شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 416-425

فيها كما يفيده قوله سابقًا ولم تحرم في المستقبل ونفي الاستبراء يستلزم نفي المواضعة فكان الأخصر حذف هذه الجملة (و) لا في (حامل) من غير سيدها لعلم المشتري بأن الرحم مشغول بالولد (و) لا في (معتدة) من طلاق ولم ترتفع حيضتها أو ارتفعت لرضاع لأنه لا بد بعده من حيضها للعدة فلا معنى للاستبراء والمواضعة مع العدة لدخولهما فيها فهي تغني عنهما فإن ارتفعت بغير رضاع لم تحل إلا بالمتأخر من ستة للطلاق وثلاثة للشراء كما قدم ومعتدة الوفاة لا بد من مضي عدتها إن جاءتها حيضة قبل تمامها وإن تأخرت عنها فلا بد للملك من رؤيتها الدم وإن ارتفعت حيضتها فعدتها كما مر إما شهران وخمس ليال وإما ثلاثة أشهر فإن ارتابت فتسعة والاستبراء كذلك فإن اشتريت بعد مدة في العدة فقد يتأخر زمن الاستبراء حينئذ عن زمن العدة وقد يستوي معه إن اشتريت يوم الوفاة في هذه وسيشير لهذه في التداخل بقوله وكمشتراة معتدة (وزانية) ومغتصبة لأن الولد الناشىء عنهما لا يلحق بالبائع ولا بغيره إذ لا نسب لولد الزنا عليه كانت أو وخشًا في هذه المسائل كلها (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغب المشتري) فلا مواضعة لأنها إنما تكون حيث الاستبراء ولا استبراء في هذه عند عدم الغيبة كما يفهم من قوله إن لم توقن البراءة ومفهوم الشرط المواضعة في المعيبة والمقال منها حيث دخلتا في ضمانه بالقبض ثم ردهما بعده فإن حصلت الغيبة عليهما قبل دخولهما في ضمانه فإن كان قبضهما على وجه الملك ففيهما الاستبراء فقط وإن قبضهما على وجه الأمانة فلا استبراء فيهما وفي الغيبة على المردودة بفساد المواضعة إن دخلت في ضمان المشتري بقبضه باتفاق فإن دخلت في ضمانه على أحد قولين والآخر برؤية الدم كالتي تتواضع فكالمردودة بغيب أو إقالة في التفصيل فيما يظهر على الثاني لا على الأول فتستبرأ وشمل كلام المصنف أم الولد إذا بيعت فيما تباع فيه ثم ردت بما ذكر قبل الغيبة عليها فلا مواضعة  (كالمردودة بعيب أو فساد أو إقالة إن لم يغيب المشتري) كلام المدونة هنا يدل على أن في منطوق المصنف إجمال وكذلك في مفهومه ونصها ومن باع أمة رائعة ثم تقايلا قبل التفرق فلا استبراء عليه وإن أقاله وقد غاب عليها المبتاع فإن أقامت عنده أيامًا لا يمكن فيها الاستبراء فلا يطؤها البائع إلا بعد حيضة ولا مواضعة على المبتاع فيها إذ لم تخرج من ضمان البائع بعد ولو كانت وخشًا فقبضها على بتات البيع والحوز ثم أقاله قبل مدة الاستبراء فليستبرىء البائع لنفسه أيضًا وإن كان إنما دفع الرائعة إليه ائتمانًا له على استبرائها فلا يستبرىء البائع إذا ارتجعها قبل أن تحيض أو يذهب عظم حيضتها ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل الحيضة ولا بعد طول المدة عند الأمين لو تقايلا بعد حيضة عند الأمين أو في آخرها فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها إلا أن يقيله في أول دمها أو عظمه فلا استبراء عليه ولا مواضعة فيها كبيع مؤتنف من غيره وكذلك في بيع الشقص منها والإقالة منه اهـ.

ولا استبراء وبعدها فيها الاستبراء فقط لا المواضعة إذ لو هلكت بيد المبتاع كان ضمانها من البائع قال ابن يونس وشمل أيضًا المدبرة فلا مواضعة فقبل الغيبة وبعدها تتواضع لأنها لو حملت من المبتاع لكانت له أم ولد ونفقتها عليه قاله ابن يونس أيضًا ومثلها المبيعة بخمر ونحوه (وفسد) بيع المواضعة (إن نقد) المشتري الثمن فيها للبائع (بشرط) من البائع أو غيره لأنه يصير تارة ثمنًا وتارة سلفًا وكذا شرط النقد وإن لم تظهر فيه العلة المذكورة ويدل لذلك إخراجه التطوع بالنقد فقط وإنما يفسد البيع بشرط النقد حيث شرطوا المواضعة أو جرى العرف بها فإن لم تشترط ولا جرى بها عرفهم بل جرى بعدمها كما في مصر أو اشترطوا عدمها أو وقع البيع مبهمًا لم يفسد البيع بشرط النقد ويحكم بالمواضعة ويجري عليهما حكمها من الضمان ولو بعد الغيبة على الأمة ويجبر البائع على رد الثمن للمشتري ولو لم تطلبه ولو طبع عليه وإن شرطوا إسقاط المواضعة صح البيع وبطل الشرط كما يأتي (لا تطوعًا و) إذا وقف الثمن بيد عدل ثم تلف كانت (مصيبته ممن قضى له به) وهو البائع إن خرجت سالمة من العيب والحمل والمبتاع إن هلكت أو ظهر بها حمل من البائع قال ابن المواز فإن ظهر بها حمل من غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة وقد هلك الثمن فالمبتاع مخير في قبولها بالعيب أو الحمل بالثمن التالف وتصير مصيبته من البائع وإن شاء ردها وكان منها ويمكن إدخال مسألة خيار المشتري في كلام المصنف بأن يجعل قوله ممن قضى له به شاملًا لمن قضى له به باختيار المشتري أو  قوله وإن كان إنما دفع الرائعة الخ هذا كلام بعد الوقوع والنزول قال أبو الحسن يدل عليه قولها بعده وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء وقوله ولو تقايلا بعد حيضة عند الأمين الخ قضيته أنها بمجرد دخولها في ضمان المبتاع تجب عليه المواضعة للبائع ولو لم يغب عليها المبتاع قال أبو الحسن قيل له لم أوجبت فيها على البائع أن يستبرىء لنفسه وجعلت له المواضعة على المبتاع إذا أقاله في آخر دمها وهي لم تحل للمشتري حتى تخرج من دمها قال لأنها إذا دخلت في أول الدم فمصيبتها من المشتري وقد حل له أن يقبل ويصنع بها ما يصنع الرجل بجاريته إذا حاضت ولأنها قد تحمل إذا أصيبت في آخر دمها ولا أدري ما أحدثت انظر ابن يونس اهـ. وفي المنتخب قال سحنون قال ابن القاسم ومن اشترى جارية مرتفعة فردها بعيب فإن كانت خرجت من المواضعة وصارت في ضمان المشتري فعلى البائع أن يستبرئها والمواضعة فيها لازمة للمشتري وضمانها منه وإن كان ردها قبل أن تخرج من المواضعة فلا مواضعة فيها وليس على البائع أن يستبرئها اهـ. فظاهره وإن لم يغب عليها المشتري كظاهر المدونة وأبي الحسن والوجه في ذلك أن الرائعة إنما وجبت فيها المواضعة لأن الحمل ينقص من ثمنها كثيرًا لا لأجل وطء البائع لها فلذا وجبت فيها وإن لم يطأها البائع وحاصل ما تقدم أنه لا مواضعة في المقال منها أو المردودة بعيب ما دامت في ضمان البائع ولو قبضها المبتاع على وجه الأمانة وغاب عليها

جبرًا عليه ونسخة به بتذكير الضمير الراجع للثمن هي الصواب كما لغ لا بتأنيثه للأمة كما لتت إلا أن تجعل على حذف مضاف أي بثمنها أو اللام بمعنى على وهي على حذف مضاف أيضًا أي ممن قضى عليه بلزومها الصاحبة وهي إذا رأت الدم ألزمها البائع للمشتري وإن لم تره ألزمها المشتري للبائع (وفي الجبر) أي جبر المشتري (على إيقاف الثمن) بيد عدل حتى تتواضع وعدم جبره على إخراجه من يده وإيقافه بيد عدل حتى تجب له الأمة بخروجها من الاستبراء فيدفعه للبائع (قولان) حقه أن يقدمهما على قوله ومصيبته ممن قضى له به لأنه مفرع على القول بالجبر وأما على عدمه فظاهر نقل ق أنه كذلك أي أنه متى حصل وقفه ولو بتراضيهما فمصيبته ممن قضى له به وأما إن استمر بيد المبتاع فهو منه لا من البائع ثم على القول بالجبر لو قبضه البائع وتلف كان ضمانه منه كالثمن في البيع الفاسد وانظر لو قبضه على القول بعدم الجبر وتلفت الأمة أو ظهرت حاملًا منه وينبغي ضمانه له ضمان الرهبان إن جعله المشتري عنده توثقًا وإن جعله عنده وديعة لم يضمنه وإن لم يعلم على أي وجه جعله عنده فانظر هل يحمل على الوديعة أم لا ولما تكلم على العدة مفردة والاستبراء كذلك تكلم عليهما حيث اجتمعا وعلى اجتماع أكثر من واحد من نوع واحد وسواء كانا من رجل واحد وفعل سائغ أم لا وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد والفعل السائغ رد بقول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق فإن قلت إنما قيد المسائل التي هنا بذلك لأنه سيذكر الرجل المتعدد بقوله وهدم وضع حمل الخ قلت قول المصنف وكمستبرأة من فاسد ثم يطلق وارد على كلامهما وهو قبل قوله وهدم الخ ويسمى مبحث التداخل وهو باب يمتحن به الفقهاء ويمتحنون وترجمه بقوله.
فإن خرجت من ضمانه فعلى المبتاع المواضعة إلا إن حصلت الإقالة أو الرد في أول الدم فيكفي عن المواضعة والله أعلم فقول ح انظر استبراء المدونة فإن فيه ما يخالف مفهوم كلام المصنف اهـ. يقال عليه وكذا يخالف منطوقه فتأمله وقول ز دخلتا في ضمانه في القبض الخ صوابه بأول الدم كما تقدم في كلام أبي الحسن وقول ز وفي الغيبة على المردودة بفساد الخ لا يخفى ما في عبارته من التعقيد وحاصل كلام عج أن المشتراة شراء فاسدًا لها ثلاثة أحوال الأولى التي تدخل في ضمانه بالقبض اتفاقًا وهذه إن غاب المشتري عليها ففيها المواضعة وإلا فلا مواضعة الثانية التي اختلف هل تدخل في ضمانه بالقبض أو لا تدخل في ضمانه إلا برؤية الدم وهي التي تتواضع فعلى الثاني إذا غاب عليها قبل رؤية الدم فإنه يجري فيها ما جرى في المقال منها والمعيبة وعلى القول الأول فحكمها حكم الأولى في التفصيل الثالثة التي لا تدخل في ضمان المشتري أصلًا كأم الولد فهذه إن غاب عليها ففيها الاستبراء فقط ولا مواضعة فيها لعدم دخولها في ضمانه وإن لم يغب عليها فلا شيء فيها وأما المدبرة فليست كأم الولد بل فيها المواضعة للفرق الذي ذكره عن ابن يونس اهـ. بخ وانظر النقل في ذلك.

فصل

وأشار لضابط ذلك بقوله (إن طرأ موجب) لعدة أو استبراء (قبل تمام عدة أو استبراء انهذم) بذال معجمة انقطع وبمهملة نقض (الأول) أي حكمه غالبًا (وائتنفت) أي أمدًا آخر سواء كان غير الأول أو شيئًا معه كمسائل أقصى الأجلين لأن الشيء مع غيره غير نفسه منفرد أو بيان ذلك أن المعتدة من وفاة إذا طرأ عليها استبراء فإنه يجب عليها تمام عدتها أو تمام الأقراء فتمام عدتها لما كان قد يصحبه تمام الأقراء كان بمنزلة غيره واعلم أن المصنف أشار إلى أن الطارئ أربعة أنواع عدة على عدة واستبراء على استبراء وعدة على استبراء واستبراء على عدة والعدة إما من طلاق أو وفاة فترجع لتسعة أفراد لأن النوع الأول تحته أربعة أفراد عدة طلاق أو وفاة على مثلهما والنوع الثاني فرد خامس والنوع الثالث فرد إن عدة طلاق أو وفاة على استبراء والنوع الرابع كذلك وإن روعي كون الطلاق الطارئ أو المطروء عليه بائنًا أو رجعيًّا زادت الأفراد وهذا التقسيم حكمة تعداد المصنف للأمثلة وموجب بكسر الجيم على حذف مضاف أي مسبب بفتح الموحدة موجب لئلا يخالف قوله انهدم الأول لأن المنهدم الموجب بالفتح ويصح بفتح الجيم فلا تقدير مضاف ولكن قوله قبل تمام عدة أو استبراء يوهم أن الموجب بالفتح غير العدة والاستبراء مع أنه هو فلو قال قبل تمامه ويكون من باب عندي درهم ونصفه لسلم من هذا مع الاختصار وبقولي غالبًا اندفع ما يقال قوله انهدم الأول وائتنفت لا يصلح أن يكون جوابًا لما قبله إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الأجلين حيث يكون الأول أقصاهما وهذا زائد على ما قدمنا بعد قوله وائتنفت إذ هو حيث يكون الأقصى في الطارئ ومثل للقاعدة التي ذكرها بقوله في طر وعدة على عدة  فصل قول ز في توطئة الفضل وتقييد تت كالشارح بالرجل الواحد الخ هذا التقييد وقع في عبارة ابن الحاجب لكن لا يتصور إلا في عدة على عدة في بعض صورها ولذا لم يمثل له ابن الحاجب إلا بعدة على عدة ثم انتقل لغير ذلك فقال وأما سواه فأقصى الأجلين الخ.
والمصنف خلط الصور فلا يحسن في كلامه التقييد قاله ابن عاشر وغيره (إن طرأ موجب قبل تمام عدة) قول ز لئلا يخالف قوله انهدم الأول الخ إذا قلنا إن لفظ الأول على حذف مضاف أي حكم الأول كما قرر به أولًا فلا مخالفة وهو وجه آخر وقول ز إذ قد لا يهدم الثاني الأول كالصور التي فيها أقصى الخ فيه نظر لأن صور الأقصى داخلة في قوله وائتنفت غيره ولو كان الأقصى هو الأول لما تقدم له أن المراد وائتنفت غيره أي حكمًا آخر وهي في صور الأقصى تأتنف حكمًا آخر على كل حال ولو كان الأقصى هو الأول لأن الشيء مع غيره وحده وإنما ينبغي الاحتراز بقوله غالبًا عن الرجعية إذا أردف عليها طلاقًا آخر قبل الرجعة فإنها تبقى على العدة الأولى ولا تأتنف غيرها والله أعلم.

(كمتزوج بائنته) بدون الثلاث بعد البناء (ثم) بعد أن تزوجها يطلق) أيضًا (بعد البناء) فهو ظرف لبائنته ويطلق فتأتنف عدة من طلاقه الثاني وتنهدم الأولى (أو يموت) بعد تزوجها مطلقًا بنى بها أم لا فتأتنف عدة وفاة ولا تكمل عدة الطلاق لاختلافهم نوعًا وما ذكره من أنها تأتنف عدة الوفاة في موته عنها قبل البناء هو قول أبي عمران والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين في الحائل وأما الحامل فالوضع ومثل لطرو عدة طلاق على استبراء بقوله (وكمستبرأة من) وطء (فاسد) بشبهة أو غيرها (ثم يطلق) فتأتنف عدة من يومه لأنهم نزلوا الوطء الفاسد منزلة وطء الزوج بعد البناء وهذه ترد قول الشارح أول الفصل والرجل واحد وقول عج عن الشارح والزوج واحد لم يقع فيه لفظ الزوج ولو وقع فيه لما رده لأن الزوج هنا واحد وقوله ثم يطلق سيذكر مفهومه أن عليها أقصى الأجلين في الوفاة بقوله وكمستبرأة من فاسد مات زوجها (وكمرتجع) مطلقته الرجعية مفهوم بائنته السابق (وإن لم يمس) بعد ارتجاعه ثم (طلق) بعد ارتجاعه (أو مات) قبل تمام العدة فإنها تأتنف العدة من يوم الطلاق أو الموت لأن الرجعة تهدم العدة وقيد طلاقه ابن القصار بقوله (إلا أن يفهم) من ارتجاعه (ضرر بالتطويل) عليها كأن يصبر حتى يقرب انقضاء عدتها فيراجعها ثم يطلقها (فتبني المطلقة) على عدتها الأولى (إن لم يمس) أي إن لم يطأ بعد الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإن وطئ بعد الرجعة ثم طلق استأنفت لاحتمال حصول حمل من وطئه ولا ينظر لقصد الضرر وقوله إلا الخ قال السخاوي شارح الشامل وشيخ الخطاب ما نحا إليه  (كمتزوج بائنته) قول ز والمعتمد كما يفيده ابن عرفة ومن وافقه أن عليها أقصى الأجلين الخ ضعف ابن الحاجب هذا وعزا ضيح التضعيف لأبي عمران ونقل جوابه عن ابن يونس ونص ابن الحاجب وكالمتزوج زوجته البائن ثم يطلقها بعد البناء أو يموت عنها قبله أو بعده فإنها تستأنف وروى محمَّد إن مات قبله فأقصى الأجلين وضعف اهـ. ونص ابن عرفة ولا يهدم عدة البائن نكاحها زوجها بل بناؤه فلو مات قبله ففي لزوم الحامل أقصى العدتين وهدمها عدة الوفاة قول سحنون مع الشيخ عن رواية محمَّد والصقلي عن أبي عمران قائلًا والحامل وضعها للعدتين اهـ. (وكمستبرأة من فاسد) الذي عند ابن الحاجب أنه مهما اختلف السبب فالواجب الأقصى وكذا عند ابن عرفة وقد اعترض ق على المصنف بذلك لكن بنى المصنف على ما قاله في ضيح من أن حقيقة الإقصاء إنما تكون فيما يمكن فيه التأخر والتقدم لا فيما لا يمكن إلا متأخرًا فالمصنف نظر إلى الأقصى حقيقة وغيره تمجز فيه والله أعلم.
(وكمرتجع وإن لم يمس) اعتراض ابن عاشر تمثيلهم بهذا بأن مجرد الرجعة هو الهادم للأول كما اعترض قوله وكمتزوج بائنته بأن البناء فيه هو الهادم للأول لا ماطرًا بعده من موت أو طلاق وأجاب بعض الشيوخ بأن طرو الموجب قبل تمام العدم موجود في كل منهما قطعًا

ابن القصار من كونه تقييدًا للمذهب وتبعه عليه ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وابن عبد السلام وابن هارون هو المذهب واستدلال ابن عرفة أي في رد كلام هؤلاء الأشياخ بنص الموطأ السنة هدمها وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها نقول بموجبه لكن قوله ولا حاجة له بها أعم فقد يطلق الشخص المرأة ويرتجعها ولا حاجة له بها حياء من والدها وعشيرتها ثم يبدو له فيطلقها ولا يلزم من عدم الحاجة الإضرار بخلاف العكس فإذا فهم الضرر أو دلت قرينة بأنه قصد إضرارها بتطويل العدة بنت على الأولى كما نص عليه حفاظ المذهب فليتأمل بإنصاف اهـ. قلت قوله وقد ظلم نفسه يفيد عرفًا أنه آثم وإنما يأثم إذا قصد الضرر فلا يتجه تعقبه على ابن عرفة وكونه أراد بقوله ظلم نفسه تحمل مشقة ردها حياء من أهلها وعشيرتها بعيد فعلم أن ابن عرفة يقول تأتنف وإن قصد ضررًا بالتطويل وإثمه على نفسه مستدلًا بنص الموطأ ومفهوم قول المصنف كمرتجع أن من تزوج مبانته بدون الثلاث التي دخل بها قبل البينونة ثم طلقها قبل البناء ثانيًا في عدة طلاقها الأول فإنها تبني على عدة طلاقها الأول وهو أيضًا مفهوم قوله الماري ثم يطلق بعد البناء والفرق بينها وبين الرجعية أن مبانته كأجنبية والرجعية كالزوجة فطلاقه الواقع فيها بعد ارتجاعها طلاق زوجة مدخول بها فتعتد منه ولا تبني على عدة الطلاق الأول لأن الارتجاع هدمها وفهم من قوله مرتجع أن من طلق قبل الارتجاع فلا تأتنف بل تبني على العدة الأولى إذا طلقها وأما إن مات عنها فتأتنف عدة وفاة كما صرح به في العدة فقال وإلا فأربعة أشهر وعشر وإن رجعية ومثل لطرو استبراء على عدة طلاق أو وفاة بقوله (وكمعتدة) من بائن أو رجعي حرة أو أمة (ثم وطئها المطلق أو غيره) وطأ (فاسدًا بكاشتباه) أو بنكاح فاسد أو زنا أو لم ينوي المطلق رجعتها لأن نيتها شرط فتنهدم الأولى وتأتنف عدة أي استبراء بثلاث حيض للحرة وبحيضة للأمة وإذا وطئها مطلقها طلاق رجعيًّا ولم ينو الرجعة وكان هذا الوطء بعد مضي قرأين مثلًا وقلتم بانهدام الأول وتستأنف ثلاثة أقراء فهل له عليها الرجعة إلى آخر هذه الثلاثة الأقراء التي هي الاستبراء أو لا رجعة له عليها إلا لآخر العدة وهو الظاهر لأنها بآخر العدة تبين منه فإذا ارتجعها قبل انقضاء العدة صح لكن يحرم عليه وطؤها في بقية استبرائها فإذا تم حل له وطؤها (إلا) وفي نسخة البساطي لا وهي عطف على مقدر يدل عليه المطلق فكأنه قال وكمعتدة من طلاق لا (من وفاة) وطئت بكاشتباه (فأقصى الأجلين)  ولم يقع التمثيل بهما إلا لهذا وإنما يتم الاعتراض لو مثلوا بهما لطرو الموجب قبل هدم الأول فتأمله اهـ. (وكمعتدة وطئها المطلق) قول ز حرة أو أمة الخ فيه نظر بل يجب تخصيصه بالحرة لأن الأمة عدتها قرآن واستبراؤها حيضة فإذا وطئت باشتباه عقب الطلاق وقبل أن تحيض فلا بد من قرأين كمال عدتها ولا ينهدم الأول تنبه.

من الأشهر وأجل الأقراء فتتربص الحرة ثلاثة أقراء من الوطء الفاسد إن كملت قبلها عدة الوفاة أو تمام عدة الوفاة من يوم الوفاة إن كملت قبلها الأقراء وتقدم إن استبراء الأمة حيضة أو ثلاثة أشهر وعدتها من وفاة إما شهران وخمس ليال أو ثلاثة أشهر على ما مر وشبه في أقصى الأجلين طرو عدة وفاة على استبراء فقال (كمستبرأة من) وطء (فاسد) زنا أو غيره (مات زوجها) فعليها أقصى الأجلين تمام أقراء استبرائها من يوم شروعها فيه وأجل عدة الوفاة من موته حرة أو أمة وهذه عكس التي قبلها.
تنبيه: يفهم من قوله وكمعتدة وطئها المطلق إلى قوله مات زوجها مع قوله قبله كمستبرأة من فاسد ثم يطلق أنه متى اجتمع استبراء مع عدة طلاق انهدم الأول وائتنفت ومتى اجتمع مع عدة وفاة كان عليها أقصى الأجلين وسواء تقدم الاستبراء أو تأخر (وكمشتراة معتدة) من طلاق أو وفاة ارتفعت حيضتها فعليها أقصى الأجلين فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها لأنها تحرم على المشتري في المستقبل فإن قلت من ارتفعت حيضتها تحرم أيضًا في المستقبل فلم جعل عليها أقصى الأجلين قلت كأنها مستثناة من مفهوم قوله ولم تحرم في المستقبل فتخصص بغير من عليها أقصاهما وذكر هذه مع ما فيه أقصاهما جمعًا للنظائر وإلا فقد قدمها في العدة حيث قال وإن اشتريت معتدة طلاق الخ ذكره تت وغ وهو مسلم في عدة وفاة وأما معتدة من طلاق فإنما عليها الأقصى لارتفاع حيضتها كما قدمه لا لطرو موجب أشار له د ولما قدم حكم ما إذا اتحد الرجل بفعل جائز ذكر ما إذا تعدد فقال: (وهدم وضع حمل) حصل لمعتدة من نكاح صحيح إذا تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو زنت أو وطئت باشتباه و (ألحق) الولد الذي وضعته (بنكاح صحيح) وهو  (وكمشتراة معتدة الخ) قول ز فإن لم ترتفع فلا استبراء عليها الخ لا تخفى ركاكة كلامه في هذا المحل لأن ما تقدم من أنه لا استبراء في معتدة معناه أنه لا يطالب به ما دامت معتدة فإذا تمت عدتها نظر فإن وجد معها ما تستبرىء به حلت وإلا انتظر استبراؤها فلزم أنها لا تحل إلا بأقصاهما وهو المراد هنا وهو ظاهر إن ارتفعت حيضتها في طلاق أو وفاة أو لم ترتفع لكن في عدة وفاة فإن كانت في عدة طلاق اندرج الاستبراء وقد علم هذا كله من باب العدة وقول ز لارتفاع حيضتها لا لطرو موجب الخ غير صحيح فتأمله (وهدم وضع حمل ألحق) قول ز وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه الخ الذي عند غير واحد أنه لا فرق بين أن يكون الطلاق متأخرًا أو متقدمًا قاله أبو علي ونقل ما يشهد له وقول ز تعد منها الطهر الذي يلي نفاسها معناه تعده طهرًا أول فلا بد من ثلاث حيض بعد الوضع كما صرح به ابن رشد ونصه لا خلاف في أن حمل الزنا لا يبرئها من عدة الطلاق فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ. نقله ح قائلًا ومثله في ضيح قلت ونحوه في سماع أبي زيد قال ابن عرفة وسمع أبو زيد ابن القاسم من غصبت امرأته فحملت منه لا يطؤها حتى تضع فإن أبتها زوجها فلا بد لها من ثلاث حيض بعد الوضع اهـ.

الأول (غيره) مفعول هدم أي هدم الوضع الاستبراء من الوطء الفاسد لأنه إنما كان خيفة الحمل وهو مأمون (و) إن ألحق الحمل المذكور (بفاسد) كما لو نكحها غير مطلقها ووطئها بعد حيضة ومثله وطء لشبهة هدم الوضع (أثره) أي الفاسد (و) هدم (أثر الطلاق) أي يجزيها عن استبرائه وعن عدة الصحيح إن كان طلاقًا أي سابقًا على الفاسد وأما إن كان الطلاق متأخرًا عن الفاسد فلا يهدمه وأما الزنا فلا تخرج بما نشأ عنه من الحمل من عدة طلاق ولا وفاة بوضعه بل تعتد في الطلاق بثلاثة أقراء تعد منها الطهر الذي يليه نفاسها وفي الوفاة بأقصى الأجلين وضع الحمل وعدة الوفاة كما تقدم ثم إنه يلحق الولد بالنكاح الفاسد حيث وقع الوطء فيه بعد حيضة وأتت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني فإن وقع قبل الحيض وأتت به لدون ستة من وطئه ألحق بالصحيح (لا) أثر (الوفاة) فلا يهدمه وضع الحمل المذكور بل عليها أقصى الأجلين ويتصور ذلك في المنعي لها زوجها وقد بسط هنا السؤال والجواب تت وتقدم لنا نظيره في باب العدة ولما قدم الكلام على التداخل باعتبار موجبين ذكر ما إذا كان الموجب واحدًا ولكنه التبس بغيره وأنه يسلك في ذلك مسلك الاحتياط فقال (وعلى كل) من امرأتين (الأقصى) من الأجلين أي من يوم الطلاق في الطلاق ومن يوم الوفاة في يومها (مع الالتباس) وهو إما من جهة محل الحكم أي المحل الذي ينصب عليه الحكم وهو المتوفى عنها والمجمع على فساد نكاحها وإما من جهة سببه ومثل للأول بمثالين أشار لا ولهما بقوله: (كمرأتين) تزوجهما شخص واحد (إحداهما بنكاح فاسد) والأخرى بصحيح كأختين من رضاع ولم تعلم السابقة منهما وللثاني بقوله (أو) كلتيهما بنكاح صحيح لكن (إحداهما مطلقة) طلاقًا بائنًا وجهلت إذ الرجعية كالزوجة في عدة الوفاة والأخرى في العصمة ودخل بهما معًا أو بإحداهما وجهلت المدخول بها أيضًا كما جهلت المطلقة (ثم مات الزوج) في المثالين ولم تعلم ذات النكاح الصحيح من الفاسد في الأول ولا المطلقة من غيرها في الثاني فيجب على كل أقصى الأجلين لتحل للأزواج فتعتد كل منهما بأربعة أشهر وعشرة أيام لاحتمال كونها المتوفى عنها وتمكث ثلاثة أقراء لاحتمال كونها المطلقة أو التي فسد نكاحها فتمكث للأخير منهما وأما لو علمت المنكوحة فاسدًا لكانت كالمطلقة لا شيء عليها إن مات قبل البناء وإن مات بعده تربصت ثلاثة قروء استبراء وأما إن لم يدخل بواحدة فعلى كل عدة وفاة وإن دخل بإحداهما وعلمت مع جهل المطلقة كما هو الموضوع فعلى معلومة الدخول أقصى الأجلين وعلى التي لم يدخل بها عدة وفاة فقط فالصور أربع وأشار إلى  ثم قال ابن عرفة قلت قول ابن رشد وقول ابن القاسم في هذا السماع نص في أن دم نفاسها لا يعتد به حيضة خلاف قول ابن محرز قول محمَّد لا بد لها من ثلاث حيض يعني وتحسب دم نفاسها قرءًا وجعله عياض محل نظر ثم نقل عن أصبغ مثل لفظ ابن القاسم المتقدم اهـ. منه.

مثال الالتباس من جهة سبب الحكم معيدًا الكاف لاختلاف تصوره مع ما قبله بقوله (وكمستولدة متزوجة) بغير السيد أي زوجها سيدها لشخص ثم (مات السيد والزوج) غائبين وعلم تقدم موت أحدهما على الآخر (ولم يعلم السابق) منهما فلا يخلو حالهما من أربعة أوجه (فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة) أي أكثر من شهرين وخمس ليال (أو جهل) مقدار ما بينهما هل أقل أو أكثر أو مساو (فعدة حرة) تجب عليها في الوجهين احتياطًا لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة (وما تستبرأ به الأمة) وهو حيضة لاحتمال موت الزوج أو لا وقد حلت للسيد ومات عنها بعد وطئه لها فلا تحل لزوج إلا بعد مجموع الأمرين فإن لم ترد ما تربصت تسعة أشهر فإن لم تره ولم ترتب حلت مكانها وإن زادت مكثت أقصى أمد الحمل قال غ كمستولدة عطف على كمرأتين وفيه قلق لأنه لا يصدق عليه قوله وعلى كل إذ ليس هنا إلا واحدة فقط إلا إن حمل على أن معناه وعلى كل من يذكر وفيه بعد اهـ. أي لأنه خلاف المتبادر إذ المتبادر على كل امرأة وأجيب بأن كل واقعة على مجموع المعطوف والمعطوف عليه معًا (و) عليها (في الأقل) كما لو كان بين موتيهما شهران فأقل (عدة حرة) لاحتمال موت السيد أو لا فيكون الزوج مات عنها حرة وبتقدير موت الزوج أو لا عليها شهران وخمس ليال وذلك مندرج في عدة الحرة ولم تحتج هنا لحيضة استبراء لأنها لم تحل لسيدها في الشهرين فقط على تقدير موت الزوج قبله (وهل) حكم ما إذا كان بين موتيهما (قدرها) أي عدة الأمة (كأقل) فتكتفي بعدة حرة (أو) حكم ما إذا كان (أكثر) من عدة الأمة فتمكث قدر عدة حرة وحيضة في ذلك (قولان) ثم إن قوله ولم يعلم السابق صادق بما إذا لم يكن سابق البتة بأن ماتا معًا لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع لكن موضوع هذه المسألة إنما هو إذا ماتا متعاقبين ولم يعلم السابق وأما  (وكمستولدة متزوجة) أي فإن عليها أقصى الأجلين في الجملة على التفصيل الذي أشار إليه قاله الشيخ أبو زيد الفاسي قول ز ومات عنها بعد وطئه لها الخ الصواب إسقاط قوله بعد وطئه لها إذ لا يشترط في الاستبراء من الموت عدم تقدم استبراء قبله بل مطلقًا كما مر وقول ز في التنبيه وهو مشكل مع ما تقدم الخ هذا الإشكال ذكره ابن يونس وأجاب عنه بأن تقدم في غير أم الولد ونصه بلغني عن غير واحد من القرويين أنه على قول ابن القاسم الذي يرى أنه يبرئها ثلاثة أشهر فلا حيضة عليها وإن كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال لأنها تعتد من أحدث الموتين أربعة أشهر وعشرًا فإن عدمت الحيضة فقد زادت على ثلاثة أشهر التي تبرئها ابن يونس وهذا الذي ذكروه غير صحيح لأن الحيضة في أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها عدة لقوة الاختلاف فيها فهي بخلاف الأمة اهـ. ولما ذكر ابن عرفة المسألة عن سحنون قال وفي كون قول سحنون خلاف قول ابن القاسم في الأمة المبيعة يرتفع دمها يبرئها ثلاثة أشهر أو على أصله لأن حيضة أم الولد عدة بخلاف الأمة نقلا عياض عن بعضهم وأبي عمران مع غيره اهـ.

لو ماتا معًا فالأصل أنها أمة لكن تعتد عدة حرة احتياطًا كما في النقل إذ هو الذي عليه المدار في الفقه وكون السالبة تصدق بنفي الموضوع عقلي لا يسلك إلا عند موافقته للنقل واحترز بقوله مستولدة عما لو كانت غير مستولدة ومات الزوج والسيد والمسألة بحالها فإن عليها في الأولى عدة أمة واستبراءها وفي الثانية عدة أمة فقط وفي الثالثة هل عدة أمة 1 فقط أو عدة أمة واستبراؤها وقولنا غير مستولدة يشمل القن والمدبرة إذا لم تعتق كلها من الثلث فإن عتقت كلها منه فكالمستولدة ويشمل المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل لكن المكاتبة وما بعدها لا يحل للسيد وطؤها حيث لم تعجز المكاتبة ولم يحل الأجل في المعتقة لأجل فلا يكون على واحد منهن استبراء وتقدم أن النقل أنهما إذا ماتا معًا في مسألة المصنف أنها عدة حرة والأحوط في القن عدة أمة حرة ولا استبراء لأنها لا تحل للسيد.
تنبيه: ما تقدم من أن قوله وما تستبرأ به الأمة معناه حيضة هو مفاد الشارح وق وتت ومن تبعهم وهو مشكل مع ما تقدم من أن من تأخر حيضها تستبرأ بثلاثة أشهر سواء كانت عادتها أن تحيض فيها ولم تأت أو عادتها أن تأتي بعدها.

جارٍ التحميل