مر فالتعيين إما للقاتل وإما للمقتول بالوحدة (و (لا) بأن عين قاتلًا بأن قال: إن قتلت يا زيد قتيلًا ذلك سلبه (فالأول) من المقتولين له سلبه دون غيره حيث قتل متعددًا بثلاثة قيود أن لا يأتي الإِمام بما يدل على الشمول فإن أتى به كقوله كل من قتلته يا زيد ذلك سلبه فله سلب جميع مقتوله الثاني أن يعلم الأول من مقتوليه فإن جهل فنصفهما وقيل أقلهما ثالثها أن يقتلهما مرتبين فإن قتلهما معًا فقيل له نصف سلبهما وقيل أكثرهما وإن قال: إن أصبت أسيرًا فأصاب اثنين فله نصف كل منهما ذكر القيد الثاني والثالث تت وقوله وقيل أكثرهما إنما كان القول الثاني في هذه المسألة أكثرهما نصيبًا بخلاف التي قبلها فإنه أقلهما لأنه في هذه كل منهما فيه أولية بخلاف التي قبلها فإن الأول واحد فقط والأقل محقق له والكثير من ماله مشكوك فيه فأخذ المحقق وترك المشكوك فيه لبيت المال وترك تت في هذه المسألة الثانية التي هي القيد الثالث قولًا ثالثًا وهو أن له الجميع (ولم يكن) السلب (لكمرأة) اللام بمعنى من كسمعت له صراخًا.
أي: إذا قال الإِمام من قتل قتيلًا فله سلبه فقتل المسلم مرأة فليس له سلبها بل يوضع ببيت المال (إن لم تقاتل) فإن قاتلت قتالًا يقتضي قتلها بأن قتلت مطلقًا أو قاتلت بسلاح فسلبها لمن قتلها إلا إن قاتلت بحجارة ونحوها ولم تقتل أحدًا كما مر فإنه بمنزلة عدم قتالها وأدخلت الكاف الصبي ومن لا يقتل كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي وفيهم ما ذكر من التفصيل في قتالهم ولا تبقى اللام على بابها لأن المرأة لا تدخل في قول الإِمام من قتل قتيلًا فله سلبه إلا أن تعين عليها بفجء العدو.
وانظر هل تعين الإِمام لها أو للصبي كذلك بناء على الإسهام للصبي كما يأتي أم لا بناء على القول الآخر قاله عج والتنظير هنا في الإسهام لهما بتعيين الإِمام وما مر من تعينه عليهما بتعيين الإِمام في أصل التعيين كما لا يخفى (كالإمام) له سلب اعتيد (إن لم يقل منكم) بل قال من قتل قتيلًا فله سلبه فيكون له
انظر طفى (ولم يكن لكمرأة إن لم تقاتل) قول ز ولا تبقى اللام على بابها الخ.
صواب خلافًا للبساطي وتبعه تت مقررًا به كلام المصنف بحيث يكون لها السلب إذا قاتلت مستدلًا عليه بكلام ضيح وهو غير صحيح إذ لا نقل يوافقه وإنما ذكره في ضيح تخريجًا من عند نفسه ونصه خليل وقد يتخرج على قول من يرى الإسهام للمرأة إذا قاتلت أن يكون لها هنا السلب إلا أن هذا يحتاج إلى أن يكون القائل بالإسهام لها يرى أن قول الإِمام هنا ماض اهـ.
والمؤلف لا يعتمد تخريج غيره فضلًا عن تخريج نفسه الذي لم يجزم لكن محل كونه لا سلب به للمرأة على المنصوص ما لم يقض به الإِمام فيمضي مراعاة لقول أهل الشام فحكمها حكم الذمي وقد سوى بينهما ابن عرفة في إمضاء حكم الإِمام مراعاة لقول أهل الشام قاله طفى وقول ز إلا أن تعين عليها بفجىء العدو الخ.
جزم هنا وفيما يأتي تبعًا لعج بأن المرأة التي تعين عليه بفجىء العدو يسهم لها وتدخل في قول الإِمام من قتل قتيلًا فله سلبه قال طفى: وهو غير ظاهر لأنه خلاف إطلاقهم أن المرأة لا يسهم لها على المشهور وإن قاتلت اهـ.
سلب اعتيد بناء على دخول المتكلم في عموم كلامه إن كان خبرًا لا أمرًا كما قال في جمع الجوامع (أو) إن لم (يخص نفسه) فإن قال منكم أو خص نفسه فلا شيء له لأنه أخرج نفسه بقوله منكم في الأول وحابى نفسه في الثاني (وله) أي: للمسلم (البغلة إن قال) الإِمام من قتل قتيلًا (على بغل) والحمارة إن قال على حمار لأن البغل يطلق على البغلة وكذا الحمار على الحمار قاله تت: وإطلاق الذكر فيما ذكر على الأنثى خلاف عرف مصر وقد تقرر أن الأمور التي مبناها العرف لا يفتى فيها بما سطر في الكتب القديمة وإنما ينظر فيها للعرف في كل بلد وزمن فلعل كلام المصنف في عرف من يطلقه على الأنثى وأما عكس المصنف وهي لو قال من قتل قتيلًا على بغلة فهي له فقتل قتيلًا على بغل ذكر فليس له لعدم صدق البغلة على البغل الذكر ومثل البغل الحمار والأتان والجمل والناقة، فلو قال علي كبغل لكان أشمل (لا إن كانت) الدابة من فرس أو غيره (بيد غلامه) أي: غلام المقتول وهو راجل أو راكب غيرها فلا حق لقاتله فيها حتى تكون ممسوكة له ليقاتل عليها أيضًا كما مر وما هنا فيما إذا قال من قتل قتيلًا فله فرسه أو بغله وما مر في قوله ودابة فيما إذا قال من قتل قتيلًا فله سلبه فلا تكرار وقوله بيد غلامه أي: وأما بيده أو مربوطة بمنطقته فلقاتله قاله تت وظاهره ولو كان راكبًا غيرها.
(وقسم) الإِمام (الأربعة) الأخماس الباقية على من اجتمعت فيه سبعة أوصاف أشار لخمسة منها صريحًا بقوله (لحر مسلم عاقل بالغ حاضر) لمناشبة القتال أي: الوقعة ذكر كما يؤخذ من ذكرها مذكرة صحيح على تفصيل في هذا سيأتي في قوله ومريض شهد الخ.
وقد يقال لم يتعرض لشرط المذكورة لأن الخنثى يسهم له ربع سهم عند ابن رشد واستشكل واقتصر عليه من نظم أحكامه الفقهية فقال:
له ربع سهم في الغزاة وإن زنى... به فعليه الحد والحد أعدل
وقيل نصف منهم لأنه إن قدر أنثى فلا شيء له وإن قدر ذكرًا فله سهم فله نصف نصيبه كالميراث ولا فرق في هؤلاء الخمسة بين أن يقاتلوا أم لا بخلاف قوله (كتاجر) كانت تجارته تتعلق بالجيش من مطعم وملبس أم لا (وأجيران) كانت منافعه عامة كرفع الصواري والأحبل وتسوية الطرف أو خاصة بمعين لا تختص ببعضهم كالخياطة أو تختص كأجير خدمة فلا يسهم لواحد منهما إلا (قاتلا) ولا يكفي شهودهما صف القتال على مذهب المدونة خلافًا لبعض الشيوخ في القسم الثالث من أقسام الأجير وظاهر كلام
وهو قصور لما تقدم عن الجزولي أول الباب من أنها يسهم لها إذا تعين عليها بفجىء العدو وقول ز والتنظير هنا في الإسهام الخ فيه نظر بل التنظير هنا في كون السلب له (كتاجر وأجيران قاتلا) قول ز خلافًا لبعض الشيوخ في القسم الثالث الخ.
فيه نظر بل في ضيح عن ابن عبد السلام إن هذا القول وهو أنه يكفي شهود القتال واقع في أقسام الأجير كلها والمختص بالقسم الثالث قول ثالث وهو عدم الإسهام مطلقًا وإن قاتل ففي الأخير ثلاثة أقوال
المصنف الإسهام له في جميع الغنيمة ولو كان القتال مرارًا ولم يشهد إلا مرة واحدة أو عرف أنه لم يحضر وهو الذي في كتاب ابن مزين وقيل إن حضر الأكثر أسهم له في الجميع وإلا أسهم له فيما حضر فقط قال يحيى وهو أحسن (أو خرجا بنية غزو) ولو لم يقاتلا سواء كانت نية الغزو متابعة أو متبوعة أو هما على حد سواء لأنهما كثرا سواد المسلمين (لا ضدهم ولو قاتلوا) إلا أن يتعين عليهم بفجء العدو فيسهم لهم وهل يتعين الإِمام كذلك أم لا وهو ظاهر إطلاقهم وأراد بالضد المقابل لا المصطلح عليه (إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف) وفي قوله وقاتل إشعار بأنه مطيق وحينئذٍ قد استوفى الشروط الثلاثة للإسهام له على القول به المذكورة في الرسالة وشرحها وهي أجيز وأطاق القتال وقاتل بالفعل (ولا يرضخ لهم) أي: لا يعطي لمن لا يسهم له والرضخ مال موكول تقديره للإمام محله الخمس كالنفل (كميت) آدمي أو فرس (قبل اللقاء) أي: القتال فلا يرضخ ولا يسهم له (وأعمى وأعرج) إلا أن يقاتل راكبًا أو راجلًا فيسهم له وفي ق ما يفيد اعتماد هذا القيد خلافًا لتت وينبغي جريه في الأعمى أيضًا وفي قوله (وأشل) ويجري ذلك في الفرس أيضًا كما مر وأقطع يد أو رجل أو مقعد ويابس شق لا يسهم لهم إن لم يكن بهم منفعة اتفاقًا أو كانت على المشهور (ومتخلف) ببلد الإِسلام (لحاجة إن لم تتعلق بالجيش) بأن لم يعد عليه منها نفع ولو تعلقت بالمسلمين فإن عاد عليه أو على أمير الجيش منها نفع فيسهم له فالأول كإقامة سوق وحشر وإصلاح طريق لقسمه - صلى الله عليه وسلم - لطلحة وسعيد بن زيد وهما غائبا بالشام قبل أن يصلا إلى بلد العدوّ لمصلحة تعلقت بالجيش والثاني لقسمه - صلى الله عليه وسلم - لعثمان وقد خلفه على ابنته لتجهيزها ودفنها (وضال) أي تائه (ببلدنا) فلم يرجع حتى غنموا فلا يسهم له لأنه لم يحصل منه منفعة للجيش من تكثير سواد المسلمين (وإن) ضل بمعنى رد (بريح) ففيه استخدام حيث أطلق الضال أولًا على معنى وثانيًا على معنى آخر ثم المعتمد أنه يسهم للضال ببلدنا وكذا من رد لها بريح فإن رد اختيارًا لم يسهم له
وفيما قبله قولان (أو أخرجا بنية غزو) قول ز سواء كانت نية الغزو متابعة الخ.
ذكر في ضيح أن المعتمد فيما إذا كانت نية الغزو متابعة أنه لا يسهم لهما فيقيد كلام المصنف بما إذا كانت متبوعة أو كانتا مقصودتين معًا (ولو قاتلوا) الضمير للجماعة الذين شملهم لفظ الضد والمبالغة راجعة لما عدا ضد حاضر إذ لا يتصور مع الغيبة قتال وقول تت المبالغة ترجع لغير الكافر اعترض بوجود الخلاف في الكافر نقله ابن شاس وابن عرفة وضيح وغيرهم وما في ق عن ابن حارث من أنه لا يسهم لأهل الذمة اتفاقًا طريقه له والله أعلم.
(ففيه إن أجيز وقاتل خلاف) أما القول بأنه لا يسهم له فهو ظاهر المدونة وشهره ابن عبد السلام وأما القول بأنه يسهم له إن أجير وقاتل فلم أقف على من شهره وهو وإن اقتصر عليه في الرسالة لكنها لا تتقيد بالمشهور نعم شهر الفاكهاني القول بأنه يسهم له إن حضر صف القتال كما في ضيح وهو قول ثالث لم يعرج عليه المصنف لكن قد يقال يلزم من تشهيره تشهير ما حكاه المؤلف والله أعلم.
(وأن بريح) قول ز ففيه استخدام الخ.
فيه نظر إذ هذا لا يقال فيه استخدام عند أهله وقول ز المعتمد أنه
(بخلاف) ضال (ببلدهم) أي: فيها فيسهم له وكذا يسهم لأسارى مسلمين ظفرنا بهم ولو كانوا في الحديد لأنهم إنما دخلوا أولًا للقتال وغلبوا عليه قاله أشهب في كتاب محمَّد ولما كان في قوله بخلاف بلدهم مضاف محذوف كما قررنا عطف عليه قوله (و) بخلاف (مريض شهد) ابتداء (القتال) صحيحًا ثم مرض واستمر يقاتل مريضًا ولم يمنعه مرضه عن القتال كما في ح فيسهم له فإن لم يشهده لم يسهم له إلا أن يكون ذا رأي كمقعد أو أعرج أو أشل أو أعمى له رأي كما مر (كفرس رهيص) وهو الذي حصل له مرض في باطن قدمه من وطئه على حجر أو شبهه كالوقرة وإنما أسهم له لأنه بصفة الأصحاء (أو مرض) الفرس أو الفارس (بعد أن أشرف على الغنيمة) هذا مستفاد مما قبله بالأول وذكره ليرتب عليه قوله (وإلا) يمرض بعد أن أشرف بأن خرج من بلده مريضًا أو مرض قبل دخول أرض العدو أو بعده وقبل القتال ولو بيسير واستمر مريضًا في الثلاث لكنه قاتل فيها حتى انقضى القتال (فقولان) في الصور الثلاث في الإسهام له نظر إلى أنه قاتل في الجملة وعدمه نظرًا إلى مرضه فكان حضوره كعدمه هذا على ما يفيده ح وأما على ما يفيده القلشاني من أن المرض منعه من حضور القتال في الصور الثلاث فالفرق بينها وبين قوله ومريض شهد ظاهر ويبحث فيما ذكره القلشاني بأنه لا وجه حينئذ للقول بالإسهام له ولا يدخل تحت إلا صورة رابعة كما قال تت وإن كان كلام المصنف بظاهره يشملها وهي إذا حضر القتال صحيحًا ثم مرض قبل الإشراف على الغنيمة لأن الإسهام في هذه يفهم من
يسهم الخ.
صحيح لقول مالك في المدونة فيمن ردتهم الريح إلى بلد الإِسلام أنهم يسهم لهم مع أصحابهم الذين وصلوا وغنموا وقول ابن القاسم فيها ولو ضل رجل من العسكر فلم يرجع حتى غنموا فله سهمه يقول مالك في الدين ردتهم الريح اهـ.
وقد علمت أن مالكًا قاله فيمن ردته الريح إلى بلد الإِسلام فمذهب المدونة حينئذ أنه يسهم له في الصورتين خلاف ما عند المصنف وقد تعقب ابن عرفة بذلك ظاهر كلام اللخمي كما نقله ق لكن المصنف تبع تشهير ابن الحاجب تبعًا لابن شاس وهو غير ظاهر لما ذكرنا وانظر ق. (ومريض شهد القتال) لفظ ابن الحاجب والمريض بعد الإشراف على الغنيمة يسهم له اتفاقًا وكذا لو شهد القتال مريضًا اهـ.
وشرح في ضيح الثانية بقوله وكذا يسهم لمن ابتدأ القتال وهو مريض ولم يزل كذلك إلى أن هزم العدو اهـ.
وبذلك ينبغي أن يقرر كلامه هنا كما هو ظاهره فيشمل الصور الثلاث التي جعلها ز محل القولين وتكون الصورة التي قررها بها تبعًا لح مأخوذة منه بالأحرى والله أعلم وقول ز إلا أن يكون ذا رأي إلى قوله كما مر الخ.
فيه نظر إذ الذي مر له آنفًا عند قوله وأعمى وأعرج وأشل أنه لا يسهم له ولو كانت فيه منفعة على المشهور (أو مرض بعد أن أشرف على الغنيمة) قول ز هذا مستفاد مما قبله بالأولى الخ.
نحوه في ح وهو غير صواب كما يأتي (وإلا فقولان) قول ز وأما على ما يفيده القلشاني الخ.
ما أفاده القلشاني نحوه لغ وهو
قوله ومريض شهد بالأولى قاله عج وقال بعض ولا يدخل في قوله وإلا صور زوال المانع بأن يخرج مريضًا ثم يصح قبل دخول بلاد الحرب أو بعد الدخول وقبل القتال أو بعدهما وقبل الإشراف فإنه يسهم له في هذه الصور بلا خلاف لأن كلامه في حصول المانع لا في زواله وعلم مما قررنا جريان التفصيل المذكور في مرض الآدمي والفرس (و) يسهم (للفرس) ذكر أو أنثى كما في الصحاح والمصباح فحل أو خصي (مثلًا) سهم (فارسه) إما لعظم مؤنة الفرس وإما لقوة المنفعة به ولهذا لم يسهم لبغل ونحوه كما أن من لا فرس له إنما له سهم واحد قاله في توضيحه ابن عرفة عن ابن حبيب: والمعتبر في كون الفارس فارسًا كونه كذلك عند مشاهدة القتال ولو أوجف راجلًا ابن القاسم يسهم لخيل غزاة قاتلوا على أرجلهم وخيلهم في رحالهم لاستغنائهم عنها ابن رشد اتفاقًا اهـ.
وبما قدمنا عن الصحاح والمصباح بطل قول ابن الحاجب وصاحب وردة الأرواح الفرس مؤنثة لا غير وجعله السهمين للفرس يفيد أنه يستحقهما ولو كان الفارس عبدًا فيكونان لسيده وهو أحد الترددين والآخر هما للفارس فلا يسهم له في هذه ذكره د وكذا تت عند قوله ومحبس وبالغ على أن للفرس سهمين بقوله (وإن) كانت أو وإن كان القتال (بسفينة) لأن المقصود من حمل الخيل في الجهاد الإرهاب للعدو لقوله تعالى: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] وانظر هل يقيد الإسهام لها بما إذا احتمل قتالهم ببر ولو ببعض مكان كما قد يؤخذ من تعليل الشارح أو عام كمسافر مالطة مع علمه بعدم مقاتلتهم ببر أصلًا وهو ظاهر التعليل باحتمال احتياجهم للقتال عليها والتعليل بالمظنة لا ينتفي الحكم بانتفائها عند عدمها في بعض الصور (أو برذونًا) بالمعجمة الباجي هو العظيم الخلقة الغليظ الأعضاء والعراب أضمر وأرق أعضاء إن أجازه الإِمام كما في المدونة (وهجينًا) من الخيل وهو ما أبوه عربي وأمه نبطية لا من الإبل إذ هي لا يسهم لها
الصواب كما يفيده ما تقدم عن ابن الحاجب وضيح فيكون قوله أو مرض الخ.
عطفًا بأو على شهد فهو في موضع الصفة لمريض ومعناه أنه حضر القتال صحيحًا ثم طرأ له أوجب مغيبه بعد الإشراف على التمام وحينئذ فليست هذه أحروية كما تقدم عن ح بل هي أجنبية عن الأولى ويكون معنى قوله وإلا فقولان أي: وإن لم يشهد المريض القتال ولا مرض بعد أن أشرف على الغنيمة فقولان كما قرره غ فهو في صور الخلاف لم يشهد القتال بل حضر بلد الحرب فقط وأما إن شهد القتال مع مرضه فيسهم له في تلك الصور كلها وتدخل حينئذٍ تحت قوله ومريض شهد وقول ز ويبحث فيما ذكره الخ.
غير صواب لأن وجه القول بالإسهام حينئذٍ حضوره مع المسلمين وتكثيره لسوادهم وقول ز أيضًا ولا يدخل تحت إلا الخ.
فيه نظر بل هذه الصورة داخلة تحت إلا مع الصور الثلاث السابقة وتوهمه أن الإسهام في هذه الصورة يفهم من الأولى بالأحرى غير صحيح لأن هذه لم يشهد فيها القتال بعد مرضه والأولى شهد فيها القتال مريضًا نعم لو صح ما قرر به ز أو لا تبعًا لح لكان ما ذكره هنا ظاهرًا لكن تقدم أنه غير صحيح والله الموفق.
وعكس الهجين مقرف اسم فاعل من أقرف وهو ما أمه عربية وأبوه نبطي أي: رديء فالإقراف من قبل الأب والهجنة من قبل الأم (وصغيرًا) ظاهره وإن لم يجزهما الإِمام (يقدر بها) أي: بالثلاثة أي بكل واحد من الثلاثة (على الكر) على العدو (والفر) منه وقت القتال عليها ولو لم تكن كذلك وقت دخول بلاد العدو (و) يسهم لفرس (مريض رجى) برؤه بأن كان ينتفع به بدليل قوله لا أعجف ومعناه أنه شهد القتال من ابتدائه مريضًا أو مرض عند ابتداء المناشبة أو أثناءها كما تقدم وأما إن مرض قبل ابتداء القتال واستمر حتى انقضى فقولان كما مر (و) يسهم لفرس (محبس) وسهماه للمقاتل عليه لا لمحبسه ولا في مصالحه كعلف ونحوه وهل سهما الفرس المعار للمعير أو للمستعيرة قولان (و) يسهم لفرس (مغصوب) وسهماه للمقاتل عليه إن غصب (من الغنيمة) فقاتل عليه في غنيمة أخرى وعليه الأجرة للجيش وكذا لو أخذ فرسًا للعدو قبل القتال فقاتل عليه فله سهمان وعليه للجيش الأجرة (أو) غصبه (من غير الجيش و) سهما الفرس المغصوب أو الهارب (منه) أي: من الجيش (لربه) حيث لم يكن له غيره ولا أجرة على الراكب فإن كان مع ربه غيره فسهماه للمقاتل عليه ويدفع لربه أجرته، وأما الفرس المكتري فسهماه للفارس لا لربه (لا أعجف) مجرور بفتحة نيابة عن كسرة للوصفية ووزن الفعل عطفًا على فرس من قوله كفرس رهيص قال د: عطفه على للفرس لا يفيد عدم الإسهام له بالكلية صراحة بخلاف عطفه على فرس من قوله كفرس رهيص اهـ.
وإنما لم يفد صراحة عدم الإسهام لأنه يحتمل أن المعنى حينئذٍ لا أعجف فليس له مثلًا فارسه بل مثله فقط وليس بمراد وقال الشيخ سالم عطف على برذونا وهجينا، أي: لا يسهم لفرس أعجف أي: هزيل (أو كبير) لا يسهم له إذا كان (لا ينتفع به) أي: بالأعجف أو الكبير وأفرد الضمير لأن العطف بأو وذكره لأن الفرس يذكر ويؤنث كما مر (وبغل) وحمار (وبعير) وقيل اتفاقًا (و) فرس (ثان) لمن معه فرسان وأولى أكثر وإنما لم يسهم للبغل والبعير لأن منفعتهما غير مقاربة لمنفعة الخيل قال الشارح: يصح فيه الرفع
(ومريض رجى) جعله ز وهو وما بعده بالجر عطفًا على كفرس رهيص وفي بعض النسخ بالنصب عطفًا على مدخول المبالغة وهو أنسب وقول ز ومعناه أنه شهد الخ.
فيه نظر إذ لا يشترط فيه شهود القتال بل الفرس إذا رجي برؤه يسهم له على قول مالك خلافًا لأشهب وابن نافع كما نقله طفى عن الباجي وهو مفروض فيما إذا لم يمكن القتال عليه لمرضه لكنه يرجى فيؤخذ منه أنه إذا أمكن القتال عليه أو قاتل عليه بالفعل يسهم له بلا خلاف وأنه لا يأتي فيه التفصيل السابق في الإنسان ولذا أطلق المصنف وحمل ق كلام المصنف على الإنسان وعليه فالإسهام له على أحد القولين في الأحوال السابقة (لا أعجف) قول ز عطفًا على فرس الخ.
فيه نظر لأن المعطوف عليه هنا يصدق على المعطوف وقد شرطوا كما في توضيح ابن هشام وغيره في صحة العطف بلا عدم صدق ما قبلها على
عطفًا على محل لا مع اسمها وهو قوله لا أعجف والنصب على محل اسم لا ومنه قوله:
فلا أب وابنا مثل مروان وابنه... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
ولا يصح فيه البناء خلافًا للأخفش اهـ.
وقوله يصح فيه الرفع الخ.
ليس بظاهر والظاهر أن أعجف عطف على ما عطف عليه مريض وهو رهيص والكل مخفوض كذا كتب جد عج بطرة الشارح ومن خطه نقلت قال عج ووجه تنظيره ظاهر لأن لا العاطفة يكون لما بعدها حكم ما قبلها في الإعراب ولا يقال إن ما بعدها يبنى معها على الفتح لأنها ليست نافية للجنس وإنما هي عاطفة كما علمت وقوله والنصب على محل اسم لا صواب في التعبير وإن علمت رده ونقله تت عنه بقوله: والنصب على لفظ اسم لا وهو غير صواب (و) الفرس (المشترك) بين اثنين فأكثر سهماه (للمقاتل) عليه وحده (ودفع أجر) حصة (شريكه) بأن يقال كم أجرة هذا فإن قيل كذا كان له بنسبة ماله من الفرس فإن قاتلا عليه متساويين فلكل واحد مقدار ما حضر ويتراجعان في الأجرة (و) المسلم الغائب الواحد أو المتعدد (المستند للجيش كهو) أي: كالجيش كما في تت في كبيره وقوله في صغيره أي: كالمستند سبق قلم فيقسم الجيش عليه ما غنموه في غيبته كما في تت وتقسم على الجيش كما هو مفاد التشبيه لأنه إنما توصل بسببه وقوته لخبر يرد عليهم أقصاهم أي: ينضم لهم البعيد وظاهره أنه ممن يسهم له لجعله مثل الجيش في القسم فيشترط فيه شروط المجاهدين فإن لم توجد فيه كعبد أو نصراني فله ما غنمه ولا شيء له إلا أن يكون مكافئًا للمسلمين الأحرار في القوة على المحاربة أو يكونوا هم الغالبين فتقسم الغنيمة بينهم وبين المسلمين قبل أن تخمس ثم يخمس سهم المسلمين خاصة ذكره ابن رشد كما في ق (وإلا) يستند للجيش ولا تقوى به بل قاتل وحده (فله) ما غنمه يختص به دون الجيش فلا ينافي تخميسه (كمتلصص) يختص بما أخذه من مال الحربي وهو مثال لما قبله (وخمس لمسلم) ذكر أو أنثى بالغ
المعطوف فلا يجوز قام رجل لا زيد والظاهر أنه معطوف على مريض رجي (ودفع أجر شريكه) قول ز فإن قاتلا عليه متساويين الخ.
في عبارته نقص ونص الشامل وإن تداولا القتال عليه فبينهما إن تسويا وإلا فكل ما حضر من ذلك وعليه نصف أجرته اهـ.
(والمستند للجيش كهو) قول ز وقوله في صغيره أي كالمستند سبق قلم الخ.
ليس بسبق قلم بل هو صحيح كما بينه بعد ومعناه أن المستند يقسم على الجيش كهو أي: كما يقسمون عليه إن غاب مستندًا إليهم قد مر هذا وقول ز ذكره ابن رشد كما في ق الخ.
مثله في خش وفيه نظر بل كلام ابن رشد الذي نقله ق موافق للمؤلف لا مخالف وإنما جاءت المخالفة من زيادتهما في أول كلام ابن رشد لفظ مع المسلمين عقب قوله فإن غزوا أي: الكفار وهي زيادة باطلة ليست من كلام ابن رشد كما يعلم من مراجعته في نقل ق عند قوله واستعانة بمشرك وحينئذ فأول كلام ابن رشد داخل في قول المؤلف وإلا فله والقسم الثاني منه موافق لقوله والمستند للجيش الخ والله
أو صبي ما أخذه مما يختص به دون غيره (ولو) كان المسلم (عبدًا على الأصح) وظاهره أن اللص المسلم يخمس ولو لم يخرج للغزو وحمله بعضهم على ما إذا خرج له.
وإلا فلا يخمس (لا) يخمس (ذمي) مستند للجيش أم لا ما أخذه بل يختص به (و) لا يخمس (من عمل) من أهل الجيش (سرجًا أو سهمًا) من الغنيمة ما عمله بل يختص به وقول التهذيب إذا كان يسيرًا قال فيه الشيخ أبو الحسن ليس في الأمهات إذا كان يسيرًا اهـ.
وإنما في الأم ولا يخمس قال سحنون: معناه إذا كان يسيرًا قاله في التوضيح وقد حمل ابن رشد كلام سحنون على أنه خلاف قال الشارح: ولذا أطلق الشيخ ولم يقيده قاله د وكالسرج والسهم غيرهما كمن صنع مشجبًا أو قصعة أو غير ذلك والمشجب بميم مكسورة وستين معجمة ساكنة وجيم مفتوحة اسم آلة كالقبان وقيل شيء من العيدان تركب عليه الثياب ونحوها وفهم من قوله عمل إن ما أصلحه مما كان معمولًا في بيوت الكفار لا يختص به وإن دق وهو كذلك كما قال ابن حبيب (والشان) أي السنة التي فعلها عليه الصلاة والسلام أو العمل الذي مضى عليه السلف (القسم) لغنائم الكفار بحكم حاكم (ببلدهم) لتعجيل المسرة للغانمين وذهابهم لوطنهم ونكاية للعدو ويكره تأخيره لبلد الإِسلام كما في الجزولي لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرجع من غزوة فيها مغنم إلا خمسه وقسمه قبل أن يرجع كبني المصطلق وحنين وخيبر ثم لم يزل المسلمون بعده على ذلك كما في تت وقول عج إنه ببلدهم مندوب تبعًا للشاذلي لقول الرسالة وقسم ذلك ببلد الحرب أولى اهـ.
لأشاهد فيه للندب لإمكان حمل أولى على أنه أحق فيوافق السنة التي فعلها عليه الصلاة والسلام وأظهرها في جماعة وواظب عليها (وهل يبيع) الإِمام أو أمير الجيش الغنيمة وجوبًا (ليقسمـ) ـها خمسة أقسام أربعة للمجاهدين وخمس لبيت المال أو لا يجب البيع بل يخير فيه وفي قسم الأعيان (قولان) وهما جاريان في الخمس أيضًا كما قررنا تبعًا لمفاد نقل ق فقول البساطي محلهما بعد إخراج الخمس سلعًا اهـ.
وتبعه تت والشيخ سالم فيه نظر واعترض بيعها ببلد الحرب بأن فيه ضياعًا لرخصها هناك وأجيب بأن رخصها يرجع لهم لأنهم هم المشترون وهم أحق برخصها وفرع معنى على القول بعدم البيع قوله (وأفرد) وجوبًا (كل صنف) منها وقسم أخماسًا (إن أمكن) قسمه شرعًا وحسابان اتسع مال الغنيمة (على الأرجح) فلا تقسم أم دون ولدها قبل إثغاره
أعلم.
(ولو عبدًا على الأصح) قال ابن عاشر لم أر من صححه ولعله المصنف (لا ذمي) قول ز مستند للجيش أم لا الخ.
يجب أن يقيد المستندون بكونهم مكافئين للمسلمين كما تقدم عن ابن رشد وإلا فلا شيء لهم (وهل يبيع ليقسم قولان) قول ز يبيع وجوبًا الخ تبع عج وفيه نظر بل الذي لابن عرفة والفاكهاني عن سحنون وهو صاحب القول الأول أنه ينبغي له أن يبيع لا أنه يجب عليه انظر طفى والقول الثاني بالتخيير لمحمد (إن أمكن على الأرجح) مثله في ضيح واعترضه ق ونصه لم يرجح ابن يونس هنا شيئًا وإنما رجح هذا الباجي اهـ.
ولا حلى فيه إضاعة مال ولا مالًا يمكن حسًّا بل يضم لغيره (وأخذ) شخص (معين) أي: معروف بعينه حاضر (وإن ذميًّا) لمشاركته المسلم في العصمة (ما عرف) أنه (له قبله مجانًا) بغير شيء وهذا أولى من ضبطه بكسر الياء اسم فاعل أي وأخذ من عين شيئًا ما عينه لأنه لا يشمل ما غاب ربه مع أن المصنف جعله قسيم ما هنا وأعاد عليه ضمير له وشمل قوله عرف التابع في التعبير به للمدونة عدولًا عن قول ابن الحاجب: ثبت ما كان ببينة وبغيرها كواحد من العسكر كما قال البرقي وأبو عبيد لا يقسم ما عرفه واحد من العسكر قالا: وإن وجد إحمال متاع مكتوب عليها هذا لفلان بن فلان وعرف البلد الذي اشترى منه كالكتان بمصر لم يجز قسمه ووقف حتى يبعث لذلك البلد ويكشف عمن اسمه عليه فإن وجد من يعرفه فلا وإلا قسم نقله تت وشمل أيضًا المدبر والمعتق لأجل والمكاتب فيأخذ كلا ربه ولا تسلط للجيش على خدمة الأولين ولا على كتابة الثالث بخلاف غير المعين كما يذكره المصنف (وحلف) عند ابن شعبان (أنه ملكه) أي: بأن على ملكه إلى الآن (و) إن كان المعين غائبًا عن قسم الغنيمة (حمل له إن كان خيرًا) ويحلف أيضًا قاله البساطي وهو معقول وأولى من الحاضر قال وإنما حمل له مع احتمال أنه لا يحلف لأن الأصل فيمن له حق أن يحلف مع أن اليمين استظهار وهي مكملة للحكم وقد قيل فيها إنها غير واجبة اهـ. وذكر عج عن ابن عرفة أنه يدفع له من غير يمين قال تت وعليه كراؤه اهـ. فإن زاد على قيمته دخل في قوله (و (لا) يكن حمله خيرًا من بيعه بل بيعه خير أو استوت مصلحة بيعه وحمله (بيع له) أي: لأجل ربه ودفع ثمنه له وبما قررنا علم أن اللام للتعليل لا صلة بيع لأن الشيء لا يباع لمالكه والأولى جعلها بمعنى على أي بيع عليه وانظر إذا لم يكن له هناك ثمن هل يترك أو يحمل ولو زادت أجرة حمله على قيمته ببلد
وقال غ الذي اختار هذا هو اللخمي لا ابن يونس وهو صواب إذ ابن يونس نقل كلام ابن المواز ولم يرد عليه شيئًا (وأخذ معين ما عرف له) قول ز وشمل قوله عرف الخ المؤلف تابع في هذه العبارة لابن عبد السلام ونصه عبارة ابن الحاجب وإذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي الخ.
مخالفة لعبارة أهل المذهب إن عرف ربه لأن لفظ الثبوت إنما يستعمل فيما هو سبب للاستحقاق كالبينة ولفظ المعرفة والاعتراف فيما هو دون ذلك اهـ.
(وحلف أنه ملكه) قول ز عند ابن شعبان الخ.
فيه نظر إذ ابن شعبان يشترط مع اليمين الثبوت بموجب الاستحقاق والمصنف لا يشترط ذلك كما تقدم ونص ابن عرفة وفي أخذه ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد بعثه لربه الغائب عدم يمينه المازري كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه ابن بشير في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد دعواه مع يمينه قولا ابن شعبان والتخريج على ملك الغنيمة بالقسم لا قبله وفيها ما أدركه مسلم أو ذمي من ماله قبل قسمه بغير شيء أخذه اهـ.
ربه (و) إذا قسم الإِمام ما تعين مالكه على المجاهدين (لم يمض قسمه) تعمدًا للباطل أو جهلًا أو نحو ذلك ولربه أخذه بلا ثمن (إلا لتأول) أي أخذ يقول بعض العلماء قصدًا وهو الأوزاعي كما بطرة بخط تت أن الكافر الحربي يملك مال المسلمين فيمضي القسم حينئذٍ (على الأحسن) لأنه حكم بمختلف فيه وليس لربه أخذه إلا بالثمن وإنما لم يمض قسمه تعمدًا للباطل أو جهلًا لأن حكم الحاكم جهلًا أو قصدًا للباطل يجب نقضه وإن وافق قول عالم لأن حكمه كذلك باطل إجماعًا نقله تت عن ابن محرز وسيشير له المصنف في القضاء يقول ونبذ حكم جائر وجاهل لم يشاور فإن ظاهره نبذه وإن وافق قول بعض العلماء وهو كذلك حيث لم يعلمه حال حكمه ويأخذ به وقال د قوله إلا لتأول على الأحسن أي إلا أن يقسم متاولًا فإن ذلك يمضي لأنه حكم بمختلف فيه ومقتضى ما هنا أن الحكم إذا صادف قول قائل ولم يقصده الحاكم أن ذلك لا يمضي مع أنهم ذكروا في الأقضية أن الحاكم إذا حكم بمختلف فيه أو وافق حكمه قول قائل فإن حكمه ماض وذلك مخالف لما هنا اهـ. وقوله صادف أي لجعل ذلك مفهوم إلا لتأول فإن اللام تشعر بأخذه به قصدًا كما قررنا وقوله أو وافق حكمه قول قائل مشكل مع ما حكى عليه ابن محرز الإجماع وهكذا كتب عج بطرة د والجواب أن ما ذكروه في الأقضية فيما إذا حكم جاهل شاور العلماء بدليل قول المصنف هناك وإلا تعقب ومضى غير الجور أي وإلا يحكم بغير مشاورة بل حكم بها تعقب حكمه ونظر فيه فإن وافق قول قائل مضى وما كان جورًا نبذ وما هنا في حكم جاهل لم يشاور كما في منطوق المصنف بدليل الاستثناء (لا إن لم يتعين) ربه بعينه ولا ناحيته بل علم أنه لمسلم كمسلم والموطأ أو علم أنه لذمي فلا يحمل بل يجوز قسمه على المشهور تغليبًا لحق المجاهدين ولا يوقف والنقل من خارج إنه يجوز قسمه ابتداء قال ح فقول المصنف عُرف يقتضي أنه عدل عن طريقة ابن الحاجب وقوله وحمل له يقتضي أنه مشى على طريقة اللخمي وقوله بعد ذلك حلف يقتضي أنه مشى على طريقة ابن بشير ويمكن أن يجمع بين كلاميه بأن يحمل قوله وحلف أنه ملكه على ما إذا لم يكن إلا مجرد دعواه على ما قال ابن بشير فتأمله اهـ. وما حمله عليه ظاهر إذ لو حملناه على ظاهره من الحلف مطلقًا مع عدم اشتراطه الثبوت كان مخالفًا للطرق التي ذكرها ابن عرفة كلها فتأمله وبه تعلم أن قول ز عن البساطي في قول المصنف وحمل له إن كان خيرًا ويحلف أيضًا الخ غير صواب لمخالفته كلام ابن عرفة السابق (ولم يمض قسمه) طفى أي إذا قسم الإِمام ما عرف لمعين سواء كان حاضرًا كما فرض ابن بشير أو غائبًا كما فرض الصقلي (إلا التأول) قول ز وهو الأوزاعي كما بطرة الخ صرح به في ضيح ونصه قال سحنون يمضي لأنه حكم وافق اختلافًا بين الناس لأن الأوزاعي قال لا يأخذه ربه إلا بالثمن ولو عرف بعينه اهـ. قلت ما قاله الأوزاعي مثله رواه ابن وهب عن مالك ونقله ابن زرقون (لا إن لم يتعين) قول
فإخراجه من أخذ معين ومن قوله لم يمض قسمه غير مخلص (بخلاف اللقطة) توجد عندهم مكتوبًا عليها ذلك أو وجدها أحد من الجيش بدار الحرب فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقًا ثم إن عرف ربها معينًا حملت له إن كان خيرًا ومثل اللقطة الحبس الثابت تحبيسه فإن كان عليه كتابة فقط فقولان أرجحهما عدم قسمه كما مر وكما يؤخذ من مسألة د وإنما جرى قولان في الكتابة على الحبس وجزم في اللقطة بالعمل بها لأن الرجل قد يسم في فخذ فرسه في سبيل الله ليمنعه ممن يريده منه كما مر ولمن فعل ذلك بفرسه أن يبيعه إذا زعم أنه لم يرد بذلك التحبيس على ما في اللخمي وكتاب ابن سحنون (وبيعت خدمة معتق لأجل ومدبر) وجدا في الغنيمة وعرف أنهما لمسلم غير معين أو معين وقسما تأويلًا أو بيعًا حيث لم يكن حملهما خيرًا له ثم إن بيعا وقدم بهما فلسيدهما فداؤهما كما سيذكره بقوله ولهي فداء معتق لأجل ومدبر الخ.
فهو كالمفرع على ما هنا وإذا بيعت خدمة المعتق لأجل فقال تت اللخمي إن استخدمه مشتريه للأجل خرج حرًّا ولا شيء لربه وإن جاء ربه بعد نصف خدمته مثلًا خير أي: في فدائه عما بقي في الصور الثلاث المتقدمة قريبًا وفهم من قوله بيعت خدمته إن رقبته لا تباع وهو كذلك فلو بيعت ثم علم ربه بها فله فداؤه فإن تركه صار حق مشتريه في خدمته يحاسب بها من ثمنه ويخرج حرًّا قاله اللخمي وسيشير المصنف لذلك بقوله وتركهما مسلمًا لخدمتهما ولو حل أجله قبل استيفائه خرج حرًّا ولا يتبعه مشتريه ببقية ثمنه على الراجح كما في الشارح ولو استوفاه
ز غير مخلص الخ.
أي لأنه لا يفيد الجواز ابتداء مع أنه المقصود (بخلاف اللقطة) قول ز توجد عندهم الخ.
هذا تقرير الشارح قال طفى وهو غير صحيح ومخالف للمذهب لأن مذهب مالك إن كل ما أخذه المشركون من أموال المسلمين لهم فيه شبهة الملك من أي وجه حصل لهم سواء أخذوه على وجه القهر أو غيره وإنما المُراد بخلاف اللقطة الآتية في بابها فإنها توقف فالمراد التفرقة بين ما هنا وبين اللقطة الآتية فإن المالك غير معين فيهما وقالوا هنا بالقسم وعدم الإيقاف على المشهور واتفقوا على الإيقاف في اللقطة الآتية فهو يقول ابن بشير إن علم أنه لمسلم على الجملة فهل يقسم أو يوقف لصاحبه كاللقطة المشهور أنه يقسم بناء على ملك الغانمين اهـ.
ومثله في عبارة ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى (وبيعت خدمة معتق لأجل ومدبر) قول ز فلسيدهما فداؤهما الخ صحيح في الصورتين الأوليين وأما في الأخيرة وهي بيعة حيث لم يكن حمله خيرًا فغير صواب لأن البيع حينئذ لازم ليس للسيد نقضه وكذا قوله بعده في الصور الثلاث صوابه في الأوليين فقط انظر ق عند قوله سابقًا وإلا بيع له وقول ز ولا يتبعه مشتريه ببقية الثمن على الراجح وكذا قوله بل تبقى خدمته لمن هو بيده إلى الأجل على الراجح الخ.
هذا الخلاف في المسألتين هكذا ذكره ابن الحاجب وغيره في مسألة ما إذا بيعت رقبته أي جهلًا بحاله مثل ما في ز وهو حسن وأما إذا بيعت خدمته فقط كما هو موضوع المصنف فلا خلاف فيه في المسألتين وقد غلط خش فحكى الخلاف فيهما في بيع الخدمة وهو غير صحيح فانظره وقول ز واستشكل ابن عبد السلام الخ.
فيه
قبل أجله لم يرجع لربه بل تبقى خدمته لمن هو بيده إلى الأجل على الراجح واستشكل ابن عبد السلام بيع خدمة المدبر بأنها محدودة بحياة السيد وهي مجهولة الغاية وأجيب بأن معنى بيعها أنه يؤاجر بقدر قيمة رقبته قِنًا وتكون إجارته إلى زمن يظن حياة السيد إليه ولا يزاد على الغاية المذكورة في باب الإجارة المشار لها بقوله وعبد خمسة عشر عامًا ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك يكون كاللقطة لتفرق الجيش وعدم تعيين من يستحقها فيوضع خراجه في بيت المال انظر عج وقت (و) بيعت (كتابة) لمكاتب فإن أدى لمشتريه عتق وولاؤه للمسلمين لعدم علم سيده وإن عجز رق لمشتريه فإن علم به سيده بعد ذلك فولاؤه له (لا أم ولد) مرفوع عطف على كتابة وفيه مضاف محذوف أي لا خدمة أم ولد لمسلم لم يعرف عينه وجدت في الغنيمة قبل قسمها فلا تباع تلك الخدمة إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة والاستمتاع لا يقبل المعاوضة ويسير الخدمة لغو فينجز عتقها ولا بد من ثبوت العتق لأجل والتدبير والإيلاد وصفة كل مع عدم معرفة السيد ما قال ابن عرفة ونصه إنما تتم الشهادة في المدبر بقولهم أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره ولم نسألهم عن اسم ربه أو سموْهُ ونسيناه قلت وكذا في أم الولد والمعتق لأجل اهـ.
وسيأتي قسم رقابهم جهلًا وليس مجرورًا بخدمة محذوفًا كما ادعى د لأن فيه عمل المصدر محذوفًا وهو ضعيف وإن نقل عن سيبويه ولا مجرورًا عطفًا على معتق لئلا يلزم عليه العطف على الموصول قبل تمام صلته ومعمولاته (وله) أي: لصاحب المعين مسلم أو ذمي (بعده) أي: بعد بيع المعين أو قسمه تأولًا كان لمعين وقته أم لا ومضى فيهما كما مر (أخذه) وإن أبى من هو بيده (بثمنه) الذي بيع به على القول بالبيع ليقسم أو بما قوم به
نظر فإن ابن عبد السلام لم يستشكله بل اعترض ظاهر كلام ابن الحاجب وبين الفقه في المسألة بما زعمه ز جوابا وقد نقله في ضيح ونصه قال ابن عبد السلام وظاهر كلام المصنف أنه يباع جميع خدمة المدبر وليس بصحيح لأنها محدودة بحياة سيده وهي غير معلومة الشاية وإنما ينبغي أن يؤاجر زمنًا محدودًا بما تظن حياة السيد إليه ولا يزاد على الغاية التي ذكر في كتاب الإجارة وإن عاش المدبر وسيده بعد تلك المدة تكون الخدمة الزائدة عليه كاللقطة لافتراق الجيش وعدم العلم بأعيان من يستحقها اهـ.
ونحوه كما نقل ق عن أبي محمَّد فانظره لكن قول ز يؤاجر بقدر قيمة رقبته قنًا فيه انظر والذي ذكره اللقاني أنه يؤاجره بقدر قيمة رقبته مدبرًا على فرض أنه لو جاز بيعه كذلك وعبارة ق يؤاجر بقدر قيمة رقبته وليس فيها قنا ولا مدبرًا والله تعالى أعلم، (لا أم ولد) قول ز فينجز عتقها الخ.
تبع فيه س ولم أره لغيره ولا يخفى ما فيه من التفويت على السيد إن ظهر فالظاهر أن يخلى سبيلها وتترك على حالها وقول ز لأن فيه عمل المصدر محذوفًا الخ غير صحيح وإنما فيه حذف المضاف وبقاء المضاف إليه على جره وهو جائز هنا كما قاله أحمد لوجود شرطه وهو كون المحذوف معطوفًا على مثله وفي الألفية لكن بشرط أن يكون ما حذف.
مماثلًا لما عليه قد عطف (وله بعده أخذه بثمنه) هذا يشمل ما بيع جهلًا بأنه
على القول بقسمة الأعيان أو قيمته إن أخذه أحد من الغانمين دون تقويم أو جهل ما قوله به عليه فما هنا مفهوم قوله سابقًا قبله مجانًا وتعتبر القيمة في هاتين الصورتين يوم يأخذه ربه كذا ينبغي ومثل ما قسم ما بيع من خدمة مدبر ومعتق لأجل وكتابة فإن له أخذه بثمنه وأما ما قسم بلا تأول فيأخذه ربه مجانًا كما مر (و) أخذه (بالأول) أي: الذي وقع به في المقاسم فيشمل ما بيع وقسم ثمنه وما أخذه أحد في سهمه (إن تعدد) فإن قوم في الغنيمة أخذه بتلك القيمة إن علمت فإن جهلت أخذه بقيمته يوم أخذه ربه فلو أراد الأخذ بغير الأول سقط حقه كما يفيده كلام الشارح في الفرق بين هذا وبين الشفيع بأنه في مسألة الغنيمة إذا امتنع من أخذه بالثمن الأول فقد سلم صحة الملك لآخذه من الغنيمة فإذا صح ملكه سقط حق المنازع والشفيع إذا سلم للأول صارا شريكين وكل شريك باع حظه في الربعة فلشريكه عليه الشفعة فلذا يأخذه بما شاء من الأثمان (وأجبر) السيد (ق أم الولد) له إذا قسمت بعد تقويمها جهلًا بأنها أم ولد أو اشتريت من المغنم ظنًّا أنها قنة أو تباع بعد القسم على فدائها (على الثمن) وإن كان أضعاف قيمتها إذا كان مليًّا (واتبع به إن أعلم) وأما لو قسمت مع العلم بأنها أم ولد لمسلم فيأخذها ممن اشتراها من الغنيمة مجانًا ولا يتبع بشيء ومحل وجوب الفداء (إلا أن تموت هي) فلا شيء على سيدها لأن القصد بالفداء تخليص الرقبة وقد تعذر بموتها (أو) بموت (سيدها) قبل الفداء فلا شيء له عليها ولا على تركة سيدها لأنها حرة بموته إذ ليس بدين ثابت عليه وإنما هو تخليص للرقبة وقد فات (وله) أي للسيد (فداء معتق لأجل و) خدمة (مدبر) وإذا فديا رجعا (لحالهما) الأول من العتق لأجل والتدبير وتقدم أن هذا كالمفرع على قوله وبيعت خدمة
لمسلم أو علمًا بأنه لمسلم غير معين أو معين وبيع تأولًا وقول ز يوم يأخذه ربه كذا ينبغي الخ.
فيه قصور وفي ضيح ما نصه ابن راشد وتكون القيمة يوم القسم خليل وهو مقتضى كلامهم وقال ابن عبد السلام يريد والله أعلم بقيمته يوم يأخذه ويحتمل يوم القسم اهـ.
(وأجبر في أم الولد) قول ز ظنا أنها قنة أو تباع الخ.
صوابه إسقاط قوله أو تباع لأنه معطوف على قوله قنة وقول ز بعد القسم متعلق يقول المؤلف وأجبر الخ.
ومعناه ظنًّا أنها قنة أو ظنًّا أنها تباع أي مع العلم بأنها أم ولد وهو غير صحيح لقول ضيح إن قسمها وهو يعلم أنها أم ولد وجهل الحكم فإن هذه يأخذها ربها من غير ثمن اتفاقًا اهـ.
(إلا أن تموت هي أو سيدها) قول ز قبل الفداء الخ.
الذي في نقل النوادر وابن يونس واللخمي عن سحنون قبل أن يعلم سيدها وكذا في نقل ابن الحاجب وابن عرفة ونصه لو مات ربها قبل أن يعلم بها عتقت ولم يتبع بشيء اهـ.
والذي في نقل الباجي وابن عبد السلام عن سحنون لو مات سيدها قبل الحكم له بها الخ.
وما في ز تبعًا لتت من قوله قبل الفداء أصله في عبارة ابن بشير ويجب أن يؤول بأحد الأمرين المذكورين انظر ضيح وطفى (وله فداء معتق لأجل ومدبر لحالهما) قول ز وتقدم أن
معتق الخ.
فالموضوع واحد وهو ما إذا وجدا في الغنيمة وقسما جهلًا بحالهما وعرف أنهما لمسلم غير معين أو معين وقسما تأويلًا أو بيعًا إذا لم يكن حملهما خيرًا له (و) له (تركهما) ويكون ذلك الترك من السيد (مسلمًا) أي تسليمًا (لخدمتهما) أو حال كون التارك مسلمًا إلى الأجل في المعتق لأجل على الراجح وقيل ما لم يستوف حقه قبل الأجل فيرجع لسيده واختلف هل يتبع بعد الأجل حيث لم يوف به أم لا وقد تقدم جميع ذلك وأما المدبر فإلى أن يستوفي منه ما أخذه به فإن ساوى ذلك مدة سيده فالأمر ظاهر (فإن مات المدبر) بكسر الموحدة وفي بعض النسخ سيد المدبر (قبل الاستيفاء فحر إن حمله الثلث واتبع بما بقي) أو تسلم له الخدمة ليتقاضى منها ما بقى له فإن استوفى ماله قبل موت سيده رجع لسيده مدبرًا ولا تبقى بيد مشتريها والفرق بينه وبين المعتق لأجل الموفى قبله في بقائه له على الراجح قوة شائبة العتق فيه وضعفه في المدبر (كمسلم أو ذمي قسمًا) جهلًا بحالهما (و) الحال أنهما (لم يعذرا في سكوتهما بأمر) فيتبعان بما وقعا به في القسم مع الحكم بحريتهما اتفاقًا فإن عذرا فيه بأمر لصغر أو بله أو عجمة لم يتبعا بشيء والظاهر العمل بقولهما إن تنازعا مع من أخذهما في العذر وعدمه ولم تقم قرينة
هذا كالمفرع الخ.
يقتضي حمل ما هنا على ما إذا بيعت خدمتهما للعلم بحالهما وعليه حمله تت وهو غير صحيح بل يتعين حمله على ما إذا بيعت رقبتهما للجهل بحالهما وعليه حمله الشارح وفيه المسألة مفروضة في المدونة وغيرها وعليه يتنزل ما يذكر من الاتباع بما بقي ومن قوله مسلمًا لخدمتهما والخلاف في ذلك انظر طفى وبعضهم حمل ما هنا على ما يشمل الأمرين واعلم أن هذه المسألة يستغني عنها بقوله وله بعده أخذه بثمنه لكن ذكرها ليرتب عليها قوله مسلمًا لخدمتهما لأجل الخلاف في ذلك وقول ز وقسمًا جهلًا بحالهما الخ.
يناقض قوله قبل فالموضوع واحد وما قبله لأن موضوع ما تقدم هو ما إذا علم حالهما فبيعت خدمتهما والله أعلم وقول ز أو بيعًا إذا لم يكن حملهما خيرًا له الخ.
الصواب إسقاطه كما تقدم للزوم البيع في هذا وليس لربه إلا الثمن كما في ق (وتركهما مسلمًا لخدمتهما) قول ز وقيل ما لم يستوف حقه الخ.
هذا الخلاف والذي بعده تقدم أن محلهما إذا بيعت الرقبة جهلًا بحالهما وهو موضوع المسألة هنا على ما هو الصواب كما تقدم وز حمل كلام المصنف على بيع الخدمة ثم ذكر هذا الخلاف فقد ذكره في غير محله والحاصل إن في كلامه تخليطًا والخلاف مبني على أن الخدمة هل تسلم للمشتري تمليكًا وهو قول ابن القاسم أو على التقاضي وهو قول سحنون وينبني على الأول أنه لا يرجع لسيده إن استوفى الثمن قبل الأجل فهو يملك الخدمة إلى الأجل وإن كثرت وأنه إن انقضى الأجل قبل أن يستوفي لا يتبع بعده بشيء وهو الراجح فيهما انظر ضيح وقد تقدم ذلك لكن قوله واتبع بما بقي إنما يأتي على قول سحنون فانظره وإن كان الاتباع بما بقي في المدبر هو قول ابن القاسم في المدونة كما نقله في ضيح ولذا اقتصر عليه المصنف وقول ز والفرق بينه وبين المعتق لأجل الخ.
في هذا الفرق نظر لأنه ينتج عكس المراد فتأمله اهـ.
على صدق واحد منهما (وإن حمل) الثلث (بعضه) أي: المدبر عتق ذلك البعض و (رق باقيه) لمن هو بيده وهل يتبعه بما ينوب البعض الذي عتق أولًا قولان (ولا خيار للوارث) بين إسلامه وفدائه لتركه سيده وهذا إذا بيعت رقبته لاعتقاد رقه وأما لو بيعت خدمته لاعتقاد أنه مدبر فإن للوارث الخيار لأن المشتري لم يدخل على أنه يملك رقبته وسكت عما إذا لم يحمل الثلث شيئًا منه والظاهر رق جميعه لمن هو بيده ولا خيار للوارث كما إذا رق بعضه (بخلاف الجناية) من المدبر يسلمه السيد ثم يموت وثلثه يحمل بعضه فإن وارثه يخير فيما رق منه بين إسلامه رقًّا للمجني عليه وفدائه فيما بقي عليه من الجناية لأن السيد إنما أسلم خدمته فخير الوارث فيما ذكر لأن الأمر آل إلى خلاف ما أسلم السيد (وإن أدى المكاتب) الذي بيعت رقبته جهلًا بحاله أو قسمت كذلك (ثمنه فعلى حاله) يرجع مكاتبًا وأما لو بيعت كتابته وأداها فيخرج حرًّا وأما لو بيع مع العلم بأنه مكاتب فلا يتبع بشيء (وإلا) يؤد بل عجز (فقن) سواء (أسلم) لصاحب الثمن (أو فدى) أي فداه السيد بما اشترى به من المقاسم أو دار الحرب فإن قيل لأي شيء لم يثبت لسيده التخيير ابتداء بين إسلامه وفدائه كما في المدبر والمعتق لأحل قيل لأنه لما أحرز نفسه وماله لم يكن لسيده تسلط على إسلامه لأنه لا يملك خدمته حتى يسلمها بخلاف المدبر والمعتق لأجل ولما كان الحربي لا يملك مال المسلم بل ولا الذمي ملكًا تامًّا بل إنما له فيه شبهة فقط أشار لذلك بقوله (وعلى الآخذ) لشيء من المغنم رقيقًا أو غيره (إن علم) أنه جار (بملك) مالك (معين) مسلم أو ذمي بوجه من الوجوه المسوغة لقسمه إما لعدم تعين ربه عند أمير الجيش أو لكونه يرى قسمه ولو تعين أو غير ذلك (ترك تصرفه) فيه (ليخيره) في أخذه بالثمن وتركه لأنه مملوك له وزوال ملكه عنه موهوم (وإن تصرف) بالبناء للمفعول كما ضبط المصنف ابن الحاجب أي تصرف الآخذ مرتكبًا للمحرم أو المشتري منه أو موهوبه (مضى) تصرفه لشبهة الكفار وليس لمالكه أخذه (كالمشتري) ملك معين (من حربي) في دار الحرب لا يتصرف فيه حتى يخيره فإن
(وإن أدى المكاتب ثمنه فعلى حاله) قول ز وأما لو بيعت كتابته وأداها الخ.
بينهما فرق آخر وهو أن من بيعت رقبته فجاء سيده لا يخير فيه ابتداء بل حتى يعجز عن أداء ما اشترى به ويصير عبدًا فيخير حينئذ سيده في إسلامه عبدًا أو فدائه كذلك هذا قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون وكان يقول يخير السيد ابتداء وأما من بيعت كتابته فالخيار لسيده ابتداء في إسلامها أو فدائها بما بيعت به وبذلك تعلم أن حمل كلام المصنف على من بيعت رقبته جهلًا كما حمله عليه ز متعين لقوله فعلى حاله خلافًا لتت انظر طفى (وعلى الآخذان علم بملك معين) قول ز أو لكونه يرى قسمه ولو تعين الخ فيه نظر لأنه إذا رأى الإِمام قسمه مع العلم بمالكه المعين فإنه يجوز التصرف فيه لمن صار إليه كما في ضيح فلا يصح إدخال هذه الصورة في كلامه هنا والظاهر أن يصور كلام المصنف كما في ح بما إذا علم أنه لمعين بعد أن قسم وصار له في المغنم اهـ والله تعالى.
(كالمشتري من حربي) قول ز في دار الحرب أي وأما إن اشتراه في بلد الإِسلام من
تصرف فيه (باستيلاد) مضى وأحرى بعتق ناجز وكذا بكتابة أو تدبير أو عتق لأجل وكذا ببيع في المشتري من حربي فالتشبيه بما قبله في مطلق المضي إذ لا يتقيد مضيه بالاستيلاد وما معه بل البيع كذلك كما سيشير له بقوله وبعوض به إن لم يبع فيمضي بخلاف المأخوذ من الغنيمة فلا يمضي بالبيع على المعتمد كما في غ ود تبعًا للتوضيح خلافًا لابن يونس وأبي الحسن وإن ارتضاه ح وفرق بينهما بقوة ملك المالك في مسألة الغنيمة لأنه إذا وجد قبل قسمها أخذه مجانًا ولا كذلك المشتري من حربي في أرض الحرب فإنه لا يأخذه لا بالثمن الذي بيع به كما يأتي وإنما يمضي في الغنيمة بالتصرف باستيلاد أو عتق
حربي قدم بأمان فليس عليه ترك التصرف فيه لأنه ليس لربه أخذه كما تقدم انظر ح (باستيلاد) قول ز كما في غ ود تبعًا لضيح الخ.
قلت: هذا هو قول المصنف قبل وبالأول إن تعدد وقول ز خلافًا لابن يونس وأبي الحسن وإن ارتضاه ح الخ.
ما نقله ح عن ابن يونس رادًّا به على غ هو ما نصه وإن فاتوا ببيع مضى ذلك ولم يكن له نقضه اهـ.
واعترضه طفى بأن ابن يونس إنما ذكر البيع مفوتًا إن وقع من المشتري عتق أو استيلاد لا أن البيع وحده مفوت كما زعمه ح فمعنى كلام ابن يونس وإن فاتوا بعتق ونحوه مع بيع الخ.
قال والعجب من ح كيف فهم كلام ابن يونس على غير وجهه اهـ.
وقال أيضًا إن الفوت بالبيع وحده لم يقل به أحد فيما ذكره ابن عرفة وغيره من الطرق سوى تخريج اللخمي لذلك على المشتري من حربي اهـ.
قلت: وفي اعتراضه نظر فإن كلام ابن يونس صريح فيما ذكره ح وكذا أبو الحسن في نقله عن ابن يونس ونصه قال ابن القاسم وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة قال ابن يونس يريد أو بيع اهـ.
وإن كان خلاف قول المصنف وبالأول إن تعدد وما فهم عليه طفى كلام ابن يونس من أن المراد حصول المفوت من عتق أو غيره مع البيع بعيد من لفظه وكلام أبي الحسن لا يقبله وقوله لم يقل به أحد الخ فيه قصور فإن ابن رشد صرح بذلك وجزم به كما نقله ق عند قوله وبالأول إن تعدد ونصه وقال ابن رشد في العبد يسبيه العدو ثم يقع في سهم رجل فيبيعه ثم يتداوله رجال ثم يأتي سيده أنه لا فرق بينه وبين مسألة المدونة في الذي يشتري العبد في بلاد الحربي ثم يقدم به فيبيعه أنه ليس لصاحبه إلا ما بين الثمنين وليس له أن يأخذ العبد ووجهه أن البيع فوت لشبهة ملك العدو إياه اهـ.
والحاصل أن ما فهمه ح من كلام ابن يونس هو كذلك فيه ويوافقه نقل أبي الحسن وتخريج ابن رشد واللخمي كما تقدم لكن ما قاله غ هو الراجح كما يفهم من كلام ابن عرفة وغيره وعليه جرى المؤلف في قوله وبالأول إن تعدد فتأمله وعليه فالفرق بين المسألتين وما ذكره عبد الحق عن بعض القرويين من أن ما وقع في المقاسم قد أخذ من العدو على وجه القهر والغلبة فكان أقوى في رده إلى ربه والمشتري من دار الحرب إنما دفعه الذي كان بيده طوعًا ولو شاء ما دفعه فهو أقوى في إمضاء ما فعل به من البيع اهـ.
ناجز أو كتابة أو تدبير أو عتق لأجل على الراجح (إن لم يأخذه على) نية (رده لربه) بأن اشتراه بنية تملكه لنفسه وهذا راجع للمشتري من الغنيمة فقط فهو راجع لما قبل الكاف لا لما بعدها على خلاف قاعدته الأغلبية والفرق بين أخذه من المغنم وأخذه من حربي قوة تسلط الملك في الأول بدليل أنه لو جاء قبل القسم أخذه مجانًا بخلاف الثاني كما تقدم (وإلا) بأن أخذه بنية رده لربه (فقولان) في إمضاء عتقه كالأول وعدم إمضائه لأنه أخذه ليرده لربه وهذا الثاني هو الراجح للتعليل المذكور (وفي) إمضاء العتق (المؤجل تردد) والراجح إمضاؤه كما قدمته ولأن التدبير إذا كان فوتًا فأولى العتق لأجل من أنه يفوت على ربه (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) أي: الحربيون (بدارهم) وكذا بدارنا قبل تأمينهم وتقدم حكم ما باعوه أو وهبوه بدارنا بعد تأمينهم من أنه يفوت على ربه إن وصل إلينا (مجانًا) تنازع فيه أخذ وقوله وهبوه كما يدل عليه ما بعده، وقال د: الأولى كونه معمولًا لأخذ لا متنازعًا فيه إذ يبعد ذلك عطف قوله (و) إن وصل إلينا (بعوض) لأنه معطوف على المتنازع فيه فيكون كذلك وهو غير بين كما لا يخفى ببيع أو هبة من عين أو مثلى أو مقوّم أخذه المالك (به) أي: بذلك العوض أي بمثل المثلى وقيمة المقوّم وتعتبر قيمته هناك وإن زادت على قيمته هنا (إن لم يبع) في المسألتين أي يبعه الموهوب له فإن بيع (فيمضي) لبيع (ولمالكه) الذي هو المسلم أو الذمي المتقدم (الثمن) على البائع إن كانت الهبة مجانًا (أو الزائد) عليه إذا أخذه بعوض كأن يأخذه بمائة ويبيعه بمائتين فيأخذ المائة الزائدة فهو لف ونشر مرتب فإن باعه بأنقص مما أخذه به من الحربي لم يرجع مالكه الأصلي بشيء (والأحسن في) المال (المفدى) بفتح الميم وكسر الدال لأنه من فدى كالمقلي والمشوي (من) يد (لص) أو محارب أو جيش أو ظالم وسائر ما أخذ من صاحبه بغير رضاه (أخذه بالفداء) إن لم يمكن الخلاص بدونه ولم يفده ليتملكه وإلا لم يرجع بشيء ورجع
والله تعالى أعلم بالصواب (وإلا فقولان) الأول للقابسي وأبي بكر بن عبد الرحمن والثاني لابن الكاتب وعلى هذا فالمحل للتردد (وفي المؤجل تردد) أي للخمي وابن بشير وهذا فيما إذا أخذه لا ليرده لربه فكان حقه أن يقدمه على قوله إن لم يأخذه الخ.
وقد قدمه خش هناك وهو حسن غير أنه خلاف النسخ وانظر ق (وبعوض به) قول ز: أي بمثل المثلى وقيمة المقوّم الخ.
فيه نظر والذي في ضيح وح أن الواجب مثل العوض في محله ولو كان مقوّمًا كمن أسلف عرضًا فلا يلزمه إلا مثله في موضع السلف نعم إن عجز عن المثل في محله اعتبر القيمة في العوض ولو كان مثليًّا ونص ضيح إنما يأخذه ربه بالثمن فإن كان عينًا دفع مثله حيث لقيه وإن كان مثليًّا أو عرضًا دفع إليه مثل ذلك ببلد الحرب إن كان الوصول إليها يمكن كمن أسلف ذلك فلا يلزمه إلا مثله بموضع السلف إلا أن يتراضيا على ما يجوز ابن يونس عن بعض شيوخنا وإن لم يمكن الوصول إليها فعليه هنا قيمة ذلك المكيل ببلد الحرب اهـ.
والله أعلم (والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء) أي الأحسن من القولين عند ابن عبد السلام وهو الذي مال إليه من يرضى من شيوخه لأنه لو أخذه من غير شيء مع كثرة أخذ اللصوص استد هذا الباب مع كثرة حاجة الناس إليه ابن ناجي وبه كان يفتي شيخنا
بما يتوقف خلاصه عليه فقط في فدائه بأكثر مما يمكن عادة وانظر لو تنازع المالك مع المشتري في أن الفداء للتملك أو للرجوع من يعمل بقوله: (وإن أسلم) من السيد (لمعاوض) أي: لمن عاوض على عبد في دار الحرب أي: اشترى قاله د (مدبر ونحوه) كمعتق لأجل ليستوفي ما عوض به (استوفيت خدمته) من ذلك فإن وفت من المدبر ما عليه قبل موت مدبره ومن المعتق لأجل قبل الأجل فلا كلام للمعاوض لوصوله لما دفعه (ثم) إن لم يوف كل قبل ذلك فاختلف (هل يتبع إن عتق بالثمن) كله بناء على أنه أخذه تمليكًا ولا يحاسبه بشيء مما استوفى منه لأنه كالفائدة أو الغلة التي يفوز بها المشتري في مسائل كما في كتاب ابن سحنون (أو بما بقي) وهو الراجح بناء على أنه أخذه تقاضيًا (قولان) قال الدميري وطخ تفريعًا على الأول وانظر ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم في مسألة المقاسم إذا أسلم المدبر والمعتق لأجل لمن وقعا في سهمه ثم مات سيد المدبر أو حل الأجل ولم يوفيا ما وقعا في المقاسم فإنه لا يتبعهما إلا بما بقي عليهما فقط قولًا واحدًا اهـ.
وأجاب عنه د بأن السابقة المدبر ونحوه وقع في سهمه بخلاف هذه فإن فيها المعاوضة فهي أشد ولذلك جرى فيها قول بأنه يتبع بجميع الثمن قاله بعض شيوخنا اهـ.
وأجبر في أم الولد على فدائها فلا تدخل في قوله ونحوه ثم تكلم على عبد الحربي
الشبيبي وقول ز ولم يفده ليتملكه الخ.
هذا القيد لابن هارون وقد يستفاد من لفظ البداء فإن أخذه ليتملكه أخذه منه مجانًا ابن ناجي لا يبعد أن يكون هذا مراد من ذهب إلى القول الثاني أي فيرجعان إلى الوفاق اهـ.
تنبيه: وهل تجوز الأجرة للفادي ضيح ولا شك في المنع إن دفع الفداء من عنده لأنه سلف وأجاره وإن كان الدافع غيره ففي ذلك مجال للنظر اهـ.
(استوفيت خدمته) ابن عاشر ولا يرجع لسيده بعد استيفاء العوض لقول المصنف استوفيت خدمته ولم يقل استوفى العوض من خدمته اهـ.
وهل يتبع إن عتق بالثمن أو بما بقي قولان الأول لسحنون والثاني لمحمد بن عرفة وعليهما لو استوفى فداءه منها قبل أجله ففي كون باقيها له أو لربه قولاهما سحنون ولا يتبعه ربه بما به فداؤه أو خدمته اهـ.
وقول ز في القول الثاني هو الراجح اعتمد في ترجيحه ما يظهر من كلام ق كما صرح به عج والذي يفيد كلام ابن الحاجب أن الأول هو الراجح لتصديره به وعطف الثاني عليه يقبل وقول ز بأن السابقة المدبر ونحوه وقع في سهمه الخ.. فيه نظر لأن ما تقدم ليس خاصًّا بما إذا وقع المدبر ونحوه في السهم بل يشمل ما إذا اشترى من المقاسم وهذا أيضًا فيه المعاوضة فلا يتم الفرق فيه ولو فرق بأن الملك في المشتري من دار الحرب أتم ربما كان أسلم والله أعلم.
وقال ح الفرق بين ما هنا وبين ما اشترى في المقاسم أنه في المعاوضة ما دخل إلا على أن الرقبة له بخلاف الذي بيع في المقاسم اهـ.
وزوجته وولده وماله غير عبده مرتبة هكذا فقال: (وعبد الحربي يسلم) العبد وكذا إن لم يسلم على المعتمد (حران فرّ) قبل إسلام سيده ولو استمر كافرًا عندنا وكان سيده مسلمًا كما في ابن عرفة عن ابن رشد وإن قدم بمال فهو له ولا يخمس (أو) أسلم العبد و (بقي حتى غنم) أي غنمه المسلمون قبل إسلام سيده أيضًا فحرّ (لا إن خرج) من دار الحرب إلينا فارًّا مسلمًا (بعد إسلام سيده) بمدة فإنه رقيق له (أو) خرج فارًّا مسلمًا (بمجرد إسلامه) أي السيد أي خرج مع إسلام سيده أي مصاحبًا له بأن أسلما معًا فلا يكون حرًّا فيحمل قوله بمجرد على هذا بقرينة البعدية فيما قبله وحينئذٍ فقوله: إن فرّ شامل لثلاثة أمور أخرج أمرين الأول بقوله لا إن خرج بعد إسلام سيده والثاني بقوله أو بمجرد إسلامه فقوله أو بمجرد معطوف على الطرف كما في د وانظر لو ذر وادعى أن فراره قبل إسلام سيده وكذبه السيد والظاهر قبول قول السيد لأن ملكه حقق فلا يزيله دعوى العبد المجردة وانظر أيضًا إذا أسلم وبقي حتى غنم فادعى السيد أنه أسلم قبل ذلك فالظاهر أن القول قول السيد أيضًا وأما إذا بقي العبد حتى غنم فادعى أنه أسلم قبل ذلك فلا يقبل قوله لتعلق حق الغانمين (وهدم) بدال مهملة ومعجمة قطع (السبي) منا لزوجين كافرين (النكاح) بينهما سبيًا معًا أو مترتبين وهذا قسم أو سبيت هي قبل إسلامه وقدومه بأمان أو قبل إسلامه وبعد قدومه بأمان أو سبى هو فقط ففي هذه الأربعة أقسام ينهدم النكاح بينهما
وفيه نظر إذ مشتري الرقبة أيضًا في المقاسم جهلًا بحاله إنما دخل على ذلك أيضًا (وعبد الحربي يسلم) قول ز وكذا إن لم يسلم على المعتمد الخ.
أي: فلا مفهوم لقوله يسلم لكن أتى به لأجل قوله أو بقي حتى غنم فإن قيد الإِسلام فيه معتبر (أو بمجرد إسلامه) ما قرر به ز مثله لتت قال طفى وهو ركيك والصواب أن الضمير للعبد وأن المراد لا يكون العبد حرًّا بمجرد إسلامه بل حتى يقرأ ويغنم فالمصنف أراد اختصار قول ابن الحاجب ولا يكون بمجرد إسلامه حرًّا خلافًا لأشهب وسحنون اهـ.
وعليه فقوله أو بمجرد عطف على معنى إن خرج لا على بعد أي لا بخروجه ولا بمجرد إسلامه وهو وإن كان تكرارًا مع مفهوم قوله إن ذر أو بقي الخ.
لكن أتى به لنكتة خلاف أشهب وسحنون ويظهر أثر الخلاف فيما إذا اعتقد سيده بمجرد إسلامه أو باعه لمسلم فعلى المشهور الولاء لسيده الذي أعتقه لأن العتق صادف محلًا والبيع ماض وعلى مقابله الولاء للمسلمين ولا يصح البيع ويدل للمشهور عتق أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لبلال بعد شرائه من مواليه بعد إسلامه حيث كانوا يعذبونه فاشتراه منهم وأعتقه وكان لولاء له رضي الله تعالى عنه (وهدم السبي النكاح) هذم بالمعجمة قطع بسرعة وبالمهملة أسقط ونقص قاله في المصباح وقول ز وسواء في القسم الأول حصل إسلام بين سبيهما الخ.
صحيح فينهدم النكاح ولو سبى هو وأسلم ثم سبيت هي بعد إسلامه وأسلمت ولا تدخل هذه الصورة تحت قوله إلا أن نسبي وتسلم بعده لأن هذا المستثنى مقيد بأن يكون الزوج أسلم من غير سبي بل وهو في دار الحرب أو مؤمن كما في ابن الحاجب ونصه لسبي يهدم النكاح إلا إذا سبيت بعد أن أسلم الزوج وهو حربي أو مستأمن فأسلمت اهـ.
وعلى المسبية الاستبراء بحيضة ولا عدة لأنها صارت أمة يحل للسابي وطؤها بعد حيضة الاستبراء وسواء في القسم الأول حصل إسلام بين سبيهما فيما إذا ترتبا أو حصل بعده مطلقًا أي منه أو منها وسواء في الثاني بقيا على كفرهما أو أسلما بعد سبيهما ولو تقدم إسلامه على إسلامها ولا يقال يقر عليها حينئذٍ إن أسلم في عدتها لأنا نقول قد صارت قبل إسلامه ملكًا للسابي وأقر عليها في القسم الثالث إن أسلم وأسلمت أو عتقت في العدة وأقر عليها في الرابع إن أسلم في عدتها مطلقًا كبعدها إن لم تسلم ولها الخيار فيهما إذ هي حرة تحت عبد للسابي وبقي قسم خامس وهو سبيها وإسلامها بعد إسلامه فلما دخل في عموم كلامه السابق استثناه بقوله (إلا أن تسبى وتسلم بعده) أي: بعد إسلام زوجها حربيًّا أو مستأمنًا وإن كان ليس في كلامه صريحًا ما يدل على مرجع هذا الضمير والظرف متعلق بالفعلين فلا يهدم سبيها النكاح لأنها أمة مسلمة تحت مسلم لكن يقيد بما إذا لم يتعلق به سبي وبما إذا أسلمت قبل حيضة وبما إذا لم يبعد ما بين إسلامها وإسلامه ومثل إسلامها عتقها ولا يصح عود ضمير بعده على النبي مرادًا به سبي الرجل كما هو المتبادر من كلامه ويكون من عود الضمير على بعض أفراد العام لما عملت من أنه إذا سبيا انهدم النكاح من غير تفصيل وكذا لا يصح عوده لقدومه بأمان لما علمت أيضًا من أنها إذا سبيت قبل إسلامه وقبل قدومه بأمان فلا يقر عليها بحال تأمل (وولده) أي الحربي الذي أسلم وفر إلينا أو بقي في بلاده حتى غزا المسلمون بلاده فغنموا ولده وكانت أمه حملت به قبل إسلام أبيه بدليل قوله: فيما سبق ورق إن حملت به بكفر (وماله فيء) أي: غنيمة للجيش الذي دخل بلاده ولو عبر بغنيمة كان أولى وأما إن حملت به بعد إسلام أبيه فحر اتفاقًا وأما زوجته فغنيمة اتفاقًا وكذا مهرها وإذا كانت غنيمة فقيل يفسخ نكاحه لملكه
وقد قيده بذلك وقول ز وأقر عليها في الثالث الخ.
وكذا قوله وأقر عليها في الرابع الخ.
في ق عن ابن رشد ما يوافقه لكن ربما يخالفه ما ذكره في ضيح من أن المشهور أن السبي يهدم النكاح سبيًا معًا أو مفترقين قدم أحدهما بأمان أم لا ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد اهـ.
وعلى هذا فهم المدونة ابن لبابة وأبو إسحاق وإنما قراره عليها يأتي على قول ابن حبيب في الواضحة أن السبي يبيح فسخ النكاح إلا أن يقدم أحدهما بأمان انظر ضيح وق ويؤيد الإطلاق ما ذكره غ في قوله إلا أن تسبى وتسلم بعده من أن الظرف يتنازعه الفعلان فتأمله (إلا أن تسبى وتسلم بعده) أي فيكون أحق بها وسيأتي في النكاح إن شاء الله تعالى عند قوله وقرر عليها إن أسلم عن ابن محرز أن الراجح أنه لا يشترط في إقراره عليها ما يشترط في نكاح الأمة من عدم الطول وخوف العنت خلافًا لضيح وح هناك وقول ز قبل إسلامه وقبل قدومه بأمان الخ.
هكذا في كثير من النسخ وصوابه وبعد قدومه الخ.
ليوافق ما قبله (وولده وماله فيء مطلقًا) ظاهره أن ماله يكون غنيمة مطلقًا سواء كان عندنا وترك ماله في بلده أو كان باقيًا بدار الحرب مع ماله وفي الثانية خلاف مذهب ابن القاسم وروايته أنه يكون
جزأ منها وقيل لا (مطلقًا) كان الولد صغيرًا أو كبيرًا جاء الحربي الذي أسلم إلينا وترك ولده أم لم يجىء كما مر (لا ولد صغير) ولد بدار الحرب (لكتابية) حرة (سبيت) أي سباها من بلاد الجزية محارب إلى بلاده (أو) ولد صغير من (مسلمة) حرة سبيت ووطئها سابيها فأتت بولد منه عنده ثم غنم المسلمون ذلك الحربي والحرة والأولاد فإن الأولاد الصغار الذين حدثوا من المسلمة أو الكتابية عند الحربي لا يكنون فيئًا بل أحرارًا تبعًا لأمهم بخلاف الكبار ففيء هذا في الكتابية وأشار لهم في المسلمة بقوله (وهل كبار) أولاد الحرة المسبية لحربي (المسلمة فيء أو إن قاتلوا تأويلان) هذا مفهوم ولد صغير لكن في المعطوف فقط أي: قوله أو مسلمة ولو عينها المصنف لكان أولى وخص التأويلين بذلك لأن مفهوم المعطوف عليه وهو كبار أولاد الذمية فيء اتفاقًا كما في ابن عرفة وغيره فحكاية الشارح الخلاف فيهم فيه نظر (وولد الأمة) المسبية يغنمهم المسلمون (لمالكها) صغارًا كانوا أو كبارًا من زوج أو غيره لأن الولد تابع لأمه في الرق والحرية ويتبع أباه في الدين وأداء الجزية وصرح أبو الحسن على الرسالة بأن ولد الزنا يتبع أمه في الرق والحرية والإِسلام وفي ابن ناجي على المدونة ما يفيده وبه تعلم ما في شرح الشيخ سالم.
فصل عقد الجزية إذن الإِمام لكافر
ولو قرشيًّا فتؤخذ منهم على الراجح وما في الشارح أنها لا تؤخذ منهم اتفاقًا طريقة
غنيمة أيضًا وقال التونسي يكون له وهما تأويلان على المدونة أشار إلى ذلك في ضيح (وهل كبار المسلمة فيء أو إن قاتلوا تأويلان) فيها وأما الكبار إذا بلعوا وقاتلوا فهم فيء فحملها ابن زيد على ظاهرها ورأى ابن شبلون أن الشرط لا مفهوم له وأن المقصود أن يكونوا على حال يمكنهم القتال انظر ضيح وقول ز ولو عينها المصنف لكان أولى الخ غير ظاهر إذ المصنف قد عينها في قوله وهل كبار المسلمة الخ.
وهكذا هي نسخ المتن التي بأيدينا وعليها شرح من رأيناه من الشراح والله أعلم بالصواب.
الجزية
ابن عرفة الجزية المعنوية ما لزم الكافر من مال لا منه باستقراره تحت حكم الإِسلام وصونه اهـ.
وفي الجواهر عقد الذمة التزام تقريرهم في دارنا وحمايتهم والذب عنهم بشرط بذل الجزية والاستسلام من جهتهم اهـ.
(عقد الجزية) صوابه عقد الذمة كما في الجواهر لأن الجزية اصطلاحًا هي المال المأخوذ منهم فلا معنى لإضافة العقد إليه قاله طفى وفيه نظر إذ لا يلزم في الإضافة كونها بيانية بل تصح هنا على معنى اللام وقول طفى لم يبين المصنف المأخوذ فيه ففي الحد خفاء جدًّا ويشبه التعمية الخ.
غير صواب بل بينه في قول بسكنى غير مكة والمدينة الخ.
(إذن الإِمام الكافر) قول ز فتؤخذ منهم على الراجح الخ.
أي لأنه المشهور عند ابن الحاجب وقال
كما في تت (صح سباؤه) بالمد أي أسره قاله في الصحاح وقال د يحتمل أن يكون غير مهموز كنفر نفارًا ويحتمل أن يكون مهموزًا انتهى وفيه أن اللغة بالنقل لا بالاحتمال وخرج بالإمام غيره فلا يصح عقدها بغير إذنه لكن يمنع الاغتيال أي: من القتل والأسر ويجب عليه إذا بذلوه ورآه مصلحة إمضاؤه إلا أن يخاف غائلتهم قاله في الجواهر وأراد المصنف بكافر كل كافر لأن الكرة في سياق الإثبات قد تعم عمومًا شموليًّا وإن كان قليلًا لأنه المناسب لغرضه هنا ولا يعترض عليه بكلام ابن رشد وابن الجهم من أنها لا تؤخذ من كفار قريش إجماعًا لأنه طريقة مرجوحة كما مر وأتى بقوله كافر لا لإخراج المسلم إذ لا يتوهم ضربها عليه بل توطئه لقوله صح سباؤه ليخرج المرتد فلا يصح سباؤه إذ لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده ولو طال مقامه عندنا فلا يصح سباؤه إلا أن يضربها الإِمام عليه حين يريد الإقامة فيصير من أهلها وليس له حينئذٍ الرجوع على أحد قولين في ابن الحاجب ومحلهما بعد الوقوع وأما ابتداء فلا يجوز ضربها عليه لدخوله بأمان كما في العجماوي ومن فلا يسبى حتى تضرب عليه وليخرج به أيضًا الراهب والراهبة الحران ويخرجان أيضًا بقوله الآتي مخالط (مكلف) فلا تؤخذ من صغير فإن بلغ أخذت منه عند بلوغه ولا ينتظر به الحول كما في الكافي فلم يجعلوا البلوغ بمنزلة ضربها حتى ينتظر به حول من يومه ولعله مراعاة لقول أبي حنيفة تؤخذ أول السنة أو لمن يقول بعدم اشتراط التكليف أو لأنها في نظير استقراره ببلدنا وصون دمه من السفك وكذا يقال فيما يظهر في قوله: (حر) ثم محل
المازري: إنه ظاهر المذهب وهو مقتضى إطلاق المصنف وهذه طريقة ولابن رشد طريقة أخرى وهي أنها لا تؤخذ منهم إجماعًا إما لمكانتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لأن قريشًا أسلموا كلهم فإن وجد كافر فمرتد المازري وإن ثبتت الردة فلا يختلف في عدم أخذها منهم اهـ.
(صح سباؤه) قول ز فلا يصح عقدها بغير إذنه الخ.
نحوه قول الجواهر ولو عقده مسلم بغير إذن الإِمام لم يصح لكن يمنع الاغتيال اهـ.
ووقع في نقل البساطي عن الجواهر أنه ينعقد ولما تعارض له مع كلام المؤلف جمع بينهما بجواب غير صحيح ونصه وفي الجواهر ينعقد فيحمل كلام المؤلف على الابتداء وكلامه على ما بعد الوقوع اهـ.
وقلده تت وخش تسليمًا لنقله عن الجواهر وهو غير مسلم نظر طفى وقول ز وأراد المصنف بقوله لكافر كل كافر الخ.
الصواب أن قوله لكافر مطلق لا عام لاقتضاء العموم توقف العقد على الإذن لكل كافر وأنه لا يحصل بالإذن لبعضهم وليس كذلك فالمراد هنا العموم البدلي وهو مدلول المطلق لا الشمولي كما زعمه.
وقول ز وأما ابتداء فلا يجوز الخ.
فيه نظر بل ظاهر كلام ابن الحاجب جوازه ابتداء ونصه ولو قدم حربي فأراد الإقامة نظر السلطان فإن طلبها ثم أراد الرجوع ففي تمكينه قولان اهـ.
ضيح القول بتمكينه لمالك في الموازية واستحسنه ابن القاسم وقال محمَّد لا يمكن من الرجوع وإلا ظهر المنع مطلقًا (مكلف حر) قول ز أي بل يبتدأ له حول من يوم غناه الخ.
فيه
أخذها منه عند بلوغه وحريته إذا تقدم ضربها على كباره الأحرار حولًا فأكثر وتقدم له هو حول عندنا صبيًّا أو عبدًا وإلا فهو كغيره أي: في عدم الأخذ حينئذ بل أحرى وإذا أخذت من النبي والعبد عند بلوغه وحريته فالظاهر أنها تؤخذ ثانيًا بمرور حول من يوم أخذها منه عند بلوغه وحريته وانظر المجنون إذا أفاق بعد مدة هل تؤخذ منه حال إفاقته وهو الظاهر قياسًا على ما تقدم عن الكافي في الصبي إذا بلغ وكذا في العبد إذا عتق أو ينتظر حول من يوم الإفاقة وأما الفقير إذا استغنى فلا يطالب بما مضى قبل غناه كما في تت عند قوله: بوسعه أي بل يبتدأ له حول من يوم غناه (قادر) على جميع الجزية (أو بعضها لا غير قادر على شيء منها فإنها ساقطة عنه (مخالط) ولو راهب كنيسة أو شيخًا فانيًا أو زمنًا أو أعمى ولا رأي لهم فيجوز استرقاقهم وضرب الجزية عليهم وإن كان لا يجوز قتلهم كما مر وخرج راهب لا يقتل كراهب دعي وصومعة وغار بلا رأي وأما من له رأي من هؤلاء فيقتل ولا يبقى حتى تضرب عليه (لم يعتقه مسلم) وإلا لم تؤخذ منه إن أعتقه ببلاد الإِسلام فإن أعتقه ببلاد الحرب أخذت منه كما إذا أعتقه غيره مسلم ففي المفهوم تفصيل والعبرة بمحل العتق ولو كان المعتق بفتح التاء بمحل آخر كما هو ظاهر كلام أبي الحسن.
وانظر في المشترك بين مسلم وكافر ولعل المصنف استغنى بتذكير الأوصاف عن اشتراط الذكورية المحققة وانظر في الخنثى المشكل وفي عتقه ولما كانت أركان الجزية أربعة العقد والعاقد وأشار لهما بقوله عقد الجزية أذن الإِمام والثالث المعقود عليه وأشار له بقوله لكافر والرابع المكان أشار له هنا بقوله: (سكنى غير مكة والمدينة) وما في حكمهما من أرض الحجاز (واليمن) وهو منصوب بنزع الخافض أي: إذن الإِمام في
نظر والظاهر اعتبار وقت الأخذ عن السنة فإن كان غنيًّا حينئذٍ أخذت منه وإلا سقطت (مخالط) قول ز وإن كان لا يجوز قتلهم الخ.
يرجع لما عدا واهب الكنيسة لما تقدم أنه يجوز قتله وقول ز ولا يبقى حتى تضرب عليه الخ.
فيه نظر بل للإمام الاجتهاد فيه بالقتل أو غيره كما تقدم ولما ذكر ابن رشد التفصيل في وجه الاجتهاد في الأسرى قال وإن رأى الإِمام مخالفة ما وصفناه من وجوه الاجتهاد كان ذلك له اهـ.
انظر ق فيما مر (لم يعتقه مسلم) العبد الكافر إذا أعتق لا يخلو إما أن يعتق بدار الحرب وهذه تضرب عليه الجزية لأنه كواحد منهم سواء أعتقه حربي أو ذمي أو مسلم لقول ابن رشد إنما الخلاف في معتق بلد الإِسلام وأما معتق بلد الحرب فعليه الجزية بكل حال اهـ.
وإما أن يعتق بدار الإِسلام وهذا إن أعتقه مسلم فلا تضرب عليه إلا إذا حارب وأسر وهذا خارج بقوله صح سباؤه وإن أعتقه ذمي ضربت عليه تبعًا لسيده وإن كان لا يصح سباؤه وهذا وارد على المصنف فلو قال صح سبيه أو أعتقه ذمي لوفى به إذا علمت هذا فقوله لم يعتقه مسلم لا حاجة إليه للاستغناء عنه بقوله صح سبيه بل هو مضر لاقتضائه أن معتق المسلم إذا حارب لا تضرب عليه والله أعلم وقول ز العقد والعاقد الخ.
قال بعض الشيوخ الأولى إسقاط لفظ العقد كما فعل ابن الحاجب إذ لا اختيار فيها للعنوي اهـ.
سكنى كذا وهو ممنوع من الصرف بألف تأنيث مقصورة ويجوز فيما بعده الجر على الإضافة والنصب وقصد بذلك تفسير جزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام لا يبقين دينان بجزيرة العرب أبو عبيدة هي ما بين حفر أبي موسى الأشعري أي وهو آخر العراق وأول الشام إلى أقصى اليمن طولًا وفي الأرض ما بين رمل يبرين أي: وهي آخر حد اليمن إلى منقطع السماوة أي: وهي آخر حد الشام من جهة اليمن وهي آخر بلاد سبا وكان يخرج من سبا لهذه بلا زاد وهي مسيرة شهر وعشرين يومًا لكثرة القرى.
انظر القرطبي عند قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: 19] (ولهم) عنويون أو صلحيون (الاجتياز) أي المرور بمكة أو المدينة أو اليمن وظاهره ولو لغير حاجة يكون طريقه من غيرها أقرب وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام إن احتاجوا لها لدخولهم أيام عمر لجلبهم الطعام إلى المدينة من الشام وضربه لهم ثلاثة أيام يستوفون ثمنه وينظرون في حوائجهم ومنع سكنى أحرارهم بالجزيرة ظاهر من المصنف وكذا عبيدهم على أحد قولين (بمال) يصح تعلقه بسكنى أي: في سكنى بسبب مال وبإذن أي: إذن الإِمام مصحوبًا بمال أو مع مال وبعقد أي: العقد على مال والمذهب من المال شرط لا ركن فإن قلت: الجزية مال فيلزم عقد المال بمال قلت: لعله يراد جنس الجزية فيشمل اللغوية ثم بعد استيفاء الشروط المذكورة تكون جزية شرعية وفيه تكلف ولذا عدل ابن عرفة عن ذلك بقوله الجزية المعنوية ما لزم الكفار من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإِسلام وصونه والصلحية ما التزم الكافر الخ أي: لأن الجزية مال.
فرع: لو مر مشرك بالحرم فمات به لم يدفن فيه فإن دفن به نبش عليه وأخرج من قبره نقله الأبي عن النووي قاله د ونحوه في الشيخ سالم دون عزو وبحث شيخنا ق فيه بأنه لم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أخرج ميتة المشركين في مكة من الحرم أي بل أمر عليه الصلاة والسلام بمواراة أبي طالب ويجوز أن يحمل كلام النووي على ما بعد ظهور الإِسلام وانتشاره بدليل نبشه محل مسجده الذي كان مقبرة لهم وجعلها مسجده والظاهر أن أصل بحثه ساقط إذ كلام النووي في واحد مات وما أورده غير محصور ويتعذر إخراج جميعه
إلا أن يقال هو ركن باعتبار عقدها قبل القدرة عليهم لتوقفها حينئذ على رضاهم وبقي من الأركان خامس ذكره ابن شاس منها وهو المعقود عليه وأشار له بقوله بمال الخ.
(بمال) قول ز وبعقد الخ فيه نظر لأن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو الخبر أي أذن الإِمام وذلك لا يجوز مع أنه أيضًا فاسد من جهة المعنى كما يعلم بالتأمل وقول ز قلت: لعله يراد الخ.
ليس هذا الجواب بشيء فتأمله وقول ز والصلحية ما التزم كافر الخ ابن عرفة الجزية الصلحية ما التزم كافر منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإِسلام حيث يجري عليه اهـ.
وأخرج بقوله منع نفسه العنوية لأنها تضرب عليه بعد القهر والأسر وقول ز والظاهر أن أصل بحثه ساقط الخ فيه نظر بل هو وارد لأن بحثه بمواراة أبي طالب في مكة وهو واحد
عن الحرم ولا يتم الجواب بنبش محل مسجده إلا لو ثبت أنه أخرج العظام عن جميع الحرم مع كثرتها وبين المصنف المال بقوله: (للعنوي أربعة دنانير) شرعية من أهل الذهب وهي أكبر من دنانير مصر وهي بدنانير مصر الآن وهي بها الآن أربعة وثلثا دينار وثلاثة أسباع تسع دينار (أو أربعون درهمًا) شرعيه من أهل الفضة وهي أقل من دراهم مصر وهي بها الآن سبعة وثلاثون درهمًا وثمن درهم فإن كانوا أهلهما روعي لا غلب إن كان وإلا خير الإِمام وأهل مصر أهل ذهب وإن تعومل فيها بالفضة لقول المصنف في الدية وعلى الشامي والمغربي والمصري ألف دينار قال تت فإن كانوا أهل إبل فما راضاهم عليه الإِمام اهـ.
أي: ما راضاهم عليه ابتداء أو عند الأخذ قاله د وظاهره وإن كان أقل من عدل أربعة دنانير فإن لم يقع بينه وبينهم مراضاة فالظاهر أنه يؤخذ منهم من الإبل بقدر الأربعة دنانير وكذا أهل المعز والضأن والعروض يؤخذ منهم ما راضاهم عليه الإِمام وقوله أربعة دنانير أو أربعون درهمًا في بعض النسخ بالرفع على أن أربعة فاعل بالجار والمجرور لاعتماده على الموصوف أي كائن للعنوي أو على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور في بعض النسخ بالجر فالعنوي بدل من كافر وأربعة بدل من مال كذا قال بعض شيوخنا قاله د وقوله في بعض النسخ بالرفع أي: يقرأ به بدليل عطف أربعون بالواو عليه وقوله لاعتماده على موصوف في كافية ابن مالك ما يفيد أن المنسوب يعمل وإن لم يعتمد على واحد مما يشترط اعتماد الجار والمجرور عليه فإنه قال في النعت:
ويرفع التالي بمنسوب كما... يرفع بالمشتق فأحفظ واعلما
كالخارجي رأيه لا ترحما... والهاشمي أصله لا تحرما
(في) كل (سنة والظاهر آخرها) وفاقًا للشافعي وهو القياس كالزكاة لا أولها خلافًا لأبي حنيفة ابن رشد وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة وآخرها منصوب بنزع الخافض أو مفعول لفعل محذوف أي تؤخذ آخرها وينبغي تقييده بما إذا كان يحصل له فيه اليسار فإن كان إنما يحصل له أولها أخذت فيه.
لأن تأخيره لآخرها يؤدي إلى سقوطها (ونقص الفقير) وأخذ منه (بوسعه) ولو درهمًا ويسقط عنه ما ليس في وسعه وإن أيسر بعد ذلك لم
ولم يأمر - صلى الله عليه وسلم - بإخراجه للحل (أو أربعون درهمًا) قول ز أو على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور الخ.
هذا الوجه هو المتعين فيه واللام بمعنى على وما سواه كله باطل بالضرورة لفقد الرابط بين الصفة والموصوف في الأول إلا أن يقدر لفظة منه والأصل عدم التقدير وللفصل بالأجنبي بين التابع والمتبوع في الثاني وقول ز في كافية ابن مالك الخ.
غفلة عظيمة فإن المنسوب هنا هو المجرور وحده وليس هو العامل حتى يستغني عن الاعتماد في زعمه وإنما العامل مجموع الجار والمجرور ولا يعمل إلا معتمدًا فافهم على أن المنسوب غاية أمره أن يكون كالمشتق لصريح والمشتق لا يعمل عند الجمهور إلا معتمدًا ومراد الكافية إخراج المنسوب من حيز الجامد إلى حيز المشتق لا نفي شرط الاعتماد كما توهمه ز والله أعلم.
يؤخذ منه ما نقص لضيقه وبما مررنا علم أن الجار متعلق بمقدر لا بنقص لأنه إنما يقال نفس بصيغة أي بسببه (ولا يزاد) على المضروب عليه لكثرة يساره (وللصلحي ما شرط) ورضي به الإِمام أو من أقامه مقامه فإن شرط قدر العنوي ولم يرض الإِمام به فالمعتبر رضاه على المعتمد وهذا قيد زائد إن ضبط شرط بالبناء للفاعل فإن ضبط بالبناء للمفعول ونائبه فيه الحذف والإيصال أي ما شرط عليه فالقيد في كلامه أي ورضي به قال الشيخ سالم والمعنى متقارب (وإن أطلق) في صلحه ولم يشترط قدرًا (فكالأول) أي فعليه يدل مثل ما يلزم الأول مما تقدم (والظاهر إن بذل) الصلحي القدر (الأول) من غير رضا الإِمام به (حرم قتاله) في سنة البذل وغيرها وهذا ضعيف مقابل لقوله وللصلحي ما شرط أي مع رضا الإِمام به فله أن لا يرضى بما شرطه ويقاتله ولو بذل له أضعاف الأول على المذهب وحقه أن يعبر بالفعل لأنه من عبر ابن رشد لا من الخلاف فإن لم يقع معه صلح على معين ولا مبهم وبذل الأول فهل يلزمه قبوله وهو قول ابن رشد أيضًا أولًا وهو قول ابن حبيب قولان وتؤخذ كل من الجزيتين (مع الإهانة) أي: الإذلال وجوبًا (عند أخذها) لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] قال تت على الرسالة عن يد استعلاء منكم عليه أو نقدًا يدًا بيد أو بأيديهم ولا يرسلون بها وهم صاغرون ماشون كارهون قاله ابن عباس وسلمان مذمومون غير محمودين ولا مأجورين وهو أنه إذا أداها صفع في قفاه اهـ.
ويؤخذ من هذا ومن كلامهم عدم قبول لنائب في ذلك لأن المقصود حصول الإهانة والإذلال لكل واحد بعينه عسى أن يكون ذلك مقتضيًا لرغبتهم في الإِسلام (وسقطتا بالإِسلام) وكذا بالموت والترهيب الطارئ عند ابن القاسم خلافًا للأخوين ولو متجمدة عن سنين ولو موسرًا في الأول ولو ظهر منه التحيل على إسقاطها في السنين المنكسرة وهو كذلك ترغيبًا له في الإِسلام وأما في الموت والترهيب فانظر هل تسقط المتجمدة مع اليسر أو لا وسقطتا أيضًا بالفقر والجنون.
وانظر هل حتى المتجمدة فلا يطالب بها إن
(والظاهر أن بدل الأول حرم قتاله) قول ز وهذا ضعيف الخ.
فيه نظر والصواب أن ما لابن رشد تقييد لما قبله الذي هو نص ابن حبيب ولذلك اعتمده المؤلف ولا معنى لإطلاق قول ابن حبيب مع قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: 29] الآتية والله أعلم انظر ق وقول ز فإن لم يقع معه صلح على معين ولا مبهم وبذل الأول الخ هذا هو فرع المصنف لا زائد عليه كما يوهمه كلامه فتأمله (وسقطتا بالإِسلام) قول ز كما يفيده قول تت على الرسالة الخ.
فيه نظر إذ كلام تت مبني على قول الأخوين إن الترهب الطارئ لا يسقط الجزية وهو خلاف ما مشى عليه ز أولًا الذي هو قول ابن القاسم نعم أخذها ممن قصد الفرار منها هو الذي نص عليه الباجي كما في ح ونصه ابن شاس قال القاضي أبو الوليد من اجتمعت عليه جزية سنين إن كان ذر منها أخذت منه لما مضى وإن كان العسر لم تؤخذ منه اهـ.
من ابن عرفة زاد في ضيح ولا يطالب بها بعد غناه اهـ.
عقل أو استغنى بما قبل سنة جنونه أو فقره أو يطالب وهو الظاهر لأنهم لم يعدو ذلك فيما يسقط ما وجب منها ثم إن سقوطها بالترهب مقيد بكونه ترهبًا لا جزية معه احترازًا عن واهب مخالظ كما مر وبأن لا يقصد به الفرار منها وإلا أخذت كما يفيده قول تت على الرسالة ولا من واهب منعزل بدير أو صومعة إلا أن يترهب بعد ضربها عليه لأنه يتوهم أنه إنما فعل ذلك لتسقط عنه اهـ.
بل هذا أخص من قولي إلا أن يقصد به الفرار لتعبيره بقوله يتوهم (كأرزاق المسلمين) التي قدرها الفاروق عليهم مع الجزية في كل شهر على من كان بالشام والحيرة على كل نفس مدار وثلاثة أقساط زيت وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد أردب حنطة ولا أدري كم من ولاك والعسل والكسوة وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعًا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك والحيرة بكسر الحاء المهملة كما في المصباح بعدها مثناة تحتية ثم راء مهملة قرية من الكوفة (وإضافة المجتاز) عليهم في مصر كما في ق من المسلمين (ثلاثًا) أي ثلاثة أيام وحذف التاء لأنه إذا حذف المعدود يجوز تذكير العدد وتأنيثه وقول تت كان ينبغي أن يأتي بالتاء لأنها أيام لا ينافي الجواز وصرح هو بالجواز عند قول المصنف في النكاح وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر إلا أن في ذلك إثبات أولوية وتحتاج لنقل وعلل سقوط الأمرين المذكورين بقوله (للظلم).
تتمة: سكت عما يؤخذ من كفار الذميين المضروب عليهم الجزية التجار والحاكم أنه يؤخذ منهم العشر إن قدموا لنا وباعوا واشتروا عند ابن القاسم خلافًا لقول ابن حبيب
والله أعلم (كأرز ق المسلمين) قول ز والحيرة على كل نفس مدان الخ.
الحيرة بكسر الحاء مدينة قرب الكوفة قاله في الصحاح والقاموس وقوله مدان كذا في نسخ ز تبعًا لتت والصواب مديان تثنية مدى بضم الميم وسكون الدال المهملة قال في القاموس مكيال لأهل الشام ومصر زاد في النهاية يسع خمسة عشر مكوكًا والمكوك صاع ونصف وقيل أكثر من ذلك قال طفى فما في تت تصحيف من الطلبة والله أعلم.
وقول ز وتحتاج لنقل الخ.
الأولوية صحيحة والنقل موجود في المرادي وغيره انظره وقول ز في التتمة خلافًا لقول ابن حبيب يؤخذ الخ ابن ناجي القولان لمالك وسبب الخلاف اختلافهم في علة الأخذ منهم هل هو لأجل الانتفاع أو الوصول فقط اهـ.
وقول ز فعليهم عشر قيمة ما اشتروا الخ.
فيه نظر بل مقتضى ما قبله أن عليهم عشر عين ما اشتروا لا قيمته ابن ناجي واختلف لو اشترى بعين قدم بها سلعًا فقيل إنه يؤخذ منهم عشرها وهو المشهور وقيل عشر قيمتها نقله أبو محمَّد وقيل عشر ثمنها نقله أبو عمر في الكافي اهـ.
وقول ز ثانيهما أن الذمي إذا باع بأفق ثم اشترى بآخر الخ.
ابن ناجي مقتضى الروايات أن أفقه محل أخذ جزيته وعمالاتها وفي المدونة الشام والمدينة أفقان اهـ.
يؤخذ منهم عشر ما قدموا به بمجرد وصولهم وعلى الأول فإن قدموا بعرض وباعوه بعين أخذ منهم عشر الثمن وإن قدموا بعين واشتروا بها عرضًا أخذ عشر لعرض على المشهور ولا عشر قيمته وإن قدموا بعرض واشتروا به عرضًا آخر فعليهم عشر قيمة ما اشتروا لا عشر عين ما قدموا به ولا يتكرر عليهم الأخذ بتكرر بيعهم وشرائهم ما داموا بأفق واحد كما في المدونة والموازية فإن باعوا بأفق كالشام أو العراق أو الحجاز واشتروا بآخر كمصر أو اليمن أخذ منهم عشر في الأول والثاني كما أنه يتكرر الأخذ منهم إن قدموا بعد ذهابهم لبلدهم ولو مرارًا في سنة واحدة فيؤخذ منهم كما قدموا وباعوا لو اشتروا خلافًا لقول الشافعي وأبي حنيفة إنما يؤخذ منهم مرة في العام وإن تكرر مجيئهم فيه ثم وجوب العشر فيما مر إن لم يحملوا الطعام لمكة أو المدينة أو القرى المتصلة بهما وإلا فنصفه فقط واختلف هل المراد بالطعام جميع أنواعه أو ما عدا القطاني فعشر فمقتضى ابن ناجي ترجيح الأول والتوضيح ترجيح قصره على الحنطة والزيت والحربي المؤمن في العشر ونصفه كالذمي لكن يفترقان في أمرين أحدهما أن الحربي يؤخذ منه بمجرد وصوله بخلاف الذمي فإنه لا بد من بيعه أو شرائه بعد وصوله عند ابن القاسم خلافًا لابن حبيب كما مر ثانيهما أن الذمي إذا باع بأفق ثم اشترى بآخر يتكرر عليه العشر كما مر بخلاف المؤمن فإنه إنما عليه عشر واحد أو نصفه بوصوله ولو باع بأفق واشترى بآخر وفرق عبد الحق بأن أمان الحربي عام في كل أفق من بلاد الإِمام المؤمن فجميع بلاد الإِسلام بالنسبة له كبلدة واحدة بخلاف الذمي لعدم احتياجه لأمان بكونه تحت ذمتنا (والعنوي) بعد ضرب الجزية عليه (حر) فعلى قاتله خمسمائة دينار لأن إقراره في الأرض لعمارتها من ناحية المن الذي قال فيه الله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا﴾ [محمد: 4] والمن العتاقة فلا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها ويحكم بذلك حاكم المسلمين ولا يمنعون من الوصية بجميع أموالهم إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكانت ميراثهم للمسلمين وقد أشار ذلك بقوله (وإن مات) المناسب للتفريع الفاء قاله د (أو أسلم فالأرض فقط للمسلمين) ومفهوم قوله فقط إن ماله ليس للمسلمين لكن إن اكتسبه بعد الفتح وأما ما اكتسبه قبله فللمسلمين كما إذا مات بلا وارث فيما اكتسبه مطلقًا فإن قلت ما ذكره هنا في
(والعنوي حر) قول ز فعلى قاتله خمسمائة دينار الخ.
يعني إن كان العنوي المقتول ذكرًا كتابيًّا كما يأتي (فالأرض فقط للمسلمين) قول ز لكن إن اكتسبه بعد الفتح الخ.
هذا التفصيل لابن المواز وهو خلاف المشهور عند ابن الحاجب الذي مشى عليه المصنف من أنهم أحرار وأموالهم لهم مطلقًا وهو قول ابن القاسم في سماع عيسى ويحيى وقول ابن حبيب وظاهر المدونة وخلاف سماع سحنون من أنهم عبيد مأذون لهم في التجر فالأقوال ثلاثة وقد اعترض ابن رشد تفصيل ابن المواز بأنه غير جار على قياس قائلًا لأن إقرارهم إن كان عتقًا فما بأيديهم لهم وإلا لم يكن إسلامهم عتقًا فلا تكون أموالهم لهم اهـ.
الأرض مخالف لقوله ووقفت الأرض الخ.
فالجواب لا مخالفة لأنه ما دام حيًّا تبقى بيده ويدفع خراجها فإذا مات خرجت للمسلمين ولم يبق لورثته تعلق فيها هذا هو الموافق للمنقول فمراده الأرض التي تكون وقفًا بمجرد الفتح وأما ما اشتراه بوجه شرعي فهو له كما قاله عج وأجاب في حاشيته تبعًا لما يفهم من د بأن ما جعل عليهم من الجزية في مقابلة لقائهم تحت حكم الإِسلام وصونهم وأجرة داره كما قال القرافي: إنها أي الجزية قبالة بقائه وأجرة الدار اهـ.
أي: مع أن الدار وقف بالاستيلاء كأرض الزراعة فتركت له الأرض ما دام حيًّا إعانة على الجزية وهو لا ينافي قوله قبل لأنه ما دام حيًّا تبقى بيده ويدفع خراجها لأنه دون نمائها فإن قيل ما ذكرته من أن ماله حيث لا وارث له كالأرض وهو المعتمد مخالف لما سيأتي في باب الفرائض من قوله ومال الكتابي لحر المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته فالجواب أن ذلك في غير العنوي جمعًا بين الموضعين ذكره د وأما الفرق بأن ما هنا في الأرض وما يأتي في المال كما هو صريح لفظه في المحلين فمبني على غير المعتمد من أن ماله ليس كالأرض من أن فيه التفصيل المتقدم ثم تكلم منطوقًا ومفهومًا على أرض الصلحي وماله وعلى بيعه الأرض التي بيده وخراجها وعلى وصيته بماله وفي هذه الأقسام الثلاثة إما أن تفرق الجزية على الرقاب أو الأرض أو عليهما أو تقع مجملة فقال: والحكم (في الصلحي إن أجملت) الجزية على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص ولا ما يخص الرقاب من الأرض (فلهم أرضهم) جواب الشرط والشرط وجوابه خبر المبتدأ الذي قدرته يبيعونها ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا ينقص بنقصانهم ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لأنهم حملاء (و) لهم (الوصية بمالهم) كله لأنه لهم (وورثوها) أي الأرض أي رجعت لهم ميراثًا عمن مات منهم فمن مات بلا وارث فلأهل دينه ولذا جمع الضمير وكذا يرجع لهم ماله أيضًا لوارثه أو أهل
لكن نقل الباجي قول ابن المواز وأقره وجعله ابن يونس تفسيرًا لكلام المدونة فانظر ذلك وانظر ابن عرفة وضيح وح وق (وفي الصلحي إن أجملت فلهم أرضهم الخ) اعلم أن الجزية الصلحية على أربعة أوجه لأنها إما أن تجمل على الرقاب والأرض وإما أن تفرق على الرقاب والأرض وإما أن تفرق على الرقاب دون الأرض أو على الأرض دون الرقاب وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم يهبون ويقسمون ويبيعون ويورث عنهم إلا أن الوجه الأول يفترق عن غيره بأن مات منهم بلا وارث فأرضه وماله لأهل دينه وله حينئذٍ الوصية بجميع ماله وإن لم يكن له وارث بخلافه في غير الأول فإن من مات بلا وارث فأرضه وماله للمسلمين ووصيتهم في الثلث إن لم يكن وارث وإذا فرقت الجزية على الأرض والرقاب أو على الأرض دون الرقاب فاختلف في بيع الأرض على ثلاثة أقوال مشهورها قول ابن القاسم في المدونة وغيرها البيع جائز والخراج على البائع وعليه مشى المصنف هذا حاصل المسألة والله
دينه حيث لا وارث له ولا شيء للمسلمين منه لوقوعها مجملة على البلد بما حوت واقتصر على رجوع الأرض لهم لكونها المتوهمة وأشار لمفهوم أجملت بقوله (وإن فرقت) الجزية (على الرقاب) كعلى كل رأس كذا وأجملت على الأرض أو سكت عنها وكذا إن فرقت على الأرض وأجملت على الرقاب أو فرقت عليهما (فهي) أي: الأرض وكذا مالهم (لهم) يبيعونها ويرثونها كما لهم (إلا أن يموت بلا وارث فللمسلمين) أرضهم لا لأهل دينه لعدم جعلها مجملة على البلد وكذا مالهم للمسلمين (ووصيتهم في الثلث) حيث الموت بلا وارث وما بقي للمسلمين فإن مات بوارث فله الوصية بجميع ماله كما مر والمفرغ من التكلم على أرضهم ومالهم والوصية به تكلم على بيع الأرض وخراجها بقوله (وإن فرقت عليها) أي على الأرض كعلى كل زيتونة أو ذراع كذا وأجملت على الرقاب أو سكت عنها (أو) فرقت (عليهما) كعلى كل فدان كذا وعلى كل رأس كذا (فلهم بيعها وخراجها على البائع) في المسألتين والمراد بخراجها المضروب عليها وسكت عن المال في هذا القسم وحكمه حكم الذي قبله إلا أن يموت أو يسلم فيسقط عنه وعن المشتري ومفهوم قوله عليها أو عليهما أنها لو فرقت على الرقاب وأجملت على الأرض أو سكت عنها أو أجملت عليهما فإن خراجها على جميع أهل الصلح لا على من باعها فقط هذا هو الظاهر وعلم مما قررنا أن كلا من مسألة كون أرض الصلحيّ وماله له ومسألة وصيته بهما ومسألة خراج الأرض يجري فيه أربعة أقسام وهي كون الجزية مفرقة على الأرض فقط أو على الرقاب فقط أو عليهما أو مجملة وسكت عما إذا أسلم فتكون له أرضه وماله سواء أجملت الجزية عليه أو فصلت على الرقاب أو الأرض أو عليهما (وللعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة التي أقر بها (إن شرط) الإحداث عند ضرب الجزية عليه فلا ينافي أن بلده فتحت عنوة (وإلا فلا) والذي عليه المحققون وتجب به الفتوى أنه لا يمكن العنوي من الإحداث مطلقًا شرط أم لا (كرم المنهدم) تشبيه بقوله فلا فقط فيمنع من الرم مع الشرط وعدمه على المعتمد كما يمنع من الإحداث مع الشرط وعدمه كما مر وعلى ما للمصنف من جواز الإحداث بشرط فالفرق بينه وبين منع الرم مطلقًا أن فيه إحياء آثارهم القديمة ففيه تعظيم لهم وهو ممنوع بخلاف الإحداث فإن فيه تعظيم الإِسلام من حيث إنهم لم يقدروا على الإحداث إلا بشرطه بطوع المسلمين (وللصلحي الأجداث)
أعلم.
(وخراجها على البائع) قول ز فإن خراجها على جميع أهل الصلح الخ.
الصواب إسقاط هذا الكلام لأن الأرض حيث سكت عنها أو أجملت الجزية عليها لا خراج لها (إن شرط) ليس المراد بالشرط حقيقته لأن الفرض أنه مقهور وإنما المراد إن أعطوا ذلك وأذن فيه الإِمام انظر ح (وإلا فلا) قول ز والذي عليه المحققون الخ.
تبع فيما قاله البساطي وفيه نظر بل الصواب ما عند المصنف لأنه قول ابن القاسم في المدونة انظر ح وق (كرم المنهدم) قول ز فيمنع من الرم مع الشرط وعدمه على المعتمد الخ.
ما ذكره من المنع وإن كان ظاهر المصنف غير صحيح التصريح أبي الحسن في العنوي بالجواز وظاهر مطلقًا وذلك أنه لما قال
ببلد لا يسكنها معه المسلمون شرط أولًا والفرق بين منع المعنوي مطلقًا وبين جواز إحداث الصلحي أن أرض العنوة فيء ليست لهم ولا تورث عنهم ولو أسلموا لم يكن لهم منها شيء بخلاف أرض الصلح قاله ابن القاسم انظر تت (وبيع عرصتها) أي كنيسة الصلحي (أو حائط) بالجر أو النصب إما عطف على لفظ عرصة أو على محلها لأنه منصوب على أنه مفعول المصدر وأما العنوي فليس له بيع عرصتها لأنها وقف بالفتح (لا) يجوز لكل من العنوي والصلحي الإحداث (ببلد الإِسلام) التي نقلوا إليها وأما ببلدهم التي سكن معهم المسلمون فيها فللعنوي ذلك مع الشرط قاله د أي على تسليم المصنف وقال بعض الشراح لا ببلد الإِسلام أي: التي بأرض الإِسلام أي التي انفرد باختطاطها المسلمون أي التي كان بها المسلمون قبل فتح أرضه لا البلد الذي اختطها المسلمون بعده أو معه فإنه لا يمنع من ذلك هذا ما يعول عليه ومحل المنع المذكور (إلا لمفسدة أعظم) من إحداث الكنيسة فيجوز ارتكابًا لأخف الضررين (ومنع) الذمي غنويًّا أو صلحيًّا (ركوب الخيل) نفيسة أم لا (والبغال) النفيسة وقول تت وقيده في الذخيرة أي ركوب البغال فقط لا الخليل أيضًا كما قد يتوهم من سياقه حيث ذكر القيد بعد جمعه لفظي المصنف وأما الجمال فهي في عرف قوم كالخيل وفي عرف آخرين كالحمير بل دونها فتجري على هذا (و) منع الركوب على (السروج) ولو على الحمير كما في الشارح الصغير وإنما يركبون على الحمير فقط ومن جانب واحد فقط بأن تجعل رجلاه في جانب الدابة اليمنى أو اليسرى وهو مراد تت بقوله ويركبون على الأكف عرضًا اهـ.
والأكف بضمتين جمع إكاف بكسر الهمزة البرذعة الصغيرة التي تجعل تحت البرذعة الكبيرة (و) منع من (حادة الطريق) أي وسطه الذخيرة إذا لم يكن خاليًا (والزم بلبس يميزه) عن زي المسلمين لئلا يشتبه بهم (وعزر لترك الزنار) بضم الزاي ما يشد به الوسط علامة على ذله ونحوه كالبرنيطة والطرطور.
ابن القاسم في كتاب الجعل والإجارة من المدونة ليس لهم أن يحدثوا كنائس في بلاد العنوة لأنها فيء ولا تورث عنهم وإن أسلموا لم يكن لهم فيها شيء وما اختطه المسلمون عند فتحهم وسكنوا فليس لهم إحداث ذلك فيها إلا أن يكون لهم عهد فيوفي به اهـ.
قال أبو الحسن قوله ليس لهم الأحداث في بلد العنوة مفهومه أن لهم أن يرموا ما كان قبل ذلك اهـ.
وكذلك الجواز في الصلحي على قول ابن القاسم ونص ابن عرفة ويجوز لهم بأرض الصلح يعني إحداث الكنائس وتركها قديمة إن لم يكن معهم بها مسلم وإلا ففي جوازه قولًا ابن القاسم وابن الماجشون قائلًا ولو شرط ذلك لهم ويمنعون من رم قديمها إلا أن يكون شرطًا فيوفى به اهـ.
قال ق بعد نقل كلام ابن عرفة هذا فتبين أن للصلحي الأحداث كرم المنهدم على قول ابن القاسم فلعل المخرج قدم وأخر اهـ.
فرع: في الإرشاد لا يكنون ولا تشيع جنائزهم زروق لأن الكمية تعظيم وإكرام وكذا تشييع جنائزهم لأنه إكرام ولو قريبًا ولم أقف على تلقيبهم بفلان الدين وإلا شبه المنع لكن قال تت ويجوز تكنية الكافر والفاسق إذا لم يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة اهـ.
وذكر العوفي ما يفيد أنه لا تحرم مخاطبة الذمي بمعلم ونحوه إذا لم يقصد تعظيمه وظاهره لضرورة أو غيرها وأفتى الشيخ يس المالكي بأنه يحرم تعظيمه لغير ضرورة بمعلم ونحوه (وظهور) أي إظهار (السكر) في مجلس غير خاص بهم فيشمل الأسواق وحوائرهم التي يدخلها المسلمون ولو لبيع أو في بعض الأحيان فيما يظهر وأما لو أظهروه في بيوتهم وعلمنا ذلك برفع صوتهم أو برؤيتهم من دارنا المقابلة لهم فلا (و) إظهار (معتقده) في المسيح وغيره مما لا ضرر فيه على المسلمين لا ما فيه ضرر على المسلمين كتغيير اعتقادهم فينتقض عهدهم بإظهاره ومثل إظهار السكر ومعتقده إظهار قراءتهم بكنائسهم بحضرة مسلم كما في الشارح الكبير عن الجواهر خلاف إسقاطه هذا القيد في صغيره (وبسط لسانه) على مسلم أو بحضرته لانتهاكه حُرْمتَه والمراد ببسطه تكلمه ولا يحترم الحاضرين وإن لم يكن سبًّا ولا شتمًا (وأريقت الخمر) ظاهره أن كل مسلم له ذلك ولا يختص بالحاكم قال تت: وأُريقت الخمر إن أظهرها أو حملها من بلد لآخر فإن لم يظهرها وأراقها مسلم ضمن لتعديه عليه ونحوُه في الجواهر ويؤدي من أظهر خنزيرًا أو صليبًا في أعيادهم واستسقائهم ويكسر وقال أريقت دون قول غيره كسرب لأن الآنية مال ذمي ولا يجوز إتلافه اهـ.
وفي الشارح وابن عرفة تكسران ظهرنا عليها ويضربون اهـ.
وقوله أو استسقائهم الذي في ابن عرفة أنها تكسر ونقله حلولو عن ابن رشد (وكسر الناقوس) وهو خشبة يضرب عليها لأجل اجتماعهم لصلاتهم إن أظهروه ولا شيء على
نقله طفى ولعله من الكبير وقوله فلعل المخرج يعني مخرج المبيضة قدم كرم المنهدم وأصله أن يكون بعد قوله وللصلحي الأحداث وهو كلام حسن قاله طفى (وأريقت الخمر) قول ز وفي الشارح وابن عرفة تكسر الخ.
هو الصواب وقد اقتصر ابن عرفة على كسرها كأنه المذهب وكذا ق وفي نوازل البرزلي حَكَم ابنُ رشد بكسر أواني الخمر بدور النصارى وبيع الزبيب الذي معهم إلا اليسير البُرزلي ويحتمل لأنهم اشتهروا بإعلان الخمر وبيعه للمسلمين اهـ.
وقول ز وقوله أو استسقائهم الذي في ابن عرفة أنها تكسر الخ.
هكذا رأيته في نسخ صحيحة وهو غير صحيح فإن الذي عند ابن عرفة في باب الاستسقاء ما نصه ابن حبيب يخرجون بخروج الناس بناحية عنهم لا قبلهم ولا بعدهم ولا يُمنعون من إظهار صليبهم وشركهم بخلافه في أسواق المسلمين وجَمعِهم اهـ.
وقد عارض عج بينه وبين كلام الجواهر فانظره والله أعلم.
(وكسر الناقوس) في ق ما نصه تقدم أن الصليب هو الذي يكسر اهـ.
من كسره ولا يمنعون من الزواج بالبنات والأمهات إن استحلوه ولما ذكر ما يؤدب فيه ذكر ما ينتقض عهده به فقال (وينتقض) بواحد من سبعة (بقتال) أي إظهار الخروج عن الذمة على غير وجه المحاربة بدليل ما يأتي فلا يدخل في ذلك مدافعته عن نفسه من يريد قتله (ومنع جزية وتمرد على الأحكام) بأن يظهر عدم المبالاة بها ويستعين على ذلك بجاه أو استمالة ذي جرأة من المسلمين يخشاه الحاكم على نفسه أو ماله أو عرضه (وبغصب حرة مسلمة) على الزنا ووطئها بالفعل لا بمجرد الغصب ولا بد من ثبوت فعله بها بأربعة شهداء يرونه كالمرود في المكحلة وقيل يكفي هنا اثنان مراعاة لأن شهادتهما على نقض العهد لا الزنا وهما لابن القاسم والأول هو الراجح لأنه الذي رجع إليه ولأن النقض إنما جاء من جهة الزنا وهو لا يثبت إلا بأربعة قال تت ولها الصداق من ماله وولدها منه على دينها اهـ.
أي: مسلم لا أب له كما في ق وكذا إن زنى بها طائعة فولدها على دينها كما يفيده الشاذلي على الرسالة وابن ناجي على المدونة وقولهم الولد تابع لأبيه في الدين والنسب محله في المنسوب لأبيه وولد الزنا مقطوعه وقد مر ذلك قبل هذا الفصل وأما قوله وإن خلقت من مائة فللاحتياط (وغرورها) بأنه مسلم وتزوجها ووطئها لو احترز بغرورها عما لو علمت به وتزوجته ووطئها فلا يكون نقضًا ويفرق بينهما كما لو طاوعته على الزنا الذي هو مفهوم بغصب فلا يكون نقضًا وكذا إن زنى بأمة مسلمة طوعًا أو كرهًا إلا أن يعاهد على أنه إن أتى بشيء من ذلك انتقض عهده (وتطلعه على عورات المسلمين) وهي موافقة لعبارة غيره واطلاعه حيث ضبط بشد الطاء خلافًا لفهم البساطي أنه بسكونها فاعترض على المصنف بأنه الذي في عبارة غيره وتبعه تت والشيخ سالم ولكن إنما أراد أنه إنما ينتقض عهده باطلاعه للحربيين على عورات المسلمين بأن يكتب لهم كتابًا بذلك بأن الموضع الفلاني للمسلمين لا حارس له ليأتوهم من قبله إذ العورة لغة الموضع المنكشف الذي لا حارس عليه وعورة العدو ما انكشف من حاله الذي يتوصل منه إليه ومنه أن بيوتنا عورة وذلك مأخوذ من عورة الإنسان المنكشفة (وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا وإن أنكرها اليهود كنبوّة داود وسليمان بخلاف ما اختلف في نبوته عندنا كالخضر فلا ينتقض بسبه (بما لم يكفر به) لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله أو ثالث
قال طفى فيه رمز إلى الاعتراض على المصنف وهو قصور ففي الجواهر وإن أظهروا ناقوسًا كسر اهـ.
(وتطلعه على عورات المسلمين) قول ز ولكن إنما أراد أنه الخ.
هذا يدل على أن ما فهمه البساطي ومن تبعه هو الصواب وإن المصنف تسامح في التعبير وفي ق عن سحنون إن وجدنا بأرض الإِسلام ذميًّا كاتب لأهل الشرك بعورات المسلمين قتل ليكون نكالًا لغيره اهـ.
(وسب نبي بما لم يكفر به) قول ز فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه الخ.
فيه نظر إذ ليس هذا معنى كلام المصنف بل معناه بما لم يكفر به الكفر الذي يقر عليه بأن كفر به الكفر
ثلاثة فلا يقتل لإقرارهم على ذلك بالجزية لكنه يوجع أدبًا كما في حلولو لأن فيه إظهار معتقده وقول الشفاء لا شيء عليه أي لا قتل فلا ينافي كلام حلولو واعلم أنه يكفر بما ذكره المصنف كما يكفر بما ذكر في محترز كلامه لكن كفره بما ذكره المصنف يقتل به وبما لم يذكره لا يقتل به فقوله بما لم يكفر به أي في زعمه وإلا فهو كافر بهذا كما أنه كافر بقوله لم يرسل لنا لكن قوله: لم يرسلنا لنا أقر عليه بالجزية وقوله لم يرسل أصلًا سب لا يقر عليه فينتقض عهده (قالوا كليس بنبي) تبرأ منه لأنه مما كفروا به قاله تت وقوله: تبرأ منه أي فيحتمل أن يكون ضمير قالوا لأهل المذهب أي قال أهل المذهب يقول الذمي ليس بنبي ونحوه للشيخ سالم ويحتمل عود الضمير على الذميين واقتصر عليه د فقال لم ينسبه لغيره لقصد التبري منه بل لكونه كلامًا قبيحًا لا ينبغي نسبته لنفسه وعلى هذا فالضمير للكفار وقوله كليس بنبي تمثيل للسب الذي لم يكفروا به اهـ.
(أولم يرسل أولم ينزل عليه قرآن أو تقوله أو عيسى خلق محمدًا أو مسكين محمَّد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته) أي ساقيه أي قصبته قاله د (الكلاب) البساطي ينبغي أن لا يكون قوله مسكين الخ.
داخلًا تحت التبري إذ لا شك في قصد التنقيص به وليس من مهيع ما قبله اهـ.
أي: لأنه ليس له حالة كفروا بها وحالة لم يكفروا بها بل هو محض تنقيص فليس من وادي ما قبله (وقتل) وجوبًا في السب وغصب المسلمة وغرورها (إن لم يسلم) وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الإِمام فيه بين القتل والاسترقاق وأما في قتاله فينظر فيه كالأسرى بالأمور الخمسة المتقدمة كذا في النقل وينبغي قياس منع الجزية والتمرد على مسألة القتال ومفهوم إن لم يسلم أنه إن أسلم إسلامًا غير فار به من القتل كما في المعيار لم يقتل لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] قال تت ولا يقال له أسلم وإنما لم نقتله إذا أسلم مع أن المسلم الأصلي يقتل بسبه عليه الصلاة والسلام ولا تقبل توبته من أجل حق الآدمي لأنا نعلم باطنه في
الذي لا يقر عليه (وقتل إن لم يسلم) قول ز في السب وغصب المسلمة الخ.
أما وجوب القتل في السب فقد اقتصر عليه في الرسالة وصدر به في الجواهر وحكى عليه عياض في الشفاء الاتفاق وأما في غصب المسلمة فقد صرح به في الجواهر وهو ظاهر نقل ابن عرفة عن أصبغ وق عن ابن حبيب إلا أنهما عللا وجوب القتل بالنقض ومجرد النقض لا يوجبه كما لا يخفى وإنما يوجب الرجوع للأصل ويدل على هذا أيضًا ابن شاس انظر ابن عاشر وقال ابن ناجي أول كتاب التجارة لأرض الحرب ما نصه وقعت مسألة بتونس في نصراني من أهل الجزية ثبت عليه أنه باع ولدًا مسلمًا لأهل الحرب النازلين بالآفاق للتجارة فأفتى ابن عبد السلام بقتله على أن يصلب ويقتل واختار بعض شيوخنا أنه نقض للعهد فيرى فيه الإِمام رأيه اهـ.
والحاصل أن غير السب يوجب الرجوع للأصل من التخيير بين الأمور السابقة والله
بغضه وتنقيصه بقلبه لكنا منعناه من إظهاره فلم يزدنا ما أظهره إلا مخالفته للأمر ونقضًا للعهد فإذا راجع للإسلام سقط ما قبله بخلاف المسلم فإنا ظننا أن باطنه كظاهره بخلاف ما بدا منه الآن اهـ.
بالمعنى (وإن خرج) الذمي غير الناقض للعهد بما تقدم من دار الإِسلام (لدار الحرب) ناقصًا بخروجه للعهد (وأخذ استرق) عند مالك وأصحابه واقتصر عليه وإن خير الإِمام فيه في بقية الوجوه المتقدمة في الأسير لرد قول أشهب لا يعود الحر إلى الرق أبدًا اهـ.
وأجاب ابن رشد للمشهور ولرد قول أشهب بأن الجزية لم تثبت بعتاقة من رق متقدم حتى لا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الجزية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين ظهراني المسلمين بما بذلوه فإذا منعوا الجزية وخرجوا الدار الحرب كان للمسلمين الرجوع (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه ولو بشك ثم أخذ (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في قوله خرجت لظلم لحقني إن قامت قرينة على ذلك وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله (كمحاربته) بدار الإِسلام غير مظهر للخروج عن الذمة أي قطعه الطريق لأخذ مال أو لمنع سلوك فلا يسترق بل يحكم فيه بحكم الإِسلام أي في المحارب من قتل أو صلب أو قطع أو نفي فهو تشبيه بقوله فلا وليس في هذا معارضة لما تقدم من أنه إذا قاتل المسلمين انتقض عهده لأنه هناك أظهر القتال وهو هنا متلصص (وإن ارتد جماعة) عن الإِسلام الطارئ على كفرهم (وحاربوا) بعد ارتدادهم كمحاربة الكفار للمسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الأصليين أي
أعلم.
(وإن خرج لدار الحرب الخ) قول ز غير الناقض للعهد بما تقدم الخ.
فيه نظر بل وكذا الناقض بما تقدم انظر ابن عرفة وقول ز لرد قول أشهب الخ.
أشار ابن الحاجب إلى منشأ الخلاف فقال وإن أخذ ففي استرقاقه قولان لابن القاسم وأشهب بناء على أن الذمة تقتضي الحرية بدوام العهد أو أبدًا اهـ.
وقول ز وأجاب ابن رشد للمشهور أى: أجاب عن قول أشهب إن الحر لا يعود إلى الرق أبدًا ونص كلام ابن رشد اتفق أصحاب مالك على اتباع قوله في أن أهل الذمة إذا نقضوا العهد ومنعوا الجزية وخرجوا من غير عذر أنهم يصيرون حربًا وعدوا يسبون ويقتلون إلا أشهب في المدونة فإنه قال لا يعود الحر إلى الرق وما اتفق عليه مالك وأصحابه أصح في النظر من قول أشهب لأن الحرية لم تثبت لهم بعتاقة من رق متقدم فلا تنقض وإنما تركوا على حالهم من الحرية التي كانوا عليها آمنين على أنفسهم وأموالهم بين أظهر المسلمين بما بذلوه من الجزية عن يد وهم صاغرون فإذا منعوا لم يصح لهم العوض وكان للمسلمين الرجوع فيه وذلك أيضًا كالصلح ينعقد مع أهل الحرب على شروط فإذا لم يوفوا بها انتقض الصلح إلى آخر كلام ابن رشد في البيان ذكره في رسم الجواب من سماع عيسى ونقله ق مختصرًا قلت وهو يقتضي أن العبد الكافر إذا أعتقه المسلم ثم خرج لدار الحرب فحارب وأخذ فإنه لا يسترق بل يخير فيه الإِمام بغير الاسترقاق فانظر ذلك (وإن ارتد جماعة وحاربوا فكالمرتدين) ابن عرفة لو ارتد
يحكم فيهم بحكم المرتدين من المسلمين لا بحكم الكفار الناقضين للعهد أصالة فعلى ما ذكر المصنف يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا وما لهم فيء ويجبر صغارهم على الإِسلام من غير استتابة ولا كالحربيين كما قاله أصبغ أما إذا حاربوا كمحاربة المسلمين فإن الإِمام يخير فيهم للحرابة ثم ينظر فيهم كما ينظر في المرتدين.
وإنما كانوا في موضوع المصنف كالمرتدين نظرًا إلى الارتداد السابق على الحرابة وقيل كالمحاربين نظرًا إلى الحرابة الطارئة على الردة والراجح ما اقتصر عليه المصنف لتقدم حكم الردة (و) يجوز (للإمام) فقط (المهادنة) أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الإِسلام (لمصلحة) مستوية فيها وفي عدمها فإن كانت المصلحة فيها فقط تعينت وفي عدمها امتنعت ويمكن شمول كلامه للقسمين الأولين بجعل اللام مستعملة في حقيقتها وهو التخيير في الأول ومجازها في الثاني وهي بمعنى على أو تجعل للاختصاص فيشمل الثلاثة ويراد شأن المهادنة الشامل لتركها وينبغي أن نائب الإِمام كهو لا غيره بخلاف التأمين فيصح ولو من آحاد الناس كما مر (إن خلا) أي المهادنة بمعنى الصلح أو عقدها فالتذكير باعتبار هذا ولم يعطف هذا الشرط الثالث بالواو لجعل الشرطين السابقين أعني الإِمام والمصلحة كالموضوع للمهادنة (عن) شرط فاسد فإن لم يخل لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير بأيديهم أو بقاء قرية للمسلمين خالية لهم أو شرط الحكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة إما في مفهوم الشرط أي فإن لم يخل عن بقاء كمسلم بأيديهم
جماعة منعوا أنفسهم فأخذوا ففي الحكم فيهم بحكم الحربيين أو المرتدين نقلًا ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مع ابن الماجشون وإجرائهما على فعل أبي بكر في أهل الردّة بالسبي وفعل عمر فيهم حكم المرتدين برد الصغار والنساء من الرق لعشائرهم قائلًا لعمري إنه لأمر خالف فيه عمر أبا بكر ابن رشد الذين قضى فيهم أبو بكر بالسباء هم الذين نقض فيهم عمر القضية وهو خلاف قولهم: إن القاضي لا يرد ما قضى به غيره قبله باجتهاد فتدبر ذلك ابن عبد السلام لا نسلم أنه خالف أبا بكر رضي الله عنه إنما فعل ذلك تطييبًا لنفوس المسلمين لمشقة رؤية أحدهم زوجته وابنته مملوكه وذكر أنه فعله بعوض وفعل أبي بكر أجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ثم اعترض كلام ابن عبد السلام ثم قال والجواب الحقيقي أن الحكم بالسبي في قوم لا يناقضه الحكم فيها بالمن عليهم لأنه لا منافاة بينهما وبأن المن مسبب عن النبي والمسبب يغاير سببه ولا يناقضه ولذا كان الإِمام في حكمه بالسبي في قوم ثم بالمن عليهم ليس بمتناقض في حكميه فحينئذ أقول الصادر من عمر رضي الله عنه إنما هو المن عليهم لمصلحة لا سيما وقد أسلموا كلهم لا نقض لحكم أبي بكر رضي الله عنه اهـ.
ثم ذكر أن هذا كله على ما حكاه ابن حبيب وسلمه ابن رشد وإلا فالذي ذكره أبو الربيع في الاكتفاء أن أبا بكر رضي الله عنه توفي وهم موثوقون من غير أن يحكم فيهم بالسبي ولا بغيره فلما ولي عمر سرحهم فإذا ثبت هذا فلا إشكال لأن أبا بكر لم ينفذ فيهم الحكم اهـ.
(وإن بمال) الصواب رجوع المبالغة للمفهوم ومعناه فإن لم يخل عن شرط فاسد لم
لم تجز وفسدت وإن كان الشرط المذكور مع مال أي مصاحبًا له يدفعه أهل الكفر لنا لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الإِمام لهم وجوّز الشارح رجوعها لقوله وللإمام المهادنة أي: وإن بمال منهم أو لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررًا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق وعلى ما جوّزه الشارح فمعناه إلا لخوف يحدث بسبب أخذ مال منهم أو دفعة لهم من زيادة طمع منهم فينا واستيلاء علينا فلا تجوز حينئذ فاستبعاد البساطي لذلك فيه شيء وعلم من هذا أن قوله وإن بمال فيه ثلاثة تقارير والمعنى متقارب وأشار لشرط رابع وهو كون مدتها غير معينة بل باجتهاد الإِمام وما يراه مصلحة بقوله (ولا جد) أي وليس لها حد واجب فلا ينافي قوله (وندب أن لا تزيد على أربعة أشهر) لاحتمال حصول زيادة فتوة للمسلمين أو نحوها وهذا حيث استوت المصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة وفي عد هذا شرطًا رابعًا كما قدمته تبعًا لتت نظر بل الشروط ثلاثة فقط وقوله ولا حد جملة مستأنفة أتى بها لبيان الحكم (وإن استشعر) أي ظن ظنًّا قويًّا (خيانتهم) بظهور دلائلها (نبذه) وجوبًا وبقولنا ظنًّا قويًّا سقط ما قيل كيف ينقض العهد المتيقن بالخوف ووجب خوف الوقوع في المهلكة بالتمادي فسقط اليقين هنا بالظن القوي للضرورة (وأنذرهم) وجوبًا أي: أعلمهم بأنه لا عهد لهم وأنه يقاتلهم فإن
يجز وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمين لهم فيمتنع إلا لخوف منهم فيجوز ابن عرفة المازري ولا يهادن الإِمام العدو بإعطائه مالًا لأن عكس مصلحة شرع أخذ الجزية منهم إلا لضرورة التخلص منه خوف استيلائه على المسلمين وقد شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحاطت القبائل بالمدينة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لما خاف أن تكون الأنصار ملت القتال فقالا إن كان هذا من الله سبحانه وتعالى سمعنا وأطعنا وإن كان رأيًا فما أكلوا منها في الجاهلية ثمرة إلا بشراء أو قرى فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزمهم على القتال ترك ذلك فلو لم يكن الإعطاء عند الضرورة جائزًا ما شاور فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهـ.
وقد نقل غ كلام المازري من أصله فانظره وهذا أحسن ما يقرر به كلام المصنف وأما ما ذكره ز فإن الاحتمال الأول صحيح والاحتمال الثالث فاسد لاقتضائه جواز عقدها على إعطاء مال لهم من غير ضرورة ويرده كلام المازري الذي تقدم ويدل أيضًا على فساد قول المصنف إلا الخوف وأما الاحتمال الوسط فمعناه إن خلا عن شرط فاسد كشرط بقاء الخ.
وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإِمام للعدو إلا أن يكون ذلك لخوف الخ.
وهذا صحيح وبه قرر غ ويوافق كلام المازري المتقدم وبذلك أيضًا يفسد الاحتمال الثالث فتأمله والله أعلم وقول ز وهو كون مدتها غير معينة الخ.
ليس المراد بالشرط الرابع كونها غير معينة وإنما المراد به أن تكون المهادنة إلى مدة معينة يعينها الإِمام باجتهاده وندب كونها أربعة أشهر الخ.
وقد وعد في الجواهر المدة شرطًا رابعًا تأمل وبه تعلم سقوط النظر الذي ذكره ز في عد هذا
تحقق خيانتهم نبذه من غير إنذار (ووجب لوفاء) بما عاهدناهم عليه (وإن) كان عهدنا لهم ملتبسًا (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) إن كان عندهم رهائن مسلمون وتوقف تخليصهم على رد رهائنهم فإن لم يكونوا عندهم أو لم يوقفوا تخليصهم على رد رهائنهم لم نرد لهم من أسلم فإن قلت ما حملت عليه قوله ولو أسلموا يخالف قوله قبل إن خلا عن كشرط بقاء مسلم إذ لا فرق بين مسلم ومسلم قلت لا يخالفه لحمل ما مر على من سبق إسلامه على عقدها وما هنا على من طرأ أي ولو أسلموا في المستقبل لأن لو للمستقبل أو أن ما سبق في البقاء وهذا في الرد ولا يلزم من رد من أسلم بقاؤه عندهم لجواز فراره أو فدائه وينبغي جريان القيد المتقدم في قوله (كمن أسلم) وهو غير رهن فليس مكررًا مع ما قبله خلافًا لزاعمه وأنه أعاده ليرتب عليه قوله (وإن رسولًا) بل بالغ عليه لأنه يشبه الرهن ولمخالفة ابن الماجشون ولئلا يتوهم أن شرطهم قاصر على من جاء منهم هاربًا لا طائعًا أو رسولًا فأفاد إن الحكم عام وهذا ظاهر حيث قالوا في شرطهم من جاءكم هاربًا فالظاهر إنه من جاءكم فإن قالوا: من جاءكم هاربًا فالظاهر أنه لا يجب رد الرسول إذا أسلم وهذا كله (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا أو من أسلم (ذكرًا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحًا لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] ولعله إلا لمفسدة أعظم وينبغي لعموم الآية ولو كان لنا عندهم مسلمة سافرت في جيش أمن وأسروها وتوقف تخليصها على رد التي أسلمت منهم وانظر الخنثى المشكل (وفدى) من أسلم ورد للكفار من الرهائن أو غيرهم وأولى المسلم الأصلي الأسير (بالفيء) أي مال بيت المال وجوبًا على الإِمام وأما الأسير الذمي فلا يفدي بفيء ولا بمال المسلمين ولا يتعرض له في ماله (ثم) إن تعسر أو تعذر الفيء أو قصر عما فيه الكفاية وجب كفاية كما مر (بمال المسلمين) أي: من يمكن
شرطًا رابعًا (وأن يرد رهائن ولو أسلموا) قول ز: إن كان عندهم رهائن مسلمون الخ.
هذا القيد نقله في الجواهر عن ابن حبيب واعتمده الشارح في الكبير وتبعه عج قال طفى: وفيه نظر لأن ذلك لابن حبيب وإنما قاله على أصله في عدم رد الرهائن والرسل إن أسلموا ولو مع الشرط أي: ولو مع شرط رده إن أسلم ومذهب ابن القاسم خلافه بل ترد الرهائن والرسل عنده وإن أسلموا ولو بلا شرط وهو قول الإِمام مالك رضي الله عنه قال في الجواهر قال سحنون ومالك يرى أن يرد من أسلم من الرسل والرهائن اهـ.
وقال ابن عرفة سمع سحنون رواية ابن القاسم إن أسلم رسول أهل الحرب رد إليهم ابن رشد وقال ابن حبيب لا يرد إليهم ولو شرطوه وثالثها إلا أن يشترطوه اهـ.
(وأن رسولًا) قول ز ولمخالفة ابن الماجشون الخ انظره فإن ابن الماجشون يخالف في رد من أسلم من رسول أو غيره لا في الرسول فقط ولذا لم يأت المصنف فيه بلو (وفدى بالفيء) هذه طريقة ابن رشد وقيل يفدي من ماله فإن لم يكن فمن بيت المال الخ.
وهذه طريقة ابن حارث عن ابن عبدوس عن سحنون واختارها اللخمي انظر طفى (ثم بمال المسلمين) روى أشهب ولو
الأخذ منه من أهل قطره وهو كواحد منهم لا ما بعد جد أو أعاده هنا مع تقدمه في الجهاد لبيان تأخيره عن الفيء وتقديمه على ماله (ثم) إن تعذر من المسلمين وجب عليه هو فداء نفسه (بماله) إن كان له مال وحرم عليه البقاء عندهم لظن جري أحكامهم عليه وقدم مال المسلمين لأشدية المصلحة به لأنه يحملهم على قتال الكفار مع أن تيسره من مالهم أكثر من تيسره بماله وليس للإمام أن يلزم أحدًا من المسلمين بذلك وإنما عليهم بمقدار يسرهم (ورجع) المسلم الفادي أو المشتري المعين واحدًا أو متعددًا بغير علم الإِمام على الأسير مسلمًا أو ذميًّا حرًّا أو عبدًا وفداء العبد كجنايته يخير سيده (بمثل المثلى) يدفعه للفادي في محل الفداء فإن تعذر فقيمته بمحل الفداء (وقيمة غيره) أي: غير المثلى وهو المقوم واستشكل رجوعه بأن كون المفدى كواحد منهم يقتضي أنه لا يرجع عليه بما دفع عنه إذ هو كقاتل الخطأ تكون الدية على عاقلته وهو كواحد منهم ولا يرجعون عليه وأيضًا لو كان لهم رجوع عليه لكان فداؤه بماله الموجود بأرض الإِسلام مقدمًا على مالهم ولما كان للوجوب عليهم فائدة وأجيب بأنه فيما إذا فداه المعين مع عليه أو ظنه أن الإِمام لا يفديه من بيت المال ولا مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع كما يذكره وأما إن علم أو ظن أو شك أن الإِمام يفديه من بيت المال أو مما يجمعه من المسلمين وفداه بقصد الرجوع فإنه لا رجوع له عليه لحمله على التبرع وتفريطه أو أنه فداه بغير علم الإِمام كما قررنا وما مر بعلمه وأما إذا جهل الفادي المذكور أن الإِمام يلزمه فداؤه من بيت المال أو أن يجمع له ما يفديه به أو يفديه من ماله وفداه بقصد الرجوع فإنه يرجع أيضًا والظاهر أنه لا بد من حلفه كما يرشد له قوله في باب الرهن وحلف المخطىء الراهن أنه ظن لزوم الدية ورجع ثم رجوعه بمثل المثلى إن كان المثلى عينًا أي ذهبًا أو فضة فواضح وإن كان غيرهما أي كقمح رجع بمثله بمكان دفعه فيه إن أمكن وإلا فقيمته فيه كما قدمنا وهذا إذا اختلفت قيمته بمكان دفعه ومكان قضائه وهذا صادق بما إذا كانت قيمته بمكان دفعه أكثر من قيمته بمكان قضائه وعكسه (على الملىء) بأخذه منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته ومحل رجوع الفادي غير بيت المال (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أولًا قصد له والقول قوله في قصد الصدقة
بجميع مال المسلمين ابن عرفة ما لم يخش استيلاء العدو بذلك (ورجع بمثل المثلى) قول ز وأجيب بأنه فيما إذا فداه الخ.
هذا الجواب غير ظاهر لأن العلم بأن الإِمام لا يفديه لا يقتضي تقدم مال الأسير على بيت المال وكذا يقال في الجواب الذي بعده ولذا قال ابن رشد واللخمي القياس أن لا يتبع المفدى بشيء انظر كلامهما في ق وتأمله.
تنبيه: قول المصنف بمثل المثلى الخ.
مثله للباجي وابن بشير وقال ابن عبد السلام الأظهر المثل مطلقًا لأنه قرض ابن عرفة الأظهر إن كان الرجوع يقول المفدى افدني وأعطيك الفداء فالمثل مطلقًا لأنه قرض وإن كان بغيره فقول الباجي لأن السلعة المفدى بها لم يثبت لها تقرر في الذمة ولا التزامه قبل صرفها في الفداء فصار دفعها كهلاكها اهـ.
وعدمه إذ لا يعلم ذلك إلا من جهته فليس كمسألة والقول للأسير في الفداء أو بعضه (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شيء أو بأقل مما خلصه به لم يرجع في الأول كبيت المال ويرجع في الثاني بقدر ما يمكن الخلاص به فمفهومه صورتان ومنطوقه صورة واحدة وهي عدم إمكان الخلاص بدونه وأخرج من قوله ورجع الخ قوله: (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرمًا) من الأقارب هذا ظاهر كلامهم وحينئذ يخرج المحرم بالصهر والرضاع قاله د (أو) يكون كل منهما (زوجًا) ولا تحرم عليه بالفداء المذكور لأنه إنما أفتك رقبتها قاله د: (إن عرفه) أي: المذكور وأفرد الضمير للعطف بأو فهو شرط فيهما وإن لم يعتق عليه بنفس الشراء (أو) لم يعرف المحرم و (عتق عليه) أي كان ممن يعتق عليه بنفس الشراء كالأصول الفصول والحاشية القريبة ولم يرجع لشدة الوصلة لا لأنه قد عتق عليه إذ لا يملكه بالفداء حتى يعتق عليه وقوله إن عرفه انظر هل القول قوله في عدم المعرفة على قياس ما سبق في قوله إن لم يقصد أم لا (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إذا أمر المفدى زوجًا أو محرمًا الفادي بالفداء رجع عليه والواو في قوله (ويلتزمه) بمعنى أو إذا الأمر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه الآمر على المعتمد وإذا أشهد الفادي قبل الفداء أنه يفديه ليرجع بالفداء فإن له الرجوع إن رضي بذلك المفدي ثم ما ذكره المصنف يقيد بغير الأب المعدم وأما هو فلا يرجع عليه ولده الفادي له ولو أشهد أو أمره به ومثل الأب الأم بل مقتضى التعليل أن من تجب عليه نفقته من ولده كذلك (وقدم) الفادي في رجوعه بما فدى (على غيره) من أرباب الديون لأنه لما جبر على الفداء دخل دينه في ذمته جبرًا عليه فقدم على دينه الذي دخل في ذمته طوعًا ولأنه في المال الذي بيده وقدم به دفع الفداء عن رقبته وعما يزيده وأشار لغير ما بيده بقوله (ولو) كان (ق غير ما بيده) وهو مأسور بل عنده ببلده وداره فيقدم فيه على الغرماء للتعليل الأول (على العدد إن جهلوا قدرهم) فإن علموه فض الفداء على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدي
(ولم يمكن الخلاص بدونه) هذا القيد للخمي وجعله ابن بشير وابن عرفة مقابلًا فجعل المؤلف له هنا وفي ضيح تقييدًا للمذهب منتقد عليه قاله طفى قلت وفيه نظر والظاهر ما فعله المصنف تبعًا لابن عبد السلام (ويلتزمه) قول ز والواو في قوله ويلتزمه بمعنى أو الخ.
فيه نظر وعبارة ابن الحاجب فلا رجوع إلا أن يأمره ملتزمًا اهـ.
وهي تفيد أن الواو للجمع على بابها وقد قرره في ضيح على ظاهره ونسبه لنقل الباجي عن سحنون وكذا ابن عرفة نقل كلام ابن الحاجب وأقره وذكر ابن رشد في ذلك خلافًا هل لا بد من الالتزام مع الأمر أو يكفي الأمر وحده ونصه بعد أن ذكر أن الذي يفتدي امرأته لا يتبعها ونسبه لمالك والأخوين وابن القاسم إلا أن يكون فداها بأمرها وطلبها فإنه يرجع عليها قال فضل معناه أن تقول له افدني وأعطيك الفداء فيكون من حسن السلف وظاهر قول ابن حبيب أنه يرجع عليها بما فداها به إذا فداها بأمرها وإن لم تقل له ذلك خلاف ما ذهب إليه فضل اهـ.