شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 527-566

كزعفران بارز (و) إلا طيبًا يسيرًا (باقيًا) أثره أو ريحه في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه مع الكراهة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء (و) إلا (مصيبًا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه نائمًا أو غير نائم فلا فدية عليه (أو) مصيبًا من (خلوق) بفتح الخاء (كعبة) فلا فدية عليه ولو أكثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه فقط وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره  اعترض طفى على ح (وباقيًا) قول ز أثره أو ريحه الخ المراد بالأثر اللون مع ذهاب الجرم كما يأتي وما ذكره هو مقتضى قول سند كما في ح إذا قلنا لا فدية في الباقي مع كراهته فإنه يؤمر بغسله فإن قدر بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل ولا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به اهـ. فأمره بغسله دليل على أن الباقي مما يغسل لكن لما شمل كلامه الجرم أخرجه بقوله تبعًا للباجي إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما تجب الفدية بإتلافه فتجب بذلك الفدية وهو بين اهـ. إذ الذي تجب الفدية بإتلافه هو جرم الطيب قل أو أكثر وكذا نقل ابن حجر عن مالك سقوط الفدية في بقاء لونه ورائحته قال وفي رواية عنه تجب اهـ. والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب وابن عرفة إنها لا تسقط إلا في بقاء الرائحة دون الأثر ونص ابن الحاجب ولا يتطيب قبله بما تبقى بعده رائحته ضيح قال الباجي أن تطيب لإحرامه فلا فدية عليه لأنها إنما تجب بإتلاف الطيب بعد الإحرام وهذا أتلفه قبله وإنما يبقى منه بعد الإحرام الرائحة ثم قال لأن الفدية إنما تجب بإتلاف الطيب أو لبسه وأما الانتفاع بربحه فلا تجب فيه فدية وإن كان ممنوعًا اهـ. مختصرًا ونص ابن عرفة ولا يتطيب قبل إحرامه بما يبقى ريحه بعده الباجي أن فعل فلا فدية لأنها إنما تجب بإتلافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها وقول بعض القرويين ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده أن أراد في المنع فقط فصحيح وإن أراد في الفدية فلا اهـ. ولذلك قال البساطي يظهر من كلامهم أن محل الخلاف إذا بقي أثر الطيب ومن كلام الباجي إذا بقيت الرائحة اهـ. واعتراض طفى على قوله ومن كلام الباجي الخ غير ظاهر نعم قول الباجي في نقل سند وابن عرفة إلا أن يكثر بحيث يبقى الخ قد يقال إنه يفيد سقوط الفدية في اللون كما تقدم في كلام سند فيتوافق كلام الباجي وابن عرفة مع سند لكن يأبى ذلك أول كلامه فتأمله والله أعلم وبما تقدم تعلم أن قول خش بعد تقرير كلام المصنف وهذا في اليسير وأما الكثير ففيه الفدية اهـ. غير صواب فتأمله والله أعلم (وخبر في نزع يسيره) قول ز أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه الخ تبع عج ود وجعله س راجعًا لجميع ما تقدم من قوله أو باقيًا مما قبل إحرامه فما بعده وتبعه خش وذلك كله غير ظاهر والصواب أن خاص بالخلوق كما قال ح وقت وارتضاه ابن عاشر وطفى لأن المصيب من إلقاء الريح أو الغير يجب نزعه قليلًا أو كثيرًا وإن تراخى افتدى كما يؤخذ من ابن الحاجب وغيره وصرح به ح والباقي مما قبل الإحرام إن كان لونًا أو

فيجب نزع يسيره فورًا ككثيره فإن تراخى افتدى فيهما فلا يدخل تحت قوله (وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرًا بل كثيرًا (افتدى إن تراخى) في نزعه في خلوق الكعبة فقط وأما الباقي مما قبل إحرامه فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ في نزعه على المعتمد كما في عج وح فيخص قوله وخبر في نزع يسيره بشيئين ويخص التراخي بواحد منهما فإن لم يتراخ فلا فدية عليه مع وجوب نزعه فورًا للكثير فإن قدر على إزالته بمجرد صب الماء فحسن وإن لم يقدر على نزعه إلا بمباشرته بيده فعل ولا فدية عليه مع الفور لأنه فعل ما أمر به وقد أمر عليه الصلاة والسلام المتضمخ بالخلوق بغسله ولم يذكر فدية فإن قلت قد تقدم أن استعمال الطيب يوجب الفدية سواء كان كثيرًا أو يسيرًا وقد قال هنا يخير في نزع يسير الخلوق والباقي مما قبل إحرامه كما مر في شرحه قلت لأن الباقي مما قبل إحرامه استعمل حال جواز استعماله وإن كره لمريد الإحرام والمصيب من خلوق الكعبة يعسر الاحتراز منه مع طلب قربه منها وإنما افتدى في تراخي نزع كثيره مع أن  رائحة لم يتأت نزعه وقد تصدم أن لا شيء فيه وإن كان مما تجب الفدية بإتلافه وهو جرم الطيب ففيه الفدية مطلقًا قلّ أو كثر تراخى في نزعه أولا كما يؤخذ من كلام الباجي وغيره فيما تقدم واستدلال خش تبعًا لعج وس على ما ذكروه بكلام الباجي المتقدم غير ظاهر لما علمت منه والله أعلم فتأمله.
تنبيه: الخلوق بفتح الخاء كصبور طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة قاله في النهاية فهو من الطيب المؤنث لكن عفي عنه للضرورة هذا ظاهر كلام أهل المذهب خلافًا لقول سند أنه من العصفر وليس هو من الطيب المؤنث كما نقله ح انظر طفى (وإلا افتدى أن تراخى) هذا أيضًا خاص بالخلوق كما في ح فقول ز وإلا يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه الخ غير صواب لما تقدم أن الباقي من جرم الطيب مما قبل الإحرام يجب نزعه قل أو أكثر تراخي في نزعه أم لا نعم تقدم في مسألة إلقاء الريح أو الغير أنه إن تراخى في نزعه افتدى وإن قل ولو أمكن أن يرجع قوله وإلا افتدى الخ لهما لكان حسنًا لكن يأباه كلامه وقد تكلف ابن عاشر رجوعه لهما وهو بعيد هذا وما ذكره المصنف من لزوم الفدية في الكثير من الخلوق أن تراخي في نزعه قد تعقبه عليه طفى بأنه لم يره لغير المصنف هنا وفي ضيح قال وذلك لأن في المدونة ولا شيء عليه فيما لصق به من خلوق الكعبة إذ لا يكاد يسلم منه وفي كتاب محمَّد وليغسل ما أصابه من خلوق الكعبة بيده ولا شيء عليه وله تركه إن كان يسيرًا قال ابن عبد السلام اجتمع مما في المدونة وكتاب محمَّد أنه لا فدية عليه فيما أصابه من خلوق الكعبة وزاد محمَّد غسل الكثير اهـ. وصرح بعده بأن الغسل على وجه الأحبية فلم يذكر في المدونة ولا كتاب محمَّد الفدية في الكثير وإنما يؤمر بغسله فقط ولا قاتل بالفدية إلا ما يؤخذ من ظاهر كلام ابن وهب وكذا لم يذكرها ابن الحاجب ولا صاحب الجواهر ثم قال وكأن المؤلف فهم وجوب الفدية من الأمر بالغسل وفيه نظر فتأمله اهـ.

قياس طلب قربه منها عدمه لبقائه مع مفارقتها وانظر ما حد اليسير والكثير وشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره به (نائمًا) فإن تراخى في نزعه بعد انتباهه افتدى وإن نزعه عاجلًا فلا شيء عليه وإذا كانت من فعل غيره ولم تلزمه هو الفدية فالظاهر إنها تلزم المغطى لرأسه (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) لئلا يمسه الطائفون أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون فيها) أي في أيام الحج ندبًا (من المسعى) ثم أشار إلى مسألتي إلقاء طيب على محرم وحلقه بادئًا بالأولى فقال (وافتدى الملقي الحل) طيبًا مؤنثًا على نائم محرم أول الثوب على رأسه نائمًا (إن لم تلزمه) هو الفدية بأن لم يتراخ وفدية الملقي بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لأنه عبادة بدنية لا تكون عن الغير ولا يدخل في عدم لزومها للمحرم ما إذا ألقي الحل عليه ما يخبر في نزع يسيره وإن صدق عليه لفظه لأنه يدفعه قوله (وإن لم يجد) الملقي الحل ما يفتدي به (فليفتد المحرم) نيابة عن الملقي لأنها عليه بطريق الأصالة لتعديه بإلقائه على النائم لا بطريق التحمل عن النائم والنيابة عنه وهذا التعليل يوهم أن الملقى عليه لا يصوم مع أنه يفتدي بالصوم أيضًا على المعتمد نظرًا إلى أنه كفارة عن نفسه في الجملة وإن كان نائبًا عن الملقي وذكر المسألة الثانية مشبهًا لها في وجوب الفدية بقوله (كأن حلق) حل فضميره عائد على الصفة بدون الموصوف الذي هو لفظ الملقي (رأسه) أي رأس محرم فالفدية بغير الصوم على الحل حيث لم تلزم المحرم كأن حلقه مكرهًا أو نائمًا فإن لم يجد فليفتدي المحرم (ورجع) على الفاعل (بالأقل) من قيمة  وخالف ق هنا عادته فقرر كلام المصنف على ظاهره من غير شاهد أتى به (إن لم تلزمه) قول ز ولا يدخل في عدم لزومها الخ لعل مراده ما في خش من تقييد الفدية بملقى الكثير وأما ملقى اليسير فلا فدية عليه لأن المحرم يخير في نزعه وهو غير صحيح لما تقدم من أن التخيير في نزع اليسير خاص بالخلوق وأن المصيب من إلقاء الغير يجب نزعه قل أو أكثر فإن تراخى افتدى ويحتمل أن مراده إخراج يسير الخلوق وهو أيضًا غير ظاهر لأن كلامهم السابق يدل على إنه إنما يعفى عنه لضرورة اللصوق بالبيت الشريف لا مطلقًا وإن ألقاه الغير عليه فالصواب إطلاق كلام المصنف (وإن لم يجد فليفتدي المحرم) هذه عبارة ابن المواز رحمه الله إذ قال وإن كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه فليفتدي هذا المحرم عن نفسه قال في ضيح وظاهره الوجوب ابن يونس وهذا على رأيه فيمن أكره زوجته وهو معدم أن عليها أن تحج قابلًا وتهدي وتتبعه بالأقل من ثمن الطعام أو النسك ولابن القاسم في العتبية أن الزوج إذا كان عديمًا وهي مليئة ليس عليها هي حج فعلى هذه الرواية ليس على النائم المطيب إذا كان الفاعل عديمًا فدية لأن الفدية إنما تعلقت بغيره وهذا أبين اهـ. ونحوه لعبد الحق وزاد أن الصواب أن لا شيء عليه اهـ. كلام ضيح وفي خش وقوله ليفتدي المحرم وجوبًا وقيل ندبًا والأول هو الراجح اهـ. فانظر من أين له ترجيح الأوّل وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق (ورجع بالأقل)

النسك وكيل الطعام أو ثمنه كما سبق في الصوم (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) فإن افتدى به فلا رجوع ثم رجوعه عليه بالأقل حيث أعسر الملقي أو الحالق الحل أو أيسر وأذن للمحرم وكذا إن لم يأذن كما هو ظاهر الشيخ سالم وهو الموافق لما ذكروه في الصوم عند قول المصنف وإن أعسر كفرت ورجعت الخ من أن مثله إذا كفرت مع يسره وبه سقط ما عساه يقال هو في هذه الحالة متبرع (وعلى المحرم الملقي) على محرم نائم طيبًا (فديتان على الأرجح) واحدة لمسه وأخرى لتطييبه النائم أن بادر حين استيقاظه بنزعه عن نفسه وإلا فعلى كل فدية ولا شيء على الملقي فعلم أن الصور أربع صورتان فيما إذا مس الملقي وهما إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه أم لا وصورتان فيما إذا إذا لم يمس كذلك وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها على الملقى عليه لأنه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه التي قدمها المصنف وأما إلقاء محرم على حل فعلى الملقى فدية أن مس وإلا فلا (وإن حلق حل محرمًا) أو قلم أظفاره أو طيبه (بإذن) ولو حكمًا كرضاه بفعله (فعلى المحرم) الفدية ولو أعسر ولا تلزم الحل وقد يقال بلزومها له لأنه لا يجوز له الحلق ولو أذن له ولكن يرجع بها على المحرم (وإلا) يكن بإذنه بل نائمًا أو مكرهًا (فعليه) أي على الحلال الفدية وهذه تكرار مع قوله فيما مر كأن حلق حل رأسه وأعادها لكونها مفهوم قوله هنا بإذن (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) لاحتمال أن يكون قتل في حلاقه له دواب فإن تحقق نفيها فلا وبالتعليل المذكور علم الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر عن ابن عرفة من أن المحرم ولا شيء عليه إذا قلم ظفر حلال إذ الظفر لا يحتمل أن يكون فيه دواب تقتل عند التقليم (وهل) إطعامه (حفنة) من طعام الجوهري هي ملء الكفين قاله تت في كبيره أي أنها لغة كذلك ولكن المراد بها هنا كما في المدونة ملء يد واحدة ونحوه لتت عن الشارح عند قوله وتقريد بعيره وذكر ذلك في صغيره وينبغي أن يراعي فيها اليد المتوسطة (أو) إطعامه (فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو  قول ز وكذا إن لم يأذن الخ فيه نظر وجعلهم موضوع المسألة إذا كان الفاعل عديمًا أو لم يقدر عليه كما في عبارة ابن المواز وغيره يأبى ذلك وقول ز وهو الموافق لما ذكروه في الصوم الخ لم أر من ذكره لا في الصوم ولا هنا وإنما ذكره ز هناك غير معز ق كما ذكره هنا والظاهر خلاف ما ذكره والله أعلم (فديتان على الأرجح) هذا قول القابسي وصوّبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لأن اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا إنه كما اختلفوا عبر به (وإلا فعليه) قول ز وهذا تكرار الخ دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم وموضع لزومها للحلال وما مر بين أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقى طيبًا قال ابن عاشر عقبه وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تامًّا حتى يستفاد منه المعنى المفاد هنا (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) قول ز فإن تحقق نفيها فلا الخ مثله في ح لكن زاد وإن قتل قملًا كثيرًا فعليه الفدية اهـ.

إطعام ستة مساكين أو نسك بشاة فأعلى كما يأتي (تأويلان) ولو قال افتدى بدل أطعم كان أحسن إذ التأويلان في قول الإِمام افتدى فلو قال افتدى وهل على ظاهره أو المراد حفنة تأويلان كان أولى فإن ظاهره أن الفدية من الإطعام فقط لقوله أولًا أطعم وليس بمراد والقبضة بالضاد المعجمة دون الحفنة لأنه يقبض يده عليها والقبصة بالصاد المهملة دون الأمرين جميعًا لأنها الأخذ بأطراف الأنامل كما مر.
تتمة: سكت المصنف عما إذا حلق محرم رأس محرم آخر والحكم أنه أن حلق بغير رضاه فعلى الحالق وكذا برضاه وتحقق قتل القمل وكان كثيرًا وأما برضاه وتحقق نفي القمل فعلى المحلوق له فقط وكذا برضاه وشك في قتله أو تحقق وكان يسيرًا لكن على الحالق حفنة في هاتين ثم ما على المحلوق رأسه واضح حيث أيسر فإن أعسر فانظر هل تبقى في ذمته أو تكون على الحالق ويرجع بها على الآخر وكذا يقال إذا كانت على الحالق وأعسر وصرح بمفهوم قوله المار وتقليم ظفر انكسر بقوله (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لإماطة الأذى) ولا لكسره بل قلم ظفر نفسه عبثًا أو ترفها كما هو ظاهر ح (حفنة) وعلى ما لح يستثنى ذلك من قوله الآتي والفدية فيما يترفه به وفي قص ما زاد على الواحد فدية سواء كان لإماطة الأذى أم لا وإذا أبان واحد وآخر فإن أبانهما في فور ففدية وإلا ففي كل واحد حفنة أن أبان الثاني بعد أن أخرج ما وجب في الأول وإلا ففدية قياسًا على ما لح في تعدد الفدية وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا قتل قملة وأخرى ونحوها وأراد المصنف بالظفر الواحد ظفر نفسه كما قررنا وأما ظفر غيره فلا شيء على المحرم في قلم ظفر حلال فإن قلم ظفر محرم مثله جاهلًا أو ناسيًا أو قلم له بأمره  فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملًا قليلًا وليس كذلك لأن أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملًا كثيرًا زاد سند أو لم يتحقق شيئًا ونص سند إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئًا من الدواب فلا شيء عليه في المعروف من المذهب وإن قتل يسيرًا أطعم شيئًا من طعام وكثيرًا أو لم يثبت ولم يدر ما ثم فقال مالك يفتدي وقال ابن القاسم يطعم اهـ. نقله تت في الكبير وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق وإليه ذهب ابن رشد وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملًا قليلًا أو كثيرًا أو يتحقق معها وعلى الإطلاق حمل من كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفى وهو غير ظاهر والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب ويقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال أنه لا شيء عليه قال في ضيح وهو يرجح من تأوّل أن الفدية للقمل لا للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت هنا الفدية اهـ. وهو ظاهر (تأويلان) في قول ابن القاسم يتصدق بشيء من طعام مع قول الإمام يفتدي

وافتدى المقلوم ظفره كما في المدونة والذخيرة وإن فعل به مكرهًا أو نائمًا بالفدية على الفاعل من حلال أو حرام اهـ. (كشعرة) واحدة يزيلها من جسده (أو شعرات) جمع قلة عشرة فدون لغير إماطة أذى يلزمه حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية كما لو أكثر بأن زاد على عشرة فالتشبيه تام وكذا قوله (و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فما دون حفنة من طعام ولإماطة أذى فدية (وطرحها) بالجر عطف على قتل المقدر وجعله الشارح مبتدأ محذوف الخبر أي وطرحها كذلك وهذا مبني على جواز القطع عن العطف إلى غيره وقد تعرض الرضى لهذه المسألة في آخر باب العطف وحاصل ما عنده فيها أنه يجوز القطع عن العطف إلى غيره إن كان المعنى الأصلي يفهم مع ذلك من غير لبس ويمنع أن حصل لبس قاله د ولزم في طرحها ما ذكر لتأديته إلى القتل بخلاف البرغوث كما سيذكره لأنه خلق من الأرض (كحلق محرم لمثله) بإذنه (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) عن رأس المحلوق فلا حفنة على الحالق لأنه إنما أزال شعرًا عن جسد غيره وعلى المحلوق في الحالين الفدية لحلقه قبل التحلل (و) كذا يلزم المحرم حفنة من طعام في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه وقيده البساطي بما إذا لم يقتله وبما إذا لم يكن كثيرًا اهـ. ولم يذكره تت وذكره البدر القرافي وأقره ومفهومه أنه لو قتله أو أزاله عنه وكان كثيرًا ففيه الفدية وانظر ما حد الكثرة وقال غيره قوله وتقريد بعيره ظاهره في اليسير والكثير وهو قول ابن القاسم وقال مالك يفتدي في الكثير ويطعم في اليسير نقله الشارح وتبعه الشيخ سالم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره فلا شيء عليها لأنها من دواب الأرض لا من دوابهما (أو) طرح (برغوث) أو قراد عن نفسه فلا شيء عليه لأنهما ليسا من دوابه البرغوث من دواب الأرض قاله تت وأما قتلهما ففيه فدية أن أكثر لا أن قل لأنه إذا كان القمل الذي في طرح يسيره الإطعام لا تجب الفدية إلا في قتل الكثير منه فأولى ما  فالتأويل الثاني بالخلاف للباجي وللخمي والقول بالوفاق لغيرهما وتردد ابن يونس فيهم وقول ز تتمة سكت المصنف الخ فيه نظر بل الظاهر أن هذه الصورة هي قوله الآتي كحلق محرم لمثله موضع الحجامة وقول ز وكذا برضاه الخ أي على الحالق فدية وعلى المحلوق فدية وقيل على الحالق حفنة كما تقدم إذ هذا من محل الخلاف السابق وقول ز وكذا برضاه وشك في قتله الخ صورة الشك من محل الخلاف السابق أيضًا كما تقدم عن سند تأمل (أو قملة أو قملات) قول ز في القمل ولإماطة الأذى فدية الخ فيه نظر بل ليس في القملة والقملات إلا حفنة قال في ضيح لا يعلم في المذهب قول بوجوب الفدية في قملة أو قملات اهـ. (وتقريد بعيره) قول ز وقيده البساطي بما إذا لم يقتله الخ تقييد البساطي غير صحيح وذلك أنه لما قال ابن الحاجب وفي تقريد بعيره يطعم على المشهور تعقبه ابن عبد السلام والمصنف بأن الذي حكاه غيره أن القولين إنما هما فيما إذا قتل القراد اهـ.

ليس في طرحه فدية لكن في الشامل وله طرح برغوث ولا شيء في قتله وقيل يطعم اهـ. (والفدية فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى) فالأول (كقص الشارب) قاله تت وفي ق عن ابن شاس أنه مثال للثاني والأظهر صلاحيته مثالًا لهما (أو) قص (ظفر) واحد لإماطة أذى فهو مفهوم قوله فيما مر وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة أو متعدد إذ هو غالبًا لإماطة أذى ولا يصلح جعله مثالًا للأول كما يفيده تت وبعض لأن ما يترفه به هو أن يكون لا لإماطة أذى ودخل بالكاف حلق العانة ونتف إبط وأنف وتحصل من كلام المصنف أن للظفر ثلاثة أحوال قلم المنكسر لا شيء فيه قلمه لا لإماطة الأذى حفنة قلمه لإماطته فدية وعرف الشارب لانحاده ونكر الظفر لتعدده (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة وما قاربها ولو في غسل تبرد لا في غسل جنابة فلا فدية ولو أكثر قاله ابن القاسم ومثلها الحيض والنفاس وكذا غسل مسنون أو مندوب كما مر استظهاره وأما قتله في تبرد مثل الواحدة فيطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كثيرات قله أصبغ اهـ. وقد تقدم ذلك (وخضب) لرأسه أو لحيته أو غيرهما كجرح أصابه (بكحناء) بالمد مصروف صالح للأمرين لأنه يطيب الرأس ويفوحه ويقتل دوابه ويرجل شعره ويزينه وبدون هذا تجب الفدية قاله سند ودخل بالكاف الوسمة بكسر السين وتسكينها لغة كما في الصحاح نبت من شجرة كالكزبرة يدق ويخلط مع الحناء سميت وسمة من الوسامة وهي الحسن لأنها تحسن الشعر قاله في توضيحه وتجب الفدية لو نزعه مكانه (وإن) لم يعم بالخضب العضو بل كانت (رقعة أن كبرت) بأن كانت قدر الدرهم قاله عج وقال د انظر هل الكبيرة قدر الدرهم كما تقدمن في الخرقة تلصق أم لا وينبغي أن لا تقاس هذه على تلك اهـ. أي إنها أضيق مما مر لأن الضرورة هناك أقوى مما هنا فإن صغرت فلا فدية وأفهم قوله خضب أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا شقوقًا فلا شيء عليه ولو أكثر (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون تدلك ولا إزالة وسخ ولو لجنابة (على المختار) وأسقط من كلامه تقييده بجلوسه فيه حتى يعرق وأولى أن تدلك أو أزال وسخًا وأما صب الماء البارد فيه فلا فدية فيه ومجرد دخوله من غير غسل بل للتدفئ جائز كما في ح عن المصنف وبه تعلم ما في قول بعضهم المراد بمجرده الماء الحار وإن لم يكن في حمام اهـ.  أي وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط وذكر ح وق عن المدونة أنه يطعم في طرحه فتعين حمل كلام المصنف على كل من طرحه وقتله (والفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى) ح لم يبين ابن القاسم ما هي إماطة الأذى وجعلها الباجي على وجهين أحدهما أن يقلق من طول ظفره فيقلمه وهذا أذى معتاد والثاني أن يربد مداواة جرح بأصبعه ولا يتمكن إلا بذلك اهـ. (وفتل قمل أكثر) هذا قول مالك قال في البيان ورآه من إماطة الأذى وقال ابن القاسم

وما تقدم من أنه لا فدية في قتل قمل بجنابة وما في حكمها ولو أكثر محمول على غسل بغير حمام ولو بمسخن أو به ببارد ثم ما اقتصر عليه المصنف من كلام اللخمي خلاف مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية على داخله إذا تدلك وأنقى الوسخ فعلى المصنف الاعتراض في عدوله عن مذهبها ومشيه على ما للخمي واعتذر الشارح عنه بأنه اقتصر عليه لاختيار غيره من الأشياخ لما اختاره لا لما فيها والأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أماكن ذكرها بقوله (واتحدت) في مواضع أربعة أشار لأولها بقوله (أن ظن) الفاعل (الإباحة) كالذي يطوف في عمرته ثم يسعى ويحل أي أو للإفاضة ويظن أنه فيهما على طهارة فيتبين خلافه أو يعتقد رفض إحرامه واستباحة موانعه أو يفسده بوطء فتأول أو جهل أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد فيفعل متعددًا يوجب كل واحد فدية من هذه الصور الثلاث فتتحد عليه الفدية في الثلاث وأما من ظن إباحة ما فعله على الحاج أي ظن أن الإحرام لا يمنعه من محرماته أو أن كلًّا يوجب الفدية إذا انفرد وعند التعدد تجب الفدية بالأول فقط فإن هذا لا يوجب الاتحاد كما قرره عليه الشارح والبساطي أي وقت فإني لم أر من ذكر أن ذلك من صور الاتحاد انظر ح فقول المصنف أن ظن الإباحة أي في شيء خاص وهو المسائل الثلاث المذكورة والأولى منها لا يتصور فيها شك الإباحة والثانية والثالثة يتصور فيهما ذلك وظاهر كلامهم أن الفدية تتعدد فيهما في حالة الشك ولثانيها بقوله (أو تعدد موجبها) كلبس وتطيب وحلق وقلم (بفور) واحد ففدية واحدة لأنه كالفعل الواحد سواء تعدد فعل ذلك في نفسه كما يفعله غالب بعض أكابر من إحرامه ثم لبسه عقبه جميع ملبوسه أو في غيره ولو تعمده الغير في نفسه أيضًا وتلزمهما حينئذ الفدية كما مر في قوله وعلى المحرم الملقي فديتان وهذا يجري في مسائل الاتحاد كلها التي ذكرها المصنف ومحل قوله أو تعدد الخ إذا لم يخرج للأول قبل فعل الثاني وإلا تعددت وقوله بفور وهو على حقيقته أي من غير فصل بأن تكون تلك الأفعال في وقت واحد كذا يفيده ظاهر المدونة وأقره ابن عرفة خلافًا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب واقتصر عليه تت من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل ولثالثها بقوله (أو) تراخي ما بين الفعلين لكنه عند الفعلين لكنه عند الفعل الأول أو عند إرادة فعله (نوى التكرار) ولو بعد ما بين الفعل الأول والثاني كما قال تت ولهذا لم يقل المصنف هنا بفور فاستفيد من المسألتين أن الفعل المتكرر إن لم يكن معه نية يشترط في الاتحاد الفورية وإن كان معه نية لا تشترط الفورية  يطعم كسرة انظر ضيح ومثل قتله طرحه كما تقدم (أن ظن الإباحة) قول ز أو للإفاضة ويظن أنه على طهارة الخ صوابه إسقاط ذكر طواف الإفاضة لما تقدم عند المصنف من أنه في فساده يرجع حلًا إلا من نساء وصيد فإذا فعل غيرهما فلا فدية عليه اتحد أو تعدد تأمله (أو نوى التكرار) قول ز مثله نية التكرار عند الإحرام الخ فيه نظر والذي يفيده ح خلافه ونصه ومحل النية من حين لبسه الأول قاله سند وهو الذي يفهم من لفظ المدونة اهـ.

وظاهر قوله أو نوى التكرار ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب انظر ق قاله د فقول تت أما لو تداوى لقرحة أخرى لتعددت اهـ. يحمل على ما إذا لم ينو مدواة الثانية عند الأولى فيوافق ما لق وظاهر المصنف وإنما كلام المصنف مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج كفارة الموجب الأول وإلا تعددت وإذا نوى التكرار لعلة وكررها ثم زالت وخلفها أخرى ففعل موجب الفدية أيضًا من غير نية قبل ذلك لغيرها فإنها تتعدد عليه ويدخل في كلام المصنف ما إذا نوى أن يفعل جميع موجبات الفدية وفعل ما نواه أو متعددًا مما نواه فتتحد عليه فالمسائل ثلاث الأولى أن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية الثانية أن ينوي فعل الموجبات الفدية ويفعل ذلك أو متعددًا منه الثالثة أن ينوي متعددًا من موجبات الفدية معينًا فلا تتعدد عليه الفدية في صورة من صور الثلاث بفعل ما نواه أو بفعل بعضه وسواء كانت نيته في الصور الثلاث عند فعل موجب من موجبات الفدية أو عند إرادة فعله كما قدمناه أو قبلهما وقول تت عقب قول المصنف التكرار عند الفعل الأول اهـ. مثله نية التكرار عند الإحرام كما يفيده ح وق وغيرهما فإنما احترز عن نية التكرار بعد الفعل الأول اهـ. تنبيه: إذا تعدد موجب الحفنة جرى فيه مثل ذلك أيضًا فتتجد أن ظن الإباحة ولرابعها بقوله (أو قدم) ما نفعه أعم على ما نفعه أخص كأن قدم في لبسه (الثوب) أو القلنسوة (على السراويل) أو العمامة أو الجبة ففدية واحدة للثوب ونحوه إلا أن ينتفع بالسراويل أيضًا لطوله أو لدفع حر أو برد به فتتعدد بلبسه لأنه انتفع به ثانيًا بغير ما انتفع به أولًا ويدل على الثاني ما بعده وإن عكس فقدم السراويل على الثوب ففديتان وإن لبس قلنسوة ثم عمامة أو بالعكس ففدية واحدة إن لم تفضل إحداهما على الأخرى محمَّد من ائترز بمئزر وفوق مئزر فعليه فديتان إلا أن يبسطهما ويتزر بهما وأما رداء فوق رداء ففدية واحدة اللخمي وإن لبس قميصًا وهو صحيح ثم مرض ثم صح وهو لابسه ففدية واحدة  (أو قدم الثوب على السراويل) قول ز أو لدفع حر أو برد الخ هذا هو الذي يقتضيه النظر وإن لم نجد فيه نصًّا وقول ز محمَّد من ائتزر بمئزر الخ مثله في ضيح بمثل هذا اللفظ عن اللخمي ونقله قبله عن ابن عبد السلام وظاهره أنه المذهب وهو مشكل إذ الظاهر أنه لا فدية عليه لأنه لم يلبس محيطًا وعلى تقدير لو قلنا إن التعدد ممنوع فإنما تلزمه فدية واحدة عن الإزار الثاني وأما الأول فهو مطلوب من المحرم وقد رأيت الشامل نقل المسألة ولم يذكر إلا فدية واحدة ونصه وإن لبس مئزرًا فوق مئزر افتدى إلا أن يبسطهما ثم يأترز بهما كرداء فوق رداء اهـ. ومثله في عبارة ابن عرفة ونصها الشيخ في كتاب محمَّد أن احتزم فوق إزاره ولو بحبل أو ائتزر بمئزران فوق آخر افتدى إلا أن يبسطهما فيأتزر بهما وقاله ابن عبدوس عن عبد الملك قائلا لا بأس برداء فوق رداء اهـ.

محمَّد وإن لبسه لمرض ثم صح وتمادى لابسه فعليه فديتان يريد لأن نيته كانت أن يلبسه للمرض خاصة وقد بعد ما بين النية الأولى والثانية والقياس على أصله أن لا شيء في التمادي أي أنه عليه فدية واحدة لأنه بانقضاء المرض تمادى في اللباس فأشبه ما قرب فعل بعضه من بعض وكذا القول في التطيب صحيحًا ثم مرض وعكسه انظر التوضيح ولما كانت موجبات الفدية كما في توضيحه قسمين أحدهما ما لا يقع إلا منتفعًا به كحلق شعر تطييب وهذا تجب فيه الفدية من غير تفصيل الثاني ما لا ينتفع به إلا بعد طول فلا تجب الفدية إلا بالانتفاع به أشار إلى الثاني بقوله (وشرطها) وقيد بقوله (في اللبس) لخف أو ثوب لإخراج القسم الأول (انتفاع من حر أو برد) أي في الجملة فلو لبس قميصًا رقيقًا لا يقي حرًّا ولا بردًا وتراخي وهو عليه فإنه يفتدي لأنه انتفع في الجملة قاله د وفي ابن شاس الفدية إذا انتفع باللبس من حر أو برد أو دام عليه كاليوم اهـ. فقيد بقوله كاليوم لأنه انتفاع من حر أو برد في الجملة (لا أن نزع مكانه) كقياسه عليه فقط ونزعه فلا شيء عليه (وفي) الفدية بانتفاعه بالملبوس في (صلاة قولان) الراجح منهما أنها لا تعد طولًا فلا فدية وظاهره ولو رباعية وعليه فمفهوم قوله مكانه غير معتبر بل تقدم ابن شاس أن لبسه دون يوم لا شيء فيه حيث لم ينتفع وعلى القول بعدها طولًا ظاهره ولو ركعة كالوتر والظاهر خروج سجدة التلاوة أو سجدتي السهو من القولين ومحل القولين ما لم يطول فيها فإن طوّل فيها فالفدية اتفاقًا كما يفيده الشارح ولم يبين قدر الطول هل هو ما زاد على المعتاد أو ما زاد على القدر المطلوب فعله في تلك الصلاة ثم يحمل كلام الشارح هذا على ما إذا حصل بلبسه انتفاع من حر أو برد وإلا فدية كما يفيده ما مر عن ابن شاس (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (أن فعل لعذر) حاصل بالفعل أو مترقب فخوف العذر كاف (وهي نسك شاة) بالإضافة أو بدل من نسك وفي بعض  وهو يفيد أنه ليس عليه في مئزر فوق آخر إلا فدية واحدة خلاف نقل ابن عبد السلام وضيح فإن الظاهر أنه تحريف في النقل ووجه الفدية في إزار فوق آخر حيث لم يبسطهما أنه حينئذ كالحزام والله أعلم ويفيد أيضًا أنه لا شيء عليه في رداء فوق رداء خلاف ما زعمه زمن أن فيه فدية فإنه ليس بصحيح والفرق أن الرداء فوق مثله ليس كالحزام بخلاف إزار فوق مثله وقول ابن عرفة وقال ابن عبدوس عن عبد الملك مثله في نقل ضيح عن ابن عبد السلام خلافًا لنقل ضيح عن اللخمي فإنه قال وذكر ابن عبدوس عن مالك مثله فلعل قوله عن مالك تحريف والله تعالى أعلم (وفي صلاة قولان) قال في ضيح بناء على إنها تعد طولًا أم لا وتبعه تت وز وغيرهما وفي ح عن سند بعد ذكره القولين من رواية ابن القاسم عن مالك قال فرأى مرة حصول المنفعة في الصلاة ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول قال ح وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في ضيح إذ ليس ذلك بطول لما تقدم اهـ. والذي قدمه هو أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما وبه تعلم أن القولين سواء طوّل في الصلاة أولًا خلاف ما ذكره ز عن الشارح (وهي نسك شاة فاعلي)

النسخ بشاة بالباء قال البدر ويشترط فيها من السنن والسلامة من العيوب ما يشترط في الأضحية كما تفيده المدونة والظاهر أنه لا بد من ذبحها ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة وهي أفضل من الإبل والبقر فليست كالهدايا بل كالضحايا إلا أن ينوي بها الهدي كما في تت وانظر هل يجري فيها ما جرى في الضحايا الآتي في قوله وضأن مطلقًا ثم معز ثم هل بقر وهو الأظهر أو إبل خلاف أم لا وما تقدم من أنها أفضل من الإبل اقتصر عليه عج وعليه فمعنى قوله (فأعلى) في كثرة اللحم من بقرة أو بعير لا في الفضل وعلى تقدير كونها كالهدايا إذا نوى بها ذلك فمعنى أعلى أفضل (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع فإن حصل لبعض أكثر من مدين ولبعض أقل منهما كمل له بقيتهما وينبغي أن له نزع الأكثر ممن هو بيده قياسًا على قوله وله نزعه أن بين القرعة (كالكفارة) تشبيه في كونها من غالب قوت البلد لا غالب قوته هو وكونها بمده عليه الصلاة والسلام إذ به تؤدي جميع الكفارات ما عدا كفارة الظهار فإنها بمد هشام على المشهور وهو مد وثلثان بمده عليه الصلاة والسلام قال البدر والظاهر أن المشبه بها كفارة اليمين ويأتي حكمها في باب اليمين من قوله لا تجزى ملفقة ولا مكرر لمسكين وناقص كعشر بن لكل نصف لا الصوم ولا الظهار لأنها مرتبة اهـ. (أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى ولم يخص) النسك ذبحًا ونحرًا أو طعامًا أو صيامًا قاله تت (بزمان أو مكان) وانظر قوله أو إطعامًا الخ ما موقعه هنا وهل يتوهم تخصيصه بزمان أو مكان حتى ينفيه وقد أسقط ذلك في صغيره وإسقاطه هو الظاهر ثم مقتضاه إطلاق النسك على الثلاثة ومقتضى المصنف كالآية تخصيصه بالذبيحة (إلا أن ينوي بالذبح) عائد لبعض ما قبله على تسليم ما لتت في كبيره (الهدي) بأن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر ولو لم ينو كما يفيده في (فكحكمه) في الاختصاص بمنى أن وقف به بعرفة وإلا فمكة والجمع فيه بين الحل والحرم ترتيبه ودخول الصوم نيابة وأفضلية الأكثر لحمًا فتقليد ما لا يقلد كالغنم كالعدم فيذبحها حيث شاء في أي زمن ولو نوى بها الهدي ونية الهدي فيما يقلد أو يشعر بدون تقليد أو إشعار كالعدم (ولا يجزي) عن إطعام ستة مساكين لكل مدان (غداء وعشاء) ولا غداآن ولا عشاآن (إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل  قول ز وهي أفضل من الإبل الخ هذا هو الذي ارتضاه أبو الحسن في منسكه كما في ح والقول الآخر للباجي وقال الأبي أنه المذهب (إلا أن ينوي بالذبح الهدي) قول ز ونية الهدي إلى قوله فكالعدم الخ تبع فيه عج واعترضه طفى قائلًا مجرد النية كاف في كون حكمه كالهدي كما يفيده الباجي وابن شاس وابن الحاجب وهو ظاهر المصنف نعم ما ذكره من أن التقليد والإشعار بمنزلة النية وإن لم ينو صحيح كما يفيده نقل ق عن ابن المواز وصرح به الفاكهاني ولا يدخل في قوله فكحكمه الأكل فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي وقول ز وترتيبه ودخول الصوم نيابة الخ تأمل هذين فإن الصواب إسقاطهما فإن الكلام

واحد على انفراده وإلا أجزأ قاله د وينبغي إذا بلغ كل واحد على انفراده مدين الأجزاء ولو في غداء فقط أو عشاء فقط ثم الأجزاء مع بلوغ مدين لا ينافي أن الأفضل خلافه كما يدلس عليه قوله في الظهار ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى والفرق بين أجزائهما في كفارة اليمين وعدم أجزائهما هنا وفي الظهار إن لم يبلغا مدين أن كفارة اليمين لكل مد وهو الغالب في أكل كل شخص في يوم الكفارة وهنا لكل مدان وهما قدر أكل الشخص في يومين فلذا لم يجز فيها الغداء والعشاء لأنهما أكل يوم فقط إن لم يبلغ مدين (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة بخلاف الصوم فتكره فقط مع علمها ليسارة الصوم (وأفسد مطلقًا) عمدًا أو جهلًا أو سهوًا كونه في حج أو مكرهًا كما يدلس على ذلك قوله بعد وإحجاج مكرهته كما في د وسواء كان في قبل أو دبر في آدمي أو غيره فعل شيئًا من أفعال الحج بعد الإحرام أم لا كان من بالغ أو غيره فالصبي يفسد حجه بجماعه احتياطًا دون وضوئه وصومه كما مر ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا بغير خرقة أو خفيفة أو كثيفة أو في هواء الفرج لأنه يشترط فيه إيجاب غسل (كاستدعاء مني وإن) استدعاه فحصل (بنظر) أي إدامته وكذا إدامة فكر فإن لم يدم فالهدي مندوب من غير إفساد كما في ق عن الأبهري وفي ح ما يفيد أن كلام الأبهري مقابل وأن الراجح وجوب الهدي وهو ظاهر كلام المصنف وقيد الفساد بقوله: (إن وقع قبل الوقوف) بعرفة أفسد (مطلقًا) فعل شيئًا من أفعال الحج كطواف القدوم والسعي أم لا وقال تت يحتمل من غير قيد يدلس عليه وما بعده ويحتمل سواء كان الاستدعاء عن أمر يغلب الإنزال منه أم يغلب عدمه خلافًا لقول اللخمي إن أنزل عن استدعاء يغلب الإنزال منه أو يتردد أفسد  في الذبح ولا يتصور فيه ترتيب ولا صوم (وأفسد مطلقًا) قول ز كان من بالغ أو غيره الخ غير صواب ولم أر لأحد ما يوافقه وقول ابن الحاجب والجماع والمني في الإفساد على نحو موجب الكفارة في رمضان اهـ. يدل على خلافه وكذا قول ضيح وكأن المصنف يشير إلى أن ما يوجب الكفارة هناك يوجب الفساد هنا اهـ. وقد تقدم أن موجب الكفارة في الصوم هو الجماع الموجب للغسل وعبارة ابن عرفة ويفسد الحج مغيب الحشفة كما مر في الغسل اهـ. وبه يرد أيضًا قول ز ويدخل تحت الإطلاق كونه موجبًا للغسل أم لا (وإن بنظر) لو قال ولو بنظر لكان أولى ليشير إلى قول أشهب إنما عليه الهدي قاله ح (مطلقًا) قول ز وقال تت يحتمل من غير قيد يدل عليه ما بعده الخ هذا الاحتمال هو نفس ما شرح به ز أولًا لقول ح بعد أن فسر الإطلاق به ما نصه ولما كان طواف القدوم والسعي شبيهين برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنًا وواجبًا وفصل في الثاني دون الأول حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق اهـ.

وإن أنزل عن استدعاء يغلب عدم الإنزال منه لم يفسد وعليه هدي ولو أراد هذا الاحتمال لذكره عقب قوله كاستدعاء مني أو كان ذلك أحسن اهـ. بالمعنى قال عج ولم أر ما يخالف اللخمي في هذا ويوافق إطلاق المصنف (أو بعده) أي الوقوف كذلك الإفساد بشرطين أفادهما بقوله: (إن وقع قبل) التحللين من طواف (إفاضة) أو سعي مؤخر عن الوقوف (و) رمى جمرة (عقبة) وفي أحد زمنين (يوم النحر أو قبله) ليلة المزدلفة (وإلا) يقع قبلهما يوم النحر أو قبله بل وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما ولو في يوم النحر (فهدي) واجب في الصور الثلاث من غير إفساد والفرق بين وطئه قبلهما يوم النحر أو قبله وبين وطئه قبلهما بعده أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء وصار الطواف كالقضاء لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعًا والقضاء أضعف من المقضي ألا ترى أن من أفطر برمضان عليه القضاء والكفارة من أفطر في قضائه عليه القضاء فقط قاله المصنف انظر تت (كإنزال) لمني (ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر ولو قصد بهما لذة إذ الفساد إنما يكون عنهما إن كان كل منهما اللذة وإدامة كل منهما وخروجه عنها فإن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شيء عليه قال د كإنزال ابتداء سواء كان في محل يفسد الحج بحصوله فيه على غير هذا الوجه أم لا اهـ. ويستثنى من ذلك خروجه عن قبلة بفم أو عن لمس أو عبث بذكر فيفسد وإن لم يدم ذلك بل ظاهر المدونة وإن لم يقصد بذلك لذة وفي ابن شاس خلافه إلا القبلة لوداع أو رحمة فلا يفسد إن لم ينزل منها كما هو ظاهر نقل ق عن ابن شاس (وإمذائه) فيه الهدي سواء خرج ابتداء أو بعد مداومة نظر أو فكر أو قبلة أو مباشرة أو غيرها وكلام الشارح يقتضي أو يوهم أنه مقصور على ما إذا خرج ابتداء وأما لو خرج عن إدامة شيء مما ذكر فإنه يفسد وليس كذلك وسواء خرج في حالة لو خرج فيها المني لأفسد أو في حالة لو خرج فيها المني لا وجب الهدي كما هو ظاهر كلامه وتقدم ما يفيد ذلك (وقبلته) بغير إنزال أو مذي وهذا إذا كانت على الفم وأما إن كانت على الجسد فحكمها حكم الملامسة التي سكت عنها وهو أنه خرج معها مذي أو لم يخرج وكثرت ففيها الهدي وأما إن لم يخرج ولم تكثر فلا شيء فيها ولو قصد اللذة أو وجدها ومحل الهدي في القبلة كما تقدم إن كانت لغير وداع أو رحمة وإلا فلا شيء فيها إن لم يخرج معها مني أو مذي وإلا جرى كل على حكمه (ووقوعه) أي الجماع من محرم (بعد سعي في عمرته) قبل  وقول ز ولم أر ما يخالف ما للخمي الخ فيه قصور كبير وما ذكره اللخمي ليس بمنصوص وإنما خرجه على عدم الفساد بالإنزال عن فكر أو نظر غير مستدامين وقال سند أنه تخريج فاسد وكذا رده ابن عرفة بأن الفعل قوي انظر ح (أو قبله) قال ح لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر (وإلا فهدي) هذا يشمل بظاهره ما إذا وقع بعدهما يوم النحر أو بعده

حلاقها فهدي ولا تفسد لانقضاء أركانها (وإلا) بأن وقع شيء من ذلك في أثناء سعيها أو قبله (فسدت) وقولي ووقوعه أي الجماع ظاهر فالذي يوجب الهدي في العمرة هو ما يوجب الفساد في الحج في بعض الأحوال من وطء وإنزال دون ما يوجب الهدي في الحج فلا يوجبه في العمرة لأن أمرها أخف هذا ظاهر الشارح وغيره واستظهر الشيخ سالم مساواتها للحج (ووجب إتمام المفسد) اسم مفعول من عمرة أو حج أدرك الوقوف فيه وإن كان الفساد قبله وإتمامه برمي العقبة وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن قدمه فإن فاته الوقوف فيه وجب تحلله منه بفعل عمرة ولا يجوز له البقاء على إحرامه لأن فيه تماديًا على الفاسد مع تمكنه من الخلاص منه كما يأتي في قوله وإن أفسد ثم فات أو بالعكس وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها فما يأتي يفيد تقييد ما هنا (وإلا) يتمه سواء ظن إباحة قطعة أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) بغيره عليه للغو إحرامه عليه ولو قصد به قضاء عنه وهو على إحرامه الفاسد ولا يكون ما أحرم به قضاء عنه عند مالك ولا عليه قضاء ما جدد (ولم يقع قضاؤه إلا في) سنة (ثالثة) حيث لم يطلع عليه حتى فات وقوف الثاني وإلا أمر بالتحلل من الفاسد بأفعال عمرة ولو دخل في أشهر الحج وقضاه في العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) لما أفسده من عمرة بعد التحلل من فاسدها ومن حج ولو على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات وهو ظاهر قوله (وإن) كان ما أفسده منه (تطوعًا) لدخوله في تلك العبادة قال بعض وظاهر كلام الموضح وابن عبد السلام أن قضاء فاسد التطوع قبل حجة الإسلام ثم الحج هنا كالصلاة كما قالوه في قول المصنف وجب قضاء فائتة مطلقًا والفرق بينهما وبين الصوم في أنه موسع لشعبان الثاني أن الحج زمنه يسير وكلفته شديدة فشدد فيه سدًّا للذريعة لئلا يتهاون فيه أو أن القضاء فيه على الفورية فصارت حجة القضاء كأنها معينة في زمن معين فلزم قضاء فاسدها كحجة الإسلام وزمن قضاء الصوم غير معين والصلاة يكثر تكررها فوجب قضاء ما فاته منها ليميز بينه وبين ما يؤدي منها والصوم إنما يلتبس أداؤها وقضاؤه في ثاني عام فلذا طلب قضاؤه بشعبان فقط (و) يجب (قضاء القضاء) من حج أو عمرة إذا أفسده فيأتي بحجتين عند ابن  مع أنه لا هدي في هذه وكأنه إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادًا على قول ز فيما مر وحل به ما بقي (وإلا فسدت) قول ز واستظهر الشيخ سالم الخ ما استظهره س هو الذي يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله ح وضيح (ولم يقع قضاؤه الخ) عبارة ابن الحاجب فإن لم يتمه ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى فهو على ما أفسد ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة اهـ. (وإن تطوّعا) قول ز والفرق بينهما وبين الصوم الخ لا يخفى ما في كلامه من التخليط والصواب أن لو أخر ذكر هذا الكلام عن قوله وقضاء القضاء إذ فيه ذكر الفرقين المذكورين في ضيح وذلك لما قال ابن الحاجب وفي قضاء القضاء المفسد مع الأول قولان لابن القاسم ومحمد والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان اهـ.

القاسم إحداهما قضاء عن الأولى والثانية قضاء عن القضاء لحرمتهما معًا وعليه هديان وظاهر المصنف ولو تسلسل وانظر هل له تقديم الثاني على الأول أم لا (و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) لحج أو عمرة ولا يقدمه زمن المفسد بل يؤخره على المشهور ليتفق الجابر النسكي والمالي قاله في منسكه الوجوب منصب على كونه في القضاء ولذا قال وأجزأ أن عجل أي نحر هدي الفساد في القضاء وظاهر العبارة يعطي أن الهدي للقضاء فلو قال ونحر هديه فيه ويكون الضمير في هديه عائدًا على الفساد وفي فيه عائدًا على القضاء كان أحسن (واتحد) الهدي (وإن تكرر) موجبه بوطء (لنساء) أي فيهن (بخلاف صيد) فيتكرر جزاؤه بتكرر الصيد لأن جزاءه عوض عما أتلفه والأعواض تتكرر بتكرر المتلفات (وفدية) فلا تتحد إثمًا بل تارة تتعدد وتارة تتحد كما قدمه بقوله واتخدت أن ظن الإباحة الخ (وأجزأ) هدي الفساد (أن عجل) قبل قضاء المفسد ويتكرر مع هذا قوله الآتي في الإحصار وأخر دم الفوات للقضاء وأجزأ أن قدم (و) وجب هدايًا (ثلاثة أن أفسد قارنًا) أو متمتعًا (ثم) بعد أخذه في إتمامه (فاته) أو فاته ثم أفسد (وقضى) قارنًا أو متمتعًا وهي واحد للفساد وواحد للفوات وواحد للقران الثاني الواقع قضاء المشار له بقوله وقضى أو للتمتع وأما الأول الفائت فلا شيء فيه كما يفيده قوله الآتي لا دم قران ومتعة للفائت لأنه لم يتمه بل آل أمره إلى فعل عمرة وذكرنا الثلاثة هكذا مرتبة ليوافق صنيع المصنف حيث أشار لها بقوله أفسد ثم فإنه وقضى فصورتها أنه أحرم بحج وعمرة قارنًا ثم أفسده بكوطء ثم فاته ذلك الحج بأن طلع الفجر ولم يقف أو فاته أولًا ثم أفسده كما سيأتي له وإنما أتى بثم للنص على الصورة المتوهم فيها عدم تعدد الهدي فإن قلت قوله وقضى يشمل ما إذا قضى قارنا أو مفردًا فمن أين يعلم أن المراد الأول قلت من قوله لا قران عن أفراد الخ وقوله (وعمرة) عطف على هدي من قوله وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن لئلا يتوهم وصله بما قبله كما فعل بعض وإنما هو متعلق بالأقسام الثلاثة الداخلة تحت قوله وإلا أي حيث قلنا لا فساد فهدي ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (أن وقع) الوطء غير المفسد للحج (قبل) تمام السعي أو قبل تمام الطواف أو بعده وقبل (ركعتي الطواف) للإفاضة ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما وإن وقع وطؤه بعد  قال في ضيح عن ابن راشد نبه بقوله والمشهور أن لا قضاء في قضاء رمضان على أن المشهور هنا القضاء والفرق بينهما أن الحج لما كانت كلفته شديدة شدد فيه بقضاء القضاء سدًّا للذريعة لئلا يتهاون به وفرق آخر أن القضاء في الحج على الفور وإذا كان على الفور صارت حجة القضاء كأنها حجة معينة في زمن معين فلزمه القضاء في فسادها كحجة الإسلام وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين اهـ. (وأجزأ أن عجل) قول ز ويتكرر مع هذا قوله الآتي الخ فيه نظر لأن ما هنا في الفساد ما يأتي في الفوات فلا تكرار (وعمرة أن وقع قبل ركعتي الطواف) قول ز ابن عرفة وتضعيف إسمعيل

السعي والطواف بركعتيه وقبل الرمي أو بعده وقبل الحلق فهدي فقط لسلامة السعي والطواف من الثلم وهذا التعليل هو المشهور ابن عرفة وتضعيف إسماعيل له يكون الطواف في إحرام صحيح يوجب طوافًا غير الأول فالآتي به آخرًا غير ما في الذمة فكيف يكون جابرًا له يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام صحيح لا ثلم فيه لا بقيد أنه طواف الإفاضة وابن عبد السلام بأنه إذا كان سبب الإحرام الثاني إنما هو جبران الأول فلا نسلم أنه أوجب طوافًا غير الأول اهـ. وما تقدم من أنه إذا وقع بعد ركعتي الطواف وقبل الرمي أو بعده لا عمرة عليه صحيح ويقيد بما إذا كان قدم السعي وإلا لزمته أيضًا ففي المفهوم تفصيل وقال د قوله قبل ركعتي الطواف المتبادر منه ما عند الشارح من وقوعه قبل الطواف مع أنه يصدق أيضًا بما إذا وقع في أثناء الطواف وبما إذا وقع قبل الطواف وبغير ذلك من الصور غير المفسدة لوقوعه في الجميع قبل ركعتي الطواف وهو لم يقل فقط حتى يخرج ذلك لكنه يحتاج إلى التقييد بما إذا لم يفسد الحج ولو قدمه عند قوله وإلا فهدي لاستغنى عن التقييد المذكور اهـ. (وجب) على من أكره امرأة على الجماع حرة أو أمة أذن لها في الإحرام أم لا (إحجاج مكرهته) والكفارة عنها من ماله وفي الحرة الطائعة في مالها خاصة وطوع الأمة إكراه ما لم تطلبه عند ابن القاسم أي أو تتزين له (وإن نكحت) الزوجة (غيره) ويجبر الزوج الثاني على الإذن لها أو باع الأمة ويجوز بيعها على المنصوص فإن بين وإلا فعيب ابن يونس فإن فلس الزوج حاصت الزوجة غرماءه بما وجب لها ووقف ما صار لها حتى تحج به وتهدي فإن ماتت قبل ذلك رجع حصة الإحجاج للغرماء ونفذ الهدي وأما أن أكرهه شخص على أن يطأ غيره أو يطأه غيره فلا شيء على المكره بالكسر رجلا أو وامرأة غير الإثم وسواء كان المكره بالفتح رجلًا أو امرأة ولا شيء عليها أيضًا بخلاف الرجل المكره فعليه إحجاج موطوءته لأن انتشاره بعد اختيارًا كذا قرره عج (وعليها أن أعلم ورجعت عليه كالمتقدم) فما لزمها من فدية رجعت عليه بالأقل من الإطعام والنسك حيث أطعمت فإن صامت فلا رجوع لها وما لزمها من هدي فترجع بالأقل من قيمته وثمنه  الخ انظر كلام ابن عرفة وابن عبد السلام في غ يظهر لك ما في ز (وإحجاج مكرهته) قول ز ولا شيء عليها أيضًا الخ أي وعلى واطئها إحجاجها ويمكن إدخالها في كلام المصنف بأن يكون المراد بقوله مكرهته مكرهة له أعم من أن يكون هو الذي أكرهها أو غيره وقول ز بخلاف الرجل المكره أي بالفتح وفي كلامه نظر والظاهر لا شيء عليه (وعليها أن أعدم) قول ز تشبيه في الرجوع بالأقل في الجميع إذ المراد بقوله كالمتقدم التشبيه في مطلق الرجوع بالأقل وقول ز والظاهر أن المراعي الخ غير صواب بل قصور والنص بخلافه ففي ضيح ما نصه التونسي انظر لو كان النسك بالشاة أرفق لها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام فقال إنما لزم الطعام إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت هي اهـ.

وفي الكراء ترجع بالأقل مما اكترت به ومن كراء المثل وفي النفقة ترجع بالأقل مما أنفقته ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف فقوله كالمتقدم تشبيه في الرجوع بالأقل فقط في الهدي والفدية إذ هو الذي تقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على محرم نائم ولم يجد الحل الفدية لا فيما استأجرت به ولا فيما أنفقته لأنهما لم يتقد ماله حتى يشبه بهما والظاهر أن المراعي في الأقل فيما تقدم يوم الإخراج لأنها كالمسلفة لا يوم الرجوع وإنما اعتبرنا في هذه نفقة السفر وإن كانت إذا حجت الفرض إنما لها عليه نفقة حضر لأن إحجاجها هنا واجب عليه ولا كذلك حجة الفريضة (وفارق) وجوبًا لئلا يعود إلى مثل ما مضي منه وقيل ندبًا (من أفسد معه من إحرامه) بالقضاء (لتحلله) منه برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة وينبغي الحلق ثم في ذكر المبدأ والغاية إشعار بأن هذه المفارقة في حجة القضاء وهو كما أشعر وأما في عام الفساد فذكر ابن رشد أنه كذلك وهو واضح كما يدل عليه علة المفارقة في عام القضاء بل ربما تدل على إنها في عام الفساد أولى لكثرة التهاون منه في الفاسد الواجب إتمامه وظاهر الطراز خلافه وهو ظاهر إذ الفساد قد حصل في عامه إلا أن يقال وجوب الإتمام يوجب أن يكون بصورة ليس فيها إفساد ظاهر أو مفهوم من أفسد معه عدم وجوب مفارقة غيرها وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما الشيخ زروق (ولا يراعي) في زمن إحرامه بالقضاء (زمن إحرامه) بالمفسد أي لا يلزم أن يحرم ثانيًا في زمن الإحرام الأول بل له في الثانية أن يحرم في مثل الأول أو قبله أو بعده فلو أحرم في شوال وأفسده جاز أن يحرم بالقضاء في القعدة أو الحجة فيه مسألة مستأنفة ويحتمل تعلقها بما قبلها من المفارقة أي لا يراعي في مفارقته لزوجته زمن إحرامه الأول بل يبقى معها إلى أن يحرم ولو تأخر إحرام القضاء عن إحرام الفاسد والأول نحوه للشارح والثاني للبساطي ولا كبير فائدة فيه قاله تت (بخلاف ميقات) مكاني أحرم منه في الحجة الأولى (أن شرع) أي إن كان مشروعًا له مطلوبًا منه أن يحرم منه حال مجيئه في المفسد فإنه يجب عليه الإحرام منه ثانيًا في عام القضاء ولو أقام بمكة إلى قبل بعد إكمال المفسد فإن أحرم منه خالف الواجب وعليه دم كما قال (وإن تعداه) ولو بوجه جائز كإقامته بعد كمال المفسد بمكة إلى قابل كما علم (فدم) وهذا يخصص قوله فيما مر ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد كخروج ذي النفس لميقاته واحترز بقوله شرع عما لو كان أحرم أولًا قبله فليس عليه أن يحرم ثانيًا إلا من الميقات وعما لو تعداه أولًا فإنه لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا وظاهر قول مالك أنه يحرم من المكان الذي أحرم منه وتأوله اللخمي على أنه كان أحرم منه بوجه جائز كالذي تجاوزه غير مريدًا بدخول مكة وأما من تعداه أولًا لغير عذر فيؤمر أن لا يتعداه ثانيًا إلا محرمًا ونحوه للباجي والتونسي ويصدق عليه قوله إن شرع لأنه مع  فاعتبر يوم الرجوع لا يوم الإخراج (ولا تراعي زمن إحرامه) قول ز ويحتمل تعلقها بما قبلها الخ الاحتمال الأول هو الصواب الموافق لكلام ابن شاس وابن الحاجب (وإن تعداه فدم)

العذر مشروع (وأجزأ تمتع) قضاء (عن أفراد) مفسد لأنه أفراد وزيادة (و) أجزأ (عكسه) أيضًا وهو أفراد عن تمتع لأن الحج هو المفسد بعد تمام العمرة لا العمرة و (لا) يجزئ (قران عن أفراد) مفسد لأن حج القارن ناقص عن حج المفرد (أو) قران لا يجزئ عن (تمتع) مفسد لإتيان القارن بعمل واحد والمتمتع يأتي لكل واحد منهما بعمل على حدة وعمل واحد لا يجزئ عن عملين (و) لا يجزئ (عكسهما) وهو أفراد عن قران أو تمتع عن قران وحاصل ما ذكره ست صور اثنتان مجزئتان ن وأربعة غير مجزئة وأصل الصور تسع أسقط المصنف منها ثلاثة وهي قضاء الشيء بمثله لظهوره انظر تت وليست الصور ثمانيًا كما قاله الشارح في الكبير ثم إجزاء تمتع عن أفراد وعكسه يشترط فيه أن يرجع بعد إحلاله من العمرة إلى الميقات الذي أحرم منه بالحج المفسد عملا بقوله بخلاف ميقات أن شرع ولو أقام بمكة كما تقدم وفي تعبير المصنف بأجزأ أشعار بأنه يمتنع ابتداء ونحوه لابن عبد السلام (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض ثم أفسده وقضاه (قضاء تطوع) أفسده (عن واجب) عليه إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض أو نيابة القضاء عن الفرض لأن الواجب في ذمته وكذا قضاء المفسد وحجة واحدة لا تجزئ عن اثنتين قال البساطي وصح عن القضاء قالت وهو ظاهر كلام المصنف وفيه نظر لتشريك نية الفرضين قاله تت أي فالأوجه أن لا يجزي عنهما والجواب العمل بقوله وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط وأما لو نوى الواجب فقط فيجزي ما فعله عن الواجب فقط وقضاء التطوع باق في ذمته ويفهم من قوله قضاء تطوع أن قضاء الواجب بالنذر إذا نوى بحجة الواجب عليه أصالة مع قضاء النذر المفسد أنه يجزئ عن الواجب أصالة وتعليل الشارح ظاهر في خلافه وفيه بحث وصرح د بأنه لا يجزي عن الواجب أصالة (وكره) للزوج حالة إحرامه (حملها) أي الزوجة محرمة أم لا (للمحمل) وأما محرمها كأبيها فلا يكره له حملها وظاهره ولو محرم صهر أو رضاع كذا في كر خلاف ما لد من كراهة محرمها أيضًا وأما الأجنبي فينبغي كما قال د المنع في حقه فالأقسام ثلاثة وينبغي أن المنع في حق الأجنبي لا يتقيد بإحرامه (ولذلك اتخذت السلالم) لترقي عليها (و) كره  قول ز وظاهر قول مالك الخ أي في الذي تعداه أولًا ثم أحرم (وعكسه) مثله في ضيح عن النوادر والعتبية ونقله اللخمي وابن يونس قال وهو الظاهر خلاف ما لابن الحاجب تبعًا لابن بشير من عدم الإجزاء (ولم ينسب قضاء تطوع عن واجب) قول ز إذا نوى عند إحرامه للقضاء القضاء والفرض الخ أي وأحرم إذا لم ينو إلا القضاء فلا ينوب عن الواجب وبهذه الصورة قرر ابن عبد السلام والمصنف قول ابن الحاجب ولا يقع قضاء التطوع عن الواجب وكذلك هي مفروضة في كلام الجواهر وبها قرر تت وقول ز ويفهم من قوله قضاء تطوع الخ فيه نظر بل قضاء التطوع وقضاء النذر متساويان إذ كل منهما واجب لا بالإصالة فكيف يجزي الثاني عن الواجب وأيضًا قول المصنف وإن حج ناويًا نذره وفرضه أجزأ عن النذر فقط الخ يرد كلامه إذ كل من النذر وقضائه واجب فتأمله (وكره حملها للمحمل) قول ز وأما محرمها كأبيها فلا يكره

له (رؤية ذراعيها) باطنهما أو ظاهرهما وينبغي حرمة منهما لكونه مظنة اللذة أقوى من رؤيتهما (لا) رؤية (شعرها) وأما مسكه فينبغي كراهته (و) لا تكره (الفتوى في أمورهن) ولو فيما يتعلق بفروجهن (وحرم به) أي بسبب الإحرام بعمرة أو بحج بأي نوع من أنواعه كان إحرامه صحيحًا أو فاسدًا على الرجل والمرأة في الحرم أو خارجه وباء (وبالحرم) ظرفية لو لغير محرم قالوا وللتقسيم وهي أجود فيه عند ابن مالك ويأتي فاعل حرم ولما كان للحرم حدود حددها سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم قريش بعد قلعهم لها ثم سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح ثم عمر ثم معاوية ثم بعد الملك بن مروان وفي كل خلاف بين المعتمد من ذلك بالأميال ومركزها البيت فقال وحده (من نحو) أي جهة (المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم) أي الذي هو مشهور عند الناس الآن بمساجد عائشة أي يحرم صيد بري على من بالبيت أو خارجًا عنه مريدًا المدينة أو آتيًا منها ومنتهى التحريم على الأول إلى مبدأ التنعيم ومبدأ التحريم على الثاني داخل التنعيم إلى البيت الشريف وهل ذلك القدر المحرم أربعة أميال أو خمسة خلاف فأو للخلاف والتنعيم خارج فيجوز الصيد فيه لمن خرج من مكة يريد المدينة أو جاء إليها بدليل ما مر من أن من يحرم بعمرة أو قران وهو من مكة يحرم منه والخلاف في أن أقل الأميال أربعة أو خمسة مبني على الخلاف في قدر الميل وفي قدر الذراع هل ذراع الآدمي أو ذراع البز المصري (و) حده (من) جهة (العراق ثمانية) من الأميال للمقطع بفتح الميم والطاء بينهما قاف ساكنة وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة أي على ثنية جبل بمكان يسمى المقطع (و) حده (من عرفة تسعة) وينتهي للجعرانة ومن جهة اليمن سبعة بتقديم السين إلى موضع يسمى أضاة على وزن نواة قاله في منسكه (ومن جدة) بضم الجيم وشد الدال المهملة علم قرية على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتان وهو علم منقول إذ هو في الأصل  الخ هذا هو الصواب كما يظهر من نقل ق عن الجواهر من اختصاص الكراهة بالزوج خلاف ما في خش من أن الكراهة في المحرم أيضًا (والفتوى في أمورهن) قول ز ولا تكره الفتوى الخ أي فهو معطوف على قوله لا شعرها وهذا هو ظاهر المصنف وهو الصواب لقول الجواهر ويكره أن يحملها للمحمل ولا بأس أن يفتي المفتي في أمور النساء ونحوه لابن الحاجب قال طفى والمراد بلا بأس هنا الإباحة بدليل مقابلة الأئمة لها بالمكروه وما في الجواهر هو لفظ الموازية كما في مناسك المصنف ونقله ابن عرفة عن النوادر وبذلك تعلم أن قول خش عطفه على المكروه هو الظاهر غير صواب (وحرم به وبالحرم) قول ز وفي كل خلاف الخ الذي في تت وفي بعضها اختلاف وهو الصواب (أو خمسة للتنعيم) الغاية خارجة فالتنعيم حل كما تقدم أن مريد العمر يحرم منه وما في ضيح عن النوادر من أن حد الحرم مما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم اهـ. معناه إلى منتهاه لمن أتي من ناحية المدينة وهو مبدأه للخارج من مكة فهو خارج عن الحرم (ومن عرفة تسعة) قول ز وينتهي للجعرانة الخ غير صحيح إذ ليست الجعرانة من جهة

الطريق والجمع جدد كغرفة وغرفة (عشرة لآخر الحديبية) ضبطه أكثر المحدثين بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف والمراد لآخرها من جهة الحل وإلا فالحديبية من الحرم كما قاله مالك والشافعي بينها وبين مكة مرحلة واحدة وأشار لسماع ابن القاسم تحديد الحرم بأنه (يقف سيل الحل دونه) أي إذا جرى إليه لا يدخله بخلاف سيله إذا جرى فإنه يخرج إلى الحل وهذا تحديد له بالإمارة والعلامة والأول تحديد له بالمساحة وما ذكره من وقوف سيل الحل دونه أغلبي فلا ينافي قول الأزرقي يدخله من جهة التنعيم وكذا في قول الفاكهاني من جهات آخر كما في تت.
تنبيه: يعتبر التحريم وقت الإصابة لا وقت الرمي فلو رمي على صيد وهو حلال ثم أحرم قبل وصول الرمي إليه وأصابته بعد إحرامه فعليه جزاؤه نقله ابن عرفة والمصنف في باب الديات وأما الجزاء الذي يوجبه الحرم فيعتبر فيه كون الصيد بالحرم وقت الإصابة أو مرور السهم بالحرم (تعرض) حيوان (بري) فاعل حرم وما قبله جمل اعتراض بينهما ويباح البحري لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] (وإن) خرج البري عن طباع الوحش و (تأنس) ودخل في البري الجراد ويدخل فيه أيضًا الضفدع البري والسلحفاة البرية ونحوهما وقول تت والضفدع وترس الماء بحري ويوهم أنه لا يوجد منهما بري مع أنه يوجد منهما بري وهو ما مقره البر وإن كان يعيش في الماء بخلاف البحري فإنه ما مقره البحر وإن كان يعيش في البر قاله عيسى عن ابن القاسم بن رشد هو تفسير مذهب مالك نقله الغرياني قال د وليس من البري الكلب الإنسي قاله في الذخيرة أي فيجوز للمحرم أو في الحرم قتله ولعل وجه الجوز أن قتله مندوب في الأصل وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم وانظر ما تولد من الإنسي والوحشي وتقدم في الزكاة أنه يغلب جانب الوحشي وانظر أيضًا ما تولد من البحري والبري والاحتياط الحرمة في جميع ذلك قياسًا على ما تقدم في الزكاة لا على ما يأتي في الضحية من اعتبار الأم فقط فإن كانت وحشية لم يضح بنتاجها وإن كانت أنسية ضحى به وسواء أكل لحم البري (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد مملوكًا أو مباحًا خلافًا للشافعي في تخصيصه بما يؤكل وفيه الجزاء ويقوم على أن لو جاز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) وهو حيوان بري يلازم الماء فلذا أضيف إليه وليس المراد به ما يطير من حيوان البحر لأنه يجوز اصطياده ويجوز  عرفة وصوابه لو قال وينتهي إلى حد عرفة كما في غ وأما حد الحرم من جهة الجعرانة فهو كما في مناسك المصنف تسعة أميال أيضًا إلى موضع سماه الشاذلي شعب آل عبد الله بن خالد (تعرض بري) قول ز وليس من البري الكلب الإنسي الخ صوابه وليس من الصيد الكلب الخ وإلا فهو بري قطعًا وقول ز وانظر عز والبساطي للمشهور عدم جواز قتله للمحرم الخ أجاب عنه طفى بأن مراد البساطي الكلب المأذون فيه بالنسبة لغرم القيمة لربه وهو صحيح لنص المدونة بذلك ولا فرق فيه بين المحرم وغيره وقول ز للمحرم الصواب إسقاطه

جر طير عطفًا على بري كأنه غير داخل في مسماه قاله الشيخ سالم أي ولولا توهم أنه غير داخل فيه لما جاز جره عطفًا عليه بأو لأن العطف بها يقتضي المغايرة (وبيضه وجزئه) بالزاي أي كما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه وضبط غ له بالجيم والراء المهملة غير محتاج له لأنه يغني عنه قوله وبيضه لأنه إذا حرم التعرض لبيضه فأولى جروه ولأنه يدخل في عموم قوله بري وأيضًا يأتي له النص على الجزء في قوله والصغير والمريض الخ فقول غ أن نسخة جزئه بزاي معجمة تصحيف ممنوع ولا شيء على محرم في شرب لبن الصيد حيث وجده محلوبًا كما يجد من لحم الصيد قد ذكي من حل الذي حل ولا يجوز له أن يحلبه لأنه لا يمسكه ولا يؤذيه فإن حلبه فلا ضمان عليه ولا يشبه البيض ولما كان التعرض للصيد حرامًا ابتداء ودوامًا نبه على الدوام بقوله (وليرسله) من ملكه قبل الإحرام وقوله (بيده) أي حوزه كان بيده حقيقة أو بقفص أو قيد أو نحوهما ويصح كونه حالًا من مفعول يرسله وخبرًا لكان ومتعلقًا بيرسل والباء بمعنى من (أو) مع (رفقته) أي اتباعه في قفص أو غيره فإن لم يرسله حتى تلف منهم ضمنه هو قاله د ومثل من أحرم ومعه صيد من في الحرم من حلال مكيًّا أو آفاقيًّا ومن أمسكه بعد إحرامه وقصرناه كتت على الأول لقوله بواو الاستئناف لا العطف لئلا يلزم عليه عطف الخبر على الإنشاء (وزال ملكه عنه) في الحال والمآل فلو أفلته أحد من يده لمن يضمن أو أفلته هو وأخذه غيره قبل لحوقه ثم حل صاحبه لم يأخذه منه بل هو لآخذه أو أبقاء بيده حتى حل لزمه إفلاته أو ذبحه بعد الإحلال أو مات قبله وداه فقصر الكلام على ما ذكر لأن من اصطاده وهو محرم أو في الحرم لا يصدق عليه أنه ملكه حتى يقال زال ملكه عنه وأما الحلال إذا اصطاد في الحل ودخل به الحرم فإن كان من أهل الآفاق وجب عليه إرساله ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر فإن ذبحه حرم عليه سواء ذبحه وهو بمكة أخرج به عن الحرم وإن كان من  وليس هو في كلام البساطي الذي نقله تت (وبيضه وجزئه) قول ز بالزاي الخ هذا هو الذي ارتضاه ح واستدل له بقول المناسك ويحرم التعرض لأبعاض الصيد وبيضه اهـ. قلت ويبحث في هذه النسخة أيضًا بأن الجزء مستغنى عن ذكره لأنه إن فرض متصلًا فالتعرض له تعرض للكل وإن فرض منفصلًا فأما ميتة بأن ذكاه محرم أو حل الذي حرم أو كان بلا ذكاة وهذا سيأتي وأما أن لا يكون كذلك فلا يحرم التعرض له أي أكله والله أعلم (وليرسله بيده) قول ز والبا بمعنى من الخ في هذا الوجه نظر إذ لا يصح أن تكون من هنا إلا ابتدائية والباء لا تكون بمعنى من الابتدائية وإنما تكون بمعنى من التبعيضية نحو عينا يشرب بها عباد الله انظر المغني وقول ز وقصرناه كنت على الخ الأولى حمله على جميعها وقول وزال الخ يرجع لما يليق به منها (وزال ملكه عنه) قول ز أو مات قبله وداه الخ يعني قبل إرساله وبعد إحرامه وقول ز وإن كان من أهل مكة الخ يعني أن دخل حلالًا بأن كان من المترددين مثلا وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ.

أهل مكة جاز له ذبحه وأكله ولو اشتراه من آفاق صاده في الحل وفي تت أن من أقام بمكة طويلًا كأهلها والمراد بعد إحلاله من الإحرام بدليل قول المصنف ثم يفيض وحل ما بقي وسيأتي ذلك عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل وأخرج من قوله بيده أو من زال ملكه عنه قوله (لا) إن كان الصيد (ببيته) أي يرسله من يده لا من بيته أو زال ملكه عنه حال كونه بيده لا في حال كونه في بيته (وهل) عدم وجوب إرساله أو عدم زوال ملكه مطلق (وإن أحرم منه) أي من بيته أو مر به أو مقيد بمن لا يحرم منه ولا يمر به وإلا وجب إرساله وزال ملكه عنه (تأويلان) والفرق على الأول بينه وبين القفص أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله فهو كما بيده وما ببيته مرتحل عنه وغير مصاحب له وقوله (فلا يستجد ملكه) يحتمل بعد إحلاله أي إذا أبقاه بيده حتى حل لزمه إفلاته وكذا بقية الصور الأربع المتقدمة ويحتمل أن يريد أنه لا يستحدث ملكه ما دام محرمًا بشراء أو هبة أو إقالة قال بعض وانظر في الرد بالعيب وهذا مفرع على ما مقدمه من قوله وحرم وهذا إذا كان الصيد حاضرًا فإن كان غائبًا فيجوز شراؤه وقبول هبته وصدقته انظر ح (ولا يستودعه) أي بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة وللبناء للفاعل أي لا يجعله عند الغير وديعة وعليه فهو من ثمرات قوله وزال ملكه عنه ولذا عطفه على ما فيه فاء التفريع (و) من أحرم بيده صيد وديعة (رد) وجوبًا (إن وجد مودعه) بالكسر حلًا أو أحرم بعد الإيداع فإن أبى من قبوله حلًا أو محرمًا أرسله المودع بالفتح ولم يضمنه لإباية ربه من أخذه له ولعله حيث تعذر جبره بحاكم ونحوه على أخذه (وإلا) يجدر به ولا حلالًا يودعه عنده (بقي) بيده ولم يرسله لأنه قبله في وقت يجوز له فإن مات عنده ضمن جزاءه لا قيمته لأن المحرم يضمن الصيد باليد قاله عج فإن قبله محرمًا ولم يجدر به الحلال حال الإيداع  وهذا هو الفرق بين أهل مكة وغيرهم (تأويلان) الأول للتونسي وابن يونس والثاني نقله ابن يونس عن بعض الأصحاب وهما على قولها ومن أحرم وفي بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله اهـ. (فلا يستجد ملكه) قول ز يحتمل بعد إحلاله الخ هذا الاحتمال بعيد وإن حمله عليه ق والأقرب الاحتمال الثاني وقول ز وانظر في الرد بالعيب الخ قال طفى قد يقال لا نظر لأنه يرد إليه إلزامًا بالحكم ثم يجب عليه إرساله أي كالذي يدخل في ملكه جبرًا بميراث وجزم خش بذلك فيهما وهو حسن (ولا يستودعه) قول ز أي لا يقبله من الغير أي لا من حلال ولا من محرم وهذا التعميم لا ينافي التفصيل الآتي في غرم القيمة قال في الطراز ولا يجوز للمحرم أن يأخذ صيدًا وديعة فإن فعل رده إلى ربه فإن غاب فقال في الموازية عليه أن يطلقه ويضمن قيمته لربه ومعناه إذا لم يجد من يحفظه عنده ولو وجده لم يرسله اهـ. وكلام ضيح يوهم أنه إذا قبله يجب إرساله بلا تفصيل ونقله غ والشارح وسلماه وليس كذلك انظر ح (ورد إن وجد مودعه وإلا بقي) قول ز ومن أحرم وبيده صيد وديعة الخ تقريره

واجب أيضًا إيداعه لحلال فإن لم يجده أرسله وضمن قيمته كما في عج لربه الحلال عند إيداعه ولو طرأ إحرامه بعد مفارقته للمودع بالفتح لأنه ليس الصيد حينئذ بيد رفقته وأما إن كان ربه حين الإيداع محرمًا فإن المودع بالفتح يرسله ولو مع حضوره لزوال ملكه عنه ولا يطلب برده له ليرسله بخلاف ما إذا أحرم بعد إيداعه وحضر مع المودع بالفتح وأبى من قبوله كما مر وانظر صور هذه المسألة التسع في عج أن شئت (وفي صحة اشترائه) لمحرم وعليه إرساله فإن رده على بائعه في الحال فعليه جزاؤه وفساده فيرد لربه لأنه بيع فاسد لم يفت (قولان) محلهما إذا كان البائع حلالًا فإن كان محرمًا ففاسد قطعًا كذا ينبغي قاله د وعلى القول بالصحة فعليه للبائع قيمته لا ثمنه لأن ربه كان سببًا في وضع يد المحرم عليه وإرساله فلم يبق له حق في عينه وإنما حقه في ماليته والرجوع بقيمته قاله سند وعلى هذا فيقال لنا بيع صحيح يمضي بالقيمة واستظهر ح والرجوع بثمنه وعلى القول بالفساد ووجوب الرد فإن لم يجدر به فقياس ما تقدم أنه إذا لم يجد حلالًا يودعه أرسله وضمن لربه قيمته قال سند لو اشتراه بخيار وهما حلالان ثم أحرما قبل مضي أمد الخيار نظر فإن كان الخيار للمبتدع فأجاز الإمضاء غرم الثمن وأطلقه وإلا فلا ثمن عليه ويطلقه البائع وإن كان الخيار للبائع ثم يحرمان بوقف البائع فإن لم يختر فهو منه ويسرحه وإن أمضى فهو من المشتري وسرحه ولو سرحه قبل إيقاف البائع ضمن قيمته لإتلافه في ملك البائع ولم يمض البيع (إلا الفأرة والحية) والتاء فيهما للوحدة لا للتأنيث (والعقرب مطلقًا) صغيرة وكبيرة (وغرابًا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض وتقييده في بعض طرق الحديث بألا يقع لا يخصص العام الواقع في طريق أخرى بل هو فرد منه لأن شرط المخصص المنافاة على ما عليه غالب أهل المذهب ولبعض أنه من باب تقييد المطلق قاله ابن عبد السلام (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه المستثنيات الخمس لا بنية الزكاة فإن قصد تذكيتها لم يجز قتلها كما لسند عن عبد عبد الوهاب فإن قتلهما ففيها الجزاء وكذا يقال في قوله كطير خيف إلا بقتله وزغًا لحل قال تت ويلحق بالفأر ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب ويدخل في الحية الأفعى ويلحق بالعقرب الرتيلاء أي وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته والزنبور وهو الدبر أي وهو ذكر النحل فلو أدخل الكاف على الفأر ليشمل ما لحق به وبالعقرب لكان أحسن اهـ. والدبر بفتح الباء الموحد مخففة كما في خط تت وهو الذي يقال له دبور ويداوي  صواب ليفيد أن قول المصنف رد أن وجد الخ ليس مفرعًا على ما قبله إنما هو فيما كان مودعًا عنده قبل إحرامه فأحرم وهو عنده ومثله في ضيح أيضًا وقول ز وانظر صور هذه المسألة التسع الخ حاصلها أنه إما أن يودعه حلال عند حلال ثم يحرم المودع بالفتح أو حلال عند المحرء أو محرم عن محرم فهذه ثلاث صور في كل منها ثلاث كما يعلم من كلامه لأنه إما أن يجد المودع بالفتح رب الصيد وإما أن لا يجده لكن يجد حلالًا يودعه عنده

قرص الدبور بالبول عليه وعبر بيدخل في الحية دون يلحق كما عبر به في المحلين لأن الأفعى من الحية لا تلحق بها ولذا قلت التاء للوحدة لا للتأنيث (وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل إلى حد الإيذاء نظرًا للفظ غراب وحدأة ومنعه نظرًا للمعنى وهو انتفاء الإيذاء قاله عج والشيخ سالم (خلاف) وعلى القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر ثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور الواقع في الحديث فقال (كعادي سبع) أي ما يعدو من أسد ونمر وفهد لقوله عليه الصلاة والسلام في عتيبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك فعدا عليه السبع فقتله (كذئب) تمثيل للعادي أي إذا قتله لأجل الإيذاء فإن قتله بنية الذكاة فلا يجوز وفيه الجزاء كما قدمته في الخمس (إن كبر) شرط في كل عادلا لخصوص الذئب ولا يردان القاعدة في كلامه رجوع الشرط لما بعد الكاف لأنها في كاف التشبيه لإفادة حكم في غير جنس المشبه به لا كاف التمثيل ببعض الأفراد قاله الشيخ سالم وقصره الشارح على الثاني لعله لاستغناء الأول عن القيد بقوله كعادي أن فسر الصغير بما لا يعدو والكبير بما يعدو على أنه إذا فسرا بذلك يصير في رجوع قوله إن كبر لعادي سبع شبه تكرار كما لا يخفى فإن صغر كره قتله ولا جزاء فيه انظر ح وتت (كطير) غير ما استثنى في الحديث (خيف) منه على النفس أو بعض الأعضاء أو الدواب أو المال وينبغي تقييده بماله بال ولم يندفع (إلا بقتله) فهو مستثنى من مقدر فيجوز قتله ولأجزاء فيه ويصح استثناؤه من خيف بتضمينه لا يؤمن منه (و) إلا (وزغًا) فيجوز قتله (لحل بحرم) لأن شأنه الإيذاء وأما المحرم فيكره له قتله مطلقًا ويطعم شيئًا من الطعام هذا مع أن القاعدة أن ما جاز قتله في الحرم جاز للمحرم في الحل إلا أن مالكًا رحمه الله رأى أنه لو تركها الحل الذي الحرم لغلبت في البيوت وحصل منها الضرر بإفساد ما تصل إليه ومدة الإحرام قصيرة قاله في منسكه وفي الشارح يمنع ويمكن حمل ما لمنسكه من الكراهة على التحريم وشبه في عدم الجزاء المفهوم من الاستثناء فكأنه قال ولا جزاء في هذه المستثنيات (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطاع دفعه فيجوز حينئذ قتله (واجتهد) المحرم في التحفظ من قتله والواو للحال  وإما أن لا يجدر به ولا من يودعه عنده فالمجموع تسع (كعادي سبع) قول ز في عتيبة ابن أبي لهب الخ الصواب كما قال البرماوي أن المدعو عليه عتيبة بالتصغير وأما أخواه عتبة بالتكبير ومعتب فقد أسلما عام الفتح كما ذكر ابن عبد البر وابن حجر وغيرهما خلاف ما في الشفاء من أن عتيبة المصغر هو الذي أسلم وقد اعترضه الشمني بأن المشهور خلافه والحديث حسن أخرجه الحاكم انظر ابن حجر (ووزغا لحل يحرم) قول ز وفي الشارح يمنع الخ ما في الشارح من المنع هو الذي صرح به الجزولي في شرح الرسالة وما في المناسك من الكراهة نحوه في المدونة قال طفى والمراد بها التحريم بدليل قوله وإذا قتلها المحرم أطعم كسائر الهوام قال ولو كان المراد كراهة التنزيه ما قال أطعم كسائر الهوام والمذهب كله على الإطعام اهـ.

(وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد في التحفظ وقتله مفرطًا (فقيمته طعامًا) يحتمل كالجلاب من غير حكومة ابن رشد وهو ظاهر المدونة ولابن القاسم بحكومة قاله تت ولا مانع من عود قوله فقيمته لمسألة الوزغ أيضًا أي إذا قتل الوزغ المحرم فقيمته لقول مالك أطعم كسائر الهوام ثم على الاحتمال الأول في تت معناه بما تقوله أهل المعرفة وعلى الثاني فإن أخرج من غير حكومة أعاد (وفي الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة على المعتمد وظاهر قوله الواحدة فيما زاد عليها القيمة وهو ظاهر الجلاب أيضًا وفي ق ما يفيد أن الحفنة في الواحدة والاثنين والثلاثة إلى العشرة لا أن كل واحدة فيها حفنة وفيما زاد على العشرة القيمة وهذا الحكم أن قتله عمدًا أو يقظة بل (وإن) انقلب عليها (في نوم) أو نسيان وقوله (كدود) وذر ونمل وذباب تشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل بين الواحدة وغيرها وفي تعبير باسم الجنس إيهام أن الواحدة ليس فيها حفنة أو لا شيء فيها مع أن فيها ما في الكثير ولوجدا من الحفنة ثم ظاهره أو صريحه أنه تشبيه في الحفنة كما مر مع أن الذي في الموازية قبضة بضاد معجمة وهي دون الحفنة كما مر وعلم من هذا أن الجراد والدود ليسا كالقملة والقملات ولما ذكر أن التعرض للبري بأي وجه حرام شرع في ذكر موجب جزائه وهو قتله وفي طرق ذلك الموجبة فقال (والجزاء) واجب أو ويجب الجزاء (بقتله) أي الحيوان البري (وإن لمخصة) أي شدة مجاعة عامة أو خاصة تبيح الميتة وتقدم عليه كما سيأتي قال القاضي عبد الوهاب وهل يجوز اصطياده حينئذ أو لا قولان وقيل يجوز ولا جزاء (و) يجب الجزاء وإن انتفى الإثم لأجل (جهل) بحكم قتل الصيد (ونسيان وتكرر) أي أو وقع ذلك لأجل التكرر فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر قتل الصيد وسواء نوى التكرار أم لا فقوله وتكرر داخل في حيز المبالغة لقولها ومن قتل صيودًا فعليه بعددها كفارات وشبه في لزوم الجزاء قوله (كسهم) رمى به حلال صيدًا في حل ولكن (مر) السهم (بالحرم) أي ببعضه فجازه وأصاب في الحل صيدًا فقتله ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم خلافًا لأشهب (وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم فهو بالرفع فاعل تعين ويجوز نصبه أي تعين الحرم طريقه أي ليس له طريق يوصله للصيد إلا من الحرم فميتة وعليه جزاؤه لأنه حينئذ منتهك لحرمة الحرم (أو قصر) صاحبه المحرم أو من الحرم (في ربطه) أي الكلب أو البازي فانفلت وأخذ صيدًا ولو في  (وإلا فقيمته) ظاهر المصنف تعين الحفنة أو القيمة من الطعام فيما ذكر وقال الباجي لو شاء الصيام لحكم عليه بصوم يوم انظر طفى وق (كدود) قول ز مع أن الذي في الموازية قبضة الخ أجاب طفى بأن القبضة والحفنة متقاربتان والخطب سهل (وجهل) قول ز وإن انتفى الإثم لأجل جهل الخ في سقوط الإثم بالجهل نظر لجراءة الإقدام قبل علم الحكم ولم أرهم ذكروا سقوط الإثم إلا في النسيان وهو ظاهر (كسهم وكلب) سوى اللخمي بين مسألة السهم والكلب في الخلاف واختار فيهما جواز الأكل وعدم الجزاء والتقييد في الكلب تبع فيه ابن

الحل فعليه الجزاء لتفريطه ولا يؤكل فإن لم يقصر فلا شيء عليه (أو أرسل) الصائد كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي الحرم وهو ما يغلب على الظن أنه إنما يدركه في الحرم (فقتل خارجه) بعدما دخل الكلب به الحرم ففيه الجزاء ولا يؤكل وأولى أن قتل فيه فإن قتل خارجه قبل ما دخل به الحرم فلا جزاء ويؤكل حيث كان الصائد حلالا ومفهوم بقربه أنه لو أرسله في بعد من الحرم وهو ما يغلب على الظن إدراكه قبل دخوله الحرم فقتله فيه أو أدخله ثم أخرجه فقتله فإنه لا جزاء فيه وهو كذلك لكنه لا يؤكل في الوجهين وظاهر قول المصنف بقربه سواء تعين الحرم طريقه أم لا وهو ظاهر لأنه لما كان قربه جاز دخوله إياه.
تنبيه: قال تت قال أو إبراهيم لو جر أي الشخص أو الكلب الصيد من الحل فأدخله الحرم ثم خلى عنه حتى خرج الصيد من غير أن يخرجه ثم اتبعه فقتله فينبغي أن يؤكل كمسألة العصير يصير خمرًا ثم تخلل اهـ. قلت يمكن جعل هذه المسألة مفهوم قول المصنف (و) يلزم الجزاء في (طرده من حرم) لأن قوله من حرم صادق بما إذا تسبب في إدخاله الحرم وبما إذا كان فيه من غير سببه فإن لم يطرده فلا جزاء وإن طرده منه فالجزاء سواء صاده صائد في الحل أو هلك فيه قبل أن يعود للحرم أو شك في هلاكه وقيد ابن يونس مسألة الطرد بما إذا كان لا ينجو بنفسه أي وإلا فلا جزاء على طارده ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد لأن طرده حينئذ لا أثر له وما ذكره المصنف عطف على قتله عطف خاص على عام (و) في (رمى منه) أي من الحرم على صيد في الحل فقتله فيه فالجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم نظرًا لابتداء الرمية خلافًا لأشهب وعبد الملك نظرًا لانتهائها (أو) رمي من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل اتفاقًا لأنه يصدق عليه أنه قتل صيدًا في الحرم ومثل الرمي في الحالين إرسال الكلب ويفهم من المصنف أن من بالحرم إذا أراد صيدًا بالحل فذهب له عازمًا على اصطياده فرآه بالحرم ولم يرمه ولم يرسل له كلبه ونحوه حتى خرج من الحرم فصاده في الحل أنه لا شيء عليه وهو كذلك في كلام سند ما يفيده انظر ح وعطف على  شاس وابن الحاجب قاله غ (أو أرسل بقربه فقتل خارجه) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك أنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم وقال في ضيح المشهور أنه منهي عنه ثمة أما منعًا أو كراهة بحسب فهم قوله - صلى الله عليه وسلم - كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه قال ح والظاهر الكراهة ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء وإن قتله يقرب الحرم قبل أن يدخل فالمشهور أن لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم التونسي ويأكل ويؤكل وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب عليه الجزاء انظر ح والمتبادر من كلام المصنف هو الصورة الأخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية ويجعل قوله خارجه حالًا من فاعل قتل تأمل (وطرده من حرم) وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه أن هلك بسببه ففيه الجزاء كقضية سيدنا عمر رضي الله عنه وقول ز سواء صاده صائد الخ حاصله أنه

قتله أيضًا قوله (وتعريضه للتلف) كحبسه ونتف ريشه الذي لا يقدر مع نتفه على الطيران وإلا فلا جزاء كذا وقع التقييد به في المدونة وإذا نتف ريشه ثم أمسكه عنده حتى نبت وأطلقه فلا جزاء عليه قاله البدر قال تت ولا يستغنى عن هذه بقوله وطرده لأن هذه أعم نعم يستغنى بها عن تلك اهـ. وقد يقال لا يستغنى بها عن تلك لأنه ربما يتوهم أن طرده من الحرم ليس من تعريضه للتلف فلا يغني عنها قوله وتعريضه للتلف وليس من تعريضه للتلف أخذه من مكة وإرساله بالأندلس حيث لا يخاف عليه نص عليه ابن عرفة وقوله وإرساله أي إطلاقه لا بعثه عنده في بيته مثلًا فلا يعارض قوله وليرسله وقوله وزال ملكه عنه (و) يجب الجزاء في (جرحه) جرحًا لم ينفذ مقاتله وغاب مجروحًا وقوله (ولم تتحقق سلامته) قيد في الجرح والتعريض للتلف وهل يجري في قوله ورمي منه أوله أي فيقال ولم يعد له أو لم يعلم بذلك وأما أن عاد له سالمًا فلا جزاء أم لا فإن تحققت سلامته أي غلبت على الظن (ولو بنقص) فلا جزاء فهو مبالغة في مفهوم ولم تتحقق سلامته والباء بمعنى مع أشار إلى أنه لا شيء في النقص خلافًا لقول محمد يلزمه ما بين القيمتين كما لو كانت قيمته سليمًا ثلاثة أمداد ومعيبًا مدين فيلزمه مد وهو ما بين القيمتين فهذا ضعيف (وكرر) الجزاء (إن أخرج الشك) أي لأجل شك نشأ عن رمي الصيد ونحوه أي مطلق تردد مع وجوب الإخراج حينئذ (ثم) بعد الإخراج حالة الشك (تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الإخراج أيضًا ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله التلمساني لأنه أخرج قبل الوجوب فلو بقي على شكه لم يكرر وكذا أن تحقق بعد الإخراج للشك موته قبل الإخراج لم يجب التكرار كما في النقل وإن صدق كلامه بهذه الثانية لأن تحقق الموت بعد الإخراج لا يفيد أن الموت بعد فلو قال ثم مات لأفاد القصر على الأولى (ككل من المشتركين) في قتل الصيد سواء كانوا محلين في الحرم أو محرمين ولو بغيره فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على  أن عاد إلى الحرم فلا جزاء وإلا فإن كان في موضع متمتع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء كما في ح (وتعريضه للتلف) ليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلاف ما استظهره البساطي وسلمه تت لأنه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو بريء منه ينقص والتحق بجنسه فلا شيء فيه وإن كان الغير يقدر عليه وهو مذهب المدونة ويدخل في قول المصنف ولو بنقص ابن عرفة وإن بريء ناقصًا ففي غرم نقصه ولغوه ثالثها إن كان نقصه يسهل اصطياده اهـ. وعزا الثاني للمدونة وعبد الحق وابن القصار انظر طفى وقول ز أي إطلاقه لا بعثه الخ فيه نظر إذ لا يتصور عادة إطلاقه من مكة للأندلس وإنما المراد بعثه عنده في رحله ثم يرسله بالأندلس والله أعلم (وكرر إن أخرج لشك) قول ز ولو كانت الرمية أنفذت مقاتله الخ فيه نظر بل ظاهر كلامهم أن إنفاذ المقاتل كالموت بالفعل وأنه لا يكررها أن

كل واحد جزاء كامل وقوله على المشتركين بالتثنية وهو بيان لأقل ما يتحقق به الاشتراك أو بالجمع فأل للجنس وهو يصدق بالاثنين والأكثر ومفهوم قوله من المشتركين أنه لو تمالأ جماعة على قتله فقتله واحد منهم فجزاؤه على من قتله فقط كما هو ظاهر كلامهم وظاهر كلام المصنف أنه لا ينظر إذا قتله جميعهم لمن فعله أقوى في حصول الموت ويدل له قوله أو أمسكه ليرسله فقتله محرم وإلا فعليه وأما لو تميزت جنايات كل وعلم أن موته من ضربة معين فالظاهر أن الجزاء عليه وحده لأنه اختص بقتله إلا أن تكون ضربة غيره هي التي عاقته عن النجاة ولو اشترك حل ومحرم ليس بالحرم فعلى المحرم وجزاؤه فقط وعطف على مقدر بعد قوله بقتله وهو بنفسه قوله (وبإرسال) من محرم أو ممن بالحرم لكلب أو باز (لسبع) أي عليه في ظن الصائد وقتله الكلب فتبين أن مقتوله ظبي مثلًا (أو نصب شرك له) أي لسبع يفترس غنمه أو نفسه فعطب فيه حمار وحش فالجزاء كحافر بئر لسارق فوقع فيها غيره قاله تت (و) يجب الجزاء على سيد محرم (بقتل كلام أمر بإفلاته فظن القتل) وعلى العبد جزاء أيضًا إن كان محرمًا ولا ينفعه خطؤه انظر تت وأما لو أمره بذبحه وذبحه فعلى السيد الجزاء أيضًا بالأولى وسواء كان العبد محرمًا أو حلالًا وعلى العبد المحرم جزاء ثان أن أطاع سيده لكن يقوم به عن العبد كما في الشيخ سالم فإن أكرهه فقال أبو عمران على السيد الجزءان اهـ. وانظر ما ذكر هنا من التفصيل بين إطاعة العبد وإكراهه مع ما مر في الصوم والحج من أن طوع الأمة إكراه فالعبد مثلها قاله الشيخ سالم ومثل الأمر بالذبح الأمر بالاصطياد ومثل الغلام الولد الصغير قاله الوالد وقوله فظن القتل سواء كان ما أمر به السيد من صيغته شأنه أن يفهم منه ذلك أم لا وانظر مفهوم ظن القتل ولو شك في القتل ما حكمه ومقتضى اللخمي أن الجزاء على العبد فقط (وهل) اللزوم هنا بقيد (إن تسبب السيد فيه) بأن أذن له في صيده ولو عبر به كان أظهر فإن لم يأذن له فلا شيء على السيد والجزاء على العبد إذ لم يفعل السيد الأخير (أولًا) يقيد بذلك بل الجزاء على السيد مطلقًا تسبب  أخرجها بعد انظر ضيح (وبقتل غلام أمر بإفلاته) قول ز لكن يقوم به عن العبد الخ هذا نفله ح عن سند ونصه قال سند وما وجب على العبد فيما فعله من ذلك بأمر سيده فالجزاء على سيده في الهدي والإطعام إن شاء أخرج عنه أو أمره بذلك من ماله أو يصوم العبد عن نفسه اهـ. وقول ز وانظر ما ذكر هنا الخ هذا النظر لأبي الحسن قال ح عقبه مفهوم هذا الكلام أن بين الطوع والإكراه فرقًا ولم يظهر لي وما ذكره سند فيما إذا أطاع سيده يجري أيضًا في الإكراه إلا أن يكون مرادهم أنه في الإكراه لا يصح أن يصوم العبد وهذا عندي بعيد اهـ مختصرًا.

أي أذن له في الصيد أم لا (تأويلان) فقوله أولًا نفي راجع لقوله إن تسبب السيد أي أو لا يشترط تسبب السيد فيه وجوّز غ تشديد الواو فيه نصبًا على الظرفية أي حالة الصيد وعليه فقد حذف التأويل الثاني والمذهب هو الإطلاق (و) كما يجب الجزاء بقتل الصيد مباشرة يجب بقتله (بسبب) قصد المحرم سببيته كالأمور السابقة بل (ولو اتفق) كونه سببًا من غير قصد جعله سببًا كأن لا يقصد مع التسبب الصيد البتة لكن أدى ذلك لهلاك الصيد (كفزعه) منه عند رؤيته (فمات) فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (والأظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف وابن فرحون لا ابن رشد كما يوهمه كلامه (والأصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بعدم الجزاء اهـ. ولكن لا يؤكل وكذا فيما شبهه من المسائل في عدم الجزاء فقال (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد بأطنابها فلا جزاء على المذهب وللجلاب عن ابن القاسم عليه الجزاء كجوازه على رمحه المركوز فعطب قال في توضيحه وهو ضعيف (و) حفر (بئر الماء) فوقع فيها الصيد (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والفاعل لمحذوف محرم أي دل المحرم محرمًا أو حلًا فلا جزاء ويأثم الدال ومثلها الإعانة (و) لا جزاء في (رميه) صيدا مستقرًا (على فرع) في الحل و (أصله) أي أصل الفرع (بالحرم) وهو خارج عن جدار الحرم ويؤكل وأما لو كان الفرع مسامتًا لجدار الحرم والطير فوقه فالظاهر أن فيه الجزاء كما لو كان الطير على الجدار نفسه أو على غصن بالحرم وأصله بالحل وأولى في الحرمة والجزاء وعدم الأكل إذا كان الغصن والأصل بالحرم.
تنبيه: لا يلزم من جواز رمي الصيد الكائن على فرع بالحل وأصله بالحرم وعدم الجزاء فيه وإنه يؤكل جواز قطع ذلك الفرع كما ظن تت إذ كلامه هنا في الطير لا في الشجر مع أن ابن عرفة صرح بعدم جواز قطع ذلك الفرع قال لأن المعتبر في الشجر أصله وفي الصيد محله وقد نقل نصه في كبيره وقد علم منه أنه إن كان الشجر مغروسًا في الحل جاز قطع فرعه الذي في الحرم وإن غرس في الحرم حرم قطع غصنه الذي في الحل  (تأويلان) الأول لابن الكاتب والثاني لابن محرز (والأظهر والأصح خلافه) صوابه الأرجح والأصح انظر ق (وبئر لماء) وافق ابن القاسم على سقوط الجزاء في مسألة البئر وقال بالجزاء في فزعه فمات كما مر قال ح قيل وهي مناقضة لا شك فيها وحكى بعضهم قولًا بوجوب الجزاء في مسألة البئر وهو ضعيف اهـ. (ورميه على الفرع) قول ز وقد نقل نصه في كبيره الخ ونص ابن عرفة ونوقض قولها أي هنا بقولها بمسح ما طال من شعر الرأس وجواب عبد الحق باتصال طرف الشعر وانفصال الصيد يرد بأن التناقض بين محله وطرف الشعر ويجاب بأن متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس ومتعلق الصيد الحيوان من حيث محله ومحله الحل لأنه محل محله ولذا قال محمَّد في العكس بقطع ولا يصاد ما عليه اهـ.

(أو) رمي الحلال صيدًا (بحل) فوقع السهم فيه (وتحامل) الصيد بنفسه ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء على الرامي (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقاتله في الحل (على المختار) ويؤكل في هذه أيضًا اعتبارًا بأصل الرمي لا بوقت الإنفاذ بل اختيار اللخمي من الخلاف إنما هو للقول بأكله لا للقول بعدم الجزاء فإن القولين اللذين اختار اللخمي أحدهما متفقان على عدم الجزاء كما يفيد ذلك تت (وأمسكه) أي المحرم الصيد لا ليقتله بل (ليرسله فقتله) في يده (محرم) آخر أو حل الذي الحرم فلا جزاء على الممسك وإنما الجزاء على القاتل (وألا) يقتله محرم آخر بل حلال ليس في الحرم (فعليه) أي على الممسك الجزاء فلو قتله في الحرم وهو حلال فعليه جزاء على الممسك جزاء آخر (وغرم الحل) القاتل (له) أي للممسك المحرم (الأقل) من قيمة الصيد وجزائه وإنما غرم له مع زوال ملكه عنه كما مر لتسببه بقتله في جزائه على الممسك للإرسال (و) إن أمسكه المحرم أو في الحرم (للقتل) فقتله محرم آخر أو في الحرم فهما (شريكان) أي على كل واحد منهما إجزاء كامل لا أنهما يشتركان في جزاء واحد تت (وما صاده محرم) أي مات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده بإشارة أو مناولة سوط ونحوه ميتة ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله وكونه ميتة لا يخالف عدم الجزاء على المعين أو الآمر كما مر قريبًا قال د ومثل ما صاده محرم ما صاده حل الذي الحرم في كونه ميتة قاله المصنف في مناسكه في حرم المدينة اهـ. (أو صيد له) أي للمحرم معينًا أو غيره بأمره أو بغيره سواء أمره ليباع له أو يهدى له وذبح في حال إحرامه أو ذبحه شخص لأجل أن يضيف المحرم به كما في ابن الحاجب (ميتة) على كل أحد عند الجمهور لا يأكله محرم ولا حلال وقولنا ذبح في حال إحرامه احتراز عما إذا ذبح بعده فإنه يكره أكله قاله ح ونحوه في الذخيرة وأما ما صاده المحرم  وقال محمد يصاد ما عليه ولا يقطع (وكذا إن لم ينفذ على المختار) قول ز لا للقول يعدم الجزاء الخ فيه نظر وكلام المصنف صواب وذلك أن الأقوال ثلاثة قول التونسي بالجزاء ولا يؤكل وقول أصبغ بعدم الجزاء ولا يؤكل وقول أشهب بعدم الجزاء ويؤكل واختار اللخمي الثالث فاختياره منصب على نفي الجزاء خلافًا للأول وعلى الأكل خلافًا له وللثاني والله تعالى أعلم (وإلا فعليه) اختار التونسي واللخمي هنا قول سحنون لا شيء عليه ولم ينبه المصنف عليه وقول ز وعلى الممسك جزاء آخر الخ غير صواب بل لا شيء علي الممسك كما قدمه آنفًا وهو الذي يدل عليه كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما وقد ناقض ز كلامه ونص ضيح إذا أمسك المحرم صيدًا فإما أن يمسكه ليرسل أو يقتل والأول أن قتل حرم سواء كان محرمًا أو حلالًا في الحرم وجب الجزاء على القاتل فقط لأن الممسك لم يمسكه للقتل وإنما فعل ما يجوز له اهـ. (أو صيد له) قول ز بأمره أو بغير أمره الصواب إسقاطه من هنا لأنه ذكر ما صيد بأمره فيما قبله وهو مطلق سواء ذبح حال إحرامه أو بعد إحلاله فذكره هنا مع تقييده بما ذبح حال إحرامه يوجب في كلامه تناقضًا تأمله وقول ز فلا يكون ميتة عليه الخ فيه نظر ولم أر من ذكر

فميتة ولو ذبح بعد إحلاله كما مر وهو واضح أن ذبحه هو أو أذن في ذبحه وعليه الجزاء وأما أن ذبحه غيره بغير إذنه فلا يكون ميتة عليه ولا على غيره بدليل ما يأتي عند قوله وذبحه بحرم ما صيد بحل هذا ووجه كون ما صاده محرم وذبحه بعد إحلاله ميتة أنه لما وجب عليه إرساله ولم يرسله وزال ملكه عنه كان بمنزلة ما ذبحه حال إحرامه وبحث فيه بأن هذا يجري فيما إذا ذبحه غيره بغير إذنه فالقياس أنه لا يكون ميتة وإن وجب عليه إرساله وجزاؤه كما مر عند قوله وزال ملكه عنه ولكن قد تقرر أن البحث في المنقول لا يرده وهذا البحث هنا لا يخرج عن سؤال ابن عرفة عن الفرق بين حل الخمرة إذا تخللت ووجوب بقائها وبين عدم حل الصيد بعد إحلاله ووجوب إطلاقه وأجاب عنه كما في تت عند قول المصنف وزال ملكه عنه ومفهوم قوله أو صيد له أنه لو صاده حل لحل فإنه يجوز للمحرم والأكل منه ذكره تت وهو قول المصنف الآتي وجاز مصيد لحل لحل (كبيضه) أي بيض الصيد غير الأوز والدجاج بل كبيض نعام إذا كسره محرم أو شواه أو شوى له فميتة لا يأكله حلال ولا حرام وظاهره نجاسته حتى في حق غيره خلافًا لبحث سند قائلًا لأن البيض لا يفتقر لذكاة حتى يكون بفعل المحرم ميتة على غيره ولا يزيد فعل المحرم فيه في حكم الغير على فعل المجوسي والمجوسي إذا شوى البيض أو كسره لا يحرم بذلك على المسلم بخلاف الصيد فإنه يفتقر إلى ذكاة شرعية والمحرم ليس من أهلها قال ح وهو بين اهـ.  هذا والصواب أنه ميتة وقول ز بدليل ما يأتي الخ الذي يأتي له إنما ذكره من عنده مثل ما هنا ولم يأت عليه بدليل والحق خلافه والله أعلم وقول ز لا يخرج عن سؤال ابن عرفة الخ نص ابن عرفة ونوقض المشهور به أي بالمشهور في عدم إراقة خمر خللها من أمر بإراقتها أو حبسها حتى تخللت ويجاب بأن حكم التخليل حرمة الإراقة فرفعت وجوبها لمناقضة متعلقها متعلقة ضرورة مناقضة عدم الشي وجوده وحكم الإحلال جواز الإمساك والإرسال فلم يرفع وجوب الإرساس لعدم منافاة متعلقه ولذا قيل الجواز جزء الوجوب وإذا نسخ بقي الجواز وأورد إن كان الدوام كالإنشاء فلا يرسله بعد إحلاله كإنشاء صيده حينئذ وإلا لم يجب إرسال ما صيد قبل الإحرام ويجاب بما مر مع التزام الأول لأن حكم إنشاء الصيد للمحرم وجوب إرساله وللحلال جواز إمساكه فلا يرفع وجوبه كما مر اهـ. قلت جوابه مبني على أن إرسال ما صيد وقت الإحلال جائز لا ممنوع وفيه نظر لأنه بصيده صار ما لا وفي إرساله إضاعته (كبيضة) قول ز خلافًا لبحث سند قائلًا الخ نصه أما منع المحرم منه فبين وأما منع غير المحرم ففيه نظر لأن البيض لا يفتقر الخ 1 وقول ز إذ هو خلاف ما يفيده المصنف وكلامهم الخ فيه نظر إذ كلام المدونة لا يفيد إلا منع الأكل مطلقًا ولا يفيد أنه ميتة ونصها على نقل ابن عرفة فإن شق بيض نعام فأخرج جزأه لم يصلح أكله ولا لحلال اهـ. واقتصر عليه وهذا هو الظاهر إذ كونه ميتة بعبد والله أعلم.

ووجه المشهور بأنهم جعلوا البيض هنا بمنزلة الجنين لأنه لما كان ينشأ عنه نزل منزلته وباحتمال أن يكون فيه جنين ويرشح هذا ما يأتي من أن من أفسد وكر طير حمام مثلًا فيه فراخ وبيض عليه في البيض الدية ثم على ما ذكره سند أي من البحث فقشره طاهر للمحرم وغيره وعلى ما ذكره المصنف كغيره من أن البيض ميتة فقشره نجس قطعًا فلا وجه لتنظير التوضيح فيه (وفيه) أي فيما صيد لمحرم معين أو غيره (الجزاء) على المحرم الآكل منه (أن علم) بأنه صيد لمحرم هو الآكل أو غيره (وأكل) ذلك المحرم فالجزاء عليه من حيث أكله عالمًا لا من حيث كونه ميتة انظر تت الباجي اختلف عن مالك هل يجزي كل الصيد أو قدر ما أكل اهـ. وظاهر كلام المصنف الأول وفي تعليل الشارح لوجوب الجزاء على الآكل كل العالم شيء انظره في عج وأما ما صاده محرم فعليه الجزاء سواء أكل منه هو أو غيره أو لم يأكل منه ولا جزاء على الغير الآكل ولو محرمًا وعلم بأنه صيد محرم كما أشار له بقوله (لا في أكلها) أي ميتة الصيد فهو راجع لأكل المحرم ما صاده محرم غيره وترتب على الصائد الجزاء إذ لا يتعدد ويرجع أيضًا للمحرم الصائد نفسه إذا ترتب عليه الجزاء بسبب اصطياده ثم أكل منه فإنه لا جزاء عليه ثانيًا في الأكل إذ لا يتعدد وعليه اقتصر تت ويرجع أيضًا لمفهوم أن علم أي ما صيد للمحرم فلا جزاء عليه في أكله المجرد عن العلم وأنث الضمير لما قدمه من أنه ميتة وإنما افترق حكم الصيد المحرم ومما صيد له لأن صيد المحرم وجب فيه الجزاء باصطياده له وما صيد له لم يجب على صائده الحلال فيه جزاء فوجب الجزاء على من أكل منه عالمًا لأنه صار بمنزلة صائده (وجاز) للمحرم (مصيد) أي أكل مصيد (حل لحل) سواه من حل لما مر من حرمة الصيد في الحرم وذكر هذا لأجل قوله (وإن) كان الصائد أو الحل المصاد له أو هما معًا بتأويل من ذكر (سيحرم) أن تت ذكاته أو يموت بالصيد قبل الإحرام وإلا لم يأكله بعد الإحرام لزوال ملكه عنه بإحرامه ويدخل فيما ذبح لمحرم وبما قررنا تبعًا لتت وعج علم أن قول المصنف لحل متعلق بمصيد لا بجاز كما في د وعلى ما قررنا فهو ومفهوم قوله قبل أو صيد له وأما ما قرر به د من قصر جواز الأكل على الحل فلا يتوهم وجوابه بأنه ذكره لأجل قوله وإنه سيحرم غير متوهم أيضًا وأما الشرط الذي تركه المصنف في المبالغ عليه كما مر فجار على التقريرين (و) جاز لحلال ساكن بالحرم (ذبحه يحرم ما صيد بحل) صاده حلال أو  (وذبحه بحرم ما صيد بحل) قول ز صاده حلال أو محرم الخ الصواب إسقاط قوله أو محرم لما تقدم وقول ز علم أن جواز الأكل خاص بالحلال الخ 1 فيه نظر بل الأكل جائز

محرم وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخوله الحرم كما قدمه بقوله وزال ملكه عنه وجعل الشارح المحرم كذلك أي له الذبح سبق قلم كما قال تت وأن جواز الذبح خاص بالحلال الذي هو من ساكني الحرم وعلله مالك بقوله لأن شأن أهل مكة يطول اهـ. ولا يجري في الحلال الآفاقي ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر لعدم جريان العلة المذكورة فيه لكن تقدم عن تت أن إقامته بها طويلًا تنزل منزلة ساكنة في جواز ذبحه وهو حلال ما صيد بحل وتقدم التوقف فيه بأنه لا وجه لتقييد الإقامة بالطول إذ بمجرد إفاضته حل به ما بقي كما قدم المصنف وأما من دخل به محرمًا فالمنع والميتة كما مر قريبًا وإن قوله ما صيد بحل شامل لما إذا صاده حلال أو محرم وهو كذلك خلافًا لما يفهمه كلام سند من قصره هذه المسألة على ما إذا كان الصائد حلالًا حال اصطياده في الحل فإن قلت ما صاده المحرم لا يملكه ويجب عليه إرساله فما صورة وصوله لساكن الحرم منه فإنه لا يصح بيعه ولا هبته قلت يتصور فيما إذا سلمه له لا على وجه المعاوضة ولا على وجه العطية بل ليرسله مثلًا فذبحه وفيما إذا أخذه من المحرم من هو من أهل مكة بغير إذنه بهذا أيضًا علم أن ما هنا لا يعارض ما مر من أن ما صاده محرم ميتة على كل أحد إذا ما مر ذبحه المحرم وما هنا ذبحه الحل ومفهوم قول المصنف بحل أن ما صيد بحرم لا يجوز ذبحه لساكن الحرم ولو كان الصائد حلالًا وهو كذلك ويعلم من هذا أن الصيد في الحرم أشد حرمة من صيد المحرم في الحل لأنه يحرم الصيد فيه على كل أحد بخلاف الصيد من الحل فإنه إنما يحرم على المحرم فقط (وليس الأوز) البري (والدجاج) ولو حبشيًّا إذا كان مما لا يطير فإن كان مما يطير فصيد كما هو مقتضى المذهب كما قال سند انظر ح (بصيد) فيجوز للمحرم وصيده وذبحه وأكله لأن أصله لا يطير وأما الأوز العراقي فصيد كالبقر الوحشي وأما الإنسي فيجوز له ذبحه وأكله كالإبل  للمحرم والحلال لقوله وجاز مصيد حل لحل الخ وإنما الذي يختص بالحلال هو الذبح فصوابه الذبح بدل الأكل في هذا والذي بعده إذ عليه تكلم المصنف وفيه غلط الشارح حيث قال يعني أنه يجوز للمحرم والحلال أن يذبح في الحرم ما صيد في الحل اهـ. قال ح قلت ولا شك أن ذكره المحرم سبق قلم منه رحمه الله إذ من المعلوم أن المحرم لا يجوز له ذبح السيد مطلقًا لا في الحل ولا في الحرم اهـ. وقول ز لكن تقدم عن تت الخ يعني عند قوله وزال ملكه عنه الخ وقول ز وتقدم التوقف الخ لم يتقدم له فيه توقف ولا وجه للتوقف لأن قوله في الإفاضة وحل بها ما بقي الخ مقيد بأن يصطاد من الحل ولا يدخل به الحرم إلا إن كان من أهل مكة أو أقام بها طويلًا كما قال تت وقول ز خلافًا لما يفهمه كلام سند الخ فيه نظر بل ما أفهمه سند هو الصواب وما ذكرته مخالف للقواعد من غير دليل لك عليه وحينئذ فالسؤال والجواب ساقطان.

والغنم (بخلاف الحمام) الوحشي وغيره ولو روميا متخذًا للفراخ فلا يؤكل ولا بيضة لأنه من أصل ما يطير انظر تت (وحرم به) أي في الحرم على كل أحد (قطع ما) جنسه (ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء وأم غيلان ولو استنبت بعلاج نظرًا لجنسه كما يأتي في عكسه ولا فرق بين الأخضر ويسمى عشبًا وكذا الخلا بفتح الخاء والقصر وبين اليابس ويسمى كلأ ويحرم قطع ما ذكر ولو للاحتشاش للبهائم كما هو ظاهر الكافي وابن رشد وحمل عليه ابن عبد السلام قول المدونة يكره الاحتشاش وحملها سند على ظاهرها وهو ظاهر كلام أبي الحسن (إلا الإذخر) فيجوز قطعه لاستثنائه في الحديث وهو بذال معجمة نبت معروف كالحلفاء طيب الريح واحده أذخرة وجمعه أذاخر كافاعل (و) إلا (ألسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به قاسه أهل المذهب على الإذخر لشدة الحاجة إليه في الأدوية ورأوه من قياس الأولى ويطلق على البرق وأما بالمد فالرفعة قاله تت وفي القاموس السنا ضوء البرق ونبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد اهـ. وهو إحدى الملحقات بما ورد في الحديث استثناؤه وهو الإذخر فقط فاقتصار المصنف على السنا لشدة الحاجة إليه كما مر وإلا فالملحقات بالإذخر ستة السنا والهش أي قطع ورق الشجر بالمحجن ومنه وأهش بها على غنمي والعصاء والسواك وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه وسادسها قطعه لإصلاح الحوائط والبساتين فجملة المستثنيات من المنع كما قال التادلي من الحرم سبعة (كما) يجوز قطع ما جنسه (يستنبت) بعلاج من كخس وبقل وسلق وكراث وكحنطة وبطيخ وقثاء وفقوس وكخوخ وعناب وعنب ونخل (وإن لم يعالج) بل نبت بنفسه اعتبارًا بأصله بمثابة ما تأنس من الوحش قاله الشيخ سالم وقت ولعله بمثابة ما توحش من الإنس إذ ما تأنس من الوحش يحرم اصطياده (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لأنه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل بل يستغفر الله ثم شبه في الحكمين السابقين لشجر حرم مكة وهما الحرمة وعدم الجزاء قوله (كصيد) حرم (المدينة) الشريفة فيحرم ويحرم قتله وأكله ولا جزاء وإن كان المحرم لها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أعظم من المحرم لمكة وهو الخليل ولم يكن الجزاء في صيد المدينة أولى لأن المدينة  (إلا الإذخر والسنا) قول ز والهش أي قطع ورق الشجر الخ تفسيره غير سديد وفي غ قال مالك الهش تحريك الشجر بالمحجن ليقع الورق اهـ. والمحجن عصا معوجة انظر غ (كصيد المدينة) قال ابن رشد في رسم الحج من سماع القرينين ما نصه حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة بريدًا في بريد قال اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأني أحرم ما بين لابتيها واختلف أهل العلم فيمن صاد فيها صيدًا فمنهم من أوجب عليه فيه الجزاء كحرم مكة سواء وبذلك قال ابن نافع وإليه ذهب عبد الوهاب وذهب مالك إلى أن الصيد في حرم المدينة أخف من الصيد في حرم مكة فلم ير على من صاد فيه إلا الاستغفار والزجر من الإِمام قيل له فهل يؤكل الصيد يصاد في حرم المدينة قال ما هو مثل ما يصاد في حرم مكة وأني لا أكرهه فروجع فيه فقال لا أدري اهـ.

كاليمين الغموس ولأن الكفارة ليست بالقياس وكون المحرم لمكة الخليل لا يعارض خبران هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض الخ كما في تت لأن نسبته لإبراهيم لظهور تحريمه له بعد الطوفان لا ينافي إخبار نبينا بأن الله حرمه يوم خلق الخ وحدها ما (بين الحرار) إلا ربع المحيطة بها جمع حرة بكسر الحاء أرض ذات حجارة نسود نخرة كأنها أحرقت بالنار من جهات المدينة الأربعة وهي ما بين المدينة والجبلين وهما المراد بلابتي المدينة قاله د والمدينة بالنسبة للصيد داخلة (و) كحرمة قطع (شجرها بريدًا) طولًا من البيوت ويقاس من كل جهة من جهتي الطول (في بريد) عرضا من البيوت ويقاس كذلك من الجهتين وحينئذ فالمسافة بريد من كل جهة من الجهات الأربع ويقاس البريد من الدور قال بعض الشيوخ مسافة حرم المدينة بالنسبة لشجرها بريد من كل ناحية منها من دورها اهـ. قاله د وبهذا التقرير يسقط ما في عبارة المصنف من القلق إذ البريد في البريد بريد فيكون نصف بريد من كل جهة لأن البريدين إذا تقاطعا تقاطعًا صليبيًّا نصيفًا هكذا + فيكون نصف بريد من كل جهة فالجواب أن في بمعنى مع على حد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أي مع أمم أي بريدًا مصاحبًا لبريد حتى يستوفي جميع جهاتها ثم إن المدينة بالنسبة للشجر خارجة فقطع الشجر الذي بها غير حرام لأن الشجر الذي بها يشغل عن بناء البيوت المرغب في سكناها وقطع الخارج عنها يفوت ثمرة لأهلها وقيس ما لا ثمر فيه على ما فيه ثمر ويعتبر طرف البيوت التي كانت في زمنه عليه الصلاة والسلام وسورها الآن هو طرفها في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وما خرج عنه من البيوت يحرم قطع ما ينبت به والمراد به ما ينبت بنفسه أي شأنه ذلك وما استثنى هناك كالإذخر يستثنى هنا أيضًا وإنما لم يقيده بذلك كما قيد به في شجر حرم مكة لفهمه منه بالأولى ولما كان جزاء الصيد ليس كالفدية والهدي بل لا بد فيه من حكم الحكمين لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] (والجزاء) مبتدأ مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا (بحكم عدلين) ولو كان المقوم غير مأكول كخنزير وتعتبر قيمته طعامًا على تقدير جواز بيعه كما مر فإن أخرج الكفارة قبل حكمهما عليه أعاد ولا بد من لفظ الحكم ولا تكفي الفتوى ولا الإشارة لأن الحكم إنشاء فلا بد فيه من اللفظ ولا يحتاجان لإذن الإمام ولا بد أيضًا أن لا يكون هو أحدهما وإنما لم يصرح بذلك هنا وصرح في باب النكاح بما يقرب من ذلك  بلفظه وبه تعلم ما في كلام ز وقول ز أن صيد المدينة كاليمين الغموس تبع فيه ضيح وكلام ابن رشد المذكور بخلافه (والجزاء بحكم عدلين) قول ز ولا بد من لفظ الحكم الخ عبارة خش ولا بد من لفظ الحكم والأمر بالجزاء ومثله في ح عن سند ومعنى قوله والأمر بالجزاء أن المحكوم عليه يأمرهما بالحكم عليه بالجزاء أي بأحد الثلاثة لا بخصوصية لفظ الجزاء والذي في تت لا بد من لفظ الحكم والجزاء واعترضه طفى بأن الحكمين لا يشترط أن يتلفظا بالجزاء بل بالحكم فقط ففي الموطأ قال عمر لرجل يجنبه تعال أحكم أنا وأنت

لما ذكر الشاهدين بقوله غير الولي لأن المنع هنا ظاهر إذ فيه الحكم لنفسه بخلاف الشهادة فإنها للغير وإن كان له بها تعلق فكان ذلك أقوى واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ وعلم ما يحكمان به وصرح به لأجل تقييده بالجار والمجرور فقال (فقيهين بذلك) أي بأحكام الصيد لا بجميع أبواب الفقه وأخبر عن المبتدأ بقوله (مثله) أي الصيد أي مقاربه في القدر والصورة فإن لم يوجد فالقدر كاف (من النعم) واحد الأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم وهو بيان لقوله مثله ويجوز جعل الجزاء مبتدأ أول ومثله مبتدأ ثان ومن النعم خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول ثم قوله مثله أي في غير ما ورد فيه شيء معين مما سيذكره فلا يكون فيه ما ذكر هنا بل ما سيذكره قريبًا إما بحكم أو بلا حكم كحمام مكة والحرم ويمامه فقوله والجزاء الخ قضية مهملة لا كلية فالحكم فيها على بعض الأفراد لا على كلها (أو إطعام بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيًّا كبيرًا بطعام ولا يقوم بدراهم ثم يشتري بها طعام لكن أن فعل أجزأ ولا يقوم جزاؤه بمثله من النعم خلافًا للشافعي بل يقوم هو مقدرة حياته والمعتبر قيمته (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ولا يوم الأكثر منهما ويخرج من طعام جل عيش ذلك المكان ويعتبر كل من الإطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يجد به  فحكما عليه وقول ز مثلًا بكسر الميم أو طعامًا أو صيامًا الخ هذا التعميم هو ظاهر المصنف قال ح ولا أعلم خلافًا في اشتراط الحكم في الأولين وأما الصوم فصرح ابن الحاجب باشتراط ذلك فيه وذكر صاحب الطراز في ذلك خلافًا بعد أن قال لا يختلف المذهب في استحبابه ثم ذكر عن الباجي أنه قال الأظهر عند استئناف الحكم في الصوم وظاهر كلام ابن عرفة بل صريحه أن الصوم لا يشترط فيه الحكم اهـ. باختصار قال طفى عقبه قلت أطلق الخلاف بظاهره من غير تفصيل وليس كذلك ولا بد من بيان محله قال الفاكهاني في شرح الرسالة أن أراد ابتداء أن يصوم فلا بد أن يحكما عليه فينظر لقيمة الصيد لأنه لا يعرف قدر الصوم إلا بمعرفة قدر الطعام ولا يكون الطعام إلا بالحكم وأما إن أراد الطعام فلا حكمًا عليه أراد الصيام فههنا قال جماعة من أصحابنا لا يحتاج إلى حكمهما في الصوم لأن الصوم بدل من الطعام لا من الهدي بدليل قوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95] وكان الصوم مقدر بالطعام بتقدير الشرع فلا حاجة إلى الحكمين اهـ. فينزل كلام ابن الحاجب تبعًا لابن شاس على الأول ونحوهما قول المدونة والمحكوم عليه مخير إن شاء أن يحكما عليه بجزاء ما أصاب من النعم أو بالصيام أو بالطعام اهـ. وكلام الطراز والباجي وابن عرفة على الثاني وظاهر المدونة عدم احتياجه فيه إلى حكم اهـ. (مثله من النعم) قول ز ومثله مبتدأ ثان الخ هذا الوجه غير صحيح لخلو الجملة الواقعة خبرًا عن الرابط وضمير مثله عائد إلى الصيد كما ذكر لا للمبتدأ الأول وقول ز ثم قوله مثله الخ هذا الكلام تبع فيه عج وهو باطل يأتي رده إن شاء الله والنقل يدل على التخيير بين

مساكين (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقرب محل التلف فإن لم يكن حكم عليه إذا رجع لأهله وأراد الإطعام حكم اثنين ووصف لهما الصيد وذكر لهما سعر الطعام بموضع الصيد فإن تعذر عليهما تقويمه بطعام قوماه بدراهم وبعث بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة فقول المصنف (ولا يجزي) أي ما ذكر من الإطعام أو التقويم (بغيره) من المواضع يريد مع الإمكان قال سند جملة ذلك أنه إذا أخرج الجزاء هديًا اختص بالحرم أو صيامًا فحيث شاء أو طعامًا اختص بمحل التقويم لا بالحرم خلافًا للشافعي اهـ. (ولا) يجزي (زائد على مد) من أمداد قدر الطعام المماثل للحيوان (لمسكين) وينبغي أن له نزعه أن بين بالقرعة كما في كفارة اليمين (و) لا يجزي (ناقص) إلا أن يكمل وهل يقيد بما إذا بقي كما في كفارة اليمين على أحد التأويلين أم لا (إلا أن يساوي سعره) أي يكون سعره متفقًا في الموضعين (فتأويلان) في الإجزاء وعدمه وهما في مسألة الإطعام بغير المحل الذي يقوم فيه ويخرج فيه ولا يجريان فيه وفي التقويم وإن كان يتوهم ذلك من دخوله في قوله ولا يجزئ بغيره كما قررنا إذ التقويم بغيره مع مساواة السعر جائز من غير خلاف فلا يصح أن يقال فيه بعدم الإجزاء ولو قال وأجزأ التقويم بغيره أن ساوى سعره وإلا فلا كالإطعام إلا أن يساوي سعره فتأويلان لكان أظهر وقولي كالإطعام تشبيه في عدم الإجزاء بدليل ذكر التأويلين وكان كما قال الشيخ سالم يقدم هذا عقب وقوله ولا يجزي بغيره لئلا يتوهم رجوعه لقوله وزائد فيقول وهل مطلقًا أو إلا أن يساوي سعره فتأويلان كما هو الأوفق بعادته اهـ. لكن يتوهم حينئذ أنه راجع لفردي قوله ولا يجزي بغيره اللذين أعدنا فاعل يجزي لهما وليس كذلك وإنما هو راجع لأحد فرديهما وهو الإطعام كما علمت فإذا كان سعره في محل الوجوب عشرة مثلًا وفي محل الإخراج اثني عشر وأخرج العشرة فلا تجزئ لعدم تساوي السعرين أو كان سعره في محل الإخراج أنقص وأخرج أزيد فهو أولى على  الأنواع الثلاثة في الجميع ما ورد فيه شيء وما لم يرد فيه غير حمام مكة والحرم (ولا يجزي بغيره) قول ز أي ما ذكر من الإطعام والتقويم الخ في ذكر التقويم انظر والصواب قصره على الإطعام إذ لم تر من ذكر عدم الإجزاء في التقويم بغير محل التلف (ولا زائد على مد) قول ز وينبغي أن له نزعة بالقرعة الخ مثله في خش وهو غير صحيح إذ لا تتصور القرعة مع الزيادة على مد لمسكين بل الزيادة تنزع حيث كانت سواء كانت عند البعض أو الجميع ولا محل للقرعة وإنما محلها فيما إذا أعطى عشرة أمداد لعشرين مثلًا فإنه ينزع من عشرة بالقرعة ويكمل للآخرين (فتأويلان) قال في ضيح وتحصيل المسألة أنه يطلب ابتداء أن يخرج الطعام بمحل التقويم فإن أخرجه في غيره فمذهب المدونة عدم الإجزاء وقال ابن المواز أن أصاب الصيد بمصر فأخرج الطعام في المدينة أجزأ لأن سعرها أغلى وإن أصاب الصيد بالمدينة فأخرج الطعام بمصر لم يجزه إلا أن يتفق سعراهما ابن عبد السلام واختلف الشيوخ في كلام ابن المواز فمنهم من جعله تفسيرًا للمدونة ومنهم من جعله خلافًا وهو الذي اعتمده ابن الحاجب اهـ.

هذا التأويل في الإجزاء (أو) صيام بعدد الإمداد (لكل مد صوم يوم) وإن جاوز ذلك شهرين وثلاثة قاله في المدونة (وكمل لكسره) وجوبًا في الصوم وندبًا في المد الناقص كذا يفيده نقل تت عن الباجي للاكتفاء بالمقاربة في القدر والصورة قال (فالنعامة) يقاربها في ذلك (بدنة) فالفاء للسببية قاله البدر والظاهر أنه مسبب على قوله مثله من النعم ولو قال إلا النعامة فبدنة (والفيل) جزاؤه بدنة (بذات سنامين) لقربه من خلقتها عند ابن ميسر لكان أحسن لئلا يتوهم أنه يخبر في النعامة وما بعدها بين إخراج البدنة التي هي مثلها وإخراج المماثل لما سيذكره وبين الإطعام بقيمة الصيد أو عدله صيامًا مع أن النقل أنه يتعين ما ذكره هنا في تلك الأشياء ولا يجوز فيها الإطعام وإذا لم يوجد ما ذكره المصنف فالنص كما في د في مسألة الفيل أنه يخرج قيمته طعامًا فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله والظاهر أن يقال مثل ذلك في النعامة ولا ينظر في قيمة الفيل لغلاء عظمه قال د قوله والفيل بذات سنامين قيل كان الأولى إسقاط أحد الأمرين إما الباء وإما لفظ ذات لأن أحدهما كاف أي الفيل بدنة ذات سنامين أو الفيل بدنة بسنامين والجواب أن قوله بذات متعلق بمقدر أي والفيل يحكم فيه ببدنة ذات سنامين وحينئذ لا يستغنى بإحدهما عن الآخر اهـ. (وحمار الوحش) والحمار والعير ويقال للأنثى حمارة وأتان (وبقره) جزاء كل واحد من ذلك الجنس والإبل أي بكسر الهمزة فمثناة تحتية وهو قريب من البقر طويل العنق (بقرة)  (فالنعامة بدنة) قول ز ولو قال إلا النعامة إلى قوله فإن لم يجده فينبغي أن يصوم عدله الخ أصل هذا الكلام لعج معترضًا على شيخه البدر فإن شيخه لما قال في قول المصنف فالنعامة بدنة أي حيث أراد إخراج المثل إذ له أن يطعم أو يصوم وكذا يقال فيما بعده اهـ. قال عج وفيه نظر والذي يفيده النقل أنه يتعين في النعامة وما بعدها ما ذكره المصنف فقوله مثله من النعم الخ هذا فيما لم يرد فيه النص على شيء بعينه وأطال في ذلك وتبعه ز قال طفى وما قاله عج خطأ فاحش خرج به عن أقوال المالكية كلهم والصواب ما قاله شيخه البدر إذ كتب المالكية مصرحة بأن البدنة التي في النعامة والبقرة التي في حمار الوحش والعنز الذي في الظباء غير ذلك مما حكمت به الصحابة بيان للمثل المذكور في الآية المخير فيها ولما ذكر الباجي ما في الموطأ أن عمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم حكما على رجل أصاب ظبيًا بعنز قال يريد أنه اختار المثل ولذا حكمًا عليه بعنز ومن تصفح كلام الأئمة ظهر له ما قلناه اهـ. (والفيل بذات سنامين) ابن الحاجب ولا نص في الفيل فقال ابن ميسر بدنة خراسانية ذات سنامين وقال القرويون القيمة وقيل قدر وزنه لغلاء عظمه اهـ. ضيح قال بعضهم وصفة وزنه أن يجعل في مركب فينظر إلى حيث ينزل في الماء ثم يملأ بالطعام حتى ينزل ذلك القدر ابن رشد والظاهر أنه يتوصل إلى وزنه بالعيار اهـ. (وحمار الوحش وبقره بقرة) قول ز فإن عدمت فقيمتها طعامًا الخ غير صحيح لما تقدم

والتاء للوحدة لا للتأنيث لصدق البقرة على الذكر والأنثى ففي القاموس البقرة للمذكر المؤنث والجمع بقر وبقرات وبقر بضمتين اهـ. فإن عدمت فقيمتها طعامًا فإن عدم فينبغي صوم عدله وكذا يقال في قوله (والضبع) الجوهري الضبع معروفة ولا يقال ضبعة لأن الذكر ضبعان (والثعلب) معروف الكسائي الأنثى ثعلبة والذكر ثعلبان في كل (شاء) وهي الواحدة من الغنم تذكر وتؤنث وظاهر المصنف أن في كل شاة ولو خيف منهما بحيث لا ينجو منهما إلا بقتلهما وحينئذ فيشكل هذا مع قوله كطير خيف إلا بقتله ويجاب بأن التحرز منهما لا يعسر كعسره مع الطير إذ قد يحصل منهما بصعود نخلة بخلاف الطير (كحمام مكة) أي ما صيد منه بمكة (والحرم) عطف عام على خاص إلحاقًا له بمكة عند مالك وأصبغ وعبد الملك وهو المشهور ومذهب المدونة وقال ابن القاسم فيه حكومة كحمام الحل إذا صاده محرم (ويمامه) أي الحرم ومكة أولى أي ما يصاد من متوطن بهما وإن لم يولد بهما وقول بعض المراد بهما ما يصاد بهما لا ما تولد بهما ولا ما توطن بهما أي ليس قاصرًا على هذين الأمرين والدبسي والفاخت والقمري بضم القاف وذات الأطواق كله حمام كما في القرطبي وفي المدونة إنها ملحقة به (بلا حكم) كالاستثناء من قوله والجزاء بحكم فكأنه قال إلا حمام مكة الخ فشاة من غير حكم لخروجه عن الاجتهاد لأنه من الديات التي تقررت بالدليل اهـ. ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها مما ورد فيه الدليل بشيء خاص فلو فرق بأنه لما كان بين الجزاء والأصل بنون عظيم في القدر لم ينظر إلى التفاوت بين أفراد الأصل وليس ذلك موجودًا بين النعامة والبدنة فلذا طلب الحكمان فيهما وبأن  والحكم التخيير في الثلاثة (والضبع والثعلب) قول ز وظاهر المصنف أن في كل شاة الخ يتعين حمل كلام المصنف على غير ما إذا لم ينج منهما إلا بقتلهما وإلا فلا جزاء عليه أصلًا كما صرح به القاضي في التلقين ونقل في ضيح عن الباجي أنه المشهور من المذهب فيمن عدت عليه سباع الطيور أو غيرها فقتلها (كحمام مكة والحرم) قوله وفي المدونة إنها ملحقة به الخ فيه نظر بل الذي في المدونة اليمام كالحمام والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة اهـ. فلم تقطع بالإلحاق إلا في اليمام وفي ضيح مثل ما في ز واعترضه تت وهو ظاهر وأما جواب طفى عنه فليس بظاهر (بلا حكم) قول ز لأنه من الديات التي تقررت بالدليل أي لتعينها وعدم التخيير والحكم إنما يكون فيما فيه تخيير وهذا التوجيه ذكره الجزولي وقول ز ولا يخفى أن هذا التعليل جار في النعامة ونحوها الخ غير صحيح لأن النعامة ونحوها فيها التخيير كما تقدم فلم يتعين فيها شيء وقول ز فلو فرق بأنه لما كان الخ يقتضي أن هذا الفرق لم يذكره أحد وفيه نظر إذ هو نص ابن المواز إذ قال لا بد من الحكم في كل شيء حتى في الجراد إلا حمام مكة لأن ما اتفق عليه من الشاة فيه ليس بمثل والحكم إنما يحتاج إليه لتحقيق المثل اهـ.

التفاوت بين أفراد الحمام يسير فجعل كالعدم بخلاف أفراد النعامة ونحوها لكان حسنًا.
تنبيه: قد خالف حمام مكة ويمامه غير من الصيد في أنه ليس فيه مثل وفي أنه لا يحتاج لحكم وإنه لا يطعم فيه خلافًا لأصبغ بل أن عجز عن الشاة صام عشرة أيام كما في تت وإنما كان فيه شاة مع إمكانها لأنه يألف الناس فشدد فيه لئلا يتسارع الناسُ لقتله والظاهر أن إخراجها عند القدرة عليها ليس من باب إخراج المثل ويحتمل أن يقال من المثل حكمًا فإنه خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه فإن اصطاده محرم بحل وقتله به فقيمته طعامًا كما أشار له بقوله (وللحل) اللام بمعنى في كقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: 187] ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: 47] وهو خبر مقدم وقوله القيمة مبتدأ مؤخر وفي الحقيقة في الكلام شيء مقدر أي الواجب على المحرم القيمة طعامًا في إصابته حمام الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم ولو بمكة غير حمام الحرم ويمامه لأنه قدمهما وغير ما لحق بهما ولو قال وسائر لكان أنسب لأنه بمعنى باقي وقد يرد بمعنى جميع (القيمة) حين الإتلاف (طعامًا) أو عدل الطعام صيامًا في الضب والأرنب ونحوهما من الدواب التي لا مثل لها يجزي ضحية ويجوز أن يعوضها بهدي فما اقتضاه ظاهره من تعين القيمة طعامًا فيهما غير مراد وأما في الطير غير حمام الحرم وما ألحق به فيتعين فيه القيمة طعامًا فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعالها صيامًا وهذا التفصيل هو الصواب خلافًا لما يوهمه بعض الشراح وعلم من المصنف حكم أربعة أقسام حمام الحرم ويمامه والمحلق بهما الثاني طير غير ذلك الثالث دواب لها مثل يجزي ضحية أو هديًا الرابع دواب لا مثل لها يجزي ضحية ولا هديًا كما أشار له بقوله وضب الخ (والصغير) من الصيد فيما وجب من مثل أو طعام أو صيام لتبعيته لإمداد الطعام قلة وكثرة (والمريض) منه (والحمل) في منظره والأنثى والمعلم ولو منفعة شرعية (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر ما ليس بمعلم فتساوى المذكورات مقابلها في الواجب كالديات ولم يقل والقبيح مع أنه المناسب لما  وقول ز فإن خرج حلال عن الحرم وقتله خارجه فلا شيء عليه الخ أي فيجوز اصطياده في الحل للحلال أبو الحسن ظاهر الكتاب أنه يجوز صيده وإن كان له فراخ ابن ناجي إن كان له فراخ فالصواب تحريم صيده لتعذيب فراخه حتى يموتوا اهـ. من ح (وللحل وضب وأرنب) قول ز وهذا التفصيل هو الصواب الخ فيه نظر بل خلاف الصواب فإن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصفره فيخبر فيه بين الإطعام والصيام وما له مثل يخير فيه بين الثلاثة المثل والإطعام ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره قال في كتاب الضحايا من المدونة ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للخلال قال ابن يونس هذا يدل على أنه إن صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته طعامًا أو عدل ذلك صيامًا وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم اهـ.

جارٍ التحميل