شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 324-363

باب تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا

صفحات 324-363

لم تفد هذه النية لأن شرطها عند عزلها أو دفعها كما مر قيل ولكن ينبغي في المسألة الأولى الجواز إذا علم من شخص أنه لا يخرجها بحال وليس ثم حاكم يكرهه على إخراجها أو يتحيل ربه على منعه من أخذها لأن براءته منها على قول خير من بقائها بذمته على كل قول وفتوى ابن اللباد المتقدمة تؤيد البحث المذكور وظاهر المصنف عدم أجزاء فاقدة النية ولو نسيانًا أو جهلًا ونقل كر الإجزاء ممن نسي النية أو جهلها وهو خلاف ظاهر المصنف (وتفرقتها) على الفور (بموضع الوجوب) وهو في الحرث والماشية الموضع الذي جيبت منه مع وجود مستحق به وفيمن لا ساعي لهم وفي النقد موضع المالك والمال والمستحق وأوفى قوله (أو قربه) تنويعية المراد به دون مسافة القصر وسواء لم يكن في موضع الوجوب مستحق أو كان وفضل عنه أو أعدم أو مثل أو دون لأن هذا في حكم موضع الوجوب واستثنى من مقدر هؤلاء في غير ذلك قوله (إلا لأعدم) في بلد مسافة القصر فأكثر (فأكثرها له) ينقل وجوبًا كما هو ظاهر المدونة فإن نقل كلها له أو فرق لكل بموضع وجوبها مع وجوب نقل أكثرها فالظاهر الإجزاء فيهما والأولى تستفاد من قوله أو نقلت لمثهلم بالأولى ويكري عليها (بأجرة من الفيء) بيت المال في معشر أو ماشية (وإلا بيعت) هنا (واشترى مثلها) هناك إن أمكن وإلا فرق الثمن عليهم كالعين (كعدم مستحق) ببلد الزكاة فتنقل وهو تشبيه تام في كون الأجرة من الفيء وإلا بيعت واشترى مثلها لكنها تنقل كلها في هذه المسألة (وقدم) الإمام أو المزكي على بنائه للفاعل ويجوز بناؤه للمفعول أي قدم المال المنقول للزكاة وجوبًا قبل الحول (ليصل) لموضع تفرقته (عند الحول) في عين ماشية وأما في حرث فهو قوله (وإن قدم) أي أخرج (معشرًا) أي زكاة ما فيه العشر أو نصفه كحب وتمر قبل وجوبه ولو بيسير أي قدم زكاته من غيره إذ الفرض عدم طيبه وإفراكه فليس المراد قدم نقله لبلد ليصل عند الحول كما في الذي قبله ولم يجزه لأنه لا زكاة عما لم يملك بعد ولا يدري قدره (أو) زكى (دينًا) بعد حوله (أو) زكى (عرضًا) محتكرًا بعد الحول قبل بيعه و (قبل القبض) ظرف للمسألتين وأراد دينا لمحتكر أو لمدير أما على معسرًا ومن قرض وإلا زكى عينه ودينه النقد الحال المرجو قبل  دفعها قال بعض الشيوخ ويفهم من كلام سند أنه لا يشترط إعلام المدفوع له إنها زكاة وهو ظاهر (بموضع الوجوب) قول ز موضع المالك والمال الخ فيه نظر بل موضع المالك والمستحق فقط كما في خش وسيأتي وزكى مسافر ما معه وما غاب الخ ونص ابن شاس وهل المعتبر مكان المال وقت تمام الحول أو مكان المالك قولان اهـ. (أو نقلت لدونهم) اعترضه ق بأن المذهب الأجزاء نقله عن ابن رشد والكافي انظره (إلا الإمام) قول ز ولو أمكن ردها الخ فيه نظره بل في كلام ابن عرفة وضيح وغيرهما ما يفيد إنها تنزع من يد من دفعها له الحاكم إن أمكن وهو ظاهر إذ كيف تكون الزكاة بيد الأغنياء ولا تنزع من أيديهم مع أن الفقراء شركاء في ذلك ويدل على ذلك ما في ق عن اللخمي وهو

قبضه كما تقدم ولما كان قوله إلا لأعدم يفيد منع نقلها للمساوي في الحاجة وإلا دون ولا يلزم من المنع عدم الإجزاء بل فيه تفصيل ذكره بقوله (أو نقلت) لمسافة القصر فأكثر (لدونهم) في الاحتياج فلا تجزي أما لمثلهم فسيأتي إنها لا تجوز وتجزي فقوله لأعدم له مفهومان نقلها لدون وصرح به هنا ولمثل سيصرح به وأما لدون مسافة قصر فقد مر أنها في حكم موضع الوجوب (أو دفعت باجتهاد بغير مستحق) في نفس الأمر كغني وعبد مع ظنه أنه مستحق (وتعذر ردها) فلا تجزي وأولى أن أمكن ردّها فيردها أو عوضها إن فاتت بأكلهم أو صرفها فيما يتعلق بهم على المستحسن كأن تلفت بسماوي أن غروا فتؤخذ وتصرف لمستحقيها لا إن لم يغروا وهل يغرمها ربها للفقراء أم لا خلاف انظر ق وسيأتي وأن غر عبد الخ وأما عكس المصنف وهو ما إذا دفعت لمن ظن أنه غني أو عبد فتبين أنه فقير حر فإنها تجزى ويأثم كما في ح (إلا الإمام) يأخذ زكاة شخص ويدفعها باجتهاده فتبين أن آخذها غير مستحق فتجزى لأنه حكم لا يتعقب وظاهر هذا التعليل ولو أمكن ردها والوصي ومقدم القاضي تجزي أن تعذر ردها وإلا لم تجز فأقسام الدافع ثلاثة المزكي لا تجزى تعذر ردها أم لا والإمام تجزى مطلقًا ومقدم القاضي والوصي فيه التفصيل (أو طاع بدفعها) حرثًا أو ماشية (لجائر في صرفها) وجار بالفعل أو أخذها هو لأنه من التعاون على الظلم والواجب جحدها والهرب بها ما أمكن فإن طاع يدفعها له ولكن صرفها لمستحقها أجزأت ومفهوم في صرفها أنه لو طاع بدفعها لجائر في أخذها كأخذه أكثر من الواجب ولكن بصرفها في مصرفها فينبغي أن تجزيه البتة (أو) طاع (بقيمة) كعروض دفعها عن عين أو حرث أو ماشية (لم تجز) جواب الشرط في المسائل السبع وكذا لا يجزى حرث أو أنعام عن عين ولا حرث عن أنعام أو عكسه وأما دفع عين عن  ظاهر المصنف (أو بقيمة لم تجز) قول ز كعروض دفعها عن عين الخ تأمل هذا التفصيل وقد اعترض الشيخ أبو علي ما ذكره المصنف من عدم الإجزاء في القيمة طوعًا بأنه تبع ابن الحاجب وابن بشير ومثله قول ابن عرفة أن إخراج العرض عن أحد النقدين لا يجزى على المشهور اهـ. مع أنه في ضيح اعترضه بأنه خلاف المدونة ونصه المشهور في إعطاء القيمة أنه مكروه لا محرم قال في المدونة ولا يعطي فيما لزمه من زكاة العين عرضًا أو طعامًا ويكره للرجل اشتراء صدقته اهـ. فجعله من شراء الصدقة أنه مكروه ومثله لابن عبد السلام قال ابن ناجي قال إن عبد السلام ظاهر المدونة وغيرها أنه من باب شراء الصدقة والمشهور فيه أنه مكروه لا محرم وذكر هذا تعريضًا بكلام ابن الحاجب اهـ. فقول المصنف أو بقيمة خلاف ما اعتمده في ضيح قال أبو علي وظاهر كلامهم أن ما في ضيح وابن عبد السلام هو الراجح ويدل عليه اختيار ابن رشد القائل أن الأجزاء هو أظهر الأقوال وتصويب ابن يونس له كما نقله الشيخ أحمد قال أبو علي وأما تفصيل عج فلم أره لأحد اهـ.

حرث أو ماشية فيجزى مع الكراهة فتأمل تلك الصور التسع المتعلقة بقوله أو بقيمة ونظم التسع عج (لا إن أكره) على دفعها أو دفع قيمتها فهو راجع للأخيرتين ولو كان الإكراه حكمًا كخوفه أن يحلفه عليها الإمام الجائر فتجزي (أو نقلت لمثلهم) في الحاجة فتجزي وإن كانت لا تجوز وهو مفهوم قوله لدونهم كما مر (أو قدمت بكشهر في) زكاة (عين) ودخل فيها عرض تجارة ودين عين (وماشية) لا ساعي لها فتجزى مع كراهة التقديم خلافًا لتشهير ابن هارون جوازه بخلاف ما لها ساع فكالحرث لا تجزي وانظر ما وجه الفرق بين هذين وبين العين وماشية من لا ساعي لهم والمراد بالتقديم هنا وفي قوله وإن قدم معشرًا الإخراج والدفع للمستحق والمراد به في قوله وقدم ليصل عند الحول تقديم النقل كما مر (فإن ضاع المقدم) على الحول من عين وماشية لا يجوز تقديمهما مع الإجزاء أو عدمه وحصل الضياع من الرسول الذي يحمله للأعدم أو الساعي أو الوكيل الذي دفعت له قبل الحول بيسير أو كثير قبل وصوله لمستحقه وقبل الحول (فعن الباقي) أي اعتبر الباقي فيزكيه إن كان نصابًا لا دونه وأما قوله الآتي كعزلها فضاعت ففيما ضاع بعد الحول ومفهوم ضاع المقدم أنه لو عزلها قبله ودفعها لمستحقها قبله أيضًا بكشهر فتجزي في عين وماشية كما قال قبل وخرج بقوله لا يجوز تقديمهما ما يجب تقديمه قبل الحول ليصل عنده فضاع فلا يلزمه شيء ولا يعتبر الباقي (وإن تلف) بغير تفريط (جزء نصاب) وأولى جميعه بعد الحول بدليل قوله (و) الحال أنه كان (لم يمكن الأداء) منه بعد  (لا إن إكره) أي فإنها تجزي ولو أخذها لنفسه كما يدل عليه كلام أبي الحسن وصرح به ابن رشد وصححه وقال البرزلي أنه المشهور الذي عليه العمل وإن كان في ابن عبد السلام ما يخالفه وهذا كله إذا أخذها باسم الزكاة وإلا فلا تجزي كما صرح به البرزلي والشيخ زروق وغيرهما (في عين وماشية) قول ز لا ساعي لها الخ مثله ما إذا كان لها ساع ودفعت له قبل الحول بكشهر فإنها تجزي كما في الطراز ونقله ح عند قوله فإن ضاع المقدم الخ (فإن ضاع المقدم) قول ز مع الإجزاء وعدمه الخ هذا يقتضي أنه إذا عجل الزكاة بالزمن اليسير وضاع ما عجله قبل وصوله لمستحقه إنه لا تجزيه وهذا هو الذي جزم به ابن رشد وهو ظاهر المصنف وقال ابن المواز وتجزيه ولا يضمنها وذكر في الطراز أنه مقتضى المذهب قال لأنها زكاة وقعت موقعها وذلك الوقت في حكم وقت وجوبها اهـ. نقله ح قال ح وظاهر الطرازان الزمن اليسير هنا يجري على الخلاف السابق فيه وقيده ابن المواز باليومين والثلاثة وقول ز وجعل الضياع من الرسول إلى قوله ممنوع الخ هكذا في كثير من النسخ بلفظ جعل بالجيم والعين مبتدأ وقوله ممنوع خبره وقصد به الرد على من حمل كلام المصنف على ما يشمل التقديم الواجب وغيره كما فعل خش وسنده في الرد المذكور ما نقله تت عند قوله إلا لأعدم عن أبي الحسن إنها أن تلفت حينئذ فلا ضمان ومثله في نقل ابن عرفة عن النوادر فدل على أن كلام المصنف مقصور على غير الواجب (وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن الأداء) قول ز بعد الحول الخ أي وأحرى قبله فالحكم سواء خلاف ما

الحول لعدم مستحق أو لعدم إمكان الوصول إليه أو لغيبة المال (سقطت) زكاته بناء على أن الفقراء ليسوا بشركاء خلافًا لقول ابن الجهم لا تسقط ويخرج ربع عشر الباقي بناء على أنهم شركاء فإن تلف قبل الحول فهي التي قبل هذه إلا أن يتلف قبله بيومين فكما بعده كما في نقل ق وسيذكر مفهوم لم يمكن الأداء وشبه في سقوط الضمان مع عدم الإمكان قوله (كعزلها) عن ماله بعد حولها لمستحقها ناويًا بها الزكاة أو قبله حيث يطلب بالتقديم (فضاعت) أو تلفت بغير تفريط وغير إمكان أداء فإنها تسقط فإن وجدها بعد ذلك لزمه إخراجها ولو كان حينئذ فقيرًا مدينًا وأما لو عزلها قبل الحول فضاعت فإنه يضمنها قاله مالك أي لتنزل عزلها منزلة العدم ويعتبر ما بقي وقيده ابن المواز بما إذا عزلها قبله بكثير وأما بيوم أو يومين وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزأته فلا ضمان (لا إن) عزلها بعد الحول و (ضاع أصلها) بتقصير أم لا أمكن أداؤها قبل ضياعه أم لا فلا تسقط ويجب إنفاذها وأما لو عزلها قبل الحول وتلف أو ضاع أصلها فلا يلزمه إنفاذها كما مر ثم صرح بمفهوم ولم يمكن الأداء فقال (وضمن إن أخرها) أيامًا (عن الحول) حتى تلفت مع إمكان الأداء وكون مفرطًا راجعًا للمسألتين فيه بعد من جهة أن محصنًا وما بعده محترز مفرطًا مع أنه خاص بالثانية كما في د ومما يبعده أيضًا أن قوله وضمن أن أخرها عن الحول يجري في الحرث والماشية حيث لا ساعي وفي العين وما بعده في الحرث فقط كما هو لفظه وقولي أيامًا أي فإن كان يومًا ونحوه لم يضمن وقولي مع إمكان الأداء أي فإن لم يمكن لم يضمن إلا أن يقصر في حفظها فيضمن ولو بتأخير يوم ونحوه أمكن الأداء أم لا (أو أدخل) بيته (عشرة) مفردًا أو في جملة زرعه بعد حصده وذروه فضاع (مفرطًا) بأن يمكنه الأداء قبل إدخاله أو لا يمكنه وقصر في حفظه حتى تلف ويمكن إدخال هذه الثانية في كلامه بجعل الحال بالنسبة للأولى مقارنة وبالنسبة للثانية مقدرة وفيه نظر إذ لا يصح جعل حال واحدة من شيء واحد في آن واحد مقارنة ومقدرة زاد الرجراجي إذا أدخلها بيته على وجه الضمان فتلفت ضمنها أمكن الأداء أم لا فرط في الحفظ أم لا (لا) أن أدخله (محصنًا) بأن لم يمكن الأداء وتلف بغير تقصير في حفظه فلا ضمان (وإلا) بأن لم يعلم كيفية إدخاله بيته على جهة التحصين أم لا (فتردد) هل يصدق في دعواه لأنه الغالب  يوهمه قوله بعده فإن تلف قبل الحول الخ وقوله إلا أن يتلف قبله الخ من اختلاف الحكم قبل الحول وبعده فإنه غير صحيح بل الحكم سواء وفي ق عن ابن يونس ما نصه وأما ما ضاع من غير تفريط فقد ضاع قبل إمكان إخراج زكاته فهو كضياعه قبل حوله فلذلك لم تجب عليه زكاة فيما بقي اهـ. (كعزلها فضاعت) قول ز وقيده ابن المواز بما إذا عزلها الخ اعتمد هنا تقييد ابن المواز ولم يعتمده فيما تقدم عند قوله فإن ضاع المقدم الخ وما كان ينبغي ذلك (أو أدخل عشره مفرطًا) قول ز ويمكن إدخال هذه الثانية الخ فيه نظر بل لا ينبغي أن يشرح كلام المصنف إلا بالثانية وأما

من حال البيت أولًا لأن الأصل بقاء الضمان (وأخذت) الزكاة (من تركة الميت) وكيفية الأخذ هنا مجملة بينها في باب الوصية بأنها مقدمة عند ضيق الثلث على الفطرة وعلى عتق الظهار إن أوصى بها إلا أن يعترف بحلولها ويوصي فمن رأس المال فلا اعتراض عليه في إجماله هنا واعتراضه بذلك تمت في كبيرة (وكرها وإن بقتال) وتجزية نية الإِمام على الصحيح (وأدب) والظاهر أنه أن قتل أو قتل فحكمه كالباغية لصدق وحدها عليه (ودفعت) وجوبًا (للإمام العدل) في صرفها وإن جار في غيره إن كانت ماشية أو حرثا بل (وإن عينا) وأراد المحقق عدالته ولا يجوز الإفتاء بأن العدل يأخذ الزكاة حيث شك في عدالته كما يفيده كلام الأبياري فإنه أفتى حين طالب الإمام من الرعية المعونة أنه لا سبيل لذلك لأن عدالته مشكوك فيها والمفتون بأن عمر قد اقتضاها يبعثون من قبورهم في النار بلا زبانية اهـ. أي لأنه لم يصل له أحد في العدالة ولإيهام كون المشكوك في عدالته عدلًا (وإن غر عبد بحرية فجناية) تتعلق برقبته (على الأرجح) فيخير سيده بين فدائه وإسلامه فيباع فيها وقيل بذمته لتطوّع المعطي بالدفع له والأول نظر إلى أنه لم يتطوّع بالدفع له بل أعلمه  الأولى فداخلة في قوله وضمن أن أخرها عن الحول (ودفعت للإمام العدل) قول ز وإن جار في غيره الخ هذا يقتضي أن الدفع له حيث جار في غير الصرف فقط واجب كدفعها للعدل وليس كذلك بل هو مكروه حينئذ كما في ح وضيح ونصه وأما إن كان جوره في أخذها لا تفرقتها بمعنى أنه يأخذ أكثر من الواجب فينبغي أن يجزئه ذلك على كراهة دفعها إليه اهـ. وقوله فإنه أفتى حين طلب الإمام المعونة الخ مثل هذا وقع لسلطان المغرب يوسف بن تاشفين حين عبر إلى الأندلس بقصد غزو الإفرنج فقاتلهم في موضع يسمى الزلاقة قرب بطليوس قال ابن خلكان روى يوسف حينئذ طلب من أهل البلاد المعونة على ما هو بصدده فوصل كتابه إلى المرية في ذلك وذكر فيه أن جماعة قد أفتوه بطلب ذلك اقتداء بعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال أهل المرية لقاضي بلدهم وهو أبو عبد الله بن البراء وكان من أهل الدين والورع على ما ينبغي لا بد أن تكتب جوابه فتكتب إليه أما بعد ما ذكره أمير المسلمين من اقتضاء المعونة وإن أبا الوليد الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوه بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اقتضاها وكان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضجيعه في قبره ولا شك في عدله فليس أمير المسلمين ممن لا يشك في عدله فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك في منزلته في العدل فالله سائلهم عما تقلدوه فيك وما اقتضاها عمر حتى حلف في المسجد أن ليس عنده درهم واحد من بيت مال المسلمين فلتدخل أنت المسجد الجامع وتحلف بحضرة أهل العلم وحينئذ تستوجب ذلك اهـ. (فجناية على الأرجح) مقتضى نقل ق أن هذا ترجيح لابن يونس من عند نفسه فيكون الأولى لو عبر بالفعل ثم رأيت لفظ ابن يونس ونصه قبل فإن غر عبد فقال إني حر فأعطاه من زكاته فأفات ذلك فقال بعض أصحابنا في ذلك نظر هل يكون في رقبته كالجناية لأنه غره أو يكون في ذمته لأن هذا متطوّع بالدفع ابن يونس والصواب أنه جناية الخ وبه يظهر صحة

أنه حر وغره (وزكى مسافر) حال الحول على ماله (ما معه) منه (وما غاب) عنه غير قراض أو بضاعة أو مودع بل ببيته وشرط في زكاة الغائب شرطين والثاني عام أحدهما (إن لم يكن) عنه (مخرج) بتوكيل أو يكون الإمام يأخذها ببلده (و) الثاني (لا ضرورة) عليه في نفقة ونحوها فيما يخرجه مما معه عن الغائب بل وكذا الحاضر فإن اضطر أي احتاج أخر لبلده كما في ق عن المدّونة ولو زال احتياجه أثناء ذلك ورجح اللخمي إخراجه عند زواله قبل وصوله لبلده فإن كان ما غاب عنه قراضًا فتقدم أنه يزكيه أن حضر وصبر أن غاب وإن البضاعة والمودع تتعدد فيهما لكن يصير للقبض وشمل قوله غاب الماشية وظاهره ولو لم يعلم ما بقي منها ولعج فتوى بصبره حيث لم يعلم قدرها في غيبته.

فصل

يجب على المشهور وقيل سنة (بالسنة) ففي الموطأ عن ابن عمر فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان واستبعد حمل الفرض على التقدير لما في الترمذي بعث - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي في فجاج مكة ألا أن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكره الشارح وغيره وقوله مكة هو الصواب الواقع في سنن الترمذي وبعث المنادي يحتمل سنة الفتح أو سنة حج أبي بكر بالناس أو سنة الوداع والأول أظهر ووهم بعضهم من أن فرضها في السنة الثانية ومكة حرب فجعلها المدينة زاعمًا أن بعث المنادي إنما يكون عقب الفرض قال ولو قلنا إن البعث بعد فلم خصها مع أنه فرض في السنة الثانية أمور كثيرة كزكاة المال والصوم اهـ. وهذا توهيم للرواية بمجرد توهم المعارضة وهو معيب عند المحدثين وأما زعم أنه إنما يكون عقب الفرض فغير لازم إذ لم يقل بعث حين فرضت فيحتمل ما قلنا وكذا لا يشكل عدم بعث المنادي في غيرها للفرق بين الصوم والزكاة وبين الفطرة لعلم حكمهما من القرآن دونها قد تقرر أن الدليل إذا عارضه غيره وجب تأويله فيجب تأويل قوله في فجاج مكة بأحد ما قلنا ولا توهم الرواية على أنه لا يلزم بعث المنادي في كل حكم وما سأله بقوله لم خصها الخ يسأل بعينه علام حرفه من قول المدينة وما ذكره المصنف من  تعبيره بالاسم دون الفعل (وزكى مسافر) قول ز وكذا الحاضر الخ مثله في خش وأصله لس وفيه نظر بل ظاهر كلامهم أن الشرطين في الغائب فقط وقول ز وشمل قوله غاب الماشية الخ يعني إذا لم يكن لها ساع أما إن كان لها ساع فإنها تزكي في محلها فلا يشملها كلامه.

زكاة الفطر (يجب بالسنة صاع) قول ز واستبعد حمل الفرض على التقدير الخ يعني أن القائل بالسنة وهو أشهب أول قوله فرض في الحديث بمعنى قدر وهو بعيد لما ذكره ولما قال ابن دقيق العيد أنه وإن كان أصل فرض في اللغة قدر لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى اهـ.

أنه بالسنة هو المشهور أي لا بالكتاب وقيل به وعليه فقيل من عموم آيات الزكاة قيل بدليل خاص وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)﴾ [الأعلى: 14] قد أخرج زكاة الفطر وذكر اسم ربه فصلي أي صلاة العيد والمشهور كما قال اللخمي أن معنى تزكى تطهير بالإيمان وإنما يقال فيمن يزكي زكى أي أدى الزكاة ومعنى صلى أتى بالصلوات الخمس على أنه ليس في الآية أمر إنما تضمنت مدح من فعل ذلك ويصح المدح على المندوب والأعم لا دلالة له على الأخص ولعل وجه استدلال الغير بذلك مع ظهور ما للخمي أن المدح يقتضي الطلب والأصل فيه الوجوب حتى يثبت دونه قال بعض وأركانها أربعة المخرج والمخرج بفتح الراء وكسرها والوقت المخرج فيه والمدفوعة إليه وفي جعله الوقت ركنًا نظر ولما كان تعلق الكلام بالركن الأول باعتبار قدره وجنسه ونوعه بدأ بالكلام وعلى قدره بقوله (صاع) أي إخراج صاع وهو أربعة أمداد كل مد ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين لقارد عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقته بسبب من الأسباب الآتية (أو جزؤه) في عبد مشترك ومعتق بعضه كما يأتي وفي حقه من لم يجد غيره عنه أو عمن تلزمه نفقته لقول سند من قدر على بعض الزكاة أخرجه على ظاهر المذهب لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وكلام سند ودليله شامل للمخرج عن نفسه وعمن تلزمه نفقته قاله الشيخ سالم فالمصنف أشار لمسألته ومسألة الرقيق ولا يرد على تعميمه في المسألتين تكرار العبد المشترك والمبعض مع ما سيذكره لأن ما هنا في بيان الوجوب وما يأتي في بيان القدر كما هو مدلول قوله بقدر الملك (عنه) أي عن المخرج المستفاد من إخراج الذي قدرناه وقال الشيخ سالم الجار في عنه متعلق بيجب والضمير عائد على المكلف المفهوم من السياق كما قررناه إذ لا بد للوجوب من مكلف يتعلق به وقوله (فضل) صفة صاع ومعطوفه أي فضل ما ذكر من الصاع أو جزئه (عن قوته وقوت عياله) يوم الفطر خلافًا لقول الحنفية إنما تجب على مالك نصاب خارج عن مسكنه وأثاثه بل تجب على من له دار أو عبد أو كتب يحتاج كل لذلك فيبيعه لأدائها واختلف هل تجب على من له عبد ولا شيء له سواه أو يعطاها قاله ح والقول بوجوبها  (أو جزؤه) قول ز في عبد مشترك الخ ما حمل عليه قوله أو جزؤه من الصور الثلاث هو مختار ح وحمله الشارحان على الثلاثة فقط أي مسألة سند وحمله غ على الأوليين (عنه) قول ز عن س أن الضمير عائد على المكلف الخ رده ابن عاشر بأن الإخراج كما يكون من مال المكلف عنه وعمن في نفقته كذلك يكون من مال غير المكلف عنه وعمن تلزمه نفقته قال والجواب بأن الوجوب إنما يتوجه للمكلف لا لغيره لا يناسب لأن المقصود بيان من تخرج النفقة من ماله اهـ. (فضل عن قوته الخ) قول ز والظاهر القرعة في تعدد الزوجة الخ فيه نظر بل الظاهر القسمة بأن يخرج عن كل الجزء الذي ينو به كما يفيده كلام سند وهو الموافق لقول ح آنفًا

عليه يصدق به المصنف هنا إذ هو فضل عن قوته الخ ويوافقه قوله فيما تقدم إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله ح وإذا لم يوجد عنده بعدما يجب عليه إلا صاع أو بعضه وعنده من تلزمه نفقته بالزوجية والقرابة فالظاهر أنها تابعة للنفقة فيخرجه عن الزوجة لتقدمها في النفقة على القرابة وجرى خلاف في تقديم الولد على الوالد في النفقة فيقدم فطرته واستوائهما عد الضيق فيخرج الميسور عنهما اهـ. والظاهر القرعة في تعدد الزوجة أو الولد قاله عج وشملت الزوجة المدخول بها والمدعوة له وانظر في الأب والأم عند ضيق ما يخرج عنهما والقياس في الجميع قسم الصاع عملًا بقوله أو جزؤه والفرق بين النفقة وزكاة الفطر أن النفقة سد خلة والفطرة للفقراء (وإن) قدر على ذلك الفاضل (بتسلف) يرجو القدرة على وفائه على المذهب وقال محمد لا يجب التسلف لأنه ربما تعذر عليه القضاء فتبقى في ذمته وذلك من أعظم الضرر ولو أتى بلو المشيرة للخلاف المذهبي لكان أجود وأجاب عنه تت بأنه قد يشير بأن للمذهبي وإذا وجب تداينها فأحرى أن لا تسقط بالدين وفي أبي الحسن في سقوطها به قولان مشهوران وظاهر ما تقدم في قوله إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله سقوطها به (وهل) يتعلق الخطاب بزكاة الفطر بمن كان من أهلها (بأول ليلة العيد) وهو غروب شمس آخر يوم من رمضان ولا يمتد بعده خلافًا لمن قدر وهل مبدأ الوجوب لإيهامه الامتداد لأنه وإن قيل به لم يشهر كفولي المصنف ولمنافاته لقوله الآتي في المندوبات ودفعها لزوال فقر الخ لأن هذا القول يقتضي الوجوب ومعنى الأول في المصنف أن الفطر الذي أضيفت إليه في خبر صدقة الفطر هو الجائز وهو ما يدخل وقته بغروب شمس رمضان (أو بفجره) أي فجر يوم العيد بناء على أن الفطر الذي أضيفت إليه الفطر الواجب الذي يدخل وقته بطلوع الفجر (خلاف) في التشهير ولا يمتد الوقت على القولين كما علمت فمن ليس من أهلها وقت الغروب على الأول أو وقت الفجر على الثاني سقطت عنه ولو صار من أهلها بعد فمن مات أو بيع أو طلقت بائنًا أو أعتق قبل الغروب سقطت الزكاة وعنه وعن البائع والمطلق والمعتق اتفاقًا وبعد الفجر وجبت على من ذكر اتفاقًا وفيما بينهما القولان فتجب في تركة الميت وعلى المطلق والمعلق والبائع على الأول وعلى المشتري والعتيق والمطلقة وتسقط عن الميت على الثاني وأن ولد أو أسلم قبل  فيخرج الميسور عنهما (وإن بتسلف) ظاهره كظاهر المدونة وجوب التسلف وصرح ابن رشد بالاستحباب وقول ز وظاهر ما تقدم الخ فيه نظر بل ما تقدم يدل على عدم سقوطها به ولذلك شرطوا أن يكون الدين الذي في ذمته عبدًا مثله حتى يكون العبد الذي بيده بمنزلة مستحق العين ولو كانت تسقط بالدين لسقطت به من غير شرط تأمله (خلاف) الأول لابن القاسم في المدونة وشهره ابن الحاجب وغيره والثاني لرواية ابن القاسم والأخوين عن مالك وشهره الأبهري وصححه ابن رشد وابن العربي وبقي ثلاثة أقوال أخر أحدها أن الوجوب يتعلق

الغروب وجبت اتفاقًا وبعد الفجر سقطت اتفاقًا وفيما بينهما القولان الوجوب على الثاني لا على الأول والظاهر أن من قارنت ولادته وقت الغروب أو طلوع الفجر ومات حينئذ بمنزلة من ولد وقتهما ومات بعده لا بمنزلة من ولد بعدهما وإن من فقد وقتهما كمن فقد قبل وأشار لبيان جنسه بقوله (من أغلب القوت) بالبلد وبينه ببيان نوعه بقوله (من معشر): قمح شعير وزبيب سلت... تمر مع الأرز ودخن ذرة فأراد به تلك الثمانية فقط (أو أقط) فالذي تخرج منه تسعة فقط من واحد منها أن انفرد ومن غالبه أن تعدد وغلب واحد من أي واحد إن لم يغلب شيء وزاد قوله (غير علس) وإن خرج غيره أيضًا من باقي المعشر غير الثمانية المذكورة اعتناء بالرد على ابن حبيب الذي زاده على التسعة لقوة قوله في الجملة بخلاف بقية المعشرات وبهذا سقط الاعتراض على قوله غير علس (إلا أن يقتات غيره) أي غير ما ذكر من المعشر والأقط فيخرج مما غلب منه أو منه أن اتحد كالعلس ومحل الاستثناء إن لم يوجد شيء من التسعة وإلا وجب منه فيكلف الإتيان به فعلم أن هنا خمس صور أحداها وجود التسعة مع اقتيات جميعها سوية فيخير في الإخراج من أيها ثانيها وجودها مع غلبة اقتيات واحد منها فيتعين الإخراج منه ثالثها وجودها أو بعضًا مع غلبة اقتيات غيرها فيجب منها تخييرًا أن تعدد ولا ينظر لما كان غالبًا قبل تركها وواحد أن انفرد ولو اقتيت نادرًا رابعها فقد جميعها مع غلبة اقتيات غيرها فما غلب خامسها فقد جميعها مع اقتيات غيرها متعددًا من غير غلبة شيء منه فيخير في واحد منه وعلم أن كلام المصنف بظاهره مشكل من وجوه منها أنه عبر بمعشر الشامل للقطاني والجلجلان وغير ذلك فيهم منه أنها تؤدي جميع ذلك إذا غلب اقتياته ولو وجدت الأصناف التسعة وليس كذلك وقد خصصناه بالمراد وهو في تعبيره تابع لصاحب الحلوى ومنها أنه أخرج العلس ولا خصوصية له بالإخراج عما سواه من بقية الأصناف وقد التمسنا له وجهًا فيما سبق وهو الرد على ابن حبيب لقوته ومنها الاستثناء بقوله إلا أن يقتات غيره فظاهرها أنه إذا اقتيت غير المعشر من التسعة أخرج منه ولو وجدت الأصناف التسعة أو أحدها وليس كذلك بل محل كلامه إذ أعدمت وقد حاولنا  بطلوع الشمس يوم العيد الثاني أن وقته يمتد من غروب ليلة العيد إلى غروب يومه الثالث أنه يمتد من غروب ليلة العيد إلى زوال يومه ذكره في ضيح وعزاه لابن الماجشون (من أغلب القوت) المعتبر الأغلب في رمضان ما يظهر من ح ترجيحه لا في العام كله ولا في يوم الوجوب (إلا أن يقتات غيره) قول ز إن لم يوجد شيء من التسعة وإلا وجب منه الخ تبع في هذا التقييد ح وهو استدل له بقول ضيح ما نصه والظاهر أن محل الخلاف بين ابن حبيب والمذهب في العلس وبين أشهب والمذهب في الثلاثة يعني الدخن والذرة والأرز إذا كان العلس أو الثلاثة غالب عيش قوم وغير ذلك موجود أو كان الجميع سواء ابن حبيب يرى الإخراج من العلس في الصورة الأولى والمشهور يخرج من التسعة وأشهب يرى الإخراج من الستة اهـ.

ذلك في تقريره وشمل قول المصنف غيره اللحم واللبن وأفتى الشبيبي بأنه يخرج منهما مقدار عيش الصاع ولم يرتضه البرزلي وقال الصواب أنه يكال كالقمح وهو بعيد لأن اللحم وشبهه أي كاللبن لا يكال ولا يعرف فيه قاله ابن ناجي قال ح وما قاله الشبيبي ظاهر أي وهو الموافق لما يأتي في كفارة الظهار ويجاب عن البرزلي بأنه أراد بالكيل الوزن كما وقع للفقهاء إطلاقه على الوزن في السلم والقرض وغيرهما لم يبين الشبيبي من أي نوع من الصياع بقوله مقدار عيش الصاع مع فرض أنه لم يوجد عندهم إلا اللحم أو اللبن ويمكن أن يقال غداؤهم وعشاؤهم بدليل خبر أغنوهم في ذلك اليوم عن السؤال ولا يجوز إخراج قيمتها عينًا ولا عرضًا ولا يجزئ دقيق وفي ابن الحاجب وفي الدقيق بزكاته قولان ومقتضى نقل ق ترجيح الأجزاء قال في توضيحه وأما أربعة أمداد دقيق بغير ريع قمحه فلا تجزئ نطعًا وعطف على قوله عند قوله (و) يجب بالسنة (عن كل مسلم يمونه) من مانه مونًا إذا احتمل مؤنته وقام بكفايته كما في الصحاح فهو بالتخفيف فقط أي تلزمه نفقته (بقرابة) فيخرج الأب عن ابنه وإن لم يعلمه بها أن صغر فإن بلغ فلا بد من إعلامه لأنه لا بد في الزكاة من النية على المذهب قاله ابن فرحون انظر ح وإعلامه قائم مقامها وانظر هل تجب على كافر عن مسلم يمونه كعبد أسلم عند سيده الكافر قبل دخول وقت وجوبها عليه واستمر بيده لوقت مضى وجوبها حتى نزع منه أو أسلم أم ولده أوله قرابة مسلمون في نفقته كأبويه ووالده الكبير الزمن يسلم قال في الطراز مقتضى المذهب لا تجب عليه وهو قول أبي حنيفة وقال أحمد تجب وللشافعي قولان قاله بعض الشراح وظاهر قول المصنف هنا بقرابة وقوله الآتي أورق موافق لأحمد وإن كان خلاف قول سند مقتضى المذهب لا تجب ولا ينافي قولنا ظاهر المصنف هنا قوله يجب بالسنة لأن الكفار  فقوله المشهور يخرج من التسعة مع فرض أن العلس غالب العيش يدل على ذلك واعترضه طفى بأن ما في ضيح إنما استظهره من عند نفسه فلا يعول عليه لأنه خلاف إطلاقهم إنها تعطي من غير التسعة إذا كان عيشهم ولو كانت موجودة أو بعضها وعبارة المدونة إذا كان شيء من القطنية عيش قوم فلا بأس أن يؤدوا من ذلك ويجزئهم اهـ. وهكذا عبارة البيان واللخمي وابن عرفة وغيرهم وقال وأيضًا فرض ضيح إذا كان غالب عيشهم العلس والذي يظهر من عبارة أهل المذهب أن غير التسعة إذا كان غالبًا لا يخرج منه إنما يخرج منه إذا كان عيشهم كما في المدونة وغيرها ولذا قال المصنف إلا أن يقتات غيره وحينئذ فلا دليل له في كلام ضيح والله أعلم اهـ. ثم إن اقتيات الغير قيده ابن رشد وأبو الحسن وغيرهما بزمن الرخاء والشدة معًا لا زمن الشدة فقط انظر طفى وقول ز وفي الدقيق بزكاته أي بزيادته قولان هما تأويلان كما لابن عرفة ونصه وفيها لا تخرج من دقيق ابن حبيب يجزئ بزيعه وكذا الخبز الصقلي وبعض القرويين قول ابن حبيب تفسير الباجي خلاف اهـ.

مخاطبون بفروع الشريعة (أو زوجية وإن لأب) أما أو غيرها (وخادمها) أي خادم كل واحدة ممن ذكر من قرابة أو زوجة له أو لأبيه إن كان كل من الخادمين لأبيه وزوجته رقيقًا إلا بأجرة وأن لزمته نفقتهما وهذه من المسائل التي تجب فيها النفقة ولا تجب فيها زكاة الفطر كمن يمونه المزكي بالتزام من ربيبه أو أجنبي أو بحمل كحامل بائن يمونها لأجل حملها أو بأجرة كمن جعل أجرته طعامه فلا يلزمه فطرة من ذكر ولا فطرة عبد وعبده ولا عبد مكاتبه وكذا لا يلزم سيدهما العبد أو المكاتب وظاهر قوله أو زوجية يشمل الأمة وهو كذلك لأن المشهور أن نفقتها على الزوج ففطرتها عليه وظاهره أيضًا شموله للزوج العبد ففطرة زوجته ولو حرة عليه لوجوب إنفاقه عليها من غير خراج وكسب وليست فطرتها على سيده بالأولى من عدمها على عبد عبده وظاهر قوله وخادمها ولو تعدد وهو كذلك إن احتاجت له كما قيده أبو الحسن.
تنبيه: إذا كانت الزوجة حنفية والزوج مالكيًّا فهل يخرج عنها مدين من القمح على مذهبها أو أربعة أمداد على مذهبه قولان في البحيري على الإرشاد وينبغي أن يكون الراجح منهما اعتبار مذهبه قياسًا على ما تقدم فيما إذا اختلفت مذهب الوصي والصغير وفي د ما يفيد اعتبار الأول انظر عليه هل يراعى في وجوب إخراج الزوج عنها كونه مالك نصاب فاضلًا عن داره وخادمه لأنه لا يجب عندهم الفطرة إلا بمراعاة ذلك كما تقدم أو يراعى مذهبه (أو رق) خرج رقيق رقيقه لأنه لا يمونهم إذ نفقتهم على سيدهم قاله في المدونة قاله د وتقدم ذلك أيضًا وبالغ بقوله (ولو مكاتبًا) مع أن السيد لا يمونه إذ نفقته على نفسه لأن الأصل أن السيد يمونه ولكنه بكتابته اشترط عليه ما هو لازم له أي للسيد قاله د فلم تسقط زكاة فطره عن السيد (وآبقا رجي) وكذا عبد مغصوب رجي فإن لم يرج  (وخادمها) قول ز وظاهره أيضًا شموله للزوج العبد الخ فيه نظر إذ شرط من تجب عليه أن يكون حرًّا فكيف يخاطب بها العبد وفي ح ما نصه قال في الذخيرة الفصل الثاني في الواجب عليه وفي الجواهر هو الحر المسلم الموسر الخ اهـ. وقول ز وهو كذلك أن احتاجت له الخ أي بأن كانت الزوجة ذات قدر وما ذكره مثله لح وجد عج ناقلًا عن أبي الحسن واعترضه طفى بأنه خلاف مذهب المدونة وإنما هو قول أصبغ وجعله ابن رشد وابن عرفة وغيرهما خلافًا لها وما نسبه لأبي الحسن ليس هو كذلك وإنما نقله عن أصبغ مقابلًا لها انظر نصها وكلام أبي الحسن في طفى ونص ابن عرفة وفي وجوبها عن أكثر من خادم إلى أربع أو خمس أن اقتضاه شرفها ثالثها عن خادمين فقط الأول للعتبي عن أصبغ مع ابن رشد عن رواية ابن شعبان والمبسوط والثاني ليحيى عن ابن القاسم مع ابن رشد عن ظاهرها والثالث لسماع أصبغ من ابن القاسم اهـ. قال طفى وما يأتي في النفقات من قوله وإخدام أهله ولو بأكثر من واحدة لا يأتي على مذهب المدونة وهذا كله في التي هي أهل للإخدام وإلا فلا يلزمه لخادمها نفقة ولا زكاة فطر اهـ. (وآبقًا رجي) قول ز فنظر عبد الحق في المغصوب الخ فرق بعضهم بين الماشية وزكاة

واحد منهما لم تلزمه فطرته فإن قبض بعد أعوام فنظر عبد الحق في المغصوب قال وقد تقدم زكاة لماشية المغصوبة إذ قبضها بعد سنين من الغاصب اهـ. ويجري مثله في الآبق وتقدم أن الذي رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام وصوبه ابن يونس أن النعم المغصوبة تزكى بعد قبضها لكل عام ولابن القاسم لعام واحد (ومبيعًا بموضعة) فغشي الفطر قبل رؤية الدم لوجوب النفقة والضمان على البائع (أو خيار) لهما أو لأحدهما فغشي الفطر قبل انقضائه لما ذكر ولانحلال بيع الخيار (ومخدمًا) بفتح الدال فطرته على من مرجع رقبته له من سيد أو موصى له بها أن قبل لوجوب نفقته على من ذكر على المشهور لا على المخدم بالفتح (إلا) أن يرجع بعد الخدمة (لحرية فعلى مخدمه) بالفتح فطرته كنفقته طالت مدة الخدمة أو قصرت (و) العبد (المشترك) فيه بين اثنين فأكثر أحرار (والمبعض) الذي بعضه حر فزكاته فيهما (بقدر الملك ولا شيء على العبد) في الثانية وفي الولد الذي ألحقته قافة بأب متعدد قولان للحنفية فلأبي يوسف على كل أب صاع لأن الزكاة لا تتبعض عنده ولمحمد على كل أب نصف صاع إن كانا اثنين وثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا نقله سند ومقتضى كلامه أن الثاني موافق لمذهب مالك فانظره وكذا يقال في زكاة فطر الأب على متعدد من أولاده حيث تجب نفقته على جميعهم فإن وجبت على واحد لعجز غيره وجبت عليه فطرته اهـ. (والمشتري فاسدًا) فطرته (على مشتريه) حيث قبضه الآتي وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وأحرى منه المعيب (وندب إخراجها بعد) طلوع (الفجر وقبل الصلاة) للعيد ولو بعد الغدو إلى المصلى وكره تأخيرها لطلوع الشمس فإن لم يوجد مستحق في الوقت المندوب فعزلها كإخراجها في تحصيله (ومن قوته الأحسن) من قوت أهل البلد أو من  الفطر بأن الماشية تنمو بنفسها بخلاف زكاة الفطر وحينئذ يكون الظاهر أن لا زكاة فطر عليه لماضي الأعوام (والمشترك والمبعض بقدر الملك) مقابله أنها على عدد رؤوس المالكين ولهذه المسألة في هذا الخلاف نظائر أشار في الجواهر إلى ضابطها بقوله كل ما يجب بحقوق مشتركة هل يكون استحقاقه بقدر الحقوق أو على عدد الرؤوس قولان اهـ. لكن الراجح منهما مختلف فالراجح الثاني في مسائل كأجرة القسام وكنس المراحيض والسواقي وحارس اعدال المتاع وبيوت الطعام وكذا صيد الكلاب قال أبو عمران لا ينظر إلى كثرة الكلاب وإنما ينظر إلى رؤوس الصيادين اهـ. وكذا حارس البستان وكتب الوثيقة والراجح الأول في الفطرة والشفعة ونفقة الولدين وقد ذكر ضيح هذه النظائر في باب الحضانة انظر طفى (وندب إخراجها بعد الفجر) قول ز ولو بعد الغدّو إلى المصلى الخ الذي يدل عليه كلام المدونة وغيرها أن المندوب إنما هو الإخراج قبل الغدو إلى المصلى لكن قال أبو الحسن محل الاستحباب إنما هو قبل الصلاة فلو أداها قبل الصلاة بعد الغدو إلى المصلى فهو من المستحب اهـ.

أغلب قوتهم لا الأحسن من قوته إذا اختلف (و) ندب (غربلة القمح) وغيره (لا الغلث) فتجب غربلته أن زاد على الثلث كما في باب القسمة وهو ما لابن رشد وإن كان الثلث وما قاربه بيسير على ما استظهره ابن عرفة قال القرافي ولا يجزئ المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم عندنا وعند الشافعي (و) ندب (دفعها) لأجل مولود و (لزوال فقر ورق يومه) ظرف لزوال أي يوم الفطر بعد فجره لا لدفع أي يندب لمن زال فقره أو رقه يومها إخراجها عن نفسه ويجب على سيده إخراجها عنه ويلغز بها فينال زكاة فطر أخرجت عن واحد مرتين في عام واحد وكذا بائع عبد بعد غروب آخر رمضان ودخل وقت الفجر وهو في ملك المشتري على أحد القولين المارين في تعلق الخطاب (و) ندب (دفعها للإمام العدل) وظاهر المدونة الوجوب وعلل بخوف المحمدة وبرد عليه ما تقدم في زكاة المال من ندب الاستنابة في هذه الحالة مع أن خوف المحمدة فيها أقوى من الفطرة (و) ندب (عدم زيادة) على صاع بل تكره الزيادة عليه لأن التحديد به من الشارع فالزيادة عليه بدعة مكروهة كالزائد في التسبيح على ثلاث وثلاثين قال القرافي أي حيث تحقق الزيادة وأما مع الشك فلا قاله عج أي كما تقضيه قاعدة أن الشاك غير المستنكح يبني على الأقل (و) ندب (إخراج المسافر) في الحالة التي يخرج عنه أهله وإلا وجب عليه الإخراج (وجاز إخراج أهله عنه) أن اعتادوه عنه أو أوصاهم وتكون وصيته بمنزلة النية وإلا لم تجز عنه لفقد النية كذا استظهره المصنف وكذا يجوز إخراجه عنهم والمعتبر في القسمين أغلب القوت المخرج عنه فإن لم يوجد عند المخرج أو لم يعلم به أخر الإخراج كذا ينبغي (ودفع صاع لمساكين وآصع لواحد) نبه به على مخالفة هذه لكفارة اليمين والظهار والصيام (و) جاز إخراجه (من قوته الأدون) من غالب قوت البلد (إلا لشح) فلا يجوز أي  انظر ح وقول ز وكره تأخيرها الخ مثله في ح عن أبي الحسن قال أبو علي ولم أجده في أبي الحسن (وآصع لواحد) خش وإن كان خلاف الأفضل الخ وفيه نظر فإن ما ذكر هو رواية مطرف وهي مقابلة لمذهب المدونة قال أبو الحسن ويجوز أن يعطيها الرجل عنه وعن عياله المسكين واحد هذا مذهب ابن القاسم وقال أبو مصعب لا يجزئ أن يعطي مسكينًا واحدًا أكثر من صاع ورآها كالكفارة وقد روى مطرف عن مالك أنه استحب لمن ولي تفرقة فطرته أن يعطي لكل مسكين ما أخرج عن كل إنسان من أهله من غير إيجاب (ومن قوته الأدون) قول ز واستظهر تت الكراهة الخ اعترضه طفى بأن ابن عبد السلام صرح بعدم الإجزاء وكذا ح وهو يدل على المنع اهـ. وقول ز فإن المعتمد وجوب إخراجه من أغلبه الخ تبع في هذا التعقب عج وهو تعقب صحيح وحاصل المسألة أن من اقتات الأدون إن اقتاته لعجز أجزأه اتفاقًا أو لشح لم يجزه اتفاقًا أو لعادة ففيه قولان اعتمد المصنف منهما القول بالإجزاء وهو ضعيف والمذهب القول بعدم الإجزاء كما ذكره ابن عرفة ونصه وفي كون المعتبر مما تؤدي منه مقتاته لا لبخل أو مقتات أهل بلده نقلًا ابن رشد عن محمد والمذهب قائلًا إلا أن يعجز عن قوت بلده فمن قوته اهـ.

يمنع كما يفيده نقل ق واستظهر تت الكراهة وما ذكرناه من أن المراد أدون من غالب قوت البلد نحوه للشارح وح وهو تفصيل في مفهوم قوله قبل من أغلب القوت وقوله من قوته الأحسن فكأنه قاله فإن لم يخرج من ذلك بل أخرج الأدون جاز لغير شح كعجز لا لشح وفيه نظر فإن المعتمد وجوب إخراجه من أغلبه لا من أدونه إلا لعجز ويحتمل أن مراده الأدون من قوت البلد أي صنفًا غلب اقتياته ومنه جيد ودون وكان هو يقتات الأدون ويرد على هذا الاحتمال أيضًا أن المعتمد جواز إخراج الأدون ولو اقتاته لشح فإن اقتاته لعادة كبدوي بحاضرة يقتات العشير دون القمح فقولان وإنه يقتضي أنه إذا اقتاته لكسر نفسه فيجوز الإخراج منه ولم يصرحوا به في علمي (و) جاز (إخراجه) أي المكلف فطرته (قبله) أي الوجوب (بكاليومين) والثلاثة ونحوه في الجلاب وفي المدونة بيوم أو يومين وانظر لم تبع الجلاب دون المدونة انظر تت واللخمي لو قدمها قبل وجوبها فضاعت عنده أو عند الإمام لم تجزه ولو أخرجها بعد وجوبها فضاعت قبل وصولها للمساكين فقال ابن القاسم تجزئه ولو دفع ذلك للإمام ولم يكن عليه شيء لأنه وكيل اهـ. من د (وهل) محل الجواز الذي ذكره في المدونة قاله تت وقصره عليها لأن التأويلين عليها (مطلقًا) دفعها هو بنفسه أو دفعها لمن يفرقها (أو) إنما ذلك إذا دفعها (لمفرق) وأما أن فرقها بنفسه فلا يقدمها فإن قدم ولو أقل من يومين على ظاهز نقل ق وحلولو لم يجز ولم تجزه على هذا التأويل (تأويلان) محلهما إن لم تبق بيد الفقير لوقت الوجوب وإلا أجزأت اتفاقًا والراجح منهما الأول (ولا تسقط) الفطرة أي لا يسقط طلبها وجوبًا فيما يجب وندبًا فيما يندب (بمضي زمنها) مع يسره فيه سند ولا يأثم ما دام يوم الفطر باقيًا فإن أخرها عنه أي من وجبت عليه إثم مع القدرة.
سؤال: قال القرافي من أخر زكاة الفطر لزمه قضاؤها بخلاف الأضحية والفرق مع أن كلا شعيرة إسلام وإن وجبت دون الضحية أن الفطرة لسد الخلة وهو حاصل كل وقت والضحية للتظافر على إظهار الشعائر وقد فاتت انظر تت ولا يقدح في الفرق خبر أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم لاحتمال أن الخطاب بها بعده جبر لما حصل لهم أو لبعضهم عن ذل السؤال يومها بعدم دفعه عليه فيه (وإنما تدفع لحر مسلم) غير هاشمي كما في د (فقير) الزكاة  على أنه يؤخذ من ابن عرفة أن ما اعتمده المصنف ليس مفرعًا على ما قدمه من أن المعتبر غالب قوت البلد بل على مقابله انظر طفى (وإخراجه قبله) قول ز عن اللخمي لو قدمها قبل وجوبها فضاعت الخ ما ذكره اللخمي من عدم الإجزاء اعترضه التونسي واختار أنه متى أخرجها فضاعت في وقت لو أخرجها فيه لأجزأت إنها تجزئ في هذا انظر ضيح (ولا تسقط بمضي زمنها) قول ز وإن وجبت دون الضحية الخ لا يحتاج مع هذا إلى فرق آخر (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) قول ز فقير الزكاة على المشهور الخ صحيح ففي ابن عرفة وفي كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه نقل اللخمي وقوع أبي مصعب اهـ.

على المشهورة فتدفع لمالك نصاب على المشهور لا يكفيه لعامه وقال اللخمي لا تدفع له ويؤيده خبر أغنوهم عن طواف هذا اليوم وروي أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم وروي أغنوهم في هذا اليوم وتدفع للمساكين بالأولى فإن لم يوجدا ببلدها نقلت لأقرب بلد فيها همًّا أو أدهما بأجرة من غيرها لا منها لئلا ينقص الصاع هذا إن أخرجها المزكي فإن دفعها للإمام ففي نقلها حين فقدهما بالبلد للأقرب لها بأجرة منها أو من الفيء قولان قوله أبو الحسن على المدونة كما في د عند قوله وللإمام العدل وأفاد بالحصر مع كون المسكين أولى أنها لا تدفع لمن يليها ولا لمن يحرسها ولا لبقية الأصناف الثمانية ولا جابي لها ففي الذخيرة ليس للإمام أن يطلبها كما يطلب غيرها اهـ. ولا يأخذها كرهًا وإن بقتال فلا يقاتل عليها أهل البلد كما قال ابن يونس وابن شعبان بخلاف الأذان وانظر الشيخ سالم في الفرق بينهما ولعله لشهرته وتكرره وتوقف معرفة الوقت عليه لجمعهم وروى محمد كالموطأ كل من منع فريضة عجز المسلمون عن أخذها منه وجب جهاده قال في الشامل ولا بأس بدفعها لأقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم على الأظهر وللمرأة دفعها لزوجها الفقير ولا يجوز له هو دفعها لها ولو كانت فقيرة لأن نفقتها تلزمه ومن أيسر بعد أعوام لم يقضها اهـ. فهي ليست كزكاة المال في هذا أيضًا وجزمه هنا بجواز دفعها لزوجها الفقير دون زكاة المال فإن فيها قولين بالمنع والكراهة كما تقدم للفرق بقلة النفع بها بالنسبة لزكاة المال.
وصرح ابن شاس وابن الحاجب بأن الأول هو المشهور انظر ح وقول ز فهي ليست كزكاة المال في هذا أيضًا الخ لا معنى لهذا الكلام إذ من كان فقيرًا سنين ثم حصل له ما فيه النصاب لا يلزمه أيضًا أن يزكيه عن السنين الماضية فتأمله.

باب

(يثبت) أي يتحقق ويوجد (رمضان) وليس المراد خصوصية ثبوته عند القاضي وإن شمله تعميمه (بكمال شعبان) ثلاثين وكذا ما قبله أن غم ولو شهورًا لا بحساب نجم وسير قمر على المشهور قاله في الشامل وقال تت لخبر الموطأ الشهر تسعة وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له الباجي تقديره إتمام الذي أنت فيه ثلاثين والتقدير يأتي بمعنى التمام أي كقوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3] أي تمامًا وقد فسر مالك الحديث المذكور بالخبر الآخر فأكملوا العدة وليس ناسخًا للأول خلافًا للطحاوي وظاهره ولو توالى الغيم شهورًا متعددة وهو كذلك قال في الطراز عن مالك يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعًا للحديث ويقضون إن تبين لهم خلاف ما هم عليه اهـ. وظاهر قوله بكمال شعبان إنه لا يلتفت لحساب المنجمين وهو كذلك كما سيأتي أي للمصنف اهـ. كلام تت مع ما زدته عليه بقولي أي إلى الطحاوي من الشيخ سالم وذكر عج أنه  الصيام ابن عرفة الصيام في اللغة الإمساك وفي الشرع كف بنية عن إنزال يقظة ووطء وإنعاظ ومذي ووصول غذاء غير غالب غبار أو ذباب أو فلقة بين أسنان لحلق أو جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره قال ولا يرد بقول ابن القاسم ببر حالف ليصومن غدا فبيت وأكل ناسيًا لقول ابن رشد هو رعي للغو الأكل ناسيًا وإلا زيد بعد أو جوف غير منسي في تطوع اهـ. قال طفى ذكره الإنعاظ على مذهب ابن القاسم أنه ناقض للصوم وهو المشهور ويبطل طرده من جومعت نائمة قلت وكذا من قاء معتمدًا وقوله دون إغماء أكثر نهاره إنما قيد به مع أن الإغماء قبل طلوع الفجر المستمر لطلوعه مبطل ولو كان قليلًا وهو مذهب المدونة لأن هذا يغني عنه قوله كف بنية لأن من أغمي عليه قبل طلوع الفجر لا نية له ولذا أبطل ولو قل اهـ. ابن عرفة صوم رمضان واجب إجماعًا جحده وتركه كالصلاة والشرط في وجوبه الإسلام والبلوغ وفي صحته الأول والعقل وعدم الحيض والنفاس كل زمنه اهـ. (بكمال شعبان) قول ز في الحديث الشهر تسعة وعشرون الخ قيل إنه محمول على

يقيد قوله بكمال شعبان بما إذا لم يتوال قبله أربعة على الكمال وإلا جعل شعبان ناقصًا لأنه لا يتوالى خمسة أشهر على الكمال كما لا يتوالى أربعة على النقص عنده معظم أهل الميقات ونظم كلامهم فقال: لا يتوالى النقص في أكثر من... ثلاثة من الشهور يا فطن كذا توالى خمسة مكملة... هذا الصواب وسواه أبطله اهـ. أي الصواب عند الميقاتيين كما يدل عليه نقله في شرحه عنهم لا عند الفقهاء لما مر عن الشامل وتت وقوله وسواه أي من كلام أهل الميقات أبطله لا من كلام مالك التابع للخبر النبوي معاذ الله أن يقصد عج ذلك (أو برؤية عدلين) لصوب واحد أم لا ولكن متقاربان ولو ادعيا رؤيته في الجهة التي وقع الطلب فيها من غيرهما ولم يرو أراد بهما قابل المستفيضة وإن كانوا ثلاثًا أو أكثر (ولو بصحو بمصر فإن) ثبت  الغالب فيه لقول ابن مسعود - رضي الله عنه - ضمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعًا وعشرين أكثر مما ضمنا ثلاثين أخرجه أبو داود والترمذي أو معناه أن الشهر يكون تسعًا وعشرين وهكذا وقع في حديث أم سلمة في البخاري انظر ابن حجر وقوله فإن غم عليكم قال ابن حجر بضم المعجمة وتشديد الميم أي حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشيء إذا غطيته اهـ. وقول ز وقد فسر مالك الخ هذا هو الذي نسبه ابن حجر للجمهور ولما نقل ابن رشد ما ذكره الطحاوي من أن الحديث الثاني ناسخ للأول وأن التقدير في الأول معناه أن ينظر إلى الهلال ليلة الواحد والثلاثين فإن سقط لستة أسباع ساعة فهو من تلك الليلة وإن سقط لضعفها فمما قبلها أبطله ابن رشد كما في ح وقال عقبة والذي أقول به في معنى التقدير المأمور به في الحديث أن ينظر في المشهور التي قبل شعبان فإن توالى ثلاثة على الكمال حمل على النقص وإلا حمل على الكمال وهو محمل الحديث الثاني انظر ح عند قوله لا بمنجم لكن قال ح عقبه وتفسير مالك هو الحق الذي لا غبار عليه اهـ. والحاصل أنه قد اختلف في الحديثين على ثلاثة أقوال قول الإمام أن الحديث الثاني تفسير للأول وقول الطحاوي أنه ناسخ له وقول ابن رشد بالجمع بينهما وما ذكره عج تبع فيه ابن رشد إلا أن فيه بعض مخالفة له وقول عج هذا الصواب وسواه أبطله الظاهر أنه أشار به الكلام ابن رشد والطحاوي خلاف ما فهمه ز والله أعلم.
تنبيه: في خش ما نصه وأما لو كانت مصحية فلا يثبت بكمال شعبان ويكذبان الخ أعني إذا كانت مصحية ليلة الحادي والثلاثين من شعبان وقد كان هلاله ثبت برؤية عدلين ليلة ثلاثين من رجب فإن رمضان حينئذ لا يثبت بكمال شعبان لتكذيب الشاهدين أولًا وهذا صحيح لكن تقييد المصنف به لا يصح لأن هذا لم يكمل فيه شعبان بدليل تكذيبهما فلا حاجة إلى التقييد والله أعلم (ولو بصحو بمصر) هذا قول مالك وأصحابه قال ابن رشد وهو

برؤية عدلين و (لم ير) لغيرهما ليلة الحادي والثلاثين (بعد) عد الناس (ثلاثين) يومًا من رؤية العدلين حالة كون السماء تلك الليلة (صحوا كذبًا) في رؤيتهما بصحو أو غير في بلد صغير أو كبير وهما شاهدا سواء قاله الإمام ورؤيتهما بعد ثلاثين صحوًا كعدم رؤية غيرهما فلا تقبل لاتهامهما على ترويج شهادتهما وكذا يكذب ما زاد عليهما ولم يبلغ عدد المستفيضة فيصام الحادي والثلاثون قال د ظاهر كلامه أنهما يكذبان ولو حكم بشهادتهما حاكم وهو ظاهر حيث كان الحاكم به مالكيًّا وأما لو حكم به لا يرى تكذيبهما كالشافعي فإنه يجب الفطر لأن مقتضى حكمه أن لا يراعي إلا العدد خاصة دون رؤية الهلال قاله بعض شيوخنا واعترض عليه بمسألة المصنف فأجاب بما قدمناه فاعترض بأن الشهود قد ظهر فسقهم فينقض الحكم المترتب على شهادتهم فأجاب بأنه لم يظهر فسقهم عند الحاكم بهم بل عند غيره والفسق المضر هو المتفق على كونه فسقًا وقد وقع هذا بالبلاد المصرية سنة ثمان وستين وتسعمائة وأفطر شيخنا المتقدم وتبعه غالب الجماعة وامتنع بعض الجماعة من الفطر ذلك اليوم اهـ. باختصار وفيه نظر لأن حكم الشافعي بلزوم الصوم ليس حكمًا بالفطر بعد ثلاثين على الوجه المذكور فلم يقع الحكم بما فيه الخلاف بين الإمامين بل بما اتفقا عليه وهو لزوم الصوم أول الشهر فلا يجوز للمالكي الفطر لأنه لم يقع فيه حكم من الشافعي نعم أن وقع منه حكم بموجب لزوم الصوم أي حين الرؤية كان حكمًا بالفطر بعد ثلاثين وإن لم ير الهلال وما ذكره ح من عدم جواز الفطر حيث حكم الشافعي بالفطر أي عند تمام الثلاثين في مسألة المصنف مبني على القول بعدم لزوم الصوم بحكم المخالف لا على القول بلزومه.
تنبيه: هل تكذيبهما حتى بالنسبة لنفسهما أو إنما هو بالنسبة لغيرهما وأما هما فيعملان على ما تحققاه فيجب عليهما الفطر بالنية انظره وقد جرى خلاف فيمن رأى هلال رمضان وحده فصام ثلاثين ثم لم يره أحد والسماء مصحية فقال محمَّد بن عبد الحكم وابن المواز هذا محال ويدل على أنه غلط وقال بعضهم الذي ينبغي أن يعمل في ذلك على اعتقاده الأول ويكتم أمره ذكره في التوضيح نقله د عند قوله إلا بتأويل وكذا الشيخ سالم وقال عقبه قال بعض هو بعيد لأنه إذا وجب كذب الشاهدين فكيف بالمنفرد والعجب من اقتصار صاحب الشامل عليه قلت وفيه نظر لأنه لا يلزم من الحكم بكذب الشاهدين بالنسبة لصوم الناس برؤيتهم الحكم بذلك في حق أنفسهم الذي الكلام فيه قال بعض ومقتضى كلام التوضيح أنه يعمل على رؤية نفسه في الغيم وهو ظاهر اهـ.  ظاهر المدونة ورد بلو قول سحنون يردهما للتهمة ابن بشير هو خلاف في حال أن نظر الكل إلى صواب واحد ردت وإن انفردا بالنظر إلى موضع ثبتت شهادتهما وعده ابن الحاجب قولًا ثالثًا واعترضه ضيح (فإن لم ير بعد ثلاثين صحوًا كذبًا) قول ز بصحو أو غير الخ تبع غ في هذا الإطلاق ونصه قوله فإن لم ير بعد ثلاثين الخ ليس بمفرع على شهادة الشاهدين في الصحو والمصر فقط كما قيل بل هو أغم من ذلك اهـ.

وقد يقال يتفق هنا على أنهما يعملان على اعتقادهما لتعددهما فيبعد غلطهما بخلاف الواحد وانظر إذا ثبت برؤية عدل حيث لا يعتني بأمر الهلال ثم بعد ثلاثين رأى شوالًا عدل غيره فقط فهل لا يكذب وهو الظاهر بمنزلة ما إذا رآه عدلان غير الأولين أو يكذب لانحطاط رتبته عنهما أو يفصل فإن اعتنوا بشوّال كذب وإلا لم يكذب وهو الظاهر وهذا النظر على القول بعدم تلفيق شهادة شاهد أوله لآخر آخره وأما على التلفيق فلا يتأتى هذا النظر ولو ثبت الصوم بعدلين ولم يكن يعتني بشوّاب ومضى ثلاثون ورأى شوّالًا عدل غيرهما فهل لا يكذبان لأن العدل بمنزلة عدلين لأن الفرض في محل لا يعتني فيه بهلال الصوم وهو الظاهر أم لا (أو) برؤية (مستفيضة) وهم كما قال ابن عبد الحكم أن يخبر عن رؤيته من لا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب وإن كان فيهم نساء وعبيد بحيث يحصل بهم العلم أو الظن القريب منه حتى لا يحتاجوا إلى التعديل على ثلاثة انظر ح وقدرنا رؤية احتراز عن الاستفاضة بالأخبار بأن يقولوا سمعنا أنه رؤي الهلال فليس هو المراد لأنه يحتمل أن يكون أصل الخبر عن واحد انظر د (وعم) الخطاب بالصوم سائر البلاد (أن نقل) ثبوته عند أهل بلد (بهما) أي بالعدلين والمستفيضة (عنهما) أي عن الحكم برؤية العدلين وعن رؤية المستفيضة والواو فيهما بمعنى أو وسواء كانت الشهادة المنقول عنها ثبتت عند حاكم عام أو خاص على المشهور خلافًا فالقول عبد الملك يقصر على من في ولايته أو نقلت عن غير حاكم ويعم في هذه سائر البلاد ولو بعدت جدًّا إذا نقل عن الشهود والخبر المنتشر وأما النقل عن حكم فقال ابن عرفة قال أبو عمر أجمعوا على عدم لحوق حكم رؤية ما بعد كالأندلس من خراسان اهـ.  وأشار بقوله كما قيل لابن الحاجب وشراحه حيث فرعوه على المشهور فيما قبله واعترض ح وإطلاق غ بأن أمر الشاهدين مع الغيم أو صغر المصر يحمل على السداد قلت وهو غير ظاهر أن شهدا أولًا مع الغيم تأمله وقول ز ليس حكمًا بالفطر الخ أي ولكنه على مذهبه مقتضى حكمه بالصوم أولًا ومحل تنظيره إذا كان فرض الكلام أنه حكم بالصوم عند رؤيتهما ولم يقع منه حكم بالفطر لأجلهما ولكنه مقتضى حكمه الأول وقول ز مبني على القول بعدم لزوم الصوم الخ فيه نظر بل إنما بناه على مقابلة وهو القول بلزوم الصوم ويأتي له نقل كلام ح بواسطة س (أو مستفيضة) قول ز من لا يمكن تواطؤهم عادة على الكذب الخ يناقض قوله بعده بحيث يحصل به العلم أو الظن القريب منه وكذا قول ز وإن لم يبلغوا عدد التواتر الخ وذلك أن الذي ذكره ابن عبد السلام وضيح هو أن الخبر المستفيض المحصل للعلم أو الظن القريب منه وإن لم يبلغوا عدد التواتر والذي لابن عبد الحكم أن المستفيض هو الخبر الحاصل ممن لا يمكن تواطؤهم على باطل كما نقله عنه ابن يونس وهذا هو التواتر المحصل للعلم واقتصر عليه ابن عرفة والأبي وق فهذا التفسير أخص والأول أعم منه وز خلط بينهما (وعم أن نقل بهما عنهما) قول ز وأما النقل عن حكم فقال ابن عرفة الخ فيه نظر إذ الظاهر من نقل ح وغيره أن كلام أبي عمر بن عبد البر جار في كل ما تثبت به وحينئذ

ثم إذا نقل عن العدلين فينقل عنهما اثنان ليس أحدهما أصلًا ويكفي نقل اثنين عن واحد ثم هما عن الآخر وقولي عن الحكم برؤية العدلين احتراز عن النقل عن رؤية العدلين فإنه لا يعم ويشترط في صحته حينئذ شروط النقل الآتية في باب الشهادة وأخرج من رؤية عدلين قوله (لا بمنفرد) فلا يثبت الصوم ولا الفطر برؤيته ولو خليفة أو قاضيًا أو مثل عمر بن عبد العزيز وذكره وإن استغنى عنه بمفهوم رؤية عدلين ليرتب عليه قوله (إلا كأهله و) إلا (من لا اعتناء لهم بأمره) من أهله وغيرهم فهو عطف عام على خاص فيثبت برؤيته ولو عبدًا أو امرأة حيث ثبتت العدالة ووثقت أنفس غير المعتنين بخبر كل برؤيته ولم يكن ثم من يرصد الهلال من جهة الحاكم وإلا لم يعمل برؤيته قاله ابن فرحون وقد يقال إذا وجد من يرصده فقد اعتنى برؤيته واعترض عطف من لا اعتناء على أهله باقتضائه نبوته لكأهله وإن اعتنوا به وليس كذلك إذ إنما تعتبر رؤيته لغير المعتنى به مطلقًا لا للمعتني به مطلقًا فلو قال إلا من الاعتناء الخ وحذف ما سواه كان ظاهر أو ليس مخرجًا من قوله إن نقل بهما لأن نقل الواحد عن الاستفاضة أو ثبوت عند حاكم أو عن حكمه معتبر فيعم بمحل لا يعتني فيه بأمر الهلال وكذا بما يعتني فيه به لكأهله وكذا الغير هم على المعتمد وأما نقل الواحد عن رؤية الشاهدين أو أحدهما فلا يعتبر مطلقًا كما قدمنا فالأقسام ثلاثة والمراد بأهله زوجته وأدخلت الكاف ابنته البكر والخادم والأجير ومن في عياله كما في الشارح وأما من تلزمه نفقته وليس في عياله بل في محل آخر لا بعد من منزله فالظاهر أنه من عياله أيضًا لإطلاقه عليه لغة كما هو عموم قول القاموس وعاله كفاه ومانه اهـ. فرع: خبر الحاكم عما ثبت عنده يلزم به الصوم وليس هو من خبر العدل وهذا إذا كان مذهبه كمذهب المخبر بالفتح وأما أن أخبر قاضي شافعي مالكيًّا فينبغي أن يسأله عن وجه ثبوته عنده فإن كان بشاهدين فواضح وبشاهد جرى على الخلاف الآتي فإن لم يبين  فيشترط في النقل مطلقًا عدم البعد جدًّا وقول ز احترازًا عن النقل عن رؤية العدلين فإنه لا يعم الخ كلام غير صحيح إذ هو مناقض لما قدمه أولًا من قوله أو نقلت عن غير حاكم الخ ففي كلامه تخليط وما قدمه هو الصواب وعليه فصور النقل ست لأنه إما عن رؤية العدلين أو المستفيضة أو الحكم وللنافل في الثلاث أما العدلان والمستفيضة وكلها تعم ويشملها كلام المؤلف لكن بشرط عدم البعد جدًّا في الجميع كما لأبي عمر انظر ح (لا بمنفرد) وقول ز وإن استغنى عنه بمفهوم الخ فيه نظر بل لا يغني عنه لأنه مفهوم عدد وهو غير معتبر وقول ز وليس مخرجًا من قوله الخ صوابه وليس معطوفًا الخ ثم إن كونه معطوفًا على قوله بهما هو الظاهر من لفظ المصنف ويؤيده ترك العطف في قوله لا بمنجم لكنه خلاف المشهور كما ذكره وكونه معطوفًا على رؤية عدلين بعيد من لفظه إلا أنه جار على المنصوص انظر غ وقول ز وكذا لغيرهم على المعتمد الخ صحيح إذ هو قول أبي محمَّد وحكاه عن أحمد بن ميسر وصوبه ابن رشد وابن يونس ولم يحك اللخمي والباجي وغيره ومقابله لأبي عمران قال لا

له فانظر ما حكمه وأشعر اقتصار المصنف على ثبوته بأحد الثلاثة المتقدمة عدم ثبوته برؤية شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - ز فأخبره الصوم وهو كذلك ولا يصح الصوم لصاحب المنام ولا لغيره إجماعًا لاختلاف ضبط النائم لا للشك في رؤيته - صلى الله عليه وسلم - قاله عياض وكذا لو رأى النبي وأخبره أنه طلق زوجته فإنها لا تحرم عليه بذلك وفي تحقيق المباني إنما قبل المؤذن الواحد دون مدعي رؤية الهلال لأن المؤذن مخبر عن أمر يطلع عليه ويشارك في علمه لو أخطأ لكثر عليه النكير بخلاف مدعي رؤية الهلال اهـ. فائدة: ورد في خبر الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال شهر أعيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ولا خلاف أنه إذا شهد عدلان ليلة بثلاثين من رمضان أو من ذي الحجة قبلا وقال ابن مسعود صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعًا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين وقال بعض الحفاظ صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات اثنان وثلاثون وسبعة تسعة وعشرون فالجواب أن الأصح في معنى الحديث لا ينقص أجرهما والثواب المترتب عليهما وإن نقص عددهما قاله الشيخ سالم (و) يجب (على عدل) مقبول الشهادة ورأى الهلال (أو) فاسق (مرجوّ) عند الناس قبولها لجهل حاله عندهم فيشبه أن تقبل شهادته أو بأن يأتي من يزكيه (رفع رؤيته) ولو علم المرجو جرحة نفسه قاله أشهب بن ناجي وهو ظاهر المدونة (والمختار وغيرهما) وهو فاسق غير مستور كذلك عليه رفعها أي ندبًا كما لأشهب وهو الذي اختاره اللخمي لا وجوبًا كما يقول ابن عبد الحكم لأنه لم يختره اللخمي فعلى في كلام المصنف أما مشتركة بين معنيين الوجوب والندب وأما مستعملة في حقيقتها في الأولين ومجازها في الثالث وبهذا اندفع الاعتراض على المصنف بأن اللخمي إنما قال الندب في غيرهما لا بالوجوب كما هو ظاهره (وإن أفطروا) أي العدل والمرجو وغيرهما المنفردون برؤية الهلال من غير رفع لحاكم (فالقضاء والكفارة) لوجوب الصوم عليهم بلا نزاع (إلا بتاويل) بظن أنه لا يلزمه الصوم برؤيته منفردًا (فتأويلان) في الكفارة وأما أن  يثبت بنقله إلا لأهله انظر ح وقول ز وأما نقل الواحد الخ صحيح نقله ح عن ابن عبد السلام وقول ز وفي تحقيق المباني الخ ما نقله عنه هو كله لفظ ضيح وقول ز في الفائدة الأصح في معنى الحديث لا ينقص أجرهما الخ معناه أن ثواب العمل في كل واحد منهما إذا كان ناقصًا يعدل ثوابه إذا كان كاملًا وهذا ظاهر في رمضان وأما في ذي الحجة فمعناه إذا أخطأ الجم فوقفوا في العاشر فإن ذلك يجزيهم ويكون لهم ثواب من وقف في التاسع وقيل أيضًا في معنى الحديث أن المراد لا ينقصان معًا بل أن جاءه أحدهما ناقصًا جاء الآخر كاملًا ولا بد وبالعكس قال ابن حجر وهذان الجوابان هما المشهوران عن السلف (إلا بتاويل فتأويلان) قال فيها فإن أفطر لزمه القضاء والكفارة أشهب إلا أن يكون متأولًا اهـ. ضيح وهما خلاف في حال هل هو تأويل بعيد أو قريب وجعل ابن الحاجب وغيره قول أشهب خلافًا وإليه ذهب ابن يونس ونقل أبو الحسن عن الشيوخ أنهم جعلوا قوله تقييدًا اهـ.

أفطر أهل المنفرد ومن لا اعتناء لهم بأمره فعلهم الكفارة ولو تأولوا لأن العدل في حقهم بمنزلة عدلين في حق غيرهم وقولي من غير رفع احتراز عما إذا أفطروا بعد الرفع ولم يقبلوا فعليهم الكفارة قطعًا كما يأتي في قوله كراء ولم يقبل إذا رد الحاكم يصير التأويل بعيدًا بخلاف ما هنا فإنه لم يقع رفع فلذا ذكر تأويلين وكان القياس الاتفاق هنا على الكفارة دون الآتي لأن الذي رفع وردّ ولم يحكم بشهادته ربما يكون فيه نوع شبهة بخلاف من لم يرفع مع وجوب الرفع عليه أو ندبه وقد يفرق بأنه لما قوي جزم الرافع ورد كان من التأويل البعيد بخلاف من لم يرفع فإنه يحتمل أن عدم رفعه لعدم قوة جزمه بالرؤية فلذا جرى في فطره التأويلان فتأمله (لا) يثبت رمضان (بمنجم) أي بقوله لا في حق نفسه ولا في حق غيره ولو كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره وهو الحاسب الذي يحسب قوس الهلال ونوره وفي كلام بعضهم أن المنجم هو الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني والحاسب هو الذي يحسب سير الشمس والقمر وعلى كل لا يصوم أحد بقوله ولا يعتمد هو نفسه على ذلك وحرم تصديق منجم ويقتل أن اعتقد تأثير النجوم وأنها الفاعلة بلا استتابة أن أسر ذلك فإن أظهره وبرهن عليه فمرتد يستتاب فإن لم يتب قتل فإن لم يعتقد تأثيرها واعتقد أن الفاعل هو الله لكن جعلها أمارة على ما يحدث في العالم فعند ابن رشد مؤمن عاص يزجر عن اعتقاده ويؤدب عليه ويحرم تصديقه لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله﴾ [النمل: 65] ولخبر من صدق كاهنًا أو عرافًا أو منجمًّا فقد كفر بما أنزل على محمَّد وعند المازري غير عاص يجوز إذا أسند ذلك لعادة أجراها الله تعالى كما يؤخذ من خبر إذا أنشأت بحرية ثم تشأمت فتلك عين غديقة قال وأما الحديث القدسي وهو أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي الذي فيه يقولون مطرنا بنوء كذا فالنهي إذا نسبه للأنواء والخبر السابق في الجواز إذا نسب ذلك لعادة أجراها الله تعالى وكذا جمع مالك بين الحديثين اهـ. (ولا يفطر) ظاهرًا (منفرد بشوّال) أي برؤيته بشيء من المفطرات إذا خاف الظهور عليه اتفاقًا لما فيه من تعريض نفسه للعقوبة وإذاية عرضه بل (ولو أمن الظهور) عليه على الصحيح لما قد يتطرق إليه من الأذى مع تحصيل غرض الشارع بالفطر بالنية فإنها واجبة عليه لأنه يوم عيد وصومه حرام (إلا بمبيح) للفطر كحيض ومرض ادعاه وكان بحيث تقبل دعواه فيه وسفر ولو أنشأ لقصد الفطر في هذه الحالة فيجب عليه الفطر ظاهرًا كما يجب بالنية عند عدم العذر كما مر بخلاف غير الرائي فلا يجوز له إنشاؤه لقصد فطر فإن تلبس  وإلى هذا أشار بالتأويلين وقول ز وقولي من غير رفع الخ فيه نظر بل هذه هي الآتية كما في ح وق ولا فرق بين أن يكون رفع ورد أم لا قال ق والظاهر من ابن يونس أن هذا لا كفارة عليه وجعله اللخمي المذهب اهـ. فتفرقة ز غير صحيحة (إلا بمبيح) قول ز فيجب عليه الفطر ظاهر الخ مثله في ح عن

به أبيح كما في ج عند قوله وفطر بسفر قصر وفي د يكره إنشاؤه ويباح فطره بعده ومثل المبيح فطر الرائي في وقت يلتبس بالغروب أو الفجر بحيث لو ادعى أن فطره لظن ذلك لقبل منه وانظر هل يجوز له الفطر ويدعي أنه نسي لأنه يقبل قوله أولًا إذ قبول قوله لا يسوغ له الإقدام على الفطر (وفي تلفيق) شهادة (شاهد) شهد برؤية شهر (أوله) ولم يثبت به الصوم (لـ) شهادة (آخر آخره) فكان الأول شهد آخرًا بما شهد به الآخر وفائدة التلفيق إذا كان بين الرؤية الأولى والثانية ثلاثون يومًا وجوب الفطر لاتفاق شهادتهما عن مضي الشهر وعدم قضاء اليوم الأول لعدم اتفاقهما على أنه من رمضان وأما إذا كان بين الرؤيتين تسعة وعشرون يومًا ففائدة التلفيق وجوب قضاء اليوم الأول الذي لم يصم برؤية المنفرد وعدم جواز الفطر لأنه برؤية واحد وشهادته لا توجب كون هذا اليوم من شوال لجواز كون الشهر كاملًا وعدم التلفيق وهو الراجح وعليه فإذا كان بين الأولى والثانية ثلاثون يومًا لا يجب الفطر بل يحرم لأنه لا تلفيق حتى تتفق شهادتهما على مضي الشهر ولا يجب قضاء الأول لأنه لم يثبت برؤية التفرد وإنما يثبت بما ثبت به شرعًا وإذا كان بين الرؤيتين تسعة وعشرون يومًا ففائدة عدم التلفيق أنه لا يجب قضاء الأول ولا يجوز الفطر أيضًا (و) في (لزومه) أي الصوم لكل الناس ولو مالكيًّا (بحكم) الشافعي مثلًا (المخالف) لمالك في توقف ثبوته على شاهدين المثبت له (بشاهد) وظاهره ولو غيره مقبول الشهادة عندنا كأمة وعبد مقبولين عند حنبلي بناء علي أن الحكم يدخل العبادات ويحتمل أن يتفق عندنا على عدم لزوم الصوم بحكمه بغير مقبول الشهادة والشق الثاني عدم لزومه بحكم المخالف بشاهد ولو مقبول الشهادة (تردد) في المسألتين وانظر إذا قيل بلزوم الصوم للمالكي في الثانية فصاموا ثلاثين ولم ير الهلال وحكم الشافعي بالفطر فالذي يظهر إنه لا يجوز للمالكي قاله الشيخ سالم وهذا غير تنظير عج المتقدم (ورؤيته) أي هلال رمضان أو شوال خلافًا لمن خصه بالثاني (نهارًا) قبل الزوال أو بعده (للقابلة) فيستمر على الفطران وقع ذلك في آخر شعبان وعلى الصوم أن وقع ذلك في آخر رمضان وقيل إن رؤي قبله فللماضية وبعده فللقابلة (وإن ثبت) الصوم (نهارًا) بوجه من الوجوه السابقة أنه رؤي في الليلة الماضية (أمسك) كل أحد عن أكل وغيره وجوبًا لحرمة الزمن ويقضي ولو بيت النية  ابن عبد السلام وهو مشكل إذ لم لا يقال الفطر بالنية يكفي إذ الذي يحرم يوم العيد هو الصوم والفطر بالنية مناف له (وفي تلفيق شاهد الخ) فيه صورتان كما بينه ز والقول بالضم فيهما لتخريج ابن رشد والقول بعدمه فيهما ليحيى بن عمر ورجحه ابن زرقون وشهره ابن رشد فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه انظر ح (تردد) قال تت الأول من شقي التردد في الثانية رأى ابن راشد أي القفصي والثاني رأى تلميذه القرافي اهـ. مثله في خش وهو سهو لأن ابن راشد هو تلميذ القرافي لأن القرافي تلميذه حسبما نص عليه هو أوائل شرحه على ابن الحاجب وذكره ابن فرحون في الديباج وضيح في مواضع

لعدم جزمها (وإلا كفر أن انتهك) الحرمة بعلمه بالحكم فإن لم ينتهك كفطره متأولًا أنه لما لم يجزه صومه يجوز له فطرة فلا كفارة عليه قال بعض ولم أقف على خلاف فيه فيضم إلى مسائل التأويل القريب الآتية وكذا إن أفطر ذا هلا عن الحرمة والتأويل لأنه ناس (وإن غيمت) السماء بالبناء للفاعل (ولم ير) ليلة ثلاثين (فصبيحته) أي الغيم (يوم الشك) الذي ورد النهي عن صومه وكلامه من باب تسمية البعض وهو الصبيحة باسم الكل وهو اليوم كما قال في د قال شيخنا ق وهذا لا يحتاج إليه والأولى كونه على تقدير مضاف أي فصبيحته صبيحة يوم الشك أي اليوم المسمى بيوم الشك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اهـ. وعند الشافعية بعكس ذلك يوم الشك صبيحة ثلاثين إذا كانت صحوًا حيث تحدث فيها بالرؤية من لا يثبت به كعبد وامرأة لا صبيحة الغيم ومال إليه ابن عبد السلام لخبر فإن غم عليكم فاقدروا له قدره وفي رواية فأكملوا العدة فإنه يدل على أن ذلك اليوم من شعبان أي بدون شك عملًا بالاستصحاب وعدم الرؤية لا يثير شكًّا قاله عج وقوله قدره ليس في تت وكذا الأنصاري على ألفية العراقي في المتابعات والشواهد فيه خمس روايات في هذا الحديث ليس في واحدة منها قدره ورواه الإِمام في الموطأ بدونها أيضًا كما مر عن تت وينبغي اعتماد تفسير الشافعي للشك (وصيم) أي أذن في صومه أعم من أن يكون على جهة الجواز كما في قوله (عادة وتطوعًا) أي جاز الإقدام على صومه لهما فلا ينافي ندبه أو الوجوب كما في قوله (وقضاء ولنذر صادف) كنذر يوم الخميس أو يوم قدوم زيد فوافق يوم الشك ويجزئه إن لم يثبت كونه من رمضان وإلا لم يجزه عنهما وعليه قضاء يوم لرمضان الحاضر ولا قضاء عليه للنذر لكونه معينًا وفات قاله في التلقين ولا مفهوم لقوله صادف إذ مثله لو نذره تعيينًا بدون قصد احتياطًا لقوله (لا احتياط) فهو راجع لمسألة النذر أي يجوز صومه لنذر صادف لا نذره احتياطًا كقوله لله علي أن أصوم يوم الشك فلا يلزم لأنه نذر معصية قاله ابن عبد السلام ابن عرفة يرد كونه معصية بأن المشهور عدم كراهة صومه اهـ. أي تطوعًا قاله د ويحتمل رجوعه لأصل المسألة أي لا يصام يوم الشك احتياطًا أي يكره على أرجح قولين والثاني حرمته وهو ظاهر خبر عمار بن ياسر من صيام يوم الشك  (وإن غيمت ولم ير) 1 قول ز بالبناء للمفعول الخ غير صحيح والصواب ضبطه بتشديد الياء مبنيًّا للفاعل كما في القاموس والصحاح والمصباح ومثله في ح وقول ز أي بدون شك عملًا بالاستصحاب وعدم الرؤية لا يؤثر شكًّا الخ فيه نظر بل الشك حاصل قطعًا كما هو ظاهر (لا احتياطًا) قول ز ابن عرفة يرد كونه معصية الخ أجاب ح عنه بأن مراد ابن عبد السلام إذا قصد نذره من حيث هو يوم الشك ليحتاط به اهـ.

فقد عصى أبا القاسم ثم له الفطر أن نذر صيامه من حيث كونه يوم الشك ليحتاط به ولو على الراجح من كراهته لا أن نذره من غير هذه الحيثية بل لجواز التطوّع به فيلزم نذره قال د يؤخذ من قوله تطوعًا جواز صوم النصف الثاني من شعبان على انفراده كما لا يخفى ولا يرد حديث لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صومًا فليصله لأن القاضي عياضًا قال فيه النهي محمول على تحري التقديم تعظيمًا للشهر وقد أشار إلى ذلك قوله إلا رجل الخ اهـ. ثم إذا صامه احتياطًا ثم ثبت أنه من رمضان فليقضه قاله في المدونة أشهب كمن صلى الظهر شاكًّا في الوقت لغيم ثم تبين إيقاعها فيه (وندب إمساكه) عن الفطر يوم الشك زمنًا بقدر ما جرت العادة بالثبوت فيه (ليتحقق) الحال من صيام أو إفطار (لا) يمسك (لتزكية شاهدين) به واحتاجا لتزكية زيادة على الإمساك للثبوت وإلا فهو يمسك بقدر الأول كما يفهم مما قبله بالأولى فاللام في التزكية للتعليل فلم يهمل المصنف القيد المذكور كما قيل قال بعض تأمل هذا فإنه يتبادر منه أنه لو شهد عدلان عند القاضي ليلًا وتزكيتهما تتأخر إلى النهار فليس على الناس أن يبيتوا الصيام وعطف على قوله تزكية قوله (أو زوال) أي لا يستحب الإمساك لتزكية أو زوال (عذر) لشخص (مباح له) أي لذلك العذر (الفطر مع العلم) ولو مجازًا (برمضان) ومثل له بقوله (كمضطر) لفطر من ظمأ فشرب لأجله وحائض ونفساء طهرتا نهارًا أو صبي بلغ فيه مع تبييته الفطر أو الصوم  واعترضه طفى بأنه بعيد من لفظ ابن عبد السلام والمصنف أي لأن قوله صادف يقتضي أنه إذا نذر صومه تعيينًا من غير قصد احتياط لا يصومه وليس كذلك ولهذا لم يقيد بالمصادفة ابن بشير ولا ابن الحاجب ولا غيرهما وإنما قيد بها ابن عبد السلام لأن لفظة هو ما نصه ولو نذر يوم الشك من حيث هو يوم شك سقط لأنه نذر معصية اهـ. فقوله من حيث الخ صريح في قصد الاحتياط غاية الأمران صورة نذرة تعيينًا من غير احتياط يتعارض فيها مفهوم صادف ومفهوم لا احتياطًا والعبرة بمفهوم الثاني والله أعلم.
(لا لتزكية شاهدين) قول ز زيادة على الإمساك للثبوت الخ هذا إنما يحتاج إليه إذا كان اليوم يوم شك بأن كانت صبيحة غير فإن لم يكن يوم شك بأن كان صبيحة صحو فلا إمساك أصلًا وكذا إن شهدا نهارًا لا إمساك أصلًا لكن كلام المصنف كما في ح مفيد بما إذا كان في تزكيتهما طول كما في الرواية قال ح فإن كان أمرًا قريبًا فاستحباب الإمساك متعين بل هو آكد من الإمساك في الفرع السابق اهـ. وقول ز قال بعض الخ المراد بالبعض ح وهذا المتبادر صحيح كما دلت عليه الرواية انظر ح (مع العلم برمضان) يتعلق قوله مع العلم بمباح أي أبيح له الفطر مع العلم الخ لا بزوال عذر كما بوهمه تت وقول ز ولو مجازًا الخ قصد به الجواب عن الإيراد الآتي وهو بعيد وقول ز وهو بخلاف صبي بيت الصوم الخ أي لانعقاد الصوم له نافلة كما

وأفطر عمدًا قبل بلوغه أو لم ينو صومًا ولا فطر أو كمجنون ومغمى عليه أفاقا أثناءه لعلمهما مجازًا برمضان فلا يندب لواحد ممن ذكر إمساك بقية اليوم بخلاف كافر أسلم أثناءه فيندب إمساكه بقيته كما سينص عليه بخلاف مفطر لإكراه أو نسيان فيجب عليهم الإمساك مع زوال عذرهما وبخلاف صبي بيت الصوم واستمر صائمًا حتى بلغ أو أفطر ناسيًا قبل بلوغه فيجب عليه بعده الإمساك ولا قضاء عليه في هاتين كالصور الثلاث السابقة واعلم أن المكره المتقدم وارد على منطوق قوله مع العلم والمجنون والمغمى عليه على مفهومه كالناسي ومن العذر السفر فلذا قال (فلقادم) نهارًا من سفر يبيح الفطر وقدم مفطرًا (وطء زوجة) مسلمة بالغة عاقلة وأمة كذلك (طهرت) نهارًا وأما الكافرة فيطؤها وإن لم يكن لها عذر على ظاهر المذهب ولو صائمة في دينها ولا يعارض هذا عدم منعه لها من كنيسة أو شرب خمر أو لحم خنزير لأن ترك الوطء مظنة الضرر وكذلك له وطء كمجنونة أو قادمة من سفر مثله أو صغيرة لم تبيت الصوم وانظر لو بيتته هل له إبطاله نقله الشيخ سالم عن بعضهم (و) ندب (كف لسان) عن غير محرم وأما عن محرم فواجب في الفطر ويتأكد وجوبه في الصوم وقول الرسالة وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه عن الكذب الخ حمله ابن ناجي على الوجوب وهو المتعين دون ما ذكره ابن عمر عن بعضهم أنه على الندب فإنه غير ظلاهر (وتعجيل فطر) بعد تحقق الغروب رفقًا بالضعيف ومخالفة لليهود المؤخرين وقت فطرهم على وجه التشديد فيكره لذلك وأما من آخره لأمر عرض أو اختيارًا مع اعتقاد كماله صومه فلا يكره ويندب كونه الذي في خبر كان يفطر على رطبات فإن لم يجد رطبات فتمرات فإن لم يجد حسّا حسوات من ماء اهـ. وحسا بسين مهملة لا بمثلثة لأن ذلك معنى آخر ليس بمراد هنا كقوله فيما مر وحثو قريب فيه ثلاثًا وقول شيخنا أحمد المقري بتشديد القاف: فطور التمر سنه... رسول الله سنه ينال الأجر عبد... يحلى منه سنه أي إن لم يكن ثم رطب وبعد التمر الماء قوله سنة الأول بضم السين أي طريقة لا مقابل الندب حتى ينافي أن المعتمد فيه الندب فقط وكذا قول الرسالة من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وكذا قول القرطبية: من سنن الصيام وقت الفطر... تعجيله بالماء أو بالتمر  في ح (فلقادم وطء زوجة طهرت) قول ز ولو صائمة في دينها الخ فيه نظر بل إذا كانت صائمة في دينها لا يفطرها كما يأتي له عند قول المصنف وليس لامرأة يحتاج لها زوج الخ ففي سماع أصبغ من ابن القاسم أن النصرانية إذا كانت صائمة في دينها لا يفطرها زوجها المسلم قال ابن رشد وهذا مما لا اختلاف فيه أنه ليس له أن يمنعها مما تتشرع به اهـ.

وإنما قدم الماء للوزن كما في شارحها وأسقط الرطب قبل التمر قال شارحها وإنما ندب التمر وما في معناه من الحلويات لأنه يرد للبصر ما زاغ منه بالصوم كما حدث به وهب فإن لم يكن فالماء لأنه طهور ويقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت أو غير ذلك كحديث اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله فإن للصائم دعوة مستجابة قيل هي بين رفع اللقمة ووضعها في فيه اهـ. كلام شارحنا واستحب أبو الطيب من الشافعية كون التمر ثلاثًا ولعل الرطب كذلك ولم ينقل عندنا خلافه في علمي (وتأخير سحور) مع عدم الشك في الفجر بفتح المهملة ما يتسحر به وأما بالضم قاسم للفعل كبخور بالفتح ما يتبخر به وبالضم الفعل ووقت تأخير السحور يدخل ابتداؤه من نصف الليل الأخير وكلما تأخر كان أفضل فقد كان بين سحوره عليه الصلاة والسلام والفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية كما في البخاري وأشعر كلام المصنف بندب أصل السحور وهو كذلك لخبر فصل ما بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحور وفي خبر تسحروا ولو بجرعة ماء فكأنه قال وسحور وتأخيره (و) ندب (صوم بسفر وإن علم دخوله بعد الفجر) دفع بالمبالغة توهم وجوب صومه حينئذ لعدم المشقة (وصوم عرفة) ويوم تروية (إن لم يحج) وكره لحاج صوم كل منهما والفطر في حقه أفضل للتقوى على الوقوف ولأنه الوارد في الصحيح أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة (وعشر ذي الحجة) عطف عام على خاص وتسمية التسعة عشرًا تغليب أو أطلق اسم الكل على الجزء وندب صوم غير عرفة والتروية ولو لحاج وصيام عرفة لغير حاج كصيام سنتين والتروية كسنة كما في الذخيرة أو كشهر كما في ح وغيرهما من بقية العشر صيام كل واحد كشهرين على ما لتت أو شهر على ما لح أو سنة على ما للذخيرة (وعاشوراء وتاسوعاء والمحرم ورجب) مصروف كما في المصباح (وشعبان) وندب بقية  من البيان بخ (وعاشوراء وتاسوعاء).
تنبيهان الأول: قال في ضيح واستحب ابن حبيب وغيره صيام السابع والعشرين من رجب لأن فيه بعث الله سبحانه وتعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والخامس والعشرين من ذي القعدة لأن فيه أنزلت الكعبة على آدم عليه الصلاة والسلام ومعها الرحمة وثالث المحرم لأن فيها دعا زكريا ربه فاستجيب له اهـ. وزاد ابن يونس يوم النصف من شعبان فتصير الأيام المرغب فيها ثمانية لأن هذه أربعة وعند المصنف ثلاثة وزادوا يوم التروية قلت وقول ضيح في السابع والعشرين من رجب بعث الله سبحانه وتعالى محمدًا نحوه في ق عن ابن يونس واعترضه الشيخ مس بأن المعروف أن البعثة كانت في ربيع الأول أو في رمضان على خلاف بين أهل التاريخ ووفق بينهما بأن الرؤية كانت في ربيع الأول وملاقاة الملك كانت برمضان والقول بأن البعثة كانت في رجب إما ضعيف جدًّا أو غير صحيح واهـ.

الحرم الأربعة وأفضلها المحرم فرجب فذو القعدة والحجة على ما للغيطي في رجب بحثًا والشهور كلها مذكرة إلا جمادى ولا يضاف منها شيء إلى شهر إلا ثلاثة رمضان والربيعان كما في المتيطي انظر د وقال الشيخ سالم ومذهب سيبويه جوازًا إضافة جميع أعلام المشهور إلى شهر قاله السيوطي في جمع الجوامع وقال بعض تجرد كلها إلا رمضان وربيعين أما رمضان فلما تقدم وأما الربيعان فللالتباس بفصل الربيع لأن العرب كانت تسميه ربيعًا أول والخريف ربيعًا ثانيًا ولا يجوز في غير هذه الثلاثة أن تقول شهر شوال مثلًا بل شوال ومحرم وصفر هذا نقل أهل اللغة ولعل ذلك في الأكثر اهـ. أي فلا ينافي ما لسيبويه وقوله لما تقدم أي من قوله وفي كلام المصنف أي قوله يثبت رمضان استعمال رمضان غير مضاف إلى شهر وهو الصحيح ومذهب البخاري والمحققين لخبر إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وثانيها المنع وثالثها يجوز بقرينة كصمنا رمضان ويكره بدونها كجاء رمضان لما قيل إنه اسم من أسماء الله والمذهبان فاسدان قال النووي ولا يصح أن يكون من أسمائه تعالى فقد صنف جماعة لا يحصون في أسمائه تعالى فلم يثبتوه وما روي فيه من الحديث ضعيف اهـ. (وإمساك بقية اليوم لمن أسلم) ليظهر عليه علامة الإِسلام بسرعة ولم يجب تأليفًا له للإسلام (و) ندب (قضاؤه) دون وجوب كذلك (وتعجيل القضاء وتتابعه) كل منهما مستحب بانفراده (ككل صوم لم يلزم تتابعه) يندب تتابعه ككفارة يمين وتمنع وصيام جزاء  الثاني: ذكر الشيخ زروق عن سيدي ابن عباد نفعنا الله بهما ما يفيد كراهة صوم المولد النبوي وإباحة ما يفعل فيه من إيقاد السمع والتزين باللباس الفاخر وغير ذلك انظر ح (ورجب) اعترض ح ذكر رجب بما نقله عن ابن حجر من أنه لم يرد في فضل رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين حديث صحيح يصلح للحجة انظره ولذا قال ق ولو قال المصنف والمحرم وشعبان لوافق المنصوص اهـ. وبه تعلم أن قول ز وندب بقية الحرم الأربعة غير منصوص قال ح وذكر ابن عرفة في الأشهر المركب في صيامها شوّالًا ولم أره في كلام غيره من أهل المذهب لكن وقفت في جمع الجوامع للجلال السيوطي على حديث ذكره فيه ونصه من صام رمضان وشوالًا والأربعاء والخميس دخل الجنة اهـ. قلت بل الذي رأيته في الجامع الكبير وعليه شرح المناوي من صام رمضان وستًّا من شوّال والأربعاء والخميس دخل الجنة قال المناوي في شرحه عن الذهبي ورجاله ثقات اهـ. وليس فيه اللفظ الذي نقله ح فانظره وقول ز ولا يضاف منها شيء إلى شهر الخ هذه عبارة مقلوبة وكذا ما بعدها والصواب لو قال ولا يضاف لفظ شهر إلى شيء منها الخ ونظم ذلك بعض فقال: ولا تضف لفظة شهر لاسم... غير ربيعين وشهر الصوم

وثلاثة أيام في الحج وأما ما يلزم تتابعه فيجب تتابع قضائه مالك ما ذكر الله من صيام الشهر فمتتابع أي أن الله قيده بالتتابع في بعضه نحو صيام شهرين متتابعين وفي بعضه أطلقه نحو شهر رمضان (و) ندب (بدء بكصوم تمتع) أو قرآن وكل نقص في حج أو ظهار أصاب فيه فالكاف داخلة على تمتع أي إذا اجتمع على مكلف ذلك مع قضاء رمضان فيندب له بدؤه بذلك على قضاء رمضان لأن له تأخير قضائه لشعبان وندبت البداءة بما ذكر ليصل سبعة التمتع بالثلاثة التي صامها في الحج فلو بدأ بقضاء رمضان لفضل به بين جزأي صوم التمتع لما تعقب بعضهم هذا التعليل بمن لم يكن قدم صوم الثلاثة بالحج مع أنه يندب أيضًا البدء بصومها مع السبعة قبل قضاء رمضان وقصورها عن صوم الظهار قال المصنف ومنهم من علل بعلة عامة تدل على قوة علم مالك بالأصول وهي أنه لما كان قضاء رمضان واجبًا موسعًا مع حده بغاية وهي قدرة بشعبان وغيره من هدي أو ظهار واجبًا مطلقًا لقوله تعالى في الأول: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وإذا تعارض الموسع والمطلق كان تقديم المطلق أولى اهـ. أي وقوله إذا رجعتم بيان لمبدأ فعله وهو غير محدود بغاية فإن قلت قوله في قضاء رمضان فعدة من أيام أخر غير محدود أيضًا بغاية قلت فهمه الإِمام لدليل آخر على ما إذا لم يفرط فيه حتى دخل عليه رمضان آخر وإلا أطعم ولذا قال (إن لم يضق الوقت) على قضاء رمضان وإلا لم يندب بدء بكصوم تمتع بل يجب بدؤه بقضاء رمضان لئلا يفرق بين صوم الأول وبين قضائه بما يوجب الإطعام ووجب بدؤه بصوم الثلاثة في الحج حيث لم يبق من الزمن سواها ولا يفهم الوجوب من كلامه وإنما يفهم نفي الندب لا عين الوجوب فإن لم يصم للهدى ولا للقضاء حتى دخل رمضان الثاني وصامه فليبدأ بعده بصوم قضاء رمضان لأنه فرق بينهما جميعًا وصار قضاء رمضان أوكد فينبغي أن يبدأ به واعلم أن محل قوله وبدء الخ حيث قدم الثلاثة في وقتها مع انقضائه وأراد صوم السبعة أو أخر الثلاثة حتى انقضى وقتها وأراد صومها مع السبعة كما مر وأما إن أراد قبل خروج وقت الثلاثة أن يصوم للقضاء فليس فيه حالة ندب وإنما فيه حالة وجوب أو تخيير وبيان ذلك أنه إن لم يبق لصوم الثلاثة إلا ما يسعها وجب تقديمها لتعين الوقت لها كما مر وإن بقي من الوقت ما يسع فعلها مع فعل القضاء فإن كان يتم الصلاة خير في البداءة بصوم الثلاثة والتمتع وبصوم القضاء وإن كان يقصر الصلاة فلعلها دون القضاء لأن صوم رمضان وقضاءه  (وبدء بكصوم تمتع) قول ز وغيره من هدي أو ظهار الخ كلامه يوهم أن هذا من لفظ ضيح مع أنه ليس منه بل لم يذكر في ضيح صوم الظهار أصلًا ولم يذكر فيه ح إلا التخيير عن النوادر والله أعلم (إن لم يضق الوقت) حاصل ما ذكره ز أنه يجب تقديم القضاء أن ضاق وقته وتقديم الثلاثة أن ضاق وقتها ويندب تقديم التمتع أن فات وقت الثلاثة وقد فعلها أو لم يفعلها ويندب تقديم القضاء أن دخل عليه رمضان آخر ويخير إن بقي من وقت الثلاثة ما يسع

ساقطان في السفر وإن كان بعد ما صام الثلاثة فإن كان يتم الصلاة فعل القضاء وإلا لم يفعله لما تقدم ولا يرد على فعل القضاء لمن يتم الصلاة أنه يلزم عليه فصل الثلاثة عن السبعة لأن محل النهي عن الفصل إذا دخل وقت السبعة برجوعه وهنا لم يدخل (و) ندب (فدية) وهي الكفارة الصغرى مد عن كل يوم (لهرم وعطش) بكسر الراء والطاء أي لا يقدر واحد منهما على الصوم في زمن من الأزمنة لما يناله من شدة العطش فإن قدر عليه في زمن غيره أخر إليه ولا فدية عليه لا وجوبًا ولا ندبًا ويدخل في ذلك من حصل له عطش شديد فأفطر له فلا فدية عليه لأن من عليه القضاء لا فدية عليه لما علمت من ضبط المصنف بالكسر وأنه لا قضاء عليه لعدم قدرته أصلًا بخلاف من قدر عليه في بعض الزمن ونظر عج في عدم الكفارة واستظهره د ابن عرفة وضعف بنية الصحيح وشيخوخته كالمرض الباجي لا إطعام عليه واستحسنه سحنون اهـ. (وصوم ثلاثة من كل شهر) غير معينة لخبر أبي هريرة أوصاني خليلي بثلاثة لا أدعهن بالسواك عند كل صلاة وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وإن أوتر قبل أن أنام ولخبر عائشة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعين اهـ. وكان مالك يصوم أوله يومه وحادي عشرة وحادي عشريه كما في تت لا أوله وعاشره ويوم عشرية كما في الشارح عن المقدمات والأول أيضًا أنسب بجعل كل حسنة بعشرة أمثالها (وكره كونها) أيام الليالي (البيض) ثالث عشرة وتالياه مخافة اعتقاد وجوبها وفرارًا من التحديد وهذا إذا قصده صومها بعينها وأما إن كان ذلك على سبيل الاتفاق فلا كراهة وما ذكره المصنف من الكراهة هو المشهور وما روي من صوم مالك لها وحض هارون الرشيد على صيامها لم يعمل به أصحابه (كستة من شوال) لمقتدى به متصلة برمضان متتابعة وأظهرها معتقدًا سنة اتصالها فإن انتفى قيد من هذه الأربع لم تكره (و) كره لكل صائم فرضًا أو نفلًا (ذوق ملح) لطعام لينظر اعتداله ولو لصانع يحتاج لذوقه وكره أيضًا ذوق عسل وخل ونحوهما (و) كره مضغ (علك) وهو ما يعلك من تمر  فعلها وفعل القضاء وكان يتم الصلاة فإن كان يقصرها قدم التمتع فهذه خمسة أقسام والله أعلم (وفدية لهرم وعطش) ما ذكره المصنف في الهرم والعطش هو المشهور فيهما خلافًا لما في ق عن اللخمي من أنه لا شيء عليه انظر طفى قد نقل ح عن مختصر الوقار أن المتعطش يشرب إذا بلغ الجهد منه ولا يعدو الشرب إلى غيره واعترض طفى اقتصاره عليه بأنه يوهم أنه المذهب مع أنه معارض بقول المصنف كمضطر وبما نقله هناك عن اللخمي وغيره (وصوم ثلاثة كل شهر) قول ز لا أوله وعاشره ويوم عشريه كما في الشارح عن المقدمات الخ مثله في ح عن المقدمات والذخيرة ويا للعجب كيف يكون ما لتت أرجح مما في المقدمات (كستة من شوّال) قول ز لمقتدى به الخ انظر التقييد به مع ما في ق عن مطرف من أنه إنما كره مالك صومها لذي الجهل وقال المازري لعل الحديث لم يبلغ مالكًا اهـ.

وحلواء لصبي مثلًا ومضغ لبان ولم يتحلل من الجميع شيء وقدرنا عامل علك مضغ لا ذوق لعدم صحة تسلطه عليه قبل ولا دليل على هذا المقدر فالأولى تفسير ذوق بتناول ليصح تسلطه على المعطوف على حدّ ما قيل في علفتها تبنًا وماءً من تأويل علفتها بأنلتها (ثم يمجه) وجوبًا فيما يظهر وعليه فإن أمسكه بفيه ولم يبتلع منه شيئًا حتى دخل عليه وقت الغروب هل يأثم لأنه مظنة وصول شيء منه إلى حلقه أم لا (ومداواة حفر) بفتح الفاء وسكونها وهو مرض بالأسنان وهو فساد أصولها (زمنه) أي الصوم نهارًا ولا شيء عليه أن سلم فإن ابتلع منه شيئًا غلبة قضى وكفران تعمد (إلا لخوف ضرر) في تأخيره لليل بحدوث مرض أو زيادته أو تألم به وإن لم يحدث منه مرض فلا يكره بل تجب أن خاف هلاكًا أو شديد أذى وإلا جاز ومثله غيره ومفهوم زمنه جواز مداواته ليلًا فإن وصل منه شيء إلى حلقه نهارًا فهل يكون كهبوط الكحل نهارًا أم لا وهو الظاهر لأن هبوط الكحل ليس فيه وصول شيء من الخارج إلى الجوف بخلاف دواء الحفر (و) كره (نذر) صوم (يوم مكرر) كخميس لأنه يأتي به على كسل فيكون لغير الطاعة أقرب ولأن تكرره مظنة الترك ولا مفهوم ليوم إذ مثله أسبوع أو شهر أو عام مكرر كل وأما يوم أو أسبوع أو شهر أو عام معين فلا كراهة (و) كره (مقدمة جماع كقبلة) للذة كما في الرسالة أي لقصد لذة أو وجودها لا لوداع أو رحمة (فكر) ونظر على الأصح خلافًا لقول ابن القاسم عليه  (إلا لخوف ضرر) من ذلك غزل الكتان للنساء إذا كن يريقنه فيكره لهن ذلك ما لم تضطر المرأة لذلك فلا كراهة هذا إن كان له طعم يتحلل وأما إن كان مصريًّا فيجوز مطلقًا كما في ح وغيره من ذلك حصاد الزرع إذا كان يؤدي إلى الفطر كره ما لم يضطر الحصاد لذلك وأما رب الزرع فله الخروج للوقوف عليه وإن أدى إلى الفطر لأن رب المال مضطر لحفظه كما في ق عن البرزلي (كقبلة وفكر) ظاهره ولو كان النظر والفكر غير مستدامين وقال أبو علي كلام الناس يدل على أن النظر والفكر غير المستدامين لا يكرهان إذا علمت السلامة خلافًا لظاهر المصنف وقول ز خلافًا لقول ابن القاسم عليه فيه القضاء الخ يوهم أن ابن القاسم يقول بالقضاء وإن سلم وليس كذلك وقال ابن رشد في رسم طلق من سماع ابن القاسم ما نصه تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن تطرأ وتذكر قاصدًا إلى التلذذ بذلك أو لمس أو قبل أو باشر فسلم فلا شيء عليه وإن أنعظ ولم يمذ ففي ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن عليه القضاء وهي رواية ابن القاسم هذه والثاني أنه لا شيء عليه وهي رواية أشهب عن مالك في المدونة والثالث الفرق بين المباشرة فيقضي وما دونها فلا قضاء عليه وهو قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون وإن أمذى فعليه القضاء إلا أن يحصل عن نظر أو تذكر من غير قصد ولا متابعة ففيه قولان أظهرهما أنه لا قضاء عليه وإن أنزل فثلاثة أقوال قول مالك في المدونة أن عليه القضاء والكفارة مطلقًا وأصح الأقوال قول أشهب لا كفارة عليه إلا أن يتابع حتى ينزل والثالث الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة فيكفر مطلقًا وبين النظر والتذكر لا كفارة عليه فيهما إلا أن يتابع ذلك حتى ينزل وهذا القول هو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة اهـ.

فيه القضاء وجمع المصنف بين المثالين لأنه لو اقتصر على القبلة لتوهم أن الفكر لا شيء فيه أو على الفكر لتوهم أن القبلة حرام لأنها أشد (أن علمت السلامة) من مني ومذي (وإلا) تعلم بأن علم عدمها أو شك (حرمت) ولا تحرم مع توهم عدم السلامة (و) كرهت (حجامة مريض) إن شك في السلامة فإن علمها جازت وإن علم عدمها حرمت وأراد به من يخشى ضعف نفسه أو لم يعلم ما يحصل له وليس قاصرًا على المتلبس بمرض واحترز بقوله (فقط) عن الصحيح فلا تكره له أن شك في السلامة وأولى أن علمها فإن علم عدمها حرمت فيتفق مع المريض في حالتي علم السلامة وعلم عدمها ويختلفان في حالة الشك فتكره للمريض دون الصحيح كذا يفيده ح وتبعه الشيخ سالم وعج آخرًا وقال قبله مفاد نقل ق كراهتها للمريض حالة علم السلامة أيضًا ثم محل المنع فيها إن لم يخش بتأخيرها هلاكًا أو شديد أذى وإلا وجب فعلها وإن أن إلى الفطر ولا كفارة عليه حينئذ والفصادة مثل الحجامة فتكره للمريض دون الصحيح كما في ح عن الإرشاد ويحتمل أن يقال إنها أشد لأنها تسحب من جميع البدن بخلاف الحجامة فمن الرأس فقط (و) كره (تطوع) بصيام غير مؤكد (قبل نذر) غير معين (و) قبل (قضاء) وكفارة بصوم وأما بمؤكد كعاشوراء ففي ابن عرفة ابن رشد في ترجيح صوم يوم عاشوراء تطوعًا أو قضاء ثالثها هما سواء ورابعها منع صومه تطوعًا لأول سماع ابن القاسم وسحنون وسماع ابن وهب وآخر سماع ابن القاسم ومقتضى الفورية اهـ. فقد صدر بترجيح صومه تطوعًا وعزاه لأول سماع ابن القاسم لكن عزوه مخالف لما في الشارح وتبعه ق والشيخ سالم من أن سماع ابن وهب يصومه تطوعًا وإن ابن رشد تبعه ثم على الثاني فتردد بعض شيوخ عج في حصول ثواب يوم عاشوراء مطلقًا زيادة على سقوط الفرض وعدمه مطلقًا أو الأول إن كانت عادته صيامه تطوعًا وإلا فالثاني قلت  باختصار (وحجامة مريض فقط) قول ز أن شك في السلامة الخ هذا التفصيل مثله في ح تبعًا لابن ناجي قائلًا إنه هو المشهور لكن ظاهر ابن ناجي كظاهر المدونة والرسالة استواء المريض والصحيح في الكراهة حالة الجهل وجزم عج بعدم الكراهة حينئذ في الصحيح تبعًا لظاهر المصنف قال بعض والظاهر أن المصنف أطلق المريض على الضعيف وهو الذي يحيى من نفسه بالضعف أولًا يعلم ما يحصل له وإن كان في نفسه صحيحًا فإن علم عدم السلامة حرمت واحترز بالمريض عن الصحيح وهو القوي الذي يعلم من نفسه السلامة فلا تكره له وهذا هو الذي يدل عليه نقل ضيح وحينئذ فلا مخالفة بين المصنف وظاهر المدونة والرسالة تأمله فإذا علمت هذا تبين لك ما في ز من التخليط وذلك لأنه حمل المريض على الضعيف الذي لا يعلم ما يحصل له ثم فصل في الصحيح وقال لا تكره له أن شك في السلامة مع أن الشاك في السلامة هو المريض على هذا العمل (وتطوع قبل نذر) قول ز مخالف لما في الشارح وتبعه ق الخ ما في ق مثله في ضيح وح وهو الصواب إذ رأيته كذلك في نص العتبية وفي كلام ابن رشد وابن عرفة فما نقله ز عن ابن عرفة وقع له فيه قلب وأصله في ترجيح صوم يوم عاشوراء قضاء أو تطوعًا الخ بتقديم القضاء فيوافق الصواب.

إلا ظهر حصوله أن نواه مع نية القضاء قياسًا على غسل الجمعة على الجنابة لا إن لم ينوه وقولي غير معين تحرز عن تطوع قبل مجيء زمن نذر معين فيجوز لعدم اشتغال الذمة به وأما في زمنه فلا يجوز التطوع به فإن فعل لزمه قضاؤه قاله ح انظر هل تطوعه صحيح أم لا لتعين الزمن لغيره قاله الشيخ سالم (ومن لا تمكنه رؤية) الهلال (ولا غيرها) كاستخبار عنه (كأسير) ومسجون وتاجر بأرض كفر وهو يعرف الشهر الذي هو فيه (كمل المشهور) أي بنى في صيامه رمضان بعينه على أن المشهور كلها كاملة كما إذا تولى غيمها وصام رمضان كذلك فهذا أن عرف رمضان من غيره ولم تلتبس عليه المشهور وإنما التبست عليه الأهلة (وإن التبست) عليه المشهور فلم يعرف رمضان من غيره عرف الأهلة أم لا وأراد بالالتباس عدم اليقين الشامل للظن بدليل قوله (وظن شهرًا) أي ترجح عنده أنه رمضان بني على ظنه (و) صامه وجوبًا ينبغي أن يكون مثل رمضان المحقق في أنه تكفي فيه نية واحدة وفي الكفارة عند تعمد إفطاره بخلاف من تخير شهرًا وصامه قاله الوالد وسيأتي عند قوله في رمضان فقط عن البرزلي ما يفيده (وإلا) بأن تساوت عنده الاحتمالات (تخير) شهرًا وصامه هذا أن تساوت جميع المشهور عنده في الشك فيها فلو شك في شهر قبل صومه هل هو شعبان أو رمضان وقطع فيما عداهما إنه غير رمضان صام شهرين وكذا لو شك هل هو شعبان أو رمضان أو شوال فإنه يصوم شهرين أيضًا ولو شك هل هو رمضان أو شوال صام شهرًا واحدًا لأنه إذا كان رمضان فلا إشكال وإن كان شوالًا كان قضاء قاله ح ولو شك هل هو رجب أو شعبان أو رمضان صام ثلاثة أشهر وليس له أن يؤخر ويصوم الشهر الأخير في هذه المسائل بل يجب عليه صوم ما ذكر لأن في التأخير ترك صوم ما يحتمل أن يكون رمضان ولكن لا كفارة عليه أن أخر لعدم ظنه وأشار لما إذا زال الالتباس وأن له أحوالًا أربعة بقوله (وأجزأ ما بعده) أي أن تبين أن ما صامه في الظن أو التخيير هو الشهر الذي بعد رمضان أجزأ ويكون قضاء عنه ولا يضره حال فعله نيته الأداء لأنها تنوب عن القضاء ويعتبر في الإجزاء مساواتهما (بالعدد) فلو تبين أن ما صامه شوال وكان هو ورمضان كاملين أو ناقصين قضى يومًا عن يوم العيد وإن كان الكامل رمضان فقط قضى يومين وبالعكس لا قضاء وإن تبين أن ما صامه الحجة فإنه لا يعتد بالعيد وأيام التشريق كما يفيده قوله بعد والقضاء بالعدد بزمن أبيح صومه الخ وإنما أتى بقوله هنا بالعدد مع الاستغناء عنه بما يأتي في قوله والقضاء بالعدد لئلا يتوهم أن لهذا حكمًا يخصه غير ما يأتي فيجزئ ولو ناقصًا لعذره وعدم تعمده (لا) أن تبين أن ما صامه مع الظن أو التخيير (قبله) ولو تعددت السنون فلا يجزئ شعبان الثانية عن رمضان الأولى  تنبيه: في ق أن من عليه قضاء من رمضانين بدأ بأولهما ويجزي العكس والله أعلم (لا قبله) أي اتفاقًا في السنة الواحدة وعلى المشهور فيما زاد عليها ابن عبد السلام وأجراهما بعضهم على الخلاف في طلب تعيين الأيام في الصلاة والأقرب عدم الإجزاء قياسًا على من

ولا شعبان الثالثة عن رمضان الثانية وهكذا خلافًا لعبد الملك (أو بقي على شكه) عند صومه لظن أو تخيير فلا يجزئه عند ابن القاسم فإن قلت هو في الشك فعل ما أمر به شرعًا ولم يتبين خلافه قلت إنما طلب منه مع الشك لأنه ما دام قائمًا عنده لم يتحقق ذهاب وقته قطعًا فطلب منه أولًا لاحتمال وجود وقته وثانيًا لاحتمال تأخر وقته عن الفعل الأول ولم يتسلسل للحرج (وفي) أجزاء (مصادفته) في صومه تخييرًا وهو الراجح وعدم إجزائه (تردد) فإن صامه ظنًّا وصادف فجزم اللخمي بالأجزاء من غير  بقي أيامًا يصلي الظهر مثلًا قبل الزوال وقد يفرق بأن أمارات أوقات الصلوات أظهر من أمارات رمضان وفرض الصلاة متسع الوقت فالمخطئ مفرط اهـ. من غ وفي ضيح عن الباجي أنه خرج من هنا قولين في أجزاء نية الأداء عن نية القضاء في الصلاة قال واعترضه سند وابن عطاء الله بأن قال لا نعرف في أجزاء نية الأداء عن القضاء خلافًا فإن من استيقظ ولم يعلم بطلوع الشمس فصلى معتقدًا أن الوقت باق صحت صلاته إن كان بعد طلوع الشمس وفاقًا قال في ضيح وفي كلامهما انظر لأنه لا يلزم من الاتفاق في الصلاة نفي التخريج فيها ولو كان الخلاف في الصلاة لم يحتج إلى التخريج اهـ. قلت لعل مراد الباجي التخريج في الإجزاء مع اختلاف الزمن خلاف ما فهمه منه سند وابن عطاء الله لوجود الفارق بين الصلاة والصيام حينئذ (أو بقي على شكه) ابن عرفة وإن بقي شاكًّا ففي وجوب قضائه قولًا ابن القاسم وسحنون مع أشهب وابن الماجشون اهـ. ابن يونس وقول أشهب أبين لأنه صار فرضه إلى الاجتهاد وهو قد اجتهد وصام اهـ. وليس عند اللخمي في هذا والذي بعده إلا الإجزاء ونصه وإن علم صام رمضان أو بعده مضى صومه وإن لم يتبين له شيء ولا حدث له أمر يشككه سوى ما كان عليه أجزأه صومه وإن شك هل كان رمضان أو بعده أجزأه وإن شك هل كان رمضان أو قبله قضاه اهـ. منه بلفظه وقول ز لظن أو تخيير الخ فيه نظر والظاهر أنه في صورة التخيير فقط كما يدل عليه تعبير المصنف بقوله على شكه قال ابن عاشر ويبقى من الإشكال أن يقال لا فائدة في صوم لا يجزئه مع فرض بقاء ما هو عليه من شك فقد كان الأولى وجوب التأخير حتى يتيقن حصول وقته اهـ. وقول ز ولم يتسلسل للحرج الخ فيه نظر إذ لا يمكن تسلسله لأنه إنما يقضيه بعد تحقق خروج وقته تأمله (وفي مصادفته تردد) التردد هنا لتردد ابن رشد وابن أبي زيد في النقل عن ابن القاسم ففي البيان فإن علم أنه صادفه بتحريه لم يجزه على مذهب ابن القاسم ويجزيه على مذهب أشهب وسحنون ونقل في النوادر عن ابن القاسم الأجزاء إذا صادفه وكذلك صدر صاحب الإرشاد به قاله في ضيح وفي ق عن ابن عرفة لم أجد ما ذكره ابن رشد عن ابن القاسم وأخذه من سماع عيسى بعيد قال وما ذكر اللخمي إلا الأجزاء خاصة وساقه كانه المذهب ولم يعزه اهـ. قال ح وجزم به في الطراز وعزا مقابله للحسن بن صالح ورده وقال إنه فاسد اهـ.

تردد (وصحته) أي شرط صحته (مطلقًا) فرضًا أو غيره خمسة مختصة وعامة الأول منها عام وهو قوله (بنية مبيتة) أول وقتها الغروب (أو مع الفجر) ولا يضرها ما حدث بعدها من أكل أو شرب أو جماع أو نوم بخلاف الإغماء والجنون فيبطلان النية السابقة عليهما إن استمر الطلوع الفجر وإلا لم يضرا كما سيأتي وكلامه لا يدل على أن فعلها مع الفجر جائز ومقتضى نقل ق وقت الأجزاء قال تت وقول البساطي ظاهر كلام المصنف أنه جائز فيه نظر اهـ. أي لأن كلامه في الصحة إلا أن يريد بالجواز الإذن (وكفت نية لما يجب تتابعه) وندب تبييته كل ليلة كما يشعر به كفت (لا) زمن (مسرود) كأيام اختار صيامها مسرودة أي متتابعة من غير أن يجب عليه شرعًا تتابعها (ويوم معين) ككل يوم خميس أو اثنين نواه أو نذره فلا بد من تجديد نية لكل ليلة على الصحيح (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بنية واحدة (فيهما) أما المسرود فلأنه بالتتابع حصل له الشبه برمضان وأما المنذور المعين فلوجوبه وتكرره وتعين زمانه قال ح لم أقف على من رواها بالاكتفاء فيهما وأخرج من مقدر بعد قوله تتابعه ولذا ترك العاطف وذلك المقدر هو أن استمر أي التتابع المذكور  فلو اقتصر المصنف على الإجزاء كان أولى وقول ز فإن صامه ظنًّا الخ فيه نظر بل ظاهر ضيح وق أن التردد في الظن أيضًا وهو أيضًا ظاهر ابن عرفة وابن الحاجب وبه قرر د (وصحته مطلقًا الخ) فهم منه أن المشهور كما في ق وغ أن عاشوراء كغيره خلاف ما نقله ق عن ابن يونس فيما تقدم فإنه ضعيف كما ذكره ابن عرفة وأصله لابن بشير ونصه لا خلاف عندنا أن الصوم لا يجزى إلا أن تقدمت النية على سائر أجزائه فإن طلع الفجر ولم ينو لم يجزه في سائر أنواع الصيام إلا يوم عاشوراء ففيه قولان المشهور من المذهب أنه كالأول لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل والشاذ اختصاص يوم عاشوراء بصحة الصوم وإن وقعت النية في النهار ولا خلاف عندنا أن محل النية الليل ومتى عقدها فيه أجزأه ولا يشترط مقارنتها للفجر بخلاف الصلاة والطهارة والحج فلا بد من اشتراط المقارنة أو التقدم بالزمن اليسير على ما تقدم اهـ. بلفظه (أو مع الفجر) هذا قول عبد الوهاب وصوبه اللخمي وابن رشد خلاف رواية ابن عبد الحكم إنها لا تجزى ورد ابن عرفة الأول بما حاصله أن النية تتقدم على المنوي لأنها قصد إليه والقصد متقدم على المقصود وإلا كان غير منوي انظر غ وأجيب بأن هذه أمور جعلية وقد اكتفى الشارع بالمقارنة في الصلاة فإن تكبيرة الإحرام ركن منها والنية مقارنة لها مع صحة الصلاة بل كلام ابن بشير وابن الحاجب والقرافي يدل على أن اقترانها للفجر هو الأصل لكن للمشقة لم يشترط وقول ز وإلا لم يضرا كما يأتي الخ فيه نظر بل الإغماء والجنون يبطلان النية السابقة عليهما مطلقًا لكن إن لم يستمرا للفجر أعيدت لا قبله وإلا لم تصح وسيأتي له ذلك عند قوله لا أن قطع تتابعه (ويوم معين) ظاهر المصنف سواء كان منذور أم لا كما شرحه به ز ويفيده كلام ابن يونس في ق خلافًا لما في ابن الحاجب من

(إلا أن انقطع تتابعه) أي وجوب تتابعه أي انقطعت النية فيه (بكمرض أو سفر) فلا تكفي النية الأولى ولو استمر صائمًا بل لا بد من التبييت كل ليلة على المعتمد كما يفيده الشيخ سالم وتحقيق المباني وكفاية الطالب وهو مفهوم قوله لما يجب تتابعه وقيل لا يحتاجان للتبييت وما في تت من إيهامه مساواتهما غير معوّل عليه وعلى المعتمد فإن لم يبيته وجب القضاء وإن لم يفطر وهل يجب فيه إمساك لحرمة الزمن أم لا وهو ظاهر قوله الآتي وفطر بسفر قصر إلى قوله ولم ينوه والباء سببية وأدخلت الكاف ما يفسد الصوم كحيض ونفاس وجنون وإغماء وأدخلت أيضًا الفطر ناسيًا أي تبييت فطر أثناء صوم ناسيًا فيقطع التتابع على المشهور كما في طخ لا فطر ناسيًا مع تبييت فلا ينقطع تتابعه على المعتمد قال ح قال في التوضيح وانظر إذا أفطر عمد الغير عذر هل يلزمه التجديد اتفاقًا أو يجري فيه الخلاف وعبارة ابن بشير لو طرأ له في رمضان ما أباح الفطر هل يفتقر إلى إعادة التبييت في المذهب قولان اهـ. قلت في الذخيرة الحكم السابع من أحكام الإفطار قطع النية الحكمية وفي الجواهر ينقطع بإفساد الصوم أو تركه على الإطلاق لعذر أو لغير عذر أو بزوال التحتم كالسفر والمرض اهـ. كلام ح فجعل فطره عمدًا بمنزلة رفض النية فانقطع فيه وجوب التتابع حكمًا وإن حرم عليه ذلك (و) شرط صحته (بنقاء) من دمن حيض ونفاس وأفاد أنه شرط وجوب أيضًا بقوله (ووجب) الصوم (أن طهرت) أي رأت الحائض علامة الطهر ولو الجفوف لمعتادة القصة فلا تنتظرها لضيق الوقت (قبل الفجر وإن) كان مقدار سبقه للفجر (لحظة) ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر بل ولو لم تغتسل أصلًا وقول المدونة فاغتسلت لا مفهوم له لأن الطهارة ليست شرطًا فيه إنما الشرط البقاء بخلاف الصلاة شرطها الطهارة كما مر ومعنى وجوبه بالبقاء وجوب قضائه بأمر جديد وليس معنى عده من شروط الوجوب ابتداء وجوبه وانظر ما لد في تحقيق ذلك ولا مفهوم لقوله قبل بل وإن رأت علامته مقارنة للفجر ونوت صح صومها ويجب عليها أيضًا فيما يظهر لصحة النية المقارنة للفجر كما قدمه ويدل له أيضًا قوله ونزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر وأنه لا يقدر لها الطهر على ظاهر المذهب هنا بخلاف الصلاة كما في د فلو قال ووجب أن طهرت قبل الفجر أو منه كان أشمل (و) وجب عليها الصوم (مع القضاء) له أيضًا (أن شكت) هل  تقييده بالمنذور وأقره في ضيح (بكمرض أو سفر) قول ز قلت في الذخيرة الحكم السابع الخ كلام ح هذا فيه نظر إذ ليس فيما نقله عن الذخيرة والجواهر ما يصلح أن يكون جوابًا عن تنظير ضيح إذ غاية ما فيهما أن من أفطر لغير عذر تنقطع نيته ويجب عليه التجديد ولم يذكر أهل ذلك متفق عليه أو مختلف فيه وتوقف ضيح إنما هو في هذا (ووجب أن طهرت) قول ز ومعنى وجوبه بالنقاء الخ هذا كلام فاسد لا معنى له فتأمله وانظر د فإن كلامه صحيح وأراد ز اختصار بعضه فأفسده (ومع القضاء أن شكت) قول ز والفرق أن الحيض مانع الخ هذا الفرق

طهرت قبل الفجر أو بعده سواء شكت حال النية أو طرأ الشك بخلاف الصلاة لا تؤمر بقضاء ما شكت في وقته هل كان الطهر فيه أم لا كشكها هل طهرت قبل الفجر أو بعده بحيث لم يبق من وقت الصبح ما تدرك فيه ركعة بعد الطهر فلا تجب عليها صلاتها أو الفرق أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر مشكوك فيه وأما في الصوم فإنه مانع الأداء خاصة لا يمنع القضاء (و) شرط صحته ووجوبه (بعقل) ولما أفهم قوله مع القضاء أن شكت وجوب القضاء على الحائض أفاد وجوب القضاء على المجنون والمغمى عليه في بعض أحواله نصًّا بقوله (وإن حسن) الأولى فإن حسن بالفاء أي يومين أو سنة أو سنين قليلة بل (ولو سنين كثيرة) فالقضاء بأمر جديد فلا ينافي عد العقل من شروط الوجوب كالصحة وإنما أتى بكثيرة بعد قوله سنين لأنه للقلة فلا يصدق على أكثر من ثلاثة ولو عرف سنين لأبطلت أن معنى الجمعية ولما كان للإغماء ست حالات وأشار لها بقوله (أو أغمي يومًا) من فجره لغروبه (أو جله) ولو سلم وقت النية ونوى (أو أقله) أي اليوم وهو ما دون الجل فيشمل النصف (ولم يسلم) في الأقل بالمعنى المذكور (أوله) بل كان وقت النية مغمى عليه (فالقضاء) ولو تقدمته في المسألة الأخيرة نية الصوم إما بخصوص اليوم أو باندراجها في نية الشهر لبطلانها بإغمائه قبل الفجر واستمراره لطلوعه (لا أن سلم) من الإغماء وقت النية ولو كان قبلها مغمى عليه (ولو) أغمي عليه بعدها (نصفه) أي اليوم فلا قضاء ولو أغمي عليه فيما قبل وقت النية من الليل كما علمت لبقائها حيث سلم قبل الفجر بمقدار إيقاعها وإن لم يوقعها على المعتمد حيث تقدمت له نية تلك الليلة قبله أو باندراجها في نية الشهر وإلا فلا بد منها  ذكره ابن عبد السلام وضيح وفيه نظر بل غير صحيح وذلك أن الإشكال إنما جاء من جهة الأداء حيث وجب في الصوم دون الصلاة والحيض مانع منه في كل منهما والشك فيه موجود في كل منهما ولو فرق ببقاء وقت الأداء في الصوم وخروجه في الصلاة ربما كان ظاهرًا والله أعلم (وإن حسن ولو سنين) هذا قول مالك وابن القاسم في المدونة ورد بلو ما ذكره ابن حبيب عن مالك والمدنيين أن قلت السنون كالخمسة ونحوها فالقضاء وإن كثرت كالعشرة فلا قضاء وقول ز فلا يصدق على أكثر من ثلاثة الخ غير صحيح إذ جمع القلة يصدق إلى عشرة والصواب أنه إنما أتى بكثيرة لئلا يصدق على الثلاثة ونحوها مع إنها ليست من محل الخلاف (أو جله أو أقله) قول ز وهو ما دون الجل الخ تفسيره الأقل بهذا بعيد وصواب المصنف كما لابن عاشر لو قال كنصفه أو أقله ولم يسلم الخ ليبين أن النصف كالأقل وإن القيد خاص بهما فتأمله (لا أن سلم) قول ز ولو كان قبلها مغمى عليه الخ أما أن جدد النية في وقتها فصحيح وإلا فلا لأن الإغماء والجنون يبطلان النية السابقة عليهما كما تقدم ويدل عليه قوله لا أن انقطع تتابعه وقول ز والحلال كالنوم الخ غير صحيح بل هو كالإغماء أيضًا لأن ابن يونس كما في ق علل التفصيل المذكور في الإغماء بقوله لأن المغمى عليه غير مكلف فلم تصح له نية والنائم مكلف لو نبه انتبه اهـ.

لعدم صحته بدون نية ثم الراجح أن الجنون في يوم واحد يفصل فيه كالإغماء وترك التفصيل في المدة القصيرة فيه وعكس في الإغماء باعتبار الغالب فيهما ولا يقال مبالغته في الجنون تقتضي عدم التفصيل فيه كما فصل في الإغماء لأنا نقول يقدر ما قبل المبالغة يومين أو سنة أو سنين قليلة كما قدمته لا يوم وأما النائم يومًا أو يومين أو أكثر مع تبييته الصوم فلا قضاء عليه لأنه لو نبه لتنبه بخلاف المغمى عليه ولسكر الحرام كالإغماء في تفصيله بل أولى منه والحلال كالنوم والظاهر أن التفريق لعلة كالنوم ويجوز حينئذ ولغير علة كالإغماء ولا يجوز حينئذ لأنه تسبب في غيبوبة العقل (و) شرط صحته فقط (بترك جماع) أي مغيب حشفة أو قدرها ولو بدبر أو فرج ميتة أو بهيمة من بالغ لا من غيره فلا يفسد صومه ولا صوم موطوءته البالغة حيث لا يوجد منها مني أو مذي (وإخراج مني) يقظة لا خروجه من نائم (و) ترك إخراج (مذي) عن فكر أو نظر ولو غير مستدام كما في المدونة خلافًا لابن بشير والأقفهسي لا خروج مني أو مذي مستنكح وسكت عن الإنعاظ لعدم القضاء فيه كما روى ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة وهو المعتمد خلافًا لقول ابن القاسم فيها وروايته عن مالك في غيرها أي بل في الحمديسية والعتبية كما في د بالقضاء لقاعدة الشيوخ أن رواية غير ابن القاسم عن مالك فيها مقدمة على قول ابن القاسم فيها وعلى روايته في غيرها عن الإِمام (و) ترك إخراج (قيء) ففي المستدعي القضاء إلا أن يرجع فالكفارة ولا قضاء في خروج غالبه كما يأتي إلا أن يرجع منه شيء فالقضاء (و) شرط صحته بترك (إيصال متحلل) وهو كل ما ينماع من منفذ عال أو سافل غير ما بين الأسنان فإن ابتلع في النهار ما يبقى بين أسنانه من طعام لم يجب عليه قضاء لأنه أمر غالب وإن كان معتمدًا لأنه أخذه في وقت يجوز له وهو بعيد قاله ابن رشد انظر  وهو يدل على أن السكر مثل الإغماء مطلقًا وأن الغيبة مثله مطلقًا أيضًا خلافًا لز فيهما وما يوهمه خش من تفريقه بأن الحرم أدخله على نفسه غير ظاهر أيضًا ولما ذكر (وبترك جماع الخ) قال ح الأحسن كما قال الشارح أن يعد هذا أي وما بعده من الأركان إذ لم يبق للشروط محل إلا أن يراد بالشرط ما لا تصح الماهية بدونه داخلًا كان أو خارجًا وقول ز فلا يفسد صومه فيه نظر وقول ز مقدمة على قول ابن القاسم الخ هذا في نفسه صحيح لكن ذكر في ضيح عن ابن عبد السلام أن قول ابن القاسم بالقضاء في الإنعاظ هو الأشهر فعلى المصنف لو درج عليه لكن محل القضاء في الإنعاظ الناشئ عن قبلة أو مباشرة فإن نشأ عن نظر أو فكر فقال ح الظاهر فيه عدم القضاء ولو استديم واستدل على ذلك بكلام التنبيهات وابن بشير وغيرهما ونص التنبيهات وإنما الخلاف عند بعضهم إذا حصل عن ملاعبة أو مباشرة وأما إن كان عن نظر أو لمس فلا شيء عليه وأطلق في البيان الخلاف اهـ. وتقدم كلام البيان (وإيصال متحلل) قول ز فإن ابتلع ما يبقى بين أسنانه الخ ما ذكره من أن ابتلاع ما بين الأسنان لا يفطر شهره ابن الحاجب وهو مذهب المدونة كما في ضيح وق عند قوله وذباب والذي استبعده ابن رشد إنما هو نفي القضاء في العمد والمدونة لم تصرح

ح والمراد بالإيصال الوصول لا حقيقته المقتضية لفعل ذلك عمدًا فيقتضي أن وصوله نسيانًا لا يضر مع أنه يضر عند اللخمي الذي نسب المصنف له ذلك (أو غيره) أي غير المتحلل كدرهم من منفذ عال فقط بدليل سيأتي (على المختار لمعدته و) إيصال (بحقنة بمائع) لا بوصول جامد لها إلا أن يتحلل عقب الإدخال قبل وصوله لها وباء بحقنة سببية وباء بمائع بمعنى من والمراد حقنة في دبر أو فرج امرأة لا إحليل فإن فعل شيئًا مما مر قضى فقط والحقنة ما يعالج به الأرياح الغلاظ أو داء في المعدة يصب إليه الدواء من الدبر بآلة مخصوصة فيصل الدواء للأمعاء وما وصل الأمعاء من طعام حصل به فائدة الغذاء فإن الحقنة تجذب من المعدة ومن سائر الأمعاء عند الأطباء فصار ذلك من معنى الأكل قاله سند واحترز بالمائع عن الجامد فلا قضاء عليه فيه ولو فتائل عليها دهن وانظر هل مثله ما يصل للمعدة من ثقبة تحتها أو فوقها أو كالحقنة بالدبر أو يجري على ما تقدم في الوضوء (أو) وصل المتحلل فقط إلى (حلق) وأما وصول غيره له ورده فلا يجب الفطر وعطف هذا على حقنة يقتضي أن الواصل من الأعلى يشترط فيه أن يجاوز الحلق وهو قول لكنه ضعيف المذهب أن ذلك لا يشترط (وإن) وصل المتحلل للحلق (من أنف وأذن وعين) وما قبل المبالغة المنفذ الواسع كالفم وهذا فيما يصل من منفذ عال بخلاف ما يصل من منفذ سافل فإنه يشترط فيه كونه واسعًا كالدبر لا كإحليل وجائفة فلا شيء فيه  بالعمد لكن يؤخذ من إطلاقها والله أعلم (أو غيره على المختار) هذا خاص بقوله وغيره فلو قال كغيره بالكاف كان أوفق بعادته (أو حلق) قول ز أو وصل متحلل فقط إلى حلق الخ هذا يقتضي عطف أو حلق على معدة وهو الذي اختاره غ قال فكأنه اعتبر فيما يصل من الأسفل بالحقنة ما يليه وهو المعدة وفيما يصل من الأعالي ما يليها وهو الحلق فما جاوز ما يليه كان أحرى اهـ. وقول ز وأما وصول غيره إليه ورده فلا يوجب الفطر الخ أي وإنما يحصل الفطر بغير المتحلل إذا وصل إلى المعدة وهذا تبع فيه البساطي وهو غير صواب لما نقله ق عند قوله وبخور عن التلقين ونصه وفي التلقين ويجب الإمساك عما يصل إلى الحلق مما ينماع أو لا ينماع اهـ. ونقله ح بأبسط من هذا فانظره وقول ز وعطف هذا على حقنة يقتضي الخ ما ذكره في هذا الوجه ظاهر ولذلك استبعده غ ونصه ويحتمل على بعد أن يكون معطوفًا على حقنة كأنه قال سواء كان وصوله للمعدة بسبب حقنة أو بسبب مرور على حلق اهـ. وقول ز كما في المدونة الخ صوابه كما للخمي إذ لم ينقله غ وق إلا عن اللخمي فانظره وقول ز فإن فعله ليلًا فلا شيء عليه الخ مثله في الذخيرة ونصها من اكتحل ليلًا لا يضره هبوط الكحل في معدته نهارًا اهـ. نقله غ وفصل ابن هلال فقال في الكحل والحناء يجوز فعلهما أوّل الليل ويحرم آخر الليل كالنهار وسئل عن غسل الرأس بالغاسول فأجاب لا شيء فيه على من فعله في ليل أو نهار اهـ.

ونقل ابن الحاجب فيه القضاء منكر والذي يصل من غيره ككحل نهارًا فإن تحقق عدم وصوله للحلق من هذه المنافذ فلا قضاء عليه كما في المدونة ومحل وجوب القضاء فيما يصل من هذه المنافذ أن فعله نهارًا فإن فعله ليلًا فلا شيء عليه هبوط ذلك نهارًا للحلق لأنه غاص في أعماق البدن فكان بمثابة ما يتحدر من الرأس إلى البدن وأشعر كلامه كابن الحاجب بأن ما يصل نهارًا من غير هذه المنافذ لا شيء فيه فمن دهن رأسه نهارًا فوجد طعم ذلك بحلقه فلا قضاء عليه والمعروف وجوب القضاء ومثله من جعل الحناء برأسه نهارًا فاستطعمها بحلقه فالقضاء كما ذكره ح وغ وأما من حك رجليه بالحنظل فوجد طعمه في فيه أو قبض بيده على الثلج فوجد برودته في جوفه فلا شيء عليه اهـ. تنبيه: ظاهر قوله أو حلق شموله لمخارجه كلها أدناها وأوسطها وأعلاها الذي هو الهمزة والهاء وللشافعية مخرج الحاء المهملة له حكم الباطن عند النووي والرافعي ومخرج الخاء المعجمة من الظاهر عند النووي دون الرافعي ولم أر لأصحابنا فيه نصًّا قاله عج في كبيره وقاله ح عن الجزولي من رعف فأمسك أنفه فخرج الدم من فيه ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه قلت لأن منفذ الأنف إلى الفم دون الجوف فهو ما لم يصل إلى الجوف لا شيء عليه اهـ. قلت مقتضى قوله ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه أنه أن وصل لحلقه أفطر وهو المناسب لما تقرر من وصول المائع للحلق مفطر ومقتضى قوله آخرًا فهو ما لم يصل إلى الجوف الخ أن وصوله للحلق لا يفطر ولعل المعتمد كلامه الأول.
تنبيه آخر: مقتضى المصنف أن نبش الأذن بعود لا شيء فيه ولو أخرج خرأها لأنه لم يصل به شيء للأذن ولا للحلق (و) بترك إيصال (بخور) بفتح الموحدة لحلق فإن استنشقه صانعه أو غيره أو بخار قدر يحصل به غذاء للجوف لأن ريح الطعام يقوي الدماغ فيحصل له ما يحصل للآكل فعليه القضاء فإن لم يصل لحلقه لم يضره ولو جاءه ريحه واستنشقه ثم ما اقتصر عليه المصنف في البخور أحد قولين ذكرهما ابن عرفة غير ترجيح وكذا غ في تكميله وأما ما لا يحصل به غذاء للجوف كدخان حطب فلا قضاء في وصوله لحلقه كذا في فتاوى عج وظاهره ولو استنشقه لأنه لا يتكيف فالدخان الذي يشرب مفطر إذ هو متكيف ويصل إلى الحلق بل إلى الجوف أحيانًا ويقصد (وقيء وبلغم أمكن طرحه)  (وبخور) قول ز لأنه لا يتكيف الخ فيه نظر بل الدخان كله يتكيف فالتفريق بينهما غير ظاهر (وقيء وبلغم) ابن عرفة وفي لغو ابتلاع نخامة ولو عمدًا بعد إمكان طرحها ونقضها قولًا ابن حبيب مع ابن القاسم قائلًا أراني سمعته من مالك والشيخ عن سحنون شاكًّا في كفارة العامد اهـ. وفي ق عن اللخمي أن محل الخلاف ما وصل إلى اللهوات وإلا يصل فلا خلاف في

جارٍ التحميل