شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 124-160

ذكر فلانًا فأراد ذكر غيره فجرى على لسانه ذكر المحلوف عليه غلطًا أو لا كلمت زيدًا فكلمه معتقدًا أنه عمرو ومثال الجهل أن يعتقد من حلف ليدخلن الدار في وقت كذا أنه لا يلزمه الدخول في ذلك الوقت (و) حنث بالحلف على ترك ذي أجزاء (بالبعض) منه كحلفه لا آكل هذا القرص فأكل منه لقمة وظاهره ولو أكد بكل وهو المشهور واستدل به ابن عرفة بشهرة استعمال كل بمعنى الكلية لا الكل فيتعلق بالإجزاء.
انظر تت وهذا حيث لا نية والكلية هي الحكم على كل فرد بحيث لا يبقى فرد ككل رجل يشبعه رغيفان غالبًا والكل الحكم على المجموع من حيث هو مجموع ككل رجل يحمل الصخرة العظيمة فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دون الكلية وأراد المصنف بالبعص جزء المحلوف عليه ولو جزء شرط ففي المدونة إذا قال لأمته إن دخلت هذين الدارين فأنت حرة فدخلت إحداهما عتقت وقياسه إذا قاله لزوجته أن تطلق بدخول إحدى الدارين مع أن في المدونة في محل آخر ما يناقض ذلك وهو إذا قال لأمتيه أو زوجتيه إذا دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان فدخلت إحداهما لم تعتق واحدة منهما أي ولم تطلق واحدة منهما وقد حصل في كل صورة منهما فعل جزء الشرط وحكى عيسى عن ابن القاسم أنهما يعتقان معًا وهو قول مالك ابن زرقون وروي عن مالك تعتق الداخلة وحدها وقاله أشهب قاله الشارح باختصار وسيأتي للمصنف الإشارة لهذه في العتق بقوله وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما قال البساطي ويظهر لنا في الفرق أن دخول الأمة الدارين في زمن واحد يمتنع وفي زمنين يرجح المتعدد فيحنث بدخول واحدة أي بدخول الأمة واحدة من الدارين وأما دخولهما أي الأمتين أو الزوجتين الدار معًا فممكن وظاهر اللفظ يحمل عليه اهـ. وبحث عج فيه (عكس البر) ولو لم يؤكد بكل وقوله وبالبعض أي والصيغة صيغة بر وقوله عكس الخ.
أي والصيغة صيغة حنث (و) حنث (بـ) ـشرب (سويق أو لبن) في حلفه (لا آكل) لأنه أكل شرعًا ولغة هذا إن قصد التضييق على نفسه فإن قصد الأكل دون الشرب لم يحنث به (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث في حلفه لا آكل لأنه ليس أكلا عرفًا وإن كان طعامًا شرعًا لأن العرف يقدم عليه (ولا تسحر في لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الأكل تلك الليلة فيحنث بالتسحر كما يفيده ق على أنه لا يحتاج لهذا التقييد لأن كلام المصنف في هذا الفرع وما معه حيث لا نية ولا بساط (و) لا يحنث في (ذواق لم يصل جوفه) في حلفه لا آكل كذا أو لا أشربه (وبوجود أكثر في) حلفه بطلاق أو عتق  الحنث بعيد ولو مثل بظنه أنه غير الاسم المحلوف عليه كان أولى قاله مس (وبالبعض) قول ز واستدل له ابن عرفة بشهرة استعمال الخ.
هذا مشكل مع ما هو المقرر في التلخيص وغيره من أن شرط إفادة كل الكلية أن لا تكون في حيز النفي وإلا لم تستغرق غالبًا كقوله: ما كل ما يتمنى المرء يدركه... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

ونحوه مما لا لغو فيه (ليس معي غيره لمتسلف) أو سائل أو مقتض لحقه وأما في اليمين بالله تعالى فلغو ولو تمكن من اليقين قريبًا (لا) بوجود (أقل) ولو في يمين بطلاق لأن مراده ليس معي أكثر كما دلت عليه القرينة (وبدوام ركوبه) لدابة (ولبسه) وسكناه دارًا مع إمكان ترك ذلك كما قال ابن عرفة (في لا أركب وألبس) وأسكن ما ذكر بناء على أن الدوام كالابتداء وكما يحنث بدوام ركوبه ولبسه في صيغة البر يبر بهما في صيغة الحنث ولا يشترط الدوام في كل الأزمان بحسب العرف فلذا لا يحنث بالنزول ليلًا ولا في أوقات الضرورة ولا بنزع الثوب ليلًا قاله في ضيح انظر ح (لا) يحنث بدوام إقامته (في) حلفه على (كدخول) الدار بخلاف ما إذا حلف بعد الشروع في الدخول ثم تمادى على ذلك فيحنث لأن استمراره على ذلك كالدخول ابتداء والسفينة كالدابة فيما إذا حلف لا ركبها وكالدار فيما إذا حلف لأدخلها ودخل بالكاف مثل إن حضت أو طهرت أو حملت أو نمت ونحوه مما لا يمكن تركه فعليّ صدقة دينار أو كفارة يمين وهي متصفة بما ذكر فلا يحنث باستمرارها على ذلك حين حلفه فلا يعد دوامه كالابتداء بل بمستأنف من أحدها بخلاف ما لو قال فأنت طالق فإنه ينجز قاله تت وهو يوافق قول المصنف فيما سيأتي أو إذا حملت إلا أن يطأها مرة وفي ق وتبعه جد عج أنه لا ينجز عليه كما لا ينجز عليه الصدقة وذكر ح فيها قولين وموضوع المصنف الآتي أنها غير محققة الحمل ونجز عليه لأنه يحتمل أن يريد إذا حدث بك حمل وأن يريد إذا ظهر بك حمل فنجز عليه نظرًا للاحتمال الثاني وأما إذا قال إذا حملت المحققة الحمل فإنما يريد إذا حدث بك حمل بعد اليمين فلا ينجز عليه بحملها المحقق بل بنظيره في المستقبل ومن قال لحائض: إن حضت فأنت طالق نجز عليه لا من حيث تلبسها بالحيض بل من حيث إنه علق الطلاق على أمر غالب وقوعه ولذا إذا قاله لغير المتلبسة ينجز عليه قطعًا (و) حنث بانتفاعه (بدابة عبده) أي عبد نفسه أو غيره (في) حلفه على (دابته) أن لا يركبها مثلًا فضمير عبده يحتمل رجوعه للحالف وله حينئذٍ صورتان حلفه لا أركب دابتي أو لا ركبها فلان فيركب هو أو  وما هنا من هذا القبيل ومن غير الغالب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23] فتأمله إلا أن يقال روعي في المشهور الوجه القليل حيث لا نية ولا بساط لأن الحنث يقع بأدنى الوجوه والله أعلم (وبدوام ركوبه) قول ز يبر بهما في صيغة الحنث أي: ولا يتقيد ذلك بمدة إذا أطلق بل يبر بهما ولو لحظة.
وقوله: ولا يشترط الخ.
لا يتنزل إلا على ما إذا قيد كقوله لألبسن هذا الثوب شهرًا أو لأركبن هذه الدابة جمعة أو في جميع هذا السفر وأما إذا أطلق فلا إشكال (لا في كدخول) قول ز بخلاف ما لو قال فأنت طالق فإنه ينجز الخ يتعين أن يكون هذا في غير الحمل وأما هو فلا تنجيز فيه كما يأتي للمصنف ومثله في ح عن ابن عرفة وفي ق لو قال لحامل إن حملت فأنت طالق لم تطلق عليه بذلك الحمل ولكن بأمر مستقبل اهـ.

فلان دابة عبد الحالف وحنث فيهما لأن للسيد انتزاع ماله ويحتمل رجوعه للمحلوف عليه أي حلف لأركب دابة زيد فركب دابة عبد زيد فيحنث لأن ما بيده لسيده ألا ترى أنه لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه كما في المدونة ولأن المنة تلحقه في دابة عبده كما تلحقه في دابة المحلوف عليه والحنث يقع بأقل الأشياء كما في أبي الحسن وعلى هذا التعليل فالمكاتب كغيره وأما على التعليل الأول فلا يحنث بركوب دابة مكاتبه ولكن الذي عليه أشياخ عج مراعاة كل من العلتين فيحنث بدابة مكاتبه مراعاة للثانية بل مراعاتها كافية في المكاتب وغيره ومفهوم عبده أن دابة ولده لا يحنث الحالف بركوبها ولو كان للوالد اعتصارها كما يفيده طخ وقال الشيخ سالم تخصيصه عدم الحنث بأشهب يدل على ضعفه وأن المذهب يحنث في دابة الولد أي إن كانت موهوبة من والده وله اعتصارها لا ما لا اعتصار له (و) لا يبر من حلف ليضربن عبده مثلًا مائة سوط (بجمع الأسواط) المائة وضربه بها ضربة واحدة (في لأضربنه كذا) ولا يحتسب بالضربة الحاصلة منها حيث لم يحصل بها إيلام كإيلام المنفردة وإلا حسبت واحدة كما يرشد له التعليل وينبغي تقييده مسألة المصنف بما إذا لم يكن كل واحد منفردًا عن الآخر فيما عدا محل مسكه ويحصل بكل إيلام المنفرد أو قريبًا منه فإنه يحتسب بذلك قال تت ومثل جمعها في عدم الاحتساب بشيء منها ما إذا ضربه العشرين مثلًا بخفة وقال ح عقب كلام المصنف وكذا لو ضربه أي العدد المحلوف عليه كمائة بسوط له رأسان أي خمسين ضربة لم يبر لكنه في مسألة الأسواط يستأنف المائة جميعها وفي مسألة السوط برأسين يجتزى بخمسين قاله التونسي ونقله في ضيح اهـ. (و) حنث من حلف لا آكل لحمًا (بلحم الحوت) والطير لأن الاسم يجمع ذلك قال تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: 14] ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾ [الواقعة: 21] إلا أن يكون له نية فينوي (و) حنث بأكل (بيضه) المراد بيض الترس والتمساح لا ما في جوف الحوت من بطارخ وإن ذهب إليه ح فإن هذا لحم (و) حنث بأكل (عسل الرطب) وكذا عسل النخل بخاء معجمة (في) حلفه بجميع هذه الأشياء على (مطلقها) أي مطلق  وقول ز: وهو يوافق قول المصنف الخ.
أي: لا من حيث العطف لأن قوله الآتي أو إذا حملت معطوف على ما لا تنجيز فيه بل من حيث قوله بعده إلا أن يطأها مرة الخ.
فهو يفيد أنه إن وطئها قبل اليمين في ذلك الطهر نجز عليه كما يأتي عن المدونة لكن الموضوع مختلف لأن كلامنا هنا في ظاهرة الحمل وما يأتي في غيرها كما هو ظاهر فلا موافقة وقول ز وذكر ح فيه قولين الخ.
القولان في ح إنما هما في أن التمادي في الحمل كالابتداء أم لا وبالثاني جزم ابن عرفة الحاصل في كلام ز تخليط واضح (وبيضه) قول ز وإن ذهب إليه ح الخ.
هكذا رأيت في السنة برمز ح للحطاب وليس في ح ما ذكره نعم الصواب الحنث ببيض السمك كما في ق عن المدونة خلاف ما لز.

اللحم والبيض والعسل من غير تقييد بلفظ أو نية أو بساط بأنعام ودجاج ونحل وغيرها (وبكعك وخشكان) بفتح الخاء المعجمة وكسر الكاف اسم أعجمي باق على عجمته وهو كعك محشوّ بسكر (وهريسة وأطرية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قيل هي ما يسمى في زمانها بالشعرية وقيل ما يسمى بالرشتة (في) حلفه على تركه أكل (خبز لا) في (عكسه) وهو أن يحلف على ترك شيء من هذه الأشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز وما ذكره المصنف من الحنث لا يجري على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر (و) حنث (بضأن ومعز وديكة ودجاجة في غنم ودجاج) وعرف زماننا اختصاص الغنم والضأن (لا بأحدهما) أي أحد الضأن والمعز (في الآخر) أو أحد الديكة والدجاجة في الآخر قاله د (و) حنث (بسمن استهلك) بلته (في سويق) في حلفه لا آكل سمنًا لأنه يمكن استخلاصه بالماء الحار من السويق وإن لم يبق له عند استهلاكه بسويق عين قائمة سواء وجد طعمه أم لا إلا أن ينويه خالصًا (و) حنث من حلف لا آكل زعفرانًا (بزعفران) استهلك (في طعام) لأنه لا يؤكل إلا كذلك ويؤخذ من هذا التعليل ومن تعليل السمن في سويق أن الحنث حيث وجدت إحدى العلتين المذكورتين فإن انتفيا فلا حنث كما في مسألة قوله (لا) حنث إن حلف لا آكل خلًا (كخل) غير معين (طخ) فإن كان معينًا حنث به إذ طبخ قال تت وانظر ما الذي أدخلته الكاف اهـ. وقد يقال أدخلت الليم وأساريخ وماء الورد والزهر ونحوه (وباسترخاء لها في لا قبلتك) وقبلته في الفم فقط لا في غيره فلا يحنث وأما إن قبلها هو فيحنث قبلها في فمها  (وهريسة وإطرية) الهريسة عند أهل الحجاز أن يطبخوا اللحم مع القمح طبخًا ناعمًا حتى يعزل العظم عن اللحم ويتذلع اللحم ثم يأتوا بعصا في رأسها غلظ ويعركون فيها ذلك حتى يصير كالعصيدة ويأكلونه بالسمن قاله الشيخ أبو سالم العياشي في رحلته وقال فيه قوة حتى أن الرجل إذا شبع منه يبقى يومًا وليلة لا يشتهي طعامًا اهـ. والإطرية قال في القاموس بالكسر طعام كالخيوط من الدقيق اهـ. (وبسمن استهلك في سويق) قول ز سواء وجد طعمه أم لا الخ.
هذا الإطلاق صريح في المدونة ففيها لابن القاسم وإن حلف لا يأكل سمنًا فأكل سويق لت بسمن حنث وجد طعمه أو ريحه أم لا اهـ. ولابن ميسر أنه لا يحنث إذا لم يجد طعمه ونقل ابن عبد السلام وضيح عن بعضهم أن قول ابن ميسر مقيد للمشهور لا خلاف قال طفى وفيه نظر لأن المشهور لم يطلق بل صرح بالحنث مع وجود الطعم وعدمه كما تقدم في المدونة فكيف يقبل التقييد (لا بكخل طبخ) قول ز أدخلت الميم والنار نج يعني ماءهما وأما ذاتهما فيحنث بها ز ولو طبخت لبقاء عينهما فهي أحرى من السمن والزعفران قلت ويدخل تحت الكاف أيضًا عسل طبخ في طعام فإنه كالخل المستهلك لا يستخلص من الطعام ويؤكل في غير طعام مع أن ابن عرفة نقل ما نصه ابن سحنون عن أبيه يحنث في لا آكل عسلًا بعسل القصب وبطعام داخله العسل اهـ.

أو في غيره إلا لنية الفم وهذه أربع صور (أو قبلتني) مذهب المدونة أنه يحنث في هذه استرخى لها أم لا قبلته في الفم أم لا وهذه أربع أيضًا وأجاب د عن المصنف بأن مفهوم قوله باسترخاء لها فيه تفصيل وهو عدم الحنث في الأولى والحنث في الثانية اهـ. (وبفرار غريمه) منه قبل قبض حقه (في) حلفه (لا فارقتك) أنا (أو فارقتني) أنت (إلا بحقي) أو أقبضه أو أستوفيه منك ولو لم يفرط وإن أحاله على غريم له بمجرد قبول الحوالة لأن المعنى حيث لا نية إلا فارقتك إلا بأخذ حقي من يدك لكن هذا خلاف عرف مصر الآمن واعلم أنه يحنث بالحولة مع قبولها ولو تحصل مفارقة لأنها بمنزلة المفارقة ولو قبض الحق بحضرة المحيل وأما لو قال لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق أو بيني وبينك معاملة فإنه يبر بالحوالة وظاهره وإن لم يقبض بحضرته دون الرهن (و) حنث (بـ) أكل (الشحم في) حلفه على ترك (اللحم) لأنه جزء اللحم وكالفرع له ولدخول تحريم شحم الخنزير في تحريم لحمه (لا العكس) بأن يحلف لا آكل شحمًا فأكل لحمًا لأن اللحم ليس جزءًا من الشحم بل أصله الذي انقلب إليه حتى صار شحمًا ولأن الله حرم علي بني إسرائيل شحمًا ولم يحرم لحمه (و) حنث إن لم تكن له نية (بفرع) متأخر عن اليمين لا متقدم عليها (في) حلفه على ترك أصله إن أتى في يمينه بمن واسم الإشارة كوالله (لا آكل) شيئًا (من كهذا الطلع) فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وتمره وأدخل بالكاف القمح واللبن وغيرهما من كل أصل فيحنث بالدقيق والسويق والخبر والكعك والزبد والسمن ومخيض اللبن والإشارة تناولت الجميع بخلاف من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بالفرع المتقدم كالمتأخر (أو هذا الطلع) تبع في إسقاط من ابن الحاجب ومذهب ابن القاسم أنه لا يحنث بالفرع إلا في الصيغة الأولى فقط وما عداها لا حنث عليه بفرعه عزف أو نكر وذلك في أربع صيغ أشار لاثنين منها بقوله (لا الطلع وطلعا)  (وبفرار غريمه في ألا فارقتك) لا يقال الفرار إكراه وهذه صيغة بر لأنا نقول لا نسلم إن الفرار إكراه ولئن سلمنا فلا نسلم إن الصيغة لصيغة بر بل صيغة حنث لأن المعنى لألزمنك انظر ضيح (لا الطلع وطلعا) قول ز: العجب منه أنه في ضيح اعترض على ابن الحاجب الخ.
نص ضيح بعد قول ابن الحاجب لو قال هذا الطلع وهذا الرطب وهذا اللحم حنث على المشهور اهـ. ما شهره المصنف لم أر من شهره غير ابن بشير ذكر أنه المذهب وفيه نظر لأنه إنما هو معز ولابن حبيب ومع ذلك تبعه هنا والذي لأبي الحسن خلافه لكن قال عبد الحق هو أقيس مما ذكر عن ابن القاسم والله أعلم وحاصل تحصيل أبي الحسن عن ابن القاسم الحنث في من هذا لا في هذا بدون من اهـ. كلام ضيح فما ذكره هنا اعتمد فيه قول ابن بشير إنه المذهب ولم يعتمد بحثه لكن ظاهره أن ابن بشير قال بالحنث مطلقًا مثل ما فيه من وليس كذلك بل إنما قال بالحنث فيما قرب من الأصل جدًّا لا فيما بعد انظر كلامه بلفظه في ق يتبين لك ما في ضيح وقول ز لا

وكذا هذا الطلع أو من الطلع حيث لا نية وأما حنثه في الخمس بنفس المحلوف عليه فطاهر والعجب منه أنه في توضيحه اعترض على ابن الحاجب بمذهب ابن القاسم ثم تبعه هنا قال تت وظاهره ولو قرب الفرع من الأصل جدًّا كالسمن من الزبد وهو كذلك اهـ. تتمة: إن حلف لا آكل من هذه النخلة أو من النخلة حنث بفرعها والطلع والجمار وأما إذا حلف لا آكل من هذه الشاة فلا يحنث بلبنها لأنه ليس من جزئها الحقيقي حيث لا نية وفي حنثه بنسلها قولان وهل يحنث بجنينها الذي ذكاتها ذكاته وهو ما استظهره شيخ عج أو يجري فيه الخلاف وأما كون ذكاتها ذكاته فإنما هو حكمي فقط لأجل الخبز لا حقيقي وأما الأيمان فمبنية على العرف والحنث بأدنى سبب وأما إذا حلف لا آكل من الشاة فلا يحنث بلبنها ولا بنسلها اتفاقًا وفي حنثه بجنينها الذي ذكاتها ذكاته نظر وانظر لو حلف لا أتزوج من هذه المرأة هل يشمل بنتها وبناتها أم لا يشمل إلا بنت المحلوف عليها فقط لا بنت بنتها وانظر هل يحنث بتزوجه المرأة نفسها قياسًا على الحنث بالأصل في الصيغ الخمس المتقدمة أم لا لأن المرأة لم تدخل في مدلول لفظه ولو حلف لا آكل من هذه الدجاجة فينبغي جري قولين في حنثه بأكل بيضها قياسًا على القولين في أكله من نسل الشاة في حلفه لا آكل من هذه الشاة وانظر لو أكل مما أفرخ بحضنها من بيض غيرها ثم استثنى خمس مسائل يحنث بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن واسم الإشارة لقربها من أصلها قربًا قويًّا دون غيرها إلا لنية في الخمس فقال (إلا بنبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبًا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه وكذا إذا حلف على ترك أكل تمر أو عنب معرفًا أو منكرًا فيحنث بنبيذ كل (ومرقة لحم) حلف لا آكله (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحمًا فيحنث بشحمه وأعاد هذه وإن قدمها بقوله وبالشحم في اللحم لجمع النظائر ويصح عطفه على لحم لكنه ليس من النظائر الخمس المستثنيات ويستغنى عنه حينئذٍ بقياسه على مرقة اللحم (و) إلا (خبز قمح) حلف لا آكل القمح أو قمحًا أو لا آكل منه (و) بشرب (عصير عنب) حلف لا آكل العنب أو عنبًا وهذه كالمستغنى عنها لأنه إذا حنث بالنبيذ فأولى العصير لأنه إنما حنث في هذه المستثنيات الخمس لقرب الفرع من أصله والعصير أقرب إلى العنب من النبيذ بل هو عينه وأما لو حلف لا آكل زبيبًا فلا يحنث بأكل الزبيب لعدم قلب الزبيب عنبًا وانظر لو حلف لا آكل العنب هل يحنث بشرب عصير الزبيب أم لا وكذا لو حلف على أكل الزبيب فها يحنث بشرب عصير العنب أم لا (و) حنث (بما أنبتت الحنطة) المعينة المحلوف على عدم أكلها وكذا لو أتى بمن واسم إشارة أو غيرهما وبما اشترى بثمنها بالأولى لأجل الشرط الذي  آكل لك ما في ضيح وقول ز لا آكل من هذه النخلة أو من النخلة الخ.
مخالف لما مر له من أنه لا بد في الحنث بالفرع من الجمع بين من والإشارة (وعصير عنب) قول ز وانظر لو حلف لا آكل العنب الخ.
صوابه من هذا العنب بمن والإشارة وإلا لم يحنث بالزبيب فضلًا عن عصيره.

ذكره وكأنه اقتصر على الإنبات لأجل المخرج (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه عنه بذلك الشيء المعين كقول القائل له لولا أنا أطعمك ما عشت أو لولا وجدت مني ما تأكله لضعت (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنبتت ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث وفي نسخة الشارح كسوء بكاف التمثيل وكذا لا يحنث بغير ذلك المعين سواء نوى أكل ذلك الغير أو لم ينو شيئًا وأما إن نوى أن لا ينتفع منه بشيء أو نوى قطع منته مطلقًا لا بذلك المعين فقط فيحنث بكل ما جاء منه ويتعارض مفهوم قوله: إن نوى المن ومفهوم قوله: لا لرداءة فيما إذا لم ينو المن ولا كان لرداءة أصل والحكم فيه عدم الحنث ولو أتى بمن واسم الإشارة لأن النابت غير المحلوف عليه لذهابه في الأرض كما في د ويدل له ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: 261] ففرق بين هذه وبين قوله وبفرع الخ (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه على عدم دخول (البيت) أو لأدخل على فلان بيتًا ودخل عليه الحمام لخبر اتقوا بيتًا يقال له الحمام والظاهر أن مثله بيت القهوة والوكالة والحانوت والفرن والكل مقيد بما إذا لم يجر العرف بخلافه أو ينو معينًا وإلا اتبع لتقديم العرف على المدلول اللغوي كما مر من أن الأمور التي مبناها العرف كهذه المسألة وما بعدها لا يصح الحكم فيها بالحنث حيث لا نية للحالف ولا يطلق على الحمام وما بعده اسم بيت في عرف مصر وأما لو حلف لأدخل على فلان بيته فدخل عليه حمامًا لا يملكها فلا حنث وليست كبيت جاره المشار لها بقوله (أو) حلف لأدخل على فلان بيتًا فدخل عليه (دار جاره) أي المحلوف عليه فوجده عنده حنث والجار فرض مسألة إذ يحنث باجتماعه معه تحت ظل جدار أو شجرة إذا كانت يمينه بغضًا أو لسوء عشرته قاله ابن القاسم ابن حبيب ووقوفه معه في صحراء إذا كانت تلك نيته أو لم تكن له نية قال بعض ولا ينبغي عده خلافًا فيمن تلك نيته وكذا يحنث إذا حلف لأدخل على فلان بيته فدخل دار جاره فوجده عنده لأن للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبه بيته بيته أو لأن الجار لا يستغني عن جاره غالبًا وبالأول قرر الشارح وبالثاني البساطي وهو المتوهم قال د وهو حسن لو ساعده النقل (أو) حلف لأسكن بيتًا ولا نية له حنث بسكنى (بيت شعر) بدويًّا أو حضريًّا كما في المدونة وكذا إذا حلف لأدخل على فلان بيتًا أو بيته فدخل عليه بيت شعر وإنما حنث في الأولى لأن الله قال: ﴿بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ [النحل: 80] إلا أن يكون ليمينه وجه كأن يسمع بقوم انهدم عليهم المسكن فحلف عند ذلك فلا يحنث  (أو دار جاره) قول ز وبالأول قرر الشارح الخ.
به قرر ح أيضًا وهو الأولى لموافقته المدونة لكن الضمير في جاره ليس للمحلوف عليه بل هو للحالف كما في المدونة ونص الأمهات قال سحنون قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلًا حلف أن لا يدخل على فلان بيتًا فدخل الحالف على جار له بيته فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره ذلك أيحنث أم لا قال نعم يحنث اهـ.

بسكنى بيت الشعر (كحبس أكره عليه) في حلفه لأدخل عليه بيتًا فحبس عنده كرهًا (بحق) أي فيه حنث لأن إكراه الشرع طوع وأولى إن دخل عليه طائعًا وكذا إن حلف لأدخل بيتًا فأكره بحق على دخول الحبس (لا بمسجد) عام فلا حنث لأنه لما كان مطلوبًا بدخوله شرعًا صار كأنه غير مراد للحالف لا محجور فيحنث فإن قال لأدخلن دار فلان أو دار فلان هذه ثم جعلت مسجدًا لم يحنث كما سنذكره عند قوله ولا إن خربت وصارت طريقًا (و) حنث (بدخوله عليه) حال كونه (ميتًا) قبل دفنه (في) حلفه على ترك الدخول عليه بيتًا مطلقًا أو مقيدًا في (بيت يملكه) ذاتًا أو منفعة في حلفه لأدخل عليه بيتًا يملكه أو حياته أو أبدًا أو ما عاش لأن له فيه حقًّا يجري مجرى الملك وهو تجهيزه به إلا لنية الحياة الحقيقية فإن دفن به لم يحنث بدخوله بعد دفنه ومثل المصنف حلفه لأدخل عليه بيت فلان ما عاش فدخل عليه فيه قبل دفنه (لا) يحنث الحالف لأدخل على فلان (بدخول) محلوف عليه) ولو استمر الحالف جالسًا معه لأن استمراره لا يعد دخولًا من الحالف كما تقدم في قوله لا في كدخول خلافًا لابن يونس (إن لم ينو المجامعة) وإلا حنث بدخوله عليه وإن لم يحصل جلوس (و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في الكفن وأولى شراؤه له (في) حلفه (لا نفعه حياته) أو ما عاش أو أبدًا أولًا أدى إليه حقًّا ما عاش ومثل تكفينه تغسيله وتخليصه ممن يشتمه وثناؤه عليه في نكاح إن أراد نفعه لا إن قصد إيقاعه فيه لضرر يحصل له به ولا يحنث ببقية مؤن تجهيزه غير ما ذكر ولا بالصلاة عليه كما هو ظاهر كلامهم وإن كان من نفعه لأنها ليست من توابع الحياة فإن حلف لأنفعه ولم يقل حياته حنث بكل ما يفعله من مؤن التجهيز والدفن فيما يظهر (ويأكل من تركته قبل قسمها) بين مستحقيها (في) حلفه (لا أكلت طعامه إن أوصى) بمعلوم غير معين يحتاج فيه  وما نسبه للبساطي ليس هو فيه كذلك وإنما تكلم على مسألة المدونة انظر طفى (لا بدخول محلوف عليه) قول ز خلافًا لابن يونس أي خلافًا لما نقله ابن يونس ففي ح ابن يونس قال بعض أصحابنا وينبغي على قول ابن القاسم أن لا يجلس بعد دخول المحلوف عليه فإن جلس وتراحى حنث ويصير كابتداء دخوله هو عليه اهـ. ح وفيه نظر لأنه قد تقدم أنه لا يحنث باستقراره في الدار إذا حلف لأدخلها وكذلك هنا إنما حلف على الدخول فتأمله اهـ. (وبتكفينه في لا نفعه) قول ز ولا يحنث ببقية مؤن تجهيزه الخ.
فيه نظر قال مس بل الظاهر أنه يحنث بها وأن الجميع من توابع الحياة وقول الشراح ظاهر كلامهم الخ.
يعنون حيث مثلوا بالتغسيل والتكفين وسكتوه عما عداهما ومثل هذا لا يتمسك به لأن العلة تقتضي التعميم اهـ. وهو ظاهر وما ذكره من الحنث بتخليصه ممن شتمه صوابه ممن تشبث به لقول ابن عرفة ما نصه ابن الماجشون لو نهى عنه شاتمه لم يحنث ويحنث بتخليصه ممن وجده متشبثًا به اهـ. (في لا أكلت طعامه) ابن عرفة سمع عيسى بن القاسم في لا آكل من طعام فلان

لبيع مال الميت لأن ذلك المال لو ضاع قبل قبض الموصى له لرجع في الثلث والضمائر المذكورة الثلاثة للمحلوف عليه وكذا ضمير (أو كان مدينًا) ولو غير محيط وإنما حنث لوجوب وقفها للوصية أو الدين فإن أوصى بمعين كعبد معين أو شائع كربع أو ثلث مما لا يحتاج فيه لبيع أو أكل الحالف بعد وفاء الدين ولو قبل قسمها خلاف ما يوهمه ظاهر المصنف لم يحنث لأنه في الشائع لم يأكل مما على ذمة الميت بل من شائع بين الوارث والموصى له وهما حيان وبعد براءته من الدين لم ينق للميت تعلق به ومحل تفصيل المصنف في حلفه لغير قطع من فإن كان لقطعه لم يحنث بأكله منه بمجرد موته وإن كان لحنث المال حنث إن كان مغصوبًا معينًا إذ لا يحله الإرث فإن أحله كمال نشا من معاملات فاسدة ليزول عن المال الحنث بإرثه فلا يحنث بأكله منه حينئذٍ كما يفيده معين الحكام كما تقدم (و) حنث الحالف لأكلم فلانًا (بكتاب) كتبه هو أو أملاه أو أمر به ثم قرئ عليه سواء كتب بعربية أو غيرها حيث يفهمه المكتوب له أي شأنه ذلك (إنه وصل) بإذن الحالف (أو) أرسل إليه كلامًا مع (رسول في) حلفه (لأكلمه) ووصول كتابه ولو حكمًا كعلمه بذهابه للمحلوف عليه وسكوته وإلا لم يحنث ولو كتبه عازمًا بحلاف الطلاق كما يأتي له فيقع بمجرد الكتابة عازمًا ولو لم يصل لأن الطلاق يستقل الزوج به بخلاف المكالمة لا تكون إلا بين اثنين ابن حبيب لو قال: الحالف للرسول اقطع كتابي أو رده إلى فعصاه وأعطاه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث كما لو رماه راجعًا عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه اهـ. وحيث وصل بإذنه ولو حكما حنث ولو لم يفتحه المحلوف عليه أو فتحه ولم يقرأه كما نقل اللخمي عن المذهب وهو ظاهر المصنف تبعًا لظاهر المدونة كما في غ وهو يقيد ترجيحه لكونه ظاهرها ولأن القصد بهذه اليمين المجانبة وهي غير حاصلة مع وصول الكتاب ولكنه خلاف نقل ابن رشد عن المذهب أنه لا بد من قراءته وعليه فهل يشترط كونها باللفظ أو لا قولان ولا فرق على ما للمصنف بين علم المحلوف عليه أنه من الحالف أم لا ولو نقل شخص جميع ما في الكتاب بإذن الحالف وأوصله بإذنه للمحلوف عليه دون الكتاب الأصلي حنث الحالف أيضًا فيما يظهر لأنه بمنزلة أمره بكتبه ابتداء لا  فاشتريا طعامًا أكلاه معًا لا يحنث إن أكل قدر حظه فأقل ثم قال ولو قدما طعامهما فأكلاه كذلك خفت حنثه أصبغ لا يخنث ابن رشد إن كان للمن لا لخبث كسبه اهـ. فرع: قال ح نقلًا عن البرزلي من حلف أن لا يأكل لفلان طعامًا فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه لم يحنث قرب الأمر أو بعد فتأمله والله أعلم اهـ. وهو مخالف لما تقدم عند قوله وبالنسيان إن أطلق من أن الجهل والخطأ مثله في الحنث ونقله ح هناك عن ابن عرفة فانظره.
(وبكتاب إن وصل) قول ز ووصول كتابه ولو حكما كعلمه الخ يوهم أن علمه بذهابه

بغير إذنه فلا حنث بالأولى مما إذا وصل كتابه بغير إذنه ثم الحنث بالرسول مقيد بما إذا بلغ المرسل إليه وإلا لم يحنث الحالف والفرق بينه وبين الحنث بمجرد وصول الكتاب إن خطه كلفظه (ولم ينو) في حلفه لأكلمه أنه قصده بلسانه (في الكتاب) في العتق المعين (والطلاق) مع مرافعة لأن النية هنا مخالفة لظاهر اللفظ إذ الكلام هنا شامل للغوي والعرقي وأيضًا فالغرض من الحلف على عدم الكلام المجانبة والكتابة تنافي ذلك ألا ترى أنه يحنث بالإشارة وأما في غير العتق المعين وغير الطلاق فينوي كما أنه ينوي في الرسول حتى في العتق والطلاق لموافقة نيته لظاهر لفظه فلم يحصل به كلام لا لغة ولا عرفًا ولكن لا بد من حلف الناوي في مسألة الرسول لحق الزوجة والعبد فإن نكل حبس فإن طال دين والفرق بينه وبين الكتاب أنه كلفظة إذ القلم أحد للعانين ولو حلف لكلمنه لم يبر بالكتاب ولا بالرسول مطلقًا وصل الأول وبلغ الثاني أم لا لأن الحنث يقع بأدنى سبب بخلاف البر (وبالإشارة له) أي قصده الحالف بها لذاته مع اعتقاد كونه المحلوف لأكلمه أو غيّر، فظهر أنه هو عملا بما تبين فيحنث المشير في الصورتين فهم المشار إليه الإشارة أم لا، ومفهوم له أنه إن أشار لغيره فقط فلا حنث ولو اعتقد المحلوف عليه أنها له وشمل المصنف الإشارة له سميعًا أو أضم والإشارة له مع غيره إلا أن يحاشيه ولا حنث بالإشارة لأعمى حلف لأكلمه ويفرق بينه وبين كلامه لأصم بوجود تفيض المحلوف عليه وهو كلامه دون نقيض المحلوف عليه لأعمى إذ إنما وجدت الإشارة له التي لا يفهم منها شيئًا قال د وينبغي أن يكون حكم النية هنا كحكمها في الكتاب فيقبل في غير العتق والطلاق اهـ. ولو حلف لأسأله حاجة فأطال جلوسه عنده لأجلها بحيث فهم المحلوف عليه حاجته لم يحنث على ما صدر به ابن عرفة لعدم عد ذلك كلامًا عرفًا وقال أصبغ: يحنث (و) حنث (بكلامه) إياه بحيث يمكن إسماعه عادة (ولو لم يسمعه) لمانع نوم أو صمم لا في بعد لا يسمع فيه فلا يحنث وشمل المصنف حلفه عليه سليمًا فَصُمَّ واستظهر ابن عرفة عدم حنثه كما أنه إن نفخ في وجهه عمدًا لا يحنث مع أنه في الصلاة كلام مفسد لها كما  هو بمجرده وصول حكمًا فيحنث به وصل بالفعل أم لا وليس كذلك بل لا بد من الوصول بالفعل اتفاقًا ولعله سقط لفظة بإذنه قبل قوله ولو حكمًا فيكون قوله كعلمه الخ.
مثالًا للإذن حكمًا مع الوصول بالفعل وهو حينئذٍ صحيح والله أعلم وقول ز مقيد بما إذا بلغ المرسل إليه يعني بلغ لرسول الكلام للمرسل إليه لا أن مجرد وصول الرسول يوجب الحنث انظر غ (ولم ينو في الكتاب الخ) قول ز مع مرافعة الخ.
أي وأما في الفتوى فتقبل نيته كما يفهم من كلام أبي الحسن (وبالإشارة له) الذي في ح أن الراجح عدم الحنث خلافًا للمصنف إذ هو قول ابن القاسم واستظهره ابن رشد وعزاه الظاهر الإيلاء من المدونة ونص ابن عرفة وفي حنثه بالإشارة إليه ثالثها في التي يفهم بها عنه الأول لابن رشد عن أصبغ مع ابن الماجشون والثاني لسماع عيسى بن القاسم مع سماعه وابن رشد عن ظاهر إيلائها والثالث لابن عبدوس عن ابن القاسم اهـ.

في الرسالة (لا قراءته) أي من حلف لأقرأ كتابًا أو هذا الكتاب لا يحنث بقراءته (بقلبه) فليس لهذه تعلق بمسألة من حلف لأكلمه إذ الحنث فيها بمجرد وصول الكتاب كما مر (أو قراءة أحد) لكتاب الحالف (عليه) أي على المحلوف عليه ووصل (بلا إذن) من الحالف فلا يحنث الحالف بل ولو قرأه المحلوف عليه فلا يحنث الحالف أيضًا لوصوله بلا إذن خلاف ما يوهمه كلامه (ولا بسلامه عليه بصلاة) ظاهره يشمل السلام عليه في أثنائها معتقدًا تمامها قاله عج أي لأن قصد خطابه حاضرًا فيما تبطل به الصلاة ومحل كلام المصنف حيث طلب الحالف بالسلام عليه لكونه على يساره وإلا حنث ويدخل حينئذٍ تحت قوله الآتي وبسلامه عليه الخ.
وقال الشيخ سالم ولا بسلامه أي الحالف عليه أي: على المحلوف عليه بصلاة ظاهره كظاهرها سواء كان الحالف إمامًا أو مأمومًا يسلم واحدة أو اثنتين اسمعه سلامه أو لم يسمعه ولا يخلو من نزاع في بعضها (ولا) يحنث الحالف على ترك الكلام (بـ) ـوصول (كتابه) أي مكتوبه (لمحلوف عليه) إلى الحالف (ولو قرأ) هو أي: الحالف كتاب المحلوف عليه أن لا يكلمه (على الأصوب) والمختار (وبسلامه عليه معتقدًا) أي جازمًا (أنه غيره) وأولى ظنه أو شكه أو توهمه أنه غيره ولم يعد هذا من لغو اليمين لأن الاعتقاد هنا ليس في الحلف بل في فعل غير المحلوف عليه فتبين خلافه انظر د أي أن الاعتقاد هنا حين الحنث كما يفيده تعريفه وإنما حنث هنا بخلاف سلامه عليه بصلاة مع طيب كل لأن طلب هذا لخصوص التحية وذاك لا لها بل للصلاة فالمحلوف عليه فيها غير مقصود لتحية وأما عكس المصنف وهو لو كلم رجلًا يظنه المحلوف عليه فإذا هو غيره فلا حنث فيه ذكره الشارح في كبيره وشامله ولا يقال هذا من العزم على الضد وفيه الحنث لأنا نقول العزم على الضد إنما يوجب الحنث في صيغة الحنث فقط كما مر وفي كلام تت نظر ومن هذا ومن فَرْعِ المصنف أي ومن قوله أيضًا وبوجود أكثر في ليس معي غيره يعلم أن الحنث وعدمه منوطان بما تبين لا بالاعتقاد  (لا قراءته بقلبه) معناه المطابق لسباق كلامه هو أن من حلف لأكلم فلانًا فإنه لا يحنث بكتاب وصل إلى المحلوف عليه وقرأه بقلبه وإنما يحنث إن قرأه بلسانه وهو قول أشهب ويكون ماشيًا على ما نقل ابن رشد عن المذهب لكن حمله على هذا يخالف قوله السابق وبكتاب إن وصل الذي ظاهره الحنث بمجرد الوصول وهو ظاهر المدونة وقال اللخمي إنه المذهب وهو الراجح كما في غ فلذا عدل ز عن حمله على ظاهره إلى قوله أي: من حلف لأقرأ كتابًا الخ.
مع أن ما حمله عليه بعيد من كلامه وذكر غ وح أن في بعض النسخ فيما تقدم وبكتاب إن وصل وقرأ وهو يوافق ظاهر المصنف هنا لكن يكون جاريًا على خلاف الراجح (وقراءة أحد عليه) ما حمله عليه ز مثله لغ وهو صواب لأنه يؤخذ بالأحرى كما قال مما تقدم عن ابن حبيب عند قوله وبكتاب إن وصل وقد قال ابن عرفة ما نصه الشيخ عن أبي زيد عن ابن القاسم لو أمر عبده فقرأه عليه حنث ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه لم يحنث اهـ. ولم يقف غ على هذا (وبسلامه معتقدًا أنه غيره) قول ز إذ شرطها القبول أي: فإن قبل

ومن هذا قولها وإن قال: امرأته طالق ما له مال وقد ورث قبل يمينه ما لا يعلم به حنث إلا أن ينو في يمينه أعلمه فلا يحنث اهـ. ابن ناجي قال بعض شيوخنا يؤخذ منها أن من قال عبد فلان حر وانكشف الأمر أنه ورثه قبل قوله هذا فإنه يعتق عليه ولم أره منصوصًا بخلاف الهبة إذ شرطها القبول أي فإن قبل حنث لأنها بالقبول وصارت من ماله وإن لم يقبل فلا حنث ومنه يعلم أنه إذا حلف ليكلمه فسلم عليه في جماعة معتقدًا أنه ليس فيهم فتبين أنه فيهم فإنه يَبَر ويخالف ذلك قول المصنف الآتي وبهبته له أو دفع قريب عنه وإن من ماله أو بشهادة بينة بالقضاء فإنهم جعلوا لعبرة فيه بلفظه لا بما تبين ولعله للاحتياط للحنث ولنوع تقصير فيمن حلف ثم شهدت له بينة بالقضاء أو دفع قريب عنه حيث لم يتثبت وقت حلفه بخلاف ما كشف الغيب عنه هنا من ملكه المال أولًا حينه فإنه قد لا يتصور علمه بذلك قبل كشف الغيب عنه.
تنبيه: إذا حنث بسلامه عليه معتقدًا أنه غير، فكلامه كذلك أو أحرى ومنه يستفاد من قال لنائم أيها النائم الصلاة خير من النوم فرفع رأسه فإذا هو المحلوف عليه أنه يحنث قاله ابن القاسم وليست هذه عين مسألة وبكلامه ولم لم يسمعه لتقييد هذه بمعتقدًا أنه غيره (أو في جماعة) عطف على مقدر أي وبسلامه عليه حالة كونه وجده أو في جماعة ويصح عطفه على معتقدًا (إلا أن يحاشيه) بلسانه وكذا بقلبه إن تقدمت محاشاته على السلام فإن حاشاه أثناءه أو بعده فلا بد من التلفظ بالمحاشاة ولا يكفي النية وبما قررنا علم أن المراد بالمحاشاة هنا غير معناها المتقدم الذي هو إخراج بعض ما يصدق عليه قبل الحلف بالنية وغير لاستثناء بل المراد بها معناها اللغوي وهو ما يشمل أمرين وقول تت وتقدم معنى المحاشاة يوهم تفسيرها هنا بما مر قاله عج وقد يقال كلام تت حسن إذ المحاشاة إنما تفسيرها ما تقدم وإطلاقها على التلفظ غير حقيقي وإنما يقال قول المصنف إلا أن يحاشيه وأولى إذا استثناه بشروطه المتقدمة وظاهر المصنف سواء رأى المحلوف عليه مع الجماعة أم لا عرف الجماعة أم لا وهو ظاهر المدونة فلا يحنث إن حاشاه حال علمه به وقول بعض الشراح لم يحنث علم أن المحلوف عليه فيهم أو لم يعلم ولو لم يحاشه إذا لم يقصده بالسلام لأنه لم يسلم إلا على من عرف اهـ. غير ظاهر إذ مع علمه أن المحلوف عليه فيهم يحنث إذا لم يحاشه قاله عج ونقل د  حنث الخ.
فيه نظر لأن القبول متأخر عن إنشاء العتق فلم يصادف العتق محلًا تأمله (إلا أن يحاشيه) قول ز فإن حاشاه أثناءه الخ.
هذا هو الذي نقله ابن ناجي عن عبد الحق كما في ح وتقدم ما فيه.
وقول ز وقول بعض الشراح الخ.
يعني به الشيخ سالمًا لكن إنما قاله فيما إذا عرف الجماعة أو بعضهم وفي ح عن الشامل لا يحنث إن سلم على من رأى من جماعة أو عليهم ولم يره فيهم لأنه إنما سلم على من عرف اهـ.

عن الشامل نحوّ ما لبعض الشراح وأصله لابن المواز ثم عن ظاهر المدونة نحوّ ما لعج ابن ناجي على المدونة يقوم من هذه أي مسألة المحاشاة هنا جواز السلام على جماعة فيهم نصراني إذا حاشاه اهـ. (و) يحنث الحالف لأكلمه (بفتح) من الحالف (عليه) أي إرشاده إلى القراءة إذا وقف وأسندت عليه طرقها حتى لا يجد مسلكًا ففتح عليه بأن أرشده ولقنه ما غلط فيه فإنه يحنث وظاهره ولو وجب عليه الفتح بأن كان في الفاتحة لأنه في معنى قوله قل أو اقرأ كذا بخلاف سلام الصلاة وبخلاف ما إذا قرأ معه (وبلا علم أدنه في) حلفه (لا تخرجي) أو لأخرجت (إلا بإذني) فأذن في الخروج ولم تسمع إذنه أو أذن في سفر ولو أشهد فيهما وخرجت قبل علمها به فيحنث لأن معنى إلا بإذني إلا بسبب إذني وهي لم تخرج حينئذٍ بسبب إذنه وأما إن حلف لا تخرجي أو لا خرجتِ إلا أن آذَنَ فخرجت بعد إذنه وقبل علمها به وسماعها فلا يحنث كما نقله تت عن اللخمي لوجود إذنه ولم يُعَلقِه على علمها به كمسألة المصنف عملًا بمدلول اللفظ (و) حنث (بعدم علمه) أي إعلامه أي لا يبر (في لأعلمنه) فإن أعلمه (وإن برسول) يرسله للمحلوف عليه يعلمه بذلك الأمر بر فالمبالغة في المفهوم والكتاب أحرى وبالغ على الرسول لأنه قد يزيد أو ينقص ويصح كونها في المنطوق أي وحنث بانتفاء الإعلام وإن كان انتفاؤه من رسول والأول أظهر وأتمَّ فائدة وعلم اسم مصدر مرادًا به المصدر كما قررنا وعدل عنه اختصارًا أو أجرى مصدر المجرد مجرى مصدر المزيد وكذا يقال فيما يذكره قريبًا (وهل) الحنث في المنطوق (إلا أن يعلم أنه علم) بالخبر لتنزيل علمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو أو الحنث مطلق أي ولو علم أن المحلوف له وصل إليه العلم من غيره (تأويلان) فالشق الثاني محذوف وتقديره متأخرًا كما ذكرت هو المناسب إذ بتقديره متقدمًا يلزم عطف الشق المذكور فكان يقول وهل أو إلا أن يعلم ويقاس على هذا الموضع ما أشبهه قاله د وفيه نظر إذ الاستثناء يقتضي تقدير عام قبله فالأولى ما لتت من تقدير الإطلاق قبل وحذف أو جائز كما في المغني (أو) عدم (علم) أي لا يبر أيضًا بعدم إعلام (وال ثان) فهو عطف على علمه أي متولي شيء من أمور المسلمين (في حلفه) طوعًا (لأول) ثم عزل أو مات إذا كان حلفه (في) أمر (نظر) أي مصلحة للمسلمين فلو كانت المصلحة للوالي نفسه لم يحنث بعدم إعلام الثاني وإنما يحنث بعدم إعلام الأول بعد عزله ويجري فيه التأويلان وإن إعلامه بالرسول أو بالكتاب كاف وأما إن مات فلا شيء عليه وليس عليه رفع ذلك لوارثه ولا  (في لا تخرجي إلا بإذني) حذف منه النون لغير جازم على لغة شاذة لأنه لكونه جواب قسم يتعين أنه خبر لا نهي والله أعلم.
(تأويلان) الأول للخمي والثاني لأبي عمران انظر ح وقول ز إذ الاستثناء يقتضي الخ.
هذا لا ينافي ما قاله د بل هو يسلمه فلا معنى للاعتراض به عليه والظاهر ما قاله د وأيضًا كلامه يقتضي أنه إذا قدم الشق الثاني يكون هو المستثنى منه

لوصيه قاله أشهب (و) حنث (بمرهون) ثوب طلب منه إعارته (في) حلفه (لا ثوب لي) حنث لا نية له سواء زادت قيمته على الدين المرهون فيه أم لا فإن نوى ما عدا المرهون لم يحنث إن كانت قيمته كفاف الدين كما في تت وكذا إن كان فيها فضل على المعتمد قاله عج وفي الشيخ سالم قولان وأخذ الحنث من قولها أي: كما في الشارح إن كان الرهن كفاف الدين إذ مفهومه الحنث إن كان فيه فضل اهـ. وكالمرهون مال غائب لم يعلم به في حلفه لا مال له إلا أن ينوي في يمينه أعلمه فلا يحنث قاله ابن المواز قاله د وتقدم نحوه عن المدونة وينبغي إلحاق المعار والمستأجر بالمرهون (و) حنث (بالهبة) لغير ثواب (والصدقة) أي بكل منهما وبكل ما ينفعه به من نحلة أو عمرى أو إسكان أو تحبيس (في) حلفه (لا أعاره وبالعكس) لأن أصل يمينه على أن لا ينفعه ويفهم منه حنث من حلف لا وهبه فتصدق عليه وبالعكس بالأولى (ونوى) في قوله وبمرهون وفيما بعده من المسألتين لكن في أولاهما ينوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معير (إلا في صدقة) تصدق بها عوضًا (عن هبة) حلف لأفعلها أي لا يهبه فلا ينوي أي على الإطلاق أي بل ينوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معين فهي كالأولى من الصورتين بخلاف قوله بالعكس وهو العارية في لا وهبه أو لا تصدق عليه وكذا الهبة في لا تصدق عليه التي هي عكس قوله إلا في صدقة عن هبة وقول تت عقب قوله إلا في صدقة عن هبة وكذا عكسه خلاف ما في التوضيح (و) حنث (ببقاء) بعد يمينه زائد على إمكان الانتقاء (ولو) ببقائه (ليلًا في) حلفه (لأسكنت) هذه الدار فإن لم يمكنه لعدم من ينقل مثلًا أو قام يومين أو ثلاثة ينقل متاعه لكثرته وعدم تأتي نقله في يوم واحد عادة لم يحنث لأنه كالمقصود باليمين وليس غلو الكراء أو وجود بيت لا يناسب عذرًا فينتقل ولو لبيت شعر وكذا لا يحنث ببقائه ليلًا  وذلك غير صحيح إذ لا يعطف المستثنى على المستثنى منه وهو ظاهر (وبمرهون في لا ثوب لي) بعد أن ذكر ح أن الروايات والأجوبة اختلفت في هذه المسألة نقل في تحصيلها عن الرجراجي ما حاصله أنه إذا ادعى نية كأن ينوي لا ثوب لي أقدر عليه للعارية مثلًا فإن لم يكن في الثوب فضل أو كان ولكن لا يقدر على فكاك الرهن لعسره أو الدين مما لا يعجل قبلت نيته وإلا بأن كان فيه فضل وهو يقدر على فكاك الرهن فقولان وأما إن لم تكن له نية ففيه ثلاث روايات ورواية التهذيب أنه يحنث كان في الثوب فضل أولًا اهـ. بخ فقول ز فإن نوى ما عدا المرهون الخ.
فيه نظر إذ ليست هذه النية هي محل التفصيل وإنما محله إذا نوى لا ثوب لي أقدر عليه للعارية كما علمت من كلام الرجراجي أما إذا نوى ما عدا المرهون بلا حنث عليه مطلقًا كما هو واضح وقول ز وكذا إن كان فيه فضل على المعتمد أي وهو قادر على فكاك الرهن لأن هذا هو محل الخلاف كما تقدم.
(إلا في صدقة عن هبة) قول ز وكذا الهبة في لا تصدق الخ.
أي: فينوي وقيده في ضيح عن ابن رشد بما إذا كان له اعتصارها (ولو ليلًا) هذا مذهب المدونة ومقابلة لأشهب لا

لخوف ظالم أو سارق لأنه مكره في البقاء ويمينه صيغة بر لا حنث فيها بالإكراه كما قدم المصنف وإذا خرج لا يرجع لأنه على العموم بخلاف حلفه لأنتقلن وأما لو حلف لأسكنن فإنما يبر بطول مقام يرى أنه قصده رعيًا للقصد حيث لا نية له بقدر معين (لا) يحنث بالبقاء (في لأنتقلن) من هذه الدار إلا إن قيد بزمن فيحنث بمضيه وهو على بر إليه ويؤمر من أطلق بالانتقال وهو على حنث ولا يطأ امرأته حتى ينتقل (ولا) يحنث من حلف على ترك السكنى (بخزن) إذ لا يعد سكنى إذا انفرد وإنما يعد ابن القاسم بقاء المتاع سكنى إذا كان تبعًا لسكنى الأهل وإذا انفرد لم يعد سكنى وظاهر كلام اللخمي أن المذهب الحنث بالخزن ومشى المصنف على خلافه لما استظهره في توضيحه ولو كان في الدار مطامير وقد أكرى الدار فهل ينقل ما في المطامير جعله التونسي محل نظر قال وينبغي إن كانت لا تدخل في الكراء لا بالشرط وتكرى وحدها لخزن الطعام أن لا تدخل في اليمين وإن له تركها إذا كان قد اكترى المطامير منفردة قبل سكناه أو بعدها إلا أن لا يليق بالمطامير أن تبقى إلا بمكان سكناه فينبغي نقلها مع قشه اهـ. ثم ظاهر ما تقدم أنه أبقى فيها شيئًا مخزونًا وفي نقل ق إن معنى المصنف أنه إذا حلف لأسكن هذه الدار فخرج منها ثم خزن فيها فلا يحنث وأما لو كان في الدار شيء مخزون وأبقاه فإنه يحنث ببقائه اهـ. (وانتقل) الحالف (في) حلفه (لا ساكنه) بدار أو حارة أو حارتين بقرية صغيرة وكذا  يحنث حتى يستكمل يومًا وليلة وقال أصبغ لا يحنث حتى يزيد عليهما (لا في لانتقلن) القلشاني قال ابن رشد في حمل يمينه لأفعلن على الفور فيحنث بتأخيره أو على التراخي فلا يحنث به قولان ثم قال والقول بأنه على التراخي هو المشهور من المذهب ومثله في نقل ق واعلم أن مثل لانتقلن لا بقيت كما أفتى به الشيخ القصار بخلاف لا سكنت وقد تقدم عند قوله وفي النذر المبهم الخ لد أن مثل لأنتقلن أيضًا لا أقمت وفي تكميل التقييد ما نصه حكى الصرصري في كتاب الإيلاء فيمن قال: والله إن بقيت في هذه الدار أو لا بقيت أو ما نبقي هل يرد إلى قوله: لأنتقلن فلا يحنث إذا رجع وهو الذي كان يختاره أبو الحسن البالصوتي أو يرد إلى قوله لأسكنت فيحنث متى ما رجع وهو الذي كان يختاره أبو إسحاق إبراهيم القاري قال لأن تفسير النفي بالنفي أولى اهـ. وقد علمت أن الأول هو الموافق لما تقدم ولفتوى القصار وقول ز ولو كان في الدار مطامير وقد أكرى الدار الخ.
هكذا في نقل خ عن التونسي بلفظ أكرى بدون تاء رباعيًّا قال ح والظاهر أن أكرى في كلام التونسي بمعنى اكترى اهـ. قلت: وكذا رأيته في عدة نسخ من ضيح والله أعلم (وانتقل في لأساكنه) قول ز بدار أو حارة الخ.
أي: وهما حين اليمين بدار أو حارة الخ.
هذا مراده فلا يلزم أن يكون ذلك من لفظ الحالف وقول ز إن صغرت فإن كبرت الخ.
هذا التفصيل نحوه للخمي كما ذكره ابن عرفة ونصه اللخمي إن كانا حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى وبمحلتين في مدينة لا شيء عليه

إن انتقل المحلوف عليه في هذه الأقسام الثلاثة (عما كانا عليه) انتقالًا يزول معه اسم المساكنة عرفًا حيث لا نية ولا بساط وسواء كانت الدار في القسم الأول بساحة هما بها أو بها بيت هما به أو ذات بيوت كل ببيت وانتقل في القسم الثاني لحارة أخرى إن كانت يمينه لأساكنه أي: بهذه الحارة وأما لأساكنه بهذه البلدة أو ببلدة فينتقل لأخرى على فرسخ أو أكثر كالقسم الثالث إن صغرت فإن كبرت كالمدينة المنورة لم يتوقف البر على انتقاله وفائدة يمينه أنه لا يقرب منه ولا يسكن معه هذا إن كانت يمينه لأساكنه بدار أو حارة أو حارتين كما مر فإن كانت لأساكنه بهذه البلدة أو ببلدة فالظاهر انتقاله لأخرى على فرسخ وأما إن حلف لأساكنه وكل بقرية صغيرة فمعنى انتقاله حيث لا نية ولا بساط أن لا يجتمع معه في مسقى أو محطب أو مسرح بل يتباعد عنه فإن كبرت البلدتان وحلف لأساكنه فلا يقرب منه عرفًا ولما شمل كلامه من كان في قرية أو مدينة أو بادية أو دار كما قدمنا وهو أن الانتقال منه مخرج عن الحنث في ذلك كله وكان له في المخرج عن الحنث في الدار وجه آخر غير الانتقال أشار إليه عاطفًا على النقل بقوله (أو ضربًا) بينهما (جدار) أي شرع في ضربه بأثر اليمين ولو لم يخرج أحدهما حتى يضرب فقد يكون ضربه أسرع من الانتقال ولا يشترط كونه وثيقًا بالطوب والحجر بل يكفي (ولو جريدًا بهذه الدار) قال ح أشار بلو لخلافين أي ولو كان الجدار جريدًا ولو في هذه الدار فليس قوله بهذه الدار متعلقًا بساكنه وقد أشار لذلك ابن غازي اهـ.  إلا أن يساكنه في قرية وإن كانا في قرية انتقل لأخرى لأن القرية كمحلة والذي في ح عن ابن عبد السلام ما نصه وإن كانا حين اليمين في قرية واحدة انتقل عنه إلى قرية أخرى اهـ. فلم يفصل بين صغيرة وكبيرة (ولو جريدا الخ) قول ز قال ح أشار بلو الخ.
كذا في النسخ برمز ح للحطاب وليس فيه شيء من ذلك وأصل ما ذكره لغ ونصه وأشار بلو لخلافين أحدهما الخلاف في الحاجز إذا لم يكن بناء وثيقًا بالحجر ونحوه بل كان من جريد النخل وشبهه والثاني الخلاف في إجزاء الحاجز إذا عين الدار قتال بهذه الدار مثلًا كما تلفظ به المصنف أما الأول فبالجريد فسر ابن محرز المدونة خلافًا لابن الماجشون وابن حبيب وأما الثاني فقال ابن عرفة والمصنف ظاهر قوله في المدونة سماها أم لا إجزاء الحاجز في المعينة وهو خلاف قول ابن رشد في سماع أصبغ لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقًا وقد سبقهما لهذا أبو الحسن الصغير وزاد أن المساكنة التي هي مقابلة يزيلها الجدار بخلاف السكنى اهـ. وقول ز كان له مدخل مستقل أم لا الخ فيه نظر وفي المدونة التقييد بأن يجعل لكل نصيب مدخل على حدة كما نقله ق وقال في ضيح على قول ابن الحاجب ولو حلف لأساكنه وهما في دار فجعلا بينهما حائطًا فشك مالك وقال ابن القاسم لا يحنث اهـ. ما نصه وما نقله المصنف عن ابن القاسم هو في المدينة وشرط أن يكون لكل نصيب مدخل على حدة اهـ.

أي وما قبل المبالغة لأساكنه ولم يزد وإنما يكفي ضرب الجدار مطلقًا طوبًا أو زريًا أو جريدًا حيث كان لكل محل مرفق كان له مدخل مستقل أم لا ولا يكفي استقلال أحدهما بالمدخل مع اشتراك المرفق ومحله أيضًا إن كان الحلف لأجل ما يحصل بين العيال فإن كان لكراهة جواز فلا بد من الانتقال وإن لم تكن له نية فقولان واعلم أن جميع ما مر في غير أهل العمود وأما هم فلا بد أن ينتقل عنه نقلة بينة حتى ينقطع ما بينهما من خلطه العيال والصبيان ولا ينال بعضهم بعضًا في العارية والاجتماع إلا بكلمة وصيغة اليمين لا يجاوره أو لينتقلن عنه ولا يحنث في لأساكنه بسفره معه إلا أن ينوي التنحي.
تنبيه: ذكر ح عن ابن عبد السلام أنهما إذا كانا معًا بمحل واحد وفوقه محل خال فإن انتقل أحدهما إلى العلو وبقي الآخر في السفل أجزأه نص عليه ابن القاسم في المدونة ورأى بعض الشيوخ أن هذا إنما يكفي إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون وأما لعداوة فلا يكفي اهـ. أي لأنه لا يزول معه اسم المساكنة عرفًا فلا يبر بذلك ويعتبر فيما ذكره ح أن يكون كل مسكن مستغنيًا بمرافقة كما في الشامل (و) حنث في لأساكنه (بالزيارة) من أحدهما للآخر (إن قصد التنحي) أي البعد عنه لذات المحلوف عليه لأنه غير موجود مع الزيارة إذ هي مواصلة وقرب (لا) إن لم يقصده لذاته بل كانت يمينه (لدخول) شيء بين (عيال) من نساء وصبيان فلا حنث بالزيارة وكذا إن كان لا نية له فالمعول عليه مفهوم لشرط فلا حنث بشرطين أشار لهما بقوله (إن لم يكشرها نهار أو ببيت) لنصب بعد واو المعية (بلا مرض) ويصدق بصور أن يكثرها نهارًا من غير مبيت أو أكثرها وبات لمرض أو بات بلا  (إن لم يكثرها نهارًا الخ) قول ز في نقل أبي الحسن عن ابن رشد التعبير بأو الخ.
مثله أيضًا في نقل ضيح عن ابن رشد ونقله ح وقال الشيخ أحمد بابا الثابت في خط المصنف يعني في المتن أنه عطف قوله أو يبيت بأو لا بالواو وهو الصواب الموافق لقول ابن رشد أول مسألة من سماع يحيى من النذور واختُلِف في حد الطول الذي يكون به الزائر في معنى المساكن على قولين ثم قال والثاني أن الطول أن يكثر الزيارة بالنهار ويبيت في غير مرض إلا أن يشخص إليه من بلد آخر فلا بأس أن يقيم اليوم واليومين والثلاثة على غير مرض اهـ. والمراد على غير مرض المحلوف عليه وأو هنا لكونها واقعة بعد النفي تفيد النفي عن الأمرين كما في الرضي والمعنى فإذا قلت لم يجىء زيد أو عمرو فالمعنى لم يجىء واحد منهما ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] وحينئذٍ فالمنطوق في المصنف صورة واحدة وهي نفيهما معًا وهي صورة عدم الحنث والمفهوم ثلاث صور وهي ثبات الأمرين أو أحدهما وهي صور الحنث والله أعلم.
وقول ز فالاختلاف بين التقريرين في الصورة الثالثة من المنطوق الخ.
غير صواب بل الاختلاف بينهما في الصور الثلاث التي ذكرها أولًا كلها كما يعلم مما ذكرناه وهي أن يكثرها نهارًا من غير مبيت أو مع

مرض ولم يكثرها فإن أكثرها وبات بلا مرض حنث وهي صورة المفهوم وما قبلها من الصور منطوق قاله الشيخ سالم قيل ونحوه في الشامل وهو ظاهر المصنف على نسخة ويبيت بالواو ولكن في نقل أبي الحسن عن ابن رشد لتعبير بأو وحينئذٍ فالواو وهنا بمعنى أو كما هو موجود في بعض النسخ وما في الشامل غير ظاهر والكثرة ما يعده العرف كثرة ولو في أيام وقيل معنى الكثرة نهارًا طول الإقامة بأهله مدة الزيارة فالمرة الواحدة من الزيارة ليست من الكثرة تأمل اهـ. فالاختلاف بين التقريرين في الصورة الثالثة من المنطوق تأمل وهذا إذا كان لا يأتي من بلد أخرى وإلا فله أن يقيم عنده اليومين والثلاثة ومقتضى جعل اليمين في مسألة لا لدخول عيال ما يدخل بين العيال من المشاورة عدم الحنث بزيارته ولو طالت إقامته، وبات بلا مرض فما وجه ما ذكره المصنف قاله عج قلت: لعله أن مجيئه على الوجه المذكور ربما كان ذريعة لمجيء أولاده فيحصل خلطة العيال (وسافر القصر) أي مسافته شرعًا (في) حلفه (لأسافرن) وإن لم تقصر الصلاة فيه لعدم قصدها دفعة أو لعصيانه به أو نحو ذلك ولا يعارض هذا قولهم يقدم المقصد الشرعي على اللغوي على المعتمد لأن الأربعة يرد مسافة شرعية ولو تخلف قصر الصلاة فيها لعارض وقول تت ما هنا مخالف لما تقدم من تقديم المقصد اللغوي على الشرعي حيث لا بساط صحيح ولكن الراجح ما هنا من تقديمه على اللغوي لا ما هناك (و) إذا سافر لمكان مسافة القصر (مكث) لزومًا (نصف شهر) أراد لا يرجع لمكان دونه قبل نصف شهر لا حقيقة المكث إذ لو استمر سائرًا بعد مسافة القصر نصف شهر لكان الحكم كذلك (وندب كماله كأنتقلن) من هذه البلدة أو نوى ذلك أو دلت عليه قرينة والتشبيه حينئذٍ تام وأما من هذه الدار أو الحارة أو نوى ذلك أو قامت عليه قرينة فلا يشترط السفر بل يكفي الانتقال لأخرى ويمكث نصف شهر ويندب كماله وانظر إذا حلف لينتقلن ولم يقيد بواحد منهما والقياس أنه لا يبر إلا  مبيت لمرض أو لم يكثرها وبات بلا مرض لما تقدم من أن المنطوق على نسخة أو إنما هو صورة واحدة وهي نفي كثرتها نهارًا ونفي المبيت بلا مرض وهذه الصورة لا تصدق بواحدة من الثلاث المذكورة بل كلها مفهوم فتأمله.
(كأنتقلن) قول ز ويمكث نصف شهر الخ.
قال في ضيح وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحو ذلك وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه أبدًا وكذلك ينبغي في مسألة المنة أنه إن رجع إليه حنث اهـ. ونقل نحوه ح عن العتبية وقول ز وعلى عدم البر في مسألة كأنتقلن الخ.
على هذا حمل البساطي المبالغة وحملها الشارح على الأول أعني لأسكنت ومثله لا أساكنه واستظهره ح قال طفى وظاهر كلامهم أنه لا يحنث في لأنتقلن ببقاء رحله قال وتسوية عج بينهما عهدتها عليه اهـ.

بفعل من قيد ببلد وبالغ على الحنث في مسألة لأساكنه وعلى عدم البر في مسألة كانتقلن بقوله (ولو بإبقاء رحله) وهو ما يحمل الحالف على رجوعه له أو طلبه إن تركه والحنث في الأولى مقيد بثلاثة قيود أن لا يكون في نقله فساد فإن كان كثمر شجر بدار قبل استحقاق جده فلا يحنث بإبقائه فيما يظهر على أن إطلاق الرحل عليه مجاز وأن يكون حلفه لقطع المنة ونحوها فإن كان لما يدخل بينه وبين جيرانه من مشاورة ونحوها فلا يحنث كما في د عن اللخمي وأن يبقيه بمحل السكن أو حكمه مما يدخل في عقد الإجارة بغير شرط وأما ما لا يدخل إلا بشرط كالمطامير فلا يحنث بإبقاء ما خزن بها مع أنه من جملة ما يدخل في الرحل كما قال التونسي وقد مر ذلك قال ح ومثل المطامير الصهاريج عندنا بالحجاز فإذا أبقى رحله في المطامير أو الصهاريج لم يحنث إن أكراها منفردة عن محل سكنه وكانت مأمونة حال انتقاله عنها ولم تدخل في الكراء الأصلي إلا بشرط كما هو أصل موضوعه فإن اختل واحد من هذه فلا يبقى بها شيئًا من متاعه فإن أبقاه حنث اهـ. وما استظهره بعض شيوخ د على نقله عند قوله ولا يخزن من عدم حنثه بإبقاء ما كان مخزونًا قبل يمينه وارتحل عنه لأنه غير ساكن يقيد بمحل يدخل في عقد الكراء بشرط لأنه يحنث فيما يدخل في عقد الكراء بغير شرط كما علمت من كلام ح (لا) يحنث (بكمسمار) ووتد وخشبة تركه إهمالًا أو نسيانًا (وهل) عدم الحنث (إن نوى عدم عوده له) فإن نوى عوده له حنث أو عدم الحنث سواء نوى عوده أو عدمه له (تردد) وأورد على الشق الأول أنه يقتضي حنثه إذا لم تكن له نية كما إذا نسي المسمار ونحوه مع أن مذهب ابن القاسم فيها عدم الحنث وهو المذهب خلافًا لابن وهب فلو قال وهل إلا أن ينوي عوده له تردد كان أولى فمحل التردد إن نوى العود فإن نوى عدمه لم يحنث اتفاقًا  قلت: وفيه نظر بل الصواب ما فعله عج فإن ابن رشد في البيان فرض ذلك في لانتقلن ونص العتبية في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب النذور سمعت ابن القاسم يقول فيمن حلف لينتقلن فانتقل وترك من السقط ما لا حاجة له به قال لا شيء عليه ابن رشد أما إذا تركه لإفضاله على أن لا يعود إليه فلا اختلاف في أنه لا حنث عليه بتركه واختلف إن تركه ناسيًا ففي كتاب ابن المواز أنه لا حنث عليه وفي سماع عبد الملك عن ابن وهب أنه يحنث بتركه ناسيًا وأما إن تركه على أن يعود فيه فيأخذه فإنه حانث إلا على مذهب أشهب الذي يقول إنه لا يحنث بترك متاعه وقول ابن القاسم أظهر اهـ. وهذه طريقة ابن رشد بالتفصيل ومقابلها طريقة ابن يونس لا يحنث بترك السقط عند ابن القاسم مطلقًا وإليهما أشار المصنف بالتردد (وهل إن نوى عدم عوده له تردد) التردد هنا للمتأخرين في فهم قول ابن القاسم في الموازية فإن ترك من السقط مثل الوتد والمسمار والخشبة مما لا حاجة له به أو ترك ذلك نسيانًا فلا شيء عليه اهـ. هل يقيد بقول ابن وهب إن نوى عوده إليه حنث أو يبقى على إطلاقه في عدم الحنث

وكذا إن لم ينو شيئًا عند ابن القاسم (و) من حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه فاستحق كله أو بعضه من يده أو اطلع فيه على عيب حنث (باستحقاق بعضه) وأولى كله بعد القضاء ولو كان البعض الباقي يفي بالدين (أو) تبين (عيبه) القديم الموجب للرد وقام رب الدين به وكان القيام بما ذكر (بعد الأجل) فهو حانث وإن لم يعلم بذلك ولو أجاز المستحق فإن لم يوجب الرد أو لم يقم به رَدُّ الدين لم يحنث الحالف والقيد الثاني يجري في مسألة الاستحقاق كما في أبي الحسن ولا ينافي ما قدمته من حنثه ولو أجازه المستحق لأنه في الإجازة بعد القيام أي يتكلم في شأن الشيء المستحق ثم يجيز فيحنث الحالف وأما إن لم يحصل من المستحق تكلم أصلًا فلا يحنث الحالف وقد يدعي حنثه بالعيب الموجب للرد وإن لم يقم به لأنه حينئذٍ كهبته أو بعضه وسيأتي حنثه بها ثم هذا ما لم يكن العيب نقص عدد أو وزن فيما التعامل به وزنًا وأما في ذلك فيحنث ولو حصلت الإجازة قبل القيام.
فرع: لو حلف لا باع شيئًا عينه فباعه وبه عيب يوجب الرد فقال اللخمي يحنث سواء قبله المشتري بعد علمه بالعيب أو رد وإن حلف ليبيعنه لم يبر إن رد بالعيب انظر د (و) حنث من حلف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا (ببيع فاسد) متفق على فساده باعه له وقاصصه بثمنه من حقه و (فات) المبيع في يد صاحب الحق (قبله) أي قبل الأجل المحلوف إليه وقيمته أقل من الدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه حتى مضى الأجل فإن أكمل الحق قبل الأجل أو كان في القيمة وفاء به فلا حنث فقوله (إن لم تف) أي القيمة أو يضبط بمثناة تحتية أي البائع كما في تت والمراد بالحنث عدم البر أي فإن فات وقيمته كالدين بر مطلقًا وأقل بر إن قضاه تمامه قبل الأجل وإلا حنث وتقييدي الفاسد بالمتفق عليه لإخراج المختلف فيه فلا يحنث به مطلقًا لأنه يمضي بالثمن وكلام المصنف فيما يمضي بالقيمة (كأن لم يفت) المبيع قبل الأجل وفات بعده (على المختار) فإن كان فيه وفاء بر وإلا حنث هذا محل كلام اللخمي وحينئذٍ فالتشبيه في القسمين وأما إن لم يفت المبيع قبل الأجل ولا بعده فالحنث اتفاقًا لأنه لم يدخل في ضمان المشتري ولا في ملكه والمناسب التعبير بالفعل لأن سحنون قال بالحنث وأشهب وأصبغ بعدمه واللخمي  ولما لم يكن اختلافهم في فهم المدونة عبر بالتردّد دون التأويلين والله أعلم (وباستحقاق بعضه) قول ز وقام رب الدين به الخ.
هذا القيد مصرح به في المدونة وظاهرها أنه يجري في العيب والاستحقاق كما نقله ز عن أبي الحسن انظر نصها في ق وح وقول ز وإن لم يعلم بذلك.
أي: وإن لم يعلم الحالف عند الدفع بذلك وهو ظاهر المدونة قال ابن الحاجب وهو إن لم يعلم مشكل ضيح لأن القصد أن لا يماطل وقد فعل اللخمي والحنث على مراعاة الألفاظ ولا يحنث على القول الآخر لأن القصد إن لا يلدّ اهـ. ومفهوم بعد الأجل أنه إن علم قبله وأجاز فلا حنث وكذا إن لم يجز واستوفى حقه قبل مضي الأجل وإلا حنث انظر ح (كأن لم يفت على المختار) قول ز وفات بعده وقوله وإما إن

قال بالثاني إن كانت القيمة مساوية نظرًا إلى أنه حصل بيده عوض حقه فهو اختيار له من عند نفسه والجواب عنه أن التفصيل لما لم يخرج عن القولين كان مختارًا من الخلاف قاله د (و) حنث الحالف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا (بهبته) ربه أي الدين (له) أي للمدين وقبله لأن الهبة للمعين لا بد فيها من ذلك ولا ينفعه حينئذٍ دفعه له بعد القبول وقبل الأجل بل يحنث بمجرد القبول لعزمه على الضد فإن لم يقبل فإن وفاه في الأجل بر لأنه على بر إليه وإلا فلا وقول تت على حنث إلى الأجل صوابه على بر لأن صيغة الحنث المقيدة بأجل صيغة بر وإن حمل المصنف على عدم وفائه قبل الأجل صح وقدر حينئذٍ لا يبر ولا يقدر حنث (أو دفع قريب) للحالف غير وكيل أو وكيل أو سلطان (عنه) بغير أمره (وإن من ماله) أي الحالف فيحنث إلا أن يعلم بدفعه عنه قبل الأجل ويرضى فيبر سواء دفع من ماله أو من مال الحالف كدفع قريبه وهو وكيل قضاء أو مفوض كوكيل تقاضى دينه أو في بيع أو شراء أن أمره بالدفع وإلا لم يبر قاله ق وينبغي إلا أن يعلم به ويرضى وأما وكيل الضيعة فلا يبر بقضائه وما هنا وكيل الحالف وما يأتي للمصنف وكيل المحلوف له (أو شهادة بينة) له على رب الحق (بالقضاء) ولو زكيت وقبلت شهادتها أو تذكر الطالب أنه كان قبضه أو أبرأه ولا يبر الحالف في ذلك كله (إلا بدفعه) الحق بنفسه  لم يفت المبيع الخ.
فيه نظر بل ظاهر اللخمي كظاهر المصنف أن الخلاف والاختيار جاريان فيما إذا لم يفت قبله سواء قال بعده أو لا ونص اللخمي وإن مضي الأجل وهو قائم فقال سحنون يحنث وقال أشهب لا يحنث وأرى بره إن كان فيه وفاء اهـ. نقله ق وقد شرح ح كلام المصنف على ظاهره ولم يتعقبه وقال ابن عاشر مفهوم قوله مندرج في قوله كأن لم يفت لأن هذا صادق بما إذا لم يفت أصلًا وبما إذا فات لكن بعد الأجل لأن المعتبر من فوته وبقائه إنما هو وقت انقضاء الأجل ولا عبرة بما يطرأ بعد ذلك اهـ. وقول ز لأنه لم يدخل في ضمان المشتري الخ.
تعليل باطل لأنه دخل في ضمانه بالقبض الذي هو الموضوع ويأتي وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض الخ.
(وبهبته له) قول ز ولا ينفعه حينئذٍ دفعه له بعد القبول الخ.
قال في ضيح وعلى الحنث فهل يحنث بنفس قبول الهبة وإن لم يحل الأجل وإليه ذهب أصبغ وابن حبيب أو لا يحنث حتى يحل الأجل ولم يقضه الدين ولو قضاه إياه بعد القبول وقبل حلول الأجل لم يحنث وهو ظاهر قول مالك وأشهب اهـ. قال ح وعلى قول مالك وأشهب حمل الشارح بهرام كلام المصنف اهـ. وذكر تت في كبيره عن ابن ناجي أنه المشهور فالصواب حمل المصنف عليه خلافًا لز وحمله عليه.
هو الموافق لقوله بعده إلا بدفعه الخ.
على ما هو الظاهر من رجوعه لهذا أيضًا (أو دفع قريب عنه) قول ز: كدفع قريبه وهو وكيل قضاء الخ.
أي فيبر بدفعه عنه في وكيل القضاء والمفوض مطلقًا أمره به أم لا وما في المصنف محمول على قريب غير وكيل أو وكيل تقاض أو ضيعة كما بينه (إلا بدفعه) ابن عاشر إن قبل المحلوف له قبض المال وإلا فلا يلزم به ويقع الحنث اهـ.

أو بإذن قبل مضي الأجل أو يبلغه قضاء غيره عنه قبل الأجل ويرضاه وقوله (ثم أخذه) منه إن لم يكن رد الهبة من تتمة الحكم لا أنه لا يخرج من عهدة اليمين إلا به وكلام المصنف هنا مبني على مراعاة الألفاظ دون البساط وهو خلاف ما تقدم قاله عج ولكن الراجح كلام المصنف فيما هنا بخصوصه ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف ومثل مسألة المصنف إذا كان الحق المحلوف على وفائه عوض عبد فاستحق أو ظهر به عيب ورده فإنه لا يبر حتى يوفيه ثم يرده قاله الأقفهسي: (لا إن جن) الحالف ليقضين فلانًا حقه إلى أجل كذا أو أعمى عليه أو أسر أو حبس ولم يمكنه أن يدفع أو سكر بحلال كذا يظهر في الجميع وانظر في الفقد (و) الحال أنه (دفع الحاكم) الحق عنه لربه قبل مضي الأجل من ماله فلا حنث أو من مال الحاكم حيث لا ولي لمن جن وإلا لم يبر بدفع الحاكم والظاهر أن مثله جماعة المسلمين (وإن لم يدفع) قبل مضي الأجل بل دفعه بعده (فقولان) بالحنث وعدمه لأصبغ وابن حبيب مالك لو مات المحلوف له والحالف وارثه استحسن أن يأتي الإِمام فيقضيه ثم يرده له وعنه الوراثة كالقضاء (وبعدم قضاء في غد في لأقضينك غدًا يوم الجمعة وليس هو) يوم الجمعة بل يوم الخميس لتعلق الحنث بلفظ غدًا لا بتسميته يوم جمعة وهو يقع بأدنى سبب وكذا لو قال يوم الجمعة غدًا واقتصر على الأول لتوهم أن الثاني ناسخ للأول وظاهره ولو نوى يوم الجمعة لمنافاة نيته لقوله غدًا (لا إن قضى قبله) فلا حنث لأن قصده أن لا يلد إلا لقصد مطله بالتأخير إلى غد فيحنث بقضائه قبله قاله اللخمي وقد اجتمع عليه حرمة المطل والحنث والفرق بين المصنف هنا وبين قوله أو بشهادة بينة بالقضاء أن القضاء هناك متقدم على اليمين وهنا متأخر عنها (بخلاف) حلفه على طعام (لآكلنه) غدًا فأكله قبله فإنه يحنث لأن الطعام قد يقصد به اليوم والقصد في القضاء عدم المطل ولذا لو كان الحالف مريضًا لم يحنث بأكله قبل غد المحلوف أن لا يأكله إلا فيه لدلالة بساط يمينه على أنه لا يؤخر أكله عن غد فتقديمه عنه سرور لأهله (ولا) يحنث (إن باعه به عرضًا) في حلفه ليقضينه حقه وكان دنانير أو دراهم ولم يقصد عينها وإنما قصد مطلق الوفاء وكانت قيمته قدر حقه قاله ابن القاسم فإن كانت أقل لم يبر ولو باعه بقدر الدين لأنه يحتاط لجانب البر والحنث يقع بأدنى سبب وإن كان الغبن جائزًا في مثل هذا وقولنا في حلفه ليقتضينه حقه وكان دنانير أو دراهم احتراز عما إذا كانت يمينه ليقضينه دراهمه فيحنث ببيعه عرضًا إلا أن يكون نوى قضاء الحق كما في ق قاله عج وإيضاحه أن الصور ست لأن يمينه إما لأقضينه حقه أو دراهمه وفي كل إما أن  قلت له: أن يبر بدفعه للحاكم ويشهد لذلك ما في ح عن ابن رشد ونصه عند قوله وبر إن غاب وأما إن كان المحلوف له حاضرًا فالسلطان يحضره ويجبره على قبض حقه إلا أن يكون الحق مما لا يجبر على قبضه كعارية غاب عليها فتلفت عنده وما أشبه من ذلك فيبر في يمينه على دفع ذلك إليه بدفعه إلى السلطان اهـ.

يقصد مطلق الوفاء أو عين الدراهم والدنانير أو لا قصد له فمتى كانت يمينه بلفظ الدراهم أو الدنانير أو بلفظ الحق وقصد مطلق الوفاء بر بالعرض الموفى قيمته للحق فيهما فإن نوى عين دراهمه أو دنانيره لم يبر به فيهما فإن لم تكن له نية بر به في الثانية فيما يظهر دون الأولى فلا يبر كما في ق (وبر) الحالف ليقضين فلانًا حقه عند أجل كذا (إن غاب) المحلوف له أو تغيب واجتهد في طلبه فلم يجده (بقضاء وكيل تقاص) لدين المحلوف له (أو مفوض) بواو مشددة مفتوحة مصدر ميمي أي تفويض نحو المفتون في قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)﴾ [القلم: 6] أي الفتنة فليس اسم مفعول لإضافته للوكيل ضرورة العطف وأما قوله في غير عبارة المصنف فيصح جعله صفة لوكيل (وهل ثم) عند فقدهما ببر بقضاء (وكيل ضيعة أو أن عدم الحاكم وعليه الأكثر تأويلان) كلامه يقتضي أن التأويل الأول قائل بتقديم وكيل الضيعة على الحاكم والنقل فيه أنهما سواء في بر الحالف بدفعه لأحدهما فالتأويلان هل الحاكم ووكيل الضيعة سواء أو الحاكم مقدم عليه وهذا الثاني هو الراجح وفي جعل د أن النقل شاهد لظاهر المصنف نظر ابن يونس قال بعض فقهائنا إنما يبر بدفعه للسلطان وإن كان لا يقبض دين غائب إلا أن يكون مفقودًا لأن ذلك حق للحالف لبراءة ذمته وبره في يمينه اهـ. ولما كان البر من اليمين حاصلًا بقضاء الأشخاص الأربعة والبراءة من الدين حاصلة بالأولين دون الثالث وفيها في الرابع تفصيل أشار إليه بقوله (وبرىء) الحالف من الدين زيادة على البرء (في) الدفع إلى (الحاكم) حيث فقد الأولان وأراد به السلطان أو القاضي أو الوالي وانظر هل للسعاة هنا وفي ولاية النكاح مدخل قاله د (إن لم يحقق جوره) بأن علم عدله أو جهله وظاهره وإن كان جائرًا في نفس الأمر أو عند الناس وهذا بناء على أن يحقق مضارع مبني للفاعل وانظر هل يقبل قوله أنه كان لا يحقق جوره أو ينظر لشهرته (وإلا) بأن حقق جوره (بر) في يمينه فقط ولا يبر إلا بالدفع لوكيل القاضي لا لوكيل الضيعة وشبه في البر بدون البراءة قوله (كجماعة المسلمين) حيث لا حاكم أو جار أو تعذر الوصول له ولم يوجد وكيل وينبغي تقديمهم على وكيل الضيعة حتى على القول بأنه يبر بالدفع له لقيامهم مقام الحاكم في عدة مسائل (يشهدهم) على إتيانه بعين الحق وعدده ووزنه إن كان التعامل وزنا واجتهاده في طلب ربه فلم يجده لسفر أو تغييب ويتركه عند عدل أو عند الحالف نفسه حتى يأتي رب الحق ولا يحنث بمطله به بعد ذلك قاله سحنون نقله المصنف وظاهره أيضًا أنه يبر بشهادة جماعة المسلمين على الوجه المذكور ولو لم  (وبر إن غاب) قول ز لإضافته للوكيل الخ.
عبارة مقلوبة وصوابه لإضافة الخ.
عبارة مقلوبة وصوابه وكيل إليه (وهل ثم وكيل ضيعة) الضيعة العقار كما في القاموس وعن ابن مرزوق إن وكيل الضيعة هو الذي يتولى شراء النفقة للدار من لحم وصابون وغيرهما (تأويلان) الأول لابن رشد والثاني لابن لبابة وعليه الأكثر وقول ز كلامه يقتضي الخ.
فيه نظر

يضق الوقت عن القضاء بحيث يخاف الحنث وفي ابن بشير ما يفيد اشتراطه وأراد المصنف بجماعة اثنين عدلين فإن لم توجد عدالة فالجمع على حقيقته وأشعر قوله جماعة ويشهدهم بأنه لا يبر بجعله عند عدل من غير إشهاد عدلين خلافًا لما في ح فإن في الشارح أنه مقابل (و) يوسع (له) أي للحالف (يوم وليلة) من الشهر الثاني (في) حلفه ليقضينه في (رأس الشهر) والأولى أن يقول وله ليلة ويوم ليفيد سبق الليلة على اليوم لسبق ليلة الهلال ولأنه ربما يوهم أن له ليلة بعد اليوم وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب انظر د (أو عند رأسه أو إذا استهل) وكذا في رأس العام أو عند رأسه أو إذا استهل قرره عج ومثل ما ذكره المصنف لا يقضينك حقك عند انسلاخ رمضان أو إذا انسلخ فله يوم وليلة من شوّال في الصيغتين المذكورتين لجري العرف بذلك وإن كان الانسلاخ لغة الفراغ كما في القاموس وقال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: 5] (وإلى رمضان أو لاستهلاله) أو إلى رؤية هلاله ولم يدخل لفظ انسلاخ بعد إلى (شعبان) فقط لأن صيغة يمينه تحتمل أن المعنى إلى فراغ رمضان وإلى ابتدائه فحمل على الثاني احتياطًا لجانب البر وخوفًا من الحنث بأدنى سبب ولعدم دخول المغيا بإلى فيما قبله ومثله إذا قال إلى استهلاله وأما قوله أو لاستهلاله فضعيف فإن مفاد الشارح والأقفهسي أن له يومًا وليلة في إدخال اللام على استهلال فإن أدخل لفظ انسلاخ بعد إلى أو اللام كقوله إلى انسلاخ رمضان أو لانسلاخه لم يحنث إلا بفراغه.
تنبيه: قال د قوله وإلى رمضان هذا يدل على أن قوله إلى العيد يحنث فيه بانقضاء رمضان وهذا قول سحنون وصدر به اللخمي وخالف في ذلك أصبغ اللخمي وأما إذا قال في العيد فقيل له اليوم الأول وقيل ثلاثة أيام وقيل يومان قال سحنون إن كان في الفطر فاليوم الأول أي لعدم تعلق فطره وصلاته بما بعده وإن كان في الأضحى فالثلاثة الأيام لأنها كلها عيد شرعًا لطلب الضحية فيها وإذا قال يوم العيد فالأضحى والفطر سواء له اليوم الأول وإن قال في أيام التشريق فأربعة أيام اهـ. وإنما كان له اليوم الأول فقط فيهما في قوله يوم العيد لأنه لما لم يضف له إلا لفظ يوم كان واحدًا في الفطر والأضحى ولا يرد أن المفرد المضاف يعم فقياسه أن يعم في الأضحى الثلاثة الأيام لأنه روعي مدلول اللفظ هنا عرفًا لا لغة (ويجعل ثواب قبا) بالقصر  بل كلام المصنف يحتمل ما ذكره ويحتمل المساواة لأن قوله: وهل ثم وكيل ضيعة إنما يفيد أن مرتبة وكيل الضيعة بعد ما قبله وهل الحاكم مساو له أو مؤخر عنه يبقى ما هو أعم فلا اعتراض على المصنف وما ذكره من النقل صحيح كما في ق (أو لاستهلاله) قول ز فإن مفاد الشارح والأقفهسي الخ.
مفادهما صحيح نحوه قول ابن يونس كما في ح وإن لم يذكر إلى وذكر اللام أو عند أو إذا فله ليلة يهل الهلال ويومها كقوله لرؤية الهلال لدخوله لاستهلاله أو عند استهلاله أو عند رؤيته أو إذا استهل أو إذا دخل ونحوه اهـ.

والمد كما مر في باب الحج وهو ثوب مفرج (أو عمامة) أو سر وإلا (في) حلفه (لا ألبسه) ولبسه على هذه الحالة فإنه يحنث ومثله إن أداره عليه أو اتزر به أو لف به رأسه أو جعله على منكبيه أو جلس عليه وعلم أنه ليس مراد المصنف مجرد الجعل وإن لم يلبس (لا إن كرهه لضيفه) أو لسوء صنعته فلا حنث بجعله واحدًا مما ذكر يريد إذا كان المحلوف عليه مما يلبس إن كان قميصًا أو قبًا أو ما أشبه ذلك مما مر وأما إن كان مما لا يلبس بوجه مثل أن يكون شقة فإنه إذا قطعها ولبسها يحنث ولا ينوي أنه أراد ضيقها قاله أبو عمران أي: لأنها لا تلبس على حالها كمن حلف لا أكل حنطة فأكل خبزها (ولا) يحنث إن (وضعه على فرجه) بليل أو نهار علم أولًا إن لم يدره عليه وإلا حنث ووضع فعل معطوف على الفعل قبله وهو كرهه وجعله مصدرًا مجرورًا عطفًا على توهم دخول الباء في كرهه وأنه مصدر يمنعه وجود إن في المعطوف عليه كما لا يخفى إلا أن تفتح همزة أن فتسبك مع ما بعدها ويتوهم دخول الباء حينئذٍ (وبدخوله من باب غير) عن حاله الأول أو سد وفتح غيره (في لا أدخله) أي: لا أدخل منه للدار وقصد تجنبها أو دلت قرينة أو بساط عليه (إن لم يكره ضيقه) أي إن لم يكره الدخول منه لضيقه أو لاطلاعه على ما لا يحب الاطلاع عليه أو لمروره على من لا يجب لا لتجنبها فلا يحنث بتغييره بما يزيل يمينه (و) من حلف لأدخل بيتًا حنث (بقيامه) أي علوه ولو مرورًا (على ظهره وبمكترى في) حلفه (لأدخل لفلان بيتًا) فيحنث بدخوله بيتًا اكتراه لأنه كملكه إذ البيوت تنسب لساكنها ولهذا لو حلف لأدخل منزل فلان فدخل على رجل سكنه بكراء فلا شيء عليه وإنما منزل الرجل حيث هو نازل قاله الشارح ومقتضى هذا التعليل إنه لو كانت يمينه لأدخل بيت فلان لحنث في الفرض المذكور وهو خلاف التعليل الأول أي قوله إذ البيوت تنسب لساكنها ومثل المكتري المعار (وبأكل من ولد) للحالف أن لا يأكل من فلان طعامًا  ففرق بين إلى واللام ونحوه لابن رشد وابن عرفة وغيرهما وقد اعترض ح وق على المصنف بذلك فإن ق نقل ما تقدم عن ابن المواز ثم قال يبقى النظر إذا قال لاستهلاله وتقدم نص ابن المواز بالفرق بين اللام وإلى اهـ. فقول طفى: إن ق لم يتنبه لذلك قصور (ولا إن وضعه على فرجه) قول ز علم أولًا الخ.
هو الصواب ولا يعارضه قول المدونة ولو جعله في الليل على فرجه ولم يعلم به لم يحنث حتى يأتزر به اهـ. لأن قولها ولم يعلم به وصف طردي لا مفهوم له قال أبو الحسن قوله ولم يعلم به إنما هو في السؤال والمعتبر هو اللبس اهـ. نقله ح وبه تعلم أن اعتراض تت بكلام المدونة على المصنف قصور وقول ز يمنعه وجود أن الخ.
أي: ويمنعه أيضًا أن قوله لا أن كرهه ليس على معنى الباء حتى يصح توهمها فيه (وبأكل من ولد الخ) قول ز لأن له رده إلا أن يكون على العبد دين الخ.
مثله في ق لكن انظره مع قول المصنف الآتي ولغير من أذن له القبول بلا إذن تأمله.

(دفع له محلوف عليه) أن لا يأكل فيه طعامًا مثلًا وكذا لو دفعه له غيره هذا على ضبط دفع مبنيًّا للفاعل كما للبساطي فإن ضبط مبنيًّا للمفعول ونائب الفاعل عائد على موصوف محذوف وهو طعام شخص ومحلوف بالرفع صفة طعام كما يفيده تت يشمل الصورتين وهو أولى والضمير في عليه حينئذٍ للطعام المحلوف على عدم أكله (وإن لم يعلم) الحالف بأن المحلوف عليه دفع لولده طعامًا (إن كانت نفقته) أي ولد الحالف (عليه) أي على أبيه الحالف لا آكل طعام فلان لفقره ويسر الأب ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرًا وإلا لم يحنث الحالف إذ ليس للأب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للأب رده فكأنه باق على ملك المحلوف عليه فحنث الحالف بالأكل منه واليسير ما لا ينتفع به إلا بأكله في الوقت ككسرة وعبده كولده إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له وإن كثر لأن له رده إلا أن يكون على العبد دين فليس له رد ما وهب له حينئذ من المال كما في د وقت وأما والده الذي تجب نفقته عليه فلا يحنث بأكله مما دفعه له المحلوف عليه يسيرًا أو كثيرًا لأنه ليس له رده وكذا ولد ولده لعدم وجوب نفقته عليه (و) حنث (بالكلام أبدًا) أي: في جميع ما يستقبل من الزمان لأنها ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان (في) حلفه (لأكلمه الأيام أو المشهور) جمع كثرة أو الأشهر جمع قلة أو السنين حملًا للألف واللام على الاستغراق حيث لا نية (و) لزم (ثلاثة) أي ترك الكلام ونحوه فيها (في) حلفه على (كأيام) منكرًا لأنه أقل الجمع ولا يحسب يوم الحلف إذا سبق بالفجر لكنه لا يكلمه فيه فإن كلمه فيه حنث وكذا يقال فيما بعده من كلام المصنف فإن حلف بما ذكر مع الفجر أو قبله حسب وإلغاؤه إن سبق بالفجر قول ابن القاسم كما في ح عن التوضيح قال وظاهر ما في كتاب النذور ترجيح القول بعدم الإلغاء قاله عج أي أنه يحسب من وقت الحلف للغروب ويكمل بقية اليوم المحلوف فيه من اليوم الذي يلي يومين صحيحين بعده كما هو ظاهر صدر نظم تت في السفر حيث قال: يلفق بعض اليوم لليوم قبله... وقد صح لا تلفيق فاحفظ ترفع وأدخلت الكاف شهورًا وسنين منكرين فإذا حلف لأكلمه شهورًا لزمه ثلاثة شهور أو لأكلمه سنين لزمه ثلاث سنين من حين الحلف بالعدد إذا كان حلفه أثناء شهر ويلغي أثناء اليوم فقط على ما يظهر (وهل كذلك) يلزمه ثلاثة أيام لا أكثر (في) حلفه (لأهجرنه) ولم يذكر مدة حملًا على الهجران الجائز (أو) يلزمه (شهر) رعيًا للعرف (قولان) وقول المصنف وبالكلام أي: مثلًا إذ مثله لا ألبسه أو لا أركبها الأيام الخ.
وأما لو ذكر مدة  (وهل كذلك في لأهجرنه الخ) الأول من القولين للعتبية والواضحة والثاني لابن القاسم في الموازية وقول ز وفي لأطيلن هجرانه الخ.
جعل ابن رشد القولين في هذا مفرعين على القولين في كلام المصنف ونصه بعد ذكر القولين الأولين ولو قال إن لم أطل هجرانك لبر على القول الأول بالشهر وهو قول ابن الماجشون وعلى القول الثاني لا يبر إلا بأن يهجرها سنة اهـ.

الهجر كحلفه ليهجرنه أيامًا أو شهورًا أو سنين فيلزمه أقل الجمع من كل نوع وفي لأطيلن هجرانه سنة عند محمَّد وقيل شهر اللخمي قول محمَّد احتياط لا أنه لا يجزي دونها فإن كانت بينهما مصادقة فالشهر طول وإلا فالشهر قليل ومن حلف ليهجرنه ثم كلمه لم يحنث وليس عليه أن يهجره عقب يمينه ومتى هجره بعد ذلك بر بخلاف من حلف لأكلمه ثم كلمه والفرق أن الأول حلف لا يفعلن في المستقبل فمتى وجد الفعل فيه برأي إلا لنية هجره عقب اليمين وأما الثاني فقد حلف لا يوجد منه فعل فمتى وجد منه حنث ومن حلف لا أهجره أو لأهجره فسلم عليه ووقف عن كلامه كان على الخلاف فمن راعى الألفاظ لم يحنثه ومن راعى المقاصد حنثه لأن وقوفه عن بعض عادته هجران.
انظر د أي وهما قولان كما يفيده نقل تت عن ابن عرفة وأما من حلف لأهجرنه أي ونوى وصل الهجران بيمينه فسلم عليه فقال ابن عرفة يحنث اهـ. أي لأن السلام يخرج من الهجران كما في الرسالة بضم الياء التحتية (و) لزم الحالف (سنة) من يوم إن حلف على ترك أو على فعل (في حين) وكذا إن عرفه (وزمان وعصر ودهر) فإن كلمه قبل مضيها حنث فإن عرف واحدًا من هذه الثلاثة لزمه إلا بدرعيا للعرف وإن كان الحين بمعنى الزمان لغة وأما إن قال أحيانًا أو أزمانًا أو أزمنًا أو أعصرًا أو دهورًا فيلزمه ثلاث سنين وإن جمع بين هذه الألفاظ بالواو في يمين واحدة فالظاهر التأكيد (و) حنث بتزوجه (بما) أي بنكاح (يفسخ) قبل البناء وبعده أبدًا (أو) بتزوجه (بغير نسائه) أي: بما لا تشبههن لدناءتها عنهن عرفًا ككتابية ودنيئة وما أشبههما (في) حلفه (لأتزوجن) إن لم يقيد يمينه بأجل كما هو ظاهر المصنف فمعنى حنثه أنه لا يبرأ ويحمل حنثه على ما إذا عزم على الضد وإن كان معناه لأتزوجن في أجل كذا فتزوج بما يفسخ أو بغير نسائه فمعنى حنث على بابه إذا مضى الأجل لا إن لم يمض ولا بما يثبت بعده أو بطول فلا يبر إلا بعقد صحيح ووطء مباح في مشبهة لنسائه خلافًا لظاهر كلام المصنف من أنه يبر بمجرد العقد ولذا قال محمَّد لو حلف ليتزوجن اليوم أو في هذا الشهر فتزوج به وبنى بعده حنث اهـ. واشترط المغيرة أن تشبهه وتشبه زوجته أي في حلفه ليتزوجن عليها لأنه أغيظ لها اهـ. ومعنى تشبهها أي في القدر والرفعة وهل يشترط في بره كون نكاحه نكاح رغبة وينسب لابن القاسم أو ولو قصد به إبرار يمينه اللخمي وهو القياس ولا يبر بنكاح ذمية من حلف ليتزوجن من أهل مصر قاله ابن القاسم ولا بنكاح تحليل ولا بتزوج معتدة ولا بعقد صحيح ووطء في حيض ولا بد كما مر من مجموع عقد صحيح ووطء مباح ولا يعارض قول المصنف الآتي وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضًا لأن ما يأتي في حلفه على  (وسنة في حين وزمان الخ) لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الألفاظ عرفًا في السنة وإلا فيلزمه أقل ما تصدق عليه لغة.

زوجة في عصمته وما هنا في حلفه ليتزوجن كما هو ظاهر وأشعر قوله أو بغير نسائه إن الحالف رجل فإن كان امرأة اعتبر في برها ما يعتبر في بر الرجل إلا كون النكاح نكاح رغبة منها له أو منه لها فينبغي أن يتفق على أنه لا يعتبر وأشعر قوله لأتزوجن أنه لو حلف ليتسرين فاشترى سرية بر بوطئها مرة على الراجح وقيل بقيد اتخاذها للوطء وقيل بحملها انظر ابن عرفة وظاهره كانت تشبه أن يتسرى بها أم لا ولكن يراعى العرف في لفظ سرية وعرت مصرانها البيضاء وإن كانت دنيئة الجنس (و) حنث (بضمان الوجه في) حلفه (لا أتكفل) أي بمال لأنه يؤول إلى المال عند تعذر الغريم والحنث يقع بأقل الأشياء ويدل على التقييد بالمال قوله (إن لم يشترط عدم الغرم) عند تعذره فإن اشترط فلا حنث لأنه يصير ضمان طلب وهو لا يحنث به إذا قيد حلفه بضمان المال أو بضمان الوجه أما إن أطلق حنث بأنواع الضمان كلها فإذا حلف لا يتكفل وأطلق فيحنث بضمان الوجه سواء اشتراط عدم الغرم أم لا فقول تت عقب لا أتكفل وأطلق وأحرى لو تكفل بمال غير ظاهر لما علم من أنه إذا أطلق في يمينه يحنث بكل ضمان ولا ينفعه شرط عدم الغرم وإن قيد بالوجه حنث بالمال لأنه أشد مما سمى (و) من حلف لا يضمن زيدًا حنث (به) أي بالضمان الوكيل) عن زيد فيما اشتراه أو اقترضه لزيد ولم يعلم بوكالته عنه في ذلك (في) حلفه (لا أضمن له) لزيد (إن كان) الوكيل المضمون له فيما على زيد (من ناحيته) أي زيد كقريبه وصديقه الملاطف قاله تت وعج وقال بعضهم ولو غير ملاطف ولعله لوقوع الحنث بأدنى سبب وقولي فيما على زيد أي المحلوف لأضمنه فإن كان المال للوكيل نفسه لم يحنث الحالف وقوله من ناحيته أي في نفس الأمر بدليل قوله (وهل) الحنث مع كونه من ناحيته (إن علم) الحالف أنه من ناحيته ليكون بذلك كأنه علم بوكالته فإن لم يعلم لم يحنث وإن كان من ناحيته في نفس الأمر أو الحنث مطلق (تأويلان) وليس المراد علم أنه اشترى لفلان فإن يحنث باتفاق وعلى اعتبار العلم وانتفاء الحنث بانتفائه فيقبل  (في لا أتكفل) قول ز أي بمال الخ.
به وقع التقييد في المدونة وبذلك تعقب الشارح على المصنف وقول ز فقول تت عقب لا أتكفل وأطلق الخ.
مثل هذا التعقب لطفى وفيه نظر بل المتبادر من كلام تت أن قوله أطلق أي في ضمان الوجه لا في لا أتكفل فمعناه وأطلق أي: لم يشترط عدم الغرم وحينئذ يسقط التعقب والله أعلم.
(وبه لوكيل في لا أضمن له) أشار به لقول المدونة ومن حلف أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله ولم يعلم فإن لم يكن الوكيل من سبب فلان وناحيته لم يحنث الحالف اهـ. وعليه فاللام في قوله لوكيل وفي قوله له للتعدية لا زائدة كما يؤخذ من تقرير ز حيث جعل الوكيل مضمونًا لا مضمونًا له وكذا موكله فإنه خلاف ظاهر المصنف وخلاف صورة المدونة وقول ز وصديقه الملاطف الخ يدل على التقييد بالملاطف هنا ما في ق عن المدونة من التقييد به عند قوله وفي لا باع منه الخ.
فانظره (تأويلان) سببهما أن ابن المواز قيد

قوله: إنه لم يعلم إن ادعى عدمه وكانت يمينه بما لا يقضي عليه بها أو بما يقضي عليه بها كطلاق وعتق معين لكن كان غير مشهور بأنه وكيل المحلوف عليه فإن كان مشهورًا لم يقبل في هذين مع المرافعة قاله التونسي انظر د وقال أيضًا في قوله إن كان من ناحيته الخ.
إن قيل إذا كان فرض المسألة إن المال للمحلوف على عدم الضمان له فلأي شيء اشترط كون الوكيل من ناحيته فالجواب أن الوكيل لم يقصده الحالف ولم يشمله لفظه فلذلك لم يحنث حين لم يكن من ناحيته وأما إذا كان من ناحيته فكان الضمان للموكل اهـ. واشترط أيضًا أن يعلم كونه من ناحيته على أحد التأويلين رعيًا لجانب الحالف في الجملة ومحل التأويلين حيث لم يعلم الحالف أن المضمون وكيل للمحلوف عليه فإن علم حنث باتفاق التأويلين سواء علم أنه من ناحيته أو لا كما يأتي ما يفيده عند قوله وفي لا باع منه أوله، ويفيده كلامه هنا أيضًا لأن قوله وهل إن علم يفيد أنه يتفق على الحنث حيث علم أنه من ناحيته فعلم أنه وكيله وأن المال للمحلوف عليه مثل ذلك بل أولى (و) من أعلم زيدًا مثلًا بخبر وحلفه ليكتمنه ولا يقوله لأحد فحلف له على ذلك ثم أعلمه الأول لعمر ومثلًا فقال عمر: ولزيد الحالف ليكتمنه فلان أخبرني بكذا فقال زيد الحالف ليكتمنه ما ظننته قاله لغيري فيحنث (بقوله ما ظننته) أي المحلوف له (قاله) أي هذا الخبر أو أسره (لغيري) أو لأحد غيري أو لأحد بدون غيري وهو في المصنف متعلق بقاله و (لمخبر) متعلق بقوله و (في) حلفه لمخبره الأول (ليسرنه) أي ليتمكن الخبر الذي أخبره ولا يحدث به أحدًا متعلق بحنث فنزل قوله ما ظننته قاله لغيري منزلة الإخبار ولو لم يقصده لأنه يدل عرفًا على أنه أسره له وأما لو قال ما أظنه يقول مثل هذا ونحوه مما لا يدل عرفًا على أنه أسره له فلا يحنث (و) حنث (ب) قوله لزوجته مثلًا (اذهبي) وافعلي (الآن أثر) تعليق طلاقها كقوله علي الطلاق (لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لأن قوله اذهبي كلام قبل الفعل فالآن ظرف لمحذوف والغرض منه التحريض على الفعل حتى يكلم فيبر لا أنه لا يحنث إلا بذلك قاله د فهو يحنث بمجرد قوله اذهبي لأن الحنث يقع بأدنى سبب أو الظرف متعلق بالحنث أي يحنث في الآن عقب قوله اذهبي ولا ينتظر وقوع الفعل (وليس قوله) أي المحلوف على ترك كلامه وقول تت الحالف سبق قلم (لا أبالي) ولو  الحنث عن مالك وأشهب بما إذا علم الحالف أنه من ناحيته فذكر عياض عن بعض الشيوخ يعني ابن يونس أنه حمل المدونة عليه وحملها هو على ظاهرها علم أو لا والله أعلم (وباذهبي الآن أثر لا كلمتك) قول ز فالآن ظرف لمحذوف الخ.
فيه نظر فإن ابن القاسم في الرواية كما في ق فسر قوله اذهبي الآن بأنه كالقائل إن شئت فافعلي وإن شئت فدعي اهـ. وحينئذٍ يتعين تعلق الظرف باذهبي وقول ز أو الظرف متعلق بالحنث الخ.
فيه نظر أيضًا لأن فيه الفصل بين المصدر أعني بقوله وبين معموله وهو أثر بأجنبي وهو لا يجوز (وليس قوله لا أبالي الخ) قول ز ولو كرره أو قال والله لا أبالي فيما يظهر الخ.
قصور لأنه كذلك

كرره أو قال والله لا أبالي فيما يظهر (بدأ) يعتد به في حل اليمين (لقول آخر) في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني) للاحتياط في جانب البر بخلاف ما قبله (و) حنث بائع سلعة لشخص بثمن لم يقبضه من المشتري (بالإقالة في) حلفه حين سأله المشتري أو المسلم إليه حط شيء من الثمن الذي باع به أو أسلم فيه (لا ترك من حقه) الذي جعله ثمن سلعة وقعت الإقالة فيها (شيئًا) قبل دفعه بالفعل إذ لا تأتي يمينه بعد دفعه كما هو ظاهر (إن لم يف) أي المشتري أو إن لم تف قيمة السلعة فإن حصل وفاء الثمن الأول من المشتري أو من قيمة السلعة حين الإقالة لغلوها وكون البيع الأول بغين وفاء محققًا بر فإن شك في الوفاء حنث الحالف واشتراط الوفاء حين الإقالة بناء على أنها بيع (لا إن أخر الثمن) في حلفه لا ترك من حقه شيئًا من غير حط فلا يحنث (على المختار) عند اللخمي قال لأن التأخير يخف عليه ويراه حسن معاملة ولا يعده وضيعة ولا يخف عليه ترك اليسير اهـ. الأقفهسي ولأن الأجل إنما يكون له حصة من الثمن إذا وقع ابتداء وأما بعد تقرر مال فلا زيد ولا نقص اهـ. ابن رشد لو حلف أن لا ينظره فوضع عنه لم يحنث بلا خلاف (ولا) يحنث على الأصح قاله ابن الحاجب (إن دفن مالًا) لا مفهوم للدفن على ما لابن عرفة لا على ما للبرزلي ود ثم طلبه (فلم يجده) نسيانًا لمكانه الذي دفنه أو وضعه فيه (ثم) أمعن في النظر ثانيًا و (وجده مكانه في) حلفه بطلاق زوجته لقد (أخذتيه) وغير مكانه أولى في عدم حنثه ولو كانت يمينه بطلاق أو عتق معين مع الجزم لأن بساط يمينه يفيد أن مراده إن كان ذهب فأنت أخذتيه وأما إن وجده عند غيرها فإن كانت اليمين بطلاق أو عتق معين حنث وإلا فلغو إن حلف على ما يعتقده وغموس إن شك أو ظن كما إذا لم يجده أصلًا ولو بطلاق حيث جزم عند يمينه بأخذها إلا أن لم يجزم فتطلق كما يفيده قوله فيما يأتي في الطلاق فلو حلف اثنان على النقيض كأن كان هذا غرابًا أو إن لم يكن فإن لم يدعيا يقينًا طلقتا أي: ولم يتبين شيء وقد بسط عج هذه المسألة (و) حنث زوج المرأة (بتركها  منصوص عليه في ضيح ونصه وفي العتبية عن ابن القاسم فيمن حلف لآخر بالطلاق لا كلمتك حتى تبدأني فقال الآخر إذًا والله لا أبالي فليس ذلك تبدئة اهـ. ونحوه في نقل ق (في أخذتيه) كذا يوجد في بعض النسخ بإشباع كسرة الضمير وهي لغة جاءت بها بعض الأحاديث قاله في المشارق في حديث لو كنت حزتيه الخ.
وقول ز وغير مكانه أولى الخ.
أي: بأن وجده في غير مكانه متذكرًا أنه كان رفعه منه وفي الأولوية نظر وطريقة اللخمي كما في ضيح التسوية بين المسألتين وعليها فهم المصنف كلام ابن الحاجب ومقتضى كلام ابن عرفة وطريقة ابن بشير التفريق بينهما بحصول التفريط في الثانية دون الأولى كما نقله في ضيح فالثانية عنده أولى بالحنث لا بعدمه كما في ز. انظر ضيح وتأمله وقول ز فإن كانت اليمين بطلاق أو عتق الخ.
صوابه فإن كانت اليمين بغير الله حنث

عالمًا) بخروجها بغير إذن منه صريح (في) حلفه (لا خرجت إلا بإذني) إذ ليس علمه بخروجها إذنًا منه فأحرى إن لم يعلم والإذن هنا في جانب البر بخلاف الإذن في المسألة الآتية فإنه في جانب الحنث وهو يقع بأدنى سبب فالعلم فيه بمثابة الإذن فلذا حنث به ويؤخذ من هذه المسألة ما أفتى به بعض شيوخنا فيمن حلف غريمه أنه لا يسافر من هذه البلد إلا بإذنه فسافر مصاحبًا له من غير إذن أنه يحنث لأنه خرج بغير إذنه قاله د (لا إن أذن) لها في الخروج (لأمر) معين كعيادة مريض (فزادت) على العيادة للمعين بأن ذهبت لغيره قبله أو بعده أو اقتصرت على غير المعين (بلا علم) حال الزيادة فلا حنث عليه فإن فعلت غير المأذون فيه مع علمه بفعلها حنث لأن علمه كإذنه وهو قد حلف لا يأذن لها إلا في عيادة مريض وأما علمه بعد فعلها الزيادة فلا يوجب حنثه فليست هذه من تتمة ما قبلها وإنما هي مسألة مستقلة وعلى هذا حمله الشارح ود وق وهو نص المدونة خلاف ظاهر تقرير تت وح كما يأتي من أنها من تتمتها وأما إذا حلف لا تخرجي إلا بإذني أو إلى موضع أو إلى موضع من المواضع إلا بإذني وأذن لها في موضع معين وزادت عليه أو اقتصرت على ما لم يأذن لها فيه أو قدمته على ما أذن لها فيه فيحنث سواء علم أم لا ولا يصلح دخول هذه الثلاث في كلام المصنف كما فعل ح وبعض الشراح لما علمت من أن الحنث فيها عالم أم لا والمصنف قيد عدم الحنث بعدم العلم ثم إذا قال اخرجي حيث شئت انحلت يمينه في الصورة الأولى أي لا تخرجي إلا بإذني وأما في لا تخرجي إلى موضع أو زاد من المواضع إلا بإذني فليس قوله لها: اخرجي حيث شئت إذنًا معتبرًا فيهما على المعتمد كما في الشارح وح لأنه لما قيد بإلى موضع أو إلى موضع من المواضع دل على أن مراده لا بد من إذنه لها في الخروج إذنًا خاصًّا في كل منهما ولا كذلك في الصيغة الأولى (و) حنث (بعوده) أي الحالف (لها) أي للدار المفهومة من لا سكنت (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك) أي في ملك شخص (آخر) فملك مضاف لآخر (في) حلفه (لا سكنت هذه الدار) وهي في ملكه فباعها وسكنها في ملك آخر فيحنث إن لم ينو ما دامت في ملكي كذا قال العلمي قيل وفي ذكر العود نظر لأن الحنث لا يتقيد بما إذا كان ساكنًا ثم عاد وأجيب بأن العود يطلق بمعنى الدخول كما في قوله تعالى ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88] أي لتدخلن وهو المراد أي وبدخوله على وجه السكنى الخ.
قاله د (أو) حلفه لا سكنت (دار فلان هذه إن لم ينو ما دامت له) الشرط للثانية كما هو ظاهر المدونة ويصح رجوعه للأولى أيضًا إذا كانت الدار للغير قاله د أي  وإلا فلغو الخ.
لما تقدم أن اللغو لا يفيد في غير الله (لا إن أذن لأمر الخ) قول ز وعلى هذا حمله الشارح الخ.
هذا الحمل هو الذي صوبه طفى ووجهه بما ذكره ز فانظره.
(إن لم ينو ما دامت له) قول ز ويصح رجوعه للأولى أيضًا الخ.
كلام ابن يونس صريح في عوده للأولى إذا كانت في ملك الغير ونصه لأنه إذا قال هذه الدار فكأنه إنما كره سكنى

وأما إن كانت للحالف فتقدم قول العلمي إن لم ينو ما دامت في ملكي وقال غيره: إذا كانت الدار في ملك غيره في الأولى يحنث ولا ينوي فيها لمخالفة نيته ظاهر لفظه فإن قلت لا شك ن في كلا اللفظين اسم الإشارة عائد على الدار إما عودًا حقيقًا كما في الصيغة الثانية وإما بالتنزيل لكون المحلى بأل وقع بعد اسم إشارة فلم افترق حكم المسألتين في نيته ما دامت لفلان قلت: لعدم ذكر فلان في الأولى بخلاف الثانية كما هو ظاهر اهـ. (لا) إن حلف لا سكنت (دار فلان) بإضافتها إليه من غير إشارة إليها فلا يحنث بسكناها في غير ملكه إن لم ينو عينها (ولا) يحنث من حلف لأدخل هذه الدار (إن) دخلها بعد أن (خربت وصارت طريقًا) وكذا في حلفه لأسكن هذه الدار فلا يحنث بسكناها قاله العلمي كالبساطي والأول فرض المدونة ولا فرق بين الفرضين كما في د وانظر كيفية السكنى في الطرق على ما للعلمي والبساطي وظاهر فرض المدونة الأول سواء كانت يمينه من أجل صاحبها أو كراهته فيها وقصره في الموازية على الأول قال فإن كان كراهية في الدار خاصة فلا يمر بها أبو محمَّد صالح يمكن أن يكون هذا تفسيرًا اهـ. ومثل صيرورتها طريقًا إذا بنيت مسجدًا فإن بنيت بيتًا بعد خرابها وصيرورتها طريقًا ثم دخلها حنث كما في المدونة (إن لم يأمر به) أي: بالتخريب فإن أمر به حنث معاملة له بنقيض قصده وإلا قاسم الدار زال عنها لأن الدار اسم للساحة مع البنيان هذا ظاهره قال غ: ولم نر ما يوافقه اهـ. أي: والصواب أن معناه إن لم يأمر به أي بالإكراه المقدر في قوله وبعوده لها الخ.
أي بدخوله طائعًا لا مكرهًا إن لم الخ.
أو التقدير بعد وصار طريقًا وبنيت ودخلها مكرهًا إن لم يأمر به أي بالإكراه وهذا المقدر معطوف على خربت وهو معلوم مما تقدّم من قوله: إن لم يكره ببر وذكر هنا لأجل الشرط المذكور (و) حنث (في) حلفه على زيد (لا باع منه) سلعة (أو) حلفه لا باع (له) أي: لا تولى له بيعًا بسمسرة عليه (بـ) ـالبيع أو  تلك الدار فلا يسقط عنه اليمين انتقال الملك إلا أن ينوي ما دامت في ملك فلان اهـ. نقله ق وبه يرد ما نقله عن الغير ويسقط ما ذكره من السؤال والجواب (لا دار فلان ولا أن خربت الخ) قول ز وانظر كيفية السكنى الخ.
قلت: يتصور بأن يجعل فيها خباء أو بيت شعر (إن لم يأمر به) قول ز والصواب إن معناه إن لم يأمر بالإكراه الخ.
هذا صحيح وإن كان حمل المصنف عليه يفتقر إلى تقدير يحتاج إلى وحي ويسفر عنه لكن يشفع في ذلك قصد موافقته كلام المدونة ونصها وإن حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت أو خربت حتى صارت طريقًا لم يحنث فإن بنيت بعد ذلك فلا يدخلها وإن دخلها مكرهًا لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك فيقول احملوني ففعلوا به ذلك فإنه يحنث اهـ. من التهذيب قال غ ويحتمل أن المصنف فهم أن معنى ما في المدونة إلا أن يأمرهم بالهدم والتخريب وفيه بعد والله أعلم اهـ.

السمسرة لـ (وكيل) أي: لوكيل زيد (إن كان) ذلك الوكيل (من ناحيته) وظاهره كالمدونة علم الحالف أنه من ناحية ربه أولًا وفي الموزاية إنما يحنث إذا علم أنه من ناحيته وهل هو خلاف أو وفاق تأويلان فيجري هنا قوله فيما مر وهل إن علم تأويلان وقول د استغنى بذكرهما فيما تقدم عن ذكرهما في هذه معناه لموافقتها لها في المعنى وإن كانت غيرها ولو ذكر هذه المسألة عقب المتقدمة فقال: عقب تأويلان كلا باع منه أوله لكان أخصر وأفاد جري التأويلين فيها ومحلهما حيث لم يعلم الحالف أنه وكيل المحلوف عليه فإن علم بذلك حنث سواء علم أنه من ناحيته أم لا قاله ح ولا يخالف هذا قوله وهل إن علم لأن المراد علم أنه من ناحيته وهو لا يتضمن علم أنه وكيل وبالغ على حنث الحالف يبيعه للوكيل بقوله (وإن قال) البائع (حين البيع أنا حلفت) أن لا أبيع لفلان وأخشى أنك تشتري له بالوكالة (فقال هو) أي: الشراء (لي) لا لفلان (ثم صح) أي ثبت ببينة (أنه ابتاع) أو باع إلا بقول المشتري إنه له ثم بعد الشراء قال اشتريت لفلان فلا يحنث الحالف لكون الوكيل غير مصدق فيما يدعي قاله أبو إسحاق د (ولزم البيع) للحالف وحنث ومحلهما ما لم يقل الحالف إن كنت تشتري لفلان فلا بيع بيني وبينك فإن قال له ذلك وثبت أنه اشترى لفلان لم يحنث الحالف ولم ينعقد البيع على المعتمد والفرق بينها وبين أن يقول البائع إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع فإن الشرط باطل والبيع لازم كما سيذكرها المصنف إن هذه لم ينعقد البيع ابتداء والآتية انعقد ابتداء (وأجزأ تأخير الوارث) الكبير ولا حنث على الحالف (في) حلفه بطلاق أو غيره لأقضينك دينك إلى أجل كذا (إلا أن تؤخرني) فمات المحلوف له وهو  وقال ح عقبه والظاهر ما قاله غ وأنه يحتمل أن الشيخ فهم أن الاستثناء راجع لأول المسألة اهـ. قلت: لا يصح أن يفهم المصنف ذلك ولا يظن به مع قولها كما تقدم فيقول احملوني ففعلوا به فإنه صريح لا يقبل التأويل بحال ولعله سقط من نسخة غ إذ لم ينقله والله أعلم.
(وإن قال حين البيع أنا حلفت الخ) قول ز والفرق بينها وبين أن يقول الخ.
هذا الفرق مبني على ما صور به هناك تبعًا لعج كلام المصنف من أنه اشترط عليه ذلك بعد انعقاد البيع لا في نفس العقد وإلا فلا ينعقد وهذا التصوير غير صواب بل مراده هذه الثانية وهي ذات الخلاف وقال في المدونة: البيع لازم والشرط باطل وهي مراد من عارض بها مع ما هنا وحينئذٍ فلا معنى لما ذكره من الجواب ويدل على ما ذكرناه ما نقله ح ونصه قال ابن ناجي قال بعض شيوخنا يقوم منها أي المدونة أنه إن قال: أبيع هذا بشرط أنك إن اشتريته لفلان فلا بيع بيننا فثبت الشراء لفلان فإنه يحنث وقول التونسي واللخمي ينبغي أن لا يحنث ولا ينعقد البيع يرد بقولها قال ابن ناجي قلت: وفيه نظر لأن في مسألة المدونة انعقد البيع بين المتبايعين وكان البائع صدق المشتري ثم تبين كذبه وفي مسألتهما لم ينعقد والصواب الرد عليهما بقولها في البيوع الفاسدة إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع إن البيع ماض والشرط باطل اهـ.

رب الحق قبل الأجل لأنه حق يورث ابن ناجي قال بعض شيوخنا ظاهر الكتاب لو لم تؤخره الورثة أنه يحنث وهو خلاف نقل ابن حارث عن المجموعة لو حلف لأقضينك إلى أجل كذا فمات ربه قبل الأجل فقضى ورثته بعد الأجل لم يحنث اهـ. ولعله ضعيف لمخالفته ظاهر الكتاب (لا) إذنه (في دخول دار) حلف لا دخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فلا يكفي إذن وارثه ابن يونس لأن الإذن ليس بحق يورث فإن دخل مستندًا لإذن الوارث حنث اهـ. وقرره تت بمن حلف لا دخل دار فلان إلا بإذنه فمات فلان فإنه لا يكفي إذن وارثه وفيه نظر لأنه لما ورثها صار الإذن حقًّا يورث فيكفي إذنه (و) أجرًا (تأخير وصي) في وارث صغير حال كون التأخير (بالنظر) للصغير ككون التأخير يسيرًا أو خوف الجحود أو الخصام فإن جهل الحال حمل على النظر فإن أخر الوصي بغير نظر بر الحالف أيضًا وأجزأ ولا يجوز ذلك للوصي وينبغي أن يؤخذ الدين حالًا فتقييد المصنف تأخير الوصي بالنظر لأجل جواز الإقدام على التأخير لا لإجزائه فلذا قيل لو حذفه لوافق النقل وقيد تأخير كل من الوارث والوصي بقوله (ولا دين) محيط فليس المراد نفي الدين أصلًا بل نفي المحيط فإذا كان غير محيط فالكلام للوارث أو الوصي وإن كان محيطًا فالكلام للغرماء أي فقط كما أشار له بقوله (و) أجزأ (تأخير غريم) للمحلوف له بعد موته أو في حياته (إن أحاط) الدين بماله (وأبرأ) الغريم ذمة المدين المحلوف له من القدر الذي أخربه الحالف حتى يكون كالقابض من المدين الحالف وقيده أبو عمران يكون الحق من جنس دين الغرماء حتى يكون حوالة يقضى بها وإلا جاء فسخ الدين في الدين أبو الحسن وانظر إذا لم يتجانس الدينان هل يكون مثل تأخير الوصي أو مثل القضاء الفاسد قاله ح ومفهوم قوله: إن أحاط أنه إن لم يحط فلا يجزئ تأخير الغريم ولو أبرأ ذمة الميت (وفي بره في) يمين الحنث نحو (لأطأنها فوطئها) وطأ حرًّا ما مثل أن تكون (حائضًا) أو صائمة  (لا في دخول دار) قول ز وفيه نظر لأنه لما ورثها الخ.
قد ذكر ح ما يشهد لهذا النظر وبمثله اعترض طفى كلام تت فانظره (إن أحاط وأبرأ) في ح عن أبي الحسن أن الإجزاء مقيد بقيد ثالث وهو أن يجعل الورثة ما بأيديهم من التأخير بيد الغرماء قال ح ونقله ابن عرفة عن ابن القاسم في المجموعة قلت: إنما نقله ابن عرفة فيما إذا كان الدين غير محيط خلاف ما في الخطاب عن أبي الحسن ونص ابن عرفة في المجموعة عن ابن القاسم لو كان الدين غير محيط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤوا الورثة لم يجزه إلا أن يجعل الورثة لهم ما كان لهم من التأخير اهـ. فجعله قيدًا في مفهوم المصنف دون منطوقه فانظر ذلك وقول ز حتى يكون حوالة يقضي بها الخ.
هكذا النص في ح وهو مشكل إذ ليست لنا حوالة يقضي بها وكان الظاهر لو قال حتى تكون حوالة تجوز والله أعلم (وفي بره في لأطانها) القولان في هذه لابن القاسم الأول لنقل محمَّد عنه والثاني لسماع عيسى منه وقول ز فإن لم يطأها حينئذٍ حنث قطعًا الخ.

حملًا للفظ على مدلوله لغة وعدم بره حملًا له على مدلوله شرعًا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا قولان فإن لم يطأها حينئذٍ حنث قطعًا كما قدمه بقوله وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي فهناك تكلم على ما إذا لم يفعله بعد الفوات وهنا تكلم على ما إذا فعله بعد فواته شرعًا مع وجود المانع الشرعي وفي كلام تت في صغيره نظر وظاهر المصنف جريان القولين ولو فرط حتى حصل الحيض ووطئها وكانت يمينه غير مؤقتة وهو ظاهر كلامهم أيضًا والقياس الاتفاق على الحنث في هذه ونسخة تت فوجدها فاحتاج أن يقول بعد حائضًا ووطئها فإن كانت يمينه إن وطئتك حنث بذلك قاله ابن حارث قال المصنف: ولا ينبغي أن يختلف فيه (وفي) بره في حلفه لزوجته على بضعة لحم (لتأكلنها فخطفتها هرة) عند مناولته إياها وابتلعتها (فشق جوفها) عاجلًا وأخرجت قبل أن يتحلل في جوفها منها شيء (وأكلت) أي أكلتها المرأة وهو قول ابن القاسم وحنثه قولان مع التواني في أخذها منه وأرجحهما حنثه فإن لم نتوان ولم يحنث اتفاقًا ولو لم تشق جوف الهرة وتخرجها (أو) لم تخطفها هرة بل حلف لتأكلها أو تفاحة مثلًا فتركتها بعد الحلف حتى فسدت وأكلتها (بعد فسادها) فهل يبر به أم لا (قولان) في كل من المسائل الثلاث والظرف في الثالثة معطوف على مقدر أي أو لم تخطفها وأكلت بعد كما قررنا ولا تختص بحلفه لتأكلها كما هو سياقه بل تشملها وتشمل حلفه ليأكلها هو فأكلها بعد فسادها وكذا في فخطفتها الخ.
واستثنى من القولين في الأخيرة فقط قوله (إلا أن تتوانى) حتى فسدت فيحنث قطعًا ولا يرجع للأولى لعدم تأتي  أي إذا استمر الحيض حتى فات الوقت في قوله لأطأنها الليلة مثلًا كما تقدم وقول ز فهناك تكلم على ما إذا لم يفعله بعد الفوات الخ.
لا يخفى ما في العبارة من الركاكة والصواب والله أعلم لو قال فهناك تكلم على ما إذا لم يفعله مع المانع وفات وهنا تكلم على ما إذا فعله مع المانع قبل الفوات تأمله (فخطفتها) بكسر الطاء كلهم هو اللغة الجيدة قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: 10] وفيه لغة رديئة كضرب قاله في الصحاح وقول ز وهو قول ابن القاسم الخ.
هذا العزو غير صحيح إذ الذي لابن القاسم هو الحنث وابن الماجشون يقول بعدم الحنث إذا أخرجت صحيحة بحدثان ما بلعتها الهرة وصحح ابن رشد الأول لجريانه على المشهور من حمل الإيمان على المقاصد والثاني جار على مراعاة الألفاظ انظر ح وقول ز مع التواني في أخذها الخ.
صحيح كما في ح والمراد بالتواني أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها فإن كان بينهما أقل فهو عدم التواني هذا الذي في سماع أبي زيد كما في نقل ح وغيره وبه تعلم بطلان ما فسره به خش من أن المراد به أن يكون بين يمينه وبين أخذ الهرة البضعة ما يزيد على قدر ما تتناولها المرأة وعدم التواني أن يكون بين اليمين وأخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة الخ.
قائلًا كما يفيده ق مع أن الذي نقله ق هو سماع أبي زيد الذي تقدم نقل ح له والله أعلم.
(قولان) القولان في هذه الثالثة لابن القاسم وقد وافق مالكًا على الحنث ووافقه سحنون على عدمه (إلا أن تتوانى) قول ز

ذلك فيها ولا للثانية لما علمت من أن القولين فيها: إن توانت وإن أرجحهما حنثه وإن لم تتوان لم يحنث اتفاقًا فإن قلت الحالف هنا لم يؤجل وقد تقدم أنه إذا لم يؤجل وحصل مانع فإن فرط حنث ولو بالمانع العقلي وإن لم يفرط حنث بالمانع العادي وهو يخالف ما هنا قلت ما تقدم حيث لم يفعل المحلوف عليه أصلًا وهنا قد فعله فإن قلت الفساد في  واستثنى من القولين في الأخيرة الخ.
فيه نظر بل لا يصح رجوعه للأخيرة ولفظ ضيح وحكى اللخمي وغيره فيمن حلف ليأكلن هذا الطعام فتركه حتى فسد ثم أكله قولان اهـ. فحكى القولين مع التواني لا مع عدمه والصواب رجوعه للمسألة الثانية أعني مسألة الهرة لكن لا بمعنى التواني المتقدم لأنه يقتضي أن الخلاف مع عدم التواني بالتفسير المذكور وليس كذلك إذ عدم الحنث حينئذٍ متفق عليه كما اعترض على المصنف بذلك الشارح وح وإنما المراد هنا التواني في شق جوف الهرة لأن محل قول ابن الماجشون بعدم الحنث فيها هو إذا لم تتوان البضعة في جوف الهرة حتى تحلل بعضها وإلا حنث عنده، أيضًا كما يقوله ابن القاسم وأشار به لقوله في البيان وقد روى أبو زيد عن ابن الماجشون أنها إن استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما هي بحدثان ما بلعتها من قبل أن يتحلل في جوفها شيء منها فأكلتها فلا حنث عليه اهـ. فسقط اعتراض الشارح وح اهـ. والحاصل أن المسألة على طرفين وواسطة إذا لم تتوان في أخذها لم يحنث اتفاقًا وإن توانت في أخذها وتوانت في شق جوفها.
أي: جوف الهرة حنث اتفاقًا وإن توانت في أخذها لكن لم تتوان في شق جوف الهرة فالقولان وأما بحث ابن عاشر بأن ذكر القولين هنا في التواني يخالف ما تقدم عن ضيح وغيره من أن من حلف ليفعلن فتوانى حتى تعذر الفعل حنث بلا خلاف اهـ. فمردود أيضًا بأن قول ابن الماجشون هنا بعدم الحنث هو من حيث وجود الأكل المحلوف عليه فالمانع هنا عنده منتف والله أعلم.
وقول ز فإن قلت الحالف هنا لم يؤجل الخ.
هذا معنى سؤال ابن عاشر وجوابه المتقدمين واعترض عليه بأن هذا السؤال لا يتنزل على قول المصنف إلا أن تتوانى الخ.
ولا على ما ذكره ز بعده وإنما يتنزل على قوله وفي بره في ليطأنها الخ.
وقد ذكر ز هناك ما يغني عن إعادته وكل ذلك إشارة إلى قول تت.
تنبيه: نظر الشارح في كلام المصنف بأنه ذكر هنا قولين وقال في أول الباب وحنث بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي وأجاب بحمله هناك على التأجيل وهنا على عدمه اهـ. وقد يقال: إنه رجح هناك الحنث وهنا ظهر له ترجيح القول الآخر فذكر القولين اهـ. كلام تت وقد مر لز رده وهو رد صحح اهـ. قلت: ما اعترض به على ز غير صحيح فإن سؤاله ليس مبنيًّا على الأولى بل على مسألة الهرة لأنه قدم فيها أن محل القولين إنما هو إذا توانت بعد اليمين في أخذ البضعة حتى خطفتها الهرة وهو مخالف لما تقدم من أنه إذا فرط حتى حصل المانع يحنث قطعًا هذا سؤاله

الثالثة يستلزم التواني فلا يصح الاستثناء قلت: لا نسلم ذلك إذ قد يفسد بسقوط شيء فيه عقب حلفه من غير توان (وفيها الحنث بأحدهما) أي الثوبين (في) حلفه (لا كسوتها) إياهما وفي نسخة كسوتهما بضمير التثنية (ونيته الجمع) أي: لا يكسوها الثوبين جميعًا (واستشكل) حنثه بكسوتها أحدهما بأنه يخالف نيته وقوله فيما مر وبالبعض محله ما لم ينو عدم أكله جميعه وإلا لم يحنث بالبعض وأجاب المصنف يحمل ذلك على ما إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق معين وعليه بينة ورفع وأما إن جاء مستفتيًا فينبغي أن يتفق على قبول ما ادعاه اهـ. فإن قلت نيته مساوية للفظه قلت: لما احتمل أن المعنى لا كسوتها الثوبين جميعًا أو كل واحد بانفراده كانت نيته بهذا الاعتبار مخالفة لظاهر لفظه وبقيت ثلاثة أجوبة أخر انظرها في تت في كبيره.
وأجاب بأنها لما شقت جوفها وأخرجت البضعة وأكلتها فقد وقع المحلوف عليه في الجملة فنشأ الخلاف وأما لو لم تخرجها لحنث قطعًا كما تقدم فكلامه حسن واضح والله أعلم فسؤاله هو بحث ابن عاشر المتقدم وجوابه ما تقدم اهـ. (وفيها الحنث بأحدهما الخ).
قول ز فإن قلت: نيته مساوية للفظه الخ.
كان حقه لو أسقط هذا السؤال وجوابه لأن مخالفة نيته للفظه هنا واضحة فلا سؤال اهـ. والله أعلم.

جارٍ التحميل