شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 457-467

خلاف وهو مقتضى المصنف قال شيخنا ق صوابه غير محرق إذ البعض المحرق لا يبقى وإنما يبقى البعض الآخر غير المحرق أو أن محرقًا حال من الضمير في محله أي المحل المعتاد وضعه فيه لا من ضمير بعضه فلا إشكال ويمكن أن يطلق المحرق على ما أذهبته النار بالكلية وعلى ما بقيت آثارها فيه ولم تذهبه بالكلية فأطلقه المصنف في قوله: بكحرقه على الأول وفي قوله: إلا ببقاء بعضه محرقًا على الثاني استخدامًا اتكالًا على ظهوره من لفظ بقاء اهـ. وقول المصنف: محرقًا فرض مسألة أي أو مقطوعًا أو مكسورًا أو مبلولًا وكأنه خصه لأجل قوله: (وأفتى) أي أفتى الباجي (بعدمه) أي الضمان (في العلم) لاحتراق محله المعتاد وضعه فيه وادعى إنه كان به إذ لو ثبت إنه كان به لم يضمن باتفاق الباجي وغيره ولما كانت فتوى الباجي حين احتراق أسواق طرطوشة ورأى المصنف الحكم عامًّا في الأسواق وفي علم احتراق محل الرهن الكائن للمرتهن نسب له الفتوى (وإلا) بأن لم يكن بيده بل بيد أمين أو تركاه في موضعه كثمار برؤوس شجر وكزرع قائم وكرهن سفينة واقفة بالمرسى وإن رهنت آلتها معها وكإعدال في قاعة فندق وكطعام في دار لراهن مطبوعًا عليه أو مفتاحه بيد المرتهن أو كان الرهن بيد المرتهن وهو مما لا يغاب عليه كدور وعبيد وحيوان أو شهدت بينة بكحرقه أو وجد بعضه محرقًا مع علم احتراق محله أو علم احتراق محله فقط على ما للباجي (فلا) ضمان على المرتهن وصرح بهذا وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه قوله: (ولو اشترط) الراهن على المرتهن عند عقد الرهن (ثبوته) أي الضمان عليه فلا ضمان عليه ولكن لا بد من يمينه إنه تلف بلا سببه متهمًا أم لا  إذا ظهر عنده يوم ادعى التلف والثاني فيما إذا لم يعلم متى ضاع قف على المتيطي (وأفتى بعدمه في العلم) أفتى بذلك الباجي لما احترق أسواق طرطوشة وبذلك جرى العمل عندنا ونقل في ضيح مثل فتواه عن المازري ونصه وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ست وثمانين وأربعمائة لما فتح الروم زويلة والمهدية ونهبوا الأموال وكثرت الخصومات مع المرتهنين والصناع وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون فأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده قد أخذه الروم وأفتيت بتصديقهم قال وكان القاضي حينئذٍ يعتمد على فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة السيوري أفتى بما أفتيت به ثم قدم علينا كتاب المنتقى فذكر فيه في الاحتراق مثل ما أفتيت وذكر كلام الباجي اهـ. (وإلا فلا) قول ز أو وجد بعضه محرقًا مع علم احتراق محله على ما للباجي الخ هكذا فيما رأيته من النسخ 1 وصوابه أن يزيد بعد قوله مع علم احتراق محله أو علم احتراق محله فقط على ما للباجي لأن ما للباجي إنما هو فيما إذا لم يكن إلا علم احتراق محله أما إن بقي

وسيأتي أن ذلك أحد أقوال ثلاثة: (إلا أن يكذبه عدول) اثنان أو أكثر وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان (في دعوى موت دابة) معه بسفر أو حضر ولم يعلم به أحد فيضمن ومفهوم عدول لو كذبه غيرهم لم يضمن لتطرق التهمة بكتمهم الشهادة ومفهوم يكذبه إنه لو صدقه شهود لتأكد الظن بصدقه عدولًا كانوا أو غيرهم ويكفي في تصديق خبر العدول له أنهم رأوا دابة ميتة وإن لم يعلموا أنها الرهن وحلف إنها الرهن حيث لم يعلموا عينها مع كونها مثل المدعي موتها فيما يظهر لا كفرس في حمار ولا مفهوم لموت ولا لدابة فالمراد في دعواه تلف ما لا يضمنه ويكذبانه في ذلك ومثل تكذيب العدول سكوتهم وعدم تصديقهم له ولم يبين المصنف وقت ضمان ما يغاب عليه قال د فيه خلاف هل يضمن القيمة يوم القبض مطلقًا أي وهو الراجح كما نقله عن التوضيح أو إلا أن يرى عنده بعد ذلك فيضمن قيمته يوم رؤى اهـ. فإن تكررت الرؤية ضمنها عند آخر رؤية وأما ما يأتي في قول المصنف واعتبرت قيمته الخ فهو قيمته المشاهدة في قدر الدين.
تتمة: نقل البرزلي عن ابن عرفة إنه إذا رهن الدار وسلم مكتوبها للمرتهن فضاع فإنها تقوّم على أنها تباع برسم وبغيره ويغرم ما نقصت قيمتها بلا رسم عن قيمتها برسم وأفتى شيخ مشايخ شيخنا الجيزي بإجراء هذا في عقار الوقف حيث ضاع رسمه وينبغي أن محل ذلك إذا لم يكن للوثيقة سجل وإلا غرم أجرة طلوع بدلها منه (وحلف) المرتهن (فيما يغاب عليه) وأولى في غيره لأنه إذا حلف مع غرم القيمة فأولى مع عدمها لكنه أحد أقوال ثلاثة: ثانيها عدمه مطلقًا ثالثها يحلف المتهم دون غيره وعلى الأول فالفرق بينه وبين الوديعة إنها أمانة محضة والرهن فيه شبه بها أو بالقرض فإن الرهن لم يؤخذ لمنفعة ربه فقط كالوديعة ولا لمنفعة الآخذ فقط حتى يكون ضمانه منه مطلقًا كالقرض بل أخذ شبها منهما فضمن ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه وصفة يمينه هنا مختلفة فيحلف (إنه تلف بلا دلسة) في دعوى التلف (و) إنه ضاع و (لا يعلم موضعه) في دعوى الضياع قالوا وللتقسيم لا أنه يجمع بينهما وإنما حلف فيهما مع ضمانه القيمة أو المثل في المثلى  بعضه محرقًا فلا ضمان عند الباجي وغيره (إلا أن يكذبه عدول) قول ز وانظر إذا كذبه عدل وامرأتان الخ لا وجه للتنظير في هذا القبول العدل والمرأتين في المال وما يؤول إليه وقول ز ومثل تكذيب العدول سكوتهم الخ يعني إذا كان سكوتهم لوجه وإلا فهو جرحة في حقهم حيث سئلوا وسكتوا (وحلف فيما يغاب عليه) قول ز ثانيها عدمه مطلقًا الخ بل الثاني يقول لا يمين عليه إلا أن يدعي الراهن علم ذلك وإلا حلف له المرتهن كما في ق عن ابن عرفة والقول الأول الذي اقتصر عليه قول ابن مزين قال عياض وعليه حمل بعض الشيوخ ظاهر المدونة وقول ز ومقتضى هذا التعليل إلى قوله أنه لا يحلف ولا يضمنه صوابه ويضمنه بالإثبات إذ الذي في المدونة أن الضمان لا ينتفي إلا ببينة تشهد على هلاكه من غير سببه

للاتهام على تغييبه وإخفائه رغبة فيه ومقتضى هذا التعليل إنه لو شهدت له بينة بتلفه ولم تشهد مع ذلك بتلفه بغير سببه إنه لا يحلف ولا يضمنه وهو كذلك كإتيانه ببعضه محرقًا ولم يعلم احتراق محله فإنه لا يحلف إذ لا يتهم على أنه غيبه مع ضمانه كشهادتها عليه بتلفه بسببه أو مجملًا فيضمنه ولا يحلف فلا يلزم من نفي الحلف نفي الضمان وظاهر قوله: حلف متهمًا أم لا لأن هذه اليمين استظهار واستشكل قوله: بلا دلسة بأن مقتضاه إنه لا يضمن إذا لم يدلس مع إنه يضمن دلس أم لا وأجيب بأن المراد بها السبب واعترض بأنه يحلف سواء تلف بسببه أم لا وأجيب أيضًا بأنه مع عدم المدلسة يضمنه ضمان الرهن ومع المدلسة ضمان التعدي وهو يختلف مع الأول بالنظر لوقت الضمان وأجيب أيضًا بأن المراد بالدلسة الإخفاء (واستمر ضمانه) أي ما يغاب عليه على المرتهن إلى أن يسلمه لربه و (إن قبض الدين) من الرهن (أو وهب) الدين للراهن أو أخذت امرأة رهنًا بصداقها وتبين فساده وفسخ قبل الدخول أو كان في نكاح تفويض وطلق قبل البناء فالموضع للمبالغة كما قررنا ولو قال وإن برئ من الدين لشمل ما زدناه عليه وأشار المصنف بما ذكر إلى دفع توهم أن الرهن بعد قبض الدين أو هبته صار كالوديعة وسبب الدفع أنها في الأصل قبضت لمحض الأمانة ونفعها خاص بربها والرهن قبض توثقًا لا أمانة والانتفاع به لهما معًا للمدين بأخذ الدين وللمرتهن بالتوثق في دينه وظاهر قوله: أو وهب كانت الهبة مطلقة أو معلقة بحسب المعنى لا لفظًا على براءة ذمته وفي كلام أشهب تقييده بالأول وتردد ح في أنه هل يقيد به المصنف أم لا ويوافق ما لأشهب ما في نكاحها فيمن باع سلعة لرجل فأخذ ثمنها ثم وهبه للمشتري ثم استحقت تلك السلعة إنه لا رجوع له على البائع لحجته أن يقول لم أهبك إلا ثمن سلعة مملوكة لي والآن قد ارتفع ملكي عنها فيرتفع ثمنها اهـ. تنبيه: إذا وهب الراهن الرهن لأجنبي تنزل منزلة الواهب فيضمنه له المرتهن ضمان الرهبان ويجري فيه أيضًا قوله: (إلا أن يحضره) المرتهن لربه (أو يدعوه) بعد قضاء الدين الأخذه) من غير إحضاره (فيقول) في الثانية (اتركه عندك) وإن لم يقل وديعة فلا ضمان عليه إذا ضاع لأنه صار أمانة فإن دعاء لأخذه قبل قضائه استمر ضمانه وإذا أحضره على الوجه الكافي فلا فرق بين أن يقول اتركه عندك أم لا ومثل الإحضار شهادة بينة بوجوده  انظر ق (وإن قبض الدين) قول ز فالموضع للمبالغة كما قررنا الخ فيه نظر بل ليس الموضع للمبالغة خلافًا لما زعمه لأنه لا استمرار قبلها فالأولى نسخة إن قبض دون واو وقول ز وظاهر قوله أو وهب كانت الهبة الخ الذي في ح أن أشهب يقول أن المرتهن إذا وهب الدين للراهن ثم تلف الرهن فضمنه فإن الهبة تبطل ويلزم الراهن غرم الدين ويتقاصان فإن فضل عند أحدهما للآخر شيء دفعه له وتردد ح فقال يحتمل أن ابن القاسم يقول بما لأشهب ويحتمل أن يخالف فيقول بلزوم الهبة وإن ضمن المرتهن وبهذا تعلم ما في كلام ز فإنه يوهم أنهما صورتان الأولى يتفق فيها ابن القاسم وأشهب على لزوم الهبة والثانية اختلفا فيها وح لم

عند المرتهن بعد وفاء الدين ولا مفهوم لقوله: يدعوه لأخذه بل حيث قال بعد قضاء الدين اتركه عندك وتلف فإنه يبرأ منه دعاه لأخذه أم لا (وإن جنى الرهن) بعد حيازة المرتهن إياه أي ادعى شخص على الراهن جناية الرهن على مال أو بدن فلا منافاة بينه وبين قوله: (واعترف راهنه) ويدل على أن هذا مراده تعبيره الآتي في قسيمة بثبتت (لم يصدق أن أعدم) أي كان معدمًا ولو بالبعض حال اعترافه واستمر أو طرأ له ذلك قبل الأجل وإنما لم يصدق لأنه يتهم على خلاصه من يد مرتهنه ودفعه للمجني عليه والمراد لم يصدق بالنسبة للمرتهن وأما بالنسبة للمجني عليه فيصدق لأنه يؤخذ بإقراره فإن خلص من الرهن تعلق به حق المجني عليه فيخير سيده بين إسلامه وفدائه فإن بيع في الدين تبع المجني عليه الراهن بالأقل من الثمن وأرش الجناية وكلام المصنف في رهن تتعلق الجناية به كعبد أما إن كان حيوانًا لا يعقل فإنها لا تتعلق به أصلًا بل إما هدر وإما أن تتعلق بالغير كالسائق والقائد والراكب كما سيأتي تفصيله إن شاء الله وظاهر كلامه ادعى جنايته قبل الرهن أو بعده وهو كذلك إذ الفرض أن الراهن معدم والمرتهن حائزة فيهما كما مر وإنما يفترقان إذا كان مليًّا كما قال: (وإلا) يكن الراهن معدمًا خير بين فدائه وإسلامه مع بقائه رهنًا في الحالين كما أشار له بقوله: بقي الرهن على رهنيته ساقطًا حق المجني عليه منه أو بقي بقاء مستمرًا غير محدود (أن فداه وإلا) يفده المليء بقي أيضًا متعلقًا به حق المجني عليه منه أو بقاء محدود إلى حلول الأجل كما قال: (أسلم يعد الأجل ودفع الدين) فإن أعدم قبل دفعه لم يسلم كأن فلس قبله أيضًا فيكون المرتهن أحق به لأن الفرض أن الجناية لم تعرف إلا بإقرار الراهن ومحل قوله: وإلا بقي الخ إذا اعترف الراهن المليء إنه جنى بعد الرهن كما يفيده تعليق الحكم بالوصف فإن اعترف بعد الرهن إنه جنى قبله ثم رهنه أو كأن اعترف قبل الرهن بجنايته كما في الشارح بقي أيضًا رهنًا إن فداه وإن أبى حلف إنه ما رضي يحمل الجناية وأجبر على إسلامه مع تعجيل الحق إن كان مما يعجل كمن أعتق وأقر أنه لغيره فالعتق لازم ويعجل قيمته للمقر له وإن كان الدين مما لا يعجل بان كان عرضًا من بيع ولم يرض من هو له بتعجيله لغا إقراره على المرتهن كما لو كان معسرًا والدين مما له تعجيله ويخير المجني عليه بين تغريمه قيمته يوم رهنه لتعديه وبين صبره حتى يحل الأجل ويباع ويتبعه بثمنه وهذا ما لم يكن الأرش أقل فيغرمه (وإن ثبتت) الجناية بعد الرهن (أو اعترفا) أي المتراهنان بها فإن كان المقتول عبدًا لسيده لم يقتله إلا أن يعجل الدين قاله ابن عرفة وإن كان أجنبيًّا فقد تعلق بالعبد ثلاثة حقوق حق للسيد وللمرتهن وللمجني عليه فيخير السيد أولًا لأنه المالك بين  يقل ذلك فتأمله (وإلا أسلم بعد الأجل ودفع الدين) ابن عرفة انظر لو أبى من فدائه أولًا وهو مليء ثم أراده حين الأجل ونازعه المجني عليه فالأظهر أنه ليس له ذلك لأنه لو مات كان من المجني عليه اهـ.

فدائه وإسلامه فإن فداه بقي رهنًا بحاله وترك هذا لوضوحه قاله تت وقال د استغناء عنه بما سبق من التصريح بالفداء إذ الحكم هنا مساو لذلك ولا يقال تركه لوضوحه لأنا نقول كان يمكنه أن يتركه فيما سبق لوضوحه أيضًا (و) إن لم يفده و (أسلمه) أي أراد إسلامه للمجني عليه فيخير المرتهن حينئذٍ لتقدم حقه على المجني عليه بين إسلامه وفدائه (فإن أسلمه مرتهنه أيضًا) كالراهن (فللمجني عليه بماله) رهن معه أم لا زاد في المدونة ويبقى دين المرتهن بحاله أي بلا رهن ابن يونس وليس له أن يؤدي الجناية من مال العبد إلا أن يشاء سيده زاد في النكت وسواء كان مال العبد مشترطًا إدخاله في الرهن أم لا لأن المال إذا قبضه أهل الجناية قد يستحق فيكون على السيد غرم مثله لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه من ماله وأما إذا أراد ذلك الراهن وأبى المرتهن فإن لم يكن إدخاله مشترطًا في الرهن فلا كلام للمرتهن وإن كان مشترطًا إدخاله فيه فإن دعى المرتهن إلى أن يفديه كان ذلك له وإن أسلم العبد كان ذلك للراهن قاله تت ونحوه للشارح ثم ذكر قسيم قوله: فإن أسلمه فقال: (وإذ فداه) أي فدى المرتهن الرهن الذي أسلمه الراهن وكان ذلك الفداء (بغير إذنه) أي الراهن (ففداؤه في رقبته) فقط على المشهور مبدأ به على الدين لا في ماله أيضًا لأنه إنما افتكه ليرده إلى ما كان عليه أولًا ولولا ذلك لما كان له طريق إلى العبد بوجه وحينئذٍ فيرجع إلى ما كان عليه وهو إنما كان مرهونًا بدون ماله وقيل فيها وفي ماله (إن لم يرهن بماله) فإن رهن به ففداؤه فيهما وأما ذمة الراهن فلا يتعلق بها مطلقًا قاله د قال تت وينبني على المشهور ومقابلة إنه لو كان مرهونًا بخمسين أي على خمسين هي الدين وفداه المرتهن بخمسة وعشرين وبيع مع ماله بمائة وكانت رقبته تساوي خمسين اختص المرتهن على المشهور بخمسين قيمة الرقبة بخمسة وعشرين نظير ما فداه وخمسة وعشرين من دينه وحاصص الغرماء في الخمسين الذي بيع بها ماله بالخمسة وعشرين الباقية له إذ لم يبق له أي بعد الفداء رهن يختص به أي إذ الفرض إنه رهن بغير ماله وعلى مقابله يختص بخمسة وسبعين والباقي للغرماء اهـ. والفرق بين هذا وما تقدم في النفقة إنه هنا أسلمه فهو غير ملتزم لفدائه بخلاف  وسبق إليه أبو الحسن (فإن أسلمه مرتهنه أيضًا فللمجني عليه بماله) ابن عرفة فإن كان للعبد مال لم يكن لمرتهنه فداؤه منه بغير إذن ربه اهـ. وقال في ضيح ابن يونس وليس للمرتهن أن يؤدي من مال العبد الجناية ويبقى رهنًا إلا أن يشاء سيده زاد صاحب النكت وسواء كان مال العبد مشترطًا إدخاله أم لا لأن المال إذا قبضه أهل الجناية فقد يستحق فيتعلق على السيد غرم مثله لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه ذلك من ماله وأما إن أراد الراهن ذلك وأبى المرتهن فإن كان لم يشترط المرتهن إدخال المال في الرهن فلا كلام له وإن اشترط إدخاله في الرهن فإن دعى المرتهن إلى أن يفديه كان ذلك له وإن أسلم العبد كان ذلك للراهن اهـ.

النفقة ويؤخذ من قوله ففداؤه في رقبته إنه لو لم تفِ رقبته بالفداء لسقط عن السيد ولم يتبع به لأن من حجته أن يقول للمرتهن إن كنت قادرًا على تسليمه (ولم يبع) هذا الجاني جبرًا على الراهن (إلا في) انتهاء (الأجل) وذلك بعده سواء كان الفداء في الرقبة أو فيها مع الحال لأنه إنما رجع على ما كان عليه وهو إنما يباع عند الأجل فإن فضل من ثمنه فضلة عن الدين والفداء فللراهن إذ تسليمه ليس قاطعًا لحقه فيها (و) أن فداه (بإذنه فليس رهنًا به) بل سلفًا في ذمة الراهن والظاهر أن له حبسه ما لم تقم الغرماء عليه بالأولى من مسألة النفقة وما مشى عليه ضعيف والمذهب إنه يكون رهنًا به فلو قال كبإذنه لمشى عليه مع إفادة التشبيه إنه أيضًا يجري فيه قوله: ففداؤه الخ (وإذا قضى بعض الدين أو سقط) بعضه عن الراهن بإبراء أو هبة أو صدقة أو طلاق قبل البناء (فجميع الرهن) اتحد أو تعدد (فيما بقي) من الدين لأن كل جزء من الرهن رهن بكل جزء من الدين الذي رهن فيه بمعنى الكلية لا بمعنى التوزيع إن اتحد مالك الدين فإن تعدد ولا شركة بينهم فيه فعلى معنى التوزيع قاله ابن عرفة كما في تت فعل كلام المصنف إن اتحد الراهن والمرتهن فليس له أخذ شيء من المتعدد لأنه قد يحول سوقه فإن تعدد الراهن كرجلين رهنا دارًا لهما في دين فقضى أحدهما حصته من الدين فله أخذ حصته من الدار فإن تعدد المرتهن واتحد الراهن والرهن وقضى الراهن أحدهما فقال ابن القاسم حكمها كالأولى واستشكل بجولان يد الراهن مع المرتهن الذي لم يعط دينه وذلك مبطل للرهن وأجيب بأنه إنما تكلم على خروج حصة المرتهن الذي استوفى حقه من الراهن وأما كون بقائها تحت يد الراهن لا يبطل فلم يذكره والمستفاد مما تقدم إنه مبطل وحينئذٍ فلا يمكن الراهن من ذلك بل يبيع الحصة أو يجعلها تحت يد أمين أو المرتهن الآخر وقد تقدم وحيز بجميعه أن بقي فيه للراهن.
فرع: من ادعى دينًا وأخذ به رهنًا ثم صدق على بطلان دعواه أو على أنه قضاه الدين فإنه يضمن الرهن ضمان العداء فيضمنه ولو كان مما لا يغاب عليه أو تلف ببينة  ووقع في بعض نسخ ز ما يخالف ما ذكرناه عن ابن عرفة وضيح وهو غير صواب (وبإذنه فليس رهنًا به) ابن عرفة ولو فداه بإذن ربه ففي كونه رهنًا فيما فداه به مع دينه مطلقًا وإن نص على كونه رهنًا بالفداء نقلا الشيخ عن الموازية قول ابن القاسم مع مالك ومحمد مع أشهب المتيطي خالف كل من ابن القاسم وأشهب قوله فيمن أمر من يشتري له سلعة ينقد ثمنها عنه قال ابن القاسم لا تكون بيد المأمور رهنًا فيما دفع وقال أشهب هي رهن به ابن عرفة ويجاب لابن القاسم بأن الدافع في الجناية مرتهن فانسحب عليه حكم وصفه ولأشهب يتقدم اختصاص الراهن بمال العبد قبل جنايته فاستصحب وعدم تقدم اختصاص الآمر بالسلعة قبل الشراء اهـ. (فجميع الرهن فيما بقي) قول ز فإن تعدد المرتهن واتحد الراهن الخ صورتها قول المدونة من رهن دارًا من رجلين صفقة واحدة لهما ولا شركة بينهما فقضى أحدهما كل حقه أخذ حصته من الدار اهـ.

بخلاف ما لو قامت بينة بقضاء الدين فلا يضمنه إلا ضمان الرهن لأن الأول أقر بتعدية في قبضه وهذا بخلاف من ادعى نصيبًا في أمة مجحده من هي في يده فأثبت دعواه ببينة فإن من هي في يده ضامن قاله ح (كاستحقاق بعضه) فجميع الدين فيما بقي وهذه عكس ما قبلها إذ ما قبلها جميع الرهن في بعض الدين وهذه بعض الرهن في جميع الدين ثم إن كان الرهن مما ينقسم قسم وبقيت حصة الراهن رهنًا وإن كان مما لا ينقسم بيع جميعه كغيره من المشتركات التي لا تنقسم إذا طلب أحد الشريكين البيع جبر له الآخر انظر تت ومفهوم بعضه إن استحقاقه كله مر بل لرهنيته فإن استحق كله معينًا قبل قبضه خير المرتهن بين فسخ البيع قائمًا أو فائتًا وبين إمضائه فيبقى دينه بلا رهن كما إنه يبقى بلا رهن إن استحق معينًا بعد قبضه إن لم يغره الراهن والأخير كما مر وإن استحق غير معين بعد القبض فعليه خلفه على الأرجح وقبل القبض لا يتصور فيه ذلك والتلف كالاستحقاق وانظر إذا وقع ذلك في القرض هل يجري فيه هذا التفصيل أولًا لأنه معروف والبيع مبني على المشاحة وانظر إذا غره في مسألة المصنف في استحقاق بعضه بعد القبض معينًا هل يخير كاستحقاق كله إذا غره أولًا لأن معه رهنًا في الجملة أو يخير في مقابلة ما استحق وأما غير المعين فيأتيه ببدل البعض المستحق (و) إن ادعى شحص بيده سلعة إنها رهن عنده في ثمن شيء باعه لمالكها أو في دراهم أقرضها له وادعى مالكها إنه لم يشتر ولم يقترض وأنها وديعة أو عارية لا رهن كان (القول) بيمين المدعي (لمدعي نفي الرهنية) عن أصل الشيء أو عن واحد من متعدد أو عن جزء من متحد كما يفيده ما نقله تت عن استظهار ابن عرفة في الثالث أي لعموم أن القول لمدعي نفي الرهنية مخالفًا لقول ابن العطار القول  وهذه هي محل البحث والجواب الذي ذكره فيه لعياض كما في ضيح وغيره (والقول لمدعي نفي الرهنية) ما صور به ز هنا وإن كان الحكم فيه كما ذكر إلا أنه لا ينبغي تصوير المصنف به لأن فيه الاختلاف في أصل الدين ومعلوم أن القول لمنكره وإن انتفى الدين انتفت الرهنية تبعًا له والحق في التصوير هنا ما صور به ح وهو الذي في ق عن المدونة وبه صور ز في تنازع المتبايعين كلام المصنف هنا وهو أنهما تنازعا في سلعة معينة وعند صاحبها دين لمن هي عنده هل هي رهن أو وديعة مع اتفاقهما على ثبوت الدين ومدعي نفي الرهنية هو رب السلعة غالبًا وقد يدعي نفيها من هي بيده أو يدعي الإيداع ليسقط الضمان عن نفسه فيما يضمنه المرتهن والله أعلم وقول ز في المسألة الأخيرة كمن دفع سلعة لآخر وأخذ الدافع من الآخر قدرًا من الدراهم الخ ما ذكره في هذه من أن القول لمدعي الرهنية هو الظاهر ورأيت بخط الشيخ ميارة فيما كتبه على تت أن القول في هذه قول مدعي الشراء ونفي الرهنية مع يمينه وأدخلها في كلام المصنف وأحال فيها على مجالس المكناسي أول البيوع والذي رأيته في مجالس المكناسي هو ما نصه فإن كان البائع يدعي أن إظهار البيع كان منهما تحيلًا وإن ذلك كان منهما على وجه الرهن وأنكر ذلك المشتري وقال إنما كان البيع بينهما ظاهرًا وباطنًا قلت يكلف البائع البينة على دعواه الرهنية اهـ.

لمدعي رهنية جميعه وإنما كان القول لمدعي نفي الرهنية لأن مدعي الرهنية أثبت للثوب مثلًا وصفًا زائدًا وهو الرهنية فعليه البينة والنافي لذلك متمسك بالأصل فإن اتفقا على وقوع العقد وقال البائع على رهن والآخر على غيره حلفًا وفسخ البيع مع قيام السلعة فإن فاتت فللمشتري أن أشبه وحلف كما قدمه في اختلاف المتبايعين فلا يعارض ما هنا لتغاير الموضوع لأنه هنا اختلفا في العقد كما مر فإن اتفقا على وقوع العقد على رهن وبيد المرتهن سلعة ادعى إنها رهن وربها إنها وديعة والرهن أخرى لم يدفعها له فالقول لمدعي الرهنية فلا تدخل هذه في كلامه هنا كما لا يدخل فيه مدعي الشراء كمن دفع سلعة لآخر وأخذ الدافع من الآخر قدرًا من الدراهم ثم قال أحدهما وقع البيع بذلك وأنكر الآخر وقال بل السلعة رهن في الدراهم وهي قرض فإن القول لمدعي الرهنية لما تقدم في اختلاف المتبايعين من أن القول لمنكر العقد إجماعًا (وهو) باعتبار قيمته ولو مثليًّا وفات في ضمان المرتهن أو كان قائمًا (كالشاهد) للراهن أو المرتهن إذا اختلفا (في قدر الدين) لأن المرتهن أخذه وثيقة بحقه ولا يتوثق إلا بمقدار دينه فأكثر فإذا أقر الراهن أن الدين مائة دينار مثلًا وإن الرهن في خمسين منها وقيمته خمسون فالقول قوله: بيمينه فيدفع الخمسين ويأخذ الرهن وتبقى الخمسون الثانية بلا رهن لا قول المرتهن إنه رهن في المائة وكقول الراهن في دينار والمرتهن في اثنين والرهن قائم فيصدق من شهد له بيمينه فإن كانت قيمته دينارًا صدق الراهن أو دينارين صدق المرتهن (لا العكس) بالرفع عطف على المبتدأ أي لا يكون الدين كالشاهد في قدر الرهن فإن اختلفا في صفته بعد هلاكه فالقول للمرتهن كما سيذكره المصنف قريبًا ولو ادعى صفة دون مقدار الدين لأنه غارم والغارم مصدق وكذا إن لم يدع هلاكه وأتى برهن يساوي عشر الدين مثلا وقال هو الرهن وقال الراهن بل رهني غير هذا وهو مساوٍ للدين فالقول للمرتهن أيضًا على المشهور وإن لم

 بلفظه وقد يقال هذه الصورة اتفقا فيها على وقوع البيع ظاهرًا بخلاف مسألتنا فتأمله (وهو كالشاهد في قدر الدين) أي في قدر الدين الذي رهن فيه قال ح وسواء أنكر الراهن الزائد بالكلية أو أقر به وادعى أن الرهن في دونه اهـ. وعلى هذا يتنزل المثالان في ز. فرع: انظر إذا قام له شاهد واحد بقدر الدين هل يضم للرهن ويسقط اليمين عن المرتهن أولًا ولا بد من اليمين مع الشاهد نقل بعضهم عن المتيطي أنه لا يضم له وأنه لا بد من اليمين لأن الرهن ليس شاهدا حقيقيًّا وهو ظاهر (لا العكس) قول ز فالقول للمرتهن أيضًا على المشهور الخ هذا قول أشهب قائلًا وإن لم يساو الرهن إلا درهمًا واحدًا وقال عيسى نحوه عن ابن القاسم وبه قال ابن حبيب وابن عبد الحكم ابن عبد السلام وهو المشهور وعلله القاضي في المعونة بأنه مؤتمن عليه ولم يتوثق منه بإشهاد على عينه وعلله ابن يونس بأنه بمنزلة ما لو قال لم ترهني شيئًا وهو مصدق حينئذٍ بمعنى أنه لو أراد الخديعة لقال لم ترهني لتمكنه من ذلك إذ إقراره بالدين لا يستلزم الإقرار بالرهن بخلاف العكس وهذا المعنى

يشبه لأنه مؤتمن بجعله بيده ولم يشهد على عينه وقيل القول للراهن أن أشبه بناء على أن الدين شاهد في قدر الرهن ومشى على هذا الضعيف ابن عاصم في رجزه ولأجل كون الغارم مصدقًا أجاب ابن القاسم من سأله عن رجل ادعى على آخر باثني عشر دينارًا وثبت عليه ذلك ببينة أو إقراره ثم أقر المدعي إنه قبض منها تسعة وأقام المطلوب بينة إنه قضاه ثلاثة فقال الطالب إنها من التسعة وخالفه المطلوب بأن القول قول المطلوب إنها من غير التسعة ويبرأ من الاثني عشر اهـ. وانتهاء شهادة الرهن في قدر الدين (إلى) قدر (قيمته) أي الرهن يوم الحكم إن بقي وسيذكر ذلك واعتبارها إن تلف وبالغ على أن الرهن يكون كالشاهد في قدر الدين بقوله: (ولو) كان الرهن (بيد أمين على الأصح) لأنه جائز للمرتهن أيضًا ووجه القول الآخر إن الشاهد يكون من قبل رب الحق وما بيد الأمين لم يتمحض كونه للمرتهن فلم يعتبر ومحل كون ما بيد الأمين من الرهن شاهدًا إذا كان قائمًا وأما إن فات فلا يكون شاهدًا كما أشار له بقوله: (ما) أي مدّة كونه (لم يفت في ضمان الراهن) بأن كان قائمًا أو فات في ضمان المرتهن بأن كان مما يغاب عليه وهو بيده ولم تقم على هلاكه بينة ومفهومه إنه إن فات في ضمان الراهن بأن قامت على هلاكه بيد المرتهن بينة أو كان مما لا يغاب عليه أو تلف بيد أمين إذ ضمانه من الراهن لم يكن شاهدًا في قدر الدين وإنما كان شاهدًا إذا فات في ضمان المرتهن لغرمه قيمته وهي تقوم مقامه وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن المرتهن قيمته فلم يوجد ما يقوم مقامه فهو كدين بلا رهن فالقول قول المدين فيه وأجرة المقوم على المرتهن فيما يظهر ورتب أيضًا على كونه كالشاهد أحوالًا ثلاثة للرهن وهي إما شهادته للمرتهن أو للراهن أو لا يشهد لواحد منهما لأن الراهن إذا قال الدين عشرة وقال المرتهن عشرون فقيمته إما عشرة أو عشرون أو خمسة عشر فأشار إلى الأولى بقوله: (وحلف مرتهنه) الذي شهد بالرهن له بقدر دينه (وأخذه) في دينه لثبوته حينئذٍ بشاهد ويمين على المشهور لأن المدعي إذا قام له شاهد وحلف معه لم يحلف المدعى عليه معه ومقابله لا بدّ من يمين الراهن إذا طلبها المرتهن ليسقط عن نفسه كلفة بيع الرهن في الدين ولأن المرتهن يخشى من استحقاق الرهن أو ظهور عيب به وصححه عياض فإن نكل حلف الراهن وعمل بقوله: فإن نكل عمل بقول المرتهن فيعمل بقوله: إن حلف أو نكلا (إن لم يفتكه) الراهن بما ادعاه المرتهن وشهد له به الرهن  كقول المصنف كدعواه رد ما لم يضمن أي لأن ما لا يضمنه مصدق في دعوى تلفه فيصدق في دعوى رده بخلاف العكس والله تعالى أعلم ومقابل هذا القول لأصبغ واختاره ابن رشد قائلًا قول أشهب إغراق واستقر به ابن عبد السلام (ولو بيد أمين على الأصح) ابن عرفة وما بيد أمين في كونه شاهدًا ولغوه قولا محمَّد واللخمي عن القاضي وصوب الأول اهـ. وعليه فصواب المصنف على المختار ونسب في ضيح التصويب لأبي محمَّد فانظره (وأخذه إن لم يفتكه) قول ز فإن استحق من يده في هذه الخ فيه نظر بل إنما يرجع في

وظاهر قوله: أخذه سواء ساوت قيمته ما ادعاه أو زادت وهو كذلك وإنما أخذه مع زيادة قيمته على دعواه لأن ربه لما لم يفتكه فقد سلمه له فيما ادعاه فإن استحق من يده في هذه وفي المسألة الثالثة فالظاهر رجوعه على الراهن بقيمته وأشار إلى الحالة الثانية بقوله: (فإن زاد) ما ادعاه المرتهن على قيمة الرهن ووافقت قيمته دعوى الراهن (حلف الراهن) وأخذه ودفع ما أقر به فإن نكل حلف المرتهن وعمل بقوله: وإن نكل أيضًا عمل بقول الراهن فيعمل بقوله: إذا حلف أو نكلا كما تقدم نظيره في المرتهن وأشار إلى الحالة الثالثة بقوله: (وإن نقص) ما ادعاه الراهن عن قيمة الرهن ونقصت أيضًا عن دعوى المرتهن بأن قال هو رهن عندي على عشرين وقال الراهن بل على عشرة وقيمة الرهن خمسة عشر (حلفًا وأخذه) المرتهن بما فيه وكذا إن نكلًا (إن لم يفتكه) الراهن (بقيمته) فإن افتكه بقيمته يوم الحكم وهي الخمسة عشر في المثال المذكور أخذه لا بما حلف عليه المرتهن لأن دعواه تزيد على قيمته وإنما اعتبر هنا فكه بها فقط لدعوى المرتهن الزيادة على قيمته وأخذه فيما مر بما ادعاه المرتهن ولو زائدًا على قيمته لشهادة الرهن له ولذا حذفها المصنف هناك وذكرها هنا وقوله: حلفًا أي ويبدأ المرتهن لأن الرهن كالشاهد إلى قيمته ويحلف على جميع ما ادعاه وإن أخذ قيمة الرهن فقط بخلاف من ادعى عشرين وأقام شاهدًا على خمسة عشر فإنه يحلف على ما شهد به الشاهد فقط والفرق أن المرتهن يدعي أن الرهن في مقابلة جميع ما يدعيه وكذا يحلف على ما شهد به الشاهد فيما إذا ادعى عشرين وشهد له بأزيد لكن لا يأخذ إلا ما ادعى به فقط كما يفيده قوله في الفلس وإن نكل حلف كل كهو وأخذ حصته ثم إذا حلف المرتهن على جميع ما ادعاه ووجد شاهدًا بما ادعى وأخذ الزائد من الراهن فالظاهر إنه يكتفي بيمينه الأولى ولا يخالف هذا قوله الآتي وإن حلف المطلوب ثم أتي بآخر فلا ضم وفي حلفه معه وتحليف المطلوب إن لم يحلف قولان لأنه حصل في هذه حلف المطلوب لرد شهادة الشاهد (وإن اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في قيمة) رهن (تالف) عند المرتهن احتيج إليها لتشهد على الدين أو ليغرمها المرتهن حيث توجه عليه الغرم (تواصفاه ثم) إن اتفقا على صفته (قوم) من أهل الخبرة وقضى بقولهم ولا يحتاج لجماعة واختلف هل يكفي الواحد بناء على أنه خبر أو لا بد من اثنين بناء على إنه شاهد قيل وهو المعتمد هنا وقوله: فيما يأتي لا مقوم هو فيما بين الشركاء بإرث أو غيره (فإن اختلفا) في صفته مع تلفه (فالقول للمرتهن) بيمينه ولو ادعى شيئًا يسيرًا لأنه غارم وقال أشهب إلا أن يتبين كذبه لقلة ما ذكره جدًّا (فإن تجاهلا) أي قال كل لا أعلم الآن قيمته ولا صفته (فالرهن بما فيه) ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشيء لأن كلا منهما لا يدري هل يفضل له شيء عند صاحبه أم لا وانظر هل لا بد من أيمانهما كتجاهل المتبايعين قال بعض لم أر فيه نصًّا ومفهوم تجاهلًا

 الاستحقاق بقيمته إذا كانت قدر ما ادعاه أو أقل وأما إن كانت أكثر مما ادعاه فليس له إلا دينه فقط لأنه هو الذي خرج من يده خلاف ما يوهمه ز من الرجوع بالقيمة في هذه أيضًا تأمله (وإن نقص حلفًا وأخذه) قول ز وأخذه فيما مر بما ادّعاه المرتهن ولو زائدًا على قيمته الخ

إنه إن جهله أحدهما وعلمه الآخر فيحلف العالم على ما ادعى فإن نكل فالرهن بما فيه ولما ذكر إنه كالشاهد في قدر الدين أي باعتبار قيمته كما مر ذكر وقت اعتبارها بقوله: (واعتبرت قيمته يوم الحكم أن بقي) لتكون شاهدة لأيهما لا يوم الارتهان لأن الشاهد إنما تعتبر شهادته يوم الحكم وكذا الرهن (وهل يوم التلف أو القبض أو الرهن) لأن الناس إنما يرهنون ما يساوي ديونهم غالبًا (إن تلف أقوال وإن اختلفا) بعد القضاء أو عنده (في مقبوض فقال الراهن عن دين الرهن) وقال المرتهن عن الدين الذي ليس برهن وكلا الدينين ثابت أحدهما برهن والآخر بدونه (وزع) المقبوض على قدر الدينين (بعد حلفهما) إن اختلفا بعد القضاء فيصير الدين الباقي نصفه برهن ونصفه بلا رهن فإن اختلفا عنده وزع أيضًا لكن دون يمينهما فيعمم في قوله: وزع ويخصص قوله: بعد حلفهما باختلافهما بعد القضاء ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل وظاهر قوله: وزع الخ حل الدينان أو أحدهما أو لم يحلا استوى أجلهما أو اختلف تقارب أو تباعد وهو كذلك على المذهب وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أن محل التوزيع إذا حلا أو كانًا مؤجلين واتفق أجلهما أو تقارب فإن تباعد فالقول لمدعي القريب وكذا إذا حل أحدهما فالقول لمدعي القضاء عنه اهـ. وشبه في التوزيع والحلف قوله: (كالحمالة) يحتمل صورتين إحداهما مدين بمائتين إحداهما عليه أصالة والأخرى حمالة ثانيتهما مدين بمائتين أصالة لكن إحداهما ضمنه فيها شخص والأخرى لا ففي الصورة الأولى ادعى القابض أن المقبوض مائة حمالة وادعى الدافع إنها الأصالة وفي الصورة الثانية ادعى القابض أن المقبوضة هي التي بغير حمالة والدافع إنها هي التي بالحمالة وزع بينهما بعد حلفهما وقيد اللخمي الصورتين بما إذا حل الدينان أو اتحد أجلهما أو تقارب فإن حل أحدها فالقول لمدعي القضاء عنه وقيد ابن يونس الصورة الأولى بما إذا أيسر الغريم والكفيل.
صوابه ولو زادت قيمته (وزع بعد حلفهما) ابن يونس يتحالفان إن ادعيا البيان ح ظاهره أن التحالف إنما هو مع البيان وبه صرح الشيخ أبو الحسن اهـ. ابن عرفة ابن رشد ولو اختلفا عند القضاء أي في أي الحقين يبدأ به لجري على هذا الاختلاف إلا أنه لا يمين في شيء من ذلك اهـ. ثم قال ابن عرفة ولو ادعى أحدهما بيان المدفوع عنه والآخر إبهامه فنقل محمَّد عن أشهب وعبد الملك أن القول لمدعي الإبهام قائلًا هذا خلاف قول ابن القاسم الصقلي على قوله يكون لمدعي البيان ثلاثة أرباع الحق نصفه بالقسم بدعوى الإبهام ويتنازعان في النصف الآخر فيتشطر اهـ. وقول ز وتفصيل اللخمي ضعيف الخ فيه نظر فإن ظاهر ضيح وابن عرفة في نقلهما كلام اللخمي أنه المذهب ونص ضيح وقيد اللخمي ما في المدونة بما إذا حل الدينان أو لم يحلا الخ ونص ابن عرفة اللخمي إن حل أحدهما فقط فالقول قول من ادعى القضاء عنه وإن حلا أو لم يحلا وأجلهما واحد أو متقارب قسمت بينهما هذا ظاهر المذهب اهـ.

جارٍ التحميل