شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 329-368

وقول تت في صغيره وإلا يكن بمكة أو كان بها وعجز فيه نظر لأن من بها وعجز إنما يجتهد في مسامتة عينها كما مر فالصواب إسقاط تلك الزيادة كما أسقطها في كبيره (اجتهادًا) تمييز محول عن الفاعل أي ويحصل ذلك الاجتهاد وأعرفه الشارح حالًا وليس بواضح قاله البساطي وجعله بعضهم محولًا عن الخبر أي فالأظهر الاجتهاد في الجهة وقال د الأحسن كونه منصوبًا بنزع الخافض أي بالاجتهاد وقولنا بغير المدينة أي لأن من بها يستدل بمحرابه - صلى الله عليه وسلم - لأنه قطعي كما في ابن الحاجب أي ثبت بالتواتر أن هذا محرابه الذي كان يصلي إليه وهو مسامت قطعًا إما لأنه باجتهاده وهو لا يقر على خطأ أو لأنه بوحي أو بإقامة جبريل قاله في توضيحه فيجب على من بالمدينة تقليده ولا يجوز لهم الاجتهاد بها ولو قيل بأنه باجتهاده عليه الصلاة والسلام وهذا يفهم بالأولى مما يأتي للمصنف من أن المجتهد يقلد محراب المصر فكيف بمحرابه عليه الصلاة والسلام ومن قاعدة أنه لا يترك القطع إلى الظن وألحق بالمدينة جامع عمرو بالفسطاط إذ قبلته إجماع فلا يجوز أن بمحلته أن يجتهد بل لا بد من علم جهتها ببيته مثلًا ويستثني أيضًا المصلي نفلًا على الدابة فلا يطلب بجهتها كما يأتي للمصنف.
فائدة: قال تت على الرسالة القبلة ستة أقسام قبلة اجتهاد وقبلة تقليد وقبلة عيان لمن بمكة وقبلة تحقيق وهي قبلة الوحي وهي قبلة مسجده - صلى الله عليه وسلم - وقبلة إجماع وهي قبلة جامع عمرو بالفسطاط لإجماع الصحابة عليها وقبلة استتار وهي قبلة من غاب عن البيت من أهل مكة أو عن مسجده - صلى الله عليه وسلم - من أهل المدينة ابن عبد السلام ويشارك قبلة مسجده - صلى الله عليه وسلم - مسجد قباء وسائر المساجد التي صلى فيها - صلى الله عليه وسلم - إذا علمت قبلتها اهـ.  وحاصله أن ابن القصار القائل بالسمت ليس المراد عنده السمت الحقيقي كالاجتهاد لمن بمكة بل السمت التقديري كما بينه ومثلوه برؤية الكواكب قال في ضيح وتبقى المسامتة على هذا بالبصر اهـ. لكن لا تظهر لهذا الخلاف ثمرة كما صرح به المازري خلافًا لما ذكره ز تبعًا لغيره من أنه ينبني عليه لو اجتهد فأخطأ الخ فإنه غير صواب لأنها قبلة اجتهاد على كلا القولين والإعادة الأبدية عندنا إنما هي في الخطا في قبلة القطع وكأنهم أخذوا ذلك مما في ضيح عن عز الدين وهو مذهبه شافعي وقوله قال ابن حجر الهيتمي الخ هذا مبني على قول ابن القصار لكن كيف يجمع بين هذا وبين ما فسره به من السمت التقديري أي السمت بالبصر فإنه لا يحتاج معه إلى أن يحمل على الانحراف أو على أن المخطيء فيه غير معين (اجتهادًا) قول ز إذ قبلته قبلة إجماع الخ ما ذكره من أنها قبلة إجماع غير صحيح فقد ذكر السيوطي رحمه الله تعالى في حسن المحاضرة إن قبلة الجامع المذكور كانت مشرقة جدًّا وإن قرة بن شريك لما هدمه وبناه في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان تيامن قليلًا قال وذكر أن الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة كانا يتيامنان إذا صليا فيه وأيضًا فإن الذين وقفوا على إقامة قبلته من

والمصنف ذكر غالبها فقبلة العيان هي ما صدر به ويقاس عليها قبلتا الوحي والإجماع وقبلة الاجتهاد قوله هنا جهتها اجتهادًا وقبلة التقليد قوله إلا لمصر الخ وقبلة الاستتار قوله فإن شق الخ وبقي قبلتان قبلة بدل وهي قوله وصوب سفر قصر الخ وقبلة تخيير وهي قوله فإن لم يجد الخ ويجاب عن الأول بأنها ليست قبلة حقيقة وإنما هي بدل عنها كما قال المصنف فهي كالرخصة للنافلة.
فائدة: أخرى الاستقبال واجب يرتد جاحده وإذا وجب فيجب تعلم أدلته لمن يتأتى منه ذلك ابن القاسم دليل لقبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك قبل الأخذ في الزيادة وذلك قبلتك قيل هذا الذي قاله لا يجري في كل زمان قاله القرافي وابن عمر قلت وإذا جعل المصلي المغرب خلف الظهر في أي زمان كان أو جعل المشرق أمام وجهه في أي زمن كان صحت صلاته عندنا لأن هذا حيث لم يصادف القبلة انحراف يسير ومن علاماتها بالليل ما نظمه بعضهم بقوله: قطب السما اجعل حذو أذن يسرى... بمصر والعراق حذو الأخرى والشأم خلفا وإماما باليمن... مواجهًا تكن بذا مستقبلن ولما ذكر استظهار ابن رشد شبهه بمتفق عليه فقال: (كأن نقضت) الكعبة ولم يبق لها أثر فإنه يستقبل جهتها اجتهاد الغير من بمكة وسمتها اجتهادًا لمن بمكة فإن بقي منها شيء أو عرف البقعة بأمارة استقبلها مسامتة فهذه المسألة كالدليل لما قبلها (وبطلت) الصلاة (إن) أداه اجتهاده إلى جهة ثم (خالفها) وصلى إلى غيرها متعمدًا ونسبة المخالفة إلى الاجتهاد أولى ولذلك يقع في بعض النسخ إن خالفه وأما تصويب القوري الذي نقله عنه ابن غازي فلم يظهر قاله د أي قوله الصواب تذكير الضمير وعدم ظهوره لأنه يقتضي أن تأنيث الضمير خطأ وليس كذلك وإنما التذكير أولى فقط كما بينه د (وإن صادف) القبلة في الجهة المخالف إليها ويعيد أبد التركة الواجب كمن صلى ظانًّا أنه محدث ثم تبين له  الصحابة إنما هم نحو الثمانين كما ذكره السيوطي أيضًا في الكتاب المذكور ومثل ذلك لا يقال في إجماع وقول ز ومن علاماتها بالليل الخ من ابن يونس قال أبو محمد رأيت لبعض أصحابنا أن الدليل بالليل على رسم القبلة أن تنظر إلى القطب الذي تدور عليه بنات نعش فاجعله على كتفك الأيسر واستقبل الجنوب فما لقي بصرك فهو القبلة والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه ويدور عليها بنات نعش الصغرى والكبرى ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي ابن يونس الاستدلال في الليل بالقطب صواب لأنه لا يختلف اهـ. وقال بعض العلماء من أراد القبلة بالأقاليم الغربية فليرصد مطلع الاعتدال ومطلع منطقة الجوزاى وهي الأنجم الثلاثة المصطفة المسماة عصا موسى وكذا يحصل الاستقبال بجعل مشرق أول الصيف على العين اليسرى ومغربه خلف الظهر ومشرق أول الشتاء على العين اليمنى وقيل قبالة الوجه ومغربه على الكتف اليمنى اهـ.

الطهر قاله في الطراز وأما من دخل الصلاة مع شكه في الحدث وحرمة ذلك عليه ثم تبين له الطهر فصلاته صحيحة عند ابن القاسم لا عند غيره انظر الشامل وكلام ابن القاسم مخالف لما مر في الوضوء من أن من شك في الوضوء قبل تلبسه بالصلاة ثم صلى شاكًّا فإن صلاته باطلة ولو تبين له أنه متوضئ لنقضه قبل دخوله في الصلاة بسبب الشك وأما قوله ولو شك في صلاته الخ فغير هذه كما مر مبسوطًا ومفهوم قوله خالفها إنه لو صلى إلى جهة اجتهاده ثم ظهر خطؤه فلا تبطل لفعله الواجب ثم إن كان اجتهاده مع ظهور العلامات أعاد في الوقت إن استدبر أو شرق أو غريب لأن ظهور علاماتها قاض بأن اجتهاده ليس بإمعان النظر وإن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة عليه قاله الباجي وهو المتحير ومفهوم قولي متعمدًا المشعر به لفظه أنه لو خالفها نسيانًا وصادف قال د فانظر هل هو كذلك أي تبطل كالعمد أم لا وما يأتي في النسيان حيث أخطأ اهـ. أي فلا يجري هنا الخلاف الآتي (وصوب) مبتدأ أي جهة (سفر قصر) أربعة برد فأكثر (لراكب دابة) عرفا ركوبًا معتادًا (فقط) يتعلق بالقيود الأربعة قبله للاحتراز عن حاضر ومسافر دون مسافة قصر وعاص به وماش وبما قررنا به راكب يخرج الراكب مقلوبًا أو بجنب أو لآدمي لكن مقتضى جعلهم السفينة والماشي محترز راكب دابة شمول دابة لكجمل أو آدمي وقد حج السهروردي على أعناق الرجال ولراكب دابة متعلق ببدل وإن تقدم عليه لأنه يغتفر في الجار والمجرور مثل ذلك ولجمع القيود بعضها مع بعض وبالغ بقوله: (وإن) كان الراكب (بمحمل) أي فيه على المشهور وهو بفتح أوله وكسر ثالثه وعكسه ما يركب فيه من شقدف وغيره لئلا يتوهم أنه كالسفينة ويجلس فيه متربعًا ويركع كذلك واضعًا يديه على ركبتيه في ركوعه ويرفعهما إذا رفع منه قاله الشيخ سالم وغير الشقدف كمحفة وعجلة مثله قاله البنوفري (بدل) خبر المبتدأ أي عوض عن توجهه للقبلة (في) صلاة (نفل) حذف منه فقط لدلالة ما قبله عليه لا في فرض عيني إلا لخضخاض أو مرض كما سيذكره ولو بنذر أو كفائي كجنازة على وجوبها لا على سنيتها فيصليها عليها وربما أشعر قوله بدل أنه لا يصلي لجهة القبلة حيث كانت وجهته لغيرها فإن فعل فقوة كلام ابن رشد تقتضي عدم صحة صلاته لأنه خالف ما أمر به وسند يقتضي  وقد نقل الشيخ يوسف بن عمر بن سحنون أن قبلة أهل المغرب من طنجة إلى تونس مطلع برج التوأمان يعني برج الجوزاء اهـ. (وإن بمحمل) قول ز وعكسه الخ تبع فيه تت وظاهره أن العكس في المجمل الذي يركب فيه قال طفى وليس كذلك بل العكس خاص بعلاقة السيف كما في القاموس وغيره وقد أتى على الصواب في باب الإجارة حيث قال وأما عكس هذا الضبط فعلاقة السيف ولعل ما هنا تحريف اهـ. كلام طفى (بدل في نفل) قول ز إلا لخضخاض أو مرض الخ الصواب إسقاط هذا

الصحة وينبغي التعويل عليه لموافقته القبلة الأصلية ويأتي أيضًا والظاهر أن جواز النافلة بالشروط المذكورة من ابتداء محل قصر الفرض كما يؤخذ من جعل مسافة القصر من جملة الشروط وبالغ على أعلى النفل بقوله: (وإن وترا) لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك فأحرى ركعتا الفجر وسجود التلاوة ويبتديء المسافر النفل إلى صوب سفره ولا يجب عليه أن يبتدئه إلى القبلة (وإن سهل الابتداء لها) بأن كانت الدابة مقطورة أو واقفة خلافًا لابن حبيب في إيجابه الابتداء مستقبلًا حينئذ ويعمل في صلاته عليها ما لا يستغني عنه من مسك عنان وضرب بسوط وتحريك رجل ولا يتكلم ولا يلتفت ولا يسجد على قربوس سرجه ولكن يومئ له لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي ويرفع حين إيمائه له عمامته عن جهته ويشترط طهارة ما يومئ له من سرج ونحوه وله تنحية وجهه عن الشمس لضررها له ولا يصلي ابتداء لدبر الدابة ولا في أثنائها ولو كان تلقاء الكعبة ولا ينحرف بعد الإحرام لغيرها إلا أن يكون المنحرف لها القبلة ولو لدبر دابته أو يظن أن ما انحرف له طريقه أو تغلبه دابته فلا يحرم فلا بطلان وإنما صحت في انحرافه لدبرها إذا كان القبلة مع منع صلاته ابتداء لدبرها ولو لجهة القبلة كما مر لأن القبلة هي الأصل وما مر كلام على الحكم ابتداء ولو صلى النفل عليها قائمًا راكعًا ساجدًا من غير نقص أجزأه على المذهب سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر أي عدم أمنه من تحريكها به قال ح ولو وصل منزلًا أثناء الصلاة فإن كان منزل إقامة نزل عنها وكمل صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا أي ومستقبلًا وإن كان غير منزل إقامة خفف وأتم على الدابة لأن عزمه على السير اهـ. وانظر هل منزل الإقامة ما يقيم به إقامة تقطع حكم السفر أو محل سكنه وبه يشعر التعليل والظاهر أنه إن بقي عليه تشهده فقط أتمه عليها كما يشعر به قوله كما صلاته بالأرض راكعًا ساجدًا وذكر مفهوم القيد الرابع لما فيه من الخلاف بقوله: (لا) لراكب (سفينة) فإن صوبها غير بدل من القبلة في النفل الذي الكلام فيه وأما الفرض فيصليه بها ويدور إن أمكن مطلقًا أي أومأ أم لا فإن لم يمكن صلاة حيث توجهت به وإن اتسع  الاستثناء لأن ظاهره أنه يصلي في هذين لغير القبلة وليس كذلك وسيقول المصنف فلها ولو قال بدله إلا لالتحام أو خوف كان أولى لقول المصنف فيهما وإن لغيرها (وإن سهل الابتداء لها) قول ز لا للأرض فلا يشترط خلافًا لما يفهم من اللخمي الخ نص ابن عرفة وروى اللخمي يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض اهـ. ولم ينقل ضيح ولا ح ولا ق غيره فانظر من أين أتى ز بخلافه وقول ز إلا أن يكون المنحرف لها القبلة الخ يدافع قوله قبله ولو كان تلقاء الكعبة وأجيب بأن مراده بالانحراف ثانيًا الانحراف مع دابته وحاصل ما ذكروه هنا أنه إذا تحول إلى دبر الدابة بأن ركب مقلوبًا فصلاته باطلة وإن صادف القبلة وإن انحرف بدابته على الوجه المعتاد فإن كان لعذر أو

الوقت كما هو ظاهر المدونة وقيده د بالضيق وإلا انتظر الإمكان ولعل القيد للندب لا للصحة كما يفيده قول اللخمي وقت المعذور كالتيمم (فيدور) في النفل لجهة القبلة إذا دارت لغيرها ويقع في بعض النسخ زيادة لفظة (معها) أي مع القبلة كما قال البساطي ولا إشكال فيه وجعل الشارح ضمير معها للسفينة أي مع دورانها أي يصاحب دورانه دوران السفينة إلا أن السفينة تدور لغير القبلة وهو لا يدور إلا إلى القبلة ففيه تكلف فالأولى عود الضمير على القبلة أي فيدور لجهة القبلة إذا دارت السفينة عنها (إن أمكن) وإلا صلاه حيث توجهت به كالفرض قاله جد عج وقال د يتركه أي لأنه لا ضرورة لفعله (وهل) منع النفل في السفينة حيث توجهت به مع ترك الدوران الممكن له (إن أومأ) أي إن جاز له الإيماء لعذر كمرض أو ميد وأما إن كان يركع ويسجد فيصلي حيث توجهت به ولو أمكنه الدوران (أو) منع النفل حيث توجهت به مع تركه الدوران الممكن له (مطلقًا) ولو ركع وسجد أيضًا (تأويلان) وظهر مما قررنا أن قوله وهل إن أومأ الخ راجع للمنع المفهوم من قوله لا سفينة كما في غ ويصح رجوعه لقوله فيدور إن أمكن كما في غيره ومآلهما واحد وقولي أي إن جاز له الإيماء لعذر أي هذا معناه وليس معناه أنه يجوز له الإيماء بها في النفل ولو لغير عذر كما قد يتبادر من المصنف وبه قرره بعضهم ولا قائل به انظر غ (ولا يقلد مجتهد) مجتهدًا (غيره) في القبلة أي يمنع لقدرته على الاجتهاد فلا بد منه لكل  صادف القبلة صحت وإلا بطلت اهـ انظر ح وق (وهل إن أومأ أو مطلقًا تأويلان) قول ز لعذر كمرض أو ميد الخ تبع في تقييده الإيماء بكونه لعذر س واعترضه طفى قائلًا هذه زيادة انفرد بها لم يذكرها غ ولا أبو الحسن ولا غيرهما ممن وقفت عليه ولا معنى لها إذ من المعلوم أن قول المدوّنة ولا يتنفل في السفينة إيماء إنما يتوجه للصحيح القادر على الركوع والسجود واختلف شيوخها في سبب المنع في ذلك أيضًا وحاصل ذلك أن المدوّنة قالت ولا يصلي في السفينة إيماء حيثما توجهت به مثل الدابة واختلفوا في علة ذلك فقال ابن التبان وأبو إبراهيم علة المنع الإيماء فإذا ركع وسجد جاز أن يصلي حيثما توجهت به وقال ابن أبي زيد علته هي قولها حيثما توجهت به وعليه فلا يصلي فيها إلا للقبلة ولو ركع وسجد فتبين أنه لا يومئ في السفينة لغير القبلة اتفاقًا وإنما الخلاف بينهما هل يصلي بالركوع والسجود لغير القبلة أو لا يصلي لغيرها أصلًا ونص أبي الحسن على قولها السابق اختلف في العلة فقال ابن أبي زيد العلة في ذلك كونها لغير القبلة فعلى قوله له أن يتنفل فيها إيماء للقبلة وقال ابن التبان العلة في ذلك الإيماء فعلى قوله إذا كان يركع ويسجد له أن يتنفل فيها حيثما توجهت به قال عبد الحق في كتابه الكبير وما قاله أبو محمد هو ظاهر الكتاب لأن النافلة إنما خالفت الفريضة في كونها تصلي على الدواب حيثما توجهت اهـ. وقول ز ويصح رجوعه لقوله فيدور معها إن أمكن الخ صحيح لأن وجوب الدوران مرتب على المنع فمآل الوجهين واحد كما قال خلافًا لمنع غ الوجه الثاني (ولا يقلد مجتهد غيره) قول ز يعارض جزم المصنف في المتحير الخ فيه نظر بل لا معارضة لأن المراد بالمتحير فيما يأتي هو

صلاة إن تغير دليله بأن كان كل وقت بمحل أو نسيه وإلا كفى اجتهاد واحد ثم وجوبه عليه مطلقًا واضح حيث ظهرت له الأدلة واتسع الوقت فإن ظهرت وضاق عن استدلاله بها قلد مجتهدًا غيره وإن خيفت عليه سأل مجتهدًا غيره فإن بان له صواب اجتهاده اتبعه وإلا انتظر ظهورها إلا أن يخاف خروج الوقت فيقلده كذا يفيده طخ عن سند وما ذكره من سؤاله المجتهد فيما إذا خيفت بعارض جزم المصنف في المتحير بأنه يتخير ولا يقلد والذي خفيت عليه متحير إلا أن يقيد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله عنها وهنا وجده فيسأله لكونه أقوى من تخيره وأفهم قوله لا يقلد مجتهد غيره أنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره ثقة أن قبلة بلد كذا جهة كذا (ولا) يجوز أن يقلد مجتهد (محرابًا إلا) أن يكون (لمصر) من الأمصار العامرة التي يعلم أن محرابه إنما نصب باجتهاد العلماء في ذلك كما قال ابن القصار أو الخراب حيث علم أن الناصب لمحرابه جمع كبغداد وإسكندرية إذا كانت محاريبها لجهة واحدة كما قال التاجوري فيجب تقليده لتعدد الاجتهاد فيه وهو خير من اجتهاد واحد ويمنع الاجتهاد فيخص هذا من جواز الاجتهاد السابق وأما الخراب مع جهل ناصب محرابه فلا كعامرة نصب فيها باجتهاد قطع بخطئه كما يفيده قول القرافي ليس بالديار المصرية بلد يقلد محاريبها المشهورة حيث قلنا بالتقليد إلا مصر والقاهرة والإسكندرية وبعض محاريب دمياط وقوص وأما المحلة ومنية بني خصيب والفيوم فإن جوامعها في غاية الفساد فإنها مستقبلة بلاد السودان وليس بينها وبين جهة الكعبة ملابسة اهـ.  من التبست عليه الأدلة مع ظهورها أي تعارضت عنده الأمارات لا من خفيت عليه الأدلة فهذا حكمه كالمقلد كالمسند ونقله في ضيح عن ابن القصار انظر طفى وأما تقييد ما يأتي بما إذا لم يجد مجتهدًا يسأله فغير صواب لأنهم ذكروا في المتحير الآتي ثلاثة أقوال: أحدها: يتخير.
الثاني: يقلد غيره.
الثالث: يصلي أربعًا فإذا قيد بمن لم يجد مجتهدًا لم يصح القول الثاني وذلك باطل تأمل وقول ز إنه لا يمنع أن يصدق مجتهدًا غيره الخ فإن قلت أي فائدة في التصديق حيث كان لا يقلده قلت أجيب بأن فائدته التصديق في الأدلة إن سأله عنها وفي جهة قبلة البلد المعين فيقلدها (ولا محرابًا إلا لمصر) المعتبر في محراب المصر أن يعلم أنه إنما نصب باجتهاد جمع من العلماء سواء كان عامرًا أو خرابًا ولو قيد بالعامر لزم أنه لو طرأ خرابه لم يقلد محرابه وهو لا يصح انظر ابن عاشر فوصف العامرة في كلام ابن القصار كما في نقل ضيح عنه طردي لا مفهوم له وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم وقول ز إذا كانت محاريبها لجهة واحدة هذا الشرط ذكره القرافي والقباب قال ق قال القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونًا فيها مثل مساجد بلدة فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة جامع الأندلس والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة اهـ.

(وإن أعمى و) إذا لم يقلد (سأل عن الأدلة) كقوله القطب في أي جهة أو الكوكب الفلاني (وقلد غيره) أي غير المجتهد وهو الجاهل (مكلفًا عارفًا) معمول لقوله وقلد وحذف مثله من قوله سأل لدلاله هذا عليه ولا بد أيضًا أن يكون عدل رواية قال بعض الشراح ومثل الجاهل في جواز تقليد مكلف عارف المجتهد الذي خفيت عليه الأدلة وقد اجتهد غيره عند قيامها إلى آخر ما سبق عن سند وهذا يوجب أن يكون المصنف مشي في المجتهد المتحير هنا على قول وفيما يأتي على آخر وهو مخالف لما اعتاده وغلب في كلامه مع أنه لا ضرورة لذلك مع أن الراجح ما صرح به المصنف بعد فإنه قول الكافة كما ذكره هو وغيره عن سند قاله عج وفي قوله مشي هنا على قول بحث إذ لم يقل بعض الشراح أنه داخل في كلام المصنف وإنما قال مثله فهو زائد على ما للمصنف هنا على أن بعض الشراح نفسه ذكر أنه معارض لكلام المصنف فإنه بعد أن ذكر ما لسند قال ما نصه وهذا يأتي على القول الثالث عند ابن الحاجب واختاره المصنف في توضيحه في المجتهد المتحير بإعماء الأدلة ولم يذكره المصنف فيما يأتي بل قطع بتخيره لأنه قول الكافة كما قال سند اهـ. وتقدم لنا إمكان الفرق بينه وبين ما صرح به المصنف بعد على أن قوله وإن أعمى وسأل عن الأدلة مفيد لذلك ولما قدمته في الفرق من أن المجتهد المتحير بالحاء المهملة هو الذي لم يجد من يسأله عن الأدلة (أو محرابًا) وإن لم يكن من محاريب مصر (فإن لم يجد) من يسأله ولا من يقلده ولا محرابًا (أو تحير) بحاء مهملة (مجتهد) يعلم كيفية الاستدلال بالأدلة وخفيت عليه لسجنه أو ظلمة أو حجاب منعه النظر أو جهل أعيانها أو نسيها (تخير) بخاء معجمة إحدى الجهات الأربع وصلى إليها مرة واحدة قاله ابن عبد الحكم وعزاه سند للكافة ويندب تأخيره لآخر الوقت رجاء زوال المانع ولم يلزمه أعداد تحيط بحالات الشك لأن الاستقبال شرط مع الأمن والقدرة كما مر وظاهر  وقد ألّف التاجوري تأليفًا بين فيه أن جل محاريب فاس متيامنة وإن سبب بناء الأقدمين لها كذلك أنهم فهموا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بين المشرق والمغرب قبلة على الإطلاق وليس كذلك فقد قال ابن رشد في جامع البيان إنما خوطب بهذا الحديث أهل المدينة إذ لا تكون القبلة فيما بين المشرق والمغرب إلا لمن كان في الجنوب أو الشمال وأما من كان في المشرق أو المغرب فقبلته فيما بين الجنوب والشمال اهـ. قال بعض أهل العلم وقد أجمعوا على أن الحديث مخصوص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم من أهل الشام وأهل الجنوب وقول ز فيجب تقليده الخ فيه نظر إنما قال ابن القصار يجوز تقليده كما في نقل ق ومثله في عبارة ابن عرفة والقلشاني عنه ولا يفهم من المصنف إلا الجواز لأن قوله إلا لمصر استثناء من المنع وقد صرح في المعيار بالجواز ونفي الوجوب قائلًا وهو التحقيق فانظره (أو تحير مجتهد تخير) حمله البساطي على من التبست عليه الأدلة مع ظهورها قال طفى وهو المفروض في كلام الأئمة اهـ.

المصنف أنه يصلي لأي جهة شاء من غير ركون نفسه لجهة وفي الذخيرة يتحرى جهة تركن إليها نفسة ويصلي إليها واحدة اهـ. وقيل يقلد قال في توضيحه وهو أظهر الأقوال (ولو صلى) المتحير بالمهملة الشامل للقسمين اللذين قدمهما (أربعًا) لكل جهة صلاة (لحسن) أي لكان مذهبًا حسنًا قاله ابن عبد الحكم أيضًا وهذا إذا كان تحيره وشكه في الجهات الأربع فإن كان في جهتين صلى صلاتين أو في ثلاث صلى ثلاثًا (واختير) الواجب التعبير بصيغة الاسم لأنه اختيار من الخلاف وجواب تت بأنه لما لم يجزم به ابن عبد الحكم قولًا أتى باختيار اللخمي بصيغة الفعل يرد بأن ما ذكره ابن عبد الحكم قول ابن مسلمة وإنما استحسنه ابن عبد الحكم فقط وهو مقابل لقول الكافة أنه يتحير كما صدر به المصنف فاختيار اللخمي إنما هو من الخلاف قطعًا ولما قدم مطلوبية الاستقبال ابتداء ذكر مطلوبيته دوامًا بقوله: (وإن تبين خطأ بصلاة) في قبلة اجتهاد أو تخيير بأن تحققه أو ظنه مجتهد لم تعم عليه أدلة أو مجتهد متحير عميت عليه أو متحير ولم يجد من يسأله ولا محرابًا يقلده أو صلى بسؤال من يقلده أو لمحراب يطلب بالصلاة إليه كذا يفيده بعض أشياخ عج وتوقف بعض الشراح في مجتهد لم تعم عليه أدلة وفي مقلد قلد غيره أو محرابًا قائلًا لم أر في ذلك نصًّا (قطع غير أعمى و) غير (منحرف يسيرًا) وهو بصير انحرف كثيرًا وأما أعمى مطلقًا أو بصير انحرف يسيرًا (فيستقبلانها) فإن لم يستقبلاها فصحيحة في اليسير فيهما باطلة لغير الأعمى في الكثير وقولنا بأن تحققه أو ظنه احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى إذا لم يتبين له الخطأ وانظر حكم الإقدام على الانحراف الذي لا يوجب القطع هل يكره أو يحرم بناء على أن الواجب الاستقبال فقط أو هو وما في حكمه.
فرع: في الطراز لو اعتقد المأموم أن الإمام انحرف عن القبلة فارقه وأتم لنفسه اهـ. ومنه يستفاد أن للمأموم أن يفارق إمامه بالنية في هذا وإن كان مخالفًا لقاعدة  وأما من خفيت عليه الأدلة لغيم أو نحوه فإنه مقلد كما في ضيح عن ابن القصار ومثله لسند قال طفى فرد تت على البساطي غير ظاهر (وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى) قول ز في قبلة اجتهاد أو تخير الخ حاصل الصور أربع مجتهد اجتهد أو تحير مقلد قلد أو لم يجد وقول ز وتوقف بعض الشراح الخ لا معنى للتوقف ونصوص الأئمة تدل على التعميم انظر طفى وقول ز باطلة لغير الأعمى في الكثير الخ صوابه أن يقول باطلة للأعمى في الكثير ليلتئم مع ما قبله وقول ز احتراز عما لو شك بعد الإحرام فإنه يتمادى الخ يعني أن الشك فيها يلغى وإذا تبين له الخطأ بعد الفراغ منها جرى على قوله وبعدها أعاد في وقت وقول ز فرع في الطراز لو اعتقد الخ هذا الفرع على تقدير صحته يقيد بغير ما لجماعة شرط فيه كالجمعة

المذهب من أنه لا ينتقل من الجماعة للانفراد فلعل هذا الفرع ضعيف (و) إن تبين (بعدها) خطًّا لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع وهو بصير انحرف كثيرًا (أعاد) ندبًا (في الوقت) فإن تبين بعدها خطؤه فيها خطأ لا يقتضي القطع فلا يعيد بوقت وقولي في قبلة اجتهاد أو تخيير تحرز عمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فيعيد بها أبدًا ويقطع حتى الأعمى المنحرف يسيرًا تبين خطأ بصلاة أو بعدها وإنما وجب القطع في مسألة المصنف بتبيينه فيها ولم تجب الإعادة بعدها لأن ظهور الخطأ فيها كظهوره في الدليل قبل بت الحكم وبعدها كظهوره فيه بعد بت الحكم وفهم من قوله تبين أنه لو شك بعد إحرامه ولم يتبين له جهة لتمادي لأنه دخل باجتهاد ولم يتبين خطؤه ولو رجع للأعمى بصره في الصلاة فشك تحرى وبنى كالشاك في عدد الركعات قاله سند وقوله (المختار) هو ظاهر بالنسبة للعصر فقط لا في الظهر فإنه يعيدها في مختارها وفي بعض ضروريها وهو للاصفرار ولا في بقية الصلوات فإنه يعيد العشاءين الليل كله والصبح للطلوع ولو قال الضروري إلا الظهرين فللاصفرار لكان أتم فائدة واعلم أنه يعمم في قوله وإن تبين خطأ بصلاة كما قدمنا ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت المختار بمجتهد لم تعم عليه أدلة وكذا بمقلد قلد غيره أو محرابًا على ما زاده بعض الشراح ثم تبين بعدها خطأ كل فيها وأما مجتهد عميت عليه الأدلة ومقلد لم يجد من يقلده ولا محرابًا وصلى كل ثم تبين بعدها خطؤه فيها فلا إعادة على واحد منهما وكذا مقلد غيره أو محرابًا على مقتضى كلام طخ لا على ما لبعض الشراح كما مر ولما ذكر تبين الخطأ بقسميه بغير  والجمع ليلة المطر وإلا بطلت عليهم أيضًا لعدم صحة الانفراد في ذلك كما لا يخفى (وبعدها أعاد في الوقت) قول ز خطأ لو اطلع عليه فيها اقتضى القطع الخ هذا القيد يؤخذ من عود ضمير أعاد على غير منحرف الخ وقول ز ويخصص قوله وبعدها أعاد في الوقت الخ قال ابن عرفة ما نصه وفي إعادة استدبر أو شرق أو غريب باجتهاد أو نسيان بغير مكة في الوقت أو أبدا ثالثها الناسي أبدا الأول لابن رشد عن المشهور والثاني لابن سحنون مع المغيرة والثالث للقابسي ثم قال وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدًا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعًا وجعله ابن الحاجب المشهور وقبله ابن عبد السلام ثم قال وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول هو المشهور وهو ظاهر قولها من استدبر أو شرق أو غريب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت ولم يقيدوه ابن رشد إن صلى لغير القبلة جهلًا بوجوب استقبالها أعاد أبدًا اتفاقًا اهـ. فانظر قول المدوّنة يظن أنها القبلة وكذا قول ابن عرفة باجتهاد وتأمله مع كلام طفى حيث اعترض على س في تخصيصه الإعادة في الوقت بغير مجتهد تحير ومقلد لم يجد قائلًا إنه مخالف لإطلاق الأئمة الإعادة في الوقت اهـ. وأيضًا نقل أبو الحسن وضيح عن الباجي أن المجتهد المتحير لا إعادة عليه ومثله مقلد

نسيان أشار لما إذا كان به بقوله: (وهل يعيد الناسي) لحكم الاستقبال أو لجهة القبلة وتبين بعد فراغه من الصلاة خطأ لو اطلع عليه فيها أبطلها (أبدًا) وانفرد ابن الحاجب بتشهيره ولم يعرج ابن عرفة عليه أو في الوقت وشهره ابن رشد واقتصر عليه ابن عرفة (خلاف) وأما ناسي الأدلة فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه بطلت لأنه مجتهد صلى لغير القبلة عامدًا وإن لم يقدر فمجتهد متحير وتقدم أنه لا إعادة عليه بعدها وأما ناسي كيفية الاستدلال بها مع علمها فمقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه فأقسام الناسي أربعة اثنان محل الخلاف وسكت عن الجاهل إذا تبين بعدها خطؤه فيها وأقسامه أربعة أيضًا الأول جهل حكم الاستقبال وصلى لجهة فيعيد أبدًا إن كانت غير القبلة فإن صادفها صحت على المعتمد الثاني جهل جهتها وتبين بعد صلاته انحرافه كثيرًا وفيه خلاف كالناسي هل يعيد أبدًا أو في الوقت الثالث جهل الأدلة مع علمه بالحكم وبكيفية الاستدلال بها لو علمها فكالناسي أيضًا فإن قدر على معرفتها بسؤال أو غيره وتركه عمدًا بطلت وإن لم يقدر فمجتهد متحير لا إعادة عليه الرابع جهل كيفية الاستدلال بها فهو مقلد وتقدم التفصيل فيه إذا تبين خطؤه ثم ما ذكر من الخلاف في الناسي وكذا الجاهل مخصوص بغير من بمكة والمدينة وجامع عمرو بالفسطاط فإن من بها يعيد أبدًا من غير خلاف واعلم أن المصنف أراد بالناسي ما يشمل الساهي الذي هو الذاهل أي الغافل عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه لا الناسي فقط الذي هو أن يزول الشيء عن معلومه فيستأنف تحصيله كما ذكره ابن السبكي وشارحه والجهل عدم العلم بالشيء (وجازت) أي مضت ونفذت (سنة فيها) أي الكعبة وركعتا طواف واجب أو ركن ولو على القول بسنيتهما ورغيبة كركعتي فجر فيصح جميع ذلك بعد الوقوع لا يجوز ابتداء شيء مما ذكر كما في المدونة وهو المعتمد خلافًا لأشهب بخلاف غير ذلك كنفل ولو مؤكدًا كراتبة ظهر وعصر وبعد مغرب وضحى فيجوز بل يندب فعله فيها لخبر الصحيحين عن ابن عمر دخل عليه الصلاة والسلام الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال وأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أنا أول من ولج فلقيت بلالًا فسألته هل صلى عليه الصلاة والسلام فيها فقال نعم بين العمودين اليمانيين أي وهو أن يجعل الباب خلفه فيندب نفل بها ويندب فعله في هذا المحل المخصوص اقتداء به عليه الصلاة والسلام كما قال مالك وكذا يندب فيها ركعتا طواف مندوب وكذا واجب أو ركن على القول بندبهما كما شهره ابن عسكر في عمدته لا على وجوبهما أو سنيتهما فلا يندبان فيهما كما مر وظاهر المدوّنة جواز  لم يجد وهو ظاهر والله أعلم (وهل يعيد الناسي أبدًا خلاف) قول ز وأما ناسي كيفية الاستدلال بها فمقلد الخ فيه نظر بل الظاهر أن حكمه كناسي الأدلة الذي قبله وقول ز الثاني جهل جهتها الخ الظاهر أن هذا هو المقلد وقد تقدم التفصيل فيه بين أن يقلد أو يتخير وقد استظهر في ضيح أن المراد بالجاهل الذي فيه الخلاف هل يعيد أبدًا أو في الوقت هو الجاهل بالأدلة والظاهر إن جاهل

فعلهما فيها على كل قول (وفي الحجر) يجري فيه جميع ما مر (لأي جهة) راجع لقوله سنة فيها فقط ولو لجهة بابها مفتوحًا لا لقوله وفي الحجر أيضًا لئلا يوهم جواز الصلاة لأي جهة منه ولو استدبر البيت أو شرق أو غريب إذ لم أر ذلك منصوصًا والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز والذي أدين الله به وأعتقده أنه لا يجوز لأحد أن يستدبر القبلة أي الكعبة ويستقبل الشام أو يجعلها أي الكعبة عن يمينه أو شماله ويستقبل الشرق أو الغرب ويحرم عليه ذلك وينهى عن فعله فإن عاد أدّب قاله ح قال بعض الشراح عقبه لكن قول اللخمي بصحة صلاة من استقبل من الحجر القدر الذي تواتر أنه من البيت أي وهو الستة أذرع يقتضي صحة صلاة من صلى فيه مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله اهـ. وهو فاسد لأن من صلى في الحجر مستدبر البيت أو جاعلًا له عن يمينه أو شماله قد استدبر ما هو قبلة قطعًا أو جعله عن يمينه أو شماله واستقبل ما لم يقطع بكونه قبلة بخلاف من صلى خارج الحجر واستقبل منه القدر الذي تواتر أنه من البيت فإنه لم يقع منه استدبار ما هو قبلة قطعًا ولا جعله عن يمينه أو شماله فكلام اللخمي فيمن صلى خارجه كما في ابن عرفة على نقل د واستقبل ما ذكر وكلام المصنف فيمن صلى فيه فلا يحسن ردّ كلام ح بكلام اللخمي على أن ما قاله اللخمي ضعيف والقول بعدم الصحة هو المعتمد (لا فرض) عيني فلا يجوز فيهما وظاهره المنع وعبر اللخمي عن مالك بالكراهة وإذا فعل في أحدهما (فيعاد في الوقت) المختار كما في ح عامدًا أو ناسيًا أو مكرهًا على الإقامة هناك قاله ابن عبد السلام وهذا ظاهر كلام الإمام (وأول بالنسيان) أي حمل بعضهم قوله يعيد في الوقت صلاة الفرض العيني فيهما على النسيان وأما عمدًا فيعيد أبدًا وفي إطلاق عدم الجواز على الناسي على هذا التأويل تجوّز لعدم اتصاف الناسي بالمنع كبقية الأحكام الخمسة (وبالإطلاق) وقولنا عيني تجوّز عن الكفائي كالجنازة فعلى الفرضية  كيفية الاستدلال مثله خلافًا لز فيهما فتأمل (وفي الحجر لأي جهة) قول ز عن ح والظاهر أنه لا يصح ولا يجوز قال طفى قد يقال لا وجه لعدم ظهوره وعدم صحته وجوازه لنص المالكية كابن عرفة وغيره على أن حكم الصلاة فيه كالبيت وقد نصوا على الجواز في البيت ولو لبابه مفتوحًا وهو في هذه الحالة غير مستقبل شيئًا فكذا يقال في الحجر على ما يقتضيه التشبيه اهـ. قلت وفيه نظر لأن ما نقله ح صريح في ترجيح منع الصلاة إلى الحجر خارجه كما دل عليه كلام عياض والقرافي وصرح ابن جماعة بأنه مذهب المالكية خلافًا للخمي وحينئذ فالصلاة فيه لغير البيت أولى بالمنع وهذا لا يدفع بظاهر ابن عرفة وابن الحاجب مع ظهور التخصيص فيه والله أعلم وقول ز تواتر أنه من البيت الخ فيه نظر بل كلام ابن رشد الذي في ح صريح في عدم تواتره ولذا قال بعض الشيوخ لا نعلم أنه رواه من البيت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها مع البحث عنه والله أعلم (فيعاد في الوقت) قول ز المختار كما في ح الخ ما في ح استظهار منه وهو خلاف المنصوص في المدوّنة من أنه يعيد الظهرين للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للشمس راجع نظم غ السابق في ستر العورة (وأول بالنسيان وبالإطلاق) الأول لابن يونس

يعاد وعلى السنية لا يعاد وعلى كل حال لا يجوز فعله فيهما وقد علم أن المصنف أطلق الجواز أوّلًا على مجازه بمعنى المضي وعلى حقيقته في المخرج ويكون قوله لا فرض مخرجًا من الجواز على حقيقته ولكن الإخراج من الأمرين معًا ولم يرد به في الأول حقيقته لأنه قول أشهب وهو مقابل كما مر وإن استبعده الشيخ سالم بعدم ملاءمته للمخرج (وبطل فرض) صلى (على ظهرها) أو في بطنها بل ولو في النفل إلا لضرورة فيهما لأن الاستقبال إنما هو شرط مع القدرة كما مر وبهذا يبطل قول من قال تسقط الصلاة في هاتين الصورتين كعدم ماء وصعيد وإنما بطل على ظهرها ولو كان بين يديه قطعة من سطحها لأن المطلوب عندنا استقبال جملة بنائها وهوائها كما هو مقتضى ظاهر النصوص وجزء البيت لا يسمى بناء ولا كعبة وقال أبو حنيفة يصح على ظهرها لأن المقصود عنده استقبال بعض هوائها وكذا قال الشافعي لأن المقصود عنده استقبال بعض بنائها وهو حاصل على ظهرها قاله القرافي كما في ح عند قوله لأي جهة ومفهوم فرض جواز النفل على ظهرها كما في الجلاب وعند غيره لا وعليه اقتصر في توضيحه وصدر به ابن عرفة ونصه والفرض على ظهرها ممنوع ابن حبيب والنفل الجلاب لا بأس بفعله عليه اهـ. (كالراكب) لدابة صحيحًا أمنًا اختيارًا يبطل فرضه عليها ويعيده أبدًا ويدل على التقييد بألا من استثناء أمرين منه بقوله: (إلا لالتحام) في قتال عدوّ فيصح إيماء للأرض لا لنحو سرج (أو) لأجل (خوف من) أن يفترسه (كسبع) وفهد وذئب إن نزل عنها فيصلي راكبًا إيماء للأرض (وإن) صلى (لغيرها) أي القبلة في المسألتين واحترز بالالتحام عن صلاة القسمة فإن الاستقبال فيها شرط مع الأمن (وإن أمن) بعد فراغها (أعاد) ندبًا (الخائف) من كسبع أو لص (بوقت) مختار إن تبين عدم ما خافه فإن تبين ما خافه أو لم يتبين شيء فلا إعادة عليه وأما الخائف من عدو فلا إعادة عليه كما سيقول في غير هذا الباب وبعدها لا إعادة وذكر ضد الاختيار بقوله: (وإلا لخضخاض) أو ماء (لا يطيق) حاضر أو مسافر وفرض الرسالة ذلك في المسافر خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له (النزول) للأرض (به) أي بسببه لخوف غرقه أو تلوث ثيابه ويأخذه الوقت فيه بأن أيس من  والثاني للخمي وقول ز تحرز عن الكفاتي كالجنازة الخ لا معنى للتحرز عنه لأنه إن كان فرضًا فالمقصود دخوله وإن كان سنة خرج من قوله فرض (أو خوف من كسبع) أبو الحسن قال عبد الحق وهذا الخائف من سباع وغيرها على ثلاثة أوجه موقن بانكشاف الخوف ويائس من انكشافه وراج كالمسافر في التيمم اهـ. (لا يطيق النزول به) قول ز فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض الخ هذا هو الذي في ح ونصه قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض الخ ظاهر كلامه وإن كان إنما يخشى على ثيابه فقط وهو قول مالك وهو المشهور وقول ابن عبد الحكم ورواه أشهب وابن نافع يسجد وإن تلطخت ثيابه اهـ.

خروجه منه فيؤدي فرضه راكبًا للقبلة فإن أطاقه لزمه أن يؤديها على الأرض قائمًا إيماء عند مالك وهو المشهور وقال ابن عبد الحكم ورواه أشهب يسجد وإن تلطخت ثيابه وقولي ويأخذه الوت الخ تحرز عما إذا تيقن خروجه منه قبله فانه يؤخر لآخره فإن شك صلى إيماء بالأرض وسطه كالتيمم وما مر من أن خوف تلوث ثيابه مما لا يطيق النزول به نحوه لتت وبعض الشراح ولم أره لغيرهما وإنما رأيت عدم الطاقة مفسرة بخوف الغرق كما في صر وابن عمر وعليهما فخوف تلوث ثيابه مبيح للإيماء بها على الأرض لا على الدابة.
فرع: إذا امتلأ الجامع يوم الجمعة وكان بإزائه ورحابه خضخاض فهل يصلي فيه من جاء قائمًا إيماء وهو ما ذكره ابن عمر عن ابن الطلاع قال وقيل يذهبون لمسجد آخر ويصلون فيه الجمعة بناء على جواز تعدّدها أو يصلي فيه ويسجد ويجلس فيه لأن الجمعة فرض ولو خشي الضرر ولو صلى ظهرًا فهو في سعة وهو ما ذكره الأقفهسي عن ابن الطلاع فقد اختلف ثقلهما عنه وذكر ضد الصحة بقوله: (أو لمرض) يطيق النزول به كما يفيده تأخيره عن قوله لا الخ صلاة الفرض (عليها) أي على الدابة إيماء ولو مع القدرة على ركوعه وسجوده عليها (كالأرض) أي كما يؤديها على الأرض إيماء فقط أي إنما يباح له صلاة الفرض على الدابة إذا كان إن نزل صلاة على الأرض إيماء فيفعله على الدابة إيماء أيضًا ولو مع قدرته على ركوعه وسجوده عليها وأما لو كان لا يطيق النزول مع المرض بالأرض فيصليه على الدابة ولا يعتبر في هذه الحالة كونه يؤديها عليها كالأرض بل لا يتصور ذلك عادة هذا هو المعتمد خلافًا للشارح وقت ولا يخفى أن الصور أربع: أحدها: يصلي بركوع وسجود عليهما قائمًا أو جالسًا.
ثانيها: على الأرض قائمًا أو جالسًا لا على الدابة فينزل إلى الأرض فيهما.
ثالثها: يقدر على الإيماء فقط عليهما هي كلام المصنف فيصليه على الدابة كما أشار له بقوله: (فلها) أي للقبلة بعد أن توقف له كما في الرسالة ولا يصليها عليها سائرة ويومئ بالسجود للأرض لا إلى كور الراحلة فإن أومأ إليه أو إلى جنب الدابة بطل بخلاف النفل بشروطه المتقدمة فيصح كما مر ويفترق النفل من الفرض أيضًا في أن النفل يفعل على الدابة من ركوع وسجود ويصح كما في الطراز وأما الفرض فلا يفعل عليها بركوع وسجود خلافًا للشارح وتت وإنما يفعل بالأرض إن قدر عليه بركوع وسجود قيامًا أو جلوسًا لعذر رابع الصور يقدر على الإيماء بالأرض وعلى الركوع والسجود على الدابة من قيام أو جلوس فلا يطلب بالنزول للأرض وله الصلاة على الدابة لكن يطلب أن يكون إيماء لا قائمًا راكعًا ساجدًا في قبة مثلًا فإن وقع ذلك صح الفرض على المذهب كما قال سند خلافًا لقول سحنون لا يجزئه لدخوله على الغرر كما نقله سند أيضًا نقله تت عند قول المصنف وصوب سفر قصر ولا يخالف هذا ما مر من عدم جوازه عليها بركوع وسجود لأنه كلام على الحكم ابتداء وكلام سند بعد الوقوع أو يحمل كلام سند على

صلاة الفرض على الدابة لخوف من كسبع ونحوه أو لمرض لا يطيق النزول به وما مر من عدم الجواز في مريض يطيق النزول به (وفيها كراهة) الفرع (الأخير) أي من الفروع الأربعة وهو قوله أو لمرض الخ ولكن ليس في المدوّنة لفظ كراهة وإنما هو في حمل اللخمي والمازري قولها لا يعجبني ولم يرجح واحد منهما بل مقتضى عزو المنع لابن رشد والتونسي قوته على تأويل الكراهة فلو قال وفيها في الأخير لا يعجبني وهل على الكراهة وهو المختار والمقول أو على المنع وهو الأظهر أو حيث توجهت به لا واقفة وهو الأرجح تأويلات لوفى بذلك ولما فرغ من شروطها شرع في فرائضها فقال:

فصل فرائض الصلاة

جمع فريضة بمعنى مفروضة لا جمع فرض لأن جمع فعل على فعائل غير مسموع قاله شيخنا ق خمسة عشر أولها (تكبيرة الإحرام) على كل فصل ولو مأمومًا ولا يحملها عنه إمامه وهو مركب من عقد هو النية وقول هو التكبير وفعل هو الاستقبال ونحوه ذكره ح عن زروق فإضافة التكبير إليه من إضافة الجزء للكل كيد زيد وفي عد الاستقبال من إجزاء الإحرام نظر إذ هو من شروط الصلاة فكيف يكون جزءًا لركنها وأيضًا لو كان ركنًا اقتضى إعادة صلاة من أحرم غير مستقبل ولو ناسيًا وقد تقدم خلاف في إعادة الناسي أبدًا وقد يجاب بأن الإحرام بهذا المعنى ليس بركن على أن في زروق ما هو سالم من توجه الاعتراض المذكور فإنه قال ما نصه وإنما تجزئ هذه الكلمة بشروطها وهو القيام والنية حال الاستقبال اهـ. وأراد المصنف بالصلاة المفروضة المسنونة والمندوبة إذ لا يتأتى فيهما جميع ما ذكر ألا ترى إن القيام لتكبيرة الإحرام وللفاتحة غير لازم في غير المفروضة فذكره هنا لهما يفيد أن الكلام في الصلاة المفروضة كما في د وقد يقال بل كلامه هنا عام وينصرف كل لما يصلح له بدليل قوله الآتي يجب بفرض قيام ولمتنفل جلوس الخ (و) ثانيها (قيام لها إلا لمسبوق فتأويلان) أي ففي فرضيته لها وعليه فلا يعتد بتلك الركعة وعدمه فيعتد  (وفيها كراهة الأخير) قول ز أو حيث توجهت به الخ هذا تأويل ابن أبي زيد قال معنى قولها لا يعجبني لا يصلي حيثما توجهت به الدابة فأما لو وقفت به واستقبل بها القبلة لجاز وهو وفاق قاله ابن يونس اهـ. فصل (فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام) قول ز وقد يجاب بأن الإحرام بهذا المعنى ليس بركن الخ هذا الجواب هو الحق وحينئذ فلم يجعلوا الاستقبال جزءًا من ركنها (إلا لمسبوق فتأويلان) سببهما قول المدوّنة قال مالك إن كبر المأموم للركوع ونوى به تكبيرة الإحرام

بتلك الركعة تأويلان فصلاته صحيحة عليهما وإنما هما في الاعتداد بالركعة وعدمه وهما جاريان فيمن نوى بتكبيره العقد أو نوى العقد والركوع أو لم ينوهما ومحلهما إذا فعل بعض التكبير حال قيامه أو تمه حال انحطاطه أو بعده من غير فصل بين إجزائه فإن فصل بين إجزائه بطلت صلاته كلها فيما يظهر وهذه ثلاث صور وأما إذا ابتدأه حال انحطاطه ففيه ثلاث أيضًا وهي أن يتمه حال انحطاطه أيضًا أو بعد تمامه من غير فصل بين إجزاء التكبير وفي هاتين الصورتين لا تجزئه تلك الركعة قطعًا كما في توضيحه عن ابن عطاء الله الثالثة أن يتمه بعد انحطاطه مع فصل فينبغي بطلان الصلاة حينئذ فالصور ست تبطل الصلاة منها في صورتين والركعة فقط في صورتين ويجري التأويلان في بطلان الركعة في صورتين كذا وقع بمجلس مذاكرة وعج فإن قيل ما وجه صحة الصلاة حال عدم الاعتداد بالركعة التي وقع فيها الإحرام إما اتفاقًا أو على أحد التأويلين مع أن عدم الاعتداد بها إنما هو للخلل الواقع في الإحرام فكان الواجب عدم صحة الصلاة للخلل الواقع في إحرامها وهو ترك القيام فالجواب أنه لعله لما حصل القيام في الركعة التالية لهذه الركعة فكأن الإحرام حصل حال قيامها فتكون أول صلاته لكونه مأمومًا فلا يسقط بل يجب عليه لئلا يخالف الإمام قاله المصنف ولا يقدح فيها بما إذا كان دخول المسبوق مع الإمام في الركعة الأخيرة لأنه لا بد من حصول قيام بتكبير بعد سلام الإمام لمن أدرك التشهد حيث ألغيت تلك الركعة قال تت وسأل بعضهم ما الفرق بين صحة إيقاع الإحرام منحنيًا على القول به وعدم صحة إيقاع السلام قائمًا وأجيب بأن الركوع يصدق عليه القيام لصحة وصفه بأنه قائم غير مستقيم والسلام لا يصدق عليه أنه أذن أوقعه جالسًا اهـ.  أجزأه فقال ابن يونس وعبد الحق وصاحب المقدمات إنما يصح هذا إذا كبر للركوع من قيام وقال الباجي وابن بشير يصح وإن كبر وهو راكع لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط فعلى التأويل يجب القيام على المسبوق وعلى الثاني يسقط عنه ثم إن عج ومن تبعه جعلوا هذين التأويلين في الاعتداد بالركعة وعدمه مع الجزم بصحة الصلاة وهو الذي يفهم مما في ضيح عن ابن المواز ونص ضيح أما فريضة القيام لتكبيرة الإحرام في غير المسبوق فظاهرة وأما بالنسبة للمسبوق فظاهرها على ما قاله الباجي وابن بشير أنه لا يجب لكونه قال فيها إذا كبر للركوع ونوى به العقد أجزأه والتكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط وقال ابن المواز هو شرط وإن أحرم راكعًا لا تصح له تلك الركعة وتؤوّلت المدوّنة عليه أيضًا وصرح في التنبيهات أيضًا بمشهوريته اهـ. وما نقله عن ابن المواز نحوه للمازري عنه ونصه اختلف المذهب في تكبيرة الإحرام هل من شرطها القيام أم لا فذهب ابن المواز إلى أن ذلك من شرطها وقال فيمن أحرم راكعًا أنه يقضي ركعته التي يحرم فيها وكذا لو أحرم حال انحطاطه للسجود أو حال رفعه منه لاعتد ببقية صلاته وقضى الركعة التي لم يحرم فيها قبل ركوعها وكأنه قدر إن ما يحدث من القيام بعد تكبيرة الإحرام يوجب الاعتداد ببقية الصلاة لحصول ذلك بعد إحرام وقيام بخلاف الركعة التي أحرم في ركوعها وكذلك قال فيمن كبر للسجود الأول اهـ.

ولما كان معنى التكبير التعظيم فيتوهم إجزاء كل ما دل على ذلك بين انحصار المجزئ في قوله: (وإنما يجزئ الله أكبر) بعربية لقادر عليها مستقبلًا قائمًا على ما مر وبتقديم الجلالة ومدها مدًّا طبيعيًّا وعدم مد بين الهمز وبين لام الله لإيهام الاستفهام وعدم مد باء أكبر وعدم تشديد رائها وعدم واو قبل الجلالة وعدم وقفة طويلة بين كلمتيه فلا تضر يسيرة وبدخول وقت الفرض في الفرائض ووقت غيرها كوتر وعيد وكسوف واستسقاء وفجر وتأخيرها عن تكبيرة الإمام في حق مأمومه فهذه اثنا عشر شرطًا لها إن اختل واحد منها لم تنعقد صلاته ولا يضر خلافًا للشافعية زيادة واو قبل همزة أكبر كما للفيشي على العشماوية ولا قلب همزة أكبر واوًا ففي تت عن الذخيرة قول العامة الله وكبر له مدخل في الجواز لأن الهمزة إذا وليت الضمة جاز قلبها واوًا اهـ. وقولها قول العامة يحتمل تخصيص مدخلية الجواز بالعامة ويحتمل أن المعنى قول العامة وكذا له مدخل في الجواز حتى لغيرهم واستظهره عج بحاشية الرسالة ويؤيده أن ابن جزي في قوانينه نقله بدون قيد العامة فقال من قال الله أكبار لم يجزه وإن قال الله وكبر بإبدال الهمزة واوًا أجزأ اهـ.  نقله أبو علي وبه تعلم أن ما في ضيح عن ابن المواز صحيح وإن اعتراض صر عليه قصور وأن ما حمل عليه عج ومن تبعه التأويلين له مستند ظاهر من ضيح والمازري لكنهم خصوا محلهما بصورة ما إذا ابتدأ التكبير قائمًا وختمه في الانحطاط لقول المدوّنة كبر للركوع ولما في ضيح عن ابن عطاء الله من أن من كبر بعد أن انحط ولم يحصل من تكبيره في حال القيام فإنه لا يعتد بهذه الركعة أصلًا فجعلها خارجة عن التأويلين وأما إذا كبر في حال القيام فلا إشكال في صحة الصلاة والركعة فهذه صور ثلاث وأما ح فجعل التأويلين في صحة الصلاة وبطلانها وهو الذي يتبادر من المصنف وكثير من الأئمة كأبي الحسن وغيره وجعل ح الصورة الثانية من محل التأويلين كالأولى وقال بعد نقل ما تقدم عن ابن عطاء الله ما نصه ظاهره إن الخلاف في انعقاد الصلاة بذلك التكبير باق وإنما نفى الاعتداد بالركعة نفسها وهو ظاهر اهـ. ذكره آخر فصل الجماعة لكن ما تقدم من عج أقوى مستندًا والله أعلم وقول ز فالجواب أنه لعله الخ هذا الجواب مأخوذ من كلام المازري المتقدم فافهمه لكن قال مس لا يخفى ما فيه وقد يقال إنما حكموا بصحة الصلاة مراعاة لقول من يقول بأن القيام لها غير فرض بالنسبة للمسبوق والله أعلم اهـ. وقال أيضًا قد يقال إنما جاء عدم الاعتداد بالركعة من وجه آخر وهو الخلل في ركوعها حيث أدمج الفرض الثاني في الأول قبل أن يفرغ منه لأنه شرع في الثاني قبل تمام التكبير أو شرع فيه مقارنًا للتكبير وعلى هذا فالقيام للتكبير إنما وجب لأجل أن يصح له فتدرك الركعة اهـ. (وإنما يجزئ الله أكبر) قول ز ولا يضر خلافًا للشافعية زيادة واو الخ قال بعض الشيوخ والظاهر أنه يضر إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ مع أن اللفظ متعبد به ونحوه نقل عن مس

فإن أشبع ضمة الهاء وأتى بواو ثم همزة أكبر فالظاهر أن ذلك يضر وقول عج الظاهر جواز إشباع ضمة الضمير حتى تصير هو يؤخذ مما مر عن الفيشي ومراده أنها هاء بصورة الضمير ولا يخالف قول ابن المنير كما في ح ويحذر أن يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو وأن يقف على الراء بالتشديد هذا كله لحن ويخاف منه بطلان الصلاة اهـ. لأنه لم يجزم بالبطلان وإنما قال يخاف أو أن خوف البطلان من مجموع الشيئين اللذين ذكرهما فتأمل ولا يضر عدم جزم الراء من أكبر وخبر التكبير جزم قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وإنما هو قول النخعي اهـ. وعلى تقدير وجوده فمعناه عدم التردد فيه وأشعر قوله وإنما يجزئ الله أكبر أنه لا يجزئ غيرها ولا الكبير أو العظيم أو أجل ولا زيادة بينهما كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر خلافًا للشافعية ولا يشترط أن يسمع نفسه جميع حروفها إذا كان صحيح السمع ولا مانع من لغط ونحوه خلافًا لهم أيضًا ودليل وجوب التكبير خبر المسيء صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الشيخان والاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي (فإن عجز) عن النطق بها جملة لخرس أو عجمة (سقط) طلبه بها ودخل بالنية لا بمرادفه عربية ولا من لغته فإن أتى بمرادف من لغته بطلت صلاته قال تت عن سند ولو كان بلسانه عارض يمنع النطق بالراء لم يسقط التكبير لأن كلامه يعد تكبيرًا عند العرب ولو كان أقطع اللسان لا ينطق إلا بالباء سقط عنه اهـ. ومثل الباء غيرها من الحروف المفردة فإن قدر على النطق بأكثر من حرف لزمه إن عد تكبيرًا عند العرب أو دل على معنى لا يبطل الصلاة كذات الله أو صفته نحو بر لخبر إذا أمرتكم فأتوا منه بما استطعتم وإن دل على معنى يبطلها لم ينطق به والظاهر كما في د أنّ اللحن فيه بكسر الهاء من الله وضم الراء من أكبر مع الوقف يجري على اللحن في السلام وسيأتي وتقدم أنه لا بد في الجلالة من المد الطبيعي فإن تركه لم تجزه صلاته وكذا الذاكر لا يكون ذاكر بركه قاله عج ولا ينافي هذا ما مر من إن من فقه الإمام خطفه تكبيرة الإحرام والسلام لأن المراد بخطفه أن لا يمده أزيد من المد الطبيعي وأما هو فلا بد منه (و) الفريضة الثالثة (نية الصلاة المعينة) بكونها ظهرًا أو عصرًا أو وترًا أو فجرًا أو كسوفًا فلا يكفي مطلق فرض أو سنة بل لا بد من تعيينها وإن ذهل عن كونها فرضًا أو لم  (ونية الصلاة المعينة) في ق وح عن ابن رشد إن التعيين لها يتضمن الوجوب والأداء والقربة فهو يغني عن الثلاثة لكن استحضار الأمور الأربعة هو الأكمل وفي ح عن سند أن النوافل المقيدة وهي السنن الخمس كالفرائض لا بد فيها من نية التعيين والمطلقة وهي ما عداها

يقصد الامتثال أي لم يلاحظه حال نيتها ولا تتضمن النية بالمعنى المذكور الثواب خلافًا لح بشرح الورقات تبعًا لجمع من أئمتنا لما صرح به القرافي من أن النية التي يتوقف عليها صحة الفعل لا تتضمن الثواب قال بل قد يكون الشيء مستجمعًا لجميع ما يعتبر في صحته شرعًا من نية وغيرها ولا ثواب فيه اهـ. بالمعنى نعم نية الفعل بقصد الامتثال تتضمن الثواب ويستثنى من قوله المعينة من ظن الظهر جمعة فنواها فتجزئ عنه على المشهور كما في ابن الحاجب بخلاف العكس ووجه في توضيحه المشهور بأن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس اهـ. (ولفظه) أي الناوي أو المصلي فهو من إضافة المصدر لفاعله وأخبر عن ذلك المبتدأ بقوله: (واسع) غير مضيق فيما يعبر عنه به كذا قرره الشارحان ويحتمل أن ترك اللفظ في النية والإتيان به واسع فهما متساويان وقرره بعض مشايخي تبعًا للشارح في الأوسط والصغير على أنه ينبغي له أن لا يتلفظ بقصده بأن يقول نويت فرض الصلاة مثلًا لأن النية محلها القلب فلا مدخل للسان فيها فالنطق خلاف الأولى قاله تت بالمعنى وفهم كون الأولى تركه من قوله واسع لأن معناه لا يضر نطقه بما نوى فيفيد أن الأولى تركه (وإن تخالفا) أي لفظه ونيته (فالعقد) وهو النية معتبر دون اللفظ إن فعل ذلك سهوًا وأما عمدًا فمتلاعب قال في الإرشاد والأحوط الإعادة أي إذا فعله سهوًا قال شارحه زروق للخلاف والشبهة إذ يحتمل تعلقها بما سبق لسانه اهـ. كذا في ح وهذا التعليل يقتضي أن مراده بالإعادة إعادة الصلاة إن تذكر ذلك بعد ما فرغ منها وإعادة النية إن تذكر ذلك قبل الفراغ منها قاله عج وانظر هل فعل ذلك جهلًا كالسهو أو كالعمد والتعليل بالتلاعب لا ينافيه كونه قبل الدخول في الصلاة لأنه لما اتصل بها فكأنه فيها وقوله وإعادة النية إن تذكر ذلك قبل الفراغ منها ظاهره مع اعتداده بما فعل من الركعات وربما يدل عليه قول المصنف فالعقد ويحتمل إعادة النية مع عدم اعتداده بما فعل من الركعات قيل وهو الظاهر بل المتعين في كلام الإرشاد لأنه كالإضراب عن قول المصنف فالعقد لجعله هو الأحوط ولعل المراد بإعادة النية إعادة اللفظ موافقًا للنية وإلا  تكفي فيها نية الصلاة (ولفظه واسع) الذي للشارح من أن المراد عدم التلفظ أولى هو الذي صرح به أبو الحسن والمصنف في ضيح لكن يستثنى منه الموسوس فيستحب التلفظ ليذهب عنه اللبس انظر ق (وإن تخالفا فالعقد) قول ز عن ضيح إعادة النية أن تذكر ذلك قبل الفراغ منها الخ فيه نظر والصواب أن المراد بما في الإرشاد إعادة الصلاة في الوقت مطلقًا سواء تذكر قبل الفراغ منها أو بعده وأنه يجب تماديه عليها لأنها صحيحة وأما كلام عج وتردد ز فكلاهما غير صواب والعجب من قوله إن المراد إعادة اللفظ إذ كيف يعيد اللفظ في أثناء

فالغرض أن نيته موافقة لما عليه والمخالفة في اللفظ فقط (والرفض مبطل) في أثنائها اتفاقًا وبعد فراغها ولو بعد بمدة على أحد قولين مرجحين وعلى البطلان يصح أن يكون إمامًا فيها بعد ذلك وبه صرح الجزولي في باب الإقامة ومثلها الصوم في القسمين بخلاف الوضوء والحج فلا يبطلان بالرفض مطلقًا لأن فيهما ضياع مال وتقدّم ذلك في الوضوء بأتم مما هنا (كسلام) سهوًا تيقنه من اثنتين من رباعية مثلًا ظانًّا الإتمام ولا تمام في نفس الأمر (أو ظنه) أي ظن السلام لظن الإتمام ولم يكن منهما شيء في نفس الأمر (فأتم) في الصورتين أي أحرم (بنفل) أو فرض وأطلق على الشروع إتمامًا لأن المشروع فيه إتمام لصلاته في الصورة فتبطل الصلاة التي خرج منها يقينًا أو ظنًّا (إن طالت) القراءة في الصورتين كما في بعض الشراح ود لا في الثانية فقط خلافًا لتت أي طالت قراءته فيما يشرع فيه بما زاد عن الفاتحة إذ هي ليست طولًا كما يفهم من أبي الحسن ويدل عليه قوله: (أو ركع) فيها بالانحناء إذ لو كانت طولًا لم يكن لقوله أو ركع فائدة وحمله على ركوع في ركعة لم يحصل فيها فاتحة بناء على وجوبها في الجل مستبعد في نفسه ومن كلامهم وإذا بطل الفرض أتم النفل إن اتسع الوقت لفعل الفرض الذي بطل إن لم يعقد من النفل ركعة وإلا وجب شفعه ولو ضاق الوقت عن الفرض لأن النفل إذا لم نقل بإتمامه لفات إذ لا يقضي وينبغي تقييد إتمامه أيضًا بما إذا كان يتنفل قبل الفريضة التي بطلت فإن لم تكن يتنفل قبلها كمغرب لم يتم كما إذا كان يصلي العصر بعد دخول وقت المغرب وقطع غير النفل وهو فرض دخل فيه بعد الذي بطل سواء عقد منه ركعة أم لا لكنه يندب الإشفاع إن عقد ركعة بخلاف النفل فيلزمه إشفاعه إن عقد منه ركعة ولو ضاق وقت الفرض الذي بطل للعلة المتقدمة وسينص في السهو على مفاد هذا بقوله وأتم النفل وقطع غيره وندب الإشفاع إن عقد ركعة وقد علمته مفصلًا وإن ندب الإشفاع خاص بالفرض للزوم إشفاع النفل كذا لعج هنا وفي السهو وما فيه في قضاء الفوائت في عدم إتمام النفل غير معول عليه (وإلا) تطل القراءة ولا ركع (فلا) تبطل صلاته ولا يعتد بما فعله بل يرجع للحالة الأولى التي فارق الأرض فيها فيجلس ثم يقوم بناء على أن الحركة للركن مقصودة ويسجد بعد السلام لزيادة قيامه بنية النفل ويعيد الفاتحة ولو كان قد قرأها وشبه في عدم البطلان خمس مسائل فقال: (كأن لم يظنه) أي السلام بل ظن أنه في نافلة  الصلاة وهو أجنبي منها (والرفض مبطل) قول ز في أثنائها اتفاقًا الخ في الاتفاق نظر والذي في ضيح مبطل على المشهور (إن طالت) قول ز في الصورتين كما في بعض الشراح الخ مثله في ح عند قوله في السهو وإلا فكبعض وصرح به ابن رشد ونقله ابن عرفة وما ذكره تت تبع فيه ضيح وقول ز وإذا بطل الفرض أتم النفل الخ ما ذكره من التفصيل هو الذي لابن يونس ونقله غ في السهو ونصه قوله وأتم النفل ليس على إطلاقه بل نص ابن يونس على أنه إن كان في بقية من الوقت أتم النفل ركع أو لم يركع وإن ضاق الوقت قطع إن لم يركع اهـ. فتأمله (كأن لم يظنه) قول ز وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية الخ لفظ ابن فرحون

بعد صلاة ركعتين من رباعية أو ثلاثية فلا تبطل صلاته ويجزئه ما صلى بنية النفل عن فرضه ومثل ذلك ما إذا نوى الظهر ثم نسي وظن أنه في العصر فصلى ركعتين قاله ح خلافًا لقول د لا يعتد بما فعل كما صرح به في الرواية اهـ. فلعل ما في الرواية فيما إذا ظن السلام وما في ح فيما لم يظنه وأشعر قوله أو ظنه وقوله كان لم يظنه الخ إنه إن قصد بنيته للنافلة رفض الفريضة بطلت صلاته فإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة لا مخصصة قاله ابن فرحون على ابن الحاجب قاله ح وهذا كلام غريب وإنما لم تكن منافية لعدم وجود شيء من مبطلات الصلاة والفرض قبل تمامه لا يقبل نفلًا غير مؤكد له وتكلم المصنف هنا على ما إذا سلم أو ظنه وعلى ما إذا لم يظنه ولم يسلم وهو بعض قوله في السهو وإلا فكبعض فمن فرض إن أطال القراءة أو ركع الخ وسكت عما إذا سلم ولم ينو به الخروج وبنينا على اشتراطه فهل هو كمن لم يظن السلام فيعتد بما فعل أو كمن سلم وهو الأحوط وهو ظاهر إطلاقهم كما إذا سلم ولم ينو الخروج وبنينا على عدم اشتراطه كما هو ظاهر إطلاقهم أيضًا (أو عزبت) نيته أي غابت بأن غفل عنها بعد الإتيان بها في محلها لم تبطل صلاته كان عزوبها لأمر دنيوي تقدم صلاته أو طرأ فيها خلافًا لقول ابن العربي تبطل بدنيوي تقدمها وسيذكر المصنف كراهة تفكره بدنيوي (أو لم ينو الركعات) لأن كل صلاة تستلزم عدد  كما في ح وأما العامد فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية إلى آخر ما نقله ز قلت فصل في العامد وهو خلاف ما في ق عند قوله في الصيام أو رفع نية نهارًا عن عبد الحق في النكت ونصه اختلف أصحابنا فيمن حالت نيته إلى نافلة سهوًا فأما العابث العامد فلا خلاف أنه أفسد على نفسه اهـ. فأطلق في العامد البطلان وهو ظاهر فتأمله وقول ز وسكت عما إذا سلم ولم ينو به الخروج الخ تنظيره قصور انظر طفى (أو عزبت) عزب من باب نصر وضرب كما في القاموس (أو لم ينو الركعات) قال القلشاني على قول ابن الحاجب وفي نية عدد الركعات قولان ما نصه ظاهره أنه اختلف هل يلزمه أن يتعرض لنية عددها وإن فيه قولين وظاهر كلام غير واحد أن الخلاف في نية عدد الركعات إنما هو على وجه وهو أنه إذا نوى عددًا فهل يلزمه ويجب عليه حكم ما نواه أولًا يلزمه وحكم التخيير باق في حقه وذلك كالمسافر ينوي عددًا فهل يلزمه ولا يجوز له الانتقال عنه أو لا يلزمه ويجوز له إتمامها على غير ما نواه وعلى هذه الطريقة مشى ابن عرفة فقال وفي لزوم ما نوى من عدد ركعات خلاف وعلى هذا ينبغي حمل كلام المصنف اهـ. وقال القباب ما رأيت أحدًا من العلماء قال إنه يلزمه عند الإحرام استحضار عدد الركعات وإنما الخلاف موجود لهم فيمن دخل بنية صلاة السفر فأراد في أثناء الصلاة إتمامها أو العكس هل له ذلك أم لا اهـ.

ركعاتها (أو) لم ينو في الحاضرة (الأداء أو ضده) وهو القضاء في الفائتة بل أطلق لأن كونها وقتية يستلزم الأداء وفائتة يستلزم القضاء وبما ذكرناه في صدر هذه المسائل الخمس يندفع قول الشارح لو قال كان عزبت لكان أحسن لأن المعنى وإلا فلا تبطل صلاته كان عزبت نيته قاله تت ولعل وجه أحسنيته أن ما عدا الأولى ليس من جنس مسألة السلام ثم قوله أو الأداء أو ضده سكوت منه عن نيابة أحدهما عن الآخر وقد نصوا على أنه لا تنوب نية أداء عن قضاء ولا عكسه لقولهم في الصوم لو بقي إلا سير سنين يتحرى في صوم رمضان شهرًا ويصوم ثم تبين أنه صام قبله لم يجزه صوم عام بعده عن صوم عام قبله فلا يكون رمضان عام قضاء عن رمضان قبله على المشهور ومثله للخمي فيمن بقي يصلي الظهر قبل الزوال أيامًا فإنه يعيد ظهر جميع الأيام ولا يحتسب بظهر اليوم الثاني عن الأول اهـ. لأنه فعلها في وقته بحسب اعتقاده وإن لم يكن هو في الواقع فإن قلت قد أسلفت أن فعل الصلاة بعد وقتها يستلزم كونها قضاء فلِمَ لم يكن ما فعل في اليوم الثاني قضاء عما قبله قلت القضاء مستحضر فيه أنه بعد وقتها وإن لم ينوه وما هنا ليس كذلك قال د وانظر إذا شك لأجل الغيم مثلًا هل ينوي أداء أو قضاء الشيخ عبد الكريم شارح الوغليسية سمعت بعض الشيوخ أنه ينوي الأداء اهـ. وفي التوضيح في باب الصوم عن سند وابن عطاء الله لا نعرف في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء خلافًا فإن من استيقظ ولم يعلم بطلوع الشمس وصلى معتقدًا بأن الوقت باق صحت صلاته وإن كانت بعد طلوع الشمس وفاقًا اهـ. ما في د وهذه غير ما للشارح الوغليسية لأن مسألته شاك لا اعتقاد عنده وهذه معتقد  نقله الشيخ أبو زيد (أو الأداء أو ضده) قول ز يندفع قول الشارح الخ معنى ما للشارح أن قول المصنف كأن لم يظنه يستغني عنه بقوله قبله وإلا فلا لدخوله تحته لأن معناه وألا يوجد سلام ولا ظنه أو وجد أو لم تطل القراءة ولا ركع فلا تبطل فلو حذف كأن لم يظنه وقال كان عزبت الخ كان أحسن للاختصار وهذا ظاهر قال طفى واندفاعه تحامل وقول ز وقد نصوا على أنه لا تنوب نية أداء عن قضاء ولا عكسه الخ ما ذكره غير صحيح فقد نقل المصنف في باب الصيام من ضيح عن سند وابن عطاء الله أنهما قالا لا نعرف خلافًا في إجزاء نية الأداء عن نية القضاء في الصلاة ونقل أن الباجي خرج قولًا بعدم الإجزاء فيها من قولهم بعدم الإجزاء في مسألة صوم الأسير التي عند ز إذا تبين أنه كان يصوم شعبان على أن التخريج المذكور بحث فيه في ضيح باحتمال أن سبب عدم الإجزاء في مسألة الأسير أن رمضان عام لا يكون قضاء عن رمضان قبله لأن الأداء لا ينوب عن القضاء بدليل أنه يجزئه اتفاقًا إذا تبين أنه صام ما بعد رمضان كما في ابن الحاجب تأمل وما نقله ز عن اللخمي هو أيضًا مثل ذلك سبب عدم الإجزاء فيه اختلاف الزمن لا ما ذكره فافهم وقول ز قلت القضاء

أن الوقت باق كما هو لفظه (و) رابع الفرائض (نية اقتداء المأموم) عده لها هنا ركنًا وهو داخل الماهية لا ينافي عده لها شرطًا في قوله الآتي وشرط الاقتداء نيته وهو خارج الماهية لاختلاف الجهتين إذ ركنيتها مأخوذة بالنسبة للصلاة وشرطيتها بالنسبة للاقتداء وهذا جلي من كلامهم قاله بعض مشايخي وفيه شيء وقد يقال أشار بما هنا وهناك إلى قولين في الركنية والشرطية قاله تت ولعل وجه الشيء أن الجهة والحيثية في النية واحدة إذ هي نية الاقتداء والشيء الواحد إنما يختلف الاعتبار فيه باعتبار الحيثية ولا اختلاف هنا مع مراعاة المضاف والمضاف إليه ولما كان قوله ونية الصلاة المعينة عامًّا خصصه بما هو كالاستثناء منه بقوله: (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) في جميع الصور خلافًا لقصر تت له في كبيره على بعضها أحدها أن يدخل مسافر وحاضر مع إمام لا يعلمان أهو مسافر أم حاضر فإن تبين أنه مسافر سلم معه المسافر وقام الحاضر لإتمامها حضرية وإن تبين أنه حاضر تبعه المسافر كالحاضر كما سيذكر المصنف ذلك في السفر الثانية أن يدخل مأموم مع إمام لا يدري أهو في ظهر يوم الخميس أم في الجمعة فيحرم بما أحرم به فيتبعه أيضًا ثالثها أن يشك هل هو في الظهر أو في العصر فإن تبين أن الذي كان يصلي فيه هو الذي على المأموم من ظهر أو عصر فظاهر وإن تبين مخالفته له فصلاة المأموم نافلة له إن كان قد صلى الظهر مفردًا أو جمعًا حيث الإمام في الظهر ولو صلاها بعد أذان العصر ولا يتوهم سقوط العصر عن المأموم حينئذ لما يأتي من اشتراط مساواة المأموم للإمام في الصلاة وما هنا كلام على جواز الإقدام على الدخول كما يشعر به لفظه وأما الإجزاء وعدمه فقدر آخر فإن كان الإمام يصلي العصر ولم يصل المأموم الظهر فأحرم بما أحرم به الإمام فإذا هو في العصر فصلاة المأموم صحيحة ولو تبين له ذلك في أثنائها ويتمادى عليها ويعيد في الوقت فقط بعد صلاة الظهر التي عليه كما يؤخذ من كلام ح وتستثنى هذه من كون ترتيب الحاضرتين المشتركتين في الوقت واجبًا شرطًا ابتداء ودوامًا فليست بباطلة بخلاف من يصلي العصر وتذكر وهو فيها أن عليه الظهر فإن العصر تبطل ولو كان خلف إمام والفرق أنه نوى العصر قطعًا خلف إمام علم قبل دخوله معه أنه في العصر قطعًا وما هنا لم ينو العصر قطعًا ولم يعلم أن إمامه فيه وإنما أحرم بما أحرم به فإذا هو في العصر.
مستحضر فيه الخ فيه نظر بل يصح وإن لم يستحضر فيه البعدية كما ذكرنا والله أعلم (ونية اقتداء المأموم) التحرير أن الشرط هو كون نية الاقتداء أولًا لا وجودها لأن فقدها لا يبطل الصلاة انظر ما يأتي عند قوله وشرط الاقتداء نيته (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) قول ز ولما كان قوله ونية الصلاة المعينة عامًّا خصصه بما هو كالاستثناء الخ هذا التخصيص مبني على ما حمل عليه كلام المصنف من العموم في جميع الصور تبعًا لتت والشارح وهو غير ظاهر والصواب كما في غ وح وس من أنه يتعين حمل كلام المصنف على مسألة الجمعة والظهر ومسألة السفر والإقامة فقط إذ هاتان السورتان هما اللتان يدل عليهما كلام النوادر

تنبيه: الفرق بين كلام المصنف وبين من عين ظهرًا فظهر إن الإمام في جمعه فلا تجزئه كما مر عن ابن الحاجب أن الأول غير مخالف لإمامه بخلاف مسألة ابن الحاجب (وبطلت) الصلاة (بسبقها) أي النية لتكبيرة الإحرام (إن كثر) السبق اتفاقًا وكذا بتأخرها عن تكبيرة الإحرام مطلقًا (وإلا) يكثر بأن كان يسيرًا كان ينوي في بيته ثم تذهب عنه النية حين تلبسه بالتكبير لها في المسجد أو بعد ذلك الصادق ببعد الفراغ منها (فخلاف) في البطلان وعدمه ويعتبر في اليسير مسجد المدينة المنوّرة ومن أبعد دار منها لأن الإمام رضي الله عنه إنما تكلم على بلده وكذا يحمل عليه كلام من بعده والظاهر أن المراد بأبعد دار منها مما هو داخل سورها لأنه الذي كان آخرها زمن الإمام لا الآن لأنه قد خرجت الدور عن سورها كثيرًا وبقيت صورة رابعة وهي المقارنة وهي حال الصحة والكمال اتفاقًا (و) خامس الفرائض (فاتحة) على كل فصل مفترض أو متنفل بجميع حروفها وحركاتها وشدتها ويجب على الرجل تفقدها في ولده وعبده وأمته إلا لعجمة في بعضهم تمنع النطق فلا حرج قاله في المدخل البرزلي وذكر بعض الإفريقيين أن المشهور سنيتها فيما عدا الفرائض وفيه نظر قاله بعض الشراح وتجب قراءتها على من يلحن فيها على القول بأنه لا يبطلها إذ هي حينئذ بمنزلة ما لا لحن فيها لا على أنه مبطل فلا يقرؤها فإن كان يلحن في بعضها دون بعض وجب قراءة ما لا لحن فيه وترك ما يلحن فيه إذا كان ما يلحن فيه متواليًا وإلا ترك الكل كذا يظهر وقوله فاتحة أي قراءة فاتحة بدليل قوله: (بحركة لسان) لأن فاتحة جامد فلا يتعلق به الجار والمجرور قالت تت الصائغ أي ولعله  واللخمي وابن رشد وسند وأما الثالثة فاستدل لها تت بكلام اللخمي وسند واعترضه طفى بأن كلامهما يدل على الخصوص بالأوليين فانظره ونقل ح الثالثة عن ابن ناجي واعترضه بمخالفته لما تقدم فانظره فإذا علمت هذا تبين أن قوله ونية الصلاة المعينة على عمومه لا يستثنى منه شيء والله تعالى أعلم وقول ز ولا يتوهم سقوط العصر الخ يعني لأن الإمام نوى الظهر والمأموم على نيته كما هو فرض المسألة وأما العصر فليس منويًا لواحد منهما هذا وجه عدم توهم سقوط العصر لا ما علل به فتأمل والله تعالى أعلم (وإلا فخلاف) قول ز أو بعد ذلك الصادق الخ الصواب إسقاط هذا لأن ذهاب النية بعد التكبير هو عزوبها المتقدم فليس من محل الخلاف على أن قول ز الصادق ببعد الفراغ منها لا معنى له وقول ز لأن الإمام إنما تكلم على بلده الخ هذا غير صحيح لقول ابن رشد في المقدمات ليس عن مالك ولا عن أصحابه المتقدمين نص في ذلك نقله في ضيح وقال قبله ما نصه النية إن اقتربت فلا إشكال في الإجزاء وإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا خلاف في عدم الإجزاء وإن تقدمت بكثير لم تجز اتفاقًا وبيسير فقولان مذهب عبد الوهاب وابن الجلاب وابن أبي زيد وهو الذي اقتصر عليه المصنف يعني ابن الحاجب عدم الإجزاء واختار ابن رشد وابن عبد البر والمتبوني في شرح الرسالة الإجزاء قال ابن عات وهو ظاهر المذهب خليل وهذا هو الظاهر انظر تمامه (بحركة لسان) قول ز واتفقوا على صحة الإيمان بالاعتقاد الخ فيه نظر فإن الخلاف في ذلك

عبد الحميد اختلفوا في الطلاق بالقلب واتفقوا على صحة الإيمان بالاعتقاد ولم يجعلوا القارئ في الصلاة قارئًا بقلبه فانظر الفرق بين ذلك كله اهـ. كلام تت قلت لعله أن الإيمان هو التصديق بالقلب فاتفقوا على صحته بالاعتقاد وأما النطق فشرط لإجراء الأحكام والصلاة يطلب فيها الاحتياط خصوصًا للخروج من خلاف قول الشافعي بوجوب إسماع النفس والطلاق تجاذبه طرفان الإقدام على فرج مشكوك فيه فقيل بوقوعه بإجرائه بقلبه وكون أحد أركانه التلفظ باللسان فقيل بعدم وقوعه بكلامه النفسي (على إمام وفذ) لا على مأموم لحمل إمامه عنه وإن لم يقصد العمل ووجوبها على إمام وفذ بحركة لسان (وإن لم يسمع نفسه و) سادسها (قيام لها) أي للفاتحة على إمام وفذ في فرض وكذا على مأموم فيه مدتها لكن لا لأجلها بل لئلا يخالف الإمام كما في التوضيح فاللام في قوله لما بمعنى في والضمير للفاتحة لا بقيد كونها فرضًا كما في المأموم كما عرفت (فيجب تعلمها إن أمكن) بأن قبله واتسع الوقت الذي هو فيه ووجد معلمًا ويجب عليه فيما يظهر تعليمه لإنقاذه من الجهل (وإلا) يمكن (ائتم) وجوبًا بمن يحسنها إن وجده وتبطل صلاته إن تركه عند محمد وسحنون وهو الأصل في مخالفة الواجب وقال أشهب تصح انظر تت وظاهر المصنف مع الأول للتعليل المذكور وقول عج تفسير الإمكان بقبول التعلم يقتضي أن العاجز لخرس ونحوه لا يجب عليه أن يأثم وهو كذلك اهـ. لا ينافي قول المصنف وإلا ائتم وإن معناه وإلا يمكن التعلم لأن القابلية وعدمها إنما يكونان فيمن عنده نطق ونظير ذلك قولهم لا يقال للحائط أعمى أو مبصر لعدم قابلية المحل (فإن لم يمكنا) أي لتعلم والائتمام ولو أسقط ضمير التثنية كان أحسن لأن الضمير المستتر حينئذ يكون عائدًا على الائتمام المرتب على عدم إمكان التعلم فقد استفيد عدم إمكان الشيئين وقد أجيب عن ذلك بأجوبة لا تجدي نفعًا (فالمختار سقوطهما) أي الفاتحة والقيام لها وظاهر كلامه أن مقابل المختار قائل بعدم سقوط ذلك وهو غير حسن إذ لا قائل بعدم سقوط الفاتحة حتى يختار السقوط بل اتفق على سقوطها حينئذ فالمناسب أن  مشهور انظر ما تقدم في باب الغسل (وقيام لها) قول ز فاللام في قوله لها بمعنى في الخ فيه نظر بل اللام للتعليل أي قيام لأجل الفاتحة هذا هو المعتمد قال في ضيح واختلف في القيام للفاتحة هل هو لأجلها أو فرض مستقل وتطهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه اهـ. (فيجب تعلمها إن أمكن) قول ز ويجب عليه فيما يظهر تعليمه الخ فيه نظر وقد ذكر التفجروتي في كتاب تنبيه الغافل ما نصه العالم لا يجب عليه التعليم حتى يطلب وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر وغيره محتجًا بحديث اركع حتى تطمئن خلافًا للطرطوشي ومن قال بقوله اهـ. وهو يشير إلى حديث المسيء في صلاته المتقدم عند ز في قوله وإنما يجزي الله أكبر (فالمختار سقوطهما) نص اللخمي اختلف فيمن لا يحسن القراءة فقال ابن سحنون فرضه أن

لو قال فالمختار سقوطه أي القيام ولو قال فالمختار سقوط بدلها أي الفاتحة كان أحسن فإن مقابل المختار كما في د قول ابن سحنون يجب ذكر الله بدلها فيجب القيام له (و) على ما اختاره اللخمي (ندب فصل بين تكبيره وركوعه) بوقفة يسيرة (وهل تجب الفاتحة في كل ركعة أو) في (الجل) فقط وفي الباقي سنة مؤكدة وظاهر كلام بعضهم إن تعمد تركها على هذا يبطل الصلاة اتفاقًا ولا يجري فيه الخلاف الآتي في تارك السنة عمدًا وذكر د عن اللخمي أنه يختلف في سجود السهو لتركها عمدًا ويأتي قريبًا مع زيادة (خلاف و) يتفرع على الخلاف أنه (إن ترك) إمام أو فذ (آية منها) سهوًا ولم يمكنه التلافي بأن ركع (سجد) قبل السلام وكذا أقل من آية وأكثر سهوًا واعلم أن الصورة أربع ترك بعضها ترك كلها عمدًا أو سهوًا فالترك سهوًا فيه السجود قبل السلام مطلقًا ترك بعضها أو كلها في ركعة أو ركعتين من رباعية كما شهر في التوضيح بناء على وجوبها في ركعة واحدة وهو أظهر من تشهير ابن راشد البطلان أو في ثلاث منها كما شهر الفاكهاني وهاتان صورتان الثالثة ترك كلها عمدًا في ركعة فعلى وجوبها في الجل فهل تبطل كما اقتصر عليه بعض شراح الرسالة أو لا ويسجد قبل السلام وعليه اللخمي قولان وعلى وجوبها بكل ركعة تبطل الصلاة قطعًا كما إذا تركها عمدًا في ركعة من ثنائية إذ لأجل لها الرابعة ترك بعضها عمدًا فالقولان على الجل والبطلان على الكل قال عج وما مر عن التوضيح من السجود قبل السلام مقيد بتركه في أولى الرباعية وثانيتها لانقلاب الركعات في حقه فإن تركها من الثالثة والرابعة أو من أحدهما سجد بعد السلام اهـ. وفيه نظر إذ انقلاب هنا وإنما هنا ترك فاتحة فقط.
يذكر الله سبحانه وتعالى في صلاته يريد موضع القراءة وقال القاضي عبد الوهاب ليس يلزمه من طريق الوجوب تسبيح ولا تحميد ويستحب له أن يقف وقوفًا ما فإن لم يفعل وركع أجزأه وقال ابن مسلمة يستحب له أن يقف قدر قراءة أم القرآن وسورة معها وليس هذا بالبين لأن الوقوف لم يكن لنفسه وإنما هو لقراءة القرآن فإن لم يحسن ذلك صار القيام لغير فائدة وكذلك القول بأن فرضه أن يذكر الله تعالى لأن الفرض كان شيئًا معينًا فلم يلزم الذكر بدلًا منه إلا بنص أو إجماع اهـ. فمختار اللخمي هو قول القاضي عبد الوهاب القائل باستحباب الفصل خلافًا لتت (وإن ترك آية منها سجد) قول ز فالترك سهوًا فيه السجود قبل السلام مطلقًا الخ تبع عج وفيه نظر بل ظاهر المذهب كما في ضيح أنه إذا ترك الفاتحة سهوًا من الأقل كركعة من الرباعية فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد وهو الذي اختاره في الرسالة ونصها واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها أي من غير الصبح فقيل يجزئ فيها سجود السهو قبل السلام وقيل يلغيها ويأتي بركعة وقيل يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطًا وهو أحسن ذلك إن شاء الله تعالى اهـ. وهذا أيضًا هو المشهور فيمن تركها من النصف كركعتين من الرباعية كما نقله في ضيح

تنبيه: ابن فرحون على ابن الحاجب فعلى هذا أي إن ترك آية منها سجد إن ابتدأ المصلي بالفاتحة قبل أن يعتدل قائمًا فينبغي أن يسجد قبل السلام إن كان قرأ في حال قيامه آية ونحوها وتصح صلاته إن كانت فرضًا أو نفلًا وأما على القول بأنه لا سجود عليه فلا ينبغي أن يسجد في هذه الصورة لأنه أتى بالفاتحة كلها لكن ترك الاعتدال في بعضها اهـ. (و) سابعها (ركوع تقرب راحتاه) وهما بطنا كفيه والجمع راح بغير تاءان وضعتا بالفعل أو بتقدير وضعهما (فيه) أي في انحنائه (من ركبتيه وندب تمكينهما) أي الراحتين (منهما) أي من ركبتيه فليس التمكين بشرط خلافًا لما توهمه المدوّنة بل لا يجب أصل وضعهما فلو سدلهما لم تبطل صلاته على المعتمد كما أفتى به البرزلي والشبيبي ونحوه قول المصنف فيما يأتي ووضع يديه على ركبتيه بركوع خلافًا للزغبي وعليه فلو قصرنا لم يزد على تسويتهما ولو قطعت إحداهما وضع الأخرى على ركبتها كما في الطراز (ونصبهما) أي ركبتيه بأن يقيمهما معتدلتين فلا يبرزهما كذا قال ابن فرحون وفي البساطي يبرزهما قليلًا مستويتين ليمكن وضع كفيه عليهما قال تت وهو غير ظاهر (و) ثامنها (رفع منه و) تاسعها (سجود على جبهته) ولا يشدها وقد كرهه سعد بن أبي وقاص ولا يفعله إلا جهلة الرجال وضعفة النساء إذ ليس هذا هو المعنى بقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] وإنما هو ما يعتريهم من الصفرة والنحول بكثرة العبادة وسهر الليل قاله ابن رشد وقيل خضوعهم وخشوعهم ابن عبد السلام المستحب وضع جبهته وأنفه بالأرض على أبلغ ما يمكنه وأما الواجب فيكفي فيه وضع أيسر ما يمكن من الجبهة  عن ابن عطاء الله وهو المشهور أيضًا فيمن تركها من الجل كما ذكره ابن الفاكهاني فتحصل أن من ترك الفاتحة سهوًا فإما أن يتركها من الأقل أو من النصف أو من الجل وأن المشهور في ذلك كله أنه يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد قال طفى والمراد بالإعادة الأبدية ومثله في س وإنما أعاد أبدًا مراعاة للقول بوجوبها في الكل ويسجد قبل السلام مراعاة لقول المغيرة بوجوبها في ركعة وفهم تت أن الصلاة صحيحة وأن الإعادة وقتية وكذا فهم عج قال طفى وذلك كله فهم غير صحيح اهـ. (وركوع تقرب راحتاه) قول ز أو بتقدير وضعهما الخ هذا مبني على أن وضع يديه ليس بشرط بل مستحب فقط وقول ز خلافًا لما توهمه المدوّنة الخ أي بناء على ما فهمه منها الباجي واللخمي من الوجوب والذي فهمه منها في الطراز عدم الوجوب ولذا قال أما تمكين اليدين من الركبتين في الركوع فمستحب عند الكافة وليس بواجب اهـ. ونحوه لأبي الحسن بل قال أبو الحسن إن الوضع من أصله غير واجب ونقله عن ابن يونس ولذا قال ز إنه المعتمد وقول ز لم يرد على تسويتهما الخ صوابه لم يزد على تسوية ظهره كما في عبارة غيره (وسجود على جبهته) قول ز وقد كرهه سعد بن أبي وقاص الخ الذي في ح عن زروق وأنكره أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه على من ظهر أثره بجبهته اهـ. لكن ما في ز هو الذي في أبي الحسن عن ابن رشد ونصه رأى سعد بن أبي وقاص

قال د وهذا لا ينافي ما قبله لأن غرضه به أن المستحب وضع جميع الجبهة كما فهمه بعض الشيوخ ونسب مثله لعياض اهـ. وعرفه ابن عرفة بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة اهـ. وإنما زاد من سطح محل المصلي إشارة إلى أن من كان محله بالأرض وسجد على سرير به ليس بساجد لأنه لم يسجد بسطح محل المصلي وأورد عليه أن من صلى بالأرض وبين يديه حفرة وفيها كرسي مساو للأرض ووضع وجهه عليه يلزم على مقتضى حده أنه لم يأت بسجود لأنه لم يسجد على سطح متصل بالأرض في محل المصلي وكان بعضهم يلتزم ذلك وأنه لا يجزئه السجود وفيه بحث قاله شارحه وقد يجاب بأنه قصد الماهية الصحيحة والمتفق عليها وهل ذكره الكرسي لمجرد التمثيل أو مخرج لما إذا وضع حجرًا قدر الكرسي مساويًا للأرض وسجد عليه فإن صلاته صحيحة لأن الحجر من جنس الأرض (وأعاد لترك أنفه بوقت) اختياري كذا ينبغي لأن السجود عليه مستحب على الراجح والإعادة مراعاة للقول بوجوبه وإلا فالمستحب لا يعيد لتركه وظاهر كلامه أن هذا الحكم جار ولو ترك السجود عليه في سجدة واحدة من رباعية وظاهره أيضًا كان الترك عمدًا أو سهوًا وهو واضح في الثاني وأما الأول فقد جرى خلاف في تارك السنة عمدًا فلا أقل أن يكون كتارك السنة لكن قد علمت أن الإشكال لا يدفع الإنقال قاله شيخنا كذا كتب عج (وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح) ينبغي أن يكون كل ما ذكر سنة في كل ركعة وأن يكون من السنن غير الخفيفة وينبغي في ترك أحد أطراف القدمين  رجلًا بن عينيه سجدة فدعاه فقال له متى أسلمت فقال منذ كذا فقال سعد فأنا أسلمت منذ كذا فهل ترى بين عيني شيئًا فقال ابن رشد كره له سعد أن يشد جبهته بالأرض حتى يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس إلى آخر ما ذكره ز فانظره وقول ز مس الأرض أو ما اتصل بها الخ قال ح يتنزل منزلة الأرض السرير من الخشب لا المنسوج من الشريط ونحوه اهـ. (وأعاد لترك أنفه بوقت) قول ز اختياري كذا ينبغي الخ في خش تبعًا لأحمد أنه الضروري وفي حاشية الزياتي قالوا إلى الاصفرار وانظر النص في ذلك وقول ز فلا أقل أن يكون كتارك السنة الخ قد قدم أن السجود على الأنف مستحب فكيف يكون تركه كترك السنة (وسن على أطراف قدميه وركبتيه) نبع في السنية ابن الحاجب قال في ضيح وكون السجود عليهما سنة ليس بالصريح في المذهب قال ابن القصار الذي يقوي في نفسي أنه سنة في المذهب وقيل السجود عليهما واجب ووجهه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء اهـ. قال الشارح وعلى قول ابن القصار عول الشيخ هنا اهـ. (كيديه على الأصح) ابن الحاجب وأما اليدان فقال سحنون إن لم يرفع يديه بينهما فقولان قال في ضيح أي يتخرج في وجوب السجود على اليدين قولان من القولين اللذين

أو أحد الركبتين أو اليدين عدم السجود لأن المتروك بعض سنة وانظر في ذلك كله قاله د وما ذكره المصنف يفيد حمل الأمر في خبر أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء على الوجوب والسنة لا الندب (و) عاشرها (رفع منه) أي من السجود وفي إجزاء صلاة من لم يرفع يديه بين السجدتين مع الرفع الفرض قولان المشهور والإجزاء كما في ح عن الذخيرة (و) حادي عشرتها (جلوس لسلام) أي لأجله بقدر ما يعتدل ويسلم تسليمة التحليل وأما ما زاد على ذلك من بقية جلوس السلام فسنة على المشهور وروى أبو مصعب وجوبه كله وعبارته تشمل ما فيه تشهد واحد وما فيه متعدد فهو أحسن من قول غيره قدر السلام من الجلسة الأخيرة قاله تت أي لخروج الصبح والجمعة والمقصورة (و) ثاني عشرتها (سلام) أثر التشهد ولا يقوم مقامه تكبير ولا غيره من الأضداد أي منافيات الصلاة وما وقع لابن القاسم من أحدث في آخر صلاته أجزأته مردود نقلًا ومعنى (عرف بأل) ويشترط أن يأتي به بالعربية فإن عجز عنه بها سقطت فرضيته ووجب الخروج بالنية قطعًا فيما يظهر ولا يجري فيه الخلاف الآتي للمصنف لأنه قيده بقوله به فإن قدر على الإتيان ببضعة عربية أتى به إن كان له معنى ليس بأجنبي عن الصلاة وظاهر قوله بأل إن أم  ذكرهما سحنون في بطلان صلاة من لم يرفعهما من الأرض فعلى البطلان يكون السجود عليهما واجبًا وإلا فلا اهـ. واعترض الشارح قول المصنف على الأصح قال في تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر قال ح وقد نفل صاحب تصحيح ابن الحاجب عن الذخيرة أن سندًا قال الأصح عدم الإعادة قال وصحح خليل أن السجود على اليدين سنة واعترضه شارحه بهرام رحمه الله وما تقدم يرده اهـ. وعلى هذا فقوله على الأصح راجع لما بعد الكاف على القاعدة الأكثرية خلافًا لتت (ورفع منه) المازري أما الفصل بين السجدتين فواجب باتفاق اهـ. ونحوه في ضيح وهذا الاتفاق لا يعارض قول ابن عرفة الباجي في كون الجلسة بين السجدتين فرضًا أو سنة خلاف اهـ. لما في تت من أن هذا الخلاف في الاعتدال فيه لا في أصل الفصل بينهما وهو حسن ويدل عليه كلام ابن شاس فتأمله.
(وسلام عرف بأل) قول ز مردود نقلًا الخ أصله لابن زرقون كما في نقل ابن ناجي ونصه قال الباجي ووقع لابن القاسم أن من أحدث في آخر صلاته أجزأته قال ابن زرقون ويرد نقلًا ومعنى أما نقلًا فلأن المنقول عن ابن القاسم إنما هو في جماعة صلوا خلف إمام فأحدث إمامهم فسلموا هم لأنفسهم فسئل عن ذلك فقال تجزئهم صلاتهم أي تجزئ المأمومين فقط وأما معنى فلأن الأمة على قولين منهم من يرى لفظ السلام بعينه وهو مالك رحمه الله ومنهم من لا يراه ولكن بشرط أن ينوي بكل مناف الخروج من الصلاة أما ما حكاه الباجي من إطلاق كلامه فهو خلاف ما عليه الأمة وقبل ابن عبد السلام كلام ابن زرقون هذا ويرد الثاني بأن سبقية الخلاف لا تمنع من نقل قول ثالث أو اختياره اهـ. وقول ز إن أم بدلها في لغة حمير الخ الذي نص عليه الزجاج في حواشيه على ديوان

بدلها في لغة حمير لا تقوم مقامها وهو ظاهر في غيرهم وأما فيهم فالظاهر الإجزاء لعدم قدرتهم على غير لغتهم وقوله وسلام عرف بأل أي مع ذكر عليكم بعده وأسقطه هنا اكتفاء بما يذكر في تسليمة الرد ولشهرته ولو قدم عليكم ففي صحة صلاته ولا يجزئه ما فعل وعدم صحتها قولان حكاهما صاحب الحلل ابن ناجي ولا أعرف القول بالصحة ولو أسقط الميم أي من أحد اللفظين وأولى منهما بطلت صلاته وفي الجزولي اللحن فيه لا يضر وقيل يضر وكذا حكى هو وابن ناجي طريقين فيمن قال السلام عليكم معرفًا منوّنًا بخلاف تقديم عليكم على السلام فقد أنكر ابن ناجي معرفة القول بالصحة كما مر لأن فيه ذكر اللفظ غير المتعبد به بخلاف ذكره بعينه مع اللحن فلذا خف أمره بالنسبة لتقديم عليكم وإنما جرى في اللحن فيه خلاف بخلاف القراءة على الراجح فيها من الصحة كما سيأتي لأنه ليسارته مظنة صونه عنه دون القراءة ويجري اللحن في تكبيرة الإحرام على اللحن فيه كما مر عن د بل قد يدعى أنه فيها أشد إذ قد اتفق عليها بخلافه (وفي اشتراط نية الخروج به) كافتقار تكبيرة الإحرام للنية سند وهو ظاهر المذهب وعدم اشتراطها لانسحاب حكم النية في أول الصلاة عليه كانسحابها على بقية الأركان وشهره الفاكهاني في شرح الرسالة بل يستحب فقط وفي ابن عرفة ما يفيد اعتماده (بخلاف) وفرق بين التسليم وتكبيرة الإحرام حيث اتفق على اشتراط النية فيها بأن في الصلاة تكبيرات كثيرة فطلبت النية لتكبيرة الإحرام لتمتاز عن بقية التكبيرات كما في د وبأنه قبل الدخول في الصلاة غير متلبس بتلك العبادة الخاصة فطلبت منه النية لتمتاز تلك العبادة عن غيرها لخبر إنما الأعمال بالنيات والخروج منها ليس بعبادة فلم يحتج لنية بل اكتفى بالسلام لخبر وتحليلها التسليم.
فرع: لو خرج من الظهر بنية العصر ففي بطلان صلاته قولان أصحهما البطلان اهـ. أي إن كان عمدًا فإن كان سهوًا سجد وأتى بغيره قاله عج ومعنى خرج الخ أنه كان يصلي الظهر في وقت العصر فقصد الخروج للعصر والأولى أن يقول وإن كان سهوًا أتى بغيره أي بغير السلام وسجد ليفيد أن السجود بعد السلام (وأجزأ في تسليمة الرد) على الإمام ومن على يساره (سلام عليكم) مرتبًا كالأول لكن غير معرف (وعليك السلام) بالتقديم والتأخير والإفراد والأفضل كونه كالتحليل ويشعر به تعبيره بأجزأ (و) الثالثة عشر (طمأنينة) وهي  الأدب هو أن لغة حمير مخصوصة بكون اللام مظهرة خلافًا للمحدثين حيث أبدلوا في الصوم والسفر في حديث ليس من البر الصيام في السفر وقد علمت أن اللام في السلام مدغمة وقول ز لعدم قدرتهم على غير لغتهم فيه نظر بل يقدرون على غيرها قطعًا وقول ز عن ابن ناجي ولا أعرف القول بالصحة الخ فيه نظر فقد ذكر القولين أيضًا ابن العربي في أوائل العارضة انظر ح (وفي اشتراط نية الخروج به خلاف) قول ز والخروج منها ليس بعبادة الخ أي ليس بعبادة خاصة بل تمام العبادة التي هو متلبس بها تأمل (وطمأنينة) الشيخ زروق من ترك الطمأنينة أعاد في الوقت على المشهور اهـ.

استقرار العضو في أركان الصلاة زمنًا ما زيادة على ما يحصل به الواجب من اعتدال وانحناء وقول تت رجوع الأعضاء لمحالها لا يشمل الطمأنينة في الركوع والسجود (و) الرابعة عشر (ترتيب أداء) لأقوالها وأفعالها بأن يبدأ بالإحرام ثم القراءة ثم الركوع ثم السجود وهكذا إلى آخر الصلاة والمراد ترتيب الفرائض في أنفسها وأما ترتيب السنن في أنفسها أو مع الفرائض فليس بواجب إذ لو قدم السورة على الفاتحة لا تبطل صلاته غايته أنه مكروه (و) الخامسة عشر (اعتدال) في الأركان بأن لا يكون منحنيًا لأنه قد يطمئن غير معتدل وقد يعتدل غير مطمئن وقد يجتمعان فبين الطمأنينة والاعتدال عموم وخصوص من وجه (على الأصح) وإلا وجبت الإعادة لخبر المسمى صلاته حيث قال له ارجع فصل فإنك لم تصل (والأكثر) من أهل المذهب (على نفيه) أي نفي وجوب الاعتدال وإنه سنة والظاهر غير مؤكدة فلا يجري فيها وهل يتعمد ترك سنة وقد يقال يجري بالأولى مراعاة للأول ويسجد لتركه سهوًا كما في أبي الحسن وبقي على المصنف فرضان الجلوس بين السجدتين والقيام للركوع قال بعض الشراح ويمكن أن يستغني عن الأول بالاعتدال اهـ. أي أو الطمأنينة كما تفيده العزية ويمكن أن يستغني عن الثاني بقوله يجب بفرض قيام كما في د ولم يذكر الخشوع وهو كما في ابن عرفة عن ابن رشد الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق ابن رشد هو فرض لا ركن ولا شرط اهـ. وانظره مع قول المصنف وتفكر بدنيوي فإنه يضاد الخشوع بالمعنى المذكور فيكون حرامًا مع أن المصنف حكم فيه بالكراهة اللهم إلا أن يقال المكروه هو ما زاد على ما ينافي استشعار الخشوع ويراد به استشعار الوقوف في جزء من الصلاة (وسننها) أي الصلاة المفروضة وكذا غيرها لإمام وفذًّا إلا الأربعة الأول والمراد الصلاة الوقتية المتسع وقتها فلا فاتحة في صلاة جنازة فضلًا عن السورة ولا في وقتية يخشى خروج وقتها بقراءة السورة (سورة بعد الفاتحة في الأولى والثانية) بكل ركعة بانفرادها فيما ظهر كما في د من رباعية أو ثلاثية أو ثنائية ولذا استحسن لفظه على من قال في الأوليين لا بمجموعهما وإن احتمله  نقله التفجروتي (وترتيب أداء) قول ز إذ لو قدّم السورة على الفاتحة الخ المشهور إعادة السورة إذا قدّمها على الفاتحة وعليه ففي السجود قولان لسحنون وابن حبيب (واعتدال) قول ز فبين الطمأنينة والاعتدال عموم وخصوص من وجه الخ هذه النسبة بينهما إنما هي من حيث الوجود فقط بمعنى أنهما يوجدان معًا فيمن نصب قامته في القيام أو الجلوس وبقي حتى استقرت أعضاؤه ويوجد الاعتدال فقط فيمن نصب قامته ولم يبق حتى تستقر أعضاؤه والطمأنينة فقط فيمن استقرت أعضاؤه في غير القيام والجلوس وليس مراده أنهما عند الاجتماع يصدقان على معنى واحد لما علم من تباين مفهومهما والله سبحانه وتعالى أعلم (وسننها سورة بعد الفاتحة) قول ز إلا الأربعة الأول الخ قال في ضيح السورة إحدى مسائل خمس مستثناة من قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفريضة والثانية الجهر فيما يجهر فيه

كلامه لأنه غير مراد ثم إن السنة قراءة شيء بعد الفاتحة بكل ركعة ولو آية ولو قصيرة نحو: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (64)﴾ [الرحمن: 64] لا بعضها ما لم يكن له بال كبعض آية الكرسي والدين فيما يظهر وترك إكمال السورة مكروه على المشهور كما في ح ود وإكمالها مستحب بدليل إنه لا سجود لتركه وقد يقال إنما لم يسجد لتركه لأنه سنة خفيفة وكره قراءتها في ثالثة ثلاثية وأخيرتي رباعية كما هو ظاهر كلام الأصحاب وأفهم قوله سورة أنه لو أعاد الفاتحة فلا تحصل السنة وهو كذلك فليعدها بعدها وظاهره أن كونها بعد الفاتحة صفة لها أو شرط لا سنة مستقلة ويدل عليه أيضًا عطف قيام بالواو وأفهم أيضًا أن حكم قراءة سورتين ليس كذلك وحكمه الكراهة وينبغي أن تكون سورة وبعض أخرى كذلك ولا يكره تخصيص صلاته بسورة فيما يظهر والفرق بينه وبين كراهة دعاء خاص أن فيه نوع إساءة أدب لأن المسؤول واسع الكرم كثير العطاء فالاقتصار على شيء خاص فيه إيهام ما يخالف ذلك وحرم تنكيس آيات سورة واحدة بركعة واحدة أو زمن واحد ولو بغير صلاة وكره تنكيس سورتين أو سوره بصلاة وغيرها إن قصد القرآن فإن قصد الذكر المجرد كالجمع بين تهليل القرآن أو تسبيحه فخلاف الأولى فقط والأولى ترتيبه على ما في القرآن انظر الوانشريسي ومن التنكيس المكروه قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول كل ذلك في ركعة أو ركعتين ولا تبطل الصلاة فالتنكيس المكروه وتحصل به السنة وتبطل بالحرام لأنه خروج عن هيئة القرآن فهو كالكلام الأجنبي وظاهر المصنف حصول السنة ولو قرأ في الركعة الثانية سورة لا تلي التي قرأها في الأولى بل بعدها بسورة أو أكثر وعند الحنفية يكره الفصل بسورة لأنه هجر للمتروكة لا بسورتين فأكثر وظاهره أيضًا ولو قرأ في الثانية بسورة قبل التي قرأها في الأولى وقال الباجي يكره وسمع ابن القاسم هو من عمل الناس وهو والترتيب سواء ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مطرف والترتيب أفضل ابن رشد لعمري أنه أحسن لأنه جل عمل الناس انظر تت فعدم الترتيب من عمل الناس كما سمع ابن القاسم كما في خط تت والترتيب جل عملهم فلا منافاة بين النفلين فلم يسقط من حكايته سماع ابن القاسم لفظة ما كما توهم ثم قال تت وظاهر كلامه حصول السنة ولو كرر سورة الأولى في الثانية وذكر ابن عرفة أنه مكروه اهـ. وذكر غيره أنه خلاف الأولى وانظر هل يجري مثل ذلك في النافلة أم لا وكره قراءة سورتين في ركعة واحدة والسنة حصلت بالأولى والكراهة تعلقت بالثانية يوسف بن عمرو  والثالثة لسر فيما يسر فيه والرابعة إذا عقد ركعة ثالثة في النفل أتم رابعة بخلاف الفريضة الخامسة إذا نسي ركعة من النافلة وطال فلا شيء عليه بخلاف الفريضة فإنه يعيدها اهـ. وجمعتها في بيتين وهما: لنفل كالفرض بسهو غير ما... من سورة جهر وسر فاعلما وغير عقد ركعة قد زيدت... وترك ركعة بنفل طالت

وجوّزه الباجي والمازري في النافلة خاصة من غير كراهة ولا بأس بزيادة المأموم في السرية إذا فرغ من سورة قراءة أخرى وهو أفضل من سكوته وكره مالك تكرار ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ [الإخلاص: 1] في ركعة لئلا يعتقد أن أجر قارئها ثلاثًا كأجر قارئ القرآن لخبر أنها تعدل ثلث القرآن وليس ذلك معناه عند العلماء قال د ومقتضى كلامه في البيان أن الكراهة خاصة بحافظ القرآن انظر التوضيح اهـ. الذخيرة الأحسن في معناه أن أجرها مضاعفًا يعدل ثلثه بلا مضاعفة اهـ. أي أنه إذا جعل كل حرف من سورة الإخلاص بعشرة يعدل أجر ثلث القرآن مجعولًا كل حرف منه بحسنة واحدة وهذا يحتاج إلى توقيف وقال الأبي حكى ابن السيد عن الفقهاء والمفسرين أن قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ [الإخلاص: 1] ثلاث مرات ثوابها كثواب ختمة كاملة ويجري مثله في حديث إذا زلزلت تعدل نصف القرآن (و) السنة الثانية (قيام لها) بكل ركعة لأن حكم الظرف حكم المظروف وفائدته صحة صلاة من استند حال قراءتها بحيث لو أزيل العماد لسقط وظاهر ابن عرفة أن القيام لها واجب وعليه فلو استند الاستناد المذكور بطلت إلا أنهم لم يسلموا لابن عرفة في هذا ولا يفهم من المصنف أن معنى كونه سنة أنه لو جلس في قراءتها ثم قام للركوع لم يكن آتيًا بالسنة وصلاته صحيحة إذ لو فعل ذلك بطلت لأنه فعل كثير فيها قاله عج ويجاب عن ابن عرفة  وقول ز وترك إكمال السورة مكروه على المشهور كما في ح الخ فيه نظر بل ليس في ح تشهير وإنما فيه الكراهة نقلها عن يوسف بن عمر وذكر في ضيح عن الباجي والمازري قولين لمالك بالكراهة والجواز من غير ترجيح فانظر من أين هذا التشهير وقول ز وحكمه الكراهة الخ هذا الذي شهره ابن عمر كما في ح واقتصر في ضيح عن المازري على الجواز قائلًا والأفضل سورة واحدة وقول ز بركعة واحدة أي وأما تنكيس الآتي بركعتين فمكروه فقط كما ذكره بعد وقول ز عن الذخيرة الأحسن في معناه الخ بيان ما في الذخيرة والله تعالى أعلم أن الله يضاعف الأجر على قراءة الإخلاص حتى يصير قدر أجر من قرأ ثلث القرآن من غير مضاعفة أي كل حرف بحسنة وأما ما فسره به ز فباطل بالضرورة ولا يقال في مثله يحتاج إلى توقيف (وقيام لها) قول ز وظاهر ابن عرفة أن القيام لها واجب الخ ليس مراد ابن عرفة أن القيام للسورة فرض من فروض الصلاة كالفاتحة حتى يلزم بطلانها بتركه وإنما مراده أن القيام للسورة فرض لها أي شرط في صحتها كوضوء النافلة ونص ابن عرفة اللخمي وابن رشد العاجز عن قيام السورة يركع أثر الفاتحة قلت لأن قيام السورة لقارئها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا جلس وقرأ اهـ. ورد استدلاله بأنه لو جلس وقرأ السورة ثم قام وركع بطلت صلاته لكثرة الفعل فلذا قالوا يركع أثر الفاتحة ويترك السورة فليس ترك السورة حينئذ دليلًا على أن قيامها فرض لها وقال ابن

بمثل ذلك كما يدل عليه لفظه في د (و) السنة الثالثة (جهر) و (أقله) لرجل وحده (أن يسمع نفسه ومن يليه) لا أنثى فحد جهرها إسماع نفسها فقط فجهرها كأعلى سرها وظاهر المصنف أن الجهر جميعه في محله سنة واحدة وكذا السر وعليه حل ق ومن وافقه لا أن كل واحد منهما في كل ركعة سنة وعلى الأول يشكل السجود لترك الجهر أو السر في الفاتحة في ركعة لأنه لا يسجد لترك بعض سنة كما في التوضيح معترضًا به على القول بأن كل تكبير الصلاة ما عدا تكبيرة الإحرام سنة واحدة ويجاب بأن ترك البعض الذي له بال كترك الكل واحترزت بقولي لرجل وحده عمن يقرب منه فصل آخر فإن حكم في جهره حكم المرأة قاله الزناتي بشرح الرسالة وفي المدخل المسجد وصع للصلاة والقراءة تبع لها فلا تجوز قراءة من يخلط على مصل انظر ح وظاهره ولو كان القارئ حسن الصوت والمصلي في نفل والظاهر نهى المصلين عن الجهر ولو اختلفت صلاتهم بالفرض والنفل (و) الرابعة (سر) أقله حركة لسان وإلا لم تجزه قراءته بدليل جوازه للجنب بغير حركة وأعلاه أن يسمع نفسه فقط (بمحلهما) أي الجهر فيما يجهر فيه والسر فيما يسر فيه من الصلاة (و) الخامسة (كل تكبيرة) من تكبيرات الصلاة سنة (إلا الإحرام) البساطي والظاهر أن المصنف شهره ونقل ابن زرقون عن الأبهري أن جميعه سنة واحدة قال وهو الصواب وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار وحمل الشارح كلام المصنف عليه قائلًا لم أر من الأشياخ ما شهر الأول ولا رجحه بل الأكثر أن جميعه سنة واحدة اهـ.  ناجي في شرح المدوّنة فيمن استند عند قراءة السورة بحيث لو أزيل العماد لسقط أن الجاري على أصل المذهب أنه لا شيء عليه لأن القيام لها سنة فمن تركه فلا شيء عليه وقول بعض شيوخنا الأقرب أن القيام للسورة فرض لمن أرادها كالوضوء للنافلة خلاف المذهب اهـ. (وجهر أقله أن يسمع نفسه ومن يليه) قول ز فجهرها كأعلى سرها الشيخ فينظر بل جهرها مرتبة واحدة وهي أن تسمع نفسها فقط وليست هذه سرًّا لها بل سرها أيضًا مرتبة واحدة وهي أن تحرك لسانها فقط فليس سرها أدنى وأعلى وجهرها كذلك هذا الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وغيره فلو قال ز فجهرها كأعلى سر الرجل لسلم من ذلك ولفظ ابن عرفة وتسمع نفسها فجهرها مستحب كسر الرجل اهـ. وعليه فإن اقتصرت على تحريك لسانها في الصلاة الجهرية سجدت قبل السلام (وسر بمحلهما) قول ز أقله حركة لسان الخ هذا فيه مع ما بعده قلب بل هذا هو أعلى السر وأقله هو أن يسمع نفسه تأمل (وكل تكبيرة إلا الإحرام) قول ز وحمل الشارح كلام المصنف عليه الخ هكذا في تت واعترضه طفى بأن الشارح أبقى المصنف على ظاهره وإن كل تكبيرة سنة وبحث فيه بما ذكره فانظر كلام الشارح فيه على أن حمل كلام المصنف على الثاني يأباه جعله في باب السهو السجود لتكبيرتين فينبغي حمله على الأول كما هو ظاهره وقد شهره البرزلي وصدر به ابن عرفة وقال ابن ناجي إنه ظاهر المدوّنة ونص ابن عرفة تكبيرة كل ركن فعلى سنة وسمعه عيسى وسمع أبو زيد مجموع التكبير سنة اهـ.

وعليه فيقرأ بالهاء لا بالتاء قاله تت وفي ح عن البرزلي المشهور أن كل تكبيرة منه سنة أي ونسب لابن القاسم وأنه لو نسي ثلاثًا ونسي السجود لها وطال بطلت صلاته فكل منهما قوي وأما إن ترك اثنتين فيسجد فإن طال سقطتا لأنهما خفيفتان وعلى غير ما لابن القاسم فيراد بالكل المجموعي وعلى ما لابن القاسم يراد بالكل الجميعي لأنه المناسب للاستثناء في كلام المصنف إذ إنما يكون من الجميعي لا من المجموعي فحمله على ما لابن القاسم متعين (و) السادسة (سمع الله لمن حمده لإمام وفذ) سنة وهل واحدة وعليه فيكون عطفًا على سورة أو كل واحدة سنة وعليه فالمعطوف محذوف والمعطوف عليه تكبيرة أي وكل قول سمع الله لمن حمده يجري على الخلاف في التكبير كما في تت ود فمن نسي سمع الله لمن حمده في جميع صلاته ونسي السجود لها وطال بطلت إن كانت غير صبح وإلا لم تبطل وهل معناه استحباب الله دعاء من حمده أو الحث على التحميد قلت فسمع مجاز على الوجهين وعدي باللام لأنه لغة فيه ففي المصباح سمعته وسمعت له اهـ. وبه كما في الأساس وجعل الحمد دعاء ويستجيبه الله لأن الحمد على النعمة يستدعي بقاءها وازديادها لنص ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7] وبذلك وجه خبر أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله والأصل في مشروعيته أن الصديق لم تفته صلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط فجاء يومًا وقت صلاة العصر فظن أنها فاتته معه - صلى الله عليه وسلم - فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه وسلم - مكبرًا في الركوع فقال الحمد لله وكبر خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع فقال يا محمد سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة أبي بكر اهـ. فإن قلت الرفع بالتكبير ذكر أيضًا قلت لأنها ذكر وحث على التحميد وشكر به يقتضي الزيادة كما مر وانظر هل أدرك ركوع الأولى أو غيرها (و) السابعة والثامنة (كل تشهد) سنة مستقلة سواء كان بما ورد عن عمر رضي الله عنه أو بغيره بدليل ما يأتي من قوله وهل لفظ التشهد الخ وسواء كان في صلاة بها تشهد أو اثنان أو ثلاث أو أربع كما في مسائل البناء والقضاء فهو أتم من قول غيره التشهد الأول والثاني قال الفيشي على  وقول ز فإن طال سقطتا لأنهما خفيفتان الخ صوابه لأنه لم يترتب على ثلاث الخ وإلا فكونهما خفيفتين يوجب سقوط السجود من أصله لا مع الطول فقط وقول ز لأنه المناسب للاستثناء في كلام المصنف الخ فيه نظر فإن الاستثناء هنا يناسب كلًّا منهما لأن الكل المجموعي إنما يمتنع الاستثناء منه إذا لم يكن محصورًا أما إن كان محصورًا كالعدد فإن الاستثناء منه صحيح نحو له على عشرة إلا ثلاثة فإن العشرة من باب المجموع وقد صح منه الاستثناء انظر المحلي (وكل تشهد) ضيح وحكى ابن بزيزة في التشهدين ثلاثة أقوال المشهور أنهما سنتان وقيل فضيلتان وقيل الأول سنة والثاني فريضة اهـ.

العشماوية وهل يكفي بعضه في السنة أو الفضيلة قياسًا على السورة قاله ابن ناجي أولًا يكون آتيًا بهما إلا أن يأتي بجميعه وهو ظاهر كلام الشيخ خليل ونحوه قول الشيخ سالم عند قوله وهل لفظ التشهد الخ وظاهر كلامه عدم حصول السنة ببعض التشهد خلافًا لابن ناجي في كفاية بعضه قياسًا على السورة اهـ. وعلى ما اعتمده الشيخ سالم فالفرق بينه وبين كون إكمال السورة مندوبًا فقط إن التشهد وارد بلفظ معين بخلاف السورة فإنه لم يرد قراءته عليه الصلاة والسلام بسورة معينة وبما مر عن الشيخ سالم يرد نقل ابن تركي عن شراح الرسالة من أن قولها فإن سلمت بعد هذا أجزأك أي في تحصيل الأفضل أو الأكمل وإلا فيجزئ فيه تهليلة اهـ. وظاهر المصنف يشمل الفذ والإمام والمأموم وهو كذلك إلا أنه قد يسقط طلبه في حق المأموم في بعض الأحوال كنسيانه له حتى قام الإمام فليقم ولا يتشهد وكنسيانه له حتى سلم الإمام وانفصل عن محله بخلاف ما إذا لم ينفصل عنه ولو تحوّل فيه يسيرًا أشار له سند كما في طخ (و) التاسعة (الجلوس الأول) عطف على سورة (و) العاشرة (الزائد على قدر السلام من الثاني) إن كان السلام فيه أو الثالث أو الرابع كما في مسائل البناء والقضاء أو الأول نفسه كما في الصبح فأراد بالأول غير جلوس قدر السلام وأراد بالثاني جلوس السلام والمراد أن كل واحد من المتعدد سنة مستقلة وأفاد أن الجلوس بقدر التشهد سنة وأما بقدر الدعاء فمندوب وبقدر سلام الرد سنة وبقدر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنيته وفضيلته خلاف وبعضه مكروه كالجلوس للتشهد بعد سلام الإمام وبعضه حرام كجلوسه قدر ما يشغل عن الإمام حتى يشرع في ركن آخر بقدر السلام واجب كما  واعتمد المصنف هنا تشهير ابن بزيزة وهو ظاهر ما في ق عن ابن رشد والذي شهره ابن عرفة والقلشاني أن مجموع التشهدين سنة ولفظ القلشاني اختلف المذهب في حكم التشهدين فالمشهور أنه سنة واحدة وقيل كل واحد سنة وروى أبو مصعب وجوب الأخير اهـ. وقول ز قال الفيشي الخ كلام الفيشي هذا إنما هو في خصوص اللفظ الوارد عن عمر الذي يأتي فيه الخلاف لا في السنة المذكورة هنا وهي مطلق التشهد الذي يكفي فيه تهليلة واحدة وبه تعلم أن ما نقله عن ابن تركي صحيح لأنه يتكلم في مطلق التشهد الذي هو السنة هنا وأنه لا يخالف ما ذكره س والفيشي لأنهما يتكلمان على اللفظ المعين الذي فيه الخلاف فالموضوع مختلف على أنه كان من حقه أن يؤخر هذا الكلام إلى قوله الآتي وهل لفظ التشهد الخ وقول ز وكنسيانه له حتى سلم الإمام وانفصل عن محله الخ أي فلا يتشهد وفيه نظر والذي نقله ح عند قول المصنف في السهو وغير مؤكدة كتشهد عن سند ما نصه فإن كان مأمومًا وذكر التشهد قبل السلام وبعد سلام إمامه وقيامه قال ابن القاسم يتشهد ويسلم اهـ. فانظر قوله وقيامه ونقل عقبه عن النوادر ما نصه ابن القاسم عن مالك من نسي التشهد الأخير حتى سلم الإمام فليتشهد ولا يدعو ويسلم وإن نسي التشهد الأول حتى قام الإمام فليقم ولا يتشهد اهـ.

مر ويفيد ذلك كله قوله في التوضيح إن حكم الظرف تابع لحكم ما فعل فيه (و) الحادية عشر الزائد من الطمأنينة (على الطمأنينة) الفرض وانظر ما قدر هذا الزائد في حق الفذ والمأموم والإمام وهل هو مستو فيما يطلب فيه التطويل وفي غيره كالرفع من الركوع ومن السجدة الأولى أم لا ومقتضى المصنف استواؤه في جميع ما ذكر وانظر لو طول فيه بحيث يعتقد الناظر له أنه ليس في صلاة هل تبطل صلاته بذلك أم لا والظاهر الأول وصرح ابن عمر بالكراهة في الركوع خاصة فقال في قول الرسالة ولا حد في اللبث أي في الإقامة للركوع وهذا في حق الفذ ما لم يطل جدًّا حتى يتعدى عن الحد فإذا أفرط جدًّا فإنه يكره وهذا في الفريضة فأما النافلة فإنه يطول ما شاء ويكره في حق الإمام أيضًا ما لم يضر بالناس اهـ. ولم يتعرض لذلك في حالة الرفع وسكت عن المأموم فيحتمل أن يقال إنه في حقه محدود بأنه لا يتلبس الإمام بفعل بعد الفعل الذي هو فيه (و) الثانية عشر (رد مقتد) أدرك ركعة مع إمام (على إمامه) مشيرًا بها إليه بقلبه لا برأسه ولو كان إمامه وسمي ردًّا لأن الإمام يقصد بسلامه الخروج من الصلاة ويحصل سلامه على من معه وعلى الملائكة تبعًا ولذا لم يجب الرد على المقتدي لعدم قصده استقلالًا بالسلام وأشار للثالثة عشر على ما قال تت بقوله: (ثم) على من على (يساره و) الحال أنه (به أحد) مأموم أدرك ركعة مع إمامه الذي طلب بالتسليم عليه وإن لم يبق لسلام الرد على ما رجع له مالك وأخذ به ابن القاسم وكان يقول لا بد من جلوسه لسلام الرد وهو ظاهر المصنف انظر الشيخ سالمًا وقدرنا ما ذكرنا لأن اليسار لا يسلم عليه كذا قيل وينابذه قوله وبه أحد وظاهره مسامتته له لا تقدمه أو تأخره عنه وظاهره أيضًا قرب منه أو بعد جدا وظاهره أيضًا فصل بينه وبينه فاصل كرجل لا يصلي أو كرسي ومنبر أولا وحرر الجميع نقلًا وتقييدي بمدرك ركعة فيهما لإخراج مدرك أقل منها فلا يرد على إمام ولا غيره بل يسلم سلام الفذ قاله سحنون وفهم من قوله رد أنه لا يسلم على الإمام قبل التحليل وهو كذلك فإن فعل سجد بعد السلام قاله الشيخ سالم ويأتي له تتمة وما ذكره المصنف من تقديم الرد على الإمام على من على يساره عليه جمع وقيل بعكس ذلك والظاهر ندبه على كليهما وكذا الظاهر ندب تقديم تسليمة التحليل على ما بعدها وما ذكره من أن كلا سنة مستقلة على ما هو مفاد  = (وعلى الطمأنينة) انظر من نص على أن الزائد عليها سنة ونص اللخمي اختلف في حكم الزائد على أقل ما يقع عليه اسم طمأنينة فقيل فرض موسع وقيل نافلة وهو الأحسن اهـ. وقال ابن عرفة والزائد على أقلها ابن شعبان فرض موسع وبعضهم نفل وصوبه اللخمي اهـ. وهكذا عباراتهم في أبي الحسن وغيره (ثم يساره وبه أحد) قول ز مأموم أدرك ركعة الخ هذا يشمل كون من على اليسار مسبوقًا أو غير مسبوق وقول ز وإن لم يبق الخ فيما إذا كان غير مسبوق والراد عليه مسبوق وقول ز وكذا الظاهر ندب تقديم تسليمة التحليل الخ غير

ترتيبه بثم نحوه للشبيبي وقيل هما سنة واحدة وذكره ح عن عياض وقيل فضيلتان وذكره ابن جماعة ويظهر مما ذكره ح أن الذي هو سنة على المعتمد رد المقتدي على إمامه فقط لأنه عزاه لابن يونس وابن رشد والقرافي وارتضاه القباب واعترض به كلام عياض في قواعده لكن لم يتعرض هؤلاء الحكم على الرد على من على يساره فحمل ح كلام المصنف على أن مجموع الردين سنة واحدة تبعًا لعياض ليس على ما ينبغي لأنه لا يعادل من ذكر ولم يذكر من وافقه على ذلك وأيضًا القباب شارحه اعترضه على أن كلام عياض في قواعده محتمل لجعلها سنتين ولجعلهما سنة واحدة وانظر على ما ذكره ح من أن مجموعهما سنة إذا لم يكن على يساره أحد ما حكم الرد على الإمام هل هو سنة مستقلة فيكون الرد عليه تارة سنة وتارة بعض سنة أو مستحب قال جميعه عج وفي رده على حمل ح للمصنف على أن مجموع الردين سنة نظر لأنه حمله على ذلك لكونه ظاهر المصنف كما قال الشيخ سالم لأن عطفه بثم مغاير لعطفه هنا السنن بالواو يقتضي أن مجموعهما سنة وإن كان مرجوحًا من جهة النقل فلو سلم له العمل واعترض على المصنف بما لابن رشد والقرافي وغيرهما كان لك حسنًا وانظر قوله وبه أحد هل يشمل ما إذا كان به أحد من غير طائفته في صلاة الخوف كمن أدرك مع الطائفة الأولى في الرباعية الركعة الثانية وحين سلامه كان على يساره بعض الطائفة الثانية فهل يسلم عليه لأنه مشارك له في الصلاة أم لا نظرًا إلى أن كل طائفة بمنزلة من صلى بإمام مستقل أو يقال إن المسلم من الطائفة الثانية إذا سلم وعلى يساره أحد من الطائفة الأولى يسلم عليه بخلاف هو من الطائفة الأولى فإنه لا يسلم على من هو من الطائفة الثانية لأن السهو المترتب مع الأولى يترتب على الثانية بخلاف العكس وعليه فيلغز بها فيقال مأموم يسلم على من معه ولا يسلم هو عليه وحرر ذلك كله قاله عج وبحث هو في تقريره بأن هذا يقتضي أن الطائفة الثانية تدخل مع الإمام قبل سلام المسبوق وهو خلاف ما يأتي في بابه وأفهم قوله رد مقتد الخ أن الإمام والفذ يقتصر أن على تسليمة واحدة وهو كذلك على المشهور (و) الرابعة عشر (جهر) من إمام ومأموم كفذ فيما يظهر ونظر فيه ح (بتسليمة التحليل) في فرض سر أو جهر وفي نفل وسجود سهو واحترز بقوله: (فقط) عن تسليم غيرها وإنما يتصور من المأموم فلا يسن جهره بل الأفضل له السر كما في ح وكذا يندب السر بكل تكبيرات الصلاة لفذ ومأموم لا إمام فيندب جهره بها وبسمع الله لمن حمده ليقتدي به من خلفه في الركوع والسجود كما للخمي كما يندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل فصل كما لزروق على القرطبية ولعل الفرق بين ندب الجهر بها وسنية الجهر بتسليمة التحليل أن تكبيرة الإحرام لما طلب فيها النية  صحيح بل تقديمها واجب كما يدل عليه ما يأتي (وجهر بتسليمة التحليل فقط) قول ز ونظر فيه ح الخ ظاهر ضيح عدم جهر الفذ بها ونصه قال بعضهم التسليمة الأولى تستدعي الرد واستدعاؤه يفتقر إلى الجهر وتسليمة الرد لا يستدعى بها فلذلك لم تفتقر إلى الجهر اهـ.

ضعف أمر الجهر بها فندب فقط وتسليمة التحليل في اشتراط نية الخروج بها خلاف فسن الجهر بها جبرًا لما فاتها من عدم الاتفاق على اشتراط نية الخروج ثم سنية الجهر بتسليمة التحليل في حق الرجل الذي ليس معه من يخلط عليه وجهر المرأة في القراءة وغيرها أن تسمع نفسها وكذا من معه من يخلط عليه بجهره وقد يقال لخفة السلام لا يحصل بالجهر تخليط فليس مخالفًا لغيره في الجهر فإن كان مذهب الإمام أن يخرج من الصلاة إلا بالتسليمة الثانية لم يسلم المأموم إلا بعد الثانية فإن سلم بعد الأولى عصى وصحت كذا في بعض التقارير (وإن سلم) إمام أو فذ (على اليسار) عمدًا قاصدًا التحليل وكذا لو سها المأموم عن الأولى وهو يعتقد الخروج بالثانية (ثم تكلم) أحد من هؤلاء (لم تبطل) صلاته لأنه إنما فاته مندوبية التيامن بتسليمة التحليل فلو قصد المأموم الفضيلة ثم يرجع يسلم تسليمة التحليل بطلت إن تكلم عمدًا لا سهوًا فيسلم ثانيًا ويسجد بعد السلام فإن لم يسلم حتى طال بطلت لقوله وبترك ركن وطال كذا يفيده اللخمي وبحث فيه عج بأن القواعد تقتضي بطلان صلاته بقصده به الفضيلة لكن مقتضى كلام التوضيح والشارح وتت اعتماد كلام اللخمي وهو خاص بالمأموم الذي على يساره مأموم لإمامه كما قاله ح وهو ظاهر لأنه إذا لم يكن على يساره أحد فالصلاة صحيحة لأن الغالب أنه إنما يقصد به الخروج من الصلاة وقدمنا حكم الإمام والفذ أول الحل فإن لم يقصد المأموم شيئًا جرى على الخلاف في اشتراط نية الخروج من الصلاة بالسلام وعدمه فتبطل على اشتراطه لا على عدمه ومفهوم قوله ثم تكلم أنه إن لم يتكلم المأموم لم تبطل بالأولى إن قصد التحليل فإن نوى الفضيلة ولم ينو العود للأولى بطلت صلاته بمجرد سلامه كأن نوى العود للتحليل وعاد عن بعد سهوًا كترك ركن سهوًا وطال فإن عاد عن قرب لم تبطل وليس التسليم للفضيلة على اليسار حينئذ كالكلام الأجنبي قبل تسليمة التحليل لأنه لما فعله مع قصد الإتيان بتسليمة التحليل عقبه صار كمن قدم فضيلة على فرض وفي قول تت  فإن سلام الفذ لا يستدعي ردًّا فلا يطلب فيه جهر والله تعالى أعلم (وإن سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل) قول ز وكذا لو سها المأموم الخ هذه عبارة ركيكة ولو قال عوضها وكذا المأموم لكان أولى فهم وقول ز فلو قصد المأموم الفضيلة الخ هذا تفصيل اللخمي جمع به بين قولي الزاهي ومطرف قال ابن عرفة ومن سلم عن يساره فتكلم قبل سلامه عن يمينه ففي بطلان صلاته قولًا الزاهي واللخمي عن مطرف ولو كان عامدًا اهـ. واستشكل الشيخ الأول بأنه إنما ترك التيامن وفصل اللخمي فقال إذا تعمد الخروج به لم تبطل صلاته وإن نوى به الفضيلة وأنه يأتي بتسليمة أخرى يتحلل بها فنسيها حتى طال أمد انصرافه بطلت فقال ابن بشير قول اللخمي جمع بين القولين لا خلاف واعترض ابن عرفة تقسيم اللخمي فقال الصواب في القسم الثاني البطلان لكلامه إذ هو فرض المسألة أي لأن فرض الخلاف أنه تكلم قبل سلامه عن يمينه كما تقدم قال طفى ونحو ما لابن عرفة لابن أبي

تعمد الخروج به أم لا إجمال علم تفصيله مما ذكرنا (و) الخامسة عشر (سترة) سنة على ظاهر المدونة عند المازري وابن عبد البر وابن حبيب والمعتمد أنها مستحبة لأنه قول الأكثر والباجي (لإمام وفذ) بصلاة ولو نفلًا أو سجود سهو أو تلاوة لأن كلا صلاة كذا يظهر (إن خشيا مرورًا) لشيء ولو هرة كما في د ومفهوم لإمام وفذ أنها لا تطلب لمأموم إما لأن الإمام سترة له كما قال مالك في المدونة أو لأن سترة الإمام سترة له كما لعبد الوهاب واختلف هل معناهما واحد ففي كلام الإمام حذف مضاف أي لأن سترة الإمام ستره لهم أو مختلف فيبقى على ظاهره وتظهر ثمرة الخلاف في الصف الأول الذي خلف الإمام إذا مر أحد بينه وبين الإمام فعلى بقاء كلام الإمام على ظاهره يكون مارًّا بين المأموم وبين سترته لا على قول عبد الوهاب لأن الإمام فاضل بينه وبينها وأما المرور بين الصف الأول وبين ما يليه من الصفوف فلا إثم على كلا القولين لأنه ولو كان الإمام أو سترته سترة لجميع من خلفه ولو كثرت صفوفهم قد حصل فاصل بينهم وبين سترتهم فيجوز المرور لأن السترة حينئذ حكمية لا حسية والمنع إنما هو في الثانية كما في ح ومفهوم قوله إن خشيا مرورًا أي ظنًّا أو شكا لأوهما أنها لا تطلب حيث لم يخش كل المرور بأن كان بصحراء لا يمر بها أحد أو كان بمكان مرتفع والمرور من أسفله قاله تت وهو أحسن من قول د ولو كان مستعليًا فإن كان لا يرى رؤوس المارين فروى ابن القاسم جواز تركها والستر أحب إليه وإلا استتر اهـ. لأنه يقتضي أن السترة تسن له حيث كان يرى رؤوس المارين وإن كانوا أسفل منه بحيث لا تسامت رؤوسهم مكان المصلي وليس كذلك وقوله وإلا استتر أي استنانًا فالسترة مطلوبة منه مطلقًا لكن تارة ندبًا فيما إذا كان لا يرى رؤوس المارين كما يفيده قوله والسترة أحب إلى وتارة استنانًا فيما إذا كان يرى رؤوسهم وعبارة ق روى ابن القاسم من صلى على موضع مشرف فإن كان يغيب عنه رؤوس الناس وإلا استتر والسترة أحب إليّ قال مالك ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه وعن يمينه وعن يساره وإلى خلفه يقهقر قليلًا ليستتر بها إذا كان ذلك  زيد فإنه قال إطلاق ابن القرطي لا يصح وإنما ينظر فإن كان ينوي به الخروج من الصلاة فصلاته صحيحة وإن لم ينو الخروج من الصلاة فصلاته باطلة لأنه قد تكلم قبل سلامه عمدًا فعلى هذا يقيد كل من كلام ابن القرطبي ومطرف بهذا التفصيل اهـ. ونحوه قول ابن بشير إن نسي الإمام السلام الأول وسلم الثاني لم يجزه على قول مالك وأجزأه على ما تأولنا عليه قول ابن المسيب وابن شهاب اهـ. وقول ز كما قاله ح الخ هكذا في النسخ الرمز بالحاء لح وليس هذا القيد فيه بل لم يرد ح على التقييد بقصد التحلل قال وإلا بطلت كما صوبه ابن عرفة (وسترة لإمام وفذ إن خشيا مرورًا) قول ز وليس كذلك الخ غير صحيح إذ كيف يبطل سماع ابن القاسم بمجرد كلام تت

قريبًا وإن بعد أقام ودرأ المار جهده وروى ابن نافع بالمعروف (بطاهر ثابت) غير حجر واحد و (غير مشغل في غلظ رمح وطول ذراع) عياض هو ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى اهـ. وانظر هذا مع ما تقدم في فصل قضاء الحاجة من أن السترة قدر مؤخرة لرحل وهي ثلثا ذراع قاله عج ولعل الفرق بينهما أن قاضي الحاجة جالس غالبًا جلسة واحدة منضم فكفاه قدر ثلثي ذراع والمصلي يقف ويركع ويسجد فطلبت في حقه ذراعًا (لا دابة) محترز طاهر ثابت إن أريد بها ما فضلته نجسة أو أريد بها ما يشمله ويشمل ما فضلته طاهر ولم تثبت فإن ثبتت بربط ونحوه استتر بها لصدق كلامه عليها قال تت والظاهر كراهة استتار بالدابة كما يفيده ابن رشد (وحجر واحد) لم يذكر ما هذا محترزه ولذا الأولى أن يقول بطاهر ثابت غير حجر واحد وغير مشغل كما قررنا ليكون ما هنا محترز غير حجر واحد فيكره الاستتار به إن وجد غيره خوف التشبه بعبدة الأصنام فإن لم يجد غيره جعله يمينًا أو شمالًا كباقي ما يجوز الاستتار به كما في الإرشاد إذ قال ولا ينصب السترة قبالة وجهه أي بل لجنبه الأيمن أو الأيسر اهـ. وجاز بأكثر من حجر كما في المدونة قال الأبي واختلف في حد حريم المصلي  هذا مما لا معنى له وقول ز فالسترة مطلوبة منه مطلقًا الخ هذا الذي يفيده كلام العتبية المذكور واختاره اللخمي وهو مقابل للمشهور ق الذي المدوّنة ويصلي في موضع يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة ابن ناجي ما ذكره هو المشهور وقال مالك في العتبية يؤمر بها مطلقًا واختاره اللخمي وبه قال ابن حبيب اهـ. نقله ح (في غلظ رمح وطول ذراع) قول ز وانظر هذا مع ما تقدم الخ هذا قصور إذ ما ذكره فيما تقدم واقع في الحديث والمدوّنة هنا قال ق ما نصه في الحديث سترة المصلي مثل مؤخرة الرحل يجعله بين يديه وفي المدوّنة قال مالك هو نحو من عظم الذراع يريد في الارتفاع قال وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح والحربة يريد في غلظه ابن سيده الذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى اهـ. ابن عرفة وفيها يسيره قدر مؤخرة الرحل وهو نحو عظم الذراع في جلة الرمح ابن رشد أجاز ابن حبيب دون مؤخرة الرحل ودون جلة الرمح وإنما يكره مارق جدًّا اهـ. وانظر لفظ المدوّنة في ح قال عياض مؤخرة الرحل هي العود الذي خلف الراكب أبو عبيدة وهي بضم الميم وكسر الخاء بينهما همزة ساكنة وحكى ثابت فيها فتح الخاء وأنكره ابن قتيبة ورواه بعضهم بفتح الواو وشد الخاء ويقال آخرة بالمده النووي ويقال بضم الميم وفتح الخاء مشددة بينهما همزة مفتوحة وبفتحهما وسكون الهمزة قال الأبي فاللغات ست اهـ. (وحجر واحد) قول ز واختلف في حريم المصلي الخ ابن هلال كان ابن عرفة يحد حريم المصلي بما لا يشوشه المرور فيه ويحده بنحو عشرين ذراعًا ويأخذ ذلك من تحديد مالك حريم البئر بما لا يضر البئر الأخرى اهـ.

جارٍ التحميل