الثاني شرط اتفاقًا وفي الملك خلاف فقيل شرط وهو ظاهر المصنف لعطف ما هو شرط اتفاقًا عليه والأصل تناسب المعطوفين في المعنى ويكون التقدير حينئذ بشرط ملك وقيل سبب وعليه القرافي والعوفي وعليه فالباء سببية والفرق بين جعل الحول هنا شرطًا وجعلهم دخول وقت الصلاة سببًا أن الحول إنما يصدق عليه تعريف الشرط دون تعريف السبب والوقت بالعكس والزكاة أفضل من الصوم بدليل تقديمها في الحديث عليه قال الشيخ سالم ولما أنهى الكلام على أعظم أركان الإسلام بعد الإيمان بالله وهو الصلاة شرع فيما يليه رتبه وهو الزكاة ولم يفصل بينهما بفاصل لأنهما لم يقعا في كتاب الله إلا هكذا اهـ. الزكاة: الزكاة في اللغة النماء والبركة وزيادة الخير يقال زكا لزرع إذا نما وزكت البقعة بورك فيها وفلان زاك كثير لخير ومنه تزكية الشهود وسميت الزكاة بذلك لأنها تعود في المال بالبركة والتنمية أو لأن القدر المخرج ينمو عند الله ويزكو كما في الحديث ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا كان كأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل أو لأن صاحبها يزكو بأدائها كما قال سبحانه وتعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الآية وفي الشرع قال ابن عرفة الزكاة اسما جزء من المال بشرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا ومصدر إخراج جزء الخ اهـ. فقوله شرط وجوبه يخرج الخمس وما أشبهه وأورد عليه من قال إذا بلغ مالي عشرين دينارًا فعلي لله دينار مثلًا فيصدق على هذا الدينار أنه جزء من المال الخ وأجيب بأن الشروط اللغوية أسباب شرعية فهذا سبب لا شرط قلت وفيه نظر لأن الصواب أن النصاب في الزكاة سبب أيضًا لا شرط وأن تعبير ابن عرفة عنه بالشرط تسامح فقط (تجب زكاة نصاب النعم) النصاب في اللغة الأصل وفي الشرع القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه سمي نصابًا لأنه كالعلم المنصوب لوجوب الزكاة والنعم كما في الصحاح واحد الأنعام وهي المال الراعية اهـ. فيصدق بالإبل والبقر والغنم وقيل يختص بالإبل سمي نعمًا لكثرة نعم الله فيه (بملك وحول كملًا) احترز بالملك الكامل من ملك العبد ومن فيه شائبة رق لأن تصرفه غير تام لا لأن لسيده انتزاعه لعدم صدق العلة على المكاتب ومن في معناه قاله في ضيح وقول ز وعليه فالباء سببية الخ بل هي سببية على الأول أيضًا لأن السببية اللغوية تشمل الشرط وقول ز أن
ويحتمل أن الصوم أفضل (وإن معلوفة) ويقابلها الراعية وهي المعبر عنها في الخبر بالسائمة (وعاملة) ويقابلها الهاملة والعلف ينافي في العمل قاله د وقال ق صوابه مهملة كما في تت ولفظة هاملة مهملة (ونتاجًا) وحوله من حول أصله وظاهره ولو من غير جنس الإبل كما لو نتجت الإبل غنمًا وعكسه فتزكى على حكم أصلها قالها عج أي تزكى زكاة غنم بحول الإبل أمهاتها لا زكاة إبل (لا) يزكى النتائج المتولد (منها) أي الأنعام (ومن الوحش) ظاهره كانت الأم وحشية والأب إنسيًّا أو بالعكس وظاهره منهما مباشرة أو بواسطة واحدة أو أكثر انظر د وقيل بالزكاة مطلقًا ثالثها الفرق بين كون الأم وحشية فلا زكاة وإلا فالزكاة وشهره الجزولي في شرح الرسالة وهو البخاري على الأضحية (وضمت الفائدة) وهي هنا ما تجدد ولو بشراء أودية لا ما يأتي في واستقبل بفائدة (له) أي للنصاب الحلول إنما يصدق عليه تعريف الشرط الخ فيه نظر لأنك إذا نظرت إلى الظاهر وجدت كلا من الحول ودخول الوقت لا يصدق عليه إلا تعريف الشرط لأنه كما أن الحول يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة ولا يلزم من وجوده وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على ملك النصاب وفقد المانع كالدين في العين كذلك دخول الوقت يلزم من عدمه عدم وجوب الصلاة ولا يلزم من وجوده وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على شروط أخر كالعقل والبلوغ وفقد المانع كالحيض وحينئذ فيشكل الفرق بينهما لأن كل ما جعلوه شرطًا يمكن أن يدعي أنه سبب يقتضي الحكم وعند التخلف يدعي أنه تخلف لفقد شرط أو وجود مانع وكل ما جعلوه سببًا يمكن أن يدعي أنه شرط لإمكان تخلف الحكم عند وجوده إذا فقد شرط أو وجد مانع وقد ذكر هذا الإشكال الشيخ يحيى الشاوي حتى قال طال بحثي فيه مع فضلاء المغرب والمشرق فما نجد من يصل إلى فهم الأشكال إلا بعد جهد جهيد فيحصل لي من الجواب اليأس الشديد اهـ. وحاصل ما أجابوا به هو اعتبار المناسبة في السبب دون الشرط كما ذكره الغزالي في المستصفى والقرافي والأبياري وغيرهم وذكره ح عند قول المصنف أن تم الملك ونصه فإن السبب والشرط الشرعيين وإن اتفقا في أن كلا منكما يلزم من عدمه العلم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته فالفرق بينهما ما قاله القراقي أن السبب مناسب للحكم في ذاته والشرط مناسبته في غيره فملك النصاب مشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول اهـ. فتأمله اهـ. كلام ح والظاهر أنه أمر بالتأمل لأن المناسبة خفية في أوقات الصلاة مثلًا فإن قلنا إنها موجودة لكنها لم تظهر قلنا يمكن ادعاء ذلك في كل ما يقال إنه شرط تأمل ذلك والله أعلم وتبين أن الفرق بينهما باختلاف التعريف كما قال ز غير صحيح (وعاملة) قول ز عن اللقاني صوابه مهملة الخ خطأ والصواب ما قال أحمد ومثله في القاموس (ونتاجًا) قول ز وحوله من حول أصله أي ولو ماتت الأمهات كلها فيزكى النتاج على حول الأمهات إذا كان فيها نصاب قاله في الجواهر وقول ز أو بواسطة واحدة أو أكثر الخ فيه نظر بل ظاهر النقل خلافه (وضمت الفائدة له) فرق عبد الحق بين ضمه الفائدة هنا واستقباله بها في العين بأن زكاة الماشية موكولة إلى الساعي فلو لم
إذا كانت من جنسه (وإن قبل) تمام (حوله بيوم) أي جزء من الزمن ولو أقل من يوم إن كان حوله مجيء الساعي أو العام فيمن لا ساعي له فإن كانت الفائدة من غير جنسه كأربعين غنمًا حال حولها وقبل مجيء الساعي ملك خمسًا من الإبل فكل على حول اتفاقًا فيستقبل بالإبل حولًا من يومئذ كما في د (لا) تضم الفائدة ولو نصابا (لأقل) من نصاب لتزكى عاجلًا عند تمام عام الأقل وإنما تضم الأولى للثانية ويكون حولهما من الثانية إلا أن تكون عن نتاج من الأقل فتضم له لأنه كالربح (الإبل) مبتدأ (في كل خمس) خبره (ضائنة) فاعل الجار والمجرور أو ضائنة مبتدأ ثان وفي كل خمس خبره والجملة خبر الأول وعلى الثاني فلا بد من تقدير العائد بعض خمس أي منه والذكر كأنثى على المعتمد خلافًا لما نسبه د للشاذلي من اشتراط الأنثى على المشهور فإن الذي في تحقيق المباني ولا يشترط في الشاة المأخوذة أن تكون أنثى على المشهور اهـ. تضم الثانية للأولى إذا كانت نصابًا أدى ذلك لخروجه مرتين في السنة بخلاف زكاة العين فهي موكولة إلى ربها واعترضه اللخمي وغيره بأن في العتبية أن هذا الحكم جار فيمن لا سعاة لهم أبو إسحق ولعله لما كان الحكم هكذا في السعاة صار أصلًا مطردًا انظر طفى (لا أقل) طفى ولو صارت أقل قبل حوله بيوم أو بعده وقبل مجيء الساعي كما في ابن عرفة ففي كلام المصنف حذف من الأخير لدلالة الأولى اهـ. فلا تضم الثانية للنصاب إلا إذا دام نصابًا إلى تمام الحول أما إذا نقص عن النصاب قبل الحول أو قبل مجيء الساعي وقد كان نصابًا يوم الفائدة فلا تضم الثانية للباقي بل يستقبل بالجميع وإن كان المجموع نصابًا قاله ابن القاسم في ثاني مسألة من سماع أصبغ قاله ابن رشد هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها بينهم اهـ. (الإبل في كل خمس ضائنة) أي جذع أو ثني كما يأتي في زكاة الغنم صرح بذلك في الجواهر وغيرها ونص اللباب كما في ح الشاة المأخوذة من الثنو سنها وصفتها كالشاة المأخوذة من الغنم قال ابن القاسم يجزئ الجذع والثني من الضأن والمعز ذكرًا كان أو أنثى اهـ. وقول ز وعلى الثاني فلا بد من تقدير العائد الخ لا خصوصية للثاني بل لا بد من تقديره على كل من الإعرابين وإلا لزم خلو الخبر من الرابط وقول ز والذكر كالأنثى على المعتمد الخ قال ح صرح في الجواهر واللباب بأن الشاة في زكاة الإبل كالشاة في زكاة الغنم وسيأتي أنه يؤخذ الذكر والأنثى وهو مذهب ابن القاسم وأشهب واشترط ابن القصار الأنثى في البابين وأما التفريق بين البابين فلم أقف عليه اهـ. وذكر طفى أن إطلاق المصنف لفظ ضائنة على ما يشمل الذكر والأنثى هو الموافق لاستعمال الفقهاء كما في وقع في مواضع من المدونة وللغة أيضًا لقول ابن الأثير في النهاية الضائنة هي الشاة من الغنم خلاف المعز اهـ. وإن كان صاحب المحكم والقاموس وغيرهما خصوها بالأنثى وبه تعلم سقوط اعتراض
فالتاء للوحدة لا للتأنيث (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) بأن غلب الضأن أو تساويا وتحسب غنمه من غنمها وبالغ على وجوب الضائنة حيث كان جلها غير معز بقوله (وإن خالفته) أي خالفت غنم المالك جل غنم البلد ويصح رجوع الضمير المستتر إلى جل غنم البلد لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه ويصح أن يرجع لغنم البلد والبارز لمال ويحتمل العكس ثم المبالغة راجعة لمفهوم قوله إن لم يكن الخ ويحتمل رجوعها لقوله ضائنة كما قررنا وكذا كتب الوالد ومفهوم الشرط أنه كان جل غنم البلد معزًا أخرج منه ذكرًا أو أنثى وخيرًا في إخراج الأفضل أو الأنثى كما في د عن المدونة وإن خالفه غنم المالك فإن أخرج معزًا في منطوق المصنف لم يجزه وإن أخرج ضأنًا في مفهومه أجزاء ويجبر المصدق أي الساعي على قبوله قاله في التوضيح عن المدونة (والأصح أجزاء بعير) عن شاة تقي قيمته بقيمتها كما في ابن عرفة وظاهره ولو كان سنة أقل من عام وقال ابن القاسم لا بد أن يبلغ السنن الواجب انظر د لا عن شاتين ولو ساوت قيمته قيمتها كما هو ظاهر كلامهم وينتهي ما يزكى من الإبل بالغنم (إلى خمس وعشرين) بإخراج الغاية فإذا بلغتها (فبنت مخاض فإن لم تكن له) أي عنده حال كونها (سليمة) فهو حال من اسم تكن بل معيبة أو لم توجد عنده (فابن لبون) ذكر إن كان عنده وإلا كلف بنت مخاض أحب أو كره قاله ابن القاسم فجعل حكم عدم المصنفين كحكم وجودهما قال الوالد ولا يجزئ عن بنت المخاض ابن المخاض ويجزىء عن ابن لبون بنت لبون بالأولى وهل يجبر الساعي على قبولها خلاف اهـ. سند فإن كان في ماله بنت مخاض كريمة فهل ينتقل لابن اللبون للنهي عن أخذ كرائم أموال الناس أولًا لإمكان الأصل فلا ينتقل إلى بلده فإما أن يدفعها أو يبتاع ما يجزئ الأمر محتمل اهـ. ح على المصنف اعتمادًا على كلام صاحب المحكم (إن لم يكن جل غنم البلد) مثله في عبارة ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأن ظاهره إذا تساويًا يؤخذ من الضأن والأقرب في هذا تخيير الساعي وكذا قال ابن هارون وزاد ويخير رب المال ونقل ذلك في ضيح وارتكب مثل عبارة ابن الحاجب فلو قال شاة من جل غنم البلد كما في المدونة والرسالة كان أولى وقول ز راجعة لمفهوم قوله الخ بل راجعة لمنطوقه ومفهمومه (والأصح أجزاء بعير) قول ز وقال ابن القاسم لا بد أن يبلغ الخ يوهم أن هذه المسألة منصوصة لابن القاسم وهو غير صحيح وإنما الأجزاء فيها لعبد المنعم القروي وعدمه للقاضي الباجي وابن العربي وما نسبه لأحمد ليس فيه ونص ابن عرفة ولو أخرج عن الشاة بعيرًا يفي بقيمتها ففي أجزائه قولًا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي وتخريجه المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد لأن القيم بالعين اهـ. قال ح قلت وفي قوله بعيد نظر لأنه ليس مراده حقيقة القيم وإنما مراده أنه من هذا الباب ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة أنه لا يجوز إخراج القيم وجعلوا منه إخراج العرض عن العين اهـ. (فإن لم تكن له سليمة) قول ز وإلا كلف بنت مخاض الخ زاد في المدونة فيما إذا
قلت الثاني ظاهر كلام المصنف قاله الشيخ سالم (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ولا يقوم مقامها حق وإنما قام ابن اللبون مقام بنت المخاض لأنه يمنع نفسه من صغار السباع ويرد الماء ويرعى العشب فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض والحق ليس فيه ما يزيد عن بنت اللبون فليس فيه ما يعادل فضيلة أنوثتها (و) في (ست وأربعين حقة) ولا يجزئ عنها جذع اللخمي ولا يؤخذ في شيء من زكاة الإبل بجنسه إلا أنثى إلا ابن اللبون فإنه يؤخذ عن بنت المخاض إذا لم توجد انظر د فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئ خلافًا للشافعية قاله في الذخيرة (و) في (إحدى وستين جذعة و) في (ست وسبعين بنتًا لبون و) في (إحدى وتسعين حقتان) إلى مائة وعشرين اتفاقًا لنص الحديث عليه (و) في (مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي) أن وجدا أو فقدا على المشهور وهو قول مالك حملًا لقوله في الحديث فما زاد أي بعد المائة والعشرين على الزيادة في العقد خلافًا لقول ابن القاسم ما زاد على مائة وعشرين فيه ثلاث بنات لبون فقط إلى تسع حملًا منه لقول الخبر فما زاد على مطلق الزيادة ولو الآحاد لا العشرات بعد أن أوجب في المائة والعشرين حقتين ثم قال عليه الصلاة والسلام فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فاتفق مالك وابن القاسم على عدما قال ابن القاسم وإن أتاه بابن لبون فذاك إلى الساعي إن أراد أخذه ورأى ذلك نظرًا وإلا لزمه بنت مخاض أحب أم كره اهـ. ونقل في ضيح عن ابن القاسم في الموازية مثل ذلك فيما إذا وجد أيضًا وتبع في ذلك اللخمي وأنكره عليه المازري وقال إنما قاله ابن القاسم في الموازية إذا محمد ما نقله ابن عرفة والحاصل إن وجد أحد السنين تعين وإن وجدا معًا تعينت بنت المخاض وكذا إن عدما لكن إن أتى في هذا الأخير بابن اللبون فله أخذه إن رآه نظرًا الخ ووقع في ح وتبعه س وخش ما نصه فلو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت مخاض حتى جاءه بابن اللبون فقال ابن القاسم يجبر على قبوله ويكون بمنزلة ولو كان فيها وعلى قول أصبغ لا يجبر نص عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه اهـ. قال طفى وهو قصور وغفلة لجزمه بكلام اللخمي كأنه المذهب مع مخالفته لكلام المدونة مع إنكار المازري على اللخمي وجوده لابن القاسم نصًّا بل مخرجًا انظره اهـ. قلت يمكن أن تحمل المدونة على أنه أتى بابن اللبون بعد أن ألزمه الساعي بنت المخاض فيكون ما ذكره اللخمي عليها ونسبه مخالف لكلامها بل لظاهرها تأمله والله أعلم وقول ز وهل يجبر الساعي على قبولها الخ اقتصر في ضيح على جبر الساعي عليها ونسبه للمدونة (ومائة وإحدى وعشرين) قول ز على الزيادة في العقد الخ بناء قول مالك بالتخيير على حمل الحديث على الزيادة في العقد غير صحيح وذكر طفى أن كلا من قول مالك وابن القاسم مبني علي حمله علي مطلق زيادة وأن المبني على حمله علي زيادة العشرات رواية أشهب أن الواجب حقتان فقط وقال في ضيح وقيل إن قول مالك مبني على الشك والتردد اهـ.
حقتين في مائة وعشرين لنص الحديث على ذلك وعلى حقة وبنتي لبون في مائة وثلاثين وإنما اختلفا في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع كما علمت فالمسائل ثلاث يتفقان في اثنتين ويختلفان في واحدة (وتعين أحدهما منفردًا ثم في) تحقق أو تمام (كل عشر) بعد المائة وتسع وعشرين (يتغير الواجب) في مائة وثلاثين كما مر أن فيها حقة وبنتي لبون فما فوق (فـ) يجب (في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) فإن زادت المائة والثلاثون عشرة ففيها حقتان وبنت لبون فإن زادت عشرة فيها ثلاث حقاق فإن زادت عشرة ففيها أربع بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة فإن زادت عشرة ففيها حقتان وبنتا لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون فإن زادت عشرة وصارت مائتين خير الساعي بين أربع حقائق أو خمس بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها حقة وأربع بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها حقتان وثلاث بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون فإن زادت عشرة ففيها ست بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها خمس حقاق فإن زادت عشرة ففيها حقتان وأربع بنات لبون وهكذا على ضابط المؤلف ولا ينتقض بشيء مما أورده ابن عرفة على ضابط ابن بشير مما يعرف بالوقوف على كلامهما في تت فجزاه الله خيرًا عن المسلمين وما قررناه نحوه لطخ ود وهو الصواب لدخول المائة والثلاثين في التغير كما علمت وقول الشيخ سالم ثم بعد الثلاثين ومائة يتغير الواجب في كل عشر الخ فيه نظر لاقتضائه عدم تغيره في مائة وثلاثين وأن فيها حقتين أو ثلاث بنات لبون وليس كذلك إلا أن يقال معناه ثم بعد تحقق الثلاثين وقول تت قلت وهذا أظهر مما قبله والله تعالى أعلم (في كل أربعين بنت لبون) قول ز ففيها ست بنات لبون الخ لا يتعين بل له أخذ أربع حقاق وبنت لبون الخيار للساعي تأمله وقول ز ففيها خمس حقاق أي أو خمس بنات لبون وحقة الخيار له أيضًا وقول ز مما أورده ابن عرفة على ضابط ابن بشير الخ نص ابن عرفة ومصرف واجبها في مائة وثلاثين فصاعدًا قسم عقودها فإن انقسمت على خمسين فعدد الخارج حقاق وعلى أربعين بنات لبون وعليهما معًا فيجيء الخلاف وانكسارها على خمسين يلغى قسمها وعلى أربعين الواجب عدد صحيح خارجه بنت لبون وبدل لكل ربع من كسره حقة من صحيح خارجه وقول ابن بشير كلما زائد على مائة وثلاثين عشرة بدل بنت لبون بحقة فإن زاد بعد حصول كلها حقاقًا ردت بنات لبون بزيادة واحد منقوص بمائتين وعشرة لاقتضائه أن في مائتين أربع حقاق وأن فيها خمس بنات لبون وهو خطأ بل حقة وأربع بنات لبون وعلى أن فيها خمس بنات لبون منقوض بمائتين وستين لاقتضائه أن فيها ست بنات لبون وواجبها حقتان وأربع بنات لبون ويصلح بزيادة فإن بلغ التبديل أربعًا بنى على أكثر عدد السنين اهـ. وبحث ح في ضابط ابن عرفة بأنه يتأتى في كثير من الصور إسقاط الواجب بعدد آخر خلاف ما حمل بالطريق المذكور كثلاثمائة وخمسين يحصل بطريقه المذكورة سبع حقاق والواجب يسقط بخمس بنات لبون وثلاث حقاق اهـ.
ثم في زيادة كل عشر الخ محتمل (وبنت المخاض) هي (الموفية سنة) ودخلت في الثانية وتسمى قبل تمام السنة حوارًا كما في الحاحب ولا يأخذها الساعي عن بنت المخاض مع زيادة الثمن ولا ما فوق الواجب ويؤدي ثمنًا قال ابن القاسم وأشهب فإن نزل ذلك أجزأ اهـ. من د عند قوله إلى الخمس وعشرين (ثم كذلك) بقية الأسنان المرتبة فبنيت اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة والجذعة ما أوفت أربعًا ودخلت في الخامسة ولم يذكر المصنف بعد الجذعة ما ذكره ابن الحاجب من أسنان الإبل إلى عشر سنين وتسمية كل في اللغة لعدم تعلق حكم به فبعد الجذع ثني ذو خمس سنين ثم رباع ذو ست ثم سداس ذو سبع ثم بازل ذو ثمان أي بزل نابه أي طلع ثم مخلف ذو تسع أي مخلف عن نابه وكذا يقال في قوله ثم ذو عشر وله اسمان بازل عام أو عامين ومخلف عام أو عامين نقله عج عن ابن الحاجب وذكر عن تت على ابن الحاجب أن هذا هو المشهور في اللغة وفي تت الصغير مخالفة يسيرة وتبعه الشيخ سالم (البقر في كل ثلاثين تبيع) ذكر والأنثى أفضل وجبر المصدق على قبولها ولا يجبر المالك عليها (ذو سنتين) كلهما ودخل في ثالثة (وفي أربعين مسنة) ولا يجزئ الذكر لأن الأنثى أفضل منه (ذات ثلاث) ودخلت في الرابعة (ومائة وعشرون) في البقر (كمائتي الإبل) المفهومة مما تقدم في تخيير الساعي لا في المخير فيه إذ هو هنا أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات وفيما مر أربع حقائق أو خمس بنات لبون (الغنم في أربعين شاة جذعة أو جذع ذو سنة) ويجزئ الجذع أو الجذعة إن لم يكن معز اتفاقًا (ولو معزا) خلافًا لقول ابن (ثم كذلك) قول ز فبعد الجذع ثني الخ ذكر ابن الحاجب أن ما دون بنت المخاض هو الحوار بضم الحاء المهملة وكسرها قال في ضيح وكلام الجوهري يقتضي أن سن الحوار لا يتصل بسن بنت المخاض بل بينهما سن الفصيل اهـ. وقد نظم أبو محمَّد عبد الواحد الوانشريسي أسنان الإبل على ما عند الجوهري في بيتين فقال: حوار فصيل ونجل مخاض... ونجل لبون وحق جذع ثني رباع وبعد سديس... وزد باز لا مخلفًا تتبع اهـ. (البقر في كل ثلاثين تبيع) ضبط ابن عرفة هنا أيضًا على نحو ما تقدم في الإبل فقال ومصرف واجبها قسم عقودها فإن انقسمت على أربعين فالواجب عدد الخارج مسنات وعلى ثلاثين فالواجب عدد الخارج أتبعة وعليهما يجيء الخلاف وانكسارها على أربعين يلغى قسمها وعلى ثلاثين فالواجب عدد صحيح خارجه وبدل لكل ثلث من كسره مسنة من صحيح خارجه اهـ. قال ح وفيه ما تقدم وقول ز في تخيير الساعي أي إن وجد أو فقد أو تعين المنفرد كما في ق ويؤخذ ذلك من التشبيه (جذعة أو جذع) بحث فيه ق وغيره كطفى بأن سكت عن الثني
حبيب لا يجزئ من المعز ولم يقل المصنف في كل أربعين كما قال في اللذين قبل لأنه لا يتعدد الواجب بتعدد الأربعين بل الشاة إلى مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى عشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع ثم لكل مائة) بعد الأربعمائة (شاة) والتاء فيها للوحدة (ولزم الوسط) وليس للساعي أخذ معيبة ولو كانت أحظ للفقراء فلا يرجع الاستثناء الآتي للوسط (ولو انفرد الخيار) كاكولة وربي بضم الراء وتشديد الموحدة ذات الولد تربيه (أو الشرار) كسخلة أي صغيرة وتيس أي ذكر غير معد للضراب وعجفاء أي مريضة وعوار بفتح العين المهملة المعيب مطلقًا وبضم العين العور وقيل بالعكس وقيل بالضم فيهما قاله في توضيحه واستثنى من هذين فقط قوله (إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة) أحظ للفقراء فله ذلك لبلوغها سن الأجزاء لكن برضا ربها انظر د (لا الصغيرة وضم) في إبل لتكميل النصاب (بخت) نوع منه له سنامان يأتي من خراسان ضخمة مائلة إلى القصر واحدة كما في المصباح بختي مثل روم ورومي يجمع على بخاتي يخفف ويثقل اهـ. (لعراب) بكسر العين المهملة بوزن جراب وهو خلاف البخاتي (و) ضم (جاموس) كخمسة عشر (لبقر) خمسة عشر لوجوب الزكاة فيه أي الجاموس وأجزائه في الضحية لتأنسه وتوحشه الطارئ عليه ملغى ولذا لا يؤكل بعقر البساطي الجاموس والحمر أي بسكون الميم يشملهما اسم البقر فلا يخفى أنه لو أتى موضع قوله لبقر بالحمر كان أحسن اهـ. وهو مما يجوز للساعي أخذه كالجذع ففي المدونة ولا يؤخذ إلا الثني أو الجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك فليأخذه اهـ. ابن عرفة وفيها ولا يأخذ إلا الثني أو الجذع ثم قال وفي كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع اهـ. والمصنف تبع عبارة ابن الحاجب وهي قاصرة قاله طفى قلت لا قصور فيهما لأنهما إنما تكلما على أقل ما يجزئ وهو الجذع وأما الثني فهو أكبر من الجذع ابن حبيب الجذع من الضأن والمعز ذو سنة تامة أبو محمَّد وقيل ابن عشرة أشهر وقيل ابن ثمانية أشهر قيل ابن ستة أشهر عبد الوهاب والثني من المعز ماله سنة ودخل في الثانية اهـ. نقله ق في الضحية وكلام المصنف ومتبوعه جار على قول ابن نافع أن الخيار لربها تأمله (ولزم الوسط) قول ز وليس للساعي أخذ معيبة ألخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلام ضيح والجواهر رجوع الاستثناء الآتي للحالات كلها ولهذا قال طفى تخصيصه بغير الأول مخالف لإطلاق أهل المذهب وظواهر نصوصهم اهـ. وقول ز وتيس أي ذكر غير معد للضراب الخ نحوه في ضيح قال وبه فسره غالب أهل المذهب وعبارة عياض والتيس وهو الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب فلا منفعة فيه أبو الحسن وناقض بعضهم هذا بما تقدم لأنه قال هنا لا يؤخذ التيس وقال فيما تقدم ويؤخذ الجذع من الضأن والمعز والجذع من المعز تيس اهـ.
قلت تبع المصنف لفظ المدونة كما في الشيخ سالم مع مراعاة ما اشتهر عند الناس من مقابلة جاموس بلفظ بقر دون حمر (و) ضم (ضأن) كعشرين (لمعز) مثلها لكونهما صنفًا واحدًا فتجب شاة (وخير الساعي إن وجبت واحدة) في الصنفين (وتساويا) كالمثالين الأخيرين وأخذه من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا كعشرين بختا وستة عشر عرابًا أو بالعكس أو عشرين جاموسًا وعشرة بقرًا أو العكس أو ثلاثين ضانًا وعشرين معزًا والعكس (فمن الأكثر) لأن الحكم للغالب (و) إن وجب في المصنفين (ثنتان) أخذ (من كل) واحدة (إن تساويا) كاثنين وستين ضأنًا ومثلها معزًا (أو) لم يتساويا و (الأقل) من المصنفين (نصاب غير وقص) كمائة وعشرين ضانًا وأربعين معزًا أو عكسه أي أنه إنما يأخذ واحدة من الأقل بشرطين كونه نصابًا وكونه غير وقص (وإلا) بأن لم يكن الأقل نصابًا بل دونه ولو غير وقص كمائة وعشرين ضأنًا وثلاثين معزًا أو كان الأقل نصابًا ولكنه وقص كمائة وإحدى وعشرين ضأنًا وأربعين معزًا (فالأكثر) منهما يؤخذ منه لا من الأقل (و) إن وجبت (ثلاث) في الصنفين المضمومين (وتساويا) كمائة وواحدة ضأنًا ومثلها معزًا (فمنهما) واحدة من كل منهما (وخير) الساعي (في) أخذ (الثالثة) من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا (فكذلك) أي فالحكم السابق في الشاتين فإن كان الأقل نصابًا غير وقص أخذ منه شاة وأخذ الباقي من الأكثر وإن لم يكن الأقل نصابًا أو كان وهو وقص أخذ الجميع من الأكثر قاله د وهذا وما قبله من قوله أو والأقل نصاب غير وقص يجري في الجاموس والبقر والبخت والعراب أيضًا قاله ح وأوضحه عج (و) إن كان الواجب أربعًا من الغنم أو خمسًا أو ستًّا فأكثر (اعتبر في) الشاة (الرابعة فأكثر) كالخامسة والسادسة (كل مائة) ويؤخذ منها شاة ولا يعتبر ما قبلها من الأوقاص فإذا كان عنده ثلاثمائة وأربعون ضأنًا وستون معزًا نقله ح قال طفى والمعارضة ظاهرة إلا أن يحمل قولها أو يؤخذ الجذع من الضأن والمعز على عمومه في الضأن وخصوصه في المعز بالأنثى فتأمله وقول ز وعوار الخ صوابه وذات عوار لأن العوار هو نفس العيب وقول ز واستثنى من هذين فقط الخ صوابه واستثنى من الجميع لما تقدم (وخير الساعي) أي إن وجد السنن في الصنفين أو فقد فيهما وتعين المنفرد كما تقدم ونقله ح عن الباجي عند قوله وفي أربعين جاموسًا الخ وثلاث وتساويًا المعتبر التساوي حقيقة أو حكمًا كتفاوتهما باثنين أو ثلاثة قاله في ضيح وقول ز يجري في الجاموس والبقر والبخت والعراب الخ هذا وإن قاله ح فيه نظر ظاهر بالنسبة للجاموس والبقر لأن ابن القاسم كما يأتي إنما يشترط في الأخذ من الأقل كونه نصابًا غير وقص إذا لم تتقرر والنصب وإلا فكل نصاب يعتبر على حدة وقد علمت أنه لا يجب ثنتان في البقر إلا إذا بلغت ستين وفي الستين يتقرر النصاب كما يأتي في قوله وفي أربعين جاموسًا فلو كان ما تقدم يجري هنا لأخذ التبيعان معًا من الجواميس إذ الأقل وهو عشرون بقرة دون نصاب وهو خلاف قوله الآتي وفي أربعين جاموسًا الخ وانظر ابن الحاجب وضيح يتبين لك ذلك وأما كونه يجري في البخت والعراب فصحيح ومثاله إذا كان عنده أربعون من البخت وأربعون من
أخذ ثلاثًا من الضأن وواحدة من المعز لكونه الأكثر من المائة الرابعة من غير اعتبار ما قبلها من الأوقاص ولو اعتبر ما قبلها لكان الضأن أكثر ولا يعتبر (و) يأخذ (في أربعين جاموسًا وعشرين بقرة) تبيعين (منهما) من كل صنف تبيع ولا يخالف هذا ما تقدم من أنه إنما يأخذ من الأقل إن كان نصابًا غير وقص لأن ذاك حيث لم تتقرر النصب وأما بعد تقررها فإنما ينظر لكل ما يجب فيه شيء واحد بانفراده فيؤخذ من الأكثر حيث اختلف عددًا وصنفًا ويخير حيث استوى عددًا واختلف صنفًا كما مر في المائة الرابعة في الغنم والمراد بتقرر النصب أن يستقر الخصاب في عدد لا يتغير فيه (ومن) أقرانه (هرب) من الزكاة (بإبدال ماشية) النصاب لتجارة أو قنية بنصاب من صنفها أو من غيره أو من عين نصابا (أخذ بزكاتها) أي المبدلة التي دفعها وأخذ بدلها لا بزكاة المأخوذ ولو كان أفضل إذ لم يجب فيه زكاة لعدم مرور حول عليه عنده (ولو) كان الإبدال (قبل) تمام (الحول) بقريب كقرب الخليطين كما يأتي والقرينة على تقييده بالقرب قوله (على الأرجح) فإن عزوه له يفيد القيد لكن للعالم بكلام ابن يونس فإن بعد الإبدال لم يكن بمجرده موجبًا للأخذ لعدم دلالته حينئذ على الهروب بل لا بد من قرينة وخرج بقولي ماشية النصاب عما لو كانت المبدلة دونه فلا زكاة فيها إن كان للقنية وأبدلها بنصاب فإن كانت للتجارة وأبدلها بنصاب أخذ بزكاتها بالأولى من غير الفار الآتي في قوله كمبدل ماشية تجارة الخ إذ هو مفهوم قوله هنا هرب فيعمم في قوله هنا ماشية أي لتجارة أو قنية ويفصل في مفهوم قولي نصاب بين القنية والتجارة بدليل كلامه الآتي ومثل هروبه بها ذبحها فرارًا بعد العام وقبل مجيء الساعي أو قبل العام بقرب حيث لا ساعي وقصد به الفرار وهبتها قبل العراب فالواجب بنتا لبون من كل صنف واحدة فإن لم يتساويا فإن كان الأقل نصابًا لبنت اللبون فكذلك كما إذا كان عنده ست وثلاثون من البخت وأربع وأربعون من العراب وإن كان الأقل دون ذلك أخذتا معًا من الأكثر وقد مثله ح بما إذا وجب عنده ثلاث حقائق وفيه نظر أيضًا إذ لا تجب ثلاث حقاق إلا بعد تقرر النصاب فيعتبر كل على حدة تأمله (ومن هرب بإبدال الخ) قول ز ومن أقر أنه هرب الخ تبع فيه ح وس ونقلاه عن أبي الحسن فأوهما أنه لا يعلم إلا بالإقرار وإن كلام ابن يونس المشار إليه بقوله على الأرجح ومقابله فيما إذا أقر وليس كذلك بل كلامهما في مجرد التهمة العاري على القرينة فضلًا عن الإقرار قاله طفى أما إن أقر بالهروب أو قامت عليه قرينة فإنه يعمل به مطلقًا ولو قبل الحول ببعد قاله أبو علي وقول ز بنصاب من صنفها أو من غيره أو من عين نصابًا الخ اعلم أنه لما كان عند تبين قصد الفرار إنما يؤخذ بزكاة المبدلة دون البدل لزم أن يشترط النصاب في الماشية المبدلة وقد يؤخذ الشرط من قول المصنف أخذ بزكاتها إذ لا زكاة لدون النصاب ولزم عدم اشتراطه في البدل وبعدم اشتراط كون البدل نصابًا صرح في ضيح وبه قرر خش فتقييد ز له بكونه نصابًا غير صحيح (على الأرجح) لو عبر بالفعل كان أولى لأن الترجيح لابن يونس من عند نفسه قاله طفى واستدل يقول ابن عرفة في شرط الفرار بكونه بعد الحول أو قوبه كالخليطين قولا ابن الكاتب والصقلي اهـ.
العام لمن يعتصرها منه ثم اعتصرها بعده لا إن لم يعتصرها منه بعده ولا هبتها قبله لمن لا يعتمر منه فتسقط حيث قبض قبل الحول لا بعده فإن هرب قبل الحول بإبدال عين بعرض قنية لا زكاة في عينه سقطت إجماعا كما في ح عن ابن رشد كما في تت وأولى فار (في) ماشية (راجعة) له ملكها في محرم فأقامت عنده أربعة أشهر مثلًا ثم باعها بعين أو نوعها أو مخالفها فأقامت عند المشتري أربعة أشهر ثم ردها عليه (بعيب أو) في راجعة للبائع بسبب (فلس) حصل للمشتري وكذا بفساد بالأولى لعدم انتقال الملك فيه للمشتري بخلاف الأولين فلا حاجة لأن يقال لو قال بكعب وحذف الفلس لدخل ودخلت الإقالة وسواء في الفساد اتفق عليه أو اختلف فيه ولم يفت فيبني في الثلاثة على حولها الأصلي ويزكي عند تمامه من يوم ملكها أو زكاها وكأنها لم تخرج عن ملكه بناء على أن رجوعها بما ذكر نقض للبيع من أصله وهو المشهور وقيل ابتداء بيع من الآن وعليه فيستقبل بها حولًا من يوم رجوعها له وبهذا سقط قول بعضهم انظر ما فائدة البناء مع أن الساعي لا يخرج مرتين في العام الواحد وفهم من قوله بنى إنها رجعت قبل تمام الحول فإن رجعت بعده زكاها حين الرجوع فإن زكاها المشتري عنده ثم ردها رجع على البائع بما أدى إن لم يكن دفع منها وكذا يقال فيما إذا أقامت عنده عامين أو أكثر حيث كان للمشتري ردها فإن لم يكن له ردها ليكون البيع فاسدًا فزكاتها عليه لأنها على ملكه من حين فوات الرد قاله عج ولما فرغ من ذكر الفار معبرًا عنه بهرب ذكر مفهومه مشبهًا له في البناء على حكم الأصل لا بقيد الرجوع بعيب أو فلس فقال (كمبدل ماشية تجارة) أي اشتريت لها وهي وفيه نظر بل الصواب ما عبر به المصنف لأن ابن يونس نقل عن عبد الحق مثل ما صوبه كما نقله عنه في ضيح وقول ابن الكاتب بعد الحول مراده قبل مجيء الساعي وقول ز فإن بعد الإبدال الخ صحيح لكن حيث لا إقرار خلاف ما قرر به أولًا وقول ز فلا زكاة فيها إن كانت للقنية وأبدلها الخ فيه أمر أن أحدهما أنه يوهم التفصيل في زكاة المبدلة التي هي دون نصاب وليس بصحيح إذ لا زكاة فيما دون النصاب بحال وإنما التفصيل المذكور في زكاة البدل إن كان نصابًا وسيأتي في كلام المصنف فكان الصواب لو أسقط هذا الكلام من قوله إن كانت للقنية إلى قوله بدليل كلامه الآتي لما فيه من الإيهام والتشويش الأمر الثاني أنه يقتضي أن يكون فارًا بإبدال ما دون النصاب وهو لا يعقل إذ لا يجب فيه شيء حتى يفر به (وبنى في راجعة) قول ز غير فار كما في تت وأولى فار الخ هو الصواب وعكس خش الأولوية وليس بصواب على أنه لا يحسن إدخال الفار هنا لأن الفار تلزمه الزكاة كما تقدم وإن لم ترجع له الماشية وإدخاله هنا يوهم تقييده بالرجوع وليس كذلك فما فعله تت أصوب وقول ز لدخل ودخلت الإقالة أي بناء على ما هو الراجح فيها من البناء خلاف ما يأتي وقول ز وعليه فيستقبل الخ هذا القول ليس بمنصوص خلافًا لظاهر ابن الحاجب وإنما خرجه ابن يونس كما في ضيح على القول بأنها ابتداء بيع وهذا في غير الإقالة أما هي فالاستقبال فيها منصوص لابن المواز كما يأتي وقول ز فإن لم يكن له ردها لكون البيع فاسدًا أي لما يأتي من أن طول الزمان في الحيوان مفيت في الفاسد (كمبدل ماشية تجارة) لما كان النظر
نصاب فأبدلها قبل جريان الزكاة فيها بل (وإن) كانت (دون نصاب) وأبدلها (بعين) نصاب فيبني على حول أصلها وهو النقد الذي اشتريت به لأن ماشية التجارة كسلعة من سلعها وهي إذا بيعت روعي فيها حول الأصل لتقدير الربح كامنًا فيها وهذا إن أبدلها قبل جريان الزكاة في عينها وإلا بنى على حول زكاة عينها لأن تزكية عينها أبطلت حول الأصل وقولي لا بقيد الرجوع أي فهذه لم يحصل فيها رجوع بعيب ونحوه ولا يصح أن يكون تشبيهًا فيما إذا رجعت إليه بعيب أو نحوه لأنه يقتضي أنه إذا أبدلها بمخالفها ورجعت إليه بعيب ونحوه أنه يستقبل ولبس كذلك إذ يبني في هذه أيضًا كما يفيده قوله وبنى في راجعة بعيب الخ (أو) أبدل ماشية (بنوعها) نصابًا كبخت بعراب وبقر بجاموس ومعز بضأن فيبني على حول المبدلة طلقًا سواء زكى عينها أم لا لا على حول أصلها الذي اشتريت به فقد ظهر لك أن في كلام المصنف إجمالًا لاختلاف كيفية بناء المبدل بعين وكيفية بناء المبدل بنوعها وما قلناه هو حاصل كلام الموضح قاله الشيخ سالم وبالغ في بنائه على حول الأصل بقوله (ولو) كان إبدالها بنوعها فقط (لاستهلاك) لمعينها بمجرد دعوى واضع يده عليها أو غصبها ودفع نوعها فيبني على حول الأصل وكذا تعييب شخص لها عيبًا بوجب خيار ربها في أخذ بدلها من نوعها وأخذه على أحد قولي ابن القاسم وقوله الآخر يستقبل بها كإبدالها بحين لاستهلاك فيستقبل اتفاقًا كما نقله طخ عن ابن الحاجب خلافًا لح والشيخ سالم من بنائه على حول الأصل في ذلك أيضًا إذ لا يعادل حكاية ابن الحاجب الاتفاق وكذا يستقبل بالبدل اتفاقًا مع قيام بينة على دعوى الهلاك ولما كانت ماشية القنية تخالف ماشية التجارة في اشتراط كون المبدل إذا أبدل بعين نصابًا كبدله أشار لذلك بقوله (كنصاب قنية) ماشية أبدله بنصاب يمين فإنها تزكى على حول من يوم ملك رقاب الماشية أو زكاها ومفهوم قوله كنصاب إنه إذا كان الذي للقنية دونه فإن أبدله بنصاب من نوعها بنى أيضًا وإن أبدله بدون نصاب أو بعين نصابًا لمستقبل به ففي مفهوم نصاب تفصيل ومفهوم قولي ماشية أنه لو كان نصاب عين ولو لقنية أبدله بعين فيبني أيضًا على حول الأصل فإن كانت العين دون نصاب أبدلها بعين فكذلك أيضًا إن كانت الأصلية للتجارة فإن كانت للقنية استقبل بالبدل كما سيقول كثمن مقتنى ثم أخرج من قوله وبنى مفهوم هنا إنما هو في زكاة البدل وأما المبدلة فلا زكاة فيها قطعًا لعدم قصد الفرار شرطوا هنا في البدل أن يكون نصابًا على عكس ما تقدم في الهارب إذ لا زكاة فيما دونه دون المبدلة لكونها غير مزكاة (ولو لاستهلاك) قول ز ولو كان إبدالها بنوعها فقط الخ تخصيصه المبالغة بالنوع فقط دون العين صواب وذلك لأن أخذ العين عن المستهلكة مساو لأخذها اختيارًا من غير المستهلكة في البناء عند ابن القاسم وعدمه عند أشهب فلم تنفرد صورة أخذ العين في الاستهلاك بخلاف حتى يشير له بلو بخلاف أخذ النوع في الاستهلاك ففيه لابن القاسم في المدونة قولان كما يأتي فهذا خلاف انفردت به صورة أخذ النوع في الاستهلاك فعليه يحمل كلامه ولهذا قال طخ قوله ولو لاستهلاك مبالغة في قوله أو نوعها أما لو أخذ عينا فهي كالمبادلة قال ابن الحاجب اتفاقًا اهـ.
نوعها فقال (لا) أن أبدل ماشية تجارة أو قنية بنوع (مخالفها) كإبل ببقر أو بغنم أو العكس فلا يبنى بل يستقبل بالبدل النصاب لا بدونه فإن رجعت الأصلية له بعيب ونحوه بنى على حولها الأصلي كما هو عموم قوله المار وبني في راجعة الخ فإنه شامل للمبدلة بمخالفها أيضًا وعطف على المخرج مشاركة في الاستقبال لكن بالنظر لقوله بعيب فقال (أو راجعة) لبائعها (بإقالة) قبض ثمنها أم لا فيستقبل عند ابن القاسم وتبعه ابن المواز بناء على أن الإقالة ابتداء بيع وقال مالك وأصحابه إلا ابن القاسم يبني على حولها الأول بناء على إنها نقض للبيع من أصله وبهذا القول اعترض ق المصنف وبما قررنا علم أن في المخرج الأول والثاني لفًّا ونشرًا مشوشًا ومثل الإقالة الهبة والصدقة والبيع (أو) أبدل (عينًا) نصابًا لكن قول ز بعد هذا كإبدالها بعين لاستهلاك فيستقبل اتفاقًا الخ باطل غير صحيح لأنه صرح في المدونة بالبناء في أخذ العين في الاستهلاك ومثله في الجواهر وابن الحاجب وغيرهم واستدلاله على ذلك بكلام ابن الحاجب غير صحيح لأن ابن الحاجب إنما ذكر ما تقدم عن طخ فنقل طخ عنه صواب لكن ز فهمه على غير وجهه ونص ابن الحاجب وأخذ العين كالمبادلة باتفاق اهـ. يعني أن أخذ العين عن المستهلكة كالمبادلة بالعين في غير الاستهلاك في أنه يبني على قول ابن القاسم لا على قول أشهب وأن الشيوخ اتفقوا على إجراء ذلك الخلاف في هذه هذا حاصل ما في ضيح تأمله على أن المصنف سيقول في عرض التجارة وبيع بعين وأن لاستهلاك وقد حصل في ضيح في مسألة أخذ النوع به الاستهلاك طريقين الأولى لابن أبي زيد وسحنون أن ابن القاسم اختلف قوله في ذلك سواء ذهبت العين أم لا وقال سحنون القول بالاستقبال أحسن الثانية لحمديس أن خلافه إنما هو في عيب يوجب الخيار في أخذ العين والقيمة فتارة جعل المأخوذ عوضًا عن القيمة فلا زكاة كمن أبدل عينًا بماشية وتارة جعله عوضًا عن العين فيبني كمن أبدل ماشية بماشية وأما لو ذهبت العين حتى لا تكون له إلا القيمة فلا يختلف قوله إنه لا زكاة فيها وهذه طريقة ابن رشد وعليها اقتصر ق وهي طريقة عبد الحق أيضًا وزاد هذا إذا ثبت الاستهلاك ببينة وإلا زكي الغنم التي أخذ لأنه يتهم أن يكون إنما باع غنمًا بغنم اهـ. نقله في ضيح وابن عرفة فتبين أن المصنف أطلق على طريقة أبي محمَّد وسحنون ورجح تبعًا لابن الحاجب القول بالبناء مع أن القول بالاستقبال هو مختار سحنون ولذا تعقب في ضيح على ابن الحاجب بأنه لم يفصل بتفصيل حمديس وابن رشد ولا اقتصر على مختار سحنون ولا أتى يقول ابن القاسم معًا انظر طفى وبذلك تعلم ما في كلام ز والله أعلم (أو راجعة بإقالة) قول ز وبهذا القول اعترض ق المصنف الخ قال طفى إذا تأملت كلام ابن رشد الذي في ق وجدت اعتراضه على المصنف غير صحيح لأن قول مالك وأصحابه إنما هو فيما إذا أخذ منه الماشية في الثمن أو اشتراها منه بعد قبضه لا في الإقالة ولم يحك ابن رشد في الإقالة إلا الاستقبال وقد نقل عج اعتراضه وسلمه وجعل مسألة أخذ الماشية في الثمن هي مسألة الإقالة قال طفى وهو تهافت وإفساد لكلام الأئمة ثم ذكر كلام ابن رشد الذي في ق ثم
أقامت عنده بعض حول (بماشية) نصابًا مشتراة بالعين فإنه يستقبل بها عند ابن القاسم ولا يبني على حول العين وسواء عنده كانت العين ليست عوضًا عن شيء أو ثمن ماشية ثم اشترى بها تلك الماشية النصاب من غيره مشترى ماشيته أو منه عند مالك وأصحابه في جميع هذه الصور إلا الأخيرة فإنه عندهم يبني على حول الأصل قاله ابن رشد وتقدم ذلك في قوله كمبدل ماشية تجارة ومسألة المصنف هذه عكس قوله كنصاب قنية وإنما استقبل فيها لانتقاله إلى ما هو أقوى إذ زكاة الماشية لا يسقطها الدين فلم يتهم فناسب الاستقبال وإذا أبدل نصاب القنية بنصاب عين انتقل إلى ما هو أضعف فيتهم فناسب البناء ولما تكلم على المبادلة شرع في زكاة الخلطة وأفردها بالذكر لأنها تشارك زكاة الانفراد في بعض شروطها وتخالفها في بعضها ابن عرفة هي اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر قال وقد ألم ابن عرفة بما ذكر وزيادة فقال ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها أو أقل بعد قبض الثمن أو قبله ففي بنائه واستقباله ثالثها إن اشترى ممن باعها منه الأول للباجي عن رواية الأخوين والثاني لأشهب مع ابن القاسم والثالث لابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه اهـ. قلت إذا تأملت كلام ابن رشد وابن عرفة وجدت اعتراض ق صوابًا وتهويل طفى هو التهافت لأن كلام ابن رشد صريح في أن الإقالة والشراء من المشتري سواء في الحكم وأنهما محل البناء عند مالك وأصحابه ولأن مالكًا وأصحابه إذا كانوا يقولون بالبناء فيما إذا اشترى من المشتري ماشية أخرى من صنفها بعد قبض الثمن أو قبله فلان يقولوا البناء فيما إذا أقاله في الأولى من باب أولى وكلام ابن عرفة يدل على ذلك لأنه قال ثالثها إن اشتراها ممن باعها منه ومقابله في التفصيل أن اشترى من غيره كما هو مصرح به في كلام ابن رشد الآتي لا أن أقاله فيها وهو ظاهر الحاصل أن الإقالة إن كانت بيعًا فهي مسألة ما إذا اشترى منه وإن كانت حل بيع فهي أولى منها بالبناء تأمله والله الموفق وكلام ابن رشد مذكور في رسم الوصايا من سماع القرينين ونص السماع وسألته عمن كان له خمس ذود ستة أشهر فباع منها ثلاث ذود فأقام بذلك شهرين ثم ابتاع ثلاث ذود مكانها فجاء الساعي وعنده خمس ذود أترى عليه الصدقة فقال لا أرى فيها زكاة قال ابن رشد لم يقل في المسألة أنه اشترى الثلاث ذود بالثمن الذي باع به الثلاث ذود الأولى فإذا لم يشترها به فلا اختلاف أنه يستقبل بالجميع حولًا وإنما يختلف إذا اشترى الثانية بثمن الأولى أخذها عوضًا من ثمنها على ثلاثة أقوال أحدها إنها فائدة في الوجهين جميعًا وهو مذهب ابن القاسم قال ابن المواز وكذلك لو باعها ثم استقال منها لكانت فائدة لأن الإقالة بيع حادث والثاني أنه يزكي الثانية على حول الأولى في الوجهين وهو قول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز والثالث أنه يزكي الثانية على حول الأولى إذا أخذها من الذي باع منه بالثمن ويستقبل بها حولًا إذا اشترى بالثمن من غيره وهذا القول ظاهر ما حكاه ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف وابن وهب وعن أصحاب مالك إلا ابن القاسم اهـ. منه بلفظه وقول ز وتقدم ذلك في قوله كمبدل الماشية الخ لم يتقدم له هناك شيء من هذا وقول ز في تعريف ابن عرفة فيما يوجب تزكيتهما الخ اعتراضه ابن عاشر في بعض طرره
فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال (وخلطاء الماشية) اثنان فأكثر (كمالك) واحد (فيما وجب) واعترض قول ابن عرفة اجتماع الخ بأن مفاده أن المجتمع نصابان ولا يفيد أن لكل واحد نصابًا لصدقه على أن لواحد نصابًا ونصفًا وللآخر نصف نصاب مع أنه لا بد أن يكون لكل واحد نصاب كما يأتي للمصنف قاله عج وقد يقال فيما يوجب الخ ظرف لقوله اجتماع فهو قيد فيه وما أورد عليه لم يوجب وقوله نوع زائد على شروط المصنف فالصنفية كالضأنين لا تشترط والجنسية كإبل وبقر لا خلطة فيها ثم إن كانا من صنف واحد صح كون الفحل أحد الثالثة الآتية وإلا فلا إذ فحل الضأن لا يضرب في إناث المعز ثم قوله اجتماع نصابي يفيد أنه إن كان المجتمع نصابًا فقط لهما وعند كل ما يوفي لا تكون خلطة مع أنها خلطة عند سند وغيره والجواب عنه أن كلامه في حقيقتها وما لسند وغيره في بيان حكم الزكاة من حيث هي على إنه يأتي عن التوضيح ترجيح أنه لا بد من الاجتماع كما هو ظاهر تعبير ابن عرفة ثم بين ما وجب لإخراج الضمان والنفقة فإن كلًّا لا يضمن ماشية الآخر وينفق كل على ماشية نفسه ولإخراج الغلة فلا خلطة فيها فقال (من قدر) كثلاثة لكل أربعون عليهم واحدة على كل ثلثها (وسن) كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل عليهما جذعة وكان على كل لو لم توجد الخلطة بنت لبون (وصنف) كاثنين لواحد ثمانون معزًا ولآخر أربعون ضأنًا عليهما جذعة معز على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلث كما أفادت في هذه المثل تخفيفًا قد تفيد تثقيلًا كاثنين لكل واحد مائة وشاة عليهما ثلاث شياه وقد لا تفيد شيئًا كاثنين لكل واحد مائة شاة قال ح وشرط الخلطة أن لا يقصد بها الفرار من تكثير الواجب إلى تقليله فإن قصدا ذلك فلا أثر لها ويؤاخذان بما كانا عليه اهـ. ثم إن أقرا بقصد الفرار أو قامت عليه قرينة أخذ بما كانا عليه ولا حاجة لاعتبار قرب زمنها فإن لم يقرأ به ولا قامت عليه قرينة لم يتعرض لهما إن كانا صالحين وإلا استدل عليه بقرب الزمن على المشهور وفي حدة بشهرين أو شهر أو دونه خلاف قال د بما حاصله أن في هذا التعريف دورًا لأن قوله يوجب الخ وهو حكم الخلطة وأثرها فالحكم به يتوقف على تصورها وأخذه في التعريف دور (وخلطاء الماشية كمالك فيما وجب) قول ز وقوله نوع زائد على شرط المصنف أي هو شرط لا بد منه ولم يذكره المصنف والجواب أنه يؤخذ من قوله كمالك فيما وجب لأن الإبل والبقر لا تجمع في الزكاة ولو جمعهما ملك فكيف بالخلطة وقول ز والجواب عنه الخ هذا الجواب يقتضي أن صورة سند ليست خلطة وإنما لها حكمها وليس كذلك بل هي خلطة حقيقة كما يدل عليه كلامهم ولذا قال طفى النصوص متضافرة على عدم اشتراط اجتماع النصابين خلافًا لتعريف ابن عرفة ثم قال وقد وقع للمصنف في ضيح اشتراط اجتماع النصابين كما قال ابن عرفة ورد على ابن عبد السلام عدم اشتراط ذلك والصواب مع ابن عبد السلام فلا تغتر برده اهـ.
فلو عدمت القرينة والزمان الدالان على الفرار وأشكل الأمر فمذهب المدونة وعدم توجه اليمين مطلقًا أي اتهما أم لا قاله ابن عبد السلام انظر التوضيح اهـ. لكن التوضيح بحث في كلام ابن عبد السلام كما في عج وذكر أن الأقسام ثلاثة فلصالحان يصدقان ومستورًا لحال يصدقان بيمين حيث اتهما فإن لم يحلفا أخذا بما كانا عليه قبل الثالث معلومان بذلك وظهر فسقهما فيؤخذان بما كانا عليه قبل ولو حلف قاله عبد الوهاب وللخلطة ستة شروط أشار لا ولها بقوله (إن نويت) الخلطة المفهومة من خلطاء الماشية من كل لأنه أمر جعله الشارع مغير للحكم فلا بد في النقل إلى حكم آخر من النية كالاقتداء في الصلاة فمعنى نويت من كل منها كما مر لا أن نواها أحدهما فقط ولعل المصنف أشار بهذا أيضًا إلى الشرط الذي في ح لأن المراد نية شرعية موجبة لتزكية المالين على ملك واحد وإنما يكون ذلك إذا لم ينويا بها الفرار وبهذا يجاب عما يقال لم ترك المصنف الشرط المدلول عليه بنص خبر لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وذكر ما لم يرد به نص صريح ولثانيها وثالثها بقوله (وكل حر مسلم) فإن فقدت الحرية والإسلام من أحد ما ولا عبرة بخلطتهما ويزكى محصل الشرط كالانفراد ولو سيدًا خالط عبده فإن كانت حصة السيد والعبد نصابًا فلا زكاة على واحد منهما كأجنبين وكذا إن كانت حصة العبد نصابًا وحصة سيده دونه وبالعكس زكى السيد فقط ولرابعها بقوله (ملك) كل (نصابًا) ولو لم بخالطا بجميعه ولذا عبر بملك دون خالط فإذا كان لأحدهما في الخلطة دون نصاب وله مال مفرد يكمله ضم إلى مال الخلطة على وقول ز قال ح وشرط الخلطة الخ الظاهر أن هذا الشرط هو مراد المصنف بقوله إن نويت كما يأتي وبه شرحه ق فلا يكون زائدًا على المصنف وقول ز وفي حده بشهرين أو شهر أو دونه خلاف الخ هكذا قال ابن الحاجب وظاهره أنه خلاف في قدر الزمن الذي يستدل به على قصد الفرار واعترضه في ضيح بأن الذي تدل عليه النقول أن هذا خلاف في القدر الذي لا يكونان خليطين بأقل منه فيستدل على قصد الفرار بما دونه لا به انظره وقول ز لكن ضيح بحث في كلام ابن عبد السلام الخ نص ضيح قال ابن عبد السلام ومذهب المدونة في الزكاة عدم توجهها أي اليمين وظاهرها مطلقًا لقولها في الزكاة الأول ومن قدم بتجارة فقال هذا الذي معي قراض أو بضاعة أو على دين أو لم يحل على ما عندي الحول صدق ولم يحلف ولا شك أن باب الخلطة من هذا خليل وقد يقال إنما قال مالك هذا في زكاة العين الموكولة إلى أمانة ربها ولا يلزم منه موافقة الماشية لذلك لأنها أشد اهـ. وبمثله اعترضه ابن عرفة أيضًا قلت لو استدل ابن عبد السلام على ما قال يقول المدونة ومن نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي منذ شهرين صدق ما لم يظهر كذبه قال مالك ولا يحلف وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة اهـ. لسقط بحثهما معه فتأمله ونقل ح عند قوله وخرج الساعي عن ابن رشد أن بعضهم تأول كلام المدونة هذا على غير المتهم وأن المتهم يحلف وقول ز وذكر أن الأقسام ثلاثة الخ
المشهور وزكى الجميع والبناء في (بحول) للمجاوزة وهو الخامس أي ملكًا مجاوزًا للحول أو بمعنى مع متعلق بملك أي لا بد أن يمر حول مصاحب لملك كل ويحسب من يوم الملك أو الزكاة فلو حال على ماشية أحدهما دون الآخر لم تؤثر الخلطة ولا يشترط مرور الحول عليهما مختلطين بل يكفي اختلاطهما أو له أو أثناءه فالحول ظرف للملك كما أفاده المصنف بالباء لا للاجتماع وقول ح يعني أن يتفقا في الحول فيه نظر إذ يوهم أو يقتضي أنه إذا حال الحول على مال أحدهما ثم حال على مال الآخر ولم يأت الساعي إلا بعد مرور الحول الثاني إنهما لا يكونان خليطين وليس كذلك ولو قال يعني أن يمر على كل حول المسلم من هذا ووافق ما نقله عن ابن رشد وما مر من أنه لا يشترط مخالطة كل بنصاب نحوه للشيخ سالم وهو خلاف مفاد التوضيح وخلاف ظاهر تعريف ابن عرفة المتقدم ولسادسها بقوله (واجتمعا) أي المالكان أو الخليطان وفي الحقيقة المجتمع في الخامسة أو أكثرها إنما هو الماشيتان ولا يدفعه قوله بإذنهما لعوده على ما يصلح له من مالك الغنمين وكذا قوله (بملك) للرقبة (أو منفعة) بإجارة أو إعارة أو إباحة للناس كماء نهر ومراح ومبيت بأرض موات أو بإعارة ولو لفحل يضرب في جميعها أو لمنفعة راع تبرع بها لهما (في الأكثر) وهو ثلاثة فأكثر (من) خمسة أشياء (مراح) بضم الميم على الأشهر وتفتح وهو موضع اجتماع الماشية بقائلة اتحدا وتعدد واحتاجت له ولا يفسر بموضع اجتماعها للمبيت وإن أطلق عليه أيضًا لغة لذكر المصنف له بعد (وماء) مباح للناس كما مر أو ملك لهما أو لأحدهما ولا يمنع ماشية الآخر منه (ومبيت) واحد أو متعدد احتاجت له (وراع) واحد لجميعها أو لكل ماشية راع وتعاونًا عند ابن القاسم وابن حبيب وإن لم تحتج لهما على المعتمد خلافًا للباجي (بإذنهما) للراعي وإن تعدد فإن اجتمعت رعاة مواش بغير إذن أربابها لم يصح عده من الأكثر (وفحل) لماشية صنف واحد كضأن أو معز حيث اعتبر أحد الثلاثة إذ لا يضرب فحل شأن في إناث معز كما مر فإن اعتبرت الثلاثة من غيره جاز كونهما من صنفين كضأن ومعز وجاموس وبقر فاشتراط يوهم أن هذا كلام ضيح وليس هذا الكلام فيه وإن كان معناه مأخوذًا مما قدمه عنه وإنما ذكر هذا الكلام في الذخيرة ونقله ح عند قوله وخرج الساعي فيتعين أن قوله وذكر أي عج (بحول) قول ز يوهم أو يقتضي الخ فيه نظر بل لا يقتضي شيئًا من ذلك لأن الحول في الحقيقة هو مجيء الساعي وقد اتفقا فيه في هذه الصورة وعبارة ح هذه مثل عبارة الجواهر كما نقله طفى (من مراح) قول ز اتحد أو تعدد واحتاجت له الخ صحيح هكذا نقله ق عن ابن بشير في المراح والمبيت وقول ز وإن لم يحتج لهما على المعتمد خلافًا للباجي الخ ما للباجي من اشتراط الاحتياج في تعدد الراعي هو الذي صححه في ضيح وجعله تقييدًا ولم يذكر ق غيره لكن اعترض ابن عرفة كلام الباجي بأنه خلاف ظاهر نقل الشيخ عن ابن حبيب وابن القاسم الاكتفاء بالتعاون في تعدد الراعي أي كثرت الغنم أو قلت فهذا مستند ز في
كونها من صنف دائمًا فاسد (برفق) راجع للجميع كما بيناه ولما فرغ من شروطها بين كيفية مراجعة أحدهما للآخر عند أخذ الساعي من أحدهما وهو من ثمرات الخلطة معبرًا عنه بشريك مجازًا إذ الخلطة كما قال ابن يونس لا ملك رقبة فيها لهما وغنم كل متميزة والشركة ملك الرقبة بين كل من غير تمييز وإن كان حكم الشركاء كالخلطاء فيزكون زكاة الخلطة كما في د عن ابن يونس نفسه وذكر عن المدونة أن الشركة تكون في غير الماشية أيضًا ففيها والشركاء في كل حب يزكى أو تمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ماشية ليس على من تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة زكاة اهـ. فقال (و) إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين جميع ما عليهما أو أزيد مما عليه (راجع المأخوذ منه شريكه) أي يرجع على خليطه (بنسبة عدديهما) أي قضت قيمة ما أخذ على عدد ما أخذ منه ورجع المأخوذ منه على الآخر بما عليه من القيمة إن لم ينفرد أحدهما بوقص كتسع إبل لأحدهما وللآخر ست فعليهما ثلاث شياه تقسم على خمسة عشر فتجعل خمسة أخماس يخرج لكل ثلاثة إبل خمس فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة وعلى صاحب الستة خمساها بل (ولو انفرد وقص لأحدهما) كتسع له ولآخر خمس فإن أخذ الساعي الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحبه بخمسة أسباع شاة أو من صاحب الخمسة رجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة الشاتين وهو شاة وسبعان أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على صاحبه بسبعين على المعتمد كما يفيده تت خلافًا للشارح والبساطي وبالغ لو لرد القول بأنه إذا انفرد وقص لأحدهما خلاف الباجي والله أعلم (برفق) أي بقصد الترافق والتعاون في جميع ما تقدم لا بقصد الفرار من الزكاة ففي هذا أيضًا إشارة إلى الشرط المتقدم عن ح (وراجع المأخوذ منه شريكه) لو قال ورجع المأخوذ منه على صاحبه كان أولى إذ المفاعلة ليست على بابها من الجانبين (بنسبة عدديهما) أي بنسبة عدد كل منهما لمجموع العددين (ولو انفرد وقص لأحدهما) ظاهره أنه مهما كان الوقص من الجانبين يتفق على الرجوع بالنسبة ولو كان غير مؤثر ومثله في ضيح اغترارًا بظاهر ابن الحاجب وليس كذلك بل إذا كان الوقص من الجانبين غيره مؤثر كثمانية وستة فهو من محل الخلاف أيضًا كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم ونص ابن ناجي إذا كان وقص فهو على وجهين أحدهما أن يكون الوقص لكل واحد منهما كحالة الانفراد ويتلفق منهما نصاب كصاحبي تسع وست فهذا الوجه لا خلاف فيه في التراجع فيكون على صاحب التسع شاة وأربعة أخماس وعلى الآخر شاة وخمس والوجه الثاني أن يكون الوقص من جهة واحدة أو من الجهتين ولا يبلغ نصابًا كالخليطين لأحدهما تسع وللآخر خمس فكان مالك يقول على كل واحد منهما شاة ثم رجع إلى أن على صاحب التسع شاة وسبعين وعلى الآخر خمسة أسباع والقولان في المدونة والأخير منهما هو المشهور اهـ. قال طفى فلو قال المصنف ولو بوقص غير مؤثر كما قال ابن عرفة لأجاد اهـ. وقول ز خلافًا للشارح أي لأن الشارح قال لأن صاحب الخمسة يرجع على صاحبه بأربعة
فعلى كل شاة والتراجع يكون (في القيمة) يوم الأخذ عند ابن القاسم وقال أشهب يوم الوفاء وشبه في التراجع بنسبة العددين في القيمة قوله (كتأول الساعي الأخذ) الشاة (من نصاب) فقط (لهما أو لأحدهما) نصاب كمائة شاة (وزاد) المأخوذ على شاة (للخلطة) من له خمسة وعشرون فقط فأخذ شاتين فيتراجعان في الشاتين على صاحب المائة أربعة أخماسهما وعلى الآخر خمسهما لأن أخذه بالتأويل يشبه حكم الحاكم في مسائل الخلاف فلا ينقض ومفهوم زاد أنه إن لم يزد لها فلا تراجع كأن يكون لأحدهما سبعون من الغنم وللآخر ثلاثون فأخذه زائدًا عن شاة محض ظلم وغصب وما مر في كيفية التراجع هو قول محمَّد وسحنون وقيل على صاحب المائة شاة وتقسم الثانية على مائة وخمسة وعشرين وهو مذهب ابن عبد الحكم (لا) إن كان أخذه في جميع ذلك (غصبًا) أو جهلًا كما يفيده مفهوم كتأول (أو لم يكمل) من المجتمع (لهما) معًا (نصاب) وأخذ من أحدهما فلا تراجع وهذا يغني عنه ما قبله فهو إيضاح (وذو ثمانين) من الغنم (خالط بنصفيها) أي بكل أربعين منها (ذوي) بفتح الواو (ثمانين) لكل منهما أربعون ليس بينهما خلطة ولو قال ذوي أربعين لكان أوضح لاقتضاء كلامه أن كل واحد بيده ثمانون على حد ذوي عدل منكم أي كل متصف بالعدالة لا بنصفها فقط مع أن المراد هنا لكل واحد أربعون واتكل على ظهوره بدليل قوله الآتي وعلى غيره نصف (أو) خالط (بنصف فقط) من الثمانين وهو أربعون (ذا أربعين) وأبقى الأربعين بيده ببلد واحد أو بلدين وأجاب عن المسألتين بجواب واحد وهو قوله (كالخليط الواحد) لأن خليط الخليط خليط على المشهور ثم أوضح الجواب في الأولى لقوة الخلاف فيها بقوله (عليه شاة وعلى غيره نصف) وجواب الثانية محذوف وهو على صاحب الثمانين ثلثاها على صاحب الأربعين ثلثها وأحسن منه أن في كلامه حذف الواو وما عطفت بدليل قوله كالخليط الواحد تقديره عليه شاة وثلثاها أي شاة في الأولى وثلثاها في الثانية وقوله وعلى غير نصف أي نصف ما وجب على أسباع وهو غير صحيح (بالقيمة) قول ز وقال أشهب يوم الوفاء الخ خلاف أشهب هذا إنما هو إذا وقع الرجوع بالجزء أما إن كان الرجوع بالشاة الكاملة فأشهب لا يقول يرجع بالقيمة بل بمثلها بناء على أن المرجوع عليه كالمتسلف وقال ابن القاسم بالقيمة كالجزء بناء على أنه كالمستهلك ونص ابن عرفة وفي الرجوع بمثل المأخوذ إن كان شاة أو قيمته نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم قال بناء على أنه سلف أو استهلاك قال وإن كان جزءًا ففيمته اتفاقًا منهما وفي كون القيمة يوم الأخذ أو القضاء نقلا الباجي عن ابن القاسم وتخريج الشيخ على أشهب اهـ. (عليه شاة وعلى غيره نصف) الذي اقتصر عليه المصنف في الصورة الأولى عزاه ابن شاس لابن القاسم وأشهب قال في ضيح قال ابن بزيزة وهو أصح الأقوال والذي في العتبية وقال ابن رشد أن الجاري على ما في المدونة هو أن يزكي مال الوسط مضافًا لمجموع الطرفين فيجب فيه شاة ويزكي مال كل طرف مضافًا لمجموع الوسط فقط فالواجب في كل طرف ثلث والمجموع شاة وثلثان فليس خليط الخليط خليطًا على هذا انظر كلام العتبية وابن
صاحب الثمانين وهو نصف شاة في الأولى وثلث في الثانية ولا يأخذ الساعي عن أربعين صاحب الثمانين التي لم يخالط بها في المسألة الثانية حيث كانت ببلد الخلطة أو بغيرها وساعيهما واحد لأن ربها يقول له هي بقية مالي من الثمانين التي خالطت بنصفها ذا أربعين وأنا لو خالطت بجميعها ذا أربعين لم يكن لك في مجموع المائة والعشرين إلا شاة ولذا جعل عليه في المشهور ثلثا شاة كما مر نظرًا إلى الأربعين التي لم يخالط بها وأما في الضعيف الذي هو ظاهر المصنف من غير تأويل فراعي الأربعين المختلطة مع أربعين خليطه فأوجب عليه نصف شاة ثم يقول الساعي له عليك نصف شاة أخرى في أربعينك التي لم تخالط بها فيأخذ منه أيضًا نصف شاة فإن كانت بغير بلد الخلطة وساعيهما مختلف فهل يقبل قول ربها أنها بقية ماله الذي خالط به فلا يأخذ منه شيئًا أولًا فيأخذ منه شاة وعليه فهل يختص بغرمها ولا تراجع بينه وبين خليطه في الأربعين الأخرى أو يتراجعان انظره وأما قوله (بالقيمة) فيحتمل أن يريد به أن تراجع الخلطاء فيما بينهم يكون بالقيمة وهي على هذا مكررة مع قوله قبل في القيمة ويحتمل أن الساعي إذا وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة وعليه ابن الحاجب انظر نصه في الشيخ سالم وعلى هذا الثاني فالباء زائدة وهو مشكل إذ من ثمرات كونهما كمالك واحد أن يأخذ ما وجب من مجموع المالين كأنهما مال واحد فدعوى التكرار لدفع إيهام أن لهذه المسألة حكمًا آخر أولى إلا أن يقال قد يجب جزء شاة زيادة عن اثنين أو أكثر على ما لابن الجاجب وإن خالف ما مر لتعيين المصنف واعلم أن المسألة الثانية ليس فيها إلا خليط واحد بخلاف الأولى إذ كل واحد من ذوي الأربعين خليط للآخر لكونه خليط خليطه الذي هو ذو الثمانين وانظر بسط ذلك أن شئت في عج (وخرج الساعي) لجباية الزكاة كل عام خصب بل (ولو بجدب) بدال مهملة ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة لأن الضيق على الفقراء رشد في ق (بالقيمة) قال طفى لعل المصنف رحمه الله أراد ما قاله ابن عبد السلام في القول الذي اقتصر عليه المصنف في المسألة الأولى أن الواجب على كل من الطرفين القيمة وعلى الوسط شاة وارتضاه في ضيح واستظهره واعترضه ابن إدريس الزواوي قائلًا هذا غلط فاحش إذ لو كان الأمر كما قال لما كان تراجع بين الخلطاء لأن من وجبت عليه شاة دفعها ومن وجب عليه جزء دفع قيمته فلا تراجع وهو مخالف للحديث والقواعد اهـ. بمعناه فكلامه في ضيح يدل على ما أراده هنا وإن كان غير صحيح وهو الاحتمال الثاني عمد ز وأما الاحتمال الأولى فتنبو عنه عبارة المصنف لأن كلامه فيما يجب على كل لا في التراجع وقول ز إلا أن يقال قد يجب الخ هذا في نفسه صحيح كما في نقل ق عن العتبية في المسألة الأولى لكن لا يقبله كلام المصنف إلا أن حمل كلامه أولًا في المسألة الثانية على ظاهره من أن الواجب فيها شاة ونصف وقد تقدم أنه ضعيف لمخالفة مذهب المدونة (وخرج الساعي ولو بجدب) ابن الحاجب وفي أخذهم سنة الجدب قولان ضيح المشهور الأخذ والقول الآخر يحتمل وجهين التأخير لعام الخصب وهو قول مالك في الموازية وسقوطها بالكلية وحكاه ابن رشد اهـ.
أشد فيحصل لهم ما يستغنون به ويخرج (طلوع الثريا بالفجر) وهو أول فصل الصيف ونفقته عليه لأنه أجبر كما في تت والظاهر أن أصل خروجه واجب لأنه وسيلة إلى واجب ولا ينافيه قول المدونة سنة السعاة أن يخرجوا أول الصيف عند اجتماع أرباب المواشي بمواشيهم على المياه للتخفيف عليهم وعلى السعاة لأنه قد يحتاج أحد إلى سن فيعسر عليه تحصيله عند الافتراق اهـ. لأن معناها طريقتهم وكونه في الوقت المذكور يحتمل أنه واجب يمتنع المتقدم عليه والتأخر عنه ويحتمل أنه سنة ويفيده تعليل المدونة بالتخفيف على أهل المواشي وعلى السعاة أي وإن كان الأصل إناطة الأحكام بالسنين القمرية وبه قال الشافعي هنا واختاره ابن عبد السلام فقال الظاهر أنه يطلب خروجهم في المحرم في أي فصل ويلزم أهل المذهب سقوط زكاة عام في نحو ثلاثين عامًا ابن عرفة يرد بأن البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري واللازم فيمن بلغت أحواله الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولًا كونه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه لا سقوطه اهـ. وفيه نظر بل الظاهر أن مالكًا اغتفر سقوط العام الزائد لمصلحة الفريقين قال في التوضيح علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية وإن كان يؤدي إلى إسقاط سنة في نحو ثلاثين لما في ذلك من المصلحة العامة أي لأن الماشية كما في الذخيرة تكتفي في زمن الشتاء بالحشيش عن الماء فإذا أقبل الصيف اجتمعت عند المياه فلا يتكلف السعاة كثرة الحركة ولأنه عمل أهل المدينة وقال بعض الظاهر خلاف ما ذكره ابن عرفة وإلا لم يظهر لكون الساعي شرط وجوب فائدة انظر تمامه في الشيخ سالم (وهو) أي مجيء الساعي وقول ز والظاهر أن أصل خروجه واجب الخ صرح ابن رشد في رسم خلف من سماع ابن القاسم بالوجوب لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] الآية وأنه لا يلزم ربها أن يسوق صدقته إلى الساعي قال إلا أن يبعد عن محل اجتماع الناس على المياه فيلزمه أن يسوقها إليه اهـ. وهذا الوجوب ظاهر إن كان ساع وأما إحداث الإمام ساعيًا وتوليته فقد قيل إنه واجب أيضًا وفيه نظر وقول ز لأن معناه طريقتهم الخ قد يقال لا يحتاج لهذا التأويل لأن السنة في المدونة منصبة على كون الخروج في الوقت المذكور وقد صرح ابن شاس بكونه في الوقت المذكور سنة وقول ز وفيه نظر بل الظاهر الخ تنظيره في كلام ابن عرفة صواب وذلك لأن قول ابن عرفة كل على حوله القمري ينافي ما تظاهرت عليه نصوص الأئمة من أن مجيء الساعي هو الحول ولا عبرة بمرور الحول قبله وأيضًا لو كان كل على حوله لكان الوجوب قبل مجيئه وذلك ينفي كونه شرط وجوب انظر طفى فقد نقل تبعًا لح نصوصًا على ذلك ثم قال وقول ابن عرفة يوفيه في العام الزائد فيه نظر إذ لم يرد عن الصحابة ولا من بعدهم ولم يذكر ذلك أحد من أهل المذهب فيما علمت وقد صرح القرافي في ذخيرته بسقوط تلك السنة الزائدة وجزم به في ضيح وقال ابن فرحون يكفي في الاتباع عمل الصحابة ومن بعدهم وقول ز وقال بعض الخ
فالضمير عائد على غير مذكور أو على خروج المفهوم من خرج ولا يعود على الساعي لأنه اسم ذات وهو لا يكون شرط وإنما الذي يكون شرطًا اسم المعنى أو العرض مثلًا (شرط وجوب) للزكاة كالنصاب (إن كان) هناك سعاة (وبلغ) أي وصل إلى أرباب المواشي زاد غير واحد ممن تكلم على هذا المحل وعد وأخذ وفيه ثلاثة أمور وهي أنه يقتضي أن أخذها أخذ لها قبل وجوبها لعدم إمكان المشروط قبل وجود شرطه وأنه إذا مات المالك بعد بلوغه وقبل عده أو بعده وقبل أخذه يستقبل الوارث مع أنه إنما يستقبل كما يأتي بموته قبل تمام العام أو بعده وقبل بلوغ الساعي وأنه إذا نقصت ولو بذبح فرارًا قبل الأخذ لا تحسب على ربها وليس كذلك إذ ما تلفه أوضاع بتفريطه بعد تمام العام وقبل مجيء الساعي بقصد الفرار يؤخذ به معاملة بنقيض قصده باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام بخلاف ما تلف أوضاع بغير صنعه ولو بعد بلوغ الساعي وعده فلا زكاة فيه باتفاقهما وكذا اتفقا على عدم الزكاة فيما تلف أوضاع بغير بصنعه بغير قصد فرار بعد العام وقبل بلوغ الساعي فإن كان بعده وقبل أخذه فاختلفا فابن عبد السلام لا زكاة وابن عرفة تجب والجواب عن الأول بأن الأخذ شرط لتحقق الوجوب لا للوجوب فيه بعد وكذا الجواب بأن الداخل في شرط الوجوب اتصال الأخذ بالعد والأخذ خارج عن مفهوم شرط الوجوب فإنه بعيد أيضًا والأولى أو الحق في الجواب أن يقال قوله إن كان وبلغ شرط في وجوبها وجوبًا موسعًا ووقته من بلوغه إلى أخذه ثم قد يطرأ على هذا الوجوب أثناء وقته ما يسقطه كتلف شيء منها بغير صنع ربها وقد يطرأ ما لا يسقطه كتلفه بصنعه ونظير ذلك في الصلاة قد يطرأ أثناء وقت الظهر ما يسقطها كحيض ومالا كنوم وحينئذ فلا يرد شيء مما أمر إذ يكون الأخذ غير داخل في شرط الوجوب قطعًا أي دائمًا ويكون قوله وقبله أي قبل الوجوب الذي هو بلوغ الساعي ومفهوم قوله إن كان وبلغ أنه إن لم يكن وجبت بمرور الحول اتفاقًا وكذا أن كان ولم يمكنه بلوغه فإن أمكن ولم يبلغ لم تجب بمروره لكن إن أخرجها أجزأت فالشرطان في غير المتخلف بدليل قوله الآتي فإن تخلف الخ ويأتي له تتمة وفرع على الشرطية أمورًا فقال (و) وإذا مات رب الماشية (قبله) أي قبل بلوغ الساعي ولو بعد مرور الحول (يستقبل الوارث) إن لم يكن عنده نصاب وإلا ضم ما يعني بالبعض ح وهو صواب (إن كان وبلغ) لو قال المصنف وبلوغه شرط وجوب إن كان ويحذف وبلغ لكان أولى وقول ز أخذ لها قبل وجوبها أي لأنه جعل الأخذ شرط وجوب فلا تجب إلا بعد الأخذ فيكون الأخذ وقع قبل الوجوب وقول ز وأنه إذا نقصت ولو بذبح فرارًا الخ فيه نظر بل هذا لا يرد عليه لما تقدم من أن قصد الفرار بإبدال أو ذبح أو غيرهما ولو قبل الحول يوجب أخذه بالزكاة كما ذكره عقب هذا وقول ز فابن عبد السلام لا زكاة الخ انظر في طفى رد ما لابن عبد السلام وضيح والمذهب ما لابن عرفة وقول ز والحق في الجواب أن يقال الخ هذا ليس بجواب وإنما هو رد لعدهما شرطين والحاصل أن يقال لا يصح عد وأخذ من العدو الأخذ شرطًا بدليل نصهم على عدم الاستقبال لوارث قبلهما وأما سقوط الزكاة بالتلف
ورثه له وزكى الجميع لقوله وضمت الفائدة له فإن مات بعد بلوغه وقبل عده أو أخذه تؤخذ الزكاة ولا يستقبل الوارث بها (و) إن مات قبل بلوغه (لا تبدأ إن أوصى) رب الماشية (بها) أي بإخراجها قبل وجوبها أو بعده وفرط فيها ولم يعترف بحلولها بل تخرج من الثلث ولا تبدأ على ما يخرج من الثلث قبلها من فك أسير وصداق مريض ونحوهما بل تكون في مرتبة الوصية بالمال المعلوم كما يأتي آخر الوصايا في قوله وقدم لضيق الثلث فك أسير الخ وما يأتي في باب الوصية من إنها تخرج من رأس المال ففيما إذا أوصى بها بعد وجوبها واعترف بحلولها كما هو منطوقة هناك فلا يحتاج إلى أن يقال محمول على ذلك قيل أو ما هنا محمول على ما إذا كان ساع وما يأتي على ما إذا لم قبلهما فلأنهم جعلوا التلف قبل الأخذ بدون نفريط مانعًا للحكم كما يظهر من تقريره (ولا تبدأ إن أوصى بها) قول ز قبل وجوبها أو بعده وفرطًا فيها الخ في هذا الكلام تخليط كبير والصواب أن يقال إن المصنف أشار هنا لقول المدونة قال مالك من له ماشية تجب فيها الزكاة فمات بعد حولها قبل مجيء الساعي وأوصى بزكاتها فهي من الثلث غير مبدأة وعلى الورثة أن يفرقوها في المساكين الذين تحل لهم الصدقة وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي بعد مضي عام اهـ. وحاصله أنه إذا أوصى بها ومات قبل مجيء الساعي فهي من الثلث لأنها لم تجب عليه وإن مات بعد مجيء الساعي فهي من رأس المال لأنها قد وجبت أوصى بها أم لا إذ لا فائدة في الوصية حينئذ وقيد إخراجها من الثلث في صورة المصنف بما إذا لم يعتقد وجوبها لأن مراده حينئذ إنما هو الصدقة فلذلك كانت في الثلث إما أن اعتقد وجوبها فإنها لا تنفذ لأن الوصية مبنية على نية فاسدة فيقيد كلام المصنف بهذا كما في ح وأما التفصيل الذي ذكره ز فإنما هو في زكاة العين لأنها موكولة إلى أمانة ربها فما فرط فيه من زكاة العين وأوصى به فإنه يبدأ في الثلث على ما سواه من العتق والتدبير في المرض ونحوهما وإن اعترف بحلولها عليه في مرضه وأوصى بإخراجها فهي من رأس المال لأنه لم يفرط وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها لكن يستحب لهم نص على ذلك كله في المدونة وفرق ابن يونس بين التي حلت في مرضه والتي فرط فيها بأن الأولى قد بان صدقه فيها بخلاف التي فرط فيها فإنه لا يعلم صدقه فيها لكن قوى الأمر وجعلت مبدأة في الثلث قال ولو علم صدقه يقينًا لكانت من رأس المال وأما الماشية في بلد لا سعاة فيها فنقل ابن يونس عن بعض شيوخنا إنها مثل العين في التفصيل السابق نقله في ونقل ح عن اللخمي إنها تجري على زكاة الزرع والثمار فتخرج الزكاة إذا مات بعد الحول أوصى بإخراجها أو لم يوص قال ح وما قاله اللخمي ظاهر قلت وعلى ما للخمي جرى المصنف فيما يأتي وقول ز ولا تبدأ على ما يخرج من الثلث إلى قوله بل تكون في مرتبة الوصية بالمال الخ ظاهره أن هذا في قسم ما فرط فيه وأوصى به وهو غير صحيح كما تقدم من كلام المدونة انظر ق وإنما يصح ما ذكره في صورة المصنف وذلك إذا أوصى بزكاة الماشية قبل مجيء الساعي كما تقدم فقد قال أبو الحسن كما في ح هي في
يوجد أو وجد ومات بعد مجيئه (ولا تجزئ أن أخرجها) قبل بلوغه ولو بعد الحول وقوله فيما يأتي عاطفًا على ما يجزئ أو قدمت بكشهر في عين وماشية فيمن لا ساعي لهم أو لهم ولم يبلغ قاله عج ولا يناقض الثاني موضوع المسألة هنا لحمل ما هنا على أنه قبل بلوغه ثم بلغ بعد ذلك وما يأتي فيما إذا لم يبلغ أصلًا وشبه في الاستقبال قوله (كمروره) أي الساعي (بها) أي بالماشية حال كونها (ناقصة عن نصاب ثم رجع وقد كملت) بولادة أو بإبدالها بماشية من نوعها نصابًا كبغير نوعها أو بفائدة من هبة أو صدقة أو شراء اتفاقًا فيستقبل ربها حولًا في الأولين من يوم مروره أولًا لأنه بمنزلة ابتداء حول لا من يوم رجوعه ومن يوم التمام فيما بعدهما لأن تمامها بالنتاج بعد حوله وما مر من ضم النتاج ولولا قل ففيما قبل الحول وما مر أيضًا من قوله كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين أو نوعها وإن التشبيه في البناء لا يعارض ما هنا من الاستقبال في الإبدال بنوعها لأن ما هنا إنما حصل إبدال بعد تمام الحول بمروره بها ناقصة وما مر فيه الإبدال قبل فهو قبل جريان الزكاة فيها كما تقدم موضحًا وانظر لو كان بين مروره وكمالها بفائدة مدة طويلة وكان خروجه في العام الذي يلي عام المرور ناقصة بعد مضي عام من يوم المرور فإن أخذ زكاتها حينئذ لزم الأخذ قبل مرور حولها وإن صبر بالأخذ حتى يتم حولها من يوم كملت لزم خروجه في العام مرتين وهو منتف وإلا ظهر الأول لأنه عهد أجزاء تقدم الزكاة (فإن تخلف) لعذر كفتنة (وأخرجت أجزاء) الإخراج مع ثبوته ببينة فلا يصدق بدونها قاله ابن ناجي (على المختار) وأما لغير عذر كجهاد مع إمكان بلوغه ففي ابن رشد في مذهبه المشهور عدم الأجزاء وبحث الرجراجي فيه قائلًا ينبغي الأجزاء اتفاقًا ثم مقتضى قوله أجزاء إنها لا تجب بمرور الحول لكنه إن أخرجها أجزاء وما في الشارح من وجوبها بمروره فهو فيما إذا تعذر عليه الإتيان بالكلية وما هنا لا يعارض قوله قبل ولا تجزئ أن مرتبة الوصية بالمال (ولا تجزئ) هذا مفرع على المشهور من أن الساعي شرط وجوب وعلى مقابله أيضًا من أنه شرط أداء كما بحثه المصنف وابن عبد السلام وجزم به ابن عرفة (كمروره بها ناقصة الخ) هذا أيضًا مفرع على شرط الوجوب كما في ابن الحاجب انظر طفى وقول ز وانظر لو كان بين مروره وكمالها الخ الحكم فيها أنه إن جاء قبل مضي الحول لا يأخذ شيئًا بل يؤخر إلى العام القابل لأن مضي الحول ومجيء الساعي كل منهما شرط وجوب ففي الذخيرة لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركه للحول الثاني قاله مالك في الكتاب اهـ. نقله ح ومثله في سماع عيسى ونصه من أفاد غنمًا أو اشتراها فلبثت في يده ستة أشهر ثم أتاه الساعي فلا زكاة عليه حتى يأتيه من سنة قابل اهـ. نقله ق عند قوله ملك نصابًا (فإن تخلف وأخرجت أجزاء على المختار) مثله نقل ق وضيح عن اللخمي وهو خلاف نقل ابن عرفة ونصه في إجازة تأخيرها ولو أعوامًا لمجيئه وإيجابه إياه ثالثها لا ينظر الأول لرواية اللخمي مع نقله أن أتاه الساعي بعد إخراجها لتخلفه أجزأه والثاني لنقله عن عبد الملك لا يجزئه والثالث لاختياره محتجًا بأن الساعي وكيل اهـ.
أخرجها قبله لأنه فيما إذا بلغ بعد ذلك في عامه وما هنا تخلف كما هو مدلوله وقد تقدم ذلك (وإلا) يخرج مع تخلفه (عمل على المزيد والنقص) بعد تخلفه (للماضي) من الأعوام التي تخلف الساعي عن المجيء فيها أي أخذ عما مضى على حكم ما وجد من زيادة أو نقص حال مجيئه الآن كما أنه يأخذ من عام مجيئه على ما وجد اتفاقًا كما في تت بالأولى من العمل على ما وجد للماضي فلو تخلف عن خمسة من الإبل أربعة أعوام ثم جاء فوجدها عشرين أو تخلف وهي عشرون أربعة أعوام ثم وجدها خمسة ففي الأولى يأخذ ست عشرة شاة وفي الثانية أربع شاة (بتبدئة العام الأول) في الأخذ ثم بما بعده لآخر الأعوام ويأخذ لكل عام كاملًا كتخلفه عن ثلاث وأربعين ثلاثة أعوام ثم جاء وجدها كذلك فإنه يأخذ لكل عام شاة وفائدة تبدئته أشار لها بقوله (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر) فلو قال فإن نقص إلخ لا فهم التفريع الذي هو المقصود فإن نقص الأخذ النصاب اعتبر ما نقصه كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم جاء وجدها اثنين وأربعين فإنه يأخذ للعام الأول والثاني والثالث ثلاث شياه ويسقط الرابع لتنقيص ما أخذه عن النصاب ومثال تنقيص الصفة تخلفه عن ستين من الإبل خمسة أعوام وجاء وجدها سبعًا وأربعين فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثاني لبقاء نصاب الحقاق وعن الثالث والرابع والخامس ثلاث بنات لبون لنقص النصاب عن الحقائق قال عج والاستثناء راجع لقوله عمل على المزيد والنقص للماضي ولا يصلح رجوعه لقوله بتبدئة العام الأول اهـ. وعدم صلاحيته له يناقض جعله أنه فائدة التبدئة وقد يجاب بأن معنى قوله لا يصلح الخ أي بصورة الاستثناء لأنه إذا بدأ في الأخذ بالعام الأول فلا يتأتى فيه أن يقال إلا أن ينقص الخ وإنما يتأتى الاستثناء فيما بعد الأول فتأمله (كتخلفه عن أقل) من نصاب (فكمل) بولادة أو بدل من نوعها نصابًا تشبيه في اعتبار وقت الكمال والأحسن بدلالة فقد عن الاختيار اللخمي وجوب التقديم خلاف ما نسبه له المصنف إلا أن يجاب بأن ما لابن عرفة هو لاختيار اللخمي من عند نفسه كما يظهر من كلامه وما عند المصنف هو لاختياره من الخلاف كما يظهر من المصنف أيضًا وكما في نقل ق وضيح عنه فتأمله وعلى ما عند المصنف قال ح هل يجوز الإخراج ابتداء أم لا لم يصرح المصنف بحكمه ونقل عن الرجراجي ما يفيد الجواز قلت وهو صريح ابن عرفة إذ الذي اقتصر عليه المصنف هو الأول في كلامه وقد عبر فيه بالجواز (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة) في خش ما نصه وأو في قوله أو الصفة المانعة خلو لا مانعة جمع فيصدق بما نقص الأخذ النصاب والصفة معًا اهـ. وهو سهو ظاهر إذ لا يتصور اجتماع نقص النصاب والصفة ويمكن ارتفاعهما بأن لا ينقص واحد منهما كأن يتخلف عن الغنم أربع سنين ثم يجدها مائة وثلاثين فيأخذ عن الأربع سنين ثمانيًا ولا ينقص الأخذ نصابًا ولا صفة وهو واضح حيث أمكن ارتفاع نقص النصاب والصفة ولم يمكن اجتماعهما تعين أن أو مانعة جمع لا مانعة خلو عكس ما قاله فتأمله (كتخلفه عن أقل فكمل وصدق) قول ز بولادة أو بدل الخ لا يصح تقييده بهذا لأنه إن كمل
المصنف قبل أنه تشبيه بما تضمنه قوله وإلا عمل الخ من العمل على ما وجد وهو هنا الكمال وبقوله بتبدئة الأول أي من أعوام الكمال لأنه تشبيه بمذكور (وصدق) في تعيين وقت الكمال بغير يمين فإذا تخلف عنها ثلاثة أعوام وهي ثلاثون شاة فكملت فإنه يعتبر وقت الكمال ويصدق فيه ربها ويعمل على ما وجد إلا أن ينقص الخ كذا يفيده ح وهو المرتضى وليس المعنى أنه يزكي لكل سنة وما فيها وأخرج من قوله والنقص قوله (لا إن نقصت) ماشية المالك حال كونه (هاربًا) بها كاملة كثلاثمائة شاة فلا يعمل بعد مجيئه للماضي على ما وجد بل على ما هرب به ويراعي كون الأخذ بنقص النصاب أو الصفة بالنسبة لماضي الأعوام لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما لماضي الأعوام إن كان فيه زكاة كوجدانها فيه خمسين فإن وجدها ثلاثين أخذ عن الأعوام الماضية فقط ومثال تنقيص الأخذ للنصاب أن يهرب بها وهي مائتان وشاتان ثم قدر عليه في العام الخامس وهي أربعون فتؤخذ واحدة عن عام الإطلاع وثلاث عن أول عام من الأربع سنين قبله ثم عن كل سنة من الثلاث سنين شاتان لتنقيص الأخذ نصاب الثلاث شياه بالنسبة للماضي مع تبدئة الأول وسواء فيما ذكر المصنف قدر عليه أو جاء تائبًا كما اختاره ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام يصدق الآتي تائبًا اهـ. بفائدة اعتبر من وقت الكمال أيضًا اتفاقًا كما لابن عرفة ونصه ولو تخلف عن دون نصاب فتمم بولادة أو بدل ففي عده كاملًا من يوم تخلفه أو كماله مصدقًا ربها في وقته قولًا أشهب وابن القاسم مع مالك ثم قال ولو كمل فائدة فالثاني اتفاقًا اهـ. (لا إن نقصت هاربًا) قول ز وأخرج من قوله والنقص الخ نحوه في الشارح وتت قال طفى والأولى أنه مخرج من قوله وصدق فيفهم منه أن هذا حيث لا بينة فإن قامت بينة على كل عام بما فيه عمل عليها كما في ق وح وقول ز لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما وجب لماضي الأعوام الخ فيه نظر بل المراد بما مشى عليه المصنف من تبدئة الأول وهو المشهور كما لابن بشير أنه يبتدئ به حتى على عام الاطلاع وفي ق ما نصه اللخمي أن هرب بماشيته وهي أربعون شاة خمس سنين ثم جاء الساعي وهي بحالها فقال ابن القاسم يؤخذ منه شاة خاصة لأنه يبتدئ بأول عام والباقي تسعة وثلاثون فلا زكاة فيها اللخمي وهذا أحسن ثم قال اللخمي وعلى القول بأنه يبتدئ بآخر عام فتؤخذ من الأربعين خمس شياه اهـ. فهذا صريح في أنه على المشهور لا يبدأ بعام الإطلاع بل بالعام الأول وأنه يعتبر نقص الأخذ النصاب حتى بالنسبة لعام الإطلاع وقال ابن رشد في رسم العارية من سماع عيسى ما نصه قد اختلف قول ابن القاسم في الذي يهرب بماشيته عن الساعي فيجده بعد أعوام فمرة قال إنه يبدأ فيأخذ مما وجد بيده ما يجب لذلك العام ثم يأخذ منه زكاة ما مضى من الأعوام ومرة قال إنه يبدأ بالعام الأول فيأخذ منه ما وجب عليه فيه ثم يأخذ منه زكاة ما بقي للعام الذي بعده فلا يأخذ منه للعام الذي وجده فيه إلا زكاة ما بقي بيده بعد ما أخذ منه وهو قوله في رواية عيسى وقول سحنون اهـ.
وأما إن قامت له بينة بالنقص في الماضي فيعمل عليها كما في النوادر (وإن زادت) ماشية الهارب (له) عما كانت عليه قبل هروبه (فلكل) من الأعوام (ما فيه) يؤخذ (بتبدئة) العام (الأول) راجع للهارب بوجهيه من نقص وزيادة (وهل يصدق) في تعيين عام الزيادة دون بقية الأعوام وهو قول ابن القاسم واستحسنه اللخمي كما في ح وهو يفيد ترجيحه وعزو الشارح ومن تبعه لسحنون فيه قصور أو لا يصدق ولا بد من إثبات ما يدعيه ببينة قال د انظر هل يكفي هنا الشاهد واليمين أو لا بد من شاهدين ومقتضى القواعد الأول اهـ. فإن لم يثبت على هذا القول أخذ عن ماضي الأعوام على ما هي عليه الآن قاله ابن الماجشون كما في د ما عدا العام الذي هرب بها فيه (قولان) ويعتبر بتبدئة العام الأول على القولين فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر ومحلهما ما لم يجيء تائبًا والأصدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام ولو قال المصنف وإن زادت له فهل يصدق فلكل ما فيه أولا قولان لكان أحسن لأن قوله فلكل الخ مفرع على القول بتصديقه قال د لقائل أن يقول لم لم يساو المصنف بين المتخلف عنه الساعي والفار في ذكر الخلاف في التصديق بل جعل الأول لا يصدق حيث قال عمل على المزيد الخ أي ولا يلتفت لقوله وحكى في الثاني قولين وكان ينبغي العكس اهـ. وقد يفرق بأن الهارب لما شدد عليه حال النقص خفف عليه حال الزيادة وبأنه لما جاء تائبا صدق ترغيبًا لكن هذا على ما لابن عبد السلام قاله عج في كبيره (وإن سأل) الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره بعدد ثم عدها الساعي (فنقصت) عنه بذبح لم يقصد به فرارًا أو بموت قاله ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام (أو زادت) عنه بولادة (فالموجود) هو المعتبر (إن لم يصدق) بكسر الدال أي الساعي لأن أخبار ربها أولًا بلفظه ولا شك أن الثاني هو الذي شهره ابن بشير واختاره اللخمي كما في ق (وهل يصدق) قول ز فيه قصور الخ إن كان مراده أن القصور في نسبته لسحنون فغير صحيح بل هو لسحنون وابن القاسم وابن رشد واللخمي وابن حارث كما لابن عرفة وإن كان مراده القصور في اقتصاره على نسبته لسحنون مع أنه لغيره أيضًا فهذا لا يقال في مثله قصور وقول ز ما عدا العام الذي هرب بها فيه الخ يعني فيصدق فيه من غير هذا الخلاف كما في ح عن ابن عرفة وقال وهو ظاهر كلام ابن رشد وقول ز وإلا صدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام الخ فيه نظر بل كلام ابن عرفة يقتضي أن التائب لا يصدق في الموضعين ونصه وفيها القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه اهـ. وقول ز ولو قال المصنف الخ فيه نظر لأن قول ز وإن زادت له محله حيث قامت البينة على كل عام بما فيه وقول ز فهل يصدق الخ محله حيث لا بينة له تأمله وقول ز وقد يفرق الخ لا معنى لهذا الفرق تأمله بل الفرق بينهما هو أن الهارب ضامن زكاة كل سنة لتعديه
كالعدم ويحتمل فتح الدال قاله تت أي ونائب الفاعل ربها ويضبط قوله (أو صدق) بالبناء للفاعل على الأول وللمفعول على الثاني (ونقصت) عما أخبر فالمعتبر الموجود (و) في كون المعتبر (في الزيد) على القدر الناقص ما أخبر به ربها فصدقه إذ تصديقه له كالحكم أو المعتبر الزيد فيعمل على ما وجد وهو المعتمد ولا عبرة بتصديقه إذ ليس بتصديق كما في التي قبلها (تردد) فعلم أنه يعمل على ما وجد سواء ساوى عدد ما أخبره به ربها أو زاد أو نقص وسواء في الثلاثة صدقه أو كذبه.
فرع: لو عزل من ماشية شاة مثلًا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها للساعي قاله سند أي لأن الواجب عليه الأصل لا الزائد ولأنه لا يلزم الساعي أخذ ما عزله المالك بل له أخذ غيره قال سند ولو عين طعامًا أي مما يجب عليه من الخمسة أوسق تعين ولا يبيعه فإن باعه ضمنه بمثله ولا يفسخ البيع لأن الزكاة في حكم الديون فجاز لمن هي في يده التصرف فيها بشرط الضمان كمتسلف الوديعة وتسلف الوصي من مال محجوره اهـ.
من الشيخ سالم بإدخال بعض إيضاح فيه ولا يقال لم تعين المثلي كالطعام دون المقوّم كالشاة والقياس العكس لأنا نقول خلف ذلك لزوم الوسط في المقوم لا بعينه ولزوم المعين في المثلي لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام: 141] وعند تعيين المزكي له دون ساع تعين فتأمله (وأخذ الخوارج) على الإِمام جمع خارجة بمعنى طائفة خارجة (بالماضي) أي بزكاتهم من حين خروجهم كالمتخلف عنه ساعيه عند الباجي (إلا أن يزعموا الأداء) أي يدعوه لأن زعم مطية الكذب إلا أنه قد يستعمل كما قال السعد في القول بلا دليل قاله العجماوي فيصدقون في أدائها وظاهر ولو في عام أخذهم بعد حولها وهو كذلك (إلا أن يخرجوا لمنعها) فقط أو مع غيره فلا يصدقون في إخراجها ويعاملون معاملة الهارب حينئذ والمتغلبون كالخوارج كما في النص أي المتغلبون على بلاد أخذوا الزكاة من أربابها قهرًا عليهم وخروجًا على السلطان ثم قدر عليهم فلا يأخذها ثانيًا من الناس وإنما يأخذها من المتغلبين كالخوارج ولما فرغ من الكلام على زكاة الماشية ذكر
والذي تخلف عنه الساعي لا ضمان عليه إذ لو تلفت كلها ما أخذ شيء بخلاف الآخر كما في النوادر عن ابن القاسم ونقله ح (أو صدق ونقصت) قول ز فالمعتبر الموجود الخ محله إن كانت الزكاة من عينها فأما عشرون جملًا صدقه في عددها ثم مات أحدها قبل الأخذ فلا بد من أربع شياه راجع ق (وفي المزيد تردد) يعني زادت بولادة كما لابن بشير وابن الحاجب أو بفائدة كما لابن عبد السلام وذكر ح أن التردد يجري في الزيادة بعد العدو قبل الأخذ أيضًا وأن العد والتصديق سواء ونسبه للخمي واعترضه طفى بأن اللخمي إنما جعلهما سواء بالنسبة للنقص ونقله عن كتاب محمَّد وشبه النقص بعد العد بتلف جزء من المال بعد الحول وقبل إمكان الأخذ وهو ظاهر وأما الزيادة بعد العد فلم يتكلم عليها والظاهر من كلامهم إنها لغو من غير خلاف وأن التردد في التصديق فقط وقول ز لأنا نقول خلف ذلك الخ هذا الجواب
زكاة الحرث فقال (وفي خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو على الأفصح مصدر بمعنى الجمع أي الضم لغة ومنه والليل وما وسق أي جمع قاله تت أي جمع ما دخل فيه من الدواب وغيرها قاله في الجلالين واصطلاحًا مكيال معروف هو ستون صاعًا وهو الذي أراده المصنف (فأكثر) أشار إلى أنه لا وقص في الحب (وإن بأرض خراجية) والصاع أربعة أمداد والمدمل اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين فالنصاب بالكيل ثلاثمائة ضاع وهي ألف مد ومائتا مد وقدر ذلك بالإرادب المصرية مختلف بحسب صغرها وكبرها فكانت في القديم عشرة أرادب كما قال ابن القاسم لصغر الإرادب وفي زمن القاضي عبد الوهاب ثمانية أرادب وثلث وفي زمن المنوفي سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة ستة أرادب ونصف أردب ونصف ويبة وفي زمننا سنة اثنتين وأربعين بعد الألف وقبله بيسير إلى سنة تسع وثمانين وألف لم يغير أربعة أرادب وويبة وأشار الضابط النصاب وزنًا أيضًا لأن العنب والتمر لا يكالان غالبًا وإنما يوزنان فقال (ألف) بالجر بدل من خمسة أوسق بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو وزنًا ألف (وستمائة رطل) شرعي بغدادي بكسر الراء وفتحها والرطل (مائة) و (ثمانية وعشرون درهمًا مكيا) فحذف غير ظاهر المعنى والظاهر في الجواب أن المقوّم لما كانت أفراده مقصودة لم يلزم الساعي ما عينه رب الماشية ولم تتعين الشاة بتعيينه بخلاف المثلى والله أعلم (وفي خمسة أوسق) قول ز واصطلاحًا مكيال الخ كونه اصطلاحًا غير صحيح بل هو معنى لغوي أيضًا ففي القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق ثم قال والوسق ستون صاعًا أو حمل بعير ووسق الحنطة توسيقًا جعلها وسقًا وسقًا اهـ. (وإن بأرض خراجية) أي لا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها من الزرع كانت الأرض له أو لغيره قاله في المدونة قال ابن يونس لأن الخراج كراء قال ح والخراج نوعان الأول ما وضع على أرض العنوة الثاني ما يصالح به الكفار على أرضهم فيشتريها مسلم من الصلحي ويتحمل عنه الخراج بعد عقد البيع وكذا ما وضعه السلطان ظلمًا اهـ. باختصار (والرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا الخ) وهو بالميزان الصغير بفاس في وقتنا اثنتا عشرة أوقية وربع أوقية واعلم أن الشيخ زروقا في شرح الرسالة قال ما نصه قد ذكر شيوخ تونس أن النصاب عندهم في الزبيب ستة وثلاثون قنطارًا من العنب قالوا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وذلك خمسة أوسق وذكر لنا الشيخ أبو عبد الله القوري عن الفقيه أبي القاسم التازغدري وكأن له المام بالفلاحة أن النصاب في عنب مدينة فاس عشرون قنطارًا قلت وهو الظاهر لحر البلاد بتونس ورطوبتها بالأخرى اهـ. وقال ابن عرفة النصاب بعنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارًا تونسيًّا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وهي خمسة أوسق قال غ ونحوه حفظت في عنب لمطة عن شيخنا أبي عبد الله القوري عن الشيخ أبي القاسم التازغدري أن نصابه ستة وثلاثون قنطارًا قاسيًا اهـ.
العاطف (كل) أي كل درهم منها (خمسون وخمسًا حبَّة من مطلق) أي متوسط (الشعير) لا من ممتلئة ولا من ضامرة مقطوع من طرفيه ما امتد خارجًا عن خلقته ولا يعتبر بحب القمح لأنه أخف عند التفصيل وإن كان أثقل عند التجميل لتداخله وهي ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة وثمانون رطلًا برطل مصر لكبره عن الشرعي (من حب) دخل فيه ثمانية عشر القطاني السبعة وهي حمص وفول ولوبياء وعدس وترمس وجلبان وبسيلة والقمح والشعير والسلت والعلس والأرز والذرة والدخن وذوات الزيوت الأربعة السمسم والزيتون وحب الفجل والقرطم (وتمر) بمثناة فوقية وألحق به الزبيب فهذه العشرون هي التي تجب فيها الزكاة (فقط) خلافًا لقول ابن الماجشون تجب في كل ذي أصل كرمان وتفاح ولا يعترض على عموم قوله حب بشموله غير ما ذكر ولا على تمران ضبط بالمثلثة لشموله لغير المراد أيضًا كرمان وإن ضبط بمثناة كما قدمته بخروج الزبيب لأنا نقول الزبيب ملحق بالتمر بمثناة ولا اعتراض عليه مع كون كلامه بعد فيه أشعار بهذه العشرين إذ قال وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت فهذه عشرة قال لا لعلس ودخن وذرة وأرز أي أنها تزكى ولكن لا تضم ثم قال والسمسم وبذر الفجل والقرطم كالزيتون فهذه ثمانية أيضًا وقال إنما يخرص التمر والعنب (منقى) المذكور أي الحب والتمر من تبنه وصوانه الذي لا يخزن به كقشر القول الأعلى إلا اليسير الذي لا ينفك عنه غالبًا وأما قشرة الذي لا يزايله فإنه يحسب كما سيأتي في قوله وحسب قشر الأرز والعلس وأشار لما يشترط في بعض الحب وفي التمر ومثله العنب المأكول كل قبل يبسه بقوله (مقدر الجفاف) بالتخريص فيقال كم ينقص ذلك إذا جف كفول وحمص أخضرين وكشعير زمن مسغبة ونحوها فهو راجع لبعض ما يشمله قوله من حب ولما يؤكل من عنب وبلح قبل يبس كل وبعد طيبه وكذا زيتون بعد طيبه وقبل جفافه وأما ما ييبس أو يجف بالفعل ولم يؤكل قبل يبسه وجفافه فإنما يزكى بعد يبسه وجفافه من غير تقدير وكلامه ربما يقتضي أنه يقدر جفاف ما يجف بالفعل وإن لم يؤكل قبل جفافه وكذا يقال فيما ييبس بالفعل وليس بمراد فيحمل قوله مقدار الجفاف على ما يجف بالفعل ومثله ما ييبس بالفعل وأكل كل قبل جفافه ويبسه ويدل عليه قوله (وإن لم يجف) أصلًا ومثله ما لا ييبس أصلًا كعنب مصر وبلحها وزيتونها بعد الطيب لعدم يبسها وهو بكسر الجيم وفتحها بنقل حركة عين الكلمة فانظر ما بين النقلين عن القوري من التعارض والله تعالى أعلم (من مطلق الشعير) لو قال من الشعير المطلق الخ كان أولى إذ المراد ما يصدق عليه اسم شعير من غير قيد سمن ولا ضمور وأحسن من ذلك لو قال من وسط الشعير (من حب) البسيلة هي كرفلة لا كرسنة لأنها أقرب إلى العلف والسلت وهو المعروف عندنا باشتيت والعلس وهو المعروف بالشغالية والدخن هو المعروف بالبشنة والقرطم هو حب العصفر كما ذكره ابن عرفة وما في خش غير صحيح (مقدر الجفاف) قول ز بالتخريص الخ ليس هذا هو
التي هي الفاء الأولى قبل الإدغام إلى فائها التي هي الجيم وذلك النقل في حالتي الكسر والفتح كما لا يخفى (نصف عشرة) مبتدأ خبره في خمسة أوسق ويحتمل تعلق في خمسة أوسق بقوله أول الباب تجب وقوله نصف عشرة معطوف على فاعله وهو زكاة فكأنه قال ويجب في خمسة أوسق نصف عشرة (كزيت ماله زيت) كزيتون وقرطم وجلجلان أي سمسم وحب فجل حيث بلغ حب كل خمسة أوسق فيخرج نصف عشر زيته ولو أقل من خمسة أوسق فإن لم يبلغ حبه خمسة أوسق لم يخرج من زيته ولو أكثر من خسمة أوسق وشمل كلامه أربع صور عصره وأكله قبل عصره وبيعه لمن يعصره أو يأكله والهبة لثواب كبيعه ولغيرها كأكله فإن عصره المزكي أخرج نصف عشر زيته وإن أكله حبًّا تحرى قدر ما يخرج منه وأخرج منه بحسبه فإن لم يكن تحريه سأل أهل المعرفة فإن لم يمكن أخرج من قيمته وأن باعه لمن يعصره سأل المشتري أن وثق به وإلا فأهل المعرفة كما في تت وغيره فإن تعذر سؤالهم زكى من ثمنه وظاهر تت أنه لا يعمل بتحريه وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه بل قدمه على سؤال المشتري الصورة الرابعة أن يبيعه ذلك مع فرض وظاهر المصنف كالمدونة في موضع تعين إخراج زكاته من زيته وإن كان ببعد ذلك مع فرض بيعه لمن لا يعصره ويحتمل إخراجه من ثمنه كما في بيع العنب الذي يزبب لمن لا ييبسه أو من حبه كما في بيع الجلجلان حبًّا لمن يعصره على أحد قولين كما يأتي ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا وظاهر المصنف تعين الإخراج من زيته في الصور الأربع المذكورة وهو واضح إذا عصره أو أكله قبله أو باعه لمن يعصره حيث كان غير جلجلان فإن باعه وهو جلجلان لمن يعصره فهل كذلك أو يجزئ إخراج زكاته من حبه ولو علم قدر ما فيه من الزيت لأنه يراد لغير الزيت من زراعة وأكله حبًّا فخف أمره كما فرق بذلك عياض بين الجلجلان وبين غيره قولان وهل له في ذلك الإخراج عنه من ثمنه مع معرفة قدر ما التحريض الآتي (كزيت ماله زيت) قول ز ولو أكثر من خمسة أوسق الخ معناه والله أعلم ولو خرج أكثر مما يخرج في العادة من خمسة أوسق ولا يصح حمل كلامه على ظاهره وقول ز وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه الخ هذا هو الصواب لقول المدونة ومن باع زيتونًا بزيت أو رطبًا بتمر أو عنبًا بزبيب فليأت بما لزمه زيتًا أو تمرًا أو زبيبًا ابن يونس قال مالك وإن لم يضبط خرصه ولا أن تتحراه أو يتحرى له فليؤد من ثمنه اهـ. وقول ز وإن كان يبعد ذلك الخ فيه نظر بل لا بعد في ذلك أصلًا إذ لا فرق بين تحريه في بيعه لمن يعصره ولمن لا يعصره وقول المدونة السابق ومن باع زيتونًا الخ يشملهما وقول ز ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا الخ بل كلام المدونة وابن يونس المذكور نص صريح في ذلك إذ الظاهر نص عند الفقهاء وقول ز فإن باعه وهو جلجلان الخ انظر في ح كلام المدونة وعياض ونص ح عن المدونة بعدما تقدم عنها فإن كان قوم لا يعصرون الجلجلان وإنما يبيعونه حبًّا لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفًا اهـ.
يخرج من زيته من أهل المعرفة واختار الإخراج من الزيت دون الحب أم لا انظره قال جميعه عج (و) نصف عشر (ثمن غير ذي الزيت) وهو من جنس ماله زيت كزيتون مصر إذا بيعت الخمسة أوسق فيخرج نصف عشر ثمنها ولو قل ونصف عشر قيمته يوم طيبه أو إزهائه إن لم يبع (و) كذا القول في نصف عشر ثمن (ما لا يجف) كعنب مصر ورطبها كما يباع بمصره من بلح البركة والبرلس بعد ازهائه وقبل قطعة فيخرج نصف عشر ثمنه حيث عرف أن حبه خمسة أوسق ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف وكذا كروم غرناطة كما في ق وظاهر المصنف تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك ومفهوم قوله ما لا يجف أن ما يجف بالفعل لا يخرج من ثمنه بل من حبه إن أكله أو باعه لمن يحففه لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه (و) نصف عشر ثمن (فول) بيع (أخضر) ولم يترك حتى ييبس كالمسقاوي بمصر وهو الذي يسقى بالسواقي ونصف عشر قيمته أن أكله أخضر بلا بيع وظاهره تعين الإخراج من ثمنه وقيمته كالمسألتين قبله وليس بمراد إذا المعتمد فيه أنه يخير بين إخراج ثمنه وقيمته وبين أن يخرج عنه حبًّا يابسًا بعد اعتبار جفاف الأصل كما نقله ابن يونس عن مالك والفرق بينه وبين المسألتين قبله إنه لما كان يمكن فيه اليبس جاز النظر له وإلى ما يشتري من أكله أخضر بخلاف المسألتين قبله فإن ترك المسقاوي حتى يبس أخرج من حبه وأما الفول الذي يترك دائمًا حتى ييبس بالفعل كالذي يزرع موضع البحر بمصر فيتعين الإخراج من حبه ولا يخرج من ثمنه ولو أكل أو بيع أخضر ومثل القول الأخضر الحمص الأخضر والفريك وما يشتري من ثمر النخل والعنب لا لليبس فإنه يجزئ الإخراج من حبه ومن ثمنه كالبلح المسمى بالخضاري لطيبه حينئذ ومثل ذلك الشعير الأخضر لكن إن كان زمن مسغبة لأنه يقصد بزمنها أكلًا ابن ناجي وأشار بعض الأندلسيين إلى معارضة قولها بقولها عياض وقد يفرق بينهما بأن الجلجلان لا يخرج منه زيت إلا في بلاد يعصر فيها اهـ. (وما لا يجف) قول ز ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف أي إذا كان في البلد ما يجف وما لا يجف فلا يحكم على ما لا يجف بحكم ما يجف بل كل على حكمه والله أعلم وقول ز وظاهره تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك الخ ابن عرفة وما لا يتزبب قال محمَّد من ثمنه أو قيمته أن أكله لا زبيبًا التونسي ولم يقل هل يجزيه أن أخرج زبيبًا أم لا وروى علي وابن نافع من ثمنه إلا أن يجد زبيبًا فيلزم شراؤه ابن حبيب من ثمنه فإن أخرج عنبًا أجزأه وكذا الزيتون الذي لا زيت له والرطب الذي لا يتتمران أخرج من حبه أجزأه اهـ. والقول الأول وهو مذهب المدونة كما في ق قول ز لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه الخ فيه نظر بل ما تقدم من كلام المدونة وابن يونس يدل على أنه ما يجف لا يخرج إلا من حبه إلا أن عجز عن التحري فمن ثمنه ولا فرق بين بيعه لمن يجففه أو لمن يجففه وما ذكره هذا من التفصيل أصله في ق أخذه من كلام ابن رشد وهو لا دليل فيه لأن ما ذكره ابن رشد إنما هو باعتبار الغالب (وفول أخضر) قول ز المعتمد فيه أنه يخير الخ الذي في
وثمنًا فلذا جاز من حبه وثمنه لحظ الفقراء بكل حينئذ بخلاف زمن غيرها لعدم قصده بالأكل حينئذ ولرخصه غالبًا فإنما يخرج من حبه وليس مثل البلح الخضاري الرامح إذا بيع أو أكل فلا يحسب ولو كثر لعدم الزكاة فيه إذ هو لم يطلب فلم يتعلق به وجوب ولا يقاس على القول الأخضر ونحوه لأنه تجب الزكاة فيه بالإفراك وقد حصل والبلح لا تجب الزكاة فيه إلا بالطيب وهو الزهو وما في معناه وهو لم يحصل وفي جد عج مثل الفول البلح أي الخضاري كما مر وليس في خطه الرامح كما ظن د فاعترض بأنه لا زكاة فيه لعدم زهوه ثم وجوب الزكاة في الفريك الأخضر والحمص والشعير الأخضرين موافق لقول المصنف والوجوب بإفراك الحب فهو مبني عليه وإن كان المعتمد أن الوجوب باليبس ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف فضلًا عما اعتمده المصنف وقيد نصف العشر بقوله (إن سقي) ذلك (بآلة) من بئر أو نهر ومنها نقالة من بحر كما في د ولو من متبرع له بها إن لم يغلب عليه تحقق المانية فإن أخرج من سقى بها العشر جهلًا وله زرع آخر لم يحسب ما زاد عن النصف من زكاة الزرع الآخر كما ذكره ابن الصائغ وفي رجوعه بما زاد عن زكاته على من دفعه له ما في رجوع من دفع الزكاة لغير مستحقها من عبد ونحوه قاله ح (وإلا) بأن سقي سيحًا كالسيل والأنهار والعيون (فالعشر ولو اشترى المسيح) له ممن نزل بأرضه (أو أنفق عليه) إلى أن جرى إلى أرضه لقلة المؤنة ومما فيه العشر ما يزرع من الذرة ويوضع عليه عند زرعه قليل ماء (وإن سقي) زرع واحد (بهما) وتساوى عدد السقي أو مدته أو قارب بأن لم يبلغ الثلثين (فعلى حكميهما) فيؤخذ لما سقي بالسيح العشر ولما سقي بآلة نصفه فيخرج من مجموع المصنفين ثلاثة أرباع العشر فإن لم يتساويا العتبية عن مالك أنه يتعين الإخراج من الحب ابن رشد وهذا كما قال لأن الزكاة قد وجبت في ذلك بالإفراك فبيع ذلك أخضر بمنزلة بيع الحائط من النخل أو الكرم إذا أزهى ثم قال ولمالك في كتاب ابن المواز في الفول والحمص أنه إن أدى من ثمنه فلا بأس به ولم يقل ذلك في النخل والكرم ثم ذكر الفرق الذي في ق فتصديره بالأول مع توجيهه يفيد أنه المعتمد ولذا صدر به ابن عرفة فقال مالك ما أكل من قطنية خضراء أو باع أن بلغ خرصه يابسًا نصابًا زكاه بحب يابس وروى محمَّد أو من ثمنه أشهب من ثمنه اهـ. وقول ز وأما القول الذي يترك دائمًا الخ لا وجه لتفصيله في الفول الذي أكل أخضر بين ما شأنه ذلك أولًا بل الحكم سواء كما يفيده النقل السابق وقول ز وما يشتري من ثمر النخل والعنب الخ اعتمد فيه كلام ق وتقدم ما فيه (إن سقي بآلة) قول ز إن لم يغلب عليه تحقق المانية الخ هكذا رأيته في كثير من النسخ بتقديم النون على الياء التحتية ولم أدر له معنى ولعله بالهمزة بعد الألف بعدها الياء نسبة إلى الماء ويكون أشار به للتفصيل الآتي في كلام المصنف والله أعلم وقول ز ما في رجوع من دفع الزكاة الخ أي إن وجدها بأيديهم استرجعها وإن فاتت فلا وقول ز أو قارب بإن لم يبلغ الثلاثين الخ كذا في عبارة ابن رشد عن ابن القاسم أن الأكثر ما بلغ الثلثين والذي في عبارة ابن يونس عنه أن ما قارب الثلثين من
بأن كان بإحداهما الثلثان فأكثر عددًا أو مدة وبالآخر ثلث عددًا أو مدة فأشار له بقوله (وهل يغلب الأكثر) عند اجتماعهما فيخرج منه الجميع أو لإبل يعطي كل حكمه (خلاف) وهل المراد بالأكثر الأكثر مدة ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل أو دونه أو الأكثر سقيًا وإن قلت مدته كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بآلة لكن سقيه بالسيح مرتان وبالآلة مرة فإنه يكون كله كما يسقى بالسيح دائمًا والأول ظاهر في ترجيحه ودرج عليه بعض الشراح وعزاه لابن عرفة والثاني قول الباجي وظاهر د ترجيحه وتقدم أن المراد بالأكثر الثلثان فما فوق عددًا أو مدة وليس المراد به أن يكون ما سقي من الزرع بأحداهما أكثر مما سقي منه بالآخر كما ذهب إليه تت على ما يتبادر منه ولما ذكر ما تجب زكاته وهو الحب والتمر وكان منه أجناس وأصناف بين أن الأجناس لا تضم والأصناف التي يجمعها جنس واحد تضم فقال (وتضم) أصناف التمر والزبيب (القطاني) لكونها هنا جنسًا واحدًا وإن جعلها في البيع أجناسًا ويخرج من كل بحسبه ويجزئ إخراج الأعلى أو المساوي عن الأدنى أو المساوي لا الأدنى عن الأعلى قاله ح وظاهره في القطاني وغيرها لكن في المقدمات ما يفيد تخصص الأعلى والأدنى بالصنف الواحد لا قمح عن عدس والظاهر أن الأدنى والأعلى والمساوي يعتبر بما عند أهل محل الإخراج ثم شبه في الضم ثلاثة بقوله (كقمح وشعير وسلت) أي يضم بعضها البعض لأن الثلاثة جنس واحد وسيذكر أن ما عداها هذين القسمين أجناس (وإن) كانت الأصناف المضمومة زرعت (ببلدان) شتى كالماشية المتفرقة لمالك وأفاد شرط الضم ببلدان أو بلد كما اختاره ابن عرفة على نقل تت خلافًا لقصره أول تقريره على الأول بقوله (إن زرع أحدهما) أي المضموم والمضموم إليه (قبل) استحقاق (حصاد الآخر) وهو وقت وجوب الأكثر وما زاد على المصنف بقليل من المساوي انظر ابن عرفة (وهل يغلب الأكثر خلاف) الأول رواية شهرها ابن شاس والثاني رواية أيضًا منصوصة عن مالك كما في ضيح ولم يقف ق على ذلك فذكر أنه مخرج واعترض الشارح قوله خلاف بأن الثاني لم يشهر وأجاب ح بأن المصنف في ضيح نقل تشهيره عن صاحب الإرشاد قال ولعله سقط من نسخة الشارح من ضيح قلت وقد طالعت نسخًا كثيرة من ضيح فلم أجد فيها ما نقله ح عنه وقول ز والثاني وقول الباجي الخ هذا الثاني ظاهر فقط من كلام الباجي الذي في ق وليس بصريح فيه فالصواب رده للأول إذ هو الذي اقتصر عليه ابن عرفة وضيح وح وغيرهم وما رأيت من ذكر الخلاف (وتضم القطاني) ابن الحاجب والقطاني المشهور فيها الضم بخلاف الربا لما ثبت من ضم العينين وإن كانا في الربا جنسين اهـ. وقد وعد خش في القطاني الجلجلان وحب الفجل وهو غير صحيح ابن رشد المشهور في المذهب أن الجلجلان والأرز ليسا من القطنية وإنهما صنفان اهـ. (إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر) قول ز وبقي للضم شرط آخر الخ هذا الشرط ذكره ابن رشد ونسبه لابن القاسم وقول ز وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني لثالث الخ صوابه لا
الزكاة فيه ولو بقربه كما هو ظاهره كظاهر كلامهم خلافًا لرأي اللخمي أن ما زرع قبل الحصاد بقربه لا يضم وهو بفتح الحاء لغة نجد وكسرها لغة الحجازيين وبقي للضم شرط آخر وهو أن يبقى من حب الأول إلى استحقاق حصاد الثاني وإن لم يحصد بالفعل ما يكمل به النصاب لأنهما كفائدتين جمعهما ملك وحول وكذا يقال في قوله (فيضم الوسط لها) على البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ثلاثة وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الأولين حتى حصل الثالث فيزكى الجميع زكاة واحدة فإن لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه معهما على المعية نصاب فقال اللخمي وابن رشد لا زكاة في الجميع وإليه أشار بقوله (لا أول لثالث) مثل أن يكون في كل وسقان وزرع أحدهما قبل حصاد الآخر وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني الثالث لم يحصل إلا بعد زكاة الأولين فلا زكاة عليه في الثالث وكذا لا يضم للثالث الثاني يعد زكاته مع الأول حيث لم يحصل من ضمه للثالث نصاب لنقصه عن وسقين بما أدى من زكاته مع الأول فإن حصل من ضمه له نصاب بأن كان الثاني يزيد على وسقين أو الثالث على ثلاثة زكي الثالث أيضًا كما لو زرع الثلاثة دفعة واحدة وكان في جملتها نصاب فيزكيها واحترزت بقولي مع كل منهما نصاب وبقولي وفيه معهما على المعية نصاب عما إذا كان يكمل من الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب فإنه يضم له ما يكمله نصابًا ولا زكاة في الآخر كما لو كان الأول ثلاثة أوسق والثاني وسقين والثالث وسقين فيزكي الأول والثاني دون الثالث واختار ابن عرفة من عند نفسه زكاة الثالث في الفرض المذكور فإن كمل النصاب من الوسط والثالث فقط زكاهما دون الأول قال بعض ولعل الفرق أنه إذا كمل من الأول والثاني فالأول مضموم للثاني فالحول للثاني وهو خليط الثالث وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد تنبيه: قوله لا أول لثالث محله ما لم يزرع الثالث بعد حصاد الثاني وقبل حصاد الأول وإلا ضم الأول للثالث لأن الأول صار وسطًا حكمًا وهو ظاهر وعطف على معنى كقمح أي كضم قمح لشعير قوله (لا) ضم قمح وما معه (لعلس) حب طويل باليمن يشبه خلقة البر ونص عليه لتوهم ضمه له لشبهه له (ودخن) بدال مهملة (وذرة) بذال معجمة (وأرز) فلا يضم قمح لواحد من هذه الأربعة وإن أكلت أحيانًا كهو وأفاد عدم ضم بعضها لبعض أيضًا لعدم استفادته مما قبله بقوله: (وهي أجناس) فلا تضم لبعضها لتباعد منافعها ثم لما كان أظهر ذوات الزيوت الزيتون وأدراجه في قوله من حب تبعًا لابن يونس أظهر يضم ثان زكى مع أول لثالث ويكون هو ما ذكره بعده ووجه عدم الضم أن الثاني لما زكي أولًا حصل فيه نقص بسبب الزكاة في المثال المذكور فلم يبق من الثاني ما يكمل به النصاب إذا ضم للثالث لما تقدم في الشرط الثاني فإن كان الوسط يزيد على وسقين بحيث لا تنقصه الزكاة عنهما أو الثالث يزيد على ثلاثة كذلك وجبت الزكاة انظر بسط ذلك في ق (لا لعلس) عدم ضم العلس للقمح هو قول ابن القاسم وابن وهب وأصبغ وضمه إليه هو قول مالك
من أدراج بقيتها نص على وجوب الزكاة فيها مشبهًا للخفي بالجلي بقوله: (والسمسم) بكسر المهملتين وهو الجلجلان (وبزر) بكسر الموحدة أفصح من فتحها (الفجل) الأحمر بضم الفاء وسكون الجيم وبضمها وهو السيمقاء على ما ارتضاه بعض شيوخ عج أو هي موافقة للأحمر صفة وطعمًا ولونًا وريحًا فتوافقه في الحكم وأما بزر الفجل الأبيض فلا زكاة فيه لأنه غير طعام ولا زيت فيه (والقرطم) بضم القاف وكسرها مع شد الميم وتخفيفها فيهما حب العصفر (كالزيتون) ظاهره أن القصد من هذا التشبيه أنه يخرج من زيته مع أنه قد تقدم ما يفيد ذلك من قوله كزيت ماله زيت ويمكن أن يقال الغرض هذا مع إفادة عدم ضم بعضها لبعض من المقام قاله د وقال الشيخ سالم التشبيه في وجوب الزكاة ولا يغني عن هذه قوله كزيت ماله زيت لأن ذلك إنما هو بصدد بيان كيفية الإخراج لا في وجوبه وإلا لبطل عمومه لشموله لزيت ما لا زكاة فيه كزريعة الكتان وغيره كزيت سلجم وزيت جوز وبهذا التقرير يخف الاعتراض على كلام المصنف وإن كان الأليق بسياقه أن لو قال والسمسم وبزر الفجل والقرطم أجناس لأنه بصدد بيان ما يضم مما لا يضم اهـ. (لا) بزر (الكتان) بالفتح فلا زكاة فيه ولا في زيته وليس واحد منهما بطعام (وحسب) على المالك في النصاب الشرعي ليزكي (قشر الأرز والعلس) الذي يخزنان به ويخرج العشر أو نصفه بقشره وله أن يخرج عشر أو نصف عشر ما أزيل قشره وإن كان دون نصاب إذا كان بقشره نصابًا كما في زيت ماله زيت خلافًا لما في د عن بعض شيوخه مما يوهم تعين الثاني (و) حسب (ما تصدق به) على الفقراء أو أهداه أو وهبه لأحد وهذا وما قبله وما بعده فيما فعل بعد الطيب ولم ينو بما تصدق به الزكاة وأما ما كان قبل الطيب فلا يحسب فتسقط عنه زكاته (و) حسب كل ما (استأجر) به بعد طيبه في حصاده أو دراسه أو جذاذه أو لقط زيتون كان ذلك (قتا) وهي الحزم التي تعمل عند الحصاد أو غيرها من قيل أو جزء كثلث وربع (لا أكل دابة) بفيها (في) حال (درسها) فلا يحسب بل تسقط زكاته لمشقة التحرز منه فنزل منزلة الآفات السماوية وأكل الوحوش والطيور وأما أكل الدابة في حال استراحتها فيحسب كعلفها (والوجوب بإفراك الحب) المذهب يبسه لأنه الذي يحل به بيعه وإن مضى قبله يقبضه كما يأتي له في البيع من قوله ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه فما أكل بعد الإفراك وقبل اليبس لا زكاة فيه وعلل ما مشى عليه المصنف بمراعاة حق الفقراء وباتهام ربه لو أكله بعد إفراكه على منعهم (وطيب الثمر) بفتح الميم عبر بطيب ليعم وأصحابه إلا ابن القاسم وهو قول ابن كنانة ومختار ابن يونس واستقر به ضيح (وما تصدق به) استثنى ابن يونس وابن رشد الشيء التافه اليسير فإنه لا يحسب قال أبو الحسن وهو تفسير للمدونة انظر ح (والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر) قول ز المذهب يبسه الخ اعتمد في اعتراضه على المصنف تبعًا لعج كلام ابن عرفة ونصه وما تجب به اللخمي وابن رشد المشهور الطيب المبيح للبيع قلت في الجلاب ما أكل من الزرع بعد إفراكه حسب خلافه لأنه لا يباع له إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه اهـ.
إزهاء ثمر النخل وطيب الكرم واسوداد الزيتون أو مقاربته وهو الزهر وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج (فلا شيء على وارث) مات مورثه (قبلهما لم يصر له نصاب) إلا أن يكون واعترضه طفى من وجوه أحدها أن الواقع في كلام اللخمي وابن رشد في الحب خلاف ما نقل عنهما ونص اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النحل وطاب الكرم وحل بيعه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت فيه الزكاة اهـ. فاقتصر في الزرع على الإفراك وذكر إباحة البيع في غيره قال ولعل كلام ابن رشد كذلك وإلا فهو مصرح في كتابه في غير ما موضع بأن الوجوب يتعلق بالإفراك وبإحصاء ما أكل أخضر من الفريك اهـ. قلت قول طفى ولعل كلام ابن رشد كذلك فيه نظر إذ كلام ابن رشد في أول زكاة الماشية صريح فيما قاله ابن عرفة ونصه لو أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه لوجب أن لا تجزئة باتفاق إذ لا خلاف إنها لا تجب في الزرع حتى يبدو صلاحه اهـ. نقله ح بعد هذا وقد علم أن بدو الصلاح في الزرع إنما هو باليبس كما يأتي في البيوع نعم في ق عن ابن رشد عند قول المصنف بعد والزكاة على البائع بعدهما الخ أن الزرع إذا افرك واستغنى عن الماء فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه اهـ. فكلام ابن رشد متعارض الثاني أن ما ذكره من تعلق الوجوب في الزرع بإباحة البيع خلاف قول المدونة ومن مات وقد زهى حائطه وطاب كرمه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء فزكاة ذلك على الميت في رأس ماله اهـ. ومثله في الجواهر وابن الحاجب الثالث أن ابن عرفة عارض بين كلام ابن رشد والجلاب وقد وقع مثل ما في الجلاب في المدونة وابن رشد كما تقدم ولم يعارض به وقد نقل عن ابن رشد اعتبار الإفراك مرتضيًا له ولم يعارضه مع كلامه ونصه ابن رشد في وجوب إحصاء ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة ثالثها في الحبوب لا الثمار لمالك والليث وابن حبيب اهـ. فجعل أكله أخضر واقعًا بعد الوجوب الرابع أن قول ابن عرفة إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه يبطله قول ابن رشد ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة الخ لأن تناهي الإفراك هو اليبس فيقتضي أنه لا يحسب ما أكل أخضر وهو خلاف المذهب كما علمت فلم يبق إلا أن يحمل الإفراك على حقيقته اهـ. فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك كما للمصنف وابن الحاجب وابن شاس والمدونة وصرح ابن الحاجب بتشهيره وأن ما لابن عرفة ضعيف وأما قول المدونة ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأت بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع اهـ. فلا يدل على اشتراط اليبس قال طفى لاحتمال أنه فرض مسألة قلت بل إنما ذكرت اليبس لأجل لبيع لأنه شرط فيه وقد صرح في الأمهات بأن الوجوب في الحب بالإفراك وقول ز وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج لو أسقط هذين لكان أولى لأنهما في المقاث وليست في محل الزكاة (فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب) أي لأنها حينئذ تزكى على
عنده زرع فيضمه له ويزكي ولو قال قبله أي الوجوب كان أخصر ومفهوم الظرف وجوبها حصل لكل نصاب أم لا حيث كان المجموع نصابًا لتعلق الزكاة بالمورث قبل موته أوصى بها أم لا فإن كان المجموع أقل من نصاب فلا زكاة على الوارث فيما ينو به إلا إذا كان عنده من الزرع أو التمر ما يكمل به النصاب وانظر لو اختلف زمن طيب زرع الوارث والموروث هل يضمان أوان زرع أحدهما قبل حصاد الآخر أو قرب زمن طيبهما ضمًّا وإلا فلا حرره نقلًا ومفهوم لم يصر له نصاب أن من حصل له نصاب من الورثة يزكي كالشركاء كما في ابن الحاجب ومثل الوارث عبد عتق وكافر أسلم وموهوب معين ومستحق جزء وسيد انتزع (والزكاة) واجبة (على البائع) أو الواهب أو المتصدق (بعدهما) أي الإفراك والطيب ولو باعه جزافًا كبيعه قائمًا يزكي بأخبار المشتري بقدره لأنه مؤتمن على ذلك وأقرب الطرف فإن كان كافرًا أو فاسقًا حزر قدره انظر تت ودل كلام المصنف صريحًا على أنه لا يجب إخراج زكاة الزرع من عينه ونص عليه ابن جماعة أيضًا ويجوز اشتراطها على المشتري إن كان ثقة لا يتهم في إخراجها (إلا أن يعدم) البائع بضم أوله وكسر ثالثه من أعلم وبفتحهما من عدم بكسر ثانيه بمعنى افتقر فيهما ولعدم المجرد معنى آخر غير مراد هنا وهو فقد كما يفيد ذلك كله مختصر الصحاح ولم يرد الثالث هنا لأنه لا يلزم من فقد المال فقد الملاء (فعلى المشتري) الزكاة نيابة أن بقي المبيع بعينه عنده أو أتلفه هو ثم يرجع على البائع بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفقه على حمله فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري واتبع بها البائع إذا أيسر وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه ويجوز للبائع أن يستثني عند البيع جزء الزكاة فإن وجب كان للمساكين وإلا كان له (والنفقة) على الزرع أو الثمر الموصى به قبل طيبه أو بعده أي السقي والعلاج (على الموصى له المعين) كزيد (بجزء) شائع كنصف ودخل في بجزء وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلًا وصرح به في المدونة وقد حل د كلام المصنف بها وذكر محترز المعين بقوله (لا المساكين) فإنها على الموصي كان الموصى لهم به جزءًا أو كيلًا وذكر محترز الجزء بقوله (أو) أوصى لمعين (بكيل) كعشرة أرادب من زرعي لزيد لا لغيره معين أيضًا كما للبساطي لتكرره فيما ملك الوارث وقيده عبد الحق بما إذا حصل للوارث شيء أما لو مات قبلهما وقد اغترق ذمته دين لوجب أن يزكى على ملك الميت لأنه باق على ملكه لا ميراث للوارث فيه لتقدم الدين نقله ح وقول ز فإن كان المجموع الخ ظاهره أن هذا في مفهوم الظرف أي مات الموروث بعدهما والحكم إنها حينئذ ليست مزكاة على ملك الوارث كان عنده ما يضمها له أم لا هذا الذي يفيده النقل فقوله إلا إذا كان عنده من الزرع الخ غير صحيح وقول ز وانظر لو اختلف زمن طيب الخ الظاهر أن لا وجه لهذا التنظير وأنه يتعين القيد السابق (إلا أن يعدم فعلى المشتري) قول ز بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفق على حمله الخ في العبارة نظر والصواب عبارة ابن رشد ونصه ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من الثمن وبما ينوبه من النفقة في عمله لأن العمل كان على البائع فلا يخسره المبتاع اهـ.
دخل في قوله لا المساكين (فعلى الميت) النفقة محسوبة من ثلثة في المسائل الثلاث وعلة الثالثة أن فيه حق توفية ولأن ذكر الكيل قرينة على القيام بالمؤنة وتسليمه للموصى له من غير نقص ويفترقان في الجزء والفرق أن المعين استحقه بالوفاة وله النظر فيه وأما غيره فلا يتأتى منه نظر فكان ذلك قرينة دالة على إرادة الموصي دفع الجزء الموصى به بعد طيبه ابن أبي زيد فإن زادت النفقة على الثلث أخرج محمل الثلث وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا وقاصصوهم فإن أبوا دفعوه مساقاة فيأخذ المساقي جزءاه ثم يقسمون ما بقي وسكت المصنف عن الزكاة وكان الأولى بالباب ذكرها فإن كانت الوصية بعد الوجوب فعلى الموصي مطلقًا وإن كانت قبله ففي ماله أيضًا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين فإن كانت بجزء كرب لمعين زكاها المعين إن كانت نصابًا ولو بانضمامه لما له ولمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابًا ولا يرجع على الورثة بما أخذ من الزكاة وقولي وإن كانت قبله ففي ماله غير مشكل مع ما مر من أنه لا زكاة عليه بموته قبل الوجوب لأن ما مر لم يتعلق به وقول ز وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه الخ أصله لعج وهو الصواب وما ذكره طفى غير ظاهر وذلك لأن ما ذكره عج من التفصيل أصله لأبي الحسن إذ قال تؤخذ من المشتري إن كان قائمًا بعينه أو أتلفه وإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي فلا تؤخذ من المشتري اهـ. وهو موافق لتوجيه قول ابن القاسم في الرجوع على المشتري ففي الأمهات قال ابن القاسم فإن لم يكن عند البائع شيء يأخذ منه لمصدق ووجد المصدق الطعام بعينه عند المشتري أخذ المصدق منه الصدقة ورجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن قال سحنون وقد وقع بعض أصحاب مالك ليس على المشتري شيء لأن البائع كان البيع له جائزًا اهـ. بلفظه والقول الثاني هو قول أشهب وصوبه سحنون والتونسي وقال اللخمي هذا أي قول أشهب أن باع ليخرج الزكاة وإن كان البائع ممن يعلم أنه لا يخرج الزكاة أخذ من المشتري قائمًا كان أو فائتًا اهـ. قال طفى وهو خلاف ما قال أبو الحسن والمدونة محتملة لما قال أبو الحسن ولما قال اللخمي كما قال تت وهذا خلاف قول عج ما في تت لا يعول عليه اهـ. قلت موضوع ما لأبي الحسن غير موضوع اللخمي فلا يصح ما ذكره تت من الاحتمال والصواب ما قاله عج والله أعلم وقول ز وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا إلى آخر كلام ابن أبي زيد وهكذا نقله في ضيح لكن وقع فيه اختصار كثير أجحف بمعناه ونص أبي الحسن عن أبي يونس قال ابن حبيب جميع ما يحتاج إليه نصيب المساكين من سقي وعمل غيره في جملة مال الميت وحكاه عن ابن القاسم وأشهب وأبو محمَّد ذلك من ثلث الموصي فإن تلف ذلك الزرع بنفقته على الثلث أخرج منه محمل الثلث الشيخ يعني بالزرع العشر الموصى به لا جميع الزرع فالألف واللام للعهد وهو الذي أوصى أن يخرج للمساكين فإن لم يكن للميت مال غير الزرع قيل للورثة أنفقوا عليه وقاصوهم بنفقتكم في ثلث الزرع الموصى بعشر لهم فإن بقي من ثلث الزرع بعد إخراج نفقتكم منه أكثر من عشر جميعه كان لهم العشر
وصية هنا تعلق به وصية فهذا زكى من ماله والدين كالوصية (وإنما يخرص التمر) الذي لو بقي تتمر بالفعل (والعنب) الذي يترتب بالفعل أن لو بقي فخرج بلح مصر وعنها فإنه لا بد من تخريصها ولو لم تدع حاجة أكل ونحوه له لتوقف زكاتهما على تخريصهما مع حل بيعهما واعترض حصر المصنف بالشعير الأخضر إذا أفرك وأكل أو بيع زمن المسغبة وبالفول الأخضر والحمص الأخضر وبالبلح المسمى بالخضاري فإن كلا يخرص كما مر أكلت الثلاثة أو بيعت زمن مسغبة أم لا عن المشهور في كل وإن كان قبل يبسه بناء على ما مشى عليه المصنف من أن الوجوب بالإفراك وأجيب بأن حصره إضافي أي لا الزيتون على ما سنذكره فيه وبأن حصره منصب على أول شروطه وهو قوله (إذا حل بيعهما) فلا ينافي تخريص ما مر وأشار لعلة تخريصهما بجعلهما شرطًا لتوقف وجود المعلول عليها معطوفًا على الشرط بقوله (واختلفت حاجة أهلهما) الأكل واهداء وبيع آخر وتبقية آخر واعترض ق قوله اختلفت بأن هذا إنما ذكر في البيع وأما هنا فالعلة الحاجة كما في نص المدونة وإن لم تختلف اهـ. فالمتعين أن يقول واحتاج أهلهما أو لاحتياج أهلهما وعلل اللخمي والباجي بغير هذه العلة فقال الأول لأنه عادة فيهما ولا يكاد يعرف في غيرهما والباجي لأن حبهما ظاهر وغيرهما مستور اهـ. وشمل غيرهما الزيتون فلا يخرص قبل طيبه على المشهور كما قال ابن عرفة قال بل يبقى حتى يجف على قول أو يتم جفافه على آخر اهـ. فما لابن رشد أنما أكل منه بعد طيبه وقبل جفافه يحرز بالخرص ويزكى طريقه مخالفة للمشهور ولا قرب نصيب قوله (نخلة نخلة) في التمر على الحال بتأويل مفصلًا مثل بابابابا أي لا يجمع الخارص الحائط في الحرز ولا يجزيه بل تحرز كل نخلة على حدة لأن الجمع أقرب إلى الخطأ وكذا يحزر شجرة شجرة في العنب لا أزيد من واحدة وما بقي فلكم وإن بقي العشر فأقل لم يكن لهم غيره لأنه باقي ثلث الميت بعد إخراج نفقتكم وإن أبى الورثة أن ينفقوا أو لم يكن لهما مال دفعوه مساقاة وكان للموصى لهم بالعشر عشر الجميع يأخذونه من حصة الورثة التي وقعت لهم في المساقاة إلا أن يكون عشر الجميع أكثر من ثلث ما وقع في حصتهم من المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك وذلك أن الزرع إذا كان يخرج جميعه عشرة أوسق فقد حصل للموصى لهم بعشرة وسن فهم أبدًا يأخذونه مما رجع إلى الورثة بعد المساقاة ما لم يكن الوسق وهو عشر جميع الزرع أكثر من ثلث ما حصل للورثة في المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك إذ كأنه جميع ما خلفه الميت اهـ. من النكت اهـ. من أبي الحسن وبه تعلم أن قول ز فيأخذ المساقي جزأه ثم يقسمون ما بقي الخ ليس بظاهر والله أعلم وقول ز وإن كانت قبله الخ أي ومات قبل الوجوب فإن مات بعده فكما إذا أوصى بعده (وإنما يخرص التمر والعنب) قول ز فخرج بلح مصر وعنبها الخ مراده أن ما ذكر خرج عن التقييد