شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 163-202

باب في البيع الشامل للصرف والمراطلة لذكره لهما فيه

صفحات 163-202

للبادي شيئًا من السلع التي للحاضر لعموم وأحل الله البيع ولا يشير عليه ولا يخبره بالسعر ودليل النهي أيضًا ما في الشارح عنه عليه الصلاة والسلام دع الناس في غفلاتهم يرزق الله بعضهم من بعض قال عج في غفلاتهم مدرج ليس من الحديث وكذا في ابن هارون وحلولو من حديث مسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم اهـ. وفي قوله مدرج مسامحة لقول الألفية: المدرج الملحق آخر الخبر... من قول راو ما بلا فصل ظهر اهـ. وفي غفلاتهم لبس آخر الخبر وليس من قول راو أصلًا كما يفيده قول ابن حجر الهيتمي وقع لبعضهم أنه زاد في غفلاتهم كما هنا ونسبه لمسلم وهو غلط إذ لا وجود لهذه الزيادة في مسلم بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس اهـ. (و) المنع الثابت و (لو بإرساله) أي العمودي (له) أي للحاضر ليبيع له (وهل) يمنع بيع الحاضر (لقروي) أي ساكن قرية صغيرة كما يمنع لبدوي بناء على أن الحديث يتناولهم أولًا لأنهم ليسوا أهل بادية (قولان) لمالك محلهما حيث جهل القروي السعر كالبادي كما مر وإلا جاز قطعًا وخرج بالقروي المدني فيجوز بيعه له على أحد قولين والآخر كالقروي وهما متساويان أيضًا ولم يذكرهما المصنف إما لأنه لا يلزمه ذكر كل مسألة فيها قولان وأما لأنه ظهر له ترجيح الجواز أن قلنا خرج بالقروي المدني كما مر قال عج وانظر حكم المشترك بين حاضر وباد هل يقسم حيث يمكن قسمه ويجري كل على حكمه أو يصبر الحاضر حتى يبيع البادي حصته أم كيف الحال اهـ. قال الشارح وإنما قال لعمودي لما روى عن مالك أن الحديث محمول على أهل العمود خاصة لجهلهم بالأسعار اهـ. وبه يعلم وجه عدول المصنف عن باد (وفسخ) إن لم يفت بمفوت البيع الفاسد وإلا مضى بالثمن وقيل بالقيمة قاله تت (وأدب) كل من الحاضر والمالك والمشتري إن لم يعذر بجهل وهل وإن لم يعتده وهو ظاهر قوله وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق آدمي أو  وهذا أيضًا صريح في عدم اشتراط جهل البدوي بالسعر ومثله في نقل ق عن ابن رشد وقول ز لا يكون له سمسارًا الخ المراد بالسمسار هنا هو المتولي للعقد كالسماسرة الجالسين في الحوانيت وليس من باب بيع الحاضر للبادي بيع الدلال اليوم لأن الدلال إنما هو لإشهار السلعة فقط والعقد عليها إنما هو لربها وبيع الحاضر إنما هو أن يتولى الحاضر العقد أو يقف مع رب السلعة يزهده في البيع ويعلمه أن السلعة لم تبلغ الثمن ونحو ذلك والدلال على العكس لأن له رغبة في البيع قاله الأبي والسنوسي في شرح مسلم وهو ظاهر ولما نقله ح قال ما نصه وانظر هذا الذي ذكره مع قوله في الحديث لا تكن له سمسارًا اهـ.

إن اعتاده وإلا زجر قولان (وجاز الشراء له) بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها وأولى بنقد منه لا بسلع نهي حاضر عن بيعها له لفسخه كما مر (وكلتلقي السلع) التي مع صاحبها قبل هبوطه البلد لخبر البخاري عن ابن عمر كنا نتلقى الركبان نشتري منهم الطعام فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والطعام خصوص فرض والنهي عام كما يدل عليه خبر مسلم لا تلقوا الجلب ونسب المصنف التلقي للسلع لا للركبان كما في الخبر الأول أو الجلب كما في الثاني لأن المقصود من تلقيهم تلقيها وأيضًا عدل عن لفظه ليبين الوجهين اللذين ذكرهما بقوله: (أو) تلقي (صاحبها) قبل هبوطه ليشتري منه ما وصل قبله أو يصل بعده (كأخذها في البلد) أي شرائها من صاحبها المقيم أو الذي قدم قبل وصول السلع له أو لسوقها إن كان لها سوق (بصفة) فيمنع ولو لقوته فإن لم يكن لها سوق جاز ولو قيل مرورها على بيته شراؤها ولو للتجارة بعد هبوطها البلد وهو من أهل البلد في جميع ذلك ولا يخرج لها في ذلك كله واختلف هل النهي عن التلقي تعبد أو معقول المعنى وعليه فهل لأن الحق لأهل البلد وهو لمالك أو للجالب وهو للشافعي أولهما وهو لابن العربي اهـ. وانظر هذا مع ما لابن القاسم لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن بيع الحاضر لباد إنما هو لنفع الحاضرة ولا فرق بينه وبين التلقي في المعنى قاله الشيخ سالم ويدل له ظاهر خبر دعوا الناس الخ أي فقياس ذلك هنا أن العلة كون الحق لأهل البلد كما لمالك لا لهما كما لابن العربي من أئمتنا ولعل تنظيره فيما لابن العربي لا فيما للشافعي أيضًا إذ ذاك يتوقف على معرفة علة منع بيع الحاضر للبادي عنده هذا وقد يفرق بأن ما مر لما لم يكن لسلع البادي القادم بها ثمن عندهم أطبقت كلمتهم على أن العلة نفع الحاضر وهنا القادم سلعته لها ثمن اهـ. فتأمله وفي حد التلقي المنهي عنه الذي إذا زاد عليه في البعد لا يتناوله النهي ثلاثة أقوال ميل وفرسخان ويومان وللباجي رابع وهو منع التلقي قرب أو بعد وهذا ظاهر المصنف هذا كله فيمن منزله بالبلد (ولا يفسخ) البيع بل صحيح وحينئذ فيضمن المبيع  وإذا علمت أن المراد بالسمسار في الحديث متولي العقد كالجالس في الحوانيت انتفت المعارضة قاله طفى في أجوبته (وجاز الشراء له) قول ز بالسلع التي لا ينهي حاضر عن بيعها الخ هذا جار على تقييد قوله وكبيع حاضر الخ بالسلع التي نالوها بغير ثمن كما تقدم عن الأبي وقد تقدم ما فيه وعلى عدم اعتماده يبقى النهي في البيع على عمومه ويخص قوله وجاز الشراء له بالنقد وهذا هو الظاهر من كلام الأئمة كما مر (ولا يفسخ) قول ز وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي الخ الذي لابن سراج أنه يمنع الأخذ مطلقًا لمن منزله بالبلد وللسلعة سوق قبل هبوطها لسوقها ويجوز مطلقًا لمن منزله بالبلد ولا سوق لها إذا وصلت إلى البلد ولا يخرج لها في الحالتين ويجوز لمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق أن يأخذ لقوته لا للتجارة وأما إن لم يكن لها سوق فيأخذ لقوته وللتجارة اهـ.

المشتري بالعقد وهل يختص بها وشهره المازري أو يعرضها على طالبها فيشاركه فيها من شاء منهم وشهره عياض روايتان ولم يذكر المصنف في هذه أنه يؤدب ولابن المواز روى ابن القاسم عن مالك ينهي عنه فإن عاد دب وهو يقتضي أنه لا أدب عليه في فعل ذلك ابتداء ولو عالمًا بحرمته وهو يخالف قول المصنف فيما يأتي وعزر الإِمام لمعصية الله أو لحق الآدمي فما قيل استغنى المصنف بما يأتي عن ذكره الأدب في هذه فيه نظر لما علمت أن الأدب في هذه مقيد بعوده كما مر عن الرواية هنا وإن لم يطابق ما يأتي وأشعر قوله تلقي السلع أن الخروج للبساتين لشراء ثمر الحوائط ونحوها التي يلحق أربابها الضرر بتفريق بيعها ليس من التلقي سواء الطعام وغيره وهو كذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك لا بأس به وقاله أشهب وكذا شراء الطعام وغيره من السفن بالساحل إلا أن يأتي من ذلك ضرر وفساد فكالاحتكار قال ق الذي يظهر الجواز في تلقي كراء الدواب والخدم من غير الموقف المعتاد اهـ. وانظر شراء الخبز من الفرن وتلقي جمال السقائين من البحر وعلى ما لابن سراج ليس هذا من التلقي إذ الماء لا سوق له (وجاز لمن) منزله أو قريته (على كستة أميال) ونحوها في البعد من البلد المجلوب لها السلعة (أخذ محتاج إليه) لقوته لا للتجارة إن كان لها سوق بالبلد القادمة عليها وإلا أخذ ولو للتجارة بل في ق واعتمده عج أن له الأخذ للتجارة ولو لماله سوق حيث كان على مسافة زائدة على ما يمنع تلقي البلدي منه فإن كان خارج البلد لكنه فيما يمنع التلقي منه أخذ مما له سوق لقوته لا للتجارة ومما لا سوق له ولو للتجارة (وإنما ينتقل ضمان) المبيع المنتفع به شرعًا في البيع (الفاسد) على البت إلى المشتري (بالقبض) المستمر نقد المشتري الثمن أم لا كان المبيع يدخل في ضمان المشتري في البيع الصحيح بالعقد أو بالقبض إذ الفرض هنا أن البيع فاسد وما يأتي للمصنف من قوله إلا المحبوسة للثمن إلى آخر المسائل الخمس فإنما الاستثناء من البيع الصحيح لا الفاسد كما يوهمه تت على الرسالة وقولي المنتفع به شرعًا مخرج لشراء الميتة والزبل فضمانه من بائعه ولو قبضه المشتري بل ولو أتلفه فلا ضمان عليه لأنه  ملخصًا لكن يقيد تفصيله فيمن منزله خارج البلد وللسلعة سوق بما إذا كان على مسافة يمنع التلقي منها وإلا فيجوز له الأخذ ولو للتجارة قال الشبرخيتي بعد هذا ولا شك في مخالفة هذا لكلام المصنف لأن قوله وجاز لمن على كستة أميال الخ إن حمل على سلعة لها سوق لم يصح لأنه يجوز الشراء لحاجته قرب المحل أو بعد وإن حمل على سلعة لا سوق لها جاز قرب مكانه أو بعد سواء كان الشراء لحاجته أو للتجارة اهـ. (وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض) قول ز المنتفع به شرعًا الخ إخراجه بهذا القيد الزبل والكلب المأذون في اتخاذه ليس على ما ينبغي لأنهما منتفع بهما شرعًا وصوابه لو قال أولًا المبيع الغير المنهي عن بيعه ليصح الاحتراز عما ذكر.

لا قيمة له شرعًا ويرجع على البائع بالثمن إن كان اقبضه له والمشتري كلب مأذون في اتخاذه وقبضه فضمانه إذا تلف بغير صنع المشتري كسماوي من بائعه على المشهور وقيل من المشتري وسواء هلك قبل نقد الثمن أو بعده فيرجع بثمنه على البائع فإن قتله المشتري ضمن قيمته كإتلافه جلد الميتة لكن لا من حيث حل البيع بل من حيث التعدي فيما تضمن قيمته شرعًا وقولي على البت احتراز عن المبيع فاسدًا على الخيار فضمانه من بائعه بعد قبض المشتري لأنه منحل وقولي المستمر احتراز عن الأمة المبيعة فاسدًا المتواضعة إذا قبضها المشتري قبل حيضها ولم يقبضها بعد وضعها عند أمينة وبعد حيضها فإن ضمانها من البائع لأن قبض المشتري لها السابق على المواضعة ليس مستمرًا أو احتراز عن قبض المشتري للسلعة في الفاسد ثم ردها للبائع على وجه الأمانة أو غيرها كما لو استثنى ركوب دابة وأخذها بعد قبض المشتري لها فاسدًا ثم هلكت فالضمان على البائع.
تنبيه: يفهم من قوله وإنما ينقل الخ أن من اشترى عبدًا آبقًا وحصل بجعل فهو على البائع لأنه لا يدخل في ضمان المشتري إلا بالقبض فإن فات أسقط الجعل من القيمة (و) إذا قبض المشتري المبيع فاسدًا (رد) لربه وجوبًا إن كان باقيًا (ولا غلة) على المشتري للبائع أي لا يردها له حين رد المبيع بل يفوز بها ولا يرجع على البائع بالنفقة لأن من له الغلة عليه النفقة فإن أنفق على ما لا غلة له رجع بما أنفق فإن أنفق على ماله غلة لا تقي بالنفقة رجع بزائد النفقة وقد يرجع بالنفقة مع كون الغلة له وذلك فيما إذا أحدث في المبيع فاسدًا ما له عين قائمة كبناء وصبغ فيرجع بذلك مع كون الغلة له كسكناه ولبسه فالأقسام ثلاثة: تنبيه: ظاهر قوله ولا غلة ولو كان المشتري عالمًا بالفساد ووجوب الرد وفي تت تبعًا لشيخه السنهوري كما في التقييد بما قبل علمه بوجوب الرد قال د وهو مخالف لظاهر كلام المصنف اهـ.  تنبيه: لا يتوقف القبض على الحصاد أو جذ الثمرة إن كان المبيع يستحق الحصاد أو الجذ حين البيع فإن بيع قبل استحقاقهما توقف القبض على حصول الحصاد والجد ففي ابن يونس ما نصه في سماع سحنون قال ابن القاسم في الرجل يشتري الزرع بعد ما طاب ويبس بثمن فاسد فتصيبه عاهة فيتلف فإن ضمانه من مشتريه لأنه قابض له وإن لم يحصده بخلاف أن لو اشتراه قبل بدو صلاحه على أن يتركه فيصاب بعدما يبس فمصيبة هذا من بائعه لأنه لم يكن قبض ما اشترى حتى يحصده اهـ. منه وانظر ق (ورد ولا غلة) قول ز وهو مخالف لظاهر كلام المصنف الخ ومخالف أيضًا لإطلاق المدونة وابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة وضيح قال طفى والإطلاق هو المطابق للخراج بالضمان إذ علمه بوجوب الرد لا يخرجه عن ضمانه اهـ. وقول ز ممن هو في يده بشراء الخ يعني بشراء من المحبس عليه يدل على أن المحبس عليه هو البائع عبارة عج ونصها وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده وقد كان اشتراه ممن أخذه منه فإنه يرجع عليه بثمنه اهـ.

نعم التقييد في الاستحقاق ففي ح في الاستحقاق أنه إذا استحقت الأرض بحبس فالغلة للمستحق منه حيث لم يعلم بالحبس فإن علم رجع عليه بالغلة إلا إن كان المستحق لا هو المحبس عليه وهو كبير أي رشيد عالم بالحبس فلا رجوع له بالغلة مع علم المستحق منه بالحبس وإذا أخذ المحبس عليه الحبس ممن هو في يده بشراء رجع على بائعه بثمنه فإن أعلم استوفى من غلة الحبس فإن مات المحبس عليه قبل استيفائه ضاع عليه باقي ثمنه ورجع الحبس إلى مستحقه بعده والظاهر أن يقال مثل ذلك في البيع الفاسد وفي الرد بالعيب (فإن فات) المبيع فاسدًا بيد المشتري (مضى المختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب (بالثمن) مثال المختلف فيه أن يسلم في ثمر حائط بعينه وقد أزهى ويشترط أخذه تمرًا فيفوت بالقبض قاله غ ولا يضر اتفاق المذهب على منع هذا لما علمت أن المراد المختلف فيه ولو خارج المذهب وكاجتماع البيع والصرف وكمضي بيع حب افرك قبل يبسه بقبضه وكقوله في فصل العينة بخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدًا فتلزم بالمسمى أي الاثني عشر لأجلها ولا تعجل العشرة إلى أن قال وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع إذا فات أو يفسخ الثاني مطلقًا إلا أن يفوت فالقيمة قولان اهـ. والغرض منه وإن لم يقل لي الخ لكن لا يخفى أن القول الثاني مخالف لقول المصنف هنا فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن كما أنه يخالف أيضًا قوله في بيوع الآجال وصح أول من بيوع الآجال فقط إلا أن يفوت الثاني فيفسخان فلم يمض بالفوات بالثمن مع أنه مختلف فيه وذكر ق هناك أن ما ذكره المصنف من الفسخ هو المشهور وإن القول بالإمضاء بالثمن ضعيف والجواب أن قوله هنا مضى المختلف فيه بالثمن أكثري لا كلي ومن أمثلة المختلف فيه أيضًا جمع الرجلين سلعتيهما في البيع (وإلا) يكن مختلفًا فيه بل متفقًا على فساده (ضمن قيمته حينئذ) أي حين القبض كما قدمه في باب الجمعة وفي كلام تت هنا نظر وهذا أيضًا أكثري إذ قد تكون القيمة يوم البيع كما يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه مطلقًا تأويلان من أنه على القول بالفوات تضمن القيمة يوم البيع (و) ضمن (مثل المثلى) إذا بيع بكيل أو وزن ولم يجهل ذلك بعد ووجد المثل وإلا ضمن القيمة يوم القضاء عليه بالرد ومحل القيمة في الجزاف حيث لم تعلم مكيلته بعد فإن علمت وجب رد مثله وبين مفوتات البيع الفاسد بقوله (بتغير سوق غير مثلى و) غير (عقار) كحيوان  وقول ز والظاهر أن يقال مثل ذلك الخ فيه نظر إذ المبيع فاسدًا يمكن استيفاء الثمن من ذاته ببيعه للغير بيعًا صحيحًا فلا يحتاج إلى أن يستوفي من غلته كالمحبس وكذا يقال في المعيب (فإن فات مضى الخ) قول ز فيفوت بالقبض الخ نحوه في ضيح عن ابن القاسم وكأنه المشهور في خصوص هذا الفرع وفي بيع حب أفرك ويكون مثالًا لمجرد المختلف فيه وإلا فالذي في كلام المصنف هو المضي بالفوات لا بالقبض (بتغير سوق غير مثلى) كون المثلى لا تفيته حوالة الأسواق مقيد بما إذا لم يبع جزافًا وإلا فيفوت بحوالة السوق وغيرها انظر ما يأتي عن النوادر

وعروض وأما المثلى والعقار فلا يفتيهما تغير السوق على المشهور وظاهره ولو اختلفت الرغبة فيهما باختلاف الأسواق (وبطول زمان حيوان) ولو آدميًّا (وفيها شهر) فوت (وشهران) ليسا بفوت هذا مراده وإلا لم يكن له فائدة مع ما قبله ولم يصح قوله: (واختار أنه خلاف) معنوي (وقال بل في شهادة) أي مشاهدة أي في حال أي أنه خلاف لفظي لا معنوي فالمحل الذي فيه الشهر فوت في حيوان صغير والذي قال فيه الشهران ليسا بفوت في حيوان ليس مظنة للتغير في شهرين كإبل وبقر واعلم أن المحل الذي في المدونة أن الشهرين ليسا بفوت قال فيه أن الثلاثة ليست بفوت أيضًا فكان ينبغي للمصنف أن يقول وشهران أو ثلاثة أو يقول بعد قوله: وشهر وفيها ثلاثة ويستفاد منه الشهران بطريق الأولى إذ ما ذكره يدل على أن الثلاثة فوت باتفاق المحلين وليس كذلك واعلم أيضًا أن كلام المصنف كالمدونة في طول ليس فيه تغير ذات ولا سوق كما يدل عليه كلامه لذكره تغير السوق قبل وتغير الذات فيما يأتي وكما يدل عليه اللخمي والمازري وبهذا يتبين أن اعتراض المازري على اللخمي غير ظاهر لأن في كلام اللخمي ما يدل  (وقال بل في شهادة) نص كلام المازري بعد ذكر ما في الموضعين من المدونة اعتقد بعض أشياخي أنه اختلاف قول على الإطلاق وليس كذلك إنما هو اختلاف في شهادة بعادة لأنه أشار في المدونة إلى المقدار من الزمان الذي لا يمضي إلا وقد تغير الحيوان فيه فتغيره في ذاته أو سوقه معتبر اتفاقًا وإنما الخلاف في قدر الزمان الذي يستدل به على التغير فقال ابن عرفة في رده على اللخمي تعسف واضح لأن حاصل كلامه أن الخلاف إنما هو في قدر الزمان الذي هو مظنة لتغيره لا في التغير وهذا هو مقتضى كلام اللخمي لمن تأمله وانصف اهـ. والصواب أن مراده اتفاق كلام اللخمي والمازري على أنه خلاف في شهادة لأنهما يتفقان على أن ما هو مظنة لتغير الحيوان فوت قطعًا وأن الخلاف بين الموضعين في الشهر إلى الثلاثة هل هو مظنة للتغير فيكون فوتًا أو لا فلا يكون فوتًا وفهم بعضهم أن مراد ابن عرفة أن الخلاف حقيقي عند اللخمي والمازري وفيه نظر يتبين بما قيده بعض شيوخ شيوخنا في الفرق بين الخلاف في حال والخلاف في شهادة من أن الأول يقال حيث يكون للشيء حالان فيقول القائل بجوازه باعتبار إحدى الحالتين وهي الحاضرة في ذهنه حين القول ويقول الآخر بمنعه باعتبار الحالة الأخرى لأنها هي التي حضرت في ذهنه حينئذٍ ولو حضر في ذهن كل واحد من القائلين ما حضر في ذهن الآخر لوافقه فهذا ليس بخلاف في الحقيقة وأن الخلاف في شهادة يقال حيث يكون القول من كل منهما مرتبًا على إحدى الحالتين وهو مع ذلك ينفي الأخرى ومثلوا لهما بالمال المجعول في الفم اختلف في التطهير به فإن كان هذا الخلاف من أجل أن الماء قد ينضاف بذلك وقد لا فمن منع تكلم على حال الإضافة ومن أجاز تكلم على حال عدمها وكل يسلم وقوع الحالين فهو خلاف في حال وإن كان هذا الخلاف من أجل أن القائل بالمنع يرى أنه ينضاف ولا بد ولا يمكن بمجرد العادة عدم إضافته والقائل بالجوازيري نقيض هذا فهو خلاف في شهادة اهـ.

على أن التغير بالفعل فوت اتفاقًا انظر ابن عرفة في تت (وبنقل عرض) كثياب (ومثلى) كقمح من بلد العقد (البلد) آخر أو من بلد آخر لبلد العقد وكذا لمحل آخر كما في اللخمي وإن لم يكن لبلد إذا كان ذلك (بكلفة) في نفس الأمر وإن لم يكن عليه هو كلفة كحمله له على دوابه وصحبة عبيده قال د: ويضمن مثله بموضع قبضه اهـ. واحترز به عما ليس في نقله كلفة كعبد وحيوان ينتقل بنفسه فليس بفوت فيرد إلا أن يكون في الطريق خوف لص أو أخذ مكاس فالقيمة قاله تت والشارح الصغير والوسط وما في الكبير من عطف أخذ مكاس بالواو فهي بمعنى أو كما قاله في غيره (وبالوطء) لامة من المشتري فاسدًا بكر أو ثيب فيفيت وعلل باحتمال تعلق القلب بالواطئ فلا ينتفع بها غيره باستلزامه المواضعة المستلزمة لطول الزمان وتقدم أنه فوت قاله تت وهو يدل على أن الواطىء بالغ وهي مطيقة لا صغير لعدم تعلق قلبها بوطئه غالبًا إلا أن يقتضها فتفوت لأجل تغير ذاتها لا لتعلق قلبها به وهل يشمل وطء البالغ بدبرها فيفيت لأنه قد قيل به وإن كان ضعيفًا جدًّا أو لا لعدم ظهور التعليل بتعلق القلب انظره وأما في الذكر فليس بمفيت قطعًا فيما يظهر لأنه لم يقل به أصلًا والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا وفهم من قوله بالوطء أن الغيبة عليها ليست بفوت وهو كذلك إلا أن يدعي وطأها فيصدق عليه أو وخشا صدقه البائع أو كذبه فتفوت في هذه الأربع صور فإن لم يدعه بل ادعى عدمه  والخلاف في مسألتنا من هذا الثاني لأن من قال إن الثلاثة وما دونها فوت يرى إنها مظنة للتغير ولا بد ومن قال إنها ليست بفوت يرى أنها ليست بمظنة للتغير ولا بد هذا ما فهمه ابن عرفة كما يفيده ما تقدم فافهم وأما قول ز فالمحل الذي قال فيه الشهر فوت الخ فهو توفيق لم يقله المازري ولا هو معنى كلامه كما تقدم على أن ما بين به الخلاف إنما هو معنى الخلاف في حال لا معنى الخلاف في شهادة كما يدل عليه ما تقدم اهـ. تنبيه: اعترض المغيلي على اللخمي والمازري ومن تبعهما في المعارضة بين كلامي المدونة بأن قولها الثلاثة ليست بطول إنما هو في الإقالة من المسلم فيه إذا كان طعامًا ورأس المال حيوان فإن كانت الإقالة على عين رأس المال ولم يتغير في حاله جاز ذلك وإلا منع لبيع الطعام قبل قبضه فقال فيها في كتاب السلم الثالث أن طول زمان الحيوان المدة المذكورة بمجرده ليست بفوت ولا مانع من الإقالة ولا يلزم أن يقول في البيوع الفاسدة بذلك لأن الإقالة معروف وقد عدوا حوالة الأسواق فيها غير مفيتة مع القطع بأنها مفيتة هنا اهـ. وهو ظاهر (وبنقل عرض ومثلى) قول ز ويضمن مثله بموضع قبضه الخ نحوه لتت وتعقبه طفى قائلًا من قال بفوات المثلى بالنقل قال يلزمه قيمته ومن قال بعدم فواته قال عليه رده من حيث نقله ثم استدل بظاهر نقل ابن عرفة عن ابن رشد وفيه نظر ففي النوادر ما نصه وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا فإن حوالة الأسواق تفيته وغير ذلك من أوجه الفوت ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء ويرد مثله بموضع قبضه وكذلك ما يكال أو يوزن من سائر العروض كالحناء وغيره لا فوت فيه اهـ.

صدق في الوخش صدقه البائع أو كذبه وترد ولا استبراء كعلية إن صدقه البائع فترد ولكن تستبرأ فإن كذبه فاتت بها (وبتغير ذات غير مثلى) كعقر وعرض وحيوان فيفوت العقار بذهاب عينه واندراسه والدور بهدمها وبنائها والأرض بغرسها وقلع الغرس منها وسيأتي ويفوت العرض بتغير ذاته بنقص وزيادة وأما المثلى فلا يفيته ذلك لقيام مثله مقامه إن فات وإلا رده مع رد إرش ما حصل فيه ويحتمل رد مثله حين تغيره وإن لم يفت لكن في ابن الحاجب كالجواهر وأقره في الذخيرة هو وابن عبد السلام إن تغير ذاته مفيت فيرد مثله واعتمده عج فقال الواجب حذف غير مثلى قلت لكن في تت تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير وناهيك بالثلاثة اهـ. ومن تغير الذات تغير الدابة بالسمن أو الهزال والأمة بالهزال دون سمنها وهذا مخالف لما يأتي في الإقالة من أن هزال الأمة وسمنها غير مفيت للإقالة (وخروج عن يد) ببيع صحيح أو هبة أو صدقة أو حبس من المشتري عن نفسه فالبيع الفاسدة غير مفيت وقيدنا الحبس بكونه من المشتري عن نفسه احتراز مما إذا أوصى ميت بشراء دار أو بستان وأن يحبس فاشترى الوصي ذلك شراء فاسدًا أو حبسه فالذي يظهر على ما يأتي في الرد بالعيب أنه يفسخ البيع الفاسد فتأمله ثم إن بيع البعض فيما لا ينقسم وإن قل كبيع الكل وأما فيما ينقسم فإن بيع أكثره وهو ما زاد على النصف كبيع كله وإلا فات منه ما وقع فيه البيع قال ح ولا يحصل بالتولية والشركة فوت وفي الإقالة نظر اهـ. وحرم على مشتر فاسد انصرف فيه وكذا يحرم على من علم شراؤه منه أو قبول هبته ونحو ذلك ثم الخروج عن اليد مفيت بعد القبض وأما قبله ففيه تفصيل يأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه الخ (وتعلق حق كرهنه) ولم يقدر الراهن على فكه لعسر ونحوه (وإجارته) اللازمة حيث لم يتراضيا على الفسخ وإلا فلا تفيت وهذا في رهن وإجارة بعد القبض لا قبله فيأتي في قوله وفي بيعه قبل قبضه ودخل بالكاف أخدامه مدة معينة إلا أن  فهذا يرد قوله ومن قال بعدم فواته الخ وقول تت ومن تبعه بالمثل مع الفوات يجري على قول المصنف أولًا ومثل المثلى وهي طريقة كما ستعرفه (وبتغير ذات غير مثلى) قول ز تبع المصنف اللخمي والمازري وابن بشير الخ طريقة هؤلاء الشيوخ غير الطريقة التي جرى عليها المصنف أولًا في قوله وإلا ضمن قيمته ومثل المثلى قال طفى اعتمد المصنف هنا قوله في توضيحه الذي للخمي والمازري وابن بشير أن المثلى لا يفوت لأن المثل يقوم مقام مثله اهـ. وهو غير ملتئم مع ما قدمه من قوله ومثل المثلى لأن المثل هو المرتب على الفوات عنده وتلك طريقة ابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف وأصلها لابن يونس وعزاها لابن القاسم في غير المدونة فهما طريقتان: إحداهما: لابن يونس ومن تبعه أن اللازم في الفوات القيمة في المقوم والمثل في المثلى إلا أن عدم كثمر في غير إبانه فقيمته.

يتراضيا على فسخها ولما قدم أن تغير الذات مفيت وشمل الأرض وكان فيها تفصيل وخفاء بينة بقوله: (وأرض ببئر) لا لماشية (وعين) ولو لماشية ولا يراعي فيهما عظم المؤنة لأن ذلك شأنهما والواو بمعنى أو وكذا في قوله: (وغرس وبناء عظيمي المؤنة) صفة لغرس وبناء فقط ولا يرجع لبئر وعين فهو مثنى لا جمع والهدم والقلع كهما وينبغي تقييدهما بعظيمي المؤنة أيضًا ثم الغرس أو البناء يفيت الأرض كلها إن وقع بكلها أو معظمها وإن لم يحط بها ويحمل على أنه عظيم المؤنة وإن لم يكن عظيمها وإن أحاط بكلها ولم يكن بمعظمها فكذلك أي عظمت مؤنته وإلا لم يفت شيئًا وإن وقع فيما دون الجل فأشار له بقوله: (وفاتت بهما) أو بأحدهما (جهة هي الربع) أو الثلث وكذا النصف عند أبي الحسن وظاهر ابن عرفة ود إنه كوقوعه بجلها فقوله: (فقط) راجع لقوله جهة أي لا الجميع فلم يحترز به عن الثلث أو النصف على ما لأبي الحسن وهذا أولى من دعوى أن الصواب حذفها ولم يحترز بها عن أقل لتصريحه به بقوله: (لا أقل) من الربع فلا يفيت شيئًا منها ولو عظمت مؤنته وكذا غير عظيم المؤنة فيما اعتبر فيه عظم المؤنة فلا يفيت شيئًا وإن أحاط بها كما مر ويعتبر كون الجهة الربع أو أقل أو أكثر بالقيمة يوم القبض لا بالمساحة وانظر تمثيله في د وما لعج عليه ورتب على قوله لا أقل قوله (و) ما لم يفت به مما مر تفصيله ووجب رده (له) أي للمشتري (القيمة) يوم الحكم فيما غرسه أو بناه (قائمًا) لأنه فعله بشبهة (على التأبيد) لشبهة بمن بنى في ساحة فاستحقت قاله  والثانية: لابن رشد وابن بشير واللخمي والمازري أن اللازم مع الفوات هو القيمة مطلقًا في المقوم والمثلى وهذه الطريقة هي التي انتحلها ابن عرفة وغيره من المتأخرين وعليها يأتي التفريع والخلاف في حوالة الأسواق والنقل والتغير هل تفيت المثل أم لا فمن أوجب فيه المثل وهو المشهور قال بعدم الفوات فيه ومن أوجب فيه القيمة قال بالفوات وأما رده متغيرًا مع أرش النقص كما توهم عج فلا قائل به انظر طفى وفاتت بهما (جهة هي الربع) قول ز وكذا النصف عند أبي الحسن الخ بل وكذا كلام ابن رشد يفيد أن النصف كالربع لأنه قال وإذا كان الغرس بناحية منها وجلها لا غرس فيه وجب أن يفوت منها ما غرس ويفسخ البيع في سائرها إذ لا ضرر على البائع في ذلك إذا كان المغروس من الأرض يسيرًا كما لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه البيع ولم يكن له أن يرده اهـ. فأنت تراه أحال القدر الذي يفوت بالغرس دون ما لم يغرس على القدر الذي لو استحق من يد المشتري في البيع الصحيح لزمه الباقي وقد قال المصنف ورد بعض المبيع بحصته إلا أن يكون الأكثر ثم قال وتلف بعضه واستحقاقه كعيب به والله أعلم (لا أقل) قول ز وانظر تمثيله في أحمد وما لعج عليه الخ نص كلام أحمد قوله هي الربع يريد أو الثلث وذلك معتبر بالقيمة فيقال ما قيمة هذه الجهة وما قيمة الجهة الباقية فإن قيل قيمة الجهة المغروسة مائة وقيمة الجهة الأخرى مائتان أو ثلاث فاتت تلك الجهة ورد الباقي وقاص بتلك القيمة من الثمن اهـ.

التونسي (على المقول والمصحح وفي بيعه) أي أحد المتعاقدين الشيء المشتري شراء فاسدًا بيعًا صحيحًا (قبل قبضه) أي قبل قبض أحد المتبايعين للمبيع فاسدًا ممن هو بيده منهما وذلك بأن يبيعه المشتري وهو بيد بائعه أو يبيعه البائع وهو بيد المشتري بسبب قبضه له منها (مطلقًا) سواء كان مما يفتيه حوالة السوق أم لا ولا يصح تفسير الإطلاق سواء كان البيع الثاني صحيحًا أو فاسدًا إذ لا يحصل الفوات بالبيع الفاسد اتفاقًا (تأويلان): أحدهما: أنه فوت وعليه فإن كان البائع له المشتري قبل قبضه من البائع لزمه قيمته لبائعه يوم بيعه أي بيع المشتري له وهذه تخصص ما تقدم من أنه تضمن القيمة في البيع الفاسد يوم القبض وإن كان البائع له البائع بعدما قبضه المشتري وقبل قبضه منه فإن بيعه  ونص عج عقبه فإن قلت هذا يخالف ما تقدم من أن ما غرسه يمضي بمنابه من قيمة جميعها لا بقيمته مفردًا كما ذكره ابن عرفة قلت اعلم أن لنا أمرين أحدهما التقويم ليعلم قدر قيمة المغروس وقدر قيمة غيره وهذا إنما كان بتقويم ما غرس مفردًا وتقويم غيره كذلك الثاني التقويم ليعلم ما ينوب المغروس من قيمة الجميع وما ينوب غيره منها وهذه إنما تكون بتقويم الجميع وفض القيمة على كل منهما وحاصل هذا الثاني تقويم الجميع لفض القيمة على قيمة كل منهما مفردًا وكلام أحمد في الأول إلا أن قوله وقاص بتلك القيمة من الثمن يقتضي أنه يرجع بنسبة القيمة المذكورة من الثمن وليس كذلك اهـ. قلت: ففائدة تقويم كل من الجهتين مفردة فض قيمة الجميع عليها ليعرف مناب الجهة المغروسة من الجميع وهو ظاهر غير أن قوله يقتضي أنه يرجع الخ غير صحيح وذكر الفيشي وس لذلك وجهًا آخر وهو أن تقوم الجهة المغروسة مفردة يوم القبض لتعرف القيمة التي بها يمضي البيع فيها إذا فاتت وحدها ويقوم الجميع لتعرف نسبة قيمة الجهة المغروسة من قيمة الجميع هل النصف فأقل إلى الربع فتفوت وحدها أو أكثر فيفوت الجميع والوجهان معًا يحتملهما كلام ابن رشد ونصه بعدما تقدم عنه ووجه العمل في ذلك أن ينظر إلى الناحية التي فوتها بالغرس ما هي من جميع الأرض فإن كانت الثلث أو الربع فسخ البيع في الباقي بثلث الثمن أو ثلاثة أرباعه فسقط عن المبتاع إن كان لم يدفعه ورد إليه إن كان دفعه وصح البيع في الناحية الفائتة بالقيمة يوم القبض فمن كان له منهما على صاحبه فضل في ذلك رجع به عليه إذ قد تكون قيمة تلك الناحية أقل مما نابها من الثمن أو أكثر وهذا هو القياس اهـ. (وفي بيعه قبل قبضه الخ) قول ز أي أحد المتعاقدين الخ يعني البائع والمشتري وتبع في هذا تت وح وفسر به الإطلاق في كلام المصنف وتعقبه طفى بأن الخلاف وإن كان موجودًا في البائع والمشتري لكن محل التأويلين في بيع المشتري كما في كلام عياض وغيره وقد نقل ح كلام عياض ولم يتنبه لمحل التأويلين واستدل على تعميم التأويلين بكلام ابن شاس مع أن ابن شاس إنما ذكر الخلاف ولم يتعرض للتأويلين فلذا عمم فتأمله اهـ. (تأويلان) الأول لابن محرز وجماعة والثاني لفضل وابن الكاتب وقول ز وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه الخ فائدته حينئذٍ تظهر فيما إذا حصل فيه مفوت عند

يمضي ويكون نقضًا للبيع الفاسد من أصله ويرد الثمن للمشتري لا أنه يلزم المشتري قيمته فإن زادت على الثمن رد الزيادة للبائع كما توهم ذلك في معنى فوته.
ثانيهما: أنه ليس بفوت وعليه فإن كان البائع له المشتري لم يجب عليه قيمته ويرجع لمالكه الأصلي ويرد ثمنه إن كان قبضه من مشتريه فاسدًا وإن كان البائع له البائع كان بمنزلة ما إذا باعه بيعًا فاسدًا أو قبضه المشتري ولم يحصل من بائعه فيه بيع بعد قبض المشتري له وضمانه إن حصل فيه ما يوجب الضمان منه فعلم أن التأويلين شاملان للصورتين المذكورتين وهما بيع المشتري أو البائع وبقيت ثالثة هما فيها أيضًا وهي أن يبيعه البائع بيعًا صحيحًا بعد ما باعه فاسدًا قبل قبض المشتري فاسدًا له ولكن كان مكنه من قبضه وأما قبل تمكينه فبيعه ثانيًا صحيحًا ماض اتفاقًا فلا تدخل هذه الرابعة في كلامه ومفهوم قوله قبل قبضه أنه لو باعه بعد قبضه لا يكون الحكم كذلك وفيه قولان حيث باعه البائع ولعل القول بأنه فوت محمول على ما إذا أجازه المشتري وإلا فيتفق على أنه ليس بفوت كذا في بعض التقارير.
تنبيه: قال ح والظاهر من القولين فيما إذا باعه مشتريه قبل قبضه من بائعه الإمضاء قياسًا على العتق والتدبير والصدقة ففي المدونة عتق المشتري بأنواعه وهبته قبل قبضه فوت إن كان المشتري مليًّا بالثمن فإن كان معدمًا رد عتقه ونقض بيعه ورد لبائعه اهـ. باختصار واعلم أنه يمضي عتق كل من المتبايعين فاسدًا ولو كان المبيع في يد الآخر فإن أعتقا معًا مضى عتق الأول منهما فإن جهل الأول مضى عتق من هو بيده قاله صروح وانظر إذا أعتقاه معًا في آن واحد والظاهر عتقه على البائع (لا إن) علم المشتري بالفساد وباعه قبل قبضه أو بعده و (قصد بالبيع الإفاتة) فلا يفيته بيعه المذكور معاملة له  المشتري قبل فسخ الفاسد فإنه يمضي لمشتريه فاسدًا ويفسخ البيع الصحيح الواقع من البائع والله أعلم وقول ز وبقيت صورة ثالثة هما فيها أيضًا الخ فيه نظر وإنما في هذه وهي إذا مكن البائع المشتري من السلعة في الفاسد ولم يقبضها المشتري قولان قول ابن القاسم أن الضمان من البائع وعليه قول المصنف وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وقول أشهب ينتقل ضمانه للمشتري بالتمكين ولم أر من ذكر التأويلين في بيع البائع قبل قبض المشتري وبعد تمكينه انظره وقول ز وفيه قولان حيث باعه البائع يعني باعه البائع بعد أن قبضه من المشتري فاسدًا ولا معنى لجريان القولين في هذا ولم أر من ذكرهما لأن البيع الصحيح وقع من البائع بعد فسخ الفاسد ورجوع المبيع ليد بائعه فكيف يقال إن بيعه لا يمضي وبه تعلم أن قول ز ولعل القول بأنه فوت محمول على الخ لا معنى له لأن مضيه متعين لصدوره بعد فسخ الفاسد فكيف يتوقف على إجازة المشتري والله أعلم وقول ز إذا أعتقاه معًا في وقت واحد الخ في كلامه نظر والظاهر في هذا ما قاله ح والناصر فيما قبله من أنه يمضي عتق من هو بيده (لا إن قصد بالبيع الإفاتة) قول ز عن ق لأن فعله ذلك رضًا منه بالتزام القيمة الخ فيه أن رضاه بالتزام القيمة وهي مجهولة رضا بالشراء الممنوع لا يلزم فالظاهر أنه ليس للبائع أن يلزمه

بنقيض قصده ويفسخ وجوبًا كبيع فاسد لم يحصل فيه إفاتة كذا يفيده الشارح وفي ق أن للبائع إجازة فعله ويضمنه قيمة المبيع يوم القبض لأن فعله ذلك رضا منه بالتزام القيمة وله رده وأخذ مبيعه وليس له إجازته وأخذ الثمن إذ ليس بمتعد صرف لبيعه ما في ضمانه هذا كله إن كان بيع المشتري بعد قيام البائع بفساد البيع وإرادته فسخه فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد لم يحصل فيه مفوت وهذا في غير العتق فإنه ليس له الخيار فيه المذكور بل يتحتم إمضاؤه بالقيمة سواء حصل بعد قيام البائع بالفسخ أو قبله لحرمة العتق اهـ. بالمعنى وصدق بيمينه في دعواه قصد الإفاتة أو عدمه حيث لم يقم دليل على كذبه كذا ينبغي ومثل البيع الهبة والصدقة حيث قصد بهما الإفاتة لا العتق فمفيت ولو قصد به الإفاتة لتشوف الشارع للحرية ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة على القول بأن بيعه فوت (و) إن حصل المفيت في البيع الفاسد ووجبت القيمة في المقوم والمثل في المثلى دفع ذلك أم لا ولم يحصل حاكم بعدم رده ثم عاد المبيع للمشتري فاسدًا فقد (ارتفع المفيت إن عاد) فيكون بمنزلة ما لم يحصل فيه مفوت فيرده لربه الأصلي سواء كان عوده باختياره كشرائه أو بغيره كحصوله بإرث فإن حكم حاكم بعدم رده مضى ولم يرد ربه بعد عوده وأشعر قوله إن عاد إن ما لا يمكن عوده إما حسًّا كطول زمان حيوان وإما شرعًا كالعتق والتدبير ونحوهما حيث لم يرد ذلك شرعًا فلا يتأتى ارتفاعه (إلا بتغير سوق) فيما يفيت رد المبيع فاسدًا تغيره ثم عاد لما كان عليه فلا يرتفع المفيت فلا يرد لربه الأصلي لأن تغيره ليس من سببه فلا يتهم فيه بخلاف غيره ولا يرد أن تغير الذات قد لا يكون من سببه لأن الغالب حصوله عن تفريطه في صونه والقيام به ويحمل غير الغالب عليه وصار كأنه بسببه وفرق أيضًا بأن تغير السوق لا ينضبط لسرعة تقلبه فالغي بخلاف غيره من باقي المفوتات فإنه منضبط.
القيمة لكن إن تراضيا فلهما ذلك بعد معرفتهما والله أعلم وقول ز عن ق أيضًا فإن كان قبله تحتم فسخه لأنه بيع فاسد الخ وقع في نقله تحريف ونص ما في ق بعد أن ذكر عن السماع أن بيعه بعد قيام البائع عليه بفسخه لا يمضي ابن رشد هذا صحيح لأنه متعد فيما فعل بعد القيام عليه إنما يجوز له ذلك قبل القيام عليه لأنه قد أذن له في ذلك حين ملكه المبيع بالبيع الفاسد اهـ. فصواب ز أن يقول تحتم إمضاؤه ويحذف قوله لأنه الخ ثم ما ذكره من التفصيل بين كونه بعد قيام البائع أولًا عليه اقتصر ق وهو أحد ثلاثة أقوال: الثاني للخمي يفوت مطلقًا وقال إنه المذهب والثالث لا يفوت مطلقًا وحكى عياض عليه الاتفاق وهو ظاهر المصنف لكن اعترض ابن ناجي حكاية الاتفاق كما في ح والله تعالى أعلم وقول ز ومثل المشتري البائع حيث قصد بالبيع الإفاتة الخ لا معنى لهذا فتأمله (إلا بتغير سوق) قول ز لأن تغيره ليس من سببه الخ هذا الفرق لابن يونس وعبد الحق ورده المازري بأن رجوع السلعة له بإرث ليس أيضًا من سببه وقد باينوا بينهما في الحكم ولذلك قال أشهب بعدم الارتفاع في حوالة السوق وغيرها انظر ضيح اهـ.

فصل

في بيوع الآجال

وأتبعها للبياعات التي نص الشارع على منعها لفسادها من جهة التهمة لأنه يتوصل بها إلى المنهي عنه فمنعت حماية للذريعة بذال معجمة أي الوسيلة إلى الشيء وأصلها عند العرب ما تألفه الناقة الشاردة من الحيوان لتنضبط به ثم نقلت إلى البيع الجائز المتحيل به على ما لا يجوز وكذلك غير البيع على الوجه المذكور فهو من مجاز المشابهة قال في الذخيرة والذرائع ثلاثة ما أجمع على إلغائه كالمنع من زرع العنب لأجل الخمر والتجاور في المساكن خشية الزنا وما أجمع على أعماله كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه لذلك يسب الله وكحفر الآبار في طريق المسلمين حيث يعلم وقوعهم فيها وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم أكلهم منها وما اختلف فيه كالنظر للأجنبية والحديث معها وبيوع الآجال ومذهب مالك منعها اهـ. أي منع بيوع الآجال وأراد ما اختلف فيه بين العلماء والنظر للأجنبية أي بغير شهوة وكذا ما بعده فمالك يجيزه وغيره يمنعه إذ ما بشهوة متفق على منعه فقال: (ومنع للتهمة ما كثر) حال كونه (قصدًا) أي مقصودًا ففيه أنه مصدر بمعنى اسم المفعول وهو وإن كان كثيرًا كما قال في الألفية: ومصدر منكر حالًا يقع... بكثرة كبغتة زيد طلع مقصور على السماع وفيه أيضًا أنه حال لأزمة كما في د وهي غير الغالب فالأطهر  بيوع الآجال ابن عرفة بيوع الآجال يطلق مضافًا ولقبًا الأول ما أجل ثمنه العين وما أجل ثمنه غيرها سلم وطول في ذلك انظر ح ثم قال ابن عرفة والثاني لقب لمتكرر بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل اقتضائه اهـ. ويفسد طرده بصدقه على تعاقدهما أولًا لغير أجل لكن رأيت في نسخة من ابن عرفة زيادة لأجل بعد قوله عاقدي الأول وبه يندفع البحث ونقض الوانوغي أيضًا الحد المذكور بأنه غير جامع لثبوت المحدود وانتفاء الحد في مسألة القراض والشركة إذا باع العامل بإذن رب المال لأجل أو أحد الشريكين لم يجز لرب المال ولا للشريك الآخر أن يبتاعه بأقل نقدًا حسبما في المدونة وغيرها وكذا ورثة البائع إذا مات بخلاف لو مات المشتري فإنه يجوز للبائع شراء مبيعه من الورثة لحلول ديون المثشري كما صرح به غير واحد اهـ. قلت وقد يجاب بأن كون البيع أولًا بإذن المشتري ثانيًا مع أنه له حق في المبيع نزله منزلة الواقع منه فهو متكرر حكمًا (ما كثر قصده) ابن عاشر أي منع من بيوع الآجال الظاهرة الصحة للتهمة بالتوصل بها إلى باطن ممنوع حسمًا للذريعة ما كثر قصده أي بيع كثر قصد الباطن الممنوع به أي بذلك المبيع اهـ.

أنه تمييز محول عن الفاعل أي ما كثر قصده أي شأنه أن يقصد كثيرًا وظاهره وإن لم يقصده فاعله حينئذ وذكر ق عن ابن رشد أنه لا إثم على فاعله فيما بينه وبين الله تعالى حيث لم يقصد الأمر الممنوع والواو عاطفة على قوله فيما مر وحرم في نقد وطعام وليس الفصل مانعًا منه كما ذكره السعد في شرح التصريف وغيره فقول د الواو للاستئناف لا للعطف للفصل بفصل فيه شيء ومثل لما فيه التهمة بقوله: (كبيع وسلف) أي الاتهام على شرط الدخول على بيع وسلف ومنع لأدائه إلى سلف جر منفعة كبيع ثوبين لآخر بدينارين إلى شهر ثم يشتري منه أحدهما بدينار نقدًا فقد آل أمر البائع إلى أنه دفع الآن سلعة ودينارًا يأخذ عن ذلك بعد الشهر دينارين دينارًا في مقابلة الدينار وهو سلف والآخر في مقابلة الثوب وهو بيع ووجه المنع إن الثوب قد لا يساوي الدينار وما ذكره هنا ضعيف والمعتمد ما قدمه من أن المنع إنما هو بشرط الدخول بالفعل على اجتماع بيع وسلف لا الاتهام على شرط الدخول عليهما ومثل لما فيه تهمة سلف جر نفعًا بقوله: (وسلف بمنفعة) كبيعة سلعة بعشرة لشهر ويشتريها منه بخمسة نقدًا فآل أمره لرجوع سلعته له ودفع خمسة الآن يأخذ عنها بعد ذلك عشرة (لا) ما (قل) قصده فلا يمنع فالمعطوف محذوف وهو الموصول الأسمى وحذفه مع بقاء صلته جائز كما في التسهيل والمعطوف عليه ما السابقة فسقط ما قيل عطف المصنف هنا بلا جملة وهي إنما تعطف المفردات انظر د (كضمان) أي كتهمة ضمان (بجعل) كبيع ثوبين بدينار لشهر ثم يشتري منه أحدهما بعد مدة بدينار نقدًا فيجوز ولا ينظر لاتهامه أن يكون دفع له ثوبين ليضمن له أحدهما وهو الثوب الذي اشتراه مدة بقائه عنده بالآخر وإطلاق الضمان على هذا تجوز لأنه ليس فيه شغل ذمة أخرى بالحق وأما صريح ضمان بجعل فلا خلاف في منعه لأن الشارع جعل  وعليه فالضمير في قصده على حذف مضاف أي قصد باطنه وعلى نسخة قصدًا بالتنكير فالمضاف مقدر في فاعل كثر أي ما كثر باطنه قصدًا وما على الوجهين واقعة على البيع الظاهر الصحة وجعل بعضهم مرفوع منع ضمير البيع المفهوم من السياق وما في محل نصب على نزع الخافض أي منع البيع للتهمة بما كثر قصده الخ ولو قال المصنف هكذا السلم من هذا التكلف كله والله أعلم (كبيع وسلف) قال ح واعلم أنه لا خلاف في منع صريح بيع وسلف وكذلك ما أدّى إليه وهو جائز في ظاهره لا خلاف في المذهب في منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم اهـ. فقول ز وما ذكره هنا ضعيف الخ غير صحيح لما علمت ولا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم فتأمله انظر ما قدمناه هناك وأدخلت الكاف التهمة بصرف متأخر كما يأتي وبدين بدين والمبادلة المتأخرة وقول ز ومثل لما فيه تهمة سلف جر نفعًا الخ صوابه وعطف على ما فيه التهمة مثالًا آخر فقال الخ (لأقل كضمان بجعل) أي لا يمنع البيع الذي قل قصد باطنه الممنوع ومثل للباطن الممنوع بضمان بجعل الخ وحكى ابن بشير وابن شاس فيما فيه تهمة ضمان بجعل قولين مشهورين قال في ضيح والجواز ظاهر المذهب اهـ.

الضمان والجاه والقرض لا يفعل إلا لله بغير عوض فأخذ العوض عليه سحت قال في التوضيح ومن هذا ما يقع في البلاد المصرية من حماية الجهات للفلاحين أو أصحاب السفن بشيء يأخذونه قال د (أو) قول المشتري (أسلفني) بقطع الهمزة المفتوحة (وأسلفك) بضم الهمزة ونصب الفعل كبيعه ثوبًا بدينارين إلى شهر ثم يشتريه منه بدينار نقدًا ودينار إلى شهرين فآل أمر البائع الأول إلى رجوع ثوبه له لأنه دفع الآن دينارًا سلفًا للمشتري ويأخذ عند رأس الشهر دينارين أحدهما في مقابلة الدينار والآخر سلف منه يدفع له مقابله عند رأس الشهر الثاني ووجهه الجواز أن الناس في الغالب لا يقصدون إلى السلف إلا ناجزًا لا بعد مدة ولما كان ما تقدم فاتحة لبيوع الآجال عقبه بقوله: (فمن باع) شيئًا (لأجل) ولا تكون البيعة الأولى إلا إليه إذ لو كانت نقدًا لانتفت التهمة فتجوز إلا أن يكون من أهل العينة (ثم اشتراه) أي عين ما باعه وحده (بجنس ثمنه) الذي باعه به وبينه بقوله (من عين) متفق في البيعتين صنفًا وصفة وسيذكر اختلاف السكة بقوله وبسكتين إلى أجل (وطعام) ولو اختلفت صفته مع اتفاق صنفه في البيعتين ويجري مثل ذلك في قوله: (وعرض) الواو فيهما بمعنى أو (فإما) أن تكون البيعة الثانية (نقدًا أو للأجل) الأول (أو أقل) منه (أو أكثر) منه وهذه أربعة أحوال بالنسبة للأجل وكل منها له ثلاث حالات لأنه إما (بمثل الثمن) الأول (أو أقل أو أكثر) يحصل ثنتا عشرة صورة قال د قوله فمن من شرطية وقوله فإما نقدًا الخ تفصيل والجواب محذوف تقديره ففي كل نوع مع مماثله اثنتا عشرة صورة وقوله: (يمنع منها ثلاث) إشارة إلى حكم السائل اهـ. (وهي ما تعجل فيه الأقل) بأن اشترى بأقل نقدًا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد من الأجل وعلة منعها تهمة دفع قليل في كثير مؤجل ووكيل كل من البائع والمشتري بمنزلته  ولذا اقتصر عليه هنا وقول ز وإطلاق الضمان على هذا تجوز الخ فيه نظر بل الضمان عند الفقهاء له إطلاقان أخص وهو شغل ذمة أخرى الخ وأعم وهو موجب الغرم مطلقًا ومنه قوله وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ومنه ضمان الرهبان وغيرها من هذا الإطلاق الضمان هنا فهو حقيقة لا مجاز (أو أسلفني وأسلفك) قول ز أو قول المشتري أسلفني الخ في هذا المزج نظر لأنه مع تصريح المشتري بذلك يتعين المنع كما في ضمان بجعل وصواب المزج أن يقول أو تهمة أسلفني وأسلفك فمن باع لأجل الخ قول ز فمن باع شيئًا لأجل الخ يقتضي تعميمه شمول المقوّم والمثلى وخصه ح بالمقوم الذي يعرف بعينه وقال إن المثلى سيأتي حكمه في كلام المؤلف اهـ. ويدل له عبارة ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة لكن قال مس فيه بحث لأن الذي يأتي هو الكلام على مثل المثلى إما اشتراء عينه فينبغي إدخاله هنا اهـ. فقول طفى من عمم كلام المؤلف في المثلى وغيره ورد على ح مخطئ ومقصر اهـ. فيه نظر والله أعلم وقول ز أو بأكثر لأبعد من الأجل الخ بحث ابن الحاجب في هذه وإن كان منعها في المدونة بأن ما أدى إليه سلف غير ناجز ويبعد قصد الناس له وقد تقدم أن

وشراء فضولي للبائع الأول أو محجوره له كهو لأنه لما أجاز شراء الفضولي والمحجور فكأنه هو المشتري وسواء علم الوكيل أو الموكل ببيع الآخر أو شرائه أو جهل كل ذلك وعبد كل غير المأذون له أو المأذون له وهو يتجر للسيد كوكيله فإن أتجر لنفسه جاز شراؤه وسواء باع السيد لأجنبي ثم اشترى العبد منه أو باع العبد لأجنبي ثم اشترى السيد منه وقيل يكره قاله الأقفهسي وكره للبائع شراؤه لغيره أو لابنه الصغير كما في المدونة أو لمحجوره ومنع شراؤه لعبده غير المأذون له أو المأذون له وهو يتجر للسيد لا له إن أتجر لنفسه ابن عرفة ابن القاسم لو مات مبتاعها إلى أجل قبله جاز للبائع الأول شراؤها من وارثه لحلول الأجل بموته ولو مات البائع لم يجز لوارثه إلا ما جاز له من شرائها اهـ. ولو ابتاعه لأجل ثم ابتاعه ثالث بالمجلس بعد القبض ثم ابتاعه الأول منه بعد ذلك في موضع واحد منع قاله في الشامل فإن ابتاعه الأول منه بعد القبض بمجلس آخر جاز إلا لتواطىء على تعدد المجلس فإن كان قبل القبض منع ولو وقع ذلك بمجالس فيما يظهر فشراء البائع من مشتريه يمنع ما تعجل فيه الأقل سواء كان الشراء بمجلس البيع أم لا كان قبل قبض المبيع أم لا وأما شراؤه ممن اشترى من مشتريه فإن كان قبل قبض المبيع فكذلك فيما يظهر كبعده والشراء بمجلس البيع لا بمجلس آخر فيجوز إلا أن يعلم قصد التحيل ولما ذكر أحوال تعجيل الثمن الثاني كله أو تأجيله كله وكانت أربعة في ثلاثة ذكر أحوال تعجيل بعضه في كل الصور وتأجيل البعض الباقي إلى أجل دون الأجل الأول أو مثله أو أبعد وهذه الثلاثة مضروبة في أحوال قدر الثمن الثلاثة فتكون الصور تسعة وتسقط صور النقد الثلاث مشبهًا في المنع فقال: (وكذا لو أجل بعضه) وبين ما منع فيه بقوله: (ممتنع) من صورة التسع أربع اثنتان في قوله: (ما تعجل فيه الأقل) أي كله على كل الأكثر أو على بعضه فالأولى كبيعه سلعة بعشرة لأجل ثم اشتراها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة لدون الأجل والمنع لدفع قليل في كثير والثانية أن يشتريها في الفرض المذكور باثني عشر خمسة نقدًا وسبعة لأبعد من الأجل لأن البائع تعجل الأقل وهو العشرة على بعض الأكثر وهو السبعة التي لأبعد فالمشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة خمسة عوض عن الخمسة الأولى وخمسة يأخذ عنها بعد ذلك سبعة واثنتان في قوله: (أو) تعجل فيه (بعضه) أي الأقل على كل الأكثر أو على بعضه فالأولى كبيعه سلعة بعشرة لشهر ثم يشتريها منه بثمانية أربعة نقدًا وأربعة للأجل لأنه تقع المقاصة في أربعة عند الشهر ويأخذ ستة عن الأربعة التي نقدها أولًا فهو سلف بمنفعة والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة  ظاهر المذهب الجواز فيما يبعد القصد إليه قاله في ضيح (ممتنع ما تعجل فيه الأقل) حاصل الصور أن الثمن الثاني إن كان أقل من الأول منعت الثلاث كلها وإن كان مثله جازت كلها وإن كان أكثر منه منعت واحدة وهي ما إذا كان البعض مؤجلًا لأبعد من الأجل الأول وجاز الأخريان والله تعالى أعلم (أو بعضه) قول ز والثانية أن يشتريها بثمانية أربعة نقدًا وأربعة لأبعد

لأبعد من الأجل لأن المشتري الأول يدفع بعد شهر عشرة ستة في مقابلة الأربعة الأولى فهو سلف بمنفعة وأربعة يأخذ عنها بعد ذلك مثلها ولما كان ضابط هذه المسائل الجواز عند تساوي الأجلين ولا يبالي باختلاف الثمنين وكذا الجواز عند تساوي الثمنين ولا يبالي باختلاف الأجلين فإن اختلف الثمنان والأجلان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن عاد إليها أقل مما حرج منها أجره وإن عاد أكثر فامنع وكان محل الجواز قد يكون ممتنعًا لوجود مانع بين ذلك مشبهًا في المنع فقال: (كتساوي الأجلين إن شرطا نفي المقاصة) كسلعة بيعت بمائة لشهر ثم اشتريت بمائة وعشرين لذلك الشهر والمنع هنا (للدين بالدين) أي لابتدائه بسبب عمارة ذمة كل للآخر ولو اشترط المقاصة فالجواز لسقوط المتماثلين ولم يبق غير الزائد في ذمة فقط ولأجل إن شرط نفي المقاصة مفسد منع لمن عليه دين حل أن يبيع لربه سلعة بثمن من جنس الدين ويشترط عليه أن لا يقاصه لأن اشتراط عدمها قرينة على إرادة تأخير الدين السابق فيكون بيعًا وسلفًا والمنع عند ابن القاسم ولأشهب يصح ويبطل الشرط أصبغ يصح ويوفي بالشرط انظر تت عند قوله أو يخل بالثمن كبيع وسلف وهذه المسألة غير ما ذكره صر من أن من عليه دين عين فابتاع ربه منه به سلعة معينة ثم باعها له بأكثر من الدين من نوعه لأجل فإنها ممتنعة أيضًا لأجل الضابط وهو أن ما خرج من اليد وعاد إليها يعدّ لغوًا (ولذلك) أي ولأجل إن للشرط المتعلق بالمقاصة تأثيرًا سواء تعلق بثبوتها أو نفيها (صح في الأكثر لا بعد) وكذا في بقية الصور الممتنعة كما في ح كشرائه بأقل لدون الأجل واشترطا المقاصة فاقتصار المصنف على ما ذكر فرض مسألة كما في د (إذا شرطاها) وبما قررنا من قولنا أو نفيها علم أنه لا يرد أن المشار له هو شرط نفي المقاصة والصحة مع شرط المقاصة فبين قوله إذا شرطاها وبين قوله ولذلك تخالف وأجيب أيضًا بأن اسم الإشارة عائد على قوله للدين بالدين (والرداءة) من جانب (والجودة) من جانب آخر معتبرتان في الثمنين (كالقلة والكثرة) فالرديء كالقليل والجيد كالكثير فحيث يمنع ما عجل فيه الأقل يمنع ما عجل فيه الرديء وحيث جاز يجوز كذا قرره الشارحان لكن صرح ابن الحاجب بالمنع في الصور كلها قال المصنف لما يؤدي إليه الحال في اتحاد نوعهما إن سلما من دفع قليل في كثير من ربا  من الأجل الأول الخ هذه الصورة لا يصح التمثيل بها لما تعجل فيه بعض الأقل على بعض الأكثر كما ذكره بل هي مما تعجل فيه بعض الأقل على كل الأكثر فقول المصنف أو بعضه المراد به أو تعجيل بعضه على كل الأكثر وهو يشمل الصورتين ولا حاجة لقوله أو على بعضه (إن شرطا نفي المقاصة) قول ز ولو شرطا المقاصة فالجواز الخ وكذلك الجواز إن سكتا عنها لأنه يقضي بها عند تساوي الأجلين (والرداءة والجودة كالقلة والكثرة) يأتي في هذا ثمان صور أربع إذا باع بجيدة واشترى برديئة وأربع في عكسها فإن نوعت الثمن الثاني إلى مثل الأول أو أقل أو أكثر كانت أربعًا وعشرين فإن ضربتها في كون الثمن عينًا أو عرضًا أو

النساء وربا الفضل والنساء إن لم يسلما انظر تت فإن باع بجيد واشترى برديء وعكسه منع إن كان الشراء لأجل مطلقًا لاشتغال الذمتين وهل كذا إن كان نقدًا مطلقًا للبدل المؤخر أو لا يمنع إذا كان نقدًا إلا إذا باع بأجود واشترى بأردأ مثل الأول أو أقل أو أكثر وباع بأردأ واشترى بأجود أقل منه للسلف بزيادة أو دوران الفصل من الجانبين فإن اشترى بأجود مثله أو أكثر جاز قولان فعلى ما لابن الحاجب يكون مراد المصنف بالتشبيه أي في حالة وقوع الثمن معجلًا في البيعة الثانية بدليل ذكره المنع في اختلاف السكتين حيث كان الثمن مؤجلًا في البيعة الثانية مطلقًا واختلاف السكتين من جملة الاختلاف بالجودة والرداءة وأجاب ابن المعلى بجواب قريب من هذا فقال تشبيه من جهة النقص والزيادة أي الأردأ كالأنقص والأجود كالأوفى لا من جهة المنع والجواز وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه بقوله: (ومنع) بيع سلعه (بذهب و) شراؤها بغير صنفه مثل (فضة) أو عكسه في الصور الاثني عشر في تقديم الذهب ومثلها في تقديم الفضة للصرف المؤخر أي الاتهام عليه لأن البيعة الأولى لا بد من تأجيلها فالثانية إن عجلت كلها لزم صرف يتأخر قبضه وكذا إن أجلت كلها أو بعضها ولو للأجل ولا يخفى أن الممنوع إنما هو البيع الثاني (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا) بأن يكون المعجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر فيجوز لانتفاء تهمة الصرف المؤخر كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشترائه بستين درهمًا نقدًا وصرف الدينار عشرون والمراد بالقيمة ما جعله الإمام قيمة في الدنانير والدراهم وأما في غيرهما فتعتبر القيمة الجارية بين الناس وتردد الشيخ سالم في رجوع الاستثناء أيضًا لقوله والرداءة الخ واستبعده بقوله قيمة وبحث فيه عج بأنه لا  طعامًا صارت ثنتين وسبعين وإن لاحظت مسألة ما أجل بعضه كانت ثمان عشرة فإن ضربتها في ثلاث صور الثمن صارت أربعًا وخمسين فإن ضممتها للصور الأول كانت مائة وستًّا وعشرين وقول ز لكن صرح ابن الحاجب بالمنع في الصور كلها الخ أي في بعض نسخه وهي التي صدر بها في ضيح وذكر النسخة الأخرى وهي مثل ما للمصنف رحمه الله هنا والمقصود بالتشبيه فيها إنما هو صور النقد فقط وأما صور الآجال فممنوعه كلها كما يأتي في قوله وبسكتين إلى أجل وحينئذٍ فالاختلاف بين النسختين إنما هو في صورتين من صور النقد هما إذا كان الثمن الثاني أجود وهو مثل الأول في القدر أو أكثر وعلة المنع فيهما على الأولى تهمة البدل المؤخر قال المسناوي والحق الجواز فيهما كما أفاده المصنف رحمه الله لأن قصد الناس إلى الصرف أكثر من قصدهم إلى المبادلة فالتهمة عليه أقوى والمدار على قوة التهمة اهـ. (إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا) قول ز عن أحمد انظر هل تعجيله أقل من قيمة المتأخر جدًّا الخ في هذا التنظير قصور إذ المنع في هذا مصرح به في المدونة ونصها وإن بعته بثلاثين درهمًا إلى شهر يعني الثوب فلا تبتعه بدينار نقدًا فيصير صرفًا مؤخرًا ولو ابتعته بعشرين دينارًا وأجاز لبعد كما من التهمة وإن بعته بعشرين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقد البيان فضلها ولا يعجبني بدينارين وإن ساوياها في الصرف اهـ.

استبعاد إذ الجيد والرديء إنما ينظر لهما بالنسبة لقيمتهما لا باعتبار وزنهما فالأظهر رجوعه للمسألتين قال د انظر هل تعجيله أقل من قيمة المتأخر جدًّا كتعجيله أكثر لانتفاء تهمة دفع قليل في كثير بالكثرة المذكورة أولًا وهو الذي ينبغي لأن المحتاج قد يأخذ القليل لحاجته ويدفع بعد ذلك الكثير جدًّا اهـ. (و) منع البيع ثم الشراء (بسكتين إلى أجل) سواء اتفق الأجلان أو اختلفا وسواء اتفقا في العدد بالقلة والكثرة أم لا وقد نبه على المنع فيما تخف فيه التهمة عن عكسه بقوله (كشرائه للأجل) الأول وأولى لدونه أو بعد منه (بمحمدية) سكة (ما باع بيزيدية) سكة لاشتغال الذمتين ولا ينظر لمعدن كل فالمحمدية أجود ولو كان معدنها أردأ واليزيدية أردأ ولو كان معدنها أجود ومعنى جودة السكة المحمدية كون رواج ما هي به أكثر من رواج السكة اليزيدية ويقاس على المحمدية واليزيدية غيرهما كالشريف والإبراهيمي في زماننا (وإن) باع ثوبًا بعرض ثم (اشترى) ذلك العرض بعينه (بعرض مخالف ثمنه) وهما مختلفان صنفًا أو اشترى ما باعه بنقد بعرض فالضمير في مخالف راجع لعرض والضمير في ثمنه للمبيع الأول فهو منصوب على المفعولية لمخالف أي وإن اشترى بعرض مخالف ذلك العرض ثم ما بيع به أعم من أن يكون بيع بعرض أو بنقد وجوز تت رفعه على أنه فاعله (جازت ثلاث النقد فقط) وهي بيع ثوب ببعير قيمته عشرة لشهر ثم يشتريه بفرس  ففي الصورة الأولى عجل دينارًا ويأخذ ثلاثين درهمًا والدينار أقل منها جدًّا لأنه قدر ثلثها وقد منعه اهـ. (وبسكتين إلى أجل) قد علم أن الاختلاف بالسكتين كالاختلاف بالجودة والرداءة وأخذ مما هنا المنع في صور الأجل كلها وهل ثمان عشرة وأخذ مما تقدم التفصيل في صور النقد وهل ست (وإن اشترى بعض مخالف) قول ز وإن اشترى ذلك لعرض بعينه الخ صوابه ذلك الثوب بعينه.
واعلم أنه يتصور في هذه المسألة مائة وأربع وأربعون صورة لأنه إما أن يبيع بذهب أو فضة ويشتري بعرض أو طعام فهذه أربع وإما أن يبيع بعرض ويشتري بعرض مخالف أو طعام أو ذهب أو فضة فهذه أربع أخرى وإما أن يبيع بطعام ويشتري بطعام مخالف أو عرض أو ذهب أو فضة وهذه أربع أخرى فالمجموع ثنتا عشرة صورة تضرب في ثنتي عشرة صورة التي عند ز وهي بأربع وأربعين ومائة يمنع منها ست وثلاثون ويجوز الباقي لكن إذا باع بطعام واشترى مخالف يمنع مطلقًا لما فيه من ربا النساء وقول ز وجوز تت رفعه على أنه فاعله الخ تبعه فيه الشارح رحمه الله وهو غير صواب لأنه إذا فرض أن ثمن العرض مخالف لثمن الأول لم يكن إلا أقل أو أكثر ولا يتأتى أن تكون الصور ثلاثًا والمصنف يقول جازت ثلاث النقد فقط فتعين أن المراد المخالفة في الجنسية كما قرره أولًا فيكون ثمنه منصوبًا وقول ز ومفهوا مخالف الخ هذا المفهوم داخل في قول المصنف فيما تقدم ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام وعرض الخ وقول ز وفي جواز ما عجل فيه الأكثر ومنعه قولان الخ ليس هذا محل القولين بل ليس في هذا إلا الجواز لأن تعجيل ما قيمته أكثر كتعجيل

قيمته ذلك أو أقل أو أكثر نقدًا لأن ربا الفضل لا يدخل العروض والمخالفة مع مساواة القيمة معناها في العرضية كما أشار له البساطي وامتنعت تسعة وهي ما أجل فيه الثمنان وعلة المنع فيها دين بدين لأن ذمة كل منهما معمرة لصاحبه بعرض مخالف للعرض الذي عليه ومفهوم مخالف أن العرضين لو كانا نوعًا واحدًا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم كبيعه كتابًا بثوب لشهر ثم اشتراه بثوب فالبيعة الثانية إما نقدًا أو لأجل دون الأول أو مثله أو أبعد منه وعلى كل قيمتهما إما مساوية أو أقل أو أكثر فهي ثنتا عشرة صورة يمنع منها ما عجل فيه الأقل اتفاقًا ويجوز منها ما لم يعجل فيه الأكثر اتفاقًا وفي جواز ما عجل فيه الأكثر ومنعه قولان منشؤهما اعتبار ضمان بجعل وعدم اعتباره حكاهما المازري عن المتأخرين انظر تت وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه أيضًا فقال: (والمثلى) مكيل أو موزون أو معدود إذا بيع شيء منه لأجل ثم اشترى من مشتريه مثله (صفة وقدرًا) فهو (كمثله) أي كعينه ومن اشترى عين شيئه ففيه اثنا عشرة صورة وهنا كذلك فالبيعة الثانية إما نقدًا أو لدون الأجل أو له أولًا بعد وعلى كل فقيمتها إما مساوية للأول أو أقل أو أكثر (فيمنع) منها ثلاث وهي ما عجل فيه الأقل ولو أجل بعضه امتنع ما تعجل فيه الأقل أو بعضه ويمنع صورتان أيضًا بقية صور الأقل وهما شراء مثله (بأقل لأجله أو) بأقل الأبعد إن غاب مشتريه) فيهما للسلف بمنفعة لأنهم يعدون الغيبة على المثلى سلفًا فإذا باعه أردبًا بدينارين لشهر ثم اشترى مثله بدينار لذلك الشهر أولًا بعد فكأن البائع أسلف المشتري أردبًا على أن يعطيه دينارًا بعد شهرًا وأكثر ويقاصه بدينار فتصير الصور الممتنعة خمسة ومفهوم قدرًا أنه إذا خالفه قدرًا كبيعه أردب قمح واشترائه منه نصف أردب قمح مماثل له فظاهر كلامه أنه جائز مطلقًا وأما إن اشترى بعض قمحه فانظر الحكم فيه هل كما إذا اشترى الجميع أم لا قاله ح وصدق في أن ظاهر كلامه الجواز مطلقًا ولكن في عج أنه يمنع شراء أقل من قدر الأول مع اتفاق صفته في صور خمس نظير ما يأتي في قوله وإن اشترى أحد ثوبيه لأبعد مطلقًا أو أقل نقدًا امتنع وتزيد صور المنع مع الغيبة سادسة وهي اشتراؤه بأقل من الثمن إلى مثل الأجل الأول لأنه بيع وسلف وإن اشترى مثليًّا أكثر مما باع مع اتفاقهما صفة فهو كما إذا اشترى ما باعه مع سلعة وسيأتي أن الممتنع تسع صور إن لم يغب المبتاع الأول على المثلى فإن غاب عليه منعت الصور كلها كما في التوضيح ومفهوم صفة أمر أن أن يباينه جنسًا كقمح وفول فيجوز مطلقًا والثاني أن يباينه نوعًا وأشار له بقوله: (وهل غير صنف طعامه) الموافق له في جنسه (كقمح) باعه لشخص لأجل ثم  المساوي وإنما محلهما إذا عجل عرضين مثلًا ويأخذ عرضًا وهما متماثلان والله تعالى أعلم وقول ز وصرح ببعض مفهوم قوله بجنس ثمنه أيضًا نظر بل قوله والمثلى صفة الخ مفهوم الضمير في قوله ثم اشتراه الخ قول ز قاله ح وصدق إلى قوله ولكن في عج الخ لعل هذا الرمز مقلوب لأن الذي في الحطاب هو النقل الثاني لا الأول (وهل غير صنف طعامه الخ)

اشترى مثله صنفًا آخر من جنسه كسلت (وشعير مخالف) بمنزلة ما لو باعه كتابًا ثم اشترى ثوبًا فتجوز الصور كلها (أولًا) يكون مخالفًا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الأقل وهي ثلاث إن لم يغب وخمس إن غاب (تردد) قال د على النسخة الثابت فيها غير يراد بالصنف الجنس وعلى النسخة الساقط منها ذلك يراد به النوع اهـ. ولعل العبارة مقلوبة ويدل عليه ما قدمه قبل بيسير (وإن باع مقومًا) كعرض لأجل (فمثله) يشتريه البائع منه (كغيره) أي كاشتراء غير ما باع فتجوز الصور كلها نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد أو مساويه بمثل ثمن الأول أو أقل أو أكثر منه (كتغيرها) أي السلعة المقومة المبيعة عند المشتري تغيرًا (كثيرًا) بزيادة أو نقص كسفر حج بها تعيبت أم لا ثم يشتريها بائعها فتجوز الصور كلها والغيبة على ما يعرف بعينه لا تعد سلفًا وليس طول زمانها عنده كتغيرها كثيرًا لبقاء الاتهام معه بخلاف الحيوان المبيع فاسدًا كما مر ولما قدم حكم ما إذا اشترى عين ما باعه أو جنسه أو مثله ذكر حكم ما إذا اشترى بعضه بقوله (وإن اشترى أحد ثوبيه) اللذين باعهما بمائة لشهر بثمن (لأبعد) من الشهر امتنع امتناعًا (مطلقًا) كان الثمن الثاني مساويًا للأول أو أقل منه أو أكثر لما في شرائه بمثل أو أكثر من سلف جر نفعًا وهو رجوع أحد ثوبيه وخرج من يده ثوب على أن يسلفه المشتري مائة بعد شهر كما في الشارح لا الآن كما في تت يأخذ عنها مائة أو مائتين بعد شهرين والثوب زائد ولما في شرائه بأقل من بيع وسلف (أو) اشترى أحدهما بثمن (أقل) من الثمن الأول (نقدًا) يريد أو لدون الأجل (امتنع) في الصور الخمس لما في المساوي والأكثر من سلف جر نفعًا كما علمت ولما في الأقل نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد من  يدخل في التردد كما في ابن الحاجب وابن شاس وغيرهما المخالف في الصفة كالسمراء والمحمولة وقول ز أو لا يكون مخالفًا لاتحاد جنسهما فيمنع ما عجل فيه الأقل الخ ظاهره أنهما على هذا بمنزلة المتحدين صنفًا وصفة وفيه نظر والظاهر أن من يقول إنه غير مخالف في الجنس يجعله من قبيل ما اختلفت صفته بالجودة والرداءة قاله ابن عاشر قال ابن الحاجب فإن اختلفا في الجودة والرداءة فهما كالزيادة والنقص ضيح يعني فحكمه حكم ما إذا اشترى أقل مقدارًا مما باعه مع زيادة في الجودة وحكمه حكم ما إذا اشترى أقل مقدارًا مما باعه أولًا في الرداءة لأن الجودة زيادة والرداءة نقص اهـ. باختصار (تردد) الأول لعبد الحق عن بعض القرويين والثاني لغيره (كتغيرها كثيرًا) قول ز تعيبت أم لا الخ فيه نظر بل الذي في المدونة تغيرت بالفعل هذا ظاهرها وفي المتيطية ما نصه إن تغيرت السلعة بلبس ثوب حتى بلى أو بركوب دابة حتى انتقصت أو دبرت فهل لبائعها أن يشتريها نقدا ممن باعه منه إلى أجل أم لا روى ابن القاسم عن مالك جواز ذلك قال ابن القاسم ولا يتهم في هذا أحد رواه عنه أشهب في الدابة يعتريها عنده عرج أو عور حتى يعلم أنهما لا يعملا على فسخ البيع أنه لا يصلح ذلك ولا يؤمن عليه أحد وبالأول أخذ سحنون اهـ.

بيع وسلف (لا بمثله) نقدًا أو لدون الأجل فقط كما في الشارح وقول تت أو لأبعد غير ظاهر ويدل عليه جدوله فإنه صحيح وكذا بقية كلامه (أو) شراؤه بثمن (أكثر) نقدًا أو لدون الأجل كما في الشرح وقول تت أو لأبعد غير ظاهر كما يدل عليه جدوله فإنه صحيح وكذا بقية كلامه فإنه لما ذكر شمول قول المصنف لا بمثله أو أكثر لأبعد قال لكن خرجت صورتا الأبعد من كلامه هنا لقوله قبل لأبعد مطلقًا اهـ. وصور الأجل الثلاثة جائزة أيضًا واعتراض تت على تقييد الشارح قوله لا بمثله نقدًا أو لدون الأجل كما مر بإيهامه منع صورة المساوي في الأجل بمثل الثمن أو أكثر مدفوع بأن تساوى الأجلين جائز حيث شرطا المقاصة كما هو مفهوم مما قدمه المصنف (وامتنع) شراء أحد ثوبيه (بغير صنف ثمنه) وما قدمه من قوله وهل غير صنف الخ في شرائه كل ما باعه (إلا أن يكثر المعجل) جدًّا في شراء أحد ثوبيه كثرة بالنسبة لثمن الثوبين فيجوز كبيعهما بدينارين لشهر صرف كل دينار عشرون درهمًا ثم يشتري أحدهما بخمسين درهمًا نقد البعد تهمة الصرف حينئذٍ بزيادته على جميع الثمن انظر تت واستظهر عج الجواز أيضًا إذا أكثر المعجل جدًّا بالنسبة للثوب المعجل وشمل كلام المصنف بيعهما بذهب وشراء أحدهما بفضة وعكسه وبيعهما بمحمدية وشراء أحدهما بيزيدية وعكسه فيجري فيه الاستثناء المذكور وفي الشرح ما يوافقه ولكن مذهب المدونة المنع مطلقًا للبيع والصرف وللصرف المؤخر واشتغال الذمتين في المؤجل والسلف بزيادة في النقد أو دوران الفضل فيه (ولو باعه بعشرة ثم اشتراه مع سلعة نقدًا) يريد أو لدون الأجل (مطلقًا) أي بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر (أو لأبعد) من الأجل الأول (بأكثر) من الثمن الأول امتنع للسلف الذي جر نفعًا في شرائه بمثل أو أقل نقدًا أو لدون الأجل وللبيع والسلف في شرائه بأكثر نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد منه فالصور على سبيل الإجمال أربع لدخول ثلاثة تحت لفظ مطلقًا والرابعة لأبعد وعلى سبيل التفصيل سبع لدخول ثلاثة تحت ما دون الأجل بتقدير مطلقًا فيه وقد علمت أحكامها وتعليلها (أو) اشترى ما باعه بعشرة (بخمسة وسلعة) نقدًا أو لدون الأجل أو لأبعد (امتنع) للبيع والسلف فبخمسة عطف على مع سلعة فهي عكس التي قبلها لأن زيادة السلعة في الأولى من المشتري الأول وفي هذه من البائع الأول ولذا عبر بالباء هنا وبمع في الأولى وقول د معطوف على مع عشرة صوابه على مع سلعة وأما للأجل فجائزة (لا) إن اشتراه (بعشرة) وأولى بأكثر (وسلعة) فيجوز نقدًا أو  (لا بمثله أو أكثر) قول ز حيث شرطا المقاصة الخ يعني أو سكتا عنها إذ المضر إنما هو شرط نفيها (وامتنع بغير صنف ثمنه) قول ز وما قدمه من قوله وهل غير صنف الخ لا معارضة بين ما قدمه وبين ما هنا كما توهمه ولا تكرار لأن غير الصنف فيما قدمه بالنسبة للمبيع والثمن واحد وغير الصنف هنا بالنسبة للثمن لا للمبيع نعم يتوهم التكرار بين ما هنا وقوله فيما تقدم ومنع بذهب وفضة الخ ويفرق بينهما بما ذكره من أن ما تقدم في شرائه كل

لدون الأجل أوله لا لأبعد فيمنع في العشرة وسلعة أو الأكثر وسلعة لما فيه من سلف جر نفعًا وبما قررنا علم اشتمال قوله أو بخمسة وسلعة مع قوله لا بعشرة وسلعة على ثنتي عشرة صورة.
تنبيه: يجب تعجيل السلعة الواقعة ثمنًا في الصور الجائزة من صور مسألة خمسة وسلعة وصور مسألة عشرة فأكثر وسلعة كما يأتي وإلا لزم بيع معين يتأخر قبضه إن كانت معينة وابتداء دين بدين إن كانت مضمونة إذ ذمة كل منهما معمرة للآخر وعطف على بعشرة قوله: (وبمثل وأقل لأبعد) وهو مفهوم قوله بأكثر في قوله لأبعد بأكثر من تتمته وأعاد لأبعد لطول الفصل وليس عائدًا على ما هو بلصقه وأخره هنا للمشاركة في الجواز فهاتان صورتان وثلاث صور الأجل جائزة أيضًا وتقدمت سبع ممتنعة فصورها اثنتا عشرة كما في تت ثم تكلم على أنه اختلف في ذريعة هل هي كالذريعة فيحافظ على سدها أولًا بقوله (ولو اشترى) ثانيًا (بأقل) مما باع أولًا (لأجله) الذي باع له (ثم رضي بالتعجيل قولان) بالجواز نظرًا لحال العقد والمنع نظرًا لما آل إليه الأمر من أن السلعة رجعت لصاحبها ويدفع الآن ثمانية يأخذ عنها عند الشهر عشرة قال ابن وهبان وينبغي أن يكون هذا هو الراجح لعلته المذكورة اهـ. وانظر ما المراد بكون هذا ذريعة الذريعة مع أنه ليس في عقد البيع أوّلًا ذريعة لمحرم قاله عج بعد نقله ذريعة الذريعة عن بعضهم قلت قد يقال ذريعة بحسب اتهامهما على أن اتفاقهما على الثمانية للأجل إنما هو وسيلة إلى الرضا بالتعجيل والرضا بالتعجيل ذريعة إلى دفع قليل في كثير وإلى ذلك أشار ابن بشير كما في ق فقال وهذا الذي يعبر عنه أصحابنا بحماية الحماية وذلك أن التهمة ها هنا على أن يعقدا على إظهار الشراء إلى الأجل أو إلى أبعد منه ويبطنان تعجيل النقد انتهى.
ومثل ما ذكره المصنف في جريان القولين اشتراؤها بأكثر للأجل ثم رضي بالتأخير قاله الشارح أو اشترى بأكثر نقدًا أو لدون الأجل ثم رضي بالتأخير لأبعد وأما عكس المصنف وهي شراؤه بأقل نقدًا أو لدون الأجل ثم رضي بالتأخير له فالظاهر كما هو ظاهر كلامهم أنها تبقى على منعها لوقوعها فاسدة ابتداء ولا تنقلب للجواز بالرضا المذكور وشبه في القولين قوله: (كتمكين بائع) بالتنوين (متلف) صفته ومفعوله قوله (ما قيمته أقل) من الثمن الأول كأن تكون ثمانية وغرمها عاجلًا للمشتري الأول والثمن الأول عشرة (من الزيادة) متعلق بتمكين وكذا (عند الأجل) أي هل يمكن البائع عند الأجل من أخذ  ما باعه (ولو اشترى بأقل لأجله ثم رضي بالتعجيل فقولان) قول ز ثم رضي بالتأخير له الخ الظاهر أن الرضا بالتأخير لأجل هو المقاصة وتقدم أنهما إن رضيا بالمقاصة جازت الصور كلها تأمل (كتمكين بائع متلف الخ) قول ز لأن شرطها تساويهما الخ أي شرط لزومها فإذا لم يرض بها المشتري لم تلزمه لما ذكر وإذا تراضيا عليها صح ومكن من الزيادة ويأتي في باب المقاصة ما يدل على ذلك والله أعلم وقول ز الزيادة معنى من المعاني ولا معنى للتمكين منه

الدرهمين في الفرض المذكور فيأخذ العشرة بتمامها أولًا فيأخذ ثمانية فقط كالقيمة التي غرمها حين إتلافه قولان وليس له على الثاني أن يؤخر القيمة ويقول للمشتري قاصصني بها عند الأجل لأن شرطها تساويهما حلولًا والفرض أن الحال القيمة فقط وظاهر كلامه ثبوت هذا الحكم فيما ينتفع به بعد الإتلاف وفيما لا ينتفع به بعده وهو واضح في الأول كما مثل به الشارح من ذبح المبيع المأكول لا فيما لا ينتفع به بعده كما لو كانت ثوبًا وحرقها بالحاء المهملة فينبغي أن يتفق على الجواز لكنهم أجروا الباب على سنن واحد وأشعر قوله متلف أنه عمد فإن تلف منه خطًّا مكن قولًا واحدًا من الزيادة قال الشيخ علي السنهوري والمزيد أو الزائد أولى من لفظ الزيادة لفظًا ومعنى انتهى.
أما لفظًا فلأنه أخصر وأما معنى فلأن الزيادة معنى من المعاني ولا معنى للتمكين منه ولما كان المصدر يطلق ويراد به المفعول قال أولى (وإن أسلم) شخص (فرسًا) مثلًا فالمقصود مجرد التمثيل بعرض وتبرك بما مثلوا به فلا اعتراض عليه (في عشرة أثواب ثم) بعد الغيبة عليه (استرد مثله مع) زيادة (خمسة) أثواب من المسلم إليه (منع مطلقًا) أي سواء كان المزيد معجلًا أو مؤجلًا لدون الأجل الأول أو مثله أو لأبعد للسلف بزيادة وذلك لأن البائع أي بائع الفرس آل أمره إلى أنه أسلف المشتري فرسًا رد إليه مثله وما أخذه زائدًا نفع فالمسلف هنا المسلم وهو بائع قطعًا وأما في المسألة الآتية فهو تارة البائع وتارة المشتري كما يأتي له في التعليل وإنما لم يجيزوا هذه إذا بقيت الخمسة لأجلها كما في التي بعدها لأنه لما رجع إليه مثل سلعته علم أنهما قصدا السلف بالسلعة المدفوعة أولًا وسموه سلمًا تحيلًا بخلاف ما إذا رجع عينها أو غير جنسها إذ كأنهما اشترطا رد العين أو رد غير الجنس فخرجا عن حقيقة السلف قاله في التوضيح في وجه كون الغيبة على المقوم لا تعد سلفًا ثم قال وفيه نظر قاله د ولم يبين وجه النظر ولا عوض ضمير فيه لماذا فيحتمل في عدم عدها سلفًا وقدرنا مدخول مع لفظة زيادة لدفع ما يقال مفاد عبارته  الخ أجيب عن هذا بأنه على حذف مضاف أي من أخذ الزيادة قلت هذا الجواب لا يدفع البحث ولو قال إن المصدر بمعنى المفعول لصح ذلك والله أعلم (وإن أسلم فرسًا في عشرة أثواب الخ) مسألتا الفرس والحمار ليستا من بيوع الآجال ولكنهما شبيهتان بها لبنائهما على سد الذرائع وقد ذكرهما في المدونة في هذا الباب قاله في ضيح وبحث فيه اللقاني بأن بيع الأجل حقيقته بيع سلعة بثمن إلى أجل ولا شك أن كلًّا من الفرس والحمار بيع بالأثواب إلى الأجل ولا مانع من كون رأس المال مبيعًا لنصهم على أن كلا من العوضين مبيع بالآخر فتأمله قلت وتعريف ابن عرفة يشمل بعض صورها وقول ز لو استرد مثله فقط لجازت الصور كلها الخ فيه نظر إذ شرط الجواز تعجيل المثل لئلا يكون فيه فسخ دين في دين وحينئذٍ فليس هنا إلا صورة واحدة لا صور تأمل اللهم إلا أن يقال مراده الصور إلا ثنتا عشرة المتقدمة في قوله فمن باع لأجل الخ وهو صحيح لأن هذا هو قوله المتقدم وإن باع مقومًا فمثله كغيره الخ

أن الخمسة معجلة مع المثل وهو ينافي بعض صور الإطلاق ومفهوم قوله مع خمسة أنه لو استرد مثله فقط لجازت الصور كلها لأنهما استأنفا بيعًا غير الأول بخلاف رد مثله مع خمسة فإنهما قصدًا نقض البيع الأول فقويت التهمة على السلف قاله أبو الحسن ومفهومه أيضًا أنه إن رد مثله مع غير جنس المسلم فيه منعت الصور كلها وشبه في المنع قوله: (كما لو استرده) أي الفرس بعينه أو رد غير مثله كجمل مع خمسة أثواب معجلة أو مؤخرة عن الأجل وأما إن استرده مع غير جنسه أي المسلم فيه فيجوز أن نقده واستثنى من المنع في المشبه وكذا يقال فيما زدته عليه في المنع قوله: (إلا أن تبقى الخمسة لأجلها) على الصفة المشترطة لا أجود ولا أدنى بدليل ما يأتي في مسألة الحمار ووجه المنع فيما إذا عجل الخمسة أو أخرها من الأجل اجتماع البيع الواقع من المسلم إليه في الفرس بخمسة أثواب مما في ذمته والسلف الحاصل بتعجيل الأثواب أو تأخيرها كما أشار له بقوله: (لأن المعجل لما في الذمة) نقدًا أو لدون الأجل وهو المسلم إليه وهو دافع الفرس مع خمسة أثواب عما في ذمته للمسلم (أو المؤخر) عن الأجل لأبعد منه وهو المسلم المشتري للفرس بخمسة أثواب (مسلف) فهو تعليل للمنع فيما بعد الكاف المستفاد منها ولا يرجع للمستثنى ولا للمسألة الأولى لأنها ليست معللة بذلك بل بالتهمة على السلف بزيادة لأن رد المثل هو الغالب في قضاء القرض ويندر فيه رد العين ورد غير الجنس ولذا جعلت علة المنع في الثانية البيع والسلف وبيان تعليل المنع بما ذكره المصنف أن الخمسة المعجلة سلف من المسلم إليه يقبضها من نفسه عند الأجل وكذا الخمسة المؤخرة إلى أبعد من الأجل سلف من المسلم يقبضها من المسلم إليه إذ ذاك  وانظر ح (لأن المعجل لما في الذمة أو المؤخر مسلف) قول ز والفرس المردودة مبيعة بالفرس المأخوذة الخ هذا غير صحيح بل الفرس المردودة مبيعة بالخمسة الأثواب التي أبرأه منها كما هو ظاهر ونحوه في ق عن ابن القاسم وقول ز في التنبيه وإلا فقد علل المنع أيضًا بضع وتعجل الخ مثله في ق عن الإمام وهو مشكل لأن من لازم فرع وتعجل سلفًا بمنفعة ومن لازم السلف مطلقًا اتحاد الجنس بلا نزاع فيكون من لازم فرع وتعجل اتحاد الجنس وقد صرح بذلك ابن يونس والتونسي وغيرهما وأخذ الفرس عن خمسة أثواب قد انتفى فيه اتحاد الجنس فينتفي ملزومه من فرع وتعجل فلا يصح التعليل به وقد يقال لما كان المعجل بعض ما في الذمة صار الحكم له انظر ضيح والحاصل أن مسألة الفرس متفق على منعها وكذلك ما أشبهها مما أخذ فيه من جنس الدين ومن غير جنسه إلا أنه في المدونة رأى أن اتحاد الجنس في البعض كاتحاده في الجميع فعلل المنع بثلاث علل هي البيع والسلف وضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك وعبد الحق وغيره يرى أن اختلاف الجنس في البعض كاختلافه في الجميع فلا يدخله فرع وتعجل ولا حط الضمان وأزيدك لاختلاف شرطهما الذي هو اتحاد الجنس وإنما المنع لاجتماع البيع والسلف لا غير وأيضًا لو اعتبرت العلتان لمنعت المسألة ولو بقيت الخمسة لأجلها والله أعلم وقول ز وحكى اللخمي عن ابن القاسم جوازه الخ قال في ضيح المعروف منع ضع وتعجل وحكى بعضهم عن ابن القاسم جوازه ابن زرقون أراه عنه وهما انتهى.

ولفرس المردودة مبيعة بالفرس المأخوذة فقد اجتمع البيع والسلف ولو مصدرية كما فذكرها مع ما تأكيد فإن قيل ليس المعجل مسلفًا لأنه لم يدفعه على وجه السلف أي بل قضاء عما في ذمته مع أن الذي في كلامهم أي ومنهم الشارح أنه يعد مسلفًا أي محكومًا عليه بحكم المسلف فكان ينبغي للمصنف أن يتبعهم في كلامهم فالجواب أن في الكلام حذفًا أي لأن المعجل مثل المسلف أو لأن حكم المعجل حكم مسلف انظر د. تنبيه: اقتصر في التعليل على ما ذكر للاتفاق عليه في الثانية وكونه المشهور في الأولى وإلا فقد علل المنع أيضًا بضع وتعجل حيث كان الفرس لا يساوي خمسة أثواب في فرضة وبحط الضمان وأزيدك حيث كان يساوي ستة أثواب وترك التعليل بهاتين لأنهما أيضًا إنما يدخلان كما اتحدا عوضًا على الراجح والعوضان هنا غير متحدين إذ أحدهما أثواب مسلم فيها والآخر فرس مع بعض أثواب.
لطيفة: المشهور منع ضع وتعجيل وحكى اللخمي عن ابن القاسم جوازه قال تت على الرسالة ووقع لبعض الطلبة أنه ذكر ذلك في مجلس شيخه عن المدونة فأنكر عليه فقال اللخمي حكاه ولما انقضى المجلس نظر أهله أي المجلس اللخمي في بيوع الآجال فلم يجدوا فيه ما ذكره الطالب عنه فلما كان من الغد قالوا له ما ذكرت عن اللخمي غير صحيح فانفصل الطالب عنهم في غم شديد فلما نام من الليل رأى في نومه اللخمي فقال له يا سيدي نقلت عنك وذكر له القصة وإن الطلبة نظروا في بيوع الآجال فلم يجدوا فيه النقل فقال له ذكرته في فصل الخلع فانتبه الطالب فرحًا ونظر الكتاب فوجده كما نقل فلما أصبح ذكر ذلك لأهل المجلس واشتهرت قضيته انتهى.
(وإن باع) شخص (حمارًا) مثلًا (بعشرة) من دنانير (لأجل) كشهر (ثم استرده) البائع من المشتري بأن تقايلاه (و) زاد عليه المشتري (دينارًا نقدًا) منع مطلقًا كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره لأنه بيع وسلف لأن المشتري ترتب في ذمته عشرة دنانير دفع عنها معجلًا الحمار الذي اشتراه ودينارًا ليأخذ من نفسه عند حلول الأجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارًا عن الدينار السابق وهو سلف قال تت وتبعه عج ويدخله ضع وتعجل على أن الحمار يساوي ثمانية فأقل وبيع ذهب وعرض بذهب مؤخر ولا يدخله حط الضمان وأزيدك إذ لا ضمان في العين انتهى.
(وإن باع حمارًا بعشرة لأجل) هذا بعينه هو قوله قبله كما لو استرده الخ لكن هذه مفروضة فيما إذا كان الثمن عينًا وتلك مفروضة فيما إذا كان غير عين فكان في كل فائدة وقول ز كان الدينار من جنس الثمن الذي باع به الحمار أو من غيره يعني بأن يكون ذهبًا وقد باع بفضة وكذا عكسه ففيه بيع وصرف مؤخر وأما لو باعه بعشرة أثواب ثم استرده ودينارًا نقد الجاز وقول ز قال تت وتبعه عج ويدخله فرع وتعجل الخ أصله لابن الحاجب ونصه لأنه بيع وسلف وضع وتعجل وذهب وعرض بذهب متأخر اهـ.

قلت لم يراع المصنف هنا علة ضع وتعجل ولا التي بعدها كما ذكرنا إذ لو راعى ذلك لمنع ولو كان الدينار من جنس الثمن للأجل لأن الحمار قد يساوي ثمانية فأقل ولأن بيع عرض ودينار بذهب ممتنع ولو كان الدينار موافقًا لدنانير الثمن في صفته ووزنه وأيضًا فرع وتعجل إنما يكون في متفق الجنس (أو) زاده مع الحمار دينارًا (مؤجلًا منع) أيضًا (مطلقًا) كان للأجل أو دونه أو أبعد لأنه فسخ دين في دين (إلا) أن يكون الدينار المؤجل (في) أي من (جنس الثمن) أي صفته بأن يوافقه سكة وجوهرية وكذا وزنًا كما في ق (للأجل) لا لدونه ولا لأبعد منه فيجوز حيث لم يشترطا نفي المقاصة لأنه آل أمر البائع إلى أنه اشترى الحمار بتسعة دنانير من العشرة وأبقى دينارًا لأجله ولا محظور فيه ولو كانت الزيادة فضة لدخله البيع والصرف فيمتنع إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدًّا كما تقدم وفي معناه ما إذا باعه له بمحمدية ثم استرده مع دينار من يزيدية وبالعكس ويجري فيه أيضًا إلا أن يعجل الخ وقولي بعشرة من دنانير مخرج لما إذا باعه بعرض مؤجل كعشرة أثواب ثم أخذ منه الحمار ودينارًا فينبغي الجواز لأنهما مبيعان بالأثواب كما يفهم من تعليلهم قاله د والمراد أخذهما معًا عاجلًا وإلا كان فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر من غير جنس الدين وفي قول المصنف إلا الخ استثناء شيئين بأداة واحدة وهو غير سائغ كما قال دالًا أن يقال الثاني حال لا استثناء والحال وإن كانت قيدًا لعاملها إلا أن الاستثناء محطة الأول مقيدًا بالثاني فليس الثاني مقصودًا بالذات بل بالتبع (وإن زيد) مع الحمار المبيع بنقد مؤجل (غير عين) كفرس أو بقرة جاز مع رد الحمار إن عجل المزيد أيضًا لأنه باع ما في الذمة بعرض وحمار معجلين ولا مانع من ذلك بخلاف ما إذا أخر المزيد لحصول فسخ دين في مؤخر بالنسبة للمزيد (وبيع) الحمار (بنقد) الواو بمعنى أو إذ هي مسألة ثانية والمزيد فيها عين أو غيرها وأراد بالنقد هنا الحال وهو ذهب أو فضة (لم يقبض) حتى وقع التقايل أو بيع بمؤجل ولم يتقايلا إلا بعد حلوله (جاز) في المسألتين (إن عجل المزيد) مع الحمار عينًا أو غيرها في الثانية بشرط كونه في أقل من  وقول ز إذ لو راعى ذلك لمنع ولو كان الدينار الخ هذا صحيح بالنسبة لضع وتعجل وأما بالنسبة للعلة الأخير فغير ظاهر لأنه إذا بقي الدينار لأجله فلم يقع البيع إلا في البعض وأما الدينار فلم يقع فيه بيع وقد قال ابن الحاجب إلا أنه في جنس الثمن للأجل جائز لأن حقيقته بيعه بالبعض انتهى.
(أو مؤجلًا منع مطلقًا إلا في جنس الثمن للأجل) قول ز لأنه فسخ دين في دين الخ هذا التعليل مثله في ابن الحاجب وأقره في ضيح وهو غير ظاهر لأن الدينار المزيد إذا لم يبق لأجله فهو محض سلف قارنه بيع وليس فيه فسخ دين في دين وبالبيع والسلف علله ابن يونس كما في ق وأبي الحسن وقد تعقب ابن عرفة على ابن الحاجب في مثل هذا بما ذكرناه وقول ز فيجوز حيث لم يشترطا نفي المقاصة الخ لا معنى لهذا القيد هنا لعدم تأتيه إذ ليس للمشتري في ذمة البائع شيء (جاز إن عجل المزيد) قول ز بشرط كونه في أقل من صرف

صرف دينار فإن تأخر منع لأنه إن كان من جنس الثمن الأول فهو تأخير في بعض الثمن بشرط وذلك سلف مقارن للبيع وهو الحمار المشتري بباقي الثمن وإن كان من غير جنسه فصرف مؤخر إن كان عينًا وفسخ ما في الذمة في مؤخر عينًا كان أم لا واحترز بقوله لم يقبض عما إذا قبض فيجوز ولو تأخر المزيد واحترز بالنقد عن بيعه بعرض فيجوز مطلقًا إن كان معينًا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع لأن تأخير بعض الثمن بشرط فيه بيع وسلف  دينار الخ هذا فيما إذا كان المزيد عينًا والبيع بعين مخالفة وقول ز واحترز بالنقد عن بيعه بعرض الخ يوهم أن مراد المصنف بالنقد ما قابل العرض وليس كذلك وإنما مراده المعجل كما شرح به أولًا فيشمل النقد وغيره وقول ز كغيره إن عجل المزيد الخ انظر كيف يكون العرض غير معين مع فرض أنه حال إذ غير المعين لا يكون إلا في الذمة وهو سلم فيفتقر إلى الأجل فتأمله.
فائدة: هذه المسألة تعرف بمسألة حمار ربيعة وحاصل وجوهها أربعة وعشرون لأن البيع والفرض أنه بدنانير لا يخلو أن يكون إلى أجل أو نقدًا فإن كان إلى أجل فالمزيد في الإقالة إما ذهب أو ورق أو عرض وفي كل إما نقدًا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لا بعد منه فهذه ثنتا عشرة صورة لا يجوز منها إلا صورتان وهما أن يكون المزيد ذهبًا من صنف الثمن ويؤخر للأجل نفسه أو عرضًا معجلًا والصور العشرة كلها ممنوعة للبيع والسلف في الذهب والصرف المؤخر في الورق وفسخ الدين في الدين في العرض وإن كان البيع نقدًا فالمزيد إما أن يكون نقدًا أو مؤجلًا وفي كل إما ذهب أو ورق أو عرض فهذه ست وسواء في جميعها انتقد البائع أو لم ينتقد على تأويل ابن يونس فهذه اثنتا عشرة صورة أيضًا فصور المزيد النقد وهي ست تجوز كلها لكن يشترط في الورق أن يكون أقل من صرف دينار وصور المزيد المؤجل وهي ست أيضًا منها ثلاث فيما إذا لم ينتقد البائع وتمتنع كلها للعلل المتقدمة وثلاث منها فيما إذا انتقدها وأجازها ابن أبي زيد وهو ظاهر تقييد المصنف كابن الحاجب بقوله لم يقبض قال في ضيح وخالفه غيره يعني كابن يونس ورأى أن المنع متصور في المسألة وإن نقد لأنه يقدر أنه أي البائع الأول اشترى الحمار بتسعة على أن أسلف قابضها العاشر إلى الأجل اهـ. يعني أن البائع عند الإقالة للمشتري العشرة على أن يأخذ منه دينارًا مؤخرًا فهو بيع وسلف فإن كانت الزيادة المؤخرة من المشتري ورقًا كان صرفًا مؤخرًا نعم إن كانت الزيادة عرضًا مؤخرًا فلا يظهر وجه المنع لأن غايته أن البائع اشترى بالعشرة الحمار والعرض المؤخر ونص ابن عرفة الصقلي وقع للشيخ التقييد بأنه لم ينقده ولا وجه له المازري تابع الشيخ على تقييده بعض الأشياخ وأنكره بعض المتأخرين وقال يتصور فيه البيع والسلف وإن نقد لأنه يقدر أنه اشترى الحمار بتسعة من الدنانير التي قبض على أن أسلفه قابضها الدينار العاشر قلت إن كانت الزيادة من المبتاع عينًا فواضح منعها ولو بعد النقد بل هو أوضح منه قبل النقد بحيث لا يخفى على من دون الشيخ وإن كانت غير عين امتنعت قبل النقد لأنها فسخ دين في دين وجازت بعد النقد على حكم ابتداء البيع فتقييد الشيخ إنما هو لعموم سلب جواز الزيادة في العين وغيرها فقول الصقلي لا وجه له ليس كذلك انتهى.

أو فسخ دين في دين ثم هذا كله في زيادة المشتري أما في زيادة البائع فهي جائزة على كل حال وكأنه اشترى الحمار بالثمن الذي وجب له على المبتاع وبزيادة شيء آخر وليس في ذلك فساد إلا أن تكون الزيادة من صنف الحمار فيجوز نقدًا لا إلى أجل لأن ذلك حمار بحمار وزيادة شيء آخر قاله ق تبعًا للشارح (وصح أول من بيوع الآجال فقط) ولزم فيه الثمن المؤجل وفسخ الثاني ولا ينظر لثمنه ولا لقيمة المبيع (إلا أن يفوت الثاني) بيد المشتري الثاني وهو البائع الأول بمفوت من مفوتات الفاسد (فيفسخان) لسريان الفساد للأول وحينئذٍ لا طلب لواحد منهما على الآخر لأن المبيع فاسدًا قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشتري الأول برجوع المبيع لبائعه ويرجع به إن كان قد دفعه له وسقط الثمن الثاني عن المشتري الثاني لفساد شرائه باتفاق فإن قلت لم أعتبر سريان الفساد في فواته بيد المشتري الثاني ولم يعتبر في فواته بيد المشتري الأول قلت لأن في فواته بيد المشتري الثاني قد حصل في البيع الثاني وهو البيع الفاسد قبض فقوى بذلك  هذا كله في بيع الحمار ونحوه مما يعرف بعينه فإن كان المبيع مما لا يعرف بعينه كالطعام فحكمه قبل الغيبة عليه حكم ما يعرف بعينه في الصور المذكورة كلها وأما بعد الغيبة عليه وذلك أن يبيع الرجل وسقا من طعام فيغيب عليه المشتري ثم يستقبل البائع على أن يزيده شيئًا فإن ذلك لا يجوز لأن الزيادة إذ ذاك تكون ربح السلف وكذلك إن استقال المشتري البائع قبل كيل الطعام على أن يريده المشتري شيئًا لم يجز أيضًا لما في ذلك من بيع الطعام قبل قبضه هذا كله في الإقالة على أن المزيد من عند المشتري فإن كان من البائع جاز في جميع ما تقدم إلا في صورة واحدة وهي أن يكون المزيد مؤجلًا وهو من صنف المبيع فيمتنع لأنه سلف بزيادة هذا ملخص كلام أبي الحسن وقد ذكر ابن يونس أبياتًا في مسألة الآجال فقال: إذا استقالك مبتاع إلى أجل... وزاد نقدًا فخده ثم لا تسل حاشا من الذهب المرجا إلى أجل... إلا إلى ذلك الميقات والأجل مع الرقات فلا تردد فإن لها... حكمًا من الصرف في التعجيل والأجل وزده أنت من الأشياء أجمعها... ما شئت نقدًا ومضمونًا إلى أجل ما لم يكن صنف ما استرجعت تدفعه إلى زمان ولا بأسًا على عجل ابن عرفة فإن قلت في هذه الأبيات من عيوب القوافي الإيطاء وهي إعادة كلمة الروي قبل مضي عشرة قلنا ليس كذلك لأن لفظ الأجل في البيت الرابع منكر وفي غيره معرف والأجل في البيت الثالث مطلق غير مقيد وهو فيما قبله مقيد بكونه الأجل الذي وقع البيع إليه والمنصوص لهم أن الاختلاف بهذا كله كاختلاف الألفاظ مع زيادة هذا بمزية التجنيس ذكرنا هذا لدفع التشغيب به على الفقيه من حيث كونه فقيهًا انتهى.
والمعية في قوله مع الرقات ترجع للمحاشاة في قوله حاشا من الذهب والله أعلم (إلا أن يفوت الثاني فيفسخان) قول ز بمفوت من مفوتات الفاسد الخ فيه نظر ونص ابن رشد في البيان واختلف بما تفوت به السلعة فقبل أنها تفوت بحوالة الأسواق وهو مذهب سحنون

وإذا فات بيد المشتري الأول لم يحصل في البيع الفاسد قبض فضعف ولم يرجع هنا للقيمة على قاعدة البيع الفاسد لإمكان أن تكون أقل ليلزم دفع قليل في كثير ولا يراعى كونه جدًّا ذكره د (وهل) فسخ البيعتين في فوات الثاني (مطلقًا) كانت قيمة السلعة في البيع الثاني قدر الثمن الأول أو أقل أو أكثر (أو) إنما يفسخ الأول (إن كانت القيمة) التي تلزم البائع الأول يوم قبضه (أقل) من الثمن الأول وأما إن كانت مثله أو أكثر منه فلا يفسخ الأول (خلاف) فمحله في فسخ الأول حيث فات بيد المشتري الثاني وكانت القيمة مساوية للثمن الأول أو أكثر فإن فات بيد المشتري الأول فسخ الثاني فقط ولم يفسخ الأول باتفاق لقولين وإن كانت القيمة أقل من الثمن الأول فسخ الأول والثاني باتفاق القولين.

فصل

في حكم بيع العينة

بكسر العين المهملة ثم تحتية ثم نون ومسائله وعقبه بما قبله لمناسبة التحيل في كل منهما على دفع قليل في كثير وسميت بذلك لاستعانة البائع بالمشتري على تحصيل مقصده من دفع قليل ليأخذ عنه كثيرًا أو لحصول العين وهو النقد لبائعها ابن عرفة هي البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها وهي ثلاثة أقسام جائز متفق عليه ومختلف فيه ومكروه وممنوع وبدأ بالجائز بصورتيه مشيرًا للمختلف فيه بلو مقتصرًا فيه على جوازه فقال: (جاز لمطلوب منه سلعة) وليست عنده وهو من أهل العينة (أن يشتريها ليبيعها) لطالبها منه (بثمن) وفي نسخة بمال وفي أخرى بنماء قال ح وهي  والصحيح أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة إذ ليس هو ببيع فاسد لثمن ولا مثمون وإنما فسخ لأجل أنهما تطرقا به إلى استباحة الريا وإلى هذا ذهب أبو إسحاق التونسي وغيره من فقهاء المتأخرين اهـ. منه (وهل مطلقًا أو إن كانت القيمة أقل خلاف) الأول حكاه اللخمي والمازري عن ابن القاسم قال في ضيح وصرح ابن شاس بأنه المشهور والثاني لسحنون وقال ابن الحاجب أنه الأصح وعبر عنه بعضهم بالمشهور انتهى.

بيوع العينة قال أبو عمر بيع العينة هو بيع ما ليس عندك ابن عرفة مقتضى الروايات أنه أخص مما ذكر والصواب أنه البيع المتحيل به على دفع عين في أكثر منها وفي العتبية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أتى علينا زمان ما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم ذهب ذلك فكانت مواساة بالسلف ثم ذهب السلف فكانت العينة ابن رشد يشهد لصحة هذا حديث خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" اهـ.

أحسن لأنه المقصود في هذا الفصل وعلى كل فهو متعلق بليبيعها كما في غ لا بقوله يشتريها خلافًا لد وسواء باعها المطلوب منه بنقد كله اتفاقًا أو بمؤجل كله (ولو بمؤجل بعضه) وعجل الطالب بعضه للمطلوب منه وقد دخلا على أن يبيعها أو بعضها الطالب لحاجته وما ذكره من الجواز فيها هو لراجح لأنه ظاهر الكتاب والأمهات ولذا بالغ عليه بلو ردًّا على ما في العتبية من كراهة مالك لذلك فروجع في ذلك غير مرة فقال أنا قلته قاله ربيعة وغيره أي ابن هرمز قبلي ووجهت الكراهة بأنه كان قال خذها بعها لحاجتك أو بع منها لحاجتك والباقي لك ببقية الثمن للأجل والغالب أن ما بقي لا يفي ببقية الثمن الذي اشتراها به الطالب من المطلوب منه بل الغالب أنها إذا بيعت كلها لا يفي ثمنها بما اشتريت به وأشار للقسم الثاني بقوله: (وكره خذ بمائة ما بثمانين) والفاعل لذلك من أهل العينة كما يقتضيه ذكره هنا وإن كان ظاهر النقل الإطلاق وأما إن أعطى رب مال لمريد  (ولو بمؤجل بعضه) قال غ ظاهره أن هذا مفرع على مسألة المطلوب منه سلعة كما قد يوهمه لفظ عياض إذ قال الوجه الرابع المختلف فيه ما اشترى ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه وفي العتبية كراهته لأهل العينة اهـ. فقد يسبق للوهم أن قوله بثمن يتعلق بقوله ليباع وليس ذلك بمراد إذ لم يفرضوها هكذا بل زاد عياض بعده متصلًا به ما نصه قال ابن حبيب إذا اشترى طعامًا أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه فكأنه إذا باعه بعشرة نقدًا وعشرة إلى أجل قال له خذه فبع منه ما تريد أن تنقده لي وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل وإنما يعمل هذا أهل العينة وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال أنا قلته قاله ربيعة وغيره قبلي ابن رشد هذه بيعة واحدة صحيحة في ظاهرها ولا يتهم بالفساد فيها إلا من علم ذلك من سبرته وهم أهل العينة والذي يخشى في ذلك أن يكون الذي تراوضا عليه وقصدا إليه أن يبيع منه الطعام على أن يبيع منه بدينار فيدفعه إليه ويكون الباقي بكذا وكذا دينار إلى أجل وذلك غرر إذ لا يدري ما يبقى له من الطعام إذا باع منه بدينار وقد قال بعض أهل العلم أنه لو دفع إليه الدينار من ماله لم يكن بذلك بأس وفي سماع سحنون أن ذلك لا يجوز وإن دفع إليه الدينار من عنده لأنه يخلفه من الطعام يريد أن التهمة لا ترتفع عنه بذلك قال غ وإذا تأملت هذه النقول علمت أن كلام عياض المذكور فيه تقديم وتأخير وأن تقديره ما اشترى بثمن بعضه مؤخر وبعضه معجل ليباع فقوله بثمن متعلق بما اشترى لا بيباع فهي إذا مسألة أخرى غير مفرعة على مسألة المطلوب منه سلعة كما فعل المؤلف فإن قصد المؤلف بالتفريع المذكور التنبيه على جواز المركبة من الوصفين كغيرها كانت العمدة في جواز المركبة عليه اهـ. بخ وقد تبين به أن على المؤلف دركًا من وجهين تفريعه المسألة على مسألة المطلوب منه سلعة وليست مفرعة عليها وإن هذه مقيدة بما إذا اشترى ليباع للحاجة وقد أحل بالقيد والله تعالى أعلم (وكره خذ بمائة ما بثمانين الخ) قول ز فالظاهر المنع الخ قد صرح بالمنع

سلفًا منه بالربا ثمانين ليشتري بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له بمائة فالظاهر المنع لا سيما إن كان من أهل العينة لأنها لما لم تكن عنده فكأن المقصود بشرائها ولو على وجه الوكالة صورة إنما هو دفع قليل ليأخذ عنه أكثر وربما يدل للمنع ما تقدم عن صر عند قوله فمن باع لأجل من مسألة ما إذا اشترى رب دين من مدينة بالدين الذي عليه سلعة ثم باعها له بأكثر لأجل فإنه يمتنع نظرًا لما آل إليه الأمر وهو فسخ ما في الذمة في مؤخر (أو) قال (اشترها ويومئ) الطالب (لتربيحه) اعترض عليه بوجهين أحدهما أن الذي في توضيحه وأنا أربحك ولا يلزم من الكراهة مع التصريح الكراهة مع الإيماء الثاني أن ظاهره المنع مع التصريح وقد علمت أنه مكروه فقط انظر د ويجاب عنه بأنه أراد بالإيماء ذكر لفظ الربح من غير تسمية قدره وسماه إيماء لعدم التصريح بقدره فإن عرض له به ولم يصرح بلفظه ولا بقدره كاشترها ولك الخير جاز فإن صرح بقدره كاشترها وأربحك خمسة منع ينافي ما يأتي للمصنف من أنه إذا صرح بقدره كره فيما إذا قال اشترها بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا على أحد قولين فيها والآخر الجواز لأن ما يأتي وقع التعيين من الآمر فيما يشتري به المأمور والآمر وإن كلا نقد فكأنه استأجره على شرائها بالدرهمين الزائدين وما ذكرته من المنع لم يصرح له بالنقد وإنما صرح له بقدر الربح مع التأجيل (ولم يفسخ) أتى به مع علمه من الكراهة لدفع توهم أن الكراهة على التحريم لما فيه من التحيل على دفع قليل في كثير الممنوع بمقتضى القاعدة وليفيد المنع والفسخ في القسم الثالث وهو قوله: (بخلاف) قول الآمر (اشترها) أي السلعة المطلوبة (بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر لأجل) كذا يفيده البساطي ويشكل على التعليل الثاني من قولي وليفيد المنع والفسخ في القسم الثالث قوله الآتي وفي الفسخ إن لم يقل لي فالأولى جعله مخرجًا من قوله جاز ولا يشكل عليه قوله الآتي أيضًا ففي الجواز والكراهة لأن المراد بقوله هناك جاز الجواز المستوي الطرفين المتفق عليه فلا ينافي أن ما أخرج منه اختلف فيه وأشار المصنف في القسم الثالث المذكور إلى ست مسائل كما قال تت ثلاث منها في قوله اشتر لي وثلاث إن لم يقل لي ومحل المنع فيما ذكر في الست إذا وقع من أهل العينة وإلا لم يمنع شيء منها إلا المسألة المشار لها بقوله إن نقد المأمور بشرط وربما يدل له قوله في الشركة وجازوا نقد عني إن لم يقل وأبيعها لك (ولزمت) السلعة (الآمر) في الفرض المذكور بالعشرة نقدًا (إن قال) اشترها (لي) فليس له أن يمتنع من أخذها حيث قال لم أرد الشراء بقولي آخذها لقطع النظر عن ذلك ونظرنا إلى أنه موكل فروعي الأمر الأول فمنع والثاني فلزمته وضمانها إذا تلف منه (وفي الفسخ) للبيع الثاني المدلول عليه بقوله وآخذها باثني عشر لأجل (إن لم يقل لي إلا أن تفوت) بيد الآمر (فالقيمة)  ابن رشد ونقله ح آخر الفصل (ولم يفسخ) الظاهر كما في ح أنه أتى به ليرد قول فضل يجب أن يفسخ شراء الآمر (بخلاف اشترها بعشرة نقدًا) قول ز لأن المراد بقوله هناك جاز الخ لا

للمأمور يوم قبضها الآمر حالة وفي هذا الاستثناء أمران: أحدهما أن مقتضاه أنها إذا فاتت لا يفسخ مع أنه يفسخ مطلقًا لكن يرد عينها إن لم تفت وقيمتها إن فاتت الثاني لزوم القيمة هنا حال الفوات يخالف ما تقدم من أن المختلف في فساده يمضي إذا فات بالثمن وجوابه إن ما مر أكثري لا كلي وقد تقدّم نحو هذا هناك (أو إمضائها) أي عقدة البيع الثاني بمجرد العقد (ولزومه) أي الآمر (الاثنا عشر) لأجلها لأن المأمور كان ضامنًا لها لو هلكت قبل شراء الثاني ولو شاء الآمر عدم شرائها كان له ذلك فقوله أو إمضائها أي إن شاء الآمر وليس للمأمور منعها منه لكونه كوكيل عن الآمر لكن يقدح فيه جعله ضامنًا لها ولذا قال بعض من أدركت أن للمأمور منعها من الآمر وقد يقال لا منافاة بين كون ضمانها من المأمور وبين كون الخيار للآمر في الإمضاء وعدمه ألا ترى أن ما بيع بالخيار كذلك قاله عج (قولان) والإنسب وإمضائها بالواو إذ الخلاف إنما هو في الفسخ والإمضاء لا في أحدهما كما يستفاد من أو قاله د وقال الأنسب فقط لإمكان جعل أو بمعنى الواو ثم لأجل له على القولين قال المصنف ويستحب للمأمور أن يتورع ولا يأخذ إلا ما نقد (وبخلاف) قول الآمر للمأمور (اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا) والمنع في هذه (إن نقد المأمور) العشرة فقط (بشرط) لأنه حينئذٍ جعل له الدرهمين في نظير سلفه وتوليه الشراء له فهو إجارة وسلف بشرط قاله غير واحد وهو يفيد أنه إذا حذف الشرط صح كالبيع والسلف وإن شرط النقد كالنقد بشرط ويفيده قوله الآتي وجاز بغيره خلاف ما هنا من إفادته جواز شرط النقد فإنه لا ينبغي التعويل عليه ثم إن السلعة في هذه أيضًا لازمة بالثمن الأول حالًا وهو العشرة مراعاة لقوله ويفسخ البيع الثاني للآمر إن وقع ومنع مراعاة لعلة السلف والإجارة فروعيت العلتان (وله) أي للمأمور (الأقل من جعل مثله أو الدرهمين) الأولى والدرهمين أو تجعل بمعنى الواو لأن الأقل من الأمور التي لا تكون إلا بين اثنين وقد عبر ابن عرفة في نحو هذا بالواو (فيهما) أي في هذه وفي أول قسمي التي قبلها وهي قوله اشترها لي بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر لأجل وأما في قسمها الثاني وهو إن لم يقل لي فلا جعل له كما قدمناه ثم إنه إنما يكون له الأقل حيث اطلع  يحتاج إلى هذا لأن المخرج فيما يأتي إنما هو في صورة قوله لي المتفق فيها على عدم الجواز والخلاف الآتي إنما هو في مفهومه وهو قوله وإن لم يقل لي ففي الجواز الخ (أو إمضائها ولزومه الاثنا عشر) قول ز إن شاء الأمر الخ فيه نظر والذي في ق من رواية ابن القاسم عن مالك أن الآمر يلزمه الشراء باثني عشر اهـ. ولم أر من قال بتخييره وبالجملة فضمان المأمور وكون الخيار له وللآمر في العقد إنما هو قبل وقوع البيع الثاني والقولان إنما هما بعد وقوعه فالقول الثاني يقول بلزومه فلو جعلنا الخيار حينئذٍ للآمر لكان له الفسخ ولا قائل به قال ح وكان ينبغي للمصنف أن يقتصر على القول الثاني لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك والأول لابن حبيب (أو الدرهمين فيهما) قول ز والظاهر جريانه في الثانية الخ بل في الثانية ذكره ابن رشد وقد نقل ح كلامه فانظره

على ذلك قبل انتفاع الآمر بالسلف فإن لم يعثر عليه حتى انتفع الآمر به بقدر ما يرى أنهما كانا قصداه فهل لا شيء له لاتهامهما على قصد الربا بسبب انتفاع الآمر أوله أجر مثله بالغًا ما بلغ قولان وليس ثم قول بأن له الأقل من جعل مثله والدرهمين ذكر هذا التقييد ابن رشد في الأول والظاهر جريانه في الثانية في كلام المصنف والظاهر أن ما قارب مدة قصدهما السلف مع الانتفاع كهي ومفهوم قوله إن نقد المأمور بشرط أنه إن لم ينقد فهل له أيضًا الأقل من جعل مثله والدرهمين أوله أجر مثله قولان حكاهما ابن عرفة مصدرًا بالأول والسلعة لازمة للآمر أيضًا (والأظهر والأصح لا جعل له) فيهما أيضًا لئلا يكون تتميمًا للفاسد قال الشارح وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون اهـ. وهذا يفيد أن المصنف يشير لاختيار ابن رشد من الخلاف بالاسم ولو كان المخالف ليس من أهل المذهب وترك المصنف قول ابن رشد في الأولى أن له جعل مثله بالغًا ما بلغ وبه اعترض ق قوله فيهما (وجاز) هذا العقد (بغيره) أي بغير شرط النقد نقد المأمور أم لا صرح بالدرهمين الزائدين على العشرة أم لا لقوله لي وله الدرهمان على كل حال (كنقد الآمر) أي كما يجوز حيث نقد الآمر بأن يدفع له عشرة يقول له الدرهمان على كل حال (كنقد الآمر) أي كما يجوز حيث نقد الآمر بأن يدفع له عشرة يقول له انقدها وأنا آخذها منك باثني عشر نقدًا وظاهره الجواز ولو كان نقد الآمر بشرط وله الدرهمان (وإن لم يقل لي) بل قال اشترها بعشرة نقدًا وآخذها باثني عشر نقدًا (ففي الجواز) أي جواز شرائه منه باثني عشر نقدًا (والكراهة) وهو الراجح (قولان) محلهما حيث نقد المأمور بشرط فإن نقد تطوعًا جاز قطعًا ثم ينبغي أن تكون له بالاثني عشر إن شاء في محل القولين وإن شاء ترك كما تقدم على القول الثاني في المسألة الأولى بل هذه أحرى  (والأظهر والأصح لا جعل له) قول ز عن الشارح وهو قول ابن المسيب واختاره ابن رشد وابن زرقون الخ نحوه في ضيح ولابن زرقون أشار المصنف بالأصح وبه يسقط تعقب ق على المصنف بقوله لعل الواو في قوله والأصح أقحمها الناسخ الخ لأن اعتماده على ابن عرفة وهو لم يذكر كلام ابن زرقون وقول زواله الدرهمان الخ اعترضه خش قائلًا فيه نظر مع كلام ابن عرفة فإن ظاهره إذا لم ينقد المأمور ليس فيه إلا قولان: أحدهما: فيه الأقل كما قال المصنف.
والثاني: أن له أجر مثله اهـ. وهو اعتراض ساقط فإن كلام ابن عرفة محله إذا عدم النقد مع وجود الشرط لا مطلقًا وما هنا مع عدم الشرط كما شرح به ز وغيره فتأمله (ففي الجواز والكراهة قولان) قول ز محلهما حيث نقد المأمور بشرط الخ غير صحيح وفي ضيح لما ذكر المسألة ما نصه فاختلف فيها قول مالك فمرة أجاز إذا كانت البيعتان نقدًا وانتقد ومرة كرهه للمراوضة التي وقعت بينهما في السلعة قبل أن تصير ملك المأمور اهـ.

لأن البيع فيها صحيح على القولين ولم يتفق على الكراهة هنا كما اتفق عليها في اشترها ويومئ لتربيحه لأن ما هنا الأخذ بنقد بخلاف ما مر فمؤجل فيقوي جانب السلفية ولا يمين عليه فيما يظهر والفرق بينها وبين قوله أول البيع وحلف وإلا لزم الخ أن تلك سلعة موجودة مع ربها فيمكن الإنشاء في يمينه وما هنا السلعة غير موجودة فيفهم أن القصد الوعد خاصة ويقوِّي هذا جعل الشراء مكروهًا في أحد القولين انظر د (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل واشتريها بعشرة نقدًا) فممنوع للسلف من الآمر بزيادة ولا تنافي بين قوله وبين اشتريها المضارع لاحتمال أن معنى لي لأجلي (فتلزم) الآمر (بالمسمى) الاثني عشر لأجل بدليل قوله: (ولا تعجل) للمأمور (العشرة) لأنه يؤدي إلى سلف جر نفعًا لأن الآمر استأجر المأمور على أن يشتري له السلعة ويسلفه عشرة ينتفع بها مدة الأجل ويقضي عنه اثني عشر قاله الشارح وهو يفيد أنه إذا عجل العشرة للبائع الأصلي لم يمتنع ذلك وكذا عجلها للمأمور على أنه إذا جاء الأجل يدفع الآمر للبائع الأصلي الاثني عشر وأما إن كان يدفع له الدرهمين فقط فالظاهر الجواز أيضًا لأنه لم يجتمع إجارة وسلف ولا وجد سلف جر نفعًا ثم ظاهر تعليل المنع في مسألة المصنف ولو رضي الأمر والمأمور بالتعجيل له (وإن عجلت أخذت) أي ردت ولا تبقى عنده للأجل ولا يفسد العقد لأن تعجيلها عقدة سلف مستقلة وقعت بعد عقد بيع صحيح (وله جعل مثله) زاد على درهمين أو نقص لأن الآمر هو السلف سلفًا حرامًا فعومل بنقيض قصده والمسلف في القسمين قبله هو المأمور فعومل بنقيض قصده أيضًا (وإن لم يقل لي فهل لا يرد البيع) الثاني (إذا فات وليس على الآمر إلا العشرة أو يفسخ) البيع (الثاني مطلقًا) فات أم لا وترد عينها (إلا أن تفوت فالقيمة) يوم قبضها الثاني لتعذر رد العين مع الفوات (قولان) فالاستثناء من مقدر كما ذكرنا ولا يتوهم أن ظاهر قوله إلا الخ أنه لا يفسخ مع الفوات على هذا القول وليس كذلك إذ يبعد هذا التوهم أو يمنعه قوله مطلقًا وقوله فالقيمة ومفهوم قوله إذا فات الرد مع عدمه باتفاق القولين.

فصل

في الخيار

وهو بيع وقف بته أولًا على إمضاء يتوقع قاله ابن عرفة وقوله أولًا متعلق  وهو يدل على أن محل القولين إذا نقد الآمر (وبخلاف اشترها لي باثني عشر لأجل وأشتريها بعشرة نقدًا) قول ز فممنوع للسلف من الآمر بزيادة الخ تبع فيه تت وس وعبارة ابن رشد في المقدمات والبيان لأنه استأجر المأمور على أن يبتاع له السلعة بسلف عشرة دنانير يدفعها إليه ينتفع بها إلى أجل ثم يردها إليه أي والآمر يدفع الاثني عشر عند الأجل للبائع الأصلي ونحوه في ضيح وق وح وكأن تت ومن تابعه رعوا أن الآمر أسلف عشرة ليدفع عنها المأمور اثني عشر وهو بعيد لأن السلف لم يكن لأجل الزيادة المذكورة بل لتولية الشراء انظر طفى اهـ.

بيع الخيار قول ز فهو مستثنى من بيع الغرر الخ ابن عرفة المازري في كونه رخصة لاستثنائه من

بوقف وخرج به ذو الخيار الحكمي أي خيار النقيصة فإن بته لم يوقف أولًا على إمضاء يتوقع فالحد لخيار التروي قال الشافعي ونحوه لابن عبد السلام لولا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جاز الخيار أصلًا لا في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر (إنما الخيار) ترويًا أو نقيصة (بشرط) حقيقة في الأول وحكمًا في الثاني حيث جرت عادة فيما ظهر به من عيب إذ هي كالشرط بل حيث جرت بالتروي عمل بها أيضًا فيه لكونها كالشرط وخرج بقوله بشرط خيار المجلس فإنه غير معمول به عندنا وعند أبي حنيفة وهو قول الفقهاء السبعة قيل إلا ابن المسيب وقيل له قولان واشتراطه في العقد يفسده لأنه مجهول فيدخل في قول المصنف أو بمجهول ولما ذكر في الموطأ حديث خيار المجلس قال عقبة والعمل عندنا على خلافه أي وعمل المدينة كالمتواتر وهو يقدم على خبر الآحاد وذكره في موطئه لئلا يتوهم أنه لم يبلغه وهذه أي مسألة عدم لعمل بخيار المجلس إحدى المسائل الثلاث التي حلف عبد الحميد الصائغ بالمشي لمكة لا يفتي فيها بقول مالك الثانية التدمية البيضاء الثالثة جنسية القمح والشعير ويبحث فيه بأنه إن لم يكن علم بأن عمل أهل المدينة على نفي خيار المجلس فهو قصور وإن كان علم به فإن قال يقول مالك عملها مقدم على خبر الآحاد فلا وجه لحلفه وإن لم يقل به لزمه أن يخالف الإمام في كل ما قدم فيه عملها على خبر الآحاد وإن أنكر أن عملهم في هذه على خلاف الخبر المذكور فيه فهو مكابرة لتصريح مالك بذلك وتلقي الناس له بالقبول ومثل هذا يتوجه على ابن حبيب القائل بخيار المجلس وإن كان توجهه على الحالف أقوى قاله عج  الغرر وحجر المبيع خلاف وفي ثبوت الخيار مدة المجلس دون شرطه قولًا ابن حبيب والمشهور اهـ. قال الوانوغي تظهر فائدة الخلاف في كون بيع الخيار رخصة أو عزيمة في وجهين: أحدهما في الدليل الدال على جوازه فإن قلنا إنه عزيمة فالدليل الدال على إباحته هو الدليل الدال على إباحة سائر البيوع وإن قلنا إنه رخصة فدليله خاص به والثاني ما صرح به عياض فيما نقله عن ابن عتاب من أن ما رواه سحنون وأصبغ عن ابن القاسم من منع اشتراط الرضا لفلان مبني على أن الخيار لأحد المتبايعين رخصة مستثناة من الغرر والمخاطرة فلا يتعدى إلى غيرها انظر تكميل التقييد.
فائدة: صرح في ضيح في باب الإجارة بأن المشهور من المذهب منع الجمع في عقد واحد بين بيع البت والخيار (إنما الخيار بشرط) قول ز ترويًا أو نقيصة الخ في إدخاله خيار النقيصة في كلام المصنف هنا نظر والظاهر قصره على خيار التروي وأن خيار النقيصة سيأتي وقول ز وهو قول الفقهاء السبعة أي عدم العمل بخيار المجلس هو قول الفقهاء السبعة وهم المجموعون في قول بعضهم: فخذهم عبيد الله عروة قاسم... سعيد أبو بكر سليمان خارجه

وقد ينتصر للصائغ بموافقته حديث الصحيحين للقطع بصحة مآلهما كما قال في ألفية العراقي: واقطع بصحة لما قد أسندا ولما كانت مدة الخيار مختلفة باختلاف المبيع بينهما بقوله: (كشهر) وستة أيام كما في المدونة (في دار) فهو مثال لقد رأى ويختلف الخيار باختلاف المبيع كشهر الخ وفي الموازية والواضحة الشهران وجعله ابن الحاجب خلافًا وابن يونس وابن رشد تفسيرًا للمذهب فكان ينبغي للمصنف التنبيه عليه ومثل الدار الأرض والضيعة وبقية أنواع العقار وما ذكره المصنف من اختلاف مدة الخيار باختلاف المبيع يشمل ما إذا كان الخيار لاختبار المبيع أو للتروي في الثمن وقيل قاصر على الأول وأن الثاني ثلاثة أيام مطلقًا وقيل غير ذلك (ولا يسكن) أي لا يجوز له أن يسكن بأهله كثيرًا بشرط أو بغير شرط لاختبار حالها أم لا ويفسد البيع باشتراطه في هذه الأربعة إن سكن بغير أجر لأنه من بيع العربان وإلا جاز فيها فهذه ثمانية فإن سكن يسير الغير اختبارها جاز بشرط وبغيره بأجر لأن الخراج للبائع لا بغيره فيهما ولاختبارها جاز بشرط وبغيره بأجر وبغيره فهذه ثمانية أيضًا واختبارها وجيرانها ممكن بمبيته ليلًا من غير سكنى بأهله ذكره ح عن أبي إسحاق عند قوله ولبس (وكجمعة في رقيق) فإن بيعت به دار وكل بالخيار اعتبر انقضاء خيار الدار فيها وانقضاء أمد العبد فيه فيلزم بانقضائه دون انقضاء مدة خيار الدار وفائدة ذلك الغلة والضمان والنفقة كذا يظهر كذا كتب الوالد (واستخدمه) بما يحصل به اختبار حاله فقط  وقول ز لئلا يتوهم الخ صوابه أن يقول ذكره في الموطأ لنفي توهم أنه لم يبلغه وعبارة ح ونسب الحديث ابن حبيب للموطأ لينبه على أنه لا ينبغي أن يقال أن مالكًا يبلغه الحديث بل علمه ورآه ونبه على أنه إنما ترك العمل به لما هو أرجح عنه اهـ. ولما ذكر أبو الحسن الحديث قال حمل الشافعي الافتراق في الحديث على الافتراق بالأبدان ومذهب الإِمام مالك أنه محمول على الافتراق باللفظ وقال ابن الجلاب خيار المجلس باطل ونقل ابن يونس عن أشهب أن الحديث منسوخ وقول ز للقطع بصحة مآلهما الخ القطع بصحته لا ينافي كونه خبر آحاد وأن عمل أهل المدينة مقدم عليه فلا وجه لهذا الانتصار (كشهر في دار) قول ز يشمل ما إذا كان الخيار لاختبار المبيع الخ هذا القول هو ظاهر كلام أهل المذهب والثاني نقله ابن عرفة عن التونسي والثالث قاله اللخمي وهو كونه في الثاني بحسب قدر الثمن انظر ح (ولا يسكن) يتحصل من كلام ز أنه إن سكن بأجر جاز مطلقًا في صورها الثمان بشرط وبغيره في الكثير واليسير للاختبار ولغيره وإن سكن بغير أجر منع في الكثير في صوره الأربع وفي اليسير في صورتي غير الاختبار وجاز في صورتي الاختبار والله أعلم (وكجمعة في رقيق) قول ز فإن بيعت به دار وكل بالخيار الخ ما ذكره من أنه يعتبر في الدار أمد خيارها وفي العبد أمد خياره ظاهر فإن بقاء الخيار لمشتري الدار فيها بعد انقضاء أمد خيار العبد يوجب بقاء خياره في عبده الذي باعها له فيكون له ملكه وله غلته وخراجه فالظاهر أن الخيار إن قصد به كل منهما اعتبر أمد الأبعد منهما وإن قصد به أحدهما

ويشترط أيضًا أن تكون الخدمة يسيرة لا ثمن لها وأن يكون الرقيق من عبيد الخدمة فإن كان ذا صنعة لم يستعمله إن أمكن معرفتها بدونه وهو عند البائع وإلا استعمله وعليه أجرته وكذا عبد تجارة ولا يجوز اشتراط شيء من كسبه أو تجره للمشتري انظر ح عند قوله ولبس وظاهر المصنف ولو أنثى قال في الشامل وحيل بين الأمة والمتبايعين في زمنه وللمشتري استخدامها دون غيبة عليها اهـ. (وكثلاثة في دابة) ليس شأنها أن تركب (وكيوم لركوبها) أي التي شأنها أن تركب فهو من باب عندي درهم ونصفه أو يقال الثلاثة فيما شأنها أن تركب ولم يشترط اختبارها له بل لمعرفة أكلها ومشيها ونحو ذلك فإن شرطه فيوم واحد فقط لا ثلاثة وأشار له بقوله وكيوم لركوبها وكذا حل غ وهو المعتمد كما في د لا ما في التوضيح والشارح من أن قصد الركوب كاشتراطه ثم يركب فيه على العادة فقط فإن اشترط الأمرين فثلاثة فالأقسام ثلاثة قال الوالد وينبغي أن يكون مثل ركوبها الحرث عليها والطحن والحمل والدرس والسقي اهـ. ولم يذكر المصنف مدة الخيار في الفواكه والخضر وهي قدر ما يشاور الناس بقدر الحاجة مما لا يقطع فيه تغيير ولا فساد كما في توضيحه والظاهر أن يابسها كلوز ثلاثة أيام ولما ذكر ما إذا شرط اختبارها بالركوب يومًا داخل البلد كما عليه ح وهو الظاهر أو بالركوب ولم يحدده بمكان كما عليه د ذكر ما إذا شرط اختبارها به خارج البلد على ما لح أو مع تحديد بمكان على ما لد فقال: (ولا بأس بشرط البريد) ونحوه عند ابن القاسم  اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار وفي ح قال ابن عرفة ابن محرز لو باع عرضًا بعرض اعتبر أمد المقصود منهما بالخيار والله أعلم اهـ. (وكيوم لركوبها) قال طفى ظاهر كلامه في مختصره كتوضيحه تبعًا لابن عبد السلام أن مدة الخيار في الدابة تختلف باختلاف ما يراد منها وهو خلاف ما لعبد الحق وابن يونس وعياض وابن شاس من أن اليوم ليس أمدًا للخيار وإنما هو للركوب مع بقاء أمد الخيار إلى ثلاثة أيام مطلقًا سواء كانت تراد للركوب أم لا ولولا ما في ضيح لأمكن حمل قوله وكيوم لركوبها أي لاشتراطه مع بقاء الخيار إلى ثلاثة أيام اهـ. باختصار وعلى هذا حمله غ واستدل له بكلام ابن يونس وعبد الحق فإن قلت في تقرير ز ثانيًا جوابًا عن المصنف هنا وفي ضيح بأن مراده يكون الخيار في الدابة يختلف باختلاف ما يراد منها أنه إن لم يقصد به الاختبار الركوب فيوم فقط وإن قصد به اختبار غيره فقط كعلفها فثلاثة وإن قصد اختبار الأمرين فثلاثة أيضًا لكن لا يركب إلا يومًا ويحمل كلام الأئمة على القسم الأخير قلت لا يصح هذا الجواب لأن كلامهم يدل على جواز بيع البداية بالخيار ثلاثة أيام في كل من الأقسام الثلاثة لكن لا يركب إلا يومًا واحدًا وليس في كلامهم ما يقتضي منع جعل الخيار ثلاثة أيام إن قصد الركوب فقط كما يفيده الجواب المذكور فتأمله وقول ز لا ما للتوضيح والشارح من أن قصد الركوب كاشتراط الخ كون قصد الركوب كاشتراطه هو الذي لأبي عمران وصححه

في ركوبها عوضًا عن اليوم كما حل به السنهوري كما في د (أشهب والبريدين وفي كونه خلافًا) لأن الأول يريد أي ذهابًا وإيابًا والثاني بريدين كذلك أو الأول بريد ذهابًا ومثله إيابًا والثاني بريدين ذهابًا ومثلهما إيابًا أو وفاقًا فالبريد ذهابًا فقط والبريدان ذهابًا وإيابًا فالصور ثلاث اثنتان بالخلاف والثالثة التأويل بالوفاق (تردد) حقه تأويلان ولعله عبر به لأنه يرجع إلى الاختلاف في الحكم عن أبي عمران وعياض وكلاهما من المتأخرين ودخل في الدابة لطير كالدجاج والأوز كذا قرر وقال شيخنا ق إن جرى عرف فيهما بشيء عمل به وإلا فلا خيار فيهما فيما يظهر (وكثلاثة في ثوب) وعرض ومثلى وإن كان لا يحتاج في الثوب إلا إلى قياسه ومعرفة ثمنه لأنه قد لا يحسن نظر ذلك لنفسه فيفتقر لغيره فيه فوسع له وانظر الخيار في السفن هل يلحق بالدار أو بالرقيق أو بالثوب (وصح) الخيار (بعد) عقد (بت) أي يصح فيما وقع فيه البيع على البت أن يجعل أحدهما لصاحبه أو كل منهما للآخر الخيار ويجوز ذلك ابتداء (وهل) محل الصحة والجواز (إن نقد) المشتري الثمن للبائع وعليه أكثر الشيوخ لأنه إذا لم ينقد فقد فسخ البائع ماله في ذمة المبتاع في معين يتأخر قبضه إن كان الخيار الطارئ للبائع فإن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشتري رد المبيع للبائع أو الصحة والجواز سواء نقد أم لا وهو ظاهرها اللخمي لأنه ليس بعقد حقيقة وإنما القصد به تطييب نفس من جعل له (تأويلان) المعتمد منهما الأول ومحل الثاني إن لم يصرح البائع المجعول له الخيار بأخذها عن الثمن الذي بذمة المشتري حيث لم ينقد ووافقه على ذلك فإن صرح بأخذها فيه منع قطعًا لفسخ ما في الذمة في معين يتأخر قبضه وهو ممتنع حتى فيما فيه خيار لرب الدين (وضمنه حينئذٍ) أي حين وقع الخيار بعد بت (المشتري) لأنه حينئذٍ بائع ولو جعل البائع الخيار له كما في المدونة (وفسد بشرط مشاورة) شخص (بعيد) عن أيام الخيار (أو مدة زائدة) عن أيام  عياض ومقابله لأبي بكر بن عبد الرحمن ونص عياض ذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنها لا تركب أيام الخيار إلا بشرط وذهب أبو عمران إلى أنه إن لم يشترط ركوبها فله من ذلك ما يجوز اشتراطه إذا كان العرف عند الناس الاختبار في الركوب وهو الصحيح اهـ. باختصار ونقله في ضيح (وفي كونه خلافًا تردد) قال في التنبيهات ما نصه وقول ابن القاسم البريد وقول أشهب البريد أن حمله بعضهم على البريد في الذهاب والرجوع وكذلك البريد إن فيهما وقال أبو عمران المراد بريد متصل في الذهاب أو بريد أن دون الرجوع وقد يحتمل موافقة القولين بريد في الذهاب على قول ابن القاسم وبريد أن أحدهما في الذهاب وآخر في الرجوع على قول أشهب وإليه يرجع قول ابن القاسم على هذا إذ لا بد من رجوعه ورد الدابة غالبًا اهـ. وبه نعلم أن اللائق باصطلاح المصنف أن يقول تأويلان (وصح بعد بت) لو قال وجاز لوافق ظاهر المدونة وقال خش قال صح دون جاز لأجل مفهوم قوله وهل إن نقد الخ ونحوه لابن عاشر (وهل إن نقد تأويلان) الأول لبعض شيوخ ابن يونس والثاني للخمي مقيدًا له بما

الخيار بكثرة فقول د ولو كانت أي الزيادة يومًا واحدًا ولا يعارضه ما يأتي من أنه يرد في كالغد لأن هذا في الابتداء ولا يسامح فيه كذا قيل اهـ. غير ظاهر قال ح: وضمانه من بائعه على الراجح وقيل من المشتري إن قبضه اهـ. (أو) مدة (مجهولة) ولا يغني عن الأولى المسألتان بعدها لأنه يتوهم جوازها وأن الخيار إنما يكون بعد حضوره ومشاورته بخلاف اللتين بعدها انظر تت ويستمر الفساد فيما ذكر ولو أسقط الشرط وجعل تت من المدة المجهولة أن يجعل له الخيار إلى أن تلد المرأة ولا حمل بها يقتضي أنه لو كان بها حمل لا يكون من المدة المجهولة وهذا ظاهر أن علم وقت حصوله ويحمل على معظم أحواله كتسعة أشهر ولا يقال مدة الخيار لا تكون أكثر من كشهر لأنا نقول يتصور ذلك فيما إذا وقع بيع الخيار بعد ثمانية أشهر من حملها ثم ينبغي أنه إذا مضت التسعة أشهر ونحوها تمت مدة الخيار في كدار ولا ينتظر به وضعها ثم عطف على مشاورة قوله: (أو) بشرط (غيبة) من بائع أو مشتر (على ما) أي مبيع (لا يعرف بعينه) من مثلى كقطن وكتان وقمح وزيت ولم يطبخ عليه ولم يكن ثمر في أصوله وإلا لم يفسد ولم يمنع واعترض ح المصنف في فساده بالشرط مع عدم الطبع بأن نص اللخمي المنع فقط وأنه إن وقع مضى ولم يفسخ وقبله ابن عرفة ولم يحك خلافه اهـ. وقول الشيخ سالم وتت وظاهره ولو طبع عليه خلافًا للخمي فيه أن ابن عرفة ذكره ولم يحك مقابله ثم إنه ليس كالمثلى عرض لم يعرف بعينه فيجوز اشتراط الغيبة عليه خلافًا لظاهر إطلاقه وقولي من بائع أو مشتر موافق لما في الموازية من امتناع غيبة البائع أيضًا عليه قال وليجز عنهما جميعًا وأجاز بعض الشيوخ بقاءها عند المشتري لأنها عين شيئه قاله الشارح وتت وقوله عند المشتري لعله عند البائع كما في التوضيح ويدل له التعليل المذكور وعلل منع الغيبة بالتردد بين السلفية والثمنية وهو ظاهر في غيبة المشتري وكذا في غيبة البائع وذلك بتقدير أن المشتري كأنه التزم شراء المثلى وأخفاه في نفسه وحين شرط للبائع الغيبة عليه أسلفه له فيكون بيعًا إن لم يرده وسلفًا إن رده أشار له في التوضيح ومفهوم قوله ما لا يعرف جواز شرط الغيبة على ما يعرف وعدم الفساد ويقضي للمشتري بتسلمه إن كان الخيار ليختبر حال المبيع أو ليعيد نظره فيه فإن كان للتروي في ثمنه أي لينظر غلاءه ورخصه مع علمه بحال المبيع لم يقض له بأخذه فإن وقع البيع على الخيار ولم يبين وقوعه لماذا حمل على غير الاختبار فإن اتفقا على وقوعه مطلقًا وادعى  ذكره ز من قوله ومحل الثاني الخ (أو مجهولة) قول ز ولا يغني عن الأولى المسألتان بعدها الخ هو جواب عما قيل إن في كلام المصنف تكرارًا لأن المشترط مشاورته إما أن يعلم وقت الاجتماع به لكن بمدة تزيد على أمد الخيار الشرعي فهو راجع لشرط مدة زائدة أو لا يعلم وقت الاجتماع به فهو راجع لمدة مجهولة وما أجاب به عن تت بعيد وقال الشيخ أحمد بابا إنما ذكره المصنف لنص المدونة وغيرها عليه بخصوصه اهـ.

جارٍ التحميل