شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 345-347

بطلت في غير النقد إن وقع قبلها لأن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله والاستحقاق مثله فإن قلت قد جعلوا الإقالة ليست ببيع في الشفعة كما قال المصنف فهي نقض للبيع مع أنهم أوجبوا للشفيع الأخذ بالشفعة كما مر فما الفرق قلت إنما أوجبوها له في الإقالة للاتهام على تواطىء البائع والمشتري على إسقاط شفعة الشفيع كما مر ولا يأتي مثل هذا في الرد بالعيب ولا الاستحقاق (وإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في قدر الثمن للشقص المدفوع للبائع فالقول للمشتري) بيمين (فيما يشبه) أن يكون ثمنًا عند الناس ومما يمكن أن يزيده المشتري فيها كما في ح سواء أشبه الشفيع أيضًا أم لا وإنما يحلف حيث حقق الشفيع عليه الدعوى كأن يقول حضرت مجلس شرائك وعلمت أن الثمن أقل مما تدعيه أنت أو كان ممن يتهم بما ادعى عليه وإلا فقوله بغير يمين فإن قيل الدعوى على غير المتهم إنما يتوجه فيها اليمين إذا ثبتت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه بأن داينه أو تكرر البيع بينهما قلت لا يحتاج في مثل هذا إلى ثبوتها لأن الشفيع معترف بأن الشقص المتنازع فيه ملك للمشتري وشبه في أن القول قول المشتري قوله (ككبير) ملك أو قاض (يرغب في) عقار (مجاوره) أي مجاور داره فاشتراه لتوسعتها به ونحوه فالقول قوله فيما اشتراه به إذا أتى بما يشبه مما يمكن أن يزيده فيها ولا يمين عليه فمجاور بصيغة اسم الفاعل بغير تاء فوقية كما في خط المصنف وفي بعض النسخ مجاورته بكسر الواو اسم فاعل أيضًا بزيادة فوقية صفة لدار مثلا ويصح قراءتها بفتح الواو وعلى الأولين يرغب مبني للفاعل أي المشتري وعلى الثالث للمفعول ويصح أن يكون تمثيلًا أي القول لمشتري شقص مجاور لكبير يرغب في مجاوره لحصول الرفق لمشتري شقص بجانبه فإنه شبه للمشتري فلا يأخذه الشفيع إلا بما ادعى المشتري (وإلا) يأت المشتري بما يشبه (فللشفيع) القول إن أشبه بدليل قوله (وإن لم يشبها حلفا ورد) الشقص (إلى الوسط) وهو قيمته ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي (وإن نكل مشتر) حين اختلافه مع البائع في الثمن كقوله اشتريته بمائة والبائع بمائتين وحلف  وأعطى قيمة الشقص فكيف يتصور رجوع من الشفيع بأرش العيب (ككبير يرغب في مجاوره الخ) قول ز ويصح قراءتها بفتح الواو الخ هذا احتمال صحيح وإن كان الأول هو ظاهر قول المدونة إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللاصقة بداره اهـ. وقد جوز أبو الحسن هذا الاحتمال الأخير في كلام المدونة قال يريد أن يرغب أحد الشريكين في الدار التي تلاصق الملك إذا كان عدلًا اهـ. وقد ذكره ح (وإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط) ابن يونس أعدل الأقوال أن يحلفا جميعًا ويأخذ الشفيع بالقيمة ابن رشد فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه الشيخ وغيره أعدل الأقوال أن تسقط الشفعة لنسيان الثمن اهـ.

البائع وأخذ ما حلف عليه (ففي الأخذ) للشفيع (بما ادعى) المشتري لأنه الثمن الذي أقر به وادعى أن البائع ظلمه في الزائد على المائة (أو بما أدى) المشتري للبائع ابن يونس لأن المشتري يقول إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثانية فصرت كأني ابتدأت الشراء بمائتين إذ لو حلفت لا تنقض البيع ولم يكن لك شفعة (قولان) ومما يبين أن الاختلاف هنا بين البائع والمشتري لا بين الشفيع والمشتري قوله ففي الأخذ بما ادعى أو بما أدى إذ لا يتصور ذلك في التنازع بين الشفيع والمشتري وفرع الشارح هو المتن لكنه ما تممه (وإن ابتاع) شخص (أرضًا بزرعها الأخضر فاستحق نصفها فقط) لا الزرع (واستشفع) المستحق أي أخذ النصف الثاني من الأرض بالشفعة (بطل البيع في نصف الزرع) الذي بالنصف المستحق وبطل البيع أيضًا في نصف الأرض المستحق وسكت عنه لوضوحه ولخفاء بطلان البيع في نصف الزرع بينه بالتعليل بقوله (لبقائه بلا أرض) وبقي للمبتاع نصف الزرع فقط الذي في المأخوذ بالشفعة على الراجح كما يفيده جد عج لا للبائع وإن اقتضاه تعليل المصنف ويوهم أيضًا أن الزرع الأخضر يجوز بيعه منفردًا عن الأرض على البقاء مع أنه ممنوع والنصف الذي في المستحق للبائع وإنما قال واستشفع مع أن بطلان بيع النصف المستحق لا يتوقف عليه لرد قول من يقول إذا استشفع بطل البيع في الزرع كله ومفهوم بزرعها لو ابتاعها ببذرها ثم استحق نصفها أخذ الشفيع النصف الآخر منها بما ينوبه من الثمن بدون بذر على ما مشى عليه المصنف من عدم الشفعة في الزرع ولو بيع بأرضه لا على مقابله فيأخذه مبذورًا بجميع الثمن ومفهوم الأخضر لو ابتاع أرضًا بزرعها اليابس لصح البيع حينئذ استقلالًا وكذا إذا لم يحصل الاستحقاق حتى يبس ما ابتاعه  وبه تعلم أن قول المصنف وإن نكل مشتر الخ ليس مفرعًا على اختلاف الشفيع والمشتري كما فهم ق فاعترض على المصنف بكلام ابن رشد المذكور بل على اختلاف البائع والمشتري كما شرحه ز تبعًا لغ ونقل غ كلام ابن يونس فانظره والله تعالى أعلم وقول ز ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي الخ هذا القيد غير صحيح لأن الموضوع أنه لم يشبه واحدًا منهما فتأمله ومثله في خش (وإن ابتاع أرضًا بزرعها الخ) قول ز لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما في باب الخيار الخ هذا سهو منه فإن المستحق هنا جزء شائع واستحقاق الشائع لا يمنع التمسك بالأقل بل فيه الخيار وإن بقي الأقل لقول المصنف في الخيار أو استحق شائع وإن قل وإنما الذي يمنع هو استحقاق المعين وكذا يقال في قوله آخرًا لأن استحقاق نصف الأرض شائعًا من حيز الكثير الذي لا يحرم فيه التمسك بالأقل الخ فإنه غير صواب نعم علل في المدونة تخيير المبتاع في رد ما بقي بقوله لأنه قد استحق من صفقته ماله بال اهـ. ووجهه أن الأرض تنقسم وما ينقسم لا يكون الخيار فيه إلا باستحقاق ماله بال وما تقدم من قول المصنف أو استحق شائع وإن قل إنما ذلك فيما لا ينقسم والله تعالى أعلم اهـ.

أخضر مع الأرض فإن قلت مقتضى قوله فيما مر ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه إن بيعه قبل الإفراك لا يمضي بقبضه ولا بيبسه قلت يقيد بما بيع مفردًا وأما ما بيع بأرضه ثم استحقت الأرض بعدما يبس فإن بيعه ماض نظرًا إلى وقت الاستحقاق فكأن البيع إنما وقع وقته ومفهوم نصفها أنه لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما في باب الخيار وشبه في البطلان قوله (كمشتر قطعة من جنان بإزاء جنانه ليتوصل له) أي للشيء المشتري (من جنان مشتريه) هذا من باب إقامة المظهر إقامة المضمر أي لا ممر للقطعة المشتراة إلا من جنان ذلك المشتري (ثم استحقت جنان البائع) صوابه المشتري إذ جنان البائع إذا استحقت فالبطلان لذاته لا لعدم التوصل لما اشترى قال معناه الشارح ونسخة تت على الصواب ولو قال المصنف ليصل لها من جنانه ثم استحق لكان أخصر وأظهر ووافق الصواب ثم عاد لتتميم مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر فقال (ورد البائع) على المشتري (نصف الثمن) لأن الأرض استحق نصفها وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها (وله) أي للبائع (نصف الزرع) الذي بغير أرض وهذا تصريح بما علم من قوله بطل البيع الخ للإيضاح فقط وأفاد بقوله (وخير الشفيع) المستحق (أولًا) أي قبل تخيير المشتري بعد قوله واستشفع أن هنا تخييرين أحدهما سابق على الآخر وهذا لا يفيده قوله قبل واستشفع وبهذا سقط ما قيل إن قوله واستشفع مناف لقوله هنا وخير الشفيع الخ أو أن معناه وثبت له شرعًا أن يستشفع فلا ينافي قوله هنا وخير الشفيع أولًا (بين أن يشفع) فتكون الأرض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما مر عن جد عج وعلى البائع كراء نصف الأرض المأخوذة بالاستحقاق إن كان الأبان باقيًا حين الأخذ بالشفعة لأن الزرع وقع بوجه شبهة وإن كان بعد فوات الأبان فلا كراء عليه لأنه ذو شبهة وأما المبتاع فلا كراء عليه فإن الشفعة بيع ومن زرع أرضًا وباعها دون زرعها فلا كراء عليه (أو لا) يأخذ بالشفعة (فيخير) بالرفع (المبتاع في رد ما بقي) من الصفقة لبائعه وأخذ بقية ثمنه وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع فلا يأخذ بقية الثمن لأن استحقاق نصف الأرض شائعًا من حيز الكثير المثلى الذي لا يحرم فيه التمسك بأقل استحق أكثره كما قال المصنف فيما مر إلا المثلى.

جارٍ التحميل