وأركانه ثلاثة الجاني والمجني عليه والجناية ولكل منها شروط ذكر جميعها وبدأ الدماء والحدود ابن حجر أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم وقال حديث حسن وقد أخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا اهـ. وفي المواق روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شارك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس اليوم من رحمة الله اهـ. قلت: وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة بلفظ من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله قال المناوي: قيل هذا كناية عن كونه كافرًا إذ لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون وقيل بعمومه وأن المراد يستمر على هذا الحال حتى يطهر من ذنبه بنار الجحيم فإذا طهر بها زال يأسه وهذا الحديث قال ابن حجر والمنذري ضعيف جدًّا وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وتبع فيه أبا حاتم فإنه قال في العلل باطل موضوع وقال الذهبي في الميزان قال الإمام أحمد وهذا الحديث ليس بصحيح اهـ. وخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء قال ابن حجر ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملة الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق اهـ. قال ابن رشد اختلف السلف ومن بعدهم من الخلف في قبول توبة القاتل وإنفاذ الوعيد عليه على قولين فمنهم من ذهب إلى أنه لا توبة له وأن الوعيد لاحق به ومنهم من ذهب إلى أن القاتل في المشيئة وأن توبته مقبولة وأما من قال إن القاتل مخلد في النار أبدًا فقد أخطأ وخالف السنة لأن القتل لا يحبط ما تقدم من إيمانه ولا ما اكتسب من صالح أعماله لأن السيئات لا تبطل الحسنات واختلف أهل العلم أيضًا في القصاص من القاتل هل يكفر عنه إثم
بالركن الأول وشروطه فقال: (إن أتلف) أي جنى عمدًا (مكلف) على نفس أو طرف ولو سكران طافحًا لأنه أدخله على نفسه (وإن رق) فيقتل العبد بالحر إن شاء وليه فإن استحياه خير سيده في إسلامه وفدائه بالدية كما يأتي واحترز بمكلف عن صبي ومجنون فلا يقتص منهما لأن عمدهما وخطأهما سواء وهذا في مجنون مطبق أو يفيق أحيانًا وقتل حال جنونه فإن شكت البينة أو سكر بحلال فلا يقتل والدية على عاقلته فإن قتل حين إفاقته فجن أخر قلته لإفاقته إن رجيت وإلا فالدية في ماله ولا يقتل وهو مجنون كمرتد جن حينئذ فلا يقتل حينه وللمغيرة يسلم المجنون القاتل حين إفاقته لأولياء المقتول فخيرون في قتله وأخذ الدية من ماله إن وجدوا لا اتبعوا بها ووصف المكلف بقوله: (غير حربي) فلا يقتل قصاصًا حربي قتل غيره لعدم التزامه أحكام الإسلام ولأنه إن جاء تائبًا فلا يقتل إما قتل قبل توبته سواء جاء تائبًا مسلمًا أو لضرب الجزية عليه إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي قصد التزام أحكام الإسلام فإن لم يجيء الحربي تائبًا قتل لا مكافأة بل لكونه غير معصوم وعطف للقصاص شرطًا آخر بالجر على المضاف إليه ولا مؤكدة وبالرفع بعطف لا على غير لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها قوله: (ولا زائد حرية) على المقتول فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون المقتول زائد إسلام لما يأتي من قتل الحر
القتل أم لا فمنهم من ذهب إلى أنه يكفره عنه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام الحدود مكفرات لأهلها فعمم ولم يخص قتلًا من غيره ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفر عنه لأن المقتول المظلوم لا منفعة له في القصاص وإنما هو منفعة للإحياء ليتناهى الناس عن القتل ولكم في القصاص حياة ويخص الحديث على هذا بما هو حق لله تعالى لا يتعلق به حق لمخلوق اهـ.
باختصار من سماع عيسى من كتاب الديات (إن أتلف مكلف) قول ز على نفس أو طرف الخ.
الكلام هنا في النفس فقط وسيأتي الكلام في الأطراف فلا معنى لذكره هنا.
قول ز وللمغيرة يسلم المجنون القاتل الخ.
هذا التخيير الذي ذكره بين القتل والدية إنما هو للخمي لا للمغيرة وإنما قال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه وإن شاؤوا عفوا أي وليس لهم أن يلزموه الدية هكذا في ابن عرفة وضيح وح وغيرهم (غير حربي) قول ز إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي الخ.
ظاهره يوهم أن المجوسي لا تقبل منه الجزية وهو خلاف ما درج عليه المؤلف في باب الجزية وإن كان فيه خلاف (ولا زائد حرية) قول ز بالرفع لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها بعدها الخ.
هذا إنما هو معروف عند النحاة في إلا بمعنى غير وفي أل الموصولة وليس معروفًا في لا ولما نقل صاحب التصريح في باب لا النافية للجنس أن مذهب البصريين في نحو جئت بلا زاد أن لا حرف والاسم بعدها مخفوض بالجار وأن مذهب الكوفيين أن لا اسم بمعنى غير وأن الاسم بعدها مخفوض بالإضافة كتب عليه الشيخ يس ما نصه انظرها لا قيل أن إعرابها ظهر فيما بعدها لكونه على صورة الحرف اهـ.
الكتابي بعبد مسلم (أو إسلام) فلا يقتل مسلم ولو عبدًا بكتابي ولو حرًّا والإضافة على معنى اللام وهي بمعنى الباء أي شرط قتل القاتل المكلف أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أو بحرية في غير مسلم لا على معنى في لاقتضائها المشاركة في الحرية أو الإسلام وزيادة القاتل فيهما وكانت بمعنى اللام لقول الألفية رحم الله مؤلفها واللام خذا لما سوا ذينك وجعلها بمعنى الباء ظاهر ثم ذكر ظرفًا خاصًّا يقوله: غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام ولا يرجع لمكلف فقال: (حين القتل) إن لم يتأخر عن سببه وإلا اعتبر أيضًا أي شرط القتل أن لا يكون القاتل حربيًّا ولا زائد حرية أو إسلام حين السبب والمسبب أي لتلف وبينهما فلو رمى حربي غيره ثم صار الرامي من أهل الذمة ثم مات المرمي لم يقتص له منه لأنه حربي حين السبب ولو رمى عبد عبدًا مثله رقًّا ودينًا ثم عتق الرامي قبل موت المرمى لم يقتل به لزيادة الرامي بالحرية حين المسبب أي القتل ولو رمى حر نصراني عبدًا نصرانيًّا ثم حارب الرامي وأخذ واسترق ثم مات المرميّ لم يقتل به لزيادة الرامي حين السبب عليه بالجزية ولو رمى مسلم كافرًا أو مرتدًا فأسلم قبل وصول الرمية إليه ثم وصلته فمات لم يقتل لزيادة الرامي عليه بالإسلام حين السبب وإن ساواه حين القتل وعليه دية مسلم عند ابن القاسم كمن رمى صيدًا وهو حلال فلم تصل الرمية حتى أحرم فعليه جزاؤه وقولي ولا يرجع لمكلف ظاهر لأنه لو رجع له لاقتضى أن من حصل منه سبب القتل وهو بالغ عاقل ثم جن فمات المرمي ثم أفاق المجنون أنه لا يقتص منه مع أنه يقتص منه حين إفاقته كما مر وأن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف ثم حصل القتل وهو مكلف أنه يقتل مع أنه لا يقتل واستثنى من قوله غير زائد حرية أو إسلام قوله: (إلا لغيلة) بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وهي القتل خفية أي يخدعه ليذهب به لمحل فيقتله فيه لأخذ المال فلا يشترط فيه المساواة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر (أو إسلام) قول ز أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أي سواء كانا حرين أو عبدين أو مختلفين وقوله أو بحرية في غير مسلم فيه نظر لاقتضائه القصاص إذا زاد القاتل بالحرية وهما مسلمان وليس كذلك بل يمنع القصاص في المسلمين والكافرين إذا زاد بالحرية ويقتص منه في قتل الحر الكافر العبد المسلم كما يأتي عند ابن القاسم خلافًا لسحنون (حين القتل) قول ز إن لم يتأخر عن سببه الخ أفاد به أن الشروط المذكورة معتبرة في وقت السبب وفي وقت المسبب معًا لا حين القتل فقط كما هو ظاهر المصنف ولذا قال طفى الصواب إسقاط قوله حين القتل كما فعل ابن الحاجب لاقتضائه أنه لا تشترط المساواة إلا حين القتل وليس كذلك بل من حين الرمي إلى حين حصول القتل إذ المعتبر في القصاص الحالان أو يقول إلى حين القتل بالغاية كما فعل فيما بعد اهـ. وسبقه إلى ذلك الشيخ أحمد بابا وفي ضيح عند قول ابن الحاجب فأما القصاص فبالحينين معًا أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب في حصول المسبب اتفاقًا اهـ.
والاستثناء منقطع لأنه في الحقيقة لم يقتل به قصاصًا بل للفساد ولذا قال مالك ولا عفو فيه وصلح الولي فيه على الدية مردود والحكم فيه للإمام ويأتي ذلك أيضًا عند قوله وليس للولي العفو ولا يقبل فيها إلا شاهدان لا شاهد يقسم معه الأولياء خلافًا ليحيى بن سعيد قاله في التوضيح فإن قتله ظاهرًا فحرابة إن كان على وجه يتعذر معه الغوث ولا عفو فيه أيضًا وإلا جاز فيه كالعداوة وذكر الركن الثاني وهو المجني عليه مع شروطه بقوله: (معصومًا) وهو معمول أتلف فلا قصاص على قاتل مرتد كما يأتي ويشترط دوام العصمة (للتلف) في النفس أي الموت ويشترط دوامها حين سببه من جرح أو ضرب (والإصابة) في الجرح أي وسببه وهو الرمي أي يعتبر في النفس العصمة من حين الضرب إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين الإصابة فلا بد من اعتبار الحالين معًا حال الرمي وحال الإصابة في الجرح وحال الموت في النفس هذا في العمد الذي فيه القود واقتصر فيه على الغاية ويعلم منه العصمة أيضًا في المبدأ وأما الخطأ والعمد الذي لا قود فيه فسيتعرض لهما في قوله وضمن وقت الإصابة والموت وحيث اعتبر الحالان معًا فلو رمى كتابي مرتدًا وقبل وصول الرمية إليه أسلم اعتبر حال الرمي فلا يقتل به أن مات وكذا لو جرحه ثم أسلم ونزا ومات فإنه لا يقتل به لمراعاة حال الجرح ولو رمى حر مسلم مثله بسهم فارتد المرمي قبل وصول السهم إليه ثم مات فلا قصاص لأنه حين الإصابة لم تستمر العصمة ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزا فمات فلا قود لأنه صار إلى ما أحل دمه ولو قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدًا أو قتل ثبت القصاص في قطع اليد فقط لا النفس لأن الموت كان وهو مرتد فقوله معصومًا صفة لموصوف
وقول ز وإن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف الخ هذا إنما يرد على ظاهر المصنف أما إن اعتبر القيد الذي ذكره في قول المصنف حين القتل أعني قوله إن لم يتأخر عن سببه فلا يرد (للتلف والإصابة) قال طفى كأنه يحوم على قول الجواهر فصل في تغيير الحال بين الرمي والجرح وبين الجرح والموت وقول ابن الحاجب فلو زال بين حصول الموجب وحصول الأثر كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وقبل الإصابة أو بعد الجرح وقبل الموت فقال ابن القاسم المعتبر في الضمان حال الإصابة وحال الموت وقال أشهب وسحنون حال الرمي ورجع سحنون اهـ.
فقوله للتلف أي لا حين الجرح فقط وقوله والإصابة لا حين الرمي والكلام كله في النفس وسيأتي الكلام على الجرح فسقط قول من قال للتلف في النفس والإصابة في الجرح وقال لو أسقط قوله والإصابة لسلم من التكرار مع قوله والجرح كالنفس الخ.
وسرى له ذلك من عدم معرفته مطارح كلام الأئمة اهـ.
ونحوه نقل بعض الشيوخ من تقرير المناوي معترضًا لما قرره ز تبعًا لابن غازي رحمه الله اهـ.
محذوف أي شيئًا فيشمل النفس والطرف والجرح ولا يشمل المال لقوله: فالقود ولا تقدر شخصًا ولا آدميًّا لقصورهما على النفس ولا عضوًا لقصوره على الطرف والجرح وقوله للتلف متعلق بمعصومًا والسلام بمعنى إلى لانتهاء الغاية أي منتهية عصمته إلى وقت التلف والإصابة لا بمعنى عند وعلى جعلها للغاية يعلم منه المبدأ كما مر لأن كل غاية لها مبدأ ثم بين أن العصمة تكون بأحد أمرين أولهما قوله: (بإيمان) بالله ورسوله أي بإسلام بناء على ترادفهما ما صدقا وهو الصحيح والاختلاف بينهما في المفهوم لخبر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله أي ومحمد رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وثانيهما قوله (أو أمان) من السلطان أو غيره لحربي وأولى بالتزام جزية وشبه في المعصوم قوله: (كالقاتل) فإنه معصوم (من غير المستحق) لا منه في نفسه (وأدب) لافتياته على الإمام العدل فهو راجع لمفهوم غير المستحق أو جواب شرط مقدر أي وإن قتله المستحق أدب وبالتعليل بالافتيات يسقط الأدب إذا أسلمه الإِمام كما أنه إذا علم أن الإمام لا يقتله فلا أدب عليه في قتله ولو غيلة ولكن يراعى فيه أمنه فتنة ورذيلة كما يسقط الأدب مع كون الإمام غير عدل كما قاله أبو عمران وقولي في نفسه فقط يدل عليه قوله بعد وإن فقئت عين القاتل أو قطعت يده ولو من الولي بعد أن أسلم إليه فله القود وأدخلت الكاف القاطع ونحوه من غير المستحق (كمرتد) أي كقاتله بغير إذن الإمام فيؤدب ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها وإنما عليه ديته ثلث خمس دية المسلم كدية المجوسي المستأمن كما يأتي إن قتله زمن الاستتابة وكذا بعدها على ما قال د من أنه لا مانع من اجتماعهما عليه قال عج فيما يأتي وفي كلام ق عن أشهب ما يوافقه (و) قاتل (زان أحصن) بغير إذن الإِمام فيؤدب لا غير محصن فيقتل به إلا أن يقول وجدته (كالقاتل من غير المستحق) جعله ز تشبيهًا والظاهر أنه تمثيل مثل بالأضعف تنبيهًا على الأقوى اهـ. (كمرتد) اختلف هل فيه دية ذهب ابن القاسم إلى أن فيه دية المجوسي ثلث خمس دية الحر المسلم وعلى هذا اقتصر المصنف في الديات وقيل لا شيء على قاتله إلا الأدب وعليه اقتصر ابن رشد وتبعه ابن الحاجب وعلى الأول يجعل كلام المصنف هنا بدليل ما يأتي له في الديات اهـ. (وزان أحصن) قول ز وكذا البكر لعذر المغيرة الخ نحوه في تبصرة ابن فرحون ونصه في الفصل السابع من القسم الثالث وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول وسئل عن رجل وجد رجلًا عند زوجته قال فإن قتله كان عليه القود إلا أن يكون معه شهود على دخول الفرج في الفرج فلا يكون عليه قود وإنما يكون عليه الأدب لافتيانه قال الباجي وعند ابن القاسم هذا جار في البكر والثيب إذا جاء بأربعة شهداء فإنه لا يقتص منه بقتل الثيب ولا البكر وذلك لأن من وجد مثل هذا يخرج من عقله ولا يكاد يملك نفسه
مع زوجتي وثبت ذلك بأربعة ويرونه كالمرود في المكحلة ولا يقتل بذلك الزاني المحصن وكذا لبكر لعذر المغيرة كما في البرزلي وعلى قاتله ديته إن كان بكرًا عند ابن القاسم كما في د وعج لأن شدة غيرته صيرته كالمخطىء فإن لم يكن إلا مجرد قوله قتل به إلا أن يأتي بلطخ فلا يقتل انظر د أي لدرئه بالشبهة مع ثبوت اللطخ وانظر إقراره بزناه بها وانظر أيضًا قتله له عند ثبوته بأربعة في بنته أو أخته (و) قاطع (يد) شخص (سارق) ذكرًا أو أنثى ثبت عليه ذلك ببينة عادلة أو إقراره ولو بعد القطع وكذا يد قاطع غيره حيث يجب قطعه فيؤدب القاطع بغير إذن الإمام ولو قال وعضو سارق لكان أشمل ومحل الأدب في هذه المسائل لافتياته على الإمام إن وقعت عمدًا وذكر جواب أن أتلف بقوله: (فالقود عينًا) أي متعينًا أو العفو مجانًا لا جبر ولي المقتول الجاني على الدية خلافًا لأشهب وأما برضاه فيجوز وحيث عرف أن معنى تعين القود أن لا يجبر ولي المقتول الجاني على الدية فالمنفي شيء خاص فلا ينافي العفو مجانًا أو على الدية برضا الجاني كما مر وبالغ على تعيين القود بقوله: (ولو قال) قبل إنفاذ مقاتله (إن قتلتني أبرأتك) وقتله فيقتل به لأنه قبل القتل لم يترتب له حق حتى يسقطه وبعده صار الحق لوليه فله القتل والعفو فإن قاله بعد إنفاذ مقاتله بالغًا أو غيره فينفذ ولا يقتل وحكى عليه القرافي الإجماع كما في التزام ح لأنه أسقط شيئًا بعد وجوبه وإذا قال له اقطع يدي ولا شيء عليك ففعل فليس عليه إلا الأدب إن استمر على البراءة فإن رجع فينبغي قبوله لأنه أسقط حقه قبل وجوبه فيقطع القاطع وإلا أن يترامى به القطع حتى مات منه فلوليه القسامة والقتل أو أخذ الدية كما مر في الصلح ويأتي ولو قال إن قتلت من في ولايتي أبرأتك فقتله قتل به وفرق بينه وبين اقطع يدي بأن ولاية الإذن فيه مستمرة وولايته على محجورة نزول بمجرد قتله وصار الحق لعاصبه ولو قال له اقتل عبدي ولا شيء عليك أو ولك كذا فقتله ضرب كل منهما مائة وحبس عامًا وهل للسيد قيمته أم لا قولان لأشهب وابن أبي زيد وصوب كقوله احرق ثوبي أو ألقه في النار أو البحر فلا قيمة عليه إن لم يكن المأذون مودعًا بالفتح للآمر وإلا
والظالم أحق أن يحمل عليه وإن قلنا لا يقتل بالبكر فقال ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر وقال ابن عبد الحكم لا شيء عليه وإن كان بكرًا إذا كان قد أكثر الشكوى منه وقال غير ابن القاسم ديته هدر في الثيب والبكر اهـ.
باختصار لكن قوله عن ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر يرد قول ز عن أحمد وعلى قاتله دية إن كان بكرًا عن ابن القاسم الخ.
فإن نقل ابن فرحون يدل على أنها عليه لا على عاقلته وقد استشكل بعضهم كونها على العاقلة على نقل ز بأن العاقلة لا تحمل العمد وأجاب بأن المغيرة منزلة منزلة الجنون كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله.
ويشهد له توجيه الباجي المتقدم اهـ.
(ولو قال إن قتلتني أبرأتك) قول ز إن استمر على البراءة الخ.
فيه نظر والذي يفيده
ضمن لكونه في أمانته ولما ذكر أن القود متعين عند ابن القاسم قال: (ولا دية لعاف) عن قاتل وليه عمدًا (مطلق) للعفو بكسر اللام اسم فاعل بأن لم يصرح حالة العفو بدية ولا أقل منها (إلا أن يظهر إرادتها) بأن يقول بالحضرة إنما عفوت على الدية (فيحلف) يمينًا واحدة ويأخذ منه دية عمد في العمد ودية خطأ في الخطأ (ويبقى على حقه) في القتل (إن امتنع) القاتل من إعطاء الدية فإن لم يقل ذلك بالحضرة بل بعد طول فلا شيء له وبطل حقه لمنافاة الطول الإرادة المذكورة لأنه مظنة الكذب والاتهام ولا يحتاج لهذا التقييد كما ادعى ذلك في توضيحه لفهمه من قوله إلا أن الخ ومع الطول لم تظهر إرادتها (كعفوه) أي الولي (عن العبد) الذي قتل عبدًا مثله أو حرًّا وقال مستحق الدم إنما عفوت لأخذه أو لأخذ قيمته أو قيمة المقتول أو دية الحر فلا شيء له إلا أن تظهر إرادة ذلك فيحلف فيخير سيد العبد الجاني بين دفعه أو قيمته أو قيمة العبد المقتول أو دية الحر منجمة كما في العتبية والموازية ابن يونس وما فيهما تفسير للمدونة أو حالة ابن رشد وهو مذهب المدونة قاله الشارح فالخلاف في كونها منجمة أم لا في قتل العمد كما هو ظاهر فإن كان خطأ فنجمة قطعًا كما يأتي ولو قال عفوت على مال ولم أرد واحدًا بعينه من الأمور المتقدمة وكانت مختلفة القدر وأراد أخذ أكثرهما وأبى الآخر فالظاهر بل المتعين أن الخيار لسيد القاتل في قيمة عبده أو المقتول أو دية الحر ثم ليس له في هذه المسائل كما هو ظاهر كلامهم الامتناع مما ذكر فيجبر على الإعطاء ولا يجري فيه قوله ويبقى على حقه إن امتنع فالتشبيه غير تام (و) من قتل شخصًا عمدًا ثم قتل شخص أو أكثر القاتل عمدًا (استحق ولي) أي عاصب المقتول الأول عمدًا عدوانًا (دم من قتل القاتل) الأول عمدًا عدوانًا فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه (أو قطع) شخص يد آخر عمدًا فقطع يد القاطع الأول شخص آخر عمدًا استحق المجني عليه الأول (يد القاطع) فإن شاء قطعه وإن شاء عفا عنه فقوله: أو قطع معطوف على مقدر تقديره عضو وقرينته دم أي أو عضو من قطع القاطع والولي
كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما أنه ليس عليه إلا الأدب من غير تفصيل (إلا أن يظهر إرادتها) قول ز بأن يقول بالحضرة الخ.
ظاهره إن قيامه بالحضرة قيد ونحوه لتت وفيه نظر فإن ظاهر المدونة الإطلاق ونصها قال مالك لا شيء لك إلا أن يتبين أنك أردتها فتحلف ما عفوت إلا لأخذها ثم ذلك لك اهـ.
فقوله إلا أن يتبين أي بقرينة حين العفو سواء قام بالحضرة أو بعد طول وقال مالك وابن الماجشون وأصبغ لا يقبل إلا أن قام بالحضرة وظاهر الباجي أنه خلاف المشهور لا تقييد له انظر طفى وقول ز إن قيد الحضور يفهم من قوله إلا أن يظهر الخ فيه نظر إذ قد تظهر إرادتها حين العفو ثم يتغافل عن ذلك زمنًا طويلًا لا سيما إن ظهر عدم التراخي (فيحلف) قول ز ودية خطأ في الخطأ الخ.
كذا هو في بعض النسخ والصواب إسقاطه كما في بعضها (كعفوه عن العبد) جعل ابن مرزوق التشبيه تامًّا وصرح بأن السيد له الامتناع
في القتل به أجنبي وفي القطع المقطوعة يده وحينئذ فلا يحتاج إلى ما قاله د قال في الشامل ولو قطع الأول من المنكب والثاني من الكوع فللمقطوع من المنكب قطع الأول أي قطع ما بقي من يد الأول كذلك أو قطع الثاني من الكوع ولا شيء له غير ذلك فيهما وقال محمَّد له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد الأول إلى المنكب واستحسنه اللخمي واستبعده غيره اهـ. فإن قتل شخص القاطع عمدًا وصالح أولياؤه قاتله على مال أو خطأ ووجب فيه الدية فقيل لا شيء للمقطوع في العمد وقيل له وأما في الخطأ فله وشبه في الاستحقاق قوله: (كدية خطأ) أي أن من استحق دم شخص لكونه قتل أخاه مثلًا عمدًا ثم قتل شخص الشخص المذكور خطأ فإن للمستحق دمه أخذ الدية وليس لأوليائه مقال معه في أنه إنما له قصاص لا مال لأنه لما استحق دمه صار وليه ويجري مثل ذلك في غير النفس كقطع شخص يد شخص اليمنى عمدًا وقطع آخر يد القاطع اليمنى خطأ فشمل كلامه هذين وفرع على قوله واستحق الخ وعلى قوله كدية الخطأ قوله: (فإن أرضاه ولي) المقتول (الثاني) أي أرضى ولي الثاني ولي المقتول الأول (فله) أي فأمر القاتل لولي المقتول الثاني كان القتل عمدًا أو خطأ كما في د وكلام تت فيه بعض تغيير ودل قوله فإن أرضاه الخ على أن التخيير لولي الأول وهو مذهب المدونة لأن الرضا لا يكون إلا مع التخيير (وإن فقئت عين القاتل) عمدًا (أو قطعت يده) مثلًا عمدًا (ولو) حصل ذلك (من الولي) المستحق لقتله لأن القاتل معصوم الأطراف بالنسبة لولي الدم فأولى الأجنبي الذي هو قبل المبالغة ولو فعل به ذلك (بعد أن أسلم له) من القاضي ليقتله وأولى فعله ذلك به قبل أن يسلم إليه الذي هو قبل المبالغة المدلول عليها في هذا الثاني بالأول (فله) أي للقاتل (القود) من الولي وله العفو وإذا قيد له من الولي فللولي أن يقتله والتقييد بالعمد لأن له دية الخطأ فيه زاد في الشامل ولو غاب أي الولي عليه فوجد مقطوع اليدين أو الرجلين فقال أردت قتله فاضطرب فحصل له ذلك فإنه يصدق اهـ. وظاهره بغير يمين ولا شيء عليه لأنه ادعى أن ذلك جاء من سببه أي المقتول وأما إن جنى عليه خطأ ولم يدع أنه من سببه كأن يقر أنه فقأ عينه خطأ فإنه يغرم له هو وعاقلته ديتها ولما قدم إن شرط القصاص أن لا يزيد القاتل على المقتول بحرية أو إسلام أفاد أن العكس لا يمنع من ذلك وإن الأدنى يقتل بالأعلى فقال: (وقتل الأدنى بالأعلى) منه (كحر كتابي) يقتل (بعبد مسلم) لأن زيادة الإسلام أعلى من الحرية إذ حرمة الإسلام لا توازيها حرية الكافر بخلاف العكس فلا يقتل عبد مسلم بحر كتابي كما مر في قوله ولا زائد حرية والظاهر ما عند زمن أنه ليس له الامتناع بدليل قوله وإن قتل عبد حرًّا (كحر كتابي بعبد مسلم) ولسيده أن يأخذ قيمته من القاتل ولا يتعين القتل وقد أشار إلى ذلك ابن رشد وحكى عليه الاتفاق فيكون نظير ما يأتي فيما إذا كان القاتل عبدًا فإنه لا يتعين قتله وإن كان في ضيح
أو إسلام ولا يرد على المصنف ما يأتي من أن المرتد إذا جنى على عبد مسلم فإنه يؤخذ منه قيمته مع أن المرتد أدنى منه لأنه إن قتل زمن الاستتابة فيحتمل أنه يعود للإسلام وإن قتل بعدها فإن استمر على ردته قتل لردته وإن أسلم فيقدر أنه جنى وهو حر مسلم على عبد مسلم لما سيأتي عند قوله وقدر كالمسلم فيهما (و) يقتل (الكفار بعضهم ببعض) لأن الكفر هنا كله ملة واحدة (من كتابي ومجوسي ومؤمن) اسم مفعول دخل دار الإسلام بأمان وعطفه مؤمن يوهم أن ما قبله غير مؤمن مع أنه مؤمن أيضًا بدليل ما قدمه أول الباب ويجاب بأنه من عطف العام على الخاص وخرج به الحربي فلا يقتص منه كما قدمه قتل كافرًا أو مسلمًا ويقيد كلامه أيضًا بتكافؤ الكافر حرية ورقًّا فلا يقتل حر كافر بعبد كافر لقوله ولا زائد حرية (كذوي الرق) مبعض وإن قل جزء رقه ومكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق لأجل وإن قرب فيقتص لبعضهم من بعض وكامل الرق وغيره سواء (وذكر وصحيح وضدهما) كذلك فيقتل ذكر بأنثى وصحيح بأجذم ونحوه ويقتل كامل الأعضاء بناقصها ويجري مثل ذلك في القصاص بينهم في غير النفس أيضًا ويصح في ذكر وما بعده الجر عطفًا على كذوي الرق والرفع عطفًا على الأدنى (وإن قتل عبد) حرًّا أو عبدًا (عمدًا) وثبت ذلك عليه (ببينة) مطلقًا (أو قسامة) في الحر بأن يقول قتلني فلان أو يقيم وليه عدلًا بالقتل ويقسم أولياؤه في الصورتين (خير الولي) للمقتول أولًا في قتل العبد واستحيائه وإنما خير الولي أولًا لأن القاتل غير كفء إذا كان المقتول حرًّا (فإن) اختار قتله فواضح وإن (استحياه فلسيده) الخيار ثانيًا في أحد أمرين إما (إسلامه) في جنايته (أو فداؤه) بدية الحر أو قيمة العبد المقتول أو القاتل قال في توضيحه وهذا ظاهر على قول أشهب أن القود غير متعين وأما على قول ابن القاسم أن القود متعين أو العفو فيغرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد ولا ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما ولي الآخر بخلاف هذه الصورة فإن للقاتل الحر غرضًا في التمسك بماله لإغناء ورثته انتهى.
قال إن الجاري على قول ابن القاسم أنه يتعين القتل هنا وإنما يأتي التخيير على قول أشهب انظر ح. (فلسيده إسلامه أو فداؤه) قول ز أو قيمة العبد المقتول أو القاتل الخ الصواب إسقاط قوله أو القاتل الخ، إذ لم أر من ذكره وقول ز فيفرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد الخ.
هذا الكلام أصله لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة ثم تعقبه فقال قوله المطلوب في مسألة العبد هو السيد غير صحيح لضرورة أن لا طلب عليه بحال قال وقد يفرق بأن الحر يجبر على أمر يتكلفه وهو الدية والعبد لا يكلف بشيء وبأن للولي حجة في العبد وهو أنفته أن يأخذ في دم وليه دم عبد وهو لا يكافئه اهـ.
وقد تعقبه ح فانظره وقال في تكميل التقييد أغفل ابن عرفة قول عبد الحق في هذا المحل من النكت ما نصه إن قيل لم إذا عفى عن القاتل عمدًا على أن يؤخذ منه الدية لا يجبر على قول ابن القاسم وإذا عفى عن العبد القاتل عمدًا على أن يؤخذ كان ذلك للعافين
أو أن هذا في قوّة الاستثناء من قوله فالقود عينًا وقول الشارح وتت بعد قوله ببينة أو إقرار فيه نظر لأنه إن أقر العبد بأنه قتل فليس لولي المقتول استحياؤه على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطؤه مع السيد أي سيد المقتول على الفرار من ملك سيده فإن استحياه لذلك بطل حقه إلا أن يدعي أنه يجهل ذلك ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل كما تقدم ذلك مقيدًا به قوله: ويجيب عن القصاص العبد ومفهوم قول المصنف عمدًا أنه في الخطأ يخير في الدية وإسلامه فإن قتل العبد المسلم حرًّا ذميًّا خير أيضًا سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه فيباع لولي الدم إذ لا يبقى مسلم تحت يد كافر وله ما زاد لا لسيده على الأصح كما في الشامل ثم ذكر الركن الثالث وهو القتل الموجب للقصاص وهو ضربان مباشرة وسبب وبدأ بالأول فقال: (إن قصد) أي تعمد القاتل (ضربًا وإن بقضيب) ونحوه مما لا يقتل غالبًا وفعل ذلك لغضب أو عداوة فيقتص منه وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس إلا الأب فلا بد من قصده القتل لابنه كما يأتي تفصيله وأما غيره فيقتل سواء لم يقصد قتله أو قصد قتله بعينه أو اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو أو اعتقد أنه زيد ابن فلان فتبين أنه زيد ابن آخر فيقتل به في هاتين الصورتين كالأوليين ويدل للأولى من هاتين قاتل خارجة فإنه قتله معتقدًا أنه عمرو بن العاص فتبين أنه خارجة
وخيرًا لسيد بين إسلامه وافتكاكه بالأرش وفي كلتا المسألتين إنما وجب دم فالفرق بين ذلك والله تعالى أعلم.
إن العبد سلعة من السلع ومال يتملك فلما جاز قتله جاز أخذه رقًّا والحر ليس بشيء يتملك فلم يجز الانتقال إلى أحد ماله إلا بطوعه وأيضًا فإن الحر يقول يبقى مالي لورثتي ولا حجة لسيد العبد لأنه إن قتل أو أخذ ذلك عليه سواء لأنه يزول عن يده في الوجهين والحر أيضًا يقول أنا أرجو أن يكون في القود كفارة لي فهذا ونحوه لم يأخذوا ماله ولا حجة لسيد العبد في العبد لما وصفنا فأمرهما مفترق اهـ.
قال في التكميل وعلى الثاني من هذه الفروق يحوم ابن عبد السلام حوله بديدنه والله المستعان اهـ.
(إن قصد ضربًا) عبارتهم تقتضي أن القصاص في العمد العدوان فنبه المصنف على العمد بقوله إن قصد الخ.
وأما العدوان فالظاهر أنه أشار له بقوله عداوة بجعله راجعًا لما قبل الكاف وما بعدها وإنما أتى بالكاف للفصل بقوله ولا قسامة الخ.
والعدوان هو ما كان غضبًا لا لعبًا ولا أدبًا قاله ابن مرزوق وغيره واعلم أن القتل على أوجه الأول أن لا يقصد ضربه كرميه شيئًا أو حربيًّا فيصيب مسلمًا فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة الثاني أن يقصد الضرب على وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافًا لمطرف وابن الماجشون ومثله إذا قصد به الأدب الجائز وأما إن كان للغارة والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في الأب ونحوه فلا قصاص بل فيه دية مغلظة الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل بلا عفو قاله ابن رشد في المقدمات ومثله في المتيطية وقول ز وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس الخ.
تبع الشارح وتت في الرد على ابن شاس وفيه نظر لأن
فقتلوه ولم يلتفتوا لقوله أردت عمرًا وأراد الله خارجة والفرق بين حقيقة هذه والتي بعدها وإن استويا حكمًا أن قصده في هذه إنما تعلق بعمرو ولو كان خارجة ما قتله وفي التي بعدها تعلق قصده بقتل الذات المعينة قطعًا سواء اعتقد أنه ابن من اعتقد أنه ابنه أو ابن غيره ولكنه أخطأ في اعتقاده في نسبه وقولي لغضب أو عداوة تحرز عما إذا قصد ضربًا للعب أو لأدب فمات أو فقأ عينه أو كسر رجله فالدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا فعليه إن كانت الآلة يؤدب بمثلها وإلا كلوح اقتص منه كعائن عامد للقتل بعينه مع علم ذلك منه وتكرره وقوله إن قصد ضربًا أي لمكافىء مع علمه بذلك وأما إن قصد ضرب شيء معتقدًا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكفره أو زناه محصنًا أو أنه حربي فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص عليه ولو تكافآ وإنما هو من الخطأ ففيه الدية كما وقع في قصة من قتله المسلمون معتقدين كفره فتبين أنه مسلم فوداه عليه الصلاة والسلام ولم يقتل به أحدًا ويحلف في ظنه أنه حربي كما في الشارح في باب الجهاد وهل يحلف في بقية صور الخطأ أولًا لأنه يظهر في غيرها أقوى من ظهوره فيها انظره وألحق بالخطأ من رش ولدًا ضعيفًا بماء فغشي عليه ومات من وقته لأنه ليس على وجه الغضب ومنه من قتل شخصًا بالحال فلا يقتل به عند الشافعية وليس منصوصًا عندنا وينبغي قياسًا على مسألة العائن المتقدمة أنه إن تكرر ذلك منه وثبت عليه قتل وشبه في القصاص لا مثال لأن منع الطعام ليس بفعل قوله: (كخنق ومتع طعام) وشراب قاصدًا قتله بلا تأويل حتى مات فيقتص منه وما مر له من ضمان الدية فمنع بتأويل ودخل في منع الشراب منع الأم ولدها لبنها حتى مات فتقتل به إن قصدت موته لا مجرد تعذيبه فالدية على عاقلتها قياسًا على ما مر في الأب من أنه لا بد مع الضرب من قصد موته وإلا لم يقتل (ومثقل) كضرب بحجر عظيم أو خشبة لها حد أولًا أو عصر أنثيين أو هدم بناء عليه أو ضغطته خلافًا لقول أبي حنيفة لا قصاص إلا في قتل بمحدد من حديد أو حجر له حد أو خشبة كذلك أو كان
ابن شاس لم يقتصر على ما نقلوا عنه بل ذكر ذلك في القصاص المتفق عليه ثم قال فأما إن لطمه أو وكزه فمات فيخرج على الروايتين في نفي شبه العمد أو إثباته فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب وعلى الرواية الأخرى في إثباته الواجب فيه الدية دون القود انظر طفى وقول ز أو اعتقد أنه زيد الخ لزوم القود في هذه هو الصحيح وبه جزم ابن عرفة أولًا خلاف ما نقله بعده عن مقتضى قول الباجي ووقع في ح وتبعه خش أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود وهو غير صحيح فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما إن حكمه حكم الخطأ لا قود فيه فانظره.
وقول ز وينبغي قياسًا على مسألة العائن الخ.
قياسه القاتل بالحال على العائن بعيد جدًّا (ومنع طعام) قول ز قاصدًا قتله الخ.
تقدم إن قصد القتل ليس بشرط في القصاص ولفظ ابن عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن بعض القرويين أن من منع فضل مائة مسافرًا عالمًا أنه لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده اهـ.
معروفًا بقتل الناس كالمنجنيق والإلقاء في النار لا في ضرب بقضيب كالمسمى بكرباج وظاهره عندهم ولو قصد قتله به (ولا قسامة) على أولياء المقتول فيمن فعل به شيء من ذلك (إن أنفذ مقتله) بشيء مما تقدم (أو مات) منه (مغمورًا) لم يأكل ولم يشرب ولم يفق حتى مات بل يقتل بدونها ومفهومه إن لم ينفذ مقتله بل قطع كفخذه أو لم يمت مغمورًا بل حيى حياة بينة وسواء أكل أو شرب أولًا ثم مات فالقسامة في العمد والخطأ لأنه يحتمل أنه مات من أمر غرض له.
تنبيه: يؤخذ من قوله ولا قسامة إن أنفذ مقتله أن من أجهز عليه بعد إنفاذها لا يقتل المجهز بل يبالغ في عقوبته لأنه اجترم أمرًا عظيمًا ويختص القتل بمن أنفذها وهو نص يحيى عن ابن القاسم وفي سماع أبي زيد يقتل به الثاني فقط وعلى الأول الأدب لأنه بعد إنفاذها معدود في جملة الإحياء ويورث ويرث ويوصي بما شاء من عتق وغيره والأول أظهر قاله ابن رشد أي وإن كان يرث كموت أخيه قبل زهوق روحه ويورث عند ابن القاسم ومعنى قوله: ويورث أنه إذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذ المقاتل ورثه وسنذكر ذلك أيضًا عند قوله: إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم.
(وكطرح غير محسن للعوم) في نفس الأمر في نهر (عداوة) سواء علم أنه يحسن ذلك لكن ظن أنه لا ينجو منه لشدة برد أو طول مسافة يمل بها من العوم أو يعيا فيغرق أو علم أنه لا يحسن أو شك في ذلك وكذا لعبا وهو يعلم أنه لا يحسن العوم فيقتص منه في هذه الأربع بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب فقوله: (وإلا) أي: بأن طرح محسنًا للعوم وعالمًا بذلك أو شك لا على وجه العداوة بل على وجه اللعب فيهما فغرق (فالدية) مخمسة كما هو ظاهرها لا مغلظة كما هو قول ابن وهب:
فالصور ست أربع فيها القصاص واثنتان الدية
ولما فرغ من الضرب الأول وهو المباشرة شرع في الضرب الثاني وهو السبب ولذا فصله بكاف التشبيه فقال: (وكحفر بئر وإن ببيته أو وضع مزلق) كماء أو قشر بطيخ (أو ربط دابة بطريق) قيد في الصورتين قبله (أو اتخاذ كلب عقور) يعقر ويؤذي بلا سبب
وبهذا يجمع بين ما هنا وما تقدم في الذكاة لحمل ما في الذكاة على المتأول (وكطرح غير محسن للعوم) بتحصل من كلامهم إنه إن تحقق أنه يحسن العوم فلا قصاص ألقاه لعبًا أو عداوة وأنه إن تحقق أنه لا يحسن العوم فالقصاص مطلقًا وإذا جهل ففي العداوة القصاص وفي اللعب لا قصاص بل الدية فقول المصنف غير محسن للعوم أي في نفس الأمر والملقى جاهل زاد ز ما إذا علم أنه يحسن العوم لكن ظن أنه لا ينجو لشدة برد أو طول مسافة وقول ز بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب الخ.
يوهم أن ابن الحاجب ذكر القسامة في القتل وليس كذلك إنما قال الدية بقسامة فقال في ضيح ما ذكره من وجوب الدية بقسامة لم أره ولا وجه للقسامة هنا اهـ.
مأخوذ من العقر وهو الجرح ويتحقق ذلك بتكرره منه (تقدم لصاحبه) فيه إنذار عند حاكم أو غيره (قصدًا للضرر) في الأربع صور بإتلاف من لا يجوز إتلافه كجن سارق (وهلك المقصود) المعين بفعل ذلك فيقتص من الفاعل مع المكافأة أو المقتول على ما قال في الشامل (وإلا) يهلك المقصود المعين بفعلها بقصد ضرره بل هلك غيره أو فعلها بقصد ضرر غير معين من آدمي محترم أو دابة لا يجوز إتلافها فهلك بها آدمي (فالدية) في هلاك عاقل وقيمة غيره كحفر بئر بطريق لأجل مطر أو حفره بجانب زرعه أو لإتلاف دواب ولم يحظر عليها فإن حظر عليها أو حفرها لمنع دواب عن زرعه لم يضمن التالف ولو عاقلًا وقوله فالدية أي على العاقلة في قصد سارق معين وهلك غيره منهم وفي قصد جنس سارق فهلك واحد أو أكثر من غيرهم وأما منهم ففي ماله وإن لم يقصد بحفر بئر بيته ضرر أحد بل حفره لضرورة عرضت له فوقع فيها إنسان أو غيره فلا ضمان عليه لا قصاص ولا دية بل هدر وكذا لو حضر سربًا مما يعمل مثله للماء بأرضه أو داره فمات به إنسان لم يضمن قاله تت واعترض قوله: تقدم لصاحبه بأنه لا فائدة لهذا الشرط بالنسبة لقصد معين وهلك الذي هو منطوق المصنف إذ يقتل به حينئذ تقدم له فيه إنذار أم لا وإنما فائدته في مفهوم قوله قصدًا للضرر أي فإن اتخذه لا لقصد ضرر فعليه الدية إن تقدم له فيه إنذار ويزاد فيه قيد وهو أن يتخذه بمحل يجوز له اتخاذه فيه كإهلاك سبع وصائد دواب فإن اتخذه بمحل لا يجوز له اتخاذه فيه ضمن ما أتلفه تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء ولو اتخذه في محل لا يجوز له وأشار للنوع الثاني وهو السبب أيضًا وفصله بالكاف عما قبله مع أنه من الضرب الثاني كما مر لتعلق القصاص فيه بالمتسبب والمباشر في أول صورة وآخرها فقال (وكالإكراه) فيقتل المكره بالكسر لتسببه والمكره بالفتح لمباشرته إن لم يمكنه مخالفة الأمر خوف قتله فكلامه مجمل يفضله الآتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط (وتقديم مسموم) من طعام أو شراب أو لباس عالمًا مقدمه بأنه مسموم ولم يعلم به الآكل فإن لم يعلم به مقدمه أو علم وعلم به الآكل أيضًا فلا قصاص ولا أدب على المقدم فيما يظهر (ورميه حية) يعلم أنها قاتلة وهي حية (عليه) فمات وإن لم تلدغه خلافًا للشيخ داود وتبعه تت في صغيره فيقتص منه ولا يقبل منه إنه أراد اللعب وأما رميه الصغيرة التي لا تعرف بأنها قاتلة على وجه اللعب فلا يقتل به إن مات من الخوف أو كانت ميتة فرماها على وجه اللعب فمات من الخوف فلا يقتل به أيضًا بل الدية عليه في الصورتين فإن كان على
(وهلك المقصود وإلا فالدية) قول ز كحفر بئر بطريق لأجل مطر الخ.
هذا إذا كان في الحفر ضرر وإلا فلا ضمان عليه قال في ضيح عند قول ابن الحاجب والتسبب كحفر بئر الخ.
نص مالك على أنه لو حفر شيئًا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر لمطر فإنه لا غرم عليه بما عطب في ذلك كله لشهب وهذا إذا لم يضر ما حفره بالطريق اهـ.
وجه العداوة قتل به (وكإشارته بسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة) فمات من غير سقوط فالقصاص كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين (وإن سقط) حال هروبه منه (فبقسامة) أنه مات منه لا من سقوطه يقتص منه وإنما طلبت القسامة لاحتمال أنه مات من السقطة كما مر وينبغي تقييده بما إذا كان بينهما عداوة وإلا فخطأ (وإشارته) أي وإن مات بمكانه بإشارته عليه (فقط) بالسيف وبينهما عداوة فهو (خطأ) منه على العاقلة الدية مخمسة قاله تت أي بغير قسامة كما هو ظاهره وانظر إذا لم يكن بينهما عداوة هل الدية بقسامة أولًا دية ومن الثاني وهو السبب قوله: (وكالإمساك للقتل) أي لأجله ويرى الممسك القاتل وبيده سيف أو رمح يطلبه به وعلم الممسك أنه لولا مسكه ما قدر على قتله فيقتلان جميعًا بهذه القيود الثلاثة في الممسك لتسببه ومباشرة الآخر فإن أمسكه ليضربه ضربًا معتادًا ولم يرد أنه يقصد قتله ولا رأى معه سيفًا ولا رمحًا قتل المباشر وحده وضرب الآخر وحبس سنة وقيل باجتهاد الحاكم وقيل يجلد مائة فقط والظاهر أن الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه كالممسك للقتل لتوافقهما معنى (ويقتل الجمع) غير المتمالئين بدليل ما بعده (بواحد) قتلوه مجتمعين عمدًا عدوانًا ومات مكانه أو رفع مغمورًا أو منفوذًا لمقاتل ولم تتميز جناية كل أو تميزت واستوت كان اختلفت وكان في بعضها فقط ما ينشأ عنه الموت ولم يعلم فإن تأخر موت غير منفوذ مقتل وغير مغمور قتل واحد فقط بقسامة وإن تميزت جناية كل قدم الأقوى فيقتل كما يأتي واقتص من الباقي مثل فعله وإن علم
(وكالإمساك للقتل) قول ز وعلم الممسك أنه لولا مسكه الخ.
الصواب إسقاط الممسك إذ ليس المراد علمه لأن الذي في عبارة ابن شاس ومن تبعه أن يعلم بالبناء للمجهول انظر طفى ثم أن هذا الشرط حكاه ابن شاس عن ابن هارون البصري واعتمده ابن عرفة قال غ قال ابن شاس وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القصاص على الممسك شرطًا آخر وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك ومن يد ابن شاس أخذه ابن عرفة وزاد يؤيده قوله في المدونة إذا حمل رجل على ظهر آخر شيئًا في الحرز فخرج به الحامل فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعًا معًا وإن كان قادرًا على حمله دونه قطع الخارج فقط اهـ.
غ والذي وجدته في آخر الطبقة التاسعة من مدارك عياض القاضي أبو الحسن علي بن هارون من شيوخ المالكية من أهل البصرة فإن كان هو فلعله له كنيتان اهـ.
وظاهر كلام ابن الحاجب وأقره في ضيح أن هذا الشرط مقابل للمشهور وتعقبه ابن عرفة فقال إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب اهـ.
فانظره (ويقتل الجمع بواحد) قول ز ولم تتميز جناية كل الخ.
ما حمل عليه كلام المصنف هنا هو الذي نقله في ضيح عن النوادر وهو الذي يوافق قول المصنف الآتي والأقدم الأقوى الخ.
ونص ضيح عند قول ابن الحاجب ولو طرأت مباشرة بعد أخرى الخ.
من نشأ عن فعله الموت قتل فقط (والمتمالؤون) على القتل أو الضرب بأن قصدوا جميعًا وحضروا قتله بحيث يكون الذي لم يضرب لو احتيج له لضرب ومات فورًا فيقتص منهم عند المكافأة (وإن) حصل التمالؤ على القتل (بسوط) أي بضرب سوط (سوط) من بعضهم حتى مات ولا يرد على اشتراط حضورهم قوله (و) يقتل (المتسبب) أي وإن لم يحضر لأن المراد به متسبب في فعل كحفر بئر لمعين وهذا غير المتمالىء على القتل (مع المباشر) المردى له فيها من غير تمالىء ولم يستغن عن هذا بقوله وكالإمساك للقتل لصراحة هذا بقتلهما معًا وأيضًا فهذا أعم لشموله لعدم اجتماعهما في وقت الهلاك فما تقدم اجتمعا وقته فهو سبب قريب لأنه مباشر لإمساكه ولولا هو ما قتل وهذا سبب بعيد لأنه حفر البئر ولم يباشر ولا يلزم من ترتب القصاص على سبب قريب ترتبه على سبب بعيد فلا يغني ذاك عن هذا وشبه بهذه قوله: (كمكره) بكسر الراء (ومكره) بفتحها فيقتلان هذا لتسببه في الإكراه وهذا لمباشرته وإنما جعلناه تشبيهًا بالمتسبب لا تمثيلًا لأن حافر البئر اتصل فعله بعين القتل بخلاف المكره بالكسر فإن فعله مقصور على المباشرة فالمتسبب هنا متسبب غير مشارك في الفعل كما مر ثم محل قتل المكره بفتح الراء إن لم يكن أبًا وإلا قتل المكره بالكسر وحده وأما لو أكره الأب شخصًا على قتل ولده فقتله فيقتل المكره بالفتح وكذا الأب إن أمره بذبحه أو شق جوفه 1 وقتله كذلك على غيرها فيما يظهر بحضرته فيها أو أمره بمطلق قتله فذبحه أو شق جوفه بحضرته مع قدرته على منعه من تلك الكيفية ولم يمنع لا إن حضر ولم يقدر على منعه منها ولا إن فعلها في تنبيه: ما ذكره المصنف من تقديم الأقوى ومعاقبة الآخر مقيد بما إذا عرفت الضربات وأما إذا لم يعرف جرح كل واحد ففي النوادر عن مالك يقتلون كلهم إن مات مكانه وإن لم يمت ففيه القسامة وفي اللخمي خلافه وأنه إذا أنفذ أحدهما مقاتله ولا يدري من هو ولا من أي الضربات مات أنه يسقط القصاص أعني إذا لم يتعاقدوا على قتله وتكون الدية في أموالهم اهـ. (والمتمالؤون وإن بسوط) قول ز على القتل أو الضرب الخ ظاهره سواء قصدوا قتله أو ضربه فقط أو اختلفوا وقال عج في قوله ويقتل الجمع بواحد الخ إن قصد كل قتله كما إن قوله والمتمالؤون أي المتفقون على قتله كذلك كما يقيده كلام ق وغيره ولا يعارض هذا ما تقدم في قوله إن قصد ضربًا من أن المعتمد أن قصد الضرب عداوة يوجب القصاص وإن لم يقصد فاعله القتل للفرق بين قتل الجماعة وقتل الواحد لشدة الخطر في الأول دون الثاني وحمل شيخنا ما هنا على ما تقدم وفيه نظر اهـ. وتعقب طفى على عج قائلًا الصواب ما قاله شيخه ولم يكن في ق ما يفيد ما قاله اهـ. قلت وهو قصور قال ابن عبد السلام ما نصه مسألة الأسواط جارية على أصل المذهب
غيبته مع عدم أمره بفعلها وأشار إلى مثال من أمثلة التسبب بقوله (وكتاب أو معلم أمر) كل منهما (ولدًا صغيرًا) ظاهره ولو مراهقًا بقتل شخص فقتله (أو سيد) بالجر عطف على أب (أمر عبدًا) له بقتل أحد فقتله فيقتل الأب والمعلم في الأولين دون الصغير حرًّا أو عبدًا لقوله إن أتلف مكلف وعلى عاقلة الحر نصف الدية وإن أكثر الصبيان الأحرار فعلى عواقلهم وإن لم تحمل كل ثلثا انظر تت ويلغز بحملها ما دون الثلث ويقتل السيد في الثالثة (مطلقًا) كان عبده صغيرًا أو كبيرًا فصيحًا أو أعجميًّا ويقتل العبد البالغ لا الصغير فالإطلاق راجع لقتل السيد لا للعبد لتقييد قتله ببالغ والعبد الصغير عليه نصف الدية جناية في رقبته لأنه لا عاقلة له والتقييد بعبده مخرج لأمره عبد غيره فيقتل البالغ دون الآمر لكن يضرب مائة ويحبس سنة وكذا إن أمر الأب أو المعلم كبيرًا (فإن لم يخف المأمور) من الأمر وقتل (اقتص منه فقط) وضرب الآمر مائة وحبس سنة والأصل عدم الخوف عند الجهل والتنازع وإن خاف اقتص منهما والخوف هنا بقتل أو شدة أذى كما في تت عند قوله وكالإمساك للقتل وأما قول المصنف فيما مر لا قتل المسلم فكلام على الحكم ابتداء وهذا إن لم يكن الآمر حاضرًا وإلا قتل أيضًا هذا لمباشرته وهذا لقدرته على خلاصه وعبر بالمأمور دون المكره لأنه يلزم من الإكراه الخوف بخلاف لفظ المأمور ولم يقيد المكره فيما مر بالخوف لأنه مع الإكراه لا يكون إلا خائفًا فلله دره في هذه العبارة (وعلى) المكلف (شريك الصبي) في قتل شخص (القصاص) وحده دون الصبي لعدم تكليفه (إن تمالآ على قتله) عمدًا وعلى عاقلة الصبي نصف الدية لأن عمده كالخطأ فإن تعمد كل منهما قتله من غير ممالأة بأن لم يعمل أحدهما بالآخر فلا قتل على شريك الصبي لاحتمال كون رمى الصبي هو القاتل وإنما عليه نصف الدية في ماله ونصفها الآخر على عاقلة الصبي إلا أن يدعي الأولياء أنه مات من فعل المكلف حال عدم الممالأة فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه فيسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي لأن القسامة إنما يقتل بها أو يستحق بها واحد (لا) متعمد (شريك مخطئ) بالهمز ويرسم بالياء (و) لا شريك (مجنون) فلا يقتص منه ولو أقسم الأولياء على أن القتل منه كما في عج لأنه لا صارف لفعلهما غالبًا ولشدته بخلاف فعل الصبي وعلى عاقلة المخطىء والمجنون نصف دية خطأ وعلى الشريك المتعمد نصف دية عمد في ماله (وهل يقتص من شريك سبع) ونحوه بشرط أن يقصدوا أجمعون إلى قتله على هذا الوجه وأما إن قصد الأولون إلى إيجاعه بالضرب فليس السوط الأول ولا ما بعده مما يقرب منه مما يكون عنه القتل غالبًا فينبغي أن يقتل به الآخر ومن قصد قتله ممن تقدم اهـ. فتأمله (وكأب أو معلم الخ) قال ابن مرزوق هذا الفصل من قوله ويقتل الجمع بواحد كله في قتل الجماعة بواحد فحقه إن لا يذكر فيه إلا مسألة السيد في عبده الكبير ويقدم مسألة الأب والمعلم والسيد في عبده الصغير قبل هذا عند ذكر الإكراه اهـ. والله أعلم.
افترس شخصًا ثم ضربه شخص قاصدًا قتله فمات لأنه يمكن صرف السبع بأمور تقدمت في التيمم فإن ألقاه للسبع حتى قتله فيقتص منه بلا خلاف (و) من شريك (جارح نفسه) جرحًا يكون عنه الموت غالبًا ثم ضربه آخر قاصدًا قتله فمات نظرًا لقصد قتله (و) من شريك (حربي) لم يتمالآ على قتله وقول تت تمالآ على قتله سبق قلم إذ لو تمالآ لاقتص من ذلك الشريك قطعًا (ومرض بعد الجرح) أي إذا جرح إنسان ثم حصل للمجروح مرض يموت منه غالبًا ثم مات ولا يدري أمات من الجرح أو من المرض فهل يقتص من ذلك الجارح أي يقتل (أولًا) يقتص من واحد من الأربع لأنه لا يدري من أي الفعلين مات (و) إنما (عليه) في الأربع مسائل (نصف الدية) في ماله ويضرب مائة ويحبس عامًا (قولان) والقول بالقصاص في الأربع بقسامة والقول بنصف الدية بغير قسامة وقوله في الرابعة بعد الجرح مثله حصول المرض حين الجرح وأما إن مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا لأن الغالب أن الموت من المرض والجرح هيجه وقول د إن الظاهر أن المرض إذا كان قبل الجرح فيه القصاص فقط قلت لعله محمول على ما إذا أنفذ الجرح مقتله واعترض ذكره الرابعة في القولين بأن الذي تجب الفتوى به فيها القصاص في العمد بقسامة والدية في الخطأ بقسامة فإن قلت لم جرى الخلاف في شريك السبع والحربي ولم يحك في شريك المخطىء والمجنون خلافًا فالجواب أنهما لما ضمنا ما أتلفاه كان ذلك مضعفًا لجانب شريكهما بخلاف شريك الحربي لما لم يضمن والسبع لا يتأتى فيه ضمان قوي جانب شريكهما فجرى الخلاف وفرق د فيه نظر لأنه يرد عليه أن الخلاف جار في شريك الحربي مع أنه قاصد أن لم يتمالآ (و) المكلفان (إن تصادما أو تجاذبا) جبلا مثلًا أو أيديهما (مطلقًا) سواء كانا فارسين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو ضريرين أو
(قولان) قول ز وأما مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا الخ.
تبع في هذا عج وانظر من أين أتى به والظاهر ما ذكره د ونصه إذا كان المرض قبل الجرح فالظاهر أنه القصاص فقط بمثابة قتل المريض اهـ.
وتقدم قول المصنف وذكر وصحيح وضدهما (وإن تصادما الخ) قصره ز على المكلفين لأنه لا قود في غير المكلف وحمله خش على ما يشمل المكلفين والصبيين والمختلفين وهو الظاهر لأن قول المصنف فالقود على تقدير مضاف أي فأحكام القود نفيًا وإثباتًا ورجع ز إلى هذا التقرير حيث قال بعد ومن أحكام القود إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ الخ فخالف تقريره الأول وقول المصنف قصدًا مقيد بكون القصد لغير مصلحة وإلا فلا قصاص ولا دية كما يقع بين صناع الحبال فإذا تجاذب صانعان حبلًا لإصلاحه فانقطع فماتا أو أحدهما فهو هدر قاله بعض وقول ز والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر الخ فيه نظر لأن فعل الصبيين حكمه كالخطأ فإذا ماتا أو أحدهما لزمت الدية ولا يكون هدرًا كما زعمه وفي ق عن ابن شاس ما نصه ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو أركبهما أولياؤهما فالحكم فيهما كما في البالغين إلا في القصاص اهـ.
مختلفين (قصدا) أي قاصدين له (فماتا) معًا فلا قود لفوات محله والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر لفوات محله وسيأتي ما يخالفه (أو) مات (أحدهما) أي المكلفين فقط (فالقود) أي فأحكامه فهو على حذف مضاف وهو جواب للمسألتين إذ معنى المضاف المحذوف نفيًا أو إثباتًا الأول في موتهما والثاني في موت أحدهما ومن أحكامه إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ أو كان أحدهما حرًّا والآخر رقيقًا فلا يقتل الحر بالعبد ويحكم أيضًا بأحكام القود فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب دون الآخر (و) إن جهل أمر ما وقع بينهما هل قصدا أو غير قصد (حملا عليه) أي على القصد لا على الخطأ وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط للقود من الحي (عكس السفينتين) إذا تصادمتا وتلفتا أو إحداهما وجهل أمر أربابهما وهم من ينسب لهم سيرها في القصد وعدمه فيحملون على عدم القصد فلا قود ولا ضمان والفرق أن السفينتين جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما بخلاف الفارسين واعلم أن السفينتين لا قود فيهما ولو كان تصادمهما عمدًا قصدًا وحينئذ فلا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة إذ في كل من ذلك الدية عند تحقق الخطأ فإن قيل الواجب في التصادم قصدا دية عمد وخطأ دية خطأ فافترقا أجيب بأن المصنف في بيان ما فيه الدية وما لا ضمان فيه لا في بيان ما يضمن دية عمدًا وخطأ فقوله عكس الخ راجع لقوله فالقود ولقوله وحملا عليه إذ تصادم السفينتين ولو قصدًا لا قود فيه على المعتمد واستثنى منقطعًا من قوله حملًا
وقال في ضيح مجموع دية كل من الصبيين على عاقلة الآخر على المشهور اهـ.
(وحملا عليه) قول ز وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط الخ.
فيه نظر بل يظهر أيضًا في موتهما معًا الآن حملهما حينئذ على القصد يوجب إهدار دمهما لفوات محل القود ولا دية ولو حملا على الخطأ لوجبت دية كل على عاقلة الآخر فتأمله (عكس السفينتين) أي فلا يحملان عند الجهل على العمد بل يحملان على العجز الحقيقي وحينئذ يكون هدرًا لا ضمان فيه كما في ح وهو نص المدونة ولا يحملان على الخطأ كما يوهمه ز لأن الخطأ فيه الدية وضمان الأموال وبه تعلم أن قول ز وحينئذ لا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة الخ غير صحيح لأن حمله على القصد يوجب الضمان وعلى عدمه أي على العجز يوجب سقوطه قال أبو الحسن مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك في السفينة من الريح وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان عليه أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة أو من سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون وإن أشكل الأمر حمل في السفية على أن ذلك من سبب الريح وفي الفرس على أنه من سبب راكبه اهـ.
ونقله ح وظهر لك بذلك أيضًا سقوط ما في ز من السؤال والجواب والله أعلم وقول ز واعلم أن السفينتين لا قود فيهما الخ هذا هو الذي يفيده قول المدونة في السفينة وإن كانوا قادرين أن يصرفوها فلم يفعلوا ضمنوا اهـ.
عليه قوله: (إلا) في حالة اصطدامهما قصدًا (لعجز حقيقي) من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر فلا يحملان عليه بل متساويان في نفي الضمان بالكلية فجموح الفرسين مع علم أنه ليس من الفارسين يهدر ما نشأ عنه فإن علم أنه من فعلهما أو جهل ضمنًا ولو عجزا عن صرفهما عن الاصطدام كما تفيده المدونة خلافًا لابن عبد السلام إلا أن يكونا إنما نفرا من شيء مرا به في الطريق من غير سبب الراكب فلا ضمان عليه وإن فعل به غير ما جمح به فذلك على الفاعل قاله في المدونة أيضًا وجعلنا الاستثناء منقطعًا لأنهما عند العجز لا يقال قصدًا وللمتصادمين لأنه لا يصح رجوعه للسفينتين لفساد المعنى إذ يصير المعنى عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل إلا لعجز حقيقي فإنهما يحملان على القصد وهو فاسد وأخرج من قوله عكس السفينتين قوله (إلا) إن قدرا على صرفهما فلم يصرفوهما (لكخوف غرق) أو نهب أو أسر أو حرق إن صرفوهما فلم يفعلوا حتى تلفا أو إحداهما وما فيهما من آدمي أو غيره (أو) كان اصطدامهما بسبب (ظلمة) فيضمنون المال والدية في مالهم في خوف كغرق لأنهم ليس لهم طلب نجاتهم بغرق غيرهم والمال في مالهم والدية على عواقلهم في خوف كظلمة كما في تت والفرق أنهم في الثاني مخطؤون وفي الأول متعمدون قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل
ابن يونس يريد في أموالهم وقيل الدية على عواقلهم نقله ابن عرفة وقال اللخمي أن تعمدوا ذلك وعلموا أنه مهلك فالدية في أموالهم اهـ.
قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل السفينة إغراق الأخرى فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل فتأمله اهـ.
(لا لعجز حقيقي) في كلام ز هنا تهافت وتناقض وذلك لأن قوله قصد العجز حقيقي من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر الخ.
يقتضي أن المراد بالعجز هو ما قاله ابن عبد السلام من عدم القدرة على صرف كل عن الآخر وإن كان ابتداء الجموح من فعل الراكب وقوله بعده فإن علم أنه من فعلهما الخ.
يرده ويناقضه مع إيهامه أنه يوافقه قال ابن عرفة قول ابن عبد السلام إذا جمح الفرس ولم يقدر راكبه على صرفه فإنه لا يضمن يرد بقول المدونة إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانًا فهو ضامن وبقولها إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن لأن سبب جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه اهـ.
انظر ق وح وقول ز لا يصح رجوعه للسفينتين الخ.
الذي لابن عاشر أنه راجع للسفينتين والمتصادمين أي فيرجع لقوله وإن تصادما الخ.
ويكون كلام المصنف جاريًا على ما استظهره ح في السفينتين من القود عند القصد والله أعلم.
(إلا لكخوف غرق الخ) قول ز والدية في ما لهم في خوف كغرق وعلى عواقلهم في خوف كظلمة الخ فيه نظر بل على
السفينة إغراق الآخرين فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأنه كطرح غير محسن للعوم وكالقتل بالمثقل اهـ. وقرر بعض الإخراج على نمط ما قدمه فقال في هذا الثاني مخرج من قوله عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قصاص عليهما ولا ضمان إلا لخوف غرق أو ظلمة فالضمان اهـ. وقررنا أو ظلمة عطف على خوف وقرره بعض أنه عطف على غرق أي أو خوف الوقوع في ظلمة كالبحر فإن كل ما كان منه جنوبًا كان مظلمًا وما كان شمالًا كان مشرقًا فخاف الوقوع في الجنوب لظلمته اهـ. (وإلا) يكن اصطدام المتصادمين من سفينتين أو غيرهما أو تجاذب المتجاذبين قصدًا بل خطأ منهما (فدية كل) من الآدميين (على عاقلة الآخر) لأنه عن جناية خطأ (وفرسه) قيمتها (في مال) المصادم (الآخر) لا على العاقلة وكالفرس ما تلف بسبب التصادم فإن قلت لا حاجة لإدخال السفينتين تحت إلا لحملهما عند الجهل على عدم القصد كما مر فأولى مع تحقق الخطأ قلت عند الجهل لا ضمان كما مر وعند تحقق الخطأ الحكم ما ذكره هنا وأما إن تعمد أحدهما وأخطأ الآخر ومات أحدهما فإن كان هو المتعمد فالدية على عاقلة المخطىء وإن كان هو المخطىء اقتص من المتعمد فإن ماتا معًا فقال البساطي دية المخطىء في مال الآخر ودية المتعمد على عاقلة المخطىء فإن قلت المتعمد دمه هدر قلت إنما يكون هدرًا إذا تحقق أن موت المخطىء من فعله وهنا ليس كذلك إذ يحتمل أن يكون من فعلهما معًا أو من فعل المخطىء وحده أو من المتعمد وحده اهـ. وفيه بحث إذ هذا يقتضي أنه لا يقتص من المتعمد حيث مات المخطىء وحده وليس كذلك ولذا كان الشيخ البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا إن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل ودم المتعمد فيه الدية على عاقلة المخطىء ومثل ذلك اصطدام بالغ عواقلهم مطلقًا ففي ابن يونس قال مالك في السفينتين تصطدمان فتغرق إحداهما بما فيها فلا شيء في ذلك على أحد لأن الريح تغلبهم إلا أن يعلموا أن النواتية لو أرادوا صرفها قدروا على حبسها إلا أن في ذلك هلاكهم وغرقهم فلم يفعلوا فلتضمن عواقلهم دياتهم ويضمنوا هم الأموال في أموالهم وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم بغرق غيرهم وكذلك لو لم يروهم في ظلمة الليل وهم لو رأوهم لقدروا على صرفها فهم ضامنون لما في السفينة ودية من مات على عواقلهم ولكن لو غلبتهم الريح أو غفلوا لم يكن عليهم شيء اهـ. من ق (وإلا فدية كل على عاقلة الآخر) قول ز ولذا كان البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا أن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل الخ قد يقال إذا كان القاتل عمدًا قد قتل خطأ فالمستحق لديته ولي مقتوله لقول المصنف فيما تقدم واستحق ولي دم من قتل القاتل كدية
وصبي عمدًا وماتا فدية البالغ على عاقلة الصبي ولا دية للصبي لأن قاتله عمدًا قد قتل ذكره عج فإن قيل القياس عكس ما للبنوفري فالجواب... 1 (كثمن العبد) أي قيمته فإنها في مال الحر ودية الحر في قيمة رقبة العبد حالة لا منجمة فإذا اصطدما عمدًا أو خطأ فماتا ففيهما ما ذكر ويتقاصان فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد لأنها تعلقت برقبة العبد والرقبة قد زالت وإن زادت قيمة العبد شيئًا أخذه السيد حالًا وإنما كان في الحر مع العمد الدية لأن للولي استحياءه حيث كان حيًّا ويخير بعد ذلك سيده في فدائه بالدية وإسلامه فلما لم يكن القتل متحتمًا ومات تعلقت الدية بقيمة رقبة العبد وقد ظهر لك التفريق في الحكم بين تصادم الحرمين والحر مع العبد قاله د (وإن تعدد المباشر) لقتل شخص فضربه واحد بعد واحد إلى أن مات (ففي الممالأة) على القتل ولو يتميز فعل بعض وكان أقوى (يقتل الجميع) إن مات مكانه أو أنفذ مقتله أو مات مغمورًا وإلا قتل واحد بقسامة وقوله المباشر فرض مسألة إذ مع التمالؤ على القتل لا فرق بين أن تحصل مباشرة من الجميع أو لا تحصل إلا من واحد وكرر هذه مع قوله والمتمالؤون ليرتب عليها قوله: (وإلا) يكن تمالؤ على قتله بل قصد كل واحد قتله بانفراده من غير اتفاقه مع غيره أو إلا بأن قصد كل ضربه لا القتل وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات والاحتمال الأول لبعض من شرحه والثاني للشارح تبعًا للتوضيح انظر تت (قدم الأقوى) فعلًا وهو من مات عن فعله وأنفذ مقتلًا وإن لم يكن فعله أشد من فعل غيره فيقدم على غيره فيقتل وحده بقسامة ويقتص من غيره ممن جرح ويعاقب من لم يجرح وهذا إذا علم الأقوى وإلا قتلوا كلهم إن مات مكانه وإلا فواحد بقسامة كما في النوادر خلافًا لقول اللخمي يسقط القصاص وبموته في هذه المسألة علم عدم تكرارها مع قوله الآتي وإن تميزت جنايات الخ فإنها فيما إذا لم يمت (ولا يسقط القتل) أي ترتبه الكائن (عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام) فإن قتل عبد عبدًا مثله ثم عتق القاتل أو قتل كافر كافرًا عمدًا ثم أسلم القاتل اقتص من الحر ومن المسلم لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له وكذا لا يسقط الجرح فإذا قطع رجل يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في القطع قاله ابن حبيب فالضمير في زوالها للمساواة وما تقدم من قوله ولا زائد حرية أو إسلام شرط في القصاص وما هنا بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه فما هنا مغاير لما مر وهو مفهوم قوله حين القتل وكذا لا يثبت القتل بزوال الزيادة الكائنة عند القتل برق
خطأ فتأمل (كثمن العبد) قول ز فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد الخ.
قال ابن يونس قال ابن المواز إلا أن يكون للعبد مال فتكون بقية الدية في ماله (والأقدم الأقوى) قول ز ولم يدر من أيها مات الخ الصواب إسقاطه لأنه ينافي موضوع المسألة من معرفة الأقوى وهو من مات من فعله أو أنفذ مقتلًا كما قرره به فتأمله.
كحر كافر قتل عبدًا كافرًا ثم فر القاتل لدار الحرب ثم أخذ واسترق فلا يقتل به ومحل قتل الكافر القاتل إذا أسلم في مسألة المصنف إن كان للمقتول ولي فإن لم يكن له ولي إلا المسلمون ندب العفو عنه وعدم قتله كما في المجموعة وبه يلغز ويقال شخص قتل من يقتل به وندب عدم قتله قال الوالد وانظر هذا أي قوله لم يكن له ولي إلا المسلمون مع أن أمر المقتول الكافر إنما هو لأهل دينه يرثونه ويعقلون عنه فينبغي أن يكون قصاصه أيضًا لهم لا للإمام اهـ.
وقد يجاب بأنه لشرف الإسلام لم يرد الكافر لهم لئلا يتحكموا في مسلم ولما قدم أول الباب العمد الذي فيه القصاص ذكر ما فيه مال من جناية خطأ أو عمدًا لا قصاص فيه فقال (و) إن زالت المساواة في خطأ أو عمد فيه دية (ضمن وقت الإصابة) في الجرح لا وقت المسيب الذي هو الرمي (و) وقت (الموت) في النفس لا وقت السبب الذي هو الجرح هذا قول ابن القاسم فمن رمى عبدًا أو كافرًا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق العبد أو أسلم الكافر فإنه يضمن عوض جرح حر أو مسلم عند ابن القاسم لا عوض جرح عبد أو كافر كما يقول أشهب وسحنون ثم رجع سحنون لموافقة ابن القاسم ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزى فمات فلا قود في النفس قطعًا وكذا لا قصاص في الجرح عند ابن القاسم وقال أشهب القصاص في الجرح ثابت قاله ابن عرفة كذا فهم عج عنه واقتصر د على ما لأشهب وعزاه لابن حبيب قال وترك المصنف ذلك هنا للعلم به من قوله والجرح كالنفس اهـ.
وعلى ما مر فقوله وضمن الخ راجع لمفهوم قوله عند المساواة بزوالها أي وإن لم يكن هناك مساواة سقط القتل في بعض الصور وهو ما إذا كان القاتل أعلى وما وراء ذلك فالضمان ووقته عند ابن القاسم وقت الإصابة الخ.
ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الجناية على ما دونها وهو إبانة طرف وكسر وجرح 1 ومنفعة وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح ولعله لكونه الغالب وأركانه ثلاثة كالنفس إلا ما استثنى فقال (والجرح كالنفس) أفاد بالتشبيه أنه لا يقتص من الكامل للناقص (في الفعل) أي الجرح بالضم بأن
(وضمن وقت الإصابة والموت) قد تقدم أنه لا بد في القصاص من استمرار التكافؤ في الحالات الثلاث حالة الرمي والإصابة والموت ومتى فقد التكافؤ في واحد منها سقط القصاص وبين هنا أنه إذا سقط القصاص لفقد التكافؤ بين السبب والمسبب يضمن الدية وأن المعتبر في ضمانها وقت الإصابة في الجرح ووقت التلف في الموت ولا يراعى فيه وقت السبب وهو الرمي على قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون خلافًا لأشهب انظر ح (والجرح كالنفس في الفعل الخ) هذه العبارة في غاية الحسن والرشاقة والمراد بالجرح ما دون النفس
يقصد الضرب عداوة فنشأ عنه جرح لا للعب أو أدب فلا قصاص فيه (والفاعل) أي الجارح من كونه مكلفًا غير حربي الخ.
(والمفعول) أي المجروح بأن يكون المحل الذي وقعت فيه الجناية معصومًا للإصابة والجرح بالضم بدليل قوله في الفعل لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه إذ الجرح بالفتح الفعل قاله ق ولعل المراد التشبيه المعنوي وإلا فليس في المصنف تشبيه جرح بجرح 1 على أنه ولو فرض ذلك إذ معناه الفعل في الجرح كالفعل في النفس فلم يتحدا في المكان واستثنى من الفاعل وكان الأولى تأخيره ليتصل به قوله: (إلا ناقصًا) كعبد أو كافر (جرح كاملًا) أي جنى على طرف لحر أو مسلم فلا يقتص منه للكامل لأنه كجناية اليد الشلاء على الصحيحة وإن كان يقتص له منهما في النفس كما مر من قوله وقتل الأدنى بالأعلى ويلزمه للكامل ما فيه إن كان فيه شيء مقرر يتعلق برقبة العبد وذمة الحر الكافر فإن لم يكن فيه شيء مقرر فحكومة إن برىء على شين وإلا فليس على الجاني إلا الأدب كما في د (وإن تميزت جنايات) ولم يمت (بلا تمالؤ فمن كل) يقتص (كفعله) أي بالمساحة ولا ينظر لتفاوت الأيدي بالغلظ والرقة بل يقتص من كل واحد بمساحة ما جرح إذا عرف ذلك وإن تميزت مع التمالؤ فكذلك إن تعدد المحل كقلع عين من رجل وأخرى من آخر كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فإن اتحد المحل اقتص من الجميع كما في المدونة وإن لم تتميز ولم يحصل تمالؤ فقال د انظر هل يقتص من كل واحد بقدر الجميع أو تكون عليهم الدية أهو الفرض أنه لم يمت ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح وما لا يقتص منه والجراح عشرة اثنان في الرأس فقط الآمة والدامغة ولا قصاص فيهما وثمانية في الرأس والخد وهي الموضحة وما قبلها وهو سبعة وفي الثمانية القصاص مطلقًا إلا منقلة الرأس فقال (واقتص من موضحة) بكسر
فيشمل القطع والكسر والفقء وإتلاف المعاني من السمع ونحوه وإن خالفته اللغة والاصطلاح ابن عرفة متعلق الجناية غير نفس إن أبانت بعض الجسم فقطع وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر وإلا فإن أثرت في الجسم فجرح وإلا فإتلاف منفعة اهـ.
(وإن تميزت جنايات بلا تمالؤ الخ) قول ز كقلع عين من رجل وأخرى من آخر الخ.
هذا لا يناسب ما هو فرض المسألة من تعدد الفاعل والمحل وصوابه لو قال كقلع رجلين عيني رجل الخ.
وهكذا في عج ونصه قوله بلا تمالؤ وكذا لو تميزت بتمالؤ كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فيما إذ تمالأ رجلان على فقء عيني رجل ففقأ كل واحد عينًا أنه يفقأ من كل واحد مماثل ما فقأ وقول المدونة فيما إذا تمالأ جماعة على قطع يد شخص فإنه يقطع كل واحد لا يخالفه إذ هو إذا وقع التمالؤ على قطع عضو واحد فتأمله اهـ.
الضاد وذكر بعد حكمها موضعها اصطلاحًا من باب تقديم الحكم على التصوير للغير اهتمامًا بالحكم فقال وهي ما (أوضحت) أي أظهرت (عظم الرأس) وليس منه الأنف واللحى الأسفل بل هما عظمان منفردان (و) عظم (الجبهة و) عظم (الخدين) والواو فيهما بمعنى أو وبما قررنا علم أن قوله أوضحت خبر مبتدأ مع موصول أي وهي التي أوضحت الخ.
لا صفة لموضحة لئلا يوهم التخصيص بتلك الأماكن الثلاثة وإن غيرها يسمى موضحة لكن لا يقتص منه وليس بمراد فتفسيره المذكور يقتضي أنها لا تكون في غير ما ذكر من بقية الوجه والجسد وهو المعتمد خلافًا لما يوهمه قوله إن كن برأس أو لحى أعلى وقوله: وجراح الجسد وإن منقلة فما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء وأما الموضحة في اللغة فهي ما أوضحت العظم مطلقًا وإن اقتص في عمده كما يفيده قوله إلا أن يعظم الخطر في غيرها وفي خطئه حكومة ولا يعتبر في الموضحة أن توضح ماله بال بل (وإن) أوضحت (كابرة) أي قدر مغرزها في موضع من الثلاثة المذكورة وكذا كل جرح كان مما يقتص منه أم لا (وسابقها) أي سابق الموضحة وهو ما يوجد قبلها من الجراحات وهي ستة ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة باللحم ورتبها على حكم وجودها الخارجي وبين الثلاثة الأول بقوله: (من دامية) وتسمى أيضًا دامعة بعين مهملة وهي التي تضعف الجلد فيرشح منه دم كالدمع من غير أن ينشق الجلد (وحارصة) بحاء مهملة فألف وتحذف فراء فصاد مهملتين وهي التي (شقت الجلد) كله وأفضت للحم (وسمحاق كشطته) أي الجلد أي أزالته عن محله وذكر الثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: (وباضعة) وهي التي (شقت اللحم) أي بضعته (ومتلاحمة) وهي التي (غاصت فيه) أي في اللحم (بتعدد) أي في عدة مواضع فأخذت فيه يمينًا وشمالًا ولم تقرب من العظم (وملطاة) بكسر الميم وبهاء في آخرها وبإسقاطها بالمد والقصر وهي التي تزيل اللحم و (قربت للعظم) بحيث بقي بينه وبينها ستر رقيق (كضربة السوط) فيها القصاص بخلاف اللطمة كما يأتي لأنه لا انضباط لها ولأنه لا ينشأ عنها جرح غالبًا بخلاف السوط والضرب بالعصا كاللطمة على المشهور كما في الشارح إلا أن ينشأ عن
وقول ز وهي الموضحة وما قبلها وهي سبعة الخ.
صوابه لو زاد والثامنة المنقلة ثمي قول وفي الثمانية الخ.
(أوضحت عظم الرأس الخ) قال البساطي إنما يظهر تعريف الموضحة بما ذكر باعتبار الدية وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين غيرها من موضحات الجسد فمن حقه أن لا يذكر تفسيرها هنا إذ ليس شرطًا في القصاص بل يقول أوضحت العظم وإنما يحسن تفسيرها في الديات كما فعل هنالك اهـ.
وجوابه ما في ز من أن ما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء فتفسير المصنف هنا إنما هو لبيان معناها في الاصطلاح وإن كان فيها القصاص مطلقًا ويدل له قول المدونة حد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة وعظم الرأس محلها وحد ذلك منتهى الجمجمة وموضحة الخد كالجمجمة اهـ.
كل جرح وانظر الفرق بين ضرب العصا والسوط وأشار لما يفترق فيه الجسد من غيره فقال عطفًا على موضحة (و) اقتص (من جراح الجسد) غير الرأس (وإن) كانت جراحات الجسد (منقلة) ويأتي له تفسيرها وخصها بالذكر لأنه لما كان لا يقتص منها في الرأس فيوهم أن منقلة الجسد كذلك فنفاه بذكرها وحيث اقتص في هذه الأمور فيعتبر الجرح (بالمساحة) بكسر الميم فيقاس الجرح طولًا وعرضًا وعمقًا فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله والقصاص بالمساحة إنما يكون (إن اتحد المحل) فإن زادت على عضو الجاني لم ينتقل لعضو آخر يكمل منه بل يسقط الزائد عن المماثل فإذا كانت يد المجني عليه أطول كما إذا قطع يده إلى المرفق وكان طول ذلك في يد الجاني إلى رأس الكتف فإنما يقطع منه إلى المرفق ويسقط الزائد ولا عقل له وفاقًا لتت هنا وخلافًا له عند قوله وإلا فالعقل وكل أنملة محل فتقطع بالأنملة كانت أطول أو أقصر والجبهة محل والرأس محل آخر وانظر هل اللحى الأعلى والأسفل محل واحد أو محلان والثاني هو الموافق لقوله أو لحى أعلى وشبه في القصاص قوله: (كطبيب) أي المتولي قصاص من جان على غيره (زاد) على ما أذن فيه (عمدًا) فيقتص منه بقدر مساحة الزائد واستشكل فيما إذا كان المأذون فيه دائرة صغيرة ففعل دائرة أكبر منها عمدًا بأن كان بين محيط الدائرتين قدر لا يتوصل إليه إلا بعد تقدم قطع يكون متصلًا به وأجاب البساطي بأنه ينظر مساحة ما بين الدائرتين فيقتص منه دائرة بقدره ثم قال فإن قلت الدائرة التي اقتصت منه لم تكن على كيفية الدائرة التي تعدى فيها قلت إنما يعتبر قدر المساحة وقد سبق ابن عرفة البساطي بهذا ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق قاله تت ويمكن أيضًا أن يقال يعمل في ظاهر جسد الطبيب قدره واحتمال أنه يسقط ذلك عن الطبيب لتعذر فعله فيه أو عليه حكومة بعيد وأما الطبيب بمعنى المداوي فسيذكره في باب الشرب بقوله كطبيب جهل أو قصر (وإلا) يتحد محل الجناية ومحل القصاص بأن زاد كما تقدم أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل زاد خطأ (فالعقل) متعين على
(وإن منقلة) صوابه وإن هاشمة فقد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس والوجه اهـ.
انظر ق (بالمساحة) ابن الحاجب وفي اعتبار القدر بالمساحة أو بالنسبة إلى قدر الرأسين قولان لابن القاسم وأشهب وعليهما لو كانت الشجة نصف رأس المشيجوج وهي قدر رأس الشاج فلا تكمل بغير الرأس اتفاقًا اهـ.
(كطبيب زاد عمدًا) قول ز ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق الخ.
لما ذكر تت هذا قال طفى في تنظيره نظر بل كذلك يتأتى في العمق كما أشار له ابن عرفة فإنه لما ذكر عن ابن عبد السلام مثل هذا الإيراد قال هذا مثل ما قاله في الاجتماع على قطع يد رجل وتعقبه القصاص من الثاني وتقدم جوابه اهـ.
الجاني دون القصاص فلا تقطع يمنى بيسرى ولا وسطى بسبابة ولا ثنائية برباعية وهكذا لعدم اتحاد المحل وأما خطؤه بالنقص فلا يرجع ليقتص له من بقية حقه لأنه قد اجتهد له وكذا الأصبع يخطئ فيها بأنملة ولا يقاد مرتين انظر تت وهو حسن إلا قوله بأد زاد فإنه غير صحيح لأنه لا يؤخذ عقل في زيادة عضو المجني عليه الذي جنى على يده إلى المرفق وطوله إلى رأس كتف الجاني بل يقتصر على قطع الجاني إلى المرفق ولا عقل للمجني عليه في الزائد كما قدمه هو في قوله إن اتحد المحل قال اللخمي إذا قطع الطبيب في الموضع المعتاد فمات لم يكن عليه شيء وإن زاد على ذلك يسيرًا أو وقع القطع فيما قارب كان خطأ وإن زاد على ذلك مما لا يشك فيه أنه عمد كان فيه القصاص وإن تردد بين الخطأ والعمد كانت مغلظة اهـ. وشبه في قوله فالعقل قوله: (كذي شلاء) مجني عليها (عدمت النفع) يؤخذ لها العقل (بصحيحة) أي من ذي صحيحة فلا يقتصر لها من الصحيحة (وبالعكس) أي جنى ذو الشلاء عادمة النفع على صحيحة فلا يقتص منها للصحيحة بل عليه العقل وما ذكرناه من أن قوله كذي شلاء مجني عليها هو مفاد التشبيه وعليه فالباء بمعنى من كما قررنا ومفاد تت بقاؤها على حالها فإنه قال كذي أي كجان صاحب يد شلاء عدمت النفع لا يقتص منها بصحيحة ظاهره ولو رضي صاحب الصحيحة وهو كذلك صرح به ابن شاس ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق وقول تت إن كان بها نفع قطعت بالصحيحة إن رضي صاحب الصحيحة فيه نظر بل الحكم مطلق كما في ق ثم إسناد العلم إلى اليد مجاز لأن الذي يعدم هو صاحبها (و) لا يقتص من (عين) أي حدقة (أعمى) جنى على صحيحة (و) لا من (لسان أبكم) جنى على ناطق والذي قاله ابن عبد السلام في الاجتماع على قطع يد رجل هو قوله في قول ابن الحاجب أما لو تميزت الجنايتان من غير ممالأة اقتص من كل واحد منهما بمساحة ما جرح هذا صحيح إذا بانت اليد وكان ابتداء أحدهما القطع من غير الجهة التي ابتدأ الآخر منها وأما لو قطع أحدهما نصف اليد وابتدأ الثاني القطع من حيث انتهى الأول وقطع باقيها فإن السكين توضع في القصاص في غير الموضع الذي ابتدأ هو منه اهـ. فقال ابن عرفة هذا لا ينافي التماثل لأن الجاني إنما ابتدأ القطع في طرف وكونه وسطا طردي وفي القصاص منه إنما ابتدأ القطع فيه من طرف اهـ. فهذا صريح في تأتي القصاص في العمق وقد سلم عج تنظير تت وكأنه لم يستحضر كلام ابن عرفة اهـ. كلام طفى (عدمت النفع) قول ز ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق الخ أي فتقطع من غير تقييد برضا المجني عليه وهذا هو الذي نقله ق عن ابن شاس ولكن تعقبه بعده بنقله عن ابن يونس أن ذلك مقيد بالرضا فانظره.
وإنما على كل دية ما جنى عليه وفي عكس ذلك حكومة بالاجتهاد وعطف على ما يتعين فيه العقل وينتفي عنه القصاص من شجاج الرأس (و) هو مجملًا (ما بعد الموضحة) وبينه مفصلًا بقوله: (من منقلة) بكسر القاف المشددة وحكى فتحها وبفتح اللام وفسرها بقوله: (طار) أي شأنه أن يطير لا أنه ينتظر طيرانه بالدواء بل المراد أنه ينقل (فراش) بفتح الفاء وكسرها أي صغار (العظم) كقشر البصل أي تطير عن العظم (من) أجل (الدواء) أي المنقلة في الرأس التي ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم الجراح وتلك العظام هي التي يقال لها الفراش فإضافة فراش إلى العظم بيانية كما في د (و) لا يقتص من (آمة) تلي المنقلة وفسرها بقوله: (أفضت للدماغ) أي المخ أي وصلت إليه ولو بمدخل إبرة ولم تخرق خريطته قال د للدماغ أي لام الدماغ يدل عليه ما بعده وأم الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات قاله بعض الشيوخ اهـ. (و) لا من (دامغة) بغين معجمة (خرقت خريطته و) لا قصاص في (لطمة) أي ضربة على الخدين بباطن الراحة وفي بعض النسخ كلطمة بالكاف تشبيه في عدم القصاص ولا عقل أيضًا فيها كما سيقول وعمده كالخطأ ومحل عدم القصاص فيها إلا أن نشأ عنها جرح فجرح أو نشأ عنها ذهاب معنى كبصر وإلا اقتص منه على ما يأتي في قوله وإن ذهب كبصر الخ (و) لا من (شفر) بضم الشين المعجمة (عين) أي الشعر الثابت بأطراف الجفن فوق وأسفل بغير جلد ولا لحم اهـ. وقال الشامي هو طرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وإنما الأشفار حروف العين اهـ. وعليه فكان على المصنف أن يقول وهدب عين (و) شعر (حاجب ولحية) فلا قصاص في شيء من هذه الثلاثة لأنها ليست جراحات فلا تدخل في قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45] (وعمده) أي ما ذكر مما فيه عقل أو حكومة أو لا حكومة ولا عقل بمظلمة وما بعدها حيث عاد كما كان (كالخطأ إلا في الأدب) للمتعمد باجتهاد الإمام فإن لم يثبت فحكومة ويجب الأدب فيما فيه القصاص فتقطع يده مثلًا ويؤدب كما في ح واستثنى من قوله وجراح الجسد قوله: (وإلا أن يعظم الخطر) بخاء معجمة فطاء مهملة مفتوحتين الإشراف على الهلاك أو الخوف (في غيرها) أي غير الجراح التي بعد الموضحة أي جراح الجسد غير ما بعد الموضحة يقتص إلا أن يعظم الخطر فيها فلا قصاص وكذا إن لم تتحقق المماثلة في القصاص لا يقتص كبياض الحين ولو ترك الواو لكان أولى وليس معطوفًا على قوله وإلا فالعقل كما في الشارح لأن إلا فيه شرطية وإلا هنا استثنائية ولا تعطف على شرطية ولو حذف الواو وجعل الاستثناء من (وإلا أن يعظم الخطر) لا وجه لهذا العطف هنا وفي بعض النسخ وكان يعظم الخطر بلفظ التشبيه مع العطف وهذه النسخة هي الصواب وأما جعل الشارح وإلا أن يعظم الخ عطفًا على
مقدّر أي وعمده كالخطأ لا عمد غيره إلا أن يعظم الخطر لكان ظاهرًا انظر د (كعظم الصدر) تشبيه أو تمثيل لما قبله في وجوب العقل وعدم القصاص وفيه حكومة إن برىء على شين ومثله عظم العنق والصلب ونحوهما (وفيها أخاف في رض) أي كسر (الأنثيين) أو إحداهما لشخص عمدا فلا يفعل بالجاني ذلك لأني أخاف إن فعل به ذلك (أن يتلف) أي يهلك فيلزم أخذ نفس فيما دونها وإنما عليه العقل كاملًا وفاعل أخاف الإمام أو ابن القاسم وهو ما ارتضاه الشيخ سالم في تقريره ويفهم من المصنف إن في قطعهما أو جرحهما القصاص لأنه ليس من المتآلف وظاهر الرسالة أنه كرضهما ولكن المرتضى الأول (وإن ذهب كبصر) وسمع وشم وذوق وكلام ونحوه من المعاني (بجرح) من شخص عمد الآخر فيه قصاص أي بسببه كما لو أوضحه فذهب مع الموضحة معنى من هذه المعاني أو أكثر كسمعه أو هو وعقله (اقتص منه) أي من الجاني فيوضح مثلًا بعد برء المجني عليه (فإن حصل) للجاني مثل المذاهب من المجني عليه (أو زاد) المذاهب من غيره أو من جنسه فظاهر وكأنهم لم يعتبروا الزائد لأن الظالم أحق بالحمل عليه (وإلا) يحصل مثله بل بعضه أو حصل غيره فقط (فدية ما لم يذهب) فيه حذف مضاف أي مماثل ما لم يذهب أو صوابه فدية ما ذهب في ماله عند ابن القاسم لا على عاقلته فإن قلت ما المانع من بقائه على حاله ويراد بما لم يذهب من الجاني قلت لقصوره لأنه يقتضي أنه إذا كان الجاني امرأة على رجل فاقتص منها فذهب منها دون ما ذهب من الرجل فإنه يؤخذ ما بقي على حساب ديتها وليس كذلك إذ دية عينها على نصف ديتها وعين الرجل على نصف ديته كما يأتي والكاف في كبصر فاعل ذهب بمعنى مثل فليست تمثيلية فقط ولا تشبيهية ويصح كون الفاعل مقدر أي ذاهب بدليل ذهب والظاهر أنه لو كانت الجناية جرحًا ليس فيه مسمى وحصل بضرب الجاني من غير جرح ذهاب مثل ما ذهب من المجني عليه فإنه يؤخذ له في الجرح أرش (وإن ذهب) البصر مثلًا المفهوم من كبصر بفعل ما لا قصاص فيه بمظلمة اذهب بها بصره فقد علم افتراق هذه مما قبلها لأن فيها جرحًا وفيه القصاص (والعين قائمة) مكانها لم تنخسف (فإن أستطيع) أي أمكن أن يفعل بالجاني (كذلك) بأي وجه لا بمثل ما فعل فقط أي كما قد يتوهم من ظاهر قوله كذلك
وإلا فالعقل فغير صواب لأن هذا استثناء وقوله وإلا فالعقل شرط (وإن ذهب كبصر) قول ز وسمع وشم الخ.
مثل ذلك قوّة اليد والرجل ويأتي قول المصنف كأن شلت يده بضربة وقول ز أو صوابه فدية ما ذهب الخ في هذانظر لاقتضائه أخذ جميع الدية وإن حصل للجاني بعضه وليس كذلك (وإن ذهب والعين قائمة الخ) قول ز فقد علم افتراق هذه مما قبلها الخ أصله لعج واعترضه طفى بأنه يقتضي أن المنفعة مهما ذهبت بما لا قصاص فيه فالحكم ما ذكره المؤلف وليس كذلك لقول المدونة ومن ضرب يد رجل أو رجله عمدًا فشلت فإن الضارب يضرب مثلها قصاصًا فإن شلت يده وإلا كان العقل في ماله دون العاقلة اهـ.
يدل على ذلك قضية سيدنا علي قاله د (وإلا) يستطع ذلك (فالعقل) متعين لأنه بمنزلة ما سقط فيه القصاص لعدم إمكانه ويكون في ماله لا على عاقلته (كأن شلت) بفتح المعجمة وضمها خطأ أو قليل أو لغة رديئة قاله القسطلاني على البخاري في مناقب طلحة (يده) مثلًا (بضربة) عمدًا بعصا على رأسه مثلًا ففيه القصاص إن أمكن فيضرب فإن شلت وإلا فالعقل في ماله دون العاقلة وقيد أشهب هذا بما إذا حصل من الضربة جرح فيه القود وأما إن ضربه على رأسه فلم يجرح وشلت يده فلا قود على الضارب وعليه دية اليد واستظهر ابن عرفة أنه تقييد أي لا مقابل فلا ينظر في التي لا قصاص فيها أي لا جرح كالضرب بعصا كما مر لكونه يستطاع به فعل الشلل أولًا ولعل الفرق بينه وبين ما قبله ندور الشلل عن الضرب بخلاف ذهاب البصر (وإن) تعذر محل القصاص كأن (قطعت يد قاطع) ليد غيره عمدًا (بسماوي) قبل أن يقتص منه (أو سرقة أو قصاص لغيره) أي غير المجني عليه كقطعه يد آخر فاقتص منه (فلا شيء للمجني عليه) من قصاص لأن حقه إنما هو في القصاص فلما تعذر محله بطل حقه ولا دية له كموت القاتل (وإن قطع أقطع الكف) أي اليمنى يمنى آخر وقوله: (من المرفق) متعلق بقطع (فللمجني عليه القصاص) فيما بقي فتقطع الناقصة إلى المرفق ولا شيء له (أو الدية) وإنما خير لأن الجاني جنى وبه نقص في ذلك العضو فلا جائز أن ينتقل إلى عضو غيره ولا أن يتعين القصاص لأنه أقل من حق المجني عليه ولا أن تتعين الدية لأنه جنى عمدًا على المعصم فثبت جواز الخيار له فيما
قلت فيه نظر فإن كلام المدونة مقيد بما إذا كانت الضربة يقتص منها كما قاله أشهب واستظهر ابن عرفة أنه تقييد كما يأتي قريبًا عند ز فلا يقدح في فرق عج نعم قال طفى الظاهر إن ما ذكره المصنف في هذه المسألة تبعًا للمدونة خاص بالبصر لما جاء في ذلك عن عثمان وعلي لأن غيره من المنافع لا يستطاع فيه ذلك ولو أمكن لقيل فيه كذلك والحاصل أن ذهاب المنفعة إما أن يحصل بما فيه قصاص أو بما لا قصاص فيه فالأول لا فرق فيه بين البصر وغيره والثاني إن كان في البصر فهو قوله فإن أستطيع كذلك الخ وإن كان في غيره تعين العقل والله أعلم.
وقول ز ويدل على ذلك قضية سيدنا علي رضي الله عنه الخ قال الشارح روي أنه جيء لعثمان رضي الله عنه برجل لطم شخصًا أو أصابه بشيء فأذهب بصره والعين قائمة فأراد أن يقتص له منه فأعيا ذلك عليه وعلى الناس فأتى علي رضي الله تعالى عنه فأمر بالمصيب أي الجاني فجعل على عينه كرسفًا أو قطنًا ثم استقبل به عين الشمس وأدنيت من عينه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة وقيل إنه أمر بمرآة فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نقطة عينه وبقيت قائمة مفتوحة اهـ.
(كأن شلت يده بضربة) قرره ز على أنه تشبيه بالمسألة الأولى في قوله وإن ذهب كبصر الخ.
ويصح جعله تشبيهًا بما قبله أعني قوله وإلا فالعقل في تعيين العقل ويقيد على هذا بما لا قصاص فيه وعلى الأول بما فيه قصاص (وإن قطع أقطع الكف من المرفق الخ) أبو عمران الفرق بين هذه واليد الشلاء أنها كالميتة بخلاف هذه ففي الساعد منفعة اهـ.
ذكر المصنف وليس له قطعه مع أخذ باقي دية قائلًا إنما في الساعد حكومة ثم ما هنا لا يخالف ما يأتي من أنه لو قطعه شخص من المرفق لا يجوز له أن يرضى بقطع يد الجاني من الكوع لأنه فيمن وجد من الجاني مماثل ما جنى عليه فالحق لله لا له لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي يفعل بالجاني مثل ما جنى أي مع الإمكان وأما مع عدمه كما هنا فهو حق للمجني عليه لا لله واحترز بقوله من المرفق عن جناية إلا قطع عليه من الكوع فالعقل فقط لعدم اتحاد محل القصاص (كمقطوع الحشفة) يقطع ذكرًا كاملًا فيخير لأجل عدم المماثلة صاحبه بين القصاص فيقطع قصبة الذكر أو يأخذ دية ذكره (وتقطع اليد) أو الرجل من الجاني (الناقصة أصبعًا) أو وبعض آخر بجناية أو غيرها (بالكاملة) إذ هو نقص لا يمنع المماثلة ولا خيار لصاحب الكاملة (بلا غرم) على الجاني لأرش الأصبع (وخير) المجني عليه (إن نقصت) يد الجاني أو رجله (أكثر) من أصبع (فيه) أي في القصاص (وفي) أخذ (الدية) أي دية المجني عليها لا دية يد الجاني وليس له أن يقتص ويأخذ أرش يد الناقص وقوله كابن الحاجب وصاحب البيان أكثر يدخل فيه أربع أصابع والمنصوص هنا أصبعان أو ثلاثة قاله تت كالشارح عن التوضيح قلت ما زاد على الثلاثة أخرى في التخيير فلا يحتاج لنص وتقدم الآن التخيير في مقطوع الكف إذا قطع غيره من المرفق وناهيك بنص صاحب البيان إنما الدنيا أبو دلف قاله الشيخ أحمد بابا وهو رمز لقول شاعر بني المهلب: إنما الدنيا أبو دلف... بين باديه ومحتض فإذا ولى أبو دلف... ولت الدنيا على أثره على أنه وقع لفظ أكثر في نص مالك وابن القاسم وقال ابن رشد هو مذهب المدونة كما في ق وانظر الأصبع الزائدة القوية أو الأصبعين أو أكثر كذلك هل تعطي حكم الأصلية في أن نقص الواحد منها غير مؤثر ونقص الأكثر يوجب التخيير في هذه وعدم القصاص في يد المجني عليه أو أنه يلحق النادر بالغالب وهو ظاهر إطلاقهم أو إنما يعتبر نقص الأصبع أو الأكثر من الأصول (وإن نقصت يد المجني عليه) أو رجله أصبعًا أو وبعض آخر بأمر من الله أو بجناية غيره (فالقود) على الجاني الكامل الأصابع (ولو) كان نقص أصبع المجني عليه (إبهامًا) ولا غرامة عليه لصاحب الكاملة وهو الجاني والأولى تقديم هذا على جواب الشرط (لا) إن نقصت (أكثر) من أصبع بأن نقصت أصبعين كاملين (كمقطوع الحشفة) ابن مرزوق لم أقف على هذا لغير ابن الحاجب ولا يتخلص من جهة النقل كما اعترضه شيخنا ابن عرفة وأما كلام ابن شاس فسالم من الأشكال عند التأمل اهـ. ونص ابن عرفة شبه ابن الحاجب أقطع الحشفة بأقطع الكف وشبه عين الأعمى ولسان الأبكم باليد الشلاء وهو تشبيه واضح جار على تفريق أبي عمران المتقدم وظاهر قول مالك في المجموعة هو الذي في الجواهر ونصها الذكر المقطوع الحشفة والعين العمياء ولسان الأبكم كاليد الشلاء اهـ.
أو أكثر فلا يقاد لها من كاملة بل إن كان الباقي أكثر من أصبع فله ديته ولا شيء في الكف لاندراجه في الأصابع وإن كان أصبعًا فديته وفي الكف حكومة قاله ق عن ابن رشد ونقله د فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة إن شاء وإن شاء قطع قاله عج وفي قوله إن شاء وإن شاء قطع نظر لأن الفرض أن المجني عليه لم يبق عند الجناية عليه إلا كف فكيف يتوصل لقطع كف الجاني مع وجود أصابعه وإن فرض أن الجاني أيضًا ليس له إلا كف فقط خرج الكلام عن موضوع المسألة فلعل أصل العبارة فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة فقط فتأمله ثم محل قوله لا أكثر ما لم يكن النقص بسبب جناية الجاني الآن عمدًا قبل ذلك خطأ وأخذ منه لها عقلًا فيقاد لها من الكاملة لاتهامه على أنه إنما جنى الآن عليها عمدًا لما غرمه قبل من الخطأ وسيأتي ما يفيد ذلك عند قوله كالأصابع في اليد وفرق بين الجناية والمجني عليها في نقص الأكثر أن يد الجاني إذا نقصت أكثر واختار المجني عليه القود فقد رضي بترك بعض حقه مع عدم مكان استيفائه وأما إذا نقصت يد المجني عليه أكثر من أصبع فلو اقتص يد الجاني الكاملة لأخذ زائدًا على حقه فيخالف قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ولا يرد على هذا التعليل ما مر من أن الظالم أحق بالحمل عليه لأنه في ذهاب معنى أكثر مما ذهب من المجني عليه من المعنى (ولا يجوز) القصاص من الجاني مبتدأ (بكوع) والباء بمعنى من (لذي مرفق) أي المجني عليه من مرفق (وإن رضيا) أي لا يقتص لمن قطعت يده من المرفق بأخف منه بأن تقطع يد الجاني من الكوع ويترك الباقي لأن المماثلة حق لله مع الإمكان وجعلنا فاعل لا يجوز القصاص لتقدمه وظاهر الشارح وتت إن فاعل يجوز الرضا وفيه نظر لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها وأيضًا فيه ركاكة مع قوله: وإن رضيا والواو للحال وإذا وقع ذلك فيجزي ولا يعاد القصاص كما ذكرناه في مسألة الطبيب مباشر القصاص إذا نقص كما هو ظاهر لأنه بمنزلة العفو (وتؤخذ العين السليمة) إبصار الجانية (بالضعيفة) المجني عليها فأذهب نورها (خلقة) أي عارضها قديم لا أن في أصل الخلقة أبصارًا ضعيفًا وقويًّا قاله تت عن البساطي وقد يتوقف فيه بالأعشى ونحوه وخلقة منصوب بنزع الخافض أي الضعيفة من أصل خلقتها (أو) ضعيفة (من كبر ولجدري) طرأ عليها (أو لكرمية (وإن نقصت يد المجني عليه) قول ز ثم محل قوله لا أكثر الخ هذا القيد غير ظاهر وانظر من ذكره (ولا يجوز بكوع لذي مرفق) ابن عرفة قاله الأخوان وأصبغ وقبله الشيخ وغيره وفيه نظر للإجماع على وجوب ارتكاب أخف الضررين ولدليل ما في سماع عبد الملك فيمن ذهب بعض كفه بريشة خرجت في كفه فخاف منها على ما بقي من يده فقيل له اقطع يدك من المفصل أنه إن كان لا يخاف عليه الموت من قطعه فلا بأس اهـ. غ وفي هذا النظر نظر (بالضعيفة خلقة) أي من أصل الخلقة وكلام تت عن البساطي غير صحيح، (ولجدري أو لكرمية) ما ذكره من القود في هذين هو مذهب المدونة ولو أخذ
فالقود) راجع لجدري وما بعده بدليل ذكر جدري بالواو ويحتمل أن تكون استئنافية لا عاطفة وصرح به مع استفادته من قوله وتؤخذ لأن الشرط الآتي خاص بها وسواء أخذ بسبب الرمية عقلًا أم لا هذا (إن تعمده) أي الرمي الآن بعد كونها ضعيفة بسبب رمية سابقة أو لجدري (وإلا) يتعمده بل كان خطأ (فبحسابه) أي يؤخذ منه بحساب ما بقي بعد الرمي الأول من نورها فإن كان بقي نصف نور العين بسبب الرمي الأول فعلى المخطىء الآن نصف الدية وعلى هذا القياس ويقيد قوله وإلا فبحسابه في تعلقه بكرمية وما أدخلته الكاف من جناية أجنبي قبل ذلك عليها بما إذا كان أخذ لها عقلًا وإلا فدية كاملة كما يأتي في قوله وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا وأما قوله إن تعمده فشامل لما إذا كان أخذ لها عقلًا قبل ذلك ولما إذا لم يأخذ كما قدمته (وإن فقأ سالم) عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها (عين أعور) وهو الذي ذهب بصر إحدى عينيه بجناية أو غيرها (فله القود) بأخذ نظيرتها من السالم (أو) أخذ (الدية كاملة) ألف دينار على أهل الذهب (من ماله) لأن عينه بمنزلة عينين (وإن فقأ أعور من سالم مماثلته فله القصاص أو دية ما ترك) وهو عين الأعور ألف دينار فالخيار للمجني عليه لعدم المساواة لا للجاني ويحكم بذلك مع تنازعهما أي قول الجاني إنما عفا لأخذ دية العين المجني عليها وقول المجني عليه إنما عفوت لأخذ دية ما تركت للجاني وأما ما يأتي من قوله وجاز صلحه في عمد بأقل أو أكثر ففيما فيه الخيار للجاني لا ما لا خيار له فيه كما هنا أو معناه مع التراضي وكذا لا يعارض فالقود عينًا (و) إن فقأ الأعور من السالم (غيرها) أي غير مماثلة عينه عمدًا (فنصف دية فقط في ماله) وليس له القصاص لانعدام محله (وإن فقأ) الأعور (عيني السالم) عمدًا (فالقود) في المماثلة لعينه (ونصف الدية) في العين التي ليس له مثلها وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولًا أم لا على المشهور وهناك تفصيل ولم يخير في المماثلة هنا
لها عقلًا وقيل لا قصاص فيهما وقيده ابن الماجشون بما إذا كان النقص فاحشًا قاله ابن الحاجب انظر ضيح وابن عرفة (فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه) لا حاجة لقوله فالقود مع قوله وتؤخذ العين الخ.
ولا لقوله إن تعمده لأن الكلام في العمد ولا لقوله د إلا فبحسابه مع قوله فيما يأتي وكذا المجني عليها إن لم يأخذ عقلًا الخ.
مع إخلال ما هنا بالشرط الآتي، (وإن فقأ سالم عين أعور الخ) قول ز سالم عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها الخ.
نحوه في تت واقتصر الشيخ أحمد بابا على الأول ورد الثاني لكن ما ذكره ز وتت نحوه عند ابن عرفة عن ابن القاسم وأشهب ونصه قال محمَّد قال ابن القاسم وأشهب كان الفاقىء صحيح العينين أو صحيح التي مثلها للأعور اهـ.
ولذا قال مس الفقه صحيح لكن انظر ما وجه التخيير في الثانية اهـ.
وفي ضيح واستشكل تخيير مالك هنا بين القصاص والدية مع أن مشهور مذهبه تحتم القصاص في العمد وأجيب بأن الموجب للتخيير هو عدم المساواة لأن عين المجني عليه ديتها ألف دينار بخلاف عين الجاني فكان كمن كفه مقطوعة وقطع يد رجل من المرفق اهـ.
وهذا الجواب يقوّي أشكال التخيير في الثانية لوجود المساواة فيها (فالقود ونصف الدية)
كما خير فيما إذا فقأها وحدها لئلا يلزم أخذه في العينين دية ونصف دية وهو خلاف ما قرره الشارع - صلى الله عليه وسلم - (وإن قلعت سن) أي قلعها شخص عمدًا لكبير أي مثغر بدليل ذكره الصغير فيما سيأتي وأعيدت مكانها (فثبتت) قبل أخذ عقلها أو اضطربت جدًّا كما يأتي أو لم تعدو نبتت مكانها أخرى (فالقود) في العمد لأن المعتبر في القصاص يوم الجرح وأيضًا هي ولو ثبتت لا تعود على أصول عروقها ولأن القصد تألم الجاني بمثل ما فعله (وفي) جناية (الخطأ) أي قلعها شخص خطأ إن أعيدت فثبتت قبل أخذ عقلها لم يسقط بثبوتها وحكمها أنه يؤخذ عقلها وهو خمسة من الإبل (كالخطأ) أي كدية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى كموضحة ومنقلة يؤخذ عقلها ثم تعود كما كانت فلا يسقط العقل اتفاقًا حكاه اللخمي وإن أخذت الدية فردت وثبتت لم يرد الآخذ شيئًا (والاستيفاء) في النفس (للعاصب) الذكر نسبًا إن وجد وإلا فعاصب الولاء إن وجد وإلا فالإمام وليس له العفو قاله ابن الحاج وقال ابن رشد لا ينبغي له إلا أن يكون كل من القاتل والمقتول كافرًا ثم يسلم القاتل كما مر وخرج بقوله للعاصب الجد للأم والأخ لها وزوج الأم أو الأخت لها وكذا الزوج لزوجته إلا أن يكون ابن عم وترتيبهم هنا (كالولاء) في ميراثه فيختص بالذكرر الأقرب فالأقرب وكالصلاة على الجنازة والنكاح ولا يخرج عنه شيء من ذلك (إلا الجد والإخوة فسيان) في القتل والعفو وقال كالولاء ولم يقل كالإرث ويستغنى عن الاستثناء لأن الجد المساوي للإخوة هنا هو الجد د نية وفي باب الميراث الجد وإن علا وأشعر قوله والإخوة أنه لا كلام عند فقدهم لبنيهم مع الجد بل هو أولى كما في الموازية ونقله د قائلًا لما دخل في قوله كالولاء إن الإخوة وبنيهم مقدّمون على الجد استثنى فقال إلا الخ وإنما كان لا كلام لهم مع الجد لأنه بمنزلة آبائهم وهم لا كلام لهم مع آبائهم (ويحلف) الجد من أيمان القسامة حيث كان يرث (الثلث) بأن كان معه أخوان فإن كان مع أخ حلف النصف كالأخ هذا في العمد والخطأ في هاتين الصورتين فإن زادت الإخوة على مثليه حلف (وهل) في الخطأ والعمد أو (إلا في العمد فكأخ) أي يقدر أخًا زائدًا على عدد الإخوة فإن كانت الإخوة ثلاثًا حلف ربع الأيمان وأربعة خمسها وهو عشرة أيمان وهكذا
قول ز وهناك تفصيل الخ.
أي مقابل للمشهور وهو قول أشهب قال ابن الحاجب ولو فقأ الأعور عيني الصحيح فالقصاص ونصف الدية وقال أشهب ذاك إن فقأهما في فور واحد أو بدأ بالمعدومة فإما لو بدأ بالتي مثلها له ثم ثنى بالأخرى فألف مع القصاص اهـ.
ضيح لأنه لما فقأ التي له مثلها وجب القصاص ثم صار أعور فلزم أن يجب في عينه ألف دينار اهـ.
(كالولاء) أحاله على مراتب الولاء ولم يذكرها هناك بل أحاله على صلاة الجنائز ولم يبينها هناك بل قال ثم أقرب العصبة فالأولى أن لو أحال على النكاح لقوله فيه وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد نعم فابنه الخ.
(وهل إلا في العمد فكأخ تأويلان) ق انظر هذين التأويلين هل هما على غير المدونة اهـ.
يقدّر أخًا زائدًا (تأويلان) فمحلهما في العمد ومعه أكثر من مثليه ثم ما تقدّم من حلفه الثلث إذا كان معه أخوان في العمد والخطأ ظاهر لأن فرضه الثلث في ذلك فإن كان فرضه أكثر منه كما إذا كان معه ذو فرض كجدّة لأم وأخ واحد فإن ميراثه الثلث ونصف سدس فيحلف قدر إرثه وهو الثلث ونصف سدس كما ارتضاه غير واحد من مشايخ عج هذا في الخطأ لأن الجدّة تحلف فيه حصتها كما يأتي للمصنف وأما في العمد فيحلف نصف الإيمان والأخ مثله لأنه إن حلف كل قدر إرثه لم تتم أيمان القسامة وإن حلف الجد قدر إرثه وحلف الأخ باقيها لزم حلف أحد الوليين المتساويين أكثر من نصف أيمانها وهو باطل (وانتظر غائب) له استحقاق في الاستيفاء ومساو للحاضر في الدرجة ليعفو أو يقتل إذا (لم تبعد غيبته) جدًّا بل كانت قريبة بحيث تصل إليه الأخبار وهذا إن أراد الحاضر القتل فإن أراد العفو لم ينتظر وله نصيبه من دية عمد إذا حضر كما سيذكره في قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد وكذا يقال في كل من ينتظر ممن يأتي كما أنه لا ينتظر بعيد الغيبة جدًّا كأسير بأرض حرب وشبهه وكمفقود عجز عن خبره فإن رجي قدومه في مدّة كمدّة يظن فيها زوال الإغماء والبرسام فينبغي انتظاره (و) انتظر (مغمى) عليه لقرب إفاقته (ومبرسم) اسم مفعول لقصر مدة البرسام غالبًا بموت أو صحة وهو ورم في الرأس يعتل معه الدماغ (لا) ينتظر مجنون (مطبق) لا تعلم إفاقته بخلاف من يفيق أحيانًا فينتظر إفاقته (و) لا (صغير) واحد أو متعدد (لم يتوقف الثبوت عليه) بأن يكون في العصبة أبعد منه أو مساو له ويستعين بعاصبه أو في العصبة اثنان أبعد منه كابنين صغيرين للمقتول وله أولهما عمان فيحلفان ويثبت الدم فإن اقتصا فظاهر وإن عفوًا أو واحد سقط القتل وللصغيرين دية عمد هذا هو المرتضى والموافق للمدونة خلافًا لقول ابن رشد ينتظر الصغيران ومحل ذلك الخلاف ومحل المصنف فيما يحتاج لقسامة وأما من ثبت قتله ببينة فيقتل ولا يجري فيه انتظار من غير خلاف فإن توقف
ولم يقف على ما في المدونة ونصها وإن كانوا عشرة إخوة وجدًّا حلف الجد ثلث الأيمان والإخوة ثلثيها فحملها ابن رشد على ظاهرها من العموم في الخطأ والعمد فقال في المقدمات قال ابن القاسم يحلف الجد ثلث الأيمان في العمد والخطأ فأما الخطأ فصواب وأما العمد فالقياس على مذهبه إن تقسم الأيمان بينهم على عددهم وحملها بعض شيوخ عبد الحق على الخطأ وأما العمد فكما ذكر ابن رشد أنه القياس اهـ.
نقله بعض الشراح ومثله في أبي الحسن فتبين منه أنهما تأويلان على المدونة ولا مفهوم لعشرة بل المراد به ما فوق الاثنين (وانتظر غائب لم تبعد غيبته) هذا قول ابن القاسم في المجموعة وكأن المصنف فهم أنه تقييد للمدونة وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته وقال سحنون إلا أن يبعد جدًّا أو يؤيس منه كالأسير ونحوه وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه ابن الحاجب واختار ابن عرفة أنه مقابل انظر ح وبه تعلم ما في قول ز إذا لم تبعد غيبته جدًّا الخ.
ثم إذا انتظر فإن الجاني يحبس ولا يطلق بكفيل لأنه لا يصح الكفيل في قود ثم ظاهر ابن عرفة والبرزلي أن الجاني يقيد بالحديد قال
الثبوت عليه بأن لا يكون معه غير كبير ولا عاصب له حلف الكبير حصته الآن خمسة وعشرين يمينًا مع حضور الصغير وانتظر بلوغ الصغير ليحلف باقيها ويستحق الدم فإن شاء اقتص أو عفا وعطف على للعاصب قوله: (و) الاستيفاء (للنساء) بشرطين أحدهما قوله: (إن ورثن) المقتول أي كن من جملة ورثته فتخرج العمة والخالة وبنت العم واستشكل بالأخت للأم فإنها ترث وليس لها استيفاء وأجاب البساطي بأن الكلام في امرأة لو كانت ذكرًا كانت عاصبًا لا امرأة ترث مطلقًا كالأخت للأم فإنها بتقدير ذكورتها لا يختلف الحكم وإلا لوردت الزوجة والجدة للأم وتدخل أم المقتول لأنها لو كان في درجتها رجل وهو الأب ورث بالتعصيب إذ لها الثلث وله الباقي لكن لا حق لها معه لأنه قد ساواها العاصب وقد صرح بذلك في الجواهر والشرط الثاني في كلامه مشعر بذلك وهو قوله: (ولم يساوهن عاصب) في درجتهن بأن لا يوجد أصلًا أو يوجد أنزل منهن كعم مع بنات ليس معهن ابن أو عم مع أخوات ليس معهن أخ أو في القوّة للأخوات الشقائق كلام مع الإخوة للأب فإن ساواهن عاصب كبنات مع ابن وأخوات مع أخ فلا دخول لهن في عفو ولا قود بخلاف أخت شقيقة فتدخل مع أخ لأب كما علم وبقي عليه شرط ثالث وهو أن يثبت لقتل ببينة أو إقرار وأما بقسامة فسيأتي وإنما يعتبر عدم مساواة العاصب لهن حيث لم يرثن الولاء ممن له الولاء كما يأتي عند قوله والوارث كمورثه (و) إذا كان لهن استيفاء مع العاصب غير المساوي كان (لكل) من النساء والعاصب غير المساوي (القتل) ولا عبرة بعفو غيره إن عفا وسواء ثبت القتل ببينة أو قسامة كما في
ح وهو ظاهر إن أصاب من بيت المال أو غيره ما يأكل وإلا فهل يطلق من السجن وهو الظاهر إذ يبعد أن يخلد فيه حتى يموت جوعًا فتأمله ومحل الخلاف المتقدم إذا غاب بعضهم دون بعض فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقًا ولو بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد له لكن مع وجود النفقة للجاني وقد بعثت عن هذه المسألة فلم أرها في المدونة ولا غيرها اهـ. بخ.
(ولم يساوهن عاصب) قول ز أو في القوة الخ لو أسقطه لكان أحسن لأن الإخوة للأب أنزل من الأخوات الشقائق فليسوا معهن في درجة واحدة وقول ز وبقي عليه شرط ثالث الخ.
هذا ليس بشرط فلم يبقى على المصنف لأن الكلام هنا في ثبوت الحق لهن سواء كان على وجه الاستقلال أولًا وما يأتي إنما هو في بيان استقلالهن والحاصل أن النساء إذا لم يساوهن عاصب إما أن يحزن الميراث كله أولًا فإن لم يحزنه كالبنات والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم ثبت القتل بقسامة أو بغيرها وهذا مراده بقوله ولكل القتل الخ.
بدليل التشبيه بعده وأما إن حزن الميراث كالبنات والأخوات والأعمام فإن ثبت القتل بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم أيضًا وإن ثبت بغيرها فلا حق للعصبة معهن قال في ضيح وهو متفق عليه وهو مراده بقوله كأن حزن الميراث الخ.
(ولكل القتل) هذا إن كان رجال ونساء ويأتي في الرجال فقط وسقط إن عفا رجل الخ.
ويأتي في النساء فقط نظر الحاكم وقد نظم ذلك مع ما تقدم سيدي عبد الواحد الوانشريسي بقوله:
إذا انفرد الرجال وهم سواء... فمن يعفو يبلغ ما يشاء
المدونة (ولا عفو إلا باجتماعهم) حقيقة أو حكمًا كواحد من هذا الجنس وواحد من الجنس الآخر كما يدل على ذلك قوله الآتي: وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما أو ببعضهما ولذا عبر باجتماع دون جميع لكن بقيد ذلك بقول الجواهر إن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفق العصبة والأم على العفو مضى على الأخوات وإن عفا العصبة والأخوات لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضى عفو البنات والعصبات على الأم اهـ.
واحترز المصنف بذلك عما إذا كان جميع مستحقه رجالًا فعفا بعضهم فيسقط القصاص أو جميع مستحقه نساء فعفا بعضهم فينظر الحاكم فليس قوله ولا عفو الخ مكررًا مع قوله ولكل الخ أشار له البساطي نعم يتكرر معه قوله الآتي: وفي رجال الخ.
وشبه في الحكمين (كان حزن الميراث) أي استغرقته كبنت وأخت شقيقة أو لأب وأعمام مثلًا (وثبت) قتل مورثهن (بقسامة) من الأعمام فلكل القتل ومن قام به فهو أولى من غيره ولا عفو إلا باجتماع الرجال والنساء عليه قال د ظاهره أي المصنف شمول الأخت مع البنت وليس كذلك فيقيد بما سيأتي من قوله والبنت أولى من الأخت في عفو وضده ومفهوم قوله بقسامة أنه لو ثبت ببينة أو إقرار لم يكن للأعمام دخل في عفو ولا قتل ولما ذكر ولي المقتول ذكر وارث الولي فقال: (والوارث) لمن له ولاية الاستيفاء (كمورثه) أي ينتقل له من الكلام في الاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه وإن كان في الوارث ذكر وأنثى كان الكلام لهما وإن استوت درجتهما كموت ابن المقتول عن ابن وبنت فلها الكلام مع أخيها فلا يراعى في وارث وفي المقتول الأنثى عدم مساواة عاصب لها كما روعي ذلك في أولياء المقتول وإذا كان الكلام لبنت المقتول وعمها مثلًا وماتت عن بنت كان لها الكلام مع العم ولا يدخل الزوج والزوجة في كلامه كما لا تدخل في قوله وللنساء وكما لا يدخل هو في قوله والوارث ولا في قوله والاستيفاء للعاصب (وللصغير) مع كبار من ورثة مستحقين للاستيفاء (إن عفوا) كلهم أو بعضهم عن القتل مجانًا (نصيبه من الدية) أي
ودع قول البعيد بكل وجه... كان ساوت بقعددهم نساء
فإن يكن النساء أدنى فتمم... بوفق جميعهم عفوًا تشاء
وإن إرثًا يحزن فدع رجالًا... إذا ثبتت بلا قسم دماء
(وذيلهن الشيخ ميارة بقوله):
كذاك إذا انفردن وحزن مالًا... فحكم للقريبة ما تشاء
وإن إرث يشط لبيت مال... فحاكمنا يجنب ما يشاء
(ولا عفو إلا باجتماعهم) هذا يغني عنه ما قبله (كأن حزن الميراث) قول ز عن أحمد ظاهره شمول الأخت مع البنت وليس كذلك الخ.
فيه نظر بل هو كذلك لأن الكلام هنا في عدم استقلاله بالعفو وأنه يتوقف على الأعمام وذلك حاصل في المثال المذكور ويمثل أيضًا للمصنف بأختين شقيقتين وأختين لأم مع الأعمام فلا يقصر المصنف على الفرض المذكور
دية عمد ولا يسر عفوهم عليه في إسقاط حقه منها وإن سقط القتل كما سيقول وسقط إن عفا رجل كالباقي وفي بعض النسخ هنا عفى وهو مبني للمجهول إذ المعتبر عفو الكبير دون الصغير وهذا كقوله فيما سيأتي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد (و) إذا استحق صغير قصاصًا بمفرده ليس معه كبير كان (لوليه) أب أو وصي أو غيرهما (النظر في القتل) للقاتل (أو) أخذ (الدية كاملة) ولا يجوز للولي الصلح على أقل منها مع الجاني ورجع على القاتل أن صولح بأقل ولا يرجع القاتل على الولي بشيء ذكره د ثم محل تخيير الولي حيث استوت المصلحة فيهما فإن تعينت في أحدهما تعين وجعل اللام للاختصاص أولى من جعلها للتخيير قيل ومحله حيث رضي القاتل فإن أبى من دفع الدية وقال ليس لكم إلا القصاص أو العفو مجانًا سقط التخيير وحينئذ فلا يخالف هذا قوله فالقود عينًا وقال د قوله ولوليه النظر في القتل وأخذ الدية كاملة أي جبرًا على الجاني هكذا فهم ابن رشد ولذا قال إن ابن القاسم خالف أصله اهـ.
وهذا هو الأظهر ويجاب عن ابن القاسم بأن المحل محل ضرورة لأجل الصغير فإن كان مع الصغير كبير استقل عن وصي الصغير بالقتل على المعتمد وقيل يتوقف على نظر الوصي معه (كقطع يده) مثلًا عمدًا أي يد الصغير فلوليه النظر في القطع أو أخذ ديتها كاملة ولو أبى القاطع (إلا لعسر) من الجاني أو الصغير (فيجوز) صلحه (بأقل) من الدية في المسألتين (بخلاف قتله) أي الصغير من إضافة المصدر لمفعوله (فلعاصبه) لا للوصي لانقطاع نظره بالموت وقال لعاصبه دون وارثه لأن الحكم هنا كالحكم المتقدم في ولاية الاستيفاء على التفصيل المتقدم السابق وإن حكم النساء هنا كحكمهن فيما مر يعني إذا ساواهن عاصب فلا كلام لهن في عفو وضده (و) القول (الأحب) أي الأولى للوصي (أخذ المال) أي القيمة أو ما نقصه (في) قتل أو جرح (عبده) عمدًا أي عبد المولى عليه لصغر وكذا لسفه إن استوت المصلحة في القصاص وعدمه ولا يقتص من مماثلة إذ لا نفع للمحجور في القود فإن تعين أحدهما تعين فعله (ويقتص) أي يباشر القصاص (من يعرف) ذلك ويكون عدلًا وهو متعذر الآن وشمل كلامه الجرح والقتل ومحله في الثاني ما لم يسلم لولي المجني عليه فله قتله وإن لم يعرف لأن الاختلاف في القتل يسير كذا بحثه د وهو ظاهر البساطي ونقل ق نحوه عن ظاهر المدونة (بأجره المستحق) أي يدفع أجره من
كما توهم (إلا لعسر) قول ز أو الصغير الخ.
مخالف لما ذكره قبله من أن لوليه النظر في القطع وأخذ ديتها كاملة ولو أبى القطع اهـ.
فتأمله وهو الموافق لما فهمه ابن رشد من كلام ابن القاسم من أن التخيير في ذلك للولي فقط دون القاتل فيكون ذلك مستثنى من قوله فالقود عينًا الخ.
(ويقتص من يعرف) ح قال مالك وأحب إلى أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه قال وإن لم يجد إلا واحدًا فأرى ذلك مجزيًا إن كان عدلًا اهـ.
ماله على المشهور وحكى ابن شعبان أنه على الجاني لأنه ظالم والظالم أحق بالحمل عليه ومنشأ الخلاف هل الواجب على الجاني التمكين من نفسه والقطع ونحوه أمر زائد أو التسليم بمعنى القطع ليغاير ما قبله (وللحاكم رد القتل فقط للولي) فيسلم له القاتل ليستوفي منه (و) إذا سلمه له (ونهى عن العبث) في فعله فلا يشدد عليه ولا يمثل به وظاهر المدونة في غير موضع يدل على طلب ذلك من الحاكم أي يجب عليه رده له أي أن ينهي عن العبث بالجاني فلا يمثل به وظاهر المصنف التخيير فإن جعلت اللام للاختصاص وافق ظاهر المدونة واحترز بفقط عما دون النفس فليس له تمكينه من ذلك وفرق بأن الأصل عدم التمكين في القتل وغيره فورد النص في أنه - صلى الله عليه وسلم - أسلم القاتل للمستحق فبقي ما عداه على أصله وظاهر قوله ونهى عن العبث ولو كان قد عبث بالمجني عليه إلا أن يقصد مثلة كما يأتي في قوله واندرج طرف أن تعمده وإن لغيره إن لم يقصد مثلة (وأخر) وجوبًا القصاص من الجاني فيما دون النفس (لبرد أو حر) مفرطين أي لزوالهما خوف موته فتؤخذ النفس فيما دونها وهذا في غير المحارب وأما هو إذا اختير قطعه من خلاف فلا يؤخر لما ذكر بل يقطع من خلاف ولو أدى لموته لحر أو برد إذ القتل أحد حدوده كما لا يؤخر الجاني على النفس فيما ذكر المصنف ولا في قوله: (كلبرء) أي كما يؤخر القصاص فيما دون النفس من الجاني لبرء المجني عليه لاحتمال أن يأتي جرحه على النفس وكذا البرء الجاني على ما دون النفس وسواء حصل برء المجني عليه قبل السنة أو بعدها ويؤخر في ذهاب العقل سنة لتمر عليه الفصول الأربع وكذا غيره بقول أهل المعرفة (كديته) أي الجرح (خطأ) تؤخر للبرء لأنه قد يسري للنفس وتؤخر ديته إلى ما تحمله العاقلة (ولو) كان عمدًا لا قصاص فيه ككسر عظام الصدر فإن برىء على شين فحكومة ولو كان فيه شيء مقدر (كجائفة) ومأمومة ودامغة ونحوها مما فيه ثلث الدية أو أكثر وجعل د لو هنا شاملة للعمد الذي لا قصاص فيه ضرورة إن ما قبل المبالغة (وأخر لبرد أو حر) ظاهر المصنف أن الحد لا يسقط لضعف جسد يخاف عليه الموت وهو الذي لابن رشد وقال اللخمي يسقط عنه الحد ويعاقب ويسجن قال وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية وفي كونها على العاقلة أو على الجاني خلاف اهـ. انظر ق كديته خطأ ولو (كجائفة) هذا مذهب المدونة ورد بلو قول أشهب ما بلغ ثلث الدية من الخطأ لم يكن يد من عقله كالجائفة والمأمومة فقد وجبت ساعة جرح على العاقلة لا محيص لهم عنها عادت نفساء أو برئت اهـ. انظر ق وضيح وبه تعلم أن إدخال ز العمد بعد لو غير صحيح لأن العاقلة لا تحمل العمد فليس هو من محل الخلاف وأيضًا ما قبل المبالغة لا يشمل العمد مع أن ما قبل المبالغة لا بد أن يكون أعم مما بعدها وقال ابن عرفة وكل جرح تحمله العاقلة كالمأمومة والجائفة والموضحة يبلغ الثلث ففي تأخير عقلها التمام السنة وتعجيله نقل الشيخ عن محمَّد قول ابن القاسم وأشهب اهـ.
أولى بالحكم مما بعدها لا ينافيه جعله الموضوع قوله كدية خطأ لأن المصنف قصد بهذا ما هو أعم من فرض المسألة كما وقع له ذلك كثيرًا أو أن قوله كدية خطأ مشبه بالمشبه وهو قوله كلبرء أي كما تؤخر دية الخطأ لكبرء سواء كان في حر أو برد أم لا لا بالمشبه به وهو أخر لحر أو برد لقصوره على ذلك (و) تؤخر (الحامل) الجانية على طرف أو نفس عمدًا للوضع ولمرضع بعده كما يأتي لئلا يؤخذ نفسان في نفس (وإن) كان القصاص منها (بجرح مخيف) عليها أو على الولد فتؤخر فإن كان غير مخيف فلا (لا) تؤخر (بدعواها) الحمل بل بظهور مخايله كتغير ذاتها وطلبها لما تشتهيه الحامل وأولى ظهوره وحركته وأولى شهادة النساء به وإن لم تظهر حركته (وحبست) إذا أخرت لأجل حملها (كالحد) الواجب عليها قذفًا أو غيره إذا أخرت فيه لحملها فتحبس ولا يقبل منها كفيل وكذا لغيبة ولي الدم الذي ينتظر كما في ح وكذا فيما يظهر من أخر لبرد أو حر ومرض جان أو مجني عليه (و) تؤخر جوازًا (المرضع لوجود مرضع) ترضع ولدها حيث كان يقبل غيرها د إلا وجب التأخير مدة الرضاع أو لقبول غيرها (و) تؤخر (الموالاة في) قطع (الأطراف) إذا خيف جمعها وعبارته تقتضي أن المعنى تؤخر موالاتها إلى أن يقدر عليه فتجمع وإنما المراد يفرق القصاص في الأطراف إن خيف الهلاك بجمعه (كحدين) وجبا (لله) كشرب وزنا بكر (لم يقدر عليهما) من وجبا عليه بأن خيف عليه الموت من موالاتهما في وقت واحد (و) إذا لم يوال بينهما (بدىء بأشد) كزنا رجل بكر إذ هو مائة (لم يخف عليه) من الموت فإن خيف بدىء بالأخف كالثمانين للشرب فإن خيف منه أيضًا بدىء بالأشد مفرقًا إن أمكن تفريقه د إلا بدىء بالأخف مفرقًا إن أمكن أيضًا وإلا انتظر إلى أن يقدر أو يموت ومفهوم قوله لله أنهما لو كانا لآدميين كقطع يد رجل عمدًا وقذف آخر بدىء بأحدهما بالقرعة إن قدر على ما ظهر منها ولو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يمكن بدىء بالآخر مجملًا أو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يقدر عليهما انتظر قدرته فإن كان أحدهما لله والآخر لآدمي بدىء بما لله لأنه لا عفو فيه ويجمع عليه أو يفرق إن أمكن د إلا بدىء بما للآدمي مجملًا أو مفرقًا إن أمكن وإلا انتظرت قدرته أو موته (لا) يؤخر قصاص على جان على نفس أو عضو أو مال (بدخول الحرم) أي المسجد (لا بدخول الحرم) قال عياض في الإكمال في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - خمس فواسق لا جناح على من قتلهن في الحرم ما نصه قاس مالك والشافعي رضي الله عنهما على قتلها في الحرم إقامة الحد فيه سواء حصل السبب فيه أو خارجه ولجأ إليه وقال الحنفية يقام فيه من الحدود ما دون النفس وكذا حد النفس إذا جنى عليها فيه وإن قتلها خارجه لم يقم فيه وضيق عليه بأن لا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر فيخرج منه فيقام عليه الحد خارجه ونحوه عن ابن عطاء وابن عباس رضي الله عنهم إلا أنهما لم يفرقا بين نفس وغيرها محتجين بقول الله تعالى ومن دخله كان آمنًا والحجة عليهم إن من ضيق عليه هذا التضييق ليس بآمن والآية عندنا محمولة على ما كان قبل الإسلام وعطف على ما قبلها من الآيات وقيل من النار وقيل
الحرام وأولى المحدود وهو ما لا يتجاوز حلًا ولا يصاد منه ويخرج من المسجد الحرام ليقام عليه الحد الذي فعل موجبه في غيره خارجه ولو محرمًا بحج ولا ينتظر تمامه ونبه به على خلاف أبي حنيفة أن الجاني يضيق عليه حتى يخرج لأنه يخرج منه فإن جنى فيه اقتص منه فيه إجماعًا حكاه ابن الجوزي أي لأنه أحق أن تقام فيه الحدود واستدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] خاص بالمسجد الحرام بل بالبيت أو مقام إبراهيم على ظاهر الآية.
لكن نقل القرطبي أن ضمير دخله عائد على الحرم ويؤيده نقل البساطي عن النووي أنه صحح أن أجر المضاعفة في الصلاة تكون في الحرم جميعه وعليه فلمن صلى بغيره إعادته في الحرم خارج المسجد ويجاب للمشهور هنا عن قوله تعالى: ﴿آمِنًا﴾ بأن المراد في الآخرة أو في الدنيا إلا لمانع بدليل آية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ولما كان القائم بالدم إما رجالًا فقط أو نساء فقط أو هما تكلم على الثلاثة على هذا الترتيب وأشار لا ولها بقوله: (وسقط) القصاص المفهوم من قوله ويقتص من يعرف (إن عفا رجل) من مستحقيه (كالباقي) في الدرجة واستحقاق الدم كإخوة أو أعمام فالمجرور نعت رجل أي مساو مع الباقي وأولى إن كان أعلى درجة كعفو ابن مع وجود أخ أو عم وشمل قوله كالباقي عفو الجد حيث كان يرث الثلث مع الأخوين
إنها منسوخة بقول الله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] وعن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم لا يقام عليه فيه ولا يضيق عليه وقيل إن الآية في البيت لا في الحرم وقد اتفق على أنه لا يقام في المسجد ولا في البيت ويخرج منهما فيقام عليه خارجه لأن المسجد ينزه عن مثل هذا اهـ.
وذكر الأبي في حديث من أحدث فيها حديثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله الحديث ما نصه والحديث يدل باعتبار المعنى على أنه لا يحل إيواء المحدث وهذا كما يتفق كثيرًا في هروب الظلمة والجناة إلى الزوايا وكان الشيخ ابن عرفة يقول لا يحل إيواؤهم إلا أن يعلم أنه يتجاوز فيه فوق ما يستحق اهـ.
وفي حاشية البخاري للعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي رحمه الله عقب كلام الأبي هذا ما نصه هذا وما يظهر من أمور خارجة عما ذكر من ظهور برهان لمن تعدى على زاوية أو روضة فذلك أمر خارج عن الفتوى وغيرة من الله على أوليائه لا تحد بقياس ولا تنضبط بميزان شرعي ولا قانون عادي فإن الموازين الشرعية كليات وعمومات وقد يكون مراد الحق سبحانه وتعالى في خصوص نازلة خلاف ما تقتضيه العمومات ولذلك الخواص يفتقرون إلى إذن خاص في كل نازلة نازلة واعتبر بتكرير قول الله عَزَّ وَجَلَّ بإذني فيما أخبر به عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وغير ذلك اهـ.
(وسقط إن عفا رجل كالباقي) قول ز في الدرجة واستحقاق الدم الخ.
نحوه لغ وفيه بعد لأنه معلوم أن لا كلام للأبعد مع الأقرب والظاهر كما قال ابن عاشر وأصله لابن مرزوق أن المراد كالباقي في كونه ذكرًا فيكون احترز عما إذا اجتمع ذكور وأناث وقول ز فإن ورث