شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 327-366

الأيمن أو الأيسر وهل كانت على ظهرها أو بطنها والمراد ندب سؤالهم عما ليس شرطًا في الشهادة بدليل أنه قدم ما هو شرط فيها ومع كون هذا مندوبًا فلو اختلفوا في الجواب بطلت شهادتهم كما في ابن عرفة وجعله د بحثًا قصور نعم قوله أنه كان على هذا يقتضي وجوب السؤال ظاهر (كالسرقة) يندب سؤال شاهديها عن كيفية توصلهما لما شهدا به فيها وقوله: (ما هي) زيادة عما أفاده التشبيه أي من أي الأنواع هي وقوله: (وكيف أخذت) في ليل أو نهار وأين ذهبوا هذا مفاد التشبيه على ما قررناه فذكره غير ضروري وذكر المرتبة الثانية من مراتب الشهادة فقال: (ولما ليس بمال ولا آيل له كعتق) وهو عقد لازم لا يحتاج إلى عاقدين وفيه إخراج عن ملك ومثله وقف وطلاق غير الخلع وعفو عن  قال أبو الحسن: انظر قوله ينبغي هل معناه يجب أو هو على بابه الأقرب الوجوب اهـ. قال ح فحاصل كلامه أنه يميل إلى أن ينبغي للوجوب وهو الظاهر فتأمله اهـ. فقول ز كان على هذا يقتضي وجوب السؤال الخ قد علمت أنه هو الذي حمل عليه أبو الحسن كلام المدونة لكن صرح ابن رشد بعدم الوجوب كما نقل ابن عرفة ونصه سمع عيسى بن القاسم الشهادة في الزنا لا تجوز حتى يشهد أربعة في موضع واحد يوم واحد وساعة واحدة في موقف واحد وعلى صفة واحدة ابن رشد ليس من شرطها تسمية الموضح ولا اليوم ولا الساعة إنما شرطها عند ابن القاسم أن لا يختلف الأربعة في ذلك فإن اختلفوا في الموضع أو الأيام بطلت شهادتهم عند ابن القاسم اهـ. بخ (ولما ليس بمال ولا آيل إليه الخ) قول ز ومثله وقف الخ كذا في تت فقال طفى لم أر من ذكر أن الوقف لا بد فيه من شاهدين من الشراح غيره وقول المصنف بعد وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف ينافيه وقال ابن رشد المشهور المعروف من مذهب مالك وأصحابه أن شهادة النساء عاملة في الأحباس لأنها من الأموال وقد عده ابن فرحون في تبصرته مما يثبت بالشاهد والمرأتين والشاهد واليمين اهـ. وأجيب بأن ما ذكره تت ومن تبعه يحمل على الوقف لغير معينين فإنه لا يثبت بالشاهد واليمين قال الباجي في المنتقى وإن كانت الشهادة لغير معينين ولا يحاط بعددهم مثل أن يشهد شاهد بصدقة لبني تميم أو للمساكين أو في سبيل الله فقد قال ابن القاسم وأشهب لا يحلف مع الشاهد ولا يستحق بشهادته حق ووجه ذلك أنه لا يتعين مستحق هذا الحق فيحلف معه وإنما يحلف في الحقوق من يستحق بيمينه الملك أو القبض ويطلب به إن نكل اهـ. قلت: الجواب بكلام الباجي لا يصح لأنه إنما دل على تعذر الثبوت بالشاهد واليمين في هذه الصورة ويبقى الثبوت بالشاهد والمرأتين ففي ابن عرفة عن ابن رشد ما نصه والصواب إجازة شهادة رجل وامرأتين بوصية للمساكين على أصل ابن القاسم لأن اليمين مع الشاهد إنما سقطت لأن رب الحق غير معين لا لأن الوصية بالمال لا تستحق باليمين مع الشاهد وقول ز وطلاق غير الخلع الخ إنما أخرج الخلع لعدم انخراطه في هذا السلك وسيذكره قريبًا في العقود التي تفتقر لعاقدين وقول ز وعفو عن قصاص الخ هذا ظاهر في

قصاص ووصية بغير مال ويلحق به الولاء والتدبير (ورجعة) ادعتها زوجة على زوج منكر فأقامت شاهدين وأما ادعاؤه هو الرجعة فمقبول كما يفيده ما قدمه من قوله وندب الإشهاد على الرجعة ومنها إدخال في ملك ومثلها استلحاق وإسلام وردة ويناسبها إحلال وإحصان (وكتابة) وهي عقد يفتقر لعاقدين ونكاح ووكالة في غير مال وتاريخ عدة موت أو طلاق لا انقضاء عدة قرء أو وضع لتصديقها كما قدم المصنف (عدلان) وظهر بهذا التقرير حكمة تعداد الأمثلة الثلاثة لتغايرها وما في تنازع الزوجين من الحلف مع شاهد الموت ويرث في دعوى النكاح فلأن الدعوى في مال وما يأتي من قوله وإن تعذر يمين بعض كشاهد بوقف الخل إما مستثنى للضرورة أو مبني على أن الوقف يثبت بشاهد ويمين وذكر المرتبة الثالثة بقوله: (وإلا) يكن المشهود به ما مر بل مالًا أو آئلًا إليه (فعدل وامرأتان) عدلتان (أو أحدهما) أي عدل فقط أو امرأتان فقط (بيمين) في الأحد المذكور والباء بمعنى مع لأن المرأتين بمنزلة الواحد ولهذا لو شهدتا بطلاق أو عتق حلف المدعى عليه لرد شهادتهما فإن نكل حبس وإن طال دين فقوله فيما يأتي وحلف بشاهد في طلاق وعتق مثله ما نزل منزلته وهو المرأتان وفائدة حلفه عدم سجنه فلا ينافي أن الطلاق والعتق إنما يثبت كل بشاهدين ومثل لما ذكر بقوله: (كأجل) ادعاه مشتر أو قدره وخالفه البائع ومثله اختلافهما في البيع أو قبض الثمن فيثبت بعدل وامرأتين أو بأحدهما مع يمين كما يفيده تت عند قوله كشراء زوجته (وخيار) ادعى المشتري الشراء عليه والبائع خلافه لأيلولته لمال لقلة الثمن وكثرته في البت والخيار (وشفعة) أي ادعى المشتري إسقاط الشفيع لها وادعى الشفيع خلافه أو غيبته عند العقد (وإجارة) أي أصلها أو لمدة بقدر معين تخالفا في ذلك (وجرح خطأ) ادعاه المجروح على مكلف منكر (أو) جرح (مال) عمدًا بدليل أو فهو عطف على خطأ وأضيف للمال لعدم القصاص فيه لكونه في متالف كمأمومة وجائفة (وأداء) نجوم (كتابة) أو بعضها ادعى ذلك العبد وأنكر السيد القبض فيحلف العبد مع شاهده حتى في النجم الأخير وإن أدى للعتق (وإيصاء بتصرف فيه) رأى في المال بعد  العفو عن القتل وأما الجرح فقد يقال إن العفو عنه كإثباته وعبارة ضيح عن ابن القاسم ولا تجوز شهادتهن أي النساء مع رجل في العفو عن الدم كما لا تجوز في العمد اهـ. وذم العمد فيه تفصيل كما علمته من كلام المصنف (ورجعة) قول ز وأما ادعاؤه هو الرجعة فمقبول الخ غير صواب لأن دعوى الرجعة إنما تقبل منه قبل انقضاء العدة وأما إن ادعى بعد العدة أنه كان راجعها في العدة وأنكرت فلا تقبل دعواه إلا بعدلين على وقوع الرجعة في العدة فالصواب في إطلاق قول المصنف ورجعة أي ادعتها الزوجة أو الزوج (أو أحدهما بيمين) قول ز ولهذا لو شهدتا بطلاق أو عتق حلف المدعى عليه الخ نص على هذا في ضيح ونقله ابن عرفة عن المدونة (وإيصاء بتصرف فيه) لما ذكر ابن الحاجب ما يجوز فيه رجل وامرأتان قال وكذلك الوكالة بالمال والوصية به على المشهور ضيح قوله وكذلك الوكالة بالمال أي وكله في حياته ليتصرف له والوصية به أي أوصاه بأن يتصرف في أمواله بعد وفاته

موت الموصي ومثله في حياته لكنها تكون وكالة واعترض ثبوت هذين الأمرين بعدل وامرأتين مع يمين بأنه لا يحلف أحد ليستحق غيره فالقياس أن لا يثبت إلا بعدلين أو بعدل وامرأتين وأجيب بأن محل ثبوتهما مع اليمين إذا كان فيهما نفع للوصي أو الوكيل كما إذا كانتا بأجرة أو رهن كدعوى أنه وكله على قبض سلعة ليجعلها عنده رهنًا في دينه على الموكل أو الميت الموصي له بذلك فإن حلف الوصي أو الوكيل مع عدل أو امرأتين ثبت ذلك وإن نكل حلف الموكل أو الموصي إن كان حيًّا فإن كان ميتًا بطلت بنكول الوصي وأما دعوى أنه وكيل أو وصي من غير نفع يعود عليه فلا تثبت إلا بعدلين أو عدل وامرأتين لا بأحدهما مع يمين (أو بأنه حكم له به) أي بالمال وهو عطف على المعنى أي كالشهادة بأجل أو بأنه الخ أي إن من حكم له بمال ثم أراد طلبه في غير محل الحكم وعنده شاهد أو امرأتان مع يمين على حكم الحاكم فإن ذلك يكفي (كشراء زوجته) الرقية أي ادعى أنه اشتراها من مالكها وهو منكر أو عكسه فيكفي شاهد وامرأتان أو أحدهما  لا أوصي له بمائة مثلًا فإن هذا مال محقق فلا يجري فيها خلاف ومقابل المشهور في الوكالة والوصية لعبد الملك اهـ. ولم يذكر المؤلف ولا ابن عبد السلام أن الشاهد واليمين يجوز أن على الوكالة والوصية وإنما تكلما فيما تكلم عليه ابن الحاجب رحمه الله وقال ابن عرفة ابن رشد لا خلاف أنه لا يجوز شاهد ويمين في الشهادة على الشهادة ولا في الشهادة على الوكالة ابن عرفة وقول ابن رشد لا خلاف أنه لا يجوز شاهد ويمين في الشهادة على الوكالة خلاف نقل اللخمي والمازري قال اللخمي اختلف إذا شهد شاهد على وكالة من غائب هل يحلف الوكيل والمشهور أنه لا يحلف وهذا أحسن إن كانت الوكالة بحق الغائب فقط فإن كانت مما يتعلق بها حق للوكيل لأن له على الغائب دينًا أو ليكون ذلك المال بيده قراضًا أو تصدق به عليه حلف واستحق إن أقر الموكل عليه بالمال للغائب وقال المازري معروف المذهب أن الشاهد واليمين لا يقضي بهما في الوكالة لكن منع القضاء بها ليس من ناحية قصور هذه الشهادة بل لأن اليمين مع الشاهد فيها متعذرة لأن اليمين لا يحلفها إلا من له فيها نفع والوكيل لا نفع له فيها وإن كان وقع في المذهب أن الوكيل يحلف مع شاهده بالوكالة ويقبض الحق فتأول الأشياخ هذه الرواية على أن المراد بها وكالة بأجرة يأخذها الوكيل وله أن يقبض المال لمنفعة له فيه اهـ. (أو بأنه حكم له به) ما قرره به ز من أن المراد ثبوت حكم الحاكم بالشاهد واليمين أو الشاهد والمرأتين الخ نحوه لغ وهو المذهب عند ابن رشد خلاف ما ذكره ابن الحاجب من تشهير مقابله فإنه معترض عند ابن عبد السلام وابن عرفة ونص ابن الحاجب وأما الشاهد بالقضاء بمال فالمشهور ولا يمضي وله استحلاف المطلوب فإن نكل لزمه بعد يمين اهـ. وما جعله المشهور هو قول ابن القاسم في العتبية قال ابن رشد: وهو خلاف أصله في المدونة وظاهر المدونة أنه يستحق بها وهو قول مطرف وأصبغ ويجوز فيه على قول ابن القاسم شاهد وامرأتان انظر ابن عرفة ولما رأى الشارح ما لابن الحاجب قرر كلام المصنف على غير

بيمين (وتقدم دين عتقًا) فيكفي شاهد وامرأتان أو أحدهما مع يمين صاحب الحق ويفسخ النكاح ويثبت الملك في الأولى ويبطل العتق في الثانية ويباع في الدين وهذا إذا كان المدعي الغرماء وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق وأقام شاهدًا على ما تقدم الدين على العتق فإنه لا يكفي ذلك ولا بد من شاهدين وكذا إذا ادعى المعتق بالفتح تقدم عتقه على الدين فلا بد من شاهدين (وقصاص في جرح) عمدًا يثبت لمدعيه بعدل وامرأتين أو أحدهما بيمين وأتى في هذه الثلاث مسائل بكاف التشبيه ولم يعطفها كالتي قبلها على كأجل لأن الثالثة منها ليست بمال ولا آئل له قطعًا وإنما هي إحدى المستحسنات الأربع كما تقدمت والاثنتان قبلها فيهما مال وغيره لا يقال أداء الكتابة فيها أيضًا مال وغيره وهو العتق فلم لم يجمعها مع الثلاث لأنا نقول لما كانت الكتابة ثابتة فالشهادة بأدائها شهادة بمحض مال وأيضًا فإنها قد تقع ببعض الكتابة أي على وجه لا يتضمن عتقًا فلا يكون فيها عتق أشار له د فإن قيل الشهادة بأنه حكم له بمال فيها مال وغيره وهو تنفيذ الحكم فلم لم يذكرها مع الثلاث قلت لأن التنفيذ لما كان إنما يحصل به المال فكانت الشهادة من جملته تأمل.
ما تقدم فقال فيه ما نصه وأشار بقوله أو بأنه حكم له به إلى أن ما ليس بمال ولا آئل إليه أنه إذا انتقل بالشهادة لذلك فإنه يكفي فيه الشاهد والمرأتان أو أحدهما مع يمين وذلك مثل أن يشهد على أن الزوج قد اشترى زوجته الخ فجعل شراء الزوجة وما بعده مثالين له لكن تقريره مبني على أن المشهود به في ذلك هو الفسخ وهو ليس بمال ولا يؤول إليه لكن حكم له بحكمه وتقرير ضيح له يقتضي أن المشهود به في ذلك هو البيع وهو مال ويؤدي إلى ما ليس بمال وهو الفسخ مثلًا فلا يصح استدلال طفى بكلام ضيح على كلام الشارح لأن تقرير ضيح لا تنزل عليه عبارة المصنف على أن تقرير غ ومن تبعه أتم فائدة والله أعلم اهـ. (وتقدم دين عتقًا) قول ز وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق الخ نحوه في عج غير معزوّ وهو غير ظاهر لأن رد العتق إنما هو للغرماء كما تقدم في الفلس ولا حق فيه للمدين المعتق إذ لو أجازه الغرماء لزمه فانظر ذلك والله أعلم (وقصاص في جرح) قول ز في الفرع الثاني فإن مات الشاهد قبل موت الأصم الأبكم فلوارثه الخ مما لا معنى له لأن الشاهد إذا مات فإن كان قد كتب شهادته أو أشهد بها عدلين أو أداها عمل بها وإلا فكالعدم.
تنبيه: أطلق المصنف وغيره في قبول الشاهد مع اليمين وقال ابن سهل ما نصه من صح نظره في أحوال الناس لم تطب نفسه أن يقضي إلا بالشاهد المبرز في العدالة اهـ. ونحوه في التبصرة وقال في المعيار سئل ابن لب عن الحكم بالشاهد واليمين فأجاب القضاء بالشاهد مع اليمين مختلف فيه بين أهل العلم وقد منعته الحنفية وأجازته المالكية لكن قال محمد بن عبد الحكم إنما ذلك في الشاهد العدل البين العدالة وحمل على التفسير للمذهب وقد كان القاضي أبو بكر منا لا يحكم به إلا مع شاهد مبرز ولا يأخذ به مع غيره أما إن ظهرت ريبة في القضية وكان الأخذ بذلك مؤديًا إلى فسخ عقد ثابت الصحة فلا وجه للأخذ بذلك حينئذٍ اهـ.

فرعان: الأول: لو قذف شخص آخر فقام المقذوف على قاذفه بالحد فشهد برق المقذوف رجل وامرأتان سقط الحد.
الثاني: لو قام شاهد لشخص أصم أبكم بدين ورثه عن أبيه فهذا لا يمكن أن يحلف فيحلف المدعى عليه ويبقى بيده إلى أن يزول المانع فيحلف أي فإن لم يزل حتى مات انتقل الحلف لوارثه مع الشاهد ولو على وارث المدعى عليه كذا يظهر فإن مات الشاهد قبل موت الأصم الأبكم أو زال مانعه فلوارثه كما قد يفيده من حيث المعنى قوله الآتي كوارثه وذكر المرتبة الرابعة بقوله: (ولما لا يظهر للرجال) يكفي فيه (امرأتان) مسلمتان عدلتان (كولادة) لحرة أو أمة تشهدان بها سواء حضر شخص المولود أم لا على المشهور إما في شهادة الصبيان المتقدمة فلا بد من مشاهدة البدن مقتولًا والفرق كونها على خلاف الأصل وكلامه في ثبوت الولادة وإما ثبوت الأمومة وعدمها فتكلم عليه ابن عرفة (وعيب فرج) في أمة اختلف فيه البائع والمشتري وكذا في حرة ادعاه زوجها إن رضيت برؤية امرأتين وإلا فهي مصدقة في عدمه كما تقدم في النكاح في قوله كالمرأة في دائها أي تصدق في نفيه وتقدم أنه لا تنافي بينه وبين قوله وإن أتى بامرأتين تشهدان أي له بدائها قبلتا لأن ذلك مع رضاها بتمكينها من رؤيتها وأراد هنا بعيب الفرج ما يشمل بين سرة وركبة (واستهلال) لمولود حرة أو أمة ومثله إذا قالتا ذكرًا أو أنثى أو لم يستهل لترتب إرث وعدمه ونحو ذلك عليه (وحيض) في أمة لا في حرة لأنها مصدقة كما قدم المصنف (ونكاح) شهد به ادعته امرأة بصداق عينته (بعد موت) لرجل لتأخذ صداقها من تركته فالظرف متعلق بشهد مقدرًا (أو) شهد على (سبقيته) أي الموت أي إن أحد الزوجين المحقق الزوجية مات قبل صاحبه (أو) وقعت الشهادة على (موت) لرجل (و) الحال أنه في الفرع الأخير (لا زوجة) له (ولا مدبر) والواو فيه بمعنى أو (ونحوه) كعبد موصي بعتقه أو أم ولد وليس إلا قسم المال واعترض قوله ونكاح بأقسامها الثلاثة والمسألتان بعده أي  بلفظه لكن قال الشيخ ابن رحال في حاشية التحفة ظاهر كلام الجمهور من المالكية أن ما قاله ابن عبد الحكم مخالف للمذهب لا تفسير ولم أقف على من قيد كلام أهل المذهب المدونة وغيرها بما ذكره ابن عبد الحكم وقد يتعذر الإتيان بالمبرز انظر كلامه (كولادة) قول ز وأما ثبوت الأمومة وعدمها الخ يأتي كلام ابن عرفة قريبًا عند قوله وثبت الإرث والنسب له وعليه (أو موت ولا زوجة) قول ز واعترض قوله ونكاح بأقسامها الخ نحوه لغ وقال ابن عاشر بل الصواب وضع قوله ونكاح بعد موت الخ بعد قوله كقتل عبد آخر كما فعل ابن الحاجب لأن الفروع الخمسة كلها اشتملت على مال وغيره فثبت المال دون غيره وحينئذٍ يتصل قوله وثبت الإرث الخ بمناسبه اهـ. وقول ز لما يلزم عليه من ثبوت نكاح الخ صوابه لما يلزم عليه من فسخ النكاح أو من جواز النكاح بأن تتزوج المرأة بعد ذلك وأشار المصنف بهذا الفرع إلى قول المدونة قال ابن القاسم إذا مات رجل فشهد على موته امرأتان ورجل فإن لم يكن له زوجة ولا أوصى بعتق

قوله والمال دون القطع وقوله كقتل عبد آخر بأن الثلاث مما يثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما مع يمين ويدل للأول قوله في تنازع الزوجين ولو أقام المدعي شاهدًا حلفت معه وورثت أي ولا يثبت النكاح فحقه ذكر الثلاث قبل قوله ولما لا يظهر لانخراطها في سلك ما قبله واحترز بقوله ولا زوجة الخ عما إذا كان له زوجة أو مدبرًا ونحوهما مما ذكر فإن الشهادة كلها ترد قاله مق أي لما يلزم عليه من ثبوت نكاح بمجرد عدل وامرأتين أو إحداهما بيمين مع أنه إنما يثبت بعدلين كما تقدم إلا إن أريد من حيث الإرث كما مر ومن خروج المدبر إلى العتق من الثلث وأم الولد من رأس المال بما ذكره مع أن ذلك إنما يثبت بعدلين كما مر (وثبت الإرث والنسبة له وعليه) لا يرجع لقوله وعيب فرج وما بعده وإنما يرجع لقوله كولادة فقط فهو فيما لا يظهر للرجال وفي بعض أفراده فقط أي إن النسب والميراث يثبتان بشهادة امرأتين على الولادة والاستهلال للمولود فإن شهدتا أنه استهل ومات بعد أمه ورثها وورثه ورثته فقوله ثبت الإرث له أي ممن تقدم موته على موته وقوله وعليه أي لمن تأخر موته على موته فهما راجعان للإرث لا للنسب فلو أخر قوله والنسب عن قوله وعليه أو قدم لفظ النسب على الإرث ليتصل به قوله وعليه لكان أولى ولا يتوهم حينئذٍ أنه راجع للمسألتين تأمل وفي عج زيادات وقوله: (بلا يمين) راجع لجميع مسائل ما لا يظهر للرجال ولو قدمه عقب قوله: وامرأتان كان أظهر (والمال دون القطع في سرقة) هذه من المسائل التي تثبت بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين كما  عبد ولا له مدبر وليس إلا قسمة التركة فشهادتهن جائزة وقال غيره لا تجوز ابن عرفة قال غير واحد إبطال شهادتهن بالموت إن كان للميت زوجة أو وصية بشيء مما ذكر خلاف قولها في الشهادات إن شهد شاهد بوصية فيها عتق ووصايا لقوم ردت في العتق وجازت في الوصايا لقوم وإنما تبطل كلها أن لو شهد لنفسه فيها وكان بعض من لقيناه يفرق بينهما بأن الوصية بالعتق والمال الارتباط بينهما اتفاقي لا لزومي لصحة تعلق شهادتهن بأحدهما دون الآخر تقدير وجودهما في الواقع وارتباط إرث المال وتنفيذ الوصية بالعتق الثابتة بغير شهادتهن في الشهادة بالموت ارتباطًا لزومي إذ لا يصح في إيجاب الموت أحدهما دون الآخر على تقدير وجودهما بحال ولا يلزم من صحة التفريق في الاتفاقي صحته في اللزومي اهـ. باختصار (وثبت الإرث والنسب له وعليه) نحن لابن الحاجب قال ابن عرفة ولم يتعرض له ابن عبد السلام وقرره ابن هارون بقوله مثل أن تشهد امرأتان بولادة أمة أقر السيد بوطئها وأنكر الولادة فإن نسب الولد لا حق به وكذا موارثته إياه له وعليه ابن عرفة هذا كقوله آخر أمهات الأولاد من المدونة وإن ادعت أمة أنها ولدت من سيدها فأنكر لم أحلفه لها إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء وامرأتين على الولادة فتصير أم ولد ويثبت النسب للولدان كان معها ولد إلا أن يدعي السيد استبراء بعد الوطء فيكون ذلك له وهذه نص في جواز شهادتهن فيما لا تجوز فيه شهادتهن إذا كان لازمًا لما تجوز فيه شهادتهن وهو في الموطأ وغيره اهـ. انظر غ رحمه الله (والمال دون القطع في سرقة) الوانوغي هذه المسألة على خلاف قول

قدمته قريبًا أي أنه إذا شهد على شخص بسرقة شرعية شاهد وامرأتان أو أحدهما بيمين فإنه يثبت على السارق المال دون القطع ويضمن المال ضمان الغاصب أي مليًّا أم لا لأن السرقة لم تثبت إذ شرطها عدلان هذا قول ابن القاسم وقال أشهب يضمنه ضمان السارق أي إن أيسر من الأخذ إلى الحكم بالغرم لأن السرقة تثبت بالنسبة للمال والمتخلف شرط القطع وشبه في ثبوت المال دون القصاص أي القتل قوله: (كقتل عبد) عبدًا (آخر) عمدًا شهد به عدل وامرأتان أو أحدهما مع يمين سيد المقتول فإن المال وهو قيمة العبد المجني عليه أو رقبة الجاني إن لم يفده سيده يثبت دون القتل إذ لا يقتل العبد بمماثلة إلا بشهادة عدلين كما يأتين ولا قسامة لاختصاصها بالحر ولما ذكر حكم مراتب الشهادة الأربع إذا تمت ذكر ما يترتب عليها قبل تمامها وهو منخرط في سلك ما يوجب حكمًا غير المشهود به وكان من جملة ذلك الحيلولة ويقال لها العقلة بضم العين المهملة وسكون القاف ويقال لها أيضًا الإيقاف فقال: (وحيلت أمة) ادعت حريتها أو ملكها مع إقامة عدل أو اثنين يحتاجان للتزكية بينها وبين من هي بيده (مطلقًا) رائعة أم لا طلبت فيها الحيلولة أم لا ادعت الأمة حريتها أو ادعى شخص رقها كما مر لحق الله تعالى بصيانة الفرج إن لم يكن من هي بيده مأمونًا وإلا لم يحل عنها كما في ابن الحاجب والشامل وبه قرره الشمس اللقاني وفي ابن عرفة ما يفيده أنه المذهب ففي د نظر وظاهر النقل عدم حيلولة  الأصوليين العلة إذا أوجبت حكمين متساويين لزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر وهنا القطع والضمان حكمان للسرقة ثبت أحدهما دون الآخر وخلاف قول المنطقيين أن وجود الملزوم يلزمه وجود لازمه فيلزم على هذا وجود القطع لوجود السرقة ويتضح ذلك بذكر فرق ابن المناصف في هذا الباب وتقرير السؤال الذي استلزمه فرقه أن يقال قال في المدونة إذا شهد رجل وامرأتان على السرقة ثبت الضمان وانتفى القطع ولو شهد رجل وامرأتان على أداء نجوم الكتابة كلها أو أن فلانًا باع أمته من زوجها أو باع عبدًا ممن يعتق عليه صحت الشهادة ولو ترتب عليها العتق وفسخ النكاح وفي كلا الموضعين شهادة بما يتعلق بالأموال والأبدان والفرق بينهما أن وجود الضمان لا يستدعي القطع حتى لا يتم إلا به بخلاف الكتابة وأخواتها فكأنه يقول قول الأصوليين في الاستدلال بثبوت أحد الموجبين على الموجب الآخر إنما هو إذا كان بينهما تلازم أما إذا فقد التلازم فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر كالقطع والضمان وهنا نكتتان إحداهما أن الشهادة إذا بطل بعضها للتهمة بطل جميعها بخلاف إذا بطل بعضها للسنة ومسألتنا من هذا القبيل الثانية قال غير واحد أن المراد بالضمان هنا ضمان الغصب والتعدي لا ضمان السرقة وهو مذهب ابن القاسم اهـ. كلام الوانوغي (وحيلت أمة مطلقًا) قول ز كما في ابن الحاجب الخ ابن الحاجب ذكر الخلاف لكن صدر بهذا فيقتضي كلامه ترجيحه ونصه وتحال الأمة وإن لم تطلب إلا أن يكون مأمونًا عليها وقيل تحال الرائعة مطلقًا اهـ. وبالأول جزم ابن رشد ونصه إن ادعت الجارية أو العبد الحرية فإن سببًا لذلك سببًا

المأمون ولو سافر بها (كغيرها) أي كدعوى المدعي شيئًا معينًا غير الأمة وأقام عدلًا إلى آخر ما يأتي فإنه يحال بينه وبينه بغلق كالدار ومنع المكتري من حرث أرض (إن طلب) الإيقاف الذي هو معنى الحيلولة فالفعل مبني للمفعول ويحتمل بناؤه للفاعل أي المدعي وفي بعض النسخ طلبت بتاء تأنيث أي الحيلولة المفهومة من حيلت وعليها فالفعل مبني للمفعول فقط لأن نائب الفاعل ضمير مؤنث متصل والتأنيث واجب والباء للسببية في قوله: (بعدل) أي حيلت أمة وما عطف عليها بسبب إقامة عدل يشهد لمدعي ما ذكر (أو اثنين) مجهولين (يزكيان) بفتح الكاف أي يحتاجان لتزكية ومثلهما بينة سماع عن غير ثقات وإنما لم يقدم قوله بعدل الخ عن قوله كغيرها لئلا يتوهم قصر العدل وما بعده على ما قبل الكاف فأخره ليعمهما وإن كان الأصل في التشبيه التمام لكن تأخيره عنها يقتضي رجوعه لما بعدها على قاعدته الأغلبية وفي البساطي أنه متعلق بمحذوف أي إن أتى بعدل ولعله قدره لئلا يلزم الفصل بين الجار ومتعلقه وعطف على جملة حيلت حيلولة أيضًا  كالشاهد العدل أو الشهود غير العدول وقف السيد عن الجارية وأمر بالكف عن وطئها إن كان مأمونًا وإن لم يكن مأمونًا وضعت على يدي امرأة انظر تمام كلامه في ق وعليه اقتصر ابن عرفة فدل كلامه على أنه المذهب وبه تعلم ما كلام غ إذ قال كانت بيد مأمون أو غير مأمون ونحوه لد نعم قال ابن عبد السلام ينبغي إن كان من بيده الأمة مكذبًا لمن شهد لخصمه أن يحال بينهما ولو كان مأمونًا اهـ. ولكن لا يقاوم الأول والله أعلم (كغيرها إن طلب) قول ز بغلق كالدار ومنع المكتري من حرث أرض الخ هذا مثله لتت واعترضه ابن عاشر وطفى بأنه خلاف قول ابن القاسم في المدونة وخلاف كلام المؤلف وإن قال به جماعة من الموثقين وهو قول مالك في الموطأ وقول ابن القاسم في العتبية وجرى به القضاء وإنما مذهب ابن القاسم في المدونة هو أن العقار لا يوقف بحال قال ابن عرفة ابن رشد واختلف في الحد الذي يدخل فيه الشيء المستحق في ضمانه المستحق وتكون الغلة له ويجب التوقيف به على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يدخل في ضمانه ولا تجب له الغلة حتى يقضى له به وهو الآتي على قول مالك في الغلة أنها لمن هي بيده حتى يقضي به للطالب فعليه لا يجب توقيف الأصل المستحق توقيفًا يحال بينه وبينه ولا توقيف غلته وهو قول ابن القاسم في المدونة أن الربع الذي لا يحول ولا يزول لا يوقف مثل ما يحول ويزول وإنما يوقف وقفًا يمنع فيه من الأحداث.
والثاني: أنه يدخل في ضمانه وتكون له الغلة ويجب توقيفه توقيقًا يحال بينه وبينه إذا ثبت له بشاهدين أو بشاهد وامرأتين وهو ظاهر قول مالك في الموطأ إذ قال فيه إن الغلة للمبتاع إلى يوم يثبت الحق وهو قول غير ابن القاسم فيها إذ قال إن التوقيف يجب إذا أثبت المدعي حقه ويحلف وكلف المدعى عليه الدفع وعلى هذا القول جرى عندنا الحكم والثالث أنه يدخل في ضمانه وتجب له الغلة والتوقيف بشهادة شاهد واحد وهو الآتي على قول ابن القاسم في رسم العربة في الضمان حسبما ذكرناه اهـ.

لكن على وجه خاص فقال: (وبيع ما يفسد) لو وقف كلحم ورطب فواكه (ووقف ثمنه) بيد عدل (معهما) أي مع إقامتهما أي الشاهدين المحتاجين لتزكية فمتعلق وقف محذوف وهو بيد عدل كما قررنا وقوله معهما متعلق ببيع على حذف مضاف كما علم (بخلاف) مدع مقيم (العدل) وأبي من الحلف معه لأجل إقامة ثانٍ قائلًا فإن لم أجده لم أحلف فلا يباع المدعي به وإذا لم يبع (فيحلف) المدعى عليه (ويبقى) المدعي به (بيده) ملكًا على ما في د يتصرف فيه بالبيع ويضمنه للمدعي إن أتى بشاهد ثاني والمذهب أنه يبقى بيده حوزًا فيضمنه ولو هلك بسماوي ويبقى بيده بكفيل بالمال كذا في بعض التقارير ومفهوم فيحلف أنه إن نكل أخذه المدعي بشاهده مع نكول المدعى عليه وقوله بخلاف الخ إنما لم يبع هنا ويوقف ثمنه كالذي قبله لأن مقيم العدل قادر على إثبات حقه بيمينه فلما ترك ذلك اختيارًا صار كأنه مكنه منه بخلاف السابقة وما قررته من أن موضوع المصنف أن المدعي امتنع من اليمين هو ما قاله عياض وأبو حفص وقبله ابن عرفة وأما إن قال لا  ونقله أبو الحسن أيضًا عن ابن رشد وزاد عنه وكذلك النفقة تجري على هذا الاختلاف وقد فرق في رواية عيسى عن ابن القاسم بين النفقة والضمان وسوى بينهما عيسى من رأيه وهو القياس وكذلك ظاهر المدونة أنه فرق بينهما والصواب أنه اختلاف في القول اهـ. ولا شك أن القول الأول الذي هو مذهب المدونة عليه درج المصنف في قوله والغلة له للقضاء ومعنى قوله فيه وإنما يوقف وقفًا يمنع فيه من الأحداث الخ أن يقال للذي هو عنده وفي يده لا تحدث فيه حدثًا من تفويت ولا تغيير ولا يخرج من يدك قاله أبو الحسن (فيحلف ويبقى بيده) أي فإذا أتى المدعي بشاهد ثانٍ فإنه يضمه للأول ويستحق قاله د: وتأمل هذا مع قول المصنف فيما يأتي وإن حلف المطلوب ثم أتى بآخر فلا ضم اهـ. قلت: لا معارضة فإن ما يأتي محله إذا امتنع من الحلف وقد عجز عن الإتيان بشاهد ثانٍ فيحلف المدعى عليه لرد الشاهد فإذا أتى المدعي بعد بشيء لم يسمع منه وأما ما هنا فالمدعى عليه إنما حلف ليبقى بيده والطالب يدعي أن له ثانيًا فلم تكن يمينه لرد الدعوى والله أعلم وقول ز ويبقى بيده بكفيل بالمال الخ مثل في خش واعترضه مس بأن المنصوص أنه يبقى بيده بغير كفيل وقول ز وما قررته به هو ما قاله عياض وأبو حفص الخ اعلم أن ابن الحاجب قال في المسألة وما يفسد من الطعام وغيره قالوا يباع ويوقف ثم إن كان شاهدان ويستحلف ويخلي إن كان شاهد اهـ. فتبرأ بقوله قالوا مشيرًا إلى أشكال ولا شك أن هذا التقييد الذي ذكره عياض وأبو حفص وجعله ابن عرفة المذهب يزول به الإشكال فإنه ينبغي أن يقرر وجه التبري بأنهم قالوا مع العدل الواحد يمكن المدعى عليه من المدعي فيه ومع الشاهدين المجهولين لا يمكن منه مع أن الحق مع العدل الواحد أقرب إلى الثبوت لإمكان إثباته وجد ثانيًا أم لا بخلاف المجهولين فإنه إن لم يجد من يزكيهما لم يثبت الحق فالعدل الواحد أقوى فيجاب بأنه إنما يمكن من المدعي فيه مع العدل الواحد إذا قال المدعي لا أحلف معه البتة لأن الواحد حينئذٍ

أحلف الآن لأني أرجو شاهدًا ثانيًا وإن لم أجده حلفت فإن المدعي به يباع ويوقف ثمنه بيد عدل كما في الأول (وإن سأل) المدعي (ذو العدل) أي مقيمه الآبي من الحلف معه ومثله مقيم مجهولين يحتاجان لتزكية (أو) سأل ذو (بينة سمعت) بأنه ذهب له شيء عبد أو غيره هذه صفته (وإن لم تقطع) جملة حالية أي والحال أنها لم تقطع بأن الشيء المدعى فيه حقه بأن قالت لم نزل لسمع من الثقات وغيرهم أنه ذهب له عبد مثلًا كهذا (ووضع قيمة العبد) مثلًا عند القاضي أو نائبه أو بيد عدل بإذن القاضي (ليذهب به إلى بلد يشهد له) فيه (على عينه أجيب) لسؤاله ومكن من الذهاب به إلى البلد الذي طلبه وجعلنا الواو للحال لأنها إن قطعت بأن قالت لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم إن هذا عبده فيكفي ولا يحتاج للشهادة على عينه ويمكن بقاء الواو على حالها للمبالغة ويكون ما قبلها حيث كان المتنازع فيه بيد حائز لأنه لا ينزع بها من يد حائز كما يأتي أو بغير يده ولم يحلف الطالب أو كان السماع غير فاش فإنه يجاب لوضع قيمة العبد والذهاب به الخ فإن كان فاشيًا أو لم يكن المتناع فيه بيد حائز أو حلف معها مقيمها فإنه يثبت بها ما شهدت به من غير احتياج لذهاب به لبلد بدليل قوله الآتي وسماعًا يثبت به أي سمعًا فاشيًا بشرطه ثم موضوع مسألة المصنف هنا في المدعي كما مر ومثله المدعى عليه إذا أثبت شخص أن ما بيده ملك لغيره وطلب وضع قيمته بيد عدل ليذهب به لبلد الذي باعه لتشهد البينة فيه على عينه فإنه يجاب لذلك أيضًا ولو في أمة إن كان أمينًا ذكره في المدونة (لا) إن (انتفيا) أي العدل وبينة السماع (وطلب) المدعي (إيقافه) أي المدعى فيه عبدًا أو غيره على يد عدل (ليأتي ببينة) تشهد له على دعواه المجردة الآن فلا يجاب لذلك (وإن) كان  يصير أضعف من المجهولين لأن احتمال عدم الثبوت حاصل في كل منهما والواحد أضعف من الاثنين وأيضًا فإنه المدعي مع الواحد قادر على إثبات حقه مع يمينه بيمينه وتركه اختيارًا كما قاله في النكت وقرر في ضيح التبري بوجه آخر وكذا ابن عبد السلام قرره بوجه ثالث وانظر ح في ذلك فقد أطال والله أعلم (وإن لم تقطع) هكذا عبارة المدونة والمبالغة على حالها لأن السماع تارة يحصل به العلم فيجوز لهم القطع وتارة لا يحصل به إلا الظن القوي فلا يجوز القطع فأفاد المصنف كالمدونة أنه لا فرق بين الأمرين وبه يندفع قول من جعل الواو للحال مثل ز وخش تبعًا لد لفهمهم أن القطع هو الشهادة على العين وليس كما فهموه قاله طفى: (أجيب) وضمانه في ذهاب ممن ذهب به لأنه أخذه لحقه لا على وجه الأمانة كما صرح به المتيطي وابن فتوح وقول ز ومثله المدعى عليه الخ هذه المسألة عكس مسألة المصنف وذكرها في المدونة في كتاب تضمين الصناع وهي من استحقت من يده دابة فسأله وضع قيمتها ويذهب بها إلى بلد البائع الخ وقد وقع في لفظ ز خلل فيها فتأمله (لا انتفيا) هذا راجع لمسألتي الإيقاف والذهاب به إلى بلد الخ فقول المصنف وطلب إيقافه يعني وأحرى الذهاب لبلد وحينئذٍ فالضمير في انتفيا يرجع للعدل وما ذكر معه الشامل لاثنين يزكيان في الإيقاف وللسماع في الذهاب به.

مسافة بينته (بكيومين) أي عليهما لأنه يريد بذلك إضرارًا لمالك وإبطال منفعته بالشيء المدعى به في تلك المدة (إلا أن يدعي بينة حاضرة) بالبلد لتشهد له بما ادعى (أو) يدعي (سماعًا) أي بينة (يثبت به) المدعي به بأن كان فاشيًا (فيوقف) الشيء المدعي به بأمر القاضي (ويوكل به) أي لحفظه (في) دعوى المدعي بينة على (كيوم) فإن جاء بها عمل بمقتضاها وإلا سلمه القاضي للمدعى عليه بعد يمينه وخلى سبيله من غير كفيل (والغلة) الحاصلة في المدعي فيه (له) أي للمدعى عليه فيما ليس فيه حيلولة وكذا فيما هي فيه على الراجح لأن الضمان منه فيهما (للقضاء) به للمدعي (والنفقة) على العبد مثلًا زمن الإيقاف ومنه زمن الذهاب بالعبد لبلد يشهد فيه أنه للمدعي كما قال مق (على المقضي له به) من يوم الدعوى لكشف الغيب أنه على ملكه من يوم الإيقاف ولأنه كان أقر على نفسه بأن النفقة عليه فأخذ بإقراره بها دون الغلة لأنه إقرار لنفسه فلم يعمل به فاختص بها المدعى عليه فإن أنفق رجع بها على المدعي ويختص بالغلة ولا تقام في النفقة وبالتعليل الثاني ظهر الفرق بين ما هنا وبين الرد بالعيب وباقي المسائل الخمسة التي يفوز فيها بالغلة ولا يرجع بالنفقة وظاهر قوله والنفقة الخ سواء كان له غلة أم لا وهو كذلك عند ابن القاسم وهو المعتمد وقولي زمن الإيقاف الخ احتراز عما قبل الإيقاف فإن النفقة على من هو بيده كما أن الغلة له من غير خلاف كما ذكره ابن فرحون في تبصرته ولما كانت الشهادة على الخط ثلاثة أقسام على خط المقروء على خط الشاهد الميت أو الغائب وعلى خط نفسه ابن رشد الأولى أقواها ثم الثانية ثم الثالثة أضعفهما ذكرهما على هذا الترتيب فقال: (وجازت) شهادة أي أداؤها (على خط مقر) بخطه أي من كان مقرًا فلا  تنبيه: قال الشيخ أبو زيد انظر ما جرى به العمل اليوم من التساهل في التمكين من ذلك بمجرد الدعوى مع قوله لا انتفيا فإني لم أر له مستندًا إلا أن يدفع به توجه الحلف إذا لم يرض به المدعى عليه فإن امتنع منه فيقوم ذلك مقام شاهد عدل لكن لم أره لأحد لكن ذكر في العتبية والمدونة وضع القيمة إذا أراد المستحق منه الذهاب بها ليرجع بها على الذي اشتراها منه فله ذلك ليستخرج حقه من البائع ولا بد له من ذلك الحوز الشاهد له بالشراء لما في يده اهـ. (أو سماعًا يثبت به) قول ز يثبت به المدعي به الخ تقريره بهذا وإن كان هو ظاهر المدونة لكن يوجب تكراره مع ما قبله لاندراج هذا تحت البينة الحاضرة والأولى ما قرره به ابن مرزوق من أن المراد سماعًا يثبت به اللطخ فيضع قيمة العبد كشهادتهم بأنهم سمعوا أن فلانًا هرب له عبد ولم يعرفوا عينه (والنفقة على المقضى له به) قال الرجراجي فأما ما يوقف وقفًا يمنع من الاستخدام فإن كانت له غلة فنفقته من غلته وإن لم تكن له غلة فقولان: أحدهما: أن نفقته على من يقضى له به وهو مذهب المدونة.
والثاني: أن النفقة عليهما معًا فمن قضى له به رجع عليه الآخر بما أنفق وهذا القول في غير المدونة وهو أصح وأولى بالصواب اهـ. (وجازت على خط) قول ز ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على

ينافي أنه ينكره الآن لتشهد بينة عليه بأنه خطه أي كتابته أن عنده لفلان كذا أو وصله حقه من فلان ولا بد من حضور الخط ومن كون الشاهد عليه اثنين على المعتمد وإن كان الحق مما يثبت بشاهد ويمين أو امرأتين ويمين لأن الشهادة على خطه بمنزلة النقل عنه ولا ينقل عنه إلا اثنان ولو في المال على المعتمد وأولى في هذا الحكم الشهادة على خط الشاهد لأنها دونها كما مر ثم أن الشهادة على خط المقر ينتزع بها من يد حائز فهي أقوى من شهادة السماع ولا يحتاج معها اليمين كما قال: (بلا يمين) من المدعي لتكميل نصاب فلا ينافي أنه قد يحلف يمين القضاء أنه ما وهب ولا أبرأ نحو ذلك فيما إذا كان المقر بخطه ميتًا أو غائبًا وأما إن كان موجودًا وأنكر كونه خطه فلا يحتاج مع شهادة الشاهدين على خطه ليمين القضاء كما لا يحتاج لها لتكميل النصاب كما قاله المصنف إنما لم يحتج ليمين تكملة للنصاب مع أن المال إنما يثبت بها مع شاهد لأنه إنما كتب خطه بأن عنده كذا بعد بينة أو إقراره ولو تجردت المكتوب فيها خطه عن شهود على المعتمد وأشار للقسم الثاني بقوله: (و) جازت على (خط شاهد مات) وإن لم يدركه الشاهد على خطه كما في تت وهو المعتمد (أو) على خط شاهد (كتاب) إن كانت غيبته (ببعد) وهو ما  المعتمد الخ أما حضور الخط فقال ابن عرفة فتوى شيخنا ابن عبد السلام بأن شرط الشهادة على الخط حضوره ولا تصح عليه في غيبته صواب وهو ظاهر تسجيلات الموثقين المتيطي وغيره اهـ. ونقل في المعيار عن أبي الحسن الصغير أنه سئل عن شاهدين نظرًا وثيقة بيد رجل وحفظاها وتحققا ما فيها وعرفا شهودها وأنهما ماتوا برسم العدالة ثم ضاعت الوثيقة فأجاب بأن القاضي يعمل على ذلك إذ لا فرق عند القاضي بين غيبة الوثيقة وحضورها باستيفاء هذين جميع ما فيها اهـ. بخ ثم قال صاحب المعيار أثره وانظر ما يناقض هذه الفتوى في ابن عرفة والمتيطي وهو الصحيح الذي لا يلتفت إلى غيره اهـ. وأما كون الخط لا يثبت إلا بعدلين على المعتمد دون الشاهد واليمين ففيه نظر بل المعتمد هو ثبوته بالشاهد واليمين.
فرع: إذا أقام صاحب الحق شاهدًا واحدًا على الخط فروايتان حكاهما ابن الجلاب وهما مبنيان على أنه إذا شهد له اثنان هل يحتاج إلى يمين أم لا فمن قال لا يحتاج إلى يمين أعمل الشهادة هنا ومن قال يحتاج أبطل الشهادة هنا وإذا قلنا يحكم له به فيحتاج إلى يمينين يمين مع شاهده ويمين أخرى ليكمل السبب لما قاله الشارمساحي في شرح الجلاب وصح أن يحلف يمينين في حق واحد لأنهما على جهتين مختلفتين اهـ. فيفهم من بنائه الحكم بشاهد ويمين في الخط على عدم الاحتياج مع الاثنين إلى يمين الذي هو المعتمد كما في المتن أن المعتمد خلاف ما ذكره ز والله أعلم وعلى الاكتفاء بذلك اقتصر ق (وخط شاهد مات أو غاب) قول ز والمرأة المشهود على خطبها بشهادتها بشيء

ينال الشاهد فيه مشقة فلا تجوز مع قربه وجهل المكان كالبعد والمرأة المشهود على خطبها بشهادتها بشيء عليها كالرجل فيشترط في الشهادة على خطبها بعد غيبتها وإن كانت في النقل عنها ليست بمنزلة فينقل عنها ولو لم تغلب لأن الشهادة على الخط ضعيفة فلا يصار إليها مع إمكان غيرها وينبغي جواز شهادة الرجال على خطهن ولو فيما يختص بهن دونهن فلا يشهدن على خط رجال ولا نساء ولو فيما يختص بهن وبالغ على جواز الشهادة على خط المقر وخط الشاهد بنوعيه بقوله: (وإن بغير مال) كطلاق وعتق (فيهما) وثنى الضمير باعتبار خط المقر وخط الشاهد بنوعيه وما للمصنف به العمل بتونس وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ لا تجوز في طلاق ولا عتق ولا حد ولا كتاب قاض لقاض بل في الأموال فقط قاله تت وذكر ق ما يفيد أن المعتمد تسليم ما للمصنف في الشهادة على خط المقر وعدم تسليمه في الشهادة على خط الشاهد وأنها إنما تجوز فيه بمال أو ما يؤول إليه مع يمين لضعف القسم الثاني عن القسم الأول وأشار إلى شروط جواز الشهادة على الخط وهي ثلاثة والأول عام في الشهادة على خط المقر على خط الشاهد بنوعيه والاثنان بعده في الثاني بنوعيه فقال: (إن عرفته) أي الخط فأفرد الضمير باعتبار الخط أي عرف الشاهد أن الخط معرفة تامة (كالمعين) أي كمعرفتهما الشيء المعين من كعبد وثوب فلا بد فيها من القطع كما في تت ولذا إنما تقبل من الفطن العارف بالخط وإن لم يدرك صاحبه على المعتمد كما مر وعلله ابن عبد السلام بقوله لأنا نعرف كثيرًا من خطوط من لم ندرك كخط الشلويين وابن عصفور وابن السيد ونحوهم لتكرر خطوطهم علينا مع تلقينا عن غير واحد من الشيوخ أنها خطوطهم انتهى.
وبقي من شروطها في القسمين أن لا يكون في المستند ريبة من محو أو كشط وإلا لم تجز الشهادة عليه ولو اعتذر عن ذلك على المذهب وذكر الشرطين المختصين بالشهادة على خط الشاهد بنوعيه عاطفًا على الهاء في عرفته فقال: (و) عرفت البينة الشاهدة على خط شاهد مات أو غاب ببعد (إنه) أي الشاهد الكاتب خطه بشهادته (كان يعرف مشهده) أي من شهد عليه بنسبه أو عينه فإن لم تعرف البينة ذلك لم تشهد على  عليها الخ الصواب إسقاط لفظ عليها بدليل ما بعده (إن عرفته كالمعين) قول ز ولو اعتذر عن ذلك على المذهب الخ فيه نظر ففي ضيح ما نصه معنى اشتراطه انتفاء المحو والريبة إذا لم يكن معتذرًا عنه في الوثيقة فإذا كان معتذرًا عنه فهو من زينة الوثيقة على ما قال بعض كبار الشيوخ اهـ. بل قال بعض هي أصح من الوثيقة التي ليس فيها ذلك لأنها تدل على أن الشاهد تثبت في شهادته وتصفحها بعد كتبها اهـ. (وإنه كان يعرف مشهده) جعله المصنف صحة شرط وهو الذي نقله ابن رشد عن ابن زرب ومثله لابن فتوح قال ابن رشد وهو صحيح لا ينبغي أن يختلف فيه ونقل ابن عرفة عن

خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف وهذا في الحقيقة لتحقيق ماهيته لا أنه شرط خارج عن الماهية إذ الشهادة على من لا يعرف من شهادة الزور ولذا قال ابن راشد الصواب خلاف هذا الشرط وجرى على خلافه العمل عندنا بقفصة أي لأنه يشبه اشتراط الشيء في نفسه (و) عرفت أنه (تحملها عدلًا) أراد به أن يكون مقبول الشهادة قبل أدائها ولم يعلم أنه تغير بعد ذلك حتى حكم بشهادته أو مات أو غاب إذ لا تشترط العدالة عندنا في التحمل بل في الأداء نعم يشترط في التحمل عدم الصبا والفسق والكفر كما للبساطي وقد يجاب عن المصنف بأن الشهادة على خط الشاهد ضعيفة فاشترط فيها كون المشهود على خطه تحملها عدلًا وأشعر قوله إن عرفته إلى آخر الشروط أن شهود الخط يعتمدون على ذلك ولا يحتاجون لذكر ذلك عند الشهادة وهو كذلك كما يفيده ابن راشد وأشار للقسم الثالث بقوله: (لا) الشهادة (على خط نفسه) في رسم حاضر شهد فيه بين جماعة ونسبة فلا ينتفع بها ولو عرف خطه (حتى يذكرها) أي القضية هذا مراده بالنفي لعدم الجواز لمنافاته لقوله: (وأدى) وجوبًا (بلا نفع) باعتبار ما عند الشاهد على خط نفسه  المتيطي أنه شرط كمال فقط لا شرط صحة وما ذكره ز عن ابن راشد ظاهر وعليه العمل عندنا ومحل الخلاف في ذلك إذا كانت الوثيقة المشهود عليها خالية من التعريف أي لم يذكر فيها وعرفه أو عرف به فلو كان فيها ما ذكر فقال بعض الأشياخ لا يحتاج لهذا الشرط اتفاقًا ويدل عليه ما نقله ابن عرفة عن المتيطي (وتحملها عدلًا) ليس المراد حقيقة التحمل بل وضعها في الرسم فلو قال المصنف ووضعها في الرسم عدلًا كان أصوب وما ذكره هو تعديل للمشهود على خطه وظاهر كلامه أن الشاهد على الخط لا بد أن يشهد بذلك وذكر المتيطي أنه لا يشترط ذلك بل يكفي أن يشهد بذلك غيرهما انظر ح وقول ز قبل أدائها ولم يعلم أنه تغير بعد ذلك حتى حكم بشهادته أو مات أو غاب الخ كلامه غير صواب إذ الفرض أنه كتبها ثم مات أو غاب ولم يقع أداء وإلا لم يحتج لشهادة على خطه ولو قال كما قال المتيطي وغيره أن يكون مقبول الشهادات من تاريخ وضعها في الرسم وبعده إلى أن مات لكان صوابًا وقول ز نعم يشترط في التحمل عدم الصبا الخ سلم ما قاله البساطي وهو غير صحيح بل التحقيق ما تقدم له أول الباب من أنه لا يشترط حين التحمل إلا العقل والله أعلم وقول ز وقد يجاب الخ لا يحتاج إلى جواب لما ذكرنا أن المراد بالتحمل هنا وضعها في الرسم (لا على خط نفسه حتى يذكرها) ذكر في ضيح عن البيان في هذه خمسة أقوال وما ذكره هنا هو مذهب المدونة ابن رشد وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئًا منها وليس في الكتاب محو ولا ريبة فليشهد وبه أخذ عامة أصحابه مطرف وعبد الملك والمغيرة وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وابن حبيب وسحنون في نوازله وقال مطرف عليه جماعة الناس قال مطرف وابن الماجشون وليقم بالشهادة تامة بأن يقول ما فيه حق وإن لم يحفظ ما في الكتاب عدًّا ولا مقعدًا ولا يعلم السلطان بأنه لم يعرف غير خطه فإن أعلمه بذلك لزم الحاكم ردها اهـ.

وفائدة التأدية احتمال أن الحاكم يرى إجازتها أو هو مجتهد إن وجد يجب عليه إخباره عند التأدية أنه غير ذاكر للقضية مع اعترافه بأن الخط خطه فإن امتنع من التأدية فانظر هل يكون بمنزلة الرجوع أم لا والثاني هو الظاهر في زمننا لأن فائدة التأدية احتمال عمل القاضي بها وهذا منتف الآن وقد علم أن معنى قوله لا على خط نفسه لا يشهد بما في مستند بخطه حتى يتذكر الواقعة وليس المراد أن يشهد على خط نفسه الغائب عن المجلس أو أن يشهد أن هذا خطي بل المراد لا يشهد بما تضمنه خطه الحاضر فإن أنكر أنه خطه وشهد عليه شاهدان أنه خطه فالظاهر أنه لا يعمل بشهادتهما لأنه لو اعترف أن الخط خطه ولم يذكر ما شهد به فإنه لا يشهد على القضية وإنما يؤدي الشهادة ويبين أنه غير ذاكر لما شهد به كما قال المصنف وهو ظاهر أيضًا من كون الشهادة على خط الشاهد إنما تكون إن مات الأصل أو غاب كما تقدم وأولى إن لم يكن عليه شاهدان مع إنكاره خطه وأما إن أنكر المقر بخطه أنه خطه ولم يوجد من يشهد به وإنما تمسك به خصمه فقط فهل لا يجبر على الكتابة وهو قول عبد الحميد أو يجبر عليها وعلى أن يطول فيما يكتب تطويلًا لا يمكن فيه أن يستعمل خطًّا غير خطه وهو قول اللخمي كما في تت واختار ابن عرفة الأول واختار غير واحد الثاني ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد المذكور أنه لو طاع بالكتابة وأدرك العارفون المماثلة بينهما لزم الحق قاله الوالد وإنما اشترط في الشهادة على خط نفسه ذكره للقضية بخلاف الشهادة على خط شاهد مات أو غاب ببعد لأن الشاهد على خط نفسه إنما شهد على نفس القضية الواقعة بين الخصمين وأما الشاهد على خط الميت أو الغائب فإنما شهد على خطهما لا على أصل القضية إذ قد تكون قبل وجوده وهذا فرق جلي يشهد به بديهة العقل قاله صر باختصار انظر د (ولا) يشهد الشاهد (على من لا يعرف) نسبة حين الأداء أو التحمل (إلا على عينه) أي شخصه  وقال في ضيح صوب جماعة أن يشهد أن لم يكن هو ولا ريبة فإنه لا بد للناس من ذلك لكثرة نسيان الشاهد المنتصب ولأنه لو لم يشهد حتى يذكرها لما كان لوضع رسم خطه فائدة اهـ. وهذا القول ذكر ابن الناظم في التحفة وابن فرحون أنه الذي به العمل وهو الذي نظمه في التحفة وبه العمل عندنا أيضًا بفاس كما نقله من ألف في عملها عن سيدي العربي الفاسي وقول ز ومقتضى كلام اللخمي وعبد الحميد الخ هذا الكلام لابن عرفة ونصه بعد ذكر الخلاف بينهما قلت الأظهر ما قاله عبد الحميد ومقتضى قوليهما وظاهر سياق المازري له أنه لو شهدت بينه عدلة على مكتوب بشيء ما لا يحق المدعي أنه بخط المدعى عليه وهو مماثل لخط الكتاب الذي قام به المدعي أنه يثبت بذلك للمدعي دعواه وفيه نظر لأنه لا يحصل للشاهد المدرك المماثلة بين الخطين ظن كون الخط الذي قام به المدعي خط المدعى عليه بمجرد إدراكه المماثلة مرة واحدة ولا يحصل إدراك كون الخط خط فلان إلا بتكرار أو رؤية خطه أو سماعه مفيد للعلم حسبما ذكرناه في الشهادة على خط الغائب اهـ.

وحليته بحيث يبقى المعوّل عليه إنما هو من وجدت فيه تلك الأوصاف وهو استثناء مفرغ في الأحوال أي لا يشهد على من لا يعرف في حال من الأحوال إلا في حال وجود شخص ذلك بعينه ولا يعرف نسبه وليس تفريعًا في الذوات لئلا يلزم اتحاد المستثنى والمستثنى منه إذ الواقع هنا أنه واحد واستثنى حالًا من ذات ومثل جهل سبه علمه حيث تعدد المنسوب لمعين كمن له بنتان فاطمة وزينب وأراد الشاهد الشهادة على فاطمة فلا يشهد إلا على عينها إلا أن يحصل له العلم بها وإن بامرأة وأما إن لم يكن للمعين إلا بنت واحدة لا يعرف له غيرها فمن معروفة النسب لأن الحصر فيها ظاهر بالقرينة (ويسجل) القاضي في شهادة بينة على عين امرأة لعدم معرفة نسبها بدين وقالت إنها ابنة فلان (من زعمت أنها ابنة فلان) وليس له أن يكتب ابنة فلان من غير بينة أنها بنته ويجري مثل ذلك في الرجل والشهادة على الصفة في ذلك كالشهادة على العين ومثل زعمت ذكرت أو قالت وذكر وقال وخص النساء لغلبة الجهل بهن وفائدة تسجيل ما ذكر عدم ثبوت نسبها بذلك إذ القصد ثبوت الدين فقط بل ولو ترك القاضي تسجيل زعمت أو زعم وكتب اشترى فلان ابن فلان أو فلان الشريف سلعة كذا مثلًا فلا يثبت به نسبه ولا شرفه عندنا حيث كان مجهولًا وأثبت ذلك أبو حنيفة والشافعي قال السيوطي في ألفيته الأصولية: والحكم بالنسبة مدلول الخبر... دون ثبوتها على القول الأبر من ثم قال مالك من شهدا... في ذا بتوكيل فما عنه اعتدا للانتساب وإمامنا ذهب... وكالة أصلًا وضمنًا بالنسب (ولا) تجوز الشهادة أي تحملها (على منتقبة) بل يكشف عن وجهها ليشهد على عينها وصفتها (لتتعين) أي انتفاء الجواز لأجل أن تتعين (للأداء) أي يطلب من الشاهدين على إقرارها بحق لشخص أن يتحملا الشهادة عليها بعد معرفة عينها من غير نقاب لأنهما لو شهدا عليها منتقبة لم يؤدوا شهادتهم عليها لعدم معرفة عينها ووجهها فقوله ولا على منتقبة أي تحملا كما قررنا أو أداء كما يفيده قوله لتتعين للأداء فالتعليل للنفي لا للمنفي الذي هو منتقبة فهو كقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: 157] أي انتفاء القتل متيقن وهذا في غيره معروفة النسب وفي معروفته حيث كان لها أخت فأكثر ولم تتميز عند الشاهد عن مشاركتها وإما معروفته المنفردة أو المتميزة عنده عن مشاركتها فيشهد عليها منتقبة ورتب على معروفته قوله: (وإن قالوا) أي العدول (أشهدتنا) معروفته بدين عليها لزيد مثلًا حالة كونها (منتقبة وكذلك نعرفها) وإن كشفت عن وجهها لا نعرفها (قلدوا) أي قطع بشهادتهم ولو أنكرتها لأنهم عدول وليس عليهم إخراجها إن قيل لهم عينوها وأما  ونقله غ (ولا على منتقبة لتتعين) ضيح هذا مخصوص بالنكاح وأما الحقوق كالبيوع والهبات والوكالات ونحوها فلا يشهد عليها في شيء من ذلك إلا من يعرف عينها واسمها والفرق بين النكاح وغيره ما يخشى أن يموتوا فيشهد عى خطوطهم فنلزم باطلًا اهـ.

قوله: (وعليهم) وجوبًا كما تشعر به على (إخراجها إن قيل لهم عينوها) ففي غير معروفته وإنما شهدوا على عينها وصفتها وأنكرت وكلفوا بإخراجها من بين نسوة فعليهم إخراجها وتشخيصها وليس من تعلقات ما قبله لجزمه فيها بأنهم يقلدون ثم إذا لم يخرجوا غير المعروفة ولم يتيسر لهم معرفتها فالظاهر ضمانهم لما شهدوا به عليها لأنه بمنزلة الرجوع عن الشهادة خلافًا لما استظهره بعض شيوخ د من عدم الضمان لأنها بمثابة فسقة يعلمون أن شهادتهم لا تقبل شهدوا بحق على آخر ولم يقبلهم الحاكم عند الأداء اهـ. وأشعر فرضها في المرأة بأنهم لو شهدوا على رجل لآخر بدابة أو رقيق معينين أو موصوفين وأدخلهم المشهود عليه في مماثل فلا يطلبون بإخراجه إن قيل لهم عينوه كما في تت وهو خطأ ممن فعله ولعل الفرق أن العاقل يمكنه تغيير صفته بخلاف الدابة والرقيق مثلها (و) من تحمل شهادة على امرأة عرف نسبها ثم نسيها عند إرادة الأداء (جاز) له (الأداء) للشهادة عليها (إن حصل) له (العلم) بأنها المشهود عليها برجل بل (وإن بامرأة) عدلة أو لفيف من الناس وأما لو لم يعرفها حين التحمل فهو قوله ولا على منتقبة الخ ويحتمل أنه أطلق الأداء على التحمل وقال عج: قوله وجاز الأداء الخ وكذا التحمل فإن قيل هذا يخالف قوله ولا على من لا يعرف إلا على عينه وجوابه أن ذلك فيمن لا يعرف نسبها كما مر وهذا فيمن يعرف نسبها وهي متحدة ثم المراد يعرف نسبها حين الأداء وإن بامرأة كما قال مع شهادته أو على معرفة نسبها ثم نسيه كما صدرنا به في تقريره ويشمل كلامه أيضًا ما إذا كانت حين التحمل غير معروفة النسب وشهد على عينها ثم عرف حين الأداء نسبها فإنه يؤدي إذا حصل العلم له بها وإن بامرأة وعطف محذوفًا  باختصار وأصله لابن رشد فتأمله والنكاح في الخط كغيره (وعليهم إخراجها إن قيل لهم الخ) قول ز لو شهدوا بدابة أو رقيق الخ ظاهره أن من يقول بالتعيين في المرأة يخالف في الدابة وليس كذلك بل من قاله إنه لا يكلف بذلك في الدابة قال كذلك في المرأة قاله طفى ونقل ق يدل عليه (وجاز الأداء إن حصل العلم وإن بامرأة الخ) روى ابن القاسم وابن نافع في المبسوط فيمن دعى إلى الشهادة على امرأة وهو لا يعرفها أنه إن شهد عنده عدلان أنها فلانة فليشهد عليها قال ابن القاسم هذا باطل ولا يشهد عليها إلا وهو يعرفها بغير تعريفهما وقال ابن الماجشون الذي قاله ابن القاسم هو الباطل وكيف يعرف النساء إلا بمثل هذا وقال ابن القاسم في العتبية إذا دعي الرجل ليشهد على امرأة لا يعرفها ويشهد عنده رجلان أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما وقال ابن نافع فيه أنه يشهد وذكره عن مالك ابن رشد والذي أقول به أن المشهود له أن أتاه بالشاهدين ليشهدا له عليها بشهادتهما عنده أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما وإن كان هو سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها وكذلك لو سأل عن ذلك رجلًا واحدًا يشق به أو امرأة لجاز له أن يشهد ولو أتاه المشهود له بجماعة من لفيف النساء يشهدون عنده أنها فلانة لجاز له أن يشهد إذا وقع العلم بشهادتهن فهذا وجه القول في هذه المسألة اهـ.

على قوله إن حصل العلم قوله: (لا) إن لم يحصل العلم بأنها المشهود عليها (بشاهدين) فلا يعتمد قولهما ولا يؤدي الشهادة (إلا نقلًا) عنهما فيعتبر حينئذٍ في شهادته ما يعتبر في شهادة النقل فلا بد من انضمام شاهد آخر إليه وأن يقولا اشهد على شهادتنا وغير ذلك ولا فرق في ذلك بين تحمل الشهادة عليها أو أدائها وهذا حيث شاركاه في علم ما يشهد به وإلا فلا يتصور نقله عنهما ولما أنهى الكلام على الشهادة على الخط تكلم على شهادة  وتفصيل ابن رشد هذا اتبعه عليه ابن شاس وابن عرفة والمصنف في ضيح وغير واحد وهو جار على مذهبه في أن ما يبتدأ فيه بالسؤال يفيد فيه الخبر وما لا فليس بخبر وعليه حمل طفى كلام المصنف فقال معنى قوله وجاز الأداء مستندًا إلى التعريف إن حصل العلم أي وكان على وجه الخبر والمراد بالعلم الثقة بخبر المخبر.
وقوله لا بشاهدين أي إذا كان على وجه الشهادة إلا أن يحصل بهم العلم بأن بلغوا حد التواتر هذا المحصل من كلام ابن رشد وأن كان المتبادر من عبارة المصنف غير هذا ونحو عبارته لابن الحاجب وبذلك نعلم أن قول ز تبعًا لعج قوله لا بشاهدين أي لا إن لم يحصل العلم بشاهدين فيه نظر إذ لم أر من فصل في الشاهدين هذا التفصيل قاله طفى رحمه الله فمراد المصنف الاستناد في الأداء إلى التعريف الحاصل عند التحمل فقول ز عرف نسبها ثم نسيها عند إرادة الأداء الخ غير ظاهر ولا معارضة بين ما هنا وبين قوله قبل ولا على من لا يعرف إلا عينه لأن ما تقدم محله ما إذا لم تحصل معرفة ولا تعريف وهذا فيمن لا يعرف وقرر ابن رحال كلام المصنف على ظاهره فقال معناه وجاز الأداء إن حصل العلم بالتعريف وإن بتعريف امرأة ولا يجوز الأداء بحصول العلم بسبب تعريف شاهدين عدلين وإذا لم يعتمد عليهما مع حصول العلم فأحرى مع عدمه وأما تقرير الشارح وتبعه تت وعج وابن مرزوق وغير واحد من شروحه أن قول المصنف لا بشاهدين إنما هو إذا لم يحصل بهما علم فغير صحيح لأنه خلاف كلام الناس وأن الشاهدين لا يعتمد عليهما في التعريف مطلقًا حصل علم بهما أم لا وهذا على مذهب ابن القاسم بخصوصه لمرور المصنف عليه وأما على قول ابن الماجشون وما رواه ابن نافع عن مالك فيصح كلام الشارح ومن تبعه إلا أنه قليل الجدوى إذ لو أراد المصنف ذلك لقال بدل لا بشاهدين لا إن لم يحصل علم فإن قلت ما وجه قول ابن القاسم بالمنع مع حصول العلم بالشاهدين قلت لأن توقف الشاهدين عن الشهادة على من عرفاه مع صحة شهادتهما وحضورهما فيه تهمة وريبة قد صرح ابن مرزوق وغيره بأن المشهور هو ما قاله ابن القاسم وصرح أبو الحسن وصاحب الفائق وغير واحد بأن تفصيل ابن رشد قول ثالث وإن تبعه عليه ابن شاس وابن عرفة وضيح وغير واحد اهـ. باختصار قلت هو مبني على فهم قول ابن القاسم لا يعتمد على الشاهدين مطلقًا ولو حصل العلم بهما وهو بعيد وإن كان هو مقتضى من جعل ما لابن رشد قولًا ثالثًا والظاهر قول طفى يمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم وغيره على ما كان على وجه الشهادة كما يؤخذ من تعبير الرواية بالشاهدة فيكون اختيار ابن رشد وفاقًا لابن القاسم اهـ.

السماع فقال: (وجازت بسماع) أي أذن فيها إذ قد تجب (فشا عن ثقات وغيرهم) أي يعتمدون على ذلك في شهادتهم وإن لم ينطقوا به بل قالوا لم نزل نسمع أن هذه الدار حبس أو ملك فلان كما في المدونة فإن نطقوا فزيادة بيان واختلف في اعتمادهم على ذلك أو نطقهم به هل لا بد من الجمع بين الثقات وغيرهم وعليه أبو الحسن على المدونة المتيطي وبه العمل ونحوه لابن فتوح أو يكتفي بأحدهما وهو قول ابن القاسم وهو الأشهر وعليه قالوا في قوله وغيرهم بمعنى أو لمنع الخلو لا لمنع الجمع وإنما جازت شهادة السماع للضرورة وإن كانت على خلاف الأصل إذ الأصل أن الإنسان إنما يشهد بما تدركه حواسه قاله أبو إسحاق وقوله بسماع متعلق بجازت ويمكن أن يتعلق بضمير جازت العائد على الشهادة بناء على جواز عمل المصدر مضمرًا أو الباء بمعنى عن متعلقة بمحذوف أي  وبالجملة الظاهر ما قاله ابن رشد وأن يحمل كلام ابن القاسم عليه وكذا كلام المصنف والله الموفق للصواب.
تنبيهان: الأول: قال ابن عرفة الذي عليه العمل عندنا أنه إن عين الشاهد في الوثيقة من عرفه بالمشهود عليه فشهادته ساقطة وصارت كالنقل عمن عرفه اهـ. الثاني: إذا لم يذكر الموثق في الوثيقة المعرفة ولا التعريف فظاهر كلام المتيطي أن ذلك لا يقدح في شهادته ومقتضى كلام ابن سهل وابن فتوح أن ذلك يبطلها وقال ابن عرفة الأظهر إن كان الشاهد معلوم الضبط والتحفظ قبلت شهادته وإن لم يذكر معرفة ولا تعريفًا وإلا ردت إلا أن تكون على مشهور معروف كالرؤساء اهـ. فهي أقوال ثلاثة انظر الفائق (وجازت بسماع فشا) ابن عرفة شهادة السماع لقب لما يصرح الشاهد فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين فتخرج شهادة البت والنقل اهـ. وقول ز واختلف في اعتمادهم على ذلك أو نطقهم به الخ الذي يفيده كلام الأئمة أن الخلاف إنما هو في النطق كما يدل عليه ما يأتي وقول ز أو يكتفي بأحدهما وهو الأشهر الخ تبع ح ونصه ظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الثقات وغيرهم وهذا قول ذكره في ضيح عن بعضهم ومذهب المدونة خلافه ويحتمل أن يكون مراد المصنف أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيًا سواء كان في الثقات أو من غيرهم وهذا هو الراجح اهـ. ثم قال فيحمل كلام المصنف على المحمل الثاني ليكون موافقًا لظاهر المدونة كما قال المازري وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته اهـ وفيه نظر بل الجمع بين الثقات وغيرهم كما هو ظاهر المصنف هو الذي اعتمده الباجي إذ قال شهادة السماع أن يقولوا سمعنا سماعًا فاشيًا من العدول وغيرهم وإلا لم تصح ونحوه لابن سهل وابن سلمون وابن فتوح قائلًا شهادة السماع لا تكمل إلا أن ينص فيها على أهل العدل وغيرهم وعلى هذا مضي عمل الناس ونقله ابن عرفة وأقره قال طفى بعدما ذكره فعلم أن عدم اشتراط العدالة لا مستند له إلا ما يؤخذ من ظاهر المدونة وغيرها وقد قيدها أبو الحسن بقول محمد المتيطي صرح بأنه إذا لم يجمع بين الأمرين لم تصح وبه العمل اهـ.

وجازت الشهادة الناشئة عن سماع ولا تقل وجازت شهادة السماع بسماع لئلا يكون في الكلام ركاكة وتجوز شهادة السماع (بملك لحائز متصرت) بهدم وقلع شجر وغرس أو زرع عشرة أشهر لغير ضرورة من غير منازع بل تصرفًا لا يفعله إلا المالك وأما قوله: (طويلًا) متعلق بحائز كأربعين سنة أو عشرين على ما يأتي قريبًا وأما تصرفه بالهدم والبناء من غير منازع فيكفي أن يكون عشرة أشهر كما مر من مدة العشرين سنة أو الأربعين لا في جميعها (و) إن شهدت بينة بملك دار بتا لشخص وشهدت أخرى سماعًا بملكها لآخر (قدمت بينة الملك) بتا على بينته سماعًا (إلا بسماع) أي إلا أن تشهد بينة السماع (أنه اشتراها) أي الذات المتنازع فيها أو وهبت له مثلًا (من كأبي القائم) أوجده فتقدم لأنها ناقلة على البينة القاطعة لأنها مستصحبة وهذا ما لم يكن من شهدت له بينة الملك حائزًا  وبه صدر ابن شاس وقال ابن رحال في حاشية التحفة الذي به العمل أنه لا بد من الجمع بين الكلمتين (بملك لحائز متصرف) قال طفى ما محصله لم أر من اشترط شهادة السماع التصرف سوى المصنف في مختصره وتوضيحه نقلًا عن الجواهر وهو وهم لأن ما نقله من كلام الجواهر إنما هو شهادة الملك على القطع وهو الآتي في قول المصنف وصحة الملك بالتصرف الخ وأما شهادة السماع بالملك فقد نبه عليها ولم يشترط فيها التصرف وإنما اشترط الحوز فقط وكذا في المدونة وابن يونس والمالكية مطبقون على التعبير بأنه لا ينزع بها من يد حائز وإنما تجوز للحائز ولم يقولوا للمتصرف وذلك ظاهر لمن أنصف وعرف الحق من نفسه لا بالرجال والعجب من ح والشارح وق وغيرهم كيف تواطؤوا على نقل كلام الجواهر هنا تقليدًا لضيح ولم ينتبهوا لما قلنا مع وضوحه وتبعهم عج وفسروا طول الحيازة الواقع في كلام الجواهر بعشرة أشهر ولا شك أنه مراد صاحب الجواهر لكن في الشهادة بالملك على البت كما يأتي في نص المصنف وأما هنا فلا يتأتى مع شرط طول الزمان كالعشرين بل كالخمسين والستين كما في المدونة والموازية ما هذا إلا تهافت والعذر للمصنف أن صاحب الجواهر تكلم على الشهادة بالملك على البت أثناء شهادة السماع فتوهم أن ذلك من جملة شهادة السماع فوقع فيما وقع والكمال لله تعالى اهـ. باختصار قلت ووقع لابن مرزوق أيضًا أنه قرر كلام المصنف على ظاهره واحتج له بقول المازري ونصه مما تقبل فيه شهادة السماع الشهادة بالملك المطلق فإن الملك لا يكاد يقع به قال ويعتمد الشاهد في الشهادة بذلك على وضع اليد عليه والتصرف فيه تصرف المالك في ملكه ونسبتها مع ذلك لنفسه وعدم المنازع وطول الحيازة ونحوه في النوادر اهـ. وهو وهم أيضًا من ابن مرزوق في فهم كلام المازري فإن قوله ويعتمد الخ إنما هو في شهادة القطع بالملك لا السماع (وقدمت بينه الملك) إن قلت الحوز عشر سنين فأكثر كاف بمجرده في رد دعوى القائم وبينته وإن كانت بالقطع ولا يحتاج معها إلى بينة سماع ولا غيرها كما يأتي قلت إنما يكتفي به إذا كان المدعي حاضرًا بلا مانع وأما إن كان غائبًا وله هو مانع فتسمع دعواه ويحتاج الحائز إلى دفعها ففرض المسألة إذا كان المدعي غائبًا أو حاضرًا

للمتنازع فيه وإلا قدمت بينته على بينة السماع الناقلة لأنه لا ينتزع بها من يد حائز وعلم مما قررنا أن البينتين شهدتا بالملك لا أن أحدهما بالملك والأخرى بالحوز كما فهم تت ومن تبعه وعطف على قوله بملك قوله: (ووقف) أي شهدت بينة السماع بأنه وقف على الحائز أو على فلان أو على الفقراء وهل إلا أن يحوزه أحد لأنه لا ينتزع بها من يد حائز كما مر أو ولو كان بيد حائز مدع ملكة تردد وعلى الثاني فالفرق الاحتياط في الوقف (و) عمل بشهادة سماع على (موت) لشخص إذا مات (ببعد) أي ببلد ذي بعد كأربعين يومًا كبرقة من تونس وإن لم يطل الزمن وجهل موضعه كبعده فيما يظهر لا في مكان قريب ولا في بلد موته فلا بد من الشهادة بالقطع فيهما كالطول في الزمان كان ببلده أو بغيره فالشرط الآتي راجع لما عدا مسألة الموت ولما قدم شروطًا خاصة في شهادة السماع وهي الملك والتصرف ذكر شروطها الأربعة العامة بقوله: (إن طال الزمان) للسماع أربعون سنة كما هو ظاهر المدونة أو عشرون وهو لابن القاسم ابن رشد وبه العمل بقرطبة لا دون ذلك فلا نكفي شهادة السماع بل لا بد من القطع أن تكون بضرر الزوجين فيثبت بها ولو لم تطل المدة كما في شرح ابن عاصم ثم هذا الشرط في المصنف شرط في غير الموت وأما فيه فطول الزمان مبطل لشهادة السماع ولا بد حينئذٍ من الشهادة على البت كما في ابن عرفة وقد أشرت لذلك قبل ويعمل بشهادة السماع في الرهن كما في ح ولا يعمل بها في تقدم موت شخص على آخر كما في البرزلي بل يشترط في الشهادة فيه بالسماع قصر الزمان على المعتمد وانظر وجه الفرق والشرط الثاني قوله: (بلا ريبة) كشهادة اثنين  وله مانع لكن هنا بحث وهو أن يقال إن كانت دعوى القائم مجردة فالحوز كاف في دفعها من غير احتياج إلى طول ولا إلى بينة سماع وكذا إن كان مع الدعوى بينة سماع لأنه لا ينتزع بها من يد حائز فأما إن كان معها بينة قطع فبينة السماع التي ذكرها المصنف لا تكفي في دفعها إلا بسماع أنه اشتراها من كأبي القائم فلم يبق لقول المصنف بملك لحائز طويلًا محل وأجيب بأن ذلك يظهر في الحائز إذا لم يكن بيده رسم وأراد البيع وفي رب الدين إذا أراد أن بيع دار مدينة الغائب والله تعالى أعلم نعم يثبت بها الملك لغير الحائز في صورتين إحداهما إذا كانت الأرض غفلًا على أحد قولين الثانية إذا كان الحائز من أهل الغصب فحوزه كلاحوز كما في ابن سلمون انظر ح (إن طال الزمان) مثله لابن الحاجب فحمله ابن عبد السلام على ظاهر إطلاقه وتبعه في ضيح وأما ابن هارون فاعترضه بأن طول الزمان ليس شرطًا في جميع الأفراد بل في الأملاك والأشربة والأحباس والأنكحة والصدقة والولاء والنسب والحيازة قال وأما الموت فيشترط فيه تنائي البلدان أو طول الزمان واعتمد ابن عرفة كلام ابن هارون في حصره وتبعه غ واختار ابن عرفة في شهادة السماع في الموت بعد البلدان وقرب الزمان قائلًا إذا بعد الزمان يمكن بت الشهادة بفشو الأخبار فلا تجوز شهادة السماع بقرب البلد اهـ. وعليه قرره ز والله تعالى أعلم (بلا ريبة) تمثيل ز له بالموت جار على أعمال شهادة السماع فيه مع بعد الزمن كما تقدم عن ابن هارون وهو خلاف ما اختاره ابن عرفة وقرر به ز

بالسماع وليس في البلد مثلهما سنا بموت شخص فإن وجدت ريبة لوجود مشاركتهما سنا في البلد من جم غفير ولم يعلموا بموته لم تقبل شهادتهما للتهمة والشرط الثالث قوله: (وحلف) المحكوم له بشهادة السماع لأنها ضعيفة فطلب فيها الحلف وعلله الشارح باحتمال أن أصل السماع كان عن شاهد واحد ولا يغرم الحق بذلك إلا مع اليمين وفيه نظر لأن هذا يقتضي خروج ما لا يثبت إلا بعدلين انظر د والرابع قوله: (وشهد اثنان) عدلان بها فأكثر لا واحد بها فلا يقضي بالمال وإن حلف مقيمه لأن السماع نقل شهادة ولا يكفي فيه واحد ويشكل على هذا ما مر في الخلع في قوله وبيمينها مع شاهد من أنه ولو شاهد سماع كما ذكره ابن عبد السلام ولكن في الشامل إن في رد المال بشهادة الواحد بالسماع مع اليمين قولين من غيرت رجيح وبقي عليه شرط خامس وهو أن يكون الشاهدان بالسماع ذكرين فلا يقبل فيه شهادة النساء وربما يشعر به إتيانه بمثنى المذكر ودعوى التغليب لا تنبغي هنا وذكر عشرين موضعًا تقبل فيها شهادة السماع مشبهًا لها بالثلاثة المتقدمة فقال: (كعزل) لقاض أو وكيل أي تقول لم نزل نسمع من ثقات وغيرهم أنه عزل (وجرح) أي تجريح بمعين أم لا كلم نزل نسمع أنه يشرب الخمر أو مجرح ولا يكونان قاذفين (وكفر) لمعين (وسفه) كذلك (ونكاح) بين اثنين أنكره أحدهما ولا شهرة ولا دف ولا دخان وإلا كانت بالقطع كما قدم المصنف (وضدها) أي المذكورات كشهادتها سماعًا بتولية معين أو بتعديله أو بإسلامه أو رشده أو بطلاق زوجته (وإن بخلع) بأن قالوا لم نزل نسمع أنه خالعها فيثبت الطلاق لا دفع العوض وكذا شهادتها بالبيع والنكاح يثبت العقد لا دفع الثمن ولا نقد الصداق (وضرر زوج) هما أو أحدهما كأن يشهدوا بالسماع الفاشي أن فلانًا ضر بزوجته بالإساءة عليها من غير ذنب ويطلقها القاضي عليه وقدم في الخلع ما يترتب على كل لكن تقدم فيه أيضًا ورد المال بشهادة سماع على الضرر وظاهره بغير يمين وبه صرح ابن عرفة وظاهر المصنف هنا أنه بيمين لجعله هنا  كما تقدم من أنه مع الطول لا بد في الموت من القطع أفهم (ونكاح) قول ز أنكره أحدهما الخ فيه نظر وفي ضيح قال أبو عمران يشترط في شهادة السماع على النكاح أن يكون الزوجان متفقين عليه وأما إذا أنكر أحدهما فلا اهـ. ولم يزد عليه فظاهره أنه المذهب وقال الشيخ ميارة في شرح التحفة شرط السماع في النكاح أن تكون المرأة تحت حجاب الزوج فيحتاج إلى إثبات الزوجية إذ قد يموت أحدهما فيطلب الحي الميراث فلو لم تكن في عصمة أحد فأثبت رجل بالسماع أنها زوجته لم يستوجب البناء عليها بذلك لأن السماع إنما ينفع مع الحيازة ولاحتمال كون أصل السماع عن واحد وهو لا يجوز به قاله أبو عبد الله بن الحاج اهـ. باختصار لكن قال ابن رحال في حاشيته ظاهر النقل خلاف ما قاله أبو عمران وابن الحاج اهـ.

الحلف من شروطها (وهبة) أي الواهب لفلان كذا (ووصية) من موص لمعين بكذا أو أنه وصيه أو على معين أنه كان موسى عليه من قبل أبيه يتولى النظر له والإنفاق عليه أو بتقديم قاض له على المشهود عليه وإن لم يشهدهم أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم ولكن علموا ذلك بالاستفاضة من العدول وغيرهم ويصح بهذه الشهادة تسفيهه كما في نص الكافي (وولادة وحرابة وإباق وعدم) أثبته بها المدين أو الغرماء (وأسر وعتق ولوث) بأن يقولوا سمعنا سماعًا فاشيًا أن فلانًا قتل فلانًا فشهادة السماع لوث كذا يفيده ق ومن لا أنها يثبت بها اللوث كما هو ظاهر المصنف وعلى ظاهره حله البرموني فقال اللوث اللطخ المشار له بقوله في باب الجراح والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث وصورتها أن يقولوا لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانًا قال دمي عند فلان اهـ. ويحتاج لنقل يدل عليه ودخل بالكاف البيع كما مر والنسب والولاء والرضاع والقسمة كما في الشارح والتشبيه في إفادة السماع في العشرين موضعًا لا يقيد الطول فلذا أتى فيها بالكاف وليرجع قوله وضدها لما بعد الكاف وانظر لم لم يقل بدل ونكاح وطلاق مع أنه أنسب بما قبله وكان يدخل النكاح في الضد ولعله لأجل المبالغة فإنها إنما تصح  وهو في عهدته فانظره والله أعلم (ووصية) قول ز من موص لمعين بكذا أو أنه وصية الخ جعل الوصية في كلام المصنف شاملة للوصية بالمال والذي في غ ما نصه وأما الوصايا بالمال فلم أر من صرح بها وإنّما ذكر ابن العربي والقرافي والغرناطي لفظ الوصية غير مفسر والظاهر أنهم قصدوا ما في الكافي من الإيصاء بالنظر وبذلك فسر صاحب ضيح الوصية في لفظ ابن العربي اهـ. قلت قد عدوا الهبة مما يعمل فيه بالسماع ولم يظهر فرق بينها وبين الوصية بالمال والله أعلم (ولوث) في بعض النسخ وارث بدل ولوث قول ز ودخل بالكاف الخ اعلم أن الناس قد اجتهدوا في عدّ مواطن شهادة السماع فعدها القاضي أبو عبد الله العزفي السبتي إحدى وعشرين ونظمها وزاد عليه ولده ستة ونظمها وزاد ابن عبد السلام خمسة فهذه ثنتان وثلاثون ونظمها العبدوسي في قصيدة رجزية وذكر ذلك كله غ وزاد مسائل أخر ونظمها فانظره فقد أطال هنا ورأيت أن أثبت هنا نظم أبي عبد الله بن مرزوق فقد نظم أربعين موطنًا في سبعة أبيات ونصها: فعدل وإسلام ورشد ولاية... وأضدادها ثم المقر وواهب رضاع وقسم نسبة ذو وصية... ولاء وأسر ثم موت ونائب نكاح وضد ثم خلع عتاقة... أباق وتفليس وكذلك المحارب ووقف وبيع طال عهدهما وفى... جراح وحمل والمصدق راغب أضرار زوج ثم لوث قسامه... ولادتها طول التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو نائب... وتنفيذ إيصاء وعشرون عاقب إرث وإيسار فذي أربعون خذ... فما رتبة إلا علتها مراتب

في الطلاق الداخل في الضد ودخل بها أيضًا شهادة السماع على الخط كما في غ ولا يعارضه قوله أن عرفته كالمعين لأن معرفته إما بالقطع وإما بشهادة السماع ويؤيد ذلك ما مر من أنه لا يشترط معاصرتهما لذي الخط وما ذكرناه من ثبوت الولاء بالسماع هو ما لابن عرفة والشارح والتوضيح وطخ في باب الولاء وهو المشهود دون ما للمصنف في بابه وآخر باب العتق من قوله فيه وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت اهـ. فإنه ضعيف (والتحمل) لشهادة (إن افتقر إليه فرض كفاية) لأجل حظ مال أو غيره إذ لو تركه الجميع لضاعت الحقوق وفرض عين إن لم يوجد من يقوم به غيره وانظر هل يقيد بقوله الآتي من كبر يدين أم لا وفرض الكفاية يتعين أيضًا بالشروع فيه ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية دون الأداء كما يذكره وظاهر قوله فرض كفاية ولو كان فاسقًا إذ قد يحسن حاله وقت الأداء وهو المعتبر واحترز بقوله إن افتقر إليه عما لم يفتقر إليه فليس فرض كفاية بل ولا يندب كان يقول اشهدوا على أني رأيت الهلال  وتعقب عليه غ في التكميل ذكره الجراح قائلًا ما وقفت في الجراح على شيء لغيره وأما عده الإقرار منها فهو تابع فيه للقرافي في فروقه وأشار بقوله طول التصرف غالب وإنفاق من أوصى ومن هو نائب إلى قول الكافي ما نصه وجائز أن يشهد أنه لم يزل يسمع أن فلانًا كان في ولاية فلان وإنه كان يتولى النظر له والإنفاق عليه بإيصاء أبيه به إليه أو تقديم قاض عليه وإن لم يشهده أبوه بالإيصاء ولا القاضي بالتقديم ولكنه علم ذلك كله بالاستفاضة من أهل العلم وغيرهم ويصح بذلك سفهه إذا شهد معه غيره بمثل شهادته وفيها بين أصحابنا اختلاف اهـ. فأطلق ابن مرزوق المسبب الذي هو التصرف والإنفاق على السبب الذي هو التقديم والإيصاء ومثل ذلك وقع في نظم ابن عرفة انظره في غ وقوله وتنفيذ إيصاء أشار به إلى ما ذكره ابن هشام في مفيده من أن ابن زرب أفتى في وصي قامت له بينة بعد ثلاثين سنة على تنفيذ وصية أسندت إليه بالسماع من أهل العدل والثقة أنها جائزة اهـ. قال في التكميل وأما قوله وعشرون عاقب أي متأخر عن تنفيذ الإيصاء فلعله فهم أن الثلاثين في فتوى ابن زرب وقعت في السؤال فاعتمد على صريح قول ابن القاسم في أعمال السماع في العشرين اهـ. والله أعلم (والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية) قول ز ويجوز للشاهد أن ينتفع على التحمل الذي هو فرض كفاية الخ ظاهره أنه إن تعين لا يجوز له أن ينتفع عليه وليس كذلك ابن عرفة وفي جواز أخذ العوض على التحمر خلاف واستمر عمل الناس اليوم وقبله بإفريقية وغيرها وعلى أخذ الأجرة على تحملها بالكتب ممن انتصب لها ابن المناصب الأولى لمن قدر واستغنى ترك الأخذ وعلى الأخذ تكون الأجرة معلومة مسماة وتجوز بما اتفقا عليه من قليل وكثير ما لم يكن المكتوب له مضطرًا للكاتب إما لقصر القاضي الكتب عليه لأجل اختصاصه بموجب ذلك وإما لأنه لم يجد بذلك الموضع غيره فيجب على الكاتب أن لا

ولما ذكر أن التحمل فرض كفاية ذكر أن الأداء فرض عين بقوله: (وتعين الأداء) على من تحمل أي إعلام الشاهد الحاكم بشهادته على شيء معين (من) مسافة بين تحملها وبين أدائها (كبريدين) والكاف استقصائية على ظاهر نقل ق وظاهر مقابلة المصنف لما هنا بقوله لا كمسافة القصر إن ما دونها يتعين الأداء منه وإن على بريدين والأظهر الاكتفاء في الأداء بالإشارة المفهمة (و) تعين الأداء (على ثالث إن لم يجتز) عند الحاكم (بهما) أي بشاهدين بحق مالي شهد به ثلاثة لعدم عدالتهما أو لغير ذلك فإن لم يحتز بثالث أيضًا تعين على رابع وعلى خامس إلى أن يثبت الحق (وإن انتفع) من تعين عليه الأداء بأن امتنع منه إلا بأخذ شيء (فجرح) يمنع قبول شهادته لأخذه رشوة على أداء واجب عليه وأما إن انتفع بشيء دفعه له المشهود له من غير طلب ولا امتناع بعد أداء الشهادة فليس بجرحة قاله تت واستثنى من قوله فجرح قوله: (إلا ركوبه لعسر مشيه وعدم دابته) فليس بجرح فإن أخذ حينئذٍ أجرة ركوبه ومشى فانظر هل يكون جرحة وهو ظاهر المصنف أولًا  يطلب فوق ما يستحق فإن فعل فهو جرحة وإن لم يسميا شيئًا ففيه نظر وهو عمل الناس اليوم وهو عندي فيجب على الكاتب أن لا يطلب فوق ما يستحق فإن فعل فهو جرحة وإن لم يسميا شيئًا ففيه نظر وهو عمل الناس اليوم وهو عندي محمل هبة الثواب فإن أعطاه أجرة المثل لزمه وإلا كان مخيرًا في قبول ما أعطاه وتمسكه بما كتب له إلا أن يتعلق بذلك حق للمكتوب له فيكون فوتًا ويجبران على أجرة المثل وقول ز وظاهر قوله فرض كفاية ولو كان فاسقًا الخ فيه نظر لأنه تعريض لضياع الحقوق لأن الغالب رد شهادته نعم إن لم يوجد سواه ظهر طلب تحمله تأمله وقول ز كأن يقول اشهدوا إني قد رأيت الهلال الخ تمثيله بهذا لما لم يفتقر إليه غير ظاهر لأن التحمل فيه قد يكون متعينًا لغيبة الرائي أو مرضه مع ترتب حكم شرعي على رؤيته والأولى أن الذي لا يفتقر إليه مثل أن يقول اشهدوا إني قد زنيت لأن له أن يرجع عن إقراره ولأن الستر مطلوب (وتعين الأداء من كبر يدين) ابن الحاجب والأداء من نحو البريدين إن كانا اثنين فرض عين ابن عبد السلام وإن كانوا أزيد فالأداء عليهم فرض كفاية إلا أن يكتفي القاضي بالاثنين اللذين أديا لمانع من قبول شهادتهما أو شهادة أحدهما فيتعين على الثالث الخ ابن عرفة ظاهر قولهم أن الأداء فرض عين مطلقًا وهو القائم من المدونة اهـ. بخ ذكره في أول الباب وقال في فصل الأداء، وقول ابن شاس إن كانا اثنين فقد تعينا فإن امتنع أحدهما وقال أحلف مع الآخر فهو آثم لا أعرفه لأصحابنا بل للغزالي في وجيزه وهو جار على أصول مذهبنا (وإن انتفع فجرح) قول ز بأن امتنع منه الخ تبع فيه ما نقله عن تت من أنه إن انتفع بشيء من غير طلب ولا امتناع لم يكن جرحه قال طفى وهو مخالف لإطلاق الأئمة في الانتفاع كابن رشد وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد لم يفصلوا تفصيله وعلى الإطلاق قرره ابن مرزوق وإن كان التقييد بالامتناع وقع في الرواية عن سحنون فلا عبرة به لأنه وقع في السؤال ولم يعول عليه ابن رشد في شرحه انظر كلامه في طفى (إلا ركوبه لعسر مشيه) قول ز عن البساطي انظر هل المراد بقوله ركوبه نفس الركوب

البساطي انظر هل المراد بقوله ركوبه نفس الركوب أو معناه أن يعطيه شيئًا يكري به دابة ونحو ذلك والأقرب إلى المذهب من جهة سد الذرائع نفس الركوب اهـ. وانظر أيضًا إذا عسر مشيه وعدمت دابته ولكنه موسر هل يلزمه أن يكري له دابة يركبها أم لا واستظهر الأول وإضافة دابة له مخرج لدابة قريبه فليس عليه استعارتها وقوله إلا ركوبه أي ذهابًا وإيابًا وتفريق بعضهم تعمق في الفقه (لا) إن كان بينه وبين أداء الشهادة (كمسافه القصر) فلا يلزمه الذهاب لمحل أدائها بل يؤديها عند قاضي بلده ويكتب بها القاض على مسافة القصر (و) يجوز (له) أي للشاهد حينئذٍ (أن ينتفع منه) أي من المشهود له (بدابة) يركبها المحل أداء الشهادة (ونفقة) له ولأهل بيته مدة ذهابه وإيابه من غير تحديد لأنه أخذ على عمل لا يجب عليه (وحلف) أي قضى بالحلف على زوج ادعت عليه زوجته (بشاهد) أي بسبب إقامتها شاهدًا أو امرأتين يشهد عليه (في طلاق و) كذا يقضي بالحلف على سيد مع شاهد أو امرأتين في (عتق) ادعاه عليه رقيقه وأنكر فيحلف أنه ما طلق ولا أعتق ومثلهما إقامة شاهدًا وامرأتين على قذف آخر فيحلف أنه ما قذفه (لا) في (نكاح) ادعاه زوج أو زوجة أو وليها غير طارئين وأقام به المدعي شاهدًا أو امرأتين فلا يحلف المدعى عليه لرده لأن الغالب شهرته فلا يكاد يخفى على الأهل والجيران فالعجز عن إقامة شاهدين به قرينة كذب مدعيه وأيضًا لأنه لو أقر به لم يثبت ولم يلزمه بخلاف إقراره بالطلاق والعتق وبخلاف الطارئين فيحلف منكره مع إقامة الآخر شاهد إلا بمجرد الدعوى وما ذكره من الحلف هنا في طلاق وعتق مفهوم قوله فيما سبق وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وفيه تفصيل أي فإن لم تتجرد حلف بشاهد فيما ذكر لا في نكاح ومقتضى الفرق المذكور بين النكاح وبينهما أن مثلهما سائر ما لا يثبت إلا بعدلين وقدمنا جميع ذلك (فإن نكل) من توجهت عليه من زوج أو سيد وكذا من مدعى عليه بقذف كما زدناه (حبس وإن طال) حبسه سنة على ما رجع إليه الإمام وأخذ به ابن القاسم بن عاصم وبه العمل (دين) أي وكل لدينه وخلى بينه وبين زوجته ورقيقه ولم يلزم حد قذف (وحلف عبد) مأذون له في تجارة أم لا (وسفيه) بالغ (مع) قيام  الخ نحوه لتت قال طفى وهو قصور وغفلة عن كلام ابن رشد لدلالته على أن الكتراء حكمه حكم دابة المشهود له في الجواز (لا كمسافة القصر) قول ز بل يؤديها عند قاضي بلده الخ نحوه لتت والذي في نوازل سحنون وكلام ابن رشد وابن عرفة أنه يؤدّيها عند رجل ولم يخص القاضي وفي ضيح والشارح وق عن سحنون ويشهدون عند من يأمرهم القاضي به بتلك البلاد قال طفى فلا أدري من أين أخذ تت تخصيص القاضي (لا نكاح) قول ز وأيضًا لأنه لو أقر به لم يثبت الخ هذا محله إذا ادعته المرأة أو ادعى عليها فلا يثبت بإقرارها لفقد العقد من الولي (وحلف عبد وسفيه الخ) فرض المسألة في حلف السفيه مع الشاهد يدل على أنه لا يمين عليه في الإنكار أو التهمة وهو كذلك سواء كان ذكر أو أنثى إذ لا فائدة لليمين

(شاهد) لكل بحق مالي تولى كل منهما فيه المعاملة واستحق كل ما حلف عليه مع شهادة شاهده وأخذه العبد وولي السفيه فإن نكل العبد عن اليمين قإن كان مأذونًا له حلف المدعى عليه وبرئ وإن كان غير مأذون له حلف سيده وأخذ ما حلف عليه مع شهادة شاهد عبده وإن نكل السفيه حلف المدعى عليه لردّ شهادة الشاهد وبرئ وأشعر قوله وحلف الخ أنهما مدعيان وأنه لا يشترط في المدعي الحرية ولا الرشد وهو كذلك بل ولا البلوغ وقولي تولى المعاملة احتراز عما إذا لم يتول السفيه المعاملة بل تولاها وليه فإنه الذي يحلف مع إقامة الشاهد كما قدمه المصنف في النكاح من قوله وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة وفي باب تنازع الزوجين من قوله ولا كلام لسفيهة أي لأن المتولي للمعاملة وليها فلا تعارض بينهما وبين ما هنا (لا) يحلف (صبي) مع شاهد قام له بحق مالي إرث أو غيره (و) لا يحلف (أبوه) وأولى غيره من الأولياء حيث لم يتول المعاملة لأن قاعدة المذهب أن الإنسان لا يحلف ليستحق غيره إن أنفق عليه تطوعًا بل (وإن أنفق) الأب على الصبي إنفاقًا واجبًا بحيث تكون ليمينه فائدة وهي سقوط النفقة عنه فإن ولى الأب أو الوصي المعاملة حلف لأنه إن لم يحلف غرم والواو في قوله وأبوه بمعنى أولًا بمعنى مع وحيث لم يحلف الصبي ولا أبوه مع الشاهد (حلف مطلوب) أي مدعى عليه (ليترك) المتنازع فيه (بيده) إلى بلوغ الصبي حوزًا فقط إن كان معينًا وله غلته وإن كان بيده حوزًا كما يفيده قوله فيما مر والغلة له للقضاء والنفقة على المقضى له به ويضمنه الحائز إذا تلف ولو بسماوي لأنه متعد فإن كان دينًا بقي بذمته (و) إذا حلف المطلوب (أسجل) المدعي به أي كتب الحاكم أي أمر أن يكتب في سجله شهادة الشاهد صونًا لحفظ مال الصبي وخوفًا من موت الشاهد أو تغير حاله عن العدالة قبل بلوغ الصبي  حينئذ لأنها إنما تتوجه حيث لو أقر المدعى عليه لزمه وهنا ليس كذلك انظر طفى (لا صبي وأبوه وإن أنفق) لو عبر بلو كان أولى ونص ابن رشد وليس لوصي الصغير أن يحلف مع شاهده واختلف هل ذلك للأب أم فالمشهور المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك أن ذلك ليس له وقال ابن كنانة ذلك له لأنه يمونه وينفق عليه وهذا فيما لم يل فيه الأب أو الوصي المعاملة لأن ما ولى أحدهما فيه المعاملة فاليمين واجبة لأنه إن لم يحلف غرم اهـ. من رسم جاع من سماع عيسى (حلف مطلوب ليترك بيده) الذي لابن الحاجب فإذا حلف أي المطلوب ففي وقف المعين قولان فنسب في ضيح الأول لظاهر المدونة وكتاب ابن سحنون وعزا الثاني للأخوين وابن عبد الحكم وأصبغ قال وبنى المازري الخلاف في الإيقاف على الخلاف في إسناد الحق إلى الشاهد فقط واليمين كالعاضد فيحسن الإيقاف أو إليهما معًا فيضعف الإيقاف اهـ. وذكر ابن رشد في البيان الخلاف في وقف الدين ثم قال ووقفه في القياس صحيح إذ لو كان المدعي فيه شيئًا بعينه لوجب توقيفه أو بيعه وتوقيف ثمنه إن خيف عليه على ما يأتي لابن القاسم اهـ.

وفسقه بعد الإسجال بمنزلته بعد الحكم لا يضر فلا يعارض ما سبق للمصنف وإنما أسجل (ليحلف) الصبي (إذا بلغ) ويأخذ المدعي به حينئذٍ إن كان قائمًا وقيمته إن فات أو مثله إن كان مثليًّا ومفهوم حلف مطلوب أنه إن نكل عند إقامة الشاهد فإن الصبي يأخذ المدعي به ملكًا من الآن ولا يمين عليه إذا بلغ وأشعر فرض المصنف في إقامة شاهد بأنه لو قام للصبي شاهدان بحق فإنه يأخذه ولا يترك بيد المطلوب وهو كذلك وتؤخر يمين القضاء لبلوغه فإن حلف بعده تم الحكم له به وإن نكل رد إلى من أخذ منه (كوارثه) أي الصبي إذا مات (قبله) أي قبل بلوغه المفهوم من بلغ فيحلف الآن ويستحق (إلا أن يكون) وارثه (نكل أولًا) عن يمين توجهت عليه في نصيبه الذي شهد الشاهد بالحق له ولأخيه الصغير فاستؤنى لبلوغ فمات قبله (ففي حلفه) أي الكبير ليستحق حصة مورثه الصغير لأنه إنما نكل أولًا عن حصته ابن يونس وهو الذي يظهر ألا ترى أنه لو حلف أولًا وأخذ حصته ثم ورث الصغير لم يأخذ حصته إلا بيمين ثانية وعدم حلفه لأنه قد نكل أولًا فلا يمكن من اليمين (قولان) وحقه أن يعبر بتردد فإن مات الكبير الناكل أولًا في حصته عن ابن ثم مات الصبي وورثه ابن أخيه فإنه يحلف ويستحق حصة عمه فقط ولا يجري فيه القولان لأنه لم ينكل قبل ذلك وأما حصة أبيه الساقطة بنكوله فلا يتوهم رجوعها لابنه إذ النكول ليس بحق يورث (وإن نكل) الصبي بعد بلوغه عن اليمين أو نكل وارثه بعد موته  فظاهره إن وقف المعين هو المذهب والله أعلم (كوارثه قبله) اعتمد المصنف قول ابن يونس لو حلف الكبير أولا وأخذ مقدار حصته ثم ورث الصغير لم يأخذ نصيبه إلا بيمين ثانيه اهـ. وسلمه ابن عبد السلام وابن عرفة والمازري قبلهما وانظر كيف سلموه وهو خلاف ما أفتى به ابن رشد في نوازله من أنه لا يحتاج إلى إعادة اليمين في مثل هذا إذ سأله القاضي عياض عن ذلك في رجل توفي وترك ورثة كبار وابنة صغيرة فأثبتوا له ملكًا بشاهد واحد فأجابه ابن رشد بما نصه يمين المرأة أن ما شهد به الشاهد حق لتستحق بذلك حظها مما أحقته لزوجها بيمينها مع الشاهد تجزئها فيما صار إليها في ذلك بالميراث عن ابنتها لأنها قد حلفت على ذلك إذ حلفت على الجميع حين لم يصح لها أن تبعض شهادة الشاهد فتحلف على أنه شهد بحق في مقدار حصتها فتكون قد أكذبته في شهادته وهذا مما لا يسمع عندي فيه اختلاف بوجه من الوجوه لأنها وإن كانت لم تستحق بيمينها أولا إلا قدر حظها فقد حلفت على الجميع فإذا رجع الحق إليها فيما لم تستحقه بيمينها مما حلفت عليه أولا اكتفت باليمين الأولى هذا الذي يأتي على منهاج قول مالك وجميع أصحابه اهـ. المراد منه وقد نقل في تكميل التقييد السؤال والجواب بتمامهما وقال فخرج من هذا أن ابن يونس قطع بتكرير اليمين وابن رشد قطع بعدم تكريرها وكان اللائق بتحصيل ابن عرفة أن لا يغفل فتوى ابن رشد في هذا المقام لمخالفتها ما نقل من كلام ابن يونس اهـ. (إلا أن يكون نكل أولًا ففي حلفه قولان) القولان هنا للمتأخرين قال المازري ولا نص في المسألة للمتقدمين ولهذا قال ز حقه أن يعبر بتردد ويجاب بأن المصنف إنما قال إن

وكان المطلوب قد حلف أولا (اكتفى بيمين المطلوب الأولى) فلا تعاد عليه ثانية ثم استأنف مسألة لا ارتباط لها بمسألة الصبي فقال (وإن) ادعى شخص على آخر بحق مالي وأقام به شاهدًا عند من يرى ثبوته وبه وبالحلف وأبى من الحلف معه وردها على المطلوب (وحلف المطلوب ثم أتى بآخر) أي أتى المدعي بشاهد ثان (فلا ضم) أي لا يضمنه للأول الذي نكل عن اليمين معه لبطلان شهادته بنكوله معه وحلف المطلوب (و) إذا لم يضمه له وأراد الحلف مع الثاني فإنه (في حلفه معه) لأنه قد يظهر له بشهادته ما يقدم به على اليمين وعدم حلفه لأنه لما نكل أولا فقد أسقط حقه قولان (و) على القول بحلفه مع الثاني ففي (تحليف المطلوب إن لم يحلف) مقيمه بل نكل مع الثاني أيضًا لأن حلف المطلوب قبل ذلك كان لرد شهادة الأول فيحتاج ليمينه لرد شهادة الثاني أيضًا وعلى هذا القول لو نكل المطلوب عن اليمين أخذ الطالب الحق بغير يمين كما في التوضيح وعدم تحليفه له لأنه حلف أولًا لرد شهادة الأول (قولان) محذوفان من الأول لدلالة هذا عليه كما قررنا وجعلنا موضوع المصنف في حق مالي يثبت بشاهد ويمين وأقامه عند من يرى ثبوته وأبى من الحلف مع الأول احتراز عن إقامته نحو طلاق وعتق فحلف المطلوب لرد شهادته ثم أتى الطالب بآخر فإنه يضمه له اتفاقًا لعدم ثبوت ذلك بعدل ويمين وعن إقامة شاهد في حق مالي عند من لا يرى ثبوته به وبيمين وحلف المطلوب ثم أتى بآخر فإنه يضمه له كما تقدم هذان في قوله أو وجد ثانيًا أو مع يمين لم يره الأول وقال بعض قوله فلا ضم لا يعارض قوله أو وجد ثانيًا لأن تلك لم يحلف فيها المطلوب ومفهوم قوله بآخر أنه لو أتى باثنين لكان له القيام بهما عند ابن القاسم في الموازنة وله في المبسوط لا قيام له بهما ونحوه لابن كنانة كما في تت وعلى الثاني فلا مفهوم لقوله بآخر وتقدم أنه إذا حلف الطالب المطلوب وله بينة حاضرة أو كالجمعة يعلمها لم تسمع ولا يخالف القول الأول من قولي ابن القاسم لا مكان حمله على ما إذا لم يعلمها أو كان على أبعد من كالجمعة (وإن تعذر يمين بعض) أو كل بدليل قوله أو على الفقراء ففيه حذف أو معطوفها الدليل وهو جائز كما في المغني ومثل لما صرح به بقوله: (كشاهد) أو امرأتين على زيد (بوقف) لدار مثلًا (علي بنيه) أي الواقف أو بني غيره (وعقبهم) مراده بطنًا بعد بطن بدليل ما يأتي في كلامه لا أنه سوى بين البنين وعقبهم كما قد يتوهم من الواو فاليمين متيسرة من بنيه ومتعذرة من عقبهم وهم بعض الموقوف عليهم ومثل للمحذوف بقوله: (أو) شاهد أو امرأتين بوقف داره (على الفقراء) فاليمين  ذكرت التردد فقد أشرت به لتردد المتأخرين الخ ولم يقل إنه متى اختلف المتأخرون حكى اختلافهم بالتردد تأمل كشاهد بوقف على بنيه وعقبهم قول ز مراده بطنًا بعد بطن الخ المحوج لهذا هو ما رتبه المصنف عليه من التردد فإنه لا يتفرع إلا على هذا المعنى وفيه فرض المسألة

متعذرة من جميعهم (حلف) من يخاطب باليمين وهو البعض الموجود من الموقوف عليهم في المسألة الأولى والمدعى عليه في الثانية فإن حلف كل البعض الموجود مع الشاهد ثبت الوقف وإن حلف بعض دون بعض ثبت نصيب من حلف دون من لم يحلف فملك للمدعى عليه إن حلف وإن نكلوا كلهم بطل الوقف إن حلف المدعى عليه (وإلا) يحلف بعد نكولهم في المسألة الأولى أو ابتداء في مسألة الفقراء (فحبس) في الفرعين ثم فرع على الفرع الأول فقط في خصوص ما إذا حلف بعض منهم دون بعض قوله (فإن مات) البعض الحالف اتحد أو تعدد ولم يبق إلا البعض الناكل (ففي تعيين مستحقه) الإضافة جنسية أي جنس مستحقه وبين ذلك بمن البيانية أو بمعنى اللام وحينئذ فيراد بالتعيين التعين لا تبعيضية لعدم صحتها بقوله: (من بقية الأولين) أي هل يستحق نصيب الحالف الميت بقية الأول الناكلين وهم طبقة الميت لأن نكولهم عن الحلف على نصيبهم لا يمنع من استحقاق نصيب الحالف الميت كما مر في تأخير الصبي إذا نكل أخوه الكبير ثم مات الصغير قبل بلوغه (أو) إنما يستحق نصيب الحالف الميت أهل (البطن الثاني) لتلقيهم الحبس عن جدهم دون بقية الأول لبطلان حقهم بنكولهم (تردد) والراجح منه  في ابن الحاجب (حلف وإلا فحبس) قول ز وإن نكلوا كلهم بطل الوقف إن حلف المدعى عليه وكذا قوله قبله دون من لم يحلف فملك للمدعى عليه إن حلف الخ ظاهره أن الوقف قد بطل بحلف المطلوب حتى بالنسبة للبطن الثاني وإنه لا كلام لهم وهو خلاف ما استظهره المازري وغيره ابن عرفة لو عرضت اليمين على البطن الأول فنكل جميعهم ثم جاء بعدهم البطن الثاني فمن قال أخذ البطن الثاني كأخذ الإرث من آبائهم لم يمكنوا من الحلف لبطلان حقهم بنكول آبائهم وعلى الطريقة الأخرى وهي أن أخذهم إنما هو بعقد التحبيس من المحبس يمكنون من اليمين ولم يضرهم نكول آبائهم وهو الظاهر اهـ. وقول ز وإلا يحلف بعد نكولهم في الأول أو ابتداء في مسألة الفقراء الخ حاصله أن المشهود عليه يحلف في الفرعين معًا وإلا لزم الحبس لكن حلفه في الفرع الأول بعد نكول المشهود لهم أو بعضهم وفي الثاني ابتداء أما مستنده في كون المشهود لهم عليه يحلف في مسألة الفقراء فهو ما ذكره اللخمي والمازري وابن شاس وابن الحاجب وتعقبه ابن عرفة فقال ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طلبه اهـ. وأما مستنده في كونه يحلف في وقف على بنيه وعقبهم فهو ما فهمه في توضيحه من قياس هذا الفرع على مسألة الفقراء بناء على ما ذكره اللخمي ومن تبعه فيها من اليمين فانظر غ (تردد) قول ز والراجح منه الثاني انظر من رجحه وهذا التردد إنما حكاه ابن شاس ومن بعده عن المازري وهو إنما استظهر القول الأول قال ابن عرفة عن المازري ولو حلف واحد فاستحق حقه ونكل الآخر من البطن الأول ثم مات الحالف وحده وبقي إخوته الناكلون فقيل نكولهم كموتهم فينتقل الحق للبطن الثاني وهذا عندي لا يصح على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما وهو أن نكول من نكل لا يبطل حق من يأتي بعده فلا يرجع حظ الناكل إلى أهل

الثاني وكل من استحق لا بد من بيمينه لأن أصل الوقف بشاهد واحد وفي تت وسكت المصنف عمن وجب له أخذه من بقية البطن الأول هل يأخذه بيمين بناء على أنه كالوراثة أو بغيرها لأنه إنما يأخذه عن جده وهما قولان اهـ. ثم تمكين بقية البطن الأول على القول بأن الحق لهم من اليمين بعد ما نكل عنها مخالف لما سيأتي من قوله ولا يمكن منها إن نكل ولما تقدم من قوله إلا أن يكون نكل أولًا ففي حلفه قولان وما ذكرناه من أن بقية الأولين يستحقونه بعد الحلف ظاهر في الناكل على ما فيه وأما على القول بأنه يستحقه أهل البطن الثاني فبعد الحلف كما مر وينبغي أن يحلف غير ولد الميت لأنه يأخذه بالوراثة وجعلي موضوع التردد أنه لم يبق إلا البعض الناكل احتراز عما إذا مات بعض من حلف وبقي منهم بعض مع الناكلين فلا شيء للناكلين ويستحق نصيب الحالف الميت بقية الحالفين على أحد تقريرين في عج والتقرير الآخر شمول التردد لذلك أيضًا وعلى الأول فهل يحلفون حينئذٍ أيضًا أم لا قولان واعلم أن كلام المصنف هنا في بيان أن الوقف المعقب يثبت بشاهد ويمين لا في القضاء به فلا يخالف ما مر عن د في قوله وإن قال داري صدقة بيمين مطلقًا أو بغيرها ولم يعين لم يقض إلا بيت معين من أن مثله داري حبس فالوقف على شخص بعينه يثبت بشاهد ويمين على المشهور ويقضي به لأنه آيل لمال وهو كون الغلة تصرف في مصرفه المشهود به وقول بعض الشراح أن قوله وإلا فحبس تفريع على الثاني فقط وقوله فإن مات الخ على الأول ففيه لف ونشر مشوّش وما قررنا به نحوه للشارح وهو الصواب اهـ. ظاهر في الثاني دون الأول لاقتضائه بطلان الوقف بمجرد نكول جميع العقب من غير المدعى عليه مع أنه لا بد من يمينه لرد شهادة الشاهد كما ذكره هو أيضًا وهو الجاري على قاعدة مقيم شاهد في غير النكاح فإن لم يحلف فحبس على قاعدة شهادة شاهد مع نكول المدعى عليه (ولم يشهد على حاكم قال ثبت عندي) لفلان على فلان كذا أو في  البطن الثاني والأظهر أن اشتراط أن لا يأخذ البطن الثاني شيئًا إلا بعد انقرض البطن الأول وموت جميعهم لم يأخذ أحد من البطن الثاني شيئًا ما دام أحد من الناكلين حيًّا أو نقل ابن شاس كلام المازري على نحو ما ذكرناه اهـ. وقول ز عن تت وسكت المصنف الخ ما ذكره عن تت هو كذلك فيه إلا أن ما ذكره في بناء القولين مقلوب كما يدل عليه كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما وقول ز ولما تقدم من قوله إلا أن يكون نكل الخ لا مخالفة لأن كلا من المسألتين فيه قولان وقول ز فلا يخالف ما مر عن د في قوله وإن قال داري صدقة الخ ما ذكره في دفع التعارض تبعًا لعج اعترضه طفى ونصه ما ذكره المصنف من اليمين على المشهود عليه في مسألة الفقراء تبع فيه صاحب الجواهر وابن الحاجب والمازري وأصله للخمي وقال ابن عرفة ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طالبه اهـ.

أمر عام وكذا إذا سمعه يقول حكمت بطلاق زوجة فلان كما في د بحثًا أو بغير طلاق (إلا بإشهاد) منه لهما بأن يقول اشهدا على حكمي وفائدته أنه يكون تعديلًا للشاهدين فلا يقبل تجريحهما وشرع في شهادة النقل فقال: (كاشهد على شهادتي) مثال لمحذوف معطوف على حاكم أي أو على شاهد على شخص بحق إلا بإشهاد منه أو ما هو بمنزلته كما أشار له بقوله: (أو رآه يؤديها) عند قاض فيشهد على شهادته لأن سماعه لأداء الشهادة عند القاضي منزل منزلة قوله اشهد على شهادتي ثم إن قوله ولم يشهد الخ موافق لماله في الإنهاء من قوله وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه فإنه يفيد أنه إذا لم يشهدهما وسمعا قوله ما فيه حكمي فلا يشهدان وهو كذلك عند أشهب ولكن قول ابن القاسم وابن الماجشون خلافه وأنهما يشهدان حيث سمعاه يقول ما فيه حكمي وإن لم يشهدهما قاله عج وتقدم نحوه هناك وانظره مع نقل ق هنا ما للمصنف هنا قول ابن القاسم ومطرف اهـ. وهو ظاهر والفرق أن الإنهاء له أحكام تخصه وأشعر قوله رآه يؤديها أنه إذا سمع شاهدًا يقول لآخر اشهد على شهادتي فليس للسامع أن ينقل عن الشاهد الأصلي وذكر الشارح فيه خلافًا واقتصر ق على أن له أن ينقل عنه لقول ابن رشد أنه المشهور وظاهر كلام المصنف أنه يجوز النقل ولو تسلسل وهو ظاهر الروايات فلا يطلب بتاريخ النقل وظاهره أيضًا أنه يجوز النقل وإن لم يعرف الناقل المنقول عنه وفهم من قوله كاشهد على شهادتي الخ أن المنقول عنه عدل وقت قوله المذكور أو وقت رؤيته أداءها لا صبي أو عبد أو كافر قال كل اشهد على شهادتي وانتقلوا إلى حالة العدالة قبل النقل عنهم وماتوا أو غابوا فلا يجوز النقل عنهم وماتوا أو غابوا فلا يجوز النقل عنهم لأن المنظور إليه  قال وبه تعلم معارضة ما ذكره المصنف هنا لما ذكره آخر الهبة من أن الصدقة على غير المعين ومثلها الحبس لا يقضى بها إذ توجيه اليمين فرع القضاء وإن ما ذكره هناك هو الموافق لظاهر الروايات وهو نص المدونة وقول عج ومن تبعه كلام المصنف هنا في بيان ما يثبت به لوقف لا في القضاء وحينئذ لا يخالف ما تقدم من قوله وإن قال داري فيه صدقة الخ فيه نظر اهـ. أي لأنه لا فائدة للثبوت إلا القضاء قلت قد يقال في دفعها أن ما تقدم آخر الهبة محله في الدعوى على المالك لشيء أنه تصدق به أو حبسه على غير معين فلا يقضي عليه به لم وما هنا في حائز لشيء يدعي ملكه يستحق من يده بإثبات أنه وقف من تحبيس غيره على غير معين وهذا يقضي به فتأمله (كأشهد على شهادتي) ابن عرفة النقل عرفًا أخبار الشاهد عن سماعه لشهادة غيره أو سماعه إياه لقاض فيدخل نقل النقل ويخرج الأخبار بذلك لغير قاض وظاهر عموم الروايات وإطلاقهما صحة نقل النقل ولم أقف على نص فيه فيها مع غيرها وتجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والطلاق والولاء وكل شيء قلت والنقل عن الأصل شيء فإن قال المنقول عنه للناقل أشهد على شهادتي أو انقلها عني صح نقله اتفاقًا اهـ. (أو رآه يؤديها) قول ز واقتصر ق الخ نص ق قال ابن رشد أن سمعه يؤديها عند الحاكم أو كان هو الحاكم فشهد بها عنده أو سمعه يشهد غيره وإن لم يشهده فالمشهور أنها جائزة اهـ.

وقت التحمل عنهم ولا يخالف هذا قول المصنف فيما تقدم إلا أن يشهد عليهم قبلها لأن الشهادة عليهم قبلها بمنزلة الشهادة على أصل ما شهدوا به وليس بنقل عنهم إذ لم يعتبروا في شهادة الصبيان نقلًا وذكر شرط جواز النقل بقوله: (إن غاب الأصل وهو) أي والحال أنه (رجل) فالأنثى ينقل عنها مع حضورها وعلق بغاب قوله (بمكان لا يلزم الأداء منه) وهو ما فوق البريدين هذا فيما إذا كان المشهود به مالًا اتفاقًا وأشار للحد بقوله: (ولا يكفي) في النقل عن الشاهد الأصلي (في الحدود الثلاثة الأيام) أي كون مسافته ذهابًا عليها فكأنه قال إلا الحدود فلا يكفي فيها الثلاثة الأيام فخرج الحاضر ومن في حكمه فلا ينقل عنه على غاب قوله (أو مات) الأصل لتعذره (أو مرض) مرضًا يتعسر معه الحضور لأداء الشهادة (و) إن (لم يطرأ فسق) للمنقول عنه (أو عداوة) بينه وبين المشهود عليه قبل أداء الشهادة فلو زال الفسق عن الأصل فهل ينقل عنه بالسماع الأول أو حتى يأذن له ثانيًا خلاف (بخلاف) طروّ (جن) أي جنون بعد تحمل الناقل عنه فلا يقدح في النقل عنه ولم يكتف المصنف بالمرض عن الجنون مع أنه شبيه به لأنه لما كان مانعًا من قبول الشهادة بخلاف المرض ربما يتوهم منع النقل عمن حصل له وطرو عمى (ولم يكذبه) أي الناقل (أصله) فإن كذبه حقيقة أو حكمًا كشكه في أصل شهادته بالشيء لم ينقل عنه ومثل تكذيبه طروّ فسق الناقل قبل الحكم بخلاف طروّ عداوة بينه وبين المشهود عليه (قبل الحكم) بشهادة النقل ولو بعد الأداء خلافًا للشارح وهو راجع للمسائل الثلاث وكذا قوله (وإلا) بأن حدث فسق أو عداوة أو كذب الأصل فرعه الناقل بعد الحكم بشهادة النقل (مضى بلا غرم) على المشهود لأنه لم يقطع بكذبهم والحكم صدر عن اجتهاد فلا ينقض وعطف على غاب أيضًا قوله (و) إن (نقل عن كل) من الشاهدين الأصليين في غير الزنا (اثنان ليس أحدهما) أي أحد الناقلين (أصلًا) أدى شهادته وذلك لأنه يلزم ثبوت الحق بشهاد واحد والمتبادر من المصنف أن الناقلين عن الاثنين أربعة ويصدق أيضًا وإن كان  (ولا يكفي في الحدود الثلاثة الأيام) هذا هو قول ابن القاسم في الموازية وقال سحنون الغيبة البعيدة مسافة القصر ولم يفرق بين الخدود وغيرها على ما للمصنف فإذا كان الشاهد بموجب حد على مسافة قصر فأعلى ولم يبعد أكثر من ثلاثة أيام رفع شهادته إلى من يخاطب قاضي المصر الذي يراد نقل الشهادة إليه وانظر لمَ لم يكتف بنقل الشهادة هنا مع اكتفائهم فيها بالخطاب إلى قاضي بلد الخصومة قاله ابن عاشر رحمه الله وأجيب بأنه إنما اكتفوا بالخطاب لأنه لما كان صادرًا من القاضي وثقت النفس به ما لا تثق بنقل الشاهد والله أعلم (بخلاف جن) قول ز ولم يكتف المصنف بالمرض عن الجنون الخ قد علم أن المصنف ذكر المرض من حيث أنه سبب للنقل وذكر الجنون من حيث أن طرؤه بعد النقل لا يضر فيه وحينئذ فلا يتوهم الاكتفاء بذكر المرض عن الجنون حتى يحتاج إلى توجيه ذكره معه تأمله (قبل الحكم) قول ز وهو راجع للمسائل الثلاث الخ غير صحيح والصواب رجوعه للأخيرة فقط وأما الفسق والعداوة فالأداء فيهما بمنزلة الحكم فلا يضر طروّهما بعد الأداء كما في

خلاف المتبادر منه بنقل اثنين عن واحد بمجلس ثم ذهبا للآخر فنقلا عنه بمجلس آخر (و) إن نقلا (في الزنا أربعة) أي ينقل جميع الأربعة (عن كل) أي عن كل واحد من أربعة الأصل فشهود النقل أربعة في هذا وفي قوله (أو) نقل أربعة (عن كل) واحد من (اثنين) من الأصول (اثنان) أي ينقل اثنان عن كل واحد من اثنين من الأربعة الأصول وينقل اثنان غيرهما عن كل واحد من الاثنين الباقيين من الأربعة فلو نقل اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان لم يصح خلافًا فالابن الماجشون أو أدى الرابع بنفسه لم يصح صرح به ق ود أو نقل ثلاثة عن ثلاثة وواحد عن الأربعة لم يتم الحكم قاله الشارح إذ الرابع لم ينقل عن شهادته اثنان ثم لا بد أن يقول شهود الزنا لمن ينقل عنهم اشهدوا عنا أنا رأينا فلانًا يزني وهو كالمرود في المحكمة ولا يجب الاجتماع وقت تحمل النقل ولا تفريق الناقلين وقت شهادتهم عند الحاكم بخلاف الأصول كما مر (ولفق نقل بأصل) أي جاز تلفيق شهادة نقل مع شاهد أصل في الزنا وغيره كأن يشهد اثنان على رؤية الزنا وينقل اثنان عن كل واحد من الاثنين الآخرين أو يشهد ثلاثة بالرؤية وينقل اثنان عن الرابع فتتم الشهادة في هاتين الصورتين ولا بد من كون النقل صحيحًا كما ذكرنا احترازًا عما إذا نقل اثنان عن ثلاثة وشهد الرابع بنفسه فلا تلفق شهادته كما تقدم النقل عن ق ود لعدم صحة النقل حينئذٍ (وجاز تزكية ناقل أصله) أي يجوز لشخص أن يزكي الشاهد الأصلي بعد أن ينقل عنه شهادته وكأنه لم ينظر للتهمة في ترويج نقله لأنه خفف في شهادة النقل ما لم يخفف في الشهادة الأصلية وعكس كلام المصنف لا يجوز لأن التهمة في هذه أقوى منها فيما قبلها وكذا لا يجوز تزكية أحد الناقلين أو الشاهدين الأصليين لصاحبه إن حصل تواطؤ لا إن لم يحصل فيجوز كما قدم المصنف قوله وشهادة كل للآخر وإن بالمجلس  ضيح وابن عرفة انظر كلامه في ق (أو عن كل اثنين اثنان) قول ز فلو نقل اثنان عن ثلاثة وعن الرابع اثنان لم يصح الخ أي على المشهور كما في ضيح خلافًا لابن الماجشون ووجه عدم صحتها أنه لا تصح شهادة الفرع إلا حيث تصح شهادة الأصل لو حضر والرابع الذي نقل عنه اثنان لو حضر ما صحت شهادته مع الاثنين الناقلين عن الثلاثة لنقص العدد ويحتمل أن عدم الصحة لأن عدد الفرع فيها ناقص عن عدد الأصل حيث نقل عن الثلاثة اثنان فقط والفرع لا ينقص عن الأصل لقيامه مقامه ونيابته منابه هذا على ما للمصنف في ضيح وفي ابن عرفة خلافه ونصه وسمع أبو زيد بن القاسم يقول يجوز ثلاثة في الزنا واثنان عن واحد ثم قال ابن عرفة عن ابن رشد وقول ابن القاسم في السماع يجوز ثلاثة الخ كلام خرج على سؤال سائل لا أنه لا يجوز عنده أقل من ذلك لأنه يجوز على مذهبه اثنان عن ثلاثة واثنان عن واحد اهـ. فمقتضاه أن الجواز في ذلك هو مذهب ابن القاسم رحمه الله (وجاز تزكية ناقل أصله) قول ز إن حصل تواطؤ لا إن لم يحصل فيجوز الخ هذا غير صحيح إذ لا يتصور تزكية كل واحد من الشاهدين أو الناقلين الآخر لا مع التواطىء ولا بدونه لأنهما إذا كانا معًا يحتاجان للتزكية فهما مجهولان والمجهول لا يزكي غيره كما قدمه المصنف من اشتراط التبريز في

(و) جاز (نقل امرأتين) عن رجل أو عن امرأة (مع رجل) أصلي أو ناقل عن رجل أو عن امرأتين (في باب شهادتهن) أي فيما يجوز فيه شهادتين وهو المال وما يؤول إليه أو ما لا يظهر للرجال فكلامه شامل لهذين الشيئين الأول ما يقبلن فيه مع يمين أو مع رجل وهو المال وما يؤول وهذا الثاني يصح أن يكون الرجل معهن أصليًّا أو ناقلًا عن رجل أو عن امرأتين كما مر والشيء الثاني ما يختص بشهادتين فقط كولاة واستهلال وعيب فرج وهذا وإنما يصح أن يكون الرجل ناقلًا فقط عن امرأتين مع نقل امرأتين ولا يتأتى أن يكون أصليًّا كما هو ظاهر ومفهوم قوله مع رجل عدم صحة نقلهما في باب شهادتين لا مع رجل ومفهوم قوله في باب شهادتهن عدم صحة نقلهما انفردتا أو كانتا مع رجل فيما لا تجوز شهادتهن فيه استقلالًا كطلاق وعتق ثم تكلم على رجوع الشهود عن شهادتهم فقال (وإن قالا) بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها (وهمنا) أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق على زيد (بل هو) أي المشهود عليه (هذا) عمرو (سقطتا) أي الشهادتان الأولى لاعترافهما بأنها على وهم وشك والثانية لاعترافهما بعدم عدالتهما حيث شهدا على شك وكذا بعد الحكم وقبل الاستيفاء إن كانت في دم في مال فلا تسقط ويدفع لمن شهدا له به أولًا ثم يغرمانه على ما للجلاب والمعونة واختاره ابن عبد السلام لأنه ظاهر المدونة وقال ابن القاسم والأكثر لا يغرمان إذا قالا وهمنا وكذا هو ظاهر الرسالة وذكر مفهوم قوله وهمنا  المزكي وإنما الذي هنا تزكية أحد الشاهدين فقط صاحبه (ونقل امرأتين مع رجل) قول ز أصليّ أو ناقل الخ تبع تت في قوله أصلي وهو غير صحيح لأنه يقتضي الاجتزاء بنقل امرأتين فقط وليس كذلك بل لا بد من رجل ينقل معهما ولو فيما ينفردان به مما لا يظهر للرجال على المعتمد ابن عرفة ففي لغو نقلهن مطلقًا وصحته في مطلق ما تجوز فيه شهادتهن بشرط نقل رجل معهن ثالثها يجوز فيما لا يطلع عليه غيرهن ولو كن اثنين دون رجل ورابعها أن كن فيه دون رجل فلا بد من أربع الأول لابن الماجشون مع سحنون والثاني لابن القاسم في المدونة مع سماع عيسى والثالث قول أصبغ والرابع تأويل ابن لبابة اهـ. (وإن قالا وهمنا بل هو هذا سقطتا) هذا شروع من المصنف في الكلام على الرجوع عن الشهادة ابن عرفة الرجوع عن الشهادة هو انتقال الشاهد بعد أداء شهادته بأمر إلى عدم الجزم به دون نقيضه فيدخل انتقاله إلى الشك على القولين بأن الشاك حاكم أو غير حاكم وقيد بعد أداء الشهادة هو ظاهر الروايات وظاهر لفظ المازري صدقة على ما قبل الأداء فعليه يحذف لفظ بعد أداء شهادته اهـ. ابن عاشر لما ذكر ابن الحاجب الرجوع ثلاث صور أولها الرجوع قبل القضاء ذكر مسألة قولهما وهمنا ويظهر لي أن محط الفائدة في هذه إنما هو عدم صحة شهادتهم على الثاني وأما الأول فإن رجوعهم عن الشهادة عليه قبل القضاء يسقط شهادتهم وهو من معنى الرجوع قطعًا اهـ. وهو ظاهر وبه تعلم أن قول ز وكذا بعد الحكم الخ على خلاف ما مشى عليه المصنف بعد في الرجوع من أنه بعد الحكم لا ينقض الحكم مطلقًا على قول مالك وقول ابن القاسم

بقوله (ونقض) الحكم (إن ثبت) بعده (كذبهم) إن أمكن نقضه كما زاده ابن الحاجب فإن لم يثبت إلا بعد الاستيفاء لم يبق إلا الغرم كما سيذكره ومثل لثبوت كذبهم بقوله (كحياة من) شهد أنه (قتل) أي قتله زيد عمدًا فلم يقتص من زيد (أوجبه) المعلوم (قبل الزنا) المشهود عليه به فإن لم يرجم نقض الحكم برجمه وإن برجم غرمًا ديته كما يأتي ودخل بالكاف حياة من شهد بموته وتزوّجت زوجته فلا تفوت بدخول كشهادة غير عدلين بموته كما قدمه في باب الفقد فقال عاطفًا على ما تفوت فيه بدخول أو بشهادة غير عدلين وليس هو كالمفقود تتزوج زوجته ويدخل بها ثم يقدم حيًّا فتفوت (لا رجوعهم) بعد الحكم والاستيفاء وكذا قبله في المال فلا ينقض اتفاقًا وكذا في الدم على أحد قولي ابن القاسم وعليه فيستوفي (وغرمًا) بكسر الراء حينئذٍ (مالًا) رجعا عن شهادتهما به (ودية) في النفس من مالهما (ولو تعمدًا) الزور في شهادتهما ابتداء ومع الغرم يوجعان أدبًا ويسجنان مدة طويلة كما في ق وقول ابن القاسم الثاني ورجع إليه أنهما إذا رجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء لا يستوفي لحرمة الدم انظر التوضيح قاله جد عج ومشى المصنف على قول ابن القاسم الأول وإن رجع عنه لأنه قول مالك كما في المتيطي فأشار لقول ابن القاسم إذا رجعا في عتق أو دين أو قصاص أو حد أو غير ذلك فأنهما يضمنان قيمة المعتق والدين والعقل في القصاص في أموالهما اهـ. وبلو لرد قول أشهب يقتص منهما في العمد قال المصنف وهو أقرب لأنهم قتلوا نفسًا بغير شبهة اهـ. وظاهر قوله نقض أنهما إذا رجعا بعد الاستيفاء بدون حكم كمن أقام شاهدين بدين على شخص لآخر فدفعه له من غير رفع لحاكم ثم رجعا فإنهما لا يغرمان مع أن الظاهر غرمهما أيضًا ويحتمل أن يرجع به على من دفعه له وأن يؤدبا أن تعمدًا الزور وشمل قوله وغرمًا مالًا ما إذا شهدا بوفاء حق لمستحقه ثم رجعا فإنهما يغرمانه للمشهود عليه لا  المرجوع عنه (ونقض إن ثبت كذبهم) هذه المسألة استوفاها ابن الحاجب وأجملها المصنف فلو قال ونقض أن ثبت كذبهم قبل الاستيفاء كحياة من قتل أوجبه قبل الزنا أو بعد وأمكن كدية خطأ وإلا فلا كرجوعهم ولو عن دماء وحدّ وغرما مالًا ودية اهـ. لكان أوضح وأتم وذكره ابن عاشر وقال هذا هو تفصيل المسألة ويعود الضمير من غرما على الشاهدين في عدم النقض في صورتي تبين الكذب والرجوع اهـ. (أوجبه) يعني ولا حد قذف على الشهود إذ لا يحد من قذف مجبوبًا بالزنا قاله في المدونة.
(ولو تعمدا) المبالغة راجعة لقوله ودية فقط إذ العمد في المال أحرى بالغرم فلا يبالغ عليه واعلم أن ما قبل المبالغة فيه خلاف أيضًا لكن بالغرم وعدمه وما مشى عليه المصنف من الغرم هو خلاف قول الأكثر من أصحاب مالك لكنه هو ظاهر المدونة كما ذكره ابن عرفة وغيره وهذا الخلاف هو الذي ذكره ز عند قوله وإن قالا وهمنا الخ اهـ.

للمشهود له فإن أعد ما فهل يرجع من شهدا عليه على من شهدا له ثم لا رجوع له عليهما كما لا رجوع لهما عليه إن غرما في ملائهما أو لا يرجع بل ينتظر يسرهما انظره (و) إن شهد أربعة على شخص بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجم ثم رجع الجميع اختص شهود الزنا بالغرم و (لا يشاركهم شاهدا الإحصان) في الغرم لأنه لما كانت شهادتهما منفردة لا يثبت حكم وشهادة شهود الزنا منفردة بها حكم صارت شهادتهما غير منظور إليها (كرجوع المزكي) للأربعة مع رجوعهم أيضًا فلا يشاركهم بل يختصون بالغرم دونه لعدم شهادته بالزنا وإن توقفت شهادتهم على تزكية وأشعر قوله ولا يشاركهم وما شبه به إن الجميع رجعوا كما قررنا وإن كان الحكم كذلك إذا رجع شهود الإحصان فقط أو المزكي فقط وقول عج إن ظاهر المصنف يشمل هذين أيضًا بعيد من لفظ يشاركهم كما علمت (وأدبًا) أي الشاهدان على شخص (في كقذف) أي أنه إذا قذف آخر أو ضربه أو شتمه فأقيم عليه الحدّ أو التعزير ثم رجعا فعليهما الأدب فقط بلا غرم إذ لم يتلفا مالًا ولا نفسًا هذا إن جعل مدخول الكاف ما ليس فيه مال ولا دية ويفوت المصنف حينئذٍ أدبهما فيما فيه غرم وقد قدمناه عن ق وإن جعل مدخولهما شاملًا لما فيه غرم كغضب أو سرقة ثم لما رجعا بعد الاستيفاء وغرما المال ودية اليد فيؤدبان أيضًا ويفيد الأدب فيما مر في النفس بالأولى ومحل أدبهما في رجوعهما ما في كقذف حيث تبين كذبهما تعمدا فإن تبين أنه اشتبه عليهما فلا أدب وإن أشكل فقولان وقولى فأقيم عليه ثم رجعا هو نقل ق عن سحنون قال د وظاهره أنهما لو رجعا قبله لا أدب عليهما سواء حصل الاستيفاء بعد ذلك أم لا ولعله غير مراد لكون الاستيفاء مستندًا إلى شهادتهما انتهى.
(وحد شهود الزنا) الراجعون عن شهادتهم به حد القذف (مطلقًا) رجعوا قبل الحكم أو بعده وقبل الاستيفاء أو بعده (كرجوع أحد الأربعة قبل الحكم) تشبيه في حد الجميع للقذف لأن الشهادة لم تكمل واحتمال حد الرابع فقط يدفعه قوله (و) إن رجع أحد الأربعة (بعده) أي بعد الحكم (حد الرابع فقط) لاعترافه على نفسه بالقذف دون غيره والحكم تام بشهادة الأربعة فيستوفي من المشهود عليه ما شهدوا به عليه بخلاف ما إذا  (ولا يشاركهم شاهدا الإحصان) الضمير المفعول في يشاركهم يعود على شهود الزنا المفهومين من قوله أوجبه وما ذكره هو قول ابن القاسم وقال أشهب يغرم الجميع لتوقف الرجم عليهم وعليه فهل الستة يستوون في الغرم أو على شاهدي الإحصان نصفها لأن الشهود نوعان: فيكون على كل نوع نصفها قولان: (كرجوع المزكي) قول ز وإن كان الحكم كذلك الخ مراده بالحكم عدم غرم شهود الإحصان وعدم غرم المزكي وأما شهود الزنا فلا غرم عليهم إذا لم يرجعوا واعلم أنهم لم يذكروا في رجوع المزكي خلاف أشهب المذكور في شهود الإحصان ولعله يتخرج هنا بالأحرى من شاهدي الإحصان لعدم ثبوت شيء دون المزكي بخلاف شاهدي الإحصان فيثبت بدونهما الحد قاله مس (وبعده حد الراجع فقط)

ظهر بعد الحكم وقبل الاستيفاء أن أحد الأربعة عبد فإن الحد على الجميع وسقطت الشهادة وإن تبين بعد الحكم إن أحدهم فاسق فلا حدّ على واحد منهم لأن الشهادة تمت باجتهاد القاضي وألحقوا بالعبد الكافر والأعمى أي فيما لا تقبل شهادته فيه وولد الزنا كذلك والمولى عليه انظر تت في قوله وغرمًا فقط ربع الدية هذا إن شهد بالزنا أربعة فإن شهد به أكثر فأشار له بقوله: (وإن رجع اثنان من ستة) شهدوا به وأقيم (فلا كرم ولا حد) عليهما للقذف لأن شهادة الأربعة بزناه تصيره غير عفيف وإنما عليهما الأدب الشديد بالاجتهاد (إلا أن يتبين) بعد الاستيفاء ورجوع الاثنين (إن حد الأربعة) الباقين (عبد) أو كافر لا فاسق (فيحد الراجعان) للقذف (والعبد) نصف حد الحر وعلل حد الثلاثة في كتاب محمد بأن الحد قد أقيم بأربعة بطل أحدهم لرقه ولا حد على الثلاثة الباقين فإن قلت تقدم أنه إذا ظهر بعد الحكم أن أحد الأربعة عبد حد الجميع وهنا جعل الحد عليه وعلى الراجعين فقط قلت لأنه في الأولى لم يبق أربعة غيره بخلاف ما هنا فإنه بقي خمسة غيره لأن شهادة الراجعين معمول بها في الجملة ألا ترى أن الحكم المترتب عليها لا ينقض (وغرما فقط) دون العبد لأنه لم يرجع عن الشهادة وإنما رددنا شهادته لرقه (ربع الدية) لأن ما زاد على الثلاثة ولو كثر في حكم الرابع مكمل النصاب وسكت المصنف  ظاهر المصنف يشمل رجوعه بعد إقامة الحد فيحد وحده بغير خلاف ويشمل رجوعه بعد الحكم وقبل إقامة الحد وذكر ابن عرفة عن ابن رشد في هذا خلافًا هل يحد الراجع فقط أو الجميع ونصه ابن رشد وإن رجع أحد الأربعة قبل إقامة الحد حدوا كلهم وقيل إنه لا يحد إلا الذي رجح وحده كان رجوعه قبل إقامة الحد أو بعده وهو الذي يوجبه النظر لأنه يتهم أن يرجع ليوجب الحد على من شهد معه وإن كان بعد إقامة الحد حد هو فقط اهـ. بخ لكن الأول هو ظاهر قول المدونة إن رجع أحد الأربعة قبل إقامة الحد حدوا كلهم وبعده حد الراجع فقط انتهى.
وقول ز وإن تبين بعد الحكم أن أحدهم فاسق فلا حد على واحد منهم الخ فرق بين العبد والفاسق بناء على أن الحكم لا ينقض بتبين أن أحدهم فاسق كما ينقض بتبين أن أحدهم عبد وهو مذهب المدونة في كتاب الحدود لكنه خلاف مذهبها في كتاب الشهادات أنه ينقض في الفاسق كالعبد وعليه مشى المصنف في القضاء بقوله أو ظهر أنه قضى بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين كأحدهما الخ وعليه يحد الجميع في الفاسق أيضًا (فيحد الراجعان والعبد) قول ز فإن قلت تقدم أنه إذا أظهر الخ ما تقدم هو الذي في المدونة وما هنا مذكور في الموازية والسؤال والجواب مذكوران في ضيح بمعناهما ونقلهما ابن عرفة عن ابن هارون وابن عبد السلام ثم قال بعدهما في ضيح فإن قلت كان ينبغي على ما في الموازية أن يسقط الحد عن العبد قيل قذف العبد المشهود عليه سابق على حد الزنا فلعله لما كان مطالبًا به وقد ظهرت الشبهة في زنا المشهود عليه برجوع بعض الشهود استصحب القذف ووجب حد العبد والمسألة مع ذلك مشكلة اهـ.

عما إذا لم يرجع أحد من الستة لكن تبين أن أحدهم غير مقبول الشهادة فإن بقي منهم أربعة مقبولها فلا حد على الآخرين ودون أربعة حد الآخران إن كان عدم قبول باقي الأربعة لرق ومن في حكمه لا إن كان لفسق كما مر غير مرة (ثم إن رجع ثالث) بعد رجوع اثنين من ستة شهدوا بزنا شخص ورجم ولم يتبين في المسألة عبد بدليل تمام المسألة (حد هو والسابقان) للقذف لأنه إنما انتفى عنهما أولًا لبقاء النصاب وقد زال برجوع الثالث (وغرموا) أي الثلاثة (ربع الدية) بينهم أثلاثًا فقط لأنهم كواحد (ورابع فنصفها) على الأربعة أرباعًا مع حد الرابع أيضًا وخامس فثلاثة أرباعها بينهم أخماسًا وسادس فجميعها بينهم أسداسًا وسكت عن هذا لوضوحه (وإن) شهد ستة بزنا محصن فلما شرع الإمام في رجمه (رجع سادس بعد فقء عينه وخامس بعد موضحته ورابع بعد موته فعلى الثاني) وهو الخامس (خمس) دية (الموضحة) لأنها حصلت بشهادة خمسة هو أحدهم (مع سدس) دية (العين كالأول) فإن عليه سدس دية العين لأنها ذهبت بشهادة ستة هو أحدهم (وعلى) الراجع (الثالث) وهو الرابع بالنسبة للباقي (ربع دية النفس) لأنها ذهبت بشهادة أربعة هو أحدهم (فقط) أي لا شيء عليه من دية العين والموضحة لاندارجهما في النفس كما يأتي من قوله واندرج طرف وإنما وجب الغرم على السادس والخامس لرجوع الرابع فلو يرجع فلا غرم على واحد منهما بدليل قوله بعد ذلك وإن يرجع من يستقل الحكم بعدمه فلا غرم فإذا رجع غيره فالجميع وهذا الفرع عزاه ابن الحاجب لمحمد بن المواز قال في توضيحه وهو مبني على مذهبه أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء وأما على قول ابن القاسم أنه يستوفي فينبغي أن يكون على الثلاثة الراجعين ربع دية النفس دون دية العين والموضحة لأنه حينئذٍ قتل بالستة ودية الأعضاء تندرج اهـ.  ونقله ح أيضًا ونقل ابن عرفة ذلك بلفظه عن ابن عبد السلام ثم قال عقبه: قلت لا إشكال في المسألة لما تقدم من جوابها أي عن السؤال الأول وقوله ينبغي أن يسقط الحد عن العبد لا موجب لتوهم سقوطه عنه إلا قياس العبد على الثلاثة الباقين أو عدم نقض الحكم وكلاهما غير صحيح أما القياس على الثلاثة فيرد بالفرق بأن الشهداء الثلاثة لم يقع موجب لرد شهادتهم في أنفسهم والعبد بطلت شهادته في نفسه فصار قاذفًا وأما إنه عدم نقض الحكم فمردود بحد الراجع من الأربعة مع عدم نقض الحكم برجوعه اهـ. قلت: الظاهر أن قصد ابن عبد السلام هو الأول وما ردّ به ابن عرفة هو معنى جواب ابن عبد السلام لمن تأمله (وإن رجع سادس بعد فقء الخ) قول ز قال في توضيحه: هو مبني على مذهبه أن الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء يمنع من الاستيفاء الخ هذا الاعتراض أصله لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة وأجاب عنه بأن قال القول بإمضاء الحكم بشهادة من رجع بعده وقبل تنفيذه إنما ثبت حيث لا مستند للحكم إلا شهادة الراجعين ولا يلزم منه إسناده إليه حيث صح إسناده المقيم على شهادته كهذه المسألة اهـ.

فلا اعتراض على ابن الحاجب لأنه عزاه لمحمد وأما المصنف فلم يعزه فهي معارضة للتي قبلها لبناءها على مذهب ابن القاسم انظر جد عج وقال عج في تقريره ينبغي أن المذهب ما قاله المصنف أي لأنه لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف (ومكن) غارم (مدع رجوعًا) من الشاهدين عليه من شهادتهما (من) إقامة (بينة) عليهما أنهما رجعا فيغرمان له ما غرمه كما إذا أقرا بالرجوع كما مر في قوله لا رجوعهم ففائدة تمكينه غرمهما له ينافي في قوله لا رجوعهم وظاهره تمكينه من إقامتها ولو عجز القاضي عن إقامتها حيث نسيها وقت غرمه بشهادة الشاهدين أو أقر على نفسه بالعجز (كيمين) طلبها المشهود عليه على الشاهدين أنهما لم يرجعا فتتوجه (إن أتى) المشهود عليه (بلطخ) أي قرينة كإقامته على رجوعهما شاهدا غير عدل أو امرأتين فيما ليس بمال ولا آيل له كطلاق وعتق فإن حلفا بقي الغرم على المشهود عليه وإلا حلف وأغرمهما ما غرمه فإن نكل فلا شيء له عليهما (ولا يقبل رجوعهما) حين طالبهما المقضى عليه بأصل شهادتهما بما غرمه أي طالبهما لأجل رجوعهما عما شهدا به فقالا رجعنا (عن الرجوع) فلا يقبل بل يغرمان ما أتلفاه بشهادتهما كالراجع المتمادي لأن رجوعهما عن الرجوع بمنزلة من أقر ورجع عن إقراره (وإن علم الحاكم بكذبهم) أي الشهود أو بقادح من القوادح في شهادتهم (وحكم) بما شهدوا به من رجم أو قطع يد أو جلد تعمد اللجور وأولى إن باشر ذلك أو علم به وثبت علمه بإقراره لا ببينة تشهد عليه بعلمه فلا يقتص منه على ما استظهره عج أي لفسقهم بكتمهم الشهادة قبل الاستيفاء (فالقصاص) عليه دون الشهود وكذا القصاص على مقيم بينة علم بكذبها دون علم الحاكم فإن علما اقتص منهما كما في تت ولا شيء على من باشر القتل لأنه مأمور الشرع ومثل الحاكم المحكم في الجراح أو القتل لمضي حكمه في ذلك (وإن رجعا عن طلاق) شهدا به على زوج (فلا غرم) عليهما لأنهما بشهادتهما عليه مالًا وإنما فوتاه البضع وهو لا قيمة له وشبه بقوله فلا غرم قوله: (كعفو القصاص) أي بأن شهدا أن ولي الدم عما عن القاتل فحكم به وسقط القصاص ثم رجعا عن شهادتهما بالعفو فلا غرم عليهما لأنهما لم يفوتاه متمولًا وإنما فوتاه استحقاق الدم وهو لا قيمة له ويؤدبان ويجلد القاتل مائة ويحبس سنة ومحل عدم غرمهما في رجوعهما عن طلاق (إن دخل) الزوج (فنصفه) يغرمانه للزوج عند ابن القاسم بناء على أنها لا تملك  (كيمين إن أتى بلطخ) قول ز فيما ليس بمال ولا آيل له الخ تبع عج في هذا القيد أخذًا من قول المصنف فيما تقدم وحلف بشاهد في طلاق وعتق الخ وليس بصحيح بل لا معنى لذلك هنا فإن دعوى الرجوع موجبة للمال ولو فيما ليس بمال كطلاق وعتق كما يأتي (وإن علم الحكم بكذبهم) قول ز أو بقادح من القوادح الخ مثله في خش وليس بصواب إذ لا قصاص في هذه وإنما عليه الدية في ماله كما جزما به معًا عند قول المصنف في باب القضاء وغرم شهود علموا وإلا فعلى عاقلة الإمام (وإلا فنصفه) قول ز وانظر كلامه هنا الخ هذا كله

جارٍ التحميل