شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 367-406

بالعقد شيئًا لجواز ارتدادها فبشهادتهما غرم نصف الصداق قاله تت وقوله بناء الخ ولكن وجب لها النصف بالطلاق الذي أوقعه القاضي بسبب شهادتهما قبل الرجوع إذ لو يغرم الزوج لها النصف لم يرجع به عليهما حين رجعا وقوله بناء الخ أي وإن كان ضعيفًا لأن المذهب أنها تملك بالعقد النصف إذ لا غرابة في بناء مشهور على ضعيف وقيل للزوجة قاله غير واحد عليه اختصر القرويون المدونة بناء على أنهما تملك بالعقد الجميع والطلاق يشطره فرجوعهما عنه فوتها نصفه الباقي أي والنصف الآخر أخذته من الزوج كما مر فيكمل لها الصداق كله في فرض المصنف قبل البناء لأنها تقول فوتًا على بشهادتهما الصداق ويدل لهذا قول تت عقب ما مر عنه قال في التوضيح واعلم أنه نص في المدونة على أنهما يغرمان النصف وسكت عن مستحقه فمن المختصرين من يقول للزوج ويعلمه بما تقدم ومنهم من يقول للزوجة ويرى أن الصداق كان واجبًا لها على الزوج والشاهدان هما اللذان منعاها الباقي فيغرمانه لها وانظر كلامه هنا على كل من التأويلين فإنه مبني على خلاف ظاهر المذهب أن المرأة لا تملك بالعقد النصف وأيضًا فإنه لا يلتئم مع ما في المسألة التي بعد هذه وهي قوله كرجوعهما عن دخول مطلقة انتهى.
ومحل المصنف في نكاح مسمى فيه صداق لا في تفويض وشهدا قبل التسمية ثم رجعا فلا غرم عليهما وإنما لم يؤخر قوله كعفو القصاص عن شرط ما قبله مع مفهومه لئلا يتوهم أن التشبيه في غرم النصف ولا يتوهم أن الشرط راجع لما بعد الكاف على القاعدة الأغلبية لعدم صحته هنا أولان القاعدة إنما هي في كاف التمثيل لا التشبيه كما هنا كذا لبعضهم (كرجوعهما عن دخول مطلقة) أقر الزوج بطلاقها وادعى أنه قبل وحكم بسبب شهادتهما بدخوله بتكميل الصداق فيغرمان له برجوعهما نصف الصداق فإن رجع أحدهما غرم ربعه ومحل المصنف في نكاح مسمى وإلا غرما له جميع الصداق لأن التفويض إنما تستحقه فيه بوطء لا بطلاق أو موت كما قدمه المصنف في فصل الصداق (و) إن شهد اثنان على رجل أنه دخل بزوجته وآخران على طلاقها وحكم القاضي بالطلاق وجميع الصداق على الزواج ثم رجع الأربعة (اختص الراجعان بدخول) الباء  كلام ضيح ونقله ح واعترضه فقال قوله على كل من التأويلين ليس بظاهر لأنه على التأويل الثاني لا مخالفة فيه لقولهم إنها تستحق النصف بالعقد ويلتئم مع المسألة الآتية بلا كلام فتأمله وأما على التأويل الأول فهو جار على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئًا وهذا القول أحد المشهورين في كلامه في المختصر وذكر في ضيح أن صاحب الجواهر وابن راشد القفصي صرحا بأنه المشهور فاعلم ذلك والله أعلم اهـ. وفيه نظر لأن الظاهر من غرمهما للزوجة بناؤه على أنها بالعقد تملك الجميع فتأمله.
(واختص الراجعان الخ) التقرير الثاني في ز هو الصواب وهو الذي اعتمده ابن مرزوق وغيره ويدل له قول ابن عرفة عن المازري في هذه المسألة ما نصه فلو رجع شاهدا الدخول غرما

بمعنى عن أي اختصا بغرم جميع الصداق لأنه إنما دفع بشهادتهما بناء على أنها لا تملك بالعقد شيئًا كما في د وهو ظاهر الشارح قيل وهو المعتمد هنا وفي تت وحلولو ومق ويغرمان له نصف الصداق وهو مبني على أنها تملك بالعقد النصف أو الجميع والطلاق يشطره (عن) شاهدي (الطلاق) فلا غرم عليهما برجوعهما عنه لأنه بمنزلة رجوعهما عن طلاق مدخول بها وقد مر عدم الغرم في ذلك (و) إن ماتت الزوجة في رجوع الأربعة رجع (شاهد الدخول على الزوج) بما غرماه له وهو جميع الصداق عند رجوعهما عن الدخول (بموت) أي بسبب موت (الزوجة إن أنكر الطلاق) أي استمر على إنكاره اد لفرض إنكاره لأن موتها في عصمته على دعواه قبل البناء يكمل عليه الصداق وقوله شاهد الدخول من إقامة الظاهر مقام المضمر ولو قال رجعا على الزوج لكان أخصر قاله د ومفهوم الشرطة أنه إن أقر بالطلاق وشهدا عليه بالدخول ثم رجعا لم يرجعا عليه بشيء عند موتها لانتفاء العلة المذكورة وبهذا يعلم حسن ذكر المصنف للشرط إذ لو لم يأت به لتوهم رجوع شاهدي الدخول على الزوج بموتها ولو أقر بالطلاق لإطلاقه حينئذٍ مع تقدم المسألتين في كلامه مسألة إنكاره وإقراره بقوله كرجوعهما عن دخول مطلقة ومثل موت الزوجة موت الزوج (ورجع الزوج) بعد موت الزوجة مع إنكاره الطلاق (عليهما) أي على شاهدي الطلاق الراجعين عنه (بما فوتاه) بشهادتهما بطلاقها قبل البناء (من إرث) منها (دون ما غرم) من نصف صداقها فلا يرجع عليهما به لاعترافه بتكميله بالموت إذ هو منكر للطلاق قبل البناء قاله في التوضيح وهو ظاهر حيث غرم جميع الصداق وأما لو غرم  نصف الصداق لأن شاهدي الطلاق لو اقتصر على شهادتهما لم يلزم الزوج أكثر من نصف الصداق وغرامة النصف الزائد إنما هي بشهادة من شهد عليه بالبناء اهـ. قال طفى: وما ذكره المصنف من عدم غرم شاهدي الطلاق هنا لا يأتي على قول ابن القاسم الذي درج عليه أن شاهدي الطلاق قبل البناء عليهما نصف الصداق برجوعهما وإنما يأتي على قول أشهب ومن معه لا شيء عليهما وعليه فرعه المازري فقال لا غرم على شاهدي الطلاق على قول أشهب وعبد الملك وابن المواز قال ابن سحنون هذا مذهب أصحابنا وأكثر الرواة وبعض الرواة خالف فيه اهـ. نقله ابن عرفة قال طفى: وبه تعلم التنافي في كلام المصنف والعذر له أنه درج على قول ابن القاسم في قوله وإلا فنصفه لأنه قوله في المدونة ودرج في هذا على قول أشهب ومن معه لما رأى معه أكثر الرواة فلم تمكنه مخالفته اهـ. قلت لولا ما ذكره المازري من تفريع ما هنا على قول أشهب لقلنا إنه لا تنافي بين المحلين لأن ما هنا بمنزلة الرجوع عن طلاق مدخول بها لوجود شاهدي الدخول كما أفاده تقرير ز فتأمله (دون ما غرم) أي ولا يرجع عليهما بما غرمه من نصف الصداق وهذا خاص بما قبل الدخول وأما إن دخل فقد تقدم أن لا غرم عليهما للصداق وقول ز وهو ظاهر حيث

النصف خاصة كما لو شهدا عليه بالطلاق قبل البناء ثم رجعا فينبغي أنه إذا رجع عليهما بما فوتاه من إرث أن يرجعا عليه بتكميل الصداق لأنه مقربه فيسقط من إرثه اهـ. قال غ ولو قال ورجع الزوج على شاهدي الطلاق كعبارة ابن الحاجب لكان أوضح اهـ. وفي قوله أوضح إشارة إلى أن عبارة المصنف واضحة إذ قوله بما فوتاه من إرث قرينة على أن ضمير المثنى لشاهدي الطلاق إذ هما اللذان فوتاه الإرث لا شاهدي الدخول إذ لم يفوتاه ثم هذه المسألة غير خاصة بما قبلها كما قرروها به إذ الحكم المذكور عام كان ذلك قبل البناء أو بعده كان هناك شاهدا دخول أيضًا أم لا (ورجعت) الزوجة (عليهما) أي على شاهدي الطلاق عند موت الزوج الراجعين عنه (بما فاتها من إرث) كانت مدخولًا بها أم لا (و) من نصف (صداق) كان يتكمل لها بموته حيث لم تكن مدخولًا بها وإلا لم ترجع عليهما بنصف الصداق وموضوع المسألة أنه ليس هناك شهود دخول إذ مع وجودهما كما هو موضوع المسألة قبلها لم يحصل بشهادة شاهدي الطلاق تفويت فلا ترجع عليهما بنصفه وهذا كله في المسمى لها كما مر (وإن) شهدا بطلاق زوج لأمة مدخول بها أم لا وسيدها مصدق لهما على الطلاق وحكم القاضي بالفراق ثم شهد آخران بتجريح شاهدي الطلاق أو بتغليطهما بأن قالا غلطتما بل المطلق لأمة غير هذه الأمة وأسندا دعوى الغلط للسماع من شاهدي الطلاق الحاضرين مع إنكارهما الغلط أو الغائبين أو الميتين فحكم القاضي برد الأمة لعصمة زوجها ثم رجعا و (كان) رجوعهما (عن تجريح أو تغليط شاهدي طلاق أمة غرما للسيد ما نقص) من الأمة (بزوجيتها) وعودها لعصمة زوجها إذ عودها ثانيًا عيب فتقوّم بلا زوج ومتزوجة يغرمان ما بين القيمتين ولا أرش للبكارة كما هو ظاهر كلامهم لاندراجها في الصداق ثم غرمهما ما نقصته مبني على أن عيب التزويج يرتفع بالطلاق وهو أحد الأقوال المتقدمة في فصل  غرم جميع الصداق الخ متهافت مع ما قبله إذ لا يغرم الجميع إلا بعد البناء فتأمله قيل وجه عدم الرجوع عليهما بما غرمه قبل البناء أنه قد لزمه الجميع بالموت وملك نصفه بالإرث فالنصف الذي ملكه هو الباقي بذمته والذي غرمه لا حق له فيه وهذا إنما يتم إذا كان إرثه منها النصف بأن لا يكون لها ولد وإلا فكان لهما أن يحاسباه من الإرث بمقدار ربعه وعلى هذا فإذا شهدا بالطلاق بعد البناء وغرم جميع الصداق ثم رجع وقد ماتت فإنهما يغرمان له جميع إرثه منها في الصداق وفي غيره ولهذا كانت المسألة مفروضة في كلام الأئمة المازري وابن شاس وابن عرفة وغيرهما فيما قبل البناء فقط تأمل (وإن كان عن تجريح أو تغليط شاهدي الخ) هذه المسألة لا تتصور إلا بأن يكون القاضي حكم بالطلاق أولًا ثم نقضه فهما حكمان كما صور به ز تبعًا لتت وكذا هو عند ابن عرفة وقول المصنف أو تغليط قال ابن مرزوق انظر كيفية الشهادة بغلط الشاهدين ولم يذكره ابن شاس كالنوادر وإن تبع المصنف ابن الحاجب اهـ.

خيار المبيع وكذا على أنه لا يرتفع لأنه مقول بالتشكيك فوجوده مع بقائها في العصمة أشد منه مع خروجها منها والظاهر أن العبد كالأمة وقولي وسيدها مصدق لهما على الطلاق احتراز عن إنكاره له فلا يغرمان له شيئًا لأنهما لم يدخلا عليها عيبًا وفهم من قوله أمة أنه لو كان عن تجريح أو تغليط شاهدي طلاق حرة لا يغرمان شيئًا لأنها لا قيمة لها (ولو كان) رجوعهما عن شهادة على امرأة (بخلع بثمرة لم تطلب) أي لم يبد صلاحها (أو) برقيق (آبق) أو بعير شارد أو نحو ذلك مما يصح الخلع به بالغرر لا مما لا يصح به (فالقيمة) يغرمانها لها بدل ما غرمته للزوج بالحكم بالخلع (حينئذٍ) أي حين الرجوع عن شهادتهما فلا ينتظر بها طيب الثمرة ولا عود الآبق كما يأتي له وهو متعلق بالقيمة لما فيها من رائحة الفعل أو بمحذوف تقديره معتبرة حينئذٍ أي على الرجاء والخوف على الصفة التي عليها الثمرة والتي كان عليها الآبق أو الشارد يوم ذهابه لا بيغرم مقدر الدلالة ما بعده عليه لأن المعتبر فيها حين الخلع أو الحكم به أن غرمتها للزوج بحكم ولو تأخر غرمهما لها عن وقته وقول غ حين الرجوع معناه عن شهادتهما وكان قريبًا من يوم شهادتهما بالخلع وعلى كلامه فيتعلق قوله حينئذٍ بتغرم مقدر إلا بما قلناه قبل (كالإتلاف) تنظير بمعلوم أي أن المعتبر هنا في ضمانهما القيمة وقت تفويت ثمرتها بشهادتهما كاعتبار ذلك فيمن أتلف لشخص سلعة ضمانه قيمتها يوم الإتلاف أو المعنى قياسًا على إتلافها قبل زهوها فإنها تقوم على الرجاء والخوف (بلا تأخير) في ضمانهما لها (للحصول) أي طيب الثمرة ووجود الآبق (فتغرم) بالنصب ويجوز الرفع (القيمة حينئذٍ) أي حين الحصول خلافًا لابن المواز فالقيمة الأولى حين الخلع أو الحكم به وهي مثبتة والثانية حين الحصول وهي منفية فلم يتواردا على محل واحد ولا حكم واحد فلا تكرار كما ظن الشارح انظر تت وقوله: (على الأحسن) راجع للمثبتة (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما على سيد (بعتق) ناجز لرقيق والسيد منكر وحكم بالعتق (غرما قيمته) يوم الحكم بعتقه ولا يرد العتق برجوعهما (وولاؤه له) لاعترافهما له بذلك ولأنهما بغرمهما القيمة كأنهما أعتقاه عنه فرجوعهما لا يفيد فيما أقرا به لغيرهما وهو الولاء فإن من أقر بشيء ثم رجع  وأجاب الشيخ أحمد بابا بأن كيفيتها أن يشهدا أنهما سمعا شاهدي الطلاق أقرا على أنفسهما بالغلط وماتا أو غابا ولم يسألا وتذكر هنا شهادتهما على القاضي أنه أراد أن يحكم بكذا فوهم اهـ. وأشار بذلك إلى قول المصنف في باب القضاء أو غلط ببينة (فالقيمة حينئذٍ) أي حين الرجوع أن قلنا إن الظرف متعلق بلزوم القيمة فيكون قوله حينئذٍ في مقابلة قوله بلا تأخير الخ أو حين الشهادة إذا كان إشارة إلى وقت إغرامهما القيمة وبهذا يتفق كلام الشراح فإن منهم من قال حين الرجوع ومنهم من قال حين الشهادة والكل صحيح (على الأحسن) أشار المصنف بقوله: بلا تأخير لاختيار قول المصنف بقوله: بلا تأخير لاختيار قول عبد الملك

فإن رجوعه لا ينفعه فيما يتعلق بغيره ولو كانت أمة له لم يجز لها إباحة فرجها بالتزويج إن علمت بكذب الشاهدين انظر تت والظاهر أن للسيد وطأها عند علمه بأنه لم يعتق وأنهما شهدا عليه بزور ولا يمنع من ذلك أخذه القيمة عند رجوعهما لأنه أمر جر إليه الحكم قال المازري فإن مات العبد ولا وارث له أخذ سيده ماله انتهى.
وانظر لو كان له وارث هل يرجع السيد عليهما بما أخذه الوارث لأنه لولا شهادتهما لأخذ ماله بالرق أولًا لأنهما غرمًا قيمته له وهو الظاهر ولا يشكل عليه ما يأتي في قوله وغرما له نصف الباقي لأن الآتي المال من التركة وهنا المال للعبد الذي دفعت قيمته (وهل إن كان) رجوعهما عن شهادة بعتق (لأجل) أي وحكم به (يغرمان) للسيد (القيمة) الآن أي قيمة العبد المحموم بعتقه لأجل بشهادتهما (والمنفعة) في العبد (إليه) أي إلى الأجل (لهما) يستوفيان منها القيمة التي غرماها فإن استوفياها وبقي من الأجل بقية رجع باقيها للسيد ولا يخفى أنه لا يلزم من كون المنفعة لهما أن يسلم العبد لهما بل يخدمهما أو يأخذان أجرة عمله ويبيت عند سيده فإن قتله السيد رجعا عليه ببقية قيمة منفعة العبد أو ببقية ما لهما إن زادت قيمة باقي المنفعة على ذلك قال تت فإن مات في يد السيد قبل الأجل وترك مالًا أو قتل فأخذ له قيمة أو مات بعد الخدمة أي مع نقصها عن مالهما وترك مالًا فإنهما يأخذان ما بقي لهما من ذلك انتهى.
وأما إن مات بيد السيد وترك مالًا أو قتله بعد استيفائهما مالهما من خدمته فلا  ورد قول ابن المواز وأشار بقوله على الأحسن لقول ابن راشد قول عبد الملك أقيس (وهل إن كان لأجل يغرمان القيمة الخ) جعل المصنف الأقوال في هذا ثلاثة وهي في الحقيقة أربعة الأول لعبد الملك يغرمان القيمة والمنفعة فيها إلى الأجل لهما لكن يبقى تحت يد السيد ويعطيهما من تحت يده الثاني لسحنون كالأول إلا أنه يسلم إليهما حتى يستوفيا ما غرماه ثم يرجع لسيده وهذان القولان يحتملهما قول المصنف والمنفعة إليه لهما والثالث يغرمان القيمة بعد أن تسقط منها قيمة المنفعة على الرجاء والخوف وهو قول عبد الله بن عبد الحكم كما قاله ابن عرفة وابن عبد السلام لا قول محمد بن بعد الحكم كما في ضيح ولا قول عبد الملك كما قال ابن الحاجب والرابع لابن المواز يخير بين الوجهين الأولين وكلام المصنف لا يفي بهذا الأخير بل يوهم خلافه وقد أصلحه ابن عاشر بقوله والمنفعة لهما تحت يده أو يديهما أو تسقط منها المنفعة أو يخير في الأولين اهـ. وقول ز أو مات بعد الخدمة مع نقصها عن مالهما الخ لفظ ابن عرفة عن النوادر فإن مات العبد بيد سيده عن مال أو قتل فأخذت قيمته أو مات بعد الحرية عن مال أخذ الشاهدان من ذلك ما بقي لهما اهـ. وهو بلفظه في ضيح قال ابن عرفة قلت لم يقيد الشيخ أخذها في موته حرًّا بشيء والصواب تقييده بأن لا وارث له اهـ.

علاقة لهما (أو) لا يغرمان جميع القيمة بل (تسقط منها) عنهما (المنفعة) أي قيمتها فتحسب منفعته من جملة القيمة التي يغرمان الآن للسيد ما زاد على قيمة المنفعة وتبقى تلك المنفعة لسيده على حسب ما كان قبل رجوعهما عن الشهادة فإن مات في هذه الحالة فلا شيء للسيد عليهما لأنهما أخذا قيمتها على غررها وتجويز موت العبد قبل الأجل وحياته إليه (أو يخير) السيّد (فيها) بضمير الإفراد وفي بعض النسخ بضمير التثنية فالضمير على الأول للمنفعة أي بين أن يسلمها للشاهدين إلى الأجل ويأخذ منهما قيمته بتمامها كالقول الأول وبين أن يأخذ منهما قيمته الآن ويتمسك بالمنافع إلى الأجل ويدفع قيمتها إليهما وقتًا بعد وقت بحسب ما يراه هو لا هما وأما النسخة الثانية فالضمير عائد على الإسقاط وعدمه لا في القولين قبل كما يوهمه المصنف أي يخير في أن يسقط حقه من المنفعة ويسلمها للشاهدين مع أخذ قيمته منهما وفي عدم إسقاطها بأن يأخذها ويدفعها لهما شيئًا فشيئًا مع أخذ قيمته منهما أيضًا وكلام الشارح خلاف النقل (أقوال) ثلاثة الراجح منها الأول قاله مق ولو رجعا عن شهادتهما بعتقه إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته أقصى عمر العبد وفلان وقول الشامل بدل وفلان وسيده سبق قلم وما في بعض نسخ تت أقصر بالراء المهملة خلاف ما في خطه ونحوه في نسخة صحيحة من ابن عرفة بالألف (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما (بعتق تدبير) وحكم بعتقه والإضافة بيانية أي بعتق هو تدبير بدليل قوله واستوفيا الخ ولو أسقط لفظ عتق كان أولى وأما إن شهدا بتنجيز عتق المدبر فيرجع عليهما بقيمته أي على أنه مدبر فلا شيء لهما كما في ق  فلعل لفظ الخدمة في كلام ز تصحيف عن الحرية لأن المراد صار حر بانقضاء الأجل قبل استيفائهما ومات عن مال وقول ز ولو رجعا عن شهادتهما بعتقه إلى موت فلان الخ هذا تحريف للمسألة عن موضوعها بل المراد شهدا بتنجيز عتق معتق إلى موت فلان وحكم بذلك ثم رجعا عنه قال في ضيح وإن شهدا بتنجيز عتق معتق إلى أجل فقضى بذلك ثم رجعا فعليهما قيمة خدمته على غررها ولو كان معتقًا إلى موت فلان فعليهما قيمة خدمته أقصى العمرين عمر العبد أو عمر الذي أعتق إلى موته انتهى.
وهكذا نقله ابن عرفة عن الموازية لكن الذي رأيته في ثلاث نسخ منه مصححة بلفظ أقصر بالراء كما في تت ومثله في كتاب ابن يونس وهو الصواب إذ الزائد على أقرب العمرين لا يملكه السيد فكيف يغرمانه له إذ بموت أحدهما أولًا ينقطع حقه من الخدمة وعلى هذا فما في ضيح وابن عبد السلام من لفظ أقصى بالألف مشكل فتأمله (وإن كان بعتق تدبير) قول ز والظاهر أنه ينجز عتقه حينئذٍ الخ فيه نظر إذ كونه لا خدمة له لا يقتضي سقوط حق سيده منه ولأنه قد يموت السيد ولا يحمله ثلث فيرق كله أو بعضه وأيضًا إذا كان المدبر أمة بقي فيها حق السيد في الوطء والحاصل أنه لا وجه لتنجيز عتقه عند انتفاء خدمته والله تعالى أعلم وكذا تعليله بقوله لأن عدم تنجيزه إنما هو لأجل أن يستوفيا من خدمته لا معنى له إذ يقتضي أنه لولا تعلق حق الشاهدين بالمدبر لنجز عتقه وهو غير صحيح نعم ذكر في ضيح ما نصه

(فالقيمة) ناجزًا وتعتبر يوم الحكم بتدبيره (واستوفيا من خدمته) تقاضيًا أي شيئًا فشيئًا ولا يملكان جميعها والمراد استوفيا إن شاء سيده دفعها وإن شاء أمسكها ودفع لهما قيمتهما كما في مق عن ابن يونس والظاهر أنه يدفع لهما قيمتها شيئًا فشيئًا بحسب ما يستوفيها لا أنه يعجلها لهما دفعة فهي كالمسألة السابقة وأشعر قوله استوفيا أنه لو كان لا خدمة له فلا شيء لهما وهو كذلك والظاهر أنه ينجز عتقه حينئذٍ لأن عدم تنجيزه إنما هو لأجل أن يستوفيا من خدمته وقد انتفى ذلك والأنثى كالذكر قاله عج من تقريره ولا ينافيه قول المصنف (فإن عتق بموت سيده) قبل استيفائهما خدمته (فعليهما) أي فيذهب ما بقي عليهما فلا شيء لهما لأنه فيما له خدمة وهذا مما يدل على أن التشبيه بقوله الآتي كالجناية راجع لقوله واستوفيا من خدمته ولو قدمه عقبه كان أولى ليفيد أنهما لا يملكان جميعها كما قدمته ولا يرجع لقوله فإن عتق الخ وإلا لاقتضى اتباعهما به إذا عتق لقوله في باب التدبير فإن عتق بموت سيده اتبع بالباقي أو بعضه بحصته اهـ. فينا في قوله فعليهما (وهما أولى) أي أحق حتى يستوفيا (إن رده) أي العتق أو التدبير (دين أو بعضه) لأنهما لما دفعا قيمته لسيده فكانت كحق تعلق بعينه وهو مقدم على الدين المتعلق بالذمة فإن مات قبل الاستيفاء أخذًا من ماله فإن لم يكن مال فلا شيء لهما فإن قتل أخذًا من قيمته انظر ق (كالجناية) أي كجناية المدبر على غيره فأل عوض عن المضاف إليه وهو تشبيه في أنهما يستوفيان من خدمته تقاضيًا وغير المدبر مثله كما مر أول البيع من قوله والعبد الجاني على مستحقها وأما تقديمهما على أرباب الديون فقد علم من قوله وهما أولى ويحتمل كالجناية عليه أي فإنهما يستوفيان مالهما من قيمته وهذا هو الذي يدل عليه نقل ق وهو حينئذٍ تشبيه في مطلق التعلق إذ أخذه فيها ملكًا ما لم تدفع الورثة أرشه وأما الشاهدان فلا يملكانه كما مر وإنما يستوفيان من خدمته فإن قتل فمن  ولو كان عوض المدبر مدبرة ممن لا حرفة لها ونهى عن استئجارها فإنه إذا قضى على الشاهدين بقيمتها نجز عتقها إذ لا فائدة في بقائها إلا أن يلتزما النفقة عليها رجاء رقها بعد وفاة سيدها فذلك لهما أو يتطوع السيد بذلك رجاء أن ترق له فذلك له اهـ. ومثله نقله ابن عرفة عن سحنون (وهما أولى إن رده دين أو بعضه) هذا يقضي أن رقية البعض تتوقف على الدين كرقية الكل وليس كذلك فإن السيد إذا مات ولم يترك مالًا سوى المدبر عتق منه الثلث ورق الثلثان (كالجناية) ذكر فيه ز احتمالين الأول منهما يدل عليه قول ابن عرفة ولو مات سيده وعليه دين يرقه بيع لهما أي للشاهدين قبل الدين كما لو جنى جناية والدين محيط فإن أهل الجناية أولى برقبته اهـ. ومثله قول ضيح فإن مات السيد وحمله الثلث خرج منه حر وإن رق منه شيء فهما أولى به وكذلك إن رده دين فهما أولى من صاحب الدين وهما كأهل الجناية ثم إذا بيع وفضل منه فضل لم يكن للشاهدين أخذه إذ لا يربحان اهـ.

ثمنه وتقدم إن هذا راجع لقوله واستوفيا الخ لا لقوله فإن عتق الخ لمناقضته لقوله فعليهما ولا لقوله وهما أولى الخ لاقتضائه أيضًا أن يكون لهما ملكًا ولو زاد على مالهما وليس كذلك وإنما لهما أن يبيعاه ويستوفيا من ثمنه مالهما فإن زاد ثمنه ردّ الزائد للورثة وإن نقص عما لهما فلا شيء لهما.
تنبيه: سكت عما إذا رجعا عن شهادتهما بتنجيز عتق المعتق لأجل وهو غرمهما قيمة رقبته أي على أنه معتق لأجل لا خدمته انظر ابن عرفة (وإن كان) رجوعهما عن شهادة (بكتابة) أي بأنه كاتب عبده وحكم بذلك عليه (فالقيمة) أي قيمة المكاتب لا الكتابة يغرمان قيمته للسيد عاجلًا وتعتبر يوم الحكم بشهادتهما (واستوفيا) ما غرماه (من نجومه) فإن فضل منها شيء فللسيد وإن نقصت عن مالهما فلا شيء لهما سواها (وإن رق) لعجز (فمن رقبته) وإن لم يرق بل خرج حرًّا فات عليهما وأشعر قوله واستوفيا من نجومه أنهما رجعا قبل أدائها وانظر لو لم يرجعا حتى أداها وخرج حرًّا هل يرجع السيد عليهما بباقي قيمته ولا شيء لهما على من خرج حرًّا أو لا رجوع له عليهما (وإن كان) رجوعهما عن شهادة على سيد (بإيلاء) لأمته وحكم به (فالقيمة) للقنة يغرمانها للسيد يوم الحكم بأنها أم ولد (وأخذا) ما غرماه (من أرش جناية) في طرف أو نفس (عليها) لا على ولدها  وكلامهما صريح في أن التشبيه راجع لقوله وهما أولى إن رده دين الخ أو ما الاحتمال الثاني فيدل عليه نقل ق كما قال وقول ز وغير المدبر مثله الخ هذا صحيح في المعتق لأجل ولا يصح في القن الخالص على ما ذكره من رجوع التشبيه للاستيفاء من خدمته تقاضيًا فقط لأن القن يسلم إلى المجني عليه ملكًا إن لم يفده سيده بالأرش نعم يصح على ما ذكرناه من رجوع التشبيه لقول المصنف وهما أولى الخ وعلى هذا فقط ينزل قول المصنف والعبد الجاني على مستحقها وقول ز وهو حينئذٍ تشبيه في مطلق التعلق الخ هذا أيضًا لا يصح رجوعه للاحتمال الثاني خلاف ما يتبادر منه وإنما يرجع إلى الاحتمال الأول ولو قدمه بإزائه كان ظاهرًا على أن هذا لا يطابق تقديره ولا ينزل عليه لأنه قرر قوله كالجناية على ما إذا جنى المدبر في حياة السيد فلا يستوفي المجني عليه إلا من خدمته وإنما ينزل هذا الكلام على ما ذكر عن ابن عرفة وضيح من أن المراد جناية المدبر بعد رقيته أو رقية بعضه بموت سيده فيأخذه المجني عليه ملكًا ما لم تدفع الورثة أرشه وأما الشاهدان فلا يملكانه وإنما يباع ويستوفيان من ثمنه فإن فضل منه شيء رداه كما تقدم عن ضيح وأما قول ز وإنما يستوفيان من خدمته الخ فغير صحيح وقول ز فإن قتل فمن ثمنه صوابه فمن قيمته وقوله وتقدم أن هذا راجع لقوله واستوفيا لا لقوله وهما أولى الخ قد علمت ما فيه والحاصل في كلامه من الخلل والتخليط ما الله عالم به وقول ز في التنبيه وهو غرمهما قيمة رقبته لا خدمته انظر ابن عرفة الخ غير صحيح بل الذي عند ابن عرفة وضيح أن عليهما قيمة الخدمة على غررها لا قيمة الرقبة انظر ق عند قوله وإن كان بعتق تدبير الخ (وإن كان بكتابة فالقيمة) قول ز وانظر لو لم يرجعا حتى أداها الخ لا وجه لهذا التوقف والظاهر أن السيد يرجع عليهما بباقي القيمة

من غيره كما هو ظاهر (وفيما استفادته) من هبة أو وصية أو نحو ذلك وكذا ما اكتسبت بعمل كما في تت (قولان) في أخذهما منه لأنه في معنى الأرش وعدمه لأنه منفصل عنها وهو الراجح كما في مق لا فيما استفاده ولدها من غير السيد (وإن كان رجوعهما) عن شهادتهما (بعتقها) أي أنه نجز عتق أم ولد وحكم به (فلا غرم) لأنهما إنما فوتاه استمتاعه بها وهو لا قيمة له كما لو رجعا عن طلاق مدخول بها وليس له وطؤها ولو بالتزويج إلا أن يبت عتقها فيتزوجها قاله عج وانظر ما الفرق بينه وبين ما قدمه في قوله وهل إن كان لأجل الخ من أنه له وطؤها حيث علم بكذبهم وهو المناسب بل هذا أولى لأنهما لم يغرما له شيئًا وقد يفرق بقوة الشبهة هناك بكونها قنا خالصة بخلاف هذه (أو) رجعا عن شهادتهما (بعتق مكاتب فالكتابة) يغرمانها على نجومها أو ما بقي منها بعد عتقه بشهادتهما ولا يغرمان قيمة الكتابة كما يوهمه قول ابن الحاجب غرمًا قيمة كتابته ولذا عدل المصنف عنه (وإن كان) رجوعهما عن شهادة (ببنوة) أي ادعى شخص على شخص أنه أبوه وشهدا بإقراره ببنوته أو استلحاقه له وحكم بها ثم رجعا (فلا غرم) عليهما للأب لأنهما لم يفوتا عليه مالًا (إلا بعد) موت الأب و (أخذ المال) أي أخذه من شهدا ببنوته (بإرث) فيغرمان قدره للثابت أو بيت المال واحترز بأخذه بإرث عن أخذه بغيره كدين ونحوه فإنه لا غرم عليهما (إلا أن يكون) المشهود ببنوته (عبدًا) حكم بحريته وثبوت نسبه ثم رجعا واعترفا برقه لشخص آخر (فقيمته) يغرمانها لسيده عند رجوعهما (أولًا) أي في أول الأمر قبل أن يحصل موت فيؤخذ المال بالإرث ولو حصل الموت بإثر الرجوع بدىء بالقيمة ثم ورث الباقي والاستثناءان من قوله فلا غرم واعترض بأنه فيه استثناء شيئين من شيء واحد بغير عطف وهو غير جائز وأجيب بأن الاستثناء الأول من مقدر بعد قوله فلا غرم أي في وقت من الأوقات والثاني من مقدر أيضًا كما في د قوله بإرث وهو فيغرمان للوارث ولا شيء عليهما غير ذلك إلا أن يكون عبدًا فقيمته للمشهود عليه ولو حصل الموت بإثر رجوعهما بدئ بالقيمة ثم ورث الباقي كما مر قريبًا فأتى بقوله أولًا إشارة إلى أن هناك مرتبة أخرى وقيد الشارح الاستثناء الثاني بقوله والسيد صحيح البدن اهـ.  (وإن كان ببنوة فلا غرم) ينبغي حمله على ما إذا لم تكن نفقة واجبة على الأب وإلا فقد ألزماه نفقته بشهادتهما قاله البساطي وقال ح: إنه ظاهر ولم أقف فيه على نص (إلا أن يكون عبدًا فقيمته أولًا) قول ز واعترفا برقه لشخص آخر صوابه واعترفا برقيته للمشهود عليه بالأبوة إذ هذا هو الذي تلزم فيه القيمة وينزل عليه قوله ثم إن مات وترك آخر الخ وأما رقيته لشخص آخر فإنها لا تنافي بنوته للمشهود عليه فالحكم بالبنوة لشخص لا يفوت رقبته لشخص آخر حتى تلزمهما القيمة بالرجوع عنها وقول ز ولو حصل الموت بأثر الرجوع الخ أي لو حصل الموت للسيد بعد الرجوع وبعد أخذ القيمة من الشاهدين بدئ من ماله بقدر القيمة يختص به الولد الثابت النسب والباقي من ماله يرثه الولدان العبد وثابت النسب وقول ز والثاني من مقدر بعد قوله بإرث الخ فيه نظر لأن هذا يقتضي أن غرم القيمة في العبد إنما هو بعد موت

وليس هذا القيد في التوضيح وانظر ما معناه والحق إسقاطه قاله عج قلت قال شيخه البرموني له سلف فيه فإن هذا اللفظ وقع في نص ابن المواز عن نقل ق والظاهر أن المراد به أنه حي لا أنه غير مريض اهـ. ورتب على ما قبل الاستثناء الثاني قوله (ثم إن مات) الأب المشهود عليه بالبنوة لمن كان رقيقه ثم رجع الشاهدان وغرما قيمة العبد لذلك الأب فبقيت عنده وحدها حتى مات (وترك) ولدًا (آخر) ثابت النسب غير المشهود ببنوته (فالقيمة) التي أخذها الأب من الشاهدين الراجعين (للآخر) الثابت النسب يختص بها دون المشهود ببنوته لأنه يدعي أن نسبه ثابت وإن أباه ظلم الشهود في أخذها منهم ثم بعد أخذها يقتسمان ما بقي من التركة نصفين (و) ما خص المشهود ببنوته (غرما له) أي لثابت النسب (نصف الباقي) بعد أخذ القيمة أي يغرمان مثله لثابت النسب لأنهما أتلفاه عليه بشهادتهما (فإن ظهر) على الميت (دين) والمسألة بحالها (مستغرق) للتركة وكذا غير مستغرق (أخذ) منه (من كل) من الولدين (النصف) الذي أخذه من التركة بالميراث (وكمل) وفاؤه (بالقيمة) التي اختص بها ثابت النسب وإنما كانت متأخرة لأن كونها ميراثًا غير محقق إذ المستلحق بالفتح يدعي أنها ليست لأبيه (ورجعا) أي الشاهدان (على الأول) أي الثابت النسب ولو تأخر وجوده عمن شهدا ببنوته (بما) أي بمثل ما (غرمه العبد) المشهود ببنوته (للغريم) أي رب الدين  المشهود عليه بالأبوة مع أنه لا يتقيد بذلك (ثم إن مات وترك آخر) جعله ز مرتبًا على ما قبل الاستثناء الثاني وهو غير صواب بل هو مرتب على ما بعد الاستثناء الثاني وقول ز فبقيت عنده وحدها حتى مات الخ يقتضي أنها إذا لم توجد عنده بعينها لا تؤخذ من تركته وليس كذلك بل تؤخذ منها كما في الشارح رحمه الله وغيره ويدل عليه نقل ق (وغرما له نصف الباقي) قول ز وما خص المشهود ببنوته غرمًا له الخ هذه الخياطة فاسدة والصواب لو حذف قوله ما خص المشهود ببنوته كما هو ظاهر (فإن ظهر دين مستغرق أخذ من كل الخ) وكذا إن كان الدين غير مستغرق يؤخذ من كل نصفه أيضًا وإنما أتى المصنف بقوله: مستغرق لأجل قوله وكمل بالقيمة وإلا فلا مفهوم له فلو قال وإن ظهر دين اقتضى من كل نصفه كان أشمل (بما غرمه العبد للغريم) إنما قال بما غرمه العبد الخ لأن الدين قد لا يستغرق التركة فلا يرجعان على الأول إلا بقدر ما يلزم الثاني للغريم قاله البساطي رحمه الله قال ح وهو الظاهر إلا أن فرض المسألة في دين مستغرق فلا يلائم ما قاله وإنما يلائمه لو قال بما غرماه له قال ويظهر لي إن ساعده النقل أن الغريم قد لا يجد بيد العبد إلا بعض ما أخذ وهو معسر بالباقي فلا يرجع الشهود على الأول إلا بما دفعه العبد الغريم اهـ بخ.
لطيفة: مما أنشده الشيخ الأبار لنفسه عند قراءة هذا المحل عليه لغزًا في هذه المسألة وهو قوله: أسائل أهل الفقه أي قضيه... يضاعف فيها بالمساوي برتبه وإن كان غرم من ديون تخلدت... بذمة ميت أغرما بالسويه

لأنهما غرما النصف لثابت بسبب إتلافه عليه بشهادتهما وأخذ المشهود له إياه فلما ثبت على التركة الدين فلم يتلفا شيئًا عليه وإن كان الدين مستغرق أخذ من كل واحد أيضًا نصف الدين ورجع الشاهدان على ثابت النسب بمثل ما غرمه المشهود ببنوته للغريم (وإن كان) رجوعهما عن شهادة (برق) لفلان (الحر) أي على حرفا للام بمعنى على أو أن قوله لحر صفة لرق أي برق كائن لحر باعتبار ما كان والمشهود عليه يدعي الحرية كما في ق وقول الشارح وفلان يدعي الحرية فيه نظر فحكم برقه لفلان (فلا غرم) عليهما للمشهود عليه بالرق برجوعهما لأنه يدعي الحرية والحر لا قيمة له وينبغي سريان الرق أيضًا على أولاده من أمته وأن يجري فيهم أيضًا قوله: (إلا لكل ما استعمل) المشهود له (ومال انتزع) أي انتزعه المشهود له من المشهود عليه فيغرمان له نظير ذلك لأن العبد يملك وينبغي أن يستثني أيضًا ما إذا كان له أولاد صغار أحرارًا فيرجع على الشاهدين بالنفقة التي فوتاها عليهم (ولا يأخذه المشهود له) أي لا يجوز للسيد أن يأخذ منه ذلك المال الذي أخذه من الشاهدين الراجعين لأن العبد إنما أخذه منهما عوضًا عما أخذه السيد منه وهو يعتقد حرمته وإن العبد ظلمهما في رجوعه عليهما لاعتقاده أنه عبده وإن رجوعهما في غير محله (و) إن مات العبد وترك هذا المال أو غيره (ورث عنه) أي يرثه عنه من يستحق بالحرية ولا يرثه سيده لأن الميت إنما أخذه من الشاهدين على تقدير الحرية فإن لم يكن له وارث فبيت المال (وله) أي لذلك العبد (عطية) هبة أو صدقة أو وصية في ثلث ما بيده لمن شاء ويلغز بقوله ولا يأخذه إلى هنا فيقال عبد ليس للسيد انتزاع ماله ولم يتعلق به كتابة ولا تدبير ولا عتق لأجل وله أن يهب ويتصدق ونحوهما (لا يتزوج) مما بيده لأنه عيب ينقص رقبته قاله الشارح وهو يفيد أن له التزوج بإذن سيده وانظر التسري بناء على أنه كالقن أو المكاتب قال د وانظر هل للسيد بيعه عملًا بالملكية أم لا ينبغي أن يكون له ذلك اهـ.  فأجابه تلميذه سيدي عبد الله عياشي رحمه الله تعالى في المجلس بقوله: نعم في رجوع الشاهدين بعيد ما... على عبد امرئ سجلا بالبنوّه وقيمته قد أغرما وتراثه... فتعطي أخاه بعد موت لحكمه (وإن كان برق لحر فلا غرم) قال في ضيح يتخرج على ما مر في الغصب من أن من باع حرًّا وتعذر رجوعه فعليه الدية أن يكون على الراجعين هنا ديته اهـ. وهو تخريج ضعيف لأن القول أضعف من الفعل ولأنه انضم إلى القول هنا دعوى المدعي قاله الشيخ مس رحمه الله تعالى وأصله لابن عبد السلام وابن عرفة قالا إنما لم تجب عليهما الدية لأنهما لم يستقلا بالتسبب في الرقية بل المدعي معهما (ولا يأخذه المشهود له) إذ لو أخذه السيد منه لغرم المشهود له عوضه فيأخذه السيد أيضًا ويتسلسل (وورثت عنه) قول ز وترك هذا المال وغيره الخ الصواب إسقاط قوله وغيره

أي وله وطؤها إن كانت أمة وينبغي أن يقيدا بما إذا علم صدق شهادتهما بالرق فإن علم عدمها حرما وكذا إن شك احتياط (وإن كان) رجوعهما عن شهادتهما على مدين (بمائة) عليه (لزيد وعمرو) سوية وحكم بذلك أو قسمت بينهما (ثم قالا) المائة كلها (لزيد) لم يقبل منهما ذلك ولا شيء لزيد سوى الخمسين التي أخذها ولو كانت دعواه ابتداء بمائة لأنهما لما رجعا فسقًا فلم تقبل شهادتهما بالمائة ولا تنزع الخمسون من يد عمرو لأن رجوعهما بعد الحكم غير معتبر (و) لكن (غرما) للمدين (خمسين لعمرو) فمتعلق غرما محذوف لا قوله لعمرو وإنما اللام فيه للعلة أي يغرمان للمدين خمسين لأجل رجوعهما عن شهادتهما لعمرو ودعوى تكلف ذلك خير من دعوى غ التصحيف الفظيع وفي بعض النسخ للغريم وهو المدين المقضى عليه بالمائة أي غرما له خمسين برجوعهما عوضًا عن التي أخذها عمرو (وإن رجع أحدهما) أي أحد شاهدي حق قضى به على شخص لآخر شهادتهما (غرم) للمقضى عليه (نصف الحق) وهو عام في جميع مسائل الرجوع لا مختص بمسألة زيد وعمرو ولعله نبه على ذلك لئلا يتوهم أنه يغرم الكل لكون الرجوع عن كل جزء من أجزاء الحق المشهود به لكون الشهادة بذلك واختلف إذا ثبت حق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد هل يغرم الحق جميعه وهو مذهب ابن القاسم وهو المعتمد وإن كان مبنيًّا على ضعيف وهو أن اليمين استظهار وقيل يغرم نصفه بناء على أنها مع الشاهد مكملة للنصاب (كرجل) شهد (مع نساء) بمال قضى به فيغرم برجوعه نصفه للمقضى عليه ويغرمن وإن كثرن نصفه لأنهن كرجل واحد فهو تشبيه في أن على الرجل نصف الحق سواء رجع وحده أو مع بعض النساء حيث بقي منهن اثنتان على شهادتهما ولا يضم له في المال واحدة ممن رجعن وإن رجعت واحدة من الباقيتين فعليها مع من رجع من النساء قبلها وإن كثرن ربع الحق فإن رجعت الأخرى فعليها الربع الباقي (وهو معهن في) شهادة (الرضاع) بين زوجين وحكم بالفراق بينهما ثم رجع الجميع (كاثنتين) فعليه مثل غرامة اثنتين وهذا ضعيف والمذهب أنه فيه كواحدة وهو الموافق لقوله في باب الرضاع ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين أن  (كرجل مع نساء) قول ز فإن رجعت الأخرى فعليها الربع الباقي الخ فيه نظر بل عليها مع جميعهن نصف الحق يقسم على رؤوسهن (وهو معهن في الرضاع كاثنتين) أصل هذا لابن شاس وتبعه ابن الحاجب وقبله ابن راشد القفصي وقال ابن هارون جعلوا على الرجل ضعف ما على المرأة وفيه نظر والقياس استواء الرجل والمرأة في الغرم في هذا الفصل لأن شهادة المرأة فيه كشهادة الرجل ونحوه لابن عبد السلام ابن عرفة ولا أعرف هذه المسألة لأحد من أهل المذهب إنما ذكرها الغزالي وأضافها ابن شاس للمذهب وعليه في ذلك تعقب عام وهو إضافته ما يظنه أنه جار على المذهب إلى المذهب كأنه نص فيه وتعقب خاص وهو حيث يكون الإجراء غير صحيح كهذه المسألة اهـ.

فشا قبل العقد فجعل الرجل فيه كالمرأة والحاصل أن الرجل في شهادة المال مع النساء كامرأتين فإذا شهد رجل ومائة امرأة بمال ورجع الرجل وحده أو مع بعض النساء بحيث بقي منهن اثنتان فعليه نصف الغرم ولا شيء على الراجعات معه إذ لا تضم للرجل في شهادة الأموال فإن رجعت المرأتان الباقيتان كان نصف الغرم عليهن كلهن وإن رجعت امرأة من الباقيتان فربع الغرم عليها وعلى بقية النساء هكذا ينبغي والنصف على الرجل الراجع وأما شهادة الرضاع وما شبهه مما تقبل فيه امرأتان فكواحدة على المذهب كما يفيده ما قدمه في باب الرضاع خلافًا له هنا وإن وجهه ابن عبد السلام بأنه آل لمال فإذا شهد رجل وعشر نسوة برضاع فرجع الرجل وحده أو مع ثمان نسوة فلا غرم عليه ولا عليهن لأنه بقي من يستقل به الحكم وهو امرأتان إن فشا قبل العقد فإن رجعت امرأة من الباقيتين كان نصف الغرم على الرجل وعلى النسوة التسع ويجعل كامرأة لا كامرأتين فإن رجعت الباقية فالغرم عليه وعليهن وهو كامرأة فقد فإن مما ذكرنا أن النساء تضم للرجل في الغرم في شهادة الرضاع في حالتي رجوعه مع بعض من يستقل به الحكم ومعهن كلهن بخلاف شهادة الأموال فلا تضم له في الحالتين والفرق فإن قلت كيف يتصور غرم شهود الرضاع بالرجوع لأنهم إن شهدوا به بعد البناء فقد وجب لها به الصداق فلم يتلفوا عليه مالا وإنما تلف عليه الاستمتاع فقط وإن شهدوا به قبله فلا غرم على الزوج لأنه لا نصف لها في فسخ الرضاع قبله فالجواب أنه يتصور ذلك بعد موت الزوج أو الزوجة فيغرم الشاهدان للباقي من الزوجين ما فوتاه من الإرث ويغرمان للمرأة بعد موت الزوج ما فوتاه من الصداق إن شهدا بالرضاع قبل البناء بل وإن لم يحصل موت أحدهما فيغرمان لها نصف الصداق حيث فسخ قبله لأن من حجتها أن تقول فوتها علي بشهادتكما ثم رجوعكما قبل البناء نصف الصداق لو طلقني قبله فلها النصف ثم عاد لتقيم قوله وإن رجع أحدهما أي عن جميع الحق بدليل قوله (و) إن رجع أحدهما بعد الحكم (عن بعضه غرم نصف) ذلك (البعض) كرجوعه عن نصف ما شهد به فيغرم ربع الحق أو عن ثلثه فيغرم سدس الحق أو عن ربعه فيغرم ثمن الحق (وإن رجع) بعد الحكم (من يستقل الحكم بعدمه) كثالث ثلاثة في مال (فلا غرم) عليه لبقاء اثنين فإن رجع ثان غرم هو والأول النصف سوية (وإن رجع غيره) دفعة واحدة أو مرتبًا (فالجميع) أي جميع الراجعين يغرمون ما رجعوا عنه من يستقل الحكم بعدمه وغيره وهذا يضعف قوله أولًا كاثنتين لأنه عول هنا على من يستقل الحكم بعدمه والحكم في الرضاع  انظر ق وغ (وإن رجع غيره فالجميع) قول ز وهذا يضعف قوله أولًا كاثنتين الخ فيه نظر بل لا يضعفه ولا يقويه لأن هذا مقام وذاك مقام فلا منافاة بينهما ولا ملازمة فتأمله

يستقل برجل وامرأة فلو قلنا إنه معهن كاثنتين ما كان الحكم يستقل إلا برجل وامرأتين وليس كذلك ثم ذكر مسألة تتعلق بجميع ما تقدم وتعرف بمسألة غريم الغريم غريم فقال: (وللمقضيّ عليه) بمال الشخص بشهادة رجلين ورجعا قبل أن يدفعه للمقضى له (مطالبتهما) أي الشاهدين الراجعين (بالدفع) أي بأن يدفعا ما لزم برجوعهما (للمقضي له وللمقضى له) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر (ذلك) أي الطلب المتضمن لدفعهما له (إذا تعذر) هو أي الأخذ لا الطلب إذ الطلب لا يتعذر (من المقضى عليه) لموته أو فله هربه وقضية قوله إذا تعذر أن غريم إنما يكون غريمًا إذا تعذر الأخذ من الغريم وهو خلاف ما مر في باب الصداق من قوله وإلا فالمرأة وإن قبض اتبعته أو الزوج فإن ظاهره وظاهر الشارح إنها تخير ولو كان الزوج موجودًا مليًّا للتعدي عليها وقد ينظر في هذه المسألة الظاهر الأمر لا لما في نفس الأمر إذ لو نظر له لورد أن المقضي له أن علم صدق البينة في رجوعها لم يجز له أخذ شيء منها ولا من المقضى عليه وإن علم كذبها فيه ولم يجز له أخذ شيء منها بل من المقضى عليه فقط وفي الشارح مقابلًا عن ظاهر الموازية أنه لا يلزمهما غرم اهـ.  (وللمقضي عليه مطالبتهما بالدفع الخ) هكذا في النوادر وغيرها عن ابن عبد الحكم قال ابن يونس: قال ابن عبد الحكم للمقضي عليه أن يطلب الشاهدين بالمال حتى يدفعاه عنه للمقضي له وقال أصحاب أبي حنيفة لا يحكم على الشاهدين بشيء حتى يؤدي المقضي عليه وفي هذا تعريض لبيع داره وإتلاف ماله واللذان أوجب ذلك عليه قائمان أرأيت لو حبسه القاضي في ذلك أيترك محبوسًا ولا يغرم الشاهدين بل يؤخذان بذلك حتى يخلصاه فإن لم يفعلا حبسا معه اهـ. منه وهذه المسألة ليست من باب قولهم غريم الغريم غريم خلافًا لز بل التي بعدها كما هو ظاهر (وللمقضي له ذلك إذا تعذر من المقضيّ عليه) قال غ تبع المصنف في هذا قول ابن الحاجب وهو خلاف ما في النوادر عن الموازية أنه إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي وطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كان يغرمان لغريمه لو غرم لا يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذٍ ولكن ينفذ القاضي الحكم للمقضيّ عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب فإذا غرم أغرمهما قال ابن عرفة فقول ابن الحاجب وللمقضيّ له ذلك إذا تعذر من المقضي عليه وهم لأنه خلاف المنصوص وقال ابن عبد السلام لا أعلم من أين نقله إلا أنه يقال على هذا إذا كان الشاهدان في هذا الفرع لا يلزمهما الدفع إلا بعد غرم المقضيّ عليه فذلك مناقض لأصل المسألة أن للمقضيّ عليه أن يطالبهما بالدفع للمقضيّ له قبل غرمه فقال ابن عرفة وقفه على غرمه إنما هو في غيبته لا مع حضوره لأنه في غيبته يمكن أن يكون لو حضر أقر بالحق المشهود عليه به وإذا حضر وطلب غرمها انتفى هذا الاحتمال اهـ.

وتقدم اعتبار النظر لما في نفس الأمر في الرجوع عن العتق وفي بيوع الآجال ولما فرغ من الكلام على رجوع الشهود عن الشهادة تكلم على تعارض البينتين وهو اشتمال كل منهما على ما ينافي الأخرى فقال (وإن أمكن جمع بين البينتين) المتعارضتين (جمع)  وزعم المصنف في ضيح أن ما قاله ابن الحاجب هو مقتضى الفقه لأن الشهود غرماء غريمه ولعله لهذا تبعه هنا وما كان ينبغي له ذلك اهـ. بخ من غ وبه تعلم ما في قول ز وفي الشارح ناقلًا عن ظاهر الموازية أنه لا يلزمهما غرم فتأمله (وإن أمكن جمع بين البينتين) ابن عرفة تعارض البينتين أن يشتمل كل منهما على ما ينافي الأخرى فمهما أمكن الجمع بينهما جمع كالدليلين اهـ. ونص كلام المتيطي ومن ادعى أنه أسلم هذا الثوب في مائة أردب حنطة وقال المسلم إليه بل ثوبين غيره في مائة أردب من حنطة وأقام كل واحد منهما بينة على دعواه كانت الثلاثة الأثواب في المائتين لأن بينة كل واحد منهما شهدت على غير ما شهدت به بينة الآخر قال ابن عبدوس هذا إن كان ذلك في مجلسين وأما إن كان في مجلس واحد فهو تكاذب وقال بعض القرويين سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في مجلسين لأن كل بينة أثبتت حكمًا غير ما أثبتت صاحبتها ولا قول لمن نفى ما أثبته غيره ولو لم يقيما بينة لتحالفا وتفاسخا ومن أقام بينة على أنه أسلم هذا العبد في مائة أردب حنطة وأقام البائع بينة على أن ذلك العبد وثوبًا معه في المائة الأردب فقال ابن القاسم أن العبد والثوب يكونان في المائة ويقبل قول البائع لأن بينته شهدت بالأكثر اهـ. والمسألتان معًا في المدونة قال ابن عرفة ولابن رشد في سماع يحيى أن شهدت إحدى البينتين بخلاف ما شهدت به الأخرى مثل أن تشهد إحداهما بعتق والثانية بطلاق أو إحداهما بطلاق امرأة والثانية بطلاق امرأة أخرى وشبه هذا فلم يختلف قول ابن القاسم ورواية المصريين في أنه تهاتر يحكم فيه بأعدل البينتين فإن تكافأتا سقطتا وروى المدنيون أنه يقضي بهما معًا إذا استوتا في العدالة أو كانت إحداهما أعدل ثم قال ابن عرفة وقول ابن الحاجب ومهما أمكن الجمع جمع يدل على أنه إن شهدت إحداهما بأنه طلق الكبرى والأخرى بأنه إنما طلق الصغرى أنه يجمع بينهما وتقدم من نقل ابن رشد رحمه الله أنه خلاف قول ابن القاسم ورواية المصريين اهـ. قال ح: وفي كلامه نظر من وجهين: الأول: أن ما لزم ابن الحاجب لزمه لأنه صدر في أول كلامه بمثل ما قال ابن الحاجب كما تقدم عنه.
الثاني: أن ما نقله عن ابن رشد لا يمكن الجمع فيه لأن فرض المسألة أن البينتين في مجلس واحد وكل واحدة تنفي أن يكون تكلم بغير ما شهدت به ويتبين ذلك بنقل المسألة بلفظها ونقل سماع يحيى فانظره وبه يتبين لك أن الجمع بين البينتين مقيد بكون شهادتهما في مجلسين لا في مجلس واحد وأن به يسقط اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب الذي عبارته كعبارة المصنف والله تعالى أعلم

الممكن جمعه فالضمير عائد على ما يفهم من أمكن ذكره د مثال الممكن جمعه قولها من قال لرجل أسلمت إليك هذا الثوب في مائة أردب حنطة وقال الآخر بل هذين الثوبين سواه في مائة أردب حنطة وأقاما جميعًا البينة لزمه أخذ الثلاثة الأثواب في مائتي أردب ذكره د وتت وق أي ويحملان على أنهما سلمان فقول المصنف جمع أي وجب العمل بمقتضى كل من الشهادتين فإن قلت المسلم إنما يدعي مائة في مقابلة ثوب معين والمسلم إليه إنما يدعي ثوبين معينين غير التي عينها المسلم وهذا يتضمن دخول مال في ملك شخص جبرًا عليه بغير ميراث والجواب أنه لما كانت شهادة كل من البينتين معمولًا بها فكأن كل واحد ادعى ما أنكره أو أنه لما كان ينكر دخوله في ملكه هنا في مقابلة عوض لزمه قبوله لئلا يؤدي إلى إبطال حق من له عوضه عن العوض.
تنبيه: فهم شيخنا ق أن قول د جمع الممكن جمعه فالضمير عائد على ما يفهم من أمكن إشارة إلى اتحاد الشرط والجزاء فقال قوله وإن أمكن جمع بين البينتين أي عقلًا وقوله جمع أي بينهما بالفعل أي عمل به وصير إليه وكلام د لاحاجة إليه إلا إذا اتحد الشرط والجزاء نحو إن قام زيد قام زيد وفرض المسألة هنا اختلافهما لأن الشرط أمكن والجزاء جمع فكلام المصنف في غاية الحسن اهـ. (وإلا) يمكن الجمع بين البينتين (رجح) أي صير إلى الترجيح بينهما (بسبب) أي بذكر سبب (ملك) فتقدم ذات سببه على من شهدت بالملك المطلق فكل واحدة منهما شهدت بالملك وزدات واحدة معينة منهما سبب الملك وحل الشارح بأن شهدت بالملك  وقول ز فهم شيخنا ق أن قول د إشارة الخ ما فهمه شيخه غير صواب وليس هو مراد د والله أعلم.
(وإلا رجح بسبب ملك) ما قرره به ز من أن المراد شهادة إحداهما بالملك والسبب معًا والأخرى بالملك المطلق تبع فيه غ قائلًا بنحو هذا فسر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب وقال في ضيح كما لو شهدت إحداهما أنه صادها أو نتجت عنده وشهدت الأخرى بالملك المطلق لقدمت من شهدت بسبب الملك اهـ. والأول هو الذي في المدونة وهو متفق عليه وما في ضيح به قرر الشارح في صغيره قال طفى: والمسألة ذات خلاف والمعتمد ما عليه الشارح تبعًا لضيح قال اللخمي قال أشهب فيمن أقام بينة في أمة بيد رجل أنها ولدت عنده لا يقضي له بها حتى يقولوا كان يملكها لا نعلم لغيره فيها حقًّا وقد يولد في يده ما هو لغيره اللخمي وقول ابن القاسم أنها لمن ولدت عنده أصوب وتحمل الأم على أنها كانت له حتى يثبت أنها وديعة أو غصب اهـ. ونقل ابن عرفة كلام اللخمي وأقره ولما نقل في توضيحه قول أشهب هذا قال وخالفه التونسي قال طفى: فظهر لك أن المعتمد ما عليه الشارح وهو مراد المصنف وإلا لقال ورجح بسبب ملك معه وما أدري ما الحامل لغ على مخالفته للشارح مع أنه نقل كلام

فتقدم على الأخرى الشاهدة بسببه بعيد من لفظ المصنف وإن كان صحيحًا في نفسه فليس حلًا لصورة المسألة (كنسخ ونتاج) مثالان لسبب الملك أي شهدت بينة أنه ملك لزيد وأخرى أنه ملك لعمرو ونسجه أو نتج عنده أو نسخ الكتاب أو اصطاد ما يصاد أو نحو ذلك فتقدم بينة سبب الملك على الشاهدة بالملك المطلق وهذه لا تقييد فيها بخلاف ما لو شهدت بينة بملك لزيد وأخرى بنسخ عمرو أو نتجت عنده من غير ذكر ملك فتقدم بينة السبب بقيدين أحدهما أن يكون الناسخ أو الناسخ لكتاب ينسج وينسخ لنفسه وأما من انتصب للناس فلا ينتفع بالشهادة له بالنسخ وإنما يقضي له على من شهد له بالملك بقيمة عمله بعد حلفه أنه ما عمله باطلًا وليس حلفه المذكور تكذيبًا لما ادعاه أولًا كما لا يخفى ثانيهما في النسخ أن لا يمكن إعادته أن ينسج مرتين فإن أمكن كثياب الصوف فتقدم بينة الملك لأنه لم يتحقق أن هذا النسج بعينه هو نسج من شهدت له به واستثنى من قوله بسبب ملك قوله (إلا) أن تشهد بينة (بملك) أي إلا أن يكون سبب الملك أنه اشتراها (من المقاسم) أو وقعت في سهمه منها فتقدم على الشاهدة لغيره بالملك وسببه كولادة عنده أو نتاج ولو كانت بيده أو أرخت بينته أو تقدمت تاريخًا ولو قال من كالمقاسم كان أشمل ليشمل كل سبب يجامع السبب الأول وكان الأولى أيضًا أن يقول إلا بأنه اشتراها من كالمقاسم لأن الشهادة بالملك من المقاسم لا تشترط واحترز بقوله من المقاسم عن شهادتها أنه اشتراها من السوق أو وهبت له تصدق بها عليه فلا تقدم على بينة الآخر لأن البائع في السوق والواهب والمتصدق قد  اللخميّ وما ذكره في توضيحه من مخالفة التونسي لا مستند له إلا تفسير ابن عبد السلام وقد علمت ضعفه بضعف ما ابتنى عليه اهـ. كلام طفى قلت ما ذكره غير صحيح والصواب ما لغ ولا دليل له في كلام اللخمي لأنه إنما يفيد الخلاف في أن بينة السبب بمجردها هل تفيد الملك فتقدم على الحوز وهو قول ابن القاسم أولًا تفيده فلا ينزع بها من يد الحائز وهو قول أشهب وليس في ذلك ما يدل على أن بينة السبب تقدم على بينة الملك كما ادعاه طفى تبعًا للشارح وضيح ولعل ذلك هو الحامل لغ على تقريره والله أعلم وما نقله ز عن الشارح من تقديم بينة الملك على بينة السبب هو للشارح في كبيره عكس ما تقدم عن صغيره وهو بعيد من المصنف كما قال (إلا بملك من المقاسم) في المدونة قال ابن القاسم في دابة ادعاها رجلان وليست بيد أحدهما فأقام أحدهما البينة أنها نتجت عنده وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من المقاسم فهي لمن اشتراها من المقاسم بخلاف من اشتراها من سوق المسلمين لأن هذه تغصب وتسرق ولا تحاز على الناتج إلا يأمر يثبت وأمر المغنم قد استقر أنها خرجت عن ملكه بحيازة المشركين ولو وجدت في يد من نتجت عنده وأقام هذا البينة بأنه اشتراها من المغانم أخذها منه أيضًا وكان أولى بها إلا أن يشاء أن يدفع إليه ما اشتراها به ويأخذها وقال

يكون غير مالك (أو تاريخ) ذكرته بينة فتقدم على التي لم تؤرخ (أو تقدمه) أي التاريخ فتقدم الشاهدة بسبقه على المتأخرة تاريخًا ولو كانت أعدل من المتقدمة وسواء كان المتنازع فيه بيد أحدهما أو بيدهما أو بيد غيرهما أو لا يد لأحد عليه ذكره ولد ابن عاصم في المؤرخة ولعل تقدم التاريخ كذلك انظر د (و) رجح (بمزيد عدالة) في إحدى البيتين بمال كقيام أحدهما بينة إنه ملكه والآخر كذلك وزادت إحداهما عدالة فتقدم على الأخرى ويحلف مقيمها بناء على أن زيادتها كشاهد وفي الموازية لا يمين عليه بناء على أن الزيادة كشاهدين ومثل المال ما يؤول إليه كقصاص في جرح وأما مزيدها في المزكيين للبينة فإنه غير معتبر عند ابن القاسم وهو المشهور كما إنه لا يعتبر مزيدها نفسها في النكاح كما قدمه فيه بقوله: وأعدلية متناقضتين ملغاة ولو صدقتها المرأة اهـ.  سحنون انظر ق (أو تاريخ) ابن الحاجب وفي مجرد التاريخ قولان ضيح القول بتقديم المؤرخة لأشهب زاد إلا أن يكون في شهادة التي لم تؤرخ أن الحاكم قضى بهذا العبد لمن شهدت له والقول بنفي التقديم ذكره اللخمي والمازري ولم يعزواه اهـ. (أو تقدمه) لا يقال كان الأولى تقديم حديثه التاريخ لأنها ناقلة لأنا نقول شرط الترجيح بالنقل أن تكون شهادته مشتملة على ذكر سبب النقل وهنا إنما شهدتا بالملك غير أن إحداهما قالت ملكه منذ عامين والأخرى قالت ملكه منذ عام واحد والأصل الاستصحاب وقول ز ذكره ولد ابن عاصم في المؤرخة ولعل تقديم التاريخ كذلك الخ فيه نظر إذ هذا الكلام أصله للخمي وهو إنما ذكره في تقدم التاريخ لا في المؤرخة ونقله عنه ولد ابن عاصم وق ونصه اللخمي أن أرختا قضى بالأقدم وإن كانت الأخرى أعدل وسواء كانت تحت يد أحدهما أو تحت أيديهما أو تحت يد ثالث أو لا يد عليها اهـ. ففي ترجي ز تبعًا لد قصور (وبمزيد عدالة) وقول ز بمال ومثل المال ما يؤول إليه الخ أفاد به أن الترجيح بزيادة العدالة خاصة بالأموال ونحوها من كل ما يثبت بالشاهد واليمين دون غيرها مما لا يثبت إلا بعدلين كالعتق والنكاح والطلاق والحدود ونحوها فلا يقع الترجيح في شيء من ذلك بمزيد العادلة لأنها بمنزلة الشاهد الواحد على المشهور وهو مذهب المدونة كما يفيده قول ابن عرفة ما نصه الصقلي قال بعض القرويين: اختلف إذا كانت إحدى البينتين أعدل هل يحلف صاحب الأعدل ففي المدونة أنه يحلف وأما على مقابله أنها كالشاهدين فيثبت الترجيح بها في كل شيء وهو الموافق لما تقدم من سماع يحيى عند قوله وإن أمكن جمع بين بينتين جمع على أن ما ذكر ليس خاصًّا بزيادة العدالة بل سائر المرجحات كذلك لا يثبت الترجيح بها إلا في الأموال ونحوها كما يفيده كلام القرافي ونقله ابن فرحون في الباب الرابع والعشرين من القسم الثاني من التبصرة ونصه حكى القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام أن مذهب المالكية أنه لا

وينبغي أن تكون بقية المرجحات كذلك (لا) ترجيح بمزيد (عدد) في إحدى البينتين قال: فيها لو كانت إحداهما رجلين أو رجلًا وامرأتين فيما تجوز فيه شهادة النساء والأخرى مائة لا ترجح المائة وحمله اللخمي والمازري على المبالغة ولعله لو كثروا حتى بلغ العلم بهم لقضي بهم لأن شهادة الاثنين إنما تفيد غلبة الظن قاله الشارح وفرق القرافي للمشهور بين زيادة العدد والعدالة بأن القصد من القضاء قطع النزاع ومزيد العدالة أقوى في التعذر من زيادة العدد إذ كل واحد من الخصمين يمكنه زيادة عدد الشهود بخلاف العدالة (و) رجح (بشاهدين) من جانب (على شاهد ويمين) من جانب آخر ولو كان أعدل أهل زمانه كما في ق إذ من العلماء من لا يرى الحكم بشاهد ويمين (أو) على شاهد و (امرأتين) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: 282] فجعل في الآية مرتبتهم عند عدم الشاهدين ما لم يكن الشاهد الذي معهما أعدل من الشاهدين فيقدم هو والمرأتان على الشاهدين وأولى إن كانت أعدل كالشاهد معهما وأما إن كانتا أعدل دونه فيقدم الشاهدان (و) الترجيح يكون أيضًا (بيد) أي كون الشيء دارًا أو عرضًا أو نقدًا أو نحو ذلك في حوزه مع تساوي البينتين في الشهادة بالملك لما لم يعرف أصله وهذا يقتضي أن بينة الداخل مقدمة على بينة الخارج كمذهب الشافعي (إن لم ترجح بينة مقابله) وكون الحوز مع الشرط مرجحًا تجوز لأنه لما تعادات البينتان وتساقطنا بقي بيد حائزه كما يأتي للمصنف كذا اعترض ابن عبد السلام على ابن الحاجب المماثل لعبارة المصنف قال: وكان المصنف أتى بها لمناسبتها لما قبلها في مطلق الترجيح انظر د (فيحلف) ذو اليد مع الشرط المذكور ومفهومه لو رجحت بينة مقابله بأي مرجح نزع من ذي اليد ويحلف آخذه فهو مفرع على المنطوق والمفهوم معًا وقولي لما لم يعرف أصله احتراز عما عرف أصله فإنه يقسم بين ذي اليد ومقابله كما إذا مات شخص وأخذ ماله من أقام بينة إنه وارثه أو مولاه وأقام غيره بينة أنه وارثه أو مولاه وتعادلنا فإنه يقسم بينهما كما في طخ عن المدوّنة ويدل على قولنا مع تساوي البينتين في الشهادة بالملك قوله: (و) الترجيح  يحكم بترجيح إحدى البينتين عند التعارض إلا في الأموال خاصة وبه تعلم أن قول ز وينبغي أن تكون بقية المرجحات كذلك قصور (أو امرأتين) ما ذكره المصنف في هذا هو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم قال في التبصرة يقدم الشاهد أن على الشاهد والمرأتين إذا استووا في العدالة قاله أشهب وقال ابن القاسم لا يقدمان ثم رجع ابن القاسم إلى قول أشهب اهـ. وكلام ابن الحاجب يقتضي أن ابن القاسم كان يقول بقول أشهب ثم رجع عنه إلى عدم الترجيح عكس ما نقل في التبصرة قال في ضيح والأظهر الترجيح (وبالملك على

يكون بالبينة الشاهدة (بالملك) مع اعتمادها على حوز سابق (على الحوز) أي على البينة الشاهدة بالحوز الآن المجرد عن شهادة ملك ولو كان تاريخ الحوز سابقًا لأن الحوز قد يكون عن ملك وعن غيره فهو أعم والملك أخص والأعم لا يدل على الأخص وبما قررنا علم أن هنا بينتين تعارضتا وبينة الملك تعتمد على الحوز أيضًا بقوله: فيما يأتي وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر وموضوعها كما في من أن بينته أقيمت قبل الحيازة المعتبرة وهي العشر سنين بقيودها الآتية فلا ينافي قوله: فيها لم تسمع ولا بينته ثم كون هذا مما اعتبر فيه الترجيح تجوز إذ الترجيح إنما يكون عند التعارض ولا تعارض بين قاطع وظني وما يشبه القاطع كالقاطع (و) يرجح (بنقل) أي البينة الناقلة عن أصل (على) بينة (مستصحبة) له ولو شهدت بالملك وسببه كان تشهد إنه أنشأها ولا يعلمونها خرجت عن ملكه إلى الآن وتشهد الناقلة لآخر أنه اشتراها منه فتقدم لأنها علمت ما لم تعلمه المستصحبة والظاهر عدم التعارض بين هاتين البينتين فليس هذا من باب الترجيح قاله الشارح أي لأن قول إحداهما لا يعلمونها خرجت عن ملكه لا يقتضي عدم الخروج لأنه يفيد نقي العلم بالخروج لا نفي الخروج نعم لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن أو أنها لا تنتقل عن ملكه إلى الآن فالمعارضة بينها وبين الناقلة ظاهرة واعلم أن الناقلة في الصورة الأولى تقدم ولو كانت رجلًا وامرأتين أو رجلًا ويمينًا وأما في الصورة الثانية فإنما تقدم حيث كانت رجلين فإن كانت رجلًا وامرأتين قدم عليها الرجلان الشاهدان بالاستصحاب إلا لمرجح آخر كمزيد عدالة وانظر الترجيح بالتاريخ ثم الناقلة تقدم على المستصحبة ولو كانت الناقلة سماعًا كما تقدم في قوله: إلا بسماع إنه اشتراها من كأبي القائم ومن تقديم الناقلة على  الحوز) قول ز ولا تعارض بين قاطع وظني الخ صوابه لا تعارض بين الملك والحوز إذ كل منهما ظني (وينقل على مستصحبة) قول ز نعم لو شهدت المستصحبة بأنها باقية في ملكه إلى الآن الخ سيأتي قريبًا أن الراجح في هذه الشهادة أنها باطلة لأنها لم تشهد على نفي العلم.
تنبيه: بقي من المرجحات الأصالة تقدم على الفرعية فإذا شهدت إحدى البينتين أنه أوصى وهو صحيح العقل وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو موسوس فقال ابن القاسم في العتبية تقدم بينة الصحة لأنها الأصل والغالب قال في الفائق من نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه والصحة والفساد والرشد والسفه والعسر واليسر والعدالة والجرحة والحرية والرق والكفاءة وعدمها والبلوغ وعدمه وقوله من نظائر هذه المسألة أي مسألة الترجيح لا يقيد الأصالة وقوله بيتنا الطوع والإكراه أي فتقدم بينة الإكراه على الطوع وكذا كل ضرر لأن كل من أثبت قد زاد كما صححه ابن رشد وابن الحاج ونقله في نوازل الاستحقاق من المعيار وقوله والرشد والسفه أي فتقدم بينه السفه كما نقله صاحب المعيار في نوازل

المستصحية تقديم الشاهدة إنه اشتراها من المقاسم على الشاهدة بالملك وسببه ومنه أيضًا تقديم لبينة بالتنصر كرهًا لأنها ناقلة على البينة بإقراره بالطوع لأن الأصل أنه إن تنصر أسير فعلى الطوع كما قال المصنف: كما تقدم في الفقد وكتقديم البينة الشاهدة بالإكراه في غير ذلك على الشاهدة بالاختيار وكذا كل ضرر لأن من أثبت قد زاد علمًا ثم شرع في شروط صحة الشهادة بالملك وهي أربعة ولم يؤخر قوله: وبالملك على الحوز عن قوله: وبنقل ليتصل بما هذا لأنه لو أخره لتوهم إن ما هنا خاص ببينة ملك مع بينة حوز مع أنه فيه وفي بينة الملك من الجانبين فقال (وصحة) شهادة بينة (الملك) لشخص حي أو ميت ثابتة (بالتصرف) أي إن يشهدوا بتصرفه فيه تصرفًا تامًّا والمراد بالصحة الاعتماد والباء بمعنى على أي اعتمدت البينة بالملك على التصرف (و) على (عدم منازع) فيه (و) على (حوز طال) على هذه الحال (كعشرة أشهر) الكاف استقصائية  الحجر عن ابن لب وكذا مراده تقديم اليسار لأنه الغالب وكذا تقديم الجرحة (وصحة الملك بالتصرف) ابن عرفة الملك استحقاق التصرف في الشيء بكل أمر جائز فعلًا أو حكمًا لا بنيابة فيدخل ملك الصبي ونحوه لاستحقاقهما ذلك حكمًا ويخرج تصرف الوصي والوكيل وذي الأمرة (وحوز طال كعشرة أشهر) ما نقله ق هنا على هذا النص لا يطابقه إنما يطابقه قول المصنف الآتي وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبى ففي الدابة الخ وقول ز فلا يلزمها ذكره هو مفاد أبي الحسن الخ ظاهره أن أبا الحسن أطلق عدم لزوم ذكرها وليس كذلك بل قيده بمن يعرف ما تصح به الشهادة بالملك وإلا لزمه ذكرها قال أبو الحسن في نوازله ما نصه وأما الشاهد بمعرفة الملك فإن عرف خمسة أشياء ساغ له أن يشهد بالملك وإلا فلا فإن كان الشاهد يعرف ما تصح به الشهادة بالملك قبل منه إطلاق معرفة الملك وقليل ما هم وإلا فلا حتى يفسر الخمسة أشياء أن يعرف الشاهد لمدعي الملك كون يده على ما يدعي وأنه يعرف تصرفه تصرف المالك وأنه ينسبه لنفسه وأنه لا ينازعه فيه منازع وأن تطول مدة ذلك عامًا فأكثر وفي المدونة ما يقوم منه أن عشرة أشهر طول هذا الذي يشترط في الشهادة بالملك لا غير اهـ. بلفظه قال ابن هلال في شرحه الدر النثير وقول الشيخ رحمه الله تعالى لا يسوغ للشاهد أن يشهد بالملك حتى يعرف الخمسة الأشياء التي ذكر أشار إليها المازري رحمه الله فقال لا نبيح للشاهد أن يشهد بالملك بمجرد مشاهدته شخصًا باع سلعة من الآخر لأنه قد يبيعها غاصب ومودع ومن لا يجوز له البيع ولكن حقيقة الشهادة به يستدل عليها بالحوز ووضع اليد على الشيء والتصرف فيه تصرف المالك مع دعوى الملك وإضافته إلى نفسه وطول الزمن ولا يظهر من ينازعه في ذلك فإذا شهد بأن هذه الدار لفلان وعوّل على ما أطلق من الشهادة بالملك على معرفة هذه الأمور قبلت شهادته وإن أطلق الشهادة ولم يضفها إلى هذه الأمور لم تقبل إلا إن كان عارفًا قال وإلى هذا أشار سحنون وغيره من أصحابنا انتهى.

كما تفيده المدونة وقيل وزيادة شهرين وما قدمنا من أنها تعتمد على ذلك في الشروط الثلاثة المتقدمة فلا يلزمها ذكره هو مفاد أبي الحسن ومق وحلولو وفي النوادر ما ظاهره خلافه ودرج عليه تت ولكن لا يعول عليه وأما قوله في الشرط الرابع (وإنها) فمعمول لمقدر أي وتقول أو تؤدي إنها (لم تخرج عن ملكه في علمهم) ببيع أو هبة أو وجه من الوجوه إلى الآن فإن قالوا إنها لم تخرج عن ملكه قطعًا بطلت شهادتهم فإن أطلقوا ففيه خلاف فإن أبوا أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب فشهادتهم باطلة هذا بناء على أن  بلفظه وذكر أيضًا أبو الحسن في شرح المدونة الشروط الخمسة ونقلها عن المازري فانظره والله أعلم.
تنبيه: قال ابن عرفة وفي لغو شهادة الشاهد في دار بأنها ملك فلان حتى يقول ومال من ماله وقبولها مطلقًا ثالثها إن كان الشهود لهم نباهة ويقظة الأول لابن سهل عن ابن مالك قائلًا شاهدت القضاء به والثاني لابن المطرف والثالث لابن عتاب انتهى.
(وإنها لم تخرج عن ملكه في علمهم) هذا ما في كتاب الشهادات من المدونة ففيها من تمام شهادتهم أن يقولوا ما علمناه باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ثم لا يقضي له بذلك حتى يحلف على البت أنه ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وفي العارية منها وأن شهدوا أن الدار له ولم يقولوا نعلم أنه ما باع ولا وهب ولا تصدق حلف على ذلك وقضى له انتهى.
فظاهر هذا أنه شرط كمال فقط وحمل أبو الحسن وأبو إبراهيم الأعرج ما في الشهادات على هذا وإليه أشار المصنف بقوله: وتؤولت على الكمال في الأخير وعزاه ابن عرفة لنص عارية المدونة ولظاهر قول ابن يونس وابن رشد قال وكان ابن عبد السلام وابن هارون يحملان المدونة على قولين وهو ظاهر نقل ابن عات في الطرر عن ابن سهل والأظهر أن ما في العارية تفسير انتهى.
ابن ناجي وقال ابن العطار هو شرط كمال في وثيقة الحي وشرط صحة في وثيقة الميت إذا أثبت الورثة الملك له وبه العمل اهـ. وجعله أبو الحسن تقييدًا كما في ح وبه تعلم أن قول ح عن أبي الحسن إلا أن تكون الشهادة على الميت فذلك شرط صحة انتهى.
ونحوه في ضيح والشارح صوابه لميت باللام وهو الذي في أبي الحسن وغيره انظر طفى وقول ز فإن قالوا قطعًا بطلت شهادتهم أي إذا صرحوا بالقطع بطلت شهادتهم قال ابن رشد قولًا واحدًا وإن لم يصرحوا به ولكن جزموا بشهادتهم فهي محل الخلاف انظر ابن سلمون وقول ز فإن أبوا أن يقولوا ما علمناه باع الخ هذا الكلام نسبه ابن عرفة وغيره لابن القاسم وظاهر تت ومن تبعه أنه من كلام المدونة قال طفى: وليس كذلك إذ لم يكن فيها ولو كان فيها ما تأتي التوفيق وإنما هو لابن القاسم في غير المدونة ونقل عن ابن يونس ما

قولهم ذلك شرط صحة كما صدر به المصنف وهو المذهب دون قوله: (وتؤوّلت على الكمال في الأخير) وعليه فإن لم تذكره حلف المشهود له بتًّا وورثته على العلم إنه ما باع ولا وهب ولا تصدق ولا خرج عن ملكه بناقل وتمت شهادتهم وأخرج من قوله وصحة الملك بالتصرف كما في تت أو عطف على قوله: بالتصرف كما في غ قوله: (لا بالاشتراء) من سوق أي أقام بينة إنه اشتراها منه وأقام آخر بينة إنها له فتقدم على بينة الاشتراء لأنه قد يبيعها من لا يملكها ومثل الشراء الإرث والهبة والصدقة لاحتمال عدم ملك كل وهذا مقيد بغير ما تحقق إن كلا ممن ذكر غنمه وبغير ما شهدت بينة إنه اشتراه من الخصم وإلا عمل بها لأنها ناقلة والأخرى مستصحبة كما مر وذكر ما هو كالمستثنى من قوله: وإنها لم تخرج عن ملكه فقال: (وإن شهد بإقرار) أي شهدت بينة لأحد المتنازعين في شيء بأن الآخر أقر به قبل هذا الوقت لمن ينازعه فيه الآن مدعيًا الملكية وأنكر إقراره قبل هذا الوقت (استصحب) هذا الإقرار فلا يحتاج لزيادة وإنها لم تخرج عن ملكه في علمهم لأن الخصم لما أقر لخصمه ثبت له ذلك فلا يصح لذلك المقر دعوى الملك فيه إلا بإثبات انتقاله إليه ثانية وانظر في المنازعة بين ورثة المقر وبين المشهود له بالإقرار هل هي كذلك فتكفي شهادة البينة بإقرار أبيهم ولا يحتاج لزيادة إنها لم تخرج عن ملكه في علمهم أو لا بدّ من الزيادة المذكورة لانقطاع ملك المقر بموته وترك المصنف مما تعتمد عليه بينة الملك خامسًا وهو نسبة الشيء المشهود به له مع إنه لا بدّ منه كما في أبي الحسن (وإن تعذر ترجيح) لإحدى بينتين متعارضتين على الأخرى بوجه من الوجوه المتقدمة (سقطتا وبقي) أي استمر المتنازع فيه (بيد حائزه)  يفيد ذلك قلت ويفيده أيضًا نقل ابن عرفة (لا بالاشتراء) بعد أن قرر غ كلام المصنف بمثل ما في ز قال: ولو قال لا باشتراء منه لأمكن أن يعود الضمير على الخصم وأن يكون المعنى أن شهود الملك لا يحتاجون إلى أن يقولوا إنه لم يخرج من ملكه في علمهم إذا شهدوا أنه اشتراه من خصمه بل يحكم بالاستصحاب ولا يقبل قول الخصم أنه عاد إليه كما ذكر ابن شاس وأتباعه وإن لم يعرفه ابن عرفة نصًّا في المذهب وعلى هذا فيكون من نوع قوله بعده وإن شهد بإقرار استصحب اهـ. قال طفى: وبه يلتئم كلام المصنف مع ما قبله وغايته أنه حذف لفظة منه والخطب سهل (وإن شهد بإقرار استصحب) ابن شاس لو شهدت أنه أقر له بالأمس ثبت الإقرار ويستصحب موجبه ابن عرفة لا أعرف هذا اهـ. وهو ظاهر لاحتمال أنه خرج عن ملكه بوجه من الوجوه وقول ز وانظر في المنازعة بين ورثة المقر الخ الظاهر أنه لا فرق بين المقر وورثته في ذلك (وبقي بيد حائزه) قول ز وإلا قسم بين حائزه والمدعي غيره الخ هذا لا يأتي على فرضه أن الشيء بيد غير المتنازعين وقول ز كمن أخذ مالًا بالولاء الخ قال ابن عرفة رحمه الله وفي الولاء منها من

غير المتنازعين وفهم الشارحان أنه أحدهما وفيه نظر إذ لو كان بيد أحدهما لم يتأت قوله: تعذر ترجيح لحصوله باليد وأيضًا يتكرر مع قوله: قبل وبيد أن لا ترجح بينة مقابله بل يناقضه وقول البساطي ذكره ليرتب عليه ما بعده أي قوله: أو لمن الخ بعيد وقوله: وبقي بيد حائزه إلى قوله وقسم على الدعوى من تتمة قوله: سقطتا وهو مقيد بمال لم يعلم أصله وإلا قسم بين حائزه والمدعي غيره كما في الأم كمن أخذ مالًا بالولاء ببينة ثم أتى آخر وأقام بينة من الولاء له وتكافأتا فبينهما كما تقدم وقيل هو لمن هو في حوزه فقط كمن بيده ثوب ادعى إنه اشتراه من فلان وادعى الآخر إنه اشتراه من فلان المذكور وأقام كل بينة على دعواه وتكافأتا وقد يجاب بأنه في الأولى عرف أصله بالبينتين وغيرهما وفي الثانية لم يعرف إلا بالبينتين فقط وهذا واضح إن مات فلان أو غاب فإن حضر فانظر هل تعيينه المبيع له مرجح لبينته أم لا وعطف على بيد قوله: (أو) بقي بمعنى صار (لمن يقر) الحائز (له) من المتنازعين المقيم كل بينة وتعذر الترجيح فإقرار من هو بيده لأحد مقيمي البينة كأنه ترجيح لبينته لا إن أقر به لغيرهما فلا يعمل بإقراره على الراجح ثم إذا أقر به لأحد مقيمي البينة فيأخذه لكن بيمين لضعف  ورث رجلًا بولاء يدعيه ثم أقام آخر البينة أنه مولاه وأقام قابض الميراث مثلها وتكافأ فالمال بينهما قيل ولم وقد قال مالك رحمه الله إذا تكافأت البينتان فالمال للذي هو بيده قال إنما ذلك إذا لم يعرف أصل المال وهذا مال عرف أصله وقال غيره هو للذي هو بيده كمن بيده ثوب ادعاه رجل وأقام بينة أن ذلك الثوب كان لزيد يملكه وأن المدعي اشتراه منه وأقام حائزه بينة مثلها ومات البائع ولم تؤرخ البينتان وهما في العدالة سواء سقطت البينتان وبقي الثوب لحائزه ويحلف الصقلي مسألة الولاء بخلاف هذه لأن الولاء لم يحزه أحدهما وإنما وقع الحوز في مال عرف أصله وعبر عنه المازري بقوله إن عرف مبدأ حوزه ففي الترجيح به قولان اهـ. قلت ما أفاده كلام المازري من شمول القولين للمسألتين أظهر من تفريق ابن يونس بينهما وبذلك كله تعلم ما في كلام ز والله أعلم (أو لمن يقر له) اعلم أنه إذا كان الشيء بيد أحدهما فظاهر حكمه مما تقدم وإذا كان بيد غيرهما فحاصل ما ذكره ز وغيره في ذلك من الصور ثمان لأن من هو بيده تارة يدعيه لنفسه وتارة يقربه لأحدهما وتارة لغيرهما وتارة لا يدعيه لأحد وفي كل من الأربع فتارة تقوم لكل من المتنازعين بينة وتسقط البينتان بعد الترجيح وتارة لا تقوم لواحد منهما بينة فهذه ثمان صور ففي صور البينة إن ادعاه لنفسه وسقطت البينتان وحلف وبقي بيده كما في المتن وهو قول المدونة وقيل ينزع منه ويقسم بين المتنازعين وإن أقر به لأحدهما فهو للمقر له بيمينه كما في المتن وهو مذهب المدونة أيضًا وقيل إقراره لغو ويقتسمانه قاله ابن عرفة وإن أقر به لغيرهما أو سكت لم يلتفت إليه وقسم بينهما ويدخلان في قول المصنف وقسم على الدعوى وفي صور عدم البينة إن ادعاه لنفسه حلف وبقي بيده وإن أقر به لأحدهما أو لغيرهما أخذه المقر له بلا يمين لقوة الإقرار

إقراره بوجود البينتين المتساويتين قال د الإقرار المذكور ليس من باب الشهادة لما تقدم من أن العدد الزائد غير معتبر في كونه مرجحًا بل من باب الأخبار انتهى.
أي ويشعر بذلك قول المصنف يقر دون يشهد وأما أن تجردت دعوى كل عن بينة فيعمل بإقراره ولو لغيرهما ويأخذه المقر له من المتنازعين أو غيرهما بلا يمين لقوة إقراره حين عدم البينتين فإن لم يقر به لأحد وادعاه لنفسه حلف وبقي له فإن لم يكن بيده أو لم يدعه دخل في قوله: (وقسم) الشيء المتنازع فيه بعد إيمانهما (على) قدر (الدعوى) لا نصفين كما يقول أشهب وقوله: الآتي كالعول أي لا على التسليم أي من سلم له شيء من المتنازعين أخذه والمنازعة كما يقول ابن القاسم كذا للوالد وفيه ردّ  هنا وضعفه مع البينة فلذا حلف معها ولم يحلف هنا وإن سكت أو قال لا أدري قسم على الدعوى (وقسم على الدعوى) قول ز بعد إيمانهما الخ لم يذكر من يبدأ منهما باليمين وفيه خلاف ابن عرفة الأظهر تبدئة آخرهما دعوى على صاحبه لأنه الأول من المدعى عليه منهما انتهى.
ثم القسم إنما يكون بعد الاستيناء كثيرًا إن كان مثل الدور والأرضين وقليلًا إن كان مثل الحيوان والرقيق والعروض والطعام لعل أن يأتي أحدهما بأثبت مما أتى به صاحبه فيقضي له به وقول ز لا نصفين كما يقول أشهب وكذا قوله لا على الدعوى والمنازعة كما يقول ابن القاسم الخ ظاهره أن هذا الخلاف في القسم مطلقًا وليس كذلك بل محله فيما كان بأيديهما وأما قسم ما ليس بأيديهما فعلى قدر الدعوى اتفاقًا قال ابن الحاجب ويقسم إن لم يكن في أيديهما بعد إيمانهما على قدر الدعاوى اتفاقًا وإن كان في أيديهما فقيل على الدعاوى وقيل نصفين اهـ. ضيح قال مالك وابن القاسم وعبد الملك وغيرهم يقسم على قدر الدعاوى وهو المشهور وقال أشهب وسحنون يقسم بينهما نصفين لتساويهما فيه في الحيازة اهـ. ابن الحاجب وإذا قسم على الدعاوى فقال الأكثرون يعول كالفرائض وقال ابن القاسم وابن الماجشون يختص مدعي الأكثر بالزائد اهـ. وفسر ابن هارون قول ابن الحاجب في القسم الأول على قدر الدعاوى اتفاقًا بقوله فعليه إن ادعى أحدهما جميع الثوب والآخر نصفه قسم بينهما أثلاثًا اهـ. فقصره على قسمه كالعول وتعقب ابن عرفة الاتفاق المذكور بنقل ابن حارث عن عبد الملك وسحنون في ذلك أن المدعي لكل النصف بإجماعهما عليه والنصف الثاني الذي تداعيا فيه بينهما نصفين قال وكذا نقله في النوادر عن أشهب في كتاب ابن سحنون وهو خلاف قول ابن الحاجب اتفاقًا اهـ. وسلمه ق وغ وهو غير ظاهر وذلك لأن قول ابن الحاجب على قدر الدعاوى صادق

لقول د انظر ما فائدة قوله: على الدعوى أي مع قوله: كالعول اهـ. بخ (إن لم يكن بيد أحدهما) بل كان بأيديهما معًا أو بيد غيرهما ولم يقر به لأحدهما ولم يدعه لنفسه ولا مرجح لبينة أحدهما أو لم يكن بيد أحد كتنازعهما في عفو من الأرض أو في زرع في أرض شخص لا يدعيه فكلامه يشمل هذه الصور الثلاث (كالعول) في فريضة زادت سهامها على أصلها كما لو ادعى أحدهما الكل والآخر النصف فيقسم على الثلث والثلثين وكيفية العمل أن يزاد على الكل النصف ونسبة النصف للكل حين الزيادة ثلث فالمسألة من ثلاثة يعطى لمدعي الكل اثنان ولمدعي النصف واحد وإذا ادعى أحدهم الكل والآخر النصف وآخر الثلث فيحصل أقل عدد يشتمل على هذه المخارج وهو ستة ويزاد عليها نصفها وثلثها فيعطى لمدعي الكل ستة ولمدعي النصف ثلاثة ومدعي الثلث اثنان وكأن ادعى كل كسرًا وكان الكسور تزيد على الكامل كادعاء واحد النصف وآخر الثلثين فلصاحب النصف ثلاثة أسباع المتنازع فيه وللآخر أربعة أسباعه، وكأن ادعى أحدهما الكل والآخر الثلث فلمدعي الكل ثلاثة أرباع المتنازع فيه ولمدعي الثلث ربعه وكدعوى أحدهما الكل والآخر الثلثين فإنه يقال لمدعي على الثلثين بمثل ثلثي ثلاثة وذلك اثنان يقسم المدعي فيه بينهما على خمسة لمدعي الكل ثلاثة ولمدعى الثلثين اثنان وعلى هذا فقس ونسخة إن لم يكن الخ ادعى غ أنها الصواب وإنه لا يصح نسخة وإن لم يكن أي لأن ما قبل المبالغة وهو أن يكون بيد أحدهما لا يقسم لمنافاته لقوله وبيد أن لم الخ والجواب عنها إنها تصح بجعل الواو للحال فالجملة حالية (ولم يأخذه) أي لم يأخذ الشيء ممن هو حائز له شخص أقام بينة  بقسمه كالعول وبقسمه على الدعوى والتسليم وإنما قصد بالاتفاق نفي القول بقسمه نصفين فقط بدليل قوله وإذا قسم على الدعاوى الخ فإنه راجع لمحل الاتفاق والخلاف معًا وإنما بنى ابن عرفة اعتراضه على تفسير ابن هارون وهو غير قاصر عليه والله أعلم ثم أن كلام المصنف شامل لما إذا كان النزاع بين أكثر من اثنين فيقسم بينهم على الدعوى كالعول قال ابن يونس وهذا أعدل الأقوال وأبينها وإليه يذهب جماعة شيوخنا انظر ق (ولم يأخذه بأنه كان بيده) كذا لابن الحاجب وابن شاس قال ابن عبد السلام لأن كونه في يده لا يدل على أنه مالكه ولا أنه مستحق لوضع يده عليه وهو أعم من ذلك كله والأعم لا يشعر بالأخص فلم يبق إلا مطلق الحوز وها هو هنا محوز في يد الآخر قال ابن شاس ولو شهدوا أنه انتزعه منه أو غصبه أو غلبه عليه فالشهادة على هذا جائزة ويجعل المدعي صاحب اليد ففرق بينهما وكذا فعل ابن الحاجب قال غ وأغفل المصنف هنا هذه الثانية وذكر ابن عرفة أنه لا يعرفهما معًا نصًّا لمن قبل ابن شاس من أهل المذهب مع أن هذه الثانية في النوادر والكمال لله سبحانه وتعالى اهـ.

(بأنه كان بيده) قبل ذلك ولم تشهد له بملك بل يبقى بيد حائزه ويحتمل أن يكون المعنى إن كلا من المتنازعين إذا أقام بينة أنه ملكه وزادت بينة من لم يكتب بيده إنه كان بيده أمس فإنها لا ترجح بذلك وكل منهما صحيح قاله د ثم أشار إلى أربع صور في أب معلوم النصرانية ومجهولها وله ولدان مسلم ونصراني ادعى كل أن أباه مات على دينه دعوى مجردة أو ببينة فأشار للمجردة في معلوم النصرانية بقوله: (وإن ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم) ومات مسلمًا وادعى الأخ النصراني إنه مات على نصرانيته المعلومة باتفاقهما عليها في حياته ولا بينة لأحدهما (فالقول للنصراني) استصحابًا للأصل الذي اتفقا عليه ولو قال للكافر لكان أشمل لكنه تبع غيره ولو أبدل الأخ بالابن لكان أحسن ولكنه سماه أخًا نظرًا للمنازع الآخر وأشار لما إذا أقام كل بينة في معلوم النصرانية في حياته أيضًا بقوله: (وقدمت بينة) الابن (المسلم) إنه أسلم ومات مسلمًا على بينة النصراني إنه مات نصرانيًّا على أصل دينه ولو كانت أعدل لأن بينة المسلم ناقلة فيختص بمال وأشار لمسألتي مجهول الأصل كما يذكره وقدم فيهما البينة على دعواهما المجردة عكس التي قبلها فقال استثناء منفصلًا لأن ما قبلها معلوم النصرانية كما مر وهذا مجهولها فقال: (إلا) أن شهدت لكل على دعواه بينة فشهدت للابن النصراني (بأنه تنصر) أي نطق بالنصرانية أو شهدت (بأنه) مات نصرانيًّا وإن لم تقل نطق وشهدت للمسلم إنه أسلم  قلت وكذا المسألة الأولى وهي مسألة المصنف منصوصة وشهب وابن القاسم والكمال لله عزّ وجلّ قال العوفي قال التونسي رأيت لأشهب لو كان عبد بيد رجل فادعاه آخر وأقام بينة أنه كان أمس بيده فلا يكون أحق به حتى تقوم له بينة بأنه ملكه قال التونسي وفي هذا نظر لأن كونه بيده أمس سابق للذي هو في يده اليوم فيجب رده إلى يده حتى يثبت أن هذا كان في يده قبله لأن الأصل أن كل من سبقت يده على شيء لا يخرج من يده إلا بيقين ابن محرز قول أشهب صحيح قال العوفي قلت وكلام التونسي ومذهب ابن القاسم أصوب من كلام أشهب اهـ. نقله طخ وأبو علي وقول غ أغفل المصنف هنا يعني في هذا الباب وإلا فقد قدم في باب الغصب ما يفهم منه ذلك حيث قال كشاهد بملك لآخر بغصبك وجعلت ذا يدًا لا مالكًا والمسألة في المدونة كما نقله ق هنا فانظره (إلا بأنه تنصر ومات إن جهل أصله) جعله ك في مجهول الدين وجعل الاستثناء منقطعًا بدليل قوله إن جهل أصله وقال طفى: الصواب إسقاط قوله إن جهل أصله لأنه لا فائدة لاشتراطه والمسألة مفروضة في كلام ابن شاس وابن الحاجب في معلوم النصرانية وعليه قرره ابن عبد السلام وغيره فلو حذفه ثم قال كمجهول الدين كما فعل ابن الحاجب لأجاد ولذا قال ق لو قال الإبانة تنصر ومات فهما متعارضتان فيقسم مجهول الدين انتهى.

(ومات) فلا تقدم بينة المسلم ليختص بمال الميت وقوله: (إن جهل أصله) بيان للموضوع كما علمت وإذا لم تقدم بينة المسلم صارت البينتان متعارضتين فيصار إلى الترجيح فإن لم يوجد مرجح لأحدهما فأشار له بقوله: (فيقسم) المال بينهما نصفين كمال تنازعه اثنان إذ لا ترجيح لإحدى البينتين على الأخرى وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة وقال غيره فيها إذا تكافأت البينتان قضى بالمال للمسلم بعد أن يحلف على دعوى النصرانية لأن بينته زادت ابن يونس قال بعض أصحابنا: وقول ابن القاسم أصوب لأن معناه أن الرجل جهل أصله وإذا جهل فليس ثم زيادة ولا أمر يرد إليه فوجب قسم المال بينهما اهـ. وشبه قوله: (كمجهول الذين) عند تجرد دعواهما عن بينة بل ادعى المسلم إنه مسلم والنصراني إنه نصراني بما قبله من إقامة كل بينة ومن قسم المال بينهما نصفين كمال تنازعه اثنان وعبر هناك بالأصل وهنا بالدين تفننا وتحاشيًا في معلوم النصرانية المتقدم عن التعبير عنها بالدين لأن الدين عند الله الإسلام وبما قررنا به قوله كمجهول الدين علم إنه لا يتكرر مع ما قبله وإنه ليس فيه تشبيه الشيء بنفسه لأن هذه تجردت دعواهما عن بينة والمشبه به قام لكل بينة وانظر هل يحلف كل في مجهول عند تجرد دعواهما كما يحلف فيما سيأتي أم لا (و) إن كانت بنو مجهول الدين ثلاثة مسلم ويهودي ونصراني (قسم) ماله (على الجهات) الثلاث المذكورة وكذا على أربع إن كان له ولد رابع مجوسي مثلًا وزاد قوله: (بالسوية) لإفادة أنه يقسم أثلاثًا بين ثلاث جهات أو أرباعًا بين أربع جهات أو نصفين بين جهتين ولو كانت أفراد جهة أكثر من أفراد الأخرى فإذا كان المسلم واحدًا واليهودي عشرة والنصراني كذلك فللمسلم الثلث ولكل فريق غيره ثلث وكذا يقال في الأخوين والأربع ثم إذا قسم بالسوية على الجهات فيراعي في كل جهة ما في شريعتهم فيقسم ما ينوب جهة الإسلام على حكم الإرث عندنا حيث تعددت جهة المسلم كذكر وأنثى كذا يظهر فإن لم يخلف إلا بنتا مسلمة وأختا كافرة وعكسه فإن ما تأخذه المسلمة تعطى نصفه والنصف الآخر لبيت المال لأن كلا من البنت والأخت تدعي نصف ماله والنصف الآخر لا يدعيانه ذكره بعض المالكية من شراح الرحبية ويلغز بها إذا كانت البنت هي المسلمة فيقال: ميت عن بنته أخذت ربع ماله وبيت المال ربعه ونصفه لأخته وإذا كانت الأخت هي المسلمة فيقال ميت عن بنته أخذت نصف ماله وأخته أخذت ربعه وبيت المال الربع الباقي وسواء في هذا كله  وعليه فيكون الاستثناء متصلًا (كمجهول الدين) قول ز وانظر هل يحلف كل في مجهوله عند تجرد دعواهما الخ في التنظير قصور وقد صرح العقباني في شرح فرائض الحوفي بأن القسم بينهما إنما يكون بعد يمينهما في صورتي قيام البينة وعدم قيامها وربما

كان المال بيدهم أو بيد أحدهم أو لا بدّ لأحد عليه لأنه مال علم أصله لمجهول الدين فلا أثر للحوز فيه (وإن) مات مجهول الدين وله ولدان مسلم وكافر ادعى كل منهما أن أباه على دينه و (كان معهما طفل) ذكرًا وأنثى ولد للميت أيضًا ولم يحكم بإسلامه لجهل دين أبيه وما يأتي في الردة من قوله: وحكم بإسلام من لم يميز بإسلام أبيه كان ميزقي محقق إسلام أبيه (فهل يحلفان) أي يحلف كل أن أباه مات على دينه وينبغي التبدئة بالقرعة (ويوقف) للصغير (الثلث) لأنه ربما ادعى جهة ثالثة (فمن وافقه) الطفل أي ادعى دعواه (أخذ حصته) من الموقوف فقط وهي السدس (وردّ على الآخر) الذي لم يوافق السدس الباقي فإذا كان المال اثني عشر دينارًا دفع لكل من البالغين أربعة ووقف للصغير على هذا القول أربعة فإذا بلغ ووافق أحدهما إذ أخذ دينارين ورد للذي لم يوافقه دينارين ولا يشارك الصبي من وافقه في شيء من الأربعة التي أخذها أوّلًا خلافًا لما يوهمه المصنف كابن الحاجب كما نبه عليه ابن عرفة فالحاصل أن الطفل ينوبه سدس التركة وينوب الذي وافقه الطفل ثلثها وينوب الذي لم يواقفه نصفها وإنما لم يشارك من وافقه مع إنه مساوٍ له في الدرجة لأنه حين الموت قد استحق كل من أصحاب الجهتين الثلث فلا ينقص عنه وإنما وقف للصغير الثلث لما مر ولم يعطه لأنه لما وافق المسلم مثلًا كانا جهة واحدة فتستحق الجهة الأخرى باقي النصف وهو السدس فمن واقعه على أحد الولدين وضمير وافقة البارز عائد على من والمستتر على الطفل وضمير أخذ عائد عليه والضمير المضاف إلى حصته عائد على من أيضًا والتقدير فأي ولد وافقه الطفل أخذ ذلك الطفل حصته أي التي وقفت له منه ومفهوم المصنف إنه إن لم يوافق واحدًا منهما بأن تدين لجهة ثالثة أخذ الموقوف كله (وإن مات) الصغير قبل بلوغه (حلفا) كل على طبق دعواه مثل ما حلفا أوّلًا (وقسم) نصيب الطفل بينهما فاليمين السابقة لاستحقاق كل حظه من أبيه والثانية لاستحقاق كل حظه من نصيب الطفل وإن مات أحدهما قبل بلوغ الطفل وله ورثة معروفون فهم أحق بميراثه وإن لم يكن له ورثة وقف فإذا كبر الصغير وادعاه كان له (أو) يوقف (للصغير النصف) من  أشعر به قول المصنف وإن كان معهما طفل فهل يحلفان الخ (فمن وافقه أخذ حصته) قول ز والضمير المضاف إلى حصته عائد على من الخ صواب العبارة.
والضمير المضاف إليه في حصته الخ (وإن مات حلفا وقسم) استشكل ابن عاشر هذا بأن فيه ميراثًا مع الشك في موافقته لهما في الدين قال إذ لا يمكن إلا دين واحد موافق لأحدهما أو مخالف اهـ. ولم يجب عنه والجواب أنه لا شك هنا لأن كل واحد منهما يدعي أنه كان على دين وأنه مات عليه فبالوجه الذي ورث به مال الأب يأخذ مال الأخ الصغير لأن كل واحد منهما يدعي أنه كان على الدين الذي كان عليه أبوه قاله الشيخ مس نعم ينظر ما الحكم إذا كان

مورث أبيه من غير حلف لأن كلًّا منهما مقر بأنه أخوه (ويجبر) الآن (على الإسلام) ترجيحًا له لأنه يعلو ولا يعلى عليه حكاه في النوادر عن أصبغ وعبر عنه ق بيدفع لا بيوقف فإن كانت الجهات ثلاثة أخذ من كل واحد نصف ما بيده فيصير معه ثلاثة أسداس وهي نصف مال الأب ونصفه الآخر بينهما تصغير (قولان) ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة الظفر فقال: (وإن قدر) من له حق على غيره (على) أخذ (شيئه) بعينه (فله أخذه) ولا يلزم الرفع لحاكم وكذا غير عين شيئه ولو من غير جنسه على ظاهر المذهب قاله ابن عرفة: ويدل له قول المصنف: إن يكن غير عقوبة لأن العقوبة لا يمكن أخذها وإنما يمكن أخذ مثلها فلو أراد المصنف بشيئه عينه لم يحتج لقوله: إن يكن غير عقوبة لعدم شمول عين شيئه له فيراد بشيئه حقه الشامل لعين شيئه وعوضه فاحتاج إلى إخراج العقوبة منه وشمل كلامه أيضًا الوديعة على المعتمد وما قدمه في بابها من قوله: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها ضعيف والأخذ بشرطين أحدهما قوله: (إن يكن) شيئه (غير عقوبة) لأن العقوبة لا بدّ فيها من الرفع للحاكم وكذا حق الله والحدود والآخر قوله: (وأمن فتنة) تحصل له بسبب ذلك كقتال أو إراقة دم أو نحو ذلك (و) أمن (رذيلة) تنسب إليه كسرقة أو غصب أو حرابة أو نحو ذلك وإلا لم يجز له الأخذ وشمل قوله: شيئه دينه على ممتنع من أدائه فله أخذ قدره ولو من غير جنسه وإن كان غريمه مدينًا أخذ قدر حصته في الحصاص فقط وهو كذلك في إحدى الروايات قاله تت وإذا كان شخصان لكل منهما حق على الآخر فجحد أحدهما حق صاحبه فللآخر جحد ما يعاد له (وإن قال) من ادّعى عليه وكيل شخص بحق لموكله (أبراني موكلك الغائب) أو قضيته حقه (انظر) إلى أن يعلم ما عنده لا باجتهاد فلا يصح أن يرجع قوله بالاجتهاد لهذه أيضًا وإنما ينظر بكفيل بالمال على الراجح لأنه مقربه إن قربت غيبة  لهذا الصغير وارث غيرهما كالأم والله تعالى أعلم (وإن قدر على شيئه فله أخذه) ما قرره به ز هو الظاهر وما قاله طفى وصوبه من حمل ما هنا على عين شيئه إذ هو المتفق عليه قال وأما غير عينه ففيه أقوال مشى المصنف منها فيما تقدم في الوديعة على المنع اهـ. فغير ظاهر لأن أظهر الأقوال عند ابن عرفة الإباحة والله أعلم (وإن قال أبرأني موكلك الغائب انظر) أي إذا قال المدين لوكيل رب الدين الغائب أبرأني موكلك انظر أي أخر حتى يحلف الغائب أنه ما أبرأه وظاهره في الغيبة القريبة والبعيدة وهذا حكاه اللخمي بلفظ قيل والمنصوص لابن القاسم في سماع عيسى أنه يقضي بالحق على المطلوب ولا يؤخر ابن رشد ولم يفرق بين كون الموكل قريبًا أو بعيدًا وفرق ابن عبد الحكم بين قربه وبعده ابن رشد وهو عندي تفسير لقول ابن القاسم وزاد ابن كنانة أنه لا يقضي عليه في بعيد الغيبة حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ابن عبد السلام وهو بعيد جدًّا لأنه يحلف لينتفع غيره

الموكل فإن بعدت قضى عليه بالدفع من غير يمين الوكيل أنه ما يعلم موكله أبرأ أو اقتضى خلافًا لابن كنانة لأنه لا يحلف ليستحق غيره ثم إن قدم الموكل من البعيدة حلف وتم الأخذ فإن نكل حلف الغريم ورجع على الوكيل بماد دفعه له (ومن استمهل) أي طلب المهلة (دفع بينة) قامت عليه بحق لشخص أو لإقامتها بحق أقام الغريم بينه بقضائه فشمل بينه المدعى عليه والمدعي (أمهل) بأن يضرب له أجل (بالاجتهاد) من الحاكم عند غير واحد من الأشياخ من غير حد خلافًا لما في المدونة عن غير ابن  وعليه درج المصنف على ما في نسخة غ انظر ح (ومن استمهل لدفع بينة) قول ز أو لإقامتها بحق الخ نحوه في خش وهو فاسدًا ما أولًا فلركاكته وتهافته لأن إقامة الغريم بينة بقضاء الحق فرع ثبوت الحق فكيف يستمهل المدعي لإقامة بينة بالحق بعد ثبوته وأما ثانيًا فلأنه يقتضي أن استمهال المدعي لإقامة بينة بالحق يكون بكفيل بالمال وليس كذلك بل بالوجه كما يأتي قريبًا وكذا استمهال المدعي لدفع بينة قامت عليه بالقضاء ولفظ ابن الحاجب ومن استمهل لإقامة بينة ولدفعها أمهل جمعة ويقضي ويبقى على حجته وللمدعي طلب كفيل في الوجهين اهـ. ضيح أي طلب أن يمهل لإقامة بينة هذا في حق المدعي أو لدفعها هذا في حق المطلوب امهل جمعة هو لغير ابن القاسم في المدونة ابن عبد السلام والمذهب لا تحديد في ذلك قال غير واحد من أهل المذهب ضرب الأجل مصروف إلى اجتهاد القضاة والحكام ابن راشد العمل على أحد وعشرين يومًا وذكر ابن سهل وغيره في الأصول خمسة عشر يومًا ثمانية أيام ثم أربعة أيام ثم ثلاثة تتمة ثلاثين يومًا ذكره ابن العطار وقوله وللمدعي طلب كفيل في الأمرين أي في إقامة البينة وفي دفعها وأجمل في الكفيل إذ لم يبين هل بالوجه أو بالمال فأما المطلوب أخذ حميل بالمال المازري وكذلك لو أقام عليه شاهد وطلب ذلك المدعي ليأتي يشاهد آخر وأما إن طلب المدعي كفيلًا حتى يقيم البينة بالحق فحكى المازري الاتفاق على أنه لا يلزمه حميل بالمال وأما بالوجه ففي الحمالة من المدونة لا يلزمه وفي الشهادات منها يلزمه ثم قيل ما في الموضعين خلاف وقال أبو عمر أن المراد بالكفيل في الشهادات وكيل يلازمه وقال ابن يونس لزوم الكفيل إذا لم يكن المدعى عليه معروفًا مشهورًا ليقيم البينة على عينه اهـ. بخ هذا شرح ما أشار إليه المصنف في هذا الفصل والله تعالى أعلم وقول ز عن د وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة الخ فيه نظر والصواب التعميم في كلام المصنف هنا وإن كان فيه التكرار مع ما تقدم لكن أتى به لأجل قوله بكفيل بالمال الخ وقصره على بعض الأفراد كما زعم د يوهم التخصيص في الكفيل وليس كذلك وقول ز ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعة الخ هو كقول ابن شاس إذا قال من قامت عليه بينة أمهلوني فلي بينة دافعة أمهل ما يبعد فيقضي عليه ويبقى على حجته إذا أحضرها انتهى.

القاسم من التحديد بجمعة كما في الشارح وتقدم مثل ما هنا في باب القضاء من قوله وانظره لها باجتهاده وقال قوله لدفع بينه أي بأن ثبت أنه دفع الحق أو أنه أبرأه منه مثلًا وليس المراد أنه طلب دفعها لعداوة أو نحو ذلك لأن هذا قد تقدم في قوله وانظره لها باجتهاده ومحل المصنف إن قربت بينته كجمعه وإلا قضى عليه وبقي على حجته إذا أحضرها وسيأتي في باب الجراح، وللقاتل الاستحلاف على العفو فإن نكل حلف وبرئ وتلوم له في بينته الغائبة (كحساب وشبهه) من شيء مكتوب عنده طلب المهلة للنظر فيه أو ليتفكر ما يجب به جزمًا فهو وغير منكر بل أتي بما يحتمل الإقرار ولا يعارض هذا ما تقدم من قوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى إلا بشاهد لحمل ما تقدم على المنكر وإمهاله لدفع البينة يكون (بكفيل) أي معه (بالمال) فهذا راجع لما قبل الكاف فقط وأولى لقوله انظر كما مر وأما ما بعدها فبكفيل بالوجه على المعتمد إلا أن يحمل على ما إذا وقع طلب حساب وشبهة بعد شهادة بينة عليه بالحق ويفوت المصنف حينئذٍ ما إذا كان طلبه للحساب وشبهه قبل إقامتها (كأن) أقام المدعي شاهد بحق و (أراد إقامة) شاهد (ثان) وطلب المهلة فيه فعلى المطلوب حميل بالمال لأن له الحلف مع شاهده ويثبت الحق إن لم يحتج لتزكية (أو) طلب المدعي كفيلًا من المدعى عليه بعد دعواه المجردة (بإقامة بينة) أي بسبب إقامتها وفي بعض النسخ باللام فهو معطوف على قوله لدفع أي طلب المهلة لإرادة إقامتها لا أنه أقامها بالفعل (فبحميل الوجه) أي أن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية وكان مزكيه وإقامة ثان  وهذا لا ينافي ما قدمه من أن المذهب عدم التحديد في الأجل لأن على الطالب ضررًا في إمهال المطلوب مع بعد بينته والله أعلم (كأن أراد إقامة ثان) الأولى أنه تشبيه في الإمهال وفي لزوم الكفيل بالمال لأنه أفيد لا في أحدهما فقط كما يقتضيه كلام ابن مرزوق (أو بإقامة بينة) قول ز في الخياطة أو طلب المدعي كفيلًا الخ صوابه لو قال أو استمهل المدعي لإقامة بينة وطلب كفيلًا من المدعى عليه الخ لأن قوله أو لإقامة الخ عطف على قوله لدفع كما ذكره هو وقول ز إن أقام المدعي شاهدًا يحتاج لتزكية الخ هذا القيد غير صحيح أما أوّلًا فإن المصنف قصد أن يحكي ما وقع في المدونة في بابي الحمالة والشهادة وما في ذلك من التأويلات ولم يقع فيها هذا القيد أصلًا وأما ثانيًا فإنه لو كان لزوم الكفيل هنا مقيدًا بقيام شاهد يحتاج لتزكية وما تقدم في الحمالة من عدم لزومه مقيدًا بتجرد الدعوى كاذكره لم يكن بين الموضعين تعارض حتى يقع الخلاف بالتوفيق والخلاف ولم يبق لقوله بعد وهل خلاف أو المراد وكيل الخ محل ينزل عليه ولم أر من ذكر الجمع بين الموضعين بهذا فتأمله وأما ثالثًا فإن قوله بعد ويقيد أيضًا بما إذا علم مخالطته له الخ مناف للقيد المذكور أوّلًا مع أن قيد المخالطة منصوص عليه في المدونة ففي الحمالة من المدونة ومن كان بينه وبين رجل خلطة في معاملة فادعى عليه حقًّا لم يجب له عليه كفيل بوجه

بعيدًا عن كالسوق وكذا البينة التي يريد إقامتها لا بد من إقامة شاهد على دعواه يدل على القيد الأول قوله آخر الضمان ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى أي بمجردها وعلى الثاني قوله آخر الضمان أيضًا وإن ادّعى ببينة بكالسوق وقفه القاضي عند ويقيد أيضًا بما أعلم مخالطته له أو تهمته بما ادعى عليه به وإلا لم يعرض له واستغنى المصنف عن ذكر هذا لمساواته لتوجه اليمين إلا في المسائل التي تتوجه فيها اليمين من غير خلطة كدعوى الغضب والسرقة فأما حلفه أو أخذ منه كفيلًا فكذا هنا (وفيها أيضًا نفيه) أي نفي حميل الوجه كما هو وسياقه ونفي الوكيل أيضًا كما ذكرهما فيما مرّ آخر الضمان بقوله ولم يجب وكيل للخصومة ولا كفيل بالوجه بالدعوى وقوله آخر الضمان وإن ادعى بينة الخ قدر زائد على قوله هنا وفيها الخ وقول تت هنا انظر ما ذكره هنا أي من قوله أو لإقامة بينة فبحميل الوجه الخ مع قوله آخر الضمان ولم يجب إلى قوله عنده فإنه معارض لما هنا انتهى باختصار صحيح في نفسه غير أن المعتمد ما هناك لا ما هنا إلا أن يقيد ما هنا كما قدمنا فيتفقان (وهل) ما في الموضعين من المدونة (خلاف أو) وفات وهو بأحد وجهين أحدهما (المراد) بالحميل (وكيل يلازمه) ويحرسه لأنه طلق على الوكيل حميل (أو) المراد بقوله فبحميل بالوجه (إن لم تعرف عينه) أي عين المدعى عليه بأن لم يكن مشهورًا لتشهد البينة على عينه فإن كان معروفًا مشهورًا لم يلزمه حميل بوجهه لأنا نسمع البينة في غيبته ثم تعذر إليه فيها إلا أن يخشى تغيبه (تأويلات ثلاثة) واحد بالخلاف واثنان بالوفاق (ويجيب عن دعوى) جناية (القصاص) أو الحد أو الأدب من الأحكام المتعلقة ببدنه (العبد) إذا ادعى عليه بذلك لأنه الذي يتوجه عليه الحق ويقع عليه الحكم فيدعي عليه بذلك فيلزمه الجواب ولا يقبل قول سيده في ذلك لأنه إقرار على غيره وكذا يدّعي عليه بمال فيجيب عنه فإن أقرّ به أخذ بإقراره إن كان مأذونًا وإلا وقف الأمر على السيد فإن عتق قبل العلم لزمه كما في ح فقوله في باب الإقرار كالعبد في غير المال مراده غير المأذون فلا يتعلق بما في يده وأما المأذون فتقدم أنه يؤخذ مما بيده وإن مستولدته كعطيته لا غلته ورقيقه وسيأتي في باب الكتابة  حتى يثبت حقه وفي الشهادات منها ومن ادعى قبل رجل دينًا أو غصبًا أو استهلاكًا فإن عرف بمالطته في معاملته أو علمت تهمته فيما ادعى قبله من التعدي والغصب نظر فيه الإمام فأما أحلفه أو أخذله كفيلًا حتى يأتي بالبينة وإن لم تعلم خلطته أو تهمته فيما ذكر لم يعرض له وقول ز وكذا البينة التي يريد إقامتها الخ غير صحيح أيضًا لما ذكرناه والحاصل أنه ليس هنا إلا قيدان أحدهما أن لا يدعي بينة قريبة بكالسوق كما تقدم في الحمالة والثاني وجود الخلطة أو التهمة كما في المدونة والله تعالى أعلم (وفيها أيضًا نفيه) قول ز عن تت انظر ما ذكره هنا الخ مراد تت التنظير بكونه لم يقيد هنا بأنها إن كانت بكالسوق أوقفه

أن المكاتب ليس له إقرار بجناية خطأ ونحو ذلك وإذا أقرّ العبد بسرقة لزمه القطع بلا غرم وإقرار السيد عليه بها بالعكس وقيد كلام المصنف هنا بما لم يتهم فإن اتهم في جوابه لم يعمل به كإقراره بقتل مماثله واستحيا سيد ممائله ليأخذه فيبطل حق الولي إن لم يكن مثله يجهل ذلك وإلا فله أن يرجع للقصاص بعد حلفه أنه جهل انظر ح ويجيب (عن) إقراره في موجب (الأرش السيد) لا العبد إلا لقرينه تصدقه كمشي دابة ركبها على إصبع صغير فقطعته فتعلق به الصغير وهي تدمى ويقول فعل بي هذا فصدقه العبد فيقبل أو يتعلق برقبته (واليمين) المتوجهة عند حاكم أو محكم على مدع أو مدعى عليه فمجرد طلب الخصم اليمين من خصمه بدون من ذكر لا يلزمه الحلف له (في كل حق) مالي أو غير إلا اللعان والقسامة أقسم الله لمن ضربه مات كما يأتي له وكيفيتها في كل حق غير هذين أن يقول (بالله الذي لا إله إلا هو) أي بهذا اللفظ فلا يكفي الاسم بدون وصفه المذكور إن كان يمينًا تكفر لأن الغرض هنا زيادة التخويف وهو إنما يحصل بهما والواو كالباء كما في أبي الحسن قال ح ولم أقف على نص في التاء المثناة فوق وانظر الهاء المبدلة من الهمزة (ولو) كان الحالف (كتابيًّا) فلا يزيد اليهودي الذي أنزل التوراة  القاضي فيقيد إطلاقه هنا بما هناك كما تقدم وقاله غ وغيره (واليمين في كل حق).
فروع: الأول لا بد في اليمين أن تكون بحضرة الخصم فلو أحلفه القاضي من غير حضور الخصم فإنه لا يجزيه ذلك قاله الباجي فعلى هذا ما يكتبه الموثقون من قولهم أحلفه القاضي بحضرة خصمه وتقاضيه اليمين شرط قاله أبو الحسن.
الثاني: لو وجبت اليمين لورثة أو غيرهم فأحلفه القاضي لبعضهم فلا يحلف للآخرين ثانية قاله أبو الحسن في باب الولاء عند قولها فإذا قدموا فادعوا الخ.
الثالث: قال ابن عرفة قول ابن الحاجب ولا يحلف مع البينة إلا أن يدعي عليه طروّ ما بيديه من إبراء أو بيع هو قولها في اللقطة وغيرها ولا يستحلف طالب الحق مع شاهديه يريد غير يمين الاستحقاق في غير الربع على المشهور اهـ. (بالله الذي لا إله إلا هو) قال ابن الحاجب واليمين في الحقوق كلها بالله الذي لا إله إلا هو فقط على المشهور وروى ابن كنانة يزاد في ربع دينار وفي القسامة واللعان عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اهـ. ضيح المازري المعروف من المذهب المنصوص عند جميع المالكية أنه لا يكتفي بقوله بالله فقط وكذلك لو قال فقط والذي لا إله إلا هو ما أجزأه حتى يجمع بينهما اهـ. (ولو كتابيًّا) قول ز ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة الخ فيه نظر بل ظاهر المدونة هو أن كلًّا منهما لا يحلف إلا بالله فقط وهو التأويل الثالث الذي لم يذكره المصنف كما نقله في توضيحه عن عياض ونصه ومقتضى كلام المصنف أي ابن

على موسى ولا النصراني الذي أنزل الإنجيل على عيسى ولا ينقص واحد منهما الذي لا إله إلا هو هذا ظاهر المدونة وهو المشهور (وتؤولت على أن النصراني يقول) في الحق واللعان وغيره (بالله فقط) وينقص ما تعهدها لأنه لا يقول بالتوحيد بخلاف اليهودي واعترض بما ذكر الله عنهما بقوله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله فهما متساويان في عدم القول بالتوحيد ولما كان ظاهرها كالصريح لم يقل وتؤولت أيضًا في بعض النسخ زيادتها لأن حملها على ظاهرها يطلق عليه تأويل حيث صحبه تأويل آخر وتؤولت أيضًا ثالثًا على أن اليهود والنصارى يقتصر كل منهما على بالله فقط فلا يكونان مؤمنين بحلفهما على الأول بدليل تحليف المجوس بالله فقط وهو ينفي الصانع (وغلظت) وجوبًا لحق الطالب فمن امتنع منه عدّنا كلالا لحق الله (في ربع دينار) أو ثلاثة دراهم أو عرض يساوي أحدهما الشخص واحد ولو على اثنين  الحاجب أن الكتابي يقول في يمينه والله الذي لا إله إلا هو وفي المدونة ولا يحلف اليهودي والنصراني في حق أو لعان أو غيره إلا بالله عياض فحمله بعض الشيوخ على ظاهره وأنهم لا يلزمهم تمام الشهادة إذ لا يعتقدونها فلا يكلفون ما لا يدينون وهو مذهب ابن شبلون وفرق غيره بين اليهود فألزمهم ذلك لقولهم بالتوحيد وبين غيرهم فلم يلزمهم وقال بعضهم: إنما قال إنما يحلفون بالله فقط نفيًا لما سأله عنه من قوله أيزيدون الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى فقال أرى أن يخلقوا بالله فقط أي ولا يلزمون بما سألت عنه اهـ. قال في ضيح وظاهر قول مالك أن المجوسي يحلف كما يحلف المسلم بالله الذي لا إله إلا هو وقيل لا يلزمه أن يقول إلا بالله اهـ. وقول ز واعترض بما ذكره الله سبحانه وتعالى عنهما الخ أصل هذا الاعتراض للبساطي وأجاب الفيشي بالفرق بأن اليهود إنما قالوا بنبوة عزير دون ألوهيته والنصارى قالوا بنبوّة عيسى وألوهيته فافترقا قال وخفي هذا الفرق على البساطي اهـ. (وغلظت في ربع دينار) قول ز لأن كلا وكيل عن الآخر الخ صوابه لو قال لأن كلًّا منهما كفيل عن الآخر يلزمه أداء الجميع وعبارة القرافي كما في ح إذا ادعى أحد المتفاوضين على شخص بثلاثة دراهم فليس عليه أن يحلف في الجامع لأن كل واحد إنما يجب له درهم ونصف ولو ادعى عليهما بثلاثة دراهم حلفهما في الجامع لأن كل واحد عليه درهم ونصف وهو كفيل بالباقي فالثلاثة على كل واحد منهما اهـ. وقول ز وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا الخ هذا الحمل يمنعه قول تت أو عدله فضة أو غيرها فإن غير الفضة إنما يعتبر فيه قيمة الوقت (بجامع) قول ز ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع الخ يعني أن كونها للظرفية يقتضي أن المراد أن اليمين إذا وقعت في الجامع تغلظ بصفات أخرى زائدة على الوصف بالذي لا إله إلا هو وليس كذلك

متضامنين فيه لأن كلًّا وكيل عن الآخر لا لشخصين ولو متفاوضين لأن لا يكون في أقل منه ولو وجب دفعه وكان تافهًا وادّعى به كما يفيده قوله فيدعي بمعلوم محقق وتتوجه فيه اليمين بدون تغليظ وقول تت بربع دينار أو عدله فضة أو غيرها فصاعدًا لا دونه إذ هو أقل مال له بال اهـ. فيه نظر إذ يقتضي أن عدل الربع دينار من الفضة إذا كان درهمين أنها تغلظ فيه وأنه لو كان عدله أربعة لا يغلظ في ثلاثة وهو خلاف ما يفيده أبو الحسن ويقتضي أن غير النقدين إنما يقوّم بالذهب لا بالفضة وهو يخالف ما مر في باب النكاح ويخالف ما في باب السرقة من أن التقويم فيها بالدراهم لا بربع الدينار قاله عج ولعل اعتراضه بالأولين مبني على أن المراد بعدله تقويمه في عرف بلد وأما إن كان المراد بعدله قيمته شرعًا فلا اعتراض على تت إذ دينار السرقة والجزية واليمين قيمته اثنا عشر درهمًا كما نظم تت في غير ما ذكرته أيضًا فربعه ثلاثة دراهم والتغليظ يكون (بجامع) فالباء للآلة الظرفية إذ ليس المراد تغلظ زيادة على ما تقدم في الجامع فإن امتنع من الحلف فيه كان كالنكول (كالكنيسة) للنصارى والبيعة لليهود (وبيت النار) للمجوس وحيث يعظمون وللمسلم الذهاب لتحليفهم بتلك المواضع وإن كانت حقيرة في نظر الشرع لأن القصد صرفه عن الإقدام على الباطل ويؤخذ من ذلك بالأولى جواز تحليف المسلم على المصحف أو براءة أو أضرحة المشايخ أو بالطلاق الثلاث ونحو ذلك حيث لا ينكف عن الباطل إلا بذلك ويدل على الجواز أيضًا من قواعد الشرع ارتكاب أخف الضررين وهو تحليفه على ما ذكر دون ضر وضياع الحق ويوافقه قول الرسالة عن عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وتقدم عن ابن فرحون أن للقاضي أن يحلف الشاهد بالطلاق إن اتهمه انظره عند قوله أو شهد  بل اليمين واحدة في الجامع أو غيره لكن في ربع دينار تغلظ بوقوعها في الجامع اهـ. فرعان: الأول: سئل أبو الحسن رحمه الله تعالى عن قوم لا جامع لهم فأجاب يحلفون حيث هم ولا يجلبون إلى الجامع اهـ. وقال التازغدري يجلبون إلى الجامع بمقدار مسافة الجمعة وقيل بنحو العشرة أميال وإلا حلفوا بموضعهم نقله في المعيار.
الثاني: إذا زعم من وجب حلفه عجزه عن الخروج لمرض ففي نوازل الشعبي أربعة أقوال قال ابن بقي إن ثبت ذلك ببينة حلف ببينة وإلا أخرج وقال ابن حارث وإلا حلف لا يقدر على الخروج لا راجلًا ولا راكبًا والأخير المدعي في تحليفه ببينة وتأخيره لصحته فإن نكل لزمه الخروج أورد اليمين وقال ابن لبابة إن ثبت مرضه حلف في بيته بالمصحف وإلا حلف على عجزه وخير المدعي في الأمرين وقال ابن زرب يختبره القاضي ببعثه له شاهدين وأنكر هذا القول محمد بن ميسور اهـ.

وحلف (وبالقيام لا بالاستقبال) إلا أن يرهب منه فيكف عن الباطل (و) غلظت (بمنبره عليه الصلاة والسلام) أي عنده كما هو ظاهر المدونة أو عليه كما قال ابن المواز البساطي منبره كان معروفًا موجودًا زمن مالك وأما في هذه الأيام فينظر هل هذا الحكم في المنبر الذي هو في مسجد المدينة أو موضع منبره عليه الصلاة والسلام قاله تت وظاهر قوله أو موضع منبره أو صريحه أنه صار الآن في غير محله والذي للدماميني والسيد السمهودي في تاريخهما وغيرهما من الأفاضل أنه موضوع الآن في موضعه الذي كان في زمنه عليه الصلاة والسلام قالهه الفيشي عن شيخه اللقالي وفي مكة عند الركن لأنه أعظم مكان في المسجد وفي غيرهما في الجامع الأعظم ولا يختص بمكان منه ولا تغلظ بالزمان ككونه بعد العصر (وخرجت) للتغليظ (المخدرة) أي الملازمة للخدور وهو السترويزري بها مجلس الحكم وإن كانت تنصرف إلى غيره (فما ادعت) وقام لها شاهد بمال ربع دينارًا وما يسويه فتحلف معه (أو ادعى عليها) بذلك وتوجهت عليها اليمين وتحليفها بحضر قرب الحق فإن أبت هي وزوجها من حضوره خشية الاطلاع عليها فحكم ابن عبد السلام بأنه يبعد عنها أقصى ما يسمع لفظ يمينها فإن ادّعى صاحب الحق عدم معرفتها فهل إثبات من يعرفها عليه أو عليها قولان فإن أريد التغليظ عليها بمسجد فادعت حيضًا حلفت على ما ادعت وأخرت (إلا التي) عادتها أنها (لا تخرج) لحوائجها (نهارًا)  نقله ابن عرفة (وبالقيام لا بالاستقبال) هذا مذهب المدونة لكن على القول بالاستقبال جرى ابن سلمون قائلًا به العمل وعليه درج في التحفة وهو قول الأخوين (وبمنبره عليه الصلاة والسلام) ضيح نحوه في المدونة وإنما اختص منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حلف عند منبري كاذبًا فليتبوأ مقعده من النار" وقول ز والذي للدماميني والسيد السمهودي الخ ما ذكروه من أن المنبر الآن في الموضع الذي كأن في زمنه عليه الصلاة والسلام صرح به ابن رشد في البيان ومثله في التبصرة فرحون وقول ز ولا يختص بمكان منه الخ الذي جرى به العمل عندنا أنه يحلف عند المنبر حتى في غير المدينة ذكره الشيخ مس وهو قول مطرف وابن الماجشون (إلا التي لا تخرج نهارًا الخ) قال أبو حفص العطار معنى قولهم لا تخرج أي غير مستترة وأما التي تخرج مستترة فحكمها حكم من لا تخرج البتة نقله القلشاني في شرح ابن الحاجب عن شيخه الغبريني قاله الشيخ أحمد بابا وقال في التبصرة قال ابن راشد القفصي وعندي في خروج المرأة إلى الجامع كشف لها ولحالها وإن كانت تخرج بالنهار لأنها إذا خرجت للحلف عرف أنها فلانة بخلاف ما إذا خرجت لغير ذلك وقد أخبرني بعض الفقهاء أنها وقعت بتونس وأنه وجد فيها نصًّا لمالك اهـ. وقال ابن عرفة في كون حلف المرأة في بيتها بكون المحلوف فيه ليس ذا بال دون اعتبار حالها أو بكونها من أهل القدر والصون دون اعتبار الأول ثالثها بالأول وكونها ممن

وتخرج لها ليلًا (وإن مستولدة قليلًا) تخرج للتغليظ فإن كانت ممن لا تخرج في حوائجها أصلًا لمعرته عليها حلفت في ربع دينار ببيتها بحضرة شاهدين يوجههما القاضي لها ولا يقضي للخصم بحضور معهما على ظاهر المدونة قاله ابن عرفة فتستثنى هذه الصورة من قولهم لا بد من حضور الطالب لليمين وإلا أعيدت بحضوره وكذا من قولهم إنما تقام البينة بحضرة على المدعى عليه الحاضر بالبلد أو قريب الغيبة وقد كتب إليه ليحضر (وتحلف) المخدرة التي تخرج لمصالحها ليلًا أو نهارًا (في أقل) من ربع دينار (ببيتها) كالتي لا تخرج أصلًا في ربع دينار كما مر وكعليل لا يستطيع مشيًا ولا ركوبًا في ربع دينار (وإن ادعيت) أيها المدين (قضاء) لدين ثابت عليك ببينة (على ميت) أنك وفيته قبل موته ولم تصدقه ورثته على ذلك وطلب المدين تحليقهم (لم يحلف) على نفي العلم (إلا من يظن به العلم) بعدم القضاء ومتعدد (من ورثته) البالغ  يزري بها حضور مجلس القاضي الأول للمازري عن مقابل المشهور مع الشيخ عن ابن القاسم ومحمد والثاني للمازري عن المذهب والثالث لابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب اهـ. (وإن مستولدة) لفظ ابن الحاجب وتخرج المخدرة من الحرة والأمة إلى المسجد ليلًا الخ فقال في ضيح قوله من الحرة والأمة نحوه في الجواهر عن ابن عبد الحكم والذي في المدونة وأم الولد مثل الحرة فيمن تخرج أو لا تخرج فحص ذلك بأم الولد وقال بأثر ذلك وأما العبد ومن فيه بقية رق فهو كالحر في اليمين ابن عبد السلام وفي المدونة وأما المكاتبة والمدبرة فهما كالحرة في وجوب اليمين خليل ولم أجد هذا في كل النسخ بل في بعضها ولم يتكلم على هذه الزيادة أبو الحسن اهـ. ثم نقل عن التنبيهات ما يرجح سقوط الزيادة التي ذكرها ابن عبد السلام يعني قوله وأما المكاتبة والمدبرة فانظره والله أعلم وقول ز إنما تقام البينة بحضرة المدعي على المدعى عليه الحاضر الخ صوابه إنما يقيم المدعي البينة بحضرة المدعى عليه الحاضر الخ (لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته) قول ز ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها الخ لم يزد أبو الحسن فيما رأيته على أن تردد في الزوجة هل هي من القريب الذي يظن به العلم أم لا فانظره وقول ز ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ الخ كلامه يوهم أن القضاء لغير البالغ ومن لا يظن بهم العلم يتوقف على حلف البالغ وليس بظاهر بل الظاهر ما أفاده كلامه أول التقرير من عدم التوقف على ذلك وإن كانت عبارته هنا كقول ابن شاس وإذا حلف البالغ قضى لجميعهم اهـ. فانظره والمراد بجميعهم الفرق الثلاث من يظن به العلم ومن لا يظن به العلم وغير البالغ وقول ز ولم يكن من باقي الفريقين نكول الخ صوابه ولم يكن من باقي من يظن به العلم نكول الخ إذ لا يعتبر النكول من غير هذا الفريق وقول ز وكذا لبقية الورثة الخ فيه

يوم موته ظنه قبله أو بعده لا من بلغ بعده ولو قبل الدعوى فإن نكل البالغ ردت اليمين على من عليه الحق فيحلف أنه قضى وسقط حق البالغ فقط قال تت من يظن به العلم كقريب القرابة لا بعيدها البساطي وقد يكون البعيد من الورثة مخالط للميت والقريب بضده فينظر الحاكم في ذلك أي ويكون البعيد وارثًا كأخ لام مع أخ شقيق لا غير وارث إذ لا يحلف ليستحق وارث ودخل في ورثته كما لأبي الحسن زوجته فيفصل فيها بين ظن علمها وعدمه وظاهر كلام المصنف كظاهر المدونة حلف الوارث سواء دعي المطلوب عليه العلم أم لا وإنما طلب منه اليمين فقط كما قدمنا وهو كذلك على أحد قولين ذكرهما في توضيحه والآخر أنه لا يحلف مع ظن علمه إلا أن ادّعى عليه العلم ثم إذا حلف بالغ منهم قضى لغير البالغ ولا يطلب بعد بلوغه بيمين ولمن يظن به ومن لا يظن حيث لم يطلب الحلف من جميع من يظن به أو طلب وبادر أحدهم واكتفى به ولم يكن من باقي الفريقين نكول والأثبت حق الحالف وسقط حق الناكل أن حلف المطلوب أنه قضى الميت فإن نكل غرمه للناكل وكذا لبقية الورثة إن لم يطلب منهم اليمين أو طلبت وحلفوا فإن نكلوا فهل يغرم لهم نظرًا لنكلوه أو لا نظر لنكولهم وهو الظاهر وليس لهم تحليفه لنكوله أولًا عن اليمين وعلم مما قررنا أن موضوع المصنف ثبوت الدين ببينة عليه فإن كان به شاهد فقط وحلف معه بعض ورثته ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم وهذا مخالف لغرماء المفلس ولقوله فيما تقدم لا  نظر لأنه مع ركاكته يقتضي أن المطلوب بعد نكوله يغرم حق الناكل له ولبقية الورثة وليس كذلك بل حق الناكل إنما يغرمه للناكل وأما بقية الورثة فإنما يغرم لكل واحد منهم حقه من الدين إذا حلفوا أو لم يطلب منهم اليمين وحاصل ما أشار إليه فرعان: أحدهما: أنه إذا حلف من يظن به العلم قضى له وللفريقين الآخرين كما تقدم الثاني أنه إذا نكل واحد ممن يظن به العلم أولًا سقط حق الناكل إن حلف المطلوب فإن نكل غرمه للناكل ثم ذا نكل بعده آخر ممن يظن به العلم فيحتمل أن يقال يغرم له المطلوب نظر النكولة أولًا وهو مستمر ويحتمل أن يقال لا يغرم نظرًا لتأخر تكون هذا الطالب عن نكول المطلوب وهو بالظاهر والله أعلم وقول ز ثبت الحق لجميعهم ولم يحتج لحلف باقيهم الخ فيه نظر بل النص بخلافه ففي تبصرة ابن فرحون وإذا مات رجل وله ورثة كبار وصغار وترك ذكر حق وليس فيه إلا شاهد واحد فإن الكبار يحلفون كلهم مع شاهدهم ويستحقون حقهم وأما الصغار فيقال للغريم احلف أن الذي شهد به عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك الشاهد باطل وأنه ليس عليك فإن نكل أخذ منه حق الصبي ودفع إلى وليه وإن حلف أقر حق الصبي بيده فإذا بلغ الصبي حلف وأخذ فإن نكل عن اليمين لم يكن له شيء اهـ. وهذا هو الموافق لما تقدم عن المصنف وأما ما ذكره ز هنا تبعًا لعج فلا أصل له وحمله على ما إذا حلف البالغ على الجميع كما ذكره لا يصح لما علم من أنه لا يحلف

صبي وأبوه من أن البالغ يحلف وتوقف حصة الصبي حتى يبلغ إلا أن يحمل على ما إذا حلف البالغ على حصته فقط وأما لو ادعى بعض ورثته بدين لأبيه على غريم وحلف الغريم للمدعي بحكم قاض فهل هو حلف لجميعهم وبه العمل أو تعاد عند طلب بعض آخر قولان وسكت المصنف عن دعوى شخص على ورثة ميت أن له عليه دينًا ولا بينة له به فإن عملت قضى من تركته بعد يمين القضاء وإن لم تعلم حلفت أنها لا تعلم أن ادّعى عليهم العلم وإلا فلا فإن ادّعى عليهم فلم يجيبوا كانت من إفراد ما تقدم من قول وإن لم يجب حبس وأدب ثم حكم بلا يمين (و) من دفع لآخر دنانير أو دراهم صرفًا أو قضاء حق فاطلع فيها على نقص أو غش وأراد ردها لدافعها فأنكر أن يكون فيها ذلك (حلف) الدافع (في نقص) لعدد كوزن في متعامل به وزنًا فقط (بتا) أنه ما دفع إلا كاملًا لأن النقص يمكن فيه حصول القطع ولا يتعذر الجزم به صيرفيًّا أو غيره (و) في دعوى (غش) ونقص وزن في متعامل به عددًا أو وزنًا معًا (علمًا) أي على نفي العلم أي أنه ما دفع الأجياد في علمه زاد ابن يونس ولا يعلمها من دراهمه لأن الجودة والرداءة قد تخفى وظاهره حلفه على نفي العلم صيرفيًّا أولًا وهو قول ابن القاسم وقيل هذا في غير الصيرفي وأما الصيرفي فيحلف على البت مطلقًا قاله تت ونحوه للشارح وظاهر كلام ح في باب البيع اعتماد تقييد قوله وغش علمًا بغير الصيرفي وظاهر كلام المصنف في القسمين قبول قول الدافع بيمينه سواء قبضها الآخذ مقتضيًا لها أو لتقليبها فيأخذ الطيب ويرد غيره وقال بعض الشراح على الاقتضاء لا على التقليب والظاهر أنه لا فرق قاله تت قال عج والظاهر ما لبعض الشراح فالقول قول الآخذ لا الدافع لأنه أتممته في أن ما أخذه فيه رديء أو ناقص (واعتمد البات) في إقدامه على حلفه سائر الأمور لا في خصوص المسألة السابقة فقط (على ظن قوي كخط) أبيه أو خطه (أو قرينة) من خصمه كنكوله عن الحلف فيما ادّعى عليه به شاهد لأبيه يغلب على ظنه صدقه وتقدم أن  أحد ليستحق غيره (وحلف في نقص بتا وغش علمًا) قول ز والظاهر ما لبعض الشراح الخ ما قاله بعض الشراح هو نص المدونة في سلمها الأول ونصها وإذا أصاب المسلم إليه رأس المال رصاصًا أو نحاسًا فردها عليه فقال له ما دفعت لك إلا جيادًا فالقول قوله ويحلف ما أعطاه إلا جيادًا في علمه إلا أن يكون إنما أخذها على أن يريها فالقول قوله مع يمينه وعليه بدلها اهـ. ونقله ابن عرفة ولم يذكر له مقابلًا (واعتمد البات على ظن قوي) قول ز فإما أن يقال هذا على أحد قولين الخ على هذا اقتصر المصنف في ضيح وهو الظاهر فإنه قال على قول ابن الحاجب وما يحلف فيه بتا يكتفي فيه بظن قوي وقيل المعتبر اليقين اهـ. ما نصه ومن هنا تعلم أن قول المصنف في باب الإيمان قلت والظاهر أن الظن كذلك

جارٍ التحميل