بالخوف هنا الظن فقط على المعتمد وتضمن ظنه المذكور للعطش أن يهلك أو يمرض من معه كما في الجواهر حالًا أو مآلًا وأما من تلبس بالعطش فالخوف في حقه شمل الظن والشك والوهم ومتعلقه المرض أو التلف والخوف على نفسه ومن معه سواء في هذين القسمين هذا هو المعتمد كما يفيده التلقين وشرحه وما أوهم خلاف ذلك مؤول أو مردود ودخل في قوله محترم القاتل من غير المستحق والقاتل غيلة أو حرابة وليس ثم من له قتله من سلطان أو نائبه في ذلك فيتيمم ويدفع الماء لمن ذكر ولا يعذبهم بالعطش وخرج به كلب غير مأذون في اتخاذه وخنزير وقاتل غيلة أو حرابة وثم حاكم يقتله فيتوضأ بالماء قال مق فإن قلت إذا لم يكن هذا النوع محترمًا فلا يترك حتى يموت عطشًا لأن ذلك تعذيب نهى عنه قلت لما جاز قتل الأولين وتعين قتل الأخيرين وجبت المبادرة بالقتل فينتفي التعذيب اهـ.
أي بخلاف غير المحترم الذي تعذر قتله عاجلًا لمانع شرعي كافتيات على إمام في نحو مرتد وزان محصن أو عادي كعدم قدرة على قتل كلب أو خنزير فيتيمم ولا يعذب من ذكر بالعطش فإن قيل سيأتي في الجهاد إن من جملة ما يقتل به أهل الحرب قطع الماء عنهم وهذا يتضمن تعذيبهم بالعطش إلى أن يموتوا قلت تعذيبهم بالعطش في هذه الحالة غير محقق لإمكان توصلهم إليه بحفر ونحوه بل لنا قطع الماء عنهم ولو تحققنا عدم وصولهم إليه بحفر ونحوه لأن لهم مندوحة في التخلص من ذلك بالإِسلام وكان القياس أن يجري مثل ذلك في المرتد حيث تعذر تعجيل قتله لعدم من يقتله لأنه قادر على التخلص من ذلك بالإِسلام لكن مر أنه يسقيه له عند عدم من يقتله.
تنبيهات: الأول إذا كثرت الرفقة وكثرت معهم الفقراء كالركب والقوافل العظيمة فلا شك أنه يغلب على الظن في مثل المفاوز والخيوف لا سيما أيام الصيف أن يخاف على من معهم من الفقراء وغيرهم الموت من العطش فيباح التيمم لكن بشرط أن يسقي الفقراء مما يغلب على ظنه أنه يفضل عن شربه وشرب من معه قاله ح قلت وقد يقال إنه يتيمم وإن لم يسق الفقراء ما معه لأن ترك سقيه معصية فهو عاص في سفره وهو يتيمم ووجود الماء كلا
قصره على العلم والظن وتبع ما في ضيح ابن فرحون وابن ناجي ونازعه ح بقوله ونص التلقين أن يخاف على نفسه أو على إنسان يراه التلف من شدة العطش أو يخاف ذلك في ثاني حال ويغلب على ظنه أنه لا يجده قال المازري في شرحه قوله أو يخاف ذلك في ثاني حال الخ لأنه لا فرق بين أن يخاف التلف في الحال أو في المستقبل بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد ما يشربه في المستقبل وغلبة الظن هنا تقوم مقام العلم اهـ.
قال ح ونقله ابن عرفة فأنت تراه كيف اشترط غلبة الظن كما اشترط صاحب الجواهر وابن الحاجب وهو الظاهر لأن الأحكام الشرعية إنما تناط بغلبة الظن لا بالشك والوهم اهـ.
قال طفى وهو حسن اهـ.
وجود لأنه يتعين صرفه للعطاش فهو حق لهم فصار كالماء المسبل وقول ح فيباح التيمم لعله حيث لم يغلب على الظن موت من معه من العطش وإلا وجب عليه التيمم ولا يجوز له الوضوء به ولا يعتبر في هذه الحالة الفضل عن شرب ما معه من غير عاقل لم يضطر له إذ لا يقدم على عاقل ومما تقدم عن ح يعلم أن تنظير د في ذلك فيه قصور.
الثاني: ظاهر كلام المصنف أنه لا يراعى إلا عطشه أو عطش من معه وقال ح كما يراعى في الماء أن يكون فاضلًا عن شربه كذلك يراعى أن يفضل عما يحتاج إليه في عجن أو طبخ يطبخه لمصلحة بدنه صرح بذلك القرطبي في الطبخ فأحرى العجين اهـ.
الثالث: الحيوان المحترم المستغني عنه ببيعه أو بذبحه حيث لم يجحف ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الذي يتوضأ به عادة انظر ابن عرفة (أو) خاف قادر على استعماله وطلبه (بطلبه تلف مال) له بال فيما يظهر كما قال ابن عبد السلام وهو ما زاد على ما يلزمه بذله في شرائه وهذا مع تحقق وجود الماء أو غلبة ظن وجوده وأما مع الشك في وجوده فيتيمم ولا يتلف المال ولو قل (أو خروج وقت) هو فيه اختياري أو ضروري أي أن لا يدرك فيه ركعة لو طلب الماء (كعدم مناول أو آلة) فيتيمم وإن لم يخف خروج الوقت بمنزلة عادم الماء فيندب لهما التيمم أول الوقت المختار مع اليأس والراجي آخره إلى آخر ما يأتي وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل ودخل في عدم الآلة آلة يحرم استعمالها كذهب إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (وهل) يتيمم محدث ولو أكبر واجد للماء بين يديه قادر على استعماله (إن خاف) أي ظن (فواته) أي الوقت الذي هو فيه (باستعماله) أولًا يتيمم بل يتوضأ أو يغتسل ولو فاته الوقت (خلاف)
ونازع الشيخ أبو علي ح بما حاصله إن كلام ح غير صحيح قال لأن صاحب التلقين وشارحه لم يجعلا متعلق الظن العطش وإنما جعلا متعلقه عدم وجود الماء وليس الكلام فيه إنما كلامنا في الخوف من العطش ولم يذكر أحد فيه الظن لا صاحب التلقين ولا غيره وقول ح لأن الأحكام الشرعية الخ يقال عليه هذا إنما هو في الغالب فقط فقد ذكروا في الاستخلاف أن الخوف كاف فيه وهو شامل للشك والوهم وكذا في طلب الماء على المشهور لقول المصنف ولو توهمه كما يأتي اهـ.
ثم ذكر أن ما ذكر عج وز من التفصيل بين أن يتلبس بالعطش أو لا هو الصواب وأنه هو الذي يفيده كلام التلقين لمن فهمه على وجهه والله أعلم وقول ز في التنبيه الثالث ولم ينقص ثمن لحمه عن ثلث ما يشتري به الماء الخ عبارته فيها قلق والصواب ولم ينقص ثمن لحمه قدر ما يشتري به الماء وثلثه انظر ابن عرفة في ق (أو خروج وقت) قول ز هو فيه اختياري أو ضروري الخ هو الصواب ولعله هو مراد غ لمن تأمله (كعدم مناول أو آلة) قول ز وما في ح من تقييده بما إذا خاف خروج الوقت خلاف النقل الخ تعقبه على ح ظاهر ونحوه في طفى قائلًا وقد أطلق في ضيح تيمم عادم الآلة ولم يقيده بخوف خروج الوقت الخ اهـ.
والراجح التيمم وظاهره ولو كان الحدث أكبر ثم إن تبين له بقاء الوقت أو خروجه بعد سلامه من الصلاة به أو قبله ولو قبل عقد ركعة لم يعد ولم يقطع في تبين بقائه أو خروجه لدخوله فيها بوجه جائز وأولى إن لم يتبين له شيء وأما إن تبين له بقاؤه أو خروجه قبل تيممه أو أثناءه أو بعد تمامه وقبل الإحرام فيتوضأ انظر عج في كبيره (وجاز جنازة) غير متعينة ولو متعددة (وسنة) كوتر وأولى نافلة (ومس مصحف وقراءة) تتوقف على طهارة كقراءة جنب (وطواف) غير فرض (وركعتاه بتيمم فرض) ولو من حاضر صحيح عادم ماء وجعله الشيخ سالم بحثًا (أو نفل) من غير حاضر صحيح إذ لا يتيمم لواحد منها استقلالًا وشرط صحة صلاة فرض بالتيمم له (إن تأخرت) فهو شرط في مقدر لا في جاز أي إذا تيمم لفرض إنما يصح فعله إذا لم يفصل بينه وبين تيممه بشيء من هذه الأمور وإلا صحت هي دون الفرض فيعيد التيمم له كمتيمم لفجر فيعيده لصبح وظاهره ولو كان الفاصل مس مصحف أو قراءة جنب ولو كآية وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له هل يكره أو يجوز ويشترط في صحة النفل اتصاله بالفرض وبعضه ببعضه فإن فصله بطول أو خروج من مسجد أعاد تيممه ويسير الفصل مغتفر قاله الشيخ سالم ومنه آية الكرسي والمعقبات وظاهر المصنف كظاهر المدونة ولو أكثر النفل وقيده قلت وأجيب عن ح بأنه ليس مراده أنه لا يصلي حتى يضيق الوقت ويخاف خروجه إنما أراد أنه إن كان يخاف أن لا يدخل عليه من يناوله الماء أو أن لا يجد آلة قبل خروج الوقت ولو كان هذا الخوف في أول الوقت فإنه يتيمم فإن كان آيسًا ففي أول الوقت إلى آخر الأقسام وهذا مقتضى كلام ابن عرفة وهذا كما يطلب ممن تيقن وجود الماء قبل خروج الوقت أن يؤخر وينهى عن التقديم فكذا عادم الآلة إن تيقنها قبل خروج الوقت ينهى عن التقديم وأما أنه تصح صلاته ويؤمر بالإعادة في الوقت فهذا شيء آخر يأتي الكلام عليه وهذا الذي قلنا إنه مراد ح هو الذي يفيده كلام التلقين الذي نقله فانظره لكن يخالف ما ذكرناه ما ذكره ابن مرزوق عند قوله والراجي آخره إن عادم الماء إذا تيقن أنه يدركه في الوقت أو غلب على ظنه إدراكه فيه جاز له التيمم ألا إنه يستحب له التأخير ومثله في نقل ح فانظره وقول ز ودخل في عدم الآلة الخ فيه نظر والظاهر أنه يستعملها ولا يتيمم لأن الضرورات تبيح المحظورات ألا ترى أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ثوب حرير فإنه يجب عليه سترها به كذا قرره مس وغيره (وجاز جنازة وسنة الخ) قول ز ولو من حاضر صحيح الخ جعله الحاضر الصحيح كغيره هو الذي صرح به ابن مرزوق وقول ز وانظر ما حكم إقدامه على فعلها قبل الفرض بتيممه له الخ جزم ح بعدم الجواز ولذا حمل قول المصنف إن تأخرت على ظاهره من كونه شرطًا في الجواز وقول ز وهذا واضح في غير المشتركتين الخ فيه نظر بل غير واضح والذي يدل عليه ح إن كلام التونسي وكلام الشافعية إنما هو المشتركتين لقول ح يفترقان إذا تيمم آخر الوقت فكلام التونسي يقتضي التنفل وإن خرج الوقت بخلاف ما للشافعية اهـ.
التونسي بأن لا يكثر جدًّا ونقله في النوادر عن مالك وللشافعية له فعله لدخول وقت الفريضة الثانية واستظهره في التوضيح تبعًا لابن عبد السلام قال لأن ما يفعله من النفل إنما هو بالتبع للفريضة ولا معنى للتابع عند عدم المتبوع حسًّا أو حكمًا اهـ.
قلت ويمكن حمل ما للتونسي عليه وهذا واضح في غير المشتركتين وأما فيهما فيبعد إذ وقت الأولى بأن مع دخول الثانية.
تنبيه: لا يشترط لصحة النافلة نيتها عند التيمم خلافًا لقول ع تبعًا للتوضيح وابن فرحون والشارح أنه شرط لصحتها وأنه في كلام ابن رشد فإنه ليس فيه في مقدماته ولا أجوبته ولا التقييد والتقسيم له وقد بحثت عن اشتراط نية النافلة عند تيمم الفريضة فكشفت عن ذلك أكثر من ثلاثين مصنفًا في المذهب فلم أر من ذكرها إلا التوضيح ومن تبعه بل نصوصهم مطبقة على عدم الاشتراط بل منها ما هو صريح في ذلك قاله ح.
تنبيه: آخر إذا تيمم لواحد مما ذكره المصنف ولو لمس مصحف فله به فعل باقيها قبل فعله أو بعده وليس كتيمم لفرض فإنه لا يفعله إذا قدم عليه شيئًا منها قال الشيخ سالم وانظر إذا تيمم لواحد منها وأخرج غيره هل يجري فيه أو أخرج بعض المستباح (لا فرض آخر) ومنه طواف واجب ونفل نذر وجنازة تعينت ولذا حملنا قوله السابق وجنازة على غير المتعينة والطواف على غير الفرض (ولو قصد أو بطل الثاني) فعلًا فيشمل تنكيسهما حيث الترتيب غير شرط (ولو مشتركة) خلافًا لقول أصبغ يعاد الثاني في الوقت فقط وإنما بطل ثاني الفرضين على المذهب وصحت صلاة النفل ونحوها بتيمم فرض أو نفل لأن الأصل وجوب التيمم لكل قربة تتوقف على طهارة فخرج ما عدا الفرض عن ذلك بدليل وبقي الفرض لا يقال لما نوى فرضين ولم يستبح به إلا واحدًا صار كأنه غير مشروع لأنا نقول القصد الأهم من النية استباحة العبادة وفعل فرض أو فرضين من لواحق التيمم وعطف على فرض آخر عطف جمل قوله: (لا بتيمم لمستحب) واللام مقحمة أي لا يصلي فرض آخر بتيمم فرض ولا يفعل شيء مما تقدم بتيمم مستحب كتيمم طاهر لقراءة قرآن بغير مصحف ولدعاء وتيمم جنب لنوم على القول الضعيف ويمكن جعل اللام أصلية لا زائدة ويراد بالمستحب هنا ما لا تتوقف صحته على طهارة كقراءة قرآن بغير مصحف بالنفل السابق في قوله بتيمم فرض أو نفل ما تتوقف صحته على طهارة فلا منافاة (ولزم) عبر به دون واجبة كما في الغسل وفرائضه كالوضوء لإدخاله هنا ما ليس بداخل
وأما غير المشتركتين فمعلوم أنه لا يتنفل بعد خروج الوقت في قول من الأقوال لكراهته بعد الفجر وحرمته عند الطلوع والغروب وقول ز فإنه ليس فيه في مقدماته الخ جوابه في خش إن ابن رشد ذكره في المسح على الخفين فصح ما نقلوه عنه (ولو مشتركة) قول ز لا يقال لما نوى فرضين الخ هذا البحث وجوابه كلاهما لابن عبد السلام انظر غ وقول ز وعطف على فرض آخر الخ لا يخفى ما فيه من الركاكة والصواب أنه معطوف على بتيمم
في ماهيته كأخذه بثمن اعتيد (موالاته) بين إجزائه وبينه وبين ما فعل له فلذا اشترط اتصاله بالفريضة كما مر وفعله في الوقت لا قبله ولا بعده متراخيًا فإن فرق بين إجزائه أو بينه وبين ما فعل له ولو ناسيًا وطال بطل على المعتمد لا من جهة عدم الموالاة كالوضوء بل من جهة عدم الاتصال المختص به التيمم كما قال في توضيحه فلذا لم يشبهه بالوضوء كما فعل ابن الحاجب وابن شاس وحد الموالاة فيه أن لا يمضي مقدار الجفاف بتقدير الوضوء في الزمن والمكان والشخص المعتدل كل ذلك وقيل بالعرف ذكره أبو الحسن قال الشيخ سالم ولا يبطل تيمم من شك في الإحرام فقطع وابتدأه البرزلي ما لم يطل ولا يضر كونه قبل الإقامة بل هو المطلوب لأن إقامة المحدث مكروهة اهـ. (وقبول هبة ماء) إن لم يتحقق منه وإلا لم يلزمه وإن لم يمن به وهذا في منة يظهر لها أثر وأما التافه فيلزمه قبوله وربما أشعر قوله قبول هبة بأنه غير مطلوب بأن يطلب أن يوهب مع أنه مطلوب بالاستيهاب أيضًا عند عدم المنة (لا) يلزمه قبول هبة (ثمن أو قرضه) أي الماء أو الثمن وهو مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة ويصح عطفه على لا ثمن أي لا يلزمه قبول الثمن ولا قرضه أي افتراضه ومحله إن كان معدمًا ببلده وإلا لزمه قرضه وقبول قرضه (وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له) لنفقة سفره وشبهها (وإن بذمته) إن كان عنده ما يوفي منه والمعتاد ما اعتيد بيعه به في ذلك المحل وما قاربه وغيره ما زاد زيادة متفاحشة عرفًا وفي ق عن عبد الحق يشتريه وإن زيد عليه مثل ثلث ثمنه فإن زيد عليه أكثر لم يلزمه اهـ. وكذا قال ابن الجلاب لكنه قال الثلث ولم يقل ثلث الثمن وبحث فيه المصنف بأنه إن عنى ثلث ماله لزم عليه إذا كان للإنسان ثلاثة آلاف دينار أن يشتري الماء بألف دينار وإن عنى ثلث الثمن لزم إذا كانت القربة تباع بفلس وصارت تباع بثلاثة أن يتيمم ولا خلاف في بطلانهما اهـ. قلت قد يقال إنما أراد ثلث الثمن كما هو ظاهر اللخمي والتشنيع بالمثال المذكور لا يلزم إذ العبرة بالمظنة لا الحكمة المجردة والنهي عن إضاعة المال عام في القليل فرض أو نفل عطف المفردات (ولزم موالاته) قول ز لإدخاله هنا ما ليس بداخل في ماهيته الخ هذا يقتضي أن الواجب والفرض لا يطلقان إلا على ما هو داخل في الماهية وليس كذلك ألا ترى أن النية ليست داخلة في ماهية الوضوء وقد عدت من فرائضه وإنما الذي شأنه أن يخص بداخل الماهية هو الركن (وقبول هبة ماء) قول ز مع أنه مطلوب بالاستيهاب الخ من قوله بعد وطلبه لكل صلاة يؤخذ الاستيهاب (أو قرضه) قول ز مرفوع عطفًا على قبول أو مجرور عطفًا على هبة الخ اللزوم يقيد على هذين الوجهين بما إذا كان مليًّا ببلده وإلا لم يلزمه ذلك قاله ابن عبد السلام وبهذا يجمع بينهما وبين الوجه الثالث بعدهما كما في ح فانظره (وأخذه بثمن اعتيد) قول ز وفي ق عن عبد الحق الخ ليس في ق شيء عن عبد الحق
والكثير وخرج زيادة الثلث في هذا الموضع وشبهه بدليل القياس وغيره فيبقى ما عداه على الأصل وما ذكره عن عبد الحق من أن زيادة ثلث الثمن قليل في اللخمي إن الثلث من حيز الكثير وللمتيمم التعويل على ما لأشهب واللخمي لأن فيهما من البيان والضبط ما ليس في كلام غيرهما وحاصل مفادهما أنه يراعي عدم الزيادة على مثلي ثمن الماء وعدم بلوغه عشرة دراهم فلا يشتريه بزيادة على قيمته أكثر من مثليه وإن لم تبلغ العشرة ولا يشتريه بما يبلغ عشرة وإن كانت الزيادة فيه دون ثلثي القيمة.
تنبيهان: الأول: استشكل كون قوله وإن بذمته مبالغة في قوله لم يحتج له لأن عدم الاحتياج فرع الوجود وما في ذمته غير موجود وأجيب بأن قوله وإن بذمته مبالغة في قوله اعتيد أي وأخذه بثمن اعتيد وإن بذمته لم يحتج له حيث كان معه وإنما لم يقدم وإن بذمته على لم يحتج له لأنه صفة لثمن.
الثاني: يؤخذ من قوله وأخذه بثمن اعتيد لزوم تسخين الماء عند خوف استعماله باردًا مرضًا أو زيادته بما لو اشترى الماء حين غلوه لزمه بذله وهو كذلك على ما يفيده المشذالي على نقل تت عند قوله أو خروج وقت وعند قوله وجماع مغتسل إلا لطول عن المازري (و) لزم مريد التيمم (طلبه لكل صلاة) بعد دخول وقتها بنفسه أو بمن يستأجره بأجرة تساوي ما يلزمه بذله فيه (وإن توهمه) أي توهم وجوده وفاقًا لابن شاس وابن عطاء الله وابن عبد السلام وخلافًا لقول ابن راشد لا يطلب حالة التوهم إذ هو ظان عدمه والظن في الشرعيات معمول به وصوب كلامه من ولكن لا يعادل من تبعهم المصنف (لا تحقق عدمه طلبًا لا يشق به) بالفعل وهو على أقل من ميلين راكبًا أو راجلًا فإن شق بالفعل وهو على أقل من ميلين لم يلزمه طلبه راكبًا أو راجلًا كما على ميلين شق أم لا راكبًا أو راجلًا لأنهما مظنة المشقة وإن لم تحصل فالأقسام ثمانية وقيل خبر واحد أرسله قوم أنه لم يجد ماء وجاز لهم التيمم قاله ابن فرحون في تبصرته وينبغي تقييده بعدل رواية (كرقفة) بضم الراء وكسرها والجمع الرفقاء فإذا افترقت ذهب اسم الرفقة ولا يذهب اسم الرفيق أي كما يلزمه طلبه من رفقه (قليلة) كأربعة أو خمسة كانت حوله أم لا (أو حوله) كالأربعة والخمسة (من كثيرة) كأربعين وانظر ما بين العددين المذكورين هل يلحق بالقليلة أو الكثيرة قال عج ولو قيل بإلحاق الخمسة عشر للأربعة وما زاد عليها بالأربعين ما بعد والجامع عدم المشقة في الأول وهي في الثاني وإنما يلزمه الطلب في القسمين (إن جهل بخلهم به) بأن اعتقد أو ظن أو شك أو توهم إعطاءهم كما تقدم في حالات وجوب طلبه
وفيه عن اللخمي يشتريه ولو بزيادة مثليه حيث كان بموضع رخص ولعل صواب الرمز هكذا مق لابن مرزوق لأني رأيت فيه جميع ما ذكره ز هنا والله أعلم (وطلبه لكل صلاة) هذا إذا انتقل من موضع طلبه في الأولى أو بقي فيه وحدث ما يوجب توهمه وإلا فقد تحقق فيما بعد الطلب الأول عدمه كما في ح وهو مأخوذ من قول المصنف لا تحقق عدمه (كرفقة قليلة)
إذ هذا نوع منه فاستغنى بالشرط عن أن يقول عقب من كثيرة وإن توهم إعطاءه وإن كان أطهر في إفادة هذا المعنى كما قال عج لجريه على نمط ما قبله ولكنه تفنن كما في مق فإن تيمم ولم يطلب في هذه الحالة والتي قبلها أعاد أبدًا إن تحقق أو ظن إعطاءهم وإن شك ففي الوقت وإن توهمه لم يعد ويحتمل أن يعيد في الوقت وهذا إن تبين وجوده أو لم يتبين كما هو ظاهر ح فإن تبين عدمه لم يعد في الأقسام المذكورة نظرًا لما تبين وما ذكره ح من الإعادة أبدًا لا يخالف قول المصنف ويعيد المقصر في الوقت إلى قوله كواجده بقربه لأن ما هنا تعلق ظنه أو أحد أقسام التردد بما عندهم وترك الطلب الواجب عليه فكأنه موجود عنده وما يأتي لم يتعلق ظنه ولا غيره بما عند جيرانه بل اتفق أنه وجده بقربه ومفهوم الشرط أنه إن علم بخلهم به لم يلزمه طلب ويتيمم ومثله إذا علم إعطاءهم حياء منه وانظر هل يسوغ له استعماله إن أعطوه حينئذ أم لا لأنه كمغصوب لحرمة طلبه.
تنبيه: لو طلبه ممن يليه فقالوا ليس عندنا ثم وجدوه عندهم بعد أن تيمم وصلى ففي سماع أبي زيد إن كانوا ممن يظن أنهم لو علموا بالماء لم يمنعوه أعاد في الوقت وإن ظن أنهم يمنعونه لم يعد ابن رشد إنما أعاد في الوقت لتقصيره لأن وجوده عندهم بمنزلة وجوده عنده وقال أصبغ يعيد أبدًا وقول مالك هو الصحيح اهـ.
(و) لزم المتيمم (نية استباحة الصلاة) وإن لم يعينها ويندب فقط على المشهور تعيينها من فرض أو نفل أو هما وكذا نية استباحة ما منعه الحدث ونية فرض التيمم وله صلاة ما عليه من ظهر فقط أو عصر فقط حاضر لا فائت قبل تذكره لأنه تيمم له قبل وقته إذ وقت الفائتة تذكرها فإن تذكر ما عليه من ظهر بعد فراغ تيممه لعصر أعاده للظهر كما في المقدمات لأنه كان قد تيمم بنية العصر وكذا فيما يظهر أن تيمم لظهر فذكر أنه صلاة فيعيده للعصر والأفضل أن ينوي استباحة الصلاة من الحدث الأصغر فإن لم يتعرض له أو
قول ز والجميع الرفقاء الخ فيه نظر بل الرفقاء جمع رفيق (ونية استباحة الصلاة) 1 قول ز لا استباحة مطلق الصلاة الخ هذا الكلام عزاه لابن فرحون وأصله لابن دقيق العيد وبحث فيه ح فقال هو ظاهر إن كانت نيته لاستباحة مطلق الصلاة إما فرضًا وإما نفلًا أما لو نوى استباحة الصلاة فرضها ونفلها صح كما تقدم اهـ.
يتحصل من كلامه قبل هذا مع هذا أن الصور ثلاث فإذا نوى استباحة الصلاة من غير تعرض لفرض ولا نفل أو قصد الفرض والنفل معًا صح فيهما وإن نوى مطلق الصلاة إما فرضًا أو نفلًا لم يصل به الفرض وتجري الثلاث في نية استباحة ما منعه الحدث والثانية هي التي خالف فيها ابن دقيق العيد في ظاهر كلامه وقول ز وكذا فيما يظهر إن تيمم لظهر الخ هذا لا يحتاج إلى استظهار لدخوله في قول المقدمات ولا صلاة بتيمم نواه لغيرها اهـ.
نسيه لم يضره (و) يلزم (نية أكبر) من جنابة أو حيض (إن كان) فإن ترك نيته عامدًا لم يجزه وأعاد الصلاة أبدًا وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف كابن عبد السلام وشهره ابن الحاجب وقال البساطي وتبعه الشيخ داود يعيد الناسي في الوقت على المشهور اهـ.
وظاهر الشارح وقت إن الأول هو المشهور وفي تت إن ابن عرفة ذكر فيها ثلاثة أقوال: أحدها: يجزي ولا إعادة عليه فإن نواه معتقد أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا لأن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنية الأكبر خصوص الأصغر فلا يجزيه على ما يفيده سند وفي سماع أبي زيد يجزيه وينبغي الجزم بالأول لموافقته لما مر في الغسل من أنه إذا نوى الغسل عن الوضوء ولا جنابة عليه لم يجزه وما ذكره المصنف ظاهر في نية استباحة الصلاة وكذا في نية استباحة ما منعه الحدث وأما إن نوى فرض التيمم فيجزيه وتجوز ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه كما هو ظاهر قاله عج ولعل الفرق قوة دلالة لفظ الفرض على الأكبر فكأنه من مدلوله.
تنبيه: نية التيمم عند الضربة الأولى كما في الشيخ سالم لأنها من فرائضه ونحوه قول الشيخ عبد الواحد بن عاشر المغربي في منظومته:
فروضه مسحك وجهًا واليدين... للكوع والنية أولى الضربتين
وقول د عن زروق هي عند مسح الوجه بلا خلاف ونحوه للشاذلي بشرح القرطبية يلزم عليه فعل بعض فروضه بغير نية (ولو تكررت) أي الطهارة أو الصلاة أو النية أي كلما تكررت طهارته نوى الأكبر إن كان كمن عليه فوائت وأراد قضاءها فينويه عند تيممه لكل صلاة لأنه بفراغ كل صلاة يعود جنبًا (ولا يرفع) التيمم (الحدث) أي المنع المترتب وإنما يبيح العبادة وقيل يرفعه وعليه ينبني عدم كراهة إمامة المتيمم للمتوضئ وفعله قبل الوقت وعلى المشهور لا فيهما فإن قيل إذا كان لا يرفع الحدث فكيف صحت به القربة والإباحة تنفي المنع فجوابه أن التيمم يرفع الحدث إلى غاية متنوعة إلى إيقاع الصلاة أو طريان
(ونية أكبر إن كان) قول ز وكذا ناسيًا على ظاهر المصنف الخ هذا هو نص المدوّنة كما في ق وقول ز وفي سماع أبي زيد يجزيه الخ فيه نظر فإن سماع أبي زيد ليس صريحًا في العمدة انظره في ح.
وقول ز نية التيمم عند الضربة الأولى الخ غير صواب لأن الضربة الأولى إنما هي وسيلة كأخذ الماء للوجه في الوضوء ومسح الوجه هو أول واجب مقصود واستدلاله بكلام ابن عاشر لا يصح لأنه بناه على فهمه أن أولى الضربتين ظرف للنية وليس كذلك بل هو معطوف على ما قبله بحذف العاطف كما قاله شارحه وحينئذ فما قاله الشيخ زروق من أنه ينوي عند مسح الوجه بلا خلاف هو المتعين والله أعلم (ولو تكررت) محل الخلاف المفاد بلو إذا أحدث بعد أن تيمم أما إن لم يحدث فلا خلاف أنه لا ينوي الجنابة بالتيمم ولو تكرر ومثار الخلاف هل التيمم يرفع الحدث أم لا انظر ح وطفى (ولا يرفع الحدث) قال طفى
الحدث أو وجدان الماء أي والقدرة على استعماله وكون الحكم ينتفي عند أحد ثلاثة أمور معقول وأما اجتماع الإباحة والمنع فغير معقول قاله القرافي فمعنى قولهم لا يرفع الحدث أي رفعًا مطلقًا وإنما يرفعه مقيدًا غايته أحد أمور أربعة فالخلف لفظي ونحوه للمازري فإن قيل لو كان يرفعه لكان يصلي به أكثر من فرض فالجواب أن عليًّا رضي الله عنه كان يرى الوضوء كذلك وهو يرفع الحدث إجماعًا وأشعر كلام المصنف أنه لا يصح أن ينوي به رفع الحدث وانظر لو نواه رفعًا مقيدًا وظاهر المصنف كغيره أنه لا يكفي (وتعميم وجهه) ولا يتتبع غضونه ويراعي الوترة والعنفقة ما لم يكن عليها شعر وما غار من العين ويمر بيديه على شعر لحيته ولو طالت ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه وما لا يجزيه في الوضوء لا يجزيه في التيمم (وكفيه) الأولى يديه (لكوعيه) مع تخليل أصابعه على المذهب لكن ببطن إصبع أو أكثر لا بجنبه لأنه لم يمسه سعيد ويكفي فيهما تخليل واحد الخلاف في هذه المسألة بين العلماء شهير في المذهب وخارجه قال في المقدمات مذهب الإِمام مالك رحمه الله وجميع أصحابه وجمهور أهل العلم أنه لا يرفع الحدث وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن يرفع الحدثين جميعًا وقال ابن المسيب وابن شهاب يرفع الأصغر دون الأكبر وإن كان التيمم عند مالك وأصحابه لا يرفع الحدث جملة فإنه يستباح به عنده ما يستباح بالوضوء والغسل اهـ. قال طفى فقد ظهر لك أن لا تناقض بين قولهم لا يرفع الحدث واستباحة الصلاة وغيرها به خلافًا للقرافي ولا شك أن التيمم رخصة والرخصة إباحة الشيء مع قيام المانع وهو الحدث في مسألتنا وقد فرع الأصحاب على هذا الخلاف وطء الحائض به ولبس الخفين به وعدم الوضوء إذا وجد الماء بعد وإمامته للمتوضيء من غير كراهة ووقوعه قبل الوقت وجمع فريضتين وهذا كله يؤذن بخلاف ما قال القرافي فلا يلتفت إليه اهـ. قلت اعترض كلامه بأن ما ذكره من أنه رخصة مناف لما زعمه من اجتماع الإباحة والحدث لأن الرخصة هي الحكم المتغير من صعوبة إلى سهولة والحكم الصعب هنا هو منع الصلاة دون وضوء والسهل إباحتها دونه مع التيمم فالرخصة أفادت تغير المنع الذي هو الحدث إلى الإباحة وهذا بعينه هو رفع الحدث فكيف تجتمع الإباحة والحدث والجواب أن المراد بالحدث هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء لا المنع فمعنى الرخصة هنا حينئذ أن الحكم الصعب وهو المنع تغير إلى السهل وهو الإباحة مع قيام السبب المانع وهو الوصف الحكمي ولا تلازم بين الوصف الحكمي والمنع على الصواب وبهذا أجاب ابن دقيق العيد وبه يتبين نفي التناقض الذي أورده القرافي ويكون الخلاف معنويًّا كما يدل عليه بناء الفروع المتقدمة عليه وأما قول القرافي إنه لفظي فهو وإن كان صحيحًا في ظاهره لكن يأباه بناء الفروع المذكورة عليه وانظر حواشي أبي علي وقول ز فإن قيل لو كان يرفعه الخ لا محل لهذا السؤال بعد اعتماده جواب القرافي فتأمله (وكفيه لكوعيه) قول ز مع تخليل أصابعه على المذهب الخ انظره وقد قال ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه اهـ.
وما يأتي مندوب فقط ويجوز التوكيل في التيمم لعذر (ونزع خاتمه) ولو مأذونًا في لبسه أو واسعًا لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه لم يجزه تيممه (وصعيد) وهو ما كان من أجزاء الأرض وهو نحو تعريفه بأنه ما صعد على وجه الأرض فإن كلًّا يشمل من حفر حفرة وتيمم بباطنها لأنها صارت من الصاعد بالنسبة للمتيمم عليها فهي من أجزاء الأرض ومن أجزائها الطفل فيتيمم عليه على المذهب خلافًا لتت لأنه حجر لم يشتد تصلبه وليس هو شيء مدفون بالأرض وقيل لا يتيمم عليه لأنه طعام تأكله النساء وجاز تيمم ببلاط مسجد لأترابه إن حفره فيما يظهر وإلا جاز وبأرض غير كصلاة بها ولا يجوز له منعه إن لم يتضرر بذلك لأنه لا يجوز له أن يمنع غيره من الانتفاع بما لا يضر به كالاستصباح بمصباحه والتظلل بجداره وقصد بقوله: (طهر) تفسير قوله تعالى: ﴿طَيِّبًا﴾ من قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] (كتراب وهو) أي التراب غير المنقول (الأفضل) فقوله: (ولو نقل) راجع لقوله تراب لا لقوله وهو الأفضل كما فهمه الشاذلي وهو ظاهر تقرير تت أيضًا يدل على ما قلنا قول ابن الحاجب ولو نقل التراب فالمشهور الجواز انظر د فالمبالغة في الأول دون الثاني إذ لا قائل به لأنه مع النقل يكون غيره من أجزاء الأرض أفضل منه ولا ترجع لما أدخلته الكاف أيضًا (وثلج) ولو وجد غيره (و) طين (خضخاض) إن لم يوجد غيره من تراب أو جبل قاله في الشامل (وفيها) أثر كلامها على الخضخاض (خفف يديه روي بجيم وخاء) الظاهر أن التخفيف مستحب ثم على رواية الخاء لا بد من التخفيف بالجيم وكأن الفصل بمدته لا يبطل الموالاة للضرورة الداعية إليه (وجص) بكسر أوله وفتحه قاله تت ود وفي المصباح بكسرها الصواب والعامة ضيح وأما تضعيفه تخليل الأصابع بقوله قالوا فلأحد وجهين إما لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف وإما لأنه لما كان المذهب لا يشترط النقل أي نقل التراب للوجه إذ يجوز التيمم على الحجر ناسب أن لا يلزم التخليل وقوله قالوا يوهم تواطؤ جماعة من أهل المذهب ولم ينقل ذلك إلا عن ابن القرطبي يعني ابن شعبان ونص ما نقله أبو محمَّد عنه ويخلل أصابعه في التيمم وليس عليه متابعة الغضون قال الشيخ أبو محمَّد ولم أره لغيره اهـ. وبه تعلم ما في قول ز على المذهب وابن القرطبي بالطاء دون باء هو ابن شعبان صاحب الزاهي انظر ح لكن ما قاله ابن القرطبي قبله اللخمي وابن بشير وقد يجاب به عن ابن الحاجب وقول ز ويكفي فيهما تخليل واحد الخ أي تخليل واحد لليدين وقول ز وما يأتي مندوب فقط يعني ما يأتي من تخليل أصابع كل يد مع مسحها وفي ذلك نظر فإن التخليل الواحد لهما إنما يكون مع التشبيك وذلك مناف لما ذكره من أنه يكون ببطن أصبع أو أكثر لا بجنبه فتأمله (ولو نقل) قول ز ولا ترجع المبالغة لما أدخلته الكاف أيضًا فيه نظر بل ترجع لجميع ما تحت الكاف وسيأتي له عند قوله كشب وملح ما نصه وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين الأرض حائل فإنه لا يمتنع التيمم به اهـ. وهو الصواب.
تفتحه وهو الحجر الذي إذا شوى صار جيرًا ولذا قال: (لم يطبخ) فإن طبخ أي حرق وهو معنى طبخه لم يجز التيمم عليه وظاهره ولو لم يجد غيره وضاق الوقت لخروجه بالصنعة عن كونه صعيدًا كذا علل المازري وابن يونس وذكر اللخمي أنه إذا ضاق الوقت ولم يجد غيره تيمم عليه وانظر على كلامه هل ذلك ولو جصص به حائط مثلًا أم لا وهو ظاهر ما في د عند قول المصنف والمريض الخ عن ابن القاسم من عدم تيممه على جدار كُسِي جيرًا قال السنهوري وإنما أفرد الجنة بالذكر عن غيره من أنواع الحجارة لأنه الذي يخرجه الطبخ عن ماهية الصعيد اهـ. ومثل الحرق دخول صنعه بحجر كنقره فيباح التيمم على الرحا وإن لم تكسر كما أفتى به البرزلي خلافًا لما أفتى به الشبيبي من أن محل صحته عليها إن كسرت كما في تت عن ابن ناجي ويجوز على بلاط ولو فعل بنحو دقاق حتى اصفر لأنه كصنعته لا كحرقه (وبمعدن) عطف على المعنى أي فيتيمم بتراب وبمعدن قاله د وبه يجاب عن قول البساطي وقع في بعض النسخ زيادة جاء جارة معدن وهي زيادة مشوشة إذ لا يدري حينئذ هو معطوف على ماذا وكذا قوله منقول إن عطف على نقد صح من جهة النقل لأنه لا يتيمم على منقول غير التراب على المشهور فيهما لكنه يلزم أن يقيد بالمعدن وإن عطف على معدن احتاج لتكلف اهـ. ووصفه بثلاث صفات سلبية فقال: (غير نقد و) غير (جوهر) زبرجد وياقوت وتبر ذهب ونقار فضة مما لا يقع التواضع به لله سبحانه وإن كان من أبعاض الأرض (و) غير (منقول) أي يشترط في التيمم على المعدن ثلاثة شروط كونه غير نقد وغير جوهر وغير منقول وظاهره عدم تيممه على معدن نقد وجوهر ولو ضاق الوقت ولم يجد سواه وهو ما يفيده عن ابن يونس والمازري وذكر اللخمي وسند أنه يتيمم عليهما بمعدنهما حينئذ وكلام الشيخ في حاشيته مشعر بترجيح الأول وحمل ح المصنف على ما للخمي وسند إلا أنه يفيد أن القائل بالجواز يخصه بترابه وأن عينه يمتنع عليها التيمم بلا نزاع ومثل للمعدن غير النقد والجوهر وغير المنقول بقوله: (كشب وملح) معدني ومصنوع أي من غير حلفاء بل من تراب أو ماء وجمد وزرنيخ وكبريت ومغرة وكحل ونورة وحديد ونحاس ورصاص فيتيمم عليها بموضعها ولو مع وجود غيرها وأما ما نقل منها عن موضعه فلا يتيمم عليه والمراد بالنقل أن تبين عن موضعها وتصير في أيدي الناس كالعقاقير وهذا إنما يكون في بعض أجزاء الأرض كشب وملح يملح به كما في د لا في كتراب وانظر هل الطفل المنقول كتراب أو كشب وهو الظاهر لصيرورته في أيدي الناس كالعقاقير وإن كان رخيصًا وأما تفسير النقل بأن يجعل بينه وبين أرضه حائل فلا يمتنع التيمم عليه ولكن التيمم على غيره أفضل وهو بهذا التفسير يجري في (ولمريض حائط لبن) قول ز وصحيح الخ أي لا مفهوم لمريض ومثله في ح عن الشيخ زروق والذي في النقل تقييد المسألة بالمريض كما في المصنف ففي أبي الحسن ما نصه وقد قال ابن المواز عن ابن القاسم في المريض لم يجد من يناوله ماء ولا ترابًا وعنده جدار فصلى من غير
جميع أجزاء الأرض (ولمريض) وصحيح فتقديم الجار والمجرور للاهتمام لا للاختصاص (حائط لبن) أي طوب لم يحرق ولم يخلط بنجس أو طاهر كتبن وإلا لم يتيمم عليه كما لا يتيمم على رماد كما للشاذلي على الرسالة وهو ظاهر إذ هو أولى من الحجر المحروق (أو حجر) غير محروق وفي الرخام ثلاثة أقوال الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا لابن يونس كالجواهر النفيسة ثالثها إن دخلته صنعة فالثاني وإلا فالأول وينبغي رجحانه لاتفاق قولين على المنع في المصنوع واتفاق قولين على الجواز في غير المصنوع ويراجع أهل المعرفة في صنعته فإن كانت غير الطبخ فالمنع مشكل وإن كانت الطبخ فالجواز مشكل (لا بحصير وخشب) ثابت بأرضه أو ألواح وحلفاء وزرع وحشيش إلا إذا لم يجد غيره ولم يمكن قلعه وضاق الوقت على ما للخمي والمشهور خلافه (و) لزم (فعله في الوقت) هذا في الفرائض ووقت الحاضرة معلوم والفائتة تذكرها لا قبله والجنازة المتعينة بعد التكفين وأما النوافل فيجوز أن يصليها ولو تيمم قبل وقتها لأنه يصلي الفجر والوتر ولو تيمم للفجر قبل وقته (فالآيس) من لحوقه أو وجوده يندب له التيمم والصلاة (أول المختار) وحيث صلى أوله فلا إعادة عليه وإن وجد ماء تيمم أنه يعيد أبدًا ولا يتيمم على جدار إلا من ضرورة فيجزيه إذا كان نيئًا قال ابن المواز يريد غير مطبوخ وإن كسي جيرًا لم يجزه وإن كان مبنيًّا بحجارة ولم يستتر بجير فذلك يجزيه اهـ. ومثله في النوادر عن ابن القاسم وفي الرسالة أيضًا قال الشيخ ميارة خصصوا المريض لأنه يجوز له جوازًا مستوي الطرفين وأما الصحيح فيكره له ذلك خروجًا من الخلاف اهـ. وفي ابن مرزوق ما معناه خصصوا المريض لأن حائط اللبن وإن كان ترابًا لكن دخلته صنعة فرخص في ذلك للمريض وخص بالذكر لأن الغالب عليه الضرورة اهـ. فتبين بذلك أن البخاري على المشهور عدم اختصاص ذلك بالمريض لكن خص في النقل بالذكر لما ذكر والله أعلم (لا بحصير وخشب) قول ز والمشهور خلافه الخ فيه نظر فإن نقل ح يقتضي أن الراجح ما للخمي وأصله للأبهري وابن القصار والوقار في الخشب وقاله سند والقرافي واللخمي وعبد الحق وابن رشد في المقدمات وقال الفاكهاني والشبيبي هو الأرجح والأظهر انظر ح (فالآيس أول المختار) قول ز فلا إعادة عليه وإن وجد ماء غير ما أيس منه الخ في تفصيله بين وجوده ما أيس منه وغيره نظر بل مقتضى النقل في ح وق أنه لا يعيد في الوقت مطلقًا وجد ما أيس منه أو غيره ففي المدوّنة لا يتيمم أول الوقت إلا مسافر أيس ولا يعيد إن وجده في الوقت اهـ. ولما نقل ابن عرفة هذا قال بعده بكثير ما نصه الصقلي قيل إن وجد المسافر ماء أيسه أعاد لخطئه اهـ. فأنت تراه نقل الإعادة في الآيس قولًا مقابلًا للمدوّنة مع تضعيف ابن يونس له بقيل والله أعلم ولا يخالف هذا ما يأتي عند قوله كواجده بقربه عن سماع أبي زيد لأنه في الجاهل وما هنا في الآيس وقد جعل ابن عرفة الجاهل كالمتردد ونصه والمسافر يجهل الماء والخائف عدم بلوغه والمريض يصلون وسطه اهـ.
غير ما أيس منه في الوقت فإن وجد ما أيس منه ندبت له الإعادة فيه وقول الباجي وجبت معناه ثبتت الإعادة انظر د (والمتردد في لحوقه أو وجوده) يندب صلاته بتيمم (وسطه) ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع فيندب لهما التأخير لوسطه كما في كفاية الطالب ولم ينبه عليه في الرسالة إذ الذي فيها إنما هو أمرهما بالإعادة أي إذا قدما عن وسطه المندوب لهما التأخير له وربما يدخلان في المتردد ومثل ذلك مسجون (والراجي) وهو من تيقن أو غلب على ظنه وجوده أو لحوقه في الوقت ومن قصره على الثاني فقط قصر ويوهم وجوب التأخير لآخره على الأول مع أنه يندب فيه فقط كما يأتي عن ابن يونس يصلي (آخره) وذلك في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر فإن صلى قبله أعاد في الوقت إن وجد ماء عند ابن القاسم ووجه عدم وجوب التأخير مع رجائه أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] وإنما أمر بالإعادة في الوقت ندبًا لأنه غير تام العلم لوصوله للماء والوقت قائم قاله ابن يونس والحاضر كالمسافر في ذلك كما هو ظاهر تعميم ابن يونس وبه صرح في شرح الرسالة قلت ويجري ذلك في الأقسام الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي أربعة على طريق الاختصار وثمانية على طريق البسط لأن الآيس إما من وجوده أو من لحوقه والراجي وجوده أو لحوقه والمصنف صرح بقسمي المتردد ويعلم منه أن الأول والثالث كذلك وبه قرر تت المصنف وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن ولمن غلب على ظنه وإن جعلت الثمانية المذكورة في الحاضر والمسافر لاستواء حكمهما كما مر كانت ستة عشر وما ذكره في المختار يدل على أنه في الوقت الضروري يتيمم من غير تفصيل بين آيس وغيره وهو (والمتردد في لحوقه) قول ز ومثلهما مريض عدم مناولًا وخائف لص أو سبع الخ هذا هو الموافق لما نقله ح هنا عن الطراز ونصه وقال في الطراز ويلحق بهذا القسم الخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد من يناوله ففي هذا القسم أربعة وزاد بعضهم المسجون فيكون خمسة اهـ. لكنه خلاف ما قدمه ز عند قوله كعدم مناول أو آلة من جريان التفصيل فيه وما قدمه هو الموافق لقول ابن عرفة وعدم آلة رفعة كعدمه اهـ. فجعل عدم آلته كعدم الماء في التفصيل ومثله عدم المناول وهذا هو الظاهر ويمكن حمل ما في الطراز على المتردد فيتوافقان وبما تقدم جزم ابن مرزوق فقال قوله والراجي آخره يشمل راجي القدرة على استعماله وراجي وجود المناول قال وكذا قوله فالآيس والمتردد شاملان لهذه الأمور كلها اهـ. باختصار وقول ز مع أنه يندب فقط الخ قيل إن هذا خلاف ما يذكره المصنف من إعادة المخالف في الوقت فإن ظاهره الوجوب اهـ. وأجيب بأمرين: أحدهما: أن المندوب تعاد الصلاة له ودليله مسألة المدوّنة المشهورة
ظاهر (وفيها تأخيره) أي الراجي (المغرب للشفق) على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له وهو مقابل ما يأتي للمصنف لكن له قوة في باب التيمم وكذا في الجمع الصوري (وسن ترتيبه) فإن نكس أعاد المنكس وحده مع القرب ولا يتصور هنا بعد لأنه مبني على التخفيف وتقدم أن عدم موالاته مبطلة له ثم محل إعادته إن لم يكن صلى به وإلا أجزأه وأعاده أي بتمامه لما يستقبل قاله في الأم قال د واستشكل قوله أعاده لما يستقبل إذ الحكم إعادة التيمم لكل صلاة ولو لم ينكس وأجاب بعض الأندلسيين بأن إعادته لما يستقبل من النوافل بعد الفريضة ذكره عياض اهـ. والبعد بتقدير الجفاف أن لو كان بماء كما مر في موالاته (وإلى المرفقين وتجديد ضربة ليديه) وليس كون الضربة الثانية سنة منافيًا لكون بعض ما يفعل بها فرضًا لأن فعل اليدين إنما هو بالضربة الأولى بدليل أنه لو تركها وفعلهما بالأولى أجزأ قيل ونظيره نقل الماء إلى العضو غير الرأس فإنه مستحب وما يفعل به واجب والمراد بالضرب وضع اليدين على الأرض فقط كما في التلقين ففي إطلاق الضرب عليه تسامح قاله ابن ناجي على التهذيب قلت انظر لو لم يضع يديه بالأرض وألقى الريح فيهما ترابًا سترهما فتيمم به هل يجزيه أم لا وهو الظاهر ويدل له ما يأتي عند قوله واقتصر على الوقت الخ وينبغي أن محل استظهار الثاني حيث لم يقصد التيمم حال هبوب الريح مستحضرًا نية التيمم قبل إلقاء الريح التراب بيديه إلى وقت إلقائه بهما فإنه يجزي ويحتمل أن استظهاره حتى في مثل ذلك لأن الرخصة وضع اليد على الصعيد وترك المصنف سنة رابعة هي نقل أي ترك مسح ما تعلق بهما من غبار كما في التوضيح ويندب نفضهما نفضًا خفيفًا كما في الرسالة فإن مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما وجهه ويديه صح تيممه على الأظهر كما في التوضيح ولم يأت بالسنة ما لم يكن المسح قويًّا فيبطل تيممه كما في الفيشي على العزية عن ابن عمر وانظر لو تيمم على حجر ونحوه هل يكره له مسح وهي أن الصغيرة تؤمر بالستر الواجب على الحرة ندبًا فإن تركت ذلك أعادت في الوقت وستأتي الثاني أن يكون رعاية لمن يقول بالوجوب كما حكاه ابن الحاجب وضيح اهـ. وقول ز وتقدم أن الراجي شامل للمتيقن الخ مثله الآيس وبذلك تكون الصور عشرين فإن راعينا ما أدخله ابن مرزوق في كلام المصنف صارت أربعين تأملها (وفيها تأخيره المغرب) قول ز على القول بأن وقتها الاختياري ممتد له الخ هكذا في ضيح قال ح ويمكن أن يقال أمره بالتأخير مراعاة للخلاف لقوة القول بالامتداد فلا يلزم أن تكون مفرغة على مقابل المشهور بل نقول إنها مفرعة على المشهور وتكون هذه الصورة كالمستثناة من قولهم الراجي يؤخر إلى آخر الوقت فيقال إلا في المغرب وهو ظاهر المدوّنة لمن تأملها اهـ. (وتجديد ضربة ليديه) قول ز صح تيممه على الأظهر كما في ضيح الخ تبع في عزوه لضيح ح وفيه نظر فإنه في ضيح نقل ذلك عن ابن عبد السلام وقال عقبه وفيه نظر لأن تيممه لم يحصل للأعضاء بل للممسوح وشرع النفض الخفيف خشية أن يضر شيء في عينيه اهـ.
يديه بشيء قبل مسح وجهه أولًا وهو ظاهر قوله من غبار (وندب تسمية) كالوضوء وتقدمت فيه غير مبينة الحكم فلذا أعادها هنا ويجري فيها الخلاف فيه من الاقتصار على بسم الله وعدمه وأما كونه على موضع طاهر حال تيممه بصعيد طاهر فلا يندب هنا لفقد العلة المتقدمة في الوضوء وهي التطاير (وبدء بظاهر يمناه بيسراه) الباء الأولى للتعدية والثانية للاستعانة أو متعلقة بمقدر أي ماسحا بيسراه جاعلًا لها فوق اليمنى كما في تت والرسالة أو الأولى بمعنى من التي لابتداء الغاية على حد قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان: 6] أي منها وفي الكلام مضاف مقدر أي وندب بدء من مقدم ظاهر يمناه والباء الثانية جاء الآلة نحو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم وقطعت بالسكين لأن اليسرى آلة المسح فلا يلزم تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ومنتهيًا (إلى المرفق ثم مسح الباطن لآخر الأصابع) وينعكس معنى الباء في قوله: (ثم يسراه كذلك) فتصير جاء اليمنى للآلة وجاء اليسرى بمعنى من التي لابتداء الغاية وكون المندوب الهيئة الاجتماعية لا يقدح فيه كون الإفراد فروضًا ويخلل أصابع اليمنى قبل مسح اليسرى لأن التيمم بدل من الوضوء فكما لا ينتقل من يده حتى يكملها في الوضوء فكذا التيمم ولتحصل فضيلة الترتيب ولا يقال يلزم عليه تكرير التخليل لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود ويخلل بباطن أصبع أو أصابع ولا يجعلها في بعضها تشبيكًا أو غيره لأن جوانبها لم تمس صعيدًا وإنما مسه باطنها كما في د عن زروق ومما يندب فيه أيضًا السواك والصمت وذكر الله على نحو ما مر في الوضوء والاستقبال وهل يأتي هنا أنه إذا رفع طرفه إلى السماء بعد الفراغ منه فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء أم لا وظاهر ما تقدم أي في الوضوء الثاني أي ولأن فيه فصلًا بينه وبين ما فعل له ومر أنه إنما تغتفر الإقامة وفي أذكار النووي في باب التيمم ما نصه وأما التشهد بعده وباقي الذكر المتقدم في الوضوء والدعاء على الوجه والكفين فلم أر فيه شيئًا لأصحابنا ولا لغيرهم والظاهر أن حكمه على ما ذكرنا في الوضوء فإن التيمم طهارة كالوضوء اهـ. (وبطل) التيمم لحدث أصغر أو أكبر (بمبطل الوضوء) من حدث أو سبب أو شك بخ (وبدء بظاهر يمناه) قول ز أو الأولى بمعنى من الخ فيه نظر إذ قد صرح النحاة كما في المغني وغيره بأن الباء لا تكون بمعنى من إلا في التبعيض وجعلوا من ذلك الآية عينًا يشرب بها أي بعضها فكونها بمعنى من الابتدائية غير صحيح (ثم يسراه كذلك) قول ز لأنا نقول ما يحصل من تخليل اليسرى حيث خلل اليمنى غير مقصود الخ فيه نظر بل لا يحصل من تخليل واحدة تخليل الأخرى أصلًا لأنه ذكر أنه يخلل ببطن الأصبع لا بجنبه ولا يتأتى بذلك تخليل واحد لهما كما تقدم (وبطل بمبطل الوضوء) قول ز وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر الخ لا محل لهذا التنظير بل يقطع بأن الردة تبطله لأنها وإن لم تبطل الغسل فهي تبطل
في ناقض ويجري فيه ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد وانظر إذا تيمم جنب بنية أكبر ثم ارتد هل يبطل بها كما هو ظاهر قوله بمبطل الوضوء كإطلاقهم أو يعطى حكم ما ناب عنه فلا تبطله الردة كما أنها لا تبطل الغسل (وبوجود الماء قبل الصلاة) واتسع المختار لإدراك ركعة بعد استعماله قاله ح وهو أحد أقوال في إدراك المختار وثانيها بإيقاع جميع الصلاة قبل انقضائه وثالثها بإدراك الإحرام وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه ولو الضروري ولم يدعمه بنقل فعلي ما ذكره ح لا يبطل تيممه في الضروري مع وجود الماء قبل الصلاة وعلى ما ذكره غيره يتوضأ حيث اتسع بعده لإدراك ركعة منه اللخمي ويعتبر في استعمال الماء قدر ما تدل عليه الآثار من خفة وضوئه عليه الصلاة والسلام لا على ما يكون من التراخي وبعض الوسواس ثم لا يجري هنا الخلاف السابق وهو وهل إن خاف الخ لأن هذا تيمم بوجه جائز بخلاف ما تقدم ومثل وجود الماء قبل الصلاة القدرة على استعماله قبلها وبعد تيممه وربما يفيده قوله في الجبيرة وإن صح غسل الخ ومثله أيضًا وجود رفقة معهم ماء قال الشيخ سالم ولو تيمم فطلع عليه ركب قبل شروعه في الصلاة ظن معهم الماء فسألهم فلم يجده معهم أعاد تيممه لأن الطلب لما وجب كان مبطلًا للتيمم ولاشتراط اتصاله بالصلاة فمن فرق بينهما تفريقًا فاحشًا لم يجزه وكذا لو رأى ماء فقصده فحال دونه مانع أعاد تيممه ولو وجده في الصلاة أو طلعوا عليه فيها لم تبطل وإليه أشار بقوله: (لا فيها) ولو اتسع الوقت كما للخمي وغير واحد قاله ح وهو ظاهر لإحرامه بوجه جائز ويحرم عليه القطع تغليبًا للماضي منها ولو قل قاله ابن العربي وهذا إذا شرع آيسًا من الماء فإن تيمم وهو يرجوه فلا يبعد أن يقال يقطع لأن صلاته بنيت على تخمين تبين فساده قال سند كما في د وغيره (إلا ناسيه) فتيمم وصلى ثم وجده وهو فيها فيبطل إن اتسع الوقت وإلا فلا وناسيه غير منصوب لأن الاستثناء مفرغ لعدم ذكر المستثنى منه والأصل لا ذاكر فيها إلا ناسيه (ويعيد) ندبًا (المقصر في الوقت) المختار (وصحت إن لم يعد) سهوًا كعامد فيما يظهر قاله الشيخ سالم وهذا تصريح بما الوضوء وجميع نواقض الوضوء لا تبطل الغسل وهي تبطل تيممه (وبوجود الماء قبل الصلاة) قول ز وذكر غيره أن المعتبر إدراك الوقت الذي هو فيه الخ ما ذكره هذا الغير هو المتعين أما أولًا فلأن الوقت وقع في كلام الأئمة غير مقيد كعبارة عبد الوهاب واللخمي والمازري وسند وابن شاس وضيح وابن عرفة وأما ثانيًا فلأن ح علل كون المراد هنا المختار بما نصه لأنه قد تقدم أنه إذا خاف خروجه تيمم اهـ. وقد مر له هناك أن المراد الوقت الذي هو فيه وأما قول ز لا يبطل تيممه في الضروري فلا يصح ولا قائل به سواه وقول ز لا يجري هنا الخلاف السابق الخ في ح إن اللخمي وابن شاس خرج ما هنا على الخلاف السابق وإن المازري رده بأن هذا آكد لحصوله بموجبه (وصحت إن لم يعد) قول ز كعامد فيما يظهر الخ عبارة ح المسألة في المقدمات وابن الحاجب
علم التزامًا إذ الإعادة في الوقت تقتضي الصحة وللرد في تت على قول ابن حبيب لو نسي من يؤمر بالإعادة في الوقت أن يعيد فيه ثم ذكر بعده أعاد أبدًا ولعل وجهه أنه صار كالمخالف لما أمر به فعوقب بطلب الإعادة أبدًا ولم ير النسيان عذرًا يسقط عنه التفريط ومثل للمقصر بقوله: (كواجده) أي الماء الذي طلبه طلبًا لا يشق به (بقربه) بعد صلاته بتيمم فيعيد لتقصيره فإن وجد غيره لم يعد بوقت ولا غيره على المنقول ونحوه لتت على الرسالة وتحقيق المباني خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك (أو رحله) بعد طلبه به فلم يجده قاله غير واحد فلا يتكرر مع قوله الآتي وناس ذكر بعدها إذ ليس في هذه والتي قبلها نسيان كما يشعر به واجده كأن يضعه غيره في رحله بغير شعوره به فإن لم يطلبه بقربه أو رحله أعاد أبدًا وإن وجده في رحل غيره لم يعد في وقت ولا غيره ففي كل من المسألتين ثلاث صور وهي إن لم يطلب المأمور بطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدًا وإن طلبه فلم يجده ثم وجده أعاد في الوقت فإن وجد غيره فلا إعادة (لا إن ذهب رحله) وطلبه حتى خاف فوات الوقت فتيمم وصلى ثم وجده بمائه فلا إعادة عليه لعدم تقصيره (وخائف لص أو سبع) أو تمساح بأخذه الماء من البحر عطف على ما قبل المخرج فيعيد في الوقت لتقصيره بأربعة قيود تيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه وكون خوفه جزمًا أو غلبة ظن فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن شك هل كان تيممه لخوف لص أو سبع أو لغيره ككسل أعاد أبدًا كما قاله ابن فرحون واستشكل كون الخائف مما ذكر مقصرًا مع أنه لا يجوز له التغرير بنفسه قاله د ويجاب بأنه لما تبين عدم ما خافه فكأن مفروضة في الناشيء والظاهر أن العامد كذلك كما يفهم من تعليل المسألة ذكره في ضيح اهـ. (كواجده بقربه) قول ز فإن وجد غيره لم يعد الخ فيه نظر بل الذي في النص أنه يعيد مطلقًا وإن وجد غيره ففي ح ما نصه قال في سماع أبي زيد فيمن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا ماء قريبًا جهلوه يعيدون في الوقت قال ابن رشد استحبابًا وعزاه ق لسماع موسى وليس فيه وعزاه ابن عرفة لسماع أبي زيد اهـ. وأجاب بعضهم بأن المراد بقوله فلو وجد غيره أي وجد ماء لم يكن موجودًا حين الطلب بأن طرا بسبب نزول مطر أو مجيء رفقة فهذا لا اعادته به اهـ. وقول ز خلافًا لما في كفاية الطالب من عكس ذلك الخ فيه نظر بل الذي رأيته في كفاية الطالب هو في تت لا عكسه ونصها في البياض تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي أيس منه أعاد لأنه أخطأ في التقدير وإن وجد غيره فلا إعادة عليه اهـ. (لا إن ذهب رحله) قول ز حتى خاف فوات الوقت الخ ظاهر أنه لا يتيمم حتى يضيق الوقت وليس كذلك بل ظاهر كلامهم أن من ضل رحله كعادم الماء فيفصل فيه بين الآيس وغيره (وخائف لص أو سبع) قول ز وتبين عدم ما خافه الخ طفى هذا القيد ذكره البساطي
خوفه كلا خوف فعنده تقصير في عدم تثبته (ومريض) مقعد مثلًا (عدم مناولًا) حيث لا يتكرر عليه الداخلون لتقصيره في تحصيله مع القدرة على استعماله فإن كان يتكرر عليه الداخلون ولكن لم يدخل عليه أحد وقت الصلاة وتيمم وصلى لم يعد لعدم تقصيره (وراج قدم) عن الوقت المطلوب بالتأخير له ووجد الماء الذي يرجوه فإن وجد غيره لم يعد ومثله المتردد في الوجود كما في غاية الأماني وقول تت تبعًا للشارح لا يعيد معناه إذا فعله في وقته المطلوب فعله فيه (ومتردد في لحوقه) فيعيد ولو لم يقدم ولذا آخره عن القيد لكن لا يصير من أفراد المقصر إلا بتجوز والفرق بينه وبين حكم المتردد في وجوده إن ذاك عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة ولو صلى في الوقت المطلوب بالتأخير فيه بخلاف المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العلم (وناس ذكر بعدها) مثله جاهل كونه في ملكه كوضعه من زوجته أو رفيقه في رحله كما مر ما يفيده (كمقتصر على كوعيه) وصلى فيعيد في الوقت المختار لقوة القول بوجوبه إلى المرفقين (لا على ضربة) لضعف القول بوجوب الثانية واعلم أن كل من صلى بتيمم صلاة صحيحة وقلنا بإعادته في الوقت فإنما يعيد بالماء إلا المقتصر على كوعيه فيعيد ولو بالتيمم وكذا المتيمم على مصاب بول ومن وجد بثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة ومن يعيد لتذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية ومن يعيد في جماعة ومن يقدم الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيش ونحوه لم يمكن قلعه وضاق الوقت ولم يجد غيره واعلم أيضًا أن الإعادة في الوقت المختار إلا المعيد رحمه الله واعتمده عج ومن تبعه ولم يذكره الشارح ولا المصنف في ضيح ولا ابن عبد السلام ولذا خالف بعضهم فيه اهـ. (ومريض عدم مناولًا) ابن ناجي والأقرب أنه لا إعادة مطلقًا بالنسبة إلى المريض لأنه إذا لم يجد من يناوله إياه إنما ترك الاستعداد للماء قبل دخول الوقت وهو مندوب إليه على ظاهر المذهب وذلك لا يضره فلا إعادة عليه مطلقًا اهـ. (وراج قدم) قول ز ومثله المتردد في الوجود الخ غير صحيح بل المتردد في وجوده لا يعيد مطلقًا سواء تيمم في وقته أو قدم نص عليه في ضيح وذكره ح (كمقتصر على كوعيه) قول ز واعلم أن كل من صلى بتيمم الخ نظم بعض الفضلاء هذه المسائل فقال: وكل من أعاد وقتًا فبما... إلا الذي على أذى تيمما وواجد بثوبه ومقتصر... بكوعه ومن يسير يدّكر كذا الذي فضل جماعة قصد... تيمم على حشيش انفرد اهـ لكن أدرج مسألة تذكر إحدى الحاضرتين في تذكير اليسير وذيلتها ببيت في تفصيل المختار والضروري وهو: والكل بالمختار غير الأولين... ورابع فبالضروري دون مين
للتيمم على مصاب بول والمتيمم لإعادة الحاضرة المقدمة على يسير المنسيات ولو عمدًا ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى ناسيًا والمعيد لصلاته بنجاسة ثم شبه في مطلق الإعادة لأنها فيما قبله في الاختياري وهنا في الضروري قوله: (وكمتيمم على) تراب (مصاب بول) أي منه فيعيد في الوقت الضروري كذا قال الإِمام واستشكلت إعادته في الوقت فقط مع أنه تيمم على صعيد غير طاهر فهو كمن توضأ بماء متنجس وأجيب عنه بأجوبة ذكر منها جوابين أحدهما قوله: (وأول بالمشكوك) في نجاسته أي خالطته النجاسة ولم تظهر فيه وأما لو علمت نجاسته لأعاد أبدًا أو بأن البول مشكوك فيه هل هو من نجس البول أم لا قاله تت وثانيهما قوله: (وبالمحقق و) لكنه (اقتصر على الوقت للقائل) من الأئمة (بطهارة الأرض بالجفاف) كمحمد ابن الحنفية والحسن البصري وابن كاس أحد مشايخ مالك وغيرهم من الحنفية وهل المراد بالمحقق أنه تحقق بعد تيممه أنه مصاب بول ونحوه فإن تحقق قبله أعاد أبدًا وعليه بعضهم أو ولو قبل التيمم وهو ظاهر المصنف كظاهر المدونة وكلام ابن عطاء الله قال د ولذا كان التأويل الأول حملًا لها على خلاف ظاهرها ثم قد يقتضي قوله الأرض إن المصاب تراب فإن كان حجر أعاد أبدًا وقد يراد بالأرض ما قابل السماء فيكون يقول ابن عرفة فيها المتيمم على موضع نجس كمتوضيء بماء غير طاهر يعيد في الوقت الخ من شموله للحجر وفي الشيخ سالم إن لفظ الأم موضع والتهذيب تراب جف قال تت قد يقال في هذه المسألة إشكال وذلك أن القائلين بطهارة الأرض بالجفاف اختلفوا فمنهم من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ومنهم من قال تجوز الصلاة عليها دون التيمم لأن طهارتها تثبت بطريق ظني وطهارة التراب المتيمم عليه (وكمتيمم على مصاب بول) قال في المدوّنة ومن تيمم على موضع النجاسة من الأرض مثل موضع قد أصابه البول أو العذرة فليعد ما دام في الوقت اهـ. واستشكل قوله يعيد في الوقت مع أن المتيمم بذلك كالمتوضئ بماء نجس وحكمه الإعادة أبدًا وأجيب بأجوبة أولت عليها اقتصر المؤلف على اثنين منها الأول تأويل أبي الفرج ومعناه كما قال طفى إن الموضع علمت نجاسته لكنها لم تظهر فيكون كالماء أي القليل الواقع فيه نجاسة ولم تغيره وقد عبروا عن الماء المذكور فيما سبق بأنه مشكوك فيه فكذا التراب اهـ. فيعيد في الوقت هنا كما يعيد المتوضئ بالماء المذكور والتأويل الثاني تأويل عياض وإليه أشار بقوله: (وبالمحقق الخ) قال طفى مقابلة المشكوك بالمحقق تقتضي أن المراد بالمشكوك مشكوك الإصابة وليس كذلك لما علمت فكان عليه أن يقول وبظاهر النجاسة اهـ. وقال أيضًا في قول تت وأما لو علمت نجاسته الخ أن حق العبارة أن يقول وأما لو ظهرت نجاسته وقال في قوله أو بأن البول مشكوك فيه الخ تبع في مذهب البساطي وهو
ثبتت بطريق قطعي أي وهو قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي وما ثبت بدليل ظني لا يقوم مقام ما ثبت بدليل قطعي اهـ.
قلت إنما قال قد يقال لأنه يمكن الجواب عن المالكية بأنهم بنوا هذه المسألة على قول من قال يجوز التيمم عليها كالصلاة ولذا قال المصنف للقائل ولم يقل لجميع القائلين.
تنبيه: قوله وكمتيمم على مصاب بول وأول بالمشكوك محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت فإن لم يجد غيره وضاق الوقت وجب تيممه به ولا إعادة عليه سواء حصل له الشك عند إرادة استعمالهما أو حال استعماله أو بعده وقبل الصلاة أو فيها لضيق الوقت فإن حصل بعدها ووجد غيره لم يعد أيضًا إن خرج الوقت وإلا أعاد فيه فإن قلت قوله للقائل فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا قلت لعله على حذف مضاف ومتعلق أي لموافقة القائل في اجتهاده أي أن اجتهادًا ما منافي هذه المسألة وافق قول غيره وبقي ثلاثة
إفساد لكلام الأئمة إذ قد علمت معنى المشكوك قال وأما حمله على ما ذكره البساطي فمشكل إذ لا موجب للإعادة لأن الشك في نجاسة المصيب لا أثر له على المعتمد ولم أر أحدًا عرج على هذا التأويل ولا معنى له يصح اهـ.
قلت ما فهمه في تأويل أبي الفرج هو الذي في ضيح وهو ظاهر لفظه الذي نقله عياض وغيره لكنه غير متعين فيه بل يحتمل أن مراده بعدم ظهور النجاسة عدم تحققها حين التيمم فيعيد في الوقت إن علمها بعده فيكون موافقًا لقول ابن حبيب وأصبغ إن علم بالنجاسة حين التيمم أعاد أبدًا وإلا ففي الوقت أي وإن لم يعلمها حين التيمم بأن جهلها أو شك فيها ثم علم أعاد في الوقت ويؤيد ذلك أن في عبارة ابن يونس عن أبي الفرج كما في ق أراه يريد إذا لم تظهر النجاسة ظهورًا يحكم لها به فيصير مشكوكًا فيه اهـ.
والمتبادر منه ما ذكرنا وأيضًا مقابلة عياض بين ما لأبي الفرج وظاهر المدوّنة من أنه محقق النجاسة تفيد ذلك ولو كان مراد أبي الفرج محقق النجاسة فكان هو ظاهرها لا مقابلًا له وبهذا قرر ابن مرزوق كلام المصنف بعد كلام المدوّنة السابق ونصه واختلف الأشياخ في تأويلها فقيل أراد بإصابة البول أي شك في ذلك لا أنه تحقق ولو تحقق لأعاد أبدًا وقيل بل أراد تحقق الإصابة والأصل أن يعيد أبدًا وإنما خصها بالوقت رعيًا لقول من قال إن الأرض تطهر بالجفاف وإلى الأول أشار بقوله وأول بالمشكوك أي وأول مصاب البول بالمشكوك فيه هل أصابه ذلك أم لا وإلى الثاني أشار بقوله وبالمحقق هذا لفظه باختصار ثم استشهد بعده على ذلك بكلام عياض وذلك يدل على أنه فهم من كلام أبي الفرج ما ذكره وهو ظاهر وإذا علمت ذلك تبين لك أنه لا يسوغ الرد على البساطي ومن تبعه كنت وز بما ذكره من غير دليل له صريح عليه وأيضًا كلام ابن يونس في المواق يفيد أن ابن حبيب قال ما ذكره تأويلًا على المدوّنة فيحتمل أن يكون التأويل الأول في كلام المصنف رحمه الله له وقد عزاه له س وهو ظاهر واعتراض طفى عليه بأنه غير صحيح قائلًا لأن التأويل ليس لابن حبيب وأصبغ إذ لم يتكلما على الشك أصلًا اهـ.
أجوبة في تت وغيره (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ) أو حدث إن خفت حقنته فلم تفسد لصلاة وأجازه ابن وهب والمنع محمول على الندب وهو يقتضي أنه مكروه أو خلاف الأولى وقيل على التحريم والمصدر مضاف للفاعل أو المفعول أي يمنع الرجل المتوضئ أن يقبّل زوجته وتمنع هي أن تقبل زوجها وهي متوضئة والوجهان جاريان في قوله: (وجماع مغتسل) متوضئًا أو متيممًا من أصغر (إلا لطول) ينشأ عنه ضرر أو خشية عنت لا مجرد شهوة نفس فله الوطء عند الطول فالاستثناء من الثاني إذ ترك التقبيل لا ينشأ عنه ضرر وإذا أبيح له الوطء في الثاني مع الطول فلها أن تمكن حينئذ من نفسها وله إكراهها وهي أحق بما تغتسل به في سفر حيث لا ماء يكفي إلا أحدهما لما أدخل عليها وهي كارهة ولأنه يفرض عليه الماء لغسلها ولا يجري مثل مسألة المصنف هذه فيمن غسل رأسه في جنابة ويحصل له بغسله ضرر إذا أجنب بعد وأنه يمسح عليه لأن الانتقال له أخف من الانتقال للتيمم العوفي لو علم من زوجته أو أمته أنهما لا يغتسلان من جنابة فهل يحرم عليه وطؤهما لأنه إعانة على معصية أولًا والواجب زجرهما فإن تعذر خير بين فيه نظر فإن قول ابن حبيب في اختصار الواضحة ومن تيمم على صعيد نجس وهو لا يعلم أنه نجس فإن علم في الوقت أعاد وإن لم يعلم حتى خرج الوقت فلا إعادة عليه اهـ. يتناول الشاك فإن الشاك ممن لا يعلم وكلما كان المتيمم شاكًّا كان المتيمم عليه مشكوكًا فيه فكيف يقال إن ابن حبيب لم يتكلم على الشك فتأمل وقول طفى في التأويل الثاني كان على المصنف رحمه الله أن يقول وبظاهر النجاسة فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أن التيمم وقع مع وجود عين النجاسة بالأرض وهو غير ظاهر إذ لا يتأتى حينئذ البناء على طهارة الأرض بالجفاف فتعبير المؤلف أحسن وهو الموافق لتعبير عياض والله تعالى أعلم وقول ز وهل المراد بالمحقق الخ الصواب الإطلاق لأن التأويل الثاني هو ظاهر المدوّنة عند عياض والتفصيل هو قول ابن حبيب كما تقدم وقد جعله عياض خلاف ظاهر المدوّنة الذي هو الإطلاق وقول ز وغيرهم من الحنفية الخ صوابه وغيرهم من الكوفيين كما في عبارة عياض وأبي الحسن وقوله في التنبيه محله إن وجد طاهرًا غيره واتسع الوقت الخ اعترضه طفى في الأجوبة قائلًا لم أر من قيده بهذا سوى عج من عنده نفسه ولا مستند له فيه وظاهر أقوال أهل المذهب وإطلاقاتهم أن ذلك سواء ضاق الوقت أم لا وإن من لم يجد إلا صعيدًا نجسًا لا يتيمم عليه بل يصير حكمه حكم فاقد الماء والصعيد ولا يقال حكمه حكم إزالة النجاسة لأنها شرط والصعيد الطاهر ركن من أركان التيمم اهـ. وقوله فيه إن مجتهدًا يقلد مجتهدًا الخ فيه نظر بل هذا من باب مراعاة الخلاف وليس فيه تقليد كما هو واضح (ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ الخ) 1 قول ز محمول على التنزيه الخ على هذا جملة ابن رشد قال طفى وهو المعتمد اهـ.
الإمساك مع عدم الوطء والطلاق فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند خوف العنت المشذالي قوله مع عدم الوطء خلاف ظاهر قول ابن القاسم فيمن قالت لا أغتسل من جنابة أنه لا يجبر على فراقها فقد جوز له البقاء مع جواز الوطء وعلمه بأنها لا تغتسل اهـ.
باختصار (وإن نسي إحدى الخمس) أي نسي صلاة من الخمس صلوات لا يدري ما هي (تيمم خمسًا) كل تيمم يصلي به صلاة لما يأتي من أن من جهل عين منسية صلى خمسًا وذكر هذا هنا وإن استفيد من قوله لا فرض آخر لأنه يتوهم أن المراد بالفرض الآخر الفرض بذاته لا للاحتياط وبراءة الذمة كما في هذه لأنه إنما عليه في نفس الأمر صلاة واحدة ولكن طلب بالخمس لبراءة الذمة بيقين ولرد ما صدر به في الرسالة من إجزائها بتيمم واحد (وقدم) لحقية الملك (ذو ماء مات ومعه جنب) أو حائض أو نفساء أو محدث أصغر أو الجميع اتحد كل أو تعدد لا ملك له فيه (إلا لخوف عطش) لآدمي أو حيوان محترم والاستثناء منقطع لأن ما قبله في طهارة جنب ونحوه فيقدم من خيف عطشه ويتيمم أو ييمم ذو الماء (ككونه لهما) فيقدم الحي ذو المانع ولو لم يخش عطشًا بالماء على شريكه الميت لترجيح جانب الحي بالشركة (وضمن) الحي في خوف العطش وفي كونه لهما (قيمته) وجدت أم لا لورثة الميت جميعه في خوف العطش وقيمة حظ الميت
وقوله فله الوطء عند الطول الخ كلام ابن يونس يفيد أنه إذا علم ابتداء أنه لا يجد الماء إلا بعد طول جاز له الوطء ابتداء كذي الشجة وذلك أنه لما قال في المدوّنة يمنع وطء المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما وليس كذي الشجة له الوطء لطول أمده ولقرب الأول اهـ.
قال ابن يونس وإنما افترقت المسألتان لافتراق السؤال فمسألة المسافر هو عادم للماء فلا يطأ لأنه ينتقل من طهارة الماء إلى إباحة الصلاة بالتيمم وهو في الأغلب يجد الماء عن قرب وصاحب الشجة هو واجد للماء فينتقل من غسل موضع الشجة إلى المسح عليها ويباح له ذلك لطول أمده ولو كان المسافر بموضع لا يجد الماء فيه إلا بعد أمد طويل يحتاج فيه إلى أهله ويضربه في ترك الوطء فإن له أن يطأ ويصير حكمه حكم صاحب الشجة اهـ.
على نقل أبي الحسن ونحوه في ق عن ابن رشد وبه تعلم أن تفريق ز بين هذا وبين صاحب الشجة غير صواب.
تنبيه: استشكل ق هذه المسألة مع قولهم في المغرب تقدر بفعلها بعد شروطها قال لعدم وجوب شروطها قبل دخول وقتها ومع قول أبي عمر والباجي يجوز السفر في طريق يتيقن فيه عدم الماء طلبًا للمال ورعي المواشي وأجيب كما في خش بالفرق بين تجويز ترك مقدور عليه قبل حصوله والمنع منه بعده اهـ.
والمقدور عليه الذي جوزوا تركه قبل حصوله هو الطهارة المائية اهـ.
وحاصله إن الطهارة في المسألة المعترض بها غير حاصلة بالفعل وفي مسألة المتن حاصلة بالفعل (وقدم ذو ماء مات ومعه جنب الخ) قول ز وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه
في الثانية قال د والمعتبر قيمته في ذلك المكان وتلك الحالة وظاهر كلامه كغيره أنه يغرم القيمة سواء طلب بعد رجوعه أو في محل الأخذ والمذهب أنه إن طلب في محل الأخذ غرم المثل أي إن وجد وإن طلب بعد الرجوع غرم القيمة وكذا يغرمها أيضًا إن طلب به في محل أخذه وتغير الحال ثم المستفاد من التعليل أن محل المسألة حيث كان له في محل الأخذ قيمة فإن لم تكن له قيمة فينبغي غرم المثل اهـ.
قال تت واستشكل المصنف ضمان القيمة وهو مثلي وعارضها بمن استهلك طعامًا في الغلاء وطولب به في الرخاء فإنه يلزمه مثله على المشهور في الغصب وبمن استلف فلوسًا فانقطع التعامل بها فإنه يلزمه المثل وبقول ابن القاسم في الغصب إذا تعذر مثله فإنه يصبر حتى يوجد وأجاب بأنه لو كلف المثل لكان بموضعه وهو غاية الحرج إذ الاحتياج للماء إنما يكون في موضع يتعذر الوصول له غالبًا في كل وقت وأيضًا لو ضمناه المثل لضمنه بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة أو قيمة قليلة فيكون ذلك غبنًا للوارث اهـ.
وأجاب صر بما نصه قد يقال إن الماء في الحواضر وحيث يكثر لا يكون له اعتبار أصلًا وفي المواضع المقفرة وحيث تكون الأسفار له بال كثير فلو حكمنا على متسلفه في مواضع الحاجة بدفع مثله في الحاضرة لكنا قد سلطناه على مال الغير فيتصرف فيه حيث يكون له قدر ويغرم له مثله حيث لا يلتفت إليه وهذا بخلاف غيره من السلع والأطعمة فإنها معتبرة سفرًا وحضرًا وإن تفاوت اعتبارها بالنسبة إلى بعض الأزمان اهـ.
قاله عج قلت ولم يظهر لي مغايرة جواب صر لجواب المصنف الثاني وإنما ظهر كونه مجرد إيضاح له فلعل كتب صر له على التوضيح وقوله قد يقال الخ معناه قد يقال في تقرير جواب المصنف الثاني إيضاحًا.
تنبيه: ما تقدم من أن قوله وضمن قيمته وجدت أم لا وأنه يرجع لمسألة خوف العطش أيضًا لا يخالف قوله فيما سيأتي في الذبائح وله الثمن إن وجد لأنه في المضطر للماء من شدة العطش كما هو لفظه هناك وأمره شديد وما هنا في خوف العطش حيث لم يضطر كما يدل عليه لفظ خوف وتعبيره هنا بالقيمة وهناك بالثمن تفنن ويجاب أيضًا بأن ما هنا في السفر وما في الذبائح في الحضر وبأن ما هنا رب الماء ميت وما يأتي حي.
بموضع التحاكم الخ فيه أن هذا الجواب مناقض لما قبله وأيضًا كلامه يقتضي أنه من تمام كلام ضيح وليس هو فيه وإنما فيه الأول فقط وهذا الثاني إنما رأيته لابن عبد السلام رحمه الله تعالى وهو عين جواب صر بعده ولو جعل الجوابان جوابًا واحدًا على سبيل الترديد بينهما فيقال لو ضمناه المثل لكان إما بموضعه وهو غاية الحرج الخ وإما بموضع التحاكم وقد لا يكون له قيمة الخ لصح الجمع بينهما من غير تدافع والله تعالى أعلم وقول ز في التتمة فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله الخ فيه نظر ولا وجه له إذ كيف يحرم على الآخر أن يشتريه بأكثر مما يجب فيه بذله حتى يجب عليه تسليمه لصاحبه
تتمة: سكت المصنف عما إذا تعدد طالب الماء من جنب وحائض ونفساء ومحدث أصغر ولم يكن فيهم ميت وهو ملك لجميعهم فإن كان في نصيب كل ما يكفيه فالأمر ظاهر ولا تتأتى فيه منازعة وكذا إن كان الماء كله يكفي أحدهم فقط بعينه لوجوب بذل جميعه مع ضمان قيمة ما لشريكه ولو كان الذي يكفيه محدثًا حديثًا أصغر والذي لا يكفيه جنبًا أو حائضًا أو نفساء وكذا إن كان نصيب أحدهم فقط يكفيه دون الآخر لا تتأتى منازعة لوجوب استعمال صاحبه له ويتيمم الآخر ولو حائضًا أو نفساء أو جنبًا وكان صاحبه محدثًا أصغر وأما إن كان جميع الماء يكفي أحدهما فقط لا بعينه فإن استويا في المانع تقاوياه إلى بلوغ الثمن الذي يجب بذله فيه على ما تقدم في قوله وأخذه بثمن اعتيد لم يحتج له فمن بلغه ما يجب بذله فيه كان أحق به ووجب على صاحبه بذله ولو زاد ذلك الصاحب عليه لأن الذي بلغه الثمن المعتاد بذله فيه ووجب على صاحبه بذله له صار المدفوع له الثمن كعادم الماء فيتيمم فإن زادا معًا زيادة واحدة فالظاهر القرعة وإن اختلفا في المانع قدمت الحائض والنفساء الواجب عليهما الغسل حالًا على المحدث أصغر وكذا على الجنب على القول المختار وقدم جنب على محدث أصغر ونفساء على حائض فيما يظهر ثم ما تقدم من تقاويهما عند استواء المانع وكون مجموع الماء يكفي كل واحد لا بعينه محله إن كانا موسرين فإن أعدما فلابن رشد كما في ق لهما أن يقتسماه بينهما أو يبيعاه فيقتسما ثمنه ويتيممان لصلاتهما وإن كانا متيممين لم ينقض تيممهما إلا أن يحبا أن يستهما عليه فمن صار له بالسهم منهما توضأ به وانتقض تيممه وكان عليه قيمة حظ صاحبه منه دينًا فيكون ذلك لهما قال ولو كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا لكان للموسر أن يتوضأ به ويؤدي لشريكه قيمة نصيبه منه إلا أن يحتاج إلى حظه منه فيكون أحق به ويقسم بينهما اهـ. (وتسقط صلاة وقضاؤها) عند مالك وهو المذهب (بعدم ماء وصعيد) كراكب سفينة لا يصل للماء أو مصلوب على غير شجرة أو عليها ولا يصل للتيمم عليها وكغير قادر على استعمالهما وإنما سقطا لأن طهارة الحدث عنده شرط في الوجوب والصحة مع القدرة فحيث انتفت انتفيا وسقط القضاء لسقوط الوجوب لأن القضاء مترتب عليه وقال ابن القاسم يصلي ويقضي وقال أصبغ يقضي وقال أشهب يؤدي ونظم بعضهم الأقوال الأربعة فقال: ومن لم يجد ماء ولا متيممًا... فأربعة الأقوال يحكين مذهبا والصواب أن يقال إذا بلغه أحدهما ما يجب بذله فيه كان الآخر بالخيار بين أن يزيد أو يسلم وهذا هو الظاهر من كلام ابن رشد الذي نقله ق فانظره (وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد) قول ز شرط في الوجوب والصحة مع القدرة الخ فيه نظر بل شرط في الوجوب والصحة مطلقًا عند الإِمام إذ لو كانت عنده شرطًا مع القدرة فقط لوجبت الصلاة وصحت مع العجز عن الطهارة وقد نظم الشيخ غ رحمه الله في تكميله وجه الأقوال فقال: أرى الطهر شرطًا في الوجوب لمسقط... وشرط أداء عند من بعد أوجبا
يصلي ويقضي عكس ما قال مالك... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا ووجه الثلاثة المقابلة للمشهور أن الطهارة ليست شرط وجوب عند واحد منهم وهي شرط صحة على القادر عند من يقول يؤدي فعند عجزه ليست شرطًا فلذا طلب بالتأدية حينئذ وكذا عند من يقول يؤدي ويقضي لكن القضاء عنده لمراعاة أنها شرط على القادر والعاجز كما أنها عند القائل بالقضاء فقط شرط لصحتها على القادر والعاجز وقال الشيخ سالم وإذا قلنا يصلي فلا تبطل هذه الصلاة بسبق حدث أو غلبته لأنه لم يرفع الحدث بطهور وأما تعمد الحدث فرفض مبطل اهـ. فصل في مسح الجبيرة وأخره عن التيمم لإحالته عليه بقوله كالتيمم فيصير فيه حوالة على معلوم ولو ذكره قبله لكان فيه حوالة على مجهول وقدم عليه مسح الخف لأنه نائب مع وجود الطهارة المائية ووسط التيمم لأنه نائب عن جميعها وقال الشيخ سالم فصله عن الخف مع اشتراكهما في البعضية بالتيمم لجمعه معه في عذر المسح فيهما وجمعه ابن الحاجب مع الخف نظرًا إلى اشتراكهما المذكور (إن خيف) الفاكهاني الخوف غم لما يستقبل والحزن غم لما مضى (كسل جرح) في أعضاء وضوء محدث أصغر أو في جسد محدث أكبر وغير الجرح كرمد كذلك خوفًا (كالتيمم) السابق في قوله أو خافوا باستعماله مرضًا الخ (مسح) وجوبًا إن خاف بغسله هلاكًا أو شديد أذى وندبًا إن خاف أذى غير شديد وقول تت لم يبين حكمه وهو الجواز أراد به الإذن فيشمل الحكمين المذكورين ثم المسح مرة واحدة وإن كان في محل يغسل ثلاثًا ولا بد أن يعم وإلا لم يجزه بخلاف ويحتاط باقيهم ومن قال إنه... لأشهب شرط دون عجز قد اغربا وكونها على الأول شرط وجوب أصله للمازري وبحث فيه القرافي بأن الطهارة ليست شرطًا في الوجوب إجماعًا وإلا لم يخاطب المحدث بالصلاة وهو باطل وقاله ابن العربي رحمه الله تعالى أيضًا كما في ضيح والجواب أن مراده شرط الوجوب وجود الماء أو الصعيد وهو شرط صحة أيضًا وأما الطهارة فشرط صحة فقط كما يأتي عند قوله شرط لصلاة طهارة حدث وخبث وقول غ رحمه الله ومن قال إنه لأشهب رحمه الله شرط دون عجز قد أغرب فيه نظر بل هذا هو الظاهر في وجه قول أشهب ولا إغراب فيه اللهم إلا أن يكون مراده بقوله دون عجز أنه شرط مطلقًا من غير تقييد بالقدرة فالإغراب حينئذ صحيح لكنه خلاف المتبادر وقوله ونظم بعضهم الأقوال الأربعة الخ بقي قول خامس للقابسي زاده تت في بيت ذيل به البيتين فقال: وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه... بوجه وكف للتيمم مطلبا فصل الظاهر في وجه تأخير هذا الفصل إن مسح الجبائر رخصة في الطهارة المائية والترابية
الخف (ثم جبيرته) حيث احتيج للمسح عليها وإن لم يحتج الجرح أو نحوه لها كأرمد لا يحتاج في رمده لما يجعله على عينيه إلا ليمسح لعدم قدرته على مسهما بيده مع قدرته على كشفهما فيجب في وضوئه سترهما للمسح قاله صر (ثم عصابته) بكسر العين كما في نسخة صحيحة مضبوطة من الصحاح والقاموس بالقلم وفي شرح المعتمد ضبطها بالفتح قاله تت وانظر قوله بالقلم مع نقل ح عن القاموس العصابة بالكسر.
تنبيه: المسح على الجبيرة ثم على العصابة ليس خاصًّا بمن يتوضأ بل يجري فيمن يتيمم أيضًا كما يؤخذ من السماع وابن رشد وقول المصنف وإن تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها إذ يفهم منه أنه إذا لم يتعذر مسها لا تترك بل تمسح في جميع الصور السابقة مع أن في بعضها من فرضه الغسل ومن فرضه التيمم ولم يفرقوا بين كون الجرح في أعضاء التيمم أم لا فما للسيوري فيمن لدغته عقرب وهو في كرب منها لا يستطيع إخراج يده من تحت الثوب إن التيمم من فوق الثوب لا يجوز وحكم هذا كعادم الماء والصعيد وتخريج البرزلي جواز تيممه على ما نقل عن القابسي من الإيماء وقياسه على العضو المألوم في الوضوء غفلة عن السماع وما لابن رشد قاله بعض الشراح عند قوله وإن نزعها لدواء وهو حسن وشبه ما يسمى في العرف جرحًا قوله (كفصد) أي محل فصد إذ فصد مصدر وهو لا يمسح (ومرارة) تجعل على ظفر سواء كانت من مباح أو محرم وتعذر قلعها (وقرطاس صدغ) يلصق عليه لصداع ونحوه (وعمامة خيف بنزعها) ضرر كالتيمم مسح عليها إن لم يقدر على مسح ما هي ملفوفة عليه كالمزوجة فإن قدر مسح عليه لا على العمامة إن لم يشق عليه نقضها وعودها لما كانت عليه وقد شق وكان لبسه لها على هذه الحالة لضرر فهل له المسح عليها وهو ما كان يقرره شيخنا عثمان العزي أم لا وهو
كما ذكره في التنبيه الآتي فناسب تأخيره عنهما (ثم عصابته) قول ز مع نقل ح عن القاموس العصابة بالكسر الخ قال طفى رحمه الله في نقل ح نظر إذا لم يذكر القاموس للكسر فيما يعصب به وإنما ذكره في غيره ثم قال والظاهر ما في شرح المعتمد لابن عسكر وهو الذي يؤخذ من القاموس بقوله العصابة ما عصب به فأطلق وإطلاقه يحمل على الفتح ولا عبرة بضبط القلم اهـ.
قلت رأيته في عدة نسخ من القاموس بزيادة بالكسر كما في ح فلعله سقط من نسخة طفى منه على أنه ولو أطلق كما ذكر فإن إطلاقه هنا لا يدل على الفتح كما زعمه بل على الكسر لأن القاعدة أنه إذا وضع اسم على فعالة لما يشتمل على الشيء نحو العمامة فهو بالكسر كما نقله الشهاب في حواشي البيضاوي عن الزجاج وقد قال شيخنا العلامة أبو العباس الهلالي رحمه الله تعالى في شرحه لخطبة القاموس بعد ذكر القاعدة المذكورة ما نصه وقد وهم بعض الناس فضبطها يعني العصابة بالفتح ورد على من كسرها بإطلاق المؤلف رحمه الله أي صاحب القاموس غافلًا عن القاعدة والمصنف رحمه الله إنما أطلقها للقاعدة المذكورة ولذا قيد العصابة بمعنى الجماعة بالكسر اهـ.
ما كان يقرره غيره وهذا حيث لا يتضرر بنقضها وعودها وإلا مسح عليها قطعًا فلو أمكنه مسح بعض رأسه فعل وهل يستحب له أن يكمل على العمامة وهو ما نقله الشاذلي عن الطراز أو لا يستحب وهو ما نقله طخ عن الطراز أيضًا قاله عج قلت في القرطبي في تفسير المائدة ما يفيد وجوب المسح على العمامة أيضًا حيث قال في مقام المناظرة عن علمائنا أن خبر مسلم أنه عليه الصلاة والسلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة يفيد أنه لو لم يكن مسح الرأس واجبًا لما مسح على العمامة (وإن بغسل) مبالغة في أن المسح على الوجه المذكور في الثلاثة سابقًا كما يكون في الطهارة الصغرى يكون في الطهارة الكبرى ويؤخذ منه أن من برأسه علة لا يستطيع غسله في الكبرى أنه يمسح عليه وبه أفتى أكثر من لقيناه قاله ابن عبد السلام وفتوى ابن رشد يتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه تعقبت وللجزولي من به نزلة إن غسل رأسه يحصل له ضرر فإنه يمسحه ويغسل ما عداه سمعته من شيوخ عدة حتى لو احتجت له لفعلته ولم أره منصوصًا اهـ. (أو بلا طهر) أي لبسها على غير طهارة فليس حكمها حكم الخف وسواء كان موجب الغسل حرامًا أم لا كما أفتى به ابن رشد موافقًا لبعض فقهاء مراكش قال ذلك البعض وليست كمسألة العاصي بسفره لأنه يتقوى بالفطر والقصر على المعصية التي هو فيها وما هنا انقطعت المعصية فتقع الرخصة وهو غير متلبس بها اهـ. وقد يقال إن فيه إعانة على المعصية من حيثية أخرى وهو أنه إذا علم أنه يرخص له في المسح تساهل في العود لذلك وإذا علم أنه يمنع من المسح قد يكون ذلك زاجرًا له عن المعصية ولكن الظاهر من جهة الفقه ما أفتى به ابن رشد قاله ح (و) إن (انشرت) العصابة بأن جاوزت محل الألم لأن ذلك من ضروريات الشد حيث كان يحصل له بفكها ضرر وذكر شرط المسح من حيث هو بقوله: (إن صح جل جسده) جميعه في الغسل وأعضاء الوضوء في جميع الوضوء وتعتبر أعضاء الفرض دون السنة كالأذنين فيما يظهر (أو) صح (أقله) وهو أكثر من يد أو رجل بدليل ما بعده (و) الحال أنه (لم يضر غسله) أي غسل الصحيح في الصورتين بالجريح كما في مق لا في الثانية فقط خلافًا لتت وطخ لأنه يقتضي أنه إذا صح جل جسده يغسل الصحيح ويمسح على الجريح ولو ضر الغسل بالجريح والمذهب أنه إذا ضر غسل الصحيح بالجريح يتيمم كان الجريح أكثر أم لا فإن وقول ز كما يؤخذ من السماع وابن رشد الخ هذا السماع وكلام ابن رشد نقلهما ح عند قوله وإن نزعها لدواء الخ ونص السماع لسحنون لو تيمم ومسح الجبائر فلما صلى ركعة أو ركعتين سقطت الجبائر قال يعيدها ويمسح عليها ثم يبتدئ الصلاة قال ابن رشد رحمه الله تعالى وهذا كما قال لأن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع أو المسح عليه في الوضوء أو التيمم الخ انظر تمامه فيه وأما فتوى السيوري فنقلها ح عند قوله وتسقط صلاة وقضاؤها الخ وفي السماع المذكور اعتراض على ح في تسليمه فتوى السيوري المذكورة
لم يضر بالجريح غسل الصحيح ومسح على الجريح كان الجرح لأكثر أم لا فلو قال إن صح بعض جسده ولم يضر غسله وإلا الخ كان أوضح وأخصر (وإلا) ينتفي ضرر غسله بل ضر غسله بالجريح (فمرضه التيمم) أي الفرض له لا الفرض عليه فلو تركه وغسله أجزأ كما يأتي وما ذكره واضح إذا كان غسل كل جزء من الأجزاء الصحيحة يضر بالجريح فإن كان غسل بعضها يضر به وغسل الباقي لا يضر مسح على ما غسله يضر به لأنه في حكمه وغسل ما لا يضر غسله إلا أن يقل جدًّا كيد ففرضه التيمم كما أفاده بقوله: (كأن قل) الصحيح (جدًّا كيد) أو رجل والمراد بهما هنا ما يجب غسله في الوضوء وترك المصنف الواسطة وهو ما لم يكن جلًا ولا أقل كالنصف وينبغي إلحاقه بالجل لأنه لما قابله بالأقل علم أن النصف ملحق بالجل (وإن) تكلف و (كسل أجزأ) في الصور الخمس وهي إذا صح جل جسده أو أقله ولم يضر غسله فإن غسل في هاتين جميع الأعضاء أجزأ والثالثة والرابعة أن يغسل في الصورتين المذكورتين من فرضه التيمم جميع الأعضاء فيجزي فإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه لأنه لم يأت بالأصل وهو الماء ولا بالبدل وهو التيمم والخامسة قوله كأن قل جدًّا كيد فإن غسل الجميع أجزأ وإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه خلافًا لابن محرز (وإن تعذر مسها) أو شق كما في ابن عرفة بالماء في الطهارة المائية وبالتراب (وهي بأعضاء تيممه) الوجه واليدين للكوعين لا للمرفقين خلافًا لح والعجب منه أنه ذكر في التيمم أن المبيح له عدم الماء الكافي للفرائض ولا تعتبر السنن قاله الشيخ سالم (تركها وتوضأ) وضوءًا ناقصًا ولا يتيمم ناقصًا لأن الطهارة المائية الناقصة مقدمة على الترابية الناقصة البساطي لا أدري لِم قال وتوضأ ولم يقل كابن الحاجب وغسل ما سواها فيعم الغسل كالوضوء قال السنهوري عدل عن قول ابن الحاجب ليعم ما فرضه الغسل وما فرضه المسح وأما مسألة الغسل فتعلم بالمقايسة ومن قوله وإن بغسل قاله د وقوله وما فرضه المسح أي كالرأس أي فإذا تعذر مسها وهي بأعضاء تيممه تركها وغسل ما يغسل كالرجل ومسح ما يمسح كالرأس ومفهوم تعذر أنه إن أمكن مسها بالتراب تيمم عليها ولو من فوق حائل (وإلا) تكن بأعضاء تيممه بل بغيرها من أعضاء الوضوء (فثالثها يتيمم إن كثر) الجريح أي إن كان أكثر من الصحيح لأكثر في نفسه وإن لم يكن أكثر من الصحيح بدليل تعليل هذا الثالث بأن الأقل تابع للأكثر وليأت بطهارة كاملة ومفهوم إن كثر أنه إن قل الجريح أي كان أقل من الصحيح (كأن قل جدًّا كيد) قول ز وينبغي إلحاقه بالجل الخ لا معنى لقوله وينبغي لأن المصنف رحمه الله قدم إن الجل والأقل مستويان في الحكم فبالضرورة إن النصف مثلهما لا ملحق بأحدهما تأمل (وإن غسل أجزأ) قول ز فإن غسل ما يغسل ومسح ما يمسح لم يجزه الخ فيه نظر لأنه وإن كان عدم الإجزاء هو الظاهر من قول المصنف رحمه الله ففرضه التيمم كما في ح لكن نقل ح بعد عن ابن ناجي الإجزاء قائلًا نص عليه المازري رحمه الله وصاحب الذخيرة اهـ.
غسله وسقط الجريح وكذا إن تساويا على مقتضى ما شرح به المصنف ولكن مقتضى ابن عرفة أن حكمه كما إذا كان الجريح أكثر والقول الثاني يسقط الجريح مطلقًا والأول يتيمم مطلقًا كان الجريح أقل أو أكثر فإن قلت كلام المصنف هنا فيمن لا يضر غسل الصحيح منه بالجريح بدليل قوله وتوضأ فهو فيمن فرضه الغسل والمسح فما وجه القول بالتيمم مطلقًا والقول بالتيمم إن كثر قلت لما تعذر المسح هنا لتعذر المس لم يمكنه أن يأتي بالوضوء إلا ناقصًا ويمكن أن يأتي بتيمم كامل وهو خير من وضوء ناقص بخلاف ما تقدم (ورابعها يجمعهما) فيغسل الصحيح ويتيمم لأجل الجريح وفي تت على الجريح وهي بمعنى اللام إذ الفرض أنها بغير أعضاء تيممه ويقدم المائية على الترابية لئلا يلزم الفصل بين الترابية وبين ما يفعل بها وانظر على هذا القول لو كان يخشى من الوضوء المرض ونحوه هل تسقط عنه الصلاة كعادم الماء والصعيد أو يكتفي بالتيمم ويجري هذا في القول الثاني لكن في ابن فرحون ما يفيد أن هذا يتيمم ويصلي قطعًا وانظر أيضًا على هذا القول هل يجمعهما لكل صلاة أو للصلاة الأولى فقط فإذا أراد أن يصلي أخرى يتيمم فقط حيث كان الوضوء باقيًا والظاهر الأول لأن الطهارة إنما تحصل عنده بمجموعهما فكل واحد منهما جزء لها قاله عج قلت وعلى قوله والظاهر الأول يلغز بها ويقال لنا وضوء وجب من غير ناقض معروف ومثل ذلك أيضًا الوضوء المجدد إذا نذره وإن قيل في اللغز لنا وضوء انتقض من غير ناقض لم يرد عليه المجدد المنذور فاللغز بهذا أدق (وإن نزعها) أي الأمور الحائلة من جبيرة وعصابة ومرارة وقرطاس وعمامة بعد المسح عليها (لدواء) أو اختيارًا (أو سقطت) بنفسها (وإن بصلاة قطع) أي بطلت جواب المبالغ عليه (وردها ومسح) بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل إذ الموالاة هنا كالوضوء وهو جواب ما قبل المبالغة وما بعدها كما في الشارح وهو أولى من قول تت ود جواب الأول محذوف للعلم به من هذا تقديره ردها ومسح ما كان مسحه للضرر كرأسه في الغسل أو عمامته وكذا مسح صماخ أذنيه وغسل ما زاد عليه بعد زوال الجبيرة مثلًا (وإن صح) من أبيح له المسح على جرحه أو ما عليه وهو باق على طهارته (غسل) ما كان في الأصل مغسولًا كرأس في جنابته وممسوحًا فيها كمسح صماخ أذنيه (ومسح متوض) ماسح على جبيرة أو عصابة (رأسه) حال الصحة ولو صح في الصلاة قطع وغسل باقيها (ورابعها يجمعهما) القول الأول بالتيمم مطلقًا لعبد الحق والثاني لابن عبد الحكم والنوادر والثالث لابن بشير والرابع لبعض شيوخ عبد الحق انظر ابن مرزوق وقول ز وانظر على هذا القول لو كان يخشى من الوضوء المرض ونحوه هل تسقط عنه الصلاة الخ لا معنى لهذا التنظير إذ كيف تحوهم سقوط الصلاة والفرض أنه قادر على التيمم الكامل فهذه غفلة وقوله والظاهر الأول الخ فيه نظر بل الظاهر الثاني (قطع وردها ومسح) قول ز ردها ومسح ما كان مسحه للضرر كرأسه في الغسل أو صماخ أذنيه الخ ظاهره إن الممسوح هو الرأس والصماخ نفسهما وهو لا معنى له مع قوله ردها الخ (ومسح متوض رأسه) قول ز بأن زالت
أو مسح وفهم من قوله نزعها لدواء الخ إن الجبيرة لو دارت بأن زالت عن محل الجرح مع بقاء عصابتها عليه ليس حكمها كذلك والحكم أنه باق على طهارته ولا يطلب بالمسح عليها ولا يطلب بردها لأجل الدواء لا لبطلان وضوئه فإن زالت عصابتها عن محل الجرح بطل حكم المسح عليها إن لم يردها سريعًا.
فصل الحيض
أعم من الحيضة لأنها إنما تطلق على ما إذا تقدمها طهر فاصل وتأخر عنها طهر فاصل بخلافه وهو لغة السيلان وشرعًا (دم كصفرة) شيء كالصديد تعلوه صفرة وليس على شيء من ألوان الدم القوية والضعيفة (أو كدرة) بضم الكاف شيء كدر ليس على ألوان الدماء كذا فسرهما إمام الحرمين قال د تشبيه بالدم في أنهما حيض وقدما على تمام التعريف ليكون منطبقًا على الثلاثة فكأنه قال الحيض دم أو صفرة أو كدرة خرج كل بنفسه الخ وقد يقال أيضًا أي في حسن صنيع المصنف لو أخر ذلك لكان ظاهرًا في التمثيل دون التشبيه إذ التمثيل يكون بعد تتمة الممثل له أي وليس بمراد بخلاف التشبيه فإنه قد يكون في الأثناء اهـ. فشبههما دون عطفهما بأو لانحطاط رتبتهما للاختلاف فيهما عن الدم المتفق على كونه حيضًا (خرج) الدم وما شبه به (بنفسه) لا بعلاج كدواء خرج به قبل وقته المعتاد فليس بحيض عصابتها عن محل الجرح الخ الصواب في هذا أنه لا بد من تجديد المسح ولا يكفي ردها سريعًا كما زعمه اهـ.
فصل الحيض دم كصفرة أو كدرة
ابن مرزوق يحتمل أن يكون تمثيلًا لما هو من حقيقة الدم لغة الداخل تحت جنسه ونبه بذكره على أن ما هو فوقه من الدم الأحمر القاني أحرى بالدخول ويحتمل أن يكون مسمى الدم عنده إنما هو الأحمر الخالص الحمرة وغيره من الأصفر والأكدر لا يسمى دمًا فيكون من تشبيه حقيقة بأخرى على عادته والاحتمال الأول هو ظاهر لفظ التهذيب والجلاب والثاني هو ظاهر لفظ التلقين والباجي والمقدمات اهـ.
باختصار وقوله لانحطاط رتبتهما للاختلاف فيهما الخ أي لأن فيهما ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه حيض وهو المشهور ومذهب المدوّنة سواء كان في أيام الحيض أم لا؟
الثاني: إن كانا في أيام الحيض فحيض وإلا فلا وهذا لابن الماجشون وجعله المازري والباجي المذهب.
والثالث: ليسا بحيض مطلقًا حكاه في ضيح ولم يذكره ابن عرفة رحمه الله تعالى اهـ.
(خرج بنفسه) قول ز الظاهر تركهما لاحتمال كونه حيضًا الخ بل أظهر منه فعلهما
(من قبل من تحمل عادة) كيافعة وهي المراهقة المقاربة للبلوغ وأولى ما يأتي حين وجود علاماته كنتن إبط ونفور ثدي ونبات عانة لا ما يأتي قبل المراهقة فليس بحيض عند سند ولابن رشد حيض إن قطع النساء إن مثلها تحيض أو شككن وإلا فغير حيض وعنها احترز المصنف قال تت ومنتهى الصغر تسع وهل أولها أو وسطها أو آخرها أقوال اهـ. ومقتضاه أن ما تراه بعد تسع حيض لكنه يقيد بما إذا لم يقطع النساء بخلافه كما لابن رشد وقال الشافعي أعجل النساء حيضًا نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين هكذا سمعت ورأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة وخرج أيضًا المحقق يأسها وهي بنت سبعين فأكثر فدمها ليس بحيض ولا حاجة لسؤال النساء لعدم حملها عادة بخلاف بالغة الخمسين ونحوها إلى السبعين فدمها حيض إن قال النساء إنه حيض أو شككن فيه لإمكان حملها عادة فإن قطعن بأنه ليس بحيض فلا وقال د عن السنهوري قوله عادة لم يحترز به عن شيء إنما هو لبيان أن إمكان الحمل عادي لا عقلي ولا شرعي اهـ. قال الشيخ سالم أي ليس بمعتبر شرعًا اهـ. ثم بعد تمام التعريف الشامل لبابي العبادة والعدة بالغ على الحكم الخاص بالعبادة لبيان أنه لا حد لأقله باعتبار الزمان دون العدة للرجوع في قدره فيها للنساء فقال: (وإن دفعة) بضم الدال وهي الدفقة وأما بفتحها فالمرة قاله تت أي والمناسب هنا الأول وأما المرة فصادقة بانقطاعها واستمرارها كثيرًا وذلك غير مناسب هنا قاله د قال الفيشي عن شيخه اللقاني يصح ضم الدال أي قطرة وفتحها أي مرة كما قال ح وليس هنا قرينة تدل على استمرار المرة وكلام ابن فجلة فاسد اهـ. أي لأن هنا قرينة تدل على انقطاع المرة وهو الإغياء بأن لا الشمول لغير المراد فلذا قال فيه فاسد وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام والشافعي يوم وليلة ولما استوى النساء عندنا في أقله وافترقن في أكثره من مبتدأة وحامل بينه بقوله: (وأكثره لمبتدأة) غير حامل تعرض لمسألة وجوده بدواء كما زعمه ولذا لم يذكر فيها ح إلا كلام المؤلف رحمه الله تعالى وشيخه تأمله وقول ز فاحترز به عما خرج بولادة أو استحاضة الخ نحوه في ح قائلًا لأن دم الاستحاضة يخرج بسبب علة وفساد في البدن وقول البساطي ليس في كلام المصنف ما يخرج دم الاستحاضة ليس بظاهر اهـ. (من قبل من تحمل عادة) قول ز لا ما يأتي قبل المراهقة فليس بحيض عند سند ولابن رشد حيض الخ كلامه يقتضي مخالفة بين كلام سند وابن رشد وليس كذلك أما أولًا فإن التي قال النساء إن مثلها تحيض هي المراهقة قطعًا إذ المراهقة هي المقاربة للبلوغ وأما ثانيًا ففي ح عن سند مثل ما نقله عن ابن رشد ونصه فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء فهن على الفروج مؤتمنات فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط اهـ. (وأكثره لمبتدأة) قول ز إذ يوهم أن ما جاوز عادة لداتها الخ فيه نظر بل كلام تت
قال المنوفي والظاهر أنها لا تحل به المعتدة وتوقف في تركها الصلاة والصيام قال المصنف والظاهر على بحثه عدم تركهما وإنما قال الظاهر أنها لا تحل به المعتدة أي ولم يجزم بعدم حلها لاحتمال أن استعجاله لا يخرجه عن الحيض كإسهال البطن اهـ. وقول المصنف الظاهر على بحثه عدم تركهما قد يقال الظاهر تركهما لاحتمال كونه حيضًا وقضاؤهما لاحتمال أن لا يكون حيضًا قاله عج وإنما قال الظاهر تركهما أي لأنه لا يلزم من إلغائه في العدة المطلوب بها براءة الرحم التي لا دلالة لدم الدواء عليها إلغاؤه في العبادة بدليل أن الدفعة حيض فيه كما قال بعضهم وأما لو فعلت دواء لتأخيره عن وقته المعتاد ولم يكن بها ريبة حمل وتأخر فالظاهر أنها لا تكون حائضًا في العبادة ولا في العدة طال زمن تأخره أو قصر لتعريفهم الحيض بأنه الدم الخارج وأما لو جعلت دواء لإتيانه في زمنه المعتاد لولا مرضها فأتى في وقته المعتاد في الصحة فحيض في البابين كما يتلمح ذلك من قول التوضيح استعجاله لا يخرجه عن الحيض اهـ. هذا وسماع ابن القاسم وكلام ابن كنانة يدلان على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض ورفعه به يحكم له بحكم الطهر مع كراهة فعل ذلك فيهما وعللها ابن رشد باحتمال دخول ضرر بجسمها بسببه اهـ. وهو يغبر فيما للمصنف وشيخه وذكره ح في معرض الرد على ابن فرحون ولم يذكر ما يخالفه فيدل على قوته وعليه فقوله خرج بنفسه شامل لما خرج بدواء أي لكنه بعيد وعليه فاحترز به عما خرج بولادة أو استحاضة أو افتضاض بوطء أو ما في حكمه لاحتمال كونه غير حيض فلا يفوت الأداء في الوقت ثم بعده تقضي الصوم فقط وقوله كإسهال البطن أي كما أن خروج الحدث قبل وقته بإسهال البطن لا يخرجه عن كونه حدثًا وإسهال البطن تغيره بالدواء في القاموس أسهله الدواء ألان بطنه اهـ. وقوله هذا وسماع ابن القاسم وكلام ابن كنانة الخ اعتراضه بهذا السماع وبكلام ابن كنانة على ما في ضيح واستدلاله بهما على أن وجوده بدواء يحكم له بحكم الحيض غير صحيح بل وهم واضح ونص السماع كما في ح سئل عن المرأة تريد العمرة وتخاف تعجيل الحيض فيوصف لها شراب تشربه لتأخير الحيض قال ليس ذلك بصواب وكرهه قال ابن رشد إنما كرهه مخافة أن تدخل على نفسها ضررًا بذلك في جسمها اهـ. وفي البيان أيضًا قال ابن كنانة يكره ما بلغني أن يصنعنه يتعجلن به الطهر من الحيض من شرب الشجر والتعالج بغيره ابن رشد كرهه مخافة أن يضربها قال ح فعلم من كلام ابن رشد أنه ليس في ذلك إلا الكراهة خوفًا من ضرر جسمها ولو كان ذلك لا يحصل به الطهر لبينه ابن رشد خلافًا لابن فرحون اهـ. فأنت ترى السماع المذكور وكلام ابن كنانة إنما يدلان على تأخير الدم عن وقته بدواء أو رفعه بعد حصوله بدواء وفي كل منهما تكون المرأة طاهرًا خلافًا لابن فرحون وليس فيهما
وتمادى بها الدم (نصف شهر) فإن انقطع قبله ورأت علامة الطهر طهرت مكانها وقول تت وقولنا تمادى بها لأنها لو انقطع عنها لعادة لداتها وهن أترابها وذوات أسنانها أو دون ذلك أي أو انقطع لدون عادة لداتها طهرت عند انقطاعه اهـ. فيه نظر إذ يوهم أن ما جاوز عادة لداتها وانقطع عنها قبل نصف شهر لا تطهر بانقطاعه وليس كذلك مع أن ما ذكره من اعتبار عادة لداتها وأترابها إنما ذكره ابن عرفة في موضع ما إذا تمادى بها نصف شهر قولًا مقابلًا قاله عج وقد يقال يفهم طهرها بما جاوز عادة لداتها وانقطع عنها قبل نصف شهر بالأولى إذ لا يتوهم أحد وجود علامة الطهر وعدم طهرها وأيضًا فلعل التقييد به أغلبي لكن قد علمت أن ابن عرفة نقله مقابلًا ثم ليس المراد بتماديه استغراقه الليل والنهار إذ لو رأت في يوم أو ليلة قطرة دم حسبت ذلك اليوم أو صبيحة تلك الليلة يوم دم وقوله وهن أترابها يقتضي اتحادهما مع أن لدة بكسر اللام وتخفيف الدال المهملة من ولدت معها في عام واحد والترب بكسر المثناة الفوقية من خرج مع غيره في وقت واحد إلى التراب أي الدنيا فهو أخص من اللدة (كأقل الطهر) نصف شهر على المشهور أي خمسة عشر يومًا وفائدة ذلك أن المبتدأة إذا حاضت وانقطع عنها دون نصف شهر ثم عاودها قبل تمام الطهر فتضم الثاني للأول حتى يتم نصف شهر كما يأتي (و) أكثره (لمعتادة) غير حامل أيضًا (ثلاثة استظهارًا على أكثر عادتها ما لم تجاوزه) ظاهره أنه لا بد من الاستظهار ولو علمت عقب حيضها أنه دم استحاضة بأن ميزته وهو كذلك بخلاف المستحاضة كما يأتي عند قوله ولا تستظهر لأن للمستحاضة حكمًا يخصها والمراد بأكثر عادتها أيامًا لا مجيئًا سواء تقدم مجيء الأكثر على الأقل أم لا صواب وطهرها بانقطاعه فوق عادة لداتها يفهم بالأولى مما ينقطع دون ذلك كما أجاب به بعد ونحوه لطفى وقول ز مع أن ما ذكره من اعتبار عادة لداتها الخ هذا غير صحيح والصواب إسقاطه فإن تت ليس في كلامه ما يفيد اعتبار عادة لداتها أصلًا وإنما ذكر ذلك على وجه الإطلاق في كون انقطاعه قبل نصف شهر طهرًا كأنه يقول هو طهر على كل حال وأيضًا تت إنما ذكر عادة لداتها في جانب انقطاع الدم وليس هذا هو القول المقابل كما يوهمه عج وإنما المقابل يقول إنها إذا تمادى بها الدم تكون طاهر العادة لداتها فاعتبر عادة لداتها في جانب التمادي لا في جانب الانقطاع فتأمله وهذا المقايل هو رواية على ابن زياد في المدوّنة لكن أمر سحنون بطرحها كما في أبي الحسن وقول ز والترب من خرج مع غيره في وقت الخ ما ذكره من أن الترب أخص من اللذة أصله للقرافي وما اقتضاه تت من ترادفهما نحوه قول الجوهري لدة الرجل تربه ونحوه في القاموس وقول عياض لداتها أقرانها وأترابها اهـ. وما للقرافي لا يعادل هذا (ولمعتادة ثلاثة استظهارًا) قول ز لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] الخ الاستدلال بهذه الآية أصله للطراز وهو غير ظاهر فإن الآية لا تفيد إطلاق العود على مرة واحدة وإنما أطلق العود فيها على المرة الثانية فتأمل وقول ز وينشأ من ثبوتها عندنا بمرة إشكال الخ لا يخفى ضعف هذا الإشكال بل لا إشكال
عند ابن القاسم خلافًا لابن حبيب وتثبت العادة بمرة عندنا كالشافعي لقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] حيث شبه العود بالبدء فيفيد إطلاق العود على ما فعل مرة واحدة ويؤيده ما في المدونة وغيرها أن من جاءها الحيض في عمرها مرة ثم انقطع عنها سنين كثيرة لمرض أو غيره ثم طلقت إن عدتها بالإقراء فإن جاءها الحيض وإلا تربصت سنة بيضاء ما لم تطلق وهي في سن من لا تحيض فتعتد بالأشهر كما سيأتي للمصنف وقال أبو حنيفة لا تحصل إلا بمرتين لأنها مشتقة من العود انظر ح وينشأ من ثبوتها عندنا بمرة إشكال على قول المصنف على أكثر محصله حيث جعل الاستظهار إنما هو على أكثر العادتين أو العادات كما إذا أتاها الحيض ثلاثة أيام فصار ذلك عادة ثم أتاها بعد ذلك ثلاثة زيادة عليها واستمر فتستظهر عليها بثلاث فإذا جاءها مرة أخرى واستمر بعد الستة تستظهر بثلاثة أيضًا فقد ألغينا العادة الأولى وهو خلاف قولهم العادة تثبت بمرة قلت لا يخالفه لأنا ألغينا اعتبارها بالنسبة للاستظهار عليها لا بالنسبة لأصل كونها عادة ولذا قلنا أقل عادتها وأكثر عادتها وإذا علمت هذا فلا حاجة إلى تصوير اختلاف العادة بأن يأتيها أولًا أكثر كأربعة أيام ثم يأتي ثانيًا ثلاثة أيام قاله عج وقوله بالنسبة لأصل كونها عادة لا يقال ما فائدة عدم إلغائها لأصل كونها عادة لأنا نقول قد تظهر فيما إذا بطل اعتياد ما عدا عادتها الأولى فتستظهر بعد رجوعها للأولى (ثم هي) بعد الاستظهار فيما بين عادتها ونصف شهر (طاهر) حقيقة وهو مذهب المدونة ونص ابن القاسم في الموازية قاله تت ولا يخالف قول الشارح عن ابن القاسم يحكم لها بحكم الطاهر لأن معناه حقيقة شرعًا ولكنه عبّر بذلك لجريان الدم عليها بدليل أن القول المقابل في الشارح وغيره أنها طاهر احتياطًا ولما كانت الحامل عندنا خلافًا للحنفية تحيض ودلالة الحيض على براءة الرحم ظنية اكتفى بها الشارح رفقًا بالنساء وقال مالك ليس أول الحمل كآخره ولذلك يكثر الدم بكثرة أشهر الحمل فكلما عظم الحمل أكثر الدم قال (و) أكثره (لحامل بعد) دخول (ثلاثة أشهر) والمراد في شهر ثالث (النصف ونحوه) خمسة أيام (في) مضي (ستة) وذلك في الدخول في سابع فالمعنى وبعد ستة كما في المدونة (فأكثر) إلى آخر حملها (عشرون يومًا ونحوها) خمسة أيام زائد عليها (وهل) حكم (ما) أي الدم الذي (قبل) الدخول في ثالث (الثلاثة) بأن حاضت الشهر الأول أو الثاني ولو قال وهل ما قبل ثالث (كما بعده) أي النصف ونحوه لكان أحسن إذ ليس قبل الثلاثة شيء أصلًا (وفي ستة فأكثر عشرون يومًا) قول ز وفي مضي ستة وذلك في الدخول في سابع الخ أول كلام المصنف بهذا ليوافق قول المدوّنة وإن رأت الدم بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يومًا ونحوها لكن قال أبو الحسن قال ابن شبلون حكم الستة أشهر حكم الثلاثة على ظاهر الكتاب وخالفه في ذلك جميع شيوخ إفريقية ورأوا حكم الستة أشهر حكم ما بعدها وذكروا أن ابن شبلون رجع إلى هذا اهـ.
لكنه اتكل على ظهور المعنى ولا يقدر قبل انتهاء الثلاثة لشموله حينئذ للثالث مع أنه هو القسم الأول في كلامه كما علمت (أو كالمعتادة) وهو المعتمد كما يفيده ابن عرفة تمكث عادتها لكن بغير استظهار لأن الحامل لا تستظهر على المعتمد خلافًا لتت هنا ووفاقًا لنقله عند قوله ثلاثة استظهارًا ولو قال كالحائل لشمل مبتدأة حملت قبل رؤية حيض لوجود قوله: (قولان) فيها أيضًا فإن قيل الحمل لا يظهر إلا بعد ثلاثة أشهر فكيف يتأتى القول الأول هنا فالجواب إن فائدته هنا تظهر فيما إذا صامت بعد نصف شهر حيث كانت مبتدأة أو قبل ذلك حيث مكثت عادتها واستظهرت فإنه إذا ظهر الحمل تقتضي الصوم لوقوعه في أيام الحيض فهو كالعدم أو القول الأول مبني على أنه يلزمها ما يلزم الحامل بعلمها بالحمل بقرينة كالوحم المعلوم عند النساء لظهور دليله والثاني مبني على أنه إنما يلزمها ما يلزم الحامل إذا ظهر الحمل وهو إنما يظهر في الثالث وما بعده وعلى هذا الجواب مبني القولين مختلف (وإن تقطع طهر) لمعتادة أي تخلله دم وتساويا أو زادت أيام الدم أو نقصت كما لو حاضت يومًا وطهرت يومًا أو حاضت يومين وطهرت يومًا أو عكسه وكان ذلك قبل طهر تام (لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها) من مبتدأة ومعتادة وحامل فتلفق الحائل المعتادة عادتها واستظهارها والمبتدأة نصف شهر والحامل في ثلاثة أشهر فأكثر النصف ونحوه وبعد ستة أشهر عشرين يومًا ونحوها وفي الأول والثاني تلفق ما يلزمها وفي قدره القولان المتقدمان أشار له ع وفي الشارح وقت على تفصيلها من الخلاف في أكثر الحيض أي الخلاف الذي اعتمد المصنف منه قوله نصف شهر وفيه نظر لأن المصنف لم يقدم فيه خلافًا ونسب المصنف التقطع للطهر لأن لأقله حدًّا دون الحيض فإنه لا حد لأقله زمنًا ولا ينافي ذلك نسبة التقطع للحيض في قوله وتقطعه ومنعه كالحيض لأنه إخبار بحسب الواقع إذ التقطع كالنسبة التي بين شيئين وما هنا محض نكتة على نقل طفى وأصله في ضيح وابن ناجي وح فالمصنف عدل عن لفظ المدوّنة قصدًا لمخالفة الشيوخ لها فتأويله بما يوافقها غير صواب (أو كالمعتادة) قول ز لكن بغير استظهار الخ هذا غير صواب فإن الذي نقله في ضيح وح عن ابن يونس أنها تستظهر فالتشبيه تام ونص ابن يونس على نقلهما الذي ينبغي على قول مالك الذي رجع إليه أن تجلس في الشهر والشهرين قدر أيامها والاستظهار لأن الحمل لا يظهر في شهر ولا في شهرين فهي محمولة على أنها حائل حتى يظهر الحمل وذلك لا يظهر إلا في ثلاثة أشهر اهـ. قال طفى ولعله وقع عند عج تحريف لقوله والاستظهار فجعله لا استظهار بلا النافية للجنس فأداه لذلك ولا دليل له في قول المدوّنة ما علمت مالكًا قال في الحامل تستظهر بثلاثة لا حديثًا ولا قديمًا اهـ. لأن كلامها في ظاهرة الحمل وهذه لا لقول ابن يونس هي كالحائل اهـ. (وإن تقطع طهر) قول ز لمعتادة الخ الصواب إسقاطه فإن تقييده بمعتادة مع قوله بعده
حسنة (ثم هي) بعد تلفيق أيام الحيض والاستظهار على ما تقدم (مستحاضة وتغتسل) وجوبًا (كلما انقطع عنها) في أيام التلفيق إن علمت أنه لا يعود وقت صلاة بل بعده أو شكت أو لم تعلم شيئًا فإن علمت بعوده وقتها ولو ضروريًّا لم يجب عليها غسل فإن اغتسلت في هذا الفرض جهلًا أو عمدًا وصلت ولم يأتها بعد وقت الصلاة فهل تعتد بهذه الصلاة لكشف الغيب أنها صلتها وهي طاهر أم لا نظر إلى أنها صلتها وهي حائض باعتبار الظاهر انظره وهذا كله حيث جزمت بالنية فإن ترددت لم تعتد بها فإن قلت قوله وتغتسل كلما انقطع ينافي قولهم إن اليوم الذي يأتي فيه قطرة دم يوم حيض قلت لا منافاة لأن المراد أنه يحسب يومًا من أيام الحيض لا أنها تكون فيه محكومًا لها بحكم الحائض فتغتسل كلما انقطع وإن كان ذلك اليوم يوم حيض وهذا لا نظير له في غير المستحاضة (وتصوم) إن انقطع ليلًا أو تصوم ثاني يوم طهرها نهارًا (وتصلي وتوطأ) بعد طهرها وجعلنا قوله وإن تقطع طهر لمعتادة لإخراج مبتدأة حاضت واستمرت نصف شهر ورأت الطهر ثم عاودها الدم قبل طهر تام فهو دم استحاضة وانظر من لها عادة واستمر بها مدة عادتها قلت أو كثرت ثم انقطع وعاودها هل هي كالمبتدأة فتكون مستحاضة أو يقال تحتاج لاستظهار بمثابة ما إذا لم ينقطع قاله د (و) الدم (المميز) بفتح المثناة التحتية في زمن الاستحاضة برائحته أو لونه أو بتألمها (بعد) قدر (طهر تم) أو انقطع أقل من نصف على تفصيلها من مبتدأة ومعتادة وحامل الخ تهافت ظاهر (وتغتسل كلما انقطع عنها) قول ز فإن علمت بعوده وقتها ولو ضروريًّا لم يجب عليها غسل الخ فيه نظر بل صرح الجزولي والشيخ يوسف بن عمر والزهري في شرح الرسالة بأنه يحرم تأخيرها الصلاة لرجاء الحيض واختلفوا هل تسقط عنها وهو الذي للجزولي وابن عمر أو يلزمها القضاء وعليه الزهريّ وذهب اللخمي إلى أن التأخير لرجاء الحيض مكروه فقط نقل ذلك ح عند قوله في الصوم وفطر لسفر قصر الخ ونقله أيضًا ق وح في موضع آخر لكن الكراهة عند اللخمي ما لم يؤد التأخير إلى خروج الوقت المختار وإلا حرم وحينئذ فيتعين إبقاء المصنف على إطلاقه أما على حرمة التأخير فظاهر وأما على الكراهة فيكون قوله وتغتسل أي ندبًا عند رجاء الحيض ووجوبًا في غير ذلك تأمل وإذا علمت أنها مأمورة بالغسل والصلاة ولو علمت أن الحيض يأتيها في الوقت ظهر لك أن قول ز فهل تعتد بهذه الصلاة إلى آخر تردده كله غير صحيح والله تعالى أعلم (وتصوم وتصلي وتوطأ) قول ز لإخراج مبتدأة حاضت الخ تقدم أن التقييد بالمعتادة غير صحيح وما ذكره في محترزه هنا لا تخفى ركاكته على أنه لا خصوصية للمبتدأة بذلك بل وكذا يقال في المعتادة إذا خاضت أكثر عادتها والاستظهار وطهرت ثم عاودها الدم قبل طهر تام فإنه استحاضة وكذا الحامل إذا طهرت بعد غاية حيضها ثم عاودها الدم قبل طهر تام فإنه استحاضة وإنما يكون حيضًا إذا طهرت كل من المعتادة والمبتدأة والحامل قبل غاية حيضها ثم عاودها قبل طهر تام وهذا كله يؤخذ من قول المصنف رحمه الله تعالى على تفصيلها وقول ز أو تحتاج للاستظهار الخ هذا هو المتعين ولا وجه للتردد (والمميز بعد طهر تم حيض) فلو رأته قبل طهر تام فقال أبو إسحاق
شهر ثم ميزته بعد نصف شهر (حيض) مؤتنف فلا ينافي استرساله عليها وقولنا الدم مخرج للصفرة والكدرة فلا تخرج بهما عن كونها مستحاضة إذ لا أثر لهما كما في د وظاهره ولو ميزت أنهما حيض وفهم من جعل موضوع المصنف استرساله أنه لو انقطع عنها نصف شهر متوال أو بالتلفيق ثم أتاها بعده فهو حيض من غير اعتبار التمييز فيه فإن أتاها دم استحاضة أيامًا وانقطع عنها أيامًا وكان في مجموعهما نصف شهر ثم أتاها دم فهل يكون حيضًا مطلقًا وهو ظاهر كلام أهل المذهب كما في د عن ابن عبد السلام أو لا يكون حيضًا إلا إن ميزته وهو الذي يدل عليه كلام ابن عرفة وابن راشد وابن فرحون وابن جماعة تردد فالأجسام ثلاثة بمسألة المصنف (و) إذا ثبت أن الدم المميز بقيده حيض واستمر بها فإنها تمكث أيام عادتها فقط و (لا تستظهر) بزيادة عليها (على الأصح) ملفقة أم لا وقيل تستظهر كالتي لم يتقدم لها استحاضة وقيل تمكث خمسة عشر يومًا وكلامه مقيد بما إذا دام لا بصفة حيض ميزته بل تغير إلى دم استحاضة فإن دام بصفة حيض مميز بعد طهر تام استظهرت قاله ابن رشد عن ابن القاسم انظر ق وهو جار في المبتدأة والمعتادة وأما غير المستحاضة فتستظهر ولو ملفقة كما أشرنا له في قول المصنف ثم هي مستحاضة من قولنا ثم هي بعد انقضاء أيام حيضها والاستظهار ولما ذكر علامة ابتداء الحيض ذكر علامة انتهائه بقوله: (والطهر) الذي لا يصحبه دم استحاضة (بجفوف) وهو خروج الكرسف جافًّا من الدم وما مر معه ولا يشترط جفافه من بلل من غير ما ذكر لأن فروج النساء لا تخلو غالبًا منه (أو قصة) بفتح القاف وشد الصاد بيضاء تأتي آخر الحيض كماء القصة بفتح القاف وتشديد الصاد أيضًا وهي الجير المخلوط بالرماد أو بالنورة يقال قصص داره أي جصصها قال الهروي وفي الحديث نهى عن تقصيص القبور وتطيينها قال أبو عبيد هو التجصيص اهـ. التونسي يكون استحاضة ولا يلتفت إلى تغيره عن دم الاستحاضة قاله أبو الحسن وقول ز أو انقطع أقل من نصف شهر الخ أي وكان مجموع الطهر والاستحاضة نصف شهر فأكثر فلا بد من التمييز حينئذ وهو طاهر إن تقدمت أيام الطهر على الاستحاضة وأما إن تأخرت أيام الطهر كما إذا تمادى بها دم الاستحاضة سبعة أيام مثلًا وطهرت ثمانية أيام ثم جاء الدم فهذه هي التي ذكر فيها اختلاف الشيوخ هل يكون حيضًا مطلقًا أو لا بد من التمييز وقول ز أو بالتلفيق معناه والله أعلم إذا انقطع طهرها أيام الاستحاضة مرارًا ولفقت من أيام الطهر نصف شهر فالآتي بعدها حيض من غير اعتبار تمييز هذا ظاهره وهو غير ظاهر بل يحتاج إلى نص فانظره وقول ز أولًا يكون حيضًا إلا أن ميزته الخ على هذا حمل اللخمي وعياض قول المدوّنة وإن رأت الدم خمسة عشر يومًا ثم الطهر خمسة أيام ثم الدم أيامًا ثم الطهر سبعة أيام فهي مستحاضة اهـ. انظر أبا الحسن (ولا تستظهر على الأصح) قول ز وهو جار في المبتدأة الخ ذكر المبتدأة لا معنى له فالصواب إسقاطها تأمله (أو قصة) لا إشكال في نجاسة القصة كما قاله
قال تت وقيل كالخط الأبيض وروى علي كالمني وابن القاسم كالبول قال بعضهم يحتمل أن ذلك الاختلاف باعتبار اختلاف النساء والفصول والبلدان (وهي أبلغ) أقطع للشك وأقوى في حصول يقين الطهر من الجفوف (لمعتادتها) لأنه لا يوجد بعد هادم والجفوف قد يوجد بعده دم وقوله لمعتادتها أي فقط أو منع الجفوف وكذا هي أبلغ لمعتادة الجفوف فقط على المعتمد خلافًا لظاهر المصنف (فتنتظرها) ندبًا معتادتها فقط أو هي مع الجفوف (لآخر المختار) بإخراج الغاية فلا تستغرق المختار بالانتظار بل توقع الصلاة في بقية منه بحيث يطابق فراغها منها آخره ولو قال وهي أبلغ فتنتظرها معتادتها لآخر المختار لأفاد ما قلنا إنها أبلغ لمن اعتادتها أو الجفوف أو هما وفائدة الأبلغية أن معتادة الجفوف إذا رأتها لا تنتظره فعلم أن الأقسام خمسة معتادة الجفوف فقط أو القصة فقط وفي كل إما أن ترى ابتداء عادتها أو غيرها فمعتادة الجفوف إذا رأته أولًا لا تنتظرها فإن رأت القصة أولًا لا تنتظره ومعتادة القصة إن رأتها أولًا طهرت وإن رأت الجفوف أولًا ندب لها انتظار عادتها والخامس معتادتهما وهي كمعتادة القصة فتنتظرها إن أتاها الجفوف قبلها (وفي) علامة طهر (المبتدأة) بالجفوف فقط فتنتظره ولو خرج الوقت أو تطهر بأيهما سبق وهو الراجح (تردد) فالتردد في العلامة لا في الأبلغية (وليس عليها) أي الحائض في أيام عادتها وما بعدها لا وجوبًا ولا ندبًا بل يكره لها (نظر طهرها قبل الفجر) لاحتمال إدراك العشاءين والصوم إذ ليس من عمل الناس (بل) يجب عليها نظره (عند) إرادة (النوم) ليلًا لتعلم حكم صلاة الليل والأصل استمرار ما كانت عليه عند النوم (و) عند صلاة (الصبح) وغيره من الصلوات لتعلم حكم صلاة النهار وجوبًا موسعًا في الجميع إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي فيجب وجوبًا غير موسع كما يفيده السماع وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده سقطت عنها الصبح ووجب عليها في صوم رمضان الإمساك والقضاء كما يأتي للمصنف في بابه بقوله ومع القضاء إن شكت والفرق أن الحيض مانع من أداء الصلاة وقضائها وهو حاصل وموجب القضاء وهو الطهر مشكوك فيه وأما الصوم فإنما يمنع من الأداء خاصة ولا يمنع من القضاء ذكره الشارح في الصوم
عياض وغيره من أن ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس ويقول صاحب التلقين والقرافي وغيرهما كل ما يخرج من السبيلين فهو نجس نقله ح في الكلام على الهادي ولا سيما وهي من أنواع الحيض وقد قال ابن حبيب أوله دم وآخره قصة (وهي أبلغ لمعتادتها) قول ز خلافًا لظاهر المصنف أي في تقييده الأبلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف مع أن القصة عند ابن القاسم أبلغ مطلقًا وأجاب أبو علي بأن المراد بأبلغيتها كونها تنتظر لا أنها تكتفي بها إذا سبقت فإن هذا يكون في المتساويين أيضًا والجفوف إذا اعتيد وحده صار مساويًا للقصة للاكتفاء بالسابق منهما وحينئذ يصح تقييد الأبلغية بمعتادتها وحدها أو مع الجفوف فتأمله (بل عند النوم والصبح) قول ز وسقطت عنها الصبح الخ تبع عج ونحوه في خش وهو غير صواب
(ومنع) الحيض (صحة صلاة وصوم) فرضًا ونفلًا وقضاء (ووجوبهما) ووجب قضاء الصوم دون الصلاة بأمر جديد من الشارع لعدم تكرره ولخفة مشقته (وطلاقًا) عطف على صحة فهو صحيح ولذلك لم يجره قاله د أي بل نصبه بمنع المقدر فيه بمعنى حرم أي حرم الحيض طلاقًا والمراد حرم الشرع طلاقًا في حيض لمدخول بها غير حامل ووقع وأجبر على الرجعة لا لغير مدخول بها ولا لحامل كما سيذكره المصنف قال تت وظاهر كلامه ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها وهو كذلك اهـ. ووجه كون هذا ظاهر كلامه هنا مع منافاته ظاهر القول وتغتسل كما انقطع أنه إنما حكم عليها بأنها مستحاضة بعد أيام التلفيق وأنه يقال ليوم الدم يوم حيض وإن وجب عليها منه غسل عند انقطاعه كما مر (وبدء) أي ابتداء (عدة) فيمن تعتد بالإقراء فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض كما سيأتي لأن الإقراء هي الإطهار وأما المتوفى عنها وهي حائض فتحسب الأربعة أشهر وعشرًا من يوم الوفاة (ووطء فرج أو) أي ومنع الحيض تمتعًا بما (تحت إزار) وهو ما بين السرة والركبة وهما خارجان أي أنه يحرم الوطء وكذا التمتع بغيره فيما بينهما ولو على حائل فهذه أربع صور ويباح التمتع بما زاد عن السرة والركبة مما فوقهما أو أسفل منهما وطأ كاستمنائه بيدها أو صدرها أو غيره بحائل أو بغيره فهذه أربع أيضًا وقد علم خروج السرة والركبة عن الحرمة ولا يحرم نظره لما تحت إزارها فيما يظهر (ولو بعد نقاء وتيمم) تحل به الصلاة لأنه وإن حلت به لا يرفع الحدث لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] أي يرين الطهر فإذا تطهرن أي بالماء وهذا إلا لطول يحصل به ضرر فله وطؤها بعد أن تتيمم استحبابًا وهذا يوافق قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول قال د والمبالغة راجعة لوطء الفرج وما تحت الإزار وهو مقتضى قولهم غير الفرج تبع له لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه" اهـ. بل لا يسقط عنها إلا العشاءان كما في ح ويجب عليها الصبح لطهرها في وقته ويمكن تصحيح كلامه بحمله على ما إذا استيقظت بعد الشمس وشكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده وبعد الشمس فتسقط عنها الصبح حينئذ (وطلاقًا) قول ز عن تت وظاهره ولو أوقعه على من تقطع طهرها يوم طهرها الخ فيه نظر أما الحرمة فلا سبيل إليها وأما جبره على الرجعة قفاه ابن يونس وقال أبو بكر بن عبد الرحمن وحذاق أصحابه أنه يجبر عليها لتطويل العدة وسيأتي في محله (وبدء عدة) قال بعض الشيوخ لا فائدة في التنصيص على هذا لأنه لا يمكن فرضه إلا في المطلقة في الحيض وهي إنما تعتد بالإقراء وهي الإطهار والحيض ليس منها فلا يتوهم بدؤها منه حتى ينص على نفيه (أو تحت إزار) قول ز ومنع الحيض تمتعًا بما تحت إزار الخ الذي لابن عاشر ما نصه ظاهر عباراتهم جواز ما دون الوطء تحت الإزار من لمس ومباشرة حتى بالفرج بقدر زوال الإزار المطلوب في فور الحيضة أو في فورها إن لم تلبس إزارًا فتطلب نصًّا على ذلك اهـ.
(و) إذا تطهرت الحائض في حال حيضها لرفع حدثها منه أو من الأصغر منع الحيض (رفع حدثها) اتفاقًا فإن كانت جنبًا قبل حيضها ونوت بغسلها رفع حدث الجنابة فقط منع الحيض رفع حدث الجنابة أيضًا على المشهور كما أشار له بقوله: (ولو جنابة) لأن حدث الحيض جنابة بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة وإذا كان حدثه جنابة فلا ترتفع الجنابة مع قيامه إذ هما كالبول والغائط فأحدهما يمنع الآخر ونية واحدة تجزيء عنهما (ودخول مسجد) إلا لعذر (فلا تعتكف ولا تطوف) ليسا ضروريين مع قوله ودخول مسجد وكأنه ذكرهما لدفع توهم أنها إذا ساغ لها دخول المسجد والإقامة لعذر كخوف سبع وعدم مكان أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها (و) منع الحيض (مس مصحف لا قراءة) فتجوز ولو متلبسة بجنابة قبله إلا أن ينقطع عنها دمه حقيقة أو حكمًا كمستحاضة فإنها لا تقرأ إن كانت متلبسة بجنابة وتتوضأ للنوم وغير المتلبسة بجنابة تقرأ بعد انقطاعه على المذهب خلافًا لتت وتوجيه ما ذكرنا أنه إذا كان الدم سائلًا عليها فهي غير قادرة على إزالة المانع فتقرأ ولو كانت متلبسة بجنابة وأما إن انقطع عنها ورأت علامة الطهر فروعي التعليل لمنعها من القراءة فيما إذا كانت جنبًا أيضًا لوجود مانعين مع قدرتها على رفعهما ولم يراع فيما إذا كانت حائضًا فقط خلافًا لتت لأن الأصل استمراره هذا هو المعتمد وما في تت من عدم قراءتها إذا طهرت ولم تغتسل وأنه نص عليه صاحب النكت وجهه أنها قادرة على إزالة المانع وسيأتي ما لتت فيما يتعلق بقراءة النفساء عند قوله ومنعه وذكره هناك أولى من ذكره هنا (والنفاس) لغة ولادة المرأة لا نفس الدم ولذا يقال دم قال أبو علي وقد صدق في ذلك فإن نصوص الأئمة إنما تدل على أن الذي يمنع تحت الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره خلافًا لعج ومن تبعه قال أبو الحسن ما نصه قول المدوّنة ولا يطؤها بين الفخذين قال ابن يونس سدًّا للذريعة أن يقع في الفرج اهـ. وقال ابن الجلاب ولا يجوز وطء الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها اهـ. ومثل ذلك في عبارة عبد الوهاب وابن رشد وابن عطية وابن عرفة وغيرهم وأعظم من هذا كله قوله تبعًا لعج ولو على حائل اهـ. (ولو جنابة) قول ز بدليل لو طهرت منه منعت من القراءة الخ لا معنى لهذا الدليل فإن المعتمد أن الحائض إن طهرت لا تقرأ حتى تغتسل جنبًا كانت أم لا كما أن المعتمد في الحائض حال حيضها أنها تقرأ جنبًا أم لا كما صدر به ابن رشد في مقدماته وصوبه انظر ح (لا قراءة) قول ز وغير المتلبسة بجنابة تقرأ الخ فيه نظر بل المعتمد أنها بعد طهرها لا تقرأ مطلقًا ففي ح عن ابن عرفة قال الباجي قال أصحابنا تقرأ ولو بعد طهرها قبل غسلها ابن عرفة قلت يشكل بتعليلهم بعدم إمكانها للغسل وقال عبد الحق لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب اهـ. قال ح قلت وعلى الثاني اقتصر في ضيح وابن فرحون وغير واحد وهو الظاهر اهـ.