بقيام وركوع فقط من غير تطويل بل (كالنوافل) أو إتمامها على سنتها بلا طول إن تجلت بعد تمام ركعة بسجدتيها وإلا قطعت (قولان) وبهذا علم أن التفصيل في القول المطوي في المصنف والإطلاق في الذي ذكره ويتوهم من المصنف أن المطوي لا تتم كالنوافل بل على صفتها عقد منها ركعة أم وليس كذلك كما علمت وقولي جميعها احتراز عما لو انجلى بعضها فإنه مأمور بإتمامها على صفتها كما نقله د عن شرح المصنف للمدونة.
تتمة: إذا زالت الشمس في أثنائها فانظر هل تكون كما لو انجلت في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل من غير تطويل مطلقًا أو على سنتها أن أدرك منها ركعة قبله لأن الوقت يدرك بها فإن أدرك دونها قطعها أم لا وإذا كسفت وقد بقي للزوال ما يسع منها ركعة بسجدتيها إن صليت على سنتها وطولت وإن ترك تطويلها صلاها بتمامها بصفتها فيسن تقصيرها ليدركها كلها في الوقت كما يفيده قول تت عند قوله وسجد كالركوع وقد يسن له تقصيرها إذا ضاق الوقت اهـ.
وأما إذا لم يدرك منها إلا ركعة واحدة أن صلاها بزيادة قيامين وركوعين بلا تطويل وإن صلاها كالنوافل صلى الركعتين معًا قبل الزوال فانظر هل لا يطلب بصلاتها أصلًا أو يطلب بصلاتها بصفتها وعليه فهل يتمها على صفتها بلا تهويل أو كالنوافل والظاهر الأول فيأتي بركعة منها قبل خروج الوقت على صفتها بلا تطويل وبالثانية بعده على صفتها بلا تطويل أيضًا لندب تقصير ثانية عن أولى كما مر (وقدم) وجوبًا على صلاة كسوف (فرض خيف فواته) كجنازة يخشى تغيرها وفائتة يخشى إن لم يفعلها فواتها بنحو قتل أو ظن موت وكصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة هذا بالنسبة لواحد ويستبعد حصول ذلك للجماعة المقيمين لها كما في د وهذا أن حمل الفرض في كلامه على الصلاة وأن حمل
وهذا هو ظاهر نقل في أيضًا عن ابن يونس ونصه ووجه قول مالك أنه يفتتح في كل ركعة من الأربع بالحمد لله رب العالمين إنها قراءة يعقبها ركوع فوجب أن تكون فيها أم القرآن اهـ.
وقول ز والخلاف في سنيتها في كل قيام ثان وفرضيتها الخ ظاهره أن مقابل المشهور يقول بسنيتها في القيام الثاني وليس كذلك فإن الذي يظهر من ضيح وق وح وغيرهم أن ابن مسلمة ينفي قراءتها في القيام الثاني من كل ركعة لا أنه يثبته على وجه السنية كما ذكر ونص ضيح ووجه الشاذ وهو قول محمَّد بن مسلمة إنها ركعتان والركعة الواحدة لا تتكرر فيها الفاتحة اهـ.
قول البناني قول ز انظر ح الذي في النسخ بأيدينا د اهـ.
(وقدم فرض خيف فواته) قول ز أو نسيها لحل النافلة الخ أصله للشيخ البساطي ورده أحمد بما ذكره ز ورده صحيح لقول ابن رشد في البيان وليس وقت المنسية مضيقًا لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إذا ذكرها مأموم تمادى وكذا الفذ عند ابن حبيب وبقوله أيضًا في آخر أجوبته يؤمر بتعجيلها أن خاف معاجلة الموت فيجوز تأخيرها حيث يغلب على الظن أداؤها ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة اهـ.
على غيرها مثل بإنقاذ أعمى وصون مال خيف تلفه وبفج عدو وقت حل نافلة فبواحد من هذه الأجوبة المتعددة على طريق التمثيل يجاب عما يقال ليس بعد طلوع الشمس للزوال وقت من أوقات الصلاة المفروضة حتى يتصور اجتماعه مع كسوف وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ وهو صلاتها إن كسفت بعد الزوال وأورد على الأول أنه يمكن دفنها بلا صلاة ثم بعد صلاة الكسوف يصلي على القبر لقوله فيما يأتي وإن دفن فعلى القبر ورد بأن ما يأتي محمول على ما بعد الوقوع أو على ما إذا لم يوجد فصل عليها ثم التمثيل بصلاة نام عنها أو نسيها لحل النافلة لا يناسب مع التعبير بخوف الفوات لأن هذا الفرض إذا قام عليه غيره صار فائتًا قطعًا على كلامه وأيضًا فإن كلامهم يدل على أن هذه الصلاة من جملة الفوائت وما يقال في الفوائت يقال فيها إلا أنه يحرم التأخير جزمًا لإخراج الصلاة عن وقتها ومعنى قولهم وقتها إذا ذكرها أنه لا إثم في إخراجها عن وقتها لعذر ألا ترى أنه يجوز اقتداء من فاتته عمدًا به فهي فائتة بلا إشكال انظر د (ثم كسوف) الشمس على عيد وإن كان أوكد منه لخوف انجلائها بتقديم الأوكد عليها ونظيره قطع قراءة القرآن مع شرفه لحكاية الأذان لخوف فواتها فلا بدع في تقديم المفضول على الفاضل لعلة (ثم عيد) على استسقاء واستشكل اجتماع كسوف وعيد عادة بأنه إنما يكون ليوم التاسع والعشرين من الشهر والعيد لا يكون فيه إذ هو إما أول يوم الشهر أو عاشره بل أحال أهل الهيئة اجتماعهما عقلًا كما بين القوافي كلامهم كما في تت وقوى ابن تيمية كلامهم بأن ذلك ما اعتيد بخلق الله يكون الشهر ثلاثين وتسعًا وعشرين وغير ذلك ورد ابن العربي كلامهم بأن الله أن يخلق كسوفها في أي وقت وبحديث آخر كما في عج ويؤيده أنه ثبت كسوفها يوم موت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يوم عاشر الشهر كما في المواهب اللدنية في المقصد وقول ز وأجيب أيضًا بتصوره على الشاذ الخ هذا الجواب هو المتعين لأن عبد الحق إنما فرضها في اجتماع الكسوف والجمعة ونحوه لابن شاس وأبي الحسن ونص عبد الحق إذا اجتمع كسوف وجمعة قدمت الجمعة عند خوف الفوات وإن أمن منه قدمت صلاة الكسوف ولو اجتمعت جنازة مع هاتين الصلاتين فهي مقدمة إلا أن يضيق وقت الجمعة فإنها تقدم عند ضيق وقتها اهـ. نقله أبو الحسن وقول ز وادعى ابن تيمية الخ دعواه غير صحيحة وذلك أن كسوف الشمس يوم موت إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثابت في البخاري قال ابن حجر وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في الحجة والأكثر على أنها وقعت في العاشر من الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشرة قال وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة اهـ. وفي حاشية الرسالة لح أن الرافعي نقل أن الشمس كسفت يوم موت الحسين رضي الله تعالى عنه وكان يوم عاشوراء اهـ.
الثاني في أولاده عليه الصلاة والسلام وادعى ابن تيمية أن هذه رواية الواقدي وأنها غلط منه وأن الواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف بمراسيله انظر حاشية التنقيح للحنابلة (وأخر الاستسقاء) ندبًا عن العيد (ليوم آخر) إن لم يضطروا له بسببه الآتي وإلا فعل مع العيد بل مع الكسوف أيضًا بعده.
فصل سن
عينا لذكر بالغ ولو عبدًا (الاستسقاء) أي صلاته وأما لصبي مأمور بصلاة ومتجالة فندبًا والفرق بينها وبين سنية الكسوف للصبي عموم الكسوف في الوجود وإن خفي سببه وهو المعصية بخلاف الاستسقاء فإنه بناحية دون أخرى ولا يقدح فيه بأنه قد يكون بناحية الصبي وبأن سببه وهو المعصية أيضًا خفي لعدم عمومه كما علم ويقدح في عموم الكسوف قول د لا مانع من وقوعه في محل دون آخر انظره عند قوله وإن لعمودي والاستسقاء لأحد شيئين بينهما بقوله (لـ) رجل احتياج (زرع) ويقال له محل وجدب بدال مهملة ولا يستعمل في احتياج الحيوان والجدب ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة (أو) لأجل احتياج آدمي أو غيره من الحيوان إلى (شرب بـ) سبب تخلف (نهر أو غيره) من مطر أو عين (وإن) لم يكن المستسقي بصحراء أو مدينة أو قرية بل كان على ظهر الماء (بسفينة) في بحر ملح أو عذب لا يصل إليه وأما الاستسقاء لا لمحل ولا لحاجة شرب بل لطلب السعة والمزيد من فضل الله فمباح والفرق بين هذا وبين ندب الصيد لسعة إتعاب خلق كثير هنا والصيد المذكور وليس فيه إتعاب غير الصائد وسيذكر المصنف عن اللخمي ندبها من غير المحتاج للمحتاج ولا تقام لرفع مطر جملة بل يدعون برفعه عنهم بل قد قال عليه الصلاة والسلام في دعائه للاستصحاء اللهم حوالينا ولا علينا اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام ففيه تعليم كيفية الاستصحاء ولم يقل أرفعه عنا لأنه رحمة ونعمة لا يطلب رفعها ولم يقل أصرفها إلى منابت الشجر أي فقط لأنه سبحانه أعلم بوجه المصلحة لعباده قاله السهيلي وفي د مما ورد في رفع المطر إذا كثر وخيف منه الضرر ما رواه الشيخان من قوله - صلى الله عليه وسلم - حوالينا ولا علينا اللهم على الآجام والآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر وقوله الآكام بالفتح والمد ويروى بالكسر والقصر جمع أكمة وهي الرابية أي التل وقيل شرفة بالرابية وهي ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما صلاة الاستسقاء (بنهر أو غيره) قول ز بسبب تخلف نهر الخ فيه تكلف والصواب كما لابن عاشر أن قوله بنهر متعلق بما في الاستسقاء من معنى السقي أي سن طلب السقي بنهر الخ كالنيل لأهل مصر قول ز واحدها أجم بضمتين الخ وأجم جمع أجمة فآجام على هذا جمع جمع والذي في القاموس أن آجاما جمع لأجمة ونصه والأجمة بالتحريك الشجر الكثير الملتف الجمع أجم بالضم وبضمتين وبالتحريك وآجام وأجام واجمات اهـ.
غلظ وربما لم يغلظ كما في المصباح والآجام مثلها والأجمة من القصب والآجام حصونها واحدها أجم بضمتين والظراب بكسر الظاء وهي الروابي الكبار والجبال الصغار جمع ظرب بكسر الراء قاله بعض شراح الرسالة (ركعتان) بدل من الاستسقاء فالسنة الصلاة لطلب السقي ولا أذان لها ولا إقامة قاله في الجلاب ويقرأ فيهما بكسبح الشمس قاله ابن بشير (جهرًا) ندبًا متأكدًا كهو بالوتر لأنها ذات خطبة كالعيد وليس فيها زيادة تكبير كالعيد (وكرر) الاستسقاء استنانًا لسببه المار في أيام لا في يوم واحد وندبًا فيما يندب فيه (إن تأخر) حصول المطلوب بأن لم يحصل شيء منه أو حصل دون الكفاية قال أصبغ استسقى عندنا بمصر خمسة وعشرون يومًا متوالية على سنة صلاة الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه (وخرجوا) ندبًا إلى المصلى (ضحى) نحوه في المدونة ففهمها الباجي على أن وقتها ذلك ولا تصلى بعده وقال ابن حبيب تصلى من ضحوة إلى الزوال وتردد سند في كونه تفسيرًا لها وفي توضيحه الظاهر أنه تفسير (مشاة ببذلة) وهو ما يمتهن من الثياب بالنسبة للابسه (وتخشع) وهو تكلف الخشوع لينشأ عنه ظهور الخشوع ويخرجون بسكينة ووقار متواضعين متخشعين متضرعين وجلين لأن العبد إذا رأى مخايل العقوبة لم يأت مولاه إلا بصفة الذل ولما انقسم الخارج إليها وغيره إلى ثلاثة أقسام أشار إلى الأول المتفق على خروجه بقوله (مشايخ) وهو وما بعده يحتمل البدلية من واو خرجوا والنصب حالًا والرفع مبتدأ حذف خبره أي خرجوا حال كونهم أو وفيهم مشايخ والظاهر أن المراد بهم هن قابل الصبية لا المشايخ بالمعنى المذكور في الوقف (ومتجالة) وكررها ولم يستغن بذكرها في الجماعة (وصبية) يعقلون القربة وليس في قوله المدونة ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج إليها فإن خرجوا لم يمنعوا اهـ. ما يدل على طلب خروج من ذكر كما يفيده المصنف وإنما اعتمد قول اللخمي يخرج إلى الاستسقاء ثلاثة الرجال ومن يعقل القربة من الصبيان والمتجالات من النساء اهـ. وأطلق المصنف كالأصحاب في طلب الخروج والظاهر تقييده بمن بغير مكة فإن أهلها يستسقون بالمسجد الحرام كالعيد قاله بعض وأشار إلى المختلف في خروجه بقوله (لا من لا يعقل) القربة (منهم) أي من الصبية (وبهيمة) فليس بمشروع على المشهور كما قاله ابن بشير وجنح ابن حبيب كالشافعي لخروجهم لخبر لولا أطفال رضع وشيوخ ركع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبًّا اهـ. ويجاب للمشهور بأن المعنى لولا وجودهم لا حضورهم وأشار إلى القسم المتفق (وكرر) قول ز استنانا اعترضه طفى بأنه خلاف قول المدونة وجائزان يستسقى في السنة مرارًا وخلاف ما في النوادر عن ابن حبيب لا بأس به أيامًا واقتصر عليه ابن عرفة وصاحب الجواهر فيحمل كلام المؤلف على الجواز (ببذلة) بكسر الموحدة وسكون الذال المعجمة قاله
على عدم خروجه بقوله (وحائض) ونفساء حال جريان دمهن وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل عبد الحق بل هي الآن أشد في المنع لقدرتها على الاغتسال اهـ.
قلت يلزم مثل ذلك في الجنب ولم أر فيه نصًّا وشابة ناعمة لمنافاة خروجها للخشوع قاله الجزولي قاله الشيخ سالم وعلل منع الحائض بنجاستها ويعلل أيضًا بنفرة الملائكة الطوافين غير الحفظة عن مجلس به حائض قياسًا على خبر لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو تمثال ويدل له من حيث المعنى قوله الآتي وتجنب حائض وجنب له (ولا يمنع ذمي) أي يكره منعه من الخروج (وانفرد) ندبًا (لا بيوم) فيكره والتعليل بخشية سبق قدر بسقي في يومه فيفتتن بذلك ضعفاء المسلمين ربما يقتضي تحريمه ولا يمنعون من إظهار صليبهم والتطوق به وشركهم وقت الاستسقاء ويمنعون من إظهار ذلك في أسواق المسلمين في الاستسقاء وغيره كما منعوا من إظهار الزنا وشرب الخمر (ثم خطب) بعد الصلاة خطبتين يجلس في أولهما ووسطهما ويتوكأ على عصا كما أفاد ذلك كله (كالعيد) ابن بشير ولا يدعو في هذه الخطبة إلا بكشف ما نزل بهم لا لأحد من المخلوقين اهـ.
أي حتى السلطان ولعله إن لم يخش منه أو من نوابه (وبدل) أي ترك وغير ندبًا (التكبير) المطلوب فعله في خطبة العيد (بالاستغفار) فيأخذه أي يفعله فالباء داخلة على المأخوذ لا المتروك هذا معنى بدل ويتعدى لواحد نحو فمن بدله أي غيره بعد ما سمعه ولمفعولين بنفسه نحو يبدل الله سيئاتهم حسنات وبالباء لثان نحو بدلت العصيان بالتوبة ولثالث نحو وبدلناهم بجنتيهم جنتين والباء في الثاني داخلة على المأخوذ وفي الثالث على المتروك وأما تبدل واستبدل فتدخل الباء فيهما على المتروك دائمًا لا المأخوذ مثال الأول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: 2] أي لا تتركوا الطيب وتأخذوا الخبيث وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 108] أي يترك الإيمان ويأخذ الكفر والثاني كقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 61] أي أتتركون الذي هو خير وتأخذون الذي هو أدنى وهذا شرح وإيضاح لقول عج:
وما لاصقته الباء في استبدل الردي... بجيد المتروك مثل تبدلا
وبالعكس بدلنا وعدي لواحد... فغير معناه فكن متأملا
وعدي لمفعولين فالثان مبدل... ومبدل منه ما نصبناه أولا
وعدي لمفعولين أيضًا بنفسه... وبالبا لمذهوب به يا أخا العلا
كذا قال سعد الدين قدس سره بحاشية الكشاف هذا مفصلًا.
(وبالغ) ندبًا الإِمام ومن معه (في الدعاء آخر) الخطبة (الثانية) يحتمل أن يريد
في الصحاح (وانفرد لا بيوم) لو قال لا بوقت لكان أولى لقول ابن حبيب يخرجون وقت خروج الناس ويعتزلون ناحية ولا يخرجون قبل الناس ولا بعدهم اهـ.
بمبالغته في الدعاء الإطالة فيه كما لابن حبيب ويحتمل الإتيان بأجوده وأحسنه ويحتملهما معًا والمراد بالثاني ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام ومنه خبر الموطأ كان إذا استسقى قال اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اهـ.
والميت بمثناة تحتية ساكنة وتشدد وفي المصباح وأما الحي فبالتثقيل لا غير اهـ.
أي وصف الحي بأنه ميت حكمًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30)﴾ [الزمر: 30] ولخبر إذا مات ميت الخ فإن مات فيقال ميت بالتسكين فقط ففي القاموس والميت مخففة الذي مات والميت بالتثقيل والمائت الذي لم يمت اهـ.
وفي شرح البخاري قال الخليل أنشدني أبو عمرو:
أيا سائلي تفسير ميت وميت... فدونك قد فسرت إن كنت تعقل
فمن كان ذا روح فذلك ميت... وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
وندب جهر الإِمام بالدعاء خلافًا للشافعي ويؤمن من قرب منه على دعائه حالة كونه (مستقبلًا) في دعائه القبلة وظهره للناس (ثم حول) كالصريح في أنه بعد الدعاء وهو المناسب ليكون التحول من الجدب إلى الخصب بعد الدعاء الراد للقضاء كما في خبر الجامع الصغير لكنه خلاف ما في المدونة والرسالة والجلاب من أنه قبل الدعاء وفيه رمزًا إلى أن تحول الحال من المعصية إلى التوبة.
ينجح قبول الدعاء فتحمل ثم في كلام المصنف على الترتيب الذكري فقط (رداءه) كبرانس وغفائر وهي باصطلاح المغاربة ما يجعل من جوخ على شكل البرنس أن لبستا مثل الرداء وإلا لم تحول ويجعل (يمينه يساره) لكن يبدأ بيمينه فيأخذ ما على عاتقه الأيسر مارًّا به من ورائه ويجعله على عاتقه الأيمن وما على الأيمن على الأيسر تفاؤلًا بتحويل حالهم من جدب إلى خصب ويلزم من هذا التحويل قلبه فيصير ما يلي ظهره للسماء وما يليها على ظهره (بلا تنكيس) أي يكره تحويله بجعل حاشيته التي على كتفيه جهة عجزه وحاشيته السفلى على كتفيه للتفاؤل بقوله تعالى ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: 74] وسواء على هذا المكروه بقي ما لجهة السماء على حاله أو جعله لجهة ظهره واستظهر الشارح نصب يمينه يساره بعامل محذوف كما أشرنا إليها وجوز فيه البدلية ولم يبين من أي أنواع البدل والظاهر الاشتمال ويحتمل البعضية وجوز نصبه بإسقاط الخافض
في قول ز ولا يمنعون من إظهار صليبهم الخ أي إذا تنحوا به عن الجماعة كما في ح (ثم حوّل رداءه) قول ز فتحمل في كلام المصنف الخ في ح جواب آخر وذلك أنه جعل ثم حول عطفًا على مستقبلا أي ثم بعد الاستقبال حول رداءه (يمينه يساره) في المدونة وحول رداءه مكانه يرد ما على عاتقه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب رداءه فيجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى اهـ.
أي يجعل ما على يمينه على يساره وعليه فالضمير لفاعل التحويل وعلى الأولين للرداء قاله الشيخ سالم (وكذا) يحول (الرجال) أرديتهم على نحو تحويل الإِمام (فقط) دون النساء الحاضرات لئلا ينكشفن وتحويل الرجال حالة كونهم (فعودا) ولا يكرر الإِمام ولا هم التحويل (وندب خطبة بالأرض) لا بمنبر فيكره كما تفيده المدونة لطلب مزيد التواضع حالة الاستسقاء (وصيام ثلاثة أيام قبله) ويخرجون مفطرين كما هو مفهوم الظرف للتقوى على الدعاء كيوم عرفة خلافًا لقول ابن حبيب يؤمرون بصوم يومه لخبر دعوة الصائم لا ترد عليه قاله تت بصغير وتبعه الشيخ سالم وهو الظاهر دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب (وصدقة) قبله أيضًا رجاء مجازاتهم بجنس فعلهم فإنه جاء من أطعم أطعم ومن أحسن أحسن إليه (ولا يأمر بهما الإمام) أي يكره السنهوري لئلا يكون فعلهما لأمر السلطان فلا ينجحان اهـ. وما ذكره لا ينهض مع ما هو المعتمد من أنه يأمر بالصدقة ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته وهل يدخل هو في أمره فيجبان عليه بناء على قول بعض الأصوليين بدخول المتكلم في عموم كلامه ولو بالأمر ومنه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ وانظر ما نقله في هنا عن ابن عرفة فإن فيه تعارضًا في العزو تأمله قول ز والظاهر الاشتمال الخ غير صحيح بل يتعين كونه بدل بعض (وصيام ثلاثة أيام قبله) قول ز دون ما يوهمه كبيره من اعتماد ما لابن حبيب الخ بل ما أوهمه من اعتماد ما لابن حبيب هو الصواب لقول الفاكهاني لم يقل باستحباب الصوم من أهل المذهب غير ابن حبيب ونص البيان في كتاب الصيام قال ابن حبيب ولو أمرهم الإِمام أن يصوموا ثلاثة أيام آخرها اليوم الذي فيه يبرزون كان أحب إلى اهـ. بلفظه وهو يقتضي أنهم يخرجون صائمين خلاف ما يقتضيه المصنف فانظر ما مستنده وما في ق ليس هو لفظ البيان (ولا يأمر بهما الإِمام) ح قال ابن عرفة ابن حبيب ويحض الصدقة ويأمر فيها بالطاعة ويحذر من المعصية اهـ. وفي الشارح قال ابن شاس يأمرهم بالتقرب بالصدقة بل حكى الجزولي الاتفاق على ذلك اهـ. قال تت ولعل ما ذكره الجزولي طريقة فلا نظر اهـ. قال طفى لم يقل أحد فيما أعلم أنه طريقة لا ابن عرفة ولا غيره بل لم يقل أحد فيما علمت أنه لا يأمر بالصدقة فضلًا عن أن يكون طريقة اهـ. وأما الصوم فقد علمت أنه لم يقل أحد باستحبابه إلا ابن حبيب وقد تقدم أنه قال يأمر به الإِمام وقول ز فلا ينجحان الخ أي لأنهما حينئذ فعلا لطاعة المخلوق لا لطاعة الخالق تعالى فلا يكون فيهما إخلاص وفيه نظر ظاهر وقول ز ثم إذا أمر بهما وجبت طاعته الخ فيه نظر في نحو هذا مما ليس من المصالح العامة وقول ز منه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104] الآية لا يصح التمثيل بهذا الآية لدخول الآمر في أمره كما هو ظاهر وإنما أمثاله ما لو قال رجل لعبده وقد أحسن إليه من أحسن إليك فأكرمه فاختلف هل يدخل السيد الآمر في خطابه على قولين وقد صحح ابن السبكي كلًّا منهما وإنما يمثل بالآية المذكورة لدخول المخاطب بالفتح في
[المائدة: 6] الآية من دخول المصطفى المنزل عليه ذلك في المأمورين أم لا (بل بتوبة) من الذنوب وهي ندب على المعصية لأجل قبحها شرعًا ولا يضره استحسانها طبعًا قال التفتازاني وقع التردد في الندم لخوف النار أو لطمع الجنة هل يكون توبة أم لا ومبنى ذلك هل هو ندم عليها لقبحها أي شرعًا أو لكونها معصية أم لا وكذا وقع التردد في الندم عليها لقبحها ولأمر آخر والحق أن جهة القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم عليها فتوبة وإلا فلا كما إذا كان الغرض مجموع الأمرين أي أن كل واحد منهما بانفراده لا يتحقق به الندم وكذا وقع التردد في التوبة عند مرض مخوف ومعنى الندم تحزن وتوجع على أن فعل وتمنى كونه لم يفعل واعلم أن توبة الكافر بإسلامه مقبولة قطعًا وكذا المسلم من عصيانه على المشهور كما ذكره ابن عمرو ظنًّا عند معظم أهل الأصول فهما كما في الشيخ سالم قولان الأول المشهور ولو أذنب بعدها لا تعود ذنوبه على الصحيح اهـ.
ومحل القطع بقبول توبة الكافر البالغ إن لم يغرغر أي يشاهد ملائكة العذاب وإن لم تطلع الشمس من مغربها وإلا لم يقبل إسلامه فيها بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها من مغربها والصغير يسلم حينئذ فمقبولة فيهما وهل كذا توبة المؤمن من ذنبه عند الغرغرة وعليه ابن جماعة أولًا وعليه النووي وهو ظاهر خبر أن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر خلاف (ورد تبعة) بمثناة فوقية مفتوحة ثم جاء موحدة مكسورة إلى أهلها والتحلل منها مخافة منع الغيث بمعاصيهم قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: 30] ويعفو عن كثير (وجاز) يوم الاستسقاء (تنفل قبلها وبعدها) بالمسجد والمصلى بخلاف العيد فيكره قبلها وبعدها بالمصلى كما مر وفرق مالك بأن صلاة العيد شعيرة من شعائر الإِسلام مخصوصة بيومها فكان اختصاصها بمحلها في يومها من
الخطاب الموجه إليه والاتفاق على دخوله فيه (بل بتوبة) قول ز قال التفتازاني وقع التردد الخ هذا الكلام وذكره السعد التفتازاني في شرح المقاصد وقول ز وكذا التردد في التوبة عند مرض مخوف الخ قال السعد بناء على أن ذلك الندم هل هو لقبح المعصية أو للخوف لما في الآخرة عند معاينة النار اهـ.
وقول ز وكذا المسلم من عصيانه على المشهور الخ هذ قول الشيخ أبي الحسن الأشعري ونسبه ابن جزي لجمهور العلماء ذكره عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ﴾ [النساء: 17] الآية ومقابله وهو عدم القطع للقاضي أبي بكر الباقلاني وقول ز بخلاف المؤمن يتوب بعد طلوعها إلى قوله فمقبولة الخ ما ذكره من التفصيل به قال جمع من الحنفية حملوا ما ورد من عدم قبول التوبة بعد الطلوع وعند الغرغرة على الكافرون المؤمن والذي عليه الجمهور عدم قبول التوبة من المعصية ومن الكفر عند الغرغرة وكذا عند طلوع الشمس من مغربها وبه فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: 158] الآية قاله طفى في أجوبته.
فائدة: قال الجزولي التوبة مما خصت به هذه الأمة لأنه كان من قبلنا إذا أذنب العبد ذنبًا يجده مكتوبًا على باب داره وكفارته اقتل نفسك أو افعل كذا اهـ.
خصوص حكمها والمقصود بالاستسقاء الإقلاع عن الخطايا والإقبال على الله والإكثار من فعل الخير ولذا استحب فيه العتق والصدقة والصوم والتذلل والخشوع والدعاء فكان التقرب بالنفل أليق به.
تتمة: قال تت عند مستقبلًا الطراز من فاتته الصلاة وأدرك الخطبة فليجلس لها ولا يصلي لفوات سنة الاستسقاء التي اجتمع الناس لها وإذا فرغوا إن شاء صلى وإن شاء ترك اهـ.
(واختار إقامة غير المحتاج) صلاة الاستسقاء ندبًا بمحله (للمحتاج) لجدب عنده ولو بعد مكانه لأنه من التعاون على البر والتقوى ولخبر من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ودعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة (قال وفيه نظر) لعدم فعل السلف الصلاة فلا تجوز أو تكره ويكفي الدعاء له وينطبق على ما مر من الدليل.
فصل في وجوب غسل الميت
المسلم ولو حكمًا المتقدم له استقرار حياة وليس بشهيد ووجد جله فدخل المجوسي وغير المميز المحكوم بإسلام كل لإسلام سابيه وخرج الكافر وسقط لم يستهل والشهيد ودون الجل كما يأتي (بمطهر ولو بمزمزم) إن لم يوجد غيره وكذا إن وجد على القول بطهارة الميت وكذا على الآخر لكن مع الكراهة (والصلاة عليه) كفاية فيهما وشبه في هذا القول فقط قوله (كدفنه وكفنه) بسكون الفاء فيهما أي مواراته في التراب وأدراجه في الكفن (وسنيتهما خلاف) أرجحه الأول وهل الموت وجودي وعليه فهو صفة تضاد الحياة أو عدمي أي عدم الحياة خلاف وعلى الثاني الأكثر وقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: 2] بمعنى قدرهما واعلم أن الإعدام ثلاثة عدم مطلق وعدم إضافي سابق كعدم زيد قبل وجوده ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا لاستحالتهما وعدم إضافي لاحق كعدم زيد بعد وجوده واختلف هل تتعلق به القدرة بمعنى أن الله يعدم الحادث بقدرته
(الجنائز في وجوب غسل الميت الخ) أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر وشهره وابن راشد وابن فرحون وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة وأما وجوب الصلاة فهو قول سحنون ابن ناجي وعليه الأكثر وشهره الفاكهاني وأما سنيتها فلم يعزها في ضيح ولا ابن عرفة إلا لأصبغ في ق عن المازري أن بعض المتأخرين استنبطه من كلام مالك وذكر ح عن سند أن المشهور فيها عدم الفرضية ونقل كلامه فانظره وهو يفيد تشهير السنية على ما فهمه ح منه والله أعلم (أو بزمزم) رد بلو قول ابن شعبان بمنع ذلك وحمله بعضهم على الكراهة ليكون وفاقًا للمذهب.
فرع: قال ابن عبد السلام لا يكفن بثوب غسل بماء زمزم ورده ابن عرفة بأن ذلك إنما يجري على قول ابن شعبان وبأن أجزاء الماء قد ذهبت منه انظر ح (وكفنه) ح لا خلاف في وجوب ستر العورة وما حكاه الشارح عن ابن يونس أنه سنة يحمل على ما زاد على العورة إذ لا خلاف في وجوب سترها اهـ.
وهو مذهب القاضي ولا يرد عليه أن القدرة إنما تتعلق بالممكن لا بالمستحيل لأن إعدام المخلوق الطارئ من الممكن لا من المستحيل أولًا تتعلق به وهو مذهب الأشعري وإمام الحرمين والجمهور وعلى هذا المذهب يقع عدم الحادث بنفسه لا بالقدرة أما في العرض فلوجوب عدمه في الزمن الثاني لاستحالة بقاء الأعراض وأما في الجوهر فلأن شرط بقائه إمداده بالأعراض فإذا قطعت عنه وجب عدمه لوجوب انعدام المشروط عند انعدام شرطه فالعدم واجب فيهما فلا يفتقر إلى فاعل وليس المراد أن ذاته تؤثر عدمه بل المراد عند الجمهور أن الحادث كزيد مثلًا حين قدر الله وجوده على صفة مخصوصة وأنه يعيش من العمر كذا ودبره في تلك المدة بما يقتضي بقاءه كتيسير الغذاء عند فراغ المدة ينقطع تعلق التدبير به فينعدم فليس ثم قدرة تعدمه ونظيره في المحسوسات مادة السراج كالزيت الذي يجعل في القنديل فإنه ما دام موجودًا هو أو شيء منه يبقى الضوء فإذا فرغت مادته طفئ السراج وأزيل النور من غير توقف على فعل يعدم ذلك النور والضوء (وتلازمًا) أي الغسل والصلاة أي من يغسل ممن اتصف بالأوصاف الأربعة المتقدمة يصلى عليه ومن لا يغسل لفقد شيء منها لا يصلى عليه ولا يرد أن من يخشى تقطع جسده أو تزلعه من الغسل يصلى عليه ولا يغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فإن لم يمكن تيممه أيضًا لم يصل عليه وكذا من ترك غسله لكثرة الموتى ومن تقطع جسده بالفعل حيث لم يمكن غسله ولا تيممه ويحتمل أن يقال بالصلاة في الجميع لوجود الأوصاف الأربعة المتقدمة (وغسل كالجنابة) أجزاء وكمالًا إلا ما يختص به غسل الميت كالتكرار ولا يتكرر وضوءه بتكرر الغسل على أرجح ومثل ما في الشارح في ق وقول ز ولا تتعلق بهما القدرة اتفاقًا الخ صحيح في العدم المطلق وغير صحيح في العدم الإضافي السابق فإن الذي اعتمده الشيخ السنوسي في شرح المقدمات وبالغ في الاحتجاج عليه هو أن العدم مقدور لله سبحانه وتعالى طارئًا أو سابقًا قال ومعنى القدرة على العدم السابق احتياجه في استمراره فيما لا يزال للفاعل وللفاعل المختار سبحانه وتعالى أن يجعل في مكانه الوجود اهـ. وهو الذي اعتمده العضد في المواقف والسيد في شرحها انظر حاشية الغنيمي وقول ز لاستحالتهما الخ ليس بصحيح لأن عدم الممكن ممكن وإن قصد لاستحالة التعلق بهما صح في العلم المطلق فقط كما علمت وقول ز واختلف هل تتعلق به القدرة الخ هذا الخلاف عندهم مبني على الخلاف في العرض هل يبقى زمانين أولًا وهذا الخلاف الثاني مبني على منشأ احتياج الأثر إلى المؤثر هل هو الإمكان أو الحدوث راجع ذلك في محله (وتلازمًا) الظاهر أن المراد تلازمهما في الطلب بمعنى أن كل من طلب فيه الغسل طلبت فيه الصلاة والعكس ومن تعذر غسله وتيممه لما ذكره فغسله مطلوب ابتداء لكن سقط للتعذر فلا تسقط الصلاة عليه وأما من فقد فيه شرط من الأربعة المتقدمة فغسله ابتداء غير مطلوب فتأمله وبهذا قرر طفى فيما يأتي عند قوله وعدم الدلك لكثرة الموتى فقول ز فإن لم يمكن تيممه لم يصل عليه فيه نظر والصواب الاحتمال الثاني (وغسل كالجنابة) قول ز ثم يوضئه مرة الخ فيه نظر
قولين ولا ينتقص غسل الميت بوطئها بعده فلا يعاد وله الدلك هنا بخرقة يجعلها على يده كالدلك مباشرة وقد فعل علي كذلك حين غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفاد التشبيه أنه يندب أن يبدأ بغسل يدي الميت أولًا ثم يزيل الأذى عن جسده إن كان عليه أذى ثم يوضئه مرة ثم يثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر (تعبدًا) لا للنظافة ولما كان التعبد يحتاج لنية كغسل يديه لكوعيه في الوضوء دفع ذلك بقوله (بلا نية) لأنه فعل في الغير كغسل الإناء من ولوغ الكلب والنضح (وقدم) على العصبة (الزوجان) أي الحي منهما في مباشرة تغسيل الميت منهما ولو أوصى بخلافه إلا أن يكون الحي محرمًا فيكره له فإن غسله وأمذى أهدى (إن صح النكاح) فإن فسد لم يقدم إذ المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًّا (إلا أن يفوت فاسده) بوجه من المفوتات الآتية كالدخول في بعض صوره والطول في بعضها فيقدم وجوبًا (بالقضاء) إذا باشر ويندب لهما المباشرة فهو مستثنى من مفهوم الشرط وينبغي أن يقرع بين زوجتين فأكثر أو يشتر كافيه وكلامه في التغسيل كما علم وأما الصلاة عليه فسيأتي بيان من يقدم فيها في قوله والأولى بالصلاة وصى الخ ويقدم الزوج على أولياء زوجته في إنزالها قبرها وفي لحدها كما في النص ويقضي له به فيما يظهر لا زوجة فلا تقدم في ذلك فيما يظهر أيضًا (وإن) كان الحي منهما (رقيقًا أذن سيده) له في الغسل ولا يكفي الإذن في النكاح وهل يندب له الإذن في ذلك أو يجوز وظاهر المصنف أنه يقدم بالقضاء مطلقًا وقاله ابن القاسم وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا قدم بغير قضاء إلا إذا كانت الزوجة حرة وهو رقيق وأذن له سيده في تغسيلها فيقضي له وكلام ح يفيد أن كلام سحنون فإنه قد قدم أن الراجح عدم تكرير وضوئه بتكرير الغسل وعليه فيوضئه ثلاثًا لا مرة قاله في ضيح عند قول ابن الحاجب وفي استحباب توضئته قولان وعلى المشهور ففي تكرره مع تكرر الغسل قولان اهـ. ونصه الباجي وينبغي على القول بتكرير الوضوء أن لا يغسل ثلاثًا بل مرة مرة حتى لا يقع التكرار المنهي عنه وإذا لم نقل بتكريره أتى بثلاث أولًا اهـ. وما قدمه من أرجحية عدم تكرير الوضوء تبع فيها عج قال أبو علي ولم أرها لغيره (إن صح النكاح) قول ز فإن فسد لم يقدم الخ قال اللخمي هذا مع وجود من يجوز منه الغسل فإن عدم وصار الأمر إلى التيمم كان غسل أحدهما الآخر من تحت الثوب أحسن لأن غير واحد من أهل العلم أجازه اهـ. ونقله ح وقول ز فيقدم وجوبًا الخ أي يجب على الأولياء أن يقدموه لذلك أن طلبه وليس المراد أنه هو يجب عليه الغسل لأنه حق من حقوقه له إسقاطه وله القيام به (وإن رقيقًا أذن سيده) قول ز وقال سحنون الخ الذي يدل عليه نقل ح عن اللخمي أن سحنونًا يخالف ابن القاسم إذا ماتت الزوجة وهي أمة أو مات الزوج مطلقًا ويوافقه في القضاء أن ماتت الزوجة وهي حرة فيقضي للزوج حينئذ باتفاقهما تأمله مع قول ز وقال سحنون إذا كان أحدهما أو كلاهما رقيقًا الخ فإنه يوهم أنهما إذا كانا حرين ومات الزوج يقضي للزوجة عند
مقابل وكلام الشيخ يقتضي أنه الراجح ولا يتأتى أن يقول سحنون بالقضاء في عكس هذه وهو موت الزوجة الرقيقة والزوج حر لأن الحر لا سيد له لما علمت من أن قوله أذن سيده معناه سيد الحي وعلة عدم القضاء على ما لسحنون إذا كانا رقيقين انقطاع حق الزوجية بالموت وقوة تعلق حق السيد (أو) حصل الموت (قبل بناء) بها (أو بأحدهما عيب) يوجب الخيار لفوات الرد به بالموت كما يأتي للمصنف في الصداق (أو وضعت بعد موته) لأنه حكم ثبت بالزوجية فلا يتقيد بالعدة كالميراث ولثبوته للزوج مع عدم اعتداده ولا يعلل بأن الغسل من توابع الحياة لاقتضائه جواز رؤيتها لفرجه بعد موته مع أنه ممنوع (والأحب) أي المستحب (نفيه) أي نفي تغسيل الزوج لزوجته (إن) ماتت و (تزوج أختها) عقب موتها أو من يحرم جمعه معها لأنه كجمع بين محرمتي الجمع وقد تموت أختها فيجمع بين غسليهما وجمعهما محرم في الحياة فيكره في الوفاة اهـ. وهو يفيد أن فعله مكروه لا خلاف الأولى ومقتضى العلة المذكورة أن وطء من يحرم جمعه معها بالملك كالتزوج وظاهر المصنف خلافه وظاهره أنه يقضي له به إذا ترك العمل بالمستحب إذ هو الأصل في الزوجية ولا يقضى عليه بنفيه الذي هو مندوب لأنه لا يقضى بمندوب (أو) وضعت بعد خروج روحه و (تزوجت غيره) أخاه أم لا (لا رجعية) فلا تغسيل لواحد منهما على الآخر والفرق بينها وبين من تزوجت غيره على ما صدر به فيها إنها مباحة للموت بخلاف الرجعية لحرمة استمتاعه بها والأكل معها كما سيذكره وأما للظاهر منها فيقضي لها وله كما للعجماوي وأولى المولى منها لأن السبب وهو الزوجية في كل منها قائم به وإن كان مطلوبًا بوطء الثانية دون الأولى فإنه ممنوع منه قبل الكفارة كما سيأتي (و) ولا تغسل (كتابية) زوجها المسلم (إلا بحضرة مسلم) مميز عارف بأحكام سحنون وليس كذلك بل سحنون يقول بعدم القضاء للزوجة مطلقًا وقول ز وكلام ح الخ كلام ح هو الذي يفهم من ضيح (أو وضعت بعد موته) قول ز مع أنه ممنوع الخ هذا ظاهر المدونة لكن سيأتي أن ابن ناجي حمله على الاستحباب (أو تزوجت غيره) لا الاستحباب في هذه لابن يونس من عنده وفي التي قبلها لابن القاسم وأشهب وذلك أنه لما نقل ابن يونس الاستحباب في الأولى قال في هذه ما نصه وكذلك عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لا تغسله اهـ. نقله ق وغيره وقاله غ أيضًا وبه تعلم أن اعتراض تت على غ في نسبته الثانية لابن يونس فقط مع أنها لابن القاسم وأشهب هو عين لقصور انظر طفى (وكتابية إلا بحضرة مسلم) قول ز وهذا كالمستثنى من قوله تعبد الخ فيه نظر بل هذا لا ينافي ما تقدم أن الغسل تعبد قال طفى بدليل أنهم لم يعزوا النظافة إلا لابن شعبان كما في ابن عرفة وضيح والخلاف في غسل الذمية للمسلم بين مالك وأشهب وسحنون وهم يقولون بالتعبد ثم نقل كلام الجواهر ثم قال وبهذا تعلم أن البناء الذي ذكره ابن الحاجب بقوله وفي كونه تعبدًا أو للنظافة قولان وعليهما اختلف في غسل الذمي اهـ.
الغسل يؤمن معه إقرارها على خلاف ما يطلب في تغسيله فيما يظهر وهذا كالمستثنى من قوله تعبدًا فتقدم بالقضاء كما نقله العجماوي عن شيخه الشيخ سليمان البحيري وظاهر قول مالك عدم القضاء لها ولو ماتت هي لم يغسلها زوجها المسلم كما صرحوا به وينبغي ولا يدخلها قبرها إلا أن تضيع فليوارها قياسًا على ما يأتي (وإباحة الوطء) وإن لم يحصل بالفعل إباحة أصلية مستمرة (للموت برق) ولو مع شائبة حرية كمدبرة وأم ولد ولو كان السيد عبدًا (تبيح الغسل من الجانبين) للسيد عليها ولها غسله من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا فلا بد من أذنهم لها فإن لم يكونوا أو لم يمكنهم الغسل فالظاهر أنها أحق إذا كانت في الأخيرة تحسنه قاله بعضهم وإنما أبيح لها مع انتقال الملك عنه بالموت لأنه حق ثبت عند انتقال الملك فلم تنتقل للوارث إلا وفيها حق للموروث كالزوجة تضع بعد الموت قاله في الطراز فدخل التحريم العارض كحيض أو نفاس أو ظهار كما قاله البساطي وقول تت خرج أي عن التحريم فهو مساو لقولي دخل التحريم العارض وخرج بالإباحة المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل وأمة القراض وأمة الشركة وأمة المديون بعد الحجر عليه وكذا الأمة المتزوجة خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون من أنها تغسل سيدها حينئذ لحل وطئه لها أصالة فإن الحرمة عارضة بالتزوج فهذه سبعة وينبغي منع المخدمة كالمتزوجة الأمة المظاهر منها كما مر عن البساطي خلافًا لاستظهار ح فيها المنع ووجه ما للبساطي أن الحرمة عارضة بدليل أن تحريم الاستمتاع لوجوب الكفارة عليه كما سيذكره المصنف وخرجت الأمة المولى منها أن قيل بدخول الإيلاء في الإماء بمعنى الحلف على وأن أقره ابن عبد السلام والمصنف في ضيح وابن فرحون فيه نظر ولم يذكره ابن شاس الذي ينسج على منواله غالبًا ولا ابن عرفة لكن النظر يأتي على تقديرهم اختلف في غسل الذمي على إضافة المصدر لفاعله والحق أنه من إضافة المصدر لمفعوله وهكذا المسألة مفروضة عند ابن عبد البر وغيره من الأئمة ونصه مالك يقول لا بغسل المسلم أباه الكافر وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو حنيفة وأبو ثور وسبب الخلاف هل الغسل تعبد أو للنظافة فعلى التعبد لا يجوز غسل الكافر وعلى النظافة جاز اهـ. (وإباحة الوطء للموت) قول ز من غير قضاء على عصبة السيد اتفاقًا الخ هذا الاتفاق هكذا ذكره ابن رشد في سماع موسى ونقله في ضيح قال طفى وأما السيد فالظاهر تقديمه على أولياء أمته أي بالقضاء لأنها ملكه مع إباحة وطئها اهـ. وقول ز فدخل التحريم لعارض الخ أي دخل في كلام المصنف مع تقييد الإباحة فيه بكونها أصلية وقول ز خلافًا لما فهمه اللخمي عن سحنون الخ فيه نظر فإن الذي ذكره ح أن اللخمي فهمه من كلام سحنون هو أن السيد يغسل أمته المتزوجة لا أنها تغسله كما ذكر ز انظر ح عند قوله وأن رقيقًا أذن سيده وقول ز خلافًا لاستظهار ح فيها المنع الخ استظهر طفى ما استظهره ح فيها من المنع كالمولى منها إذ لا فرق بينهما لعدم إباحة الوطء فيهما وفي النوادر كل من لا يحل له وطؤها لا تغسله ولا يغسلها اهـ.
ترك وطئها لا المبوب له ومستبرأة متواضعة ومبيعة بخيار فليس لها تغسيل بائع ولا مشتر وينبغي أن للسيد تغسيل المبيعة بخيار لانقطاع حق المشتري منها بالموت دون المستبرأة المتواضعة فالجملة ثنتا عشرة أمة وفهم من قوله تبيح عدم القضاء من الجانبين إذ الإباحة لشيء لا تقتضي القضاء به كذا يفيده تت في صغيره ونحوه لح في عدم القضاء لها وسكت عنه في جانب السيد ومفاد تت في الكبير القضاء له على أوليائها دونها بغير إذنهم وهو ظاهر (ثم) إن لم يكن أحد الزوجين أو أسقط حقه أو غاب فالرجل الميت أحق بغسله (أقرب أوليائه) ولو كافرًا بحضرة مسلم ويقدم على الأبعد بالقضاء (ثم) إن لم يكن أقرب ولا قريب أصلًا أو كان وغاب غسله (أجنبي) ولو كافرًا بحضرة مسلم (ثم امرأة محرم) بنسب أو رضاع كصهر كزوجة ابنه وأم زوجته على المعتمد خلافًا بسند وينبغي عند التنازع تقديم محرم نسب ثم رضاع ثم صهر وكذا يقال فيما يأتي في تغسيل المرأة الميتة (وهل تستره) جميعه كما في الأمهات وعليها اختصرها المختصرون (أو عورته) بالنسبة لها وهي كرجل مع مثله كما مر عياض وهو أصح في المعنى لأن النظر إلى جسده غير ممنوع عليهن ولهن أن يرين منه ما يراه سائر الرجال أهو عليه اقتصر صاحب الرسالة وغيرها ممن وافقه (تأويلان) وانظر العز والمتقدم هل يقتضي تساويهما أو الأول أقوى فإن لم يوجد ساتر عورته غسلته مع غض البصر ولا يترك الغسل كذا ينبغي (ثم) إن لم يكن معه رجل ولا ذات محرم بل أجنبية فقط (يمم) ولا يفتقر لنية كالغسل كذا ينبغي قاله د (لمرفقيه) على المشهور لا لكوعيه فقط خلافًا لبعضهم وحكم التيمم حكم الغسل لكونه بدله وعلى القول بوجوبه فيكون هنا للكوعين ومنهما للمرفقين سنة كالتيمم للحديث الأكبر ولا معنى لتفريق ز بين المظاهر منها والمولى منها وقد تقدم له قريبًا في الزوجة أن المولى منها أولى بالقضاء من المظاهر منها لكن يقال على ما استظهره ح ومن المنع فيهما ما الفرق بينهما وبين الزوجة المظاهر منها المولى منها وفرق طفى بأن الغسل في الأمة بالملك وفي المالك منوط بإباحة الوطء وفي الزوجين بعقد الزوجية اهـ. (ثم أقرب أوليائه) قول ز ولو كافرًا بحضرة مسلم الخ فيه نظر والصواب إسقاط قوله بحضرة مسلم إذ كل من ذكر الخلاف في أن الكافر يغسل المسلم قيده بما إذا لم يوجد معه إلا النساء الأجانب أما إن وجد معه مسلم ولو أجنبيًّا فلا يجوز أن يغسله الكافر ولو كان من أوليائه وسيقول المصنف ولا يترك مسلم لوليه الكافر والخلاف في ذلك نقله ابن ناجي ونصه وقد اختلف في ذلك فقال مالك تعلمه النساء ويغسله وقال أشهب في المجموعة لا يلي ذلك كافر ولا كافرة وقال سحنون يغسله الكافر وكذلك الكافرة في المسلمة ثم يحتاطون بالتيمم اهـ. وهكذا ذكره في ضيح وابن عرفة وأبو الحسن والقلشاني وكلهم قيدوه بالقيد المتقدم ويدل عليه قول مالك في القول الأول تعلمه النساء وقول سحنون في الثالث ثم يحتاطون بالتيمم تأمله ومثل ما في ز وقع في خ ونصه ظاهره أنه لا ينتقل إلى النساء المحارم إلا عند عدم الرجال الأجانب مسلمين كانوا أو كتابين وأنه لو وجد كتابي لغسله اهـ.
والأصغر ولا يقال ظاهره أن التيمم للمرفقين واجب لأنا نقول وقد بينا أنه إشارة للرد على القائل بأنه للكوعين فقط وهذا مما لا يخفى قاله د قلت ظاهر إطلاقهم هنا وجوب التيمم للمرفقين وإذا ما يممته وصلى عليه ثم وجد رجل يغسله لم يعد لعدم تكررها فإن كان قبل الصلاة عليه أعيد على المفتي به بل قولًا واحدًا كما قال ابن رشد خلافًا لاقتصار رد على قول يوسف بن عمر لا يعاد وينبغي عدم الإعادة إذا جاء الرجل حال صلاتها عليه كما يناسب ذلك من حيث المعنى قوله في التيمم وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها (كعدم الماء) فإن وجد بعد الصلاة عليه أي أو فيما يظهر لم يعد وإن كان قبلها غسل قولًا واحدًا كما في البيان والتقريب (و) خوف (تقطيع الجسد وتزلعه) أو بعضه فيحرم الغسل والظاهر أن المراد بالخوف الشك فما فوقه لا ما يشمل الوهم وإن شهر القول بسنية الغسل ويرجع في خوف ذلك بالغسل لأهل المعرفة كما في التيمم وأما الجسد المقطع فيستفاد حكمه من قوله الآتي ولا دون الجل منطوقًا ومفهومًا (وصب على مجروح أمكن) الصلب عليه من غير خشية تقطع أو تزلع (ماء) من غير ذلك (كمجدور) وميت تحت هدم ولم يمكن إخراجه وصلى على كل بعد الصب فإن لم يمكن صبه أو أمكن وخيف تزلعه لم يصب عليه كما أشار له بقوله (إن لم يخف تزلعه) تسلخه والخوف كما تقدم (والمرأة) إن لم يكن لها زوج ولا سيد أو تعذر تغسيله لها يغسلها (أقرب مرأة ثم أجنبية) ولو كافرتين ثم نقل كلام ابن ناجي المتقدم ولم يتنبه لما تقدم وأيضًا ابن ناجي ذكر الخلاف عند قول الرسالة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا ذو محرم الخ وقد نقل ح التقييد بذلك عن ابن هارون وهو ظاهر والله تعالى أعلم (وتقطيع الجسد وتزلعه) قول ز وخوف تقطيع الخ على هذا حمله ح والشارح وحمله تت على حصول التقطيع والتزليع بالفعل وقيده بكونه فاحشًا وصوبه طفى قال وأصله قول ابن بشير والجسد والمقطع ييمم وإن كان ابن عرفة على ابن بشير بقوله روى ابن عبدوس بغسل المهشم بهدم والمجدور والمسلخ ما لم يتفاحش ذلك وسمع أبو زيد بن القاسم وروايته ذو الجدري والمشرح ومن إذا مس تسلخ يصب عليه الماء برفق فقول ابن بشير الجسد المقطع ييمم خلافه اهـ. لتخلصه منه بقيد التفاحش إذ مفهوم ما نقله ابن عرفة أنه عنده ييمم وقد اعتمد هذا المفهوم ابن عبد السلام فقال في قول ابن الحاجب وتقطيع الجسد يريد إذا كان فاحشًا قاله مالك فيمن رفع عليه جدار فتهشم اهـ. واعترض طفى ما حمله عليه ح ومن تبعه بأنه موجب للتكرار مع قوله وصب على مجروح الخ والله أعلم (ثم أجنبية) قول ز ولو كافرتين بحضرة مسلم أي أجنبي ومعناه أنه يعلمهما لا أنه يحضر الغسل وقول ز وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها الخ الظاهر أن هذا غير صحيح لأنه إذا كان يمنع النظر فمنع المس باليد من باب أولى وفي ق عن المازري ما نصه وأما غسل المرأة المرأة فالظاهر من المذهب إنها تستر منها ما يستر الرجل من الرجل من السرة إلى الركبة اهـ.
بحضرة مسلم وتباشر الأجنبية غسلها بلا خرقة حتى عورتها كما هو ظاهر كلامهم ولعل الفرق بينها وبين تغسيل المحرم محرمه وأحدهما كرد والآخر أنثى أن مس الذكر عورة الأنثى وعكسه أشد حرمة من مس عورة الأنثى للأنثى وكذا يقال في النظر (ولف شعرها ولا يضفر) وجوبًا بل ندبًا لضفر أم عطية شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي أم كلثوم بحضرته - صلى الله عليه وسلم - ثلاث ضفائر ناصيتها وقرنيها ثم ألقت الجميع خلفها ابن رشد وهو حسن وقد روي يصنع الميت ما يصنع بالعروس غير أنه لا يحلق ولا ينور اهـ. لا رقية لموتها وهو ببدر ولا فاطمة لموتها بعده بستة أشهر (ثم) إن لم تكن أجنبية غسلها (محرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا كما يفيده ح عن المدونة خلافًا لاقتصار الشيخ سالم على ما للخمي والمازري من اقتصاره على الأول فقط ويلف على يديه خرقة غليظة لئلا يباشر جسدها بيده ويفضي بالخرقة لجسدها ويجعل بينه وبينها حائلًا كما أشار له بقوله (فوق ثوب) فالصب والإفضاء بخرقة من تحته ونظره فوق الثوب وأما المرأة المحرم تغسل محرمها الرجل فإنها لا تباشر بيدها ما يجب عليها أن تستره منه وهو جميع جسده على أحد القولين أو عورته على الآخر كما قدمه المصنف وما عداها تباشره لكن تجعل بينها وبينه ثوبًا كما هنا ويجري في محرم الصهر ما جرى فيما تقدم (ثم) إن لم يوجد (ولا يضفر) قول ز ولا يضفر وجوبًا بل ندبًا الخ حمل كلام المصنف على هذا لأنه عليه حمل ابن رشد قول ابن القاسم يفعل بالشعر كيف شاء من لفه وأما الضفر فلا أعرفه فقال ابن رشد يريد أنه لا يعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل انظر ق وقول ز أي أم كلثوم الخ كونها أم كلثوم هو الذي نقله ابن حجر عن ابن التين وذكر له طرقًا ولكن قال المشهور أنها زينب زوج أبي العاص بن الربيع اهـ. ورجحه أيضًا النووي رحمه الله في شرح مسلم وقول ز بحضرته - صلى الله عليه وسلم - الخ اعترض هذا بأنه ليس في شيء من طرق الحديث ما يدل عليه بل بحسب الأبي في شرح مسلم في الاستدلال بهذا الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع على ما فعلت أم عطية إذ ليس في الحديث أنه أمرها بذلك ولا أنه علمه ووافق عليه ولعل ابن القاسم لهذا أنكر الضفر اهـ. قلت ذكر القرطبي رحمه الله أن الحديث محتمل لإطلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليه أو أشبه شيء رأته ففعلته استحسانًا قال لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق اهـ. نقله ابن حجر ونقل عن النووي أنه قال الظاهر اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه وتقريره له وذكر ابن حجر رواية بلفظ الأمر عن أم عطية قالت قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغسلنها وترًا واجعلن شعرها ضفائر وقول ز كما يفيده ح عن المدونة الخ في هذا النقل نظر أما أولًا فإن ح لم يقل هنا شيئًا وإنما قاله في قوله ثم امرأة محرم ولم يذكر فيه محرم الرضاع وأما ثانيًا فلم ينقله هناك ح عن المدونة وإنما قال ما نصه لا فرق بين محارم النسب والصهر على المنصوص وكذا في محارم المرأة على المشهور اهـ.
محرم ولم يوجد إلا رجال أجانب (يممت) أي يممها واحد منهم (لكوعها) فقط ويمسهما من غير حائل لا لذراعيها لأن ذراعيها عورة اتفاقًا بخلاف وجهها وكفيها بدليل إظهارهما في الصلاة والإحرام وإنما جاز هنا مسهمًا للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا وفرق أبو الحسن بين الرجل تيممه المرأة لمرفقيه وهو ييممها لكوعيها بأن تشوف الرجال للنساء أقوى من عكسه ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه انظر تت (وستر من سرته لركبته وإن) سيدًا أو (زوجًا) وجوبًا كما يفيده الشاذلي لانقطاع الزوجية بالموت خرج الغسل بدليل وبقي ما عداه على الأصل وقال ابن ناجي أن ستر أحد الزوجين الآخر مستحب إلا أن يكون معه معين فيجب اتفاقًا (وركنها) أربعة على ما ذكر ويأتي خامس أولها (النية) وهي قصد الصلاة على الميت فلا يضر نسيان استحضار كونها فرض كفاية كما لا يضر ذلك في فرض العين ولو صلى عليها أنها أنثى فوجدت ذكرًا أو بالعكس أجزأت وإن خالف دعاؤه في اعتقاده الواقع لأن القصد عين الشخص ولا يضر جهل صفته وكذا لو صلى ولا يدري أرجل هو أو امرأة فالصلاة مجزئة لأنه كما في تت على الرسالة إن شاء ذكر ونوى الشخص أو الميت وإن شاء أنث ونوى الجنازة أو النسمة أي فإن علم أثناء الصلاة بتعيينه خصه فيما بقي بما يدعي أنه به وإن حصل التعدد ولم يعلم من يصلي عليه قال من أصلي لوقوع من على المذكر والمؤنث والمفرد والجمع والخنثى المشكل حيث كان خنثى ولو كانت الجنازة واحدة وظن المأموم أي كالإمام أنهم جماعة فإن الصلاة تجزئ لأن الجماعة تتضمن الواحد وأما لو ظن الإِمام أنها واحدة وظن المأموم أنهم جماعة فإذا هم جماعة فإنها تعاد أي حتى من المأموم لأن صلاته مرتبطة بصلاة إمامة اهـ. وكذا تعاد إن كان في النعش اثنان وظنهما واحدًا ونوى الصلاة عليه فقط فتعاد عليهما إن لم يعينه باسمه مثلًا لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح فإن عينه أعيدت على غيره (و) ثانيها (أربع تكبيرات) فإن أتى بجنازة الإِمام يصلى على أخرى وسبق فيها بالتكبيرة ولم أر من نقل ذلك عن المدونة وقول ز يلف على يده الخ مع قوله ويجعل بينه وبينها حائل الخ ما قرر به هنا وحمل عليه كلام المصنف هو قول ابن حبيب وجعله أبو الحسن تفسيرًا للمدونة وقال في ضيح مذهب المدونة أنه يغسلها من فوق ثوب ولا يفضي بيده إلى جسدها بل يصب الماء ويدلك من فوق الثوب وهو تأويل ابن رشد عليها وقول ز بأن تشوق الرجال للنساء أقوى الخ أظهر من هذا الفرق ما في المعيار عن ابن مرزوق أن الوطء من الرجل الحي للميتة أمكن من عكسه لوصوله إلى ما يريده من جماعها على التمام دونها فحرم عليه ما زاد على أقل ما يمكن في التيمم سدًّا للذريعة اهـ. (وإن زوجًا) قول ز وجوبًا كما يفيده الشاذلي الخ هو ظاهر المدونة لكن حملها ابن ناجي على الاستحباب كما في ح وعلى القول بالستر لا يطلب إلا ستر العورة خاصة لا ما ذكره المصنف فتأمله ذكره أبو زيد في حاشيته (وأربع تكبيرات) قول ز ففي التهذيب أنه يتمادى في صلاته على الأولى الخ قال أبو الحسن لأنه لا يخلو من أن يقطع الصلاة ويبتدئ
الأولى فقط نوى على الثانية أيضًا ثم يشركهما في الدعاء الأول من غير تكبير على ما قاله الزناتي على الرسالة لكنه ضعيف ففي التهذيب أنه يتمادى على صلاته على الأولى ولا يشركها معها وعلى الأول فإن لم يشركها في الدعاء مع الأولى صلى استقلالًا على الثانية ويفهم منه أنه إن جيء بالثانية بعد تكبيرة ثانية لم يشركها عند الزناتي (وإن زاد) عمدًا رآه مذهبًا أم لا (لم ينتظر) بل يسلمون وصلاتهم صحيحة كصلاته لأن التكبير فيها ليس بمنزلة الركعات من كل وجه فلا يرد أنه لو قام إمام لخامسة عمدًا بطلت عليه وعليهم أيضًا الخامسة في فرض العين زائدة إجماعًا والزائدة هنا قيل بها للاختلاف في تكبيراتها من ثلاث إلى تسع وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق على أربع فإن انتظر فينبغي عدم البطلان فإن زاده سهوًا فقال الشيخ سالم ينبغي انتظاره كقيام إمام لخامسة سهوًا في رباعية اهـ. عليهما جميعًا وهذا لا يصح لقول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] أولًا يقطع ويتمادى عليهما إلى أن يتم تكبير الأولى ويسلم وهذا يؤدي إلى أن يكبر على الثانية أقل من أربع أو يتمادى إلى أن يتم التكبير على الثانية فيكون قد كبر على الأولى أكثر من أربع فلذا قال لا يدخلها معها اهـ. (وإن زاد لم ينتظر) قول ز عمدًا رآه مذهبًا أم لا الخ قال طفى جميع من وقفت عليه إنما فرضها فيمن زاد عمدًا وهو يراه مذهبًا قال وأما الزيادة عمدًا فجعلها بعضهم كمن زادها مذهبًا في الانتظار وقد عد عياض في قواعده الزيادة على أربع في الممنوعات قال ح والظاهر أن مراده الكراهة اهـ. وأما لو زاد سهوًا فينتظر على مقتضى المذهب اهـ. باختصار قلت ما ذكره هو مقتضى عبارة السماع وابن رشد واللخمي ورأيت في عبارة ابن يونس ما يقتضي الإطلاق في محل الخلاف ونصه قال ابن المواز قال أشهب لو كبر الإِمام في صلاة الجنازة خمسًا فليسكتوا حتى يسلم فيسلموا بسلامه وقال ابن القاسم يقطعون في الخامسة اهـ. منه في كتاب العيدين وهو يشهد لما في كلام خش من حمل المصنف على الإطلاق وبه يتجه تعقب ابن هارون القول بعدم الانتظار بما إذا قام الإِمام لخامسة سهوًا فإنهم ينتظرونه حتى يسلم فيسلموا بسلامه اهـ. وقول ز وإن انعقد الإجماع زمن الفاروق الخ مثله في ضيح وأبي الحسن والذي لابن ناجي أن الإجماع انعقد بعد زمان الصحابة على أربع ما عدا ابن أبي ليلى ومثله للنووي على مسلم وعلى كل فهم مشكل مع الخلاف الذي في ح وقال ابن حجر بعد أن ذكر الخلاف ما نصه وقال ابن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع قال وذهب بكر بن عبد الله المزني إلى أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع وقال أحمد مثله لكن قال لا ينقص عن أربع قال والذي نختاره ما ثبت عن عمر ثم ساق بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب قال كان التكبير أربعًا أو خمسًا فجمع عمر الناس على أربع اهـ.
وكذا جهلًا فيما يظهر فإن لم ينتظر فينبغي الصحة وانظر لو لم يعلم هل زاد عمدًا أو سهوًا ومفهوم زاد أنه لو نقص انتظر حيث كان سهوًا ولا يكلمونه بل يسبحون له كما قال سحنون فإن لم يتنبه وتركهم كبروا وصحت صلاتهم أن تنبه عن قرب وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته كما هو الأصل فإن نقص عمدًا وهو يراه مذهبًا لم يتبعوه وأتوا بتمام الأربع وانظر أن نقص عمدًا دون تقليد فهل هو بمنزلة نقصه سهوًا لأن ثم من يقول بأن التكبير ثلاث أو تبطل عليهم ولو أتوا برابعة لبطلانها على الإِمام (و) ثالث أركانها (الدعاء) بعد كل تكبيرة حتى من المأموم فليس كالفاتحة في حق المأموم لأن القصد تكثير الدعاء للميت ولا قراءة فيها بفاتحة ابن ناجي ظاهر المذهب الكراهة عبد الحق لأن الميت لا ينتفع بالقراءة بلا معنى للقراءة عليه قال ابنه لأن ثواب القراءة للقارئ اهـ. وإذا قرأ الفاتحة للخروج من خلاف الشافعي كما قال زروق له ذلك فالظاهر بل المتعين طلبه بدعاء قبلها أو بعدها في التكبيرة التي قرأها فيها وإلا لم يكن آتيًا بالدعاء بين كل تكبيرة ويحتمل الاكتفاء بها لأنها دعاء وزيادة ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا عياض أقله بعد كل تكبيرة للهم اغفر له أي ما في معناه وقول عبد الحق عن إسماعيل القاضي قدره بين كل تكبيرة قدر قراءة لفاتحة وسورة بيان للوجه الأكمل ابن ناجي ليس العمل عندنا على ما في الرسالة لطوله اهـ. وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من محل أهلها فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه فإن كان مرادهم بالإجماع هذا المعنى الذي قال ابن المسيب فلا إشكال والله أعلم ثم رأيت في البيان لابن رشد مثل ما لابن حجر وهو ظاهر ونصه في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم إنما استحسن مالك أن يقطع ولم يقل إنه يكبر معه الخامسة مراعاة للخلاف كما قال في الإِمام يرى في سجوده السهو خلاف ما يرى من خلفه لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة اهـ. وقول ز ولا يكلمونه الخ تقدم أن المشهور قول ابن القاسم أنهم يكلمونه خلافًا لسحنون وقول ز وإلا بطلت صلاتهم تبعًا لبطلان صلاته الخ في ح عن سند ما ظاهره يخالف هذا الكر رأيت في القلشاني على الرسالة ما يشهد له نصه من سلم بعد ثلاث تكبيرات عامدًا بطلت وأعيدت وساهيًا كمل بالقرب وتمت وإلا أعيدت ما لم تدفن فتجيء الأقوال فيمن دفن بغير صلاة هل يصلى على قبره أو يخرج ما لم يتغير أو تترك الصلاة عليه اهـ. فانظره وقول ز وإلا أعيدت فإنه يفيد بطلان صلاة الجميع قول بن فانظره وقول ز وإلا الخ لعله فانظر قوله وإلا الخ اهـ. مصححه وقول ز وانظر أن نقص عمدًا الخ لا معنى للتنظير مع قول المصنف الآتي أو سلم بعد ثلاث أعاد (والدعاء) قول ز ابن الحاجب ولا يستحب دعاء معين اتفاقًا الخ
ثم قال اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لما مالك هذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة ذكره في الموطأ قاله في الأبي استحبه في المدونة اهـ. وظاهره بعد كل تكبيرة ويقول في الصغير بعد الحمد لله والصلاة والسلام على نبيه اللهم أنه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته وأمته وتحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفًا وذخرًا وفرطًا وأجرًا وثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم وألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلا خيرًا من أهله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم تقول ذلك بعد الرابعة أيضًا وتزيد اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإِسلام واغفر للمسلمين والمسلمات ثم تسلم وتقول في الأنثى الكبيرة اللهم إنها أمتك وبنت أمتك كانت الخ وفي الجماعة المذكور أو مع الإناث اللهم أنهم عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك كانوا يشهدون الخ وفي الإناث فقط اللهم أنهن إماؤك وبنات عبيدك وبنات إمائك كن يشهدن الخ وقول الرسالة في الذكر وأبدله زوجًا خيرًا من زوجه شامل للأعزب الكبير لأنه كان قابلًا للتزويج كما في ح وظاهرها عدم قول ذلك للأنثى التي لم تتزوج مع أنها كانت قابلة قبل الموت للتزويج وقولها في دعاء الطفل اللهم اجعله لولديه سلفًا الخ ظاهر في صلاة غيرهما وإلا قيل اجعله لي ولوالديه سلفًا واثقل به موازيننا وأعظم به أجورنا ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ثم هذا في غير من أسلم من أولاد الكفار وغير من حكم بإسلامه تبعًا لإسلام سابيه وإلا تركت الجملة الأولى فلا يقال اجعله لوالديه وقبل اللهم لا تحرمنا أجره وقولها فيه وابن عبدك بالأفراد كما في بعض نسخها وفي بعضها بالتثنية والدعاء المذكور فيها في ثابت النسب وأما ابن الزنا والملاعن فيه فهل يدعي لهما بأمهما فقط لأنهما نطفة شيطان أو بأبيهما أو بأبي ابن الملاعن فيه لصحة استلحاقه أقوال واستشكل ما في دعاء لطفل من قوله وعامه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم بأنه غيره مكلف وأجيب بأن لله تعذيب الطائع وإثابة العاصي قال الشيخ سالم ويدعى للمفرد بلفظ الإفراد مذكرًا أو مؤنثًا وللمثنى التثنية والجمع بلفظ والجمع كذلك ويغلب المذكر على المؤنث في التثنية والجمع ولو كان النساء أربعين مع رجل واحد ويقدم الدعاء للكبار إذا اجتمعوا مع أطفال لا حوجية لكبار إليه أو يجمعهم معهم في دعاء واحد ويقول عقب ذلك اللهم اجعل الأولاد منهم سلفًا وفرطًا الخ ولا يختص دعاءه لرجل مع صبي ولا لمرأة مع صبية فيشملهما بدعاء واحد ولو لم يدر الميت ذكرًا ذكر ح أن ما لابن الحاجب تبع فيه ابن بشير وتعقبه ابن عبد السلام بأن مالكًا في المدونة استحب دعاء أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأجاب في ضيح بجواب غير ظاهر انظره
أو أنثى مفردًا أو غيره أتى بمن وأعيد الضمير عليها لوقوعها على الجميع وإن لم يدر المأموم ما صلى عليه إمامه نوى على من صلى عليه إمامه ابن العربي الصحيح انتفاع الميت العاصي بالدعاء اهـ. (ودعا) وجوبًا (بعد الرابعة على المختار) للخمي من قول غير الجمهور ومذهبهم لا يجب لأن الدعاء في صلاتها كالقراءة في غيرها من الفرائض الرابعية فكما لا يقرأ بعد الركعة الرابعة فلا يدعو بعد التكبير الرابعة ونحوه بسند وهو المشهور فذكر المصنف لاختيار اللخمي للتنبيه على قوته فقط في الجملة لا لكونه هو المشهور عنده لأن الظن به أن لا يخالف الجمهور (وإن والاه) أي التكبير ولم يدع بأثر كل تكبيرة ولو دعا بعد الرابعة لكل تكبيرة لأن الدعاء بعد كل تكبيرة واحدة ركن وقد فات تدارك الركن كما في د (أو سلم بعد ثلاث) جهلًا أو نسيانًا (أعاد) الصلاة أن حصل طول يمنع البناء والأرجع بالنية وأتم التكبير ولا يرجع بتكبير لئلا يلزم الزيادة في عدده فإن كبر حسبه من الأربع قاله ابن عبد السلام وصوب ابن ناجي رجوعه بتكبير كما في الفريضة العينية ذكره تت في الثانية ويجري مثله في الأولى فيما إذا كانت المولاة سهوًا والظاهر فيها أنه يبني على تكبيرة واحدة لأن الرابعة صارت أولى ببطلان ما قبلها كما في الصلوات الخمس وما ذكرناه من القرب محله أن سلم بعد ثلاث سهوًا أو جهلًا كما ذكرناه ونحوه في نقل ق فإن كان عمدًا بطلت وينبغي في الأولى بطلان الصلاة في العمد والجهل فقط كما يستفاد من الشارح لا مطلقًا كما يفيده ق فإنه غير ظاهر وظاهر قوله أعاد وإن لم توضع ثانيًا على الأرض وعبارة ق ابن حبيب إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا فإن كان بقرب ما رفعت انزلت فأتم بقية التكبير عليها مع الناس ثم يسلم فإذا تطاول ذلك ولم تدفن ابتدأ الصلاة عليه الخ وانظر هل يؤخذ منه أنه يشترط في الصلاة على الجنازة وضعها بالأرض فإن صلى عليها وهي على أعناق الرجال لم تجزأ أم لا (وإن دفن فعلى القبر) ولا يخرج وإن لم يطل وهذا (ودعاء بعد الرابعة) قول ز للخمي من قول غير الجمهور إلى قوله للتنبيه على قوته فقط الخ اعترضه طفى بأن الجمهور المراد بهم هنا خارج المذهب كما يؤخذ من نقل ق اهـ. وفيه نظر بل الظاهر ما قاله ز تبعًا لعج من أن المشهور خلاف ما للخمي لقول سند كما في ح وقال سائر أصحابنا لا يثبت بعد الرابعة اهـ. وقول الجزولي أثبت سحنون الدعاء بعد الرابعة وخالفه سائر الأصحاب اهـ. ومثله في الذخيرة وقول طفى أن ذلك لا دليل فيه لعدم تعيين الأصحاب فيه نظر (أو سلم بعد ثلاث) قول ز ويجري مثله في الأولى أي إذا لم يتذكر حتى سلم وإلا لم يتصور إجزاؤه فيها (وإن دفن فعلى القبر) قول ز وأما الأولى فلا إعادة الخ أي بعد الدفن وما ذكره هو الصواب لقول مالك فيها في العتبية تعاد ما لم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة اهـ. واستدل تت على رجوعه للأولى بالتشبيه في قول مالك كالذي يترك الخ لأن ترك
خاص بالثانية وأما الأولى فلا إعادة كما نقله الشارح وغيره خلافًا لتت وإما استدل به مما في العتبية لا يدل له وما ذكره المصنف مذهب الجمهور كما في الشارح وهو المشهور كما في ح وغفل ق عما في الشارح فاعترضه المصنف بأنه خلاف ما نقله ابن يونس كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر في الثانية.
تتمات: الأولى اختلف في المرأة تتزوج أزواجًا في الدنيا لمن تكون له منهم في الجنة فقيل للأول وقيل للآخر وقيل لأحسنهم خلقًا وقيل تخير زاد صاحب الحلل خامسًا وهو يقرع بينهم فيها وهذا إن ماتت في غير عصمة أحد وإلا فلمن ماتت في عصمته قولًا واحدًا وأما الرجل يتزوج في الدنيا نساء لم يتزوجن غيره فهن له في الجنة كما هو ظاهر قول الرسالة ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلًا أي نساء الدنيا اللاتي تدخلن الجنة وهو أيضًا ظاهر ما روي أبو نعيم كما في كفاية الطالب عنه - صلى الله عليه وسلم - يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء الحديث الثانية انظر لو حيي بعد الدفن هل تبقى زوجته على عصمته أم لا وعلى بقائها فهل تعود له إذا تزوجت بعد عدة الوفاة أو تخير وللشافعية لا ترجع هي ولا ماله من وارثه لأنه مات موتًا حقيقيًّا وإحياؤه كرامة فقط الثالثة من أسخطه الله جمادًا أو حيوانًا غير ناطق فهل تعتد زوجته عدة طلاق أو وفاة محل نظر ونقل عن بعض الأئمة عدة وفاة في الأولى وطلاق في الثانية ونقل أن الشيخ الأكبر ابن عربي أجاب بذلك هائشة طلعت له من البحر سألته عن ذلك بعد سكوته مدة وسئل الشيخ الزيادي الشافعي عمن أسخط نصفه حجرًا والآخر حيوانًا غير ناطق فأجاب إن كان الحيوان الأعلى فتعتد عدة طلاق وإن كان الأسفل فعدة وفاة اهـ.
القراءة في الصلاة يبطلها ورده طفى بأن قول ز تعاد ما لم يدفن صريح في عدم الإعادة فلا يترك لظاهر التشبيه واستدل أيضًا جد عج على رجوعه للأولى بإطلاق قول ابن القاسم في المجموعة وإذا والى بين التكبير فلتعد الصلاة عليه اهـ.
ورده طفى أيضًا بأنه لا يلزم من إطلاق ابن القاسم الإعادة أن تكون على القبر قال والمخلص من هذا كله أن يكون قول ز وإن دفن فعلى القبر متعلقًا بالثانية فقط كما قرره ز اهـ.
وقول ز وغفل ق عما في الشارح الخ فاعترض به في المسألة الثانية صحيح وما نقله ز عن الشارح وح لا يدفعه وحاصل ما في ق أن الصلاة الناقصة بعد التكبير إما أن نجعلها كترك الصلاة رأسًا أو لا فإن جعلناها كتركها كما عند ابن شاس وابن الحاجب فمذهب ابن القاسم في تركها وهو المعتمد أنه يخرج من القبر ليصلى عليه ما لم يخف تغيره فيصلى على قبره ابن عرفة ابن رشد من دفن دون صلاة أخرج لها ما لم يفت فإن فات ففي الصلاة على قبره قولان الأول لابن القاسم وابن وهب والثاني لسحنون وأشهب ورواية المبسوط وشرط الأول ما لم يطل حتى يذهب الميت بفناء أو غيره وفي كون الفوت إهالة التراب عليه أو الفراغ من دفنه ثالثها خوف تغيره الأول لأشهب والثاني لسماع عيسى بن وهب والثالث لسحنون وعيسى وابن القاسم اهـ.
(و) رابع أركانها (تسليمة خفيفة) أي يسر بها (ويسمع الإِمام) ندبًا (من يليه) من الصف الأول خلفه فقط وظاهر تعليل ابن رشد بأنهم مقتدون به أن المراد جميعهم لا الصف الأول ولم يرتضه عج بل اقتصر على ما صدرنا به وظاهر المصنف كالرسالة أن المأموم لا يرد على الإِمام وهو مذهب المدونة وهو المشهور كما في الشاذلي خلافًا لقول الراضحة يندب رده ثانية عليه وقول ابن رشد هو تفسير لسائر الروايات طريقة ضعيفة واستشكل المشهور بطلبه في صلاة فرض العين وأجيب بانصراف الإِمام بواحدة في الجنازة ورد بأنه في الفرض العيني كذلك والأولى في الفرق التعبد وطلب الإسراع بالجنازة (وصبر المسبوق) وجوبًا (للتكبير) إذا جاء وقد كبر الإِمام وتباعد بأن فرغ منه وإن جعلناها ليست كترك الصلاة وجب أن نقول فيها أي في مسألة نقصر بعض التكبير بما نقله ابن يونس فيها كأنه المذهب من عدم الصلاة على القبر وكلام المصنف مخالف لكل من الوجهين ولا يندفع هذا الإشكال بما نقله ز عن الشارح من أن القول بالصلاة على القبر هو مذهب الجمهور ولا يقول ح أنه المشهور لأنه كلام الجمهور والمشهور في إثبات الصلاة على القبر في الجملة خلافًا لمن ينفيها ويعنون بالصلاة على القبر إذا فات الإخراج كما تقدم قلت والظاهر أن يحمل المصنف على الوجه الأول فيقيد قول ز فعلى القبر بما إذا فات الإخراج لخوف التغيير فقول ز ولا يخرج وإن لم يطل غير صواب وقال طفى أن المصنف جرى على مختار اللخمي فإنه في ضيح بعد أن نقل الخلاف المتقدم قال والظاهر أنه لا يخرج مطلقًا كما هو اختيار اللخمي لإمكان أن يكون حدث من الله شيء فهو مراده في مختصره قال لكن لا ينبغي له اعتماد اختيار اللخمي واستظهاره وترك المنصوص والله الموفق اهـ. وقول ز روى أبو نعيم عنه - صلى الله عليه وسلم - الخ هذا الحديث ضعيف حسبما ذكره المنذري قال الحافظ ابن حجر على حديث البخاري ولكل واحد منهم زوجتان ما نصه قال ابن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم ثم قال والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان قال واستدل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم لكن يعارضه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الكسوف رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة لكن يشكل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء قال ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ. (ويسمع الإِمام من يليه) قول ز خلافًا لقول الواضحة يندب رده الخ ليس هذا قول ابن حبيب في الواضحة وإنما هو سماع ابن غانم وهو الذي جعله ابن رشد تفسيرًا للروايات وأما قول ابن حبيب فهو أنه لا يرد على الإِمام إلا من سمعه والحاصل أن في كلام ز تخليطًا انظر ق (وصبر المسبوق) قول ز ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها الخ يقتضي أن سماع أشهب
المأمون لاشتغالهم بالدعاء بل ينتظره ساكتًا أو داعيًا قاله سند ولأن التكبيرات كالركعات ولا تقتضي ركعة كاملة في صلب الإِمام فإن لم يصبر لم تبطل صلاته ولكن لا يعتد بها عند الأكثر ومقتضى سماع أشهب اعتداده بها واختاره ابن رشد وسند وقولي بأن فرغ منه المأمومون احتراز عما إذا أدركهم في التكبير فإنه يكبر ويدخل معه من غير صبر وأشعر قوله للتكبير أنه لو سبقه والمأمون بجميعه ولم يبق إلا السلام فلا يدخل وصوبه أن يونس سند لأنه في حكم التشهد والداخل حينئذ كالقاضي لجميع الصلاة بعد السلام وعن مالك يدخل ويكبر أربعًا اهـ. وانظر لو شك أهي رابعة أم ثالثة هل يدخل أو يترك كتحقق إنها رابعة وإذا دخل في هذه الحالة على القول بأنه لا يدخل فانظر هل يقطع أم لا (ودعا) المسبوق بعد سلام إمامه (إن تركت) وأمهل فيه إن لم يخف رفعها وإلا خففه (وإلا) تترك بل رفعت فورًا (والى) بين الكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة على غائب اهـ. ويفهم من التعليل أن الدعاء حينئذ مكروه وما ذكره من التفصيل مخالف لقول المدونة يواليه مطلقًا وبقي على المصنف ركن خامس وهو القيام كما عند سند وعياض إلا لعذر ولا يقال إنما ينبغي عدة فرضًا على القول بفرضية الصلاة لا سنيتها لأن سند أشهر السنية وعدة فرضًا فمقتضاه أنه فرض على القولين (وكفن) ندبًا (بملبوسه لجمعة) وعيد وإحرام وقضى له بذلك عند اختلاف الورثة فيه إلا أن يوصي بأقل من ذلك فتتبع وصيته قاله في البيان (وقدم) من رأس المال الكفن مطلقًا لا بقيد كونه ملبوس جمعة (كمؤنة الدفن) أي مؤن المواراة من غسل وحنوط وحمل وحفر قبر وحراسة إن احتيج (على) كل ما يتعلق بالذمة من ديون (غير دين المرتهن) الحائز لرهنه أما ما يتعلق بالأعيان سواء انحصر فيها كالإقرار بها والعبد الجاني وأم الولد وزكاة الماشية الحرث أو لم يحصر فيها يقول بالانتظار أولًا لكن يعتد بالتكبيرة إن لم يصبر وليس كذلك بل الذي في سماع أشهب أنه يدخل معهم ولا تفوت كل تكبيرة إلا بالتي بعدها فلا ينتظرها انظر ح (وإلا والى) قول ز لئلا تصير صلاة على غائب الخ استشكل هذا بأن الصلاة على الغائب مكروهة كما سيأتي إن شاء الله تعالى والدعاء ركن كما تقدم وكيف يترك الركن خشية الوقوع في المكروه اهـ. وأجيب بأن الدعاء وإن كان ركنًا خففوه بالنسبة للمأموم وانظر أبا الحسن وقول ز مخالف أقوال المدونة يواليه مطلقًا الخ نص المدونة ويقضي متتابعًا ابن يونس ولا يدعو وقال ابن حبيب إن تأخر رفعها أمهل في دعائها وإلا فإن دعا خفف الباجي يحتمل أن يكون ذلك خلافًا وأن يكون وفاقًا اهـ. نقله أبو الحسن قلت ولعل المصنف فهمه على الوفاق فليس كلامه مخالفًا لها وبهذا يسقط ما في طفى من التهويل والاعتراض على المصنف بمخالفة المدونة ومثل ما لابن حبيب لابن الجلاب وابن شاس انظر ضيح (وكفن بملبوسه) قول ز ندبًا الخ فيه نظر والظاهر
كدين الرهن فمقدمة ولو كان الكفن مرهونًا فالمرتهن أحق به لأنه حازه عن عوض وإلا لم يكن للحوز فائدة وتقدم هذه الأمور أن احتيج إليها (ولو سرق ثم أن وجد وعوض ورث أن فقد الدين) وإلا جعل فيه ورجع المتبرع به حال السرقة بعد وجوده الأصلي قال ح وفيه نظر (كأكل السبع الميت وهو) أي ما ذكر من كفن ومؤن (على المنفق بقرابة أو رق) قن أو ذي شائبة ولو مكاتبًا أو كافرًا كما لسحنون وإن سقط الملك بالموت كما قال اللخمي قال د منه يعلم أن قولهم في الدعاء وارقائه باعتبار ما كان اهـ. فإن مات شخص ومن في رقه معًا أو ترتبًا وجهل السابق أو سبق العبد وليس للسيد إلا ما يكفي مؤنة أحدهما قدم العبد في الصور الثلاث لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف السيد فإن سبق السيد وعلم قدم وكفن العبد من يملكه بعد موت سيده بناء على انتقالها بمجرد الموت وكذا يظهر على الآخر وسيأتي القولان في التميز والميراث وإذا مات والد شخص وولده معًا ونفقة كل واجبة على الشخص وليس عنده إلا مؤنة واحد جرى ذلك على النفقة وقد اختلف هل ينفق على الأب أو يتحاصان اهـ. وعليه فيتحاصان في الكفن ومؤن التجهيز فإن حصل به ستر عورة كل فظاهر وإلا كمل من بيت المال أن أمكن وإلا فعلى المسلمين ولو مات من له ابن أي موسر وأب لم تسقط نفقته عنه لزمانته قاله الجزولي تكفينه على ابنه اهـ. وهو يفيد أن من تجب نفقته على أبيه بعد بلوغه لعجزه عن الكسب أو لجنونه ثم حدث له ولد موسر بحيث تجب نفقته عليه أن لو لم تكن نفقته على أبيه فإن نفقته تنتقل على ابنه المذكور (لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين) كفاية إن لم يكن ثم وقف مرصد على ذلك الأقفهسي يجوز أن يعد الكفن والقبر قبل الموت قاله في المدخل في غير المقابر المحبسة وأما فيها فلا يجوز ولما أنهى الكلام على الواجبات شرع في المندوبات وبدأ منها بمندوب المريض ومن حضر في وقت موته وبعده فقال (وندب) للمريض (تحسين) أي زيادة تحسين (ظنه بالله تعالى) وحملناه على ذلك لأنه من عبارتهم الوجوب ولذا عبر هنا بالفعل الدال عليه انظر طفى (ثم إن وجد وعوض) قول ز قال ح وفيه نظر الخ هكذا في النسخ برمز الحطاب وليس فيه ما نقله عنه وقول ز قدم العبد في الصور الثلاث الخ بعد أن نقل صر هذه عن شرح الجزولي نظر فيها بقول المصنف أول الفرائض ثم مؤن تجهيزه بالمعروف قال ابن عاشر والتنظير ظاهر اهـ. (وندب تحسين ظنه) قول ز لأنه يندب للصحيح أيضًا الخ ذكر ابن حجر أن المحتضر وقع الاتفاق على طلب تحسين ظنه قال وأما الصحيح ففيه ثلاثة أقوال قيل مثل الأول وهو
يندب للصحيح أيضًا تحسين ظنه بالله للحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله ونحوه" قول ابن العربي في الفتوحات حسن ظنك بربك على كل حال أي صحة ومرضًا ولا تسيء الظن به فإنك في كل نفس يخرج منك لا تدري هل هو آخرها أم لا ودع عنك قول من قال أسيء الظن في حياتك وحسن الظن عند موتك اهـ. وندب زيادته للمريض لخبر مسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله تعالى الظن ولأبي داود عن جابر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قبل موته بثلاث لا يمت قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله تعالى من حسن عمله فكأنه قال أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله فإن من ساء عمله ساء ظنه وهذا بديع جدًّا وقد يكون أيضًا حسن الظن باللهِ من ناحية الرَّجاء وتأميلي العفو والله تعالى جواد كريم اهـ. ويوافق الأول خبر الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله كما في الجامع الصغير قال شارحه زاد في رواية الأماني اهـ. ويستعين على حسن الظن بالتفكر في سعة رحمته وعفوه وحلمه ويجتهد في الدعاء لخبر اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى ولا يتمنى الموت لخبر لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ولكن يقول اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي (و) ندب لحاضره (تقبيله) للقبلة عند الجمهور لأنها أفضل الجهات وروى ابن القاسم كراهته لأنه لم يفعل به - صلى الله عليه وسلم - ويكون ذلك (عند إحداده) بصره وشخوصه إلى السماء (على) شق (أيمن ثم) إن لم يقدر فعلى (ظهر) ورجلاه للقبلة وظاهره أنه لا يجعله على شقه الأيسر ونحوه في الطراز وما في التوضيح من جريه على القولين في صلاة المريض يقتضي أنه يجعله على أيمن ثم أيسر ثم ظهر ويأتي أن الميت يضجع في اللحد على شقه الأيمن مستقبلًا بخلاف وضعه للغسل فالأفضل على شقه الأيسر ليبدأ بغسل الأيمن قاله في الجواهر (و) ندب الذي لابن العربي الحاتمي وقيل يعتدل عنده جانبا الخوف والرجاء والثالث أنه يطلب منه غلبة الخوف قال وهذا هو التحقيق وحمل حديث أنا عند ظن عبدي بي الخ على المحتضر بدليل حديث مسلم لا يموتن أحدكم الخ اهـ. نقله بعض شيوخنا (على أيمن ثم ظهر) قول ز وما في ضيح من جريه على القولين الخ هذا الذي نسبه لضيح ليس فيه إنما هو في لفظ ابن الحاجب ونصه وكيفية التوجه كالقولين في صلاة المريض اهـ. فقال في ضيح أي في تقديم الأيمن على الاستلقاء وأما بين الأيسر والأيمن فبعيد اهـ.
(تجنب) أي بعد (حائض وجنب له) عن البيت الذي هو فيه المازري لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب أو حائض والظاهر أن النفساء كالحائض وكذا يندب أن يجنب البيت كلبًا غير مأذون في اتخاذه أو مطلقًا على الخلاف في ذلك وتمثالًا وآلة لهو وكل شيء تكرهه الملائكة وكذا يندب تجنب نجس له أي بعده عنه فقط لا عن البيت وكذا تجنب صبي يعبث ولا يكف إذا نهى وكونه طاهرًا وما عليه طاهر وحضور طيب عنده وأحسن أهله وأصحابه سمتًا وخلقًا وخلقًا أو كثرة الدعاء له وللحاضرين لأن الملائكة يحضرون ويؤمنون وهو من مواطن استجابة الدعاء وإن لا يبكي أو يسترجع عنده بحيث يعلم به (و) ندب (تلقينه الشهادة) لخبر لقنوا موتاكم لا إله إلا الله أي تذكير من حضره الموت بحضور أسبابه فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه وأراد بالشهادة الشهادتين فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر كقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وقد علم أنها لا تكفي دون محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهل ندب ذلك لتكون آخر كلامه أو ليطرد به الشياطين الذين يحضرونه لدعوى التبديل والعياذ بالله وجهان ذكرهما المازري في المعلم ابن نافع والصواب هما معًا وظاهر المصنف كالخبر كان المريض صغيرًا أو كبيرًا وخصه النووي بالثاني ولا يلح عليه بل يسكت بين كل تلقينة سكتة الأبي ولا يقال له قل لأنه تكليف وليس بمحل تكليف وإنما يعرض أي يذكر الشهادتين تعريضًا حتى يقولهما أي ولأنه لو قيل له قل لربما قالا لا جوابًا بالرد فتنة الفتانين أو إبليس كما وقع للإمام أحمد فيساء الظن به قال الأبي ورد بقوله عليه الصلاة والسلام لأبي طالب وهو في النزع قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله تعالى اهـ.
وفيه نظر إذ هو لم يسبق منه قولها لكفره والكلام هنا في المسلم ثم إذا قالها المحتضر بعد التلقين لا يعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فيعاد لتكون آخر كلامه لخبر من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ويكون الملقن له غير وارثه إن وجد وإلا فأرفقهم به ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقن لأنه يشاهد ما لا يشاهدون ومن خرس لسانه أو أذهب المرض عقله فلم ينطق قبل الموت حكم له بما كان عليه قبل من الإِسلام كما أن الكافر يحكم له بما كان عليه من الكفر.
(وتلقينه الشهادة) قول ز لخبر لقنوا موتاكم الخ هذا الحديث خرجه الترمذي وقال فيه عبد الحق حديث حسن صحيح نقله ابن ناجي وقول ز بشروط ولم توجد في هذا الخ أما شروط العمل بالضعيف فهي ثلاثة نقلها السخاوي في القول البديع عن شيخه الحافظ ابن حجر قال الأول وهو متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد الثاني أن يكون مندرجًا تحت أصل عام الثالث أن لا يعتقد عند العمل به نبوته لئلا ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل به اهـ.
فائدة: ورد أن جبريل يحضر كل من مات من أمة محمَّد وما اشتهر على ألسنة الناس أنه لا ينزل إلى الأرض بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا أصل له ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في الكبير عن ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل وله ولنعيم بن حماد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصف الدجال قال فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا ميكائيل بعثني الله لأمنعه من حرمه ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول من أنت فيقول أنا جبريل بعثني الله لأمنعه من حرم رسوله وفي تفسير تنزيل الملائكة والروح فيها أن المراد به جبريل قاله السيوطي في كتابة الإعلام بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام وندب أيضًا تلقينه الشهادتين بعد الدفن كما جزم به القرطبي والثعالبي وصاحب المدخل وابن الطلاع وغير واحد من المالكية وفاقًا للنووي للحديث الطويل الذي في آخره فإن منكرًا ونكيرًا يتأخران عنه كل واحد منهما يقول لصاحبه انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته الخ وهو ضعيف وإنما يعمل بالضعيف في فضائل الأعمال بشروط ولم توجد في هذا لأنه لم يندرج تحت أصل كلي بل فيه ابتداء شرع فيه فلا يعمل به وإن كان في المقاصد تقويته.
فائدة: أخرى أولاد الأنبياء في الجنة إجماعًا وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور وقيل في المشيئة وأنكر وفي أن أولاد الكفار في الجهة وعزى للجمهور وصححه النووي أو تحت المشيئة ابن عبد البر صرح به أصحاب مالك ولا نص عنه في المسألة أو تبع لآبائهم أو بين الجنة وأننا غير معذبين أو خدم أهل الجنة أو يصيرون ترابًا أو يمتحنون برفع نار لهم فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أبى عذب أو في النار أو لوقف أو الإمساك وفي الفرق بينهما دقة أقوال عشرة بسطها في الفتح ونقله العلقمي في خبر أطفال المشركين (و) ندب (تغميضه وشد لحييه إذا قضى) قيد فيهما (وتليين مفاصله) إذا قضى (برفق ورفعه عن الأرض) خوفًا من الهوام ومن إسراع الفساد إليه (وستره) حتى وجهه (بثوب) بعد نزع ما عليه من الثياب قاله سند وفي المدخل ينزع ما عليه من الثياب ما عدا القميص ويمكن حمل كلام سند عليه قاله الحطاب وتبعه الشيخ سالم واعتراض عج بأنه خلاف مفاد الشارح بلا دليل غير ظاهر
باختصار وقول ز لأنه لم يندرج تحت أصل الخ فيه نظر بل مندرج تحت قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)﴾ [الذاريات: 55] كما في ق عن ابن العربي عند قوله وعلى قبره وقول ز وكذا أولاد المؤمنين عند الجمهور الخ هذا حكى النووي عليه الإجماع لقوله سبحانه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] الآية وقول الله عَزَّ وَجَلَّ بإيمان قال المفسرون حقيقة إن كانوا كبارًا أو حكمًا إن كانوا صغارًا ونقل الإجماع في الفتح وسلمه ونقله ابن عرفة عن النوادر وانظر ق عند قوله الآتي كان أسلم
إذ بعد سند وابن الحاج يقال ذلك على أن كلام الشارح ليس فيه صراحة بما إدعاه غايته أنه يتوهم من تعليله ستره بأنه أستر له عن أعين الناس اهـ. وأنت خبير بأن مثل هذا لا يدفع النص وإنما ندب ستر وجهه لأنه ربما تغير وجهه من المرض تغيرًا وحيشًا فيظن من لا معرفة له ما لا يجوز (ووضع ثقيل) كسيف أو حديدة أو غيرهما (على بطنه) خوف انتفاخه فإن لم يكن فطين مبلول قاله الشارح وانظر ما وجه هذا الترتيب قال تت ابن عرفة وجعل الحديد لا أعرفه في المذهب (وإسراع تجهيزه إلا الغرق) والصعق ومن يموت فجأة ومن به مرض السكتة ومن مات تحت هدم فلا يندب إسراع بهم بل في كلامهم ما يفيد وجوب تأخيرهم ولو أتى عليه يومان أو ثلاثة حتى يتيقن موته أو يظهر تغيره (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق وقيل نبت باليمن له رائحة زكية وخصه بالذكر وإن كان غيره عند عدمه من غاسول وخطمي وأشنان وصابون ونطرون وحرض يقوم مقامه تفاؤلا بالعروج إلى سدرة المنتهى التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين عياص ليس معناه عند كافتهم أن تلقي ورقاته في الماء فإنه منكر ومن فعل العامة بل يطحن ويجعل في الماء ويخض حتى تبدو له رغوة ويعرك به جسد الميت وتكون الغسلة الأولى بالماء القراح عند الجمهور والثانية بالماء والسدر للتنظيف الداودي وهذا حقيقة مذهب مالك وعكس ابن حبيب والثالثة بالماء والكافور كما يذكره المصنف (وتجريده) للغسل من ثيابه التي مات فيها لأنه أمكن الأمن ساتر عورته (ووضعه) حال غسله (على مرتفع) لأنه أمكن ولئلا يقع من غسله على غسله شيء (وإيثاره) أي لغسل إن حصل إنقاؤه بما قبله (كالكفن لسبع) فإن لم ونفر من أبويه (وللغسل سدر) يعني في غير الأخيرة لما يأتي وقول ز وخطمي وأشنان الخ أما الخطمي فهو بذر الخبيزي وأما الأشنان بضم الهمزة فهو المعروف عندنا بالغاسول العشبي، وأما الحرض بضمتين فهو الأشنان كما في القاموس وأما النطرون فلم أجده في القاموس وقول ز وعكس ابن حبيب الخ فيه نظر بل ما نقله قبله عن الجمهور هو عين ما نقله أبو الحسن وغيره عن ابن حبيب كما في ح ونص ابن ناجي وقول الشيخ بماء وسدر مثله في المدونة فأخذ اللخمي منه غسله بالمضاف يقول ابن شعبان وأجيب بأن المراد لا يخلط الماء بالسدر بل يحك الميت بالسدر ويصب عليه الماء وهذا الجواب عندي متجه وهو اختيار أشياخي والمدونة قابلة لذلك ثم قال ومنهم من تأولها يقول ابن حبيب الأولى بالماء وحده والثانية بالماء والسدر والثالثة بالكافور اهـ. لكن في ضيح عن الباجي مثل ما هنا ونصه وحكى الباجي عن ابن حبيب أن الوضوء يكون في الثانية لأن الأولى تنظيف فينبغي أن يكون الوضوء بعد النظافة اهـ. فلعل لابن حبيب قولين وقد تحصل مما تقدم ثلاث تأويلات على المدونة تأمله (كالكفن لسبع) انظر ابن عرفة فقد ذكر أنه لم ير تحديده أي الغسل بسبع لأحد وأما
يحصل نقاء بالغسلة السابعة فلا يطلب وتر بعدها بل ينقى ولو بشفع (ولم يعد) أي يكره لأنه تعمق كذا يظهر (كالوضوء لنجاسة) خرجت من قبله أو دبره لانقطاع التكليف والقدر المأمور به تعبدًا قد فعل (وغسل) من بدنه وكفنه وجوبًا أو استنانًا على ما مر من إزالة النجاسة وكذا لا يعادان لوطء الميتة كما مر (وعصر بطنه) مخافة خروج شيء منها بعد تكفينه (برفق) لئلا يخرج شيء من أمعائه ويكون قبل التغسيل (وصب الماء) متتابعًا (ف) حال (غسل مخرجيه) ويغسل وجوبًا (بخرقة كثيفة) يلفها على يده ثقات بحيث لا يجد معها لين ما يمر يده عليه ويحرم مباشرة العورة إلا أن يضطر كما قال (وله الإفضاء إن اضطر) وقد ظهر مما قررنا أن قوله بخرقة متعلق بمقدر لا بالدب المقدر في المعطوف لأن الغسل بالخرقة واجب لا مندوب وإلا ناقض مفهوم أن اضطر (وتوضئته) قبل الغسلة الأولى وبعد إزالة الأذى مرة كما يفيده قوله قبل وغسل كالجنابة فهو مغن عما هنا وتقدم أن الغسلة الأولى بالماء القراح وأنه لا يكرر الوضوء على الراجح (وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة) مبلولة لإزالة ما يكره ريحه أو رؤيته ابن حبيب ويدخل في الماء في أنفه ثلاثًا (وإمالة رأسه) برفق كما في بعض النسخ (المضمضة) ليخرج الماء بما فيه من الأذى (وعدم حضور غير معين) للغاسل بل يكره حضور ذلك الغير (وكافور) وهو نوع من الطيب شجرته عظيمة تظل أكثر من مائة فارس قاله في تحقيق المباني (في) الغسلة (الأخيرة) لأنه لشدة برده يسد المسام فيمنع سرعة تغير الجسم ولتطييب رائحته للمصلين وللملائكة قال عج بعد التعليل الأول ومن هذا يؤخذان الأرض التي لا تبلى أفضل من غيرها خلافًا للشافعية وفيه أن مجرد الأخذ من شيء لا يثبت به حكم حتى يقال فيه خلافًا للشافعية ثم لعل وجه الاختلاف يرجع إلى أن الأولى أن يدفن بما لا تبلى اللخمي فقد ذكر أنه لم ينق بست سبع كما في ق ولم يقل لا يراعى الوتر بعد ذلك والله أعلم (وله الإفضاء إن اضطر) هذا مثل قوله في المدونة وإن احتاج أن يباشر بيده فعل اهـ. قال اللخمي ومنعه ابن حبيب وهو أحسن ولا يكون الميت في إزالة تلك النجاسة أعلى من الحي إذا كان لا يستطيع إزالتها لعلة أو غيرها إلا بمباشرة غير ذلك الموضع فإنه لا يجوز أن يوكل من يمس فرجه لإزالة ذلك منه ويجوز أن يصلي على حاله فهو في الموت أخف ولا يكشف ويباشر ذلك منه اهـ. نقله أبو الحسن (وأنفه بخرقة) أي خرقة أخرى غير الأولى كما في ضيح ويفهم ذلك هنا من إعادتها نكرة (وكافور) قول ز نوع من الطيب شجرته عظيمة الخ نحوه في القاموس ونصه الكافور طيب معروف يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين يظل خلقًا كثيرًا وتألفه النمورة وخشبه أبيض هش ويوجد في أجوافه الكافور وهو أنواع ولونها أحمر وإنما يبيض بالتصعيد اهـ.
أو تبلى (ونشف) ندبًا بعد غسله وقبل تكفينه (و) ندب (اغتسال غاسله) بعد فراغه لئلا يتوقى ما يصيبه منه فلا يكاد يبالغ في أمره لتحفظه فإذا وطن نفسه على الغسل فتمكنه أكثر فاغتسال الغاسل كالعلة الغائية وهي التي تحمل على العمل ويتقدم تصورها عليه ذهنًا ويتأخر وجودها عنه في الخارج كالجلوس على السرير فإن تصوره ذهنًا مقدم على علم السرير ويتأخر الجلوس بالفعل عليه في الخارج قال الشاعر: نعم ما قال سادة الأول... أول الفكر آخر العمل (و) ندب (بياض الكفن) قطنًا أو كتانًا والقطن أستر غالبًا ولا يخرجه عن كونه أبيض وجود خط فيه غير أبيض قال بعض وعدل عن أن يقول وللكفن بياض كما قال وللغسل سدر لعدم حسنه فيما عطف عليه من قوله (وتجميره) بالجيم وفيه شيء أي تبخيره وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا بعود أو غيره مما تبخر به واستحبه بعضهم بعنبر وصحفه بعضهم بتخميره بالخاء أي جعل الثياب بعضها فوق بعض ويدرج فيها لقوله في الحديث أدرج فيها ويندب التبخير أيضًا حال الغسل لئلا يشم منه رائحة كريهة ويزاد في البخور عند عصر بطنه في المدخل ينبغي أن يشتغل الغاسل بما ذكر أي من التغسيل وما يتعلق به عن سائر العبادات ذكرًا كانت أو غيره اهـ. ولا ينافيه قول ابن شعبان في زاهيه يكثر الغاسل من ذكر الله حال الغسل اهـ. لحمله على ذكر لا يشغل عما يتعلق بالميت والأول على ما يشغله (وعدم تأخره) (واغتسال غاسله) قول ز لئلا يتوقى الخ هذه العلة ذكرها الشارح وغيره وفي المسألة خلاف ما ذكره ابن رشد في البيان ونصه بعد كلام فمن أوجب الغسل على الغاسل جعل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به كما في حديث أبي هريرة الذي في الموطأ من غسل ميتًا فليغتسل عبادة لا لعلة وحمله على مقتضاه من الوجوب ومن استحبه ولم يوجبه جعل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به لعلة واختلفوا ما هي فمنهم من قال إنما أمره بالغسل ليبالغ في غسل الميت لأنه إذا غسل الميت موطنًا على الغسل لم يبال بما ينتضح عليه منه فكان سببًا لمبالغته في غسله ومنهم من قال ليس معنى أمره بالغسل أن يغسل جميع بدنه كغسل الجنابة وإنما معناه أن يغسل ما باشره به أو انتضح عليه منه لأنه ينجس بالموت وإلى هذا ذهب ابن شعبان اهـ. وما قاله ابن شعبان ظاهر وجهه (وبياض الكفن) قول ز والقطن استر غالبًا الخ في ح عن سند والقطن أفضل لأنه أستر قال ح وفيه نظر لأن من الكتان ما هو أستر من القطن والظاهر أن يقال لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن فيه اهـ. ومثله في ضيح عن الأصحاب (وعدم تأخره) قول ز خوف الخروج شيء منه الخ
أي الكفن أي إدراجه فيه (عن الغسل) خوف خروج شيء منه لا يقال الخوف موجود مع عدم تأخره لأنا نقول هو نادر أو أنه فعل ما هو المقدور (والزيادة على) الكفن (الواحد) فلواحد مفضول لمرتبتي الشفع والوتر غيره والاثنان فيهما مندوب واحد وهو الزيادة على الواحد والثلاثة والخمسة والسبعة في كل مندوبان الزيادة على الواحد والوترية (ولا يقضي) على الورثة (بالزائد) في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده (إن شح الوارث) وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به ولو شح الوارث لأن تكفينه في ثلاثة حق واجب لمخلوق كما قال الأقفهسي هذا هو المعتمد ولا ينافيه وله قبل أن الزائد على الواحد مندوب وهو لا يقضي به وقوله الآتي وهل الواجب ثوب يستره لحمل المحلين المذكورين على حق الله فمعناه والزيادة على الواحد الواجب لحق الله وهل الواجب لحق الله ثوب الصواب خوف التغير (ولا يقضي بالزائد) قول ز وأما الزائد في العدد على الواحد فيقضي به الخ صحيح لقول عيسى بن دينار يقضي على الورثة والغرماء بثلاثة أثواب قول ابن عبد السلام أنه الظاهر لأنه غالب كفن الناس وهو كلباسه في الحياة ووقع لسحنون أنه قال إذا أوصى بثوب واحد فزاد بعض الورثة ثانيًا أنه لا ضمان عليه إن كان في المال محمل ابن بشير وهو يشعر بأن الاقتصار على الواحد منهي عنه اهـ. نقله في ضيح وفي ق نقل ابن يونس عن ابن شعبان لا ينقص الرجل عن ثلاثة أبواب قال طفى وفي الجواهر وأما عدده فأقله ثوب واحد ساتر لجميع الجسد والثاني والثالث حق للميت في التركة اهـ. قال فعلم منه أن ما يستره أو عورته حسبما يأتي حق لله تعالى لا يجوز تركه والثلاثة حق للميت يقضي له بذلك على الورثة والغرماء عند التشاح اهـ. فتبين بذلك أن الميت إن كانت له تركة تحمل ثلاثة أثواب قضى له بها ويجب على الورثة وغيرهم تكفينه فيها لأن ذلك حق للميت في ماله وهذا محل القضاء الذي ذكروه وإن لم يترك مالًا يكفن منه فالواجب على الناس لحق الله تعالى ثوب يستره أو عورته على الخلاف ويستحب لهم الزيادة على الواحد وهذا محل ما تقدم من استحباب الزيادة على الواحد وما يأتي من قوله وهل الواجب ثوب يستره الخ واندفع بذلك التعارض بين استحباب الزيادة والقضاء بها والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب وقول ز فإن أوصى بأنقص من ثلاثة الخ بقي ما إذا أوصى بأنقص في الصفة وقد قال ابن رشد تتبع وصيته إن أوصى بشيء يسير في قيمة الأكفان دون أن ينقص في العدد من الثلاثة اهـ. وقال ابن شعبان إن أوصى بشيء يسير في كفنه لم يكن لبعض الورثة الزيادة من غير ممالاة من جميعهم ابن رشد يريد في صفته نقله ق وقول ز وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده الخ فيه نظر فقد نقل طفى عن ق وأظنه في الكبير ما نصه لا أذكر من قال إن الزائد على الواحد يخرج من الثلث أن أوصى قال طفى قول ق لا أذكر الخ مراده والله تعالى أعلم من المتقدمين وإلا فقد ذكره ابن الحاجب فما ورد على المصنف من الاعتراض يرد عليه
يستره الخ أما على أنه ستر العورة فقط فظاهر وأما على أنه جميع جسده فلأنه لما كان ميتًا ربما عرض له ما يكشف بعضه فينجر إلى كشف عورته فلذا جعل ستر جميعه من حق الله تعالى ثم إنه يقضي له بالنسبة لحق المخلوق بالثلاثة كما يلبسه في جمعه وأعياده كما قال ابن رشد ولو مدينا وهذا يخصص قوله في باب الفلس أو ثوبي جمعته لأن ما هنا من مؤن التجهيز وهي مقدمة على الدين (إلا أن يوصي) بزائد في الصفة (ففي ثلثه) بالقضاء والراجح بطلانها ابن رشد وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب وهو الصواب اهـ.
لا يقال الوصية التي يحملها الثالث نافذة لأنا نقول إنما تنفذ بقربة وهذه غير قربة هنا فإن أوصى بأنقص من ثلاثة كواحد عمل بوصيته عند بعضهم لأنها حق له فله إسقاطه ولم يعمل بها عند ابن يونس وابن رشد وعلى الأول فإن زاد بعض الورثة على وصيته بواحد بغير إذن باقيهم لم يضمن لأن عليه أي على وارث الميت في الواحد وصمًا قاله سحنون.
تنبيه: علم مما قررنا أنه إن حمل قوله ولا يقضي بالزائد الخ على ما لشراحه من أن المراد زائد في العدد على واحد كان ضعيفًا وكان قوله إلا أن يوصي في محله لاعتماده وإن حمل على الزائد في الصفة كما قررنا صح وكان قوله إلا أن يوصي ضعيفًا (وهل الواجب) في كفن الرجل (ثوب يستره) جميعه بخلاف الحي (أو ستر العورة) كالحي (و) ستر (الباقي سنة خلاف) وأما المرأة فيجب تكفينها في ثوب يستر جميع جسدها قولًا واحدًا (ووتره) مكرر مع قوله قبل وإيتاره كالكفن وكان ينبغي له تقييده بالثلاث فما فوقها وإلا فالشفع أفضل من الواحد وكأنه استغنى بقوله عقبة (و) فضل (الاثنان على الواحد) لأنهما أستر بها صرح الجزولي بكراهة الاقتصار على الواحد فهو في قوة الاستثناء منه ومن قوله سابقًا والزيادة على الواحد وقال بعض ليس مكررًا معه لأن ذاك مذكور تبعًا وهذا بالقصد (والثلاثة على الأربعة) والخمسة على الستة وفي كلامه إشعار بأن في الأربعة فضيلة بالنسبة للاثنين وأولى للواحد وهل تفضل الثلاثة الستة أيضًا وهو مقتضى التعليل بأن فيها الوتر والزيادة على الواحد وهو الظاهر أم لا وهو المتبادر من قولهم الثلاثة على الأربعة والخمسة على الستة (و) ندب (تقميصه وتعميمه وعذبة) بذال معجمة (فيها) أي في العمامة المدلول عليها بتعميمه يغطي بها وجهه وكل واحد من هذه الثلاثة مندوب لا أنها مندوب واحد وتندب العذبة للحي أيضًا قال بعضهم صارت العذبة اليوم شعار قوم
(خلاف) قال عج هما قولان لم يشهرا فكان على المصنف أن يقول قولان اهـ.
وأصله قول غ سالم في ضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير اهـ.
(وتقميصه وتعميمه) قال في ضيح المشهور من المذهب أن الميت يقمص ويعمم أما
يسمون الصوفية فلا ينبغي أن يتخذها إلا من كان على طريقهم وإلا كان كاذبًا اهـ. (وازرة) تحت القميص أو سروال وهو أستر (ولفافتان) وازرة بكسر أوله قاله الشاذلي على الرسالة وقال هنا في شفاء الغليل لم أقف على هذه اللفظة اهـ. وفي نظم المطالع: وازرة المؤمن ضم الأكثر وصوب الكسر والخلاف وإنما هو في الأزرة بمعنى ما يؤتزر به كما هو المراد وأما إذا أريد بها الهيئة فبالكسر لا غير (والسبع للمرأة) أي أزرة وخمار بدل عمامة الرجل يغطي به وجهها وقميص وأربع لفائف وخمس للرجل أزرة وقميص وعمامة ولفافتان سند تبسط الأكفان ويجعل أسفلها أي الوالي للأرض لا لجسد الميت أحسنها لأن أحسن ثياب الحي يكون ظاهرها ابن حبيب يعطف الثوب الذي يلي جسده بضم الأيسر إلى الأيمن ثم الأيمن إلى الأيسر كما يلتحف في حياته ويفعل هكذا في كل ثوب فيدرج فيها أدراجًا أبو عمر ولا تخاط لفائفه إجماعًا أي خلافًا لابن شعبان أشهب يشد الكفن من عند رأسه ورجليه ثم يحل ذلك في القبر وإن ترك عقدة فلا بأس ما لم تنتثر أكفانه اهـ. (وحنوط) بالفتح طيب يذر (داخل كل لفافة و) يذر منه (على قطن يلصق بمنافذه) بذال معجمة عينيه وأذنيه وأنفه وفيه ومخرج الذكر ومخرجي الأنثى وعبر بقوله يلصق لأنه لا يدخل فيها ففي التوضيح والحذر الحذر مما يفعله بعض الجهلة من إدخال القطن داخل دبره وكذلك يحشون أنفه وذلك لا يجوز اهـ. (و) ندب في الحنوط (الكافور) أي كونه كافورًا كما في المدونة وغيرها وليس معناه ما هو ظاهره وعليه قرره تت أنه يندب جعل الكافور (فيه) أي في الحنوط فلو قال وحنوط وكونه كافورًا داخل الخ كان أولى أي أفضل أنواع الحنوط الكافور في منافذه مع قطن يلصق عليها (وفي مساجده) السبعة الجبهة مع الأنف والكفين مع الأصابع والركبتين وأطراف أصابع الرجلين من غير قطن (و) على قطن يلصق في محله (حواسه) الأذنين والعينين والفم وهي أخص من منافذه لشمول الأول للمخرجين والأنف فلو اقتصر على الأول يكفي ومن محل حواسه اللمس وليست داخلة هنا وتدخل في مساجده حيث كانت حاسة الذهبي في اليدين (و) يجعل من غير قطن في (مراقه) بفتح الميم وشد القاف مارق استحباب التعميم فهو في المدونة وأما التقميص فتعقبه البساطي يقول ابن الحاجب أنه مباح ورواية يحيى بن يحيى يستحب أن لا يقمص ولا يعمم وحكاية ابن القصار كراهة التقميص عن مالك وليس في ذلك استحباب التقميص اهـ. نقله تت وفيه أن استحباب التقميص نقله ق عن الواضحة وأما قول المصنف أنه المشهور من المذهب فهو في عهدته لكن من حفظ حجة على من لم يحفظ (وحواسه) قول ز
من جلده ويعبر عنها أيضًا بالارفاغ وهي مغابن الجسد وقال الشاذلي رفغية تثنية رفيع بضم الراء وفتحها باطن الفخذ وقيل ما بين الدبر والذكر اهـ. كأبطيه وعكن بطنه وخلف أذنيه وتحت حلقه وفي سرته فيما بين فخذيه وأسافل ركبتيه وقعر قدميه وإنما اختصت هذه الأماكن بالحنوط على الوجه المذكور مع تعميم غسل جسده بالكافور لما فيها من إسراع التغير لها دون غيرها من باقي الجسد وعلم مما قررناه أن الحنوط يجعل في مساجده ومراقه من غير قطن وبقطن في حواسه وما بقي من منافذه (وإن) مات (محرمًا ومعتدة) من وفاة للعمل وهو مقدم عند مالك على خبر الآحاد وإن صح ولانقطاع التكليف بالموت (و) لبقاء التكليف بالحياة (لا يتولياه) أي لا يتولى المحرم ولا المعتدة تحنيط الميت ولو زوج المعتدة لأنها حادة بل تغسله وتكفنه فقط إلا أن تكون وضعت بعد موته فتمسه وتحنطه أو بموضع ليس به من يتولى فلتفعله هي والمحرم مع احتيالهما في عدم مسه بيد (ومشى مشيع) لمحل صلاة ودفن وكره ركوبه في ذلك كما قال ابن حبيب وجاز بالرجوع بعد الدفن (وإسراعه) أي المشيع حاملًا للميت أولًا بلا خبب إن لم يخف بالإسراع به أو بعدم الخبب تغيره وإلا كان أولى بل يجب أن غلب على الظن بالإسراع أو بعدمه (وتقدمه وتأخر راكب) عن الجنازة كما في الشرح لا عن الماشي الصادق بتقدمه على الجنازة (ومرأة) ويتقدم راكب على مرأة (وسترها) أي المرأة الميتة المدلول عليها بالمقام لا المرأة التي قبل بلصقه إذ هي حية فهو من باب عندي درهم ونصفه (بقبة) تجعل على ظهر النبش لأنه أبلغ في الستر وأول من فعل به ذلك زينب بنت جحش أول ميتة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل فاطمة وبينهما يسير مع تأخر زينب (ورفع اليدين بأول التكبير فقط) وخلاف الأولى في غير أولاه (وابتداء بحمد وصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم -) عقب كل تكبيرة كما هو ظاهره كالموطأ وفي الطراز عقب التكبيرة الأولى فقط ويدعو في غيرها وعزاه في النوادر للصقلي (وأسرار دعاء) لكل مصل ولو بليل (ورفع صغير على أكف) حيث يمكن ذلك من غير مشقة فادحة (ووقوف إمام بالوسط) للمخرجين والأنف الصواب إسقاط قوله والأنف تأمله (وسترها بقبة) في ق عن ابن حبيب لا بأس أن يجعل على النعش للمرأة البكر أو الثيب أشاح ورداء الوشي ما لم يجعل مثل الأخمرة الملونة فلا أحبه ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه وينزع عند الحاجة اهـ. فظهر أن ما يفعله الناس اليوم بالبكر والنفساء مما هو معتاد لا زيادة فيه على العرف لا بأس به والله تعالى أعلم وقد رد صاحب المعيار على من أنكر ذلك (وابتداء بحمد وصلاة) قول ز وعزاه في النوادر للصقلي الخ هذا غلط واضح فإن النوادر للشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد وقد تقدمت وفاته على وفاة ابن يونس الصقلي بأزيد من خمسين عامًا وإنما جاءه الغلط والله أعلم من كلام تت في كبيره ونصه وفي الطراز لا تكرر الصلاة والتحميد في كل تكبيرة بل في الأولى ويدعو في غيرها قاله في النوادر وعزاه للصقلي اهـ.
بفتح السين للميت الذكر (و) عند (منكبي المرأة) ولا يلاصقها إجماعًا بل تكون بينهما فرجة حكاه عياض عن الطبري انظر د (رأس الميت) ذكر أو أنثى (عن يمينه) أي المصلي ندبًا حيث صلى عليه في غير الروضة الشريفة وإلا جعل رأس الميت عن يساره ليكون رجلاه لغير جهة القبر الشريف.
تنبيه: ليس من شرط صحة صلاتها تقدم الميت على المصلي بل شرط كمال فيكره لمنفرد أو إمام أو مأموم تقدمه عليها فإن تقدم المأموم عليها وعلى إمامه المتأخر عنها فقد فعل مكروهين تقدمه على الإِمام وعلى الجنازة كذا يفيده ح عن المدخل وانظر لو تقدم عليها كل المأمومين والإمام هل تصح أيضًا كما في صلاة فرض العين في تقدم جميعهم على الإِمام أولًا كما يقتضيه العطف بأوان لم يجعل بمعنى الواو (ورفع قبر كشبر مسنمًا) كسنام البعير هذا هو المذهب دون قوله (وتؤولت أيضًا على كراهته فيسطح) ولكن لا يسوى بالأرض بل كشبر أيضًا على المذهب وقيل قليلًا بقدر ما يعرف (وحثو قريب) للقبر بأن يكون على شفيره (فيه ثلاثًا) بيديه معًا قال بعض يقول في الأولى منها خلقناكم في الثانية وفيها نعيدكم وفي الثالثة ومنها تخرجكم تارة أخرى لوروده في خبر قاله الشيخ سالم (وتهيئة طعام لأهله) لخبر عبد الله بن جعفر لما قدم خبر موت أبي قال - صلى الله عليه وسلم - لأهل بيته اصنعوا لآل جعفر طعامًا وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم عنه اهـ.
إن لم يجتمعوا المناحة (وتعزية) أي حمل على صبر بوعد الأجر ودعاء للميت وللمصاب لخبر عظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك وندبت لخبر إن الله يلبس الذي عزاه لباس التقوى وخبر من عزى مصابًا فله مثل أجره وخبر من عزى ثكلى كسى بردًا في الجنة وتكون في كل ميت قال تت صغيرًا أو كبيرًا حرًّا أو عبدًا رجلًا أو امرأة وهو كذلك إلى أن قال ولمالك يعزى من النساء بالأم خاصة اهـ.
ونحو الأول للبيان من أنه يعزى في كل امرأة فما ذكره عن مالك هو قول والمعتمد خلافه خلافًا لمن اغتر بقوله فجعله هو المذهب ويعزى الرجل والمميز لا غيره ولا الشابة ولا مسلم بكافر قريبه ولو جار أو يعزي الكافر الجار لحق الجوار حتى بكافر قال مالك يقول له بلغني ما أصاب ابنك الحقه الله بكبار أهل دينه وخيار ذوي ملته اهـ.
والأولى فيها أن تكون في بيت المصاب وأما عند القبر وتسوية التراب فواسع في الدين لا في الأدب وقال اللخمي مكروه لكنه مستعمل اهـ.
فتوهم ز أن ضمير عزاه لصاحب النوادر وليس كذلك بل يعود لصاحب الطرز أي عزا سند هذا الكلام للصقلي فصواب ز أو عكس وقال عزاه الصقلي للنوادر اهـ.
(ورأس الميت عن يمينه) قول ز كما في صلاة فرض العين الخ قد تقدم لز هناك أيضًا التردد في صحتها عند تقدم جميعهم عن الإِمام (وتعزية) قول ز ولا مسلم بكافر قريبة الخ هذا قول مالك واختار ابن رشد تعزية المسلم بأبيه الكافر مخالفًا لمالك انظر ق وقول ز وقال
وانظر هل تندب تعزية مصاب بغير موت كما هو ظاهر الخبرين المتقدمين أم لا وندب لمصاب استرجاع للآية ولخبر من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه ويقول عقب الاسترجاع اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها لحديث في ذلك وفي أجرني ثلاث لغات مد الهمزة وكسر الجيم وسكون الهمزة مع كسر الجيم أو ضمها وانظر ما لرواية (وعدم عمقه) لقول عمر بن عبد العزيز لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها وسيقول أقله ما منع رائحته وحرمه وانظر ما وجه التعليل المذكور هل لأن كثرة التراب اللازم لأسفلها فيه إسراع بلائه وتقدم أن الأرض التي لا تبلى أفضل أولًا (و) ندب (اللحد) وهو أفضل من الشق بفتح الشين في أرض صلبة لا يخاف تهايلها وإلا فالشق أفضل (وضجع فيه على أيمن مقبلًا) ويقول واضعه باسم الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول وإن ترك أو دعا بغيره فواسع (وتدورك) ندبًا (إن خولف) وضعه المندوب (بالحضرة) وهي عدم تسوية التراب أو إلقاء يسير منه عليه ومثل للمخالفة بقوله (كتنكيس رجليه) أو على شقه الأيسر أو جعله لغير القبلة فإن سوى التراب عليه وعبر عنه بالفراغ من دفنه لم يتدارك عند ابن القاسم وأشهب وسحنون كذا في غاية الأماني وما في كفاية الطالب من جعل الطول بالفراغ من وضعه في قبره غير ظاهر قال د لو قال كتنكيس رأسه لكان أخصر اهـ. قلت لعله عدل عنه لقبح اللفظ فيحصل به التشاؤم ويستأنس لذلك يقول تعالى ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: 65] (وكترك الغسل) أو الصلاة أو هما (ودفن من أسلم بمقبرة الكفار) فيتدارك لكن وجوبًا وشرط كل منهما (إن لم يخف) أي يظن (التغير) في اللخمي مكروه لكنه مستعمل الخ هكذا فيما رأيته من النسخ بلفظ اللخمي والذي في ق النخعي بالنون والعين بدل اللخمي والله أعلم (وتدورك الخ) قول ز وما في كفاية الطالب الخ ما فيها غير صحيح لقول ابن عرفة سمع موسى أن ذكروا بعد أن ألقوا عليه يسير تراب أن وضعه على شقه الأيسر لغير القبلة حول لها وبعد فراغ دفنه لم ينبش ابن رشد لأن وضعه للقبلة مطلوب غير واجب الشيخ وقاله أشهب وسحنون اهـ. (إن لم يخف التغير) راجع لترك الغسل ودفن من أسلم الخ وهو الذي يظهر من كلام ز وهو الصواب وعليه حمله في لأنه قول سحنون وعيسى وروايته عن ابن القاسم ونص ق ابن رشد ترك الغسل والصلاة معًا أو الغسل دون الصلاة أو الصلاة دون الغسل سواء في الحكم وتقدم نقل ابن رشد أن الفوت الذي يمنع من إخراج الميت من قبره للصلاة عليه هو أن يخشى عليه التغير اهـ. قال طفى والعجب من ح كيف جعل القيد خاصًّا بالأخيرة وأن بقية المسائل تفوت بالفراغ من الدفن الذي 1 هو الحفرة وقال انظر ابن عرفة ولم يتنبه أن ذلك قول ابن وهب
القبر فإن خيف لم يتدارك وصلى على قبره في دفنه بغيرها كما يأتي أن غسل وإلا فلا لقوله وتلازمًا (وسده بلبن) بكسر الموحدة طين يابس لم يصنع ولم يحرق لأنه أحكم من القرمود وندب سد خلل بين اللبن وقد أمر به عليه الصلاة والسلام في ولده إبراهيم وقال إن ذلك لا يغني ولكنه أقر لعين الحي وقال إن الله يحب إذا عمل العبد عملًا أن يحسنه وروي أن يتقنه (ثم لوح ثم قرمود) وهو شيء يعمل من طين يابس لم يحرق يشبه وجوه الخيل (ثم آجر) بهمزة ممدودة فجيم أي مضمومة وكأنه الطوب المحروق قاله تت ثم حجر ومرتبته التي أسقطها المصنف كهو هنا (ثم قصب وسن التراب) بفتح السين المهملة وشد النون أي صبه بباب اللحد وسده به (أولى من التابوت) أي من دفنه بالخشبة المسماة في زماننا بالسحلية وكان الأولين ثم سن كما لابن رشد والشامل إذ هو يلي ما قبله كره عند ابن القاسم دفنه به لأنه من زي الأعاجم وأهل الكتاب ويكره الفرش مضربة تحته ومخدة تحت رأسه انظر تت (وجاز غسل امرأة ابن كسبع) وثمان لأنه يجوز لها نظر بدنه كما فيها لمالك ورواية ابن وهب وابن تسع ضعيفة اللخمي والمناهز ككبير (و) جاز اتفاقًا غسل (رجل كرضيعة) وما قارب مدة الرضاع كشهرين زائدين إما على الحولين وإما على الشهرين الملحقين بمدة الرضاع لا بنت ثلاث سنين أو أربع فيمتنع كما هو مذهب المدونة وقول ابن القاسم لأن مطلق الأنثى يميل لها الرجل خلافًا لأشهب كمطيقة اتفاقًا وعبر عنها في الرسالة بمن تشتهي.
تتمة: تقدم عن المدونة جواز نظر المرأة بدن ابن ثمان وظاهره ولو في حياته وفي القرطبي يجوز لها نظر غير المراهق أي في حياته ومنع موته بأزيد من ثمان لأن فيه جسه وهو أقوى من النظر ويجوز لغير مراهق نظر بدنها كما في القرطبي أيضًا وظاهره حتى ما بين سرتها وركبتها ويجوز لبالغ وصغير نظر من لا تشتهي ويمنع لبالغ نظر من تشتهي كمنع مراهق نظر بدن امرأة (و) جاز (الماء المسخن) كالبادر ونبه به على قول الشافعي
فقط وحمل عليه أيضًا قوله إلا أن يدفن بغيرها والله الموفق وقال أيضًا طفى إنما كان قيد حوف التغير خاصًّا بالأخيرتين دون ما قبلهما للزوم التدارك فيهما واستحبابه فيما قبلهما اهـ.
وقول ز وإلا فلا لقوله وتلازما الخ رده طفى بما تقدم من أن المراد تلازمهما طلبًا أي من طلب غسله طلبت الصلاة عليه ومن لا فلا لا أنهما إن لم يفعل أحدهما لعدم إمكانه لم يفعل الآخر اهـ.
(وسده بلبن) قول ز لم يصنع ولم يحرق الخ الصواب إسقاط قوله لم يصنع ففي ق اللبن ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه وقول ز وكان الأولى ثم سن الخ فيه نظر بل ما فعله المصنف أولى إذ لا يكون ما ذكره أولى إلا لو كان بعد سن التراب مرتبة أخرى ولا مرتبة بعده تأمله (ورجل كرضيعة) قول ز جاز اتفاقًا غسل رجل الخ ما ذكره من الاتفاق مثله في ضيح ونصه إذا كانت مطيقة للوطء لم يجز اتفاقًا وإن كانت رضيعة جاز اتفاقًا واختلف فيما بينهما فمذهب ابن القاسم أنه لا يغسلها ومذهب أشهب أنه يغسلها ابن الفاكهاني والأول مذهب المدونة اهـ.
البارد أحب إلي وعلله أصحابه بأنه يمسكه والسخن يرخيه قاله تت وظاهر كلام الشافعية كعلمائنا عدم الفرق بين صيف وشتاء وقال أبو حنيفة المسخن أحب لأنه أكثر نقاء (وعدم الدلك) أو الغسل كنزول أمر فظيع بالناس من كثرة وباء كما لأصبغ (لكثرة الموتى) كثرة موجبة للمشقة وينبغي أن تقيد بالفادحة ويميم من لم يمكن تغسيله ثم يصلي عليهم فإن لم يمكن تيممهم لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا وبحث شيخنا ق قائلًا ينبغي أن لا يحرموا منها (و) جاز (تكفين بملبوس) غير وسخ ولم يظن نجاسته وسالم من قطع يكشف العورة ولم يشهد به مشاهد الخير وإلا كره في الأولين ومنع في الثالث وندب في الرابع (أو مزعفر أو مورس) لما فيهما من الطيب وسيأتي كراهته بكاء خضر حيث أمكن غيره لعدم طيبه (و) جاز (حمل غير أربعة) أي لا مزية لعدد على عدد كما في المدونة وهو المشهور خلافًا لأشهب وابن حبيب في استحباب أربعة لئلا يميل بحمل ثلاثة وأجيب بأنه يحمله اثنان بقائمتيه المقدمتين أو المؤخرتين ويحمله الثالث بين القائمتين والحمل من باب البر وقضاء الحق مالك لم يزل شأن الناس الازدحام على حمل جنازة الرجل الصالح ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان وتحت عائشة رضي الله عنها ثلاثة قاله تت وقال المناوي في طبقاته وارتجت الدنيا لموت أحمد بن حنبل وأغلقت بغداد لمشهده ومسحت الأرض المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليه فحصر مقادير الناس بالمساحة ستمائة ألف وكان يقول للمبتدعة بيننا وبينكم الجنائز وأسلم يوم موته من اليهود والنصارى والمجوس عشرة آلاف اهـ. وفي حياة الحيوان في الأوز عن ابن خلكان خرر من حضر جنازة أحمد بن حنبل من الرجال فكانوا ثمانمائة ألف ومن النساء ستين ألفا وأسلم يوم موته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس اهـ. وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي أمر المتوكل أن يقاس الموضع الذي وقف وهو مشكل مع نقل ق عن ابن القاسم لا يغسل الرجل الصبية وإن صغرت جدًّا وقال عيسى إذا صغرت جدًّا فلا بأس أن يغسلها الأجنبي وقاله مالك في الواضحة اهـ. فيتحصل ثلاثة أقوال المنع مطلقًا لابن القاسم والجواز ما لم تشته لأشهب والتفصيل بين الرضيعة وغيرها لمالك وقول ز كما هو مذهب المدونة الخ مثله في ضيح كما تقديم تبعًا للفاكهاني وهو عز وهو غير صحيح فإن المدونة لم تتعرض لغسل الرجل الصبية أصلًا ولذا قيل أن هذه المسألة زادت بها الرسالة على المدونة انظر طفى (وعدم الدلك الخ) قول ز لم يصل عليهم كما هو مفاد وتلازمًا الخ فيه نظر فقد تقدم أن المراد تلازمهما في الطلب وأن تعذر غسل من طلب غسله لا يسقط الصلاة عليه فالصواب حينئذ ما قاله شيخنا اللقاني وبه جزم خش (وحمل غير أربعة) قول ز خلافًا لأشهب وابن حبيب الخ في خش أن ابن الحاجب شهر قول أشهب وابن حبيب باستحباب الأربعة ومثله في عج ونصه وما ذكره ابن الحاجب من أن المشهور ندب حمل أربعة معترض بأنه لا مزية لعدد على آخر اهـ.
الناس للصلاة فيه على أحمد بن حنبل فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف ووقع المأتم أي الحزن عليه في أربعة أصناف المسلمين واليهود والنصارى والمجوس اهـ. (و) جاز (بدء بأي) أي كل (ناحية) شاء الحامل من اليمين أو اليسار من مقدمة أو مؤخره داخل عمودية أو خارجهما واستعمال أي بمعنى كل البدلية هنا لا الشمولية مجاز إذ ليس من معانيها الخمسة وهي الشرط والاستفهام والموصولة والموصوفة ووصلة لنداء ما فيه آل (والمعين) للبدء كقول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه الحامل على منكبه الأيمن ثم بمؤخر السرير الأيسر ثم بمؤخر يمينه ثم بمقدمة وهو يسار الميت فيختم به وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير ثم بمؤخره ثم بمقدم يسار السرير ثم يختم بمؤخره (مبتدع) بدعة مذمومة قاله مالك في المدونة وانظره مع نقل ابن حبيب ما قاله غير واحد من الصحابة والتابعين فلعله لم يبلغ مالكًا أو بلغه ولم يصحبه عمل وقال تت عن سند مبتدع لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له ولا نص فيه لا إجماع وهذه سمة البدعة وما وقع في شرح الشيخ سالم مما يخالف ما تقدم عن ابن الحبيب وأشهب فيه نظر انظره في عج ولا ينافي المصنف رواية ابن عساكر عن معروف الحناط عن واثلة مرفوعًا من حمل جوانب السرير الأربع غفر له أربعون كبيرة اهـ. وهو غلط منهما فإن ابن الحاجب لم يشهر إلا ما عند المصنف ونصه ولا يستحب حمل أربعة على المشهور اهـ. فأنت تراه إنما شهر نفي الاستحباب خلاف ما نسبًا له وقول ز ولقد انكسر تحت سالم بن عبد الله نعشان الخ قال أبو الحسن إنما انكسرت هذه الأنعش من أجل الازدحام على الحمل لا لما يفعله العوام في وقتنا هذا من كسر نعش الرجل الصالح تبركًا وذلك غير جائز اهـ. (وبدء بأي ناحية) قول ز واستعمال أي بمعنى كل الخ ما ذكره من أن أي هنا بمعنى كل مجازًا فيه نظر إذ الظاهر إنها هنا موصولة بناء على قول ابن عصفور وابن الضائع من جواز إضافتها للنكرة وجعلا من ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227] والتقدير وسيعلم الذين ظلموا المنقلب الذي ينقلبونه كذلك هنا التقدير وجاز بدء الناحية التي شاء الحامل والله تعالى أعلم قول ز والموصوفة صوابه والصفة نحو مررت برجل أي رجل أي كامل وقول ز وقول أشهب يبدأ بمقدم يمين السرير الخ قال طفى في أجوبته اليمين واليسار للسرير على قول أشهب باعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رأسه هذا معنى قول أشهب في مدونته ويلزم من هذا التفسير أن يكون يمين السرير هو يمين الميت ويساره يساره وعبر أبو الحسن عن قول أشهب بقوله بمبدأ بمقدم الميت الأيمن ثم بمؤخره الخ وأما قول ابن حبيب يبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت الخ فيأتي على اعتبار استقبال الحامل له إذا أتى من جهة رجليه لأن يسار السرير حينئذ هو يمين الميت وما ذكرناه من تفسير كلام أشهب نحوه لأبي الحسن في شرح المدونة وبه تعلم أن قول ابن حبيب يتفق مع أشهب في البداءة ويختلفان في الختم وقد جعلهما س قولًا واحدًا ولا يرد عليه سوى اقتضائه إنهما متفقان في الختم وليس كذلك وأما اعتراض عج عليه بغير ذلك فغير صحيح اهـ.