(فرض الحج وسنت العمرة)
مؤكدة آكد من الوتر (مرة) متعلق بهما فالأول عينًا وأما في غير المرة الأولى فينبغي له قصد إقامة الموسع ليقع فرض كفاية فإن لم يقصد إقامته وقع مندوبًا والظاهر جريان مثل ذلك في العمرة فسنة معين مرة في العمر وكفاية أن قصد بها القيام عن الناس وإلا فمندوبة كل عام وسيأتي أنه يكره تكرارها في العام الواحد ويلزم بالإحرام إتمام المكررة فيه (وفي فوريته) أي وجوب الإتيان به أول عام القدرة فيعصى بتأخيره وعنه لو ظن السلامة وأن فعله بعد فأداء وحكي عليه الإجماع وقال ابن القصار قضاء (وتراخيه لخوف الفوات) فيتفق على الفورية ويختلف الفوات باختلاف الناس قوة وضعفًا وكثرة مرض وقلته وأمن طريق وخوفه ووجود مال وعدمه (خلاف) الراجح الأول فكان حقه أن يقتصر عليه وغالب فروع الآتية مبنية عليه وانظر هل يدخل هذا الخلاف في العمرة فإني لم أر من تعرض له بنفي ولا إثبات قاله ح ولا خلاف في الفورية إذا فسد حجه سواء قيل إن الحج على التراخي أو على الفور لما يأتي عند قوله ووجب إتمام باب الحج وقد عرفه ابن عرفة بتعريفين انظرهما وشرحهما في خش غير أن ابن عرفة سمى أحدهما رسمًا والآخر حدًّا والصواب إنهما معًا رسمان لأنه أخذ فيهما لزوم الوقوف واللزوم عرض خارج عن الماهية (وسنت العمرة مرة) لفظ مرة منصوب على أنه مفعول مطلق معمول للعمرة ويقدر مثله للحج لأن الحج والعمرة مصدران ينحلان إلى أن والفعل أي فرض أن يحج مرة وسن أن يعتمر مرة ولا يعمل فيه فرض وسنت لأنه يفيد أن الفرض والسنة وقعا من الشارع مرة وليس بمراد لأن المفعول قيد في عامله ويجوز نصب مرة على التمييز المحول عن النائب عن الفاعل أي فرضت المرة من الحج وسنت المرة من العمرة ويصح رفع مرة على أنه خبر وفرض سنة مصدران مبتدآن مؤؤلان باسم المفعول أي المفروض من الحج مرة والمسنون من العمرة ومرة هذا حاصل ما في ح وقول ز آكد من الوتر الخ هذا الذي نقله ح عن مناسك ابن الحاج وفي النوادر قال مالك العمرة سنة واجبة كالوتر لا ينبغي تركها اهـ. وقول ز يكره تكرارها في العام الخ يأتي أنه يستثنى منه من تكرر دخوله إلى مكة (خلاف) الأول رواه ابن القصار والعراقيون عن مالك وشهره صاحب الذخيرة وصاحب العمدة وابن بزيزة والثاني شهره ابن الفاكهاني قال في ضيح والباجي وابن رشد والتلمساني وغيرهم من المغاربة يرون أنه المذهب اهـ.
المفسد وسواء كان الأول فرضًا أو نفلًا (وصحتهما) مشروطة (بالإِسلام فيحرم ولي) ندبًا (عن رضيع) لا وجوبًا لما سيأتي أن غير المكلف يجوز له دخول الحرم بغير إحرام ولو أراد مكة قاله د وليس المراد بإحرام الولي عنه حقيقته وإنما معناه أن يجرده وينوي إدخاله في الإحرام كما في التوضيح لأن الإحرام إنما ينعقد بنية مع قول أو فعل تعلقًا به كما يأتي وكأنهم جعلوا تجريده كالتوجه في حق غيره ولا يشترط أن يكون الولي محرمًا ولا أن يتساويا في الإحرام والمراد به من يلي أمره بإيصاء أو غيره وخض الرضيع للخلاف في الإحرام عنه وإلا فمثله من لم يميز بدليل مقابلته بقوله والمميز (وجرد) وجوبًا الشخص الرضيع الذكر من المخيط والأنثى وجهها وكفيها ككبيرة (قرب الحرم) أي مكة وهو ظرف ليحرم وجرد أي لا يدخله في الإحرام ولا يجرده إلا قرب مكة لخوف المشقة وحصول الضرر فإن كانت تتحقق بتجريده قربه أحرم بغير تجريده كما هو الظاهر من كلامهم ويفدى (و) يحرم ولي أيضًا عن (مطبق) ويجري فيه ما ذكر في الصبي من تأخير إحرامه وتجريده إلى قرب الحرم وغيره وهو من لا يميز السماء من الأرض ولا الطول من العرض كما في تت أو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب وأن ميز بين الإنسان والفرس أي ينوي ولي ماله أو كافله إدخاله في الإحرام ندبًا لا وجوبًا خلافًا للشارح في الصغير فإن لم يكن مطبقًا بل كان يفيق أحيانًا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره فلو أفاق المطبق بعد إدخاله في الإحرام فالظاهر لزومه له وليس له رفضه
قال ح سوى المصنف هنا بين القولين وفي ضيح الظاهر قول من شهر الفور وفي كلام ابن الحاجب ميل إليه لأنه ضعف حجة التراخي ولأن القول بالفور نقله العراقيون عن مالك والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الأخذ منها بقوى انتهى.
قال وإذا علمت ذلك فقد ظهر لك أن القول بالفور أرجح ويؤيد ذلك أن كثيرًا من الفروع التي يذكرها المصنف في الاستطاعة مبنية على القول بالفور فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه اهـ.
ثم على القول بالتراخي إذا أخره فاختر منه المنية قبل خوف الفوات فقال في الطراز لا يعصى وقال بعض الشافعية يأثم بكل حال وإنما جوز له التأخير بشرط السلامة انظر ح والقول الثاني هو الذي عليه السبكي في جمع الجوامع والأول وهو الظاهر وقول ز وانظر هل يدخل هذا الخلاف في العمرة الخ كلام ابن شاس وابن الحاجب يفيد دخوله فيها (وصحتهما بالإِسلام) قول ز وليس المراد بإحرام الولي الخ أي ليس المراد أن الولي يحرم في نفسه ويقصد النيابة عن الرضيع كما تقتضيه العبارة بل المراد أن يفعل به ما ذكره (قرب الحرم) قول ز ظرف ليحرم وجرد الخ هذا هو الصواب إذ هو الذي في المدونة والطراز وابن الحاجب وضيح وابن عرفة وغيرهم من أهل المذهب حتى قال ح لم أر من قال يحرم به من الميقات ويجرده قرب الحرم إلا ما وقع في شرح العمدة وابن بشير وما وقع في عبارة ابن عبد السلام مما يوهم ذلك اهـ.
وقد قرر تت تبعًا للبساطي كلام المصنف بما أوهمه ابن عبد السلام وهو غير صواب
وتجديد إحرام بالفرض لعدم رفضه بالنية ويحتمل أن ما يأتي من عدم رفضه بها فيمن أحرم بنفسه لا فيمن أدخل في الإحرام كهذا فيعمل بما نواه ثم لا يجزيه إدخاله في الإحرام عن الفرض لأنه حال إدخاله لم يكن الحج فرضًا عليه (لا) يصح ولا يندب بفرض أو نفل إحرامه عن (مغمى) عليه قبل وقت الإحرام ولو خيف فوات الحج خلافًا لتت انظر ح لأنه مظنة عدم الطول ويرجى زواله بالقرب غالبًا بخلاف المطبق فإنه شبيه بالصبا لطول مدته وصح الإحرام عن الصبي لأنه يتبع غيره في أصل الدين ثم إن لم يفق إلا بعذر من الحج فلا شيء عليه فإن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدركه ولا دم عليه في عدم رجوعه إلى الميقات وسيأتي حكم طرو إغمائه بعد إحرامه (و) يحرمه (المميز) حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أنثى وكذا السفيه المولى عليه (بإذنه) أي الولي وجرد قرب الحرم إن لم يناهز البلوغ كابن ثمان فإن ناهزه فمن الميقات قاله في المدونة انظر د فإذا أحرم بإذنه فلا يحلله (وإلا) يحرم بإذنه بل بغيره (فله تحليله) بحسب ما يراه مصلحة بالنية والحلاق معًا ولا يكفي رفضه بالنية لأن الحج لا يرتفض بها (ولا قضاء) على المميز إذا حلله وليه ثم بلغ ومثله في جواز التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه (بخلاف العبد) البالغ فإن عليه قضاء ما حلله سيده منه إذا أذن له بعد أو عتق ويقدمه على حجة الإِسلام كما يأتي فإن قدمها على القضاء صح ومثل العبد المرأة إذا أحرمت في التطوع بغير إذن زوجها فله تحليلها وعليها القضاء كما سيقول المصنف في موانع الحج وعليها القضاء كالعبد والفرق بين السفيه وبين العبد والمرأة أن الحجر على السفيه لحق نفسه وهو مع الحجر وبعده والحجر على المرأة والعبد لحق غيرهما فإذا زال بالتأيم والعتق وجب القضاء.
تنبيه: إذا أذن للمميز الحر أو للرقيق بالغًا أولًا وأراد منعه قبل إحرامه ففي الشامل ليس لسيد منع عبد أذن له وإن لم يحرم على الأظهر اهـ.
ولأبي الحسن على المدونة له منعه قبل إحرامه لا بعده وهو الموافق لما مر في الاعتكاف (وأمره مقدوره) أي يجب على الولي أن يأمر المحجور الذي يقبل الأمر وإن لم يكن مميزًا بالمعنى المذكور في فصل الجماعة بأن يأتي بما يقدر عليه من أقوال الحج
(والمميز بإذنه الخ) أي يحرم قرب الحرم بإذن وليه ويجرد كذلك قربه إن لم يناهز وإلا أحرم وجرد من الميقات (بخلاف العبد) قول ز تنبيه إذا أذن للمميز الحر الخ أما الرقيق فقد ذكر فيه ابن عرفة القولين فقال وأذن رب ذي رق في إحرامه يمنع تحليله منه وفي صحة منعه منه قبله رواية اللخمي وقوله اهـ.
وعلى الأول مشى المصنف في الموانع حيث قال وإلا فلا أن دخل وتردّد الشارح في المميز قال ح والظاهر أن لوليه الرجوع كالعبد بل هو أولى لا سيما إن كان لمصلحة اهـ.
وأفعاله ويلقن التلبية أن قبل التلقين (وإلا) يكن مقدوره بأن عجز عن شيء أو لم يكن مميزًا أو كان مطبقًا (ناب) فيه (عنه أن قبلها) أي قبل ذلك الشيء النيابة ولا يكون إلا فعلًا (كطواف) وسعي ورمي وفي جعله الطواف ونحوه مما يقبل النيابة نظر فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه كما في الصحاح والطواف والسعي ليس كذلك بل لا بد أن يطاف به ويسعى محمولًا ويقف به بعرفة فحقه أن يمثل بما نصه كرمي وذبح (لا) إن لم يقبلها (كتلبية وركوع) لإحرام أو طواف فيسقط لأن ذلك من العمل البدني الذي لا يقبل النيابة وسيأتي للمصنف أنه إذا طاف شخص بصبي أو مجنون طوافًا واحدًا ينوي به عن نفسه ومن معه لم يجز عن واحد منهما والرمي مثله بخلاف السعي وحيث أراد فعل واحد من الثلاثة عن نفسه وآخر منها عن صبي وجب تقديم ما لنفسه وسكت المصنف عن شرط الطهارة في الصغير والظاهر اشتراطها كما في الكبير قاله ح أي فيما يمكن طهارته لا كالرضيع (وأحضرهم المواقف) عرفة والمشعر ومنى لأنه يقف فيها أثر رمي الجمار الأولى والثانية فالجمع حقيقي خلافًا لمن أسقط منى وقال الجمع مبني على أن أقله اثنان وعلى كل ففيه تغليب لأن الموقف حقيقة عرفة وهو واحد ولو قال المشاهد كان أحسن أي طلب من الولي أن يحضرهم المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى وجوبًا في عرفة وندبًا في غيرها وضمير الجمع في أحضرهم للرضيع والمميز والمجنون والمغمى عليه إذا طرأ عليه الإغماء بعد الإحرام وقول د جمع الضمير باعتبار تعدد الأفراد بالرضيع الجنس وكذا المطبق هذا هو الظاهر أي الظاهر من المصنف لأنه نفى الإحرام عن المغمى عليه وذكر الشارح وقت أنه إذا أحرم ثم أغمي عليه فإن وليه يحضره المواقف فكلام د أمس بظاهر المصنف كما في ح لكن حمله على ما في شارحيه أولى ونظر فيه الشيخ سالم بعدم تقدم المغمى عليه إذا طرأ إغماؤه بعد إحرامه في كلام المصنف ثم تكلم على من تكون نفقة المحجور لصبا أو جنون في السفر وينبغي أن لا يخص ذلك بسفر الحج فقال (وزيادة النفقة) التي يحتاجها المحجور صبيًّا أو غيره في السفر ولو لحمله لا خصوص ما يأكله أو يلبسه (عليه) أي على المحجور يعني في ماله وجمع الضمير في أحضرهم وأفرده هنا والمراد في المحلين المحجور تفننا (أن خيف) بتركه (ضيعة) عليه ولا كافل له سوى من سافر به لأن النفقة حينئذ من مصالحه (وإلا) يخف عليه بتركه هملا بعده أو وجد له كافلًا وحمله معه للسفر (فوليه) الغارم لتلك الزيادة من أب أو وصي أو حاكم أو حاضن من جد أو أم أو غيرهما الأقدر ما كان ينفق (وإلا ناب عنه أن قبلها) ضابط المسألة أن كل ما يمكن الصبي فعله مستقلًا فعله وما لا يمكنه مستقلًا فعل به كالطواف والسعي وما لا يمكنه فعله مستقلًا ولا أن يفعل به فإن قبل النياية كالرمي فعل عنه وإلا سقط كالتلبية والركوع انظر ح (وأحضرهم المواقف) قول ز وضمير الجمع في أحضرهم الخ الصواب عوده على الرضيع والمطبق والمميز لأنهم مذكورون في كلام المصنف
عليه في مقامه ثم شبه فيما بعد إلا قوله (كجزاء صيد) صاده الصبي محرمًا في غير الحرم (وفدية) وجبت عليه كلبس أو طيب أو غيره فالولي الغارم لذلك مطلقًا أي خاف عليه من تركه ضيعة أم لا على الأشهر فليس التشبيه تامًّا كما قرره عليه الشراح انظر تت وأما إن ترتب عليه الجزاء في الحرم بأن قتله فيه محرمًا أو لا فيفصل فيه كزيادة النفقة قاله ح أي لأنه لا تأثير للإحرام فيه وما ذكره من قوله (بلا ضرورة) ضعيف وظاهر المدونة وهو المذهب أنها على الولي لضرورة أم لأنه هو الذي أدخله في الإحرام انظر ح فلو حذف القيد كان أولى وفي قول تت ولضرورة في مال الصبي على المشهور شيء (وشرط وجوبه) أي الحج (كـ) ـشرط (وقوعه فرضًا) اثنان (حرية وتكليف) أي بلوغ وعقل وشرط الوجوب فقط ثلاثة حرية وتكليف واستطاعة كما سيقول ووجب باستطاعة فليس في قوله ووجب باستطاعة ما يفيد أنه إذا لم يكن مستطيعًا لا يقع واجبًا لدفعه بقوله هنا كوقوعه فرضًا حرية وتكليف فلم يقيد الوقوع فرضًا بالاستطاعة فلما قدم ذلك هنا على قوله ووجب باستطاعة علم منه أن غير المستطيع إذا تكلفه وقع فرضًا وأن شروط الحج ثلاثة أقسام شرط صحة فقط وقدمه بقوله وصحهما بالإِسلام وشرط وجوب ووقوع فرضًا وهي الحرية والتكليف وشرط وجوب فقط وهو الحرية والتكليف والاستطاعة ويزاد إذن ولي السفيه كما يأتي له في الموانع أن السفه من موانعه إلا بإذن وليه ولا يرد على ما هنا لأنه وكلام أحمد وتت كليهما ساقط لا يحتاج إليه (كجزاء صيد وفدية) قول ز فالولي الغارم لذلك مطلقًا الخ ما قرر به ز كلام المصنف مثله للشارح في الصغير والأقفهسي والبساطي وهو ظاهر المدونة وعزاه ابن عرفة للتونسي عن ثالث حجها وحكي في ضيح عن الكافي أنه الأشهر وجعل الشارح في كبيره ووسطه التشبيه تامًّا وهو قول مالك في الموازية كما في ق ورجحه ابن يونس قائلًا لأن ما يتخوّف أن يطرأ في إحجاجه إياه من الجزاء والفدية أمر غير متيقن وإحجاجه طاعة وأجر لمن أحجه لا يترك لأمر قد يكون وقد لا يكون اهـ. قال ح وتأول صاحب الطراز المدونة على ما في الموازية اهـ. وبه تعلم أن حمل المصنف على كل منهما صحيح لكن يظهر من حج أنه اختار الأول وقول ز في قول تت ولضرورة في مال الصبي على المشهور شيء الخ بل كلام تت غير صحيح لأنه تبع الشارح والبساطي ونسبه الشارح للجواهر ورده ح بأن صاحب الجواهر لم يقل بأنه لضرورة في مال الصبي وإنما قال ما نصه ولو طيب الولي الصبي فالفدية على الولي إلا إذا قصد المداواة فيكون كاستعمال الصبي اهـ. فلم يجعله في مال الصبي وإنما جعله كاستعمال الصبي وقد علمت أن الأشهر في استعمال الصبي كونه على الولي فكذلك إذا طيبه الولي ولو لضرورة انظر ح (وشرط وجوبه الخ) قول ز وشرط وجوب فقط وهو الحرية والتكليف الخ الصواب أن يقول وهو الاستطاعة فقط لأن الحرية والتكليف شرطان في الأمرين كما ذكر المصنف وقول ز ويزاد إذن ولي
لم يدع الحصر في شرط الوجوب وفيه أن الصيغة تقتضيه وزاد قوله كوقوعه فرضًا مع قوله وجوبه المستلزم لوقوعه فرضًا لأنه قد يقع من حر مكلف غير فرض بأن ينوي به النفل أو ينذره وإن كره تقديم كل منهما على الفرض الأصلي وبحث فيه د بأن الكلام في الواجب بطريق الأصالة إذ النذر لا يشترط فيه الحرية ولم يقل وشرط وقوعه فرضًا الخ ويحذف لفظ وجوبه للعلم به من وقوعه فرضًا من حر مكلف لم ينو به نفلًا لما علمت من أنه قد يقع فرضًا من غيره مستطيع تكلف وتقدم حكمة إتيانه بقوله كوقوعه فرضًا وليعلق به قوله (وقت إحرامه) إذ هو ظرف لوقوعه فرضًا لا لوجوبه إذ يجب على مستطيع قبل وقت إحرامه ولذا قال بعض الظاهر أن قوله كوقوعه فرضًا مقدم من تأخير والأصل وشرط وجوبه حرية وتكليف كوقوعه فرضًا فاعترض به بين المبتدأ وخبره ولم يعطفه على المبتدأ ويخبر عنهما بخبر واحد ليرجع قوله وقت إحرامه وما بعده لما بعد الكاف فمن لم يكن حرًّا أو غير مكلف وقته لم يصح منه الفرض ولو عتق العبد أو بلغ الصبي بعض ذلك قبل الوقوف صح نفلًا ولا ينقلب فرضًا ولا يرتفض إحرامه ولا يجزيهم أرداف إحرام عليه وقوله (بلا نية نفل) قال بعض حال ولم يبين ماذا والظاهر أنه من المضاف أي إحرام أي شرط وقوع الحج فرضًا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك لإحرام خاليًا من نية السفيه الخ اعترضه طفى قائلًا لم أر من اشترط في الوجوب الرشد وقد قال ابن جماعة اتفق الأربعة على أن المحجور عليه لسفه كغيره في وجوب الحج عليه نقله ح في الموانع قال طفى ولا ينافي هذا عدّ السفه مانعًا فيما يأتي لأن المراد أنه يبيح التحلل لوليه لينظر له الأصلح في تلك السنة أو غيرها مع بقاء الوجوب لا سيما على القول بالتراخي اهـ. وفيه نظر بل عده مانعًا مشكل إذ كون السفه من موانع الوجوب يستلزم توقف الوجوب على الإذن أو الرشد فتأمله وقول ز وفيه أن الصيغة تقتضيه يعني لأن إضافة شرط إلى وجوبه تفيد العموم وذلك يفيد الحصر وفيه نظر لأن الصيغة التي فيها شرط الوجوب فقط هي قوله ووجب باستطاعة وهذه ليس فيها ما يفيد الحصر أصلًا وقول ز وزاد قوله كوقوعه فرضًا الخ لا يخفى ما اشتمل عليه هذا الكلام من الخلل فلو أسقطه كان خيرًا والمصنف لو أسقط قوله كوقوعه فرضًا لتوهم أنه عند انتفاء أحد الشرطين يقع فرضًا مع انتفاء الوجوب كالاستطاعة وهذا التوهم لا يندفع إلا بقوله كوقوعه فرضًا فكونهما شرطًا في وجوبه لا يستلزم كونهما شرطًا في وقوعه فرضًا وبالجملة فالأول من حيث الانتفاء لا يغني عن الثاني لأن نفي الوجوب لا يستلزم نفي الوقوع فرضًا والثاني من حيث الثبوت لا يغني عن الأول لأن الوقوع فرضًا لا يستلزم الوجوب فلذا تعين ذكرهما معًا تأمله وقول ز وبحث فيه أحمد الخ هذا البحث لا يلاقي الكلام المبحوث فيه وقول ز وليعلق به قوله وقت إحرامه الخ فيه نظر بل الصواب تعلقه بقوله حرية وتكليف كما يفيدهما به إنما هو بالنسبة للوقوع فرضًا لا بالنسبة له وللوجوب كما يوهمه المصنف وقول ز إذ يجب على مستطيع الخ صوابه على حر مكلف بدل قوله مستطيع ليناسب ما قبله (بلا نية نفل) قول ز والظاهر أنه من المضاف أي إحرام الخ
نفل بأن نوى به الفرض أو الحج وأطلق وينصرف للفرض كما يأتي له فإن نوى النفل وقع نفلًا والفرض باق عليه ولا يصدق كلامه بعدم النية بالكلية لعدم توهمه (ووجب باستطاعة) لم يقل واستطاعة بالرفع عطفًا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضًا الاستطاعة كما أنها مشترطة في الوجوب وليس كذلك إذ لو تكلفه غير مستطيع ممن هو صرورة وقع فرضًا كما مر ثم أبدل من باستطاعة بدل كل من قوله (بإمكان الوصول) إمكانًا عاديًا لا بطيران ونحوه فلا يجب عليه كما يفيده كلام بعضهم جزمًا لأنه خلاف ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - وتردد فيه الشيخ زروق ذكره ح عنه قائلًا أما الإجزاء فلظاهر أنه لا مانع منه وأما الوجوب فصل نظر اهـ. وقوله الظاهر أنه لا مانع منه نقله الشيخ سالم بلفظ أما الإجزاء فلا مانع منه وهو حسن إذ لا يحتاج الإجزاء للاستظهار بل يجزم به (بلا مشقة عظمت) أي خرجت عن المعتاد في ذلك المحل بالنسبة للشخص وقوله (وأمن على نفس ومال) من عطف الخاص على العام أي على نفس من عدو بقتل أو أسر أو سباع ومال من لصوص جمع لص مثلث اللام وهو في الأصل السارق لكن المراد به هنا المحارب أما السارق الذي يندفع بالحراسة فلا يسقط به الحج واستثنى من مفهوم مال أي فإن لم يأمن على ماله سقط (إلا لأخذ ظالم ما قل) بالنسبة للمأخوذ منه لكونه لا يجحف به هذا ما عليه الأكثر ويحتمل أن يريد قل في نفسه وإن أخذ الكثير مسقط ولو لم يجحف كما للخمي انظر ح (لا ينكث) صفة لظالم ولو أتى به بلصقه كان أبين أي لا يرجع ويغدر بل يقف عند قوله هذا القدر يكفيني منكم وعلم ذلك منه عادة كعشار فإن علم أنه ينكث أو جهل حاله سقط الحج بلا خلاف قاله الشيخ زروق ويدل له ما في البرزلي عن ابن رشد قاله ح ونحوه في الشيخ سالم وما في عج من أن من جهل حاله كمن علم أنه لا ينكث من غير دليل نقلي غير ظاهر وكذا إذا شك هل ينكث فيسقط على المذهب وقيل لا كذا البعض الشراح وانظر مغايرة جهل حال الظالم للشك في نكثه فيما ذا وإذا كان يأخذ ما قل لم يسقط وجوب الحدّ (على الأظهر) ولا يرجع الاستظهار لقوله لا ينكث أيضًا إذ اعتبار كونه لا ينكث متفق عليه بل لما أفهمه الاستثناء وهو عدم سقوط الحد فتقدير كلامه إلا لأخذ ظالم ما قل فلا يسقط به الحد على الأظهر ثم ليس لابن رشد في هذه المسألة استظهار على ما قاله غ وق وكذا ح في صدر كلامه ثم ذكر عن البرزلي ما يشهد للمصنف وذكره حلولو بأتم منه واحترز بقوله ظالم من أخذ الدال على الطريق أجرة من المسافرين فإنه جائز فيه مجيء الحال من المضاف إليه وهو إحرام من غير شرطه والصواب أنه حال من الضمير المضاف إليه لأن المضاف وهو إحرام صالح للعمل في الحال وقول ز ولا يصدق كلامه بعدم النية بالكلية يعني بأن يترك نية الحج من أصله (بإمكان الوصول) قول ز لأنه خلاف ما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - منه الخ الظاهر أنه لا دليل في هذا لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمكنه الوصول العادي وغيره والكلام هنا فيمن لا يمكنه الوصول العادي (لا ينكث) قول ز وانظر مغايرة جهل حال الظالم للشك فيما ذا الخ الظاهر أنه لا
وليس فيه تفصيل الظالم وتكون على عدد رؤوس المسافرين دون أمتعتهم إذ من معه دواب ولو كثرت كالمجرد منها في انتفاعهما به والظاهر اعتبار عدد رؤوس التابعين والمتبوعين لا المتبوعين فقط وإذا جرى عرف بشيء عمل به لأنه كالشرط واحترز أيضًا بقوله ظالم عما يأخذه الجند ونحوهم على حفظ المارة من موضع لآخر أو في جميع الطريق فإنه جائز ويلزم الحج حينئذ كما أفتى به ابن عرفة والجواز بثلاثة شروط أن لا يجحف وإلا سقط الحج وأن يمشوا هم أو خدمهم مع المارة وإلا حرم عليهم الأخذ لأنه أخذ على الجاه ولكن لا يسقط بذلك الحج الشرط الثالث أن لا يكون لهم من بيت المال قدر يكفيهم في مقابلة حفظ المارة وإلا كانوا كالظالم ثم إذا أخذوا على حفظ المارة بالشروط المذكورة فعلى عدد الرؤوس وقدر الأمتعة والدواب لاستواء الجميع في النفع بالحفظ من سارق ونحوه وأما الدال على الطريق فإنما ينتفع به المسافرون فقط فلذا كانت على عددهم دون أمتعتهم كما مر (ولو بلا زاد وراحلة الذي صنعة تقوم به) في السفر لزاده ولا تزرى به وعلم أو ظن عدم كسادها وهذا راجع لقوله ولو بلا زاد وقوله (وقدر على المشي) تحقيقًا أو ظنًّا راجع لقوله وراحلة فهو نشر مرتب للف السابق وظاهره كاللخمي ولو لم يكن المشي معتادًا له واشتراط القاضي والباجي اعتياده (كـ) أقطع وأشل وأعرج في يد أو رجل أو فيهما وأصم و (أعمى بقائد) ولو بأجرة وكان له مال يوصله اللخمي أو كان يتكلف اهـ. وينبغي تقييد الأجرة بما لا يجحف (وإلا) بأن لم يمكن الوصول بلا زاد وراحلة ولا وجد ما يقوم مقامهما انفرادًا أو اجتماعًا فالصور ثلاث (اعتبر) في جانب الوجوب وجود (المعجوز عنه منهما) أي من الزاد وما ينوب عنه ومن الراحلة وما ينوب عنها فأيهما عجز عنه لم يكن مستطيعًا فلا يجب عليه الحج ويحتمل أن يريد في جانب السقوط كما في تت فقد المعجوز عنه منهما والأمر قريب فإن ما كان وجوده شرطًا كان فقده مانعًا من الوجوب ولو لحقته المشقة العظيمة في ركوب القتب والزاملة اعتبر في حقه وجود المحمل فإن لحقته في ركوبه أيضًا اعتبر وجود ما هو أرقى منه وظاهر كلام المصنف عدم اشتراط وجود الماء في كل منهل ونقل عبد الحق اشتراطه عن بعض أهل العلم ابن عرفة ولهذا لم يحج أكثر شيوخنا لتعذر الماء غالبًا في بعض المناهل وحكاية الشامل قول عبد الحق بقيل تقتضي ضعفه وكلام جمع يقتضي اعتماده وأنه المذهب وهو الظاهر والمراد والله أعلم في المناهل المعتاد وجوده فيها غالبًا لا في كل مرحلة وأحرى من المصنف عجزه عنهما ثم علق بقوله بإمكان الوصول مبالغة في وجوب الحج قوله مغايرة بينهما وكلام البعض غير صواب وقد صرح ح في التنبيه الخامس بنفي الخلاف في الشك ونصه وأما لو علم نكثه أو شك فيه فقد تقدم أنه لا يجب الحج بلا خلاف اهـ. (كأعمى بقائد) قول ز وينبغي تقييد الأجرة الخ فيه نظر إذ هي من جملة النفقة كأجرة
(وإن بثمن ولد) لأمته أتت به من (زنا أو ما يباع على المفلس أو بافتقاره أو ترك ولده) ومن تلزمه نفقته كأبويه (للصدقة) بناء على أنه على الفور (إن لم يخش هلاكًا) ولا شديد أذى قياسًا على رعي ذلك في مسائل الصوم وهو قيد في المسألتين قبله قال تت ود يفهم مما ذكره في هذه المسائل أنه إذا كان معه ما ينفقه على زوجته أو يحج به ويعلم أنه إذا تركها بلا نفقة فإن شاءت أقامت أو طلقت نفسها يجب اهـ.
أي إلا أن يخاف الزنا ولو بغيرها أو كانت مضرة طلاقها تزيد على ترك الحج وقال تت أيضًا ويفهم منه أيضًا أنه إذا كان عزبًا ومعه من المال ما يحج به أو يتزوج به فإنه يحج ما لم يخش العنت ابن رشد ويأثم إن تزوج ولا يفسخ والمسألتان مبنيتان على وجوبه فورًا اهـ.
منه عند قوله بإمكان الوصول ولما ذكر أسباب الاستطاعة ذكر مقابلها فقال (لا) يجب الحج باستطاعة (بدين) ولو لولد كما في ح عن سند حيث لم يكن عنده ما يقضيه به ولا جهة يوفي منها أو كان ولا يمكنه الوصول إليه لبعده وإلا وجب عليه الحج به وفي كلام تت نظر (أو عطية) بغير سؤال بدليل ما بعده والمراد أنه يعطي لأجل الحج فإن لم يحج لم يعط فلا يجب عليه وأما إن أعطى مطلقًا وقبل فإنه يجب عليه فمحل كلامه حيث لم يقبل العطية كما يفيده القرافي أو توقف الإعطاء على السفر ومحله أيضًا إن لم يكن باذل الهبة له ولده وإلا وجب عليه ذكره تت وح عن سند زاد ح ولابن العربي وتبعه القرطبي في تفسيره سورة آل عمران لا يلزمه قبول هبة ابنة عند مالك وأبي حنيفة لأن فيه سقوط حرمة الأبوة ويلزمه القبول عند الشافعي لأن ابن الرجل من كسبه ولا منة عليه في ذلك اهـ.
وما قاله سند أظهر ولابن رشد ما يوافقه انتهى.
الدليل (وإن بثمن ولد زنا) ح ثمن ولد الزنا لا شبهة فيه وإثم الزنا على أبويه وإنما نبه عليه لئلا يتوهم أن كونه ناشئًا عن الزنا مانع من الحج بثمنه ولأن كلام ابن رشد يدل على أن المستحب عند مالك أن لا يحج به يعني لمن يملك غيره وأصل المسألة وقع في الموازية والعتبية وبه يرد قول البساطي ولو ترك المصنف خشونة هذا اللفظ في مثل الحج لكان أحسن اهـ.
(لا بدين) أي لا يجب عليه أن يستدين مالًا في ذمته ليحج به وهو حينئذ مكروه أو حرام كما في ح وقول ز وفي كلام تت نظر أي حيث قال ظاهره كانت له جهة وفاء أم لا وهو كذلك باتفاق في الثاني وعلى المشهور في الأول اهـ.
قال طفى وما ذكره من التشهير هو في عهدته ولم أره لغيره وقد قيد في الشامل الدين بكونه لا وفاء له وعلى هذا حمل ح كلام المصنف وتبعه عج اهـ.
(أو عطية) قول ز والمراد أنه يعطي لأجل الحج الخ الصواب أن يقال في شرح كلام المصنف كما في ح إذا أعطى مالًا على جهة الصدقة أو الهدية يمكنه به الوصول إلى مكة فإنه لا يلزمه أن يقبله ويحج به لأن الحج ساقط عنه اهـ.
كلام ح وأما والده فلا (أو سؤال مطلقًا) أي سواء كانت عادته السؤال في الحضر أم لا ويعطى أم لا ودخل فيه من عادته السؤال في الحضر ويعطى في السفر إذا سافر ما يكفيه أي علم ذلك أو ظنه فلا يجب عليه ولكن المذهب في هذه الحالة وجوب الحج عليه حيث قدر على الراحلة أو المشي وعليه اقتصر ابن عرفة فقال وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة وأما غير سائل بحضر وغير قادر على سؤال كفاية بالسفر فلا يجب اتفاقًا كما قال ابن رشد وفي إباحته وكراهته روايتان انظر ح فإنه رد على التوضيح كابن عبد السلام الذي تبعه الشارح وقت ود في إدخال التي قلنا المذهب فيها الوجوب في المصنف بما معناه التبس عليهم مسألة الروايتين بالمعتمد في المستثناة من المصنف مع أن الموضوع مختلف (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول لمكة وجود (ما يرد به) إلى أقرب مكان يمكن فيه التمعش بما لا يزري به من الحرف (إن خشي) في بقائه بمكة (ضياعًا والبحر) في وجوب ركوبه لمن تعين طريقه وجوازه لمن له عنه مندوحة (كالبر إلا أن يغلب) على الظن (عطبه) في نفس أو مال ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة بهذا الشأن فما قالوا فيه يغلب العطب امتنع ركوبه ونص الداودي أن من ركبه عند سقوط الثريا بريء من الله تعالى وكخوف عدو الدين أو المفسدين من المسلمين فإن قلت لا فائدة للاستثناء مع قوله أو من على نفس ومال ثم قال والبحر كالبر قلت فائدته أن ما تساوي السلامة فيه مع العطب ليس خارجًا عن قوله وأمن على نفس ومال بل هو من جملة ما يدخل في الأمن على نفس ومال أو لبيان أن المراد بالأمن في البحر أن فالمدار على قبولها أن قبلها وجب عليه وإلا لم يلزمه (أو سؤال مطلقًا) قول ز وأما غير سائل بحضر وغير قادر الخ هكذا رأيت في كثير من النسخ بلفظ وغير قادر والصواب إسقاط لفظ غير الثانية كما في بعض النسخ ونص ابن عرفة ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادر على سؤال كفايته بالسفر ابن رشد اتفاقًا وفي إباحته له أو كراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم اهـ. (والبحر كالبر) قول ز ويرجع في ذلك لقول أهل الخبرة الخ يعني أن غلبة عطبه تقع بأمور منها ركوبه في غير إبانه وعند هيجانه ويرجع في ذلك لأهل الخبرة الخ وركوبه حينئذ حرام انظر ح وقول ز قلت فائدته أن ما تساوى فيه الخ مثله في خش وهو غير صواب إذ قوله ليس خارجًا الخ لا يصح بل صورة التساوي خارجة من قوله وأمن على نفس الخ لأن المراد بالأمن ظن السلامة وصوابه لو قال فائدته أن صورة التساوي داخلة هنا فيجب فيها الحج وخارجة من قوله وأمن على نفس الخ ومع هذا ففيه نظر لقول التلقين والبحر كالبران غلبت السلامة وقال ابن عرفة البحر الآمن مع أداء فرض الصلاة كالبر وإلا سقط اهـ. وأجاب بعض شيوخ ابن عاشر عن المصنف أيضًا بأنه لما كان البحر لا يتحقق أمنه بوجه كان المعتبر إنما هو انتفاء غلبة عطبه فلذا بينه المصنف وقال تشبيه البحر بالبر في مطلق
لا يغلب عطبه لا أن لا يحصل فيه عطب (أو) إلا أن (يضيع ركن صلاة لكميد) دوخة أو ضيق أو كان لا يستطيع السجود فيه إلا على ظهر أخيه ومثل ركنها الإخلال بشرطها من استبراء أو نجاسة أو عورة أو قبلة أو إخراج عن وقت ويقضي العالم باليد ما خرج وقته في غيبة عقله كالسكران بجامع إدخال ذلك على نفسه ولا يقضي غيره لعذره ويؤمر بالرجوع في الوجه الممنوع من أي وجه أمكنه (والمرأة) ولو متجالة (كالرجل إلا في بعيد مشى) فيكره لها ذلك والقريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر كما في تت وقال اللخمي مثل مكة من المدينة اهـ. والظاهر أنه يختلف باختلاف الأشخاص فنساء البادية لسن كنساء الحاضرة قاله ح (وركوب بحر) فيكره لها (إلا أن تخض بمكان) فلا يكره فلا يجوز ويجب عليها الحج حينئذ ومثل اختصاصها بمكان فيها اتساعها بحيث لا تخالط الرجال عند حاجة الإنسان (و) إلا في (زيادة محرم) منها (أو زوج) لها كما ورد في الصحيحين فقول التوضيح قاسه العلماء على المحرم فيه نظر وورد في المحرم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يومًا وليلة إلا ومعها محرم وروي نصف يوم ويومين وثلاثة وليلة وبريدًا وروي لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم فردوا روايات التحديد إلى رواية الإطلاق لما تقرر في الأصول أن المطلق إنما يحمل على المقيد بقيد واحد لا بأزيد من واحد فيعمل بالمطلق وأجيب هنا بأن روايات التحديد إنما هي واردة على اختلاف السائلين للمصطفى بأن سئل هل تسافر امرأة مسيرة يوم بغير محرم فقال لا تسافر يومًا بغير محرم وكذا باقي روايات التقييد فلا مفهوم لها والمراد ما يسمى سفرًا لحرمة اختلائها بأجنبي وأراد المصنف بقوله الوجوب أن تعين من غير مراعاة شرطه (أو يضيع ركن صلاة لكميد) في ح عن ابن المعلى واللخمي أنه إن علم حصول الميد حرم عليه الركوب وإن علم عدمه جاز وإن شك كره وقول المصنف ركن صلاة يشمل القيام فما أدى إلى الإخلال به يمنع ركوبه وهو كذلك خلافًا لظاهر اللخمي وسند (إلا في بعيد مشى) المراد بالمشي على الرجلين لا ما يصدق به وبالركوب انظر ح وقول ز ولو متجالة نحوه في ضيح ونصه قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة الخ نكرة في سياق النفي فتعم هو قول الجمهور وقال بعض أصحابنا تخرج منه المتجالة لأنها كالرجل ورد بأن الخلوة ممنوعة اهـ. ومثله لابن فرحون وعلى القول الثاني بالتفريق اقتصر ق نقلًا عن عياض وكان حق ز لو أخر قوله ولو متجالة عن المستثنيات في كلام المصنف (وزيادة محرم أو زوج) قول ز كما ورد في الصحيحين أشار به إلى ما في البخاري آخر كتاب الصلاة عن قزعة مولى زياد قال سمعت أبا سعيد الخدري يحدث بأربع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعجبني وآنقنني قال لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ولا صوم في يومي الفطر والأضحى ولا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي وأخرجه أيضًا آخر أبواب العمرة وفي
زيادة محرم أو زوج زيادتهما على ما قدمه في بيان معنى الاستطاعة وليس المراد أن يكون المحرم زائد أي متعددًا بل المراد صحبة محرم والواو في وزيادة بمعنى مع قال ح ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية هذا هو الظاهر ولم أر فيها نصًّا وللشافعية في ذلك خلاف اهـ.
وينبغي أن يجري مثل ذلك في الزوج واختلف في عبدها هل هو محرم مطلقًا فتسافر معه ورجحه ابن القطان أولًا مطلقًا واستظهره ابن الفرات أو إن كان وغدًا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار ودخل في المحرم الربيب قال تت وكراهة مالك سفرها معه إما لفساد الزمان أو لضعف مدرك التحريم عند بعضهم ويلحق به على هذا محارم الصهر والرضاع وإما لخوف ضيعتها لما بينهما من العداوة قال المصنف وهو الظاهر والكافل كالأب اهـ.
وانظر قوله أو لضعف مدرك التحريم مع قوله تعالى ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] أشار له ح حكم الخنثى المشكل حكم المرأة.
تنبيه: لو امتنع المحرم أو الزوج من الخروج إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها وحرم عليها حينئذ الخروج مع الرفقة المأمونة فإن امتنعا بكل وجه أو طلبا ما لا تقدر عليه خرجت مع الرفقة ذكره ابن جماعة عن المالكية قاله ح وظاهره أنهما إذا طلبا ما تقدر عليه فليس لها الخروج مع الرفقة المأمونة ولو كثر مطلوبهما ولا يقيد بالقلة كالظالم وشبه في الوجوب المفهوم من قوله إلا أن تخص بمكان أي فيجب عليها قوله (كرفقة أمنت بفرض) عند عدم زوج أو محرم أو امتناعهما أو عجزهما كذا يفيده النقل لا ما يفيده المصنف من مساواة الرفقة للمحرم والزوج إذا وجدا ثم لا بد أن تكون هي مأمونة في نفسها وقوله بفرض راجع لما بعد الكاف وهو متعلق بمحذوف أي فيجوز لها أن تسافر معها في فرض لا بأمنت لأن الأمن ثابت مطلقًا ومثل سفر الحج سفر واجب عليها
كتاب الصيام وقول ز وكراهة مالك سفرها معه الخ هذا لفظ ضيح لكن قول ز إما لفساد الزمان أو لضعف مدرك التحريم الخ جعلهما علتين وليس كذلك بل الصواب إسقاط أو لأنه في ضيح جعلهما علة واحدة ونصه إما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم الخ ثم قال ح وتأمل قوله لضعف مدرك التحريم وقال ابن عبد السلام إما لفساد الزمان فلا تقوى الحرمة إذا كان التحريم طارئًا اهـ.
فيؤخذ منه أن صواب ضيح لو قال إما لفساد الزمان لحداثة الحرمة كما عبر به ابن عرفة وقد علمت بذلك سقوط ما أورده ز وقال ح عقب كلام ضيح وما ذكره في ضيح من الكراهة عن مالك يفهم منه أنه كرهه مطلقًا وليس كذلك إنما كرهه إذا كان أبوه قد طلقها وتزوجت بعده كما في العتبية انظر نصها فيه (كرفقة أمنت بفرص) قول ز كذا يفيده النقل لا ما يوهمه
كإسلامها بدار حرب فإنها تخرج منها مع رفقة مأمونة فإن لم تجدها وكان يحصل بكل من بقائها وخروجها ضرر فإن خف أحدهما ارتكبته وإن تساويا خيرت كذا يفيده كلامهم (وفي الاكتفاء) في الرفقة مأمونة (بنساء أو رجال) هذا أحد شقي التردد وهو أنه يكفي أحدهما وحينئذ فالمجموع أحرى (أو بالمجموع) مقتضاه أنه معطوف على قوله بنساء فيدل على أنه يكفي المجموع وليس هذا محل النزاع إذ لم يقل أحد أنه لا يكفي المجموع بمعنى الجميع بل الخلاف هل لا بد من المجموع أو يكفي أحدهما فلو قال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو اشتراط المجموع لكان حسنًا والجواب أنه لما جعل الاكتفاء بالمجموع مقابلًا للاكتفاء بأحد النوعين أفاد بمفهومه عدم الاكتفاء بذلك فهو بمثابة ما لو قال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو الاكتفاء بالمجموع لا أحدهما قاله د (تردد) حقه تأويلان (وصح) الحج فرضًا أو نفلًا (بـ) المال (الحرام) فيسقط عنه الفرض والنفل مع وجود الشروط والأركان ولذا عبر يصح دون سقط لئلا يتوهم اختصاصه بالفرض (وعصى) فلا يثاب عليه كثواب فعله بحلال وانظر هل يكون عاصيًا بسفره أو فيه وقدم هنا لفظ صح وأخره في الصلاة حيث قال وعصى وصحت تفننا واعتناء بالتنبيه على مخالفة قول أحمد بعدم صحته بالحرام ولم يقل وإن بالحرام كعادته اختصارًا (وفضل حج) ولو تطوعًا (على غزو) متطوع به أو فرض كفاية كما في د بدليل قوله (إلا لخوف) المصنف الخ بمثل هذا اعترض ح عبارة المصنف قائلًا وظاهر النقول التي وقفت عليها إنها إنما تخرج مع الرفقة المأمونة عند عدم الزوج والمحرم أو امتناعهما اهـ. ثم قال في التنبيه السادس وقيد ذلك الباجي بالعدد القليل قال الباجي وأما القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ودون محارم اهـ. قال ح ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه وذكر الزناتي أنه المذهب انظر نصه فيه قلت على القوافل الكبيرة حمل ق كلام المصنف فيندفع الاعتراض المذكور بذلك والله أعلم (تردد) قول ز حقه تأويلان الخ صحيح ففي ق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال أو نساء هل بمجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء اهـ. ويظهر من كلام صاحب الإكمال أنها ثلاثة تأويلات على المدونة ولو أراد المصنف موافقته لقال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء تأويلات انظر كلام ح (وصح بالحرام وعصي) في ح أن الحج بالحرام لا ثواب فيه وأنه غير مقبول واعترضه الشيخ أبو علي بأن مذهب أهل السنة أن السيئة لا تحبط ثواب الحسنة بل يثاب على حجه ويأثم من جهة المعصية وقال ابن العربي في مسالكه من قاتل على فرس مغصوب فله الشهادة وعليه المعصية فله أجر شهادته وعليه إثم معصيته اهـ. (وفضل حج على غزو) يتحصل في المسألة أربع صور حج التطوّع مع الغزو في غير
إذ مع عدم الخوف لا يكون الغزو فرضًا لذاته بل لغيره كتعيين الإِمام كما يأتي في الجهاد وأما مع الخوف فيقدم على الحج التطوع وكذا على الفرض على القول بالتراخي حيث لم يخف الفوات وكذا أن خيف أو قيل بفوريته حيث كثر الخوف من العدو أو اشتد أو فجا أو عين الإِمام ولا يقال في هذه الأمور الأربعة يفضل بل يقال يقدم كما قررنا فعلم أن الأقسام أربعة حج وغزو فرضان ومتطوع بهما وحج فرض وغزو تطوع وعكسه وقد علمت أحكامها وكذا يفضل حج التطوع على صدقة التطوع في غير مجاعة والصدقة أفضل من العتق إن كانت تساويه قدرًا وإلا فهو أفضل (وركوب) لأنه فعله عليه الصلاة والسلام لما فيه من مضاعفة النفقة ولأنه أقرب للشكر في سائر المناسك حتى الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة كما يأتي ما يفيده للمصنف من أن الركوب بعرفة أفضل ومن قوله عاطفًا على المستحب ورميه العقبة حين وصولها وإن راكبًا والمشي في غيرها ففي قول بعض الشارحين إلا الوقوف بعرفة ورمي جمرة العقبة شيء فلعل صوابه والوقوف الخ بواو العطف والعمرة كالحج في ذلك ثم لا يرد على أفضلية الركوب على المشي خبر الطبراني كما في الجامع الصغير عن ابن عباس أن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة وللماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة وخبران الملائكة تصافح الركاب وتعتنق المشاة لأن ذلك مزية وهي لا تقتضي الأفضلية (ومقتب) بوزن مكرم اسم مفعول مخففًا ومشددًا كما في النهاية من قتب وأقتب وهو ما جعل له قتب بفتح القاف والتاء المثناة الفوقية رحل صغير على قدر السنام وفي حديث المعراج في صفة طير الجنة وإذا بها خوف وحج الفرض مع الغزو في غير خوف أيضًا وحج التطوع مع الغزو في سنة الخوف وحج الفرض مع الغزو أيضًا ففي الأولى يقدم الحج ندبًا على الغزو وفي الثانية يقدم ندبًا على التراخي ووجوبًا على الفور وفي الثالثة يقدم الغزو ندبًا وفي الرابعة على التراخي يقدم الغزو وعلى الفور ينظر إلى كثرة الخوف وقلته وما ذكر في الثلاثة الأول مأخوذ من كلام ابن رشد وما ذكر في الرابعة قال ح ظهر لي منها ولم أر فيها نصًّا وهذا كله ما لم يجب على الأعيان بفجء العدوّ وإلا فلا شك في تقديمه قولًا واحدًا انظر ح وقول ز ولا يقال في هذه الأمور يفضل بل يقال يقدم غير صحيح لتصريح ابن رشد بالأفضلية ونصه وأما الغزو مع الخوف فلا شك أنه أفضل من الحج في التطوّع نقله ح (وركوب) قول ز في سائر المناسك الخ فيه نظر إذ المشي عندنا في الطواف والسعي من الواجبات التي يجب الدم بتركها كما يأتي وما ذكره من أن الركوب في الرمي أفضل خلاف ما ذكره وهو عند قول المصنف ورميه العقبة الخ انظره (ومقتب) قول ز ومشددًا كما في النهاية الخ إن صح ما نقله عن النهاية كان جوابًا عن قول ح لم أقف في كلام أهل اللغة على قتب بالتشديد بل الذي في الصحاح والقاموس وغيرهما أقتب البعير بالهمزة اهـ.
كالإبل المقتبة (و) فضل (تطوع وليه) أي ولي الميت وكذا غير الولي من قريب أو أجنبي (عنه) أي عن الميت وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحج (كصدقة ودعاء) وهدي وعتق لقبول هذه للنيابة ولوصولها للميت من غير خلاف فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة وقراءة على المذهب ويكره تطوعه عنه بالحج كما يأتي ولما أشعر قوله وتطوع وليه عنه بغيره بصحة الاستئجار في الحج ذكر أنواعه الأربعة وهي إجارة ضمان مضمونة بذمة الأجير أو بعينه وبلاغ جعالة وفي كل أما في أي سنة وأما عينة فأشار إلى المضمون بقسيمة بل بأقسامة بقوله (و) فضلت (إجارة ضمان على بلاغ) ومعنى تفضيلها على البلاغ أنها أحوط للمستأجر لوجوب محاسبة الأجير فيها إن لم تتم لصد أو موت لا أنها أكثر ثوابًا إذ كل منهما لا ثواب فيه لأنه مكروه وإجارة الضمان ما تقع بقدر معين على وجه اللزوم سواء كانت في الذمة كمن يأخذ كذا في حجة أو من يضمن لي حجة بكذا ولم يعين لفعلها أحدًا أو في معين الأجير كاستأجرتك لتحج أنت عني وإن زاد بنفسك كان تأكيدًا قاله سند وسواء معين السنة فيهما أو أطلق كما سيأتي في قوله وعلى عام مطلق وقوله على بلاغ أي بقسميها أي كانت بلاع جعل بأن يجاعله على إتمامه أو بلاغ ثمن وهي إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا بالعرف كما يأتي فقوله على بلاغ مالي أو عملي أي بلاغ في مال أو بلاغ في عمل وإجارة البلاغ سيعرفها المصنف وسيذكر قسمًا ثالثًا من أقسام المعاوضة في الحج وهو الجعل وهو أن لا يلزم الأجير نفسه شيئًا ولكن أن حج عنه كان له من الأجر كذا وأعلم أن إجارة البلاغ قد تجب ولا تجوز إجارة الضمان كما أوصى أن يحج عنه غيره بماله كما نذكره عن العوفي في قول المصنف ودفع (وتطوع وليه عنه) نقل ح هنا ما للعلماء من الخلاف في جواز إهداء ثواب قراءة القرآن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو شيء من القرب قال وجلهم أجاب بالمنع لأنه لم يرد فيه أثر ولا شيء عمن يقتدي به من السلف انظره وقد اعترضه الشيخ ابن زكري بحديث كعب بن عجرة كما في المواهب وغيرها قلت يا رسول الله أني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ما شئت قلت الربع قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت النصف قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قال أجعل صلاتي كلها لك قال إذا تكفي همك ويغفر ذنبك اهـ. (وإجارة ضمان على بلاغ) استشكله ابن عاشر بأن الموصي إذا معين أحدهما وجب وإن لم يعين تعين الضمان بدليل قوله وتعينت بالإطلاق فما محل التفضيل قلت محله ما إذا أراد الموصي أن يعين ينبغي له إجارة الضمان وكذا أن خيرهم أو أراد الحي أن يستأجر عن نفسه والله أعلم وقول ز لوجوب محاسبة الأجير الخ مثله في ضيح وابن عرفة إذ قال محمَّد عن مالك وأحب إلينا أن يؤاجر بمسمى لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنًا لذلك محمَّد يريد ضامنًا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي وهذا أحوط من البلاغ اهـ. فوجه الفرق أنه ضامن لما يبقى بالحساب يؤخذ من تركته بخلاف البلاغ فإنه إن مات
المسمى وإن زاد على أجرته لعين الخ (فالمضمونة كغيره) يحتمل عود ضميره على الحج أي فالضمونة فيه كالمضمونة في غيره أي في اللزوم وفي كون الفضل له والنقصان عليه والصفة وهو العقد على مال معلوم يملكه ويتصرف فيه بما شاء وفي عدم جواز شرط تعجيل الأجرة إذا تعلقت بعين وتأخر شروعه وجواز التقديم أن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع سنين قاله سند وسيذكر المصنف في باب الإجارة أنه لا بد من تعجيل الشروع أو اليسير من الأجرة بقوله أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا كري حج فاليسير وقوله إلا كري حج فاليسير محمول على ما إذا وقع الكراء قبل الإبان فإن وقع فيه فلا بد من الشروع أو تعجيل جميع الأجر ويحتمل عوده للمضمونة وذكرها باعتبار أنها نوع أي فهذا النوع وهو الكراء المضمون كغيره مما ليس بمضمون من بلاغ أو جعل في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الإطلاق) من الموصي بالحج ولم يعين صفة ما يعقد عليه بأن قال حجوا عني ولم يبين ضمانًا ولا بلاغًا فلا يستأجر الناظر بلاغًا لأنه تغرير بالمال (كميقات) بلد (الميت) كانت الإجارة أو الوصية به أو بغيره هذا هو المرتضى كما يفيده تت وق والشيخ سالم أي إذا لم يعين له ميقات بل أطلق فيتعين ميقات بلده خلافًا لقول ح يحرم ميقات بلد الميت إن لم تقع الإجارة في غيره وإلا أحرم من ميقات بلد الذي وقعت فيه الإجارة ومفهوم الميت أن ميقات المستأجر الحي لا يجب الإحرام منه وهو كذلك وإنما يستحب فقط قاله ح (وله) أي لأجير الضمان من الأجرة كان العقد متعلقًا بعينه أو بذمته وأبى وارثه من الإتمام (بالحساب) فيما سار فيما بقي (أن مات) أثناء سفره قبل الإحرام أو بعده فيعطي بقدر ما سار بحسب صعوبة المسافة وسهولتها وأمنها وخوفها لا بحسب مجرد مسافتها فقد يكون ربعها يساوي نصف الكراء لصعوبته وعكسه فيقال بكم يحج مثله في زمن الإجارة من موضع الاستئجار فإن قيل بعشرة قيل وكم يحج مثله وإن كان يرجع عليه بما زاد على ما أنفق لكن ليس في ذمته بل إذا ضاع لا يضمنه كما يأتي وقول ز وسيذكر قسمًا ثالثًا الخ هذا معين ما ذكره من بلاغ الجعل لا غيره كما يوهمه وقول ز أن يحج عنه غيره الخ صوابه أن يحج عنه وارثه الخ إذ هذه صورة العوفي كما يأتي (فالمضمونة كنيره) قول ز لا بد من تعجيل الشروع أو اليسير الخ فيه نظر وصوابه لا بد من تعجيل الأجرة أو الشروع الخ وأما الاكتفاء بتعجيل اليسير فقط فإنما رخصه الإِمام في كراء الحج للضرورة كما يأتي والله أعلم (كميقات الميت) قول ز خلافًا لقول ح الخ ما قاله ح من اعتبار بلد العقد هو قول أشهب واستحسنه اللخمي وصاحب الطراز وهو أقوى وقول ز وإنما يستحب فقط قاله ح الخ ما نسبه لح ليس هو فيه فانظره (وله بالحساب) قول ز أو بذمته وأبى وارثه من الإتمام الخ فيه نظر بل كلام المصنف خاص بما إذا كان العقد متعلقًا بعينه وأما إن كان متعلقًا بذمته ومات فلا يرجع للحساب بل تؤخذ الحجة من تركته بالغة ما بلغت كما في ح ونصه وأما إذا كان الحج مضمونًا بذمته فسيأتي أنه إذا مات يقوم وارثه مقامه فإن أبى أخذ من تركة الميت أجرة حجة قاله المتيطي وسند اهـ.
من مكان الموت فإن قيل بثمانية رد أربعة أخماس الأجرة إن كان قبضها بقيت أو تلفت بسببه أو بغيره وإن قام وارثه مقامه أخذ خمسها إن لم يكن قبضها وأشار بقوله (ولو بمكة) لرد قول ابن حبيب يستحق جميع الأجرة أن مات بعد دخولها قال في توضيحه وضعف انتهى.
وأما الأجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق ولا شيء له في الجعالة والصد بمرض أو عدو كالموت كما أشار له بقوله (أو صد) ومثله خطأ العدد إلا أن له البقاء في الصد بمرض أو عدو كما أفاده بقوله (و) لمن استؤجر على حج بعام غير معين وصد فيه حتى خشي فوات الحج فيه وشق صبره لزوال الصد (البقاء) على عقد الإجارة (لقابل) أي لعام قابل أي فالخيار له دون مستأجرة فإن لم يخشَ فوات الحج أو لم يشق صبره تعين البقاء إلا أن يتراضيا على الفسخ كتعين البقاء في عقد على عام معين إن لم يخشَ فواته بالصد وإلا فله البقاء حيث رضي هو ومستأجره بالبقاء على عقد الإجارة مع تحلل أو بدونه فإن لم يتراضيا فسخ.
تنبيه: قابل مصروف وتقدم أن قوله والبقاء أي على عقد الإجارة سواء أحرم قبل الصد أم لا تحلل بعد إحرامه أم لا هذا ما يفيده تت في كبيره وقوله في صغيره والبقاء على إحرامه يوهم أنه قبل الإحرام ليس فيه هذا الحكم وليس كذلك (و) إذا لم يبق
ونصه فيما يأتي عن سند قال ابن القاسم في الموازية ومن دفع إلى رجل عرضًا أو جارية على أن يكون عليه حجة عن فلان فمات الذي عليه الحج فذلك في ماله حجة لازمة تبلغ ما بلغت لا يلزمه غير ذلك بمنزلة سلعة من السلع وقاله أصبغ اهـ.
ز وإن قام وارثه مقامه أخذ خمسها الخ هذا سبق قلم إذ الوارث إذا قام مقام الأجير استحق الجميع إذا كانت الإجارة مضمونة في ذمته فإن كانت مضمونة في عينه لم يستحق الوارث غير الحساب وإنما صوابه أن يقول وأخذ وارثه خمسها إن لم يكن قبضها وهكذا في خش وغيره ويسقط قوله وإن قام وارثه مقامة أو يجعل مبالغة على ما قبله ويكون خاصًّا بما إذا كانت مضمونة في عينه الحاصل أنه إن كان ضمانًا في عينه رجع للحساب قام وراثه مقامه أولًا وإن كان ضمانًا في ذمته فإن قام وارثه مقامه أخذ الجميع وإن لم يقم أخذ من تركته أجرة حجة بالغة ما بلغت (والبقاء لقابل) الظاهر أن هذا غير مختص بالمضمونة خلافًا لطفى لما في مناسك المصنف من أن له البقاء لقابل في البلاغ أيضًا وقيده ح نقلًا عن سند بما إذا كان العام غير معين لكن لا نفقة له في مقامه بمكة حتى يأتيه الوقت الذي أمكنه فيه التحلل من العام الأول وأما إذا كان العام عينًا فلا نفقة له بعد وقت إمكان التحلل منه أصلًا اهـ.
مختصرًا ثم قال وأما إن أخذ على الجعالة ثم أحصر فإن أقام إلى قابل فهو على عقده وإن كان العام عينًا على ما مشى عليه المصنف في العين من الإجزاء وهو اختيار ابن أبي زيد وقول ز وإلا فله البقاء حيث رضي الخ هذا أحد قولين كما في ح وق ووجههما في ضيح فقال فمن رأى أنه لما تعذر الحج في هذا العام انفسخت فصار له دين في ذمته يأخذ منه منافع متأخرة منع لأنه فسخ دين في دين ومن رأى أن هذا النوع أخف من الإجارة الحقيقية ولم يقدر الانفساخ لأنه قبض الأجرة وقد صار الأمر إليه أجاز واختار ابن أبي زيد الجواز انتهى.
الأجير لقابل حين صد أو كان مات وأريد تتميم الأول (استؤجر من الانتهاء) في إجارة الضمان والبلاغ وقصره على الضمان وإن اقتضاه سياق المصنف قصور ويبتدئ الأجير الثاني الحج من حيث استؤجر ولا يكمل ما سبق من الأول خلافًا لبعض الشراح ولو لم يبق الأمثل طواف الإفاضة في عام غير معين ولا ينافي هذا قول المصنف من الانتهاء لأن المراد استؤجر من يبتدئ الحج من الانتهاء في المسافة ولا يلزمهم استئجار من يبتدئه من أول المسافة وإذا مات الأول أو صد بعد الوقوف وكان العام عينًا فسخت الإجارة فيما بقي ورد حصته فجعل الاستئجار حيث أمكن فعل الحج ولو في ثاني عام لا إن كان عينًا ولم تمكن إعادته في عامه فلا استئجار (ولا يجوز) في إجارة الضمان (اشتراط كهدي تتمتع عليه) أي على من لم يجب الهدي عليه من مستأجر أو أجير فإذا وجب على الأجير كما إذا قرن أو تمتع بغير إذن المستأجر فلا يجوز اشتراطه على المستأجر وإذا وجب على المستأجر كما إذا قرن أو تمتع بإذنه فلا يجوز اشتراطه على الأجير وإنما لم يجز اشتراطه على المستأجر في القسم الأول لما فيه من الغرر إذ تصير الأجرة حينئذ شيئين ما دفعه المستأجر وما يلزم الأجير من الهدي وهذا التعليل يقتضي فساد الإجارة وانظره فإن قلت هذا التعليل يجري أيضًا في حال كون الهدي على الأجير أصالة كما مر إذ المستأجر عليه النفقة والهدي قلت هو في هذه الحالة تابع للنفقة وفي حالة الاشتراط من جملة المقصود والأول مغتفر دون الثاني ومحل منع اشتراطه على الأجير حيث لم تنضبط صفته وجهل أجله لأنه كمبيع فإن انضبطت صفته وعلم أجله جاز وسيذكر حكم إجارة البلاغ عند قوله وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما (وصح) عقد الإجارة (إن لم يعين العام) الذي وقعت الإجارة عليه خلافًا لقول ابن العطار لا تصح للجهل (و) حيث لم يعين (تعين) العام (الأول) فإن لم يفعل قال ح وعليه مشى المصنف فأطلق في قوله والبقاء لقابل (واستؤجر من الانتهاء) قول ز لا إن كان عينًا ولم تمكن إعادته الخ يعني أنه لا يتعين على الورثة الاستئجار عن الميت الموصي إلا إذا كان لم يعين العام مطلقًا أو كان عينه ووقع الصد ونحوه قبل الوقوف حيث يمكن إعادته في عامة وإلا فلا استئجار (ولا يجوز اشتراط كهدي تمتع عليه) قول ز فإذا وجب على الأجير الخ مثله ما وجب من فدية أو جزاء صيد فإنه على الأجير مطلقًا سواء تعمد سببه أم لا اشترط عليه أم لا هذا إذا كانت الإجارة مضمونة فإن كانت على البلاغ فسيأتي أن ما تعمد سببه يكون عيه وما لم يتعمده يكون في المال انظر ح وقول ز في حال كون الهدي على الأجير أصالة الخ صوابه علي المستأجر ليلتئم مع ما قبله والصورة في السؤال من إجارة البلاغ وهذا على ما في ز بلفظ النفقة والهدي بالقاف والذي في عج هكذا إذا كان المستأجر عليه المنفعة والهدي بلفظ المنفعة بالعين المهملة وفتح الجيم من المستأجر وحينئذ فالأجير على حقيقته والمسألة من قبيل إجارة الضمان (وتعين الأول) قول ز فإن لم يفعل فيه إثم إن تعمد التأخير ولزمه فيما بعده الخ نحوه في البيان ونقله في ضيح وح وهو
فيه إثم أن تعمد التأخير ولزمه فيما بعده (و) فضل عام معين (على عام مطلق) أي أنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الأجير ونفاد المال من يده وعدم وجود تركة له (و) فضلت الإجارة بأنواعها (على الجعالة) أي أنها أحسن وأحوط للمستأجر لا أن ثوابها أكثر إذ لا ثواب فيها كما مر (وحج) الأجير ضمانًا أو بلاغًا وجوبًا (على ما فهم) من حال الموصي بقرينة من ركوب محمل ومقتب وحمال وغيرها وإن لم تكن قرينة بشيء فينبغي له أن إلا يركب إلا ما كان يركب المستأجر (وجنى) الأجير أي أثم (أن وفى دينه) بالأجرة (ومشى) أي فعل الأمرين فلم يطلع عليه إلا بعد مشيه وحينئذ فإن اطلع عليه قبله وبعد وفاء دينه فلا تحصل منه جناية وينزع المال من أرباب الديون لأنه قد تبين أنه للغير وتصدقه بها ونحوه كوفاء دينه وكلام الشارح يقتضي حصول الجناية بمجرد وفاء دينه فقط لأنه قال أي إذا وفى دينه بما أخذه فيه جناية والحكم أنه يمشي وفيه نظر لأنه إذا كان العام عينًا وفات انفسخت الإجارة ويرجع عليه بما أخذ ولو حج بعد ذلك ماشيًا لمخالفته لقوله وحج على ما فهم وإن كان غير معين تعين عليه أنه يأتي بما يفهم من الحج عن الميت من ركوب مقتب أو غيره ولا يكفي مشيه فإن لم يرجع كذلك رجع عليه بما أخذ وأعطى لأهل الميت وكذا يجري ذلك التفصيل فيما إذا اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي حيث فهم من الميت خلاف المشي وانظر ما الحكم إذ لم يفهم من الميت شيء واحتمل أن يكون ما فعله موافقًا لمراده أو مخالفًا وأشار إلى إجارة البلاغ بقوله (والبلاغ) ذات (إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا) منصوبان على الظرفية أي ما ينفق منه في الذهاب والإياب وتكون تلك النفقة يدل على أن تعين العام حكمًا كما هنا لا يتنزل منزلة تعيينه بالنص ولو كان بمنزلته لفسخ العقد كما يأتي في قوله وفسخت أن معين العام أو عدم تأمل (وعلى عام مطلق) قول ز وفضل عام معين الخ هذا تقرير الشارح وقرره البساطي بأن معناه وصح العقد على عام مطلق أي على أن يحج في أي عام شاء وارتضاه ح ونقل عليه كلام ابن بشير واستبعد البساطي تقرير الشارح قائلًا كأنه رأى أنه يتكرر مع قوله وصح إن لم يعين العام وعدي أن الصورة الأولى إذا قال حج عني ولم يقيد بعام ولم يطلق فيحمل على أول سنة وهذه مقيدة بالإطلاق كحج عني متى شئت اهـ. (وعلى الجعالة) قول ز وفضلت الإجارة الخ لا وجه لهذا الحمل لأن الجعالة أحوط والصواب أن معنى كلام المصنف وصح العقد على الجعالة (وجنى أن وفى دينه ومشى) قول ز لمخالفته لقوله الخ هذا يوهم أن الفسخ هنا للمخالفة وليس كذلك بل للفوات وقول ز فإن لم يرجع كذلك رجع عليه الخ فيه نظر والذي استظهره ح أنه لا يرجع عليه بشيء ولا أدري ما مستند ز في الرجوع والحاصل أنه إما أن يطلع عليه بعد الوفاء والمشي أو بعد الوفاء وقبل المشي فإن اطلع عليه بعد الأمرين فقال ح إن كانت الإجارة وقعت على الضمان فالظاهر إنه لا يرجع عليه بشيء وإنما يقال فيها إنها خيانة وإن وقعت على البلاغ فالظاهر أنه يعطي من المال قدر نفقة مثله وأجرة ركوبه ويؤخذ منه الباقي فتأمله اهـ.
(بالعرف) ففي قوله إعطاء مضاف محذوف ليصح الأخبار إذا جارة البلاغ ليست إعطاء ما ينفقه وإنما هي عقد على إعطاء الخ وفهم من قوله إعطاء الخ أنه إذا دخل معه على أن ينفق على نفسه كل النفقة أو بعضها من عنده ثم يرجع بما أنفق أنه لا يكون بلاغًا جائزًا وهو كذلك إذ فيه سلف وإجارة فلا تصح تلك الإجارة قاله سند والمراد بالعرف ما لا بد له منه بالنسبة لنفقة مثله إنما يصلحه من كعك وزيت ولحم مرة بعد أخرى ووطاء ولحاف وخفاف وثياب وشبه ذلك وظاهر كلامه أنه يراعي فيما ينفقه العرف ابتداء وقال ح قوله بالعرف هذا بعد الوقوع وأما أولًا فينبغي أن يبين له النفقة (وفي هدي) معطوف على ما مقدر متعلق بجواب شرط مقدرين والتقدير وإن لم يكفه مأخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي (وفدية لم يتعمد موجبهما) وتقدير الشرط لا بد منه فإن هذا ليس من جزئيات إجارة البلاغ إذ هي ذات إعطاء ما ينفقه بدءًا وعودًا بالعرف كما مر ثم تارة يفضل شيء فيرده ولو ثيابًا اشتراها من الأجرة وتارة يحتاج لشيء فينفقه ويرجع به إذا أنفقه في حوائجه وفي هدي وفدية بالشرط المذكور قاله د ولا يصلح جعل قوله وفي هدي عطفًا على مقدر متعلق بقوله ينفقه أي إعطاء ما ينفقه على نفسه فيما يحتاج إليه وفي هدي الخ كما ذكره تت لأمرين أحدهما أنه يقتضي أن ذلك من جملة مسمى البلاغ وليس كذلك الثاني أنه يقتضي أنه إذا عين الرجوع بما يصرفه في الهدي والفدية إنما ينفعه ذلك إذا لم يتعمد موجبهما وليس كذلك إذ في هذه الحالة يرجع به وإن تعمد موجبهما والتفصيل إنما هو عند عدم اشتراط الرجوع والمراد بتعمد موجبهما فعله اختيارًا ففعله عمدًا لعذر كإكراه كفعله ناسيًا وهو محمول على عدمه حتى يثبت عليه التعمد قاله سند (ورجع) بالبناء للمفعول (عليه) أي على الأجير (بالسرف) فيما ينفقه من الأجرة التي دفعت له وهو ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال الموصي وذلك كعمله وليمة وأولى من السرف في النفقة شراؤه لنفسه هدية وجعل تت هذه من أفراد السرف مسامحة (واستمر) أجير البلاغ على عمله إلى تمام الحج (أن فرغ) قبل الإحرام أو بعده في عام معين أو غيره ما أخذه ويرجع بما أنفقه على نفسه من عنده على مستأجره لا على الموصي لأن المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه (أو أحرم ومرض) ولو طال مرضه أو صد أو فاته لخطأ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر وهذا إذا كان العام غير معين في الأمور الثلاثة وإلا فتفسخ في الثلاثة وتسقط أجرته عن مستأجره وفهم في المصنف أنه لو مرض وظاهره سواء كان العام عينًا أم لا وخالفه ز وجزم بالرجوع عليه إن كان العام عينًا مطلقًا أو غير معين ولم يرجع في عام آخر على ما فهم وعلى ما قال يكون التعبير بالجناية لا إشكال فيه وعلى ما قال ح يكون مشكلًا كما قال والذي رأيته في تبصرة اللخمي خيانة بالخاء المعجمة وإما أن اطلع عليه بعد الوفاء وقبل المشي فلا إشكال أنه يرجع عليه إذا كان العام معينًا أو غير معين ولم يرد أن يحج على ما فهم والله أعلم (وفي هدي وفدية لم يتعمد بموجبهما) قول ز وليس كذلك الخ فيه نظر بل قد يقال إنه منه تبعًا كما يفيده كلام سند الذي
قبل الإحرام حتى فاته الحج يرجع وله النفقة في إقامته مريضًا ورجوعه لا في ذهابه إلى مكة قاله اللخمي نقله أبو الحسن (وإن ضاعت قبله) أي قبل الإحرام وعلم بضياعها (رجع) ولو كان في بقية ثلث الميت بدلها عند ابن القاسم خلافًا لأشهب حيث يمكنه الرجوع وله فيه النفقة فإن لم يرجع حينئذ بل أحرم واستمر على فعل الحج فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه على المستأجر من موضع الضياع لأنه أوقعه فيه والقول للأجير بيمينه في الضياع لتعذر الإشهاد عليه وسواء أظهره في مكانه أو بعد رجوعه وليس على الورثة أن يحجوا غيره إذا كان في الثلث فضلة حيث لم يوص بالبلاغ (وإلا) بأن ضاعت بعد إحرامه أو قبله ولم يعلم حتى أحرم أو علم ولم يمكنه الرجوع (فنفقته على آجره) بالمد أي مستأجره لا على الموصي ويتمادى الأجير على فعله (إلا أن يوصي) الميت (بالبلاغ) ويضيع المال (ففي) بقية (ثلثه ولو قسم) فإن لم يبق شيء منه فعلى العاقد وصي أو غيره ما لم يقل في العقد هذا جميع ما أوصى به الميت ليس لك يا أجير غيره فهذه أجرة معلومة فإن قال له أن فصل شيء ترده وإن زاد شيء لم ترجع به فإن قل المال بحيث يعلم أنه لا يكفي فالأجير متبرع بالزائد وكذا إن كان قطع بكفايته وإن أشكل الأمر فغرر يسير لا يفسخ بمثله العقد فلا يرجع أحدهما على الآخر بشيء لأن الوارث إذا لم يرد عليه شيء لا يؤخذ منه شيء وإن ضاعت النفقة في هذه الوجوه قبل إحرامه فلا شيء للأجير ولم يلزمه ذهاب انظر ح (وأجزأ أن قدم على عام الشرط) لأنه كدين قدم قبل محله يجبر ربه على اقتضائه مع أنه لا فائدة في تعيين الموسم إلا إرادة التوسعة عليه في زمن فعل ما استؤجر عليه فتأخيره حق له وهذا يقتضي أنه يجوز التقديم على عام الشرط ابتداء وقرره بعض الشيوخ على الكراهة ابتداء بحثًا أخذًا من قول في ح على أن ما نقله أولًا عن ح من أن اعتبار العرف إنما هو بعد الوقوع يدل على أنه من مسمى البلاغ حقيقة تأمل وقول ز الثاني أنه يقتضي أنه إذا معين الرجوع إلى قوله وليس كذلك فيه نظر بل هو كذلك لأن تعيين الرجوع بالهدي والفدية لا ينفعه كما يدل عليه كلامهم وإنما الذي ينفعه تعيين سبب الهدي كما إذا شرط تمتعًا أو قرانًا فالهدي على المستأجر مطلقًا واستفيد من هذا أن ما قرر به تت هو الصواب وقرره الفيشي بجعله معطوفًا على قوله بدءًا وعودًا وهو أقرب مما لتت وأما ما قرر به ز ففي غاية التكلف (وإلا فنفقته على آجره) قول ز وإلا بأن ضاعت يعني أو فرغت لأن الحكم هنا واحد كما في ح وغيره وقول ز أي مستأجره الخ بحث فيه الناصر اللقاني بأن قياس هذه الكلمة في اللغة أن يكون المراد بها هو الأجير لأنها اسم فاعل من أجر الثلاثي بمعنى آجر الرباعي ولا شك أن الأجير هو الذي أجر نفسه اهـ. (ولو قسم) أتى بلو لرد قول مخرج لابن رشد كما في ق وقول ز فهذه أجرة معلومة الخ يعني إنها تصير إجارة مضمونة فلا يرد شيئًا أن فضل كما في ح (وأجزأ أن قدم على عام الشرط) قول ز لأنه كدين قدم قبل محله الخ هكذا علله في المتيطية كما في ح ويؤخذ منه أنه لا فرق بين أن يكون الشرط من الوصي أو الموصي ويكون قوله الآتي وفسخت أن عين العام
المصنف أجزأ ومفهوم قدم عدم الإجزاءان أخر عن عام الشرط كما يفيده قوله الآتي وفسخت أن عين العام وعدم ظاهر كلام المصنف الإجزاء ولو كان في عام الشرط غرض للموصي ككون وقفته بالجمعة فإن قيل سيقول المصنف ولا يسقط فرض من حج عنه فما معنى الإجزاء عن الميت قبل معناه براءة ذمة الأجير مما التزمه ليستحق الأجرة (أو ترك الزيارة) المشترطة أو المعتادة للمصطفى عليه الصلاة والسلام فيجزئ الحج ومثلها العمرة ثم أخبر بعد الإجزاء بحكم قسطها من الأجرة فقال (ورجع) عليه (بقسطها) من الأجرة وصنع بها ما شاء سواء تركها لعذر أم لا كما يدل عليه كلامهم وفي الشارح وقت تبعًا للتوضيح أن محل الرجوع إذا تركها لعذر أي وأما إن لم تتعذر فيحتمل أن يقال يرجع ليأتي بها كما يقوله المقابل ويحتمل أن يقال يرجع عليه بقسطها بالأولى وفهم من المصنف أنه لا يرجع ليأتي بها وهو كذلك على الأصح (أو خالف أفرادًا) اشترطه عليه الورثة (لغيره) من تمتع أو قرآن فيجزيه في المسألتين (إن لم يشترطه) أي الأفراد (الميت وإلا) بأن اشتراطه حقيقة أو حكمًا بأن تعين في الإطلاق (فلا) يجزئ الغير وتفسخ الإجارة أن خالف إلى قرآن مطلقًا أو لتمتع والعام معين وإلا لم يفسخ ويأتي بالأفراد قاله ابن عبد السلام وإنما لم يجزيا حيث اشترطه الميت لأنه إنما شرط الأفراد لتعلق غرضه به ففعل غيره كفعل غير ما وقع عليه العقد بخلاف ما إذا لم يشترطه فيجزيان لاشتمالهما على الأفراد وأتى بقوله وإلا فلا مع أنه مفهوم شرط ليشبه به قوله (كتمتع) أي كمخالفة تمتع مشترط وأبدله (بقران أو عكسه أو هما بأفراد) فهو تشبيه بقوله فلا لا تام إذ لا فرق في هذه الأربع بين كون المشترط الميت أو غيره فإن قيل الأفراد عندنا أفضل من التمتع والقران فمن اشترط عليه أحدهما وأتى بالأفراد فلم لم يجزه عن أحدهما مع أنه أتى بالأفضل قلت الأجرة متعلقة بما وقعت في مقابلته ولو مفضولًا فعند المخالفة أتى بغير المعقود عليه ألا ترى أنه لو استؤجر على العمرة فأتى بدلها يحج لم يجزه مع أنه لا خلاف في أفضليته على العمرة أشار له سند (أو) خالف الأجير (ميقاتًا شرط) عليه وعدم مقيدًا بما إذا لم يقدمه عليه خلافًا لابن عاشر (ورجع بقسطها الخ) قول ز محل الرجوع إذا تركها لعذر وأما أن يتعذر فيحتمل أن يقال يرجع الخ انظر هذا فإنه عكس ما نقله ق عن مناسك المصنف ونصه لو استؤجر واشترطت عليه زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتعذرت عليه فقال ابن أبي زيد يرد من الإجارة بقدر مسافة الزيارة وقيل يرجع ثانية حتى يزور اهـ. ففرض الخلاف في تعذرها عليه قال طفى فربما يفهم من فرضهم أنه لو تركها عمدًا من غير تعذر يؤمر بالرجوع من غير خلاف اهـ. وبذلك تعقب البساطي على المصنف والله أعلم (إن لم يشترطه الميت) قول ز أو حكمًا بأن تعين في الإطلاق الخ غير صواب بل الظاهر إسقاطه لأن صورة الإطلاق هي التي قبل إلا تأمله (أو ميقاتًا شرط) قول ز فلا اعتراض عليه الخ فيه نظر إذ لا يجوز في الصناعة
الإحرام منه فأحرم من غيره ولو كان الذي خالف له ميقات الميت لأنه شرط عليه غيره والمراد شرط ولو حكمًا كتعين ميقات الميت عند الإطلاق كما مر فلا تجزئ المخالفة وكذا أن تجاوز المشترط حلا ثم أحرم بعده بخلاف إحرامه قبله فإنه يجزيه كما قال سند لأنه يمر عليه وقوله أو ميقاتًا في حيز النفي فإن جر فبالعطف على مدخول الكاف أي وكمخالفة ميقات وفيه ضعف لأن المصدر لا يعمل محذوفًا وإن نصب فبإضمار فعل هو خالف كما في الشارح أنه عطف على أفراد أي مع مراعاة النفي ليلتئم مع حله بأنه لا يجزيء فلا اعتراض عليه خلافًا لتت وتبعه عج ومراعاة النفي مع العطف على المثبت صحيحة كما أشار له غ في قول المصنف أو شاة للبنها (و) حيث لم تجز المخالفة في المسائل السابقة (فسخت) الإجارة فيها وهو الأصل فيما لا يجوز بلاغًا أو ضمانًا (أن معين العام) ورد المال فإن لم يعين رجع وأحرم منه (أو عدم) معطوف على مقدر أي إذا حصلت المخالفة أو عدم أي الحج بأن لم يأت به لمرض أو غيره قاله د أي كان فإنه أو فسد بوجه وعلى نسخة د ففي الكلام مسألتان وعلى نسخة غيره وعدم بالواو لا بأو فالكلام مسألة واحدة وفي بعض النسخ وغرم أي إذا فسخت الإجارة غرم المال الذي أخذه (كغيره) أي كغير العام المعين (و) الحال أنه (قرن) بدل ما اشترطه عليه الميت من أفراد أو بدل ما اشترطه عليه الميت أو المستأجر من تمتع فإن الإجارة تنفسخ لإتيانه بغير ما اشترط عليه ومثله إذا اشترط عليه القران أو التمتع فأفرد فأنه يفسخ أيضًا فلو قال بعد وقرن أو أفرد لشمل ذلك فهذه أربع صور فيها الفسخ تزاد على الصور السبع السابقة المذكورة فيما إذا عطف منفي على مثبت (وفسخت أن معين العام) المراد بالفسخ في العين بالفوات ونحوه أن من أراده له ذلك فإن تراضيا على البقاء لقابل جاز هذا مختار ابن أبي زيد وغيره وبهذا يوافق ما هنا إطلاقه السابق في قوله وله البقاء لقابل أي في العين وغيره لكن برضاهما في العين كما تقدم وليس المراد هنا تعين الفسخ ولو تراضيا على البقاء لأنه فسخ دين في دين كما يقوله اللخمي وغيرها لأن المصنف لم يعرج عليه سابقًا وقد حمل ح ما تقدم على الإطلاق وحمل ما هنا على تحتم الفسخ فعارض بينهما وقد علمت دفع المعارضة قاله طفى قول ز أي كأن فاته أو فسد بوجه الخ هذا على ما لابن رشد لتسويته بين الفوات بالمرض وخطا الهلال والإفساد بوطء وحصر العدو فجعل حكمها واحدًا لفسخ في العين والقضاء في غيره وقبله ابن عرفة وكذا إذا ترك الحج فيه لغير عذر فيما يظهر إذ قصاراه أن يكون كالإفساد بالوطء قاله طفى خلاف ما في ح عن الطراز من أن الورثة بالخيار في الفسخ والبقاء لقابل إذا تركه اختيارًا أو أفسده بوطء انظر طفى وقول ز وعلى نسخة غيره بالواو على هذه النسخة يشمل جميع ما ذكر أيضًا لأن المراد وعدم الحج حقيقة بأن تركه أو فات لصد أو مرض أو خطأ أو حكمًا بأن أفسده بوطء أو خالف كما في الصور المتقدمة (كغيره وقرن) قول ز أي كغير العام العين الخ هذا الحمل هو الذي استظهره ح خلاف ما استظهره غ من أن المراد تنفسخ إذا تولى الفعل غير الأجير والذي يظهر من سياقه أن قوله أو قرن بأو وأنه مسألة مستقلة والله
كان العام عينًا (أو) أحرم الأجير عن الميت ثم (صرفه لنفسه) فلا يجزئ عن الميت ولا عن الأجير أيضًا كما في الذخيرة ويفسخ ويرد الأجرة لأن الحج كما لا يرتفض لا ينتقل لغير من وقع له ولم يجز عن الميت لأنه خلاف شرطه حال صرفه لنفسه وسواء كان العام عينًا أم لا لأن عداءه خفي كعداء من اشترط عليه الإفراد أو التمتع فقرن هذا هو الملائم للفظ المصنف ونحوه للشارح في الصغير دون حمله في غيره على أنه أحرم به عن نفسه ابتداء في العين وفي غيره قولان أي في الفسخ فإنه غير ملائم للفظه ويجزئ عن فاعله كما في الصغير بمنزلة من غصب مالًا وحج به في العام المعين وكذا في غيره على القول بأنه مثله لظهور عدائه فيهما وأما على القول الثاني وهو عدم الفسخ فيحتمل أن يجزئ عنه أيضًا مع أن التعليل بالظهور موجود فيه ويلزمه بدله للمستنيب على هذا القيل كما هو ظاهر (و) أن اشترط على الأجير القران مطلقًا أو اشترط عليه الميت الإفراد فخالف (أعاد) ما شرط عليه بعام آخر ولا يفسخ (أن تمتع وهل تفسخ) الإجارة (أن اعتمر) أجير الحج (عن نفسه) من الميقات وحج من مكة عن الميت (في) العام (العين) ولو رجع إلى ميقات الميت وأحرم عنه لأنه باعتماره عن نفسه علم أن خروجه لغير من استأجره (أو) تفسخ (إلا أن يرجع للميقات فيحرم عن الميت فيجزئه) لأنه لم ينقصه حينئذ (تأويلان) محلهما في عام معين كما قال المصنف ولا يمكنه فيه الرجوع لبلده والعود منه بحيث أعلم (أو صرفه لنفسه) قول ز دون حمله في غيره الخ ويرد أيضًا هذا الحمل الثاني بأن ابن شاس وابن عبد السلام وضيح جزموا بعدم الفسخ في غير المعين إذا أحرم ابتداء عن نفسه وفرض المصنف في غير العين أو مطلقًا لا في العين فقط وإنما المطابق له ما قرر به الشارح في الصغير وقد علمت من التقريرين حكم فرعين وهما إذا نواه الأجير عن الميت ثم صرفه لنفسه أو نواه عن نفسه ابتداء وزاد في ضيح فرعًا ثالثًا ونصه قال في النوادر وإن نوى الأجير الصرورة الحج عن نفسه وعن الميت أجزأه عن نفسه وأعاد عن الميت رواه أبو زيد عن ابن القاسم وروى عنه أصبغ لا يجزئ عن واحد منهما وقاله أصبغ وليرجع ثانيًا عن الميت اهـ. وقول ز لظهور عدائه فيهما الخ ظاهره أن هذا تعليل لإجزائه عن فاعله في المعين وغيره ولا معنى لهذا التعليل على أن العداء هنا خفي قطعًا كما قدمه في الحمل الأول وإنما الظاهر في علة الإجزاء سلامته من الارتفاض الذي علل به عدم الإجزاء في الحمل الأول (وهل تفسخ إن اعتمر عن نفسه) قول ز وأما في عام غير معين ويمكنه فيه الرجوع الخ فيه حذف والصواب لو قال وأما في عام غير معين أو في عام معين ويمكنه فيه الرجوع الخ وقول ز ففي ذلك تأويلان الخ هذان التأويلان في غير المعين هما المنصوصان واللذان عند المصنف في المعين مخرجان عليهما لأن كلام المدونة مفروض في غير المعين كما في ح وق فمن قال يرجع إلى بلده في غير المعين وهو لبعض شيوخ ابن يونس قال بالفسخ في العين ومن قال يرجع إلى الميقات في غير المعين وهو لابن يونس وسند قال بعدم الفسخ في العين أن رجع إلى الميقات وبهذا العلم أن كلام خش غير صحيح وأن الصواب فيه
يدرك الحج فيه وإنما يمكنه الرجوع للميقات فقط وأما في عام غير معين ويمكنه فيه الرجوع لبلده ويعود منه ويدرك الحج فيه ففي ذلك تأويلان آخران غير تأويلي المصنف وهما هل لا بد أن يرجع لبلده الذي استؤجر منه فإن لم يرجع فسخت أو يجزئ أن رجع للميقات وأحرم منه عن الميت ثم على القول بالإجزاء في تأويلي المصنف فإن كان اعتماره عن نفسه في أشهر الحج فهو متمتع والدم في ماله لتعمده بتسببه قال سند وظاهر المذهب أنه لا يرجع عليه بشيء فيما أدخل في ذلك من نقص التمتع وعن التونسي لو قيل يرجع عليه بمقدار ما نقص ما بعد وسكت المصنف عما إذا اشترط عليه القران فنوى العمرة فيه عن نفسه والحج عن المستأجر له والمنصوص عدم الإجزاء ابن عبد السلام واختلف هل يمكن من الإعادة أو تفسخ الإجارة انتهى.
قال ح والظاهر أن هذا الخلاف في غير المعين ثم الجاري على العلة السابقة من قولهم عداء القارن خفي الفسخ مطلقًا وفي كلام سند ما يدلس عليه (ومنع استنابة صحيح) أي مستطيع وإن كان مريضًا مرجوًا صحته كما في ابن عرفة والمصدر مضاف لفاعله وقال استنابة دون إنابة أو نيابة مع أن كلًّا منهما أخصر لأن النيابة عرفًا وقوع الشيء عن المنوب عنه مع سقوط الشيء عنه كقوله صحت الوكالة في قابل النيابة من عقد وفسخ وقبض حق وأما الاستنابة فهي الفعل عن المستنيب من غير سقوطه عنه ولذا سيقول ولا يسقط فرض من حج عنه أي حرم على مستطيع أو مرجو صحته أن يستنيب غيره عنه (في) حج (فرض) ولو على القول بالتراخي لخوف الفوات بأجرة وتكون إجارة فاسدة كما في ابن عرفة له فيها أجر مثله إن تممها (وإلا) بأن كانت منه في نفل أو من عاجز غير مرجو أو في عمرة مطلقًا أي سواء كان المستنيب صحيحًا أو عاجزًا اعتمر أم لا (كره) ولو على الفورية لأنه استنابة في غير فرض والإجارة فيه صحيحة ولا يدخل تحت إلا ما إذا كان
العكس (ومنع استنابة صحيح) قول ز فهي الفعل الخ فيه نظر إذ ليس عدم السقوط من حقيقة الاستنابة والصواب أن الاستنابة هي طلب وقوعه عنه فقط سواء سقط عنه بفعل المستناب أم لا فهي أعم من هذا الوجه من النيابة بحسب الوجود والتحقق لا باعتبار الحقيقة والمفهوم لتغايرهما كما هو بين من حديهما نظير ما قيل في النسبة بين الحمد اللغوي والشكر العرفي كما هو شهير وهذا معنى ما نقله ح عن الطرطوشي من قوله ومعنى الاستنابة هي جواز الفعل من الغير فقط قال يريد بالغير المستنيب اهـ.
فجواز في كلامهم اسم مصدر أجاز فهو بمعنى إجازة ومعناه الإذن والإباحة المقابلة للمنع وقوله من الغير من فيه بمعنى عن متعلقة بالفعل وكأنه عبر بجواز دون طلب الذي يشعر به السين والتاء لأنها تارة تكون على وجه الطلب من المستنيب وتارة بدونه بل إطلاقًا وإباحة لمن أراد ذلك ولفظ جواز يتناول الأمرين وإن كان فيه من الخفاء ما لا يخفى قاله مس (وإلا كره) تبع المصنف في حكم الصحيح قول سند اتفق أرباب المذاهب أن الصحيح لا تجوز
غير صحيح في فرض إذ العاجز لا فريضة عليه قاله ح وغيره إلا أن يريد بغير الصحيح في الفرض ما يقع منه أن لو كان صحيحًا ومحل الكراهة إن كانت الاستنابة بأجرة أو بغيرها وبدأ بها مستطيع عن غيره كما أشار له بقوله (كبدء) صرورة (مستطيع به عن غيره) سواء كان النائب في قوله وإلا كره أجنبيًّا أو قريبًا للمستنيب ولو ولدا على المشهور ثالثها إلا لولد ورابعها أو قريب قاله في الشامل وقول تت غير الوالد والولد غير ظاهر ولذا أسقطها في صغيره قاله عج في كبيره ثم الكراهة واضحة على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات وإلا فينبغي الحرمة ومفهوم بدء أن تطوع مستطيع عن شخص بعد سقوط الفرض عن ذلك المتطوع لا يكره حيث كان بغير أجر بدليل قوله (وإجارة نفسه) في عمل لله بل استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة استنابته في التطوع وإن وقعت صحت الإجارة اهـ. وتبعه فيه ابن فرحون والتلمساني والقرافي والتادلي وغيرهم كما في ح وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفى ونحوه قول ضيح فائدة من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالإيمان بالله تعالى ومنها ما يقبلها إجماعًا كالدعاء والصدقة ورد الديون والودائع واختلف في الصوم والحج والمذهب إنهما لا يقبلان النيابة اهـ. وأما المريض فاعتمد فيه المصنف ما حكاه في ضيح عن الجلاب من أنه يكره استئجاره من يحج عنه فإن فعل مضى اهـ. وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز في العاجز واعترضه ابن فرحون قائلًا ينبغي حمل الكراهة على المنع ويدل على ذلك أن ابن عبد السلام حمل عدم الجواز على عدم الصحة وشهره والحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح قول سند وعن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقًا هذا ما يفيده طفى والله أعلم ولا فرق في النيابة بين أن تكون بأجرة أو تطوعًا قاله طفى وأما قول شارح العمدة النيابة في الحج إن كانت بغير أجرة فحسبة لأنه فعل معروف وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لأنه من أكل الدنيا بعمل الآخرة اهـ. نقله ح فالظاهر حمله على النيابة عن الميت الموصي لا عن الحي فلا يخالف ما قبله فقول ز ومحل الكراهة إن كانت الاستنابة بأجرة الخ غير صواب ولذا قال طفى في قول المصنف كبدء مستطيع الخ أنه لا يأتي على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها لا عن الصحيح ولا عن المريض ولا على ما ذكره من الكراهة على ما فيه وإلا لكرهت مطلقًا وإنما هو مفرع على جواز الوصية فهو إشارة لقولها وإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ونحوه لابن الحاجب اهـ. (وإجارة نفسه) هذا أيضًا مفرع على قوله بعد ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام وضيح ونصه إذا أجزنا الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز بعد ذلك لأحد أن يؤاجر نفسه ويكره في ذلك قولان المشهور كراهته لأنه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل الخير اهـ.
هو أعم مما قبله أكان مستطيعًا أو غيره على القول بالتراخي في المستطيع وإلا حرم محل الكراهة إذا كان العقد من جانب المستأجر مكروهًا أيضًا كما مر من قوله وإلا كره وتلزم الإجارة فإن كان ممنوعًا يفسخ فلا تكون إجارة نفسه مكروهة إذ لا يتصور كون العقد من جانب مكروهًا ومن جانب حرامًا ويفسخ (ونفذت الوصية به) أي بالحج المكروه لا الممنوع لأنه يفسخ كما علمت (من الثلث) ضرورة أو غيره فإن لم يوص لم يلزم وإن كان صرورة على الأصح قاله ابن الحاجب ومحل نفوذها منه إلا أن يعارضها وصية أخرى غير مكروهة كوصية بمال ولم يسع الثلث إلا أحدهما فتقدم على الوصية بحج التطوع كما هو مذهب المدونة ولو أوصى بمال وحج فرض أي صرورة تحاصا كما هو مذهبها أيضًا خلافًا لتصحيح ابن رشد في هذه بتقديم وصية المال وإن اقتصر عليه تت وخلافًا لما في العتبية من تقديم حج الفريضة انظر ح وذكر المصنف الفرعين في باب الوصية مقتصرًا على مذهبها فيهما وذكرهما ح هنا بصيغة فرع ولم ينبه على أن المصنف ذكرهما في الوصية لا أنه اقتصر فيهما على مذهبها (و) إن أوصى بثلث ماله للحج (حج عنه) به (حجج) ولو من أقرب مكان كمكة واستحسن ابن المواز جعله في حجة ومحل الأول (أن وسع) الثلث (وقال يحج به) ولو كثر الثلث كثلاثة آلاف دينار كان الموصي صرورة أو غيره (لا) أن وسع وقال الموصي يحج (منه) فحجة واحدة لظهور التبعيض فلا يزاد عليها (وإلا) يسع الثلث حججًا متعددة أو وسع ولكن كان الموصي قال يحج منه (فميراث) يرجع الباقي بعد حجة واحدة (كوجوده) أي الأجير (بأقل) مما سمى من مال لمن ينوب ونحوه لابن عاشر انظر طفى (ونفذت الوصية به من الثلث) إنما نفذت الوصية به عند مالك وإن كان لا يجيز النيابة فيه مراعاة لخلاف الشافعي وقول ز وإن كان صرورة على الأصح قاله ابن الحاجب الخ اعترضه ابن عرفة فقال مقابل الأصح لا أعرفه اهـ. واعترضه في ضيح أيضًا بأن الخلاف في الجواز وعدمه كما يظهر من ابن بشير وابن شاس لا في اللزوم خلافًا لابن الحاجب وقول ز تحاصًا كما هو مذهبها الخ هو نحو قول ضيح إذا أوصى بمال وحج فإن كان صرورة فقال مالك في المدّونة يتحاصان ثم قال وإن كان غير صرورة ففي المدونة أن المال مبدأ اهـ. (وحج عنه حجج) قول ز ولو من أقرب مكان كمكة الخ ظاهره أن الحجج كلها تكون من أقرب مكان كمكة وليس كذلك بل إنما يحج عنه من بلده إن لم يسم بلدًا وإلا فمنه فإن فضلت فضلة لم يمكن الحجج بها من بلده فإنه يحج بها عنه من حيث ما بلغ ولو من مكة هكذا في ق عن ابن رشد وسيأتي وإن لم يوجد بما سمي من مكانة حج من الممكن الخ (أن وسع) ابن عاشر ليس المراد بوسع المال إمكان الحج به أكثر من مرة واحدة فقط كما قد يتبادر من لفظة بل المراد كثرته جدًّا حتى أنه لو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة وأمكن أكثر من ذلك كان الزائد ميراثًا قف على ضيح اهـ. (كوجوده بأقل) هذا في غير الواسع وهو ما يشبه أن يحج به حجة واحدة ويمكن أكثر
عنه في الحج فيرجع الباقي ميراثًا بأقل مما سمى من ثلث وقال يحج به (أو تطوع غير) عنه في مسألتي وصيته بثلثه ووصيته بقدر معين من ماله فيرجع الثلث والقدر العين ميراثًا (وهل) رجوع الباقي ميراثًا في مسألة وجوده بأقل فقط كما عليه جمع من الشراح (مطلقًا) أي سواء قال يحج عني فلان بكذا أو يحج عني بكذا ولم يعين في الأول بقوله في حجة أو (إلا أن يقول يحج عني بكذا فحجج) فلا يرجع الباقي ميراثًا بعد حجة (تأويلان) محلهما إن لم يقل في حجة ولم يعين من يحج عنه أو عينه ولم يقل في حجة كما مر فإن قال في حجة وعين ولو بلفظ رجل رجع الباقي ميراثًا من غير تأويلين وإنما جريا في مسألة وجوده بأقل دون قوله وحج عنه حجج أن وسع وقال يحج به لأن الميت لما أوصى بثلثه وهو مجهول له حال الموت علم أن قصده صرف جميعه في الحج وأن تعدد بخلاف من معين قدرا إنما قصده بالتعين ما يحصل به الحج وهو يحصل بواحدة قاله البرموني وفيه شيء وظهر لي فرق أوضح منه وهو أن جهل الموصي يحال الثلث حين موته هل يسع حجة أو أكثر أو لا يسع شيئًا مما ذكر عذر له في عدم تعيين الحج ولا عذر له في عدم تعيين العدد فيما إذا أوصى بعدد سماه مع كون المتبادر من لفظه عدم التعدد فتركه التعيين المخالف للمتبادر من لفظه مع إمكانه يقتضي أن مراده عدم التعدد قاله عج ولعل الشيء الذي أشار له في كلام شيخه أن فيه بعض خفاء أو أنه لا يتم في وصيته بقدر معين إلا على أحد التأويلين ثم جعلنا الضمير في وسع للثلث هو المتبادر من المصنف من أن المسألة الأولى في وصيته بالثلث وقوله بعده كوجوده بأقل في وصيته بمال وجعل الشارح وقت الأولى في وصيته بالثلث أو كما ذكر ابن عاشر وهو داخل تحت الألكن ذكره لأجل التأويلين هذا هو الصواب في فهم كلام الصنف كما يدل عليه كلام ابن رشد الآتي وغيره ولا فرق بين أن يوصي بمال معين أو بالثلث كما حمله عليه الشارح وتت وفهم ز أن قوله كوجوده بأقل في المال الواسع أيضًا وفرق بينه وبين ما قبله يحمل ما قبله على العين بالجزء للشائع كالثلث وحمل هذا على العين بالعدد وهو غير صواب إذ ليس الواسع هو محل التأويلين (وهل إلا أن يقول يحج عني بكذا) قول ز في مسألة وجوده بأقل فقط الخ فيه نظر بل الظاهر أن التأويلين يرجعان للمسألتين كما في ح وخش وغيرهما وهو ظاهر المصنف ويفيده كلامه في المناسك ونصه إن سمي قدرًا حج عنه فإن وجدوا من يحج عنه بدونه كان الفاضل ميراثًا إلا أن يفهم إعطاء الجميع هذا أن سمي حجة وإن لم يسم فكذلك عند ابن القاسم وقال ابن المواز يحج عنه حجج واختلف هل قوله تفسير أو خلاف والأقرب أنه خلاف اهـ. فقوله من يحج عنه بدونه صادق بالمتطوع دون مال وبالحاج بأقل وقال ابن عرفة ولو عين عددًا ليحج به عنه معين أو غيره ففيه ثلاثة أقوال الأول للمدونة يكون ما فضل عن حجة ميراثًا والثاني للشيخ عن محمَّد يكون للأجير أن عينه أو قال يحج عنه به رجل وإن قال حجوا عني به أو يحج به عني ففي حجات والأحسن حجة واحدة ثالثها لأشهب يكون للأجير أن عينه وإلا ففي حجات اهـ.
بمال معين وضمير وسع للثلث أو المال يؤدي إلى تكرار فيه مع قوله كوجوده بأقل وعدم ملائمته لذكر التأويلين الخاصين بمسألة وجوده بأقل فقط.
تنبيه: حيث قلنا يحج عنه حجج فهل يجتزئ بفعلها من متعدد واحدًا وإنما يجتزئ به أن وقعت على ما كان يوقعها الموصي وهذا حيث لا يفهم من حاله شيء وإلا عمل عليه كما في قوله وحج على ما فهم (ودفع المسمى) جميعه بالعدد كأربعين أو بالجزء العين كسدس مالي أو ثلثه (وإن زاد على أجرته) أي أجرة مثله (لمعين) بالشخص أو بالوصف قال في حجة أم لا (لا يرث) بالفعل كان أجنبيًّا أو أخًا مع وجود ابن وهذا قيد في المبالغ عليه فقط وأما قدر الأجرة فيدفع له وإن كان يرث فلو حذف المصنف الواو الداخلة على أن لكان أحسن أو تجعل للحال ويعتبر كونه وارثًا أو غيره وقت تنفيذ الوصية كما يفيده قوله في بابها والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ماله والضمير في أجرته عائد على متأخر لفظًا ورتبة وهو غير سائغ فلو قال ودفع المسمى لعين لا يرث وأن زاد على أجرته لسلم من هذا ومفهوم قوله لا يرث أنه إذا كان يرث لا يدفع له المسمى الزائد
بإيضاح وقال ابن بشير اختلف المتأخرون في قول ابن المواز إذا سمي ما يعطي بذلك كله للموصى له إلا أن يرضى بدونه بعد علمه بالوصية وهذا إذا قال يحج عني بهذه الأربعين فلان أو قال رجل وإما أن قال حجوا عني بهذه أو يحج عني بها فلتنفد كلها في حجة أو حجتين أو ثلاث أو أكثر ولو جعلت من حجة واحدة فهو أحسن هل هو تفسير لكلام ابن القاسم أو خلاف اهـ.
ونحوه في ضيح وإذا تأملت هذه النقول وجدتها متوافقة في النقل عن ابن المواز خلاف ما فهمه طفى من التخالف بين نقل ابن عرفة عن الشيخ وابن بشير وقول ز أو عينه ولم يقل في حجة الخ فيه نظر والصواب ما في ح وهو الذي يؤخذ من تقرير ز أولًا أن محلهما إذا لم يعين ولم يقل في حجة أما إذا عين الشخص فإن الباقي ميراث كما في المدونة إلا أن يفهم إعطاؤه له وهو الذي يأتي للمصنف انظر طفى وقول ز لأن الميت لما أوصى بثلثه وهو مجهول الخ هذا الفرق والذي بعده مبنيان على ما قرر به أولًا قوله كوجوده بأقل من حمله على المسمى بالعدد وما قبله بالجزء الشائع وتقدم ما فيه والصواب أن محل التأويلين في غير الواسع كما تقدم والفرق بينه وبين الواسع ما ذكره ابن رشد كما في ضيح ونصه قال في العتبية في رجل أوصى أن يحج عنه بثلثه فوجد ثلاثة آلاف دينار ونحو ذلك أنه يحج عنه حتى يستوعب الثلث قال في البيان لأنه لما كان الثلث واسعًا حمل على أنه لم يرد حجة واحدة ولو كان ثلثه يشبه أن يحج به حجة واحدة رجع ما بقي ميراثًا كما قال في المدونة في مسألة الأربعين دينارًا اهـ.
ففهم منه أن المدار على كون المال واسعًا أولًا ولا فرق بين المعين بالعدد أو الجزء وفهم منه الفرق بين الواسع وغيره (وإن زاد على أجرته لمعين) ما ذكره المصنف هنا هو قول ابن القاسم في المدونة وقال ابن المواز يكون الجميع للموصى له أن فهم إعطاؤه له أولًا إلا
على أجرته فإن أوصى أن يحج عنه وارث بثلثه فقال العوفي لا يدفع له إلا على البلاغ إذا كان فيه كثرة لأنه فيه يرد الفضل وفي الضمان لا يرد فتتحقق الوصية لوارث اهـ. وهو يخصص قوله فيما مر وإجارة ضمان بما لم يعلم أنه لا يفضل منها شيء من الأجرة للوارث وإلا منعت إلا أن يرضى بها الوارث فينتفي المنع فيقع العقد عليها كما يفيده طخ (فهم إعطاؤه له) فلو لم يفهم إعطاؤه فإنما له أجرة مثله ولا يزاد عليها فإن أبى فلا شيء له ويرجع ميراثًا (وإن عين) الموصي للحج عنه شخصًا وارثًا لم يزد على كراء مثله شيئًا وأن عين (غير وارث) فإن سمى شيئًا لم يرد عليه (و) أن (لم يسم) قدرًا يدفع له فإن رضي بأجرة مثله فدون فواضح و (زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) بالرفع نائب فاعل زيد والنصب مفعول ثان لزيد ونائب الفاعل مستتر تقديره الموصى له كما قالوه في نحو زيد زيد في رزقه عشرون من جواز الرفع على أنه نائب الفاعل والنصب ونائب الفاعل مستتر أي زيد هو عشرون وعلى الرفع يقال في المثنى والجمع والزيدان زيد في رزقهما عشرين والزيدون زيد في رزقهم عشرون وعلى النصب يقال في المثنى والجمع الزيدان زيدًا في رزقهما عشرين والزيدون زيدوا في رزقهم عشرين (ثم) إن لم يرض أيضًا بزيادة ثلثها أن حمله الثلث (تربص) وهو سنة أو بالاجتهاد قولان وزيادة الثلث والتربص المذكور جار في الصرورة وغيره ويختص الصرورة بما أشار له بقوله (ثم أوجر للصرورة) وهو من لم يحج ويطلق على من لم يتزوج لأنهما صرا دراهمهما ولم ينفقاها (فقط) دون غيره فتبطل الوصية للعين يرجع المال كله ميراثًا كما في المدونة لأن رده عينًا كرد الوصية من أصلها وقوله (غير عبد ووصبي) شرط في كل أجير حاج عن صرورة وليس أن يرضى بدونه بعد علمه بالوصية كما تقدم وقول ز عائد على متأخر لفظًا ورتبة الخ فيه نظر بل هو عائد على متقدم وهو الحج ولو سلم عوده على معين لم يكن متأخرًا لفظًا ورتبة بل لفظًا فقط لأن لمعين معمول لقوله دفع فهو مؤخر من تقديم تأمل (فهم إعطاؤه له) قول ز ولا يزاد عليها فإن أبى فلا شيء له الخ فيه نظر لأن أقل أحواله أن يكون كما إذا عين غير وارث ولم يسم وقد قال المصنف زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها الخ (ثم أوجر للصرورة فقط) قول ز لأن رده معينًا الخ أي لأن رد الشخص المال حال كون الشخص عينًا كرد الوصية من أصلها وقوله وإن لم يعين له قدرًا الخ فيه نظر لأن هذا خلاف قول ابن القاسم في المدونة أن المال كله يرجع ميراثًا الذي قرر به عند قوله فقط ففي البيان ما نصه لو قال أحجوا فلانًا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيفاء ولم يرجع ذلك إلى أن الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق أو نافلة على قول غير أن القاسم في المدونة خلاف قول ابن القاسم فيها اهـ. نقله ضيح وق والمصنف مشى على قول ابن القاسم بدليل قوله فقط وخلط ز بين القولين وقول ز وعليه فهل يرجع الخ هذا قصور إذ قد صرح ح برجوعه ميراثًا عند اليأس
خاصًّا بالصرورة قبله ولم يؤجرا له لوجوب الحج عليه فيؤجر له من يخاطف به وأما غير الصرورة فإن عين له قدرًا ولم يرض به بطلت الوصية كما مر عن المدونة وإن لم يعين له قدرًا أوجر له عبد أو صبي لعدم وجوب الحج عليه فلم يضر إيجارهما له لأنه نفل في حقه فيستأجران له لأن فعلهما نفل غايته شرط الصبي التمييز والإِسلام فيهما قاله زروق قال ح انظر شرطه التمييز فكأنه للخلاف في صحة حج غير المميز ومحل ذلك إن لم يمنع من استئجارهما وأشار بقوله (وأن امرأة) عن رجل لمشاركتها له في أصل تعلق الخطاب وإن خالفته في صفة الإحرام والرمل في الطواف والسعي خلافًا لمن منع نيابتها لذلك عنه.
تنبيهان الأول: إذا أبى الموصى له ثم رجع قبل قسم الوارث المال في مسألة غير الصرورة وقبل استئجار غيره في مسألة الصرورة فهل يعمل برجوعه أو بمجرد إبايته استحق الورثة المال في مسألة غير الصرورة ووجب الاستئجار للصرورة وأما أن رجع بعد قسم الورثة المال وبعد الاستئجار فلا يعمل برجوعه انظر في ذلك.
الثاني: إذا أوصى الصرورة بأن يحج عنه صبي أو عبد نفذت وصيته فإن منع ولي الصبي وسيد العبد انتظر بلوغ الصبي فإن لم يرض حينئذ بطلت وهل ينتظر عتق العبد لليأس من عتقه وهو ما اختاره ابن يونس أولًا ينتظر وهو ما عليه غير واحد من متأخري الفقهاء واختاره ح وعليه فهل يرجع ميراثًا أو يؤجره غيره انظره وإنما جزم بوقفه لبلوغ الصبي وجرى قولان في انتظار عتق العبد لأن بلوغ الصبي محقق إذا عاش وعتق العبد غير محقق (ولم يضمن وصي دفع لهما) مالًا ليحجا به عن موص به وحجا به أم لا حال كون الوصي (مجتهدًا) أي ظانا أن العبد حر وأن الصبي لطوله وسمنه بالغ ومحل التقييد بالاجتهاد حيث كانا لا يستأجران وذلك فيما إذا كان الموصي صرورة ولم يأذن في استئجارهما أو غير صرورة ومنع من استئجارهما كما مر واقتصار تت على الصرورة قصور وأما في غير هاتين الصورتين فلا ضمان على الوصي ولو دفع بغير اجتهاد وإذا قلنا بعدم ضمان الوصي في مسألة المصنف بقيدها فإن العبد يضمن أن غرو تكون جناية في رقبته ويضمن الصبي أن غرفي ماله ولو حجًّا وسيأتي آخر الوديعة أن كل ما يتعلق برقبة العبد فهو في مال الصبي وكل ما يتعلق بذمته فهو ساقط عن الصبي وإذا سمى الموصي مقدارًا فلا يزاد الأجير عليه ويحج عنه به من مكان إيصائه (فإن لم يوجد) أجير (بما سمى) الموصي من القدر (من مكانه) متعلق بيوجد أو بمحذوف تقديره حج من مكانه ولا يتعلق بسمى لتكرره ومنافاته لقوله ولو سمى والظاهر أن لفظ المحذوف مصدر هو حج
على القول بالانتظار وعند إباحة سيده على القول بعدمه انظره (ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدًا) قول ز ويضمن الصبي أن غر في ماله الخ غير صحيح وكذا قوله بعد كل ما يتعلق برقبة العبد فهو في مال الصبي الخ بل هو في ذمة الصبي وكذا مهما تعلق به الضمان ففي ذمته كما لابن عرفة عنها انظر ما يأتي عند قوله وإن أودع صبي الخ (بما سمى من مكانه) طفى المراد بمكانه
نائب فاعل يوجد وعليه فلا يحتاج لتقديري أجير أي أنه إذا سمى قدرًا من المال وقالوا حجوا عني به فلم يوجد حج أي من يحج عنه من مكانه بما سمى من القدر (حج) عنه (من) المكان (الممكن ولو سمى) مكانًا ولا يرجع ميراثًا (إلا أن يمنع) الموصي أن يحج عنه بنص كلا تحجوا عني إلا من موضع كذا أو بقرينة (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) أن نص على تعيينه كاستأجرتك للحج بنفسك أو قامت قرينة على تعيينه ككونه ممن يرغب فيه لعلمه أو صلاحه ولا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه وكذا إن لم ينص ولم تقم قرينة على ما شهره المصنف هنا بخلاف أجير غير الحج في هذا الأخير فقوله بنفسه توكيد للهاء في لزمه الأولى أن تكون الباء للاستعانة أي ولزمه الحج مستعينًا بنفسه لا زائدة كقولك جاء زيد بنفسه ثم أن النائب يصلي ركعتي الإحرام والطواف وليس هذا من النيابة في الأعمال البدنية لأن هذه ليست نيابة حقيقة قال في المدونة من حج عن ميت فالنية تجزئه وإن لم يقل لبيك عن فلان قال سند مقصوده أنه ينعقد عن الغير بمجرد النية كما ينعقد عن المحرم بمجردها (لا) يلزم الأجير (الإشهاد) عند الإحرام أنه أحرم عن فلان وهذا إذا قبض الأجرة مطلقًا أو لم يقبضها وكان غير متهم وحلف أنه أحرم عن المستأجر وظاهر سند تصديقه بغير يمين وأما إن كان متهمًا فلا بد من الشهادة عند الإحرام ولا يكفي منه اليمين وهذا التفصيل في إجارة الضمان فقط لا في البلاغ أيضًا لأن تأخير الأجرة فيها أو بعضها يفسدها (إلا أن يعرف) الإشهاد عند الناس أو يشترط فيلزمه الإشهاد عند الإجزاء ولا يصدق في دعواه ولو أمينًا وحلف ولا يستحق أجرة ولو قبضها ولما قدم أن الأجير العين بنص أو قرينة أو عند الإطلاق يلزمه الحج بنفسه وقيل بذمته وعليهما ينبني لو مات محل موته ابن عرفة ويحج عنه من محل موته فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن اهـ. (ولو سمي) محل الخلاف كما في ق عن ابن رشد إذا قال حجوا عني من بلد كذا وبه مات اهـ. وعليه فتسميته غير ما مات به لغو قاله طفى ورد بلو قول ابن القاسم يرجع ميراثًا وإن لم يمنع وما عند المصنف هو قول أشهب وفي ضيح أنه روي أيضًا عن ابن القاسم (ولزمه الحج بنفسه) قول ز على ما شهره المصنف هنا الخ وقيل يتعلق بذمته واقتصر المصنف على الأول لقوله في توضيحه أنه الذي اختاره ابن عبد البر وغيره وينبني على الخلاف إذا أراد الأجير أن يستأجر من هو في مثل حاله ضيح ويخرج عليهما ما إذا مات الأجير في أثناء الطريق فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ وعلى تعلقها بذمته يستأجر من ماله من يتم ويكون الفضل له والنقصان عليه اهـ. وقول ز والأولى أن تكون الباء للاستعانة الخ فيه نظر إذ كونه توكيدًا يوجب كون الباء زائدة كما ذكره المرادي وغيره فانظره (لا الإشهاد) قول ز لأن تأخير الأجرة فيها يفسدها الخ
أثناء الطريق كما مر بين أن هذا في الإجارة المضمونة بذاته أما المضمونة بذمته فإن وارثه يقوم مقامه إن شاء ويحج بنفسه أو يستأجر غيره ويكون الفضل له فقال (وقام وارثه) أي وارث الأجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه (في) قول الموصي ادفعوا هذا القدر إلى (من يأخذه في حجة) مضمونة في ذمة أجير واستشكل قيامه مقامه بأن القاعدة أن تلف ما يستوفي منه المنفعة تنفسخ به الإجارة ولا شك أن الأجير تستوفى منه المنفعة وأجيب بأن المنفعة هو الثواب وهو لا يستوفي من الأجير بل يستوفي بسببه كذا قال بعض شيوخنا قاله د وحملنا كلام المصنف على وارث الأجير كما حمله عليه غ ظاهر لأنه الذي يفصل فيه بين كون الأجير معينًا أو غير معينًا أو غير معين بخلاف وارث الموصي فإنه لا يختلف فيه حال الموصى له العين من غيره وحمله تت عليهما ثم إذا قام وارث الأجير مقامه فإنه يبتدئ الحج ولا يكمل على فعل موروثه ويحرم من الوضع المشترط الإحرام منه أو من ميقات المستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك فيه قال غ الأولى كتب في منفصلة عن من اهـ. قال الهروي وغيره من أهل اللغة المسموع من العرب في واحدة الحج حجة بكسر الحاء أي وفي القاموس والصحاح أنه الأشهر خلافًا لتشهير ح فتحها قالوا والقياس فتحها لكونها اسما للمرة الواحدة وليست عبارة عن الهيئة حتى تكسر قالوا فيجوز الكسر بالسماع والفتح بالقياس اهـ. وهو صريح في أن ما جاء على خلاف القياس يجوز النطق فيه بالقياس قاله عج أي وهو ظاهر قول الفراء ومذهب سيبويه والأخفش والجمهور والوقوف عند السماع وإنما يقاس عند عدمه كما في شرح التوضيح والمرادي عند قول الألفية: فعل قياس مصدر المعدي وقال القسطلاني في باب الفتيا وهو واقف على الدابة في وقوفه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع الفتح في حاء حجة هو الرواية ويجوز كسرها اهـ. وذو القعدة بفتح القاف على الأشهر كما في ح (ولا يسقط فرض من حج عنه) حيًّا أو ميتًا ولا يكتب له نافلة أيضًا فلو قال ولا يكتب لمن حج عنه غير أجر النفقة والدعاء يعني إذا كان التأخير مدخولًا عليه كما تقدم (وقام وارثه الخ) قول ز واستشكل قيامه الخ هذا السؤال غير وارد إذ ما هنا الأجير غير معين كما في ح والفسخ بتلف ما يستوفي منه إنما هو في المعين كما يأتي وحينئذ فالجواب ساقط وقول ز وهو صريح في أن ما جاء الخ غير صحيح بل لا صراحة في ذلك والظاهر من قول القاموس والصحاح أن الكسر هو الأشهر وأن الفتح مسموع أيضًا (ولا يسقط فرض من حج عنه) قول ز وذكر عند قوله الخ فيه نظر بل ليس في كلام ح في الموضعين ما يخالف ما ذكر عنه هنا ونصه عند قوله كتمتع بقران الخ تنبيه صرح صاحب الطراز بأن من استؤجر على شيء فخالف ما استؤجر عليه أنه يقع عن نفسه وإن كان نواه عن غيره اهـ.
لأفاد ذلك ومفهوم فرض مفهوم موافقة إذ لا يسقط نفل من حج عنه أيضًا ويكتب فرض من حج عنه نافلة للأجير على ما يفيده ح هنا وذكر عند قوله أو خالف أفراد الغيره وعند قوله كتمتع بقران ما يفيدان ذلك على مقابل المشهور لا على المشهور الذي مشى عليه المصنف هناك وهو ظاهر لعموم خبر أنها الأعمال بالنيات ويعارض الضعيف الخبر المذكور لأن النائب لم ينوه عن نفسه وعلى كلامه هنا يستفاد منه أن المستنيب إذا كان شافعيًّا عنده الوقوف الركني من الزوال والنائب مالكي عنده الركني ساعة ليلة النحر فإن وقف نهارًا صح عن المستنيب ويقف جزءًا من الليل أيضًا ليقع الحج نافلة للنائب على قول وإن كان ضعيفًا كما ذكره ح كما علمت وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت بذلك أخذا من كلام المصنف المار ومما هنا لح قال عج وظاهر ما تقدم أن النائب لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض اهـ. من كبيره وإنما لم يسقط فرض من حج عنه لأن الحج من الأعمال البدنية التي لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة وصحت النيابة فيه مع الكراهة الغير المستطيع ونفذت الوصية به مراعاة لما فيه من شائبة المال ففيه شائبتان فمن حيث كونه عبادة بدنية لم يسقط الفرض بفعل النائب ومن حيث كونه يصرف فيه مال صح عقد الإجارة عليه كنيابة إمام الصلاة شخصًا يصلي عنه فبالنيابة لا يسقط الفرض عن الأصلي وصحت النيابة مراعاة للمال وملازمة المحل الذي صلى فيه (وله أجر النفقة) إن أوصى أن يستأجر من ماله (و) له أجر (الدعاء) أن تطوع به أحد عنه كما في تت وأولى في الاستئجار ففيه له أجرهما وفي التطوع أجر الدعاء فقط والمراد بأجره في القسمين ثوابه ولو كان الدعاء لنفس الأجير بدنيوي فيحصل لمن حج عنه ثواب خضوعه وتضرعه لله كما في خبر الدعاء مخ العبادة ومتعلقة وهو مطلوب الأجير له وانظر هل يجري ما ذكره المصنف في الإجارة الممنوعة وفي النيابة الممنوعة كمن استناب غيره في الفرض ولم يطلع عليه حتى فعل الأجير وما ذكره هنا نقله عن سند وابن فرحون ونقله ق عن القرافي واستشكل بأنه لا يثاب الإنسان إلا على ما نوى لقوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وأجيب بأن هذا مستثنى من الحديث وهو غير ظاهر قال مس والحق أن نية الحج هنا موجودة والخلل إنما وقع في متعلقها وهو كونه عن فلان وذلك لا يضر في أصل النية كما قالوا في قوله أو أخرج بعض المستباح اهـ. وقول ز فأجبت بذلك الخ الظاهر أن هذا الجواب غير صحيح وأن المعتبر مذهب النائب لا غير وقول ز لو نوى الحج عن نفسه لا يسقط عنه الفرض الخ فيه نظر وقد تقدم عند قوله أو صرفه لنفسه أنه يجزي عن فاعله بمنزلة من غصب مالًا وحج به وهو الظاهر (وله أجر النفقة والدعاء) قول ز نواب خضوعه وتضرعه الخ فيه نظر بل لا يصح على مذهبنا لأن الخضوع لا يقبل النيابة وعبارة ابن فرحون كما في ح وثواب الحج للحاج وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة اهـ.
واستحق أجرة المثل ولا يقال المعصية لا ثواب فيها لأنا نقول المعصية من جهة والثواب من جهة كمن تنفل وعليه فريضة كما قال ابن رشد أولًا يجري فيهما حرره قاله عج في كبيره ثم ذكر أركان الحج والعمرة وكان الأولى تعبيره بأركانهما جمع قلة بدل قوله: (وركنهما الإحرام) ثم ذكر أن للإحرام بالحج ميقاتين زماني ومكاني وكذا العمرة والميقات إن كان مأخوذًا من الوقت الذي هو الزمان فإطلاقه على المكان إنما هو بالحقيقة الشرعية لخبر وقت لأهل المدينة ذا الحليفة الحديث وإن كان مأخوذًا من التأقيت (وركنهما الإحرام) الأركان التي ذكرها المصنف أربعة ثلاثة منها مجمع عليها وهي الإحرام والوقوف والطواف والرابع السعي والمشهور أنه ركن في الحج والعمرة وروى ابن القصار أنه واجب ينجبر بالدم وليس بركن وبه قال أبو حنيفة وزاد ابن الماجشون في الأركان الوقوف بالمشعر ورمي العقبة والمشهور أنهما ليسا بركنين بل الأول مستحب والثاني واجب ينجبر بالدم وحكى ابن عبد البر قولًا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب ينجبر بالدم واختلف في اثنين خارج المذهب وهما النزول بمزدلفة والحلاق والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بدم فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه ومختلف فيه في المذهب أو خارجه قال ح لكن ينبغي للإنسان إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي الركنية ليخرج من الخلاف وليكثر الثواب أشار له السيبي اهـ. باختصار واعلم أن أفعال الحج ثلاثة أقسام أركان وواجبات وسنن منهم من يقول فروض وسنن وفضائل ومنهم من يقول فروض وواجبات وسنن فالقسم الأول هو ما لا بد من فعله ولا يجزيء عنه بدل لا دم ولا غيره وهو ما تقدم ذكره وهو ثلاثة أقسام قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشيء وهو الإحرام وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة والقضاء في قابل وهو الوقوف وقسم لا يتحلل من الإحرام إلا بفعله ولو صار إلى أقصى المشرق والمغرب رجع إلى مكة ليفعله وهو طواف الإفاضة والسعي والقسم الثاني هو ما يطلب بالإتيان به فإن تركه لزمه الدم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك وجرم ابن الحاج بالتأثيم بتعمد ترك ذلك وكذا ابن فرحون وتردد في ذلك الطرطوشي وقال ابن عبد السلام من يقول بالوجوب يقول بالتأثيم ومن يقول بالسنية لا يقول به والقسم الثالث هو ما لا دم ولا إثم بتركه كغسل الإحرام وركوعه وغيرهما من المستحبات واعلم أن الإحرام مصدر أحرم إذا دخل الحرم أو في حرمة الحج أو العمرة أو الصلاة وعرفه ابن عرفة أنه صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء وإلقاء الشعث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما منعه اهـ. قال ح والظاهر أنه غير جامع لخروج من حصل منه التحلل الأول فقط مع أنه محرم كما صرح به صاحب الطراز وصاحب المعلم وغيرهما قال ولو اقتصر على قوله توجب حرمة مقدمات الوطء والصيد لدخل ذلك وعرفه غير ابن عرفه بأنه الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كليهما مع القول أو الفعل المتعلقين به قال ح وتعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن بهذا أولى من تعريفه بالصفة الناشئة عنه لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها اهـ.
بمعنى التحديد فكل منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها فقال (ووقته) أي وقت الإحرام والتحلل (للحج شوال لآخر الحجة) بمعنى أن بعض هذا الزمن وقت لجواز الإحرام به وهو ما يسعه مع الوقوف من شوال الفجر يوم النحر وبعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة فليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره المصنف وقت لجواز الإحرام فقط كما يوهمه لفظه ولا وقت لجواز التحلل فقط وبما قررته في كلامه من حذف عاطف ومعطوف وهما والتحلل سقط ما اعترض به عليه من أنه لا يصح فيما ذكره أن يكون بيانًا لوقت صحة الإحرام إذ يصح في غيره ولا لجوازه من غير كراهة إذ يكره بعد فجر يوم النحر لأنه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره وجواب بعضهم بأنه أتى بقوله لآخر الحجة لبيان أنه لا دم على من أخر طواف الإفاضة وفعله قبل غروب الحجة إنما يلزمه دم إذا أخره لأول المحرم كما سيقول المصنف عاطفًا على ما فيه الدم أو الإفاضة للمحرم جواب عن الغاية فقط لا عن المبدأ أيضًا بخلاف حذف عاطف ومعطوف.
تنبيه: الأفضل لأهل مكة الإحرام من أول الحجة على المعتمد وهو لمالك في المدونة وقيل يوم التروية وهو لمالك أيضًا ونحوه للشافعي (وكره) الإحرام (قبله) أي قبل زمانه وانعقد كما يذكره فإن نذره قبل زمانه لزم نظر المطلق الإحرام لا من حيث كونه مكروها إذ لا يلزم به إلا ما ندب كما يأتي (كمكانه) أي كما يكره الإحرام قبل مكانه الذي سيذكره (وفي) كراهة الإحرام بهما من (رابغ) وعليه صاحب المدخل قائلًا لأنه قبل الحجفة وعدم كراهته وعليه المنوفي في شيخ المصنف لأنه من أعمال الحجفة ومتصل بها (تردد) لمن ذكر (وصح) الإحرام برابغ وفي المكروهين المتقدمين وذكره وإن علم من الكراهة تبعًا لغيره وجواب بعضهم بأنه ذكره لإفادة أن الكراهة غير محمولة على التحريم فيه نظر إذ المصنف لم يطلقها في كتابة على التحريم وإنما يذكر في بعض الأحيان حمل ما في المدونة من الكراهة على التحريم والفرق بين صحته قبل وقته مع الكراهة وبين عدم
(ووقته للحج شوال) قول ز سقط ما اعترض به عليه الخ الاعتراض لا يسقط بمثل هذا إذ لا دليل عليه في كلام المصنف وقول ز وجواب بعضهم الخ معنى هذا الجواب أن مراد المصنف بيان وقت جواز التلبس بالإحرام من غير كراهة وهو صحيح لأن التلبس به بلا كراهة ينتهي لآخر الحجة وعلى هذا يكون المصنف ساكتًا عن تحديد وقت المبدأ ولذا قال ح وعلى كل حال ففيه مسامحة لأن المقصود بيان الوقت الذي يبتدأ فيه الإحرام بالحج لا وقت التحليل منه اهـ.
(وفي رابغ تردد) رابغ بكسر الباء الموحدة كما في القاموس وغيره وقول ز وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته الخ مثله في ح عن ابن فرحون قال ح ولم أر من عزاه لمالك غيره وقد نقله اللخمي ولم يعزه وقول ز وذكره وإن علم من الكراهة الخ الظاهر أن المصنف إنما أتى به دفعًا لتوهم عدم اللزوم كما تقدم فيمن أحرم بالصلاة في وقت نهي وإن المراد يصح لزم كقول المدونة فإن فعل الوجهين جميعًا لزمه اهـ.
صحة الإحرام بصلاة لفرض قبل وقته مع أن كلًّا له إحرام تحليل في وقته معين أنه وإن أحرم به قبل وقته لا يمكن فراغه قبله إذ وقته عرفة أي بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ أشار له الأبهري وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى ذكرهما تت ويقدح في الأول اقتضاؤه صحة إحرامه بالصلاة قبل وقتها بمقدار تكبيرة الإحرام فقط وفعل الركعات بوقتها وليس كذلك وفي الثاني بأنه وأن باينها لكن الجامع بينهما وهو أنه لكل إحرام وتحليل موجود ولما رأى الشيخ سالم ليونة هذين الجوابين قال عقب قوله وصح الإحرام قبل المكان اتفاقًا وقبل الزمان على المشهور لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] فإنه يقتضي بجعل الألف والسلام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج وعن مالك عدم انعقاده أي قبل وقته لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197] لوجوب انحصار المبتدأ في الخبر فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام به قبلها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد والجواب أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه والذي في آية ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189] الحج غير الكامل الذي فيه كراهة جمعًا بين الآيتين اهـ.
باختصار وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب (و) وقته (للعمرة أبدًا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج) مفردًا أو قارنًا (فـ) يمنع إحرامه بها ويفسد ولا يلزمه قضاؤها ويستمرد منعا (لتحلله) من جميع أفعال الحج وأراد بتحلله منه فراغه من طوافه وسعيه ورمي الرابع لغير متعجل وقدره لمن تعجل في يومين وهو مجيء زوال الرابع ومضي قدر رميه مع كراهة الإحرام كما أشار له بقوله (وكره) الإحرام بها (بعدهما) أي التحللين (وقبل غروب الرابع) فإن أحرم صح إحرامه لكن لا يفعل منها شيئًا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل غروب الرابع ووطيء أفسد عمرته أي ويقضيها بعد تمامها عبد الحق عن بعض شيوخه ويكون خارج الحرم حتى تغيب الشمس أي للرابع ولا يدخله لأن دخوله الحرم بسبب العمرة عمل لها وهو ممنوع من أن يعمل عملا من أعمالها حتى تغيب الشمس انتهى.
وانظر لو دخل من الحل قبل الغروب والظاهر على بحثه أن دخوله لغو ويؤمر بالعود إلى الحل ليدخل منه بعد الغروب ولم أره منصوصا قاله ح وفي بعض النسخ لتحلليه بالتثنية أي الأصغر وهو رمي جمرة العقبة والأكبر وهو طواف الإفاضة هذا هو المتبادر من لفظه وفيه نظر لما مر من أن إحرامه بها قبل رمي الرابع أو مضي قدره فاسد
(إلا المحرم بحج) قول ز فيمنع إحرامه بها الخ ما ذكره من المنع مثله في مناسك المصنف وسيأتي لز عند قوله وألغى عمرة عليه الخ أنه مكروه (وكره بعدهما) قول ز ويدل على هذا المراد الخ غير صحيح بل لا دليل فيه تأمل وقول ز كما يأتي في قول المصنف
ولذا أخذ على المصنف هنا بوجهين أحدهما أنه يقتضي أن إحرامه بها يصح بعد الطواف الإفاضة والأمر بخلافه إلا أن يجاب بأنه أراد بالتحللين انقضاء رمي الرابع تحقيقًا لغير المتعجل أو تقديرًا له ويدل على هذا المراد قوله وكره الخ ثانيهما أن قوله بحج لا مفهوم له فمفهومه مفهوم موافقة كما في تت ويجاب عنه بأنه أراد مفهوم الموافقة بدليل قوله الآتي ولنا عمرة عليه كالثاني في حجتين أو عمرتين ويستثنى من عدم صحة الإحرام بها قبل إتمام أفعال الحج إحرامه بها قبل الحلاق منه فإنه صحيح كما يأتي في قول المصنف وصح بعد سعي وعطف على وقته قوله (مكانه) أي الإحرام (له) أي للحج غير قران (للمقيم) بمكة أي المتوطن وغيره سواء كانت إقامته تقطع حكم السفر أم لا كما هو ظاهر المدونة والشارح قاله عج وهو ظاهر المصنف وإن كان لا يسمى مقيمًا في قصر الصلاة إلا ما فيه قطع حكمه (مكة) أي أولى لغير ذي النفس لا متعين فإن أحرم من الحل أو من الحرم خارج مكة خالف الأولى ولا دم عليه وأما المتمتع فعليه دم لتمتعه لا لكونه أحرم به خارج مكة فليست مكة للمقيم بميقات بدليل أنه يحرم بالعمرة من الحل ولو كانت ميقاتًا لكان يحرم بها منه لاستواء الحج والعمرة في الميقات ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة والظاهر أن المقيم بالبلاد المذكورة كأهلها (وندب بالمسجد) أي جوفه كما في المدونة خلافًا لقول ابن حبيب يحرم من بابه لأن المسجد وضع للصلاة لا للإحرام والظاهر أن المراد بجوفه ما قابل الباب بدليل القول المقابل المذكور وعلى ما فيها يحرم من موضع صلاته ويلبي وهو جالس في موضعه ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت كما يقول الشافعي ولا إلى تحت الميزاب كما يقول الحنابلة وشبه في الاستحباب قوله (كخروج ذي النفس) الآفاقي الداخل مكة بعمرة في أشهر الحج ومعه سعة زمان وهو المراد بذي النفس يندب له الخروج (لميقاته و) مكان الإحرام (لها) للعمرة للمقيم بمكة (وللقران الحل) فيجمع في إحرامه بين حل وحرم في الصورتين ولا يجوز الإحرام من الحرم ولكن ينعقدان وقع ولا دم عليه (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء المهملة وبكسر العين وشد الراء وعليه أكثر المحدثين وعن الشافعي هو خطأ وإن الأول متعين موضع بين مكة والطائف (أولى) لبعدها عن مكة من جهة الطائف ولاعتماره - صلى الله عليه وسلم - منها وكان في ذي القعدة كما في الصحيح حين قسم غنائم حنين وقد قيل إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي (ثم التنعيم) ويعرف بمساجد عائشة وهذان راجعان للعمرة وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين من الحل على وصح بعد سعي الخ هكذا ذكره ح هنا وأحال على ما يأتي أيضًا ولم يأت لهما شيء مما ذكراه (ثم التنعيم) قال ح قوله هنا ثم التنعيم أحسن من قوله في مناسكه أو التنعيم لأنه لا يقتضي تفضيل الجعرانة على التنعيم وقد وقع التصريح بأفضليتها في كلام النوادر اهـ. واعترضه طفى بأن ما في المناسك هو الذي عليه الأكثر كما في الشارح وقد سوى
سبيل الأولى وقوله (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) أي بعد خروجه للحل راجع أيضًا لقوله ولها فقط فهو فيمن اعتمر من الحرم وأمر بالخروج ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم فلم يخرج حتى طاف لها وسعى لها وأما من أحرم قارنًا من الحرم فإنه يلزمه أن يخرج للحل كما قال سند وابن عرفة وغيرهما لكنه لا يطوف ويسعى بعد خروجه لأن طواف الإفاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف العمرة وسعيها فإن لم يخرج إلى الحل حتى خرج إلى عرفة ثم رجع فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه كما يفهم من كلام ابن بشير وغيره وهو ظاهر قاله ح وقول بعض الشارحين وما رأيت من شراحه من أفصح عن القارن من الحرم هل هو كالمعتمر في إعادة ما ذكر بعد الخروج وهو الظاهر انتهى.
قصور وما استظهره خلاف ما ذكرناه عن ح مع أنه ذكره بعد استظهاره قاله عج وقول الشيخ سالم من شراحه أراد لم ينقلوه بدليل ذكره استظهار ح بعد ذلك (وأهدى أن حلق) بعد سعيه الفاسد لأنه حلق وهو محرم وفي التعبير بأهدى تجوز من افتدى لأن الحلق مما يترفه به أو يزيل أذى كما سيذكر (وإلا) يكن مقيمًا بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفة وكان بها مسجد يسمى مسجد الشجرة وقد خرب وبها بئر تسميه العوام بئر علي ويزعمون أنه قاتل بها الجن وهذه بالنسبة غير معروفة ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعله الجاهلون للمدني من وراءه (والجحفة) لأهل المغرب ومن وراءهم من أهل الأندلس وكذا الأهل الروم وبلاد التكرور ولأهل مصر والشام (ويلملم) لأهل اليمن والهند ويماني تهامة (وقرن) لأهل نجد اليمن ونجد الحجاز وأصل النجد بفتح فسكون ما ارتفع من الأرض وفي الإكمال أصل القرن الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير (وذات عرق) لأهل العراق والفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم (و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي من مسكنه أقرب لمكة من هذه المواقيت كقديد وعسفان ومر الظهران فمسكنه أو مسجده ميقاته أن أحرم مفردًا كائن قرن أو اعتمر إن كان مسكنه بالحل فإن كان بالحرم أحرم من الحل فإن سافر قبل الإحرام من مسكنه دونها إلى وراء المواقيت ثم رجع مريد الإحرام فكمصري يمر بالحليفة وله أن يؤخر لمنزله فيحرم منه ويفعل في إحرامه منه حينئذ كما سبق قريبًا ومسكن بالتنوين ودونها صفة له مبني على الفتح في محل رفع لأنه ظرف غير
بينهما ابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم (وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده) قول ز وقول بعض الشارحين الخ ما ذكره هذا البعض وهو س مشكل إذ الموضوع هنا هو المقيم بمكة والمقيم إذا قرن لا يتصور أن يطوف ويسعى قبل عرفة حين يقال يعيدهما بعد الخروج إلى الحل أولًا لأن سعيه لا يكون إلا بعد الإفاضة إذ ليس له طواف قدوم إنما هو على الآفاقي تأمله (ومسكن دونها) قول ز مبني على الفتح الخ غير صحيح بل هو منصوب
متصرف لا بالإضافة وقوله دونها أي جهة مكة بأن يكون الميقات خلف مسكنه لا إلى جهة الذاهب إلى مكة وكذا يحرم من الميقات ولا يتجاوزه حيث كان يريد منزله وهو دون مكة إلا أنه لا يمكنه الوصول إليه إلا بالمرور على مكة لئلا يؤدي إلى دخولها بلا إحرام سواء كان يحرم بالعمرة أو بغيره قاله ح (و) مكانه لهما أيضًا (حيث) اسم مكان أوقعها المصنف في محل رفع معطوفة على ذو من قوله ذو الحليفة بناء على مذهب من يثبت لها التصرف والخروج عن الظرفية كما قيل به في قوله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالاته فإنها مفعول به ليعلم مقدر إلا بالمذكرر لأن أفعل التفضيل لا ينصب المفعول إجماعًا وتصرفها نادر ومنه نصبها على المفعولية كما في الآتي وليس نصبها على المفعولية من شبه الظرفية المشار له يقول الألفية وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها لأن المراد بشبهها الجر بمن خاصة فهي هنا مبنية على الضم محلها رفع مضافة إلى جملة (حاذى) ساوى بمقابلة أو ميامنة أو مياسرة (واحدًا أو مر) به من هذه المواقيت وإن لم يكن من أهله ومن منزله بعيد عن الميقات مشرقًا أو مغربًا عنه وإذا قصد مكة من موضعه لم ير ميقاتًا وإذا قصده شق ذلك عليه لإمكان أن تكون مسافته إليه مسافة بلده إلى مكة فإذا حاذى الميقات بالتقدير والتحري أحرم منه ولم يلزمه السير إلى الميقات وشمل كلامه المكي إذا خرج إلى وراء الميقات ثم عاد إليها يريد نسكًا فمر بميقات أو حاذاه فإن تعداه قدم وليس كالمصري يمر بالحليفة يجوز تأخيره لميقاته فيحرم على المكي تأخير الإحرام لمكة لئلا يدخلها حلا مع إرادته النسك (ولو) كان المحاذي مسافرًا (ببحر) فهو مبالغة في حاذى واحدًا فقط كما في د والعجماوي وزاد فلو قال المصنف وحيث مر بواحد أو حاذاه ولو ببحر لكان أدل على ذلك وظاهر قوله ولو ببحر سواء كان بحر القلزم أو عيذاب قال في منسكه وهو ظاهر المذهب انتهى.
والمعتمد تقييده ببحر القلزم وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة فيجب عليه الإحرام منه فإن ترك منه إلى البر لزمه هدي وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن
على الظرفية معلق بمحذوف صفة أي كائن دونها (وحيث حاذى واحدًا) قول ز ساوى مقابلة الخ غير صحيح بل ميامنة ومياسرة فقط ولا تتصور المقابلة (ولو ببحر) قول ز والمعتمد تقييده ببحر القلزم الخ هذا التفصيل لسند نقله ضيح وح وغيرهما ولم يأت به ز على وجهه وحاصل ما نقلوه عنه أن المسافر في البحر مطلقًا يباح له تأخير الإحرام إلى البر للضرورة خوف أن ترده الريح فيبقى محرمًا لكن المسافر في بحر القلزم عليه الدم ما إذا أخر كسائر الممنوعات المباحة للضرورة بخلاف المسافر في بحر عيذاب فإنه لا دم عليه في التأخير لأن المسافر في القلزم يسافر مع الساحل فيمكنه النزول إلى البر فيحرم منه لكن فيه مضرة بمفارقة رحله والآخر يسافر في لجة البحر لا مع الساحل فلا يقدر عند الميقات على النزول إلى البر وما ذكره من أن هذا هو المعتمد مثله في ح لكن إذا حمل عليه المصنف تبقى لو غير مثار بها للخلاف إلا أن يقال أشار بها لرواية ابن نافع عن مالك لا يحرم المسافر في السفن ولم