في عج (أو جلي قياس) أي قياسًا جليًّا وهو ما قطع فيه بنفي الفارق أو ضعفه قال الشارح فإن قيل قد تقدم أنه لا يتعقب حكم العدل وهذا يدل على مخالفة ذلك لأن نقض حكمه فرع عن تصوّره وتصوره إنما نشأ عن تعقبه فالجواب أنه يجوز أن يكون رفع إليه فظهر له خطؤه من غير فحص عن ذلك اهـ. بالمعنى وهذا الجواب كما في د إنما هو في نقض حكم غيره وأما نقض نفسه فليس فيه ذلك وهو ظاهر ومثل لمخالفة نص السنة بمثالين أحدهما قوله: (كاستسعاء معتق) بعضه وقع من شريك معسر وأبى مالك بعض الرق من عتق نصيبه فحكم له قاض فهذا خلاف الإجماع لأن الأمة على قولين المال كله للجد أو يقاسم الأخ أما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به أحد ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية متى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا فطلقها ثلاثًا وأقل فالصحيح لزوم الطلاق الثلاث فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه على خلاف القواعد لأن من قواعد الشرع صحة اجتماع الشرط مع المشروط لأن حكمته إنما تظهر فيه فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطًا فلذلك ينقض الحكم في المسألة السريجية وهي التي وقع التمثيل بها ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة الجار فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح فينقض الحكم بخلافه ومثال مخالفة القياس قبول شهادة النصراني فإن الحكم بشهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكفار أشدّ منه فسوقًا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس وقد جمع بعضهم هذه الأربعة في قوله: إذا قضى حاكم يومًا بأربعة... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص وإجماع وقاعدة ثم القياس الجليّ قدك إفهامي (أو جلي قياس) قول ز فالجواب أنه يجوز الخ هذا الجواب ذكره المصنف في ضيح وقال ابن عرفة تعقب ابن عبد السلام قول أهل المذهب لا يتعقب حكم العدل العالم ولا ينقض إلا ما خالف القاطع من أن التعقب أعم من النقض وإذا نفي فينتفي النقض فكيف ينقض منها ما خالف القطع وأجاب بأن مرادهم بالتعقب المنفي هو نظر ما جهل من أحكامه والنقض هو فسخ ما علم بظاهره الخطأ فيه وهذا حسن اهـ. وهو معنى ما في ضيح وعبارة ح العدل العالم لا تتعقب أحكامه ولا ينظر فيها إلا أن يرفع أحد قضيته ويذكر أنه حكم فيها بغير الصواب فينظر في تلك القضية اهـ. وتعقبه طفى بأنه خلاف ما لابن رشد ونقله ابن عرفة ونصه العدل العالم لا تتصفح أحكامه ولا ينظر فيها إلا على وجه النجو يزلها إن احتيج إلى النظر إليها لعارض خصومة أو اختلاف في حد لا على وجه الكشف والتعقب لها إن سأل ذلك المحكوم عليه فتنفذ كلها إلا أن يظهر في شيء منها عند النظر إليها على الوجه الجائز أنه خطأ ظاهر لم يختلف فيه فليرد ذلك اهـ. ومثله في المتيطي ومعين الحكام (كاستسعاء معتق) قول ز ومثل لمخالفة نص السنة
بأن العبد يسعى ويأتي بقيمة نصيبه الباقي على الرق للشريك الذي لم يعتق ليعتق فهذا الحكم إذا وقع ممن لا يرى استسعاء العبد باطل وكذا ممن يراه كحنفي وكذا ما يأتي من المسائل ولا يخالف قوله ورفع الخلاف لأنه فيما قوي دليله ومدركه لا ما ضعف كهذا وثانيهما قوله: (وشفعة جار) لضعف المدرك فيها وحديث الشفعة للشريك أصح من حديث الشفعة للجار قاله القرافي ولم يذكر أنه ضعف حديث الاستسعاء وعلى تسليم تضعيف كل من الحديثين لا يقتضي أن يجعل هذان مثالان لمخالفة القاطع ولذا استبعد المازري نقض الحكم فيهما كما في الشارح وأجاب عج بأنه مثال لما خالف نص السنة الراجح على خلافه ولما رأى تت عدم صحة التمثيل قال في كاستسعاء معتق أنه مشبه بما خالف قاطعًا لا مثال له لأن حديث في مسلم وهو أخف في الاعتراض على المصنف وإن بمثالين الخ جعل الكاف للتمثيل وهو غير ظاهر والحق كما قال ابن مرزوق أنها للتشبيه وهو الذي ارتضاه تت وجد عج ود قال طفى ولا يصح أن يكون مثالًا لما قبله إذ ليس في الحكم به مخالفة قاطع ولا جلي قياس بل ولا سنة المراد بالمخالفة للسنة أن لا يكون الحكم مستند السنة أخرى وهذا ليس كذلك واعلم أن ما مشى عليه المصنف من نقض الحكم في هذه المسائل هو مذهب ابن الماجشون فقط وهو في ضيح معترف بذلك وما زال الشيوخ يستبعدونه والمعتمد خلافه وهو قول ابن القاسم وابن عبد الحكم ولذا لم يعرج ابن الحاجب ولا ابن شاس على قول ابن الماجشون هذا فكان على المصنف أن لا يذكره لما علمت ولأنه لا يلائم قوله ورفع الخلاف بل ينافيه قال في المدونة وإذا قضى القاضي بقضية فيها اختلاف بين العلماء ثم تبين أن الحق في غير ما قضى به رجع فيه وإنما لا ينقض ما حكم به غيره مما فيه اختلاف بين العلماء اهـ. من طفى قلت أجاب بعضهم عن المصنف بأن ما ذكره هو الذي عليه الجماعة وقول ابن عبد الحكم بعدم النقض انفرد به عن أصحابه وأن النقض في هذه المسائل لمخالفة عمل أهل المدينة كما ذكره المازري في شرح التلقين فإنه بعد أن ذكر الخلاف المذكور في نقض الحكم في هذه المسائل قال ما نصه أشار ابن الماجشون إلى أن هؤلاء الذاهبين إلى خلاف مذهبه خالفوا في حكم ما تواطأ عليه أهل مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان ذلك كمخالفة السنة القائمة لا سيما ومذهب مالك إجماع أهل المدينة حجة وابن عبد الحكم لم ير النقض في شيء من هذه المسائل سكون أدلتها ليست بقطيعة ثم قال وما قاله ابن الماجشون بعيد عن تحرير النظر في الأدلة كيف والاستسعاء قد ورد به حديث ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الشفعة للجار مع ورود أحاديث تقتضيها اهـ. كلام المازري بخ فيؤخذ منه ترجيح قول ابن الماجشون لما تقدم من أن ما خالف عمل أهل المدينة ينقض بمنزلة ما خالف قاطعًا وأن النقض ليس محصورًا في مخالفة القاطع ولعل استبعاد المازري له من جهة الدليل فلم يرتضه المصنف وكذلك ابن يونس لما نقل قول ابن الماجشون بالنقض في هذه الأمثلة التي ذكرها المصنف بعينها وقول ابن عبد الحكم بعدمه فيها قال ما نصه قال ابن حبيب لا يعجبني ما انفرد به ابن عبد الحكم عن أصحابه اهـ.
كان يسأل أيضًا ما سبب النقض فيه حيث جعل مشبهًا فتأمل ذلك قاله عج (وحكم على عدو) في دنيا لا في دين فلا ينقض (أو بشهادة كافر) على مثله أو على مسلم مع علم القاضي بذلك بدليل قوله الآتي أو ظهر الخ وهذا مثال لمخالفة النص أي قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] ولمخالفة القياس الجلي أيضًا وهو قياس الكافر على الفاسق لأن الحكم بشهادة الفاسق لا يجوز فالكافر أشدّ فسقًا وأبعد عن المناصب الشرعية بمقتضى القياس (أو ميراث ذي رحم) كعمة وخالة لمخالفة خبر ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلا ولي رجل ذكر (أو) قضى بميراث (مولى أسفل) أي عتيق من سيده فينقض (أو) قضى بشيء من غير استناد لبينة أو إقرار بل (بعلم) أي بسبب علم (سبق مجلسه) في محل القضاء قبل ولايته أو بعدها وقبل جلوسه محله وأما إن قضى بما علمه في مجلسه بأن أقرّ بين يديه ثم تبين خطؤه كإكراه المقر غير المتهم فلا ينقضه غيره ويجب عليه هو نقضه ما دام قاضيًا لا إن عزل ثم ولى (أو جعل بتة) أو ثلاثًا (واحدة) أي قضى بذلك فينقض مطلقًا (أو أنه قصد كذا) كناية عن حكم صحيح (فأخطأ) عما قصده لغفلة أو نسيان أو اشتغال فكر (ببينة) أي إذا شهدت بينة إن ما حكم به خلاف ما قصده وأنه أخطأ في ذلك فإنه ينقض حكمه وعلم البينة بقصده إما بإقراره أو بقرينة فقوله ببينة متعلق بمقدر ونقل ذلك أيضًا صاحب الذخيرة مقتصرًا على أن ابن عبد الحكم انفرد بعدم النقض عن أصحابه وقال ابن دبوس في كتابه المسمى بالأعلام بما ينزل عند القضاة والحكام بعد ذكره الخلاف المذكور ونقله عن ابن حبيب أن ما قاله ابن الماجشون قاله مطرف وأصبغ وروي أكثره عن مالك وأنه رأى علماء المدينة في القديم والحديث ما نصه قال ابن حبيب قلت لابن عبد الحكم فمن حكم بحكم أهل العراق في الشفعة للجار ونكاح المحرم وميراث العمة والخالة والمولى الأسفل فقال هذا كله عندي مما إذا حكم فيه حاكم بإمضائه أمضيته ولم أرده قال ابن حبيب ولم يعجبني انفراد ابن عبد الحكم بهذا القول دون أصحابه ولم نأخذ به وقولنا فيه كقول ابن الماجشون وأصبغ رواه مطرف عن مالك اهـ. المقصود منه بلفظه وبهذا كله يتبين أن ما مشى عليه المصنف هو الموافق لنقل الأئمة واستبعاد المازري له من جهة النظر لا يضعفه وأن قول ابن عبد الحكم بعدم النقض هو الضعيف لانفراده به عن أصحابه وقول ابن عبد البر لم يقل بالنقض غير عبد الملك كما نقله ق مردود بما تقدم عن غيره هذه محصل جواب هذا البعض فتأمله والله أعلم (أو بشهادة كافر) قول ز على مثله أو على مسلم الخ تبع فيه تمت قال طفى وفيه نظر لأن محل الخلاف إذا شهد على مثله وأما شهادته على مسلم فالإجماع على عدم قبولها والقائل بقبولها على مثلهم أبو حنيفة اهـ. ومثله للفيشي (فأخطأ ببينة) قول ز واحترز بقوله ببينة الخ أشار به لقول ابن مرزوق اشتراط البينة إنما هو باعتبار نقضه حكم غيره وأما حكم نفسه فلا يحتاج إلى البينة هذا هو النقل وعليه يدل قوله ونقضه هو فقط الخ إذ لم يذكر بينه انتهى أي لأنه يعلم خطأ نفسه
أي ثبت ببينة أنه قصد كذا ثم حكم بخلافه لعذر كنسيان لا بأخطأ لأن الخطأ لا بد أن يكون ظاهرًا واحترز بقوله ببينة عما إذا ادعى ذلك فإنه ينقضه هو فقط كما يأتي له (أو ظهر أنه قضى بعبدين أو كافرين أو صبيين أو فاسقين) فيما لا يثبت إلا بشاهدين مع اعتقاده ضد هذه الصفات حين القضاء (كأحدهما إلا بمال) وما يؤول إليه كما يأتي في باب الشهادات (فلا يردان حلف) من حكم له (وإلا) يحلف (أخذ) المال (منه) أي من المحكوم له (إن حلف) المحكوم عليه فإن نكل فلا شيء له (و) إن قضى بشاهدين على قتل شخص عمدًا ثم تبين أن أحدهما عبد مثلًا (حلف) ولي الدم (في القصاص) أي القتل بدليل قوله: (خمسين) يمينًا وبدليل قوله الآتي وفي القطع الخ ويحلف الولي الخمسين (مع عاصبه) لما يأتي أنه لا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإنما حلفا إيمانها لأن الشاهد الباقي لوث (فإن نكل) الولي أو عاصبه عن إيمان القسامة (ردت) شهادة الباقي ولا يرجع ضمير ردت إلى أيمان القسامة لئلا يتوهم أن المعنى ردت على المدعى عليه لأنها لا ترد كما يأتي (وغرم شهود) على قتل عمدًا وجمعهم باعتبار الإفراد أو المراد الجنس وإلا فموضوع المسألة أنهما شاهدان ظهر أن أحدهما كافر مثلًا (علموا) بأن أحدهم عبد أو كافر أو صبي أو فاسق وإن لم يعلموا بأن شهادته ترد على المشهور ويختصون بغرم دية عمد وإن شاركهم المدعي في العلم كما هو ظاهر كلام جمع وظاهر المصنف اختصاص العالمين بالغرم دون العبد أو الكافر أو الفاسق وهو ظاهر تت أيضًا وكان القياس اختصاصه بالغرم أو مشاركته مع العالم به وأما عدم غرمه مع أن الفساد إنما بنفسه والله أعلم (أو ظهر أنه قضى بعبدين) قول ز فيما لا يثبت الخ الصواب لتعميم في هذا في المال وفي غيره لأن الاستثناء قاصر على ما بعد الكاف على أن الصواب فيما بعد الكاف أيضًا التعميم ليحسن الاستثناء والله أعلم (أو كافرين) لا يغني عن هذا قوله أو بشهادة كافر لأنه يتوهم أن النقض إنما يكون إذا حكم مع علمه بكفره لا ما إذا أخطأ كما هنا ولا يغني ما هنا عما سبق لأنه يتوهم أنه إذا علم بكفره لا ينقض حكمه جريًا على مذهب من يقول بأعمال شهادة الكافر على مثله فجمع المصنف بينهما لأن أحدهما لا يغني عن الآخر انظر ابن مرزوق (وغرم شهود علموا) قول ز وكان القياس الخ هذا الإشكال ظاهر قال الشيخ مس والذي يظهر أن المصنف إنما تعرض للشاهد الباقي لما فيه من التفصيل ولا حصر في كلامه وأما الآخر فلم يتعرض له المصنف لأنه لا تفصيل فيه لا لأنه لا غرم عليه فإن كان فيما قالوه نص فالإشكال في محله وإلا فلا يعتمد في مثل ذلك على ظاهر كلام تت وغيره وعبارة النوادر والغرم على الشاهد اهـ. قلت ثم وقفت عند ابن عرفة على النص على عدم غرم العبد ونصه وفيها أي المدونة أن علم بعد الجلد أو الرجم أن أحدهم عبد حدّ الشهود أجمعون فإن لم يعلموا أي الشهود كانت الدية في الرجم على عاقلة الإمام وإن علموا بذلك فذلك على الشهود في أموالهم ولا شيء على العبد في الوجهين اهـ.
جاء من قبله فمشكل قاله كر (وإلا) يعلموا (فعلى عاقلة الإمام) غرم الدية إن لم يعلم وإلا ففي ماله وظاهر كلامه كغيره أنه لا يقتص منه ولو انفرد بالعلم ولا يخالف قوله فيما يأتي وإن علم بكذبهم وحكم فالقصاص لأن علمه هنا بأن من يشهد غير مقبول الشهادة وهو لا يستلزم العلم بكذبهم وعطف على قوله في القصاص الذي المراد به القتل قوله: (وفي القطع) قصاصًا بشاهدين على شخص أنه قطع يد آخر عمدًا فقطعت يده قصاصًا ثم تبين أن أحدهما عبد أو ذمي أو نحوه حلف المقطوع أولًا مع الشاهد الباقي أن ما شهد به شاهده حق وتم الحكم لأن الجرح يثبت بالشاهد واليمين فإن نكل (حلف المقطوع) ثانيًا (أنها) أي شهادة الشاهد (باطلة) واستحق دية يده على الشاهد أن علم وإلا فعلى عاقلة الإمام فهو محذوف من هذا دلالة ما قبله عليه فإن لم يحلف فلا شيء له قال تت هذا كله إذا ظهر خلل الشهادة بعد الاستيفاء وأما قبله فسيأتي انتهى.
وجعلنا كلام المصنف في القطع قصاصًا لأن القطع للسرقة بشاهدين ظهر أن أحدهما غير مقبولها لا يحلف مقيمهما مع الشاهد الباقي على ثبوت القطع لأنه لا يثبت بشاهد ويمين في مثل السرقة بل على ثبوت المسروق حيث كان بغرمه السارق كما يأتي آخر باب السرقة فإن حلف تم الحكم بالغرم وإن نكل حلف المقطوع أنها باطلة ولم يغرم المال وغرم له الشاهد في المسألتين دية يده إن علم وإلا فعلى عاقلة الإمام كما مر وأشار له د وعلى هذا فيمكن شمول المصنف للمسألتين على التفصيل المذكور مع التأمل وأراد المصنف بالقطع الجرح وعبر بالقطع لأنه أشد الجراحات ولما تكلم على المسائل التي ينقضها هو وغيره تكلم على ثلاث مسائل ينقضها هو فقط مع بيان السبب أيضًا واستغنى عن ذكره هنا بذكره قبل وقد قدّمنا تعليله فقال: (ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب) منه وينقضه حال ولايته التي حكم فيها به أو ولاية أخرى بعد عزله وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الثانية وكلام ح يفيد ترجيح ما لهما وفي الشارح ضعفه وهذا في المجتهد وفي المقلد إذا كان من أهل الترجيح كحكمه بقول ابن القاسم ثم ظهر له أن قول سحنون أرجح أو عكسه (أو خرج) مجتهد (عن رأيه) فحكم بغيره خطأ فينقضه (أو) خرج
ذكره في آخر الشهادات وحينئذٍ فالإشكال وارد والله أعلم ومثل ذلك في ضيح وح عند قول المصنف الآتي وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم الخ والله أعلم (وفي القطع) قول ز حلف المقطوع أولًا مع الشاهد الباقي الخ بحث فيه بأن لا فائدة لهذه اليمين مع أنه لا يلزمه شيء إذ الغرم على الشاهد أو على الإمام وكلام ابن عرفة صريح في أنه لا يحلف المشهود له هنا انظر كلامه في ق وبه يتبين أن كلام المصنف يشمل قطع القصاص وقطع السرقة لأن الحكم فيهما واحد خلاف ما ذكره ز بعده (إن ظهر أن غيره أصوب) ابن رشد إذا حكم باجتهاده ثم رأى ما هو أحسن منه فالمشهور أنه ينقضه ما دام في ولايته ضيح وقال ابن الماجشون وسحنون لا ينقضه وصوّبه الأئمة ابن محرز وعياض وغيرهما وتؤولت المدونة على كل من القولين اهـ.
مقلد عن (رأي مقلده) بفتح للام غلطًا أو خطأ أي ادعى كل منهما الخطأ ولم تشهد بينة بدعواه وإلا نقضه هو وغيره كما مر في قوله أو أنه قصد كذا فأخطأ وهذا في المقلد إذا صادف قول عالم وقد كان قاصدًا قول غيره وأما إن حكم بشيء غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره كما يفيده نقل ق ويفيد أيضًا بما إذا كان مفوضًا له في الحكم بقول أي عالم وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل ولو حكم به لا قصدًا بل غير قصد لأنه معزول عن الحكم به وأما من قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم يقله عالم فينقض حكمه هو وغيره فالصور أربع حيث لم يثبت خطؤه ببينة وإلا فثمان (ورفع) حكم الحاكم على وجه الصواب بجزئية (الخلاف) فيها بمعنى أنه لا يجوز للمخالف نقض الحكم فيها وليس معناه أن هذه الجزئية بخ ومحل الخلاف إذا حكم قصدًا باجتهاده ثم تغير أما إذا حكم أولًا ذهولًا فمحل اتفاق على النقض كما في ق عن ابن رشد وذكره عياض وأبو الحسن وغيرهما وهذا هو قول المصنف أو خرج عن رأيه وقول ز وقال مطرف وابن الماجشون لا ينقضه في الثانية الخ هكذا النقل عنهما في ضيح وفي ابن يونس كذلك وأنهما قالا ينقضه في الأولى دون الثانية وحينئذ يكون لابن الماجشون في الأولى قولان كما في ضيح عن عياض على أن عدم النقض في الثانية ليس مخصوصًا بمطرف وابن الماجشون عزاه أصبغ لابن القاسم وقال في البيان لا أعلم فيه اختلافًا ونصه في سماع أصبغ من كتاب الأقضية الثاني قال أصبغ سألت ابن القاسم عن القاضي يقضي بما يختلف فيه وينفذه ثم يريد بعد ذلك تغييره قال يغيره إذا رأى غيره أحسن منه قلت فإن عزل وولى غيره أيكون له أن يغيره قال لا قلت فإن عزل هو ثم رد فأراد تغييره قال ليس ذلك له وقاله أصبغ كله وقال عزله ورده كعزله وتولية غيره ابن رشد لا اختلاف في أن الحكم الخطأ الصراح الذي لم يختلف فيه يرده هو ومن بعده من القضاة والحكام وأما ما اختلف فيه فيرده هو إذا رأى أحسن منه على مذهب أصحاب مالك كلهم حاشا ابن عبد الحكم ولا يرده من بعده إلا أن يكون خلاف سنة قائمة أو يكون الخلاف شاذًا فيختلف في ذلك وقوله إن رده بعد عزله كتولية غيره فيما يرجع فيه صحيح لا أعلم خلافًا اهـ. بلفظه (أو رأى مقلده) قول ز كما يفيده نقل ق الخ لم أر في ق ما يفيد ما ذكره فانظره ومحل كلام المصنف والله أعلم فيمن هو من أهل الترجيح وأما من ليس من أهل الترجيح فقال ابن عرفة لا يعتبر من أحكام قضاة أهل العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهب المدونة وتبعه على هذه المقالة تلميذه البرزلي حيث قال الذي جرى عليه العمل أن لا يحكم القاضي بغير مشهور مذهب مالك وقد وقع ذلك في زمن السيروي ففسخ حكم القاضي ووقع في زمن الشيخ أبي القاسم الغبريني ففسخ أيضًا حكم حاكم بشاذ من القول إذ لم يكن القاضي من أهل العلم والاجتهاد لأن من كان مقلدًا لا يعرف وجوه الترجيح لا يجوز أن يحكم بالشاذ وهو معزول عنه ويفسخ حكمه وإنما يحكم بغير المشهور من القضاة من ثبت له وجهه وثبت عنده ترجيح غير المشهور وليس هذا في قضاة زمننا بل لا يعرف كثير منهم النص وإنما يحكمون بالتخمين اهـ.
يصير الحكم فيها عند المخالف مثل ما حكم به فيها إذ الخلاف بين العلماء موجود على حاله مثال رفعه الخلاف حكم بصحة وقف مشاع ممن يراه فإذا رفع لمن لا يراه فليس له نقضه ولا للمفتي إفتاء بخلافه وكحكم شافعي بصحة نكاح من قال لأجنبية إن تزوّجتك فأنت طالق فلا يحل لمالكي رفع له هذا الحكم نقضه ويوقع الطلاق وقولي على وجه الصواب تحرز عن حكمه بما خالف قاطعًا أو جلي قياس لوجوب نقضه مطلقًا كما مر (لا أحل حرامًا) للمحكوم له فيما ظاهره جائز وباطنه ممنوع بحيث لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم بصحته حنفي لا يفحص عن عدالة شهوده فلا يحل للمحكوم له وطؤها فيما بينه وبين الله لأن الحنفي لو اطلع على فسقهما لم يحكم بشهادتهما وأما ما ظاهره كباطنه فيحل الحرام للمحكوم له كحكم شافعي بحل تزوج أجنبية علق شخص طلاقها ولو الثلاث على نكاحها لعدم لزوم التعليق عنده وكحكمه بحل مبتوتة مالكي بوطء صغير وأشار إلى أن الحكم لا يتوقف على لفظ حكمت بل يكون بغيره بقوله: (ونقل ملك) كقوله نقلت ملك هذه الدار لزيد أو هي ملك له وكذا ثبت عندي أنها ملكه إذا وقع بعد حصول ما يجب في الحكم من تزكية وأعذار وغيرهما لا قبله فليس حكمًا في الشارح عن المازري ود لحملهما على عدم ما يجب في الحكم (وفسخ عقد) معين لنكاح أو غيره رفع له (وتقرر) أي تقرير كما في بعض النسخ وهو أولى لأنه المراد (نكاح) وقع (بلا ولي) بل بعقد المرأة لنفسها مع شاهدين قبل البناء نقله طفى في أجوبته عن صاحب الدرر المكنونة ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني والله أعلم (لا أحل حرامًا) هذا مخصص بما إذا كان باطنه بخلاف ظاهره وهو قسمان أموال وفروج خلافًا للحنفية في الثاني وربما إذا حكم بأمر يعتقد حليته وكان المحكوم له لا يرى حليته لكونه مجتهد أو ليس هو قول مقلده فالحرام الذي لا يحله حكم القاضي هو هذان القسمان على نزاع في هذا القسم الثاني فإن ابن شاس وابن الحاجب قالا لا يحله وتعقبه ابن عرفة بأنهما تبعًا وجيز الغزالي ومقتضى المذهب خلافه ومحل كلام ابن شاس في هذا الثاني أن حكم المخالف بقول شاذ كالشفعة للجار وحمله في ضيح على قول عبد الملك ينقض الحكم بالشاذ الذي جرى عليه المصنف فيما تقدم وقد علمت بذلك أن الأقسام ثلاثة ما باطنه بخلاف ظاهره وهذا محمل قوله لا أحل حرامًا وما حكم فيه المخالف بقول غير شاذ وهذا محمل قوله ورفع الخلاف وما حكم فيه بالشاذ وهذا عند ابن شاس حكمه كالأول فيدخل في قوله لا أحل حرامًا وعند ابن عرفة حكمه كالثاني فيدخل في قوله ورفع الخلاف وهذا مقتضى المذهب نعم قول ابن عرفة لا أعرف لابن شاس مستندًا إلا ما في وجيز الغزالي قصور فإن ما ذكره ابن شاس مثله في النوادر ونقله ح مقتصرًا عليه في شرح المتن وما مر عن ضيح من ابتناء ما لابن شاس على القول بنقض الحكم خلاف ما يقتضيه كلام ابن عرفة من أن قول ابن شاس لا يحل الحرام سواء قلنا بنقضه أم لا راجع غ وح والله أعلم (ونقل ملك) قوله ز لحملهما على عدم ما يجب الخ يعني أنه وقع في الشارح ود مطلقًا عن التقييد بعدم ما يجب
وأراد المصنف بتقريره ما يشمل سكوت الحنفي عنه حين رفع له ولم يحكم بإثبات ولا نفي فليس لمالكي نقضه لأن سكوت الحنفي عنه عندنا حكم وأولى حكمه بإثباته (حكم) خبر قوله ونقل وما عطف عليه وأما تقرير النكاح المذكور من مالكي فلغيره نقضه لخروج المالكي عن رأي مقلده فلا يكون سكوته ولا حكمه به رافعًا للخلاف وأشعر قوله نقل الخ إن فعل القاضي كتزويجه امرأة بطريق الولاية ليس بحكم وإن أوجب عليه الشرع تزويجها كما مر في النكاح في قوله فحاكم فلغيره النظر فيه (لا) إن رفع لحنفي نكاح امرأة زوّجت نفسها بغير ولي فقال أنا (لا أجيزه) ولم يحكم بفسخه فليس بحكم فلغيره النظر فيه والحكم بعدم الصحة (أو أفتى) فلغيره الحكم بإبطال النكاح المذكور لأن فتوى الحنفي بصحته إخبار بالحكم لا على وجه الإلزام (ولم يتعد) حكم الحاكم المجتهد في جزئي معين (لمماثل) يحدث لأن الحكم جزئي لا كلي (بل إن تجدد) المماثل (فالاجتهاد) منه أو من غيره فالكلام في المجتهد وأما المقلد فليس له اجتهاد فيما تجدد مماثلًا لما حكم به أولًا بل يحكم بمثله قاله عج وهو ظاهر د وما قيل من أن المقلد أولى بهذا الحكم معناه أنه لا يكون الحكم في الأولى حكمًا في المماثل رافعًا للخلاف فيها لما علمت من أن الحكم على شيء معين جزئي فلا بد من حكم آخر للمماثل حتى يرفع الخلاف فيها أيضًا ومثل للمتحدد المعرض للاجتهاد بقوله: (كفسخ) أي كالنظر والاجتهاد في فسخ (برضع) أي بسبب رضع (كبير) وهو من لا ينشر إرضاعه حرمة بأن رضع وعمره لكن يحملان عليه (لا لا أجيزه) ابن شاس لو رفع إليه نكاح امرأة بغير ولي فقال لا أجيز ولم يحكم بفسخه فهذا ليس بحكم ولكنه فتوى وتبعه ابن الحاجب ابن عبد السلام متفق عليه ونحوه لابن هارون بن عرفة مقتضى جعله فتوى أن لمن ولى بعده أن ينقضه ضرورة أنه لم يحكم به الأول والظاهر أنه لا يجوز للثاني نقضه لأن قول الأول لا أجيزه ولا أفسخه حكم منه بأنه مكروه والكراهة حكم شرعي يجب رعيه ولازمه وحكم المكروه عدم نقضه بعد وقوعه ولا سيما على قول ابن القاسم في حكم الحاكم أن كان متعلقه تركا اهـ. بخ فليتأمل (أو أفتى) ابن عرفة جزم القاضي بحكم شرعي على وجه مجرد إعلامه به فتوى لا حكم وجزمه به على وجه الأمر به حكم اهـ. (ولم يتعد لمماثل) أي فلا يكون حكمه في مسألة بشيء مانعًا له أو لغيره من الحكم بخلافه في نظيرتها نعم لا يجوز لغيره إذا رفعت إليه تلك النازلة التي حكم الأول فيها بعينها أن ينقضها (كفسخ برضع كبير) صورتها رجل رضع مع امرأة وهما كبيران أو أحدهما كبير والآخر صغير ثم تزوجها فحكم قاض بفسخ نكاحهما فإن تزوجها ثانية فرفع ذلك القاضي الأول وقد تغير اجتهاده أو إلى قاضي آخر لا يرى نشر الحرمة برضاع الكبير فله أن يقر هذا النكاح لأنه غير النكاح الذي حكم بفسخه إذ هما نكاحان هذا مراد المصنف وبحث فيه ابن عرفة بما حاصله أن الحكم بإقرار هذا النكاح الثاني نقض للحكم الأول لأن متعلق الحكم الأول أن
زائد على حولين وشهرين كما مر في بابه فإذا رفع إلى قاض فحكم بأن رضاع الكبير يحرم وفسخ نكاح زوج كبير برضع أم زوجته مثلًا فلا يتعدى المماثل لذلك في شخص آخر بل يجتهد (و) فسخ (بـ) ـسبب (تأبيد) حرمة (منكوحة عدة) أي حكم بفسخ عقد في العدة بسبب أن النكاح في العدة يؤيد التحريم لا إن الحكم بالفسخ وقع منه مؤبدًا كما هو ظاهر إذ لو كان كذلك ما صح قوله: (وهي) أي المفسوخ نكاحها في المثالين (كغيرها) ممن لم يتقدم عليها فسخ بسبب رضاع في الأولى وممن لم يتقدم عليها عقد غير مطلقها في العدة في الثانية (في المستقبل) فله ولغيره العقد عليها لمن فسخ نكاحه في الصورتين لأنه لم يوجد من الحاكم في المثالين إلا مجرد فسخ النكاح لا هو مع التأبيد وهذا ظاهر في الأولى وكذا في الثانية مما قررنا مع التأمل (ولا) يجوز للقاضي (أن يدعو لصلح) بين خصمين (إن ظهر) له (وجهه) أي الحق لأحدهما على الآخر ببينة شرعية أو إقرار معتبر لأن الصلح لا بد فيه غالبًا من حطيطة فالأمر به هضم لبعض الحق ومر أنه يستثنى مما هنا قوله وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي تفاقم الأمر لأنه خلفه علة أخرى أقوى من التعليل هنا وهي خوف العداوة لقول عمر رضي الله تعالى عنه رددوا الحكم بين ذوي الأرحام حتى يصطلحا فإن فصل القضاء يورث الضغائن كما في ق وذوو الفضل وإن لم يكن بينهم رحم كأنهم إخوة وتفاقم الأمر يورث الضغائن أيضًا (ولا يستند) القاضي ولو مجتهدًا في قضائه (لعلمه) في شيء من الأشياء بل لا بد من بينة بالحق أو إقرار الخصم الرضاع الواقع بين هذين الزوجين ينشر الحرمة والفسخ مترتب عليه فإذا حكم بإقرار النكاح الثاني فقد حكم بأن ذلك الرضاع لا ينشر الحرمة وهو نقض للحكم الأول بأنه ينشرها اهـ. وسلمه ح (وتأبيد منكوحه عدة) صورتها من تزوج امرأة في العدة ثم فسخ الحاكم نكاحها وهو يرى تأبيد الحرمة ولكنه لم يتعرض للتأبيد بل سكت عنه فإذا تزوجها ذلك الزوج ثانية فللحاكم الأول إذا تغير اجتهاده فرأى عدم التأبيد ولغيره إذا رأى ذلك أن يقر هذا النكاح الثاني لأن الحكم بفسخه إنما هو لفساده وهو لا يستلزم الحكم بالتأبيد فإن حكم الأول بالفسخ والتأبيد لم يجز إقرار هذا النكاح الثاني لأنه نقض للحكم الأول وبهذا تعلم أن في كل من المثالين في كلام المصنف إشكالًا لكن الأول مسلم لفظ مشكل معنى والثاني بالعكس وعبارة ابن الحاجب أمس لأنه قال ونكاح معتدة والله أعلم راجع غ وح (وهي كغيرها الخ) ليس في هذا كبير فائدة مع ما فهم مما قبله (ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه) لو قال المصنف فيما تقدم بعد قوله كأن خشي تفاقهم الأمر أو أشكل وجه الحكم لم يحتج إلى ما هنا ابن عرفة ويتقرر الإشكال من ثلاثة أوجه الأول عدم وجدان أصل النازلة في كتاب ولا سنة الثاني إن يشك هل هي من أصل كذا أم لا الثالث أن يجذبها أصلان بالسوية دون ترجيح ويختلف في هذا القسم هل حكمه الوقف أو التخيير في الحكم بأيهما شاء قياسًا على تعارض الحديثين دون تاريخ قال والوقف أحسن ومثل ذلك تعادل الإمارتين والإمارة عرفا كل ما أنتج الظن اهـ.
به (إلا في التعديل) لشاهد فيستند لعلمه ولو شهدت بينة بجرحه لأن علمه أقوى من البينة إذ لو كان مثلها لقدمت بينة الجرح على علمه بعدالته (والجرح) بفتح الجيم أي التجريح ولو عبر به لكان أولى بمقابلة تعديل أو عبر بالعدالة لتقابل الجرح فيستند لعلمه ولو شهدت بينة بالتعديل على ما صدر به المتيطي إلا أن يطول ما بين علمه بجرحته وبين الشهادة بتعديله فتقدم عند ابن القاسم ويستند لعلمه أيضًا في تأديب من أساء عليه بمجلسه أو على مفت أو شاهد أو على خصمه كما مر ومن تبين لدده أو كذب بين يديه (كالشهرة بذلك) المذكور من العدالة أو الجرح فيستند له إن لم تشهد بينة بخلافه أو يعلم القاضي خلافه كما مر (أو إقرار الخصم) المشهود عليه (بالعدالة) للشاهد عليه فيعتمد القاضي عليه ويحكم ولو علم هو أو بينة خلاف عدالته ولا يحتاج لتزكية لأن إقراره بعدالته كأنه إقرار بالحق ولذا لا تثبت عدالتهم على غير المشهود عليه فلا يقضي بهم على غيره وسواء أقر بها قبل أدائها أو بعده (وإن) حكم على شخص بإقراره بمجلس الحكم من غير شهود ثم (أنكر محكوم عليه إقراره بعده) أي بعد الحكم عليه به (لم يفده) إنكاره وتم الحكم ولا ينقض وإن نهى عن الحكم ابتداء قبل إحضارهم كما يفيده قوله فيما مر وشهودًا فقوله بعده متعلق بأنكر لا بإقراره أي أنكر بعد الحكم إقراره قبله وأما لو أنكر قبل الحكم عليه فالمشهور أنه لا يحكم عليه لأنه لو حكم عليه حينئذ كان حاكمًا بعلمه (إلا في التعديل) قول ز فيستند لعلمه ولو شهدت بينه بجرحه الخ في هذا انظر لاحتمال عدم علمه بما جرح به ومن المعلوم أن المجرح مقدم على المعدل كما يأتي وإنما يتبع القاضي علمه إذا علم جرحته وعدله غيره لأنه علم ما لم يعلمه غيره أما هذا فلا وفي المنتخب لابن أبي زمنين ما نصه قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون إذا عرف القاضي من الشاهد الفساد والجرحة في دينه فلا يقبله وإن زكى عنده بجميع الناس اهـ. وهو ظاهر وإنما البحث إذا علم عدالته وجرحه غيره والحق أنه لا يعتمد فيه على علمه لأن غيره علم ما لم يعلمه قاله بعض الشيوخ اهـ. (وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده) ح تقدم في كلام ضيح عند قول المصنف وشهودًا أن الخصم إذا أقر عند الحاكم فالمشهور أنه لا يحكم عليه ابتداء بما أقر به عنده في مجلسه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ومقابله أن له ذلك وكلام المصنف هذا بعد الوقوع والنزول وهو فيما إذا أقر عنده وحكم عليه قبل أن يشهد على إقراره فأنكر الخصم الإقرار اهـ. وتبعه عج وكذا ز في قوله وإن نهى عن الحكم ابتداء وهو يفيد أن المشهور أنه لا يحكم بالإقرار حتى شهد عليه سواء استمر على إقراره حتى حكم عليه أو أنكره قبل الحكم واعترضه طفى بأن الخلاف في الحكم بالإقرار والواقع في مجلسه إنما هو إذا أنكر أما إذا استمر على إقراره فمحل اتفاق على أنه يحكم عليه فإن أنكر بعد الحكم فهي مسألة المصنف اللخمي اختلف إذا أقر بعد أن جلس للخصومة ثم أنكر فقال ابن القاسم لا يحكم عليه وقال عبد الملك وسحنون يحكم اهـ.
نعم يكون القاضي حينئذٍ شاهدًا له عند قاض آخر كما في السوداني (وإن شهد بحكم نسيه) القاضي أي ادعى نسيانه (أو أنكره) أي أنكر أن يكون حكم به سواء خالفه المحكوم عليه أو وافقه انظر تت (أمضاه) معتمدًا على شهادتهما سواء كان معزولًا أم لا ولو اقتصر على قوله أنكره لفهم منه النسيان بالأولى وأما عكس المصنف وهو ما إذا أنكر الشاهد أن الشهادة عند القاضي فيما حكم به وهو يقول شهدتما وحكمت بشهادتكما فعند ابن القاسم يرفع إلى سلطان غيره فإن كان القاضي معروفًا بالعدالة لم ينقض حكمه مع إنكارهم ولا في موتهم وإن لم يعرف بها ابتدأ السلطان أن النظر في ذلك ولا غرم على الشهود ولما كان الإنهاء جائزًا وهو تبليغ القاضي حكمه أو ما حصل عنده مما هو دونه كسماع الدعوى لقاض آخر ليتممه أفاده بقوله: (وأنهى) قاض (لغيره) قاض آخر بأحد وجهين إما (بمشافهة) مخاطبة ومكالمة له بما حكم به (إن كان كل بولايته) بأن يقف كل بطرف ولايته ويسأله لأن المنهي إن كان بغير محل ولايته فهو بمنزلة إخباره أو شهادته بعد العزل
وقال ابن رشد وما أقر به أحد الخصمين في مجلس قضائه ثم جحده ولا بينة عليه فالاختلاف فيه موجود في المذهب أنه لا يقضي عليه إذا جحد اهـ.
وهكذا ذكر ابن شاس وابن الحاجب الخلاف أو وقال في المدونة ولو أقر أحد الخصمين بشيء وليس عنده أحد ثم يعود المقر إليه فيجحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضي عليه اهـ.
فمفهوم لو لم يجحد يقضي عليه وهو كذلك وكلام ضيح الذي استدل به ح لا دليل له فيه لأنه محمول على ما إذا وقع الإنكار لأنه محل الخلاف اهـ.
كلام طفى بخ.
تنبيه: قول التحفة وقول سحنون به اليوم العمل فيما عليه مجلس الحكم اشتمل اعترض بأن كلام ابن سلمون وصاحب المفيد يفيد أن العمل على قول ابن القاسم خلاف ما في التحفة وقال ابن سهل لو أدرك سحنون زمننا لقال بقول ابن القاسم في كون الحاكم لا يستند لعلمه فيما أقربه الخصم بين يديه اهـ.
(وإن شهد بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) قول ز سواء كان معزولًا أم لا الخ مثله في خش ولا معنى لكونه يمضيه بعد عزله إلا أن يكون مراده أن من يولى بعده هو الذي يمضيه (بمشافهة أن كان كل بولايته) كذا الابن الحاجب تبعًا لابن شاس التابع لوجيز الغزالي وقبله ابن عبد السلام وابن هارون فقال ابن عرفة لا أعرف من جزم به من أهل المذهب وإنما قال المازري لا شك أن ذكر القاضي ثبوت شهادة عنده على غائب ليس بقضية محضة ولا نقل محض بل هو مشوب بالأمرين فينظر أولاهما به ومما يتفرع على هذا أن قاضيين لو قضيا بمدينة على أن كل واحد منهما ينفذ ما ثبت عنده فأخبر أحدهما الآخر أنه ثبت عنده شهادة فلان وفلان لرجلين بالبلد وقضى بثبوتهما فإن قلنا إنه كنقل شهادة فلا يكتفي هذا القاضي المخاطب بأنهم شهدوا عند القاضي الآخر لأن المنقول عنهم حضور وإن قلنا إنه كقضية فالقاضي الثاني ينفذ ما قاله الأول وهذا قد
بأنه قضى بكذا والمنهي إليه إن سمع بغير ولايته ففيه استناد لعلم سبق مجلسه والوجه الثاني قوله: (وبشاهدين) إن كان كل بولايته أيضًا فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه خلافًا لما يوهمه قوله مطلقًا بعد تقييده ما قبله بما ذكر فلا بد أن يشهدهما المنهي بمحل ولايته وإن يبلغا المنهي إليه بولايته ولا يخالف هذا قوله الآتي وأديا وإن عند غيره لأنه لا بد أن يكون ذلك الغير أيضًا بمحل ولايته سواء كانت للمنهي إليه قبل فمات أو عزل بعد الإنهاء وهو مولى أو كانت لغيره وأما قوله: (مطلقًا) فمعناه سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا أو بهما كنكاح وعتق وأما الشاهد واليمين فلا يثبت كتاب قاض بهما اتفاقًا لا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما كما يفيده قوله أو بأنه حكم له به فيستثنى ذلك من مفهوم قوله وبشاهدين مطلقًا كما يفيده الدميري وفي عج ما يخالف ذلك وربما دخل في الإطلاق الإنهاء بشاهدي الأصل لجوازه إذ العدول لا يتهمون على ترويج شهادتهم الأولى وقيل لا يجوز (واعتمد) القاضي المنهي إليه كتاب قاض بشاهدين (عليهما) أي على شهادتهما (وإن خالفا) في شهادتهما (كتابه) أي كتاب القاضي الذي أرسلهما والواو للحال إذ صورة الموافقة لا تتوهم ثم محل اعتماده على شهادتهما مع يقال فيه أيضًا ذا جعلنا قول القاضي وحده وإن كان كالنقل يكتفي به لحرمة القضاء فهذا يصح نقله وإن كان من نقل عنه حاضرًا فهذا مما ينظر فيه اهـ. ونقله غ (وبشاهدين مطلقًا) قول ز سواء كان الإنهاء بشاهدين فيما يثبت بأربعة كزنا الخ هذا قول ابن القاسم قال ابن رشد وهو القياس والنظر وقال سحنون لا يقبل في الزنا لا أربعة يشهدون على الكتاب الذي فيه شهادة الأربعة بالزنا لأن بهذا الكتاب يتم الحكم ابن يونس وقول سحنون عندي أبين كالشهادة على الشهادة في الزنا اهـ. وقول ز إلا في المال وما يؤول إليه فيثبت بهما الخ هو كقول ح قوله مطلقًا يقتضي أنه لا يثبت حكم الحاكم إلا بشاهدين ولو كان المحكوم به مالًا وهذا مخالف لما يأتي له في الشهادات فينبغي أن يقيد بذلك وقد نقل أبو الحسن عن ابن رشد أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين في المال على المشهور اهـ. وتبعه على ذلك عج ومن بعده قال: طفى وهذه غفلة خرجا بها عن أقوال المالكية لمعارضتهما ما بين محلين مختلفين وجعلا أحدهما تقييدًا للآخر وبينهما بنون كما بين الضب والنون قال ابن رشد بعد أن ذكر أن حكم الحاكم يثبت بالشاهد واليمين ما نصه لا يثبت كتاب القاضي بالشاهد واليمين اتفاقًا ونقله ابن عرفة وأقره ثم لما تكلم ابن عرفة على الإنهاء قال: وثبوت حكم الحاكم بشاهد ويمين يأتي إن شاء الله تعالى في فصله اهـ. فدل على مخالفتهما وهو ظاهر اهـ. قلت: رأيت لابن يونس ما نصه واختلف في شاهد ويمين على كتاب القاضي في الأموال فلم يجز ذلك في كتاب محمَّد وأجازه في غيره وقال سحنون: ويجوز على كتاب القاضي رجل وامرأتان مما تجوز فيه شهادة النساء اهـ.
مخالفة كتابه إن طابقت شهادتهما الدعوى وإلا لم يعتمد عليهما في شهادتهما على حكمه ودفع لهما كتابه ولم يقرأه عليهما (وندب ختمه) ظاهره سواء قرأه على الشاهدين أم لا واستحبابه في الثاني ظاهر إذ يمكن أن يسرق أو يسقط من الشهود فيزاد فيه أو ينقص منه وإنما لم يجب الختم في هذه الحالة لأن ذلك غير محقق وأما في الأول فقال ابن عبد السلام لا يظهر له كبير فائدة لأن الاعتماد على شهادتهما انظر د قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب لا من داخله فيجب لأن العرف عدم قبول غير المختوم بداخله (ولم يفد وحده) من غير شهادة على القاضي في حكمه وأنه كتابه وكلامه هنا في الإنهاء وما مر من قوله وإن أتى رجل بكتاب قاض الخ ليس فيه إنهاء وإنما حمل الكتاب نفس
منه بلفظه وبه اعترض ابن ناجي في شرح المدونة الاتفاق الذي حكاه ابن رشد وقبله ابن عرفة، وقال الباجي روى ابن حبيب عن ابن الماجشون لا يثبت كتاب قاض إلى قاض بشاهد ويمين وإن كان في مال وقال مطرف يحلف مع شاهد ويثبت له القضاء انتهى من المنتقى بلفظه، ولما قال ابن الحاجب في الشهادات وأما الشاهد بالقضاء بمال فالمشهور لا يمضي الخ.
قال ابن عبد السلام عقبه هذا كلام فيه نظر والذي حكاه الباجي وغيره أن القولين في قبول كتاب القاضي بشاهد ويمين لأنه حق ليس بمال ولا يؤول إلى مال ودعوى أحد الخصمين على الآخران القاضي حكم عليه بمال هي دعوى بمال حقيقة لا ينبغي أن يختلف فيها انتهى لكن نازعه ابن عرفة في قوله لا ينبغي أن يختلف فيها لشهرة الاختلاف فيها في كلام الأشياخ وبهذا تعلم أن المسألتين سواء في الخلاف ويؤيد ذلك أن عزو القول المتقدم عن الباجي في كتاب القاضي هو بعينه المذكور عند ق في حكم القاضي عند قول المصنف أو بأنه حكم له به وتعلم أن ما فيه ح وعج صواب وإن اعتراض طفى عليهما قصور وتهويل بما ليس عليه تعويل والله تعالى أعلم (وندب حتمه).
قول ز قيل وندب الختم إنما هو من خارج الكتاب الخ هذا القيد ذكره الفيشي ولم أر من ذكره غيره وفيه تخليط لأن ما به العرف في هذه المسألة مخالف للمشهور فيها (ولم يفده وحده) قول ز وما مر ليس فيه إنهاء الخ فيه نظر وقد مر الجواب بغير هذا في محله فانظره واعلم أنه جرى العمل في هذه الأزمان بإفادة علامة القاضي بمجرد معرفتها قال في التحفة:
والعمل اليوم على قبول ما
كتبه القاضي بمثل أعلما ابن عرفة قال ابن المناصف اتفق أهل عصرنا على قبول كتب القضاء في الحقوق والأحكام بمجرد معرفة خط القاضي دون إشهاد على ذلك ولا خاتم معروف ولا يستطيع أحد فيما أظن صرفهم عنه مع أني لا أعلم خلافًا في مذهب مالك أن كتاب القاضي لا يجوز بمجرد معرفة خطه ثم وجه عمل الناس بأن الظن الحاصل بأنه كتاب القاضي الباعث له حصوله بالشهادة على خطه منضمًا للمشهور وهو القول بجواز الشهادة على خط الغير حسبما تقرر في المذهب يوجب كون هذا الظن كالظن الناشىء عن ثبوته ببينة على أنه كتابه لضرورة رفع مشقة مجيء البينة مع الكتاب مع انتشار الخطة وبعد المسافة وإذا
المدعي للعبد (وأديا) ما أشهدهما به (وإن عند غيره) أي غير المنهي إليه من مولي آخر بمحل ولايته بشرط أن يوجد فيها الخصم ويعرف أنه هو أو بمحل المنهي إليه لموته أو عزله ولو كتب اسمه في الكتاب كما هو ظاهر كلام ق (وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) ولم
ثبت وجه العمل بذلك فإن ثبت خط القاضي ببينة عادلة عارفة بالخطوط وجب العمل به وإن لم تقم بينة بذلك والقاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب إليه فجائز عندي قبوله بمعرفة خطه وقبول سحنون كتب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك ويحتمل أن يقال لا بد من الشهادة عنده على خطه اهـ.
وهذا كله إن وصل كتاب القاضي قبل موته وعزله وإلا فلا يعمل به اهـ.
كلام ابن المناصف عند غ وقبله ابن عرفة لكن قال الشيخ ابن رحال الذي أدركنا عليه أشياخنا أن الإنهاء يصح مطلقًا مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو مات المكتوب إليه أو عزل وتولى غيره اهـ.
تنبيهات: الأول: قال ابن المناصف شأن قضاة زمننا رسم الخطاب أسفل وثيقة ذكر الحق وقد يكون في ظهر الصحيفة أو أحد عرضيها إن عجز أسفلها وربما كان في ورقة ملصقة بالوثيقة إن تعذر الوضع ثم ذكر أنه لا بد أن ينبه في الإعلام على ذلك كله قال: وإن اشتملت الصحيفة على عقود كثيرة صح جميعها عنده نص على ذلك في خطاب واحد فيقول أعلمت بصحة الرسوم الثلاثة أو الأربعة المقيدة أعلاه أو بمقلوبه وإن صح بعضها دون جميعها نبه على ما صح منها اهـ من ابن عرفة باختصار.
الثاني: قال ابن عرفة وإذا لم يكتب القاضي تحت العقد خطابًا يصرح فيه بالأعلام بصحة شهادتهم ذلك الحق عنده واقتصر على أن كتب صح الرسم عندي أو ثبت أو استقل فذلك لغو غير جائز قبوله بمجرد الخط اهـ.
وإلى كون ثبت ونحوه ليس بخطاب أشار في التحفة بقوله:
وليس يغني كتب قاض كالنفي... عن الخطاب والمزيد قد كفى
وإنما الخطاب مثل أعلما... إذ معلنًا به اقتضى ومعلما
ثم ذكر غ في التكميل ما نصه ظاهر كلام ابن المناصف وغيره إن ثبت واكتفى وصح واستقل كالألفاظ المترادفة وذكر عن أبي عبد الله بن راشد أنه كان يخص استقل بالعدول واكتفى بالأملاك وثبت بما عداها وعند العقباني استقل للمبرزين وبت لمن يقاربهم واكتفى لمن دون ذلك اهـ.
الثالث: قال غ في تكميل التقييد مما تسامح فيه أهل فاس وعملها ولا يعلم له أصل شهادة عدولهم على تسجيل قاضيهم إذا وضع القاضي خطه كتب الشاهد على إشهاد من ذكر بما فيه عنه فهذه شهادة على خطه وكيف تصح الشهادة على خطه وقد لا يكون بين مقعده ودكان من شهد عليه إلا قدر غلوة أو أقل اهـ.
(وأفاد أن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه) قال ابن الحاجب ولو قال أشهدكما
يفتحه لهما ولا قرأه عليهما وكذا شهادتهما به وإن لم يشهدهما عند ابن القاسم وابن الماجشون وقال أشهب لا يكفي وهو ظاهر المصنف (كالإقرار) من كاتب وثيقة بأن ما فيها خطه وكذا إذا قال أشهدا عليّ بما فيها وأنه عندي وفي ذمتي وأنا عالم به فإنه يعمل بذلك ثم أن يقرءا المكتوب ويؤديا نحو ما فيه (وميز) القاضي وجوبًا (فيه) أي في كتاب الإنهاء (ما يتميز) المدعى عليه (به من اسم) له ولأبيه وجده إن احتيج إليه فإن اشتهر باسمه فقط كفى أو كنيته فقط كابن عبد البر وأبي بكر الصديق وابن أبي زيد فإنه لو قيل يوسف في الأول وعبد الله في الثاني والثالث لم يعرفا فلا يكفي في مثلهما إلا الكنية (وحرفة وغيرها) من الصفات التي لا يشاركه في جميعها غيره غالبًا (فنفذه) أي أمضاه (الثاني) حيث حكم الأول (وبنى) حيث لم يحكم فإن كتب إليه بثبوت شهادتهم فقط لم يأمرهم بإعادتها وينظر في تعديلهم وإن كتب إليه بتعديلهم لم ينظر فيه بل يعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه وعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه وكلام المصنف جار في وجهي الإنهاء وظاهره البناء على
على أن ما في الكتاب خطي أو حكمي فروايتان ومثله لو أقر مقر بمثله اهـ.
ضيح قال ابن عبد السلام: والصحيح عندي منهما أعمال ما في الكتاب لأنهما أديا عنه ما أشهدهما به ولا معارض ووجه المازري الرواية الأخرى بأنهم إذا لم يعلموا ما تضمنه فالشهادة بمضمونه شهادة بما لم يعلموا وضعفه بأن ما تضمنه على الجملة قد أقر به من أمره بالشهادة والعلم تارة يقع جملة وتارة يقع تفصيلًا انتهى من ضيح، وأما الخلاف الذي ذكره ز فهو خلاف في لفظ أشهد هل لا بد منه أم لا، وقد ذكر ابن رشد وغيره (فنفذ الثاني وبنى) قول ز وبحث فيه في توضيحه الخ.
وذلك أنه لما ذكر في ضيح الإنهاء بالمشافهة بأن يكونا قاضيين ببلد واحد قال هذا، والله أعلم إذا عرض للأول عارض بمنعه من التمام كمرض ونحوه وإلا فللأول أن يتم الحكم.
تنبيه: قال في ضيح وليس قول القاضي ثبت عندي حكمًا منه بمقتضى ما ثبت عنده فإن ذلك أعم منه وإنما ذكرنا هذا لأن بعض القرويين غلط في ذلك وألف المازري جزءًا في الرد عليه وجلب فيه نصوص المذهب انتهى ونحوه لابن عبد السلام ونقل ابن عرفة كلامه وكلام المازري في الجزء المؤلف ثم قال عقبه ومسألة النزاع بين المازري ومنازعه مبنية على تحقيق أن فاعل ثبت في قول القاضي ثبت كذا عندي هل هو بمنزلة المقضى به عنده أم لا، والحق أنه مختلف فيه على قولين الأولى أنه ليس كالمقضى به وهو ظاهر ابن رشد مسألة تسمية الشهود إذ قال لأن كتاب القاضي إلى قاض بما ثبت عنده على رجل في بلد المكتوب إليه ليس بحكم على غائب والثاني أنه كالمقضى به وهو ظاهر فهم ابن رشد المذهب حيث قال يجب على القاضي المكتوب إليه أو من ولى بعده أن يصل نظره بما ثبت عند القاضي الكاتب فإن كتب بثبوت شهادتهم فقط لم يأمر بإعادة شهادتهم ونظر في تعديلهم وإن كتب بتعديلهم أو بقبوله إياهم أعذر للمشهود عليه وإن كتب بأنه أعذر إليه فعجز عن الدفع أمضى الحكم عليه اهـ.
الأول وإن لم يكن له عذر في إتمامه وبحث فيه في توضيحه ولما شارك حكم الإنهاء مسألة ليست منه وإنما هي موافقة له في التنفيذ شبهها به فقال: (كان نقل) القاضي من مرتبة (لخطة) بالضم أي مرتبة (أخرى) كما إذا نقل من الأنكحة والبيوع إلى الدماء والحدود فيتم ما فعله قبل نقله ويبنى أن اندرج ما فيه التنفيذ والبناء فيما انتقل إليه وأما لو عزل ثم ولى فلا يبني على ما مضى بل يستأنف على المذهب وهذا يفهم من قوله نقل وقيل يبني وبالغ على التنفيذ والبناء بقوله: (وإن حدا) أو عفوًا عن قصاص (إن كان) القاضي المرسل (أهلًا) للقضاء (أو قاضي مصر) من الأمصار أي بلد كبيرة كمصر ومكة والأندلس لأن قضاة الأمصار مظنة العلم والعدالة (وإلا) يكن أهلًا ولا قاضي مصر (فلا) ينفذ المرسل إليه كتاب المرسل ولا يبني عليه وعلم من هذا التقرير أن الشرط المذكور وما بعده في قوله وأنهى لغيره الخ مع بقية الشروط المتقدمة لا فيما بعد الكاف وكذا ما شبهه بقوله فلا من قوله: (كأن شاركه) أي شارك المشهود عليه (غيره) في الصفات المتقدمة فإن المرسل إليه لا ينفذ الحكم على واحد منهما (وإن) كان المشارك (ميتًا) إن لم يكن تاريخ ترتب الحق بعد موت الميت كما يشعر بذلك لفظ شارك وجعل تت له تقييدًا باعتبار بقاء شهرة الميت بصفاته غالبًا مدة بقاء معارفه (وإن لم يميز) في كتابه المحكوم عليه بصفة تميزه عن غيره على ما مر (ففي أعدائه) أي تسليط القاضي المرسل إليه الطالب على صاحب ذلك الاسم من أول وهلة وعلى صاحب ذلك الاسم أن يثبت أن بالبلد من يشاركه في ذلك الاسم (أولًا) يعديه عليه (حتى يثبت) الطالب (أحديته) أي عدم ثم قال ابن عرفة ومن أنصف وحقق علم أن نقل ابن عبد السلام عن منازع المازري أنه قال قول القاضي لكاتب ثبت عندي كذا الحكم منه بمقتضى ما ثبت عنده أنه ليس كذلك اهـ. لأن هذا اللفظ يقتضي أن منازع المازري يقول قول القاضي الكاتب ثبت عندي شراء فلان نصف الدار الفلانية المشتركة بين فلان وفلان ويملكه إياها حكم بالشفعة فيها لأنه مقتضى ما ثبت عنده وليس كذلك إنما زعم لحكم بثبوت الملك فقط حسبما تقدم فتأمله اهـ. قال غ في التكميله عقبه تحامله على ابن عبد السلام تعسف والله أعلم اهـ. وهو ظاهر لأن كلام المازري في مؤلفه صريح في أن السؤال وقع عن تعلق الشفعة فانظر فيه (كان نقل لخطة أخرى) فرض ابن سهل هذا فيمن نقل من أحكام الشرطة والسوق إلى أحكام القضاء قال: يبني على ما قد مضى بين يديه من الحكومة انظر ق وأما ما فرضه فيه ز فليس بظاهر لأنه إن كان مراده إنه عزل من الأنكحة والبيوع ونقل إلى الدماء والحدود فهذا لا يتصور فيه تتميم ما كان بين يديه قبل النقل لأنه قد عزل عنه وإن كان مراده أنه قد ولى على الدماء والحدود زيادة على ما كان مولى عليه من قبل فهذا لم ينقل بل هو باق على خطته لبقاء ولايته فيما كان فيه (وإن حدا) لو قال: ولو زنى لكان أبين لقول سحنون لا يثبت كتاب قاض في الزنا إلا بأربعة شهود قاله ابن مرزوق والمواق (أولًا حتى يثبت أحديته) قول
مشارك له في البلد تحقيقًا وإلا لم يعده عليه اتفاقًا كأن شاركه غيره كما مر (قولان) وموضوعهما أنه ليس له في البلد مشارك محقق وإلا فلا يعديه عليه اتفاقًا كما مر في قوله كأن شاركه غيره ومحلهما أيضًا إن لم يذكر القاضي المرسل أن بالبلد غيره وإلا لم يعد الطالب على المطلوب قطعًا كما يفيده ابن رشد ولما كان للقاضي الحكم على الغائب وكانت غيبته ثلاثة أقسام قريبة وبعيدة ومتوسطة ذكرها على هذا الترتيب فقال: (و) الغائب (القريب) كأيام مع الأمن حكمه (كالحاضر) في سماع الدعوى والبينة عليه وتزكيتها ثم يعلم بهم فإن كان له مدفع وإلا قضى عليه في كل شيء حتى استحقاق العقار ويباع عقاره ونحوه في الدين لعجزه ويعجزه إذا قدم إلا في دم وحبس إلى آخر ما سبق وأشار للثانية بقوله: (والبعيد جدًّا كافر بقية) من المدينة أو من مكة وكالأندلس من خراسان (قضى عليه) في كل شيء دين أو عرض أو حيوان أو عقار (بيمين القضاء) من المدعي أنه ما أبرأه ولا أحال ولا وكل في قبضه ولا في بعضه وتسمى يمين الاستبراء وهي واجبة كما هو ظاهر المصنف وهو المعتمد كما يأتي عن ابن رشد فلا يتم الحكم إلا بها وقيل استظهار قاله تت ابن رشد وهي متوجهة على من يقوم على ميت أو غائب أو يتيم أو على الأحباس أو على المساكين أو على وجه من وجوه البرأ وعلى بيت المال أو على من استحق شيئًا من الحيوان ولا يتم الحكم إلا بها اهـ.
ز وإلا لم يعده عليه اتفاقًا الخ لا معنى لهذا الاتفاق لأن هذا من تمام القول الثاني المقابل للأول (قولان):
الأول: منهما قول أشهب ورواية عيسى عن ابن القاسم.
والثاني: دليل سماع ز ونان من ابن وهب (والقريب كالحاضر) محل هذا التقسيم كما عند ابن رشد وغيره فيمن غاب في بلد ليس تحت عمالة القاضي لزيارة أو تجارة ونحو ذلك لا توطنًا بل هو متوطن في بلد القاضي وأما الغائب في بلد تحت عمالة القاضي فهو محمل قوله وجلب الخصم الخ، وأما الغائب متوطنًا في بلد خارجة عن عمالة القاضي فهو محمل قوله وهل يدعي حيث المدعى عليه الخ ابن عرفة المتيطي إن بعدت غيبته وهو من أهل مصره خرج عنه مسافرًا غير متنقل سجل وأمضى الحكم عليه دون إعذار وإن كان من غير أهل بلده الذين استقضى عليهم لم يسجل عليه فإن ذلك ليس إليه أنما له أن يقيد شهادة البينة عليه ويسميها ثم يشهد على كتابه ذلك من يشهد بذلك عند قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه اهـ.
وقول ز ثم يعلم بهم الخ أي يكتب إليه الحاكم ويعذر إليه في كل حق إما وكل أو قدم وإن لم يقدم حكم عليه في الدين وغيره قال ابن رشد: ولم ترج له حجة في شيء نقله في ضيح والمواق وغيرهما، وأما قول خش إنه باق على حجته إذا قدم الخ فهو غلط منه والله تعالى أعلم (بيمين القضاء) قول ز وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر الخ هكذا نقله ح رحمه الله عن ابن سهل إلا أنه فرضها في الميت لا في الغائب وفرضها في المعين لا في أعم منه وليس بظاهر لإمكان أن يكون هذا المقر له أبرأه بعد الإقرار وهذا من فوائدها
وقوله على ميت أي أن عنده ديبًا إلا أن يقر ورثته الكبار به قبل رفعه لحاكم فلا تتوجه عليه يمين وهل كذا بعد رفعه إذا رضوا بعدم حلفه أولًا اختلاف لبعض الشيوخ ومثل اليتيم لصغير والسفيه ومحل يمين القضاء في المصنف على الحاضر إذا كانت دعواه وبينته بدين في ذمة الغائب قرض أو ثمن مبيع وأما إن شهدت عند الحاكم بأن الغائب كان أقر أن عنده لفلان كذا فلا يحتاج اليمين القضاء (وسمى الشهود) بالحق والمعدلين لهم حيث يعذر فيهم ليجد مدفعًا عند قدومه لتجريح الشهود لأنه باق على حجته وهذا في متوسطها وبعيدها (وإلا) يسمهم أو لم يحلف المدعي يمين القضاء وحكم (نقض) حكمه ويستأنف ثانيًا ما لم يكن الحاكم مشهورًا بالعدالة فلا ينقض بعدم تسميتهم كما يفيده الجزيري وابن فرحون وأشار للثالثة بقوله: (والعشرة) أيام مع الأمن (أو اليومان مع الخوف يقضي عليه معها) أي مع يمين القضاء (في) كل شيء (غير استحقاق العقار) وأما هو فلا يقضي عليه فيه لكثرة المشاحة فيه بل هو باق على حجته إذا قدم واحترز بقوله استحقاق عن بيع العقار في دين على الغائب أو نفقة امرأته فإنه يحكم به بل ويحكم به على حاضر ملد بدفع الحق كما هو ظاهر كلامهم ويوافقه قوله في الرهن وباع الحاكم إن امتنع واعلم أن ما قارب كلًّا من مسافة الغيبة في الأقسام الثلاثة له حكمه على ما يظهر واعلم أيضًا إن الثلاثة في مدعى عليه غائب عن محل ولاية الحاكم ولكنه متوطن بولايته أوله بها مال أو وكيل أو حميل وإلا لم يكن له سماع ولا حكم ويدل عليه قوله الآتي ولا يزوّج امرأة ليست بولايته بل تنقل الشهادة فقط من غير حكم بشيء ولما ذكر الحكم على (في غير استحقاق العقار) قول ز بل هو باق على حجته إذا قدم الخ هذا يقتضي أنه يحكم عليه ويبقى على حجته وليس كذلك بل لا يحكم عليه أصلًا هذا الذي يفيده كلام ابن رشد وذكر ابن عاشر أن الغيبة المتوسطة تعطي في العقار حكم الغيبة القريبة وفي غير العقاب حكم البعيدة فتأمله وكلام المدونة صريح في ذلك قال في الأمهات أرأيت لو أن دارًا في يد رجل غائب فأتى رجل فادعى أنه وارث هذه الدار مع الغائب أيقبل القاضي هذه البينة والذي كانت في يده الدار غائب أم لا قال: لا أحفظ عن مالك فيها شيئًا إلا أني سمعت من يذكر عنه في هذا أن الدار لا يقضي على أهلها بها وهم غيب وهو رأي قال ابن القاسم إلا أن تكون غيبة تطول فينظر في ذلك السلطان مثل ما يغيب الرجل إلى الأندلس أو إلى طنجة ليقيم في ذلك الزمان الطويل فأرى أن ينظر في ذلك السلطان فيقضي له بالصفة قلت أرأيت إن أقاموا البينة أنهم ورثوا هذه الدار من أبيهم وإن ذلك الغائب الذي هذه الدار في يده في يده لا حق له فيها قال لم أسمع من مالك رحمه الله في هذا إلا ما أخبرتك أنه بلغني فأرى أنه إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون كتب الوالي لذلك الموضع أن يستخلف أو يقدم فيخاصمهم وإن كانت غيبة بعيدة يعلم أن الذين يعلمون إرثهم لا يقدرون على الذهاب إلى ذلك الغائب الذي في يده الدار ولا يوصل إليه لبعد البلاد رأيت أن يقضى لهم بحقوقهم اهـ.
الغائب ذى الحكم بالغائب فقال: (وحكم بما يتميز) حال كون لمحكوم به (غائبًا) عن المد الحكم وعن محل ولايته وهو مما يتميز (بالصفة) كعبد وثوب ولا يطلب حضوره مجلس الحكم فحكمه (كدين) أي كما يحكم بالدين المتميز بالصفة فإن كان لا يتميز بالصفة كحديد وحرير فإن شهدت بينة بقيمته مقومًا أو مثليًّا حكم بها أيضًا وإلا فلا وإنما اعتبرت القيمة في المثلى لجهل صفته واحترز بقوله غائبًا عما في البلد فلا بد من إحضاره مجلس الحكم يتميز بالصفة أم لا ولما ذكر الشخص الغائب عن محل ولايته ولكنه متوطن بها ذكر الغائب في محل ولايته ومن لازمه توطنه بها بقوله: (وجلب الخصم بخاتم أو رسول) أو
بلفظه فانظر قوله فأرى إن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس الخ فإنه ظاهر فيما ذكرناه، والله أعلم (وحكم بما يتميز غائبًا بالصفة كدين) قال ابن عرفة: المدعي ملكه أو استحقاقه إن كان حاضرًا بلد الخصومة فشرط البينة به حضوره قال: وإن كان غائبًا عنها أو ليس معينًا بنفسه بل بالإضافة وهو الدين فالاعتبار بالإشهاد به مع غيبته بتخصيص المدين بما يعينه وتقدم لابن رشد يكتب القاضي بما يثبت عنده من صفة الابن كما يكتب في الدين على الغائب باسمه ونسبه وصفته فتقوم الشهادة فيه على الصفة مقام الشهادة على العين هذا قول مالك وجميع أصحابه إلا ابن كنانة ثم قال في أثناء تعقبه على ابن عبد السلام وابن هارون ومعروف المذهب ثبوت البينة بالدين على غائب والحق سماعها بها معينًا بتعيين من أضيفت إليه وهو المدين وقال المازري كان المحكوم به مما لا يتميز أصلًا ذكرت البينة قيمته تقول غصبه حريرًا أو طعامًا قيمته كذا قلت هذا فيما يتعلق بالذمة وأما إن لم يتعلق بها فظاهر كلام ابن رشد أن المكيل والموزون لا تصح البينة به بعد غيبته لتعذر معرفته بعد حضوره فتمتنع الشهادة به غائبًا على الصفة اهـ باختصار.
ثم ذكر الغائب المعين في نفسه كالعبد والفرس وأن البينة تسمع في غيبته بكمال صفته الموجبة تعيينه مطلقًا كان يستحق من يد مدع ملكه أم لا كان آبقًا أم لا على قول جل أصحاب مالك خلافًا فالابن كنانة اهـ.
وبه يتضح لك أن البينة تسمع بالدين ولو لم يقبل التمييز بعينه لأنه في الذمة أما ما لا يتميز بالصفة وليس دينًا فلا تسمع البينة به غائبًا إلا إن شهدت على عينه وهو مفهوم قوله بما يتميز، والله أعلم، وبه تعلم ما في كلام ز فتأمله اهـ.
(وجلب الخصم بخاتم أو رسول) المتيطي، وإذا لم يتفق في بعض الجهات البعيدة تقديم حاكم لأن الإمام لم يأذن للقاضي في ذلك أو لعدم من يوليه فلا يرفع من فيه إلى المصر إلا بشبهة قوية كالشاهد العدل أو شبه ذلك من ضرب أو جرح يظهر عنده وإلا فلا يفعل ولعله يشخص الرجل البعيد ولا شيء له عنده، قال سحنون وذلك إذا جاء الطالب بلطخ من شهادة أو سماع اهـ.
ابن عرفة الشيخ عن ابن عبد الحكم من استعدى الحاكم على من معه بالمصر أو قريبًا منه أعطاه طابعًا في جلبه أو رسولًا وإن بعد من المصر لم يجلبه إلا أن يشهد عليه شاهد فإن ثبت عنده كتب لمن يثق به من أمنائه إما أنصفه وإلا فليرتفع معه اهـ.
ورقة أو أمارة (إن كان على مسافة العدوى) من مجلس القاضي وهي مسافة القصر على المعتمد لا التي يذهب ويرجع يبيت بمنزله في يوم واحد كما قيل به وتجلبه في المسافة المذكورة جبرًا عليه إن شاء القاضي وإن شاء إليه إما حضر أو وكل أو أرضى خصمه (لا أكثر) من المسافة المذكورة وهو بمحل ولايته أيضًا (كستين ميلًا) وما قاربها مما زاد على العدوى فلا يجلبه فإن جلبه لم يلزمه الحضور (إلا بشاهد) بقيمة المدعي فيجلبه ويجبره على الحضور كمن على مسافتها وظاهر قوله وجلب الخ سواء أتى الطالب بشبهة أم لا ونحوه لابن أبي زمنين كما قال ابن عرفة وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون أنه لا يجلبه إلا مع إتيان الطالب بشبهة كأثر ضرب أو جرح لئلا تكون دعواه باطلة ويريد تعنيت المطلوب (ولا يزوج) القاضي (امرأة) أي لا يكون وليًّا لها حيث لا ولي لها إلا القاضي وهي (ليست بولايته) بل خارجة عن محل ولايته كالشام فلا يزوجها قاضي مصر وإن كانت مصرية وأما من كانت في محل ولايته فيزوجها وإن لم تكن من أهلها كشامية بمصر خلافًا للبساطي وقوله ولا يزوج الخ فإن زوج جرى فيه قوله في النكاح وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وقوله وصح بها في دنيه مع خاص لم يجبر كشريفه دخل وطال (وهل يدعي حيث المدعى عليه)
وظاهره كظاهر المصنف أنه في القريب يجلب من غير شبهة.
وجزم ابن عاصم تبعًا لسحنون بأن الحاكم لا يدفع طابعه ولا يرفع المطلوب إليه إلا أن يأتيه الطالب بشبهة لئلا يكون مدعيًا باطلًا ويريد تعنيت المطلوب (إن كان على مسافة العدوى) قال في الصحيح العدوى طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم منه يقال: استعديت على فلان الأمير فأعادني عليه أي استعنت به فأعانني عليه والاسم منه العدوى وهي المعونة (وهل يدعي حيث المدعى عليه) تقدم إن محل هذا إذا كان المدعى عليه متوطنًا بلدًا في غير ولاية القاضي فإذا كان المدعى فيه في غير محل المدعى عليه فقال ابن الماجشون تكون الخصومة حيث المدعى فيه وقال مطرف وأصبغ حيث المدعى عليه كذا في ح عن التبصرة والذي في ضيح اختلف إذا كان المدعي في بلد والمدعى عليه في غيرها فقال عبد الملك الخصومة والقضاء حيث يكون المدعي وإقامة فضل من المدونة وقال مطرف حيث المدعى عليه مطرف وبه الحكم في المدينة وبه حكم ابن بشير في الأندلس وقاله أصبغ وسحنون اهـ، فقول المصنف أو المدعي إن كان بالكسر كان موافقًا لما في ضيح وبه شرح الشارح وإن كان بالفتح كما في عج ومن تبعه كان موافقًا الخ.
يمكن ما في ضيح والشارح لأسلف لهما فيه والذي أقامه فضل هو المدعى فيه كذا في المتيطي وابن عرفة وكتب المالكية انظر طفى وقول ز وكلام المصنف خاص بالعقار الخ بل ليس خاصًّا به وغيره من المعينات مثله كما صرح به ابن عرفة ونصه والخصومة في معين دار أو غيرها في كونها ببلد المدعى فيه أو ببلد المدعى عليه ولو كان بغير بلد المدعى فيه ثالثها هذا أو حيث اجتماعهما ولو بغير بلد المدعى فيه، الأول: لاختصار الواضحة عن ابن الماجشون مع فضل عن سحنون وابن كنانة والثاني: لمطرف.
والثالث: لأصبغ اهـ.
ولا عبرة بقوله حتى نحضر جميعًا بمحل العقار المدعى فيه (وبه عمل) وحكم به بالمدينة والأندلس وهو قول مطرف وأصبغ وسحنون فكان لا ولي للمصنف الاقتصار عليه قاله قم (أو) حيث (المدعى) بفتح العين أي المدعى فيه فحذف الجار فاتصل الضمير واستتر (وأقيم منها) أي أقامه فضل من المدونة وهو قول عبد الملك وإما بكسر العين فلم يقمه فضل ولا غيره من المدونة وليس بمنصوص وإنما خرج كما في ابن عرفة وكلام المصنف خاص بالعقار كما قررنا فإن كانت الدعوى في غيره فيدعي حيث تعلق الطالب بالخصم كما تقدم في قوله وحكم بما يتميز الخ وقوله فيما تقدم والقول للطالب الخ فيما إذا كان المتداعيان بمحل واحد تعدد فيه القاضي سواء كان المدعي فيه بمحلهما أيضًا أم لا وقوله والقريب كالحاضر وقوله وجلب الخصم الخ كل من المحلين المذكورين المدعى عليه بمحل غير محل المدعي لكنه في الأولى في غير محل ولايته ولكنه متوطن بها بخلاف الثاني ففي محل ولايته كما تقدم جميع ذلك وبه علم افتراق الحكم في الأمكنة الخمسة في كلامه (وفي تمكين الدعوى لغائب) أي منه كما في الشرح الصغير لا عليه فلا يمكن وفي غير صغيره نظر (بلا وكالة) أي إن الغائب غيبة بعيدة أو قريبة على أحد قولين إذا كان له مال حاضر وخيف عليه تلف أو غصب أو له دين على من يخشى فراره أو أراد سفرًا بعيدًا أو أراد شخص أن يدعي عليه مع بينة زور فأراد شخص قريب للغائب أو أجنبي أن يخاصم وفي المواق عن عيسى بن دينار وأما الدعوى بحق في الذمة فإنما لخصام حيث تعلق به الطالب قلت والديون في هذا مخالفة للعقار قال: نعم اهـ. وقال في التحفة: والحكم في المشهور حيث المدعى... عليه في الأصول والمال معا وحيث يلفيه بما في الذمه... يطلبه وحيث أصل ثمه (وفي تمكين الدعوى لغائب) قول ز لا عليه فلا يمكن الخ غير صواب وتقدم التفصيل في الدعوى على الغائب وقول ز في التردد حقه قولان طفى الأولى ما قاله الشارح إن أشار بالتردد هنا إلى الأقوال الخمسة التي في المسألة لأنهم عدوا هذا الموضع من المواضع التي يشير لها المصنف بالتردد لكثرة الخلاف اهـ. ابن عرفة ففي قصر القيام عنه دون توكيل منه على ابنه وأبيه وعمومه فيهما في الأجانب ثالثها يمكنون من إقامة البينة لا الخصومة ورابعها لا يمكن من واحد منهما، وخامسها يمكن منهما الأب والابن فقط ويمكن غيرهما والأجنبي في العبد والدابة والثوب لقوتها وتغيرها لا فيما سوى ذلك من دين وغيره ذكر عزوها ثم قال وعلى القول بالقيام عنه في كونه في قريب الغيبة وبعيدها وقصره على قربها قولان اهـ. وقول ز كمستأجر ومستعير ما لا يغلب عليه
عنه احتسابًا لله تعالى من غير أن يكون وكيله فهل يمكن من ذلك حفظًا لمال الغير وهو قول ابن القاسم أولًا وهو قول ابن الماجشون ومطرف (تردد) حقه قولان ومحلهما فيما لا حق فيه لمن يريد الدعوى ولا ضمان عليه فيه كمستأجر ومستعير ما لا يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك أما ماله فيه حق كزوجة غائب وأقاربه الذين يلزمه نفقتهم فيمكن من الدعوى اتفاقًا كما إذا كان عليه فيه ضمان كمستعير ما يغاب عليه ومرتهن رهنًا كذلك وجميل مدين أراد فرارًا أو سفرًا بعيدًا.
الخ تمثيله بهذين لمن لا حق له فيه نظر وأظنه سهوًا ونص الفيشي قوله تردد محله فيما لا حق له فيه للمدعي ولا ضمان عليه فيه أما ماله فيه حق كالمستأجر والمستعير عارية لا يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك وزوجة الغائب وأقاربه الذين تلزمه نفقتهم أو عليه فيه ضمان كالمستعير عارية يغاب عليها والمرتهن رهنًا كذلك والغاصب إذا غصب منه شيء والجميل إذا أراد المدين السفر وخشي ضياع الحق ونحو ذلك فيمكن من الدعوى اتفاقًا اهـ.
ويوافقه ما في ح، والله أعلم.