شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 508-519

(وإن أخذت عن دين) أي بدله ثم اطلع آخذها على عيب فردها على من أخذت منه ثم فلس فلا يكون رادّها أحق بها بل أسوة الغرماء وبالغ على المحاصة في هذه ما لدفع توهم إنه أحق بها لكون الغالب فيما يؤخذ عن دين أن يؤخذ بأكثر من قيمته كأخذ ما يساوي عشرة في عشرين فأخذها أرفق بالمفلس إذ لو ردت لبيعت بعشرة مثلًا فتبقى العشرة مخلدة في ذمته وبأخذ ذلك تسقط عن ذمته بخلاف بيع النقد فإن الغالب فيه خلاف ذلك وأما لدفع توهم أنه لا يأخذها ولا يحاصص حيث كان دينه المأخوذ عنه أقدم لتوهم أنه لا يدخل مع من بعده فليست إن إشارة لخلاف (وهل القرض كذلك) لا يكون مقرضه أحق به بعد فلس مقترضه (وإن لم يقبضه مقترضه) ويأخذه الغرماء من المقرض للزوم عقده بالقول كما مر وهو قول ابن المواز المازري وهو المشهور (أو كالبيع) يفرق فيه بين أن يفلس أو يموت قبل قبضه فيكون ربه أحق به أو بعده فله أخذه في الفلس ويحاصص به في الموت وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وعامة أصحابه (خلاف) ذكره الشارح وانظر قول المازري المشهور قول ابن المواز مع عز والثاني لمن ذكر وقال عج مقتضى نقل ق في محلين وابن عرفة إن الثاني لم يرجح وإنما رجح قولان ربه أسوة الغرماء مطلقًا وأحق به مطلقًا قبض أم لا اهـ.  من الغرماء وعلى أنه ابتداء بيع يكون أحق به ابن عرفة هذا نص في أنه فلس بعد الرد ونحوه قول النوادر خلافًا لقول المازري واللخمي واختلف إن لم يرد المبيع حتى فلس البائع اهـ. وقول ز وأما إن أراد الرد الخ هذا الفرع عليه حمل الشارح كلام المصنف ونحوه لابن عبد السلام وضيح في شرح قول ابن الحاجب والراد لسلعته بعيب لا يكون أحق بها في الثمن وما حمله عليه ز أولًا قال غ هو الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام المصنف وقال ابن عاشر حمل المصنف على التقريرين أولى اهـ. وكلاهما ذكره ابن رشد (وإن أخذت عن دين) غ لم أقف على هذا لمن قبله إلا في مسألة البيع الفاسد التي ذكر فيها بعد هذا ثلاثة أقوال اهـ. وقال ح وأما قول المصنف وإن أخذت عن دين فلا معنى له لأنه لما حكم بأن الراد لا يكون أحق بالسلعة إذا بيعت بالنقد فمن باب أولى إذا أخذت عن دين فلو قال وإن أخذت بالنقد لكان أبين لأنه الجاري على ما يأتي في الفساد اللهم إلا أن يحمل كلام المصنف على القول الآخر في كلام ابن رشد فيكون قوله وراد لسلعة الخ عطفًا على قوله أولًا وللغريم الخ فتحسن حينئذ المبالغة وبهذا حل غ المسألة قال ح قلت ولا يعترض هذا الحمل بأن كلام ابن رشد يقتضي أن القول الثاني مخرج والأول هو المنصوص كما تقدم لأنا نقول كلام ابن يونس يدل على أنهما منصوصان معًا ونصه قال ابن القاسم في المشتري يرد العبد بعيب فلم يقبض ثمنه من البائع حتى فلس والعبد بيده فلا يكون الراد له أولى به ابن يونس وقيل له أخذه إلا أن يعطيه الغرماء ثمنه اهـ. منه (وهل القرض كذلك) قول ز عن عج مقتضى نقل ق وابن عرفة أن الثاني لم يرجح

وأما عكس كلام المصنف وهو إذا فلس المقرض بعد عقده وقبل قبض المقترض له فيبطل ولا يحاصص به غرماء المقرض كما نقله تت في صغيره عن ابن بكير في قوله: في الرهن وبطل شرط مناف فتنظير عج فيه قصور فإن فلس المقرض بعد قبض المقترض فليس له ولا لغرمائه كلام مع المقترض قبل حلول أجله (وله) أي للغريم إذا وجد المفلس قد رهن سلعته التي اشتراها منه بدين معلوم وحازها المرتهن (فك الرهن) بدفع ما رهنت فيه عاجلًا إن كان الدين مما يعجل أو رضي بتعجيله حيث شرط عدم حلوله عليه بفلسه فلا يرد ما مر من إنه يحل به وأخذها (وحاص) الغرماء (بفدائه) وله تركها والمحاصة بثمنها (لا بفدا) بالقصر العبد (الجاني) عند المشتري له بدين ثم فلس بعد الجناية وإسلامه بعدها أو قبل إسلامه ففداه ربه حينئذٍ فإنه لا يحاصص بالفداء غرماء المشتري بل ولا يرجع عليه به كما قال ابن عبد السلام وعبارته توهم إنه يرجع به دينًا على المفلس لأنه إنما نفي المحاصة التي هي أخص ولا يلزم من نفيه نفي الأعم الذي هو بقاؤه دينًا على المفلس لأنه إنما نفي الأعم هو المراد أي لا يرجع البائع بفداء الجاني بخلاف الرهن وفرق بأن الجناية ليست دينًا لازمًا لذمة المفلس بل في رقبة الجاني إذ له إسلامه فيها فصار فداء البائع له محض تبرع منه بخلاف الدين في الرهن فإنه كان في ذمته وقولي بعد الجناية وإسلامه بعدها تحرز عما إذا أسلمه بعد الجناية وقبل فلسه فليس لربه فداؤه لأن تصرف المشتري حينئذٍ بالإِسلام للمجني عليه لا يرد كبيعه قبله وأما لو فداه المفلس فإن ربه يأخذه مجانًا وكان الأولى أن يقول وحاصص بفكاكه لأن الرهن ليس مفديًا وإنما هو  الخ بل صرح ابن رشد في سماع سحنون بترجيح الثاني ق ولم ينقل كلامه بتمامه ونصه مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك وعامة أصحاب مالك أن الرجل أحق بالعرض والعين في الفلس كانا من بيع أو قرض خلاف ما ذهب إليه ابن المواز من أنه أحق بالعين والعرض إذا كانا من بيع وأسوة الغرماء إذا كانا من قرض ثم قال الصحيح قول ابن القاسم وروايته عن مالك أنه أحق في الفلس بالحرض والعين كانا من بيع أو قرض بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره لأنه - صلى الله عليه وسلم - عمم بقوله: فأدرك رجل ماله إذ لم يخص قرضًا ولا بيعًا ووجه ما ذهب إليه ابن المواز قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فهو أحق به من غيره الحديث لأنه جعل هذا الحديث مخصصًا لعموم الحديث الأول ومبينًا له في أن المراد به البيع دون القرض وهو بعيد لأن الخاص لا يحمل على التخصيص للعام إلا إذا كان معارضًا له اهـ. على أن القول الثاني المرجح عند عج لم ينقله ابن رشد ولا ابن عرفة ولا ضيح فانظر (وله فك الرهن) قول ز إن كان الدين مما يعجل الخ لا يخفى ركاكة هذا الكلام فتأمله (لا يفد الجاني) قول ز بالقصر الخ بل فيه القصر والمد والفتح في الفاء والكسر كما في القاموس وقول ز وفرق بأن الجناية ليست دينًا الخ عمارة ابن يونس والفرق بين المسألتين أن الرهن من سبب المشتري والجناية لم يتعلق منها بذمته شيء يلزمه اهـ.

مفكوك لكنه عبر بالفداء لمشاكلة قوله: لا بفداء الجاني ليصير الكلام على وتيرة واحدة كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6] لأن ذكر أن الجن لا يقال لهم رجال (و) لصاحب السلعة التي حاصص الغرماء بثمنها (نقص المحاصة إن ردت) على المفلس (بعيب) أو فساد أو تفليس المشتري الثاني فيأخذ الأول سلعته لأنه إنما حاصص لعدم وجدانها ويأخذها بجميع الثمن والأرش له خلافًا لقول الشارح يأخذها ويحاصص الغرماء بأرشها انظر تت وله أن لا ينقضها ويستمر على المحاصة بثمنها وليس له نقضها إن ردت على المفلس بهبة أو صدقة أو وصية أو شراء أو إقالة أو إرث والفرق أن الرد بالعيب نقض للبيع الثاني فكأنها باقية عند المفلس والرد لفلس الثاني أو فساد بيعه ملحقان بالرد بالعيب في المعنى بخلاف ردها بهبة وما بعدها فإنها ردت للمفلس بملك مستأنف فلا مقال للبائع وقوله: بعيب أي قديم عند البائع الأول ودلس به على المشتري أو أعلمه به أو اطلع عليه ورضيه وأما الحادث عند المشتري فأشار له بقوله: (و) لمن أخذ سلعته من مفلس فوجد بها عيبًا (ردها) بعد أن أخذها كما مر أو تركها أن اطلع عليه قبل أخذها أي تركها للمفلس (والمحاصة) لغرمائه بجميع ثمنها (بعيب) أي بسبب عيب (سماوي) حدث عند المفلس فمتعلق المحاصة بجميع الثمن وبعيب متعلق بردها والباء سببية (أو) بسبب عيب (من مشتريه) الذي هو المفلس عاد لهيئته أم لا (أو من أجنبي لم يأخذ) المفلس (أرشه أو أخذه وعاد) المبيع في جناية الأجنبي (لهيئته) بل متى عاد لهيئته فلربها ذلك سواء أخذ المفلس لها أرشًا أم لا ولا شيء لربها من الأرش لأن المعيب لما عاد لهيئته صار ما أخذه المفلس من الأرش كالغلة والفرق أن جناية المشتري جناية على ما في ملكه فليس فيها تعد فأشبهت السماوي بخلاف جناية الأجنبي (وإلا) يعد لهيأته في جناية الأجنبي أخذ منه أرشًا أم لا (فبنسبة نقصه) أي يأخذ ويحاصص بنسبة ما نقصت  (ونقض المحاصة إن ردت بعيب) قول ز وقوله بعيب أي قديم الخ فيه نظر بل يشمل القديم والحادث عند المشتري إذا رضي به البائع بعد الرد به والذي حمله على تخصيصه بالقديم توهمه تكرارها مع التي بعدها مع أنه لا تكرار لأن هذه وقع فيها من المفلس بيع ثم ردت عليه والتي بعدها وهي قوله وردها الخ لم يقع فيها بيع (وردها والمحاصة بعيب) الظاهر حمله على تركها للغرماء قبل أخذها وأما حمل الأخذ على الحقيقي كما في ز فقد اعترضه ابن عاشر بأنه إذا جنى على السلعة المشتري أو الأجنبي وعادت لهيئتها ثم أخذها بها فلا وجه لردها اهـ. وأصله للقاني (وعاد لهيئته) راجع لقوله لم يأخذ أرشًا أو أخذه وقوله وإلا أي وإن لم يعد سواء أخذ أرشًا أم لا هذا محصل ما في ضيح وقرره ز واللقاني وابن عاشر فلو حذف المصنف لم يأخذ أرشًا أو أخذه لكان أخصر وقول ز واستشكل قوله أو أخذه وعاد الخ نحوه في خش واعترض عليهما بأنه لا فائدة في هذا البحث لأن قول المصنف أخذه وعاد معناه مع عوده أو والحالة أنه قد عاد والبحث مبني على أن الواو ترتب وهو ضعيف قلت بل فائدة

قيمة بسبب الجناية عن قيمته سالمًا من الثمن إن شاء وإن شاء ردها وحاصص بجميع الثمن فعلم من المصنف إن له في الفروع الأربع التي قبل وإلا ردها والمحاصة بجميع الثمن وله أخذها بجميع الثمن ولا أرش له خلافًا للشارح واستشكل قوله: أو أخذه وعاد لهيئته بأنه لا يؤخذ عقل جرح إلا بعد البرء وأجيب بأن ذلك يتصور في الجراحات الأربع فإن فيها ما قدره الشرع برئت على شين أو على غير شين (و) لمن وجد سلعته باقية عند المفلس وكان قد قبض قبل التفليس بعض ثمنها ولو أكثره (رد بعض ثمن قبض وأخذها) بعد التفليس وله تركها والمحاصة بما بقي من ثمنها وهذا إن اتحد المبيع (و) أما إن تعدد وفات بعضه فله (أخذ بعضه) الباقي مع رد ما يخصه مما قبض (وحاص بالفائت) أي بما ينوبه كان الفائت مقومًا أو مثليًّا وجه الصفقة أم لا ويقول يوم الأخذ كما لو باع عبدين بعشرين دينارًا واقتضى من ثمنهما عشرة وباع المشتري أحدهما وبقي الآخر عنده وفلس وأراد البائع أخذ العبد الباقي منهما فليس له أخذه إلا أن يرد من العشرة التي اقتضاها خمسة لأن العشرة الأولى كانت مفضوضة عليهما وهذا إن كانت قيمتهما متساوية والأفض العشرة المقتضاة عليهما ورد حصة الباقي وإن شاء حاصص بباقي ثمنه ولا يأخذ ما بقي من المبيع ومحل أخذ بعضه إن لم يفده غرماء المفلس بما لهم كما قدم المصنف وهل يختصون به عنه إلى مبلغ فدائه ولا دخول له بثمن الفائت أولًا يختصون به بل يحاصص فيه لأن ما فدوه به سلف في ذمة المفلس قولان مرجحان وشبه في أخذ البعض والمحاصة بالفائت قوله: (كبيع أم) عاقلة أو غيرها (ولدت) أي أن من اشترى أمة أو دابة بدين فولدت عنده كانت حاملًا وقت الشراء أم لا ثم باعها وأبقى ولدها غير عاقلة مطلقًا أو عاقلة وأثغر أو رضيت بالتفرقة ثم فلس فلربها أخذ الولد بما ينوبه من الثمن ويحاصص بما ينوب الأم من الثمن ووجه ذلك فيما إذا اشتراها غير حامل أن الأخذ نقض للبيع فكأنها ولدت في ملك البائع وله تركه والمحاصة بجميع الثمن وأمّا إن كان الولد موجودًا معها يوم البيع فهي مما تعدد فيه المعقود عليه فلا فرق بين بيع أحدهما أو موته وتدخل حينئذٍ في قوله: وأخذ بعضه وتعتبر قيمة الولد على هيئته الآن بتقدير وجوده يوم البيع وقيمة الأم يوم البيع لا يوم الحكم خلافًا لد وكيفية التقويم أن يقال ما قيمة الأم يوم بيعها  البحث المذكور أنه إذا كان لا يعقل الجرح إلا أن برئ على شين فلا يتصور العقل إذا عاد لهيئته لا قبل عوده ولا بعده والجواب ظاهر (ورد بعض ثمن قبض) قول ز وهذا إن اتحد المبيع الخ بل سواء اتحد المبيع أو تعدد وليس قوله وأخذ بعضه قسيمًا لهذا كما زعمه بل هي مسألة مستقلة (وحاص بالفائت) قول ز قولان مرجحان الخ عبارة ح ولا يكونون أحق بقدر الفداء على الأرجح قاله في الشامل وظاهر ضيح ترجيح الثاني اهـ. (كبيع أم ولدت) قول ز فيكون لكل واحد من الثمن بنسبة المائة الخ صوابه فيكون لكل واحد من الثمن بنسبة قيمته إلى مجموع المائة والخمسين وقوله فإذا كان ثمن الولد مائة الخ

للمفلس فإذا قيل أربعون قيل وما قيمة الولد يوم البيع على هيئته الآن فإذا قيل عشرون حاصص بثلثي الثمن قليلًا كان أو كثيرًا لأنه تنسب العشرون والأربعون إلى مجموع الأربعين والعشرين فتكون العشرون ثلثًا والأربعون ثلثين وتقويم الأم أولًا فرض مسألة إذ العكس كذلك والظاهر ما ذكر ولو كانت قيمتها تزيد على الثمن كما إذا كانت قيمتهما مائة وخمسين والثمن مائة فيفض الثمن على القيمتين فيكون لكل واحد من الثمن بنسبة المائة إلى المائة والخمسين فإذا كان ثمن الولد مائة يكون له ثلثاها ولا يقال يلزم أخذه أكثر مما باع به الأم لأنه يقدر كما مر أن الولد حدث عند البائع لأن الأخذ للمفلس نقض للبيع ولأن المعتبر التقويم وأما زيادة الثمن فكتغير سوق (وإن مات أحدهما) أي الأم أو الولد بغير قتل (أو باع الولد) وأولى هبته أو عتقه لأنه لم يأخذ فيه عوضًا ثم فلس (فلا حصة) للميت منهما ولا للولد المبيع تل أما أخذ الباقي بجميع الثمن أو تركه وحاصص الثمن والفرق بين بيع الأم وبين بيع الولد إنه إذا حدث عند المشتري كعيب سماوي فات وتقدم إنه لا يحاصص بأرشه وإذا اشتراها حاملًا به كالغلة التي يفوز بها المفلس وبهذا يجاب عن توقف سحنون في ذلك وعن قول ابن رشد واللخمي القياس في بيعهما وموتهما سواء كما نقل تت فلو وجدهما معًا أخذهما لأن الولد ليس بغلة على المشهور فلا يأخذه المشتري والفرق بين موت الأم وبيعها إنه أخذ لها ثمنًا في البيع فإن قتل أحدهما وأخذ له عقلًا وبقي الآخر فكالبيع في تفصيله وإن لم يأخذ له عقلًا فكالموت قاله ابن حبيب وقوله: فكالموت أي فليس له أخذ الموجود إلا بجميع الثمن ولعل قوله: وإن لم يأخذ عقلًا محمول على ما إذا لم يأخذه لعجزه وأما أن تركه مع قدرته فهو بمنزلة أخذه (وأخذ) المفلس (الثمرة) غير المؤبرة حين شراء أصلها التي جدها أي فاز بها إذا أخذ البائع الشجر وكذا إن جز الصوف غير التام فإن لم تجد لم يأخذها ويرجع بسقيه وعلاجه وظاهره ولو زاد على قيمة الثمرة (و) أخذ (الغلة) كمال العبد الحادث بعد الشراء حيث انتزعه أو لم ينتزعه وفداه الغرماء وكاللبن أن حلبه وإلا فللبائع وأما غلة الدور فيفوز بها المفلس مطلقًا أخذت أم لا وكذا غلة الحيوان غير اللبن والصوف (إلا صوفًا تم) يوم الشراء للغنم (أو ثمرة مؤبرة) يوم شرائه لأصلها ثم فلس المشتري فيأخذ البائع غَنَمَه مع  صوابه فإذا كانت قيمة الولد مائة (إلا صوفًا تم أو ثمرة مؤبرة) قولًا ز جز الصوف أم لا الخ هذا قول ابن القاسم في المدونة قال ابن رشد ولغير ابن القاسم وهو أشهب في التفليس من المدونة أن الصوف إذا جزه المشتري غلة ليس للبائع إلا أن يأخذها أي الغنم مجزوزة بجميع الثمن أو يتركها ويحاصص الغرماء وأما إن اشترى الغنم ولا صوف عليه ثم فلس فالصوف تبع للغنم ما لم يجز فإن جز كان غلة ولا اختلاف في هذا اهـ. وقال في الأول على قول ابن القاسم أن البائع يؤدي ثمن جزازه وقول ز وأما إن جزها عن أصولها فإنه لا يأخذها الخ محل هذا في الثمرة إذا لم تكن يوم البيع قد طابت وإلا

صوفها لأن كلا منهما كسلعة ثانية جز الصوف أم لا فيأخذه البائع إن كان قائمًا مع جزه فإن فات حاصص الغرماء بثمنه وكذا الثمرة إن لم يجدها المفلس فيأخذها مع أصلها لأنها حينئذٍ مقصودة ولها حصة من الثمن وأما إن جزها عن أصولها فإنه لا يأخذها ولو كانت قائمة بعينها المازري وهو المشهور ولكن يحاصص بما يخصها من الثمن والفرق أن الصوف لما كان تامًّا يوم البيع كان مستقلًا بنفسه إذ يجوز بيعه منفردًا عن أصله فلا يفيته على البائع إلا ذهاب عينه لا مجرد جزه والثمرة المؤبرة يوم البيع لم تكن مستقلة إذ لا يجوز بيعها منفردة عن أصلها فجذاذها يفيتها على البائع ثم إن الاستثناء إن كان من قوله: والغلة فمنقطع وإن كان من ذلك ومن قوله: الثمرة فمنقطع في الأول ومتصل في الثاني كما في د (وأخذ المكري دابته وأرضه) من مكتريهما وحبيبة وفلس قبل استيفاء منفعتهما وقوله: أخذ أي له أخذه لقوله: وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس وإن شاء حاصص لحلوله لقوله: فيما مر ولو دين كراء وله أخذ الدابة والأرض في الفلس وحاصص بباقي الكراء الماضي لا في الموت فلا يأخذهما حتى تنقضي مدة الوجيبة ولكن يحاصص بكرائهما حالًا كما تقدم وبهذا تعلم أنه لا منافاة بين ما هنا وبين ما قدمه في قوله: ولو دين كراء وإيضاحه أن ما هنا في الفلس خاصة مع إرادة أخذ عين شيئه وما مر فيه وفي الموت مع إرادة المحاصة لا مع إرادة الأخذ في الفلس قال د قوله: وأخذ المكري الخ قد يقال هذا معارض لما من من أن دين الكراء يحل بالموت والفلس لأنه إذا حل كان الحق في المنفعة للغرماء وليس له أخذ ما أكراه وقد جعل له هنا الأخذ والجواب أن الحكم بالحلول مقتض لثبوت الحق للغرماء وثمرة الحكم بالحلول تظهر فيما إذا أراد أخذ الثمن اهـ. (وقدم) صاحب الأرض بكرائها (في زرعها في الفلس) للمكتري لعامه ولا عوام  فيأخذها ولو جذها كالصوف كما صرح به ابن رشد في رسم سلف دينارًا من سماع عيسى ونصه بعد ما تقدم عنه وأما إن اشترى الأصول وفيها ثمرة قد طابت ثم فلس فالبائع أحق بالنخل والثمرة وإن جذت ما كانت قائمة كمشتري سلعتين ولا خلاف في هذا بين ابن القاسم وأشهب والفرق عند أشهب بين هذه المسألة وبين الغنم تشتري وعليها صوفها إن الصوف لما كان يدخل في البيع وإن لم يشترط كان في حكم التبع لها كالأصول تشتري بثمرتها قبل الإبار وأما إن اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة لم تؤبر ثم فلس ففي ذلك أربعة أقوال ثم قال الرابع أنه أحق بها ما لم تجد وهو نص ما في المدونة وأما إذا اشترى الأصول وفيها ثمرة قد أبرت ولم تطب ثم فلس ففي ذلك ثلاثة أقوال ثم قال الثالث أنه أحق بها ما لم تجذ أي فإن جذت تركها البائع وحاصص بما يخصها من الثمن وهو قوله في المدونة فسواء على مذهب ما في المدونة اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو اشتراها وفيها ثمرة لم تؤبر أو اشتراها وفيها قد أبرت ولم تطب إذا فلس فالبائع أحق بالثمرة ما لم تجذ فهذا تحصيل القول في هذه المسألة اهـ. (وقدم في زرعها في الفلس) قول ز واستشكل تقديمه في زرعها الخ أجاب الشيخ مس

قبله ولما بعده حيث لم يأخذ أرضه وسواء جذ الزرع أم لا وأما في الموت فهو والساقي أسوة الغرماء ويقدم عليهما المرتهن في الموت ومثل الزرع الغرس وكذا البناء كما يفيده قول ابن يونس لأن الأرض لما كانت مستمرة للزرع فكان ربها باعه أيضًا واستشكل تقديمه في زرعها بتأديته إلى كراء الأرض بما تنبته أو بالطعام لأن ما يؤخذ عن الكراء بمنزلة لواقع به ابتداء وأجيب بأنه أمر جر إليه الحال والمحل محل ضرورة (ثم) إن استوفى كراءه يليه فيما بقي من الزرع (ساقيه) أي الأجير على سقيه بأجرة معلومة إذ لولاه ما انتفع بالزرع لا عامل المساقاة لأنه يأخذ حصته دون رب الأرض وغيره في الموت والفلس لأنه شريك فيهما (ثم) يلي رب الأرض والساقي (مرتهنه) أي الزرع فيما فضل منه بعد اللذين تقدما يقدم على باقي الغرماء في الفلس ثم إن فضل شيء للغرماء وقدم رب الأرض والساقي على المرتهن لأن الزرع إنما نشأ عن مال هذا وعمل هذا فكأنا أخص في الحوز وصاحب الحوز الأخص مقدم على صاحب الحوز لأعم كما لو وقعت سمكة في حجر إنسان في مركب فإنه يكون أحق بها من صاحب المركب وتقدم أن المرتهن يقدم على الساقي ورب الأرض في الموت وقولي وقدم في الفلس لعامه ولا عوام قبله الخ هو لجمع وقرره بعضهم بأنه يقدم في السنة المزروعة فقط كما هو ظاهر قوله: في زرعها وأما في السنين الماضية فهو فيها أسوة الغرماء وله أن يفسخ في المستقبلة فصارت المنافع ثلاثة اهـ. (والصانع أحق) من بقية الغرماء في فلس من استصنعه بل (ولو بموت) له (بما بيده) من مصنوعه حتى يستوفي أجرته منه لأن كونه تحت يده كالرهن فهو أحق به فلسًا وموتًا ولا يكون شريكًا أضاف لصنعته شيئًا أم لا بدليل تفصيله فيما لم يكن بيده وشمل قوله: بيده جميع مصنوعه وبعضه فله حبسه في أجرة ما بيده وما رده لربه إن كان الجميع بعقد واحد ولم يسم لكل قدرًا فإن كان كل واحد بعقد أو اتحد ولكن سمى لكل واحد قدرًا لم يحبس واحدًا عن أجرة غيره (وإلا) يكن مصنوعه بيده بل أسلمه لربه أو لم يحزه من أصله كبناء (فلا) يكون أحق به بل أسوة الغرماء فلسًا وموتًا (إن لم يضف لصنعته شيئًا)  بأن معنى تقديم رب الأرض في زرعها إن زرعها يكون رهنًا بيده فيباع ويأخذ من ثمنه الكراء فلا يلزم كراء الأرض بما يخرج منها اهـ. وهو ظاهر فلا حاجة لجواب ز فتأمله (ثم مرتهنه) قول ز لأن الزرع إنما نشأ عن مال هذا الخ هذا التوجيه ذكره في ضيح للقول بأن صاحب الأرض مقدم في الموت والفلس الخ ولذا اعتبر الجواز لأن المقرر أن الشيء الذي لم يخرج عن اليد يقدم من هو يزيده في الموت والفلس وأما على المشهور هنا أنه يقدم صاحب الأرض والساقي في الفلس فقط فلا يأتي هذا التوجيه إذ لا بعتبر الحوز وهو ظاهر فتأمله منصفًا قاله طفى (والصانع أحق الخ) محل هذا إن وقع الفلس بعد العمل أما إن فلس ربه قبل العمل فقال في ضيح يخير الصانع بين أن يعمل ويحاصص أو يفسخ الإجارة اهـ.

كخياط وصائغ وقصار وبناء واستثنى مما لم يضف لها شيئًا قوله: (إلا النسج فكالمزيد) أي فالنسج كالمضاف المزيد في الصنعة أي حكمه حكم من أضاف لصنعته شيئًا من عنده كصباغ يصبغ الثوب بصبغه وفراء يرقع الفراء برقاعه وصقال يجعل حوائج السيف من عنده وبين حكم المزيد استئنافًا بيانيًّا ولذا جرده من العاطف جواب سؤال تقديره وما حكم المزيد فقال: (يشارك) في الفلس فقط كما يفيده الشارح (بقيمته) يوم الحكم ولو نقض الثوب قال د بأن يقال: ما قيمة الغزل أي مثلًا وما قيمة صنعته ولا يقال ما قيمته مصنوعًا لأن الصانع ليس له إلا الصنعة فلا يقوم إلا صنعته ولو قوم بجملته ربما زاد ذلك فيأخذ زيادة على حقه اهـ. فإذا كانت قيمة الصبغ خمسة دراهم وقيمة الثوب أبيض عشرة كان لصاحب الصبغ ثلث الثوب وللغرماء ثلثاه ووجه اختصاص ذلك بالفلس إنه لما كان له فيه أخذ عين شيئه ولا يمكنه هنا شارك بقيمته وأما في الموت فليس له أخذ عين شيئه فلذا كان أسوة الغرماء وما ذكره من أن النسج كالمزيد ضعيف والمذهب إنه ليس مثله بل كعمل اليد كما إن المزيد حقيقة في الموت كعمل اليد يحاصص فيه ثم موضوع المصنف في النسج إنه استأجر المفلس من ينسج له غزلًا وأما من باع غزلًا فوجده منسوجًا عند المشتري المفلس فإنه يكون شريكًا أيضًا قطعًا ولا يكون هو ولا بناء العرصة فوتًا على الراجح (والمكتري) دابة رجل انتقد كراءها ثم فلس ربها أو مات أحق (بالمعينة) عند عقد الكراء أي بمنفعتها قبضت أم لا لقيام تعيينها مقام قبضها حتى يستوفي منها ما نقده في عقده فإذا استوفى بيعت لدين الغرماء وفهم بعض شيوخنا إنه يكون أحق بالدابة فتباع له وهو غير ظاهر قاله د (و) أحق (بغيرها) أي المعينة (أن قبضت) أي كانت مقبوضة بيد المكتري حين التفليس أو الموت فقبضها بعدهما لا يكون أحق بها وعبارته لا تصرح بالمراد لأن قوله: أن قبضت شامل لما إذا قبضت ردت لربها وحين التفليس كانت بيد ربها مع أن  (إلا النسج فكالمزيد) بعد أن نقل في ضيح عن البيان أن المشهور في الصانع إذا أسلم السلعة أن يفرق فيه بين أن يضيف فيها لصنعته شيئًا من عنده أم لا ونقل نحوه عن المازري قال فإن قيل هذا يقتضي أن نسج الثوب لا يكون به الصانع شريكًا لأنه لم يخرج من عنده شيئًا والمصنف أي ابن الحاجب قد جعل النساج كالصباغ قيل النساج وشبهه مستثنى عند ابن القاسم من مسألة الصانع الذي لم يخرج شيئًا ويلحق بما إذا أضاف للصنعة شيئًا اهـ. وتعقبه ق بأنه نص ابن شاس أن النساج كالصباغ وأن الذي نص عليه ابن رشد في النساج خلافه ونصها ابن رشد إن كان الصانع قد عمل الصنعة ورد المصنوع لصاحبه فإن لم يكن للصانع فيها إلا عمل يده كالخياط والقصار والنساج فالمشهور أنه أسوة الغرماء اهـ. (يشارك بقيمته) أي يشارك بقيمة ما زاد من عنده لا بالعمل ونص ابن عرفة وعلى سماع عيسى وهو المشهور لا يكون أحق إلا بقيمة ما أخرج وقيمة عمله يكون بها أسوة الغرماء اهـ.

المكتري ليس أحق بها في هذه الحالة انظر د ولا يقال المبالغة تدل على المراد من غير تأويل بما ذكر لأنا نقول لا يلزم من الإدارة أن تكون بيده وقت التمليس (ولو أديرت) أي كان ربها يدير الدواب تحت المكتري وفرق ابن يونس بينها وبين كون الراعي ليس أحق بالغنم بأن الراعي لم يتعلق له حق بعين الدواب بل بذمة المكتري ومكتري الدابة تعلق حقه بقبضها واستيلائه عليها بركوب أو حمل وذكر عكس التي قبلها بقوله: (وربها) أي الدابة ومثلها السفينة أحق (بالمحمول) عليها من متاع المكتري في فلسه أو موته يأخذه في أجرة دابته وكذا سفينته (وإن لم يكن) ربها (معها ما) دام المتاع بيده (لم يقبضه ربه) المكتري المفلس قبض تسلم فربها أحق حال نزول الأحمال في المنهل ونحوه فإن قبضه قبض تسلم فربها أسوة الغرماء في الموت والفلس ما لم يقم بالقرب فإن قام بالقرب فرب الدابة أحق بالأمتعة مع قبض ربها لها كما يأتي في باب الإجارة عند قوله: إلا لطول فلمكتريه بيمين والفرق بين هذه وبين قوله وذي حانوت فيما به إنه لما كان الحمل من محل لآخر مظنة التنمية كان لفعلها تأثير في المحمول غالبًا فكان بمنزلة الزيادة بخلاف الحانوت والفرق بين كون هذا أحق في الموت والفلس وبين قوله: وقدم في زرعها في الفلس أن ظهور الزرع أدنى ظهور ينتفع به ولو لعلف بهيمة والحمل من محل لآخر متضمن لتنمية زائدة للمحمول فلذا كان أحق به فلسًا وموتًا (وفي كون المشتري) لسلعة (أحق بالسلعة) التي اشتراها فاسد أو دفع ثمنها للبائع أو أخذها عن دين له في ذمة بائعها ثم فلس ذلك البائع قبل فسخ البيع حيث (يفسخ) عقد شراء السلعة أي يستحق الفسخ شرعًا بعد التفليس (لفساد البيع) والسلعة قائمة بيد البائع أو المشتري وفات ثمنها أو كان لا يعرف بعينه وكذا يكون أحق بها في الموت على هذا القول إلى أن يستوفي ثمنه (أولًا) يكون أحق بها بل هو أسوة الغرماء لأنه أخذها عن شيء لم يتم (أو) يكون أحق بها (في) الثمن (النقد) المدفوع لربها لا فيما إذا أخذت عن دين عنده وليس المحترز أخذت بمؤجل إذ ليس للمشتري به شيء يكون أحق بالسلعة فيه (أقوال) أرجحها أولها فكان حقه  وأصله لابن رشد ومثله في ضيح وقول ز وأما من باع غزلًا الخ ظاهر ما في ضيح وق وابن عرفة أن المشتري في هذه شريك سواء أضاف للصنعة شيئًا من عنده أم لا بخلاف الصانع (ما لم يقبضه ربه) قول ز ما لم يقم بالقرب الخ ظاهر ضيح وغيره أن ربها أسوة الغرماء قام بالقرب أم لا وهو ظاهر والقياس على ما يأتي في الإجارة لا يصح لأن ما يأتي إنما هو في الاختلاف في قبض الأجرة وعدمه ولا يلزم من قبول قول الجمال فيما قرب أن يكون له حكم الحوز فتأمله (أو في النقد) ما شرحه به ز هو الظاهر وهو الذي يفهم من ضيح ومن عبارة النوادر التي نقلها ابن عرفة وأما فهم ابن عرفة منها فمشكل ونص ابن عرفة بعد الأقوال الثلاثة فإن قلت هل معنى الشراء إلى أجل في القول الثالث أن المؤجل هو الثمن أو السلعة قلت ظاهر لفظ ابن محرز الأول وظاهر نقل الشيخ في النوادر في آخر كلام ابن

الاقتصار عليه ومحلها إذا لم يطلع على الفساد إلا بعد الفلس كما مر وأما لو اطلع عليه قبله فهو أحق بها باتفاق وفي دخول مفهوم القول الثالث في كلامه تجوز لجعله موضوعها قوله المشتري وإن مات البائع أو فاتت السلعة بيد المشتري وتعذر أخذ ثمنها لفواته أو كونه لا يعرف بعينه فأسوة الغرماء ولو لم يفت وعرف بعينه أخذه في الموت والفلس كما أشار له بقوله: (وهو) أي مشتري السلعة شراء فاسدًا (أحق بثمنه) بقيت السلعة أو فاتت والبيع فاسد فهي من تتمة ما قبلها فهذا تقييد لمحل الأقوال فلا يقال قد تقدم ما يغني عن هذا من أحقية المشتري بثمنه في ذلك لأن الأحقية هناك في الفلس فقط وإنما كان هنا أحق مطلقًا لأن البيع لما كان فاسدًا أشبه الوديعة فلذلك اختص به مطلقًا انظر د (و) أحق (بالسلعة أن بيعت بسلعة) أخرى (واستحقت) السلعة المأخوذة من المفلس فقوله: واستحقت حال كما في د من النكرة قبلها وسوغ مجيئها منها وصفها المقدر بأخرى أي ورب السلعة أحق بسلعته في الموت والفلس أن بيعت بسلعة واستحقت من يده فضمير بيعت للسلعة المبيعة التي بيد المفلس وضمير استحقت للسلعة المأخوذة عوض التي بيد المفلس وهي سلعة المفلس اهـ. وسواء كان البيع فاسدًا أو صحيحًا كما في النقل لأن البيع وقع بشيء معين وتعذر أخذه وما كان كذلك يفسخ فيه البيع ولا يخالف أخذها ها هنا في الموت قوله وللغريم أخذ عين ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت لأن البيع وقع على معين فباستحقاقه انفسخ البيع فوجب رجوعه في عين شيئه مطلقًا وبعوضه إن فات بخلاف مسألة الفلس فإن البيع فيها وقع على ثمن لم يتعين كالدنانير وهذه المسألة من أفراد قوله وفي عرض بعرض بما خرج من يده الخ وذكر ها هنا البيان أنه يحاصص بعوضها إذا لم يمكن الرجوع فيها وليس له أخذ جميع عوضها (وقضى) على رب دين اقتضاه (بأخذ المدين الوثيقة) مخصومًا عليها لئلا يدعي رب الدين سقوطها منه فيقبل كما يذكره قريبًا أو يخرج صورتها من السجل حيث كان لها سجل كما في عرف مصر ويدعي بما أخرجه وقيل لا يقضى عليه بدفعها ولو مخصومًا عليها لئلا يخفيها المدين ويدعي أن ما دفعه له سلف (أو تقطيعها) حيث لا سجل لها وإلا قضى بأخذها مخصومًا عليها لئلا يخرج غيرها قال  الماجشون الثاني قال عن ابن الماجشون ما نصه إن باعها بنقد فمبتاعها أحق بثمنها حتى يستوفي حقه وإن أخذها بدين دخل معه الغرماء في ثمنها لأنه كان له دين كدينهم فرجع إلى ما كان قلت فظاهر قوله لأنه كان له دين كدينهم نص في أن ثمنه كان له دينًا على المفلس وهذا لا يتقرر إلا والسلعة مؤخرة اهـ. فتأمله وقول ز وإن مات البائع أو فات السلعة الخ هذا الكلام كله غير محرر فتأمله (وهو أحق بثمنه الخ) لو قال المصنف وهو أحق بثمنه مطلقًا كالسلعة إن بيعت بسلعة الخ كان أولى (وقضى بأخذ المدين الوثيقة) وقيل يكتب على ظهرها وتبقى بيد ربها وعليه العمل كما

صاحب التكملة ومن الحزم تقطيعها وكتابة براءة بينهما لمنفعة المدين المتقدمة ونفع رب الدين باحتمال موت بينته فيدعي المدين أن ما دفعه له كان سلفًا ومن الحزم في عقد البراءة أن يشهد عليهما معًا أو يكتب نسختين مع تقطيع الوثيقة اهـ. (لا صداق) أي لا يقضى لزوج ولا لمطلق ولا لورثته إن مات بأخذ وثيقته إذا (قضى) ما فيها لا بتقطيعها بل تبقى مخصومًا عليها لأن في بقائها عند الزوجة وأوليائها منفعة بسبب الشروط التي فيها وكذا في لحوق النسب إذا اختلفا في الولد حيث كتبت حال العقد ولو ماتت الزوجة لمراعاة أهلها صداق أختها الشقيقة أو لأب بصداقها وكذا لها نفع في بقائها إذ لا يعلم انقضاء عدتها لا منه وسواء كانت مدخولًا بها أم لا ومات الزوج والتعليل المذكور محمول على ما إذا كتب تاريخ الطلاق على ظهر عقد الصداق (ولربها) أي الوثيقة (ردها) من المدين إن وجدت عنده وادعى القضاء (إن ادعى) ربها (سقوطها) أو سرقتها أو غصبها منه وعليه دفع ما فيها أن حلف ربه على بقائه إذ الأصل في كل ما كان بالإشهاد بأن عليه أن لا يبرأ منه إلا بإشهاد بالبراءة منه بدفعه أو بهبته له أو نحو ذلك (و) قضى (الراهن) مع يمينه وجد (بيده رهنه بدفع الدين) أي بأنه دفعه للمرتهن ولم يصدقه بل ادعى سقوطه أو إعارته له أو سرقته ويبرأ منه الراهن إن قام المرتهن بعد طول كعشرة أيام فيما يظهر فإن قام بالقرب فالقول للمرتهن بلا خلاف كما في ح والفرق بين الرهن والوثيقة ندور سقوط الرهن بالنسبة لسقوط الوثيقة إذ الاعتناء بحفظ الرهن أشد من الاعتناء بحفظ الوثيقة وشبه بما تضمنه قوله ولراهن الخ وهو لا شيء للمرتهن قوله: (كوثيقة زعم ربها سقوطها) أي من ادعى على آخر بدين وزعم أن له وثيقة وأنها سقطت أو تلفت ولم توجد بيد أحد فليس له على المدعى عليه غير اليمين ولا يخالف هذه قوله ولربها ردها الخ لوجود الوثيقة بيد المدين فيها بخلاف هذه واستأنف جملة لا أنها حالية  في ح عن ابن عبد السلام وهو الذي نقله تت عن الخضراوي وهو ابن القاسم الجزيري (ولراهن بيده رهنه) قول ز ادعى سقوطه أو إعارته له أو سرقته الخ في تسويته بين دعوى الإعارة وغيرها نظر بل التفصيل إنما هو من غير الإعارة انظر ح وغيره (كوثيقة زعم ربها سقوطها) الظاهر ما حمل عليه صاحب التكملة وهو ما إذا زعم رب الدين سقوط الوثيقة وادّعى المدين القضاء فإن القول للمدين مع يمينه وهذا ظاهر التشبيه في كلام المصنف فيكون فقد الوثيقة من يدرب الدين شاهدًا للمدين يحلف معه وعارضها غ بقوله قبل ولربها ردّها وفرق بينهما بعض بأنه في الأولى لما وجدت الوثيقة بيد المدين غير مخصوم عليها كذبه العرف وهو أن الدين لا يقضى إلا بكتب القضاء على الوثيقة بخلاف هذه وهذا الحمل هو الذي ارتضاه طفى واحتج له بكلام الكافي ونص المتيطي عن الكافي إذا كتب الشاهد الوثيقة وطولب بها وزعم المشهود عليه أنه قد أدى ذلك الحق لم يشهد الشاهد حتى يؤتى بالكتاب الذي فيه شهادته بخطه لأن الذي عليه أكثر الناس أخذ الوثائق إذا أدّوا الديون اهـ.

مما قبلها قوله: (ولم يشهد) أي لا يجوز أن يشهد (شاهدها) أو شاهداها أي وثيقة الدين بما فيها (إلا بها) يعني أن رب الدين إذا قبض من المدين شيئًا ثم ادعى أن ذلك بعض حقه وأنه قد ضاعت منه الوثيقة وادعى المدين أن ذلك جميع حقه وطلب أي رب الدين أو المدين من الشاهدين الشهادة فليس لهما أن يشهدا إلا بعد حضورها وظاهره حفظًا ما يشهدان به أم لا قاله د ويصور المصنف أيضًا بدعوى ربها بما فيها وأنها أسقطت وأنكر المدين أن عليه دينًا أنه قضاه كما لصاحب التكملة لأن ادعاءه قضاءه يتضمن إقراره به وعليه إثبات رده فلا فائدة لشهادة الشاهد.
نقله غ وغيره قلت مضمن كلام الكافي أن الشاهد في هذه المسألة لا يشهد ويفهم منه أن القول للمدين إذ لو كان مؤاخذًا بإقراره لم يكن لمنع شهادة الشاهد فائدة لموافقتها للإقرار فصح الاستدلال به خلافًا لمن منع كونه حجة وإذا صح حمل المصنف على ظاهره لم يحتج لما حمله عليه ز تبعًا لعج من عدم دعوى المدين القضاء لقلة جدواه والله تعالى أعلم.

جارٍ التحميل