شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 399-411

المستأمنة أن تستأمن وهي حامل ولا يدري هل من زوج أو من زنا فتلد ابنين وفهم من قوله توأماها أن ولديها غير التوأمين ليسا بشقيقين وهو كذلك وإنما هما أخوان لأم فقط ولو كان اللعان من أبيهما فقط لأن لعانه يقطع نسبه وذكر المانع الثاني بقوله (ولا) يرث (رقيق) قن أو بشائبة من قريبه الحر (ولسيد المعتق بعضه جميع إرثه) أي ماله بالملك للبعض وإطلاق الإرث عليه تجوز وشمل كلامه تعدد السيد للمعتق بعضه فقيل التهذيب إن مات العبد وترك مالًا ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه حرٌّ فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق فإن كان العبد بين ثلاثة وأعتق أحدهم نصف وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق فمات العبد فميراثه بين الذي تمسك بالرق وبين المكاتب على أن يرد ما أخذ من كتابته قبل موته وقاله ربيعة انتهى وقوله فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق أي المال المخلف عنه جميعه لصاحب الثلث ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه هذا هو المراد بدليل كلام المصنف ولا يتوهم من قوله بقدر ما لهما فيه من الرق أن لصاحب الثلث ثلثًا ولصاحب السدس سدسًا وباقيه لوارثه أو بيت المال فإن هذا توهم فاسد وفهم من كلام المصنف أن مال القن الخالص لسيده بالأولى إن كان السيد مسلمًا والعبد كافر أو مسلم فإن كان السيد كافرًا والعبد كافرًا فكذلك إن قال أهل دينه أنّه لسيده وإلا فللمسلمين ذكره من فإن أسلم عبد لكافر ومات قبل بيعه عليه فماله لسيده الكافر قاله المتيطي ونقله عنه تت ومثل بيعه عليه ما إذا بان عنه بعد إسلامه ومات فللمسلمين (ولا يورث) بقرابة لأن ماله لسيده واستثنى من هذا الثاني قوله (إلا المكاتب) يموت ويترك ما فيه وفاء كتابته وزيادة على ذلك فإن الزيادة تورث عنه ويرثه من معه في الكتابة ممن يعتق عليه وإنما استثناه مع أنه ترك وفاءها لأن موته قبل أداء النجوم لا يوجب حريته بل مات وهو باق على الكتابة ولذا كان وارثه نوعًا خاصًّا ولو كان إرثه بالحرثة لورثه كل من يرث الحرّ انظر مق وذكر المانع الثالث بقوله (ولا) يرث (قاتل) لمورثه ولو معتقًا لعتيقه أو صبيًّا أو مجنونًا تسببًا أو مباشرة (عمدًا عدوانًا وإن أتى بشبهة) تدرأ عنه القتل كرمي الوالد ولده  الميراث الذي هو الزوجية أي لا مانع للميراث خلافًا لابن الحاجب لأنه عبر بموانع الميراث وعدّه منها وتعقبه ابن عبد السلام بأن الأكثر إنما يعللون نفي الحكم بقيام مانعه إذا كان السبب موجودًا وأما مع عدمه فلا والسبب هنا وهو الزوجية معدوم (ولا قاتل عمدًا عدوانًا) قول ز أو صبيًّا أو مجنونًا الخ تبع عج وقال طفى قول المصنف ولا قاتل عمدًا الخ أي ولو عفى عنه ولو كان القاتل مكرهًا ولا بد من كونه بالغًا عاقلًا أما الصبي فعمده كالخطأ وكذلك المجنون قاله الفارسي شارح التلمسانية ونحوه في الذخيرة وهو الظاهر خلاف ما حكاه عج عن الأستاذ أبي بكر أن مذهب الإِمام مالك أن قاتل العمد بلا شبهة لا يرث من مال ولا دية بالغًا أو صغيرًا أو مجنونًا اهـ.

بحديدة مثلًا فالضمير في أتى للقاتل لا بقيد العدوان إذ مع الشبهة لا عدوان (كمخطىء) لا يرث (من الدية) ويرث من المال ومن الخطأ ما إذا قتله معتقدًا أنه حربي وحلف على ذلك فتبين أنه مورثه وألحق به ما إذا قصد المورث قتل وارثه فقتله الوارث وكان لا يندفع إلا بالقتل فيرث من ماله لا من الدية ويستثنى من المخطىء قتل الصبي والمجنون عمدًا عدوانًا كما مرّ أي فلا يرث الصبي ولا المجنون لا من المال ولا من الدية وهذا أيضًا مستثنى من قولهم عمد الصبي كالخطأ ويرث قاتل العمد والخطأ الولاء كما قال في التلمسانية ويرثان معًا الولاء ومعناه أن من قتل شخصًا له ولاء عتيق والقاتل وارث الشخص المذكور فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدًا أو خطأ وليس معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدًا يرثه بل حكمه حكم من قتل مورثه كما مر واستدل لعدم إرث قاتل العمد العدوان بأخبار يقوي بعضها بعضًا وإن لم تخل من ضعف نعم قال ابن عبد  وهو مشكل وإن صدر به وأقره اهـ. قلت ما ذكره عج عليه اقتصر ابن علاق ولم يذكر مقابله إلا عن أبي حنيفة ثم قال يرد هنا إشكال وهو أن هذا يتحقق في البالغ دون الصبي وفي العاقل دون المجنون وأجاب الأستاذ أبو بكر بأنه يجوز في المراهق أن يتصابى وهو محتلم وأن يتجان وهو عاقل اهـ. (كمخطىء من الدية) قول ز ويرث قاتل العمد والخطأ الولاء الخ نسب المصنف في ضيح هذا للمذهب وأصله لابن عبد السلام وعليه اقتصر الحوفي والتلمساني وأقره شراحه ونسب الفارسي مقابله لأصبغ وقال السنوسي في شرح الحوفي قال بعضهم نقل هذا عن المذهب غير صحيح قال أصبغ لا يرث قاتل العمد الولاء قال ابن رشد لا خلاف في ذلك بين أصحاب مالك قال العقباني إنكار الخلاف في هذا صعب ويلزم أن من قتل قريبًا له حاجبًا له عن ميراث قريب آخر أن لا يرث القاتل ذلك القريب الآخر أهو اعتمده طفى وفيه نظر فإن ابن رشد قال بعد ما تقدم عنه من نفى الخلاف فيما قاله أصبغ ما نصه وفيه عندي نظر لأنه إنما يصح على قياس القول بأن الولاء يورث عن المعتق كما يورث عنه ماله فيكون أحق بميراث مواليه إذا ماتوا من ورث عنه ماله على ما قضى به ابن الزبير في ذكوان مولى عائشة لأنه جعله لطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ورآه أحق من القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من أجل أن أباه عبد الله ورث عائشة دون القاسم لأن أباه عبد الرحمن كان أخا عائشة لأبيها وأمها وكان محمَّد والد القاسم أخاها لأبيها دون أمها قال والذي يأتي في هذه المسألة على قياس ما عليه الجمهور وأن أحق الناس بميراث مولاه أقرب الناس له يوم مات المولى الأسفل لا من ورث مولاه الذي أعتقه أن يكون ميراث مولى المقتول عمدًا للقاتل إن كان أقرب الناس إلى المقتول يوم مات المولى انتهى ابن عرفة قلت ولأجل أن هذه الرواية خارجة عن المذهب تواطأ الشيوخ على أن قاتل العمد يرث الولاء وقرروه كأنه المذهب ولم يلتفتوا إلى هذه الرواية منهم ابن رشد في

البر في بعضها وهو خبر ليس للقاتل من الميراث شيء إنه الصحيح بالاتفاق وأجمعوا عليه في العمد قيل وتظافرت عليه الملل السابقة ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتله فيؤدي إلى خراب العالم فاقتضت المصلحة منع إرثه مطلقًا نظرًا لمظنة الاستعجال أي باعتبار السبب لا استعجال حقيقة فلا ينافي كونه مات بأجله كما هو مذهب أهل السنة وذكر المانع الرابع بقوله (ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو غيره) من يهودي أو نصراني أو مجوسي ولا يدخل في غيره الزنديق كما قدم أن ماله لوارثه المسلم وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة (وكيهودي مع نصراني) فلا توارث بينهما إذ كل ملة مستقلة (وسواهما ملة) عند مالك فيقع التوارث بين مجوسي وعابد وثن أو شمس أو قمر أو نار أو نحو ذلك (وحكم بين الكفار) كتابيين أم لا إن ترافعوا إلينا في الإرث (بحكم المسلم) أي بحكم الإِسلام في المسلم (إن لم يأب بعض) منهم بل رضوا كلهم كتابيين أم لا كما مر ولا عبرة بابآية أساقفتهم فإن أبى بعضهم لم يعرض لهم (إلا أن يسلم بعضهم) أي بعض ورثة من مات كافرًا ويقيم الآخر على كفره فكذلك فنحكم بينهم بحكم المسلم من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم هذا (إن لم يكونوا كتابيين وإلا) بأن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت مورثه (فبحكمهم) أي نحكم بينهم بحكم مواريثهم أي يقسم المال بينهم على حكم مواريث أهل الكتاب بأن نسأل أساقفتهم عمن يرث عندهم ومن لا يرث وعن مقدار ما يرث ونحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعًا بحكمنا وأما لو أسلم جميعهم قبل قسم مال مورثهم الكافر وأبوا من حكم الإِسلام فذكر الرجراجي في هذا  الأجوبة والمقدمات وابن العربي في القانون والمسالك والمتيطي والجزيري وابن فتوح وابن عبد الغفور ومن الفرضيين ابن ثابت وابن خروف والحوفي وغيرهم ونسبة الوهم إلى هؤلاء كلهم وهم انتهى نقله العقباني (كمسلم مع مرتد أو غيره) قول ز وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة الخ قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب المرتدين ويكون ميراث الزنديق لورثته من المسلمين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك خلاف قول مالك في رواية ابن نافع عنه واختيار ابن عبد الحكم ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك بأن القتل حدّ من الحدود يقام عليه ثم قال فقول ابن القاسم وروايته عن مالك أظهر من قول مالك في رواية ابن نافع عنه اهـ. (وسواهما ملة) اعتمد المصنف ما حكاه ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإِسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس ومن عداهم ممن لا كتاب لهم ملة قال ابن يونس أو هو الصواب نقله ابن علاق وكلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر المدونة والأمهات لقولها ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر اهـ. (وحكم بين الكفار بحكم المسلم الخ) يتبين ما في كلام المصنف من التعقيد بكلام ابن

ثلاثة أقوال الراجح منها أنهم إن كانوا أهل كتاب حكم بينهم بحكم أهل الكتاب وإلا فبحكمنا وقيل بحكم المسلم مطلقًا وقيل يقسم المال بينهم سوية مطلقًا كالشركة وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم الشرط وأن قوله إن لم يكونوا كتابيين مخرج من قوله إلا أن يسلم بعضهم وذكر المانع الخامس بقوله (ولا) يرث (من جهل تأخر موته) عن مورثه كغرق أقارب أو حرقهم أو موتهم تحت هدم فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم مثلًا وجهل موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة الميتة معه ابنًا لها من غير زوجها الميت معها فللزوجة الربع من مال زوجها وما بقي للعاصب ومال الزوجة الميتة مع زوجها لولدها الحي وسدس مال البنين الميتين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب واعلم أن موجب عدم الميراث هنا هو حصول الشك في الشرط الذي هو التقدم بالموت فإطلاق المانع عليه فيه تجوز وشمل قوله ولا من جهل تأخر موته ما إذا ماتا معًا أو مترتبين وجهل السابق منهما ولا يدخل في كلام المصنف ما إذا مات أخوان مثلًا أحدهما عند الزوال بالمشرق والآخر عند الزوال بالمغرب لأن من مات عند الزوال بالمشرق متقدم موته على من مات عند الزوال بالمغرب لأن زوال المشرق قبل زوال المغرب قاله القرافي وذكره د أيضًا (ووقف القسم) للتركة بين الورثة وفيهم حمل من زوجة ولو أخًا لأم أو من أمة (للحمل) أي لأجله أو لوضعه وما قام مقامه كاليأس منه بمضي أقصى أمد  شاس ونقله ق ولذا قال ابن مرزوق لو قال المصنف وحكم بين الكفار بحكم المسلم إن رضي الجميع أو أسلم بعض والباقي غير كتابي وإلا فبحكمهم لكان أخصر وأسلم من التعقيد (ولا من جهل تأخر موته) قول ز إطلاق المانع عليه فيه تجوز الخ إنما التجوز عند من سماه مانعًا كابن الحاجب وابن شاس وغيرهما لا عند المصنف إذ لم يسمه مانعًا ابن علاق والأصل في منع الإرث بالشك إجماع الصحابة رضي الله عنهم وقد توفيت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنها منه زيد في وقت واحد فلم يدر أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وكذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم على هذا الحكم وقد ذكر مالك في الموطأ عن غير واحد أنه لم يورث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة فلم يرث أحد منهم من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك فيه عند أحد من أهل العلم ببلدنا اهـ. (ووقف القسم للحمل) قول ز وفيهم حمل من زوجة ولو أخًا لأم الخ الصواب إسقاط قوله من زوجة لتصح المبالغة لأن ظاهره أن الحمل من زوجة الميت وحينئذ لا يتصور أن يكون أخًا لأم ثم هذا شروع من المصنف في مسائل الإشكال وهي ثلاثة لأنه إما في الذكورة والأنوثة وهي مسألة الخنثى الآتية وإما في الحياة والموت وهي مسألة المفقود وإما فيهما

الحمل بخلاف قضاء الدين فلا يؤخر لوضعه كما قدمه المصنف ولم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه وهو الحمل للوضع كما فعلوا ذلك في المفقود كما يأتي لقصر مدة الحمل غالبًا فيظن فيها عدم تغير وقف جميع التركة بخلاف المفقود فلطولها يظن تغير التركة لو وقفت كلها قاله مق وهو واضح إن لم يكن ثم حاجب للزوج عن النصف وللزوجة عن الربع وإلا فلا معنى لوقف نحو الزوج والزوجة والأبوين حتى يوضع الحمل وبه قال أشهب وظاهر المذهب خلافه كظاهر المصنف (و) وقف (مال المفقود) فلا يورث (للحكم) من الشرع كما في د أي في بعض أحواله وفي بعضها من الحاكم كما في مختصر البرزلي (بموته) أي تمويته بمضي مدة التعمير وقدم الخلاف فيها ولما قدم الإرث منه تكلم على إرثه هو كما في عج أو إرث شركائه من مورثه كما في تت فقال (وإن مات مورثه) أي من يرث منه المفقود لم يرث منه شيئًا كما لا يورث عنه للشك في حياته فيهما و (قدر) المفقود بالنسبة لإرث بقية الورثة (حيًّا) إذا حصل للزوج في الفرض الذي يذكره زيادة وللأم نقص وللأخت منع من الميراث (و) قدر أيضًا (ميتًا) فيزاد للأم وينقص للزوج وترث الأخت وأعطي الوارث غير المفقود أقل نصيبه (ووقف المشكوك فيه) وهو حظ المفقود وما يختلف حاله من حظ غيره بحياة المفقود أو موته فإن ثبتت حياته أو موته ببينة فواضح وإن لم يثبت ذلك (فإن مضت مدة التعمير) السابقة فيمن يعتبر  وهي مسألة الحمل هذه فتوقف التركة لأجله وسواء في ذلك نصيب الورثة والوصايا وهو المشهور وقال أشهب يتعجل أدنى السهمين وهو القدر الذي لا شك فيه وقيل يوقف من ميراثه ميراث أربعة ذكور وحجة قائله إن أكثر ما تلد المرأة أربعة وقد ولدت أم ولد إسماعيل أربعة ذكور محمَّد وعمر وعلي وإسماعيل بلغ محمَّد وعلي وعمر الثمانين ابن عرفة المازري ومحمد بن إسماعيل بن راشد الكوفي ثقة خرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي قال شريك رأيت بني إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا اهـ. (ومال المفقود للحكم بموته) قول ز أي لحكم الشرع بموته الخ تبع د واعترضه عج وطفى ونصه أفهم كلام المؤلف أنه لا بد من الحكم بموته ولا يكفي مضي مدة التعمير وهو كذلك فقد سئل الإِمام المازري عمن مات بالتعمير فاستفتى القاضي في ذلك فمات أحد الورثة قبل خروج الجواب بالحكم فأجاب لا يرثه إلا من كان حيًّا يوم نفوذ الحكم لأن تمويته بالسنين فيه خلاف مشهور والمسألة اجتهادية فلا يتحقق الحكم إلا بعد نفوذه وإمضائه البرزلي وقد وقعت الفتوى من شيخنا الإِمام في هذه المسألة بذلك واحتج بظواهر من مسائل المدونة وكذلك شيخنا أبو حيدرة محتجًا بذلك فقول ز أي لحكم الشرع بموته وليس المراد حكم الحاكم بموته غير ظاهر وقول المصنف أو مضى التعمير أي مع الحكم بموته اهـ. (قدر حيًّا وميتًا) قول ز إذا حصل للزوج في الفرض الخ صوابه فيحصل للزوج الخ

فيها مضيها وهو مفقود أرض الإِسلام أو الشرك أو حكم الشرع بموته قبلها فيمن يعتبر فيه مضي انفصال الصفين أو التلوم بالاجتهاد (فكالمجهول) أي فالمفقود كمن جهل تأخر موته عن مورثه فلا يرث فكأنه قال فلا يرث لجهل تأخر موته عن مورثه وأما فائدة الوقف فرجاء حياته ومثل ذلك بقوله (فذات زوج) ماتت عنه (و) عن (أم وأخت) شقيقة أو لأب (وأبي مفقود فعلى) تقدير (حياته) حين وفاة الزوجة فمسألته (من ستة) إحدى الغراوين للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث ما بقي واحد وهو السدس وللأب الباقي وهو الثلث ولا شيء للأخت لادلائها بالأب (و) على تقدير (موته) أي الأب قبل موت المرأة (كذلك) من ستة أيضًا للزوج ثلاثة وللأخت كذلك (وتعول) من أجل ثلث الأم (لثمانية) لاستغراق الأخت والزوج الستة والفريضتان متفقتان بالنصف (و) لذلك (تضرب الوفق) من إحداهما (في الكل) من الأخرى (بأربعة وعشرين) ثم تقول من له شيء من ستة أخذه مضروبًا في أربعة ومن له شيء من ثمانية أخذه مضروبًا في ثلاثة فعلى موت الأب (للزوج تسعة) من ضرب ثلاثة له على موت الأب في ثلاثة له من الستة على حياته والتسعة هي المحققة له لأنه على حياة الأب له اثنا عشر وعلى موته له تسعة فحظه في حياة الأب أكثر من حظه في موته لأن له نصفًا لكن بالعول ينقص ثلاثة عكس الأم كما يأتي (و) على تقدير موته أيضًا (للأم أربعة) هي أقل نصيبها قاله تت وقال عج وعلى تقدير حياته للأم أربعة إذ هي المحققة لها من ضرب واحد لها في الأولى بتقدير حياته في أربعة وفق الثانية وهو ظاهر دون ما لت وعلى تقدير فقده ستة (ووقف الباقي) من الأربعة والعشرين وهو أحد عشر ثلاثة من حصة الزوج وثمانية للأب (فإن ظهر أنه) أي الأب (حي) بعد موت ابنته (فللزوج) من الموقوف (ثلاثة) مضافة للتسعة التي أخذها أولًا فيكمل له نصف الأربعة والعشرين (و) يأخذ (الأب ثمانية) وهي الباقية ولا شيء للأم سوى الأربعة التي أخذتها أولًا لما مر من أنه لا عول في المسألة على تقدير حياته (أو) ظهر (موته) قبل ابنته التي هي أخت الزوجة الميتة فللأخت تسعة كالزوج ويرد للأم اثنان تمام الربع (أو) لم تظهر حياته ولا موته ولكن حكم بموته لأجل (مضي مدة التعمير) أو حكم الشرع بموته قبلها كما مر (فللأخت تسعة) كالزوج (و) يرد (للام اثنان) على الأربعة التي أخذتها أوّلًا تمام الربع الذي عالت به المسألة على تقدير موت الأب كما تقدم أنها عالت لثمانية لأجل ثلث الأم والاثنان ربع بالنسبة للثمانية كما هو ظاهر وأما الزوج فقد أخذ ما يخصه على هذا التقدير وهو تسعة.
بدليل ما بعده (للزوج تسعة) قول ز تقدير على موته أيضًا الخ الصواب إسقاط هذا كما هو ساقط في كلام عج (أو موته) قول ز قبل ابنته التي هي أخت الزوجة الميتة الخ الصواب إسقاط لفظ أخت وقول ز في التنبيه فانظر هل يبطل أو يوقف الخ الذي يؤخذ من تعليل ابن

تنبيه: قوله وإن مات مورثه الخ هذا في المفقود الحر المحقق وأما لو فقد عبد فأعتقه سيده وله ولد أحرار لم يجر ولاءهم حتى يعلم أن العتق أصابه حيًّا ولا يوقف للعبد ميراث ممن مات من ولده الأحرار وإنما يدفع مال الميت منهم لورثته الموجودين بجميل قاله في المدونة قال أبو الحسن عن ابن يونس فإن جاء أبوهم دفعوا إليه حظه من ذلك وإنما دفع لهم بحميل ولم يوقف كما وقف في الحر لأن في العبد المفقود شكًّا من جهتين هل أصابه العتق حيًّا أم لا وهل مات قبل موت ابنه أو بعده والحر إنما فيه شك من جهة واحدة هل مات قبل الابن أو هو حي فلذا وقف انتهى بالمعنى وهو كلام على ميراث العبد الذي أعتق حال فقده من غيره وأما ميراث غيره منه فانظر هل يبطل أو يوقف حتى يتبين شيء فيعمل عليه فإن مضت مدة التعمير بطل والذي يظهر أنه حيث لم يتبين شيء يقسم المال بين الورثة وبين السيد لحصول الشك في العبد من جهتين فيقسم لأنه مال تنازعه اثنان والظاهر بعد الاستيناء بالاجتهاد وبقي من موانع الإرث الجهل بالقعدد كأخوين أو عمين أحدهما شقيق والآخر لأب ولم يدر الشقيق من غيره ولم يتوافقا على ذلك بل كل يدعي أنه الشقيق وغلط بعض الناس فأفتى بقسم المال بينهما نصفين وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقة ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما أنهما يقتسمان الميراث والفرق بينهما واضح لأن النكاح سبب في الميراث وقد وجد ولم يشترط في سبيبته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد فالميراث هناك محقق وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت السبب إذ لا يصح أن يكون سببًا إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا انظر اللباب وختم استبهام الميراث بالخنثى وهو من له فرج ذكر وأنثى لا من ليس له ذلك وإنما له ثقبة ولا من له أنثيان وفرج امرأة أو ذكر وفرج امرأة بغير أنثيين فيما يظهر والخنثى خاص بالآدمي والإبل كالبقر على ما أخبر به جماعة الإِمام النووي عام حجه سنة أربع وسبعين وستمائة وسألوه عن أجزاء التضحية به فأفتاهم بالأجزاء لأنه ذكر أو أنثى وكلاهما مجزىء وليس فيه ما ينقص اللحم انتهى من كر فقال (وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى) أي يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرًا وحال فرضه أنثى لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق المذكورة  عرفة في المسألة الأولى هو منع الإرث في هذه أيضًا ونصه ولو فقد عبد فأعتقه سيده وله ولد أحرار لم يوقف له ميراث من مات من ولده الأحرار لأنه على أصل منع الإرث بالرق حتى يصح عتقه ودفع ذلك إلى ورثة الابن بحميل يعطونه اهـ. (وللخنثى المشكل) قول ز وهو من له فرج ذكر وأنثى لا من ليس له ذلك وإنما له ثقبة الخ فيه نظر وقد نقل ابن علاق عن الطرطوشي ما نصه الخنثى هو الذي له ذكر وفرج أو لا يكونان له ولكن له ثقب يخرج منه البول اهـ.

المقابل له ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة المقابلة له فإذا كان له على تقدير كونه ذكرًا سهمان وعلى تقدير كونه أنثى سهم فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الأنثى وهو نصف سهم ومجموع ذلك سهم ونصف وهذا إذا ورث بالذكورة والأنوثة واختلف نصيبه على كل كابن أو ابن ابن فإن ورث بالذكورة فقط كعم أو ابن أو ابن أخ للميت عن مال أو ولاء عتيق فله نصفها فقط إذ لو قدر عمة أو بنتها أو بنت أخ لم يرث وإن ورث بالأنوثة فقط كالأخت في الأكدرية أعطى نصف نصيبها لأنه لو قدر ذكرًا لم يعل له وإن اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته معًا كأخ لأم أعطى السدس كاملًا قدر ذكرًا أو أنثى لعدم اختلاف نصيبهما ويشعر بالقيدين المذكورين قوله نصيبي الخ وقوله الآتي على التقديرات فعلم من هذا أن له أربعة أحوال حال يرث بالجهتين إلا أن ميراثه بالذكورة أكثر وحال يرث على أنه ذكر فقط وحال عكسه وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة وقد علم مثال كل من الأربعة وحكمه واعلم أنه لا يتصور في الخنثى أن يكون أمًّا ولا أبًّا ولا زوجًا ولا زوجة لمنع مناكحته ما دام مشكلًا وهو منحصر في سبعة أصناف الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والموالي ودل قوله وللخنثى المشكل الخ على أنه تحقق أشكاله لأنه المسمى بذلك لا من اتضحت ذكورته أو أنوثته كما يأتي وعلى أنه يعطي ما ذكر من غير وقف للإيضاح وهو كذلك على ما استظهره مق من إعرابه خبرًا مقدمًا ونصف الخ مبتدأ مؤخرًا لا مرفوعًا عطفًا على نائب فاعل وقف القسم للحمل لأنه صار علمًا على من دام إشكاله ولكن لا يعلم دوامه إلا باختباره هل يتضح أو يبقى مشكلًا ولذا عده ابن شاس وابن الحاجب والتلمسانية ممن يوقف إرثه قال الوالد وعليه فكان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف نصيبي الخ انتهى ونحو ما قاله الوالد في الشامل واستأنف استئنافًا بيانيًّا لبيان ما ذكره فقال (تصحح) أنت كما يشعر به قوله الآتي ثم تأخذ (المسألة) أي تعملها كأن بها كسرًا ولا لا الأول فقط كما يوهمه لفظه (على) جنس (التقديرات) أي تقدير الذكورة فقط والأنوثة فقط فشمل التقديرين كمثاله الأول والأربع تقديرات كمثاله الثاني (ثم) بعد تصحيح المسألة أي عملها على الذكورة فقط والأنوثة فقط تنظر بين المسألتين أو المسائل بالأنظار الأربعة السابقة التماثل والتداخل والتوافق والتباين فإن توافقتا (تضرب الوفق) من إحدى المسألتين في كل الأخرى (أو الكل) في الكل عند التباين ففيه حذف المضروب فيه (ثم) ما اجتمع تضربه (في حالتي الخنثى) تذكيره وتأنيثه إن كان واحدًا كمثاله الأول وفي أحواله إن تعدد كمثاله الثاني (وتأخذ) أيها الحاسب بعد العمل المذكور (من كل نصيب) المذكور مما اجتمع  وقال ح الخنثى أصله من خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود منه وهو نوعان نوع له الآلتان ونوع ليس له واحدة منهما وإنما له ثقب يبول منه اهـ.

(من الاثنين) المشتمل عليهما الخنثى الواحد (النصف) إذ هو نسبة الواحد الهوائي المسمى بمفرد التقديرات إلى الاثنين (و) تأخذ من كل مسألة اشتملت على (أربعة) من التقادير لأن فيها خنثيين (الربع) إذ هو نسبة الواحد إلى الأربعة وفيه عطف معمولين على معمولي عامل واحد (فما اجتمع) من النصف في الحالين أو الربع في الأربعة (فنصيب كل) أي كل واحد من الورثة فيعطى كل وارث نصف أو ربع ما حصل من المجموع (كذكر) واحد (وخنثى) كذلك مات مورثهما عنهما (فالتذكير) أي غدير الخنثى ذكرا المسألة (من اثنين و) إذا قدر فيه (التأنيث) فهي (من ثلاثة تضرب الاثنين) مسألة التذكير (فيها) أي الثلاثة مسألة التأنيث لتباينهما بستة (ثم) تضرب الستة (في حالتي الخنثى) باثني عشر تقسمها على اثنين مسألة التذكير لكل ستة وعلى ثلاثة مسألة التأنيث له أربعة (له) أي الخنثى (في الذكورة سنة وفي الأنوثة أربعة) مجموعهما عشرة (فنصفها خمسة) يأخذها الخنثى لأن له تقديرين نسبة الواحد منهما النصف (وكذلك غيره) أي غير الخنثى وهو الذكر المحقق الوارث معه يأخذ نصف ما حصل معه لأن الذكورة من الأولى ستة ومن الثانية ثمانية ومجموعهما أربعة عشر فيدفع له نصفها سبعة وهذا مستغنى عنه بقوله فنصيب كل بناء على ما مر في بيانه ولا ينافيه ما مر أيضًا من أن قوله للخنثى خبر مقدم وقوله نصف نصيبي الخ مبتدأ مؤخر وهو يفيد الحصر أي لا غيره لأن معناه لا غيره ممن ليس معه وأما من معه فيعطى كهو كما أشار له بقوله وكذلك غيره وقول المصنف نصف نصيبي الخ عمل المتقدمين كما قال ابن خروف قال وفيه غبن علي الخنثى بربع سهم لأن الذكر إذا وجب له سبعة ينبغي أن يجب للخنثى خمسة وربع لأن له نصف السبعة ثلاثة ونصف ونصف الثلاثة ونصف وهو اثنان غير ربع وذلك خمسة وربع وهي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهي ثلاثة أرباع ما بيد الذكر فصار عليه الغبن في ربع سهم ثم قال وحقيقة الغبن في سبع سهم لأن للذكر ستة وستة أسباع وللخنثى خمسة وسبعًا لأن له ثلاثة أرباع ما للذكر فكان للذكر أربعة وله هو ثلاثة فإذا قسمت الاثني عشر على مجموعهما أي النصيبين كان للذكر ستة وستة أسباع وللخنثى خمسة وسبع انتهى وإيضاح قوله وحقيقة الغبن في سبع الخ أن نسبة ما للخنثى لنصيب الذكر ثلاثة أرباع وإذا أريد قسمة ما حصل للذكر والخنثى وهو اثنا عشر على واحد وثلاثة أرباع فتأخذ بسط الواحد وبسط الكسر وتضربه أي بسط الكسر في مخرج الصحيح وتزيد على الحاصل بسط الكسر فالمقسوم عليه سبعة هي بسط الواحد وبسط الكسر وحينئذ يقسم مجموع الاثني عشر  إلا أنه قيل إن النوع الثاني نادر الوجود (وكذلك غيره) قول ز وأما من معه فيعطى كهو أي يعطى نصف نصيبه على تقدير ذكورة الخنثى ونصف نصيبه على تقدير أنوثة الخنثى وقول ز في صورة التداخل وعلى تقدير أنوثته فله واحد الخ صوابه فله اثنان إذ المقسوم أربعة

على واحد للذكر الذي له أربعة أرباع وثلاثة أرباع للخنثى وذلك سبعة فيخرج لكل واحد سهم وخمسة أسباع سهم لأنه يخرج من سبعة من الاثني عشر سبعة لكل من السبعة المقسوم عليهم ويفضل من الاثني عشر خمسة وهي خمسة وثلاثون سبعًا من ضرب السبعة المقسوم عليهم في الخمسة الباقية من الاثني عشر فعشرون وسبعًا تضاف للأربعة الكوامل التي للذكر وهي ثلاثة كوامل إلا سبعًا فهي ستة وستة أسباع والخمسة عشر الباقية تضاف للثلاثة لأنها ثلاثة أرباع العشرين فتصير خمسة وسبعًا فإنما عليه غبن في سبع وما ذكره أولًا وثانيًا مبني على أن معنى قوله نصف نصيبي ذكر وأنثى أي ذكر محقق وأنثى محققة غيره وإن حمل على أن معناه نصف ذكورته على تقديرها وأنوثته على تقديرها كما قدمنا أنه المراد لم يرد ما ذكره ابن خروف وترك المصنف الكلام على ما إذا تماثلتا أو تداخلتا لوضوحه كما في د فإن تماثلتا اكتفي بأحدهما كخنثى وبنت فالتذكير من ثلاثة كالتأنيث فتكتفي بثلاثة وتضربها في حالتي تذكيره وتأنيثه بستة تقسمها على تقدير ذكورته له أربعة وللبنت سهمان وعلى تقدير أنوثته له اثنان كالبنت المحققة والاثنان الباقيان للعاصب فأعطى الخنثى نصف ما اجتمع من نصيب ذكورته وأنوثته وذلك ثلاثة وإن تداخلت اكتفي بالأكثر كولد خنثى وأخ لأب ففريضة التذكير من واحد إذ لا شيء للأخ مع الابن والتأنيث من اثنين فالواحد داخل في الاثنين فتكتفي بهما وتضربهما في حالتي تذكيره وتأنيثه بأربعة تقسمها على تقدير ذكورته فيختص بها وعلى تقدير أنوثته فله واحد والباقي للعاصب الذي هو أخو الميت فنصف المجتمع اثنان ونصف (وكخنثيين وعاصب) فعلى تقديرهما ذكرين المسألة من اثنين ولا شيء للعاصب وعلى تقديرهما أنثيين المسألة من ثلاثة لهما اثنان وللعاصب واحد وعلى تقدير الأكبر منهما ذكرًا والأصغر أنثى من ثلاثة وكذلك أيضًا العكس من ثلاثة ولا شيء للعاصب على هذين التقديرين كالأول (فأربعة أحوال) فيها ثلاث فرائض متماثلة في المخرج وهي كونها من ثلاثة في الثلاث تكتفي منها بواحدة وتضرب الثلاثة في الاثنين التي هي فريضة التذكير أي كونهما ذكرين لتباينهما بستة وتضربها في الأربعة الأحوال المتقدمة (تنتهي لأربعة وعشرين) تقسمها على التذكير لكل واحد منهما اثنا عشر وعلى تقدير تأنيثهما يكون لكل واحد منهما ثمانية وللعاصب ثمانية وعلى تذكير الأكبر وتأنيث الأصغر للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية وكذلك العكس ثم تجمع ما لكل واحد منهما وهو اثنا عشر في تذكيره وثمانية في تأنيثه ثم ثمانية على تقدير كونه أنثى وتقدير كون الآخر ذكرًا ثم ستة عشر على تقدير كونه ذكرًا والآخر أنثى وإذا جمعت ذلك لكل واحد بانفراده كما أفاده بقوله قبل ثم تجمع ما لكل  للخنثى بتقدير الأنوثة نصفها وهو اثنان تضم إلى الأربعة التي له بتقدير ذكورته فتكون ستة له نصفها ثلاثة وللعاصب اثنان له نصفها وهو واحد فتلك أربعة وبه تعلم أن قول ز أيضًا فنصف

واحد كان أربعة وأربعين وللعاصب من الثانية ثمانية فيرد كل واحد إلى ربع ما بيده لأن الأحوال أربعة كما سبق (لكل) أي لكل خنثى (أحد عشر وللعاصب اثنان) وهما ربع ما حصل له من الثانية ومجموع ذلك أربعة وعشرون ولو أعطيت كل خنثى ربع ما يخرج له من كل فريضة لصح له أيضًا أحد عشر ولكن الأول هو المناسب لقوله ومن أربعة الربع ثم ما ذكره من أن لكل خنثى أحد عشر لا يلتئم مع قوله وللخنثى المشكل نصف نصيبي الخ لأنك إذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير ذكورتهما وهو اثنا عشر لما نابه في الأنوثة وهو ثمانية على تقدير أنوثتهما كان مجموعهما عشرين ونصفها عشرة وإذا ضمت ما نابه في الذكورة على تقدير كونه ذكرًا والآخر أنثى وهو ستة عشر إلى أنوثته وهي ثمانية كان مجموعهما أربعة وعشرين نصفها اثنا عشر والجواب أن قوله نصف نصيبي الخ خاص بما إذا كان الخنثى واحدًا كما في د وإن نافاه قول المصنف على التقديرات على ما قرره به تت وقال ق لم يقل بما قاله أحد وأجاب العلامة الشيخ صالح البلقيني شيخ عج بأن ذكورته وإن تعددت تقديرًا فهي واحدة وكذا أنوثته وقد حصل له في مجموع الذكورتين والأنوثتين أربعة وأربعون فله على الذكورة الواحدة والأنوثة الواحدة اثنان وعشرون ونصفها أحد عشر اهـ. ويدل له قول تت وإذا صححت المسائل على التقديرات رجعت جميعها إلى مسألة واحدة ثم شرع في مفهوم قوله المشكل بذكر علامات تزيل إشكاله فقال (فإن بال من واحد) من فرجيه دون الآخر فالحكم لما بال منه (أو كان) بوله من أحدهما (أكثر) خروجًا من الآخر لا كيلًا أو وزنًا لعدم اعتبارهما كما قال الشعبي أيكال أو يوزن (أو) كان خروجه منه (أسبق) من خروجه من الآخر فالحكم لصاحب الأكثر أو الأسبق فإن سبق من الذكر فذكر ومن الفرج فأنثى فإن اندفع منهما معًا قضى لصاحب الأكثر عند الأكثر ثم الاختبار بالبول إنما هو في حال الصغر حيث يجوز النظر للعورة كما قال ابن يونس يجوز نظر عورة الصغير وأما في حال الكبر فيختبر بأن يبول إلى حائط أو عليه فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه فذكر وإن سال بين فخذيه فأنثى وقيل تنصب له مرآة أمامه وينظر فيها إلى مباله بأن يجلس أمامها خلفه وتنصب تجاه عورته لينظر منها بوله وتعقب هذا بأنه لا يجوز النظر لصورة العورة كما لا يجوز النظر لها وظاهر إطلاقهم إنه لا يشترط التكرار فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال فإن تساوى بوله منهما أو حصل سبق أو كثرة لكن لم يعلم انتظر بلوغه بغيرهما إن كان غير  المجتمع اثنان ونصف صوابه ثلاثة (لكل أحد عشر وللعاصب اثنان) قول ز وأجاب العلامة البلقيني رحمه الله تعالى بأن ذكورته وإن تعددت تقديرًا فهي واحد الخ هذا الجواب هو الظاهر ومعناه والله أعلم أنه اجتمع في ذكورتين ثمانية وعشرون فنصفها وهو أربعة عشر هو

بالغ فإن احتلم من ذكره (أو نبتت له لحية) دون ثدي فذكر لأن أصل نبات الشعر البيضة والحكم للغالب فلا يرد نقضًا ما ذكروه في فرائض الوضوء من أنه قد يطلع للمرأة لحية لأنه نادر (أو) نبت له (ثدي) كبير لا يشبه ثدي رجل دون لحية فأنثى فإن نبتا معًا أو لم ينبتا فباق على إشكاله واعتبر في شرح كشف الغوامض شهوته فإن مال للرجال فأنثى أو للإناث فذكر قال البدر أي وإن كان لا يزوج عند طلبه النكاح وقال العصنوني فإن نبتا معًا فاختلف هل ينظر إلى عدد أضلاعه أولًا فذهب الحسن إلى القضاء به وقال به غيره وذهب جمع إلى أنه لا ينظر إلى عدد الأضلاع عند الأكثر اهـ. ونحوه قول ابن عرفة النظر إليها ضعيف لإطباق أهل التشريح على خلافه بالغين عدد التواتر وعلى الأول فالمرأة لها من كل جانب ثماني عشرة ضلعًا بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وأضلاع الذكر من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر سبع عشرة هكذا ذكره ابن يونس وذكر الحوفي أن لها سبع عشرة من كل جانب وللرجل من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر ست عشرة وسبب نقصه على كلا النقلي أن الله لما خلق آدم ألقى عليه النوم ثم استل من جانبه الأيسر ضلعًا أقصر فخلق منه حواء بالمد فخرجت منه كما تخرج النخلة من النواة وروي كما في المواهب أنه لما استيقظ ورآها بجانبه مد يده إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي مهرها قال وما مهرها قيل تصلي على محمَّد عشرين مرة وروي أقل وروي أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله تعالى عنه فزعمت أنها متزوجة بابن عم لها وأنها وقعت على خادمها فحملت فأمر غلامه قنبرًا أن يعد أضلاعهما فعدها فإذا هي أضلاع رجل فكساها ثياب الرجال وأخرجها بعد أن بعث إلى ابن عمها وقال له هل أصبتها بعد أن حملت الجارية منها قال نعم فقال إنك أجسر من خاصي الأسد (أو حصل حيض) ولو دفعة (أو) خرج (مني) وبرز وينبغي اعتبار صفة مني الذكر أو الأنثى قاله كر والبدر (فلا إشكال) فيه بل هو خنثى غير مشكل وقول تت بل هو ذكر محقق أو أنثى محققة أراد محكوم بذكورته أو أنوثته فلا ينافي وجود الفرجين ثم إن ثبت له حكم بعلامة ثم طرأت له أخرى ضدها لم يغير الحكم لأجل الثانية قاله العقباني عن بعض شيوخه قال وقريب منه للشافعية قلت الذي ينبغي اعتبار الثانية إن كانت أقوى من الأولى كما إذا كانت الأولى كثرة البول أو سبقه والثانية الحمل أو الحيض أو نبات اللحية وأما تعارض نباتها للحيض فالظاهر عدم العمل بأحدهما فيبقى مشكلًا وأول من حكم به في الجاهلية عامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء المهملة كما في الصحاح فكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرًا أم أنثى فقال أمهلوني فبات ليلته ساهرًا وكانت له جارية اسمها سخيلة ترعى له غنمًا وكانت تؤخر السراح والرواح حتى تسبق وكان يعاتبها في ذلك

فيقول لها أصبحت يا سخيلة أمسيت فلما رأت سهره وقلقه فقالت له ما لك في ليلتك هذه ساهرًا فقال لها ويلك دعي أمرًا ليس من شأنك فاعادت عليه السؤال فذكر لها ما نزل به فقالت له سبحان الله اتبع القضاء المبال فقال فرجتيها والله يا سخيلة أمسيت بعدها أم أصبحت فخرج حين أصبح فقضى بذلك وأول من قضى به في الإِسلام علي رضي الله عنه أخذًا مما أخرجه البيهقي وله شاهد عن علي موقوفًا كما للسيوطي في تعقبه على موضوعات ابن الجوزي من أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن مولود له قبل وذكر من أين يورّث بشد الراء المهملة المفتوحة أي يرث غيره فقال من حيث يبول اهـ. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون نجزه كاتبه وجامعه الحقير الفاني عبد الباقي بن يوسف الزرقاني أسعدهما الله بفوز الأماني في الدنيا ودار التهاني وأسأل الله العظيم من فضله العميم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وموجبًا للقرب والفوز بجنات النعيم وأن ينفع به كما نفع بأصله أنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين آمين وكان الفراغ من تبييضه في ضحوة يوم الاثنين المبارك سادس عشر شعبان سنة تسعين بعد الألف ختمت بالخير الوفي.
نصيب ذكورة واحدة واجتمع في أنوثتين ستة عشر فنصفها وهو ثمانية هو نصيب أنوثة واحدة ونصف النصيبين أحد عشر وهو حسن (والله تعالى أعلم) قال ز في شرح الخطبة فيه تصريح بجواز استعمال هذا اللفظ قيل مطلقًا وقيل للإعلام بختم الدرس وزعم بعض الحنفية أنه لا ينبغي استعماله لإيهامه الشك في الحكم الذي قبله ورد بأنه لا إيهام فيه بل فيه غاية التعظيم المطلوب وفي البخاري في قضية موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام ما يدل له وهو قوله فيه فعتب الله سبحانه وتعالى على موسى عليه الصلاة والسلام أي حيث سئل من أعلم الناس فقال أنا إذ لم يرد العلم إلى الله اهـ. بخ وبالله التوفيق وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وآل بيته أجمعين يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني محمَّد بن الحسن البناني هذا آخر ما قصدت جمعه من الحواشي على شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني رحمه الله تعالى ونفعنا به ولله سبحانه وتعالى الحمد وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أهل الثناء والمجد وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ولمن دعا لي بالمغرفة عند رؤيته أو سماع شيء منه أو ذكره أو تناوله كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفع به من كتبه أو طالعه أو سعى في تحصيل شيء منه وأن يعامل جميعنا بفضله وعفوه وكرمه وإحسانه وأن يحشرنا في زمرة المرسلين ويعلنا من حربه المقربين ويرحم الله عبدًا قال آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين انتهى في السادس عشر من ربيع الأول عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

جارٍ التحميل