شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 363-364

باب في البيع الشامل للصرف والمراطلة لذكره لهما فيه

صفحات 363-364

ويتفاسخان مع قيام المبيع وصدق مشتر ادعى الأشبه أشبه الآخر أم لا وحلف إن فات وإن أشبه الآخر وحده صدق وإن لم يشبها حلفًا ولزم المبتاع القيمة كذا يفيده التشبيه وهو الظاهر حيث كان المشبه مدعي الصحة فإن كان الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشبهه ويتحالفان ويتفاسخان وتلزم القيمة يوم القبض لأنه بيع فاسد (تردد) في منطوق كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما وعدمه كما قررته به تبعًا للشارح وق وأما مفهوم الشرط وهو أن يغلب الفساد فالقول لمدعيه كما قدمته سواء اختلف بهما الثمن أم لا كما هو ظاهر كلامهم وجعل بعض مشايخ عج التردد فيه فقط يحتاج لنقل واعترض د والشيخ سالم تمثيلهم لاختلاف الثمن بادعاء أحدهما أن العقد على الأم أو الولد والآخر عليهما بأن بيع أحدهما دون الآخر لم يغلب فيه الفساد بل الغالب بيعهما معًا فيكون الغالب في هذا المبيع من حيث هو الصحة فالقول قول مدعي بيعهما معًا هذا لفظ د، ولفظ الشيخ سالم أطبقوا كلهم على التمثيل للفساد والصحة بالأم مع الولد أو دونه وهو غير لائق بالمذهب من أن التفريق منهي عنه من غير فساد وإنما يفسخ العقد إن لم يجمعاهما في ملك ويمكن أن يمثل بدعوى أحدهما بيع عبد والآخر له مع عبد آبق أو بعير شارد أو غيره تأمل تحرير هذا المحل فأنا لم نسبق إليه فيما تعلم اهـ. وفي د المناسب التمثيل بما إذا ادعى أحدهما في السلم أن رأس المال وقع على التأجيل إلى شهر وادعى الآخر أنه وقع إلى ثلاثة أيام فإن باب السلم مما يغلب فيه الفساد والاختلاف في الأجل مما يختلف به الثمن اهـ. قلت التمثيل بالأم وولدها صحيح حيث لم يجمعاهما إذ يكفي الصحة في الجملة إذ المثال يكفي فرض صحته ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري حيث أشبه لترجيحه بالضمان والغرم وكان المسلم مشتريًا والمسلم إليه بائعًا نبه على أن الأمر هنا على العكس في باب بيع النقد فقال: (والمسلم إليه مع فوات) رأس المال بيده (العين بالزمن الطويل) وهو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها وقيل طول ما وقيل بالغيبة عليه (أو) فوات (السلعة) التي جعلت رأس مال مقومة أو مثلية ولو بحوالة سوق (كالمشتري) في باب لبيع بالنقد وإذا نزل منزلته (فيقبل قوله) حيث فات رأس المال بيده بما ذكر وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل (إن ادعى مشبهًا) أشبه المسلم أم لا وإن لم يشبه فقول المسلم إن أشبه (وإن ادعيا) معًا (ما لا يشبه) والمسألة بحالها من كون الاختلاف مع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة حلفًا وفسخ إن اختلفا في قدر رأس مال أو أجل أو رهن أو حميل ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة أو غيرها وإن اختلفا في قدر المسلم فيه (فسلم وسط) من سلومات الناس في تلك السلعة كان وسطًا في القدر أو في الوجود وظاهره من غير يمين كذا ينبغي أن يقرر هذا المحل فيعمم في أول الكلام

ويخصص قوله فسلم وسط باختلاف في قدر المسلم فيه فقط وأما التنازع في الجنس والنوع فتقدم حكمه أول الفصل وفرضنا المسألة فيما إذا فات رأس المال لأنه متى بقي تحالفا وتفاسخا ولو تنازعا في قدر المسلم فيه (و) إن اختلفا في (موضعه) أي المسلم فيه الذي يقبض فيه (صدق مدعي موضع عقده) بيمينه (ولا) يدع أحدهما موضع عنده بأن ادعيا غيره (فالبائع) المسلم إليه يصدق أن أشبه سواء أشبه المشتري أيضًا أم لا فإن أشبه المشتري وحده صدق (وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ) وكلام المصنف كله حيث حصل الاختلاف بعد فوات رأس المال وهل هو بطول الزمن أو بقبضه وهو ظاهرها قولان فإن تنازعا قبل فواته تحالفا وتفاسخا مطلقًا والظاهر احتياجه لحكم لأن المواضع كالآجال وتقدم احتياج فسخه عند الاختلاف فيه إلى حكم (كفسخ ما يقبض بمصر) إن أريد بها حقيقتها وهي طولا ما بين البحر وأسوان أو من إسكندرية أو العريش إلى أسوان بضم الهمزة وسكون السين مدينة بأعلى الصعيد وعرضًا من أيلة أي العقبة إلى برقة فإن أريد بمصر المدينة المعينة فقط جرى فيه قوله (وجاز) دخولهما على أن يقبض المسلم فيه (بالفسطاط) وهي مصر القديمة (وقضى) الوفاء (بسوقها) أي تلك السلعة مع التنازع في محل القضاء من الفسطاط إن كان لها سوق (وإلا) يكن للسلعة سوق (ففي أي مكان) منها أراد المسلم إليه القبض به إلا لعرف خاص فيعمل به.

جارٍ التحميل