شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 43-82

فإن ورث أقل منه لم يعتبر عفوه ومفهومه لو كان العافي أنزل من الباقي بدرجة فلا يعتبر عفوه إذ لا كلام له وكذا إن لم يساوه في الاستحقاق كإخوة لأم مع إخوة لغير أم فلا يعتبر عفو إخوة الأم فإن كان المستحق مع الرجل أنثى أو أكثر فإنما يسقط القتل بعفوه معها أو معهن على تفصيل فيهن مستفاد من قول الجواهر وأما الأم والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم معها فإن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفقت الأم والعصبة على العفو مضى على الأخوات وإن عفت الأخوات والعصبة لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضي عفو البنات والعصبة على الأم لأنهن أقرب اهـ. وتقدم ذلك أيضًا وأشار لثانيها بقوله: (والبنت) وكذا بنت ابن (أولى) أي أحق (من الأخت في عفو) ولا شيء للأخت من الدية ولا يلزم من مساواتهما في الميراث مساواتهما في عفو (وضده) عند ابن القاسم مع ثبوت القتل ببينة أو إقرار فإن ثبت بقسامة عصبة لا نساء إذ لا يقسمن في العمد فالبنت إن أرادت القتل أولى أيضًا من الأخت والعصبة الذين أرادوا العفو فإن أرادوا القتل وأرادت البنت العفو فالكلام لهم ولو وافقتها الأخت (وإن عفت بنت من بنات) أو أخت من أخوات أو بنت من بنات ابن لا عاصب معهن بل التكلم في الدم لهن أو مع أخوات (نظر الحاكم) العدل أو جماعة المسلمين عند عدم ذلك قاله الشارح في العفو وضده أيهما أصلح فعله لأنه كالعصبة عند فقدها لإرثه لبيت المال ما بقي من مال المقتول ولا يخال هذا مفهوم قوله فيما سبق كأن حزن الميراث وثبت بقسامة فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام إلا إذا حزن الميراث لحمله على ما إذا عرف للقتيل عاصب نسب وإذا أمضى الإمام بنظره عفو بعض البنات فلمن بقي منهن ومن جميع الأخوات نصيبه من الدية ومفهوم بنت من بنات أنهن لو عفون كلهن أو أردن القتل لم يكن للإمام نظر ثم إذا عفون كلهن دفعة واحدة فلا شيء للأخوات فإن ترتب عفوهن فللأخوات نصيبهن من الدية وأشار لثالثها بقوله: (وفي) اجتماع (رجال ونساء) أعلى منهم (لم يسقط) القتل (إلا بهما) أي  أقل منه لم يعتبر عفوه الخ.
إنما يرث الجد أنقص من الثلث إذا كان معه ذو فرض ويأتي في المواريث إن له حينئذ الخير من السدس وثلث الباقي والمقاسمة وكذا في مسألة المعادة يكون بسبب العد كواحد منهم أو أعلى وإن كان بعضهم يسقط بعضًا وعلى كل حال لا يكون أنزل من الأخ بل هو دائمًا إما مسًّا وللواحد من الإخوة أو أعلى منه اهـ. وحينئذ فلم يظهر وجه ما ذكره ز من أن عفوه لا يعتبر وإن كان عج نقله عن الفاكهاني وقد بعثت عنه فلم أجده في ابن عرفة ولا في ضيح ولا غيرهما ممن وقفت عليه من الشراح والله أعلم.
(وإن عفت بنت من بنات الخ) قول ز فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام الخ.
فيه نظر بل مفهوم كان حزن الميراث الخ.
إنما يفيد أنه إن ثبت ببينة يكون لهن الاستقلال بالعفو وضده ولا كلام للعاصب معهن ولا يفيد ما ذكره من أنه لا كلام لهن تأمله (وفي رجال ونساء لم يسقط الخ) أي سواء كان الرجال وارثين مطلقًا كبنات وعصبة أو غير

بالفريقين (أو ببعضهما) أي بعض كل من الفريقين اتحد أو تعدد حيث كان البعض الموافق للرجال في الإسقاط أعلى منهم إذ لا كلام لهن مع الذكر المساوي لهن كما تقدم فلو عفا أحد المصنفين وأراد المصنف الآخر القتل أجيب له وهو مذهب المدونة وهذا إذا ثبت القتل بقسامة وهذه مكررة مع قوله قبل وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم (ومهما أسقط البعض) أي بعض مستحق الدم مجانًا مع تساوي درجتهن بعد ترتب الدم وثبوته ببينة أو إقرار أو قسامة سقط القود وهذا جواب الشرط إذ هو الذي يترتب على الإسقاط وأما قوله فلمن بقي الخ فلا يترتب إلا على السقوط فلذا ذكر المسبب عليه بقوله (فلمن بقي) ولم يعف وله التكلم أو هو مع غيره (نصيبه من دية عمد) وكذا إذا عفا جميع من له التكلم مترتبًا فلمن بقي ممن لا تكلم له في الدم كأخت وزوج أو زوجة نصيبه من دية عمد لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد كما في ح ود وأما إن عفا جميع من له التكلم في فور فلا شيء للوارث غير من له التكلم كما إذا كان من له التكلم واحد أو عفا وحملنا كلامه على الإسقاط مجانًا لأنه إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم به سواء وقع الإسقاط من بعضهم أو كلهم مرتبًا أم لا وهذا راجع لجميع ما قدمه من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إلى هنا وفيه نوع تكرار مع قوله سابقًا وللصغير إن عفا نصيبه من الدية وشبه في سقوط القصاص قوله: (كإرثه) جميع قصاص نفسه كمن قتل أباه وله أخ واحد فمات ولا وارث له غير القاتل فقد ورث دم نفسه فسقط لأن إرثه له كالعفو عنه (ولو قسطا من نفسه) كقتل أحد الأولاد أباه عمدًا وثبت القصاص عليه لجميع الإخوة فإذا مات أحدهم فيسقط القصاص عن القاتل لإرثه من دمه قسطًا أي حصة فهو كالعفو ولبقية الإخوة حظهم من  وارثين وتوقف الثبوت عليهم لأجل القسامة كبنت وأخت وعصبة خلافًا لما في ز من قصره كلام المصنف على الثاني.
(فلمن بقي نصيبه من دية عمد) قول ز وله التكلم أو هو مع غيره الخ.
يعني أن من عفا فقد سقط حقه في الدم والدية وما بقي من الدية يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة قال في المدونة وإن عفا أحد البنين سقط حظه من الدية وبقيتها يقسم بين من بقي تدخل فيها الزوجة وغيرها اهـ. الباجي فإن عفا البنون المذكور كلهم فقال ابن القاسم يسقط حظ البنات قال ابن المواز وقاله من أدركت من أصحاب مالك ضيح وهو مقيد بأن يعفو كل من له العفو في فور وأما لو عفا بعض من له ذلك ثم بلغ من بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهم من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد اهـ. (كإرثه ولو قسطًا من نفسه) ابن عرفة وارث القاتل بعض الدم يسقط قوله به وفيها إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة الصقلي قال أشهب إلا أن يكون القاتل من الأولياء الذين من قام بالدم منهم فهو أولى فإن للباقين أن يقتلوا وقال بعض الغاسيين هو وفاق لابن القاسم اهـ.

الدية وعلم من المثال المذكور أن المبالغ عليه مقيد بما إذا كان من بقي يستقل بالعفو فإن كان من بقي رجالًا ونساء والتكلم للجميع لم يسقط القتل عمن ورث قسطًا من دم نفسه حتى يجتمع الرجال والنساء أو البعض من كل على العفو كمن قتل أخاه شقيقه وترك الأخ المقتول بنات وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم فقد ورث القاتل قسطًا من نفسه ولا يسقط القصاص حتى تعفو البنات والأخوات الباقيات ولما قدم أن الوارث يستحق ما لمورثه بين كيفية قسمه بقوله: (وارثه) أي القصاص (كالمال) لا كالاستيفاء أي يقسم كما يقسم المال ودفع به توهم أن الذكر والأنثى فيه سواء ويحتمل أن ضمير إرثه للنصيب المذكور في قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد أي وارث النصيب المأخوذ عن دية عمد كالمال فتدخل فيه الأخت وإن كان لا دخل لها في الاستيفاء كمن قتل أباه وله ولدان وبنت ثم مات أحد الولدين وورثه الابن القاتل والولد والبنت الباقيان فالمال الذي يعطيه تأخذ البنت منه نصف حظ الآخر ولا يختص به العاصب لكن هذا الاحتمال يغني عنه قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد لأن من صيغ العموم وقال تت بين هنا أنه إنما يرث القصاص من يرث المال فمن قام به مانع يمنع من إرث المال منعه من إرث القصاص وهذا القدر لا يستفاد من قوله والوارث كمورثه فهي أجوبة ثلاثة والثالث مبني على أن التشبيه غير تام وقوله وارثه كالمال أي في الجملة فلا يرد الزوج والزوجة وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الموروث وهذا يدخل فيه الزوج والزوجة وكلام ابن عرفة في القصاص (وجاز صلحه) أي الجاني (في) جناية (عمد) قتلًا كان مع أولياء المقتول أو جرحًا مع المجني عليه (بأقل) من دية المجني عليه (أو أكثر) منها إذ ليس في العمد عقل مسمى ويجوز حالًا ولأجل قريب أو بعيد يذهب مع أهل ورق وعكسه وبابل فيهما أو في أحدهما وهذا تكرار مع قوله في باب الصلح  وبه يتضح ما ذكره ز من القيد والله أعلم.
(وارثه كالمال) قوله ز في التوطئة ولما قدم أن لوارث يستحق الخ.
بين به أنه لا تكرار بين ما هنا وبين قوله فيما تقدم والوارث كمورثه خلافًا لما ادعاه ابن مرزوق من التكرار وقول ز أي يقسم كما يقسم المال الخ.
لا معنى لذكر القسم في القصاص وعبارة ضيح عند قول ابن الحاجب وفي كون إرثه على نحو المال أو على نحو الاستيفاء قولان لابن القاسم وأشهب ما نصه الضمير في إرثه عائد على القصاص أو على القتل المفهوم من السياق على نحو الميراث فيدخل المذكور والإناث وإن تساووا في الدرجة وتدخل الزوجة وغيرها ويكون لهن العفو والقصاص كالعصبة وهو قول ابن القاسم في المدونة أو على نحو استيفاء الدم فلا تدخل الإناث إلا أن يكن أعلى من المذكور وهو قول أشهب اهـ. ومثله لابن عبد السلام وابن هارون وتعقبه ابن عرفة فقال قلت فهم شارحًا ابن الحاجب أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجات وكذا الزوج في الرجال وليس الأمر كذلك بل لا مدخل للأزواج في الدم بحال ثم ذكر عن ابن المواز ما يشهد له وبه تعلم أن قول ز وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الخ.
غير صواب لأنهما قالا إن الضمير للقاص كما تقدم فكيف يكون كلامهما في

وعن العمد بما قلّ وكثر ولا يعارض قوله فالقود عينًا لأن ما هنا مع تراضيهما (والخطأ) في النفس أو الجرح حكمه في الصلح (كبيع الدين) بالدين إذ الدية مال دين وما صالح به مأخوذ عنها فيمنع بمؤجل وذهب عن ورق وعكسه لأنه صرف مؤخر وكذا بيعه بأحد النقدين حالًا لما مر من أن صرف ما في الذمة بمعجل إنما يجوز إذا كانا حالين وما هنا بيعه عما هو مؤجل عليه وعلى العاقلة ففيه صرف عما في الذمة وأما بيعه بعرض أو بابل فجائز مع الحلول أيضًا أي التعجيل (ولا يمضي) صلح الجاني خطأ (على عاقلة) له بغير رضاها لأنها تدفع الدية من مالها ولا ترجع عليه فلا يلزمها صلحه (كعكسه) أي لا يمضي صلح العاقلة لولي الدم على الجاني بغير رضاه كما لا يلزمه صلح أجنبي عنه بغير رضاه والتعليل المذكور في الأول يقتضي أنه إذا صالح عنها بمثل الدية أو أقل فإنه يمضي وظاهر المصنف عدم المضي مطلقًا وعلل بأنه كالفضولي ثم صلحه عنها ماض فيما ينوبه كما هو ظاهر المدونة كصلحهم عنه يمضي فيما ينوبهم فيما يظهر (فإن عفا) المجني عليه قبل موته عن دية الخطأ (فوصية) أي ينزل عفوه منزلة وصيته بالدية للعاقلة أو الجاني فتكون في ثلثه فإن خرجت منه فواضح وإن زادت عليه وقف الزائد على إجازة الورثة وإن كان له مال غيره ضمت لماله ودخلت الوصايا في ثلث الجميع قاله الشارح وتت وقوله وإن زادت عليه وقف الخ فيه نظر بل الزائد باطل لقول المصنف وإن أجيز فعطية لا أنه صحيح موقوف على إجازتهم وسواء كانت الدية على عاقلة الجاني أو في ماله (وتدخل الوصايا) التي أوصى بها المجني عليه (فيه) أي في ثلث ما وجب من دية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو فيما فيه حكومة أو بعض دية فيما دون النفس ويدل لهذا قوله بخلاف العمد وبما قررنا علم وجه تذكيره الضمير أو ذكره نظرًا إلى أنها مال ثم دخول الوصايا فيه ظاهر إن تقدمت على سبب الدية بقرب بل (وإن بعد) بصيغة الماضي مضموم العين (سببها) أي الدية أي تأخر ببعد زمن سبب الدية عن زمن الإيصاء وسببها هو الجرح وما في حكمه وإنفاذ المقاتل ومعلوم أن المبالغ عليه هو المتوهم وهو هنا تقدم الوصية على سبب الدية ببعد وبضبط بعد بما تقدم لا يحتاج لقول غ صوابه وإن قبل سببها لأنه المتوهم (أو) أوصى لشخص (بثلثه) قبل السبب فيدخل في دية الخطأ لأنها مال موروث عنه (أو) أوصى له قبل السبب (بشيء) معين كدابة أو دار أو عبد ولم يعين ثلثًا ولا غيره ثم جنى عليه بشرط في الوصية من حيث هي قبل السبب فقط وهو (إذا عاش بعدها) أي بعد الجناية (ما) أي مدة (يمكنه) فيها (التغيير) لوصيته وهو ثابت الذهن (فلم يغير) دخلت وصيته في الدية فإن لم يكن  المال (كلبيع الدين) قول ز كبيع الدين بالدين الخ.
الصواب إسقاط قوله بالدين كما يفيده تقريره ويدل له كلام ضيح وقول ز فجائز مع الحلول الخ.
صوابه مع التعجيل لأن الواجب في بيع الدين تعجيل العوض بالفعل كما تفيده عبارة المدونة ولا يكفي الحلول دون تعجيل (وإن بعد سببها) قول ز بصيغة الماضي الخ غير ظاهر والصواب لو قال المصنف وإن قبل سببها كما قال غ (لو بثلثه أو بشيء قبله) لو حذف هذين المعطوفين لكان أحسن وقال ابن

في تلك المدة ثابت الذهن بل غمر بمجرد الضرب أو الجرح فإن الوصايا لا تدخل فيه (بخلاف) دية (العمد) لا تدخل فيها الوصايا وإن عاش بعض الضرب لأنها مال لم يعلم به ولأنها ليست بمال للميت وإنما هي إذا قبلت بعد موته مال طارئ للورثة بعد موته هذا هو الملائم لما قبله وللاستثناء بعده ويحتمل أنه مخرج من قوله فإن عفا فوصية أي بخلاف العمد فيبطل الدم من أصله بعفوه بعد إنفاذ مقاتله لما ذر من أن قوله: وإن قال إن قتلتني أبرأتك معنا.
قاله قبل إنفاذ المقاتل (إلا أن ينفذ مقتله) بقطع نخاع أو ثقب مصير (ويقبل وارثه الدية وعلم) بقبول وارثه لها ولم يغير مع إمكانه فتدخل الوصايا التي أحدثها بعد العلم وكذا التي قبله خلافًا لتقرير تت ولو قبل السبب لأن علمه بقبول وارثه الدية مع عدم تغييرها كإحداثها بعده وهذا بخلاف ما لو قال إن قبل وارثي الدية فوصيتي فيها أو فقد أوصيت بثلثها فلا يعمل بقوله ولا يدخل منها في ثلثه شيء كما في كتاب محمَّد أو قال تدخل وصيتي فيما علمت وما لم أعلم فإن وصيته لا تدخل في دية العمد بغير الشرط المذكور في المصنف لأنها ليست من ماله وإنما أراد ما لم أعلم من مالي انظر ح والمراد أنه صدر منه قوله وما لم أعلم وأما إن لم يصدر منه فلا تدخل فيما لم يعلم من ماله كما سيقول في الوصية وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم وأشعر قوله هنا وعلم أن منفوذ المقاتل حكمه في الإرث منه وإرثه من غيره كالحي وهو قول ابن القاسم كما مر أول الباب فإذا مات أخوه ورثه وإذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذها ورثه وتجب عليه الصلاة والزكاة ونحوها وانظر لو جنى عليه شخص فقطع يده هل يقتص له منه أو يجري على الخلاف فيمن أجهز عليه فإن قلنا لا قود عليه فلا يقتص منه.
تنبيه: ما يؤخذ في جراح العمد ولو كان فيه القصاص ترثه ورثته ويقضي به دينه من غير الشرط الذي ذكره هنا في دخول وصيته لأن له الرجوع فيها بخلاف الدين والإرث (وإن عفا) مجروح عمدًا أو خطأ (عن جرحه) مجانًا (أو صالح) عنه بمال (فمات) من نزو جرحه (فلأوليائه) لا للجاني (القسامة والقتل) في العمد والدية في الخطأ من العاقلة ولهم إمضاء عفوه أو صلحه (و) إن نقضوه (رجع الجاني بما أخذ منه) وهذا إذا صالح عنه فقط فإن صالح عنه وعما يؤول إليه فخلاف كما مر وذكره هذه المسألة هنا لأن الباب معقود لذلك وإن تقدمت في باب الصلح دون العفو على وجه أتم مما هنا حيث قال وإن صالح مقطوع ثم نزى فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة كأخذهم الدية في الخطأ اهـ.  عاشر في قوله أو بثلثه لا معنى لهذا العطف والصواب إسقاط أو ويكون قوله بثلثه أو بشيء يتعلقا بلفظ الوصايا ويستغني حينئذ عما يوجد في بعض النسخ من قوله قبله لدخوله في المبالغة والتقدير وندخل الوصايا بثلثه أو بشيء فيه أي في ثلث الدية التي وجبت له وإن قبل سببها الخ.
(بخلاف العمد) قول ز ولأنها ليست بمال للميت الخ.
في هذا التعليل نظر لاقتضائه أنه لا يقضي بها دينه وليس كذلك كما يأتي في التنبيه وكما في ح وق فالصواب

وظاهر قوله هنالك فللولي لا له الخ.
إنه إذا ردّ الولي الصلح وأبى من القسامة فليس لي شيء مما وقع الصلح به وكذا يجري هنا (وللقاتل) إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي (الاستحلاف على) عدم (العفو) أو إن على بمعنى في السببية أي في دعوى العفو أي بسبب دعوى العفو (فإن) حلف ولي الدم على عدمه ثبت الدم وإن (نكل) ردت اليمين على القاتل و (حلف) يمينًا (واحدة) لا خمسين لأن الولي إنما يحلف واحدة أنه لم يعف فردها على الجاني (و) إذا حلفها (برىء) وإن نكل قتل بلا قسامة لأن دعوى القاتل إن ولي الدم عفا عنه تتضمن اعترافه بالقتل (وتلوم له) أي للقاتل (في بينته) الشاهدة له بالعفو (الغائبة) بعد حلفه أن له بينة غائبة قربت غيبتها أو بعدت كما هو ظاهر المدونة وأبقاها على ظاهرها عياض والصقلي وقيدها بالقرب غيرهما لكن في مسألة قذف ادعى القاذف العفو عنه وإن له بينة قريبة وإلا لم يتلوم له فيمكن جريان ما هنا على ذلك لأنه ذريعة لإبطال الحقوق ويقتص وعلى الأول فالفرق بين القذف وبين ما هنا شدة أمر الدماء فإن اقتص الحاكم بعد التلوم فقدمت وشهدت بالعفو فينبغي أن تكون الدية في مال الولي ولا يقتص منه ولا يكون من خطأ الإمام فإن اقتص الحاكم من غير تلوم فعلى عاقلته قطعًا فيما يظهر وانظر إذا قتله الولي من غير تلوم فهل كذلك على عاقلته أو يقتص منه (وقتل بما قتل) به (ولو نارًا) لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ [النحل: 126] بمثل ما عوقبتم به وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 194] بمثل ما اعتدى عليكم ولا تشترط المماثلة في الصفة بدليل كذي عصوين وهذا إذا ثبت القتل ببينة فإن ثبت بقسامة لم يقتل إلا بالسيف قاله ابن رشد انظر الشارح وفهم من قوله بما قتل أن الجرح ليس كذلك إذ يطلب فيه القصاص من الجاني بأرفق مما جنى به فإذا أوضحه بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى (لا بخمر ولواط) ثبت عليه بشاهدين على إقراره أنه لاط به أو أنه سقاه خمرًا حتى مات من اللواط أو الخمر ثم رجع فلا يقتل بما قتل به بل يقتل قصاصًا بالسيف  بالاقتصار على التعليل الأول (وللقاتل الاستحلاف على العفو) قول ز أو أن على بمعنى في السببية الخ فيه نظر إذ لم يذكروا في علي بمعنى في إلا الظرفية نحو ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها كما في المغني وغيره ولو قال إنها بمعنى على التي للتعليل كاللام كان أولى نحو قوله ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته إياكم واعلم أن ما ذكره المصنف نحوه في المدونة وهو مشكل مع قولهم وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وقد صرح ابن الحاجب بأن العفو لا يثبت إلا بعدلين ولم ينقد ابن عرفة على هذا البحث قاله ابن عاشر وقال مس قوله فإن نكل الخ.
يرد قولهم إن العفو لا يثبت إلا بعدلين فإنه قد ثبت هنا بالنكول واليمين اهـ. وقال المتيطي اختلف إذا قام للقاتل شاهد واحد بالعفو ففي الشهادات من مختصر أبي محمَّد أنه لا تجوز شهادته ونحوه لأبي عمران وقال بعض فقهاء القرويين يحلف مع شاهده ويبرأ واحتج بمسألة ابن القاسم في ادعاء القاتل العفو اهـ.

فلا يرد أنه يقبل رجوعه عن إقراره بالزنا لأنه من حيث عدم رجمه فلا ينافي قتله بالسيف ونفى المصنف قتل الجاني باللواط بمعنى أنه لا يجعل في دبر القاتل بلواطه خشبة تحرك فيه حتى يموت إذ لا يتصور أي شرعًا الاستيفاء باللواط على غير هذا الوجه قاله البساطي وأما ثبوته بأربعة فيرجم ولا يقتل قصاصًا (وسحر) ثبت ببينة وكذا بإقراره فلا يلزم بفعله بنفسه خلافًا لقول البساطي يلزم بفعله إذا أقر به فإن مات وإلا فالسيف اهـ. لأن الأمر بالمعصية معصية (وما يطول) كنخسه بإبرة أو منعه طعامًا وشرابًا حتى يموت فيتعين القتل بالسيف في هذه الأربعة (وهل والسم) بالفتح في الأكثر والضم لغة أهل العالية والكسر لغة بني تميم إذا قتل به كالمستثنيات الأربع لا يقتل به ولكن يجتهد الإِمام فيما يقتله به (أو) يقتل به ولكن (يجتهد في قدره) أي في القدر الذي يموت به من السم بأن يسأل الإمام أهل الخبرة في القدر الذي يقتل مثل هذا (تأويلان) فقوله والسم عطف على المستثنى وقوله أو يجتهد عطف على مقدر كما ذكرنا (فيغرق ويخنق ويحجر) من فعل ذلك للموت أي من قتل شخصًا بحجر فإنه يقتل به هذا مراده لا أنه يرمى بالحجارة حتى يموت (و) من قتل بعصا (ضرب بالعصا للموت) ولا يشترط تساوي العدد بدليل قوله: (كذي عصوين) أي ضربه عصوين أي ضربه بالعصا مرتين فمات منهما فيضرب بالعصا أبدًا حتى يموت ولا نظر لعدد ما مات به (ومكن مستحق) للقصاص (من السيف مطلقًا) أي حصل القتل الأول به أو بغيره إلا بأخف منه كتغريق أو لحس فص فيفعل به كذلك دون السيف كذا بحث ابن عبد السلام لا جزمًا كما يوهمه الشارح وأشعر المصنف هنا أن القتل بما قتل به حق لولي المجني عليه لا لله وهو كذلك بخلاف الرجم (واندرج) في قتل النفس (طرف) كبد ورجل وعين (أن تعمده) ثم قتله (وإن) كان الطرف (لغيره) أي لغير المقتول عمدًا كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدًا فيندرجان في النفس لأنها تأتي على ذلك كله وقوله: (لم يقصد مثلة) خاص بطرف المجني عليه الذي قتله بعد قطع طرفه فهو راجع لما قبل المبالغة وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد بالغير مثلة كما اقتصر عليه الشارح ومن وق خلافًا لظاهر التوضيح من أنه قيد فيهما فلو قال واندرج طرف إن لم يقصد مثله كطرف غيره مطلقًا لكان أصرح فيما تجب به الفتوى واحترز بقوله إن تعمده عن الخطأ فإن فيه الدية فإذا قطع يد رجل مثلًا خطأ ثم قتل آخر عمدًا فإنه يقتل بمن قتل ولا تسقط دية اليد واحترز بقوله لم يقصد مثلة عما إذا قصد المثلة فإنه يفعل به مثل ذلك ثم يقتل (كالأصابع) المقطوعة عمدًا تندرج (في اليد) أي كما يندرج الطرف في النفس كذلك تندرج الأصابع في اليد إذا قطع الكف عمدًا بعد وكذا  (تأويلان) الأول منهما لابن أبي زيد والثاني لابن رشد (إن لم يقصد مثلة) الظاهر رجوع القيد لما بعد المبالغة وما قبلها كما يفيده ضيح وقد رجع ز لهذا عند قوله كالأصابع في اليد (كالأصابع في اليد) قول ز في الخطأ أخذ دية الأصابع واقتص للكف إلى آخر ما

إذا قطع أصابع يد لرجل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج في الصورتين انظر ابن عرفة ومفهوم قوله أيضًا إن تعمده أنه لو كان خطأ لا تندزج كقطع أصابع شخص خطأ ثم قطع كفه عمدًا أخذ دية الأصابع واقتص للكف ولا يعارض ما تقدم من قوله وإن نقصت يد المجني عليه فالقود ولوا بها مالًا أكثر لأنه فيما إذا كانت الجناية على الأصابع من غير الجاني على الكف وما هنا فيما إذا كان كل منهما من شخص واحد ولما كان المترتب على الجناية قصاصًا أو دية وقدم الكلام على الأول تكلم على الدية من الودي وهو الهلاك سميت بذلك لأنها مسببة عنه وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل وذهب وورق فقال (ودية الخطأ) في قتل الحر المسلم الذكر (على) القاتل (البادي) وهو خلاف الحاضر مائة من الإبل (مخمسة) رفقًا بمؤديها (بنت مخاض وولد البون وحقة وجذعة) أي عشرون من كل نوع من الخمسة المذكورة من الإبل وتقدم في الزكاة ذكر أسنانها فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر ويأتي في كلامه قيمة الرقيق وإن زادت على الدية ودية غير المسلم وأن الأنثى على النصف من الذكر (وربعت في عمد) لا قصاص فيه كعفو معتبر أو زيادته على المجني عليه بإسلام مع تساويهما حرية أو لعدمه خوف إتلاف نفس كآمة ودامغة أو لقبول الدية فيه مبهمة وكذا ما سقط القصاص فيه لعدم وجوه مثله من الجاني وتربيعها بحذف (ابن اللبون) والمائة من الأنواع الأربعة الباقية من كل نوع خمس وعشرون (وثلثت) أي  ذكره تبع فيه تت وأصله للشارح إلا أنه لم يجزم به وقال طفى بل يجري هنا ما تقدم في قوله وإن نقصت يد المجني عليه الخ.
ولا معنى للتوقف في ذلك لأن يد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع لا قصاص فيها سواء كان النقص بجناية عمدًا وخطأ كما تقدم وسواء كان الجاني ثانيًا هو الجاني أولًا أو غيره إذ لا فرق أما في الخطأ فظاهر وأما في العمد فإن قطع الأصابع عمدًا ثم اقتص منه أو صالح ثم جنى على بقية اليد عمدًا فلا شك في عدم القصاص إذ ليست هذه من مسألة الاندراج وإنما مسألة الاندراج إذا قطع الأصابع عمدًا وترتب عليه القصاص ثم قطع الكف فإن الأصابع تندرج في الكف اهـ. (ودية الخطأ على البادي) قول ز فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر الخ.
استظهر غيره أنهم يكلفون بما على حاضرتهم وهو أظهر (وربعث في عمد) قال أبو الحسن عند قول المدونة دية العمد إذا قبلت مبهمة فهي على أربعة أسنان ما نصه اللخمي هي في مال الجاني حالة إلا أن يشترط الأجل وفي كتاب محمَّد أنها منجمة في ثلاث سنين كالخطأ وفي سماع عيسى قال ابن القاسم ودية العمد إذا قبلت لم تكن في ثلاث سنين وكانت حالة قال ابن رشد وقد قيل في دية العمد أنها إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئًا سن بها سنة دية الخطأ في التأخير وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه وقول ابن القاسم في رواية حسن بن عاصم عنه وأما إذا صولح القاتل على دنانير أو دراهم أو عروض فلا اختلاف أنها تكون حالة اهـ.

غلظت مثلثة (في الأب) وإن علا أو الأم وإن علت من مال كل (ولو) كان الأب القاتل لولده (مجوسيًّا) وتحاكموا إلينا والتثليث في حقه بحسب ديته وهي ثلث خمس واتكل المصنف في ذلك على وضوحه فلا إشكال قاله د فالتثليث فيه اثنتان من جذع وحقتان وخلفتان وثلثا خلفة (في) قتل (عمد) لولده المسلم أو المجوسي (لم يقتل) الأب (به) كرميه بحديدة أو سيف أراد به أدبًا أو لم يرد شيئًا فضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه (كجرحه) أي الأب لولده جرحًا لا يقتص منه فإن ديته تغلظ بحسبه فالتشبيه تام وقال بعض تشبيه في التغليظ أي فكما أن التغليظ يجب في النفس كذلك يجب في الجرح ولا فرق في الجرح بين ما يقتص منه وما لا يقتص منه وسواء بلغ الجرح ثلث الدية أم لا ففي الجائفة ثلث الدية بالتغليظ وهكذا بقية الجراح على قدر نسبته من الدية ثم بين كيفية التغليظ في القتل بقوله: (بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة) أي حوامل من أي نوع من هذه الثلاثة أو أزيد من سنها مما تحمل (بلا حد سن) فيما ذكر واحترز بقوله لم يقتل به عن عمد يقتل به كضجعه وذبحه أو شق ببطنه وعن جرح يقتص منه كفقء عينه بأصبعيه فيقتص منه له فيهما وكذا إن فعل معه ما يحتمل قصد قتله وجرحه ويحتمل غيره لكن اعترف بقصد قتله أو جرحه فإن لم يعترف به لم يقتص منه سواء ادعى أنه أراد أدبًا أو لم يرد شيئًا وقال د قوله كجرحه أي كجرح العمد سواء كان الجارح الأب أو أجنبيًّا فإن كان الأب فالدية مثلثة وإن كان أجنبيًّا فمربعة وظاهر كلامه كان في الجرح شيء مقدر أم لا وعليه فإذا كان فيه حكومة أي وكانت يسيرة بحيث تجتمع في واحدة مثلًا من الإبل فإنه يؤخذ من كل نوع ربع فيؤخذ ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع  ولما قال ابن الحاجب والعمد في مال الجاني كذلك وقيل حالة قال في ضيح هذا الثاني هو المشهور وقول المصنف فيه قيل ليس بظاهر اهـ. (ولو مجوسيًّا في عمد) قول ز لولده المسلم أو المجوسي الخ الخلاف إنما هو مفروض في قتل ولده المجوسي ابن الحاجب والتغليظ في المجوسي بقتل ابنه على الأصح إذا حكم بينهم اهـ. ضيح القول بعدم التغليظ لعبد الملك وأنكره سحنون وقال أصحابنا يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم لأن علة التغليظ سقوط القود اهـ. وقال طفى وجه قول عبد الملك أن دية المجوسي تشبه القيمة اهـ. (بلا حد سن) قول ز فيقتص له منه فيما الخ ظاهره أنه يقتص من الأب في الجرح كما يقتص منه في القتل والذي يظهر من كلام غيره أنه لا يقتص منه إلا في القتل فانظره ومحل القصاص إذا لم يكن القائم به ابنًا للقاتل أيضًا وإلا لم يقتل ابن عرفة وفيها مع ابن القاسم في المجموعة من قتل رجلًا عمدًا وكان ولي الدم ولد القاتل فقد كره مالك القصاص منه وقال يكره أن يحلفه في الحق فكيف يقتله اهـ.

جذعة ويجري ذلك في المثلثة فيؤخذ ثلاثة أعشار حقة وثلاثة أعشار جذعة وأربعة أعشار خلفة فيكون شريكًا بالأجزاء المذكورة اهـ. مع زيادة إيضاح وأول من سنها عبد المطلب وقيل النضر بن كنانة (وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار) شرعية وهي أكبر من دنانير مصر كما مر في الزكاة فكل مائة شرعية تزيد على المصرية سبعة عشر دينارًا ونصف دينار وستة خراريب وثلاثة أسباع خروبة ثم أهل المدينة أهل ذهب بلا نزاع والخلاف في أهل الحجاز ومنهم أهل مكة الباجي وعندي أنه ينظر إلى غالب أحوال الناس في البلاد فأي بلد غلب على أهله شيء كانوا من أهله وإذا انتقلت الأحوال وجب انتقال الأموال وقد أشار أصبغ إلى هذا بقوله أهل مكة والمدينة اليوم أهل ذهب ولا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض انفر الشارح وحيث لم يوجد في البلد خلاف ذلك فينبغي التعويل عليه وانظر إذا كانوا أهل إبل ونقد ولم يكونوا من أهل بلد وقع النص فيه على شيء كأهل اليمن فهل يؤخذ من كل بحسبه أو تؤخذ من الإبل وإذا لم يكن عند أهل بلد شيء من ذلك فانظر ما الذي يكلفون بشرائه وما تقدم عن الباجي فيه إشارة إلى حكم ذلك ويجري مثل ذلك في قوله: (وعلى العراقي) والفارسي والخراساني (اثنا عشر ألف درهم) بناء على أن الدينار اثنا عشر درهمًا واستثنى من مقدر في الدية المقدرة على أهل الذهب والورق وهو لا يزاد شيء على ذلك (إلا في) الدية (المثلثة) المغلظة في الأب فتغلظ باعتبار الذهب والفضة (فيزاد) على دية الخطأ (بنسبة ما بين الديتين) أي يزاد على قيمة المخمسة بقدر نسبة زيادة قيمة المثلثة على قيمة المخمسة إلى قيمة المخمسة ففي الكلام حذف بقدر وحذف قيمة وحذف المنسوب إليه وحذف ما يزاد عليه فإذا كانت قيمة دية الخطأ مائة وقيمة دية المثلثة مائة وعشرين فيزاد على دية الخطأ بنسبة ما بين الديتين بالنظر إلى دية الخطأ وهو الخمس وهذا هو ظاهر المدوّنة قال فيها فينظر فيها كم زادت قيمة أسنان المغلظة على قيمة أسنان دية الخطأ فإذا كانت قدر ربعها كان له دية وربع وكذا ما قل أو كثر اهـ. انظر د ونحوه للبساطي وفي تت أن الزائد يضاف لدية الخطأ وينظركم هو من المجموع وعليه فيزاد في المثال المذكور لسدس وفيه نظر لمخالفته لظاهر المدونة ونبه عليه أيضًا د وتقوم المثلثة حالة والمخمسة على تأجيلها فيؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة (والكتابي) أي الذمي لا من له كتاب ولو حربيًّا لما تقدم من اشتراط العصمة فاحترز به عن الحربي فإنه لا قود فيه ولا دية (والمعاهد) أراد به الحربي المؤمن (نصف  وقول ز وقال د إلى آخر ما قرره هو الذي ارتضاه طفى فانظره.
(بنسبة ما بين الديتين) قول ز أي يزاد على قيمة المخمسة الخ.
الصواب أن يقول أي يزاد على ما يجب عليه من ذهب أو ورق (والمعاهد) قول ز أراد به الحربي المؤمن أي وهو كتابي فعطفه على الكتابي من عطف الخاص على العام كما قال الشارح لشمول الكتاب للذمي والمعاهد ويصح أن

ديته) أي الحر المسلم (والمجوسي والمرتد) دية كل منهما (ثلث خمس) وهو من الذهب ستة وستون دينار أو ثلثا دينار ومن الورق ثمانمائة درهم ومن الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير وما ذكره في المرتدة هو قول ابن القاسم وأشهب وأصبغ ولأشهب أيضًا ديته دية أهل الدين الذي ارتد إليه وقال سحنون لا دية فيه وإنما فيه الأدب وهو استحسان مراعاة لمن لا يرى استتابته انظر الشارح وهذا الثالث هو الذي اقتصر عليه أول الباب حيث قال كمرتد فليس ثم قول بالتفصيل بين قتله زمن الاستتابة فالدية وبعدها فالأدب وقال د هناك لا مانع من اجتماعهما عليه بعد زمن الاستتابة قال عج هنا وفي كلام ق عن أشهب ما يوافقه (و) دية (أنثى كل) ممن ذكر حتى من المسلم (كنصفه) أي مثل نصفه (وفي) قتل (الرقيق قيمته) قنًّا ولو مدبرًا أو أم ولد أو مبغضًا كمعتق لأجل لذلك الأجل وهل يقوم المكاتب قنًّا أو مكاتبًا تأويلان كما يأتي للمصنف قتله حر عمدًا أو خطأ لا أن قتله مكافىء فيقتل به كما مر (وإن زادت) على دية الحر لأنه مال كسائر السلع (وفي) إلقاء (الجنين) بضرب أو شم ريح أو تخويف أو شتم مؤلم على ما أخذه البرموني مما يأتي عن أبي الحسن ونازعه الجيزي بأن كلام أبي الحسن لا يؤخذ منه المسألة لأن المشاتمة ليست من الإفزاع على الوجه المذكور (وإن علقة) أراد بها ما اجتمع كموضع الحمل الذي تحل به المعتدة كما تقدم وكأمومة الولد خلافًا لقوله الآتي إن ثبت إلقاء علقة ففوق فإن مذهب ابن القاسم في الثلاثة الاكتفاء بالدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه فلا يقدر ذلك قبل المبالغة وإنما يقدر قبلها المضغة أي إن لم يكن علقة بل كان مضغة بل وإن كان علقة  يكون معطوفًا على صفة محذوفة أي والكتابي الذمي والمعاهد وهذا الوجه أولى به قرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب انظر طفى (وإن علقة) قول ز أراد بها دمًا اجتمع الخ.
هذا لحمل صحيح وموافق للغة ففي الصحاح العلق الدم الغليظ والقطعة منه علقة اهـ. وهو ظاهر التهذيب وبه يكون المصنف جاريًا على قول ابن القاسم إن الدم المجتمع حمل وكلام الأمهات وكلام اللخمي والمتيطي وابن عرفة أن الدم المجتمع ليس هو العلقة ونص التهذيب وإن ضربت امرأة عمدًا أو خطأ فألقت جنينها فإن علم أنه حمل إن كان مضغة أو علقة أو مصورًا ذكرًا أو أنثى ففيه الغرة بغير قسامة في مال الجاني ولا تحمله العاقلة ولا شيء فيه حتى يزايل بطنها اهـ. ونص الأمهات قال مالك إذا ألقته فعلم أنه حمل فإن كان مضغة أو علقة أو دمًا ففيه الغرة وتنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد اهـ. ومثله في الموازية والمجموعة على ما نقل في النوادر وقال اللخمي اختلف إذا كان دمًا مجتمعًا فنقل عن مالك أن فيه الغرة قاله في المدونة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا بخلاف كونه علقة اهـ.

من العلوق وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض وفي كلام تت نظر (عشر) واجب (أمه) من زوج حر أو رقيق أو زنا وأما من سيدها فسيأتي وبالغ بقوله: (ولو أمة) لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها إذ هي مال كسائر الحيوان والواجب في الحرة الدية وفي الأمة القيمة وما قدرنا من المضاف شامل للأمرين وتعتبر قيمتها يوم الإلقاء أو يوم سببه (نفدًا) أي غير عرض وحالًا فاستعمله في العين وفي الحال في مال الجاني إلا أن تبلغ الثلث فعلى العاقلة حالة ففي المدونة إذا ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينًا ميتًا جملته عاقلة الضارب اهـ. وتحملها وإن تبلغ الثلث فيما إذا كانت تبعًا للدية كضربها فألقته ثم قتلها خطأ بضربة واحدة أو ضربتين في فور ففيه عشر ديتها وفيها الدية تحملها العاقلة تنجم تبعًا للدية (أو غرة) بالرفع عطف على عشر والتخيير للجاني لا لمستحقها وهو في جنين الحرة وأما جنين الأمة فيتعين النقد ويكون في مال الجاني حيث كانت الجناية عمدًا أو خطأ ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة وأبدل من قوله غرة قوله: (عبدًا ووليدة) أي أمة صغيرة كبنت سبع سنين كما في د ولذا عبر بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها (تساويه) أي تساوي العشر وتكون الغرة ولو كان الجاني الأب أو الأم بأن تضرب بطنها أو تشرب ما تلقيه به أو تشم رائحة فتلقيه به حال تقصيرها عند الشم بتدارك أكل ما شمته وعليها الطلب عند شمها سمكًا أو جبنًا مقليًّا أو نحو ذلك فإن لم تطلب ولم يعلموا فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها فإن طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام أو السمك يسقطها وإن لم تطلب وكذا على مفزعها حتى ألقته  قال ابن مرزوق بعد نقل ما ذكر انظر ما الفرق بين العلقة والدم المجتمع كما يظهر من لفظ الأم أن بينهما فرقًا ولعل صاحب التهذيب رآهما شيئًا واحدًا فلذلك اقتصر على لفظ العلقة اهـ. فالمصنف تابع للفظ التهذيب في إطلاق العلقة على الدم فلا عهدة عليه وعلى الفرق بينهما جرى المتيطي ونصه والغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى طرح علقة أو مضغة أو تام الخلقة إلا أنه لم يستهل فأما إن كان دمًا مجتمعًا فقال في المدونة فيه الغرة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا بخلاف كونه علقة اهـ. وهو قول ز خلافًا لقوله الآتي إن ثبت إلقاء علقة الخ.
لا معنى له لأنه إذا أراد بالعلقة هنا وفيما يأتي الدم المجتمع فأي مخالفة بين الموضعين.
(عشر أمه) قول ز من زوج حر الخ.
لو أخر هذا البيان كله عن قول المصنف ولو أمة لكان أصوب (نقدًا) قول ز أي غير عرض وحالًا الخ يعني أن عشر الدية إنما يكون ذهبًا أو ورقًا ويكون حالًا ولا يكون من الإبل وإن كانوا أهل إبل خلافًا لأشهب ابن الحاجب وقال ابن القاسم لا تؤخذ الإبل وقال أشهب يؤخذ من أهلها خمس فرائض ضيح قال في المدونة لأنه قد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة والناس يومئذ أهل إبل وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن واختار محمَّد وغيره قول أشهب اهـ.

بدليل فعل أمير المؤمنين عمر إذ أرسل أعوانه لرجل فخافت منهم امرأة فأسقطت فاستشار الصحابة فأفتاه من حضر منهم بأنه لا شيء عليه لأنه مأذون له في البعث ثم سأل عليًّا فقال أرى عليك الغرة فأدّاها عمر رضي الله تعالى عنه أبو الحسن وتثبت الغرة في هذا بشروط أن يثبت الذي فزعت منه ومشاهدتها له واتصال مرضها من وقته إلى أن أسقطته وشهادة امرأتين على إلقائها له زاد ربيعة وسحنون وشهادة رجل على رؤيته قالا لأنه يبقى اهـ. وانظر هذا مع إفتاء ابن عرفة بأن الغرة على الذي أدخل أعوان الظالم لا على الحاكم إلا أن يحمل فعل عمر على الورع على أنه لم يتواردا على شيء واحد إذ عمر خليفة عدل وما وقع لابن عرفة في أعوان ظالم كما في الأبي على مسلم أدخلهم غيره بغير إذن الحاكم فذلك الغير بمنزلة عمر ثم مثل ذلك من شتمت امرأة فحصل لها دم واسترسل عليها إلى أن أسقطت فعلى الشاتمة الغرة وتقدم رده عن الجيزي إلا أن يحمل على ما إذا لم يسترسل الدم عليها من حين الشتم وما للبرموني على ما إذا استرسل بها الدم (والأمة) الحاملة (من سيدها) الحر المسلم جنينها كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر ديتها ولا مفهوم لسيدها بل حيث كان ولدها حرًّا كالغارة للحر وكأمة الجد فحكمها كذلك (و) الحرة (النصرانية) أو اليهودية أو المجوسية (من) زوجها (العبد المسلم) في جنينها ما في جنين الحرة لأنه حر من قبل أمّه مسلم من قبل أبيه وكذا الحكم لو كان من ماء الزنا وكذا من زنا مسلم بحرة كافرة ككافر بحرة مسلمة (كالحرة) استشكل بأن فيه تشبيه الشيء بنفسه إذ النصرانية حرة وأجيب بأن المراد بالحرة هنا المسلمة فانتفى ما ذكر قاله د فمتى كانت حرة مسلمة ففي جنينها من ماء الزنا ما في جنينها من غيره ولا يراعى حال الزاني ومتى كانت أمة مسلمة أو كافرة ففي جنينها من زنا ما في جنينها من زوجها لا من سيدها ولا ينظر للزاني ولو حرًّا مسلمًا ومتى كانت حرة كافرة ولو مجوسية فإن كان الزاني بها مسلمًا كان في جنينها ما في جنين الحرة المسلمة وإن كان كافرًا ففي جنينها ما في جنين الأمة وذكر شرط وجوب الغرة بقوله: (إن زايلها) أي انفصل عنها (كله) ميتًا حال كون الأم (حية) فإن انفصل كله بعد موتها أو بعضه في حياتها وباقيه بعد موتها فلا يجب فيه شيء ثم استثنى من وجوب الغرة فقط قوله: (إلا أن يحيا) أي ينفصل عنها حيًّا  وقول ز من مال الجاني الخ.
أي يكون من مال الجاني في العمد مطلقًا وفي الخطأ إلا أن يبلغ ثلث دية الجاني كمثال المدونة أو ثلث دية المجني عليه كما إذا تعدد الجنين بقدر الثلث وقول ز فعلى العاقلة حالة الخ.
فيه نظر بل ما تؤديه العاقلة إنما تؤديه منجمًا وقد قال ز نفسه في قول المصنف الآتي ونجمت الخ.
ما نصه ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث الخ.
(والنصرانية من العبد المسلم كالحرة) قال ابن عاشر قوله والنصرانية يعني الحرة وقوله كالحرة يعني المسلمة ولهذا قال ابن مرزوق أنه من حذف التقابل اهـ. (إلا أن يحيا) قول ز أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك الخ.
يقتضي أن الحياة هنا لا تتقيد

حياة محققة بأن استهل صارخًا أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك سواء زايلها حية أو ميتة فالاستثناء منقطع ثم مات (فالدية إن أقسموا) أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني (ولو مات) الجنين (عاجلًا) لتحقق حياته واستقرارها وإن لم تستمر فإن لم يقسموًا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق مخالفًا لقول بعض شيوخه لهم الغرة فقط كمن قطعت يده ثم نزا فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية عمد انظر تت والمعتمد ما لعبد الحق وفرق بين قطع اليد بأنه موجود بخلاف موجب الغرة فإنه مفقود باستهلاله حيًّا ثم مات فلا غرة مع إبايتهم من قسامة وبالغ المصنف على موته عاجلًا لمخالفته للجنين الكبير وفرق بأن الجنين الصغير لضعفه يسرع إليه الموت بأدنى سبب فإن قتل الصغير شخص آخر عمدًا بعد نزوله حيًّا فعليه القصاص وخطأ فالدية إن كانت حياته محققة وإلا فالأدب فقط في تعمده وعدى ملقيه الغرة ذكره ابن المواز (وإن تعمده) أي تعمد الجاني الضرب (بضرب بطن أو ظهر أو رأس) فنزل مستهلًا ثم مات (ففي القصاص) بقسامة أو الدية بقسامة في ماله لأن موته عن سبب عمد (خلاف) الراجح منه في الأولين القصاص بقسامة وفي الثالث الدية في ماله بقسامة كتعمده بضرب يدها أو رجلها والعلة على الضعيف في إلحاق الرأس بالبطن أن في الرأس عرقًا يسمى عرق الأبهر واصل إلى القلب فما أثر في الرأس أثر في القلب بخلاف اليد والرجل وما ذكرناه من جعل ضمير تعمده البارز للضرب نحوه لحلولو وإن لم يقصد به الجنين وهو ظاهر ابن عرفة والموافق لقوله إن قصد ضربًا وإن بقضيب نعم لو كان الضارب الأب فشرط القصاص تعمد قتل الجنين ببطن خاصة وقولي حيًّا ثم مات تحرز عن نزوله ميتًا فالغرة (وتعدد الواجب) المتقدم ذكره وهو العشر أو الغرة إن لم  بالاستهلال وهو خلاف ما في ضيح فإنه لما قال ابن الحاجب فإن انفصل حيًّا مطلقًا الخ.
قال الذي ضيح لو قال المصنف بعد قوله حيًّا واستهل لكان أحسن فقد قال ابن المواز لو خرج حيًّا ولم يستهل حتى قتله رجل لا قود فيه وإنما فيه الغرة وعلى قاتله الأدب قال وقال بعض العلماء فيه دية كاملة اهـ. وقول ز فالاستثناء منقطع الخ.
فيه نظر بل متصل وهو مستثنى من المنطوق والمفهوم (ولو مات عاجلًا) قول ز فإن لم يقسموا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق الخ.
هذا هو الظاهر لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم تكن فيه غرة بخلاف من قطعت يده ثم نزا فمات فإن دية اليد قد تقررت وردّ المصنف بلو قول أشهب بنفي القسامة واستحسنه اللخمي وقال لأن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات قال في ضيح والفرق لابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب اهـ. (وإن تعمده بضرب ظهر الخ) يعني أن ما تقدم من الدية إذا خرج حيًّا ومات محله إذا كانت الجناية خطأ وأما إن تعمدها فإن كانت بضرب ظهر أو بطن فقال أشهب لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني قال ابن الحاجب وهو المشهور قال في ضيح وصرح الباجي بالمشهور كالمصنف اهـ.

يستهل والدية إن استهل فأل للعهد الذكرى (بتعدده) أي الجنين (وورث) الواجب من عشر وغزة ودية إن استهل الجنين وفي نسخة وورثت أي الواجبات (على الفرائض) أي فرائض الله أي ما فرضه في القران فرضًا وتعصيبًا ولا يخالف هذا قولهم إن الجنين إذا لم يستهل صارخًا لا يرث ولا يورث لأن مرادهم لا يورث عنه مال يملكه والموروث هنا عوض ذاته (وفي الجراح) أي جراح الخطأ التي ليس فيها دية مقدرة أو جراح عمد لا قصاص فيه وليس فيه شيء مقدر كعظم الصدر وهشم الفخذ الواجب في ذلك (حكومة) أي حكم أي شيء محكوم به وبينه مدخلًا عليه باء التصوير بقوله: (بنسبة) أي بمثل نسبة (نقصان الجناية إذا برىء) ظرف للتقويم مقدم على عامله وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل أن يتقدم على معموله أي إنما يقوم وقت برئه أي صحته خوف تراميه إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة ثم برؤه لا يستلزم عوده كما كان لكن إن عاد كما كان فإنما على الجاني الأدب في العمد وإذا برىء على شين فعليه من الدية بقدر نسبة نقص قيمته مع  وقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة قال في ضيح وهو مذهب المدونة والمجموعة قال وألحق ابن مناس ضرب الرأس بالظهر والبطن بخلاف ضرب الرجل وشبهها ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كالرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني اهـ. وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعًا يرى أنه أصيب به أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية قلت قوله أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس أنه يقول ضربها في الرأس كضربها في البطن اهـ. وقال بعض الراجح القصاص بقسامة في ضرب الظهر والبطن والراجح عدم القصاص بل الدية بقسامة في ضرب الرأس مثل ما ذكره ز (وورثت على الفرائض) أي للأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فلأمه السدس وقال ربيعة للأم وحدها لأنها قيمة عضو منها وقال ابن هرمز على الثلث والثلثين فإن مات أحدهما انفرد الآخر وقاله مالك ثم رجع عنه إلى الأول قال في ضيح وانظر كيف يتصور أن ينفرد الأب أي مع أن الغرة على مذهب المدونة إنما تجب إذا انفصل عنها وهي حية وأجاب البساطي يتصوّره في جنين النصرانية لذي تقدم أنه كجنين الحرّة المسلمة وكذا جنين الأمة من سيدها اهـ. وقال طفى جواب البساطي مبني على أن المراد بالانفراد بغير موت أحدهما والذي في تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني أن الانفراد واقع بالموت وجواب الإشكال أن مبناه على مذهب المدونة في اشتراط أن يزايلها حية وصاحب هذا القول لا يشترطه اهـ. بخ.
(وفي الجراح حكومة) ابن عاشر اتفقت الأنقال التي حكاها ابن عرفة في تفسير الحكومة أنها اسم لأعمال النظر المؤدي إلى معرفة الواجب في الجملة وإن اختلفت في كيفية النظر وألفاظ المدونة يأتي فيها تارة لفظ الحكومة وتارة لفظ الاجتهاد فيحتمل أن يكونا مترادفين اهـ.

الشين عن قيمته سليمًا مع أدبه في العمد كما أشار لذلك بقوله: (من قيمته عبدًا) سليمًا وهو حال من الضمير البارز أي حال كونه مفروضًا عبوديته لا حريته (فرضًا) أي تقديرًا أي يقدر المجني عليه عبدًا سالمًا من جنس صفته إن أبيض فأبيض وإن حبشيًّا فحبشي وإن أسود فأسود فيما يظهر ولعل هذا البيان الواقع إذ لا تختلف قيمة البعض من كل إذا نسب للدية والجار والمجرور متعلقان بنقصان فهو المنسوب إليه وأما المنسوب فالقيمة مع النقص (من الدية) متعلق بالمحذوف الذي قدّرناه وهو مثل أي معنى الحكومة أن يقدر المجني عليه عبدًا فيقوّم بعد برئه فيقال قيمته بدون جناية عشرة ومعها تسعة مثلًا فالتفاوت بين القيمتين مثلًا هو العشر فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية وهو عشر الدية ودل قوله بنسبة نقصان الخ أنه برىء على شين فإنه برىء ما فيه حكومة على غير شين فلا شيء فيه سوى الأدب في العمد بخلاف ما فيه شيء مقدر كما سيقول وإن بشين ثم الذي استحسنه ابن عرفة القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برىء على شين أم لا مع الحكومة في الأول وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه ولو برىء على شين سوى موضحة الوجه والرأس فمعه أجر الطبيب وثمن الدواء (كجنين البهيمة) يضرب بطنها مثلًا فألقت جنينًا ضعفت بسببه وهو تشبيه في قوله حكومة فعلية دفع ما نقصته الجناية من قيمتها قيل الجناية عليها وتقوم يوم البرء أيضًا سواء ألقت الجنين حيًّا أو ميتًا لكن إن نزل ميتًا فلا شيء فيه وإن نزل حيًّا فمات دفع قيمته مع ما نقصتها الجناية وهل يراعى في تقويمها كونها تحلب عليه وعلى صورة عجل كما في مسألة من أهلك على بقرة أم لا يراعى ذلك واستثنى منقطعًا من قوله وفي الجراح حكومة فقال: (إلا الجائفة) عمدًا أو خطأ وهي مختصة بالبطن والظهر (والآمة فثلث) من دية خطأ والظاهر أنها مخمسة كالدية الكاملة وانظر هل جراح الخطأ كلها كالأصابع والأسنان كذلك وهو الظاهر  وبه تعلم ما في تفسير ز وخش لها بالمحكوم به وعلى الأول يقدر في كلام المصنف مضاف أي مؤدي حكومة (من قيمته عبدًا فرضًا من الدية) قول ز من الدية متعلق بالمحذوف الذي قدرناه وهو مثل الخ.
صواب ومراده التعلق المعنوي لأن من الدية متعلق بمحذوف حالًا من مثل أي بمثل نسبة نقصان الخ.
كائنًا أي ذلك المثل من الدية ويصح تعلق من الدية بفعل مقدر أي يؤخذ بتلك النسبة من الدية وقال غ ومق أنه متعلق بنسبة وتبعهما طفى واعترضه ابن عاشر بأنه لا يصح بحال قال وبيانه أن نقصان الجناية من القيمة إنما ينسب من تلك القيمة لا من الدية ومثل تلك النسبة هو الواجب من الدية فالصواب أن من القيمة يتنازعه نسبة ونقصان ومن الدية متعلق بما ذكرناه وقول ز في من القيمة أنه متعلق بنقصان يعني أو بنسبة على التنازع كما ذكرنا ويدل عليه تقريره وقوله فهو المنسوب إليه أي فهو أي المجرور وهو القيمة سالمًا هو المنسوب إليه (إلا الجائفة) قول ز واستثنى منقطعًا الخ.
فيه نظر بل الاستثناء متصل لأن لفظ الجراح يشمل ما فيه شيء مقدر ومالًا (والآمة) أي عمدًا أو خطأ إذ لا قصاص فيها وكذا الدامغة وقول ز وانظر هل جراح الخطأ كلها كذلك الخ.
لا وجه للتنظير

أم لا ومثل الآمة الدامغة كما في العلمي انظر د وتقدم أن الجائفة ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو مدخل إبرة فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة (و) إلا (الموضحة فنصف عشر) في الخطأ وأما في عمدها فالقصاص وما عداها من جائفة وآمة ومنقلة فعمده وخطؤه سواء (و) إلا (المنقلة والهاشمة فعشر ونصفه) وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة كما فعل في القصاص لأنها هي المنقلة كما هو ظاهر المدونة سيما مع اتحاد ديتهما قاله مق وبالغ على أن في الجراح المذكورة ما ذكر ولا يزاد عليه شيء بقوله: (وإن) برئت (بشين) أي على قبح (فيهن) أي في الجراح المذكورة فدفع بالمبالغة ما يتوهم من الزيادة ولو بالغ على نفي الشين أيضًا لدفع توهم النقص لكان أظهر في الجراح المذكورة ولا ينقص عنه وإن برىء على غير شين ولعله اعتنى بشأن الأولى لأن النقص يقتضي المخالفة لما ورد بخلاف الزيادة فالتوهم فيها أكثر بدليل وجوده في الموضحة ويستثنى من كلامه الموضحة فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يدفع مع ديتها ما حصل بالشين على المشهور فيقوم عبدًا فرضًا سليمًا وبالشين ويعطي من الدية مثل نسبة ذلك وإنما يؤخذ القدر المذكور في الجراحات المذكورة (إن كن برأس أو لحى أعلى) الثابت عليها الأسنان العليا وهي كراسي الخد بخلاف الأسفل وهذا راجع لما عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر والبطن كما مر فقوله إن كن أي مجموع الجراحات لا جميعها ولا كل واحدة منها لأن الجائفة لا تكون برأس ولا لحى أعلى وقوله أو لحى أعلى لا يتأتى في الآمة إذ هي مختصة بالرأس واشتراطه فيها لبيان الواقع فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له (والقيمة للعبد كالدية) فيما فيه شيء مقدر كالموضحة في الحر يؤخذ من قيمته بقدر ما يؤخذ من دية الحر فيؤخذ من موضحته نصف عشر قيمته وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته وهكذا (وإلا) يكن شيء من الجراح المذكورة برأس أو لحى أعلى بل في غيرهما كيد وعين ورجل (فلا تقدير) أي فليس فيه تقدير شيء معين من الشارع وإنما فيه حكومة باجتهاد الإمام (وتعدد  في جراح الخطأ ولا موجب للتوقف فيها وإنما حقه التنظير في العمد الذي لا قصاص فيه لعظم الخطر أو لعدم المماثل (والمنقلة والهاشمة) قول ز عن من وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة الخ فيه نظر مع قول المتيطي ما نصه واختلف في الهاشمة وهي التي هشمت العظم إذا كانت خطأ فقال محمَّد ليس فيها إلا دية الموضحة وقال ابن القصار من رأيه فيها دية الموضحة وحكومة قال وكان شيخنا أبو بكر يقول فيها ما في المنقلة اهـ. وفي ق عن الكافي في الهاشمة عشر الدية مائة دينار وفيه عن ابن شاس أنها لا دية فيها بل حكومة وهذا كله يدل على أنها غير المنقلة فلا بد من ذكرها معها وقال ابن رشد أما الهاشمة فلم يعرفها مالك وقال ما أرى هاشمة في الرأس إلا كانت منقلة وديتها عند من عرفها من العلماء وهم الجمهور عشر من الإبل اهـ.

الواجب بجائفة نفذت) كأن يضرب في بطنه فينفذ لظهره وبالعكس فيتعدد الثلث الواجب فيكون فيها دية جائفتين وكضربه في جنبه فتنفذ للجنب الآخر (كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل) تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتعدد الدية بتعدد كل وهذا راجع لما بعد الكاف (وإلا) بأن اتصل ما بين الموضحتين والمثقلتين والآمة بأن وصلت إلى أم الدماغ فهي واحدة متسعة (فلا) تتعدد الدية بل دية واحدة وذكره وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه قوله: (وإن بفور في ضربات) الأوجه وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفًا للفور بل الآمر بالعكس وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعددت بضربة واحدة وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه من صارتا شيئًا واحدًا وفي المنقلتين أن يطير فراش العظم من الدواء حتى يصير شيئًا واحدًا وفي الآمتين أن يقضيا للدماغ حتى يصيرا شيئًا واحدًا كما مر (والدية) الكاملة (في) ذهاب كل واحد من (العقل أو السمع أو البصر أو النطق) وهو صوت بحروف (أو الصوت) وهو هواء منضغت يخرج من داخل الرئة إلى خارجها كان بحرف أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص إذ لا يلزم من ذهاب الخاص ذهاب العام (أو الذوق) وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم لمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم وصولها إلى العصب وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب كما في الشاذلي والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية ففي اللخمي ولو جن من الشهر يومًا أي مع ليلته كان له جزء من ثلاثين جزءًا من الدية وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءًا قاله الشارح قال د وظاهر هذا أنه لا يراعى طول النهار ولا قصره ولا طول الليل ولا قصيره حيث كان يحصل له الجنون في الليل فقط أو في النهار فقط وكيف يجعل الليل الطويل إذا كان يجن فيه مساويًا للنهار القصير والنهار القصير إذا كان يجن فيه مساويًا لليل الطويل وأجاب بعض شيوخنا بأنّ الليل الطويل والنهار القصير لما عادلها ما يأتي لهما من ليل قصير ونهار طويل صار أمر الليل والنهار مساويًا فلم يعوّلوا فيهما على طول ولا قصر اهـ.  (إن لم تتصل) قول ز وهذا راجع لما بعد الكاف الخ قال طفى بل هو راجع لما قبل الكاف أيضًا وهو الجائفة كما صرح به ابن شاس وابن عرفة وغيرهما اهـ. قلت لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى نعم تعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره قال ابن عرفة وتتعدد المواضع ببقاء فصل بينها لم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم ولو كانت بضربة واحدة وتتحد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة اهـ.

وهذا إنما يتم إذا استمر جنونه حتى عاد الليل طويلًا حيث جن وهو قصير وعكسه مع مراعاة عود الليالي الطويلة للقصيرة قاله عج أي لأن معنى ما للخمي أنه يجن في كل شهر يومًا فقط أو ليلة فصح جواب بعض شيوخ د فقول اللخمي من الشهر أي من كل شهر إذا بقي إلى دورة العام لا مطلقًا إذ من جن يومًا فقط أو ليلة فقط دون كل شهر فإنه يرد ما أخذ كما يأتي ذلك في بعض مسائل كقوله وسقط إن عادت وقوله ورد في عود البصر وقوة الجماع ومحل العقل القلب على المشهور ولا الرأس فإذا ضربه ضربة أوضحه فذهب عقله فتلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية للموضحة على المشهور وعلى الآخر لا يلزمه إلا دية للعقل فقط لقوله إلا المنفعة بمحلها وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر وأما المجني عليه إذا كان عبدًا فإنما على الجاني ما نقصه من قيمته ولم يذكر اللمس وهو قوّة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما ونحوهما عند المماسة والاتصال به وظاهر صنيعه أن فيه حكومة إذ لم يذكره فيما فيه شيء مقدر وسكت عما فيه شيء مقدر وهو الشم وفيه الدية ويدل عليه ما يأتي له من قوله والشم برائحة حادّة وكذا الشفتان وعظم الصدر على أحد قولين وعن الدامغة وفيها ثلث الدية على المعتمد (أو) فعل به فعلًا أبطل (قوّة الجماع) أي أفسد إنعاظه ولا تندرج فيه دية الصلب وإن كان قوة الجماع فيه فعليه ديّتان في ضرب صلبه فأبطله وجماعه (أو نسله أو تجذيمه أو تبريصه) أي حصول ذلك وإن لم يعم (أو تسويده) وإن لم يعم فيما يظهر خلافًا لد لأنه نوع من البرص فإن جذمه وسوده فديتان فيما يظهر (أو قيامه وجلوسه) معًا وكذا قيامه فقط على المعتمد خلافًا لما في الشارح وأما جلوسه فقط فحكومة ففي مفهومه تفصيل فإن أذهب بعض كل فالظاهر حكومة ولما فرغ من الكلام على تعطيل المنافع ذكر الذوات فقال: (أو الأذنين) مذهب المدونة إن فيهما حكومة إن لم يذهب سمعه وإلا فالدية انظر الدميري وفي الشفتين الدية (أو الشوى) وهي جلدات الرأس جمع شواة وهي جلدة الرأس كذا نقل الشمني في حاشية المغني أي ونحوه في الجلالين ففي تفسير الشارح الشوى بجلدة الرأس إشكال وأجاب بعض شيوخنا عن ذلك بأنه يمكن أن يكون المراد بجلدات الرأس طبقاتها المتصلة وتكون الشوى طبقة منها ويمكن أيضًا أن يقال التعدد باعتبار محال الرأس وتكون الشوى جزءًا من ذلك قاله د فإن أذهب بعضها فبحسابه ويحتمل حكومة (أو العينين) وهذا غير مكرر مع قوله أو البصر لأن المذاهب هناك البصر خاصة والعين قائمة وهنا أغلقت الحدقة مع ذهاب البصر فأتى بهذا للإشارة إلى أن فيما ذكر الدية خاصة لا دية وحكومة وإن كان يعلم مما سيأتي قاله د  ومثله في ق عن ابن شاس.
(أو الأذنين) تبع المصنف تصحيح ابن الحاجب وجوب الدية والمشهور كما في ابن عرفة وهو مذهب المدونة عدم الدية (أو الشوي) في الصحاح الشوي جمع شواة هي جلدة الرأس اهـ.

(أو عين الأعور) المبصرة دية كاملة (للسنة) به قضى عمر وعثمان وعليَّ وابن عباس وقاله ابن المسيب وسليمان بن يسار ابن شهاب أي قال ابن شهاب بذلك مضت السنة كما نقله عنه ابن المواز على ما حكى في النوادر ابن عبد السلام ظاهر السنة مع المخالف لما في كتاب عمرو بن حزم أي لعمومه إذ لم يخص عين صحيح ولا أعور لكن ابن شهاب أعلم بالسنة وإليه ذهب العراقيون وأخرج من قوله أو عين الأعور قوله: (بخلاف كل زوج فإن في أحدهما نصفه) أي نصف الواجب في الزوج أي نصف ديته إذا لم يكن له إلا يد أو رجل مثلًا واحدة جنى عليها والفرق أن نور العين الذاهبة ينتقل للباقية فصار بمنزلة عينيه ولا كذلك غيرها من الأعضاء انظر د ورد بأنه خلاف مذهب أهل السنة لأن البصر عرض والأعراض لا تنتقل ولذا علل المصنف ذلك بقوله للسنة ويدخل في ذلك إحدى الأنثيين (و) الدية (في اليدين) ولو من الساعد (وفي الرجلين) ولو من رأس الورك وسواء قطع كلًّا منهما أو أبطل منفعته بكسر أو غيره كرعشة وأما إن قطع الأصابع أو مع الكف أو مع الكتب فأخذت الدية ثم حصلت جناية عليها بعد إزالة الأصابع فحكومة سواء قطع اليد من الكوع أو المرفق أو المنكب أو الرجل إلى الورك كذلك (ومارن الأنف والحشفة وفي بعضهما بحسابها) أي الدية (منهما) أي من المارن والحشفة فإذا قطع بعض واحد منهما قيس مما فيه الدية منه (لا) يقاس (من أصله) أي المارن والحشفة وأصل الأول الأنف والثاني الذكر لأن بعض ما فيه الدية إنما ينسب إليه لا إلى أصله وانظر لو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو ذكوان وفي كل قوّة الأصلي ثم قطع الثلاثة أو الذكرين (وفي الأنثيين مطلقًا) أي سواء سلهما أو قطعهما أو رضهما ولو قطع الذكر والأنثيين فديتان ولو في مرة واحدة كما في ق عند قوله إلا المنفعة بمحلها وهذا إن فعل ذلك بحرفان فعله بعبد ففي الشامل ولوجب عبدًا أدب في العمد ولا غرم إن لم ينقصه اهـ. وتقدم في الغصب فيما لا ضمان فيه على الغاصب أو خصاه فلم ينقص أي فإن نقصه غير الغاصب غرم نقصه ويحتمل قيمته وسيأتي في العتق أنه يعتق بالحكم على مالكه إن فعل به ذلك للشين لقوله فيه إن عمد لشين (وفي ذكر العنين) وهو من لا يتأتى له به جماع لصغره أو لعدم إنعاظه لكبر أو علة من جميع النساء (قولان) بالحكومة والدية وهو الراجح كذكر معترض عن بعض نساء اتفاقًا وفي ذكر الخنثى المشكل نصف دية  والمراد بالشوي الجنس فيصدق بالواحدة.
(وفي ذكر العنين قولان) قال في الذخيرة ما نصه للذكر ستة أحوال يجب الدية في ثلاثة وتسقط في واحدة ويختلف في اثنين فالثلاثة قطعه جملة أو قطع الحشفة وحدها أو أبطل النسل منه بطعام أو شراب وإن لم يبطل الإنعاظ وتسقط إذا قطع بعد قطع الحشفة وفيه حكومة ويختلف إذا قطع ممن لا يصح منه النسل وهو قادر على الاستمتاع أو عاجز والشيخ الكبير ولمالك في العنين والذي لم يخلق له ما يصيب به النساء قولان اهـ.

ونصف حكومة (وفي شفري المرأة) الدية (إن بدا العظم) من فرجها وإلا فحكومة والشفران بشين معجمة مضمومة ففاء ساكنة اللحمان في جانبي الفرج المحيطان به المغطيان له وشفر كل شيء حرفه وفي إحداهما نصفها (وفي) قطع (ثدييها) أي المرأة الدية مطلقًا (أو حلمتيهما) أي الثديين وفي بعض النسخ حلمتيها بالأفراد أي المرأة الدية (إن بطل اللبن) شرط في الحلمتين أو أفسد مخرجه أو أفسد اللبن وكذا إن أفسد ما ذكر بغير قطع فإن عاد بعد فساده ردت ما أخذت وقوله بطل أي بالفعل أو على تقدير أن يكون بها لبن فتدخل العجوز والعقيم واستظهر ابن عرفة أنه من العجوز كيد شلاء وفي ثدي الرجل حكومة وهو بفتح المثلثة وبكسرها يذكر ويؤنث والتذكير أشهر وجمعه أثد وثدي بضم المثلثة وكسرها ويكون للمرأة والرجل وأكثر استعماله في المرأة ومنهم من خصه بها والصواب الأول (واستؤنى بالصغيرة) التي لم تبلغ إذا قطع ثدييها أو حلمتيهما ليختبر هل بطل لبنها أم لا والظاهر أن تحققه لا يتوقف على كونها مرضعة ولا كونها ثيبًا ذ قد شوهد وجوده في غير المرضع قاله د (و) استؤتى في قلع (سن لصغير لم يثغر) بضم المثناة التحتية وسكون المثلثة أي لم تسقط رواضعه (للإياس) في الخطأ (كالقود) في العمد فإن نبتت فلا كلام (وإلا) تنبت (انتظر) بالعقل والقود (سنة) أي تمامها فالشرط في مقدر فالمراد إن حصل يأس قبل السنة انتظر تمامها لا ما يفيده ظاهره من أن معناه وإن لم يحصل الإياس انتظر سنة لأنه إذا مضت ولم يحصل يأس انتظر على المعتمد كأقصى الأجلين فإن مات قبل اليأس ومضى سنة لم يقتص من الجاني إذ لا قصاص بالشك وتؤخذ الدية في الخطأ (وسقطا) أي القصاص والدية (إن عادت وورثا) عنه (إن مات) بعد الأجل وقبل العود وأما يثغر بفتح التحتية وفتح المثلثة مشددة فهو نباتها بعد سقوط الرواضع ولا تصح إرادته هنا لأنه إذا جنى على ما نبت بعد سقوط الرواضع فتؤخذ الدية معجلة في الخطأ والقصاص في العمد من غير استيناء (وفي عود السن أصغر) للصغير (بحسابها) فإن نقص نصفًا فنصف ديتها كما في نقص السمع ولا يقوّم عبد سليمًا  وأصله اللخمي وحكاه عنه ابن عرفة وعطف الشيخ الكبير على العاجز من عطف الأخص على الأعم لشمول العاجز له وللعنين والحصور وبه تعلم ما في اعتراض طفى على تت في إدخاله الشيخ الكبير في التقسيم والله أعلم.
(كالقود وإلا انتظر سنة) قال غ هذا كقول ابن الحاجب وسن الصبي لم يثغر للإياس وإلا انتظر بها سنة اهـ. وقد تردد ابن راشد في معنى وإلا انتظر بها سنة وقال لم أقف عليه لغيره وقال ابن عبد السلام معناه أنه إذا جاوز السن الذي تنبت فيه ولم تنفض سنة انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في الخطأ والقصاص في العمد وقبله في ضيح وقال ابن عرفة لا نص فيها على أمد الوقوف ونقل أبي محمَّد رواية المجموعة أنه إن أيس من نباتها أخذ الصبي العقل يقتضي أنه زمان معتاد نباتها وإلا ظهر أنه الأكثر من معتاده أو سنة اهـ.

ومعيبًا كما تقدم في الحكومة فإن قوّم كذلك وزاد نقص ما بين القيمتين عن دية السن فالظاهر أنه لا يعطي غير دية نقص السن والظاهر أنها إذا عادت أكبر مما كانت ففيها حكومة ولم يقل وفي عودها مع أنه أخصر لئلا يتوهم عوده للمذكورات الثلاثة قبله (وجوب العقل) المشكوك في زواله بجناية وادعى أولياؤه زواله (بالخلوات) أي جربه أهل المعرفة بجعله في خلوات متكررة كما يفهم من جمعه ويتجسس عليه بالدخول عليه فيها أو ينظر له بعد خروجه منها أذهب كله أو بعضه معينًا بالجناية عليه خطأ وكذا عمدًا وفائدته فيه أن يعرف النقص ليرجع بما بقي كما تقدم في قوله وإن ذهب كبصر بجرح وكذا يجري ذلك فيما يأتي وقد علمت أنه لا يتأتى أن يكون المدعي ذهابه إلا أولياء المجني عليه ثم إن علم حال المجني عليه قبل الجناية فظاهر وإلا حمل على أنه كان كاملًا إذ الظالم أحق بالحمل عليه والمراد بالكمال الوسط فإن شك أهل المعرفة فيما نقص بالجناية أثلث أو ربع حمل في العمد على الأول للعلة المذكورة وفي الخطأ على  كلام غ فالظاهر أن مراد المصنف ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وبه تعلم أن قول ز فإن نبتت فلا كلام وإلا انتظر الخ.
غير صواب والذي ينبغي أن يقول فإن لم يحصل الإياس قبل سنة روعي الإياس والإبان حصل الإياس قبل سنة انتظر تمام سنة وقال د قوله وإلا انتظر يقتضي أن المعنى وإن انتفى الإياس الخ.
وليس كذلك إذ الانتظار إنما هو عند حصول الإياس كما قررنا وأجاب بعض شيوخنا عنه بأنه ليس القصد نفي ما تقدم على حدّ قول صاحب البردة: إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي الخ.
اهـ. واعلم أن الانتظار بعد أن يؤخذ ويجعل تحت يد أمين وقيد اللخمي الإيقاف بغير المأمون قال وأما الجاني المأمون فلا يوقف اهـ. (وجوب العقل بالخلوات) قول ز بجعله في خلوات متكررة ويتجسس عليه بالدخول عليه الخ.
كله فيه نظر وإنما مراد المؤلف أن يترك حتى يكون خاليًا ويطلع عليه في الخلوات من حيث لا يشعر ويتأمل أحواله فيها قال غ أشار المصنف لقول الغزالي وإذا شككنا في زوال العقل راقبناه في الخلوات ولا نجعله في خلوات قصدًا لئلا يتجانن في الخلوات كذا رأيته في نسختين من الوجيز بتفكيك يتجانن والصواب يتجان بالإدغام ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا المصنف في ضيح اهـ. وقال ابن عرفة ابن رشد إن نقص بعضه ففيه بحساب ذلك اللخمي تجب الدية بكونه مطبقًا لا يفيق وإن ذهب وقتًا فله من ديته بقدره إن ذهب يومًا وليلة من الشهر فله عشر ثلثها وإن ذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله نصف عشر ثلثها وإن ذهب يومًا بعد يوم فله نصفها وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب يقوم عبدًا سليم العقل فإن قوم بمائة

الثاني لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (و) جرب (السمع) الذاهب بدعوى المجني عليه من إحدى أذنيه (بأن يصاح) مع سكوت الريح (من أماكن مختلفة) المشرق والمغرب والجنوب والشمال ووجه الصائح لوجهه في كل جهة وله أن يبدأ من بعد ثم يقرب وعكسه واقتصار تت على الأول فرض مسألة وكذا يقال في البصر (مع سد الصحيحة) سدًّا متقنًا ثم يقرب منه أو يبعد عنه شيئًا فشيئًا إلى أن يسمع ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ولو من مكان واحد فيما يظهر ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها (ونسب لسمعه الآخر) في الأذن الصحيحة ويؤخذ من الدية بتلك النسبة كما يذكره فإن لم يسكن الريح صيخ عليه من الجهة التي هو فيها ساكن وأخرت الأخرى إلى أن يسكن (وإلا) يجن عليه في إحداهما بل فيهما ولكن بقي فيهما بقية أو في إحداهما والأخرى معدومة أو ضعيفة قبل ذلك (فسمع وسط) أي يقضي له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سماعًا وسطًا لا في غاية حدّة السمع ولا في غاية ثقله وأن يكون مثله في السنن فيوقف المجني عليه ويصاح عليه من الجهات الأربع أو يختبر فيها بصوت قوي كطبل وبوق وتجعل في كل جهة من الأربع علامة على انتهاء سمعه وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ نسبة ذلك من الدية وهذا إن لم يعلم سمعه قبل ذلك وإلا أعطى مثله عاليًا أو أدنى وإذا ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب أيضًا بالأصوات القوية كما في مق وذكر ما يتعلق بقوله ونسب لسمعه الآخر وبقوله فسمع وسط فقال (وله نسبته) بشرطين (إن حلف) على ما ادعى انتهاء سمعه إليه وهي يمين تهمة إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه قاله الشارح (و) الثاني (لم يختلف قوله) في ذلك أو يختلف اختلافًا متقاربًا (وإلا) يحلف أو اختلف قوله اختلافًا بينًا (فهدر) لا شيء فيه لأن ذلك يدل على كذبه (و) جرب (البصر بإغلاق) العين (الصحيحة كذلك) أي كالسمع من أماكن مختلفة ثم تغلق المصابة وينظر انتهاء ما أبصرت به الصحيحة ثم تقاس إحداهما بالأخرى (فإذا علم) قدر النقص كان له

 قوّم ثم يقوّم بما يقوّم فقيده الذي لا تمييز عنده فإن قوّم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوّم على هذه الصورة من العقل فإن قوّم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية قال وابن عبد السلام وابن هارون من عادتهما نقل كلام اللخمي وها هنا لم يتعرضا له فلعله لصعوبة فهمه ثم قال والجاري على أصل المذهب تقويمه سليمًا ثم يقوَّم بحالته فبقدر ما بينهما يكون على الجاني من قيمته فإذا كانت قيمته سليمًا مائة وقيمته على ما هو عليه أربعون كان على الجاني ثلاثة أخماس ديته فتأمله اهـ. (والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة) هذا إن ادعى ذهاب بعض السمع لا جميعه إذ لا يأتي فيه ما ذكر بل يختبر بأن تسد الصحيحة ثم يتغافل حتى يجد منه غفلة فيصاح به بصوت عنيف فإذا أفزع علم أنه كاذب (والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك) هذا إن ادعى ذهاب بعضه

بحسابه فإن جنى عليهما نسب لبصر وسط إن لم يعلم بصره قبل الجناية وإلا فلما علم قلّ عن الوسط أو أكثر ولم يسقط المصنف قوله بإغلاق الصحيحة لئلا يقتضي التشبيه أن العين الصحيحة تسدّ وليس كذلك وإنما تغلق وقد يقال المعنى ظاهر ولو أسقطه لشمل ما إذا كانت الجناية على واحدة والأخرى معدومة وما إذا كانت عليهما ويكون التشبيه تامًّا (و) جرب (الشم) المدعي ذهاب جميعه (برائحة حادّة) أي منفردة للطبع لأنه لا يقدر على ذلك غالبًا غيره حتى ينفر منها بعطاس ونحوه خصوصًا إن استديم ذلك مقدار ما يختبر فيه فإن ادعى ذهاب بعضه نسب لشم وسط بعد حلفه لعسر الامتحان قاله غ وتبعه د فإذا قال أشم إلى عشرة أذرع فقط صدق بيمين من غير اختبار بمشموم حادّ الرائحة ونسب لشم وسط لعسر الامتحان كما قال إذ لا يعقل سدّ الجزء الباقي منه حتى يختبر ما ذهب من أماكن (و) جرب (النطق) الذاهب بعضه (بالكلام) من المجني عيه (اجتهادًا) أي يرجع في نقصه لما يقوله أهل المعرفة الناشىء عن اجتهادهم في ذلك ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف فإن فيها الرخو والشديد فإن اختلفت في ذهاب ربعه أو ثلثه أعطى الثلث والظالم أحق بالحمل عليه قاله الشارح ومفاده أنه في الجناية عمدًا لا خطأ فالربع لأن الذمة لا تلزم بمشكوك وقد يقال يشمله لأنه مفرط وينبغي أن يجري ذلك في جميع ما هنا وفي عج عند قوله والسمع الخ ما يفيد الحمل على الوسط في الخطأ (والذوق بالمقر) بفتح الميم وكسر القاف أي الشيء المرّ الذي لا يمكن الصبر عليه مثل الصبر بفتح المهملة وكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر كقوله: والصبر كالصبر مر في مذاقته.... لكن عواقبه أحلى من العسل وأما المبتدأ به في البيت الذي معناه تحمل المشاق فهو مسكن الباء فقط حتى في غير الضرورة ومنه قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: 127] (وصدق) بالغ (مدعي ذهاب الجميع بيمين) في جميع ما تقدم إن لم يقدر على اختباره بما تقدم إلا العقل إذ لا دعوى له كما يفيده قوله مدعي أو يشمل العقل ويراد بمدعي ما يشمل المجني عليه ووليه في مسألة العقل لكن لا يمين عليهم لأنهم لا يحلفون ليستحق غيرهم وتصديقه بعد اختباره وعدم تبين شيء به وانتظر بلوغ الصبي (و) العضو (الضعيف) الذي لم يذهب جل نفعه (من عين ورجل ونحوهما) كيد ضعفًا لا بجناية بل (خلقة) أو لكبر أو بسماوي (كغيره) من السليم في القود والعقل كاملًا وقوله فيما مر وذكر وصحيح وضديهما في الجناية على النفس وما هنا على الأطراف نعم هو مكرر مع قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة الخ (وكذا) في القود والعقل الكامل (المجني عليها) قبل ذلك جناية خطأ لم تذهب جلها ثم جنى عليها آخر فهي كسليمة (إن لم يأخذ) أي إن لم يكن أخذ (لها عقلًا) في الأولى فإن أخذ لها عقلًا فينسب  فإن ادعى ذهاب جميعه اختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها أو يشار إلى عينه بعد أن يغفل (وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا) قول ز ذهب جل المنفعة أم لا الخ فيه نظر

الثاني للذاهب وله بحساب ما بقي كأن ذهب جل نفعه ولو بسماوي أو خلقة أي له بحساب ما بقي إن لم يكن أخذ عقلًا وجناية العمد تقدمت عند قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو من كبر ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه وتقدم أنه يقيد لمحوله وإلا فبحسابه بما هنا أي حيث أخذ عقلًا وحاصل كلامه هنا وفيما مر مع زيادة أن ذلك أربع صور لأن الجناية الثانية إن كانت عمدًا اقتص من الجاني مطلقًا أي سواء كانت الأولى عمدًا أو خطأ أخذ لها عقلًا أم لا ذهب جل المنفعة أم لا كما تقدم في قوله أو لكرمية فالقود إن تعمده إذ قوله أو لكرمية صادق بكونها خطأ أو عمدًا أخذ لها عقلًا أم لا فهذه ثمان مسائل في الصورة الأولى الثانية أن تكون الثانية خطأ والأولى كذلك وأخذ لها عقلًا فله في الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم الشرط هنا الثالثة أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلًا للأولى بل عفى عنه فالظاهر أن له بحساب ما بقي لأن قول المصنف إن لم يأخذ أي إن لم يجب لها عقل وهذه وجب لها عقل وعفوه عنه لا يخرجه عن وجوبه بحسب الأصل فلذا كان الظاهر أن له بحساب ما بقي فإن كان لتعذر الأخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف إلا أن تذهب الأولى جل المنفعة فبحساب ما بقي الرابعة أن تكون الثانية خطأ والأولى عمدًا أذهبت جل نفعها فعلى الثاني بحساب ما بقي فإن أذهبت دون جله فإن لم يصالح بشيء فله في الثانية العقل تمامًا وإن أخذ شيئًا فالظاهر أن له بحساب ما بقي ويستثنى من قوله والضعيف الخ.
السن المضطربة جدًّا واليد الشلاء فإنه لا يقتص منها حيث عدمت النفع ولا لها إلا من مثله كما يأتي قريبًا (و) الدية واجبة (في) قطع بعض (لسان الناطق) ولو بالقوّة كلسان الصغير قبل نطقه فيما يظهر لأن الغالب نطقه بعد والخرس نادر ولأنهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الأخرس كما يأتي وقد يقال الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (وإن لم يمنع النطق ما قطعه) من اللسان (فحكومة) باجتهاد الحاكم أو من حضر فإن منع ما قطعه النطق أو بعضه فتقدم في قوله والنطق بالكلام اجتهادًا وفي قوله عاطفًا على ما فيه الدية أو النطق وكلام المصنف فيما إذا قطع بعضه كما مر خطأ كما هو مقتضى سياقه وأما إن قطع ذلك عمدًا فانظر هل يقتص

 بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة ثم رأيت كلام ابن رشد صريحًا فيما ذكرته ونصه إن أصيبت بسماوي وأتى النقص على أكثرها فإنما فيها بحساب ما بقي أصيبت عمدًا أو خطأ اهـ. من ابن عرفة.
(وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة) قول ز فانظر هل يقتص منه الخ.
هذا قصور وفي المدونة ما نصه وفي اللسان القود إن كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفًا مثل الفخذ ومثل المأمومة والمنقلة فإن كان متلفًا لم يقد منه ابن القاسم ولا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ اهـ. أي لأنه قد ينبت ويعود كما في المدونة لكن قال عياض الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه وإنما الانتظار في الدية اهـ. بخ.
انظر طفى وقال في الذخيرة قيل لمالك اللسان يعود وينبت قال ينتظر إلى ما يصير إليه إن منع القطع الكلام فالدية ولا ينتظر القود اهـ.

منه مع احتمال أنه يذهب بذلك نطقه لأن الظالم أحق بالحمل عليه وهو مقتضى ما تقدم في وإن ذهب كبضر بجرح اقتض منه فإن حصل أو زاد الخ أو يقال فيه حكومة ويكون كالمتآلف أو يسأل أهل المعرفة فإن قالوا إن فعل بالجاني لا يريد فعل به وإلا لم يفعل به (كلسان الأخرس) لعل المراد به من عدم النطق دائمًا لا من يعرض له عدم النطق لعارض ثم يحتمل أن يزول وهذا يتبين بمعرفة حقيقته قبل الجناية وبمعرفة ما ذهب منه إذ به يعرف ما بقي منه ويفيد كلامه بما لم يكن به ذوق محقق ويذهب وإلا فدية لا حكومة وهذا يفهم من البساطي والمدونة كما في كر انظر عج ويفيد كلامه أيضًا بما إذا لم يذهب صوته د إلا فالدية (و) حكومة في (اليد) أو الرجل (الشلاء) أي التي لا نفع فيها أصلًا فإن كان بها نفع دخلت في قوله والضعيف من عين الخ د إذا قطع الأخرس لسان مثله أو الأشل مثله فالقصاص كما يؤخذ من تت عند قول المصنف وفي الأصبع الزائدة الخ وقال د ظاهر كلامه كغيره إن في كل من هذه حكومة ولو كان الجاني مثل ذلك اهـ. وليس كلامه هنا مكررًا مع قوله فيما مر كذي شلاء عدمت النفع بصحيحة لأن ما مر بين أن لا قصاص وإنما فيه العقل وبين هنا ما المراد بالعقل (والشاهد) وهو ما عدا الأصابع من اليد التي منتهاها المنكب وسواء ذهب الكف بسماوي أو بجناية أخذ لها عقلًا أم لا ويندرج في دية أصبعين أو أكثر على المذهب ولا يندرج في أصبع واحدة فمن قطع خطأ يد شخص فيها أصبعان فعليه ديتهما فقط بلا حكومة فيما زاد عليهما سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو من المنكب ومن قطع يد شخص فيها أصبع واحدة فعليه دية الأصبع وحكومة فيما زاد على الأصبع سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب وتقدم ذلك أيضًا ويجري هذا كله في الرجل (و) حكومة في قطع (أليتي المرأة) بفتح الهمزة خطأ لا دية خلافًا لأشهب قائلًا هما أعظم عليها من ثدييها ووجه الأول عدم ورود النص فيهما وقياسًا على أليتي الرجل وأما قطعهما عمدًا ففيه القصاص (و) حكومة في قلع (سن مضطربة جدًّا) بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا والفرق بين هذا والعسيب بعد الحشفة أن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف انظر د فإن اضطربت لا جدًّا بل يسيرًا ففي قلعها العقل كاملًا (و) حكومة في قطع (عسيب ذكر بعد) ذهاب (الحشفة) لأن الدية إنما هي للحشفة البساطي إطلاق العسيب  هكذا فيه القود بالقاف لا بالعين خلافًا لتت.
(وسن مضطربة جدًّا) قول ز بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت الخ.
صوابه إذا تركت وقول ز وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا أي لأن في اضطرابها جدًّا العقل كما يأتي لكن ما ذكره غير صواب لما يأتي قريبًا عن ابن عرفة إن في طرحها بعد العقل الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها وقول ز إن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف الخ.
أي لأن الجاني الثاني في السنن أزال عين ما أزال الأول بخلاف الذكر فإن المزال ثانيًا غير المزال أولًا (وعسيب ذكر) نحوه في المدونة قال في ضيح وقد يقال الظاهر لزوم الدية لأنه يجامع به وتصل إليه به اللذة اهـ.

على الباقي بعد الحشفة مجاز قاله تت أي مجاز باعتبار ما كان إذ العيب إنما يقال مع بقاء الحشفة قال متى لو قال وعسيب حشفة لكان أخصر (و) قلع شعر (حاجب وهدب) واحد كل منهما أو متعدد وكذا شعر الرأس واللحية في كل حكومة إن لم ينبت فإن نبت وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد كما تقدم (و) قلع (ظفر) خطأ حكومة (و) عمدًا (فيه القصاص) وأما عمد غيره ففيه الأدب كما مر (و) الحكومة بالاجتهاد بما شأن من (إفضاء) أي رفع الحاجز بين مسلك الذكر والبول حتى يصير المخرجان مخرجًا واحدًا قاله الشارح وكذا اختلاط مسلك البول والغائط حيث لم تمت ومعنى الحكومة هنا أن يغرم ما شأنها عند الأزواج بأن يقال ما صداقها على أنها مفضاة وما صداقها على أنها غير مفضاة فيغرم النقص (ولا يندرج) الإفضاء (تحت مهر) سواء كان من الزوج أو من أجنبي اغتصبها (بخلاف) إزالة (البكارة) من الزوج أو الغاصب فتندرج تحت المهر لأنها من لواحق الوطء إذ لا يمكن إلا بها بخلاف الإفضاء قاله ابن عرفة (إلا) إن أزالها (بأصبعه) فلا يندرج ما شأنها بأصبعه بالنسبة للسالمة عند الأزواج تحت مهر والزوج والأجنبي سواء إلا أن الزوج يلزمه أرش البكارة التي أزالها بأصبعه مع نصف الصداق إذا طلق قبل البناء ويتصور إزالتها بأصبعه قبل البناء بأن يفعل بها ذلك بحضرة نساء لا في خلوة اهتداء وأما إن بنى بها وطلقها فتندرج سواء أزالها بأصبعه أو بغيره فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه والظاهر أن القول ق وله في إزالتها بذكره إذا ادعت عليه أنه بأصبعه لأن الأصل عدم العداء والأجنبي ليس كالزوج فيما ذكر فإن الأجنبي إذا أزال بكارة بكر ثم وطئها وجب عليه المهر لكونها مكرهة أو غير عالمة فإن في إزالة بكارتها بأصبعه ما شأنها عند الأزواج ولا تندرج تحت المهر كما قدمنا ذلك (وفي) قطع (كل أصبع) من يد أو رجل خطأ لذكر أو أنثى مسلم أو كافر (عشر) بضم العين أولى أي عشر دية من قطعت أصبعه فيجري ذلك في دية الكتابي والمجوسي الذكر والأنثى وفي دية غير الإبل وشمل المخمسة والمربعة والمثلثة وفتح العين خاص بدية الشخص الحر المسلم من الإبل ولا  ابن عاشر لو قال المصنف وذكر بعد حشفة كفاه (وإفضاء) ابن الحاجب في الإفضاء قولان حكومة ودية ضيح القول بالحكومة مذهب المدونة والقول بالدية لابن القاسم وهو الأقرب وعلله ابن شعبان بأنه منعها من اللذة ولا تمسك الولد ولا البول إلى الخلاء ولأن مصيبتها بذلك أعظم من الشفرين وقد نصوا على وجوب الدية فيهما اهـ. (ولا يندرج تحت مهر) قول ز أو من أجنبي اغتصبها الخ.
مفهومه لو فعله بها الأجنبي طائعة لم يكن لها شيء في الإفضاء وهو الذي نقله ضيح وق عن المدونة ونحوه في ابن عرفة ثم قال الصقلي الفرق بين الزوجة والأجنبية طائعتين أن طوع الزوجة واجب لا تقدر على منعه والأجنبية يجب عليها منعه فطوعها كما لو أذنت له أن يوضحها اهـ. (إلا بأصبعه) لزوم الأرش في الزوج مقيد بما إذا طلقها قبل الدخول وإلا اندرج كما في

ينافي شمول ما هنا للأنثى ما يأتي في قوله وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها لأن ما يأتي كالاستثناء مما هنا (والأنملة ثلثه إلا في الإبهام) ليد أو رجل (فنصفه وفي) قطع (الأصبع الزائدة) من يد أو رجل (القوية) كقوة الأصلية (عشر) قطعت عمدًا أو خطأ ولا قصاص في العمد لعدم المساواة وسواء قطعت وحدها أو مع أصلية فإن لم تقو كالأصلية فحكومة (إن أفردت) بالقطع وإلا فلا شيء فيها فالشرط في مقدر حكم مفهوم القوية كذا هو النقل وأما قوله إن أفردت فلا مفهوم له ولو قال وفي الأصبع الزائدة عشر مطلقًا إن قويت وإلا فحكومة إن أفردت لكان ظاهرًا في النقل فاحترز بالقوية عن الضعيفة فإنها إن قطعت وحدها ففيها حكومة وإن قطعت مع الكف فلا شيء فيها والظاهر أن اليد الزائدة تجري على حكم الأصبع الزائدة (وفي كل سن خمس) بفتح الخاء من الإبل والأولى نصف عشر لشموله كما مر للمسلم ولغيره مثلثة أو مربعة أو مخمسة وأراد بالسن جنسها فشمل الضرس والناب والرباعية وغير ذلك (وإن) كانت (سوداء) خلقة أو بجناية فإذا جنى عليها ففيها خمس من الإبل وتقدم أنه بفتح الخاء ويكون قاصرًا على الذكر الحر المسلم ولا يصح ضمها لأنه يقتضي أن على صاحب الذهب إذا جنى على مسلم مائتي دينار وهو فاسد إذ ليس عليه إلا خمسون نصف العشر فالقصور أخف من الفساد ثم أشار إلى أن الجناية عليها بأحد أمور فقال (بقلع أو اسوداد) بعد بياض (أو بهما أو بحمرة أو  ز وأصله لابن رشد وقيد به ح وتبعه عج.
(وفي الأصبع الزائدة القوية الخ) قول ز وأما قوله إن أفردت فلا مفهوم له الخ.
يعني لا مفهوم له إذا رجع إلى المنطوق على ظاهر المصنف وأما إن رجع إلى المفهوم فمفهومه معتبر وقول ز ولو قال وفي الأصبع الزائدة عشر مطلقًا إن قويت وإلا فحكومة إن أفردت الخ.
هذا الإصلاح لغ واعترضه ابن عاشر قائلًا فيه نقص لأن الإطلاق يشمل العمد وغيره والمنفردة وغيرها والمندرجة عمدًا لا شيء فيها قال وصواب العبارة إن لو قال وفي الأصبع الزائدة القوية عشر مطلقًا كأن انفردت عمدًا واندرجت في الكف وغير القوية حكومة إن انفردت اهـ. قلت يرد ما ذكره من أن المندرجة عمدًا لا شيء فيها ما في ق عن العتبية من أن في اليد إذا قطعت عمدًا القصاص وأخذ دية الأصبع السادسة القوية إلا أنه استشكله مع قول المصنف السابق وتقطع اليد الناقصة أصبعًا بالكاملة بلا غرم وهو بحث حسن والله أعلم.
(وفي كل سن خمس) أي من الإبل وخمسون دينارًا على أهل الذهب وستمائة درهم على أهل الورق.
فرع: إذا أخذت دية السن والأصابع والجراح فتؤخذ مخمسة قاله في النوادر انظر ح (أو بهما) أي بأن سوّدها ثم سقطت من غير جناية أخرى عليها فليس إلا دية واحدة هذا هو الذي اختاره المصنف في ضيح في تصويره لا كما صور ابن عبد السلام من أنه كسر البعض وسود الباقي فإنه غير مراد وإن كان فقها مسلمًا لكن ما حملناه عليه أولى لدفع ما يتوهم فيه من أن فيه ديتين كما وقع لبعض نبه على ذلك في ضيح لكن قال طفى الظاهر تقرير ابن

بصفرة) أو خضرة كما في المدونة قاله د (إن كانا عرفا) أي بقول أهل المعرفة أن ذلك (كالسواد) أي يذهب بذلك جمالها وإلا فعلى حساب ما نقص (أو باضطرابها جدًّا) بجناية عليها فإنه يلزمه خمس من الإبل لأنه أذهب منفعتها ما لم تثبت فإن ثبتت فما فيها إلا الأدب في العمد فإن اضطربت لا جدًّا فإنه يلزمه بحساب ما نقص منها وهذا في الخطأ وأما لو تعمد قلع سن سوداء أو حمراء أو صفراء وكانا عرفًا كالسواد فهل كذلك أم لا ولو تعمد الجناية على سن فسوّدها أو حمرها أو صفرها ثم سقطت فهل يقتص منه فإن حصل مثل ذلك فلا كلام وإن سقطت ولم يحصل فيها اسوداد ولا حمرة ولا صفرة فهل يؤخذ لذلك شيء أم لا وإذا ضربها عمدًا فاسودت أو احمرت أو اصفرت أو اضطربت جدًّا ولم تسقط فهل له عقلها كالخطأ أو يجري على ما تقدم في قوله وإن ذهب كبصر الخ فيفرق بين أن يكون في الجناية قصاص فيفعل به مثلها فإن حصل أو زاد وإلا فدية ما ذهب وبين ما لا قصاص فيه فيؤخذ منه أو أن أستطيع فعل ذلك به فعل وإلا فالعقل هذا في العمد وأما في الخطأ ففي الشامل فإن اشتد اضطرابها ثم عقلها وإن خف فبحسابه منها كاسوداد بعضها بضربة ولو انكسر النصف واسودَّ الباقي أو اشتد اضطرابها فقد تم عقلها وفي قطع نصفها بحسابه ولو انكسر نصفها واسود نصف ما بقي أو اضطرب وذهب نصف قوته فثلاثة أرباع العقل ولو اسود نصفها واحمر أو اصفر باقيها وكان السواد تم عقلها أيضًا (وإن ثبتت) بعد قلعها (الكبير) أي بدل أسنانه وإن لم يبلغ قاله د (قبل أخذ عقلها أخذه) وأما إن ثبتت له بعد اضطرابها فلا يأخذه قاله ق ومفهوم قبل أحرويّ وهذا تكرار مع قوله وإن قلعت سن فثبتت الخ (كالجراحات الأربع) الجائفة والموضحة والمنقلة والمأمومة إذا عادت لهيئتها فلا يرد ما أخذ من ديتها وكذا الهاشمة والدامغة ولو برئت على غير شين عند ابن القاسم في المدوّنة (وردّ) العقل للجاني من المجني عليه أخذه بحكم حاكم أم لا (في عود البصر) للمجني عليه كما كان (وقوة الجماع ومنفعة اللبن) إذا عادت كما كانت  عبد السلام لأنه المذكور في الجواهر الذي ينسج ابن الحاجب على منواله وفي كلام اللخمي وابن عرفة وغير واحد ولا يحتاج معه للاعتذار اهـ. (أو باضطرابها جدًّا) ابن عرفة فيها إن ضربت فتحركت فإن كان اضرابًا شديدًا تم عقلها وإن كان خفيفًا عقل بقدره ثم قال وفي طرحها بعد ذلك الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها اهـ. وقول ز وأما لو تعمد قلع سن سوداء الخ.
الظاهر أن في ذلك كله القصاص بدليل وجوب العقل في الخطأ (وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه) اللخمي إن رد السن أو الأذن فثبتت أو نبتت في مكان السن أخرى ففي العمد له القود اتفاقًا والخطأ في السن وشبهه مما فيه دية مسماة قال ابن القاسم في المدونة في السن له ديتها محمَّد ليس السن عنده كغيرها لأنه يرى فيها ديتها ويختلف في إشراف الأذنين إذا ردهما في قطع الخطأ فعلى إن فيهما حكومة لا شيء له وعلى أن فيهما الدية تكون له الدية كالسن اهـ.

قبل قطع الحلمتين ولو من حيوان غير ناطق وكذا في عود السمع والكلام والعقل كما يفيده الشارح في الأول هنا وفي الأخيرين عند قوله وفي الأذن إن ثبتت تأويلان وينبغي أيضًا الرد في عود الشم والذوق واللمس فإن كانت الجناية عمدًا واقتص من الجاني ثم عاد للمجني عليه فهدر لا من خطأ الإِمام فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه ثانيًا فيما يظهر (وفي) رد عقل (الأذن إن ثبتت) وعدمه (تأويلان) وعلى الأول ففرق بينها وبين السن إذا ثبتت أو نبتت فلا يرد عقلها بأنها لا يجري فيها الدم والأذن إذا ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرت فيها الدم (وتعدّدت الدية بتعدّدها) أي الجناية كما إذا قطع يديه فزال عقله مثلًا فإنه يلزمه ديتان دية لليدين ودية للعقل (إلا المنفعة) الكائنة (بمحلها) أي الجناية فلا تتعدد الدية في ذهابها مع محلها كقطع أذنيه فزال سمعه فدية واحدة أو قلع عينيه فزال بصره فدية واحدة ولا حكومة في محل كل فإن تعددت المنفعة في محل كما لو جنى على لسانه فأذهب ذوقه ونطقه وكذا إن فعل به ما منع به واحدًا منهما أو هما مع بقاء اللسان فدية واحدة إذا ذهب ذلك كله بضربة أو بضربات في فور وأما بضربات بغير فور فتتعدد بمحلها الذي لا توجد إلا به فإن وجدت بغيره وبه ولو أكثرها ككسر صلبه فأقعده وذهبت قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه ودية لعدم قوة الجماع وإن كان أكثرها في الصلب كما مر ولا يشمل قوله بمحلها الأذن والأنف وإن اقتضاه الشارح وتت كابن الحاجب بل في قطع الأذن أو الأنف غير المارن حكومة والدية في السمع والشم لأن السمع ليس محله الأذن بدليل تعريفه بأنه قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ بمعنى أن الله يخلق الإدراك في النفس عند ذلك والشم ليس محله الأنف بدليل تعريفه بأنه قوة مودعة في الزائدتين الناتئتين من مقدم الدماغ شبيهتين بحلمتي الثديين تدرك بها  (إلا المنفعة بمحلها) يحتمل أن تكون الباء بمعنى مع والضمير للمنفعة ويحتمل أن تكون بمعنى في والضمير للجناية أي إلا المنفعة الكائنة في محل الجناية والمعنى واحد ويحتمل كونها للسببية وقول ز كقطع أذنيه فزال سمعه الخ.
هذا هو الصواب دون قوله بعد ولا يشمل قوله بمحلها الأذن والأنف الخ.
فإنه مخالف لنص ابن الحاجب وابن عبد السلام وضيح وابن عرفة وق وغ وح وغيرهم ونص ابن الحاجب وكذلك الشم فيه الدية ويندرج في الأنف كالبصر مع العين والسمع مع الأذن اهـ. ونص ابن عرفة قال اللخمي إن ذهب الأنف والشم معًا فقال ابن القاسم فيهما معادية واحدة وقال ابن الجلاب القياس ديتان والأول أحسن اهـ. وكذا ذكر هذا الخلاف أيضًا في ذهاب السمع مع الأذن وأما تعريف السمع الذي ذكره وكذا الشم فإنما هو للفلاسفة وأهل السنة لا يقولون بذلك ومن عرفه من أهل السنة بذلك فقد قلد الفلاسفة فيه ولو سلم فالفقه المنصوص للأئمة لا يدفع بمثل هذا فتأمله والله أعلم.
وقول ز بغير فوز فتتعدد بمحلها الذي لا توجد الآية الخ.
هكذا فيما رأيته من النسخ والظاهر

الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية الرائحة إلى الخيشوم (وساوت المرأة الرجل) من أهل دينها في قطع أصابعها (لثلث) أي إلى ثلث (ديته) بإخراج الغاية فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون من الإبل فإن قطع لها ثلاثة أصابع وثلث أصبع أو قطع لها أربعة أصابع (فترجع لديتها) فلها في الأربع عشرون من الإبل لرجوعها لديتها وهي على النصف من دية الرجل من أهل دينها وهي على هذا التفصيل أيضًا في منقلتها وهاشمتها وموضحتها بخلاف جائفتها وآمتها فإن في كل ثلث الدية فترجع لديتها ففيهما ثلث ديتها ستة عشر بعيرًا وثلثا بعير (وضم متحد الفعل) أي ضم جناية المرأة اللاحقة للسابقة في متحد الفعل أي ما ينشأ عن اتحاده ولو تعدد المحل فإذا ضربها ضربة واحدة أو ما في معناها كضربات في فور أو من جماعة وهذا مراده بقوله: (أو في حكمه) فقطع لها أربع أصابع من كل يد أصبعان أو من يد ثلاثة ومن الأخرى أصبع فلها في الأربعة عشرون فقط من الإبل فقوله وضم متحد الفعل أي في كل شيء في الأصابع والأسنان والمواضح والمناقل وهو من إضافة الصفة للموصوف أي الفعل المتحد وفيه حذف مضاف أي أثر الفعل وهو الجراحات إذ الفعل نفسه لا يضم وفائدة الضم أن الجناية إذا بلغت ثلث دية الرجل فترجع لديتها كما مثلنا وعطف على قوله الفعل فقال (أو) ضم متحد (المحل) ولو تعدد الفعل حيث لم يكن فورًا (في الأصابع) فإذا قطع لها ثلاثًا من يد فأخذت ثلاثين من الإبل ثم قطع لها من اليد الأخرى ثلاثًا فأخذت ثلاثين من الإبل أيضًا لأن كل يد محل مستقل فإذا قطع لها بعد ذلك أصبعًا واحدًا فأكثر من أي يد فإن لها في كل خمسًا من الإبل فيما يستقبل لا بالنسبة للماضي فلا ترد ما أخذت ولو ضربها فقطع لها أصبعين من يدها اليمنى فأخذت لهما عشرين من الإبل ثم بعد مدة ضربها فقطع لها أصبعين من تلك اليد فإنها تأخذ لهما عشرة من الإبل ولو كان القطع من غير اليد الأولى لم يضم لأن كل  أنه سقط شيء بين قوله فتتعدد وبين قوله بمحلها والأصل والله علم.
ومراد المصنف بمحلها الذي لا توجد إلا به الخ.
(وساوت المرأة الرجل لثلث الخ) قول ز في قطع أصابعها الخ.
تخصيصه ذلك بقطع الأصابع غير صواب ولو قال في جراحها أو بعض منفعتها كعشر العقل أو ربع البصر مثلًا لكان أولى (وضم متحد الفعل) قول ز اللاحقة للسابقة الخ.
لا معنى له مع فرض اتحاد الفعل (أو المحل في الأصابع) التقييد بالأصابع راجع للمحل فقط وفهم ابن مرزوق أنه راجع للمسائل الثلاث فاعترض على المصنف وليس كذلك على أن طفى اعترض على المصنف في تخصيصه المحل بالأصابع بقول اللخمي ما أصيب في العين والأنف والسمع وشبهه مما فيه دية فإنه يضم للآخر كالأصابع اهـ. قلت ومثله قول أبي الحسن ما نصه وأما إذا كان ذلك في شيء واحد له دية كالسمع والأنف والبصر فإنه يجمع عليها فإن قطع لها من أنفها ما يجب فيه سدس الدية فأخذته ثم قطع لها بعد ذلك ما يجب فيه سدس الدية فإنها ترجع إلى عقلها لأنها بلغت الثلث وكذا الحكم في السمع والبصر اهـ.

واحدة محل مستقل كما مر (لا) يضم متحد المحل في (الأسنان) أي لا يضم بعضها البعض بل تأخذ لكل سن خمسًا من الإبل فكل ضربة أذهبت بها سنًّا أو سنين أو ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا فلها في كل سن خمس إذا كان ذلك في ضربات متفرقات ليس فورًا وقول تت سواء كان ذلك في ضربة أو ضربات اهـ. فيه نظر الآن ما كان بضربة أو ضربات في فور يضم كما مر في قوله وضم متحد الفعل أو في حكمه قال د والفرق بين الأصابع والأسنان أن الأصابع لما كانت أجزاء من اليد صارت بمثابة العضو الواحد بخلاف الأسنان فإنه لما كان كل منهما مستقلًا وليس اتصالها كاتصال الأصابع صارت بمثابة أعضاء اهـ. أي لأن قطع بعض الأصابع قد يبطل منفعة بقيتها بخلاف الأسنان كذا كتب عج توضيحًا لكلام د ومحل الأسنان متحد ولو كانت من الفكين وما في د من أنهما محلان غير ظاهر ثم عدم الضم في الأسنان ما لم يضربها ضربة أو ضربات في فور فيقع منها ما يبلغ ثلث دية الرجل فترجع لديتها كما مر (و) لا (المواضح والمناقل) فلا يضم بعض الأفعال فيها لبعض كما لو أوضحها موضحتين فأخذت عقلهما ثم أوضحها مواضح متعددة فلها عقلها كالرجل ما لم يبلغ ذلك في المرة الواحدة الثلث وحاصل ما مر أن الفعل المتحد أو ما في حكمه يضم في الأصابع والأسنان وغيرهما وأما إذا اتحد المحل فيضم في الأصابع لا في غيرها فقوله في الأصابع متعلق بقوله أو المحل ولو قال كالمحل لكان أحسن ليكون قوله في الأصابع وما بعده من النفي قاصرًا على ما بعد الكاف كما هو قاعدته الأكثرية وعطف على الأسنان قوله (و) لا يضم (عمد لخطأ) كما لو قطع لها ثلاثة أصابع عمدًا فاقتصت منه بل (وإن عفت) ثم قطع لها بعد ذلك ثلاثة أصابع خطأ فلها في كل أصبع عشر من الإبل وسواء اتحد محلها كيد واحدة أو تعدد ولو كان الفعل هنا في العمد والخطأ في حكم المتحد فليس كالذي قبله لاختلاف الفعل هنا بالعمد والخطأ ولما ذكر الديات في النفس وأجزائها شرع في بيان من يحملها وشروطها فقال (ونجمت) وفي  وهو يوضح ما قاله اللخمي.
(لا الأسنان) قال ابن يونس قال ابن المواز اختلف قول ابن القاسم في الأسنان فجعلها مرة كالأصابع تحاسب بما تقدم إلى ثلث الدية قال أصبغ وقوله الأول في كل سن خمس من الإبل ولا تحاسب بما تقدم وإن أتى على جميع الأسنان ما لم يكن في ضربة واحدة بخلاف الأصابع وإلى هذا رجع ابن القاسم وهو أحب إليّ قال محمَّد الأسنان عندنا كالرأس يصاب بمواضح أو بمناقل فلا يجمع عليها إلا ما كان في ضربة ابن يونس وكذلك لو كان في فور واحد اهـ. نقله العبدوسي وقال ابن عرفة في اختصار ما تقدم محمَّد وتضم الأسنان باتحاد الضربة وفي ضمها باتحاد محلها قولا ابن القاسم أصبغ عدم الضم أحب إليّ واختاره محمَّد الشيخ لابن القاسم في المجموعة لا تضم المواضع والمناقل إلا بكونها في فور واحد اهـ.

بعض النسخ ونجم وجرده من التاء لأن الفعل إذا أسند إلى ظاهر مجازي التأنيث جاز فيه ذلك قاله الشارح والمقصود هنا ذكر حمل العاقلة سواء كانت دية مسلم أو ذمي أو مجوسي أو نساء كل وأشار للشرط الأول بقوله: (دية الحر) فلا تحمل قيمة عبد بل هي حالة على قاتله وللثاني بقوله: (الخطأ) فلا تحمل العمد بل هي حالة على الجاني حيث عفى عنه وفي حكم الخطأ العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائة كما يأتي وللثالث بقوله الكائنة (بلا اعتراف) من الجاني بل ثابتة ببينة أو لوث فلا تحمل ما اعترف به من قتل أو جرح خطأ بل حال في ماله كما أصلح سحنون المدونة عليه وهو المعتمد كما يذكره عج في القسامة دون كلامها فإنه غير معتمد وإن اقتصر عليه عج هنا قال ويمكن الجمع بأن إقراره إذا كان مأمونًا ثقة وليس بذي قرابة للمقتول ولا صديقًا ملاطفًا له ولم يتهم في إغناء ورثة مقتوله ولا رشوة منهم في إقراره فإن إقراره لوث يحلف بسببه أولياء المقتول خمسين يمينًا وتحملها العاقلة فحملها للقسامة مع اللوث لا لمجرد إقراره تأمل ونحوه لطخ وكلام المصنف لا يخالفه لأن معنى قوله بلا اعتراف أن العاقلة لا تحمل ما اعترف به الجاني من حيث اعترافه وأما إذا وجدت شروط الاعتراف فإنها تحملها من حيث القسامة لا من حيث الاعتراف وتنجم (على العاقلة والجاني) وهو كواحد منهم ولو صبيًّا أو مجنونًا أو امرأة فيعقلون عن أنفسهم وما يأتي من قوله ولا يعقلون أي عن غيرهم وشرط في قوله نجم قوله: (إن بلغ) ما ينجم (ثابت) دية (المجني عليه أو الجاني) فلو جنى مسلم على مجوسية خطأ ما يبلغ ثلث ديتها أو ثلث ديته حملته العاقلة وإذا جنى مجوسي أو مجوسية على مسلم ما يبلغ ثلث دية الجاني أو المجني عليه حملته العاقلة وقال الشافعي تحمل القليل ولم ينسج ذلك على ما قبله من شروطها كما في تت لذكره مفهومه بلصقه بقوله: (وما لم يبلغ) ثلث أحدهما (فحال عليه) أي على الجاني في ماله لأنه لا يعلم لو لم يصرح به هل حال عليه وعليهم أو ينجم عليه فقط فدفع ذلك بتصريحه بالمفهوم وحكمه ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث كأقل  وبذلك يتبين الرد على تت (بلا اعتراف) فإن ثبت باعترافه ففي المذهب أقوال قيل الجناية في مال المقر وحده وقيل على عاقلته بقسامة وسواء مات المقتول في الحال أم لا وقيل تبطل الدية مطلقًا وقيل على العاقلة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول وقيل عليهم بشرط أن يكون عدلًا وقيل تفض عليه وعليهم فما نابه يلزمه ويسقط ما عليهم وهذه الأقوال كلها تستقرأ من المدونة قاله الشارح وفي ضيح عن الجلاب أن مذهب المدونة أنها على العاقلة بقسامة بشرط أن لا يتهم المقر في إغناء ورثة المقتول وعليه اقتصر ابن الحاجب فانظر ذلك مع كلام المصنف (على العاقلة والجاني) قول ز ولو صبيًّا أو مجنونًا أو امرأة الخ فيه نظر وسيأتي عن ظاهر كلام الأئمة أن هؤلاء لا يعقلون مطلقًا جناياتهم ولا جنايات غيرهم.
(فحال عليه) قول ز ومما ينجم أيضًا لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد الخ.
يؤخذ من هذا أنه يشترط في التنجيم على العاقلة أن يكون الجاني حرًّا كما تشترط الحرية في

ووجب مع دية وكذا موضحة ومنقلة مع دية كما مر ومما ينجم أيضًا لكن لا على العاقلة دية حر مقتول عبد قداه سيده بها على المنصوص وأخذ ابن رشد من المدونة أنها تكون حالة وذكر محترز الخطأ بقوله: (كعمد) أي كدية عمد على نفس أو طرف حالة في مال الجاني إذا عفى عنه عليها (ودية غلظت) عطف خاص على عام إذ المغلظة إنما تكون في العمد وهو شامل لجراح عمد وقتل عمد لا يقتص منهما لكون الجاني زائد إسلام أو حرية وأراد غلظت بالتثليث (و) عضو (ساقط) فيه القصاص (لعدمه) أي لعدم المماثل له كما لو فقأ أعور العين عين شخص عمدًا مماثلة للمعدومة فعليه خمسمائة دينار حالة في ماله ومثله ما سقط فيه القصاص لعدم المكافأة كقطع مسلم يد كافر أو زيادة الجاني في النفس أو زيادته ونقصه في الجرح وأتى المصنف بهذا لما يتوهم أن القصاص لما كان ساقطًا صار كالخطأ وبقي عليه شرط خامس وهو أنها لا تحمل دية قاتل نفسه كما يأتي له واستثنى من قوله كعمد فقال: (إلا ما) سقط منه القصاص مع وجود مثله لكونه (لا يقتص منه من الجراح) كجائفة ومأمومة وكسر فخذ (لإتلافه) أي لخوفه إن اقتص منه (فعليها) أي العاقلة إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني وإنما تحمل كسر الفخذ مع بلوغه الثلث حيث كان فيه حكومة وأما إذا جنى ولا مماثل له وبفرض وجوده لا يقتص منه لأنه متلف فيتعارض فيها قوله وساقط لعدمه فإنه يقتضي أن الدية في هذه في مال الجاني وقوله إلا ما لا يقتص منه الخ فإنه يقتضي أن الدية فيها على العاقلة والظاهر العمل على الثاني بالأولى مما ذكره المصنف (وهي العصبة) وأهل الديوان والموالي الأعلون والأسفلون ويدل للثاني ذكرهم بعد وللأول قوله: (وبدىء بالديوان) على عصبة الجاني ولا بد من التقدير الذي ذكرناه بعد الخبر ليصح الإخبار وليصح ارتباط قوله وبدىء الخ به ويجوز جعل التقدير في المبتدأ أي وبعض العاقلة العصبة ثم أهل الديوان عصبة ولو كانوا من قبائل شتى حيث كان الجاني من أهله (إن أعطوا) منه بالفعل أي استمر لهم العطاء فإن لم  المجني عليه (وبدىء بالديوان) نحوه لابن الحاجب وابن شاس وهو خلاف ظاهر المدونة من قول مالك وإنما العقل على القبائل كانوا أهل ديوان أم لا قاله ابن رشد وقد نقل في ضيح كلام ابن رشد وقال اللخمي القول بأنها تكون على أهل الديوان ضعيف وإنما يراعى قيل القاتل فكان على المصنف الجري على مذهب المدونة فإن الذي ذكره هو لمالك في الموازية والعتبية وقد تورك ابن مرزوق على المصنف بظاهرها قاله طفى (إن أعطوا) قول ز ضم إليهم عصبتهم أي عصبة أهل الديوان كذا فهم عج كلام ابن الحاجب وهو غفلة عما في ابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما قال ابن عرفة ابن الحاجب ويبدأ بأهل الديوان فإن اضطروا إلى معونة أعانهم عصبتهم اهـ. قلت كذا وجدته في غير نسخة بلفظ عصبتهم بجمع الضمير المضاف إليه عصبة وكذا في كتاب ابن شاس وكذا هو في نسخة شرح ابن عبد السلام وابن هارون ثم فسراه بأن أهل

يكن فيهم من يحمل ضم إليهم عصبتهم الذين ليسوا معهم في الديوان كما في ابن الحاجب وهو شرط في التبدئة كما هو ظاهر المصنف كالجواهر لا في كونهم عاقلة لأنهم عاقلة مطلقًا (ثم) إن لم يكن ديوان أو كان وليس الجاني من أهله أو من أهله ولم يعطوا بدىء (بها) أي بالعصبة (الأقرب فالأقرب) على ترتيب النكاح من قوله وقدم ابن فابنه الخ (ثم) إن لم يكن للجاني عصبة ولا أهل ديوان قدم (الموالي الأعلون) وهم المعتقون بكسر التاء لأنهم من العصبة غير أن عصبة النسب مقدمة عليهم (ثم) إن لم يكونوا قدم الموالي (الأسفلون ثم) إن لم يوجد واحمل (ببيت المال إن كان الجاني مسلمًا) أصالة فدخل المرتد كما يأتي في باب الردة في قوله والخطأ على بيت المال كأخذه جناية عليه وهو شرط في بيت المال وهل على الجاني بقدر قوته مع حمل بيت المال عنه أم لا انظره قال في شرح  الديوان يستعينون بعصبة الجاني وهو خلاف مدلول جمع الضمير لكن ما فسراه به هو المنقول في المذهب اهـ. منه ونقله طفى وقول ز وهو شرط في التبدئة الخ.
فيه نظر بل هو شرط في أداء بعضهم عن بعض كما قرر به ابن مرزوق والشارح وكلام ضيح صريح فيه قال الشيخ مس وهو الظاهر ونص ابن شاس فإن لم يكن عطاء فإنما يحمل عنه قومه اهـ. (ثم بها الأقرب فالأقرب) يعني إن لم يكن الجاني من أهل ديوان فعصبته يعقلون عنه ويبدأ بالفخذ ثم البطن ثم العمارة ثم الفصيلة ثم القبيلة ثم أقرب القبائل قاله ابن الحاجب وقيل إن الفصيلة أقرب من الفخذ فهي أقرب ما يلي الإنسان وهذا الذي في القاموس وهو الذي ذكره ابن الحاجب هو مراد المصنف فقول ز على ترتيب النكاح من قوله وقدم ابن فابنه الخ.
فيه نظر اهـ. فائدة: أسماء طبقات قبائل العرب ستة الشعب بالفتح ثم القبيلة ثم العمارة بالفتح وقد تكسر ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة وزاد بعضهم العشيرة فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس فصيلة والعشيرة الإخوة نظم بعضهم ذلك فقال: قبيلة قبلها لشعب وبعدهما... عمارة ثم بطن تلوها فخذ وليس يأوي الفتى إلا فصيلته... ولا سداد أسهم ماله قذذ وقذذ جمع قذة وهي ريش السهم انظر ح (إن كان الجاني مسلمًا) الحق أنه شرط في المراتب التي قبله كلها لا في بيت المال فقط كما قاله ز تبعًا لابن مرزوق وغيره وأصله لابن عبد السلام وضيح لأن الذي في المدونة وغيرها أن الكافر يعقل عنه أهل دينه وليس في النص اعتبار عصبته ولا ديوانه وهو الذي قرره الشيخ أحمد بابا وضيح وقرر به ز بعد مخالفًا لما ذكره هنا بقوله وهو شرط في بيت المال الخ.
ثم رجع بعده إلى ما قاله أولًا قوقع في كلامه تهافت وقول ز مسلمًا أصالة الخ.
أدخل به المرتد لكن يرد عليه أنه يخرج طاريء الإسلام مع أن القصد دخوله على أن قيد الإسلام يرد على إطلاقه أن الكافر إذا أعتقه المسلم ولم يكن له ورثة فإن بيت المال يعقل عنه لأنه وارثه كما في المدونة ونقله ابن عرفة معترضًا

اللمع فإن لم يكن بيت مال أو كان ولا يمكن الأخذ منه ففي ماله (وإلا) يكن الجاني مسلمًا بل كافرًا كان المجني عليه مسلمًا أو كافرًا (فالذمي) يؤدي عنه (ذو دينه) الذين معه في بلده لعلة التناصر ولا يحمل يهودي عن نصراني وعكسه وإن كان الكفر كله ملة كما مر من حيث القصاص وما هنا لعلة التناصر والمراد بذي دينه من يحمل معه الجزية إن لو ضربت عليه وإن لم يكونوا من أقاربه فشمل المرأة ومن أعتقه مسلم إذا جنيا فإن لم يكتف بهم ضم إليهم أقرب القرى إليهم وهكذا حتى يكتفوا ولكن ذلك في أهل الإقليم الواحد ولذا قال (وضم ككور مصر) وهذا الذي قررنا عليه كلامه هو ما فهمته من فقولهم أي كق هنا وإن أهل بلده الذي يعطي الخراج معهم كعاقلته أي فلا تقدم عاقلته على أهل ديته ولا يرتبون كترتيب عاقلة المسلم خلاف ما قرره عليه مق إذ قال ولا أي وإن كان كافرًا والفرض أنه لا عاقلة له ولا موالي عقل عنه أهل دينه الذميون من البلد فإن لم يقووا ضم إليهم أقرب المدن المضافة لذلك البلد الأقرب فالأقرب ومثله للمصنف اهـ. قاله الشيخ أحمد بابا وقوله ومثله للمصنف أي في توضيحه وهو ظاهر كلامه هنا أيضًا إذ هو مخرج من الشرط في بيت المال فقط الزائد على العاقلة وعليه فالذمي كالمسلم في أن عاقلته عصبته وأهل ديوانه إن وجد له ذلك ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون لما علم أن الشرط في بيت المال فقط لا فيه وفيما قبله إذ لا فرق بين المسلم وغيره لأن العلة التناصر لا الموارثة خلافًا لما يفيده كلام ق وإن اقتصر عليه بابًا كما مر وكور بضم الكاف وفتح الواو جمع كورة بضم الكاف وإسكان الواو كما في الشارح وتت وهو الموافق لقول الألفية وفعل جمعًا لفعله عرف وما في عج جمع كورة بفتح الكاف تحريف وهي المدينة كما في الجوهري والمراد بكور مصر هنا البلاد التي تحت عملها وكذا المراد بكور الشام ثم أن هذا يحتمل أن يكون في عاقلة المسلم وغيره ويحتمل أن يكون في عاقلة غيره وعليه فيستفاد مثل هذا في عاقلة المسلم من قوله فيما يأتي ولا شامي مع مصري مطلقًا وما ذكره المصنف هنا لا يخالف قوله ولا دخول لبدوي مع حضري إذ أهل الكور كلهم أهل حضر فإن كان فيهم أهل بدو فيضم منهم الحضري للحضري لا لغيره ويجري الاحتمالان المتقدمان في قوله فالذمي ذو دينه في قوله:  به إطلاق ابن الحاجب وابن عبد السلام كالمصنف (وإلا فالذمي ذو دينه) قول ز فشمل المرأة الخ.
أي شمل الجاني المذكور المرأة الكافرة إذا جنت فإنها يعقل عنها أهل دينها الذين يحملون معها الجزية على فرض أن لو ضربت عليها وإن كانت المرأة لا تؤدي الجزية وقول ز ومن أعتقه مسلم الخ.
يعني الكافر الذي أعتقه المسلم إذا جنى يعقل عنه أهل دينه وهذا غير صحيح بل الذي يعقل عنه هو بيت المال لأنه هو الذي يرثه وفي المدونة إذا كان عبد نصراني بين مسلم ونصراني فأعتقاه ثم جنى جناية فنصفها على بيت المال لا على المسلم لأنه لا يرثه ونصفها على أهل خراج الذمي الذين يؤدون معه اهـ.

(و) عاقلة (الصلحي أهل صلحه) من أهل دينه فيحتمل إذا لم يكن له ديوان ولا عصبة ولا موال أعلون ولا أسفلون ولا بيت مال ويحتمل أن لا يقيد بذلك وهذا الاحتمال الثاني مفاد الشارح وق وتت زادوا الحربي أهل دينه الحربيون أي بعد دخوله إلينا بأمان عند ابن القاسم وروى سحنون عن أشهب في ماله فقط وليس على أهل بلده منها شيء (وضرب على كل) ممن لزمته الدية من عصبة وأهل ديوان وقريب وذمي وصلحي تحاكم كل إلينا (ما لا يضر) بحاله بل على قدر طاقته لأنها مواساة وطريقها عدم التكلف لئلا يبطل الحمل في الدماء فهذا راجع لجميع ما تقدم (وعقل عن صبي ومجنون وامرأة وفقير وغارم) لا يقدر على غير قوته (ولا يعقلون) أي عن غيرهم لعدم التناصر الذي هو علة ضربها والأخير أن لا إعانة منهما وأما عن أنفسهم فكل كواحد منهم كما مر لأنهم مباشرون الإتلاف ويضرب عليه ما يطيق ويتبع المعدم وأستفيد من المصنف أن من يعقل عن غيره لا بد أن يتصف بأضداد هذه الصفات فشرطه أن يكون بالغًا عاقلًا غنيًّا حرًّا إذ العبد فقير زاد في شرح اللمع حيًّا فلا يعقل ميت واتحاد الدين ثم قوله ولا يعقلون وبالنسبة للمرأة مستغنى عنه بقوله وهي العصبة إذ تخرج منه المرأة والجواب أنه ذكره بالنسبة للموالي إذ هو شامل للذكور والإناث وبالنسبة للذمي والصلحي على أحد الاحتمالين السابقين من عدم ترتيب عاقلة فيهما على أن ما يؤخذ مما ذكره المصنف هنا ليسوا لأنهم عاقلة بل من حيث جنايتهم كما يدل عليه قوله فيما مر على العاقلة والجاني حيث عطفه عليها ولم يجعله منها.
تتمة: في المدونة من حمل صبيًّا على دابة يمسكها أو ساقها فوطئت رجلًا فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الذي حمله بشيء من دفع إلى صبي دابة أو سلاحًا يمسكه فعطب بذلك فديته على عاقلته أي الدافع وكذا دابة ليسقيها له وعليه عتق رقبة انظر طخ (والمعتبر) في توزيعها على العاقلة المتصفة بأضداد ما ذكره قبل  انظر ق وبه اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب وابن عبد السلام في إطلاقهما كما قدمناه (وغارم) قول ز لا يقدر على غير قوته الخ.
لعل هذا تفسير للفقير فأوقعه في غير محله وإلا فالغارم المراد به المديان الذي ليس له ما يفي بالدين أو يبقى بيده ما يعد به فقيرًا أما إذا كان معه ما يفي بالدين ويبقى بيده مالًا يعد به فقيرًا فهذا يعقل عن غيره المتيطي ويجمل العقل الرجال البالغون الأحرار العقلاء والرشداء والسفهاء في ذلك سواء وخمسة يعقل عنهم ولا يعقلون وهم الصبيان والمجانين والنساء والفقراء والغارم إذا كان عليه من الدين بقدر ما في يديه أو يفضل بعد القضاء ما يكون به من عدد الفقراء وإن كان لا شيء في يديه فهو فقير اهـ. وقال في موضع آخر ولا يكون النساء عواقل ولا يعقل الصبي حتى يحتلم فإذا بلغ فرض عليه ما يفرض على الكبير اهـ. (ولا يعقلون) قول ز أي عن غيرهم وأما عن أنفسهم فكل كواحد منهم الخ.
هذا تبع فيه د وقال عج إلا الفقير والغارم فلا تضرب على واحد منهما وإن كانت الجناية منهما اهـ.

وباعتيار يسرها وضده (وقت الضرب) أي الجعل على العاقلة لا أن بلغ صبي أو استغنى فقير أو تحرر عبد أو عقل مجنون و (لا إن قدم غائب) غيبة انقطاع عند وقت ضربها فلا تضرب عليه لأنه بذلك ينسب إلى من انقطع إليهم أو طالت غيبته عندهم فصار كأهل إقليم آخر وأما غائب لحج أو غزو فتضرب عليه فإن كان في العاقلة خنثى فإن استمر الإشكال لوقت الضرب لم تضرب عليه وإن اتضح بعده إن اتضح قبله ضربت عليه وقولي على العاقلة لإخراج انتقال الجاني فإنه غير معتبر فتضرب عليه ولو قصد القرار ورفض السكنى أوله عاقلة فيما انتقل له وأولى أن انتقل بعد الضرب فالتفصيل في العاقلة ونائب فاعل المعتبر عائد على آل ووقت بالرع خبر ويقدر مضاف أي والوصف المعتبر وصف أو حال وقت الضرب (ولا يسقط) ما ضرب على واحد منهم بقدر حاله (بعسره) وحبس لثبوت عسره (أو موته) وحلت به أو بفلسه عليه وكذا لا تسقط بجنونه أو سفره رافضًا سكنى بلده أو فارًا وكذا قبل الضرب إن قصد الفرار فتضرب عليه لا إن قصد رفض سكناها لغير الفرار فلا تضرب عليه قاله الرجراجي (ولا دخول لبدوي) من عصبة القاتل (مع حضري) من عصبته ولا عكسه (ولا شامي مع مصري) أو عكسه وكل عصبة للقاتل (مطلقًا) قربوا منه أو بعدوا اتحد جنس الدية عند كل أم لا لأن علته التناصر والشامي لا ينصر من في مصر ولا البدوي الحضري بل الدية على أهل قطره وانظر لو كانت إقامة الجاني في أحد القطرين أكثر أو مساوية ما الحكم وينبغي أن يكون كالمتمتع الذي له أهلان ويحتمل أن ينظر إلى محل جنايته وهو ظاهر المصنف وهو المناسب وهذا كالتقييد لقوله ثم بها لأقرب فالأقرب وإنما تؤخذ ممن هو مقيم معهم وإن لم يكن فيهم العدد المعتبر في العاقلة ويضم لهم أقرب القبائل لهم (الكاملة) تنجم (في ثلاث سنين) وفي بعض النسخ إسقاط سنين ووصفها بجملة وهي قوله (تحل بأواخرها) أي كل ثلث منها يحل بآخر سنة ولذا عبر بأواخرها دون آخرها وجعل الشارح احتمالًا ثانيًا إن معناه تحل الدية كلها بآخر السنين ينافيه تعبير المصنف بأواخر وإنما يظهر لو عبر بآخرها أوّلها (من يوم الحكم) بتنجيمها على المشهور لا من يوم القتل وهذه صفة ثانية لقوله ثلاث سنين وجملة الكاملة الخ استئناف بياني كأنه سئل عن تنجيمها في كم من الزمن فقال الكاملة فهو مبتدأ خبره في ثلاث سنين أي كائنة وليس المراد بالدية الكاملة دية الحر المسلم فقط بل المراد بها أي دية كانت سواء كان المقتول مسلمًا أو كافرًا ذكرًا أو أنثى وسواء كانت على نفس أو طرف كقطع يدين أو قلع عينين أو ذهاب عقل خطأ (و) نجم (الثلث) إن وجب فقط (والثلثان بالنسبة) للدية الكاملة فالثلث في سنة والثلثان في سنتين (ونجم في  واعترض طفى جميع ذلك بأنهما لا مستند لهما فيما قالاه وظاهر كلام الأئمة أنهم لا يعقلون مطلقًا لا عن غيرهم ولا عن أنفسهم وذكر من كلام الأئمة ما ظاهره يفيد الإطلاق الذي ذكره فانظره اهـ.

النصف) باعتبار التثليث في الكاملة فيؤخذ ثلث دية في سنة ويجعل للزائد وهو سدس سنة ثانية فحكم النصف كالثلثين (و) نجم (في الثلاثة الأرباع بالتثليث) فيؤخذ منها ثلثان لكل ثلث سنة (ثم) يجعل (للرائد) عليهما وهو نصف سدس (سنة) فتصير هذه كالكاملة وما ذكره في هذين الفرعين ضعيف والمعتمد أن النصف ينجم في سنتين كل سنة ربع وأن الثلاثة الأرباع ثلاث سنين كل سنة ربع وهو ظاهر قول المدونة أن الثلاثة الأرباع في ثلاث سنين اهـ. إذ المتبادر منها أن كل ربع في سنة والتبادر عند أهل البيان علامة الحقيقة وقال بعض أن المصنف كالمدوّنة أي لاحتمال أن الكاملة لكل سنة ثلث فكذا غيرها وانظر إذا زاد النصف نصف سدس والثلاثة الأرباع ثمنًا هل يكون لذلك الزائد سنة على كلام المدوّنة أو بالاجتهاد وهو الظاهر (وحكم ما وجب على عواقل) متعددة كعشرة رجال من قبائل شتى قتلوا رجلًا (بجناية واحدة) كحملهم صخرة فسقطت منهم عليه خطأ (كحكم الواحدة) فينجم ما ينوب كل واحدة وإن كان دون الثلث أو اختلفت دياتهم في ثلاث سنين وهذا كالتخصيص لما مر من أنها لا تحمل دون ثلث ومن أن الدية لا تكون من صنفين كذهب وإبل أو ورق وهنا تدفع كل عاقلة القدر الذي لزمها من نوع ما عندها (كتعدد الجنايات عليها) أي على العاقلة الواحدة كأن يقتل رجل رجلين أو أكثر خطأ فالديتان منجمتان في ثلاث سنين وهي مصيبة نزلت بالعاقلة فهو مشبه كما لد بما قبله في أن المتعدد كالمتحد أي تعدد الجنايات كالجناية الواحدة في كونها على العاقلة في ثلاث سنين خاصة ولا يصح تشبيهه بقوله كحكم الواحدة لأن معناه كحكم العاقلة الواحدة ولا يشبه تعدد الجنايات بالعاقلة الواحدة اهـ. أي لإيهامه إن على عاقلة شخص قتل أربعة دية واحدة منجمة في ثلاث سنين ولا يصح ذلك (وهل حدها) أي حد أقل العاقلة الشاملة للموالي الأعلين والأسفلين ممن يضرب على كل ما لا يضر (سبعمائة) فأكثر (أو) أقل حدها (الزائد على ألف) أي ألف مع زيادة أربعة رجال فأكثر كما في عج وفي مق زيادة لها بال قال بعض كعشرين ففوق (قولان) فإن نقصت عن السبعمائة على الأول أو عن ألف وما ألحق بها على الثاني حملوا ما نابهم بتقدير كونهم العدد المعتبر والجاني كواحد منهم وحمل بيت المال ما بقي إن  (وهل حدها سبعمائة الخ) طفى سكت المصنف عن القول بأنها لا حد لها وظاهر كلام ابن عرفة أنه المذهب إذ صدر به ثم حكى قول سحنون ونصه روى الباجي لا حد لعدد من تقسم عليهم الدية من العاقلة إنما ذلك بالاجتهاد وقال سحنون أقلها سبعمائة رجل ابن عات المشهور عن سحنون إن كانت العاقلة ألفًا فهم قليل فيضم إليهم أقرب القبائل إليهم اهـ. وقول ز أي حد أقل العاقلة أي الحد الذي لا يضم من بعدهم لهم بعد بلوغهم له فإذا وجد هذا العدد من الفصيلة فلا يضم إليهم الفخذ وهكذا وليس المراد أن هذا حد لمن

وجد وإلا فعلى الجاني كما إذا لم يوجد بيت مال ولا عاقلة ولا يلزم من وجد من العاقلة دون العدد المعتبر حمل جميع الدية ولو قدروا عليها لغناهم ثم تكلم على حكم كفارة القتل خطأ وأنها واجبة ومرتبة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] الآية فقال: (وعلى القاتل الحر) لا العبد لعدم صحة عتقه إذ لا ولاء له (المسلم) لا الكافر لأنه ليس من أهل القرب (وإن صبيًّا أو مجنونًا) لأن الكفارة من خطاب الوضع لما كانت عوضًا عن النفس فأشبهت عوض المتلف (أو شريكًا) لصبي أو مجنون أو غيرهما فعلى كل كفارة كاملة لأنها لا تتبعض وكذا لو قتل صبيان أو مجنونان ولو تعدد القاتل والمقتول لوجب على كل واحد من القاتلين كفارة في كل واحد من المقتولين وإن لم يجب على كل من البالغين من الدية إلا جزء يسير لأن ما هنا عبادة  يضرب عليهم بحيث إذا قصروا عنه لا يضرب عليهم لفساد ذلك (وعلى القاتل الحر المسلم) الخ.
ما تقدم من دية أو قصاص هو حق الآدمي وما هنا حق الله في ذلك وإنما وجبت الكفارة في الخطأ دون العمد مع أن مقتضى الظاهر العكس لخطر الدماء ولأن مع المخطىء تفريطًا إذ لو تحرز واحتاط لترك الفعل الذي تسبب عنه القتل من أصله ولأنهم رأوا أن العامد لا يكفيه الكفارة لجنايته لأنها أعظم من أن تكفر كما قالوا في يمين الغموس وأيضًا فقد أوجبوا عليه ضرب مائة وحبس سنة وقول ز لا العبد لعبد صحة عتقه إذ لا ولاء له الخ.
نحوه في ضيح واعترض بأن هذه العلة قاصرة لا تفيد إسقاط الصيام عنه وقد اعترضه ابن مرزوق بوجوه منها هذا ومنها أن الآية عامة في الرقيق وغيره ومنها أنهم قالوا بالصيام في نظيره وهو الظهار اهـ. وبحث معه في هذا الثالث بأن الظهار معصية ولا مندوحة عن كفارتها ونحوه قال الشيخ مس ونصه لا يخفى اتجاه كلام ابن مرزوق غير أنه قد يقال إن طلب الكفارة في الظهار ليس كطلبها في قتل الخطأ إذ لا يخرج من الظهار بدونها مع كون الظهار معصية فمرتكبه آثم فتأكد أمر هذا حتى في حق العبد فأمر بما يمكنه منها وهو الصوم بخلاف القتل فإنها فيه متابعة للدية مع كون المخطىء غير آثم فسقطت عن العبد لتعذر أحد جزأيها منه وإن تأخر الآخر اهـ. على أن مقتضى كلام ابن عبد السلام أنه لا نزاع في أنها واجبة على العبد فإنه قال الأصل في وجوب الكفارة قول الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92] الآية فيجب على الحر المسلم كما ذكره المؤلف يعني ابن الحاجب ثم قال فإن قلت أما المسلم فقد يظهر لأن الكافر غير مخاطب بالفروع أو مخاطب ولكن شرط التقرب لم يحصل وأما الحرية فلا معنى لاشتراطها إذ الآية تتناول الإرقاء وهب أن الاعتاق متعذر من العبد فالصوم غير متعذر منه إذا أذن له سيده قلت إنما اشترط المؤلف الحرية في كفارة مقيدة وهي الإعتاق أولًا في حق القادر عليه ثم الصيام إن عجز عن الإعتاق فهذه الكفارة لا بد فيها من اشتراط الحرية اهـ. (وإن صبيًّا أو مجنونًا) قال في ضيح جعلوا الكفارة من خطاب الوضع لأنها لما كانت

جارٍ التحميل