شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 284-323

باب تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا

صفحات 284-323

ثم نوى به القنية فيصير كسلع القنية أصالة لا ينتقل عنها بالغية لأنها سبب ضعيف تنقل للأصل ولا تنقل عنه والأصل في العروض القنية والحكرة تشبههًا لدوام ذات العرض معها ولم يدخل الشارح في قوله لا العكس إلا أن عرض القنية لا ينتقل بالتجارة بالنية وقال فيما كان للاحتكار فنوى به الإدارة لا يبعد انتقاله كالأول لأن كلًّا منهما ضرب من التجارة وهذا القسم لم يذكره الشيخ اهـ. وما ذكره في هذا القسم فيه خلاف والراجح عدم الانتقال فيرجع قوله لا العكس لقوله وانتقل المدار للاحتكار أيضًا على الراجح ويفيده تكميل التقييد وبه جزم في الشامل فقول البساطي لو ساعده النقل لرجع له أيضًا فيه قصور وقوله ولو كان أولًا للتجارة راجع لبعض ما صدق عليه قوله لا العكس وهو قوله وهما للقنية بالنية ولا يرجع للمسألة الأولى الداخلة أيضًا في المخرج وانظر هل يقيد قوله وهما للقنية بالنية بغير قصد الفرار كما قيدت التي قبلها أولًا وهو ظاهر بعض الشراح (وإن اجتمع) عند شخص (إدارة) في عرض (واحتكار) في آخر (وتساويا أو احتكر الأكثر) وأدار الأقل (فكل على حكمه) يزكي المدار كل عام والمحتكر بعد بيعه عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون الجميع على حكم الاحتكار (وإلا) بأن لم يتساويا ولا احتكر الأكثر بل أدير الأكثر (فالجميع للإدارة) فيقوم الجميع كل عام ويزكيه مع ما بيده من العين (ولا تقوم الأواني) التي تدار فيها البضائع كعطار وزيات وآلات حائك وإلا بل التي تحمل التجارة أو الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية ويزكي عينها إن كان فيها نصاب كما مر في قوله أو الباب وعاملة ولا تقوم كتابة مكاتب ولا خدمة مخدم (وفي تقويم الكافر) المدير كما يشعر به لفظ تقويم لعروضه وديونه إذا أسلم ونض له شيء ما ولو درهما (لحول من) يوم (إسلامه) وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه (واستقباله بالثمن) النصاب على هذا القول لأنه كفائدة (حولا) من قبضه لا بيعه خلافًا لتت (قولان) وأما المحتكر الكافر يسلم فيستقبل الثمن حولًا من يوم القبض اتفاقًا (والقراض) أي ماله لا عقدة لمناسبة الأول لقوله (الحاضر) ببلد ربه ولو حاكمًا كعلم حاله بقاء وربحًا وقدرًا في غيبته ولقوله (يزكيه ربه) أي يزكي رأس ماله وحصته من  غير ظاهر وقول ز وبه جزم في الشامل الخ فيه نظر إنما جزم في الشامل بالنقل ونصه والنية تنقل المدار للاحتكار والعكس اهـ. وهكذا نقله خش وابن عاشر (أو احتكر الأكثر فكل على حكمه) الأقوال إن لم يتساويا ثلاثة المشهور ما عند المصنف وهو قول ابن القاسم وعيسى بن دينار في العتبية وقال ابن الماجشون يتبع الأقل الأكثر مطلقًا وقال هو ومطرف كل على حكمه مطلقًا وتأول ابن لبابة المدونة على أن الجميع للإدارة مطلقًا أدبر الأقل أو النصف أو الأكثر وهو ظاهر سماع أصبغ فهو قول رابع والله تعالى أعلم (والقراض الحاضر يزكيه ربه) أي قبل المفاصلة بدليل ما بعده وما يذهب إليه أحد أقوال ثلاثة وهو طريقة ابن يونس وعزاه اللخمي لابن حبيب كما في ق

الربح كل عام فإن تلف لزمته زكاته وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة واحدة ولو كانا مديرين وأما شرط تزكية ربه فأشار له بقوله (إن أدارا أو العامل) وكان ما بيده من مال رب المال أكثر وما بيد ربه المحتكر أقل ومثله ما إذا كان ما بيد رب المال أكثر وهو مدير فلو قال إن أدارا أو من بيده أكثره وإلا فلكل على حكمه أو قال بعد قوله أو العامل كان احتكر وما بيده أقل مما بيد رب المال لاستغنى عن قوله الآتي وإن احتكرا الخ وعن تقييد قوله هنا أو العامل بما ذكر وهذا على القول بأن ما هنا يجري على المسألة وأن اجتمع إدارة الخ وصدر به ابن محرز ويزكيه ربه (من غيره) لا منه لئلا ينقصه  قال في ضيح وهو ظاهر المذهب قال طفى لا أدري كيف يكون ظاهر المذهب مع كون ابن رشد لم يعرج عليه والثاني وهو المعتمد أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ويزكي حينئذ للسنين الماضية كلها كالغائب فيأتي فيه قوله فزكى لسنة الفصل ما فيها الخ وهذا القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وعزاه لقراض المدونة الواضحة ولرواية أبي زيد وسماع عيسى من ابن القاسم وعزاه اللخمي لابن القاسم وسحنون كما ذكره ابن عرفة قال طفى وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون اهـ. الثالث أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ولكن يزكي لسنة واحدة كالدين حكاه ابن بشير وابن شاس وانظر ضيح قلت وما ذكره طفى من أن ابن رشد لم يعرج على القول الأول أصله لابن عرفة ومثله في غ وهو ظاهر إذا كان العامل مديرًا وأما إن كان محتكرًا وربه مدير فإن ابن رشد لم يذكر فيه إلا القول الأول ونص ابن رشد في الزكاة الأول من سماع أصبغ بعد ما نقل ق عنه هنا وقد جاء لابن حبيب في هذا المعنى اضطراب ومن قوله أيضًا إن رب المال إذا كان يدير والعامل لا يدير وهو حاضر معه أو غائب عنه وهو يعلم ما في يده فإنه يقوم كل سنة ما بيد العامل فيزكي جميعه رأس المال وجميع الربح خلاف رواية أصبغ هذه أنه يزكي رأس المال وحصته من الربح يخرج زكاة ذلك من ماله لا من مال القراض على قولهما جميعًا وأما إذا كان العامل مديرًا فلا خلاف في أنه يزكي رأس المال وجميع الربح من مال القراض ولا في أنه لا يزكيه حتى يرجع إليه فيزكيه للأعوام الماضية اهـ. فقد حكي قول ابن حبيب وهو الأول لكن خصه بما إذا كان العامل محتكرًا ومثل ذلك له أيضًا في سماع عيسى من كتاب القراض جاز ما يقول ابن حبيب في الصورة المذكورة كأنه المذهب والله أعلم وقول ز لسنة واحدة الخ مثله في ق عن ابن يونس ويأتي ما فيه (أن أدارا أو العامل) قول ز وكان ما بيده من مال ربه أكثر الخ الصواب إسقاط هذا التقييد إذ لا حاجة إليه والإطلاق هو الصواب كما يدل عليه تصويبه وقد أطلق غ وقال وهذا مساعد لما ذكر قبل من اجتماع إدارة واحتكار بخلاف إطلاقه فيما يأتي اهـ. وقد صرح ابن رشد بالإطلاق كما في ق وقول ز وصدر به ابن محرز أي تخريجًا منه على المال الواحد بيد ربه وعلى هذا التخريج درج ابن الحاجب والذي صوبه ابن عرفة إعطاء كل من المالين حكم نفسه ونحوه للتونسي وهو ظاهر إطلاق المصنف فيما يأتي (من غيره) قول ز وفي

على العامل إلا أن يرضى وفي كلام صر ما يفيد أن له تزكيته من غيره وكذا منه ويحسبه على نفسه الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من مال القراض مشكل إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض ومن مال القراض نقص منه قاله ح ويجاب بأن هذا أمر مدخول عليه شرعًا بدليل جواز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما كما سيذكره المصنف في باب القراض وإن اقتصر هنا على أن ربه هو الذي يزكيه من غيره (وصبر) ربه بزكاته ولو سنين (إن غاب) المال بحيث لا يعرف حاله حتى يعلمه أو يرجع إليه فإن تلف قبله فلا تلزمه زكاته وتعبيره بالفعل يدل على أنه يطلب بذلك وكلام ابن رشد لا يدل على ذلك كما في د أي وإنما يدل على أنه لا يلزمه زكاته وقد يقال ما سلكه المصنف أولى لئلا يزكيه قبل معرفة ما يلزمه إلا أن يدعي التحري في ذلك فإن زكى قبل علمه فالظاهر الأجزاء ثم أن تبين زيادة المال على ما زكى أخرج عن الزيادة وإن تبين نقصه عما أخرج فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له ولو بقي بيده لأنه مفرط بالإخراج قبل علم قدره ولا يزكيه العامل عن ربه لاحتمال دينه أو موته إلا أن يأمره بذلك أو يؤخذ بالزكاة فتجزيه ويحسبه العامل على ربه من رأس المال ثم بعد حضوره لا تخلو السنون قبل سنة المفاصلة من وجوه إما أن يكون ما فيها مساويًا لها أو زائدًا عنها أو ناقصًا عنها أو زائدًا وناقصًا وأشار إليها بقوله (فزكى لسنة الفصل) أي علم حال جميعه وإن لم يحصل مفاصلة ولا نضوض (ما فيها) في جميع الوجوه ثم إن كان ما قبلها مساويًا لها زكى ما قبلها على حكمه ولوضوحه تركه وإن كان أزيد منها فأشار له بقوله (وسقط) عنه بالنسبة لزكاة ما قبلها (ما زاد قبلها) لأنه لم يصل ليده ولم ينتفع به ولو زكاة العامل عن ربه لم يرجع به عليه لأنه لما أذن له الشرع في الصبر ولم يصبر لم يكن للعامل رجوع به ويبدأ في الإخراج بسنة  كلام صر إلى آخر ما حكاه عن صر من التخيير لم أره فيه وما للمصنف هو الذي ذكره ابن يونس ونصه ويزكي رأس ماله وحصة ربحه ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض اهـ. نقله ح وق وقول ز عن الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من المال مشكل الخ هذا الإشكال سبقه به ابن يونس وأجاب عنه بأن الزيادة التي لا تجوز هي التي تصل ليد العامل وينتفع بها وهذه بخلاف ذلك اهـ. نقله ح عند قوله وهل عبيده كذلك الخ فلا حاجة لما ذكره ز فتأمله (وصبر إن غاب) قول ز فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له الخ فيه نظر بل الظاهر أن ذلك ما لم يكن باقيًا بيد الفقير والأرجح به قاله مس (وسقط ما زاد قبلها) قول ز ويبدأ في الإخراج بسنة الفصل الخ هذا ظاهر المصنف واعترضه طفى بأن الذي قاله ابن رشد وغيره أنه يبدأ بالأولى فالأولى فيزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين ويسقط عنه في الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة فيما قبلها قلت والظاهر كما قاله بعض الشيوخ أن المآل واحد سواء بدأنا بالسنة الأولى أو بسنة المفاصلة ومثل هذا يقال في بقية الصور والله تعالى أعلم وقول ز

الفصل ثم بما قبلها وهكذا ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الأخذ النصاب كان يكون في العام الأول أربعمائة وفي الثاني ثلاثمائة وفي الثالث مائتين وخمسين فإذا زكى عنها عام الفصل فإنه يزكي عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين إلا ستة دنانير وربعًا عن العام الأول عن مائتي وخمسين إلا اثني عشر دينارًا ونصف دينار كما يفيده د (وإن نقص فلكل) من السنين الماضية (وما فيها و) إن كان ما قبل سنة الفصل (أزيد) مما فيها (وانقص) منه (قضى بالنقص على ما قبله) كما إذا كان في سنة الفصل أربعمائة وفي التي قبلها مائتين وفي التي قبلها خمسمائة فيزكي سنة الفصل عن أربعمائة ومائتين مائتين عن اللتين قبلها لأن الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به وفي مثال الشارح نظر وإنما يصلح أن يكون مثالًا لقوله وسقط ما زاد قبلها وهذا التقرير هو الذي عليه الجادة ومثله في الحكم إذا كان جميع ما قبل سنة الفصل أنقص مما فيها وفيه أزيد وأنقص وهو متأخر عن الأزيد فإنه يقضي بالنقص على ما قبله فإن تقدم على الأزيد فلكل ما فيها كما إذا تساوى النقص فشمل قوله وإن نقص صورتين وكذا قوله وأزيد قال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم بقولهم ما قبل سنة الانفصال أزيد وأنقص قدر رأس المال وحصة ربه من الربح فقط مما نض ومن قيمة السلع لا جميعه إذ لا زكاة في حصة العامل حضر أو غاب وانظر بماذا يعرف ذلك والظاهر أنه يعمل على قول العامل كان كذا إذ لا سبيل إلى ذلك إلا بذلك اهـ. ببعض إيضاح وتنظيره في غير سنة الانفصال يفيد أنه إنما ينظر في سنته لجميع المال ولعله لأن العامل لما زكى حصته فيها نظر لجميعه دون ما قبلها وظاهر كلامهم خلاف ما استظهره قاله عج وفرق بين النظر لجميعه في ذلك وبين كون الزكاة من رأس المال وحصة ربه فقط والظاهر ما استظهره الشيخ سالم ويدل له ما يأتي في زكاة حصة العامل وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين على العامل والأمر بخلافه (وإن احتكرا) أي عامل القراض في مال القراض ورب المال فيما بيده منه (أو العامل) وما بيده مساو لما بيد رب المال أو أكثر كما مر التنبيه عليه وأفاد بقوله (فكالدين) فائدتين إحداهما أنه لا يزكي قبل رجوعه ليدر به بالانفصال ولو نض بيد العامل والثانية إنما يزكي  ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الخ لا يقال إن هذا حيث لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة وإلا فيزكي عن الجميع كل عام كما هو المعهود في دين الزكاة لأنا نقول لا يجري ذلك هنا لأن هذا لم يقع فيه تفريط فلم يتعلق بالذمة بل بالمال فيعتبر نقصه مطلقًا ويدل على عدم تعلقها بالذمة وعلى اعتبار النقص مطلقًا قوله وسقط وما زاد قبلها وما ذكره ح عن ابن القاسم وغيره من أنه إن تلف قبل عام المفاصلة فلا زكاة (وأزيد وأنقص الخ) قول ز وقال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم الخ هذا وإنما يجري على ما لابن يونس وأصله في العتبية من أن العامل إنما يزكي ربحه بعد المفاصلة لسنة واحدة كما في ق وظاهره في الحاضر والغائب محتكرًا كان العامل أو مديرًا لكنه خلاف ما في المدونة وكلام ابن رشد من أن ربح العامل يزكى لكل عام إذا كان مديرًا وحاصل ماله في البيان والمقدمات أنهما إن كانا مديرين أو العامل وحده مديرًا زكي جميع المال

بعد الانفصال لسنة واحدة أما إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فلا يكون كالدين ويكون الأقل تبعًا للأكثر فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين أي فالجميع للإدارة على ما قدمه المصنف وإنما يعتبر ما بيد رب المال حيث كان يتجر به وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط وما اقتصر عليه المصنف من قوله فكالدين عليه اقتصر صاحب المقدمات وغيره وقيل يزكيه لماضي الأعوام وصححه ابن راشد القفصي واستقر به ابن عبد السلام وكان ينبغي أن يشير للثاني أيضًا ووقع في خط تت ابن رشد بدل ابن رشد وهو تصحيف (وعجلت زكاة ماشية) مال (القراض) المشتراة به أو منه ولا تنتظر المفاصلة (مطلقًا) حضر أو غاب أدارا أو احتكرا أو أحدهما وكذا زكاة حرثه من حب وتمر (و) إن غاب أخذت من رقابها و (حسبت على ربه) من رأس ماله فلا تجبر بالربح ولا تلغى كالخسارة خلافًا لأشهب فإذا كان رأس المال أربعين دينارًا واشترى بها العامل أربعين شاة وأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارًا ثم باع الباقي بستين فالربح على المشهور أحد وعشرون ورأس المال تسعة وثلاثون وعلى مقابله الربح عشرون ويجبر رأس المال وأما أن حضر فهل كذلك أو من عند ربها تأويلان (وهل عبيده) أي زكاة فطر رقيق القراض إذا غشيهم العيد بيد العامل وأخرجها عنهم (كذلك) تحسب على ربه ولا تجبر بالربح ويحتمل أن التشبيه في ذلك وفي تعجيلها ومقابل هذا القول على هذا الاحتمال يوافق على التعجيل ويخالف في كونه يحسب على ربه ولذا صرح بمجمل المخالفة بقوله (أو تلغى كالنفقة) عليهم والخسر وتجبر بالربح (تأويلان) هذا تقرير كلامه بحسب ظاهره وهو غير صحيح لقول المدونة زكاة الفطر عن عبد القراض على رب المال خاصة وأما نفقتهم فمن مال القراض اهـ. فهذا صريح لا يقبل التأويل وإنما التأويلان في زكاة ماشية القراض الحاضر هل يزكيها ربها منها أو من ماله وإن غاب أخرجها العامل وحسبها على ربها كما قدمت هذين الأمرين فلو قال وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقًا وأخذت من رقابها أن غاب وحسبت على ربه وهل كذلك أن حضرا ومن عند ربه كزكاة فطر عبيده تأويلان لوافق النقل قال الشيخ سالم انظر قد صرحوا في القراض غير الماشية بأن حصة العامل لا تزكى قبل المفاصلة مطلقًا وعللوا ذلك بأنها لم تستقر ولأن الخسر يجبر بها وسكتوا عن ذلك في الماشية بل ظاهر كلامهم زكاة جميع ماشية القراض من غير نظر إلى حصة العامل فيها ولم يظهر لي وجه الفرق بينهما اهـ.  وجميع ربحه لكل سنة مضت قال في البيان فتكون الزكاة قد حصلت على العامل في حظه من الربح كما حصلت على رب المال في رأس ماله وحظه من الربح وإن كان العامل وحده غير مدير ورب المال مدير يعني وبيده أكثر فقال ابن حبيب يزكي ما بيد العامل لكل عام بجميع ربحه وقال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الزكاة يزكيه مع حصة ربه فقط من الربح قال ويخرج الزكاة على قولهما جميعًا من ماله لا من مال القراض اهـ.

قلت الفرق أن زكاة الماشية تتعلق بعينها فلا يسقطها الدين والفقد والأسر بخلاف زكاة العين قاله عج وهو ظاهر على أنه لا شريك لا أجير (وزكى) للبناء المفعول ونائبه (ربح العامل) أي زكى العامل ربحه وعدل عن ذلك لأن ما ذكره أخصر منه بحرف (وإن قل) بناءً على أنه أجير ولا يلزمه أن يضمها لما عنده كما يأتي عن ابن القاسم أي زكاه لعام واحد عند المفاصلة ولو مديرًا أقام بيده أعوامًا وهو مدير كذا يفيده نص ق وفي ابن عرفة أنه يلزم العامل زكاة حصته كل عام إذا كان هو ورب المال مديرين لكن إنما يزكيها لكل عام حين المفاصلة (أن أقام) مال القراض لا الربح (بيده) من يوم التجربة (حولًا) فأكثر يتجر فيه بناءً على أنه شريك (وكانا حرين مسلمين بلا دين) عليهما واشتراط هذه الثلاثة في رب المال بناءً على أن العامل أجبر وفي العامل بناءً على أنه شريك (وحصة ربه) أي مجموع منابه من رأس ماله الذي هو المراد بالحصة (بربحه) أي معه (نصاب) فلو نقص منابه عن النصاب لم يزك العامل وإن نابه نصاب فأكثر ويستقبل حولًا كالفائدة بناءً على أنه أجير فالجملة الحالية شرط في زكاة ربح العامل أيضًا فإذا كان رأس المال عشرة دنانير ودفعه للعامل على أن يكون لربه جزء من مائة جزء من الربح وربح المال مائة فإن ربه لا يزكي وكذا العامل ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر فيزكي بخلاف رب المال اهـ.  من البيان بلفظه وقال في الصورتين الأوليين أن القراض يزكى بجميعه لكل سنة منه أي لا من عند رب المال وبه تعلم أن بحث عج مع س صحيح وقول ز وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل الخ غير صحيح إذ لا يلزم على ذلك إلا أن ربح العامل يزكى مع مال رب المال لكن ما ينوبه من الزكاة على العامل على المشهور (وزكى ربح العامل) قول ز لأن ما ذكره أخصر منه بحرف أي في الكتابة وأما في النطق فمتساويان على أنه لو قال وزكى العامل ربحه لكان أولى لتصريحه بأن ما ينوبه من الزكاة على العامل كما هو مذهب المدونة لا على رب المال لأنه خلاف المشهور كما في ح (وإن قل) لو عبر بلو كان أولى لرد قول الموازية لا زكاة فيما قل وقصر عن النصاب ضيح والمشهور مبني على أنه أجير ومقابله على أنه شريك اهـ. قال صر وفيه بحث ظاهر لأن كونه أجيرًا يقتضي استقباله لا زكاته وكونه شريكًا يقتضي سقوط الزكاة أصلًا عنه وعن رب المال في حصة العامل إذ لا زكاة على شريك حتى تبلغ حصته نصابًا اهـ. قلت أصل الزكاة في ربح العامل مع قطع النظر عن قلته مبني على أنه شريك ووجوبها في القليل مع قطع النظر عن كونها على العامل مبني على أنه أجير هذا الذي عناه في ضيح والله أعلم فلا بحث ويدل على ذلك أن الزكاة كما علم مبنية على أنه شريك وبعض شروطها مبني على أنه أجير وما ذاك إلا لقطع النظر عن كونها على العامل تأمل وقول ز وفي ابن عرفة الخ قد علمت أن هذا هو المعتمد لأنه الذي في المدونة وابن رشد (وحصة ربه بربحه نصاب) قول ز ابن القاسم ولا يضم العامل الخ هكذا في نقل ابن يونس ونصه قال ابن المواز

أي فيضم فإذا كانت حصة ربه بربحه دون نصاب وعنده ما لو ضمه له لصار نصابًا وقد حال حوله فإنه يزكي ويزكي العامل ربحه وإن قل في هذه أيضًا ففي مفهوم قوله وحصة ربه بربحه نصاب تفصيل فلا يعترض به وبقي لزكاة العامل ربحه شرط سادس وهو أن ينض ويقبضه (وفي كونه) أي عامل القراض (شريكًا) لكون يضمن حصته من الربح لو تلف فلا يرجع على رب المال بشيء ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه أن وطئ أمة القراض ويلحقه الولد وتقوم عليه ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته وغير ذلك (أو أجيرًا) إذ ليس له في أصل المال شرك وحول ربح المال حول أصله ويزكي نصيبه وإن قل وتسقط عنه الزكاة تبعًا لسقوطها عن رب المال وغير ذلك (خلاف) لكن في توضيحه جعل الخلاف في المسائل الآتية على كونه شريكًا أو أجيرًا لا في كونه شريكًا أو أجيرًا ففي كلامه هنا تجوز قاله الشيخ سالم تبعًا للشارح ورد عج له بأن قوله على كونه شريكًا أو أجيرًا يقتضي أن معناه على القول ممنوع باحتمال أن معناه على مقتضى كونه شريكًا أو أجيرا والخلاف في المصنف للاختلاف في التشهير ولم يوجد ذلك هنا (ولا تسقط زكاة حرث) أي حب وثمار حرثت أم لا (ومعدن وماشية بدين) ولو تسلفه فيما أحيى به الحرث وقوي به على المعدن (أو فقد أو أسر) ومثل المعدن الركاز إذا وجبت فيه الزكاة وفي سقوط زكاة الفطر بدين أو فقد أو أسر قولان مشهوران وربما يؤيد عدم سقوطها قول المصنف وإن بتسلف وإن قيد برجاء الوفاء وانظر لو أخرجت زكاة ماشيته أو حرثه وهو مفقود أو مأمور هل تجزيه أم لا لفقد نية الزكاة منه وبالغ على عدم سقوط الزكاة بما ذكر بقوله (وإن ساوى) الدين (ما بيده) من ذلك كمن عليه خمسة أوسق أو خمسة من الإبل وبيده مثلها وأحرى لو خالف ما عليه ما بيده كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه وكذا أن زاد عما بيده كما في د ولم يبالغ على الزيادة لتكون المساواة مفهومة بطريق الإحرورية لئلا يتوهم أن المساواة متفق عليها مع أن اللخمي قال فيها القياس سقوط الزكاة لأنه فقير أو غارم اهـ. وجواب المشهور أن ما ذكره في بيان من تصرف له ولا يلزم منه عدم وجوبها عليه (لا زكاة فطر) فإنها ساقطة (عن عبد) في ملكه و (عليه مثله) وليس عنده شيء يجعل في  قال أشهب فيمن أخذ عشرة دنانير فربح فيها خمسة ولرب المال مال حال حوله أن ضمه إلى هذا صار ما فيه الزكاة يريد وقد حال على أصل هذا المال حول فليزك العامل حصته لأن المال وجبت فيه الزكاة وبه أخذ سحنون قال أبو محمَّد قال ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربحه إلى مال له آخر ليزكى بخلاف رب المال وقاله أصبغ في العتبية اهـ. (ولا تسقط زكاة حرث الخ) قول ز وفي سقوط زكاة الفطر الخ لو زاد المصنف هذا الفرع كان أولى ليكون الاستثناء بعده متصلًا (وإن ساوى ما بيده) قول ز ولم يبالغ على الزيادة الخ هذا البحث ساقط إذا حملنا كلام المصنف على المساواة في المصنف كما حمله عليه أولًا وهو الصواب كما في ابن الحاجب (إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله) قال في

مقابلته ويصح قضاؤه في السلم إن كان من سلم وفي القرض إن كان من قرض والاستثناء منقطع والفرق بينه وبين الماشية مع وجود العلة فيهما أن في عينها الزكاة دون العبد (بخلاف) زكاة (العين ولو) كان الدين عرضًا أو طعامًا أو ماشية أو (دين زكاة) ترتبت في ذمته ولو فطرة كما هو ظاهره فتسقط بالدين أو النقد أو الأسر وظاهره ولو جاء المفقود وتخلص الأسير فلا يطالب مدة فقده أو أسره ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة وإن كان تعليل سقوطها مدته بأن ربها مغلوب على عدم تنميتها فهي كالضائعة يقتضي زكاتها لسنة بعد زوال المانع فإنه خلاف ظاهر كلامهم والفرق بينها وبين الضائعة ونحوها أن رب الضائعة عنده من التفريط ما ليس عند المفقود والمأسور وإنما سقطت زكاة العين دون الحرث والماشية للعمل ولأنهما أموال ظاهرة ودخل في قوله بخلاف العين عرض التجارة لأن المزكى ثمنه أو قيمته وكلاهما عين وانظر لو أعطيت زكاة عين المفقود والمأسور هل يرجع بها على الدافع أو الآخذ إن كانت بيده (أو) كان الدين الذي عليه (مؤجلًا) ويعتبر  المدونة ومن له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكى للفطر عنه إن لم يكن له مال أبو الحسن قولها إن لم يكن له مال ظاهره ليس له مال يقابل به الدين وإن كان له ما يخرج منه زكاة الفطر عبد الحق وفيه نظر لأن العبد ليس كمستحق العين إنما عليه عبد في ذمته ولو هلك لطولب به فيجب أن تكون عليه زكاة الفطر أن قدر أن يزكيها وأما إن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء لأنه إن باعه ليؤدي عنه زكاة الفطر من ثمنه فالدين أولى به وقد قال ابن القاسم في الذي جنى عبده فمضى عليه يوم الفطر قبل أن يسلمه أن عليه زكاة الفطر مع كون عين العبد كالمستحقة لما كانت الجناية متعلقة به لا بالذمة فلما لم يدفعه فعليه زكاة الفطر فكيف هذا الذي هو غير مستحق ولو هلك لبقي الدين في ذمته ولعل ابن القاسم إنما أراد أنه ليس له مال يؤدي منه زكاة الفطر اهـ. فقد ناقض كلام المدونة أن حملت على ظاهرها بمسألة الجناية ويظهر من كلامه وكلام المدونة أن المسألة مخصوصة بما إذا كان في ذمته عبد مثله فأما إن كان في ذمته مثل قيمته فلا تسقط عنه زكاة فطره لما عللوه به فيما تقدم من أن العبد الذي في يده كعين مستحقة وليس كذلك إذا كانت عليه قيمته وقد تردد ابن عاشر في ذلك فتأمله (ولو دين زكاة) قول ز ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة الخ تبع فيه عج وهو خلاف ما استظهره خش مع أنه يزكيها لسنة من أصله يوم القبض كالضائعة والذي استظهره طفى إنها تزكى للسنين الماضية كلها وذلك لأن الفقد والأسر ليسا بمسقطين وإنما يوجبان التوقف عن الزكاة مخافة حدوث دين أو موت كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره فإن تبين انتفاء ذلك زكى لماضي السنين ولا وجه لسقوطها قال طفى إلا أن يخرج على الخلاف في المال المعجوز عن تنميته كما علل به اللخمي وهو تخريج ضعيف اهـ. وقد استشكل ابن عرفة تعليلهم سقوطها عن مال المفقود والأسير باحتمال الدين قال لأنه شك في مانع وهو لا يؤثر واستظهر تعليله باحتمال الموت لأنه شك في الشرط (أو مؤجلًا) قول ز

عدده لا قيمته فإذا كان بيده أحد وعشرون دينارًا وعليه ديناران مؤجلان فإن الزكاة تسقط عنه ولو كانت قيمتهما دينارًا واحدًا قاله د (أو كمهر) لزوجته ولو مؤجلًا لموت أو فراق على يد حاكم حنفي ولو باقية في عصمته ودخل بالكاف دين الزوجة غير المهر ودين لا يطلب به إلا لمشاحة أو موت كدين ابن أو أب أو صديق (أو نفقة زوجة مطلقًا) حكم بها حاكم أم لا لأنها عوض عن استمتاعه بها (أو ولد إن حكم) أي قضى (بها) ولو غير مالكي متجمدة لأن الحكم صيرها كالدين تقدم للولد يسرًا أم لا باتفاق ابن القاسم وأشهب فإن لم يحكم بها ولو فرضها خلافًا للبساطي لم تسقط بها زكاة مال الأب عند ابن القاسم لأنها كالمواساة وقال أشهب تسقط وفرع على مفهوم الشرط قوله (وهل) السقوط عند أشهب عند عدم الحكم بها (إن لم يتقدم له) أي للولد (يسر) فإن تقدم له يسر لم تسقط زكاة مال أبيه عنده كما عند ابن القاسم أو السقوط عند أشهب مطلقًا (تأويلان) فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف ومفهوم شرطه يتفقان عليه وفي بعض النسخ وهل أن تقدم له يسر تأويلان وهي مفرعة على مفهوم الشرط أيضًا ويكون المذكور في كلامه حينئذ تأويل الوفاق لأنه متى تقدم له يسر فلا تسقط زكاة مال الأب حيث لم يحكم بها باتفاق ابن القاسم وأشهب والمطوى وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف فأشهب تسقط الزكاة وابن القاسم لا فكلتا النسختين صحيح خلافًا لقول جد عج أن الصواب الثانية أوضح من المصنف أو ولد إن حكم بها وإلا فلا وهل أن تقدم له يسر أو مطلقًا تأويلان ويكون الأول حينئذ إشارة للوفاق والثاني للخلاف (أو) كان الدين تجمد من نفقة  ويعتبر عدده لا قيمته الخ مثله في ق وهذا بخلاف دين له مؤجل على غيره فإنما يجعل ما عليه في قيمته كما يأتي وعلة ذلك فيهما كما لابن يونس أنه لو مات أو فلس لحل الدين الذي عليه وبيع دينه المؤجل لغرمائه انظر ق (أو ولدان حكم بها) قول ز خلافًا للبساطي الخ فيه نظر بل قول البساطي أن المراد بالحكم الفرض هو الصواب كما يدل عليه تعبيرهم انظر طفى وكذا قال الشيخ أبو علي ظاهر كلامهم أو صريحه أن المراد بالحكم الفرض قال خلاف ما ذكره الفيشي من أن المراد بالحكم إنها تجمدت على الوالد وحكم بها حاكم يرى إنها لا تسقط بمضي زمنها قائلًا لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات وهو غير صحيح اهـ. بخ وقول ز وفرع على مفهوم الشرط الخ فيه نظر بل هو مفرع على مقابل المفهوم كما يدل عليه تقريره إذ المفهوم هو عدم السقوط لابن القاسم ومقابله السقوط لأشهب نعم لو قال المصنف وهل وإن لم يتقدم بالواو لكان مفرعًا على المفهوم ويكون المصرح به تأويل الخلاف وهو الإطلاق وقول ز فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف الخ صوابه تأويل الوفاق كما هو واضح وهو لبعض القرويين والتأويل المطوي هو تأويل الخلاف وهو الإطلاق لعبد الحق وقول ز والمطوي وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف الخ غير صحيح بل هو كلام متهافت إذ هذا من تمام التأويل الأول وهو تأويل الوفاق وإنما التأويل المطوي هو الإطلاق وهو تأويل الخلاف والتقدير وهل أن تقدم يسر أو مطلقًا الخ الحاصل في كلام ز

(والد) أب أو أم فتسقط زكاة مال الابن بشرطين أشار لهما بقوله (بحكم أن تسلف) الأب ما ينفقه حتى يأخذ بدله من ولده فإنه يسقطها باتفاق ابن القاسم وأشهب لأنها صارت كالدين على الولد في ذمته فإن لم يحكم بها له ولو تسلف أو حكم بها ولم يتسلف لكنه تحيل في الإنفاق على نفسه أو بهبة له لم تسقط زكاة مال الابن في الحالين وأولى انتفاء الشرطين معًا وفرق في التوضيح بين نفقته ونفقة الولد بقوله وإنما كانت نفقة الوالدين أخف من نفقة الولد لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد للوالد وفرق في المدونة بأن نفقة الابن لم تسقط عن الأب المليء مذ كان حتى يبلغ ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه وإنما تلزمه بالقضاء اهـ. وهذا يقتضي أن الولد الموسر إذا علم فقر والده وترك إعطاءه النفقة لا يأثم لأنها إنما تلزمه بالقضاء مع أنه يأتي في باب النفقات ما يفيد أن نفقة الوالد تجب على ولده الموسر بمجرد عسر الأب وكذا عكسه وهو المعتمد وعطف على ما تضمنه قوله بخلاف العين أي فتسقط بالدين وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة لا من قوله بخلاف العين فقال (لا بدين كفارة أو هدي) وجب عليه لنقص في حج أو عمرة فلا تسقط زكاة العين بهما والفرق بينهما وبين دين الزكاة أن دينها يتوجه الطلب فيه للإمام العدل ويقاتل عليها بخلافهما ولأن الصوم يجزى في الكفارة فلم تتعين المالية في جنسها ولما قدم أن الدين يسقط زكاة العين استثنى من عموم ذلك مع ملاحظة المقدر المتقدم مسائل فقال (إلا أن يكون عنده) أي المدين (معشر) أو نعم أو ما يباع على مفلس حتى خدمة ولد أم ولده (زكى) وأولى إن لم يزك ونص على زكاته لأنه يتوهم أنه لا يحسبه بعدها في دينه ليزكي ما معه من العين وكذا يقال في النعم زكى أم لا (أو معدن) عين (أو قيمة كتابة) لكاتب  تخليط كثير (بحكم أن تسلف) قول ز وهذا يقتضي أن الولد الموسر الخ جوابه أن الحكم إنما يعتبر في كون دينها يسقط الزكاة لا في أن وجوبها يتوقف عليه ويأتي هذا في كلامه (لا بدين كفارة أو هدي) قول ز والفرق بينهما وبين دين الزكاة الخ هذا الفرق نقله في ضيح عن ابن رشد وسلمه هو جميع شراح هذا الكتاب وتعقبه أبو عبد الله بن عقاب من أكابر أصحاب ابن عرفة قائلًا لا فرق بين دين الزكاة ودين الكفارة والهدي في مطالبة الإِمام بهما ونقل ذلك عن اللخمي والمازري كما في المعيار قلت ونص اللخمي الذي يقتضيه المذهب أن الكفارات مما يجبر الإنسان على إخراجها ولا توكل إلى أمانته قال وهذا هو الأصل في الحقوق التي لله في الأموال فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو هدي فامتنع من أداء ذلك فإنه يجبر على إنفاذه وقال ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارات فمات قبل إخراجها إنها تؤخذ من تركته إذا لم يفرط اهـ. نقله ح في كفارة الصوم وقول ز وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة الخ لا معنى لهذا والصواب إسقاطه (أو معدن) ليس المراد ذات المعدن بل المراد أن ما أخرجه من المعدن

على المشهور لا قيمته مكاتبًا ولا عبدًا وعلى المشهور تقوم الكتابة بعين إن كانت عرضًا وبعرض إن كانت عينًا ثم يقوم العرض بعين فإن عجز فرقبته (أو) قيمة (رقبة مدبر) على أنه قن بناءً على القول بجواز بيعه وهذا أن سبق الدين التدبير فإن تأخر عن التدبير فلا تسلط له على رقبته في حياة السيد كما هو الفرض وقد يقال ما هنا مراعاة لمن يرى بيع المدبر كالقن (أو) قيمة (خدمة معتق لأجل) على غررها (أو) قيمة خدمة (مخدم) أخدمه له الغير سنين أو حياته المخدم بالفتح دينه في قيمتها (أو) قيمة (رقبته) وذلك (لمن مرجعها) ببيع أو هبة (له) بأن أخدمه لإنسان سنين معينة وجعل مرجعه بعدها لآخر فإن من مرجعها له يجعل قيمته في مقابلة الدين ويزكي ما معه من العين وجعل قيمتها بأن يقال كم تساوي هذه الرقبة على أن يأخذها المبتاع أو الموهوب له بعد استيفاء الخدمة انظر تت وجعلنا لمن خبر مبتدأ محذوف ليظهر هذا التركيب كما في د (أو) يكون له (عدد دين حل) ورجي لكونه على مليء فهو محذوف من هذا ويدل عليه قوله (أو قيمة) دين (مرجو أو) يكون له (عرض) يجعله في دين بشرطين أحدهما أن يكون (حل حوله) عنده والشرط الثاني قوله (إن بيع) أي كان مما يباع على المدين كعرض ودار وسلاح وثياب جمعته إن كانت لها قيمة لا ثياب جسده (وقوم) العرض الذي يجعل في الدين  يجعله في دينه ابن الحاجب اتفاقًا (أو رقبة مدبر) قول ز وهذا أن سبق الدين التدبير الخ هذا يقتضي أن صورة تقدم الدين على التدبير هي محل الخلاف وليس كذلك وإنما محل الخلاف ما إذا تقدم التدبير على الدين قال ابن الحاجب وفي المدبر قبل الدين قولان وعلى جعله فيه ففي كونه في رقبته أو في خدمته قولان لابن القاسم وأشهب اهـ. فدل على أن مذهب ابن القاسم جعل دينه في رقبة المدبر قبل الدين وهو المشهور قال في ضيح وكأنه راعى في المشهور قول من قال بجواز بيعه اهـ. وقال أيضًا في ضيح واحترز يعني ابن الحاجب بقوله قبل الدين من المدبر بعد الدين فإنه لا يختلف في أنه يجعل دينه في رقبته اهـ. فتبين أن قول المصنف أو رقبة مدبر على إطلاقه اتفاقًا في تأخر التدبير عن الدين وعلى المشهور في تقدمه عليه (أو مخدم) قول ز سنين أو حياته الخ هكذا في نص ابن المواز كما في ضيح لكن قال اللخمي قوله يجعل في الخدمة إذا كانت حياته ليس بحسن لأن ذلك مما لا يجوز بيعه بنقض ولا بغيره وأظنه قاس ذلك على المدبر وليس مثله ولأن الجواز في المدبر مراعاة للخلاف في جواز بيعه في الحياة ولا خلاف أنه لا يجوز للمخدم أن يبيع تلك الخدمة حياته فكذلك لا يجوز أن يجعل فيه الدين لأن بيعه لا يجوز اهـ. (حل حوله) إنما يشترط مضي الحول على ما يجعل في الدين إذا مر الحول على الدين وإلا فلا انظر ابن عاشر وقول ز فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه الخ فيه نظر كما في طفى إذا كلامهم في الخلاف بين ابن القاسم وأشهب في العرض هل يشترط فيه الحول أم لا

ليزكي ما معه من العين (وقت الوجوب) أي وجوب الزكاة وهو آخر الحول نقصت قيمته أو زادت (على مفلس) متعلق بقوله ببيع والجملة قبله اعتراضية بين بيع ومتعلقه ولعله من مخرج المبيضة ثم الشرط الأول لا خصوصية للعرض به كم هو سياقه بل كل ما يجعل في الدين من عين وغيرها شرطه مرور الحول قال الشيخ سالم ويمكن عود الضمير في حل حوله لجميع ما سبق وأفرد وذكر لمراعاة ما ذكر وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه اهـ. وهو في خدمة المعتق لأجل وخدمة المخدم ونحوهما أن يمر حول للعبد المعتق لأجل أو المخدم في ملك مالكه ومرجعه له أو لغيره فإذا كان الجاعل له في الدين المخدم بكسر الدال فلا بد أن يمر له في ملكه حول سواء كان قبل الإخدام أو قبل رجوع ملكه لغيره وإن كان غير ربه فلا بد من مرور حول من وقت جعله له في ملكه قبل جعله في الدين وإن لم يصل إليه حين الجعل (لا) إن كان له (آبق) وبعير شارد (وإن رجى) فلا يجعل ذلك في دينه ليزكي ما معه من النقد لعدم جواز بيعه بحال فلا يرد المدبر لأنه يباع في بعض الأحوال (أو دين لم يرج) لعدم مدينه أو ظلمه (وإن وهب الدين) الذي تسقط زكاة العين بسببه لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه (أو) وهب لمالك النصاب المدين (ما) أي شيء (يجعل فيه) الدين (ولم يحل) بكسر الحاء (حوله) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لأنه يشترط في العرض الذي يجعل في مقابلة الدين أن يملكه حولًا فهذه الثانية مستغنى عنها بقوله أو عرض حل حوله وقال د قوله أو ما يجعل فيه الخ تصريح بمفهوم قوله أو عرض حل حوله فلا تكرار اهـ. وقال غ ولم يحل حوله راجع للمسألتين وأفرد ضميره لأن العطف بأو اهـ. وإنما لم يزك العين حيث لم يحل حول ما ذكر لأنه كان في مقابلة الدين فلما وهب صارت العين كأنها فائدة يستقبل بها من يوم ملك مقابلها (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين) وقبضها معجلة ولا شيء له غيرها (حول فلا زكاة) عليه في شيء منها لأن عشري السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولًا كاملًا والأربعون  يدل على أن المراد بالحول مرور السنة لأنهم بنوا الخلاف كما في ضيح على أن ملك العرض في آخر الحول منشيء لملك العين التي بيده فلا زكاة عليه فيها لفقره قبل العرض أو كاشف أنه كان مالكًا فيزكي وذلك يوجب عموم شرط الحول في المعدن والمعشر وغيرهما ولذلك انظر ق على اشتراط الحول بعدم اشتراطهم مرور الحال في المعشر والمعدن وبما يأتي فيمن له مائة محرمية الخ قال ابن عاشر وكان المصنف حكى المسائل كما وجدها مع أن بعضها مبني على اشتراط كمال الحول وبعضها مبني على عدمه اهـ. (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين حول فلا زكاة) قول ز فإن تمت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا الخ الظاهر على قياس ما بعده أنه بمضي شهر من الثالث يزكي

الباقية دين عليه ومفهوم قوله حول أنه أن مر له حولان فإنه يزكي عن عشري الحول الأول فإن تت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا ساعتئذ واستقبل بعشري الثالث عامًا ومفهوم مؤجر نفسه أنه لو أجر عبده أو داره لكان له ما يجعله في الدين أو بعضه فيزكي ما ينوب العام الأول وهل بمجرد مضيه أو بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب الشهر الأول من العام الأول وهكذا إلى تمام العام الثاني فيتم عشر والأول وهكذا يفعل في العام الثاني في دخول العام الثالث طريقان ثم على الطريق الثاني إذا تمت زكاة العام الأول بفراغ العام الثاني فإنه يصل حوله في المستقبل بجملته من يومئذ ولا يقال يزكيه في العام الثالث على حكم زكاته في العام الثاني لأنه استقر له حول وهكذا يقال فيما بعده وتقوم الدار وقت الوجوب مهدومة عند ابن القاسم بناءً على مراعاة الطوارىء وقال سحنون تقوم سالمة عبد الحق محل خلافهما في دار يخشى سقوطها في المدة فإن لم يخش اتفقا على تقويمها سالمة وقد يبحث في هذا بأن الأولى تقويمها وسطًا وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة عن الستين مشهور وقال مالك كما في الشارح يزكي العشرين التي حل حولها لأن الغيب كشف أنه كان مالكًا لها من أول الحول اهـ. وفي ق ما يفيد أنه هو الذي تجب به الفتوى لا ما اقتصر عليه المصنف ولا ما صوّبه ابن يونس من زكاة الستين عند مرور حول وإن صدر به ابن عرفة ثم على القول بزكاة العشرين بعد مضي حول يزكي عن الأربعين الباقية كل ما مضى شيء من المدة له بآل كشهر ما ينوبه من الكراء إلى أن يزكي جميع الستين بانقضاء الأعوام الثلاثة ولا يشكل على هذا القول أنه مدين بأربعين فكيف يزكي عن عشرين لأنا نقول بيده قدر ما عليه كذا ذكروا وهو يقتضي أنه لو عدمت الأربعون لم يترك عن العشرين التي مر لها حول وهي بيده على هذا القول.
تنبيه: قال البدر الظاهر أن الكاف في مؤجر داخلة على نفسه فأدخل بها ولده وأما إدخالها على مؤجر فلم يظهر لنا ما أراده فإن قلت أدخل مسألة الدار وفيها الأقوال التي في مسألة إيجار نفسه قلت المذهب فيها عدم المساواة للمؤجر نفسه اهـ. وقال عج أدخلت الجعل إذا حدد بثلاث سنين واشترط له الترك متى شاء وجعل كل  مناب مثله من الثاني وهكذا وقول ز فيزكي ما ينوب العام الأول الخ وقع في هذا الكلام نقص وذلك أنه عند العام الأول يزكي قدر قيمة الدار لأنها تجعل في الدين ثم ما بقي من الستين يزكي منه ما ينوب العام الأول وكونه يزكيه مفصلًا بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب مثله من العام الأول قال ابن رشد هو الآتي على قول مالك في المدونة انظر ق وقول ز وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة مشهور الخ اعتمد المصنف في سقوط الزكاة قول ابن رشد في البيان أنه الذي يأتي على مذهب الإِمام مالك في المدونة في الذي وهب له الدين بعد حلول الحول على المال الذي بيده أو أفاد ما لا يستقبل اهـ.

سنة تستحق بآخرها وأما إن كان لا يستحق إلا بتمام المدة فإنه إذا مرت الثلاثة على الستين فلا يجب عليه زكاة في شيء من الأعوام المذكورة ولما قدم إن الدين لا يجعل إلا فيما ملك حولًا ذكر ما يناقض ذلك وهو قوله: (ومدين مائة) الإضافة على معنى اللام أو في وهي بمعنى الباء أي مدين بمائة أي عليه مائة (له) أي وفي ملكه مائتان (مائة محرمية) ابتداء حوالها محرم (ومائة رجبية) ابتداء حولها رجب (يزكي) المائة (الأولى) المحرمية ويجعل الرجبية في الدين على المشهور قبل حلول حولها بناء على ضعيف وهو عدم اشتراط حول ما يجعل في الدين (وزكيت عين) منها (وقفت) على معينين أو غيرهم (للسلف) بمرور حول من يوم زكاها لواقف أو ملكها وهي أو مع ما لم يوقف نصاب ووقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم تتسلف فإن تسلفها شخص زكيت إن قبضت منه نصابًا ولو بعد أعوام لحول واحد ويزكيها المتسلف أيضًا إن كان عنده ما يجعل في الدين ويزكي أيضًاً ربحها إن مر لها حول عنده من يوم تسلفها ولو ردها قبل أن يتم لربحها حول عنده كما تقدم من قوله وضم الربح لأصله ولو ربح دين لا عوض له عنده وهذه بخلاف ربح القراض إذا رد العامل رأس المال قبل السنة فإنه يستقبل بمنابه من الربح حولًا من المفاصلة بناء على أنه أجير واحترز بقوله وقفت للسلف عن الوصي بتفرقة أعيانها على معينين أو غيرهم فلا زكاة فيها كما تقدم في قوله ولا موصي بتفرقتها أو كذا لا زكاة في الموصي بتفرقة أعيانها في سبيل الله وقوله كنبات الخ فيه تصريح بضعف التردد الآتي في باب الوقف وهو قوله وفي وقف كطعام تردد (كنبات) وقف ليزرع ويفرق ما يخرج منه للفقراء أو لمسجد مثلًا وكذا حوائط وقفت لتسقي وتعالج وتفرق ثمرتها (وحيوان) من الأنعام وقف لغير تفرقة نسله بل لتفرقة لبنه وصوفه أو للحمل عليه في السبيل ونسله تبع له ولو سكت عنه (أو) لتفرقة (نسله) ويصح أن يكون المعنى أن  نقله في ضيح وقول ز وفي ق ما يفيد الخ ما نقله عن ق إنما وقع له في بعض نسخه اعتمد فيه ما نقله عن المقدمات وقد وقع له فيه تصحيف كما ذكره طفى وفي كثير من نسخ ق اقتصر فيها عن نقل كلام ضيح السابق على البيان وهو الصواب (ومدين مائة له مائة محرمية) قول ز بناء على ضعيف الخ هذا نحو ما تقدم قريبًا عن ابن عاشر ويمكن إجراء هذه المسألة على المشهور بأن تحمل على أنه تداين بعد أن ملك المائة الأخيرة قاله بعض الشيوخ ويشهد له ما تقدم عن المقدمات عند قوله كسلعة ولو بارث (وزكيت عين وقفت للسلف) وقول ز ولو ردها قبل أن يتم لربحها الخ في عبارته قلق ظاهر ومراده أن حول ربحها معتبر من يوم تسلفها كحولها ولو ردها قبل حولها لقوله فيما تقدم وضم الربح الخ وقول ز فيه تصريح بضعف التردد الآتي الخ فيه نظر بل لا دليل فيه على ذلك أصلًا كيف ولم يفسر غ وق قوله كنبات إلا بقول المدونة وتؤدي الزكاة عن الحوائط المحبسة في سبيل الله وقول ز أو لتفرقة نسله الخ هذا الحمل هان كان صحيحًا في نفسه إلا أنه في غاية البعد كلام المصنف

الموقوف النسل الموجود للحمل عليه كما أشار له غ أو للثلاثة أو لاثنين وحول نسله حول أصله وقوله: (على مساجد أو) على (غير معينين) كالفقراء والمساكين وبني تميم وبني زهرة راجع لقوله: كنبات ولقوله أو نسله فقط فهو راجع للطرفين دون الوسط أي قوله حيوان وكذا يرجع لهما فقط قوله مشبهًا له في تزكية الجملة (كعليهم) أي المعينين (إن تولى المالك تفرقته) وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه كما في النقل وقال الشارح لم أر هذا القيد لا في النبات خاصة وظاهر ما هنا أنه في جميع ما تقدم وليس كذلك اهـ. أي ويقاس عليه أي على النبات النسل فيزكي النصاب منه الموقوف عليه المعين لدخوله في ملكه من يوم الولادة والحيوان الموقوف لتفرقة نسله يزكي جملته على ملك واقفه (وإلا) يتول المالك تفرقة النبات ولا سقيه ولا علاجه بل تولاها الموقوف عليهم المعينون وحازوا الحبس اعتبر ما ينوب كل واحد فيزكى (إن حصل لكل نصاب) وإلا لم يجب عليه وانظر ولو تولى المالك بعض هذه الثلاثة والموقوف عليه بعضها هل يغلب الأكثر إن كان وإلا فهل يجعل في الزكاة نصفين لكل نصف أم كيف الحال وقولي وحازوا الحبس احتراز عما إذا تولوها ولم يحوزوه بأن كان تحت يد مالكه فيزكي على ملك ربه من غير تفصيل ثم ما ذكره من قوله على مساجد الخ من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف أن بلغ نصابًا أو كان دونه والواقف حي وعنده ما يصيره نصابًا سواء تولى تفرقته أم لا وقف على معينين أو على غيرهم فإن مات زكيت أيضًا على ملكه إذ الملك للواقف حيث بلغت نصابًا فإن تطوع أحد بإخراج الزكاة  فالصواب حمله على الوجه الثاني في كلامه (على مساجد أو غير معينين) قول ز فهو راجع للطرفين الخ يعني إذا حمل قوله أو نسله على الوجه الأول في كلامه لأن ابن رشد جعل الحيوان المحبس لتفرق أولاده كالنبات في التفصيل والخلاف الآتي وأشار إليه ابن عرفة بقوله ابن رشد نسلها كثمر النبات اهـ. ونص المقدمات والحكم في زكاة أولاد الماشية المحبسة الموقوفة إن كانت وقفت للانتفاع بنسلها أو غلتها كالحكم في زكاة ثمار الحوائط المحبسة الموقوفة إن كانت مع الأمهات على حولها ملك المحبس لها إن كانت محبسة على قوم غير معينين قولًا واحدًا وكذلك إن كانت محبسة على قوم معينين على ما في المدونة وأما على ما في كتاب ابن المواز فتزكى على ملك المحبس عليهم إذا حال الحول على ما بيد كل واحد منهم من يوم الولادة وفيه ما تجب فيه الزكاة اهـ. منها وأما إن حمل على الوجه الثاني فالتفصيل خاص بالنبات دون النسل وعليه حمله غ وح (كعليهم الخ) قول ز وقال الشارح لم أر هذا القيد إلا في النبات الخ ذكر س أن العوفي نقل القيد المذكور عن اللخمي في الحيوان كالنبات وقول ز وقولي وحازوا لحبس الخ قيد الحوز ذكره ح ونقله عن ابن عرفة لكن قال طفى الظاهر وهو الذي فصله الأشياخ أن الحوز أو عدمه هو مراد اللخمي بتولي المالك أو المحبس عليه اهـ.

عنها أو كان في إجارة الإبل مثلًا ما يشتري منه زكاتها فعل ذلك بها وهو بمنزلة غلتها وإن لم يكن لها إجارة ولا تطوع أحد بما يخرج عنها بيع منها واحد واشترى منه شاة ويشتري بباقي الثمن بعير دون البعير أو يشارك به فيه ولم يتعرض المصنف لصحة وقف نسل الحيوان قبل وجوده وربما يفيدها صريح غ وح وكذا يقال في وقف الثمرة قبل وجودها وعلى مفاد كلامهما وإن كان خلاف ظاهر قوله في الوقف صح وقف مملوك فليس للمالك التصرف في شيء من الأصول ببيع ونحوه إلا عند اليأس من نسله وأما قوله في الوقف كمن سيولد فكلام على الموقوف عليه لا على الموقوف وعلم مما مر أن قوله وحيوان معناه وقف للحمل عليه في السبيل ونحوه قال د وأما إذا وقف لتفرق عينه أو يباع ويفرق ثمنه فلا زكاة كذا في المدونة وينبغي أن يكون الإيصاء بالتفرقة أي للحيوان كالوقف أي في الجواز وإن كان لا زكاة فيها كما قدم المصنف وتقدم ذلك أيضًا قريبًا والفرق بين الحيوان الموقوف للتفرقة والنبات أن غرض الواقف للنبات تفرقته بعد خروجه والزكاة تتعلق به قبل ذلك بخلاف الحيوان فإن الغرض تفرقته بمجرد قوله وعدم تأخيره كذا قال بعض شيوخنا اهـ. فرع: من حبس ثمرة على شخصين ومات أحدهما قل طيبها لم يورث نصيبه عنه ويرجع لصاحبه وإن مات بعد طيبها ورثه عنه وارثه كما في المدونة قال الشيخ سالم ينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبس لا في مقابلة عمل فإن كان في مقابلته فإنه يستحق على حسب عمله ويورث عنه اهـ. ويأتي في الوقف بسطه ولا يعارض هذا قوله في الوقف وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم لأنه لم يقل هنا وبعدهما على الفقراء وإنما هي قريبة من قوله إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم (وفي الحاق) الحبس على (ولد فلان) كولد زيد (بـ) الحبس على (المعينين) لأن ولد المعين وإن كان مجهولًا كالمعين لانحصاره في المعين فيزكي على ملك الواقف أن تولى تفرقته وإلا زكى منهم من حصل له نصاب (أو) الحاقه (بـ) بالحبس على (غيرهم) فيزكي جملته على ملك المحبس لجهلهم وإن انحصروا  بمعناه فالحوز هو تولي المحبس عليه الحبس لا أنه قيد زائد عليه كما فهمه ز فإنه غير ظاهر وقول ز وما ذكره من قوله على مساجد ضعيف الخ هذا الذي درج عليه المصنف من التفصيل بين المعينين وغيرهم تبع فيه تشهير ابن الحاجب مع قوله في ضيح لم أر من صرح بمشهوريته كما فعل المصنف ونسبه في الجواهر لابن القاسم ونسبه اللخمي وغيره لابن المواز واقتصر عليه التونسي واللخمي ثم قيد اللخمي ما ذكره من اعتبار الأنصباء في المعينين بما إذا كانوا يسقون ويكون النظر لهم لأنها طابت على أملاكهم وذكره المصنف تبعًا له وأما مقابل ما درج عليه من التفصيل فهو لسحنون والمدنيين وفهم صاحب المقدمات وأبو عمران المدونة عليه انظر ح وقول ز وأما إذا وقف لتفرق عينه إلى قوله فلا زكاة الخ ظاهره مطلقًا

في معين (قولان) وأما بنو زهرة أو بنو تميم فمن غير المعينين كالفقراء اتفاقًا وجعل تت بني تميم مثالًا لقوله ولد فلان سبق قلم ولما سبق ذكر المعدن في قوله إن تم الملك وحول غير المعدن وفي قوله ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين ذكر بقية أحكامه فقال (وإنما يزكي معدن) بفتح الميم وكسر الدال المال المخلوق من الأرض تنبته كالزرع من عدن يعدن كضرب يضرب عدونا إذا أقام ومنه جنات عدن أي إقامة سمي به لإقامة النقد فيه أو الناس صيفًا وشتاءً وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي (عين) ذهب أو فضة لا معدن رصاص أو نحاس أو حديد وقصدير وكحل وعقيق وزئبق وزرنيخ وطين أحمر وتسمية المأخوذ منه زكاة تؤذن بشروطها من حرية وإسلام ونصاب ومقدارها وهو ربع العشر ومصرفها وهو الأصناف الثمانية إلا الندرة كما يأتي وإلا الحول (وحكمه) أي المعدن من حيث هو وإن لم يكن عينًا (للإمام) أو نائبه في ذلك ولا منافاة بين وجوب زكاته إذا كان عينًا وكون حكمه للإمام لأن المعنى إذا أقطع أرض معدن عين لشخص وجب عليه زكاته أن خرج منه نصاب إن كان المعدن بأرض غير مملوكة لأحد بل بفيافي أو بأرض حرب مملوكة لغير معين بل (ولو بأرض) رجل (معين) فيقطعه الإِمام لمن شاء بعد فتحها أو بتقدير فتحها عنوة وكذا ما انجلى بغير قتال عنه أهله الكفار لا المسلمون إذ لا يزول ملكهم بانجلائهم عنه ثم إقطاعه المعدن في الأراضي الأربع المتقدمة يفتقر لحيازة على المشهور كما يأتي في الموات فإن مات الإِمام قبلها بطلت العطية على المشهور وقولها أو بتقدير فتحها به يسقط استشكال بعضهم تصوير المسألة بأنها إن بقيت في حكم أهل الحرب فكيف يتصور نظر الإِمام فيها وإن زال حكمهم عنها فأما بصلح  وكذا أطلق فيما تقدم تبعًا لح وتقدم اعتراضه بأن مذهب المدونة أن عدم زكاتها إنما هو إذا وقفت لتفرق على غير معينين وأما إن وقفت لتفرق على معينين فإن من نابه منهم نصاب في حصته زكاة وتقدم أن قوله ولا موصي بتفرقتها خاص بالعين (وإنما يزكي معدن) قول ز وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي الخ كلام غير صحيح إذ الذي في اللامية والتسهيل وغيرهما القياس في أن اسم المكان والزمان مما مضارعه مكسور العين مفعل بكسر العين والمصدر بفتحها ولما ذكر في اللامية ما مضارعه غير مكسور العين قال: في غير ذا عينه افتح مصدرًا وسوا... ما كسر وشذا الذي عن ذلك اعتزلا اهـ. وقد رجع ز إلى الصواب في مصرف الزكاة وقول ز بشروطها من حرية وإسلام الخ هذا الذي اقتصر عليه ابن الحاجب وقيل لا تشترط حرية ولا إسلام وأن الشركاء فيه كالواحد قال الجزولي في الكبير وهو المشهور ونقله ح (وحكمه للإمام) في ح عن ابن عرفة ما نصه حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعًا الباجي إنما يقطعه انتفاعًا لا تمليكًا فلا يجوز بيعه من أقطعه ابن القاسم ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك قول أشهب ونص شركتها اهـ.

فسيأتي أو عنوة أو انجلاء فلا يخرج عما سبق فجوابه أنا نختار بقاءها في حكم ملكهم ولا يمنع ذلك تصرف الإِمام وإقطاعها بتقدير فتحها واستثنى من الأمرين وهما قوله يزكي وقوله وحكمه للإمام أو مما بالغ عليه قوله (إلا) أرضًا (مملوكة لصالح) عليها معين أو غيره (فله) أو لوارثه لا للإمام وربما أشعر قوله لمصالح بزوال ملكه عنه بإسلامه ويرجع حكمه للإمام وهو مذهب المدونة أي لأن العلة الصلح وقد زال بالإِسلام وقال سحنون تبقى له ولا ترجع للإمام قاله تت ونحو ما لسحنون لرواية ابن المواز عن مالك ولظاهر قول ابن القاسم قاله ح. تنبيه: إقطاعه - صلى الله عليه وسلم - تميمًا الداري بعض أراض بنواحي بيت المقدس قبل فتحه من خصائصه عليه الصلاة والسلام كما في خصائص السيوطي الصغرى ونصه وكان يقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله ملكه الأرض كلها وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم اهـ. زاد المناوي في شرحها ونقله ابن العربي عنه في القانون وأقره اهـ. وقول عج راجعت الخصائص فما وقفت على ذلك فيها اهـ. معناه لم يتنزلوا في الخصائص للتعبير بأنه أقطع تميمًا بتقدير الفتح لأن الله ملكه الدنيا والجنة يقطع منهما من أراد وأراه جميع ما يفتح عليه وعلى أمته فلا يقال أقطعه بتقدير الفتح كما تقدم في الإِمام ولا يشكل على ما مر من أن المشهور افتقار عطيته لحوز قبل موته ولا بطلت بأن تميمًا لم يحز إلا بعد موته عليه الصلاة والسلام وإمضاؤها عمر له لأجل الخصوصية إذ لم يتصور وجودها التميم إلا بعد موته عليه الصلاة والسلام فهو من تمام الخصوصية أو أنه كما قال الشيخ سالم اكتفى بالإشهاد على الحوز لأنه غاية المقدور اهـ. وهو حسن موافق للواقع في القصة واعتراض عج عليه بأن كلامهم فيما يفتقر  وقول ز أو بأرض حرب مملوكة لغيره معين الخ هذا كلام مختل غير مستقيم لو قال بأرض حرب أو مملوكة الخ بزيادة أو قبل مملوكة لاستقام والله أعلم والحاصل أن مواضع المعدن خمسة أرض غير مملوكة لأحد كالفيافي وما انجلى عنه أهله وأرض مملوكة لغير معين كأرض العنوة وأرض الحرب وأرض مملوكة لمعين وأرض الصلح فالثلاث الأول داخلة قبل لو والرابعة محل الخلاف والخامسة المستثناة وفرض الشارح الأرض المملوكة لمعين في أرض العنوة واعترضه ح بأنه بعيد على المشهور فيها إنها وقف وقول ز يفتقر لحيازة على المشهور الخ فيه نظر من قول المتيطي في النهاية في باب ما يقطعه الإِمام ما نصه ولا يحتاج الإقطاع إلى حيازة بخلاف الهبة وقيل لا بد فيه من الحيازة وبالأول العمل اهـ. فظاهره أن عدم افتقاره إلى الحيازة هو المشهور المعمول به قال أبو علي وهو ظاهر لأن الإِمام ليس بواهب حقيقة إنما هو نائب عن المسلمين وهم أحياء ولذا قالوا لا ينعزل القاضي بموت الأمير اهـ.

للحوز يخالف ذلك وإن الأولى أن اختصاص تميم بها مبنى على ضعيف وهو عدم افتقار العطية لحوز أو أن إمضاء عمر لفعله عليه الصلاة والسلام ابتداء عطية من الإِمام اهـ. غير ظاهر لما علمت من الخصوصية فلا يرد فعل المصطفى إلى المقرر في الذهب وكذا اعتراض تلميذه الشيخ سالم ق عليه بقوله هذا الجواب على غير المذهب لأن المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب لأن مالكًا لم يأخذ بهذه الأحاديث لأن عمل أهل المدينة على خلافها اهـ. (وضم) في الزكاة (بقية عرقه) المتصل في معدن واحد وهو المسمى بالنيل والنول والنوال لما خرج منه أولًا وإن تلف عند ابن القاسم أن انقطع العمل لعارض كفساد آلة ومرض عامل بل (وإن تراخى العمل) اختيار الغير علة بأن كان يعمل تارة فيخرج منه ويبطل أخرى كما للبساطي لأن النيل إذا ظهر أوله كان كله ظاهرًا ومحوزا فأراد بالتراخي الانقطاع وبالعمل الاشتغال بإخراجه من المعدن وفسر الشارح تراخيه بأن يعمل بالهوينى قال وليس المراد أن يعمل تارة ويبطل أخرى ويمكن حمل كلامهما على الوفاق بأن يكون مراد بهرام إذا طال اليرك ومراد البساطي إذا لم يطل قاله تت واقتصر عج على ما للبساطي لأنه ظاهر ما للمازري ولأن العمل بالهوينى ليس فيه إنقطاع وجمع تت هو المعقول وقال أيضًا وفي قوله ضم إشارة إلى بقاء ما أخرجه أولًا بيده اهـ. وفي ح يضمه ولو تلف منه وهو قول ابن القاسم كما مر ولما كانت الأقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما واتصال العرق دون العمل وعكسه  باختصار وبهذا يسقط البحث في معدن أرض الحرب ولا يحتاج إلى جواب س وقول ز به يسقط استشكال بعضهم الخ المراد بالبعض ح ونصه وزاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب ولم أر أحدًا ذكره ولا معنى له الخ فقد استشكله من جهتي النقل والتصور وجواب الثاني ما ذكره ز وأصله لس وجواب الأول أن ما ذكره الشارح ذكره في ضيح عن ابن يونس ونصه الاتفاق على ما ظهر من المعادن في أرض الحرب أن التصرف فيه للإمام اهـ. وقول ز بزوال ملكه عنه بإسلامه الخ أي بزوال ملك المعدن عنه فالمعدن هو محل الخلاف المذكور وأما أرض الصلحي إذا أسلم فإنها له كما يأتي وقول ز من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - الخ كونه خصوصية ليس هو مذهبنا كما يدل عليه ما تقدم عن ابن يونس من الاتفاق على أن المعدن في أرض الحرب حكمه للإمام ولذا جعله س دليلًا على ما تقدم وكذا ما ذكره عن الغزالي ليس مذهبنا لمخالفته لما تقدم ابن عرفة من أن من أقطعه الإِمام معدنا لا يورث عنه إلا أن يكون هذا القدر خصوصية بتميم قوله عن اللقائي المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب الخ غير صحيح لما تقدم عن ابن يونس (وإن تراخى العمل) قول ز واقتصر عج على ما للبساطي الخ عليه اقتصر ح قائلًا يتعين حمل كلام المصنف عليه ونقل نحوه عن المازري والذخيرة لكن ما نقله عن المازري نسب نقله لضيح ولم أجده فيه في عدة نسخ

أشار إلى الأول والثالث بقوله وإن تراخى العمل وأشار إلى الآخرين بقوله (لا معادن) فلا يضم بعضها البعض في الزكاة ولو اتحد جنسها ووقت إخراجها لأنها لم تكن عينها في ملكه قبل إخراجها بخلاف الفائدة الآتية وبقوله (ولا عرق لآخر) في معدن واحد فلا يضم ويعتبر كل عرق بانفراده فإن حصل منه نصاب زكى ثم زكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل وظاهر المصنف عدم الضم ولو وجده قبل فراغ الأول في ق ما يفيد أنه يضم حيث بدا قبل إنقطاع الأول وترك العمل فيه حتى أتم الأول (وفي) وجوب (ضم فائدة) وهي هنا أعم مما مر فأريد بها مال بيده نصابًا أو دونه (حال حولها) عنده لما أخرجه من معدنه ودون نصاب وعدم ضمها له لاختلاف نوعهما باشتراط الحول فيها دونه قال بعضهم وهو الذي ظهر من المدونة تردد قال ح والمنصوص الأول فكان حق المصنف الاقتصار عليه اهـ. وبدل له قوله فيما مر أو بمعدن على المقول وفي قوله ضم فائدة إشعار ببقائها بيده حتى يخرج من المعدن ما تكمل به (و) في (تعلق الوجوب) بزكاة ما يخرج من المعدن (بإخراجه) منه ولا يتوقف على تصفيته وإنما يتوقف عليها الإخراج منه للفقراء (أو) لا يتعلق الوجوب به إلا عند (تصفيته) من ترابه وسبكه لا إزالة التراب عنه فقط (تردد) وثمرة الخلاف لو أنفق شيئًا بعد خروجه وقبل تصفيته فعلى الأول يحسب عليه دون الثاني وكذا لو تلف بعضه حيث كان التلف بعد إمكان الأداء فإن كان قبله لم يزك على الأول (وجاز) لرب معدن نقد (دفعه بأجرة) معلومة يأخذها من العامل بشرط كون العمل مضبوطًا بزمن أو بشيء يتفقان عليه كحفر قامة أو قامتين نفيًا للجهالة في الإجارة (غير نقد) لأنه لما فيه من كراء الأرض بما يخرج منها وأما معدن غير النقد كنحاس فيجوز دفعه بأجرة نقد وتكون في إسقاط حقه من اختصاصه به لا في مقابلة ما يخرج لجهله فإن قيل إذا كان الدفع لذلك فلم أمتنع حيث كان العوض نقدًا قلت نظرًا إلى وقوعه مدفوعًا في الخارج بحسب الصورة ولذا لم يعبر بعوض بل بأجرة لأنها ليست في مقابلة ذات بل في مقابلة الاستحقاق والاختصاص وأما دفع معدن غير العين بنوعه فيمتنع لما فيه من بيع معلوم  (وفي ضم فائدة حال حولها) التردد في هذه لنقل عبد الوهاب واللخمي الضم ولتخريج اللخمي عدم الضم من القول بعض ضم المعدنين وفهم ابن يونس المدونة عليه قائلًا يلزم على نقل عبد الوهاب ضم المعدنين وهو خلاف قول مالك وفرق المازري بينهما بما حاصله أن المعدن حوله حكمي لا حقيقي فإذا انضم إلى ما حوله حقيقي تقوى جانبه بخلاف ما إذا انضم إلى مثله انظر ح وقول ز نصابًا أو دونه الخ به صرح في ضيح وهو المفهوم من كلام غيره لكنه خلاف ما في الذخيرة عن سند من أن عبد الوهاب إنما يقول بالضم إذا كانت الفائدة دون نصاب فإن كانت نصابًا وأخرج من المعدن دون نصاب لم يزكه انظر ح وقول ز وثمرة الخلاف الخ من ثمرته أيضًا كما في ح عن الجزولي أنه لو أخرجه ولم يصفه وبقي عنده أعوامًا ثم صفاه فعلى الثاني يزكيه زكاة واحدة وعلى الأول يزكيه لكل عام (غير نقد) قول ز نظرًا إلى وقوعه مدفوعًا الخ أي نظرًا إلى وقوعه في الخارج عوضًا عن المخرج وقول

بمجهول من جنسه ولا يراعى فيه أن الأجرة في مقابلة اختصاصه به كما لا يراعى في معدن النقد دفع نقد في أجرة تغليبًا لجانب المنع (على أن المخرج للمدفوع له) وزكاته عليه كذا في نسخة الشارح في الصغير والوسط في كبيره وزيادة واو قبل على وتصح بجعلها للحال فهي مسألة واحدة وهو أحسن كما في د من جعل المعطوف بها محذوفًا والمعطوف عليه قوله بأجرة أي وجاز دفعه بأجرة غير نقد ومجانًا على أن الخ لما فيه من التكلف ولعدم توهم المنع فيها وإنه يعد بذلك فارًّا من الزكاة ومفهوم قوله على أن المخرج الخ إنه أن استؤجر على إخراجه لربه على أن المخرج لربه فيجوز استئجاره ولو بأجرة نقد (واعتبر ملك كل) من رب المعدن والعامل واحدًا أو متعددًا فمن بلغت حصته منهما نصابًا زكى وإلا فلا (و) في جواز دفع المعدن (بجزء) للعامل فيما يخرج منه كربع (كالقراض) ومنعه والفرق بينه وبين القراض أن ما في القراض رأس مال وهو هنا منتف (قولان) وتشبيهه غير تام لأن العامل هنا لا يزكي حصته إذا كانت دون نصاب تبعًا لحصة ربه من النيل إذا كانت نصابًا وإنما يعتبر ملك كل بانفراده ولذا كان الأحسن أو المتعين تأخير قوله واعتبر ملك كل عن قولان كل فعل ابن شاس وبه اعترض ق على المصنف (وفي ندرته) أي معدن العين بنون مفتوحة خفيفة وقول الشارح شديدة راجع للفظه هو وهو الندرة لا للفظ المصنف فلا اعتراض على الشارح وهي قطعة خالصة من ذهب أو فضة (الخمس كالركاز) فيه الخمس ويدفع خمس كل للإمام العدل ليفرقه على المساكين  ز ولذا لم يعبر بعوض أي لكونة لإسقاط حقه لم يعبر بعوض الخ وقول ز وأنه يعد بذلك فارًّا الخ أي وعدم توهم أنه يعد بذلك فارًّا وحاصل ما ذكره هنا ثلاث صور دفع الأجرة للعامل وأخذها منه ودفعة لجماعة مجانًا على أن المخرج لهم فحمل غ كلام المصنف على الأولى والثانية بجعل واو وعلى مؤخرة من تقديم وأصلها قبل قوله بغير نقد وعليه فيكون ساكتًا عن الثالثة وحمله ح على الأخيرتين وهو الاحتمال الثاني عند ز قال ح وهو أولى من حمل غ لأن الحاجة إلى ذكر الثالثة أمس من الحاجة إلى ذكر الأولى لوضوحها وحمله ز ود على الثانية فقط وهو قاصر قلت ويترجح حمل ح بأن قوله واعتبر ملك كل يتنزل على الثالثة فإن ابن عبد السلام جعله فيها وفي قوله يجري الخ وكان حق المصنف أن يؤخره عنها ليتنزل على الصورتين (وفي ندرته الخمس) قول ز وهي قطعة خالصة الخ كذا فسرها عياض وغيره فسرها أبو عمران بالتراب الكثير الذهب السهل التصفية وليس بخلاف لما قبل بل المراد أن ما نبل من المعدن بسهولة فهو الندرة وفيه الخمس وعلى هذا يدل كلامهم قاله طفى وقول ز يدفع خمس كل للإمام العدل ليفرقه على المساكين الخ يقتضي أن مصرف الخمس فيهما هو مصرف الزكاة وليس كذلك أما خمس الركاز فقد قال اللخمي أن مصرفه ليس كمصرف الزكاة وإنما هو كخمس الغنائم يحل للأغنياء وغيرهم نقله ق ثم قال وأما مصرف خمس الندرة من المعدن فلم أجده ومقتضى رواية ابن القاسم أنه كالمغنم والركاز اهـ.

(وهو دفن) بكسر الدال (جاهلي) وكذا ما وجد من ماله فوق الأرض أو بساحل بحر من تصاوير ذهب وفضة كما في المدونة واقتصر على الدفن لأنه شأن الجاهلية في الغالب كما في الشارح ولأجل قوله (وإن بشك) يحتمل في كونه مال جاهلي أو مسلم بأن لا يكون عليه علامة أو انطمست أو عليه العلامتان وأما غير المدفون فلا يكون عند الشك ركازًا كما يدل عليه التعليل المتقدم ويحتمل في أرضه فلا يدري أصلحية أم عنوية فلواجده ويخمسه كما قال سحنون والجاهلية ما قبل الإِسلام والكنز يقع عليه وعلى دفن الإِسلام قاله في الواضحة وهو مخالف لقول أبي الحسن في كتاب الولاء اصطلاحهم أن الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم وأما أهل الكتاب فلا يقال لهم جاهلية قال الشيخ سالم ولو قال وهو مال كافر غير ذمي لشمل ما ذكر أي مما مر وشمل ما قبل الإِسلام وما بعده من مال كل كافر كتابي وغيره بدليل قوله ودفن مسلم أو ذمي لقطة الخ (أو قل) ما ذكر من الندرة والركاز عن كونه نصابًا (أو عرضًا) كلؤلؤ ورصاص ونحاس وحديد ومسك وغيره وكعمد وصخر ورخام ما لم تكن مبنية فإن كانت مبنية فكحكم جدرها قاله تت وأما المدفون من غيرها فيأتي فيما إذا بيع أن الأرض لا تتناوله ويكون لبائعه أو وارثه أن ادعاه وأشبه وإلا فلقطة (أو وجده) أي ما ذكر من ندرة وركاز (عبد أو كافر) أو فقير أو مدين أو امرأة أو صبي وخص الركاز بالاستثناء وما عطف عليه على المعتمد فقال (إلا لكبير نفقة) حيث لم يعمل بنفسه (أو) كبير (عمل) بنفسه أو عبيده (في تخليصه) أي إخراجه من أرضه  (وهو دفن جاهلي) قول ز واقتصر على الدفن لأنه شأن الجاهلية في الغالب الخ مثله في تت وهو يقتضي أن ما وجد فوق الأرض ركاز لكن اقتصر المصنف على الدفن لأنه الغالب قال طفى وهو غير ظاهر لأن المصنف فسر الركاز بأنه دفن جاهلي وكذا فسره في المدونة والموطأ وأهل المذهب فلم يقتصر المصنف على الغالب بل غير المدفون ليس بركاز وإن كان فيه الخمس قلت وهو قصور والصواب ما في تت ومن تبعه ففي أبي الحسن على قولها والركاز دفن الجاهلية من ذهب أو فضة ما نصه أصله من ركز في الأرض إذا ثبت ومنه ركزت إذا غرزت ورواية ابن القاسم أن الركاز ما وجد في الأرض من ذهب أو فضة مخلصًا كان قد دفن فيها أو خلق ورواية ابن نافع أنه يختص من ذلك بما دفن ووضع اهـ. منه ومثله في التنبيهات وسبب الخلاف في ذلك الندرة فابن القاسم هي عنده ركاز لأنه يقول فيها بالخمس وهي عند ابن نافع غير ركاز بل فيها الزكاة وخصص الركاز بالمدفون وفي ق عن الباجي بعد ذكر هذا الخلاف في الندرة ما نصه فالركاز على هذه الرواية أي رواية ابن نافع ما دفنه آدمي وعلى رواية ابن القاسم هو ما لم يتكلف فيه عمل تقدم عليه ملك أم لا اهـ. فانظره وقول ز فلا يكون عند الشك ركازًا الخ بل وكذا عند التحقيق لا يكون ركازًا كما تقدم عن طفى لكن قد علمت ما فيه (إلا لكبير نففة أو عمل) المتبادر منه رجوع الاستثناء للركاز والأولى لو ذكر تأويلان وذلك لأنه وقع في موضع من المدونة أن في دفن الجاهلية

بالحفر لا بتصفيته فلا تشترط في الزكاة وفي بعض النسخ تحصيله وهو أمثل (فقط) راجع لتخليصه (فالزكاة) واجبة دون الخمس واحترز بفقط عن كبير نفقة أو تكلف عمل في السفر له فالخمس لا الزكاة وأما الندرة والمعدن ففيهما الخمس لخفة الحفر عليهما إعادة دون الركاز فلذا فيه الخمس إلا في الحالتين المذكورتين فالزكاة (وكره حفر قبره) لنجاسة ترابه وخوف مصادفة قبر نبي أو ولي (والطلب) للدنيا (فيه) بلا حفر كعزيمة أو بخور أو يحمل الأول على حفر لأجل شيء يعلم وجوده الثاني على حفر لطلب ما لا يعلم وجوده وكره لإخلاله بالمروءة ويخمس ما وجد كالركاز وبما مر علم أن الكراهة في كل بانفراده وقال الشيخ سالم وانظر هل الكراهة في كلام المصنف على مجموع الحفر والطلب أو على كل منهما اهـ. ولعل تنظيره على إنهما مسألة واحدة ومثل حفر قبر الجاهلي قبر الذمي بالأولى وقبر من لا يعرف أمسلم أو ذمي وأما حفر قبره مسلم فحرام وما وجد فيه لقطة (وباقيه) أي الركاز الذي فيه الخمس أو الزكاة (المالك الأرض) بأحياء مثلا وأما المشتري منه فليس هو له نص عليه اللخمي وقول المصنف ومدفونًا يرشد إلى هذا التقييد قاله د وسواء كان مالكها حقيقة أو حكمًا كما أشار له بقوله (ولو جيشًا) فإن الأرض لا تملك للجيش لأنها بمجرد الاستيلاء تصير وقفًا فيكون لمن وجده من الجيش أو ورثته وإلا فللمسلمين وشمل كلامه المملوكة لمعين سواء وجده المالك أو غيره فإنه لمالكها بناء على أن من ملك أرضًا ملك باطنها وأما باقي الندرة وما في حكمها فحكمه حكم المعدن كما هو ظاهر  الخمس قيل بعمل أم لا ووقع في موضع آخر منها سمعت أهل العلم يقولون إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا كبير عمل وأما ما طلب بمال وكبير عمل أصيب مرة وأخطيء أخرى فليس بركاز اهـ. ومثله في الموطأ ثم اختلف الشيوخ ففهمها ابن يونس على الوفاق وأنه أراد بما طلب بمال وكبير عمل المعدن لا دفن الجاهلية أراد أن يبين صورة الركاز وصورة المعدن ومثله للباجي قال أبو الحسن وعليه فيجب في الركاز الخمس مطلقًا وليس في المدونة خلاف وفهمها اللخمي على الخلاف وأن قولها فليس بركاز أي حكمًا أو تسمية الركاز فباقية عليه فتحصل أن ما طلب من الركاز بمال أو عمل في تخميسه وتزكيته تأويلان الأول لابن يونس والثاني للخمي وعليه اقتصر المصنف غير أن قوله في تخليصه الصواب إسقاطه كما يعلم مما تقدم لأن المتبادر منه التصفية كما فهمه غ ولا معنى لها في الركاز وقال ح أن المراد تخليصه من الأرض بالحفر وتبعه ز وهو صحيح إلا أن المناسب للاختصار حذفه كما قاله طفى وقال غ وحمل الاستثناء على الانقطاع حتى يرجع للمعدن تعسف اهـ. واختار طفى هذا الاحتمال ودفع التعسف عنه بما ليس بظاهر ويبعد هذا الاحتمال أيضًا عطف الاستثناء الآتي على هذا مع أنه من الركاز قطعًا (فالزكاة) أي فالواجب لقدر المخرج في الزكاة وهو ربع العشر من غير اشتراط بلوغ النصاب ولا غيره من شروط الزكاة قاله ابن عاشر وقول ز وأما الندرة والمعدن ففيهما الخمس صوابه إسقاط لفظ المعدن بل هو مضر

كلامه مع كلامه في باب الشركة مع من تكلم عليه (وإلا) تكن الأرض مملوكة لأحد كموات أرض الإِسلام وأرض الحرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها أو لم يوجد مالكها المعين لا الجيش ولا وارثه (فلواجده) باقيه عند مطرف وابن الماجشون وابن نافع كما في تت ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه على واجدة الخمس قليلًا كان أو كثيرًا قاله ق وعطف على قوله إلا لكبير نفقة قوله (وإلا دفن) أرض (المصالحين) ولو دفنه غيرهم (فلهم) أي للمصالحين بلا تخميس قال في الشامل فإن انقرضوا فكمال جهل ربه فإن وجده من ملكها عنهم أي أو عن أهل العنوة بشراء أو هبة فله أي لواجده على المشهور وقيل لهم اهـ. ولا يخالف هذا ما يأتي في تناول البناء والشجر من أن من اشترى أرضًا أو دارًا فوجد بها دفينا فإنه يكون لبائعها أو لوارثه أن ادعاه وأشبه وإلا فلقطة لأن ما يأتي فيما إذا كان الدفن لمسلم أو ذمي وما هنا في كافر غير ذمي (إلا أن يجده رب دار بها) بداره أو يجده غيره بها فلرب الدار على المعتمد خلافًا لظاهره أجيرًا على حفر أو مستأجر لها  (وإلا فلواجده) قول ز أو لم يوجد مالكها الخ تبع تت في إدخال هذه الصورة تحت وإلا وهو غير صحيح بل الصواب إنها داخلة قبل وإلا كما يدل عليه تقريره أولًا ويدل عليه كلام المدونة الذي في ق وإنما يصدق قوله وإلا فلواجده بالتي لا مالك لها كالفيافي وموات الأرض انظر طفى وقول ز عنده مطرف وابن الماجشون وابن نافع الخ اعترضه طفى بأن هذا العزو يقتضي أن هؤلاء قائلون بالتفصيل الذي عند المصنف وهو غير صحيح بل هم قائلون بأن الركاز لواجده مطلقًا كما عزاه لهم ابن شاس وابن عرفة فقوله مقابل لما عند المصنف لا موافق له وقول ز ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه الخ الصواب تقديمه على قوله وإلا ذكره عقب قوله وإلا فللمسلمين بأن يقول فيكون لمن وجده من الجيش أو ورثته وإلا فللمسلمين ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه الخ لأن هذه الأقوال هكذا فيما إذا لم يوجد لمالك القولان الأولان ذكرهما ابن عرفة وغيره والثالث ذكره ضيح والشارحة وانظر طفى (إلا أن يجده رب دار بها) قول ز أو يجده غيره بها الخ حاصل تقريره أن الدار إذا كانت لصلحي فوجد بها ركاز فهو لربها مطلقًا وجده هو أو غيره وإن كانت لغير صلحي ووجد بها فهو لأهل الصلح لا لربها وجده ربها أو غيره وهذا هو تأويل عبد الحق وابن محرز وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز لكنه خلاف ظاهر المصنف بل ظاهره أن الدار إذا كانت لصلحي فإن وجده بها ربها فهو له وإن وجده غيره فهو لجميع المصالحين وهذا تأويل أبي سعيد وابن أبي زيد ولما لم يترجح عند المصنف التأويل الأول تبع الثاني فاعتراض ز عليه تبعًا لعج غير ظاهر إذ ليس الأول بأولى من الثاني حتى يجب المصير إليه انظر طفى وقول ز تبعًا لس فإن أسلم رب الدار عاد حكمه للإمام الخ فيه نظر بل فرق بينه وبين المعدن لأن المعدن مظنة التنازع لدوام العمل فيه بخلاف الركاز فافهم والله أعلم على أن قوله إلا أن يجده الخ إنما تظهر فائدته إذا أسلم الصلحي رب الدار وتنازع أهل الصلح معه وإلا فلا

(فله) أي لمالكها دونهم وهذا إن كان من جملة المصالحين فإن كان دخيلًا فيهم فلهم لا له فإن أسلم رب الدار عاد حكمه للإمام كما تقدم في المعدن كذا ينبغي لأن بابهما واحد قاله الشيخ سالم (ودفن مسلم أو ذمي) علم بعلامة عليه (لقطة) وكذا غير الدفن حال كونه لمسلم أو ذمي واقتصر عليه لئلا يتوهم أنه ركاز وألحق الذمي بالمسلم لحرمة الإِسلام ودخوله تحت ذمتهم وماله تابع في الحرمة لنفسه (وما لفظه البحر) حال كونه (كعنبر) ولؤلؤ وكل حلية مما ليس أصله ملك أحد أو علم أنه ملك غير محترم كحربي (فلواجده) أي آخذه لا رائية قال الشارح لأن الرؤية لا أثر لها في باب الاستحقاف بخلاق اليد (بلا تخميس) وأما ما علم تقدم ملك عليه ولفظه البحر أو غاص فيه وأخرجه فإن كان الجاهلي أوشك فيه فركاز وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة.

فصل

(ومصرفها) أي مكان صرفها (فقير ومسكين وهو أحوج)

وإنما كان اسم مكان لأنه من صرف يصرف بكسر الراء واسم المكان منه بالكسر قياسًا كما يفيده الأشموني وابن مالك في لاميته وكذا هو المحفوظ في المتن ولا يصح كونه مصدرًا لا لفظًا ولا معنى أما الأول فلان المصدر فيما مضارعه يفعل لا يجيء مكسور العين وإنما يجيء مفتوحها إلا فيما ندر وليس هذا منه وأما الثاني فلئلا يلزم الأخبار عن المصدر بالذات إذ الفقير وما عطف عليه ذات وصح الأخبار بها عن المكان لأنها لما لم يجز صرفها لغير الثمانية فكأنهم مكانها (وصدقًا) في دعواهما الفقر والمسكنة (إلا لريبة) فيكلفان إثباتهما ببينة وهل  نتعرض لهم إلا أن يترافعوا إلينا (فلواجده بلا تخميس) قول ز وإن كان لمسلم أو ذمي فلقطة الخ فيه نظر بل الذي في المدونة أنه إن كان لذمي نظر فيه الإِمام لا لقطة وفصل ابن رشد فيما هو لمسلم فقال إن كان معطوبًا فلقطة وإن ألقاه ربه لنجاة فلواجده انظر ح وق.

فصل ومصرفها فقير ومسكين ابن الحاجب والمشهوران الفقير والمسكين صنفان وعليه فيما اختلفا به مشهورها شدة الحاجة فالمشهور في المسكين وقيل سؤال الفقير وقيل العلم به اهـ. فهي خمسة أقوال ضيح وتظهره ثمرة الخلاف إذا أوصى بشيء للفقراء دون المساكين أو بالعكس اهـ. تنبيه: قال خس في كلام المصنف نكتة لطيفة وهي الإشارة إلى أن اللام الواقعة في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الآية لبيان المصرف عند المالكية لا للاستحقاق والملك وإلا لكان يشترط تعميم الأصناف اهـ. واعترض هذا بأن كون اللام لبيان المصرف ليس بموجود عند النجاة ولذا لم يذكره صاحب المغني ولا غيره والحق إنها للاستحقاق وأنه لا يقتضي التعميم والمقتضي للتعميم كونها بالملك (وصدقًا إلا لريبة) قول ز أولا كما في الثانية الخ فيه نظر لأن المسألة الثانية

يكفي فيها الشاهد واليمين أو لا بد من شاهدين كما ذكروه في دعوى المدين العدم ودعوى الولد العدم لئلا تلزمه نفقة أبويه وانظر هل يحلف معهما كما في المسألة الأولى أولًا كما في الثانية ابن عرفة وصدق مدعي عيال إن كان طارئًا أو تعذر الكشف عليه اهـ. وفي أحكام الشعبي لا يقبل قول الرجل أن عنده من يستحق كفارة اليمين إلا ببينة وإن كان فاضلا دينًا لأن شهادته تجر نفعًا إلى نفسه اهـ. ويمكن حمله على غير الطارئ ومن تعذر الكشف عليه فلا يخالف ما قبله وفي الشامل أن ادعى دينًا أثبته مع عجزه أي مع إثبات عجزه عنه اهـ. وإثباته يحصل ولو بشاهد ويمين وإثبات عجزه إنما يكون بشاهدين على ما مر (إن أسلم) من ذكر من الفقير والمسكين فلا يعطي كافرًا لا أن يكون جاسوسًا أو مؤلفًا كما يأتي والضمير يصح أن يعود مفردًا على غير مفرد بالتأويل المذكور وثناه في قوله وصدقًا لأنه لو أفرده لتوهم أنه خاص بالأخير فقط فلما تقرر أنهما من أهل الزكاة واستواؤهما في التصديق وعدمه صح أن يرجع لهما الضمير حينئذ مفردًا بتأويلهما بمن ذكر قاله الوالد وشمل المصنف الصبي والأرملة وصاحب هوى خفيف لا يخرجه عن الإِسلام اتفاقًا كتفضيل على على سائر الصحابة قال بعضهم وهو ظاهر لأن من سب صحابيًّا لا يكفر فأولى التفضيل وقد روي تفضيله عليهم عن جماعة من الصحابة كما نقله السيد السمهودي لكن على وجه يشعر بعد ارتضائه ودخل فيه أيضًا كل من لا يكفر ببدعته على اختلاف كخارجي وقدري ولا يعطى منها إجماعًا من يكفر ببدعته اتفاقًا كالقائل بنبوّة علي وأن جبريل غلط والقائل إن في الأمة رسولين ناطق وهو المصطفى وصامت وهو على والقائل بأن الأئمة والأنبياء يعلمون ما كان وما يكون وشبههم (وتحرر) فلا يعطي من فيه  فيها اليمين وإنما نفوا اليمين في دعوى الوالد لعدم لينفق عليه ولده وسيأتي قول المصنف وأثبتا العدم لا بيمين فحقه أن تجعل هذه هي المسألة الثانية وقول ز لأن شهادته تجر نفعًا الخ أطلق الشهادة على قوله إن عنده من يستحق وفيه مسامحة وقول ز ويمكن حمله على غير الطارئ الخ فيه نظر بل الظاهر أن كلام الشعبي على عمومه وهو ظاهر ق ولذلك استدل به على أن الأمر في الكفارة أضيق قال لأنه إن أعطاه لرأسين وكان هو برأسه وحده لم تبرأ الذمة بخلاف الزكاة اهـ. (إن أسلم) كان الأولى لو أخر الإِسلام والحرية وعدم بنوة هاشم عن الأصناف الثمانية كما فعل ابن الحاجب وابن شاس لأنها لا تختص بالفقير والمسكين بل الإِسلام شرط فيما عدا المؤلف والحرية شرط في غير الرقاب وعدم بنوّة لهاشم شرط في الجميع انظر طفى وقول ز والقائل بأن الأئمة والأنبياء يعلمون الخ عبارة ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى ومن يقول الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة اهـ. (وتحرر) قول ز عن اللخمي فإن ادعى أنه مكاتب الخ ما نقله عن اللخمي فإن ادعى أنه

شائبة رق لاستغنائهم بساداتهم ولا يرد المكاتب لأن نفقته كأنها اشترطت عليه بكتابته اللخمي فإن ادعى أنه مكاتب كلف ببيان ذلك لأنه على العبودية والصدقة لا تحل للعبد وأرى أن يبحث عن الكتابة وعن قدرها ثم القول قوله إنه عاجز اهـ. من د قال تت وإن عجز ساداتهم أي العبيد أو امتنعوا من الإنفاق بيع منهم من يباع ويعجل عتق غيره اهـ. وظاهره أنه لا يؤجر منهم من يجوز إجارته ولو كان في أجرته ما يفي بنفقته وإن أم الولد تعتق ولا تزوج ويأتي لبعضهم أنه يؤجر من يؤجران كان في أجرته ما يفي بنفقته وأن أم الولد تزوج فإن تعذر ذلك بيع من يباع وعتقت أم الولد (وعدم) فعل ماض فاعله مستتر فيه أي هو أي من ذكر (كفاية بقليل) في جعل هذا شرطًا في الفقير والمسكين نظر إذ الفقير من له شيء لا يكفيه والمسكين من لا شيء له أصلًا قاله د وقال بعض هو في الحقيقة راجع إلى اسم الفقير اهـ. وكأنه يعني بذلك إن اسم الفقر والمسكنة يجوز شرط عدم الكفاية فالتصريح باشتراطه بيان لتحقق الماهية لا للإخراج كما هو الأصل في الشروط وذلك بأن لا يكون واجد الشيء من مال أو إنفاق أو صنعة أو واجدًا لما لا يكفيه كوجود قليل من ماله ويعطي لمن له دار وخادم وفرس لأفضل في ثمنها عن حاجته لذلك أولها فضل ولا يكفيه لعامه ولو زاد الفاضل عن نصاب لأنه من أهل مصرفها وانظر هل يعتبر فضل ما ذكر عما يليق بحالته التي هو عليها أو عما تندفع به الحاجة وإن لم يكن لائقًا به (أو) بعدم (إنفاق) وشمل الكسوة أي عدم كل منهما مليًّا تلزمه نفقته ولو بالتزام أو بمقتضى الحال كمعتق صغير غير قادر على الكسب فإن انقطعت النفقة أو الكسوة عن أحدهما دفع له منها ما تعذر عليه من ذلك قاله ح وأفهم قوله عدم كفاية بإنفاق أن من لزمت نفقته مليًّا لا يعطى  مكاتب الخ ما نقله عن اللخمي مناف لما قبله من أن الرقيق لا يعطى ولو كان مكاتبًا وإنما يجري ما قاله اللخمي على مقابل المشهور من أن المكاتب يعان بها في آخر كتابته إذا عجز كما نقله ابن الحاجب وهو في المجموعة عن مالك (أو إنفاق) قول ز أي عدم كل منهما مليًّا تلزمه نفقته الخ التقييد باللزوم في ضيح وغيره هو صحيح فمن كان له مليء ينفق عليه تطوّعًا فله أخذها من غير المنفق كما ذكره ح في التنبيه الأول ابن عرفة الشيخ روي لا يعطيها من في عياله غير لازمة نفقته له قريبًا أو أجنبيًّا فإن فعل جهلًا أساء وأجزأته إن بقي في نفقته ابن حبيب إن قطع بذلك لم تجزه ونقله الباجي في القريب فقط ولم يقيد أجزاء إعطائه يجهله اهـ. وقول ز ولا يعطى منها في شواء يتيمة الخ هذا هو الذي نقله ق عن ابن الفخار عند قوله ومالك نصاب في ح عن البرزلي عن بعض شيوخه الجواز ومثله في المعيار عن ابن عرفة أنه سئل عن ذلك وأجاب بأن اليتيمة تعطي من الزكاة ما يصلحها من ضروريات النكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنًا في حق المحجور اهـ.

ولو لم يجرها عليه لأنه قادر على أخذها بالحكم وينبغي أن يستثني من هذا ما لو كان المليء لا تمكن الدعوى عليه أو يتعذر الحكم عليه وفي البرزلي ما يفيد خلافه واستظهر ح أن من له من ينفق عليه وله ضرورات شرعية لا يقوم بها يعطى له منها ما يسدها.
فائدة: قال في النوادر عن مالك والمرأة يغيب عنها زوجها غيبة بعيدة ولا تجد مسلفًا تعطي ما تحتاجه أي من الزكاة قال بعض معناه وزوجها موسر ولو كان معسرًا أعطيت ولو وجدت مسلفًا لأنها لا منفق عليها ولا يعطى منها في شوار يتيمة لعدم شدة الحاجة لذلك ولأنه ليس من صرف الزكاة (أو) عدم كفاية بسبب (صنعة) أي كسب أو علم حاصل من التمرن على العمل فيعطى له منها تمام كفايته وإن كسدت كان كالزمن وإن ادعى كسادها صدق واستحسن أن يكشف عن ذلك وإن لم يعلم هل فيها كفاية أم لا صدق قاله اللخفي وظاهره ولو كانت تزرى به وتعبيره بصدق أولًا وثانيًا يقتضي أنه بغير يمين كما هو القاعدة (وعدم بنوة لهاشم) ثاني أجداده - صلى الله عليه وسلم - وابنه عبد المطلب أول أجداده - صلى الله عليه وسلم - واسمه شيبة وهو ابن أخي المطلب لا عبده لكن لما كان لونه السمرة وكان عمه يردفه خلفه سمي عبد المطلب قال ابن رشد في أجوبته لم يعقب من بني هاشم غيره (والمطلب) أخو هاشم وهما شقيقان وأمهما من بني مخزوم ولهما أيضًا أخوان عبد شمس ونوفل وهما شقيقان وأمهما من بني عدي والأربعة أولاد عبد مناف ففرع عبد شمس ونوفل ليس بآل قطعًا وفرع هاشم آل قطعًا وفرع المطلب المشهور أنه ليس بآل فكان على المصنف حذفه أو يقول لا المطلب ويجري على قوله بعد غير هاشمي وكذا هو بعض النسخ بلا والمراد ببنوة هاشم كل من لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى بلا واسطة أو بواسطة غير أنثى فلا يدخل في بني هاشم ولد بناته لأنهم أولاد الغير فتعطى لشريف لأمه ولأولاده ومحل عدم إعطاء بني هاشم إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت المال فإن لم يعطوه وأضر بهم الفقر أعطوا منها وإعطاؤهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم ذكره ح في الخصائص وظاهره وإن لم يصلوا إلى إباحة أكل الميتة وقيد الباجي إعطاءهم بوصولهم لها ولعله الظاهر أو المتعين لأن الانتقال من تحريم الصدقة عليهم الثابت  (وعدم بنوة لهاشم) قول ز عبد شمس ونوفل وهما شقيقان وأمهما من بني عدي الخ هذا الكلام مثله في خش وهو غير صحيح لأن عبد شمس شقيق لهاشم والمطلب فالثلاثة أشقاء ففي كتاب فرض الخمس من صحيح البخاري ما نصه قال ابن إسحاق عبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم وأمهم عاتكة بنت مرة وكان نوفل أخاهم لأبيهم اهـ. وقال الكلاعي في الاكتفاء فولد عبد مناف أربعة نفرها شمًا وعبد شمس والمطلب ونوفلًا وكلهم لعاتكة بنت مرة إلا نوفلًا منهم فإنه لواقدة بنت عمرو اهـ. وقال ابن حزم في الجمهرة عاتكة المذكورة هي بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية وأم نوفل واقدة من بني مازن بن صعصعة وقال أيضًا وكان هاشم وعبد شمس توأمين وخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم ثم قال ولم يبق لهاشم عقب إلا من عبد المطلب فقط اهـ.

بالخبر إنما يكون بحل الميتة ويمكن حمل ما لح عليه بأن يفسر أضرار الفقر بهم بوصولهم لحل الميتة وشبه في عدم الإجزاء المستفاد من مفهوم الشرط بقوله (كحسب) لدينه الكائن (على) مدين (عدم) ليس عنده ما يجعله في الدين كأن يقول له أسقطته عنك من زكاة مالي لأنه تأولًا قيمة أو قيمته دون خلافًا لأشهب وعلى المشهور فالظاهر أنه لا يسقط عن المدين ما حسبه لأنه معلق على شيء لم يحصل كما ذكروه في مسألة ما إذا وهب المرتهن الدين للراهن وتلف الرهن وأما من عنده ما يجعله في دينه أو بيد رب الدين رهن فيجوز حسبه عليه لأن دينه ليس بتا وبموحدة فمثناة فوقية أي هالك ابن عرفة وكذا عندي لو أعار رجل شيئًا لمن يرهنه في دين عليه أنه يجوز له أن يعطيه من الزكاة ما يفك به ما أعاره ولا يهتم أنه قصد نفع نفسه لأنه فعل معروفين ومثل حسبه على مليء من له على امرأة مائة دينار أي مؤجلة فله أن يتزوجها ويحسبها عليه من مهرها فلو كان له عليها ربع دينار مؤجل لم يحسبه عليها من مهرها لأنه يؤدي إلى أن يتزوجها بدون نصاب إذ المعتبر في المؤجل قيمته لا عدده أشار له د وكذا جواز حسبه مؤجلًا على مليء فإنما يحسب قيمته فيما يظهر لا عدده (وجاز) إعطاء الزكاة (لمولاهم) أي لعتيق بني هاشم ولذلك جمع الضمير عند ابن القاسم وهو المشهور ومنع منه أصبغ والأخوان لخبر أن الصدقة لا تحل لنا ولا لموالينا قال أصبغ احتججت على ابن القاسم بخير مولي القوم منهم فقال قد جاء ابن أخت القوم منهم وإنما تفسير ذلك في الحرمة والبر واختار اللخمي المنع وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه وهو من إجماعاته المحذر منها وكذا تجوز لآله صدقة التطوع مع الكراهة وما يأتي في الخصائص من حرمتها عليهم ضعيف وأما مواليه - صلى الله عليه وسلم - ففي  وقال الحافظ ابن حجر ما نصه وذكر الزبير بن بكار في النسب أنه كان يقال لهاشم والمطلب البدران ولعبد شمس ونوفل الأبهران وهذا دال على أن بين هاشم والمطلب ائتلا فأسرى في أولادهما من بعدهما ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس اهـ. وقول ز بلا واسطة الصواب إسقاطه لأنه محال أن يراد هنا ولد هاشم بلا واسطة أصلًا (كحسب على عديم) قول ز وأما من عنده ما يجعله في دينه فيجوز حسبه عليه الخ هذا الذي يفهم من قول الغير في المدونة واعترضه أبو الحسن بأنه وإن لم يكن تاويًا لكن قيمته دون فلا يجوز حسبه وسلمه ح قال وعليه فلا مفهوم لعديم اهـ. وأشار ز بعد هذا إلى الجواب بأن ما قيمته دون تحسب قيمته لا عدده وهو ظاهر (وجاز لمولاهم) قول ز وما يأتي في الخصائص من حرمتها عليهم ضعيف الخ فيه نظر بل ما يأتي في الخصائص من حرمة الصدقتين معًا على آله - صلى الله عليه وسلم - هو المشهور كما ذكره في ضيح هنا عن ابن عبد السلام وإن كان التفصيل لابن القاسم وصححه القرطبي وابن عبد البر ونسبه

جواز دفع الزكاة لهم ومنعه لخبر أن الصدقة لا تحل لنا ولا لموالينا خلاف (و) جاز عند مالك دفعها الشاب صحيح (قادر على الكسب) بصنعته على المشهور ولو تركها اختيارًا ولو لم يكن عليه في فعلها كلفة كما هو ظاهر ح وفي ق إن كان عليه كلفة قال ح ومقابل المشهور ليحيى بن عمرو محل الخلاف في قادر على الكسب له صنعة غير كاسدة لا عاجزًا ولا صنعة له أو كسدت فيعطاها باتفاق قاله اللخمي (ومالك نصاب) أو أكثر حيث لا يكفيه لعامه بدليل قوله (ودفع أكثر منه وكفاية سنة) فالمدار على دفع كفاية سنة لو بأكثر من نصاب فلا يعطي ما زاد على كفاية سنة وظاهره ولو بدون نصاب فلا تنافي بين كلاميه والمراد بالسنة إعطاؤها قدرًا يغنيه إلى وقت يعطي فيه بعد ذلك ثم ذكر ما هو من تعلقات قوله كحسب على عديم فقال (وفي جواز دفعها لمدين) عديم (ثم أخذها منه) في دينه (تردد) محله حيث لم يتوطآ على ذلك وإلا منع قطعًا كما جزم به ابن عرفة والتوضيح ولذا عبر بثم المقتضية للتراخي فإن أخذها عقب دفعها بلا تراخ منها لحملهما حينئذ على التواطىء وأفهم كلامه الأجزاء أن أخذ غيرها أو دفعها ولم يأخذ شيئًا أو أخذ دينه ثم  لجمهور أهل المذهب كما نقله ح فيما يأتي (وقادر على الكسب) قول ز بصنعته على المشهور وإن تركها اختيار الخ تبع ح في نقله عن اللخمي وفيه نظر والصواب كما نقله ق عن اللخمي عند قوله أو صنعته أن للصحيح ثلاثة أحوال إحداها: أن تكون له صنعة يقوم بها عيشه فهذا إن كانت تكفيه وعياله لم يعط وإن كانت لم تكفه أعطى تمام كفايته وإلى هذا الحال أشار بقوله قبل أو صنعة الثانية: أن لا تكون له صنعة أو تكون وكسدت ولم يجد ما يحترف به فهذا يعطي الثالثة: أن يجد ما يحترف به لو تكلف ذلك وهذا محل الخلاف هنا وهكذا في نقل ضيح عن اللخمي أيضًا فلعله وقع لح في نقله خلل والله أعلم (وكفاية سنة) يعني نفقة وكسوة في ح عن الذخيرة أنه إن اتسع المال زيد العبد ومهر الزوجة قال الشيخ مس وقيدوا السنة بأن يكون لا يدخل عليه في بقية العام شيء قال وربما يؤخذ من هذا القيد أنه إذا كانت الزكاة لا تفرق كل عام أنه يأخذ أكثر من كفاية سنة وهو الظاهر اهـ. وهذا هو مراد ز بقوله والمراد بالسنة إعطاؤه الخ (وفي جواز دفعها لمدين الخ) قول ز محله حيث لم يتواطآ على ذلك الخ هذا هو الظاهر وهو الذي في ح ويكون المصنف أشار بالتردد كما في غ وح لقوله ابن عبد السلام بالجواز وما يفهم من كلام الباجي من المنع فهو لعدم نص المتقدمين ونص ضيح قال ابن عبد السلام لو دفع إليه الزكاة جاز له أن يأخذها من دينه ضيح وانظر هل هذا مع التواطىء على ذلك أم لا وهو الظاهر وأما مع التواطىء فلا ينبغي أن يقال بالإجزاء لأنه كمن لم يعط شيئًا اهـ. وجعل تت محل التردد إذا تواطآ على ذلك وإلا جاز اتفاقًا قال وأشار بالتردد لرأي ابن عبد السلام بالجواز ورأى المصنف بالمنع واعترضه طفى بأن المصنف لم يخالف ابن عبد السلام وإنما تردد في كلامه على ماذا يحمل واختار طفى أن يكون أشار بالتردد لتحير المصنف هل الجواز مع التواطىء أم لا اهـ.

دفعها انظر د (وجاب ومفرق) وهو القاسم وكاتب وحاشر وهو جامع أرباب الأموال لأخذ ما عليهم لا راع وساق وحارس ولعل الفرق أن الزكاة الاحتياج للأربعة الأول بخلاف الثلاثة الأخيرة لكونها تفرق غالبًا عند أخذها وكذا لا يعطي منها القاضي والعالم والمفتي لأنهم يعطون من بيت المال ولذا لو لم يعطوا منه أعطوا منها ويأتي ذلك أيضًا (حر عدل عالم بحكمها) من تدفع له ومن تؤخذ منه وقدر ما يؤخذ وتؤخذ فيه لئلا يأخذ غير حق أو يضيع حقًّا أو يمنع مستحقًّا (غير هاشمي) أن قلت هو لا يأخذها على إنها زكاة بل أجرة على عمله بدليل أنه يستعمل عليها الغني أجيب بأنه ولو أخذها أجرة هي أوساخ الناس وهم يجتنبون ذلك به ويتضح الفرق بينه وبين الغني قاله د (و) غير (كافر) بل مسلم ذكر بالغ غير فاسق إذ لا أمانة له ولا يغني عنه قوله عدل لأن المراد عدل فيما ولى فيه فعدالة المفرق في تفرقتها والجابي في جبايتها وهكذا لا عدل شهادة وإلا كان قوله حر وغير كافر مستدركًا واقتضى أنه يعتبر فيه أن يكون ذا مروءة بترك غير لائق إلى آخر ما يعتبر فيه ولا عدل رواية وإلا كان قوله وكافر مستدركًا أيضًا ولم يصح قوله حر لأن العبد عدل رواية ومن شرطه المذكورة قاله ابن عرفة وذكر المصنف الأوصاف مذكرة مشعر به ويعطى العامل (وإن) كان (غنيًّا) لأنها أجرته فلا تنافي الغنى (وبدئ به) أي بالعامل ودفع له جميعها إن كانت قدر عمله فأقل على ما يأتي ثم بالفقراء والمساكين على العتق لأن سد الخلة أفضل وتقدم المؤلفة أن وجدوا على الفقراء لأن الصون من النار مقدم على الصون من الجوع كما يبدأ بالغازي أي حتى على العامل أن خشي على الناس ويقدم ابن السبيل إذا لحقه ضرر على الفقير لأنه في وطنه (وأخذ) العامل (الفقير بوصفيه) الفقر والعمل إن لم يغنه حظ العمل وكذا كل من جمع بين وصفين ولا يأخذ منها العامل بوصف الغرم إذا  وفيه نظر وقول ز كما جزم به ابن عرفة وضيح الخ قد علمت أن ضيح لم يجزم به بل استظهره بعد التردد وقول ز ولذا عبر بثم المقتضية للتراخي الخ الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بين أن يأخذه من حينه أولًا ولم أر من شرط التراخي قاله طفى (وجاب ومفرق) قول ز وكاتب وحاشر الخ هذان زادهما في الجواهر نقله تت ولا يرد على الحاشر ما تقدم من أن السعاة عليهم أن يأتوا أرباب الماشية على مياههم ولا يقعدون في قرية ويبعثون إليهم كما نقله ح عند قوله فإن تخلف وأخرجت الخ لأنه يحمل هنا على الذي يجمعهم من مواضعهم في قريتهم إلى الساعي بعد أن يأتيهم إليها وقول ز لا راع وساق الخ طفى الساقي اسم فاعل من السقي ونحوه قول ضيح والشارح وروي عن مالك أن العاملين هم سقاتها ورعاتها اهـ. وقول ز ولذا لو لم يعطوا منه أعطوا منها الخ ظاهره أنهم حينئذ يعطون منها ولو كانوا أغنياء وليس بصحيح لأن آية الصدقة محكمة لم ينسخها شيء بإجماع قال في المعيار لا يجوز إعطاء الزكاة لأهل الفقه أو الجاه أو غير ذلك وإنما تعطى كما أمر الله سبحانه وتعالى للفقراء والمساكين الخ اهـ.

كانا مديانا إلا بإعطاء الإِمام ابن رشد لأنه يقسمها فلا يحكم لنفسه قاله ح وتعليله يقتضي أنه لا يأخذ منها بوصف الفقر إلا بإعطاء الإِمام قاله الشيخ سالم (ولا يعطى حارس الفطرة) وكذا المالية كما مر (منها) أجرة لحراسته لأنها على بيت المال فإن أعطى لوصف الفقر جاز (ومؤلف كافر) يعطى (ليسلم) وقيل مسلم حديث عهد بإسلام ليتمكن إسلامه وبه صدر ابن عرفة ومقتضى عزوه أنه أرجح وقيل مسلم متمكن الإِسلام له أتباع كفار (وحكمه) أي تأليفه بدفع الزكاة له (باق) لم ينسخ خلافًا لأبي حنيفة أن احتيج كما في ابن الحاجب وانظر هل المراد بالحاجة له دخوله في الإِسلام لإنقاذهم من الكفر أو إعانته لنا فعلى الثاني لا يعطون الآن وعلى الأول يعطون أن علم من حال المعطي التأليف للإسلام بالإعطاء وهذا الثاني هو مقتضى شارح وهو الملائم لجعله شرطًا ثم إذا أعطى ولم يسلم نزعت منه لأنه على معنى لم يحصل كذا ينبغي (ورقيق مؤمن ولو بعيب) شديد فالتنوين للتعظيم كعمى وزمانة قاله مالك وأصحابه لأنه أحوج إلى الإعانة بخلاف الرقاب الواجبة وما قصرنا عليه كلامه هو المناسب للمبالغة دون تعميم تت العيب في الخفيف والشديد فإنه وإن كان الحكم كذلك لكن لا يناسب المبالغة وظاهر المصنف ولو هاشميًّا وهو  وما نقله الجنان عن الحفيد ليس هو المذهب ولا تجوز الفتوى به على أن الحفيد إنما حكى الخلاف فقط ولم يقل إن الإعطاء هو المذهب ولا رجحه كما نقله عنه الجنان انظر نصه في أبي علي (ومؤلف كافر ليسلم) هذا الذي اقتصر عليه المصنف لابن حبيب والثاني نقله الباجي عن المذهب والثالث نقله اللخمي كما في ابن عرفة ففي اقتصار المصنف على ما لابن حبيب تبعًا لتصدير ابن الحاجب به نظر (وحكمه باق) هذا قول عبد الوهاب وصححه ابن بشير وابن الحاجب قال طفى والراجح خلافه ابن عرفة وفي انقطاعهم بفشو الإِسلام فلا يعود حكمهم وعوده أن احتيج إليهم قول أصبغ مع الباجي عن المذهب ورواية ابن رشد وابن زرقون عن القاضي اهـ. وقال القباب في شرح قواعد عياض والمشهور من المذهب انقطاع سهم هؤلاء بعزة الإِسلام وقال عبد الوهاب إن دعت الحاجة إلى استئلافهم في بعض الأوقات رد إليهم سهمهم وهذا هو الذي رجحه اللخمي وابن عطية اهـ. فكان على المصنف الاقتصار على المشهور أو يذكره وينبه على ترجيح اللخمي اهـ. وقول ز هل المراد بالحاجة لهم دخولهم في الإِسلام الخ هذا الاحتمال غير ظاهر بل غير صحيح فتأمله إذ لا يليق أن يكون بهذا المعنى شرطًا لأنه حينئذ محتاج إليه دائمًا وكلام الأئمة كالصريح في الثاني (ولو بعيب) رب بلو قول أصبغ بعدم اغتفار العيب مطلقًا وقول ابن القاسم باغتفار الخفيف فقطوما اختاره المصنف عزاه اللخمي لمالك وأصحابه ونقله الباجي عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه وقول ز وظاهر المصنف ولو هاشميًّا وهو كذلك الخ أي كما لو تزوج هاشمي أمة غيره فولده هاشمي رقيق لسيدها وقول ز وهو كذلك غير صحيح

كذلك فيما يظهر (يعتق) بثمن يشتري (منها) فلا يجزي أن يعتق ما ملكه بغير شرائه منها وقوله يعتق منها بيان لمضاف مقدر قبل قوله ورقيق أي ومصرفها إعتاق رقيق كقوله فيما سبق وراكد يغتسل فيه (لا عقد حربة فيه) من كتابة أو تدبير أو إيلاد أو تبعيض قال في النوادر من ابتاع مديرًا أو مكاتبًا من الزكاة فأعتقه فعلى قول مالك الأول لا يجزيه ويرد وعلى الآخر لا يجزيه ولا يرد قلت فكلام المصنف يحتمل الرد وعدمه إذ ليس فيه تعرض إلا لعدم الأجزاء قاله الشيخ سالم وانظر لو اشتراه على وجه يعتق فيه بمجرد الشراء كقوله إن اشتريتك فأنت حر عن زكاتي هل يجزي أم لا والظاهر الأول واستظهر بعض مشايخي الثاني قائلًا لأنه لو كان حرًّا بالشراء لما قيل إنه إذا أعتق عن نفسه لم يجزه وولاؤه له وينبغي فيه جرى التأويلين الآتيين في وإن اشتريته فهو حر عن ظهاري تأويلان فإن دفعها للحاكم فاشترى من يعتق على الدافع بالشراء وأعتقه الحاكم جاز لأنه فك رقبة والولاء للمسلمين قاله اللخمي كما في د وهو ظاهر لأن شراءه كالحكم ولأنها دخلت في ذمته بإعطائها له فشراؤه اجتهاد وحكم ولذا بنى المصنف يعتق للمجهول ليفيد أنه لا فرق بين أن يعتقه الإِمام أو المتصدق ولا يقاس عليه ما إذا اشترى بها المزكي من يعتق عليه بنفس الملك لأنه قياس مع وجود الفارق خلافًا لظاهر عج (وولاه للمسلمين) لأن المال لهم وبالغ على كون الولاء لهم دونه بقوله (وإن اشترطه) أي اشترط الولاء (له) أي لنفسه فشرطه باطل وعتقه عن زكاته ماض وولاؤه للمسلمين يحتمل أن لا يجعل ذلك مبالغة بل استئناف وجوابه لم يجزه الآتي وعليه فالضمير البارز للعتق لا للولاء واللام حينئذ في لنفسه بمعنى عن بأن يقول أنت حر عني وولاك للمسلمين فلا يجزيه العتق عن زكاته  لما تقدم أن كونه غير هاشمي شرط في الجميع نص عليه ابن عبد السلام (يعتق منها) قول ز فلا يجزى أن يعتق ما ملكه الخ هذا ظاهر ابن الحاجب حيث قيد الرقيق بأن يشتري منها لكن لم يعول عليه المصنف لقول أبي الحسن سوى اللخمي بين شرائه منها وعتق المالك رقبته بقيمته عن زكاته ويدخله ما يدخل من أخرج عن زكاته عرضًا وقد يقال هذا أخف لأن الرقبة مما تصرف فيه الزكاة اهـ. وبه يندفع قول عج أخل المصنف بقيد وهو أن يشتريه منها اهـ. وجعل ق ذلك محل نظر فقال انظر هل يعمل قيمة لمملوكه ويعتقه عن زكاته نزلت هذه المسألة ووقع فيها نزاع اهـ. انظر طفى (لا عقد حرية فيه) قول ز قال في النوادر الخ هكذا نقله ح وأما ق فلم يذكر إلا الأجزاء ونقل عن أصبغ أنه الذي رجع إليه مالك وقول ز لأنه لو كان حرًّا بالشراء الخ تأمل هذه العبارة ففيها سماجة وركاكة لا تخفى ولو قال لأنه لو كان الحر بالشراء يجزى لما قيل الخ كان أولى على أن الملازمة غير صحيحة فتأمله وقول ز لأنه قياس مع وجود الفارق الخ بل هو قياس مع وجود النص بخلافه وهو قصور لنقل الجزولي عن مالك المنع وقول ز

الواجبة عليه ولكن يمضي بعد موته والولاء له لأن الولاء لم أعتق ثم على الاحتمال الأول يكون قوله (أو فك) بها (أسيرًا) من أيدي الكفار معمولًا لعامل مقدر أي وأن الخ وعلى جعل الأول مستأنفًا يكون قوله أو فك عطفًا على اشترط وجوابهما قوله (لم يجزه) عنها ويمضي العتق والفك وأشعر قوله فك أسيرًا بجواز دفعها لمن اشتراه من الكفار بثمن على أن يكون في ذمة الأسير وهو كذلك لأنه قضى ما في ذمته والأسير حينئذ من أفراد الغارمين وكذا إذا اشترى هو نفسه منهم بدين في ذمته فالمراد بفك أسيرًا فكه من أيدي العدو بالزكاة وظاهره أن الفك بها لغيره وبه قرره الشيخ سالم وأما فكه بزكاة نفسه فإنها تجزى كما ذكره ابن يونس وغيره فقال لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها ولو افتقر لم يعطها وفرق بعودها له في الفداء لغيره نقله ح وكذا د على وجه يفيد أنه كالمقابل لإطلاق المصنف ولذا قال الشيخ سالم عقب نقل ح انظر هل ذلك وفاق للمذهب ونقله في الشامل اهـ. أي أو ليس وفاقًا لمخالفته لعموم المصنف مع أنه قرر كد المصنف بأنه فك بزكاته أسيرًا من أيدي العدو فقصر الفك لغيره على ما يتبادر من العبارة (ومدين) يوفي دينه منها (ولو مات) على الأصح لأن الميت أحق بالقضاء وكان امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة على المدين قبل نزول الآية ثم صار قضاؤه على السلطان ومن شروط الدين المفهوم من مدين أمور ثلاثة أن يكون مما (يحبس) أي شأنه أن يحبس (فيه) فدخل دين الولد على والده فتدفع الزكاة للوالد فيقضي بها دين ابنه وفي الفيشي على العزية لا يعطى اهـ. ودخل أيضًا الدين على المعدم فإن شأن كل منهما الحبس فيه وعرض عن الحبس عارض قاله د أي عارض الأبوة وعارض العدم في المعدم الثابت عسره وخرج به دين الكفارات والزكاة فإنه لا يحبس فيهما كما في الشارح وقول الشامل وإن عرف بمنعها أي الزكاة ولم يظهر له مال حبس اهـ. لا يعارضه كما ظنه ح لأن حبسه ليس لدين الزكاة وإنما هو لامتناعه من إخراج ما وجب عليه منها زمن وجوبه كما قالوا في امتناع الوالد من إنفاقه على ولده أنه يحبس لامتناعه لا للنفقة وبقول المصنف يحبس فيه وبما خرج به علم أنه لا حاجة لتقييد بعضهم المصنف بدين الآدميين إذ محتزره خرج بقوله بحبس فيه ثم عطف على مقدر أي مدين  بعد موته الخ صوابه إسقاطه (أو فك أسيرًا لم يجزه) قول ز جاز فداؤه بها الخ هذا الفرع نقله ح هنا عن ابن يونس وغيره ونقله قبل قوله وهل يمنع عطاء زوجة زوجها الخ عن اللخمي عن ابن عبد الحكم انظره ومذهب ابن عبد الحكم جواز فك الأسير بالزكاة مطلقًا كالعتق فهو مقابل وبه يسقط تنظير الشيخ سالم (يحبس فيه) قول ز أي شأنه أن يحبس الخ هذا التأويل متعين وإلا يخرج من ثبت عدمه وبهذا التأويل تكون عبارته على ما ذكره ز مساوية لتعبير ابن شاس وابن الحاجب بكونه دين آدمي وقد رجع اللخمي بينهما كما في ق ولم يعرجوا عليه والله أعلم وقول ز لا يعارضه كما ظنه ح الخ فيه نظر والظاهر ما ذكره ح كما يدل عليه ما

بدين صرفه في طاعة أو مصلحة (لا في فساد) كزنا وشرب الخمر وقمار فلا يعطي منها وكذا لا يعطي منها من أنفق ماله فيما لا يجوز لأنه يصرفه في مثل الأول إلا أن يتوب أو يخاف عليه قاله اللخمي وهذا ثاني الثلاثة وثالثها قوله (ولا) يعطي منها من كانت عنده كفاية واتسع في الإنفاق بالتداين (لأخذها) لأنه تحيل وقصد ذمم فعومل بنقيضه بخلاف ما إذا كانت عنده ضرورة أي حاجة غير الاتساع فاستدان لها ناويًا أداء ذلك من الزكاة فلا يمنع لأنه قصد صحيح فيوفي له بقصده انظر د (إلا أن يتوب) عن الفساد (على الأحسن) رجعه الشارح وغيره للمسألة الأولى وانظر هل يجري في الثانية أو يقال التداين لأخذها ليس محرمًا حتى يحتاج للتوبة قاله د وعليه فمن تداين لأخذها على الوجه المذكور لا يعطي منها بحال وذكر شرط دفعها له بقوله (أن أعطى) المدين لغرمائه (ما بيده من عين) كشعرين وبقي عليه مثلها فتدفع لهم من الزكاة (و) من (فضل غيرها) أي العين حيث فيه فضل كما إذا كان الدين الذي عليه ألفين وله دار وخادم يساويان ثلاثة آلاف ويكفيه استبدال غيرهما بألفين فيباعان ويعطي الألف في دينه ويعطي من الزكاة الألف الأخرى ويكفي الاستبدال بما يصلح للسكنى والخدمة وكذا المركوب وإن لم يناسب حاله كما هو ظاهر عباراتهم فإن ساوى الفاضل دينه لم يعط منها بوصف الدين قال ابن عرفة بصير فقيرًا لا غارمًا اهـ. قال د لم يشترط المصنف في المدين الإِسلام والحرية وعدم بنوة لهاشم كما اشترط ذلك في الفقير فكأنه استغنى بذلك اهـ. وقد يقال بعدم اشتراط الثالث إذ لا مذلة عليه في أخذها حينئذ لأن مذلة الدين أعظم من مذلة أخذها في دينه وقد يمنع ذلك بأن هذا لا يقاوم حرمتها عليه ومن المدين المصادر من ظالم أن فكه منه شخص بدين في ذمة المصادر بالفتح قياسًا على ما مر في دفعها لأسير فك من الكفار بدين في ذمته فكل منهما غارم بخلاف الفك بها نفسها من الكفار والظالم فلا يجزئ (ومجاهد) أي وجب عليه الجهاد بكونه حرًّا مسلمًا مكلفًا ذكرًا قادرًا ولا بد أن لا يكون هاشميًّا كما يفيده اللخمي وذكره د بحثًا وهو والغازي الآتي مترادفان والمراد به المتلبس فلا ينافيه أنه إن جلس نزعت منه كما يأتي لأنه كلام على الحكم بعد الوقوع والظاهر أن التلبس به يحصل بالشروع فيه أو في السفر له حيث احتيج له ويدخل فيه المرابط المتلبس بالرباط (و) يشتري له بها كلها (آلته ولو غنيًّا كجاسوس) يرسل للإطلاع على أخبار العدو ويعلمنا بذلك لسعيه في مصالح المسلمين فهو في معنى المجاهد ولو  تقدم عند قوله لا يدين كفارة أو هدي وبه تعلم أن الأولى لو عبر بكونه دين آدمي (على الأحسن) هو قول ابن عبد الحكم واستحسنه ابن عبد السلام وتبعه في ضيح وقول ز وقد يقال بعدم اشتراط الثالث الخ يرده ما تقدم عن ابن عبد السلام ومجاهد وقول ز والمراد به المتلبس الخ مثله في ضيح وهو غير ظاهر وفي ق عن ابن عرفة تعطى لمن عزم على الخروج تأمله وقول ز ولو هاشميًّا كافرًا الخ غير صحيح إذ لا يتصور كذلك إلا مرتدًا وهو لا يقر على

هاشميًّا كافرًا لأن الكفر منع حرمته فيعطى أوساخ الناس بخلافه إن كان مسلمًا جاسوسًا فيشترط أن لا يكون هاشميًّا (لا سور ومركب) وفقيه لكن الذي يقتضيه النظر دفعها له إذا كانت له كتب يحتاج إليها البرزلي كان شيخنا يقول إن كانت فيه قابلية يأخذها ولو كثرت كتبه جدًّا وإن لم تكن فيه قابلية لم يعط إلا أن تكون كتبه على قدر فهمه خاصة وقال الجزولي تباع كتب التاريخ وكتب الطب إن كان طبيب غيره إن كان مما لا ترجى إمامته على القول بجواز بيعها فإن كان لا طبيب غيره وترجى إمامة الفقيه لم تبع يعطى من الزكاة اهـ. وكذا لا تعطى لقاض وإمام مسجد حيث أجرى رزقهم من بيت المال وإلا أعطوها (وغريب) مسلم حر غير هاشمي بشروط ثلاثة وجوديان وعدمي أشار لأولها بقوله (محتاج لما يوصله) لبلده ولثانيها بقوله (في غير معصية) فمتعلق يوصله محذوف والجار بعده متعلق بغريب لما فيه من رائحة الفعل فإن تغرب لمعصية لم يعط منها ما يوصله ولو خيف عليه الموت في بقائه إلا أن يتوب فيعطى منها ولو لم يخف عليه الموت بعد التوبة كما استظهره بعض أشياخ عج وهذا كله حكم القاضي بسفره وأما فيه فلا ينبغي أن يمنع إعطاؤه كما في التيمم والقصر وظاهر قوله محتاج لما يوصله إنه غير محتاج لما ينفقه وهو كذلك فإن احتاج له أعطى أيضًا وانظر هل مطلقًا أو يجري فيه قوله وهو الشرط الثالث العدمي (ولم يجد مسلفًا وهو مليء ببلده) أي يعطي حيث لم يجد مسلفًا أو وجده وهو غير مليء ببلده (وصدق) في دعواه أنه غريب وظاهره بلا يمين (وإن جلس نزعت منه) إن كانت باقية كما يشعر به تعبيره بنزعت فإن ذهبت لم يرجع عليه بها ومقتضى التعليل بأنه أخذها لشيء ولم يحصل اتباعه بها دينًا عليه ويجري مثل ذلك في قوله (كغاز) أعطي برسم الغزو ولو قبل الشروع إن لم يجز ابتداء كما مر ثم جلس ولم يغز نزعت منه (وفي) نزعها من (غارم يستغني) قبل دفعها في دينه واختاره اللخمي وعدم نزعها منه (تردد) والمعتمد الأول (وندب) لمتولي تفرقتها إمامًا أو مالكًا (إيثار المضطر)  ردته (لا سور ومركب) مقابله لابن عبد الحكم ولم ينقل اللخمي غيره واستظهره في ضيح وقال ابن عبد السلام هو الصحيح ولذا اعترض ق على المصنف بأنه تبع تشهير ابن بشير وقال إنه لم ير المنع لمن قبل ابن بشير فضلًا عن تشهيره وقول ز وإلا أعطوها الخ مثله في ح عن ابن فرحون وهو مقيد بأن يكونوا فقراء كما تقدم (في غير معصية) قول ز ولو خيف عليه الموت في بقائه الخ فيه نظر لقول اللخمي لو كان في سفر معصية لم يعط إلا أن يتوب أو يخاف موته نقله ابن عرفة وتقدم لز عنه مثله فيمن تداين لفساد لكن نقل أبو علي عن التبصرة ما يفيد تفصيلًا ونصه ولا يعطي منها ابن السبيل أن خرج في معصية وإن خشي عليه الموت نظر في تلك المعصية فإن كان يريد قتل نفس أو هتك حرمة لم يعط ولا يعطي منها ما يستعين به على الرجوع إلا أن يكون قد تاب أو يخاف عليه الموت في بقائه إن لم يعط اهـ. ففصل بين المسير والرجوع وهو ظاهر (تردد) التردد اللخمي وحده ونصه وفي الغارم

على غيره من البلدان والأصناف على بعضها فيقدم المسكين على الفقير على المشهور (دون عموم الأصناف) الثمانية فلا يندب فيجوز دفع جميعها لصنف واحد إلا العامل فلا تدفع إليه إلا إذا كانت قدر عمله كما في ح وفي التوضيح والشارح وإنما تدفع له إن كانت شيئًا يسيرًا لا يساوي عمله ثم محل عدم ندب عموم الأصناف إلا أن يقصد رعي خلاف الشافعي فيعم لندب مراعاته كما ذكره غير واحد (و) ندبت (الاستنابة) وكره له توليتها خوف قصد المحمدة أو خوف الوقوع فيها (وقد تجب) حيث جزم بقصد المحمدة أو جهل كيفية تفرقتها فإن جزم بعدم قصد المحمدة ولم يخف الوقوع فيها جاز (وكره له) أي للنائب (حينئذ) أي حين توليه (تخصيص قريبه) أي قريب رب المال وكذا إيثاره وأما تخصيص النائب قريب نفسه فلظاهر أنه ممنوع لأنه خلاف ما استنابه عليه بخلاف إعطائه شيئًا أو أخذه هو منها بوصف الفقر فيجوز وأما تخصيص رب المال قريب نفسه فيمنع ولا يجزيه حيث كانت تلزمه نفقته وإلا كره كما رواه ابن القاسم وروى مطرف أنه يجوز وروى الواقدي أن إعطاءهم أفضل (وهل يمنع إعطاء زوجة زوجًا) زكاتها (أو يكره تأويلان) وأما عكسه فيمنع قطعًا ومحل المنع والتأويلين ما لم يكن إعطاء أحدهما الآخر ليدفعه في دينه أو لينفقه على غيره وإلا جاز كإعطاء الولد ولوالده حيث تجب نفقته عليه وعكسه ليدفعه في دينه فإنه جائز أيضًا بل ذكر السيوري أن إعطاء الولد لوالده الفقير قبل الحكم بالنفقة عليه ولو لينفقها على نفسه تجزيه لأنها إنما تجب بالقضاء ونحوه تقدم عن المدونة عند قوله أو ووالد بحكم أن تسلف قال البرزلي وأما عكس هذا وهو إعطاء الوالد زكاته لولده الفقير ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب اهـ.  يأخذ ما يقضي به دينه ثم يستغني قبل أدائه إشكال ولو قيل تنزع منه لكان وجهًا اهـ. نقله ق وح (وكره له تخصيص قريبه) قول ز وأما تخصيص رب المال الخ الذي في ضيح وق أن التفصيل والخلاف في الإعطاء لا في خصوص التخصيص كما يوهمه ز تأمله (وهل يمنع إعطاء) قول ز بل ذكر السيوري الخ انظر هذا النقل والذي في ح عند قوله أو إنفاق ما نصه وفي البرزلي عن السيوري من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه يعطي من الزكاة البرزلي لأنها لا تجب إلا بالحكم فكأنه لم يكن له ولد فإن كان الأمر على العكس ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب اهـ. فتأمله فإنه ليس صريحًا فيما زعمه زمن أن الأب يأخذها من ولده ولا في عكسه بل الظاهر أن مراده الأخذ من الغير وحينئذ فلا دليل فيه لما زعمه وفي ضيح عن ابن عبد السلام أن فقر الأب له حالان الأولى أن يضيق حاله ويحتاج لكن لا يشتد عليه ذلك فهذا يجوز إعطاؤه من الزكاة ولا تلزم نفقته بل تبقى ساقطة عن ابنه الثانية أن يشتد ضيق حاله ويصل في فقره إلى الغاية وهذا يجب على ابنه أن ينفق عليه ولا يجوز لابنه أن يدفع إليه زكاته والله أعلم اهـ. وقول ز تقدم عن المدونة عند قوله أو والد بحكم الخ لم يتقدم له عن المدونة ما يفيد

قال بعض الشراح والجاري على قول المصنف أو ولدان حكم بها أنه لا فرق بين الوالد والولد في شرط الحكم وهو مذهب ابن القاسم اهـ. المراد منه وذكره عند قوله أو إنفاق قلت الحكم إنما يعتبر في كونها تسقط الزكاة وفي وجوب نفقة الوالد وليس في كلامه دلالة على أنه يتوقف وجوب نفقة الولد على والده على الحكم (وجاز) في الزكاة (إخراج ذهب عن ورق) لزمه زكاته (وعكسه) من غير أولوية لأحدهما على الآخر على ظاهر المدونة خلافًا لسحنون وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الإجزاء مع الكراهة وعلق بإخراج قوله (بصرف وقته) أي الإخراج ولو بعد وجوبها بمدة (مطلقًا) سواء ساوى صرف وقت الوجوب أو زاد عليه أو نقص خلافًا لتقييد ابن الحاجب بما لم ينقص عن وقت الوجوب فإن ابن عبد السلام رد عليه كما في تت ودخل في الإطلاق أيضًا سواء ساوى الصرف الأول وهو عشرة دراهم في الدينار أو زاد عليه أو نقص عنه وإذا وجب نصف دينار مسكوك في عشرين دينارًا مسكوكة ووجد ذلك النصف مسكوكًا تعين وإن لم يوجد مسكوكًا وأخرج عنه من غير نوعه ورقًا أخرجه (بقيمة السكة) التي في المخرج عنه وهو القدر الذي وجب للفقراء في النوعين اتفاقًا فإذا وجب عليه في مائة دينار مسكوكة ديناران ونصف وأراد إخراج فضة عنها فيراعي صرف الدينارين ونصف وقت الإخراج قل صرفهما أو كثر أو ساوى ما مضى وإذا أخرج عنها تبرًا أو مكسورًا لعدم وجود نصف مسكوك فلا يراعى فيه وزن الدينارين ونصف فقط بل يراعى وزنها وقيمة سكتها لأنها لسكتها أزيد في الصرف من وزنها تبرًا أو مكسورًا لأنه لما ثبت للفقراء حق في سكة الذهب حين أخرج عنه ورقًا وجب أن يثبت مثله في إخراج نوعه من تبرًا أو مكسورًا احتياطًا لجانب الفقراء وكذا أن لزمه في مائة قرش قرشان ونصف وأراد إخراج قطعة فضة مكسورة عن ذلك فيراعى قيمة المخرج عنه  شيئًا من ذلك (وجاز إخراج ذهب من ورق) قول ز فالمشهور الإجزاء مع الكراهة الخ هكذا في ضيح وح نقله عن النوادر وقال وشهره غير واحد ولم يجد في ذلك ق نصًّا قال أبو زيد الفاسي وهذا في إخراجها عن أحد النقدين إما أن أخرجها عن نفسها بأن تعطي عن الواجب فيها فلا يختلف في الإجزاء وليست من إخراج القيمة وقول ز خلافًا لتقييد ابن الحاجب الخ فيه نظر إذ ليس تقييد ابن الحاجب أن لا ينقص عن وقت الوجوب كما زعمه بل قيده بما لم ينقص عن الصرف الأول وتعقبه ابن عبد السلام وضيح فما ذكره ز تحريف ونص ابن الحاجب المشهور يعتبر صرف الوقت ما لم ينقص عن الصرف الأول ضيح اختلف هل المعتبر صرف الوقت أو الصرف الأول وهو كل دينار بعشرة أو صرف الوقت ما لم ينقص عن الصرف الأول وهو قول ابن حبيب والمشهور اعتبار صرف الوقت مطلقًا لا كما قال ابن الحاجب اهـ. وهذا مراد المصنف هنا بالإطلاق وفي ق عبد الواهاب قول ابن المواز قلت القيمة أو كثرت هو الصواب وقال المازري هو المشهور وعزاه الباجي لابن القاسم اهـ.

ووزنه وإلى ذلك أشار بقوله (ولو) كان المخرج (في نوع) أي في نوعه فالتنوين عوض عن الضمير خلافًا لقول ابن حبيب لا تعتبر قيمة السكة في إخراج النوع من نوعه فعلم مما مر أنه أن اتحد نوع المخرج والمخرج عنه صنفًا كان يكون كل منهما مسكوكًا فالأمر ظاهر وإن كان المسكوك هو المخرج عنه وهو القدر الذي وجب للفقراء اعتبرت قيمة سكته وإن كان بالعكس اعتبر وزن المخرج عنه كمن وجب عليه مثقال تبر فلا يخرج عنه دينارًا مسكوكًا وإن كانت قيمته تزيد على قيمة مثقال التبر لأن وزن الدينار أقل من وزن مثقال التبر بل يخرج عنه وزنه من المسكوك ولا يعتبر زيادة قيمة سكته وكذا من وجب عليه ربع عشر قطع فضة عنده وزن مائتي درهم شرعية فيخرج عنها من الفضة المسكوكة وزنها ولا تعتبر زيادة قيمة سكتها وأخرج من قوله بقيمة السكة قوله (لا) بقيمة (صياغة فيه) أي في النوع المخرج عنه فلا تلزم قيمتها على المشهور كذهب مصوغ وزنه عشرون دينارًا شرعية وقيمة صياغته خمسة وأخرج عنه ذهبًا مكسورًا فإنه يخرج عن عشرين فقط والفرق بين المصوغ والمسكوك بعد أن نقول إن كلا منهما زيادة أن المصوغ لصاحبه كسره وإعطاء الجزء الواجب بعد الكسر فلم يكن للفقير حق في الصياغة والسكة ليس له كسرها فلم يأخذ الفقير ما نابه بل دونه قاله في توضيحه (وفي) إلغاء قيمة الصياغة في (غيره) أي غير النوع مثل أن يخرج ورقًا عن ذهب مصوغ محرمًا كأوان أو جائزًا كحلي قدر الجزء الواجب فقط كماله أن يخرج مكسورًا فإنما يعتبر الوزن فقط أو لا بد من إخراج قيمة الصياغة (تردد) فإن قلت  وقول ز ووجد ذلك الصنف مسكوكًا تعين الخ هذا القيد مثله في ابن الحاجب وضيح وهو غير ظاهر بالنسبة لغير النوع بدليل ما قبله فتأمله (ولو في نوع) مثله لابن الحاجب وابن بشير وابن عبد السلام وضيح وغير واحد قال طفى وفيه نظر وذلك أنهم نسبوا إخراج الجزء مع قيمة السكة للقابسي ومقابله لابن حبيب مع أن القابسي لم يقل يخرج النوع مع قيمة السكة قال ابن محرز لما ذكر قول ابن حبيب يخرج الجزء منه فقط ما نصه عارضه شيخنا القابسي وقال قد وجب للمساكين في الدنانير ربع العشر مسكوكًا شركة معه فمتى أخرج قطعة تبرًا خرج أقل مما يجب عليه الصواب أن يخرج قيمة ذلك دراهم اهـ. وذكر أن ابن إدريس الزواوي اعترض بهذا على ابن الحاجب وعلل منع إخراج النوع مع قيمة السكة بأنه ربا قال لأن أبا الحسن نص على أن المساكين وجب لهم الجزء شركة فيجري الربا بينهم اهـ. وأشار ابن عرفة إلى ذلك بقوله فإن وجب في مسكوك ذهب جزء لم يوجد ففي إجزاء قدره غير مسكوك ولزوم قيمته مسكوكًا دراهم نقلًا ابن محرز عن ابن حبيب والقابسي ولم يحك اللخمي غيره غير معز وكأنه المذهب ونقل ابن بشير قول القابسي والمخرج ذهب وهم وربا اهـ. فاعتراضه على ابن بشير يرد على ابن الحاجب والمؤلف اهـ. (وفي غيره تردد) قول ز قلت مراده بعدم زكاتها الخ فيه نظر بل إذا كان مراده فيما مر

القول الثاني هنا يعارض ما مر للمصنف من أن السكة والصياغة والجودة لا زكاة فيها قلت مراده بعدم زكاتها أنه لا يكمل بقيمتها النصاب ولا يزاد ربع العشر بها كمن عنده عشرة دنانير وقيمتها لما فيها من السكة عشرون دينارًا فلا تجب عليه زكاة لأن المعتبر في النصاب والزيادة عليه الوزن لا القيمة ومن عنده عشرون دينارًا وزنًا ولسكتها تساوي أربعين فإنه يخرج ربع عشر وزنها فقط وهو نصف دينار لا ربع عشر قيمتها وهو دينار وأخرج من الجواز قوله (لا كسر مسكوك) ذهب أو فضة ليخرج قدر ما عليه من نصف دينار أو قرش فلا يجوز لأنه فساد وغشر وكذا يحرم التمالؤ على قطعها وإن لم يقصد الغش لأنه مظنة الضرر بالناس وإدخال الخصام بينهم (إلا) أن يكون كسره (لسبك) أي ليجعله سبائك أو حليًّا فيجوز قال الشارح للحاجة إلى ذلك اهـ. وظاهره أنه لا بد من الحاجة إلى سبكه وإن السبك ليس هو الحاجة قال د وفي مختصر البرزلي إن كان ليجعل حليًّا لبناته ففي سماع عيسى لا يأتي به ابن رشد اتفاقًا اهـ. قال عج عقبه وأما قطعها ليجعلها سبائك فأول كلامه يفيد جواز ذلك ويدل عليه التعليل وهو ظاهر المصنف وينبغي التعويل عليه لا على مفهوم قوله ليجعلها حليًّا لأنه خرج مخرج الغالب اهـ. (ووجب) على مزك عن نفسه أو عن صبي أو مجنون (نيتها) عند عزلها أو إخراجها للفقير وإن لم يعلمه أو يعلم بأنها زكاة كما يفيده التوضيح في محل وهو ظاهر المصنف هنا وقيده التوضيح في محل آخر كالجواهر باشتراط إعلامه بها أي أو علمه وبه أفتى بعض شيوخ البرزلي واستظهره صر وعلى هذا فمن أراد إخراج الزكاة مع عدم الشرط المذكور قلد من لا يشترطه وقول شيخنا ق على ما نقله عنه تلميذه عند قوله ومصرفها فقير يكره إعلامه بأنها من الزكاة أو من حق الله لأن فيه جرح القلوب اهـ. انظر ما سنده في الكراهة التي هي أخص من النقلين السابقين فإن أخرجت بغير نية لم تجز إلا من وكيل على ما يأتي وفي قوله إن لم يكن مخرج ولو حكمًا على ما يفيده القرافي من جريان تفصيل الأضحية هنا وهو قوله أو بعادة كقريب وإلا فتردد ولا تجوز سرقة من مال من لا يزكي بقدر ما عليه لفقد النية وإذا نوى رب مال بما سرق منه الزكاة  ما ذكر لم يبق له ما يصور به هنا وقد ذكر ابن عاشر البحث ولم يجب عنه وقد يقال على الشق الثاني من التردد في الصياغة يحمل ما مر من النوع وما هنا في غير النوع فلا تعارض وأما السكة فعلى ما للمصنف لا يظهر للبحث جواب وعلى ما تقدم من الاعتراض عليه قد يقال أيضًا ما هنا في غير النوع وما هناك في النوع والله تعالى أعلم وقد علمت مما تقدم أن قول ز في المثال الثاني في كلامه يخرج ربع عشر وزنها فقط لأربع عشر قيمتها الخ غلط فاحش والله أعلم (ووجب نيتها) قول ز عند عزلها أو إخراجها الخ هكذا نقله ح عن سند وهو أنه إن نوى عند عزلها كفاه عن النية عند دفعها وإن لم ينو عند عزلها وجبت النية عند

جارٍ التحميل