ولو علم ما فيهما جملة إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد فإن اتحدت في الجفاف ولو اختلفت في الأصناف جمع الخارص ولو عشرة ففي مفهومه تفصيل (بإسقاط نقصها) أي يقدر إنها تنقص بالجفاف إذا يبست فيحسب ذلك لتسقط زكاته (لا) بإسقاط (سقطها) بهواء أو طير تغليبًا لحق الفقراء (وكفى) في الأجزاء والجواز الخارص (الواحد) لأنه حاكم قاله الباجي أي فيما ولى فيه من التخريص وروي علي لا يكون الخارص إلا عدلًا عارفًا اهـ. ويفهم منه اشتراط إسلامه (وإن) تعدد الخارص واتفقوا فلا إشكال وإن (اختلفوا) في الخرص بزمن واحد في شيء واحد فقال أحدهم ستة والآخر ثمانية والآخر عشرة (فالأعرف) هو المعمول بقوله إن كان فيهم أعرف سواء رأى الأقل أو الأكثر خلافًا لقصر ابن عبد السلام له على الثاني فإن اختلفوا بأوقات مختلفة فالأول (وإلا) يكن أعرف (فمن) قول (كل جزء) يؤخذ بنسبة عددهم فإن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا فيكون عليه زكاة ثمانية في المثال السابق ولو رأى أحدهم مائة وآخر تسعين وآخر ثمانين زكى عن تسعين أو أحدهم مائة آخر ثمانين وآخر ستين زكى ثمانين وليس ذلك أخذًا بقول من رأى تسعين أو ثمانين إنما هو لموافقته ثلث مجموع ما قالوه وعبارة المصنف تصدق بغير المراد إذ تصدق بأخذ الثلث من قول أحدهما والثلثين مثلًا من قول بحاجة الأهل بدليل قوله فإنه لا بد من تخريصهما مع حل بيعهما أي وإن لم تدع له حاجة من الأكل ونحوه لتوقف الزكاة عليه وهو كما قال طفى غير صحيح بل كلام المصنف يشمل ما بتمر أو بزبيب وما لا يتمروه بزبيب وصرح بذلك في الجواهر وقول ز لا بد من تخريصها غير صحيح أيضًا لأن الذي لا يتمر والذي لا يزبب إذا لم يحتج أهلهما للأكل مثلًا استغنى عن تخريصهما أيضًا بإحصاء الكيل في الرطب والوزن في العنب نعم الذي لا بد منه تقدير جفافهما وفرق بين تقدير الجفاف والتخريص فالزيتون ونحوه لا يخرص ويقدر جفافه فعنب مصر ورطبها إن خرصا فعلى رؤوس الشجر وإن لم يخرصا فإنهما يكالان ثم يقدر جفافهما اهـ. وهذا كله إذا شك فيما لا يتمر أو يزبب هل يبلغ النصاب أم لا إما أن تحقق بلوغه النصاب فلا يخرص أصلًا لأن المزكي حينئذ ثمنه كما تقدم وقول ز وبالبلح المسمى بالخضار الخ في ذكر هذا مع الشعير والفول الخ نظر لأنه إن كان مزهيًا دخل في كلام المصنف وإن كان غير مزه فلا زكاة فيه أصلا حتى يحتاج إلى الخرص فكيف يعترض به على المصنف تأمله وقول ز فإن كلا يخرص كما مر الخ فيه نظر بل الذي تقدم في الفول ونحوه إذا أكل أخضر أنه يحسب ما أكل منه وفرق بين إحصاء ما أكل بالتحري وبين خرص الشيء قائمًا على أصوله فتأمله قاله طفى وبه يسقط البحث ويبطل الجوابان وقول ز إنما ذكر في البيع في صوابه في القسمة حيث قال المصنف فيها إلا التمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل وقول ز أو لاحتياج أهلهما أي فيكون تعليلًا لا شرطًا وقد قال غ ليس هذا شرطًا فلو قال لحاجة أهلهما لكان أصوب اهـ. ويصح أن تكون الواو هنا للتعليل كما ذكره بعضهم فيها وهو تعليل بالمظنة فيتعلق
الآخر فكان ينبغي أن يقول وإلا فمن كل بنسبة قائله لمجموعهم (وإن أصابته) أي ما خرص من تمر أو عنب بدليل لفظ (جائحة) بعد التخريص وقبل جفافه (اعتبرت) في جانب السقوط فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة فيه زكى وإلا فلا وسواء في هذين كانت ثلثا أم لا لأن الجميع على ملكه بخلاف ما إذا بيع بعد الوجوب فإن كانت ثلثًا فأكثر سقط عن البائع ما اجيح لوجوب رجوع المشتري بحصته من الثمن على البائع ونظر لما بقي فإن كان نصابًا زكاة وإلا فلا وإن كانت دون ثلث زكى جميع ما باع وظاهره ولو كان الباقي بعدها دون نصاب وقولي لوجوب رجوع المشتري ظاهره وإن لم يرجع بالفعل ووقع في عبارة أثناء كلام ح حتى يرجع المشتري ومقتضاها الرجوع بالفعل وأنه إن لم يرجع بالفعل لم يسقط عن البائع زكاة ما أجيح فانظره وانظر أيضًا إذا أخرج البائع زكاة الجميع وحصل عند المشتري جائحة توجب له الرجوع ورجع بالفعل فهل يرجع حينئذ على الفقراء بثلث ما أعطاهم وينزعه بالقرعة أن بين لهم حال الإعطاء قياسًا على ما يأتي وهو الظاهر أم لا قرره عج الباجي ويصدق في الجائحة أبو عمر ما لم يتبين كذبه فإن اتهم حلف (وإن زادت على تخريص) عدل (عارف فالأحب الإخراج) كما في المدونة لقلة إصابة الخراص اليوم (وهل على ظاهره) وهو فهم عياض وابن رشد لأنه حكم مضى (أو) الأحب محمول على (الوجوب) لأنه حكم تبين خطؤه وهو تأويل الأكثر (تأويلان) قاله تت ويفهم من عزوه ترجيح الثاني ومفهوم زادت أنها إن نقصت لم يكن الحكم الحكم بالحاجة وإن لم توجد بالفعل قاله طفى وقوله ز طريقة مخالفة للمشهور غير صحيح بل هو عين ما تقدم إذ معنى خرصه بعد أكله إن يتحرى قدره بعد أكله إن كان لم يحسبه وهذا ليس هو التخريص المار على رؤوس الأشجار وقول ز إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد أصل هذا القيد لح نقله عن سند والصواب أن لا يقيد به كلام المصنف بل يبقى كلامه على إطلاقه لأن معنى ما نقله ح أن النخيل تخرص أولا نخلة نخلة باعتبار ما فيها من الرطب أي سواء اختلفت في الجفاف أو استوت ولا معنى للتقييد المذكور هنا ثم يحزر ما تنقص حين تتمر جملة واحدة أن استوت في المائية واللحم وواحدة واحدة أن اختلفت في ذلك وحينئذ فالصواب إطلاق قول المصنف نخلة نخلة ويجعل هذا التقييد في قوله بإسقاط نقصها وهكذا فعل س وعيب على ح نقل كلام سند عند قوله نخلة نخلة فتأمله (فلا عرف) قول ز خلافًا لقصر ابن عبد السلام الخ زاد ابن عبد السلام وأما إذا رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف في الشهادات إذا أثبت شاهدان ونفى شاهدان وقول ز فإن اختلفوا بأوقات الخ أشار به لما نقله ح عن الأخيرة ونصه قال ابن القاسم وإذا ادعى رب الحائط حيف الخارص وأتى بخارص آخر لم يوافق لأن الخارص حاكم اهـ. (وإن أصابته جائحة اعتبرت) قول ز ظاهره وإن لم يرجع بالفعل الخ هو ظاهر ما نقل ق عن فتوى ابن القاسم ووجه أن المشتري إذا لم يرجع بالفعل فكأنه قد وهب البائع ذلك القدر الذي ملك الرجوع به والتعليل الذي لابن رشد يوافقه انظر ق (وإن زادت على تخريص عارف) مفهومه
كذلك وهو كذلك فيعمل بتخريصه لا بما وجدت عليه هذا ما تجب به الفتوى لأنه لم يتبين خطؤه لاحتمال كون النقص من أهل الثمرة ولا يقبل قولهم ومقتضى هذا التعليل أنه لو تحقق أن النقص من خطأ المخرص لنقصت الزكاة انظر تت وفي ح بعد ذكر الخلاف أن ابن جماعة ونحوه كابن رشد قال يلزمه الأكثر في ظاهر الحكم لا فيما بينه وبين الله قال ح وهو ظاهر يجمع به بين النقول ولما قدم أن رب الماشية يكلف الوسط وكانت زكاة الحرث تخالفها تارة وتوافقها أخرى بين ذلك مبتدئًا بما يخالفها بقوله (وأخذ) القدر الواجب (من الحب) العشر أو نصفه (كيف كان) نوعًا واحدًا كقمح أو نوعين كمع شعير أو ثلاثة كهما مع سلت أو أكثر كأصناف القطاني أعلى أو أدنى ويخرج من كل بقدرة كما في المدونة وليس عليه أن يشتري الوسط فيعطيه عن الأعلى أو الأدنى وشبه التمر بالحب في الحكم المذكور لكن على تفصيل بقوله (كالتمر) حال كونه (نوعًا) كصيحاني أو برني أو جعروري (أو نوعين) كصيحاني وبرني أو صيحاني وجعروري أو برني وجعروري وكل مما ذكر صنف واحد فإن كان النوع الواحد أصنافًا كالبلح البرلسي أخذ من كل صنف بحسبه لا من أوسط أصناف ذلك النوع الواحد (وإلا) يكن نوعين بل أنواعًا (فمن أوسطها) أي الأنواع تساوت أو زاد بعضها على بعض زيادة يسيرة فإن كثرت أخرجت الزكاة منه قاله المصنف عن عيسى وظاهره ولو كان الكثير أدنى وانظره مع ما مر من أنه لا يجوز إخراج الأدنى عن الأعلى وإنما خالف التمر الحب في هذا لأنه لو أخذ من كل صنف ما ينوبه لشق ذلك لاختلاف أنواع الحائط فأخذ من الوسط وانظر إذا تعدد الوسط كما إذا كان نوع أعلى ونوع أدنى وثم نوعان كل منهما دون الأعلى وفوق الأدنى وهما مختلفان جودة ورداءة فهل يخرج من كل إن تساويًا قدرًا وإلا فمن الأكثر أو يخرج من كل مطلقًا فإن كان الوسط ثلاثة أنواع فالظاهر أنه يخرج من أوسطها لأن وسط الوسط إن كان غير عارف على ما تبين اتفاقًا نقله في ضيح عن ابن بشير (وإلا فمن أوسطها) غ لم أر هذا التفصيل على هذا الوجه لأحد وإنما المساعد للنقول قول ابن الحاجب وفي الثمار ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط وإن كان واحدًا فمنه وهذا الثالث مذهب الكتاب إلا أنه قيده في ضيح فقال وهذا إذا كانت الأنواع متساوية وإن كان أحدها أكثر كثرة ظاهرة فقال عيسى بن دينار يؤخذ منه قال في الجواهر ولأشهب أنه يؤخذ من كل واحد قسطه واعلم أنه في المدونة إنما ذكر أنه يؤخذ من الوسط مع الاختلاف في الثلاثة الأنواع وأما أن اختلف النوع على صنفين فقال في الجواهر أخذ من كل صنف بقسطه ولا ينظر إلى الأكثر وقال عيسى بن دينار إن كان فيها أكثر أخذ منه اهـ. فإن كان يحوم في مختصره على ما فهم في توضيحه عن الجواهر فعبارته غير وافية به وبالجملة فكلامه في الكتابين مفتقر إلى تأمل اهـ. كلام غ وسلم ح وتت كلام غ وأجاب عنه بما لا دليل لهما فيه والظاهر كما في طفى أن المصنف قصد ما في الجواهر وأن عبارته وافية به وقد قرر به ق وهو صواب ولا اختلاف بينهما إلا في تعبير المصنف بالنوعين عما عبر عنه في الجواهر بالصنفين وهذا لا مشاحة فيه
وسط وهل الزبيب كالحب أو كالتمر نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب كما في ابن عرفة وقول عج أن تت ود يفيدان ترجيح الثاني وجهه النظر لقاعدة تقديم ما لابن رشد على ما للخمي وفيه نظر فإن القاعدة في قولهما إلا في نقلهما عن المذهب كما هنا فإن المستفاد منه تساويهما (وفي مائتي درهم شرعي) أي بوزن مكة وهو بدراهم مصر لبكرها عن الشرعية مائة وخمسة وثمانون درهمًا ونصف درهم وثمنه قاله في الشامل كما في د قال عج وهي بالفضة العديدة ستمائة نصف وتسعة وأربعون نصفًا فضة وخمسة جدد ودرهم نحاس إن كانت العشرة دراهم المصرية بخمسة وثلاثين نصفًا أي وإن كانت بأربعين فضة كما في زمننا لسنة خمسة وسبعين وألف وقبل تيسير فيكون النصاب سبعمائة بتقديم السين واثنين وأربعين فضة وعثماني والظاهر أن ذلك كالاختلاف في شهادة إذ المدار على وزن المائة وخمسة وثمانين ونصف وثمن درهم فما يعادلها من فضة عددية أو قروش تجب فيه الزكاة من غير نظر لبيع الدرهم هذا هو الذي يتعين المصير له قيل ووزن القرش الكلب الآن تسعة دراهم مصرية (أو عشرين دينارًا) شرعية وهي بدنانير مصر لصغرها عن الشرعية ثلاثة وعشرون دينارًا ونصف دينار وخروبة وسبعًا خروبة فأكثر من مائتي درهم أو عشرين دينارًا فهو راجع لهما وحذفه من الأول لدلالة الثاني قل أو كثر فلا وقص في العين على المشهور كما مر في الحرث ولعل الفرق بينهما وبين الماشية احتياجها لمؤنة أكثر مما يحتاجه لحرث مع أن فيه عند مؤنته نصف عشرة كما مر والعين لا مؤنة لها بالكلية قال تت وعلى المشهور يشتري بما لا يمكن إخراج ربع العشرة منه طعام أو غيره مما يمكن قسمه على أربعين جزءًا قاله بعض شيوخ ابن عبد السلام ولعل حكمة هذا العدد كونه له ربع عشر صحيح اهـ. كما يظهر من عبارات الفقهاء وبه تعلم أن قول ز فإن كان النوع الواحد أصنافًا أخذ من كل صنف الخ غير ظاهر وقول ز نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب الخ الذي رأيته في ابن عرفة وغ عز والقول الثاني لابن بشير لا لابن رشد فانظره (وفي مائتي درهم شرعي) غ هذا الدرهم هو المسمى بدرهم الكيل لأنه تقدر به مكاييل الشرع من أوقية ورطل ومد وصاع حكاه ابن رشد القفصي عن بعضهم وقد ذكر المصنف قدره قبل هذا إذا قال كل درهم خمسون وخمسًا حبة من مطلق الشعير ومنه يعلم أن الدينار اثنان وسبعون حبَّة إذ الدينار مثل الدرهم وثلاثة أسباع مثله والدرهم سبعة أعشار الدينار فإن الدرهم من وزن سبعة كما في الرسالة اهـ. أي الدرهم المعتبر في الزكاة هو من الدراهم التي وزن عشرة منها كوزن سبعة دنانير كما يعلم من عدد حبات كل وقال ابن ناجي سمي درهم الكيل لأنه بتكبيل عبد الملك بن مروان أي بتقديره وتحقيقه وذلك أن الدراهم التي كان الناس يتعاملون بها نوعان نوع عليه نقش فارس والآخر عليه نقش الروم فكان الناس يتعاملون بها على النصف من هذه والنصف من هذه عند الإطلاق وكذلك كانوا يؤدون الزكاة أول الإِسلام باعتبار مائة من هذه ومائة من هذه في النصاب ذكر ذلك أبو عبيدة وغيره إلى زمن عبد الملك بن مروان اهـ.
ومن خطة نقلت وصحيح بالرفع صفة لربع ووقع في بعض نسخة له عشر صحيح واعترض بأن كلًّا من العشرة والعشرين والثلاثين له عشر صحيح ويجاب بفرض ثبوتها بأن قوله له عشر صحيح أي فيكون ربع عشره صحيحًا (و) في نصاب (مجمع منهم) الأحسن عطفه بأو كالذي قبله قاله تت قال الفيشي الظاهر إن الذي فعله المصنف في غاية الحسن لأن لو أو لمطلق الجمع ولو قال أو مجمع لربما يفهم منه إذا كان معه أقل من نصاب الذهب أو الفضة ومعه ما يكمله من الآخر أنه لا يضمه له فقال ومجمع منهما ليشمل ذلك فاعتراض تت عليه غير ظاهر اهـ. باختصار قلت فيه نظر فإن ما ذكره هذا حل قوله مجمع ومدلوله فقط سواء عطف بالواو أو بأو فليس فيه رد على تت وقوله فاعتراض تت فيه أنه لم يعترض وإنما قال الأحسن ويجب في المجمع (بالجزء) أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم بالوزن لا بالجودة والرداءة ولا بالقيمة سواء كانت أقل من ذلك أو أكثر فلا زكاة في مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم (ربع العشر) مبتدأ خبره وفي مائتي درهم وأشعر اقتصاره على الورق والذهب بأنه لا زكاة في الفلوس لنحاس قال في الطراز وهو المذهب لأنها لا يعتبر وزنها ولا عددها وإنما المعتبر قيمتها اهـ. قال غيره كأن أحد الدرهمين وزنه ثمانية دوانق وكان وزن الآخر أربعة دوانق فجمعهما عبد الملك بن مروان وأخذ نصفهما وضرب درهما وزنة ستة دوانق والدانق ثمانية حبوب وخمسًا حبَّة من وسط الشعير ابن عرفة ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب اهـ. قلت فالدرهم الجاري الآن بمدينة فاس وعملها المسمى بالدرهم الإسماعيلي وزنه خمس عشرة حبَّة من الشعير الوسط وهو ربع مثقال الذهب الجاري بها فالمثقال إذا ستون حبَّة فإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الفضة المعلوم في حبات درهمه وهو عشرة آلاف وثمانون فقسم على حبات الدرهم الوفق وهي خمس عشرة كان الخارج ستمائة درهم اثنين وسبعين درهمًا وهي مبلغ النصاب بالدراهم الإسماعيلية فهذا قسم على أربعين وهي المثقال الفضي كان الخارج ستة عشرة مثقالًا وثمان أواق والأوقية اليوم أربعة دراهم وإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الذهب المعلوم في حبوب ديناره وذلك ألف وأربعمائة وأربعون فقسم على حبوب المثقال الفاسي وهي ستون كان الخارج أربعًا وعشرين وهو نصاب الذهب بالمثاقيل الفاسية اليوم بتقريب (فأكثر) قول ز فلا وقص في العين على المشهور الخ لم ينقل أهل المذهب خلاف هذا إلا عن أبي حنيفة قال لا شيء في الزائد حتى يبلغ أربعة دنانير في الذهب وأربعين درهمًا في الفضة فقوله على المشهور فيه نظر اللهم إلا أن عني بمقابله قول عبد الوهاب الآتي إذا حملناه على أنه خلاف حقيقي انظره وقول ز وعلى المشهور الخ مقابلة يقيد بالإمكان وهو قول عبد الوهاب في المتقين فما زاد فبحسابه في كل ممكن وجرى تت على أنه خلاف حقيقي وتبعه ز وهو خلاف المرتضى قال ابن ناجي
وتعليله المذكور يقتضي الوجوب في عينها لأنها يتعامل بها تارة عددًا وتارة وزنًا قاله تت وقول الطراز المذهب نحوه لح عن المدونة وقول تت يتعامل بها تارة الخ لعله في زمنه في القرن التاسع وأما في الحادي عشر سنة خمس وسبعين وألف وقبله بيسير فإنما يتعامل بها عددًا فقط وتروج رواج الفضة وإن لم يقبلها بائع بن ونحوه مما يباع بنقد كثير ولا يدل على وجوبها ما يأتي لتت في قوله وجاز إخراج ذهب من ورق من جواز إخراج الفلوس عنهما لأنه قد يرعى فيه القول بجواز العرض عن النقد ولا ما يأتي في الصرف عن ابن عرفة وفي السلم من عدم جواز سلم أحد النقدين في فلوس لأنه رخصة ورد فيه ذلك فلا تقاس الزكاة عليه وإلا لوجبت في الودع المتعامل به في البر (وإن لطفل أو مجنون) لأنها من خطاب الوضع لا لتكليف ولكن العبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لأن التصرف في المال منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب الطفل لأنه غير مخاطب بها كما في ح أي تكليفًا فلا ينافي خطابه بها من حيث الوضع كما مر فلا يزكيها إن كان مذهبه سقوطها على الطفل وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم أو كان مالكي فقط أو مالكي وحنفي وخفي أمر الصبي عليه وإلا رفع للمالكي فإن لم يكن الأحنفي أخرجها الوصي المالكي أن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك وقبل قال ابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يجعله خلافًا للأول ويرى أن الإمكان المراد به انقسام الزائد على النصاب إلى جزء الزكاة وتأتي ذلك فيه قال ويحتمل أن يقال الإمكان المأخوذ من هذا القول هو الذي أوجبه في القول الآخر لأنه ربما زاد النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بهما ينقسم على أربعين جزءًا اهـ. وعلى هذا الاحتمال الثاني يكون الخلاف لفظيًّا غير حقيقي وهو الذي استظهره في ضيح وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير نقله ح وقول ز ويجاب الخ لا معنى لهذا الجواب وقول ز وتعليله المذكور يقتضي الخ فيه نظر اد مراد صاحب الطراز أن العدد والوزن لا يعتبران ولو وجدا بالفعل كما هو ظاهر من عبارته فكيف يقتضي ما ذكر وقول ز لأنه رخصة ورد فيه ذلك تأمل هذا التعليل والصواب أن ما في الصرف والسلم مبني على أن الفلوس نقود كما يدل عليه نقل أبي الحسن عن عبد الحق قال في المدونة ومن حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها إلا أن يكون مديرًا فيقومها كالعروض اهـ. أبو الحسن انظره جعل الفلوس هنا تقدم وأنها كالعروض وقد اضطرب قوله فيها انظر عبد الحق تأملها في كتاب الصرف اهـ. (وإن لطفل أو مجنون) قول ز وإلا ترك أي ولا يلزمه الرفع إلى الحنفي ولا يجب عليه بل يؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي وينظر فإن قلد من يقول بسقوطها عن الأطفال لم يلزمه شيء وإلا لزمه إخراجها قاله ح ونقل عن النوادر ما نصه قال ابن القاسم وأشهب وإن كان وصي اليتيم لا يزكى ماله فيلزم اليتيم إذا قبضه لزكاة الماضي السنين ولو كان الوصي سلفه أو تسلفه سنين لم يزكه إلا لعام واحد من يوم ضمنه الوصي اهـ.
قوله في إخراجها حيث وجب عليه بلا يمين إن لم يتهم وإلا فبيمين وانظر إذا كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها حتى بلغ الصبي رشيدًا ومذهبه سقوطها وانفك عنه الحجر هل تؤخذ عن الأعوام الماضية من المال أو لولي أو تسقط وانظر في عكسه أيضًا هل تؤخذ من المال أو تسقط قاله عج وأما إن كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها وبلغ الصبي وهو مالكي فتؤخذ منه عن الأعوام الماضية وفي الشيخ سالم وإذا رفع الولي لحاكم يرى سقوطها فحكم بسقوطها ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها فالذي يظهر أن ذلك لا يسقط الزكاة عنه اهـ. وانظر إذا أطلع الحاكم الحنفي حيث لم يكن ثم غيره على الوصي في الحالة التي يخرج فيها الزكاة وهي خفاء أمر الصبي عليه وحكم بردها له هل تكون مصيبة بالوصي وهو الظاهر أو يرجع بها على الصبي أو على الفقراء إن بين لهم وانظر لو كان له وليان مالكي وحنفي والكلام في المجنون كالصبي ومبالغته على النقدين لرد قول أبي حنيفة بالسقوط تفيد أن حرثهما وماشيتهما فيهما الزكاة اتفاقًا وهو كذلك لنموهم بنفسهما وعطف على المبالغة قوله (أو نقصت) العين في الوزن نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين كان التعامل بها وزنًا أو عددًا وأما لو نقصت عددًا والوزن كامل أي كالذهب المجوز فالزكاة وإن نقص الوزن أيضًا فلا زكاة إن كان التعامل عددًا باتفاق وإن كان التعامل وزنًا فكنا قصة الوزن في الرواج ككاملة وعدمه قاله الشيخ سالم وقول تت حكى ابن بشير الاتفاق على سقوط الزكاة مع نقص العدد يريد مع نقص الوزن أيضًا (أو) نقصت في الصفة (برداءة أصل) من معدنها (أو إضافة) كمغشوشة برصاص أو نحاس فإن قلت الإضافة ليست سببًا في النقص بل في الكمال فالجواب إنها ناقصة في نفس الأمر فلم تكمل فيه والكمال إنما هو بحسب الظاهر (وراجت) كل واحدة من ناقصة الوزن من وبذلك تعلم أن تنظير ز أولا وثانيًا قصور ما ذكره س هو في ح وقول ز أو يرجع بها على الصبي أي إذا بلغ مالكيًّا والرجوع على الصبي هو الظاهر ويدل عليه كلام س المتقدم (أو نقصت) قول ز نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين الخ على هذا حمله الشارح وقت فقيدا وجوب الزكاة يكون النقص قليلًا وإلا سقطت وهو الصواب إذ هو قول مالك وابن القاسم وسحنون وقال ابن هارون وهو المشهور نقله ابن ناجي في شرح الرسالة ثم قال وجعل ابن الحاجب المشهور الوجوب مطلقًا قل النقص أو كثر قال ابن هارون وليس كما قال اهـ. وبه تعلم أن ما ارتضاه طفى من حمل المصنف على ظاهره من الإطلاق في النقص اعتمادًا على تشهير ابن الحاجب قائلًا لم أر من شهر القول بالتفصيل خلاف الصواب لاعتراض ابن هارون تشهير ابن الحاجب كما علمت وقصور بعدم إطلاعه على ذلك ثم قال ابن ناجي واختلف في حد اليسير فقال عبد الوهاب هو كالحبة والحبتين وإن اتفقت الموازين عليه وقال ابن القصار والأبهري إنما ذلك إذا اختلفت الموازين في النقص وأما إذا اتفقت عليه فهو كالكثير اهـ.
المضافة (ككاملة) فتجب الزكاة فيه فهذا راجع للطرفين (وإلا حسب الخالص) بالتصفية فإن بلغ نصابًا زكى وإلا فلا وقوله وإلا راجع للمضافة فقط وإما ناقصة الوزن كالمقصصة وهي عدد النصاب فقط ولا تروج ككاملة فتسقط زكاتها إذ لا تبلغ وزنه ولا يعقل فيها قوله حسب الخالص فإن بلغت وزنه أو زادت اعتبر منها كل نصاب وزكيت وكذا لا يعقل خلوص في ناقصة الصفة برداءة أصل إذ ليس فيها دخيل حتى تخلص منه بالتصفية فالمذهب وجوب زكاتها راجت ككاملة أم لا حيث وجد فيها وزن النصاب الشرعي بل لا يقال فيها ككاملة وإنما يقال راجت كجيدة أن لو اعتبر فيها قيد فالصواب كما بالغ والبساطي ما مر أن راجت راجع للطرفين فقط وأما رديئة الأصل فتزكى مطلقًا ذا وجد فيها ليصاب وما بعده للمضافة فقط واعتراض تت عليهما غير ظاهر كما كتب عليه شيخنا ق وأشار لشرط وجوبها في النقدين وجعله القرافي سببًا بقوله (إن تم الملك) وهو مركب من أمرين الملك وتمامه وزاد بعض قراره فلا زكاة على غاصب ومودع وملتقط لعدم الملك وعبد ومدين لعدم تمامه ولا في غنيمة قبل قسمها لعدم قراره ولا زكاة على سيد في مال عبده لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكًا ولا على العبد كما سيذكره لعدم تمام تصرفه ولا يعلل بتسلط سيده على انتزاعه كما في تت لعدم شمول العبد حينئذ للمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله ذكره الشيخ سالم عند قوله ولا مال رقيق عن التوضيح (و) إن تم (حول غير المعدن) والركاز فلا زكاة فيما لم يتم حوله وأما هما فحولهما الوجود في الركاز وأما في المعدن فسيأتي التردد في تغلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته وكلام تت هنا كاف (وتعددت) الزكاة على المالك (بتعدده) أي الحول (في) عين (مودعة ومتجر فيها بأجر) وأولى بغيره لكن إنما يزكي المودعة بعد قبضها بخلاف المتجر فيها بأجر فيزكيها وهي عند التاجر حيث علم قدرها ولو بالتحري وكان مديرًا ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر والفرق بينه وبين القراض أنه هنا كالوكيل عن ربها فتحريكه فيها وقول ز يريد مع نقص الوزن أيضًا أي والتعامل بالعدد (إن تم الملك) قول ز فلا زكاة على غاصب الخ مثله في ضيح وقيده ح بما إذا لم يكن عنده وفاء يعوضه به وإلا زكاة وعلى هذا يحمل ما في ق ونصه قال ابن القاسم المال المغصوب في ضمان الغاصب حين غصبه فعلى الغاصب فيه الزكاة اهـ. وقول ز والركاز الخ ذكره ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأن فيه الخمس وليس بزكاة وأجاب في ضيح بأن فيه الزكاة في بعض صوره كما يأتي (وتعددت بتعدده الخ) قول ز إنما يزكي المودعة بعد قبضها الخ استظهر ابن عاشر أن يزكيها لكل عام وقت الوجوب من عنده وقول ز ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر الخ هكذا وجدته في نسخ كثيرة ولم يظهر لي معنى قوله وكان أجره أكثر والظاهر أن صوابه ولو احتكر العامل وكان مال ربه أكثر وذلك لأن العامل هنا أجير وهو وكيل عن رب المال فيده كيده كما في ضيح فإذا احتكر العامل وأدار رب المال فإن تساويا أو كان ما بيد العامل أكثر فكل على حكمه وإلا فالجميع للإدارة
كتحريك ربها وأما القراض فتارة يعتبر كونه شريكًا وتارة أجيرًا كما يأتي فإن لم يعلم قدرها صبر لعلمه وزكى محتكر لعام واحد ويراعي في المودعة والمتجر فيها بأجر تبدئة العام الأول إلا أن ينقص الأخذ النصاب بالأولى من الماشية قاله عج وجعله د محل نظر فذكر بعد نحو ما لعج ما نصه أولًا يعتبر فيه ذلك لأن الزكاة هنا تتعلق بذمته اهـ. ويؤخذ من كلام عج أن المتجرد فيها بدون أجر تتعدد فيها لكن إنما يزكيها بعد قبضها وظاهر المصنف تعددها في المودعة ولو غاب المودع بها وهو المشهور كما في الشيخ سالم ومقتضى تعليل التعدد بقدرة ربها على تنميتها تخصيص التعدد بحضور المودع وهو رواية عيسى عن ابن نافع لكنها ضعيفة كما علمت وشمل كلام المصنف من بعث ببعض ماله ليشتري به طعامًا لعياله فمر الحول قبل صرفها ولا تأثير لما نوى من صرفها لقوّته وإن بعث لشراء كسوة لعياله أو زوجته فإن لم ينو تبتيلها وجبت عليه زكاته لأنه وعد وإن نوى تبتيلها لم تجب ثم محل المصنف كما في ح ما لم يتدانيها المودع بالفتح أو يداينها المغيرة تعديًا أو بإذن ربها فإنه إنما يزكيها كالدين لعام واحد بعد قبضه (لا) عين (مغصوبة) فلا تتعدد الزكاة بتعدد الأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام قبضها فقط ولو رد الغاصب ربحها معها وأما الماشية إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام فالمشهور أنه يزكيها لكل عام ماض إلا أن تكون السعاة قد زكتها هذا ما رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام قال الشيخ عبد الرحمن وصوبه ابن يونس كما ذكره ق وذكر ابن عرفة إنها كما يأتي في قوله وإن اجتمع إدارة واحتكار الخ وبهذا يظهر الفرق الذي ذكره بين هذا وبين مسألة انقراض لأن العامل في القراض يزكى كالدين إذا احتكر وإن كان ما بيد ربه أكثر بناء على ما صوبه ابن عرفة وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وإن احتكرا أو العامل فكالدين وأما على ما لابن محرز من أن ما بيد عامل القراض وبيد ربه كالمال الواحد وبه قرر عج ومن تبعه فيما يأتي فلا فرق بين البضاعة والقراض وقول ز أو لا يعتبر فيه ذلك الخ بهذا جزم طفى قائلًا فيزكي لماضي السنين ولا عبرة بالنقص لتعلق الزكاة بالذمة لا بعين المال وهو مذهب المدونة لكن هذا إذا كان عنده عرض يجعل فيه دين الزكاة وإلا اعتبر النقص كما في المدونة انظر طفى وقول ز ويؤخذ من كلام عج الخ فيه نظر والصواب أن قوله بأجر لا مفهوم له كما يفيده كلام ابن رشد ونقله ق وقول ز وهو رواية عيسى عن ابن نافع الخ وقع له تحريف في الراوي والمروي عنه والمنقول وذلك لأن المسألة لرواية ابن نافع عن مالك نقلها ابن رشد في سماع عيسى كما في ح وليس عيسى هو الذي رواها عن ابن نافع والذي رواه ابن نافع هو أن المودعة تزكى بعد القبض لعام واحد قال ابن رشد وهذا إغراق إلا أن يكون معناه أن المودع غائب عنه فيكون لذلك وجه اهـ. فالتفصيل لم يقع في الرواية وإنما ابن رشد تأولها عليه وقال ابن عرفة بعد ذكر الرواية لعله يريد تضيع ثم يرجع (لا مغصوبة) أبو الحسن المسألة على طرفين وواسطة الثمار طرف يزكيها بها لكل عام مضى والعين طرف لا يزكيها إلا لعام واحد وفي الماشية قولان ابن يونس
تزكى لعام واحد وعزاه لها فقال والنعم المغصوبة فيها لابن القاسم تزكى لعام فقط وله مع أشهب تزكى لكل عام وأما النخل المغصوبة سنين فيزكيها لكل عام بلا خلاف إن لم تكن زكيت وردها الغاصب مع جميع ثمار ما حصل فيها سني الغصب حيث علم أن فيها كل سنة النصاب ولو أخذ قيمته لجد الغاصب له بعد طيبه أو لجهل مكيلته زكى قيمته لا أن أخذه قبل طيبه لأن قيمة حينئذ كبيعه قبل طيبه فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فأكثر وكان بحيث لو قسم على سني الغصب لم يبلغ كل سنة نصابًا ففي زكاته قولان ثانيهما لابن الكاتب ثم رجع أي ابن الكاتب إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة وترك الثلاث حتى يقبض وسقين انظر ابن عرفة فلو رد ما جملته نصاب ولم يعلم هل الثمر بلغ نصابًا في كل سنة أم لا فانظر هل يتفق على عدم زكاته أو يجري فيه الخلاف (ومدفونة) بصحراء أو عمران ضل عنها ثم وجدها بعد أعوام زكاها لعام واحد وفي بعض التقارير أن محل المصنف إذا ضل عنه لغير أمر حادث فإن ضل عنها لجنون حدث فإنها تكون كمال مجنون فتزكى كل عام وفيه نظر إذ مال المجنون الذي تتعدد فيه بتعدد الأعوام ما يمكن تنميته لا ما لا يمكن (وضائعة) سقطت من ربها دون دفن ولم تلتقط أو التقطت فيزكيها ربها لعام واحد مطلقًا ومن قيد بالالتقاط فإنما هو لئلا يتكرر مع قوله ومدفونة مع أنه لا مفهوم لمدفونة إذ المراد وضعها في محل وضل عنها وأما الضائعة فلم يضعها في محل بل سقطت منه ولا زكاة على الملتقط أن حبسها لربها أو للتصدق عنه ولم يتصدق بها فإن حبسها بنية تملكها أو ليأكلها صارت دينًا عليه فيزكيها بعد عام من يوم من نيته إن كان عنده ما يجعل في الدين وعلة الثلاثة في المصنف عدم القدرة على تنميتها وينبغي أن يكون حكم الماشية الضائعة حكم قال ابن المواز لم يختلفوا في العين وإنما اختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الثمرة ترد إليه أنه يزكيها لكل عام مضى اهـ. وقول إن ز فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب الخ حاصل ذلك أن يقال إذا رد الغاصب بعض الثمار بعد سنين فإما أن يكون حصل في كل سنة نصاب أولا الثاني ولا زكاة فيه الأول إما أن يكون مجموع ما رده الآن نصابًا أولًا الثاني لا زكاة فيه والأول وإما أن ينوب كل سنة من هذا المردود نصاب لو قسم على سني الغصب أولًا في الأول الزكاة وفي الثاني القولان المذكوران الأول لابن محرز والتونسي وابن عبد الرحمن والثاني لابن الكاتب (ومدفونة) ابن يونس وابن المواز من سقط له مال أوضاع أو غصبه ثم وجده بعد أعوام فليزكه لعام واحد قاله مالك وأصحابه وأما لو دفنه أو رفعه فنسي موضعه ثم وجده بعد سنين فليزكه لكل سنة قال محمَّد إلا أن يدفنه في صحراء أو في موضع لا يحاط به فليزكه لعام واحد كالمال المغصوب ثم قال ابن يونس ولا يختلف في المال يدفنه بموضع يحاط به ثم يجده أنه يزكيه لسائر السنين اهـ.
الماشية المغصوبة (ومدفوعة) قراضًا (على أن الربح) كله (للعامل بلا ضمان) واشتراط جميع الربح له لا يخرجها عن كونها قراضًا وإن كان إطلاقه عليها حينئذ مجازًا فيزكيها ربها لعام واحد وإن أقامت أعوامًا كالدين إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام مع ما عنده حيث علم بقاؤها على حالها ومفهوم على أن الربح للعامل سيأتي في قوله والقراض الحاضر الخ ومفهوم بلا ضمان إنها معه ليس لها هذا الحكم من أن حكمها زكاتها لعام أحد أيضًا لأنها خرجت عن القراض إلى القرض وصارت سلفًا في ذمته ودين لقرض لا يختلف فيه المدير والمحتكر كما يأتي (ولا زكاة في عين فقط ورثت) وأقامت أعوامًا (إن لم يعلم بها) الوارث (أو) بمعنى الواو كما في نسخة الشارح في الصغير (لم توقف) أي لم يوقفها الحاكم له (إلا بعد حول) يمضي (بعد قسمها) إن كان له شريك فيها من الورثة (أو) بعد قبضها بنفسه أو وكيله إن لم يكن له شريك فيها صغيرًا كان الوارث أو كبيرًا وعلى نسخة أو لم توقف في كلامه تخالف كما في د إذ مقتضى منطوق الشرط الأول أنه إذا لم يعلم بها فلا زكاة وظاهره سواء وقفت له أم لا ومنطوق الشرط الثاني إنها إذا لم منه فانظر مع هذا قول ز بصحراء أو عمران الخ (ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان) أي وأما العامل فيستقبل بالربح بلا خلاف كما في ح وقول ز إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام الخ هكذا في السماع كما نقل ح وبه اعترض طفى وغيره كلام المصنف فقال إن هذه المسألة مساوية لقول ز ومتجر فيها بأجر في أن المدير يزكي كل عام دون غيره فلا وجه لتفريق المصنف بينهما اهـ. قلت بينهما فرق وذلك أن المدفوعة على أن الربح للعامل لا يعتبر فيها حال العامل من إدارة أو احتكار بل هي كالدين إن كان ربها مديرًا زكاها على حكم الإدارة مطلقًا وإن كان محتكرًا زكاها لعام واحد على حكم الاحتكار مطلقًا بخلاف السابقة فيراعي فيها حال كل منهما هذا ما يدل عليه كلام ضيح وغيره ونص ضيح إعطاء المال للتجر على ثلاثة أقسام قسم يعطية قراضًا وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر وهذا كالوكيل فيكون حكمه حكم شرائه بنفسه وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل ولا ضمن فهو كالدين عند ابن القاسم يزكيه لعام واحد خلافًا لابن شعبان اهـ. (ولا زكاة في عين فقط ورثت) قول ز في كلامه تخالف كما في أحمد الخ فيه نظر بل لا تخالف ولا تدافع في كلامه لأن العطف بأو يفيد أن المراد نفي أحدهما فيصدق منطوقه بثلاث صور نفي العلم دون الإيقاف وعكسه ونفيهما معًا ومفهومه صورة واحدة هي وجودهما فدل كلامه على نفي الزكاة في صور المنطوق الثلاث وهو صحيح ودل على وجوبها في صورة المفهوم وهو محل الاعتراض عليه إذ خالف به مذهب المدونة وقول ز والمذهب اعتبار القبض فقط الخ هذا هو الصواب وهو مذهب المدونة فلا يعتبر القسم فيها ولو كانوا فيها شركاء وقبضوها من غير قسم كما يدل عليه قول المدونة وكذلك الوصي يقبض للأصاغر عينًا أو ثمن عرض باعه لهم فليزك ذلك لحول من يوم قبضه الوصي اهـ.
توقف فلا زكاة وظاهره سواء علم بها أم لا ويفيد مفهوم الأول أنه إذا علم بها زكيت سواء وقفت له أم لا ويفيد مفهوم الثاني إنها إذا وقفت له تزكى سواء علم بها أم لا فمنطوق الأول يخالف مفهوم الثاني ومنطوق الثاني يخالف مفهوم الأول والجواب أن أو بمعنى الواو ثم بعد ذلك الشرطان في كلامه ضعيفان والمذهب اعتبار القبض فقط فيستقبل بها حولًا من قبضه لأنها فائدة ولو أسقط الشرطين المذكورين واقتصر على ما قبلهما ووصله بقوله إلا بعد حول الخ لوافق مذهب المدونة وعبارة الشامل في غاية الحسن فإنه قال وإن ورث عينًا استقبل بها حولًا من قبضه أو قبض رسوله ولو أقام أي الموروث أعوامًا أي قبل القبض أو علم أي الوارث به أو وقف له على المشهور ويزكى الحرث والماشية مطلقًا اهـ. ومفهوم فقط تزكية الحرث والماشية علم بها أولًا وقفت له أم لا كما مر عن الشامل وتقدم في الماشية وقوله وقبله يستقبل الوارث وفي الحرث قوله فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب فإن صار له نصاب فأكثر زكاة لعام واحد وإن لم يقبضه إلا بعد أعوام وإن لم يوقف له ولا يتوهم زكاته لكل لعام إذ الحرث المزكى عند حصاده لا زكاة على ربه فيه بعد الأولى ولو أقام عنده أعوامًا نعم ما يظهر ذلك في النخل والزيتون لأنهما يثمران كل سنة فيزكيان لماضي الأعوام واستقبال الوراث في الماشية حولًا من يوم موت مورثه لا ينافي زكاتها كل عام بعد الحول الأول قبل قبضها وقسمها كما توهم (ولا) زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية (موصي بتفرقتها) على معينين أو غيرهم أوصى في الصحة أو في المرض ومر عليها بيد الوصي حول قبل تفرقتها ومات الموصي قبل الحول لأنها خرجت عن ملكه بموته وكذا أن مات بعده ولكن كانت فرقت قبل الحول فإن فرقت وقبض الشركاء البالغين لأنفسهم كقبض الوصي لمن في حجره بل أقوى نعم إذا كان في الورثة صغار وكبار فقبض الوصي كلا قبض كما في المدونة وبه تعلم أن ما ذكره أحمد وعج من اعتبار القسم إن كانوا شركاء وعج أنه المعتمد من المذهب غير ظاهر بل القبض كاف قاله طفى وقول ز عن الشامل أو وقف له على المشهور الخ هذا ظاهر أن وقف للقسم وأما أن أوقفه القاضي للقبض فالذي صوبه ابن يونس أنه يزكيه كما نقله ق (ولا موصي بتفرقتها) قول ز ولا زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية الخ في إدخاله الحرث والماشية في كلام المصنف نظر والصواب حمله على العين فقط كما هو ظاهره وأما الماشية ففيها تفصيل أن وقفها لتفرق على غير معينين فلا زكاة فيها ولمعنين يزكيها من نابه نصاب كالخلطاء هذا قول أشهب وهو مذهب المدونة كما نقله ق وابن عرفة وقد سوى ح بين العين والماشية وعزا ذلك لابن القاسم خلافًا لأشهب وتبعه عج قال طفى وهو غير ظاهر لأن خلاف مذهب المدونة وإنما هو لابن القاسم في غيرها اهـ. وأما الحرث الموصى به فقد تقدم عند قول ز والنفقة على الموصى له المعين الخ أنه يزكي وهو الصواب فإدخاله هنا لا يصح والله أعلم وقول ز ومات الموصي قبل الحول الخ الفرض إنها قد حيزت عن صاحبها التفرق وقد عبرت المدونة بلفظ وقفت العين الخ وهكذا
بعده في حياة الموصي زكاها على ملكه إن كانت هي أو مع ما عنده نصابًا واستقبل المعين بما ينوبه نصابًا أوصى بتفرقة أعيانها أو أثمانها (ولا) في (مال رفيق) وإن بشائبة عينًا أو ماشية أو حرثًا أو تجارة لعدم تمام تصرفه فإن أعتق استقبل حولًا بالنقد والماشية كسيد انتزعهما وإن أعتق قبل وجوبها فيزكيها في الحرث عند طيبه وكذا أن انتزع منه سيده الحرث قبل وجوب فيزكيه عند طيبه (و) وإلا زكاة على (مدين) عنده عين قدر دينه حالًا أو مؤجلًا وليس عنده ما يجعله في قدره (و) ولا زكاة في قيمة (سكة وصباغة وجودة) فلا يكمل بقيمته كل واحد منها لنصاب ولا يزكي زيادتها على أن زادت عليه وهذا تخصيص لقوله وراجت ككاملة أي محل كون الرائجة تزكى ما لم يكن رواجها بسبب سكة وصياغة وجودة ولولا ذلك لا استغنى عما هنا بقوله بالجزء ولا ينافي ما هنا ما يأتي من قوله بصرف وقته مطلقًا لأنه في المخرج وما هنا في المخرج عنه (و) لا زكاة في (حلي) بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء جمعه حلى بضم الحاء أو كسرها وبكسر اللام وشد التحتية والمراد الأول لتذكيره ضميره في قوله (وإن تكسر) وما بعده وهذا إن جاز اتخاذه بدليل ما يأتي كان لرجل أو امرأة (إن لم يتهشم) فإن تهشم بحيث لا يستطاع إصلاحه إلا بسبكه وجبت فيه لحول بعد تهشيمه لأنه به انتقل انتقالًا بعيدًا قرب به من العين فصار كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا وأما قوله (ولم ينو عدم إصلاحه) فشرط في المكسر لا في المتهشم ومنطوقة صادق بأن ينوي إصلاحه أو لا نية له والمعتمد الزكاة في الثانية فلو قال ونوى إصلاحه لحسن وعطف على تكسر للتشريك في المبالغة مسألتين لا زكاة فيهما فقال (أو كان) الحلي (لرجل) اتخذه لامرأته أو ابنته أو أمته الموجودات عنده حالًا وصلح كل للتزين به لكبره فلا زكاة فإن اتخذه لمن يحدث أو يصلح بعدلا الآن لصغره عن التزين به فالزكاة عند مالك وابن القاسم خلافًا لأشهب ويدخل ذلك في معد لعاقبة بخلاف اتخاذ المرأة ذلك لمن يحدث لها من بنت أو حتى تكبر فلا زكاة عليها كما في الشامل ويدخل في كلام المصنف ما اتخذه الرجل لنفسه من خاتم وأنف وأسنان وحلية لمصحف أو سيف اتصلت بالنصل كالقبضة أولًا كالغمد وانظر لو كان السيف محلى واتخذته المرأة لزوجها هل لا زكاة عليها فيه كما استظهره صر قياسًا على ما اتخذه لنسائه أم لا (أو) كان متخذًا من رجل أو امرأة لأجل (كراء) أو إعارة فلا زكاة وبالغ على في عبارة النوادر وابن رشد واللخمي وابن عرفة ولم يذكروا هذا القيد فانظر هل يصح أولًا وقول ز ولكن كانت فرقت قبل الحول مع قوله فإن فرقت بعده الخ هاتان المسألتان ليستا بوصية كما يوهمه (وسكة وصياغة وجودة) قول ز وهذا تخصيص لقوله الخ هذا والله أعلم أولى مما فهمه ابن عاشر من عمل ما هنا على ناقص العدد والوزن وما مر على كامل العدد الناقص الوزن يروج ككاملة وإن الرواج فيما تقدم سواء كان بسبب السكة أو غيرها لأن إطلاقهم هنا يدل على إلغاء السكة والصياغة والجودة مطلقًا (أو كراء) قول ز ومحل كلامه إذا
هذه لتوهم الزكاة فيها كالمنوي به التجارة ومحل كلامه إذا أبيح اتخاذه لمكريه من رجل أو امرأة كحلية سيف ومصحف وخاتم فضة وإلا دخل في وقوله (إلا محرمًا) كخاتم ذهب ودملج وسوار ذهب لرجل وكذا مردود أو مكحلة لرجل أو امرأة فالزكاة ويقع في كثير من النسخ زيادة اللبس وزيادتها مضرة لقصور كلامه معها عن إفادة الحكم في الأواني وما أشبهها بطريق النص قاله تت وهو حسن وما في د من أن ما اتخذه الرجل للكراء لا زكاة فيه ولو كان مما يحزم استعماله وحمل قوله إلا محرم اللبس بالنسبة للرجل على ما إذا كان يلبسه لا للكراء غير ظاهر لمخالفته المعتمد أن المحرم المتخذ للكراء فيه الزكاة كان لرجل أو امرأة ومن المحرم تحلية غير المصحف من الكتب ابن شعبان وما جعل في ثوب الرجل أو الجدر من النقد فإن كان يمكن أن يخرج منه قدر يفضل عن أجرة عامله زكي إن كان فيه نصاب أو كمل به النصاب ذهبًا أو ورقًا اهـ. (أو) كان الحلي (معد العاقبة) كحاجة تعرض له فالزكاة ودخل في ذلك عصابة المرأة التي تلصق عليها أنصافًا فضة مسكوكة للتزين أو لحاجة تعرض لها فتصرف منها ففيها الزكاة حيث كانت الفضة أو مع ما عندها نصابًا ولا تقاس على الحلي في عدم الزكاة إذ يمنع من ذلك كون الفضة سكة نقد متعامل به فالمراد عاقبة ابتداء أو انتهاء (أو صداق) لمن يريد أبيح اتخاذه لمكريه الخ مثله في خش ومعتمدهما في القيد المذكور ما في ق ونصه الذي حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أن الرجل يزكي والمرأة لا تزكي قال لأنه من لباسهن وهو لو شئن أن يلبسنه للبسنه ومقضى كلام الباجي أن هذا هو المشهور أعني الفرق بين أن تتخذه المرأة للكراء أو الرجل وهو خلاف ما في ضيح عن الباجي وذلك لما قال ابن الحاجب واتخذ لكراء أو لصداق أو لعاقبة فثالثها المشهور لا يزكي ما للكراء اهـ. قال في ضيح ما نصه وحكى المصنف ثلاثة أقوال سقوط الزكاة ووجوب الزكاة والفرق بين ما اتخذ للكراء فتسقط وبين غيره فتجب وهو المشهور وهو مذهب المدونة والباجي يرى أن الخلاف في الكراء إنما هو إذا اتخذه لذلك من لا يحل له لبسه كما إذا اتخذ الرجل حلي النساء للكراء أو اتخذت المرأة السيوف ونحوها للكراء وأما إن اتخذت المرأة حلي النساء فلا يدخله خلاف في سقوط الزكاة اهـ. لكن ما ذكره عن الباجي تبع فيه نقل عياض عنه واعترضه ابن عرفة ونصه وللباجي عن ابن حبيب سقوطها فيما هو من حلي لباس الحابس أي حابس الحلي للكراء وقول عياض عن الباجي إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره اهـ. فتلخص أن المعتمد ما عند هذا الشارح ومن وافقه قاله الشيخ مس وهو ظاهر المدونة أيضًا وبه تعلم أن ما ذكره طفى من أن المعتمد هو الإطلاق غير صواب إذ لا مستند له إلا ما في ضيح وظاهر ابن الحاجب وأبي الحسن وقد علمت ما في ذلك والله الموفق للصواب (أو معد العاقبة) قول ز ولا تقاس على الحلي الخ أفاد كلامه أن ما اتخذ للتزين مما هو مسكوك
نكاحها فالزكاة وكذا الأمة يريد شراءها (أو) كان الحلي (منويًا به التجارة) أي البيع لا الكراء أيضًا لما مر من أن ما للكراء لا زكاة فيه وسواء في كلام المصنف اشتراه لها أو نواها بعد كونه للقنية أو موروثًا فالزكاة إذا مضى له حول من يوم نيته به التجارة بخلاف العرض والفرق أن الأصل في الحلى الزكاة والأصل في العرض عدمها والنية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة وإن لم ينو شيئًا فالراجح وجوبها وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب وظاهر المصنف يوافقه إذ مفهومه صادق بصورتين قال تت وربما أشعرت أي عبارة المصنف بعد الزكاة فيما لو كبرت امرأة من لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت وهو قول غير الصقلي وللصقلي عن ابن حبيب تزكيه احتياطًا وانظر ابن عرفة اهـ. بالمعنى وبالغ على وجوب زكاة الحلي بقوله (وإن رصع) أي ألزق (بجوهر) وهو هنا ما له من الأجسام جوهرية كياقوت ولؤلؤ مقابل العرض (وزكى الزنة) أي وزن ما فيه من العين ذهب أو فضة كل عام إن كان نصابًا أو عنده ما يضيفه إليه (أن نزع) جوهره (بلا ضرر) كفساد أو غرم (وإلا) بأن لم يمكن نزعه أو أمكن مع ضرر قاله تت وظاهره ولو قل جدًّا (تحرى) قدر ما فيه كل سنة إن كان يستعمل وينقصه الاستعمال وإلا اكتفى بأول عام وزكى فإن أمكن تحقق وزنه كما ذكر القرافي عن أهل الهندسة أنهم يتوصلون إلى معرفة قدر ما فيه من النقد تحقيقًا لم يحتج للتحري ولو بأجرة بلا مشقة قال تت وسكت عن حكم الجوهر وحكمه في المسألتين أنه يزكى كالعرض المدار والمحتكر وظاهر كلامه كان الحلي تبعًا للجوهر أو متبوعًا وهو كذلك وقيل الأقل منهما تبع للأكثر اهـ. وما ذكره من زكاة الجوهر في المسألتين ظاهر فيما إذا نوى به التجارة كما يدل عليه لفظه وأما ما زكى لكونه معد العاقبة ونحوه فحكم عرضه حكم عرض القنية فلا يزكيه وسكت المصنف أيضًا عن زكاة حلية الكعبة ونحوها وفي خلاف فاقتصر في الشامل على الزكاة فقال عاطفًا على ما فيه الزكاة أو كان لتجر أو حلية كعبة أو مسجد على المعروف وإن قنديلًا ونحوه أو صفيحة بجدار ونحوه لا حليه صبي على المشهور اهـ. ونحوه لابن شعبان قائلًا كالأنعام الموقوفة والعين الموقوفة للسلف وبه جزم الشيخ زروق في شرح الإرشاد وقال عبد الحق الصواب عندي لا زكاة في شيء مما ذكر من موقوف على من لا عبادة عليه من مسجد ونحوه اهـ. لا تسقط زكاته بخلاف الحلي لأن كونه مسكوكًا يدل على أنه معد للحاجة وإن لم ينوها وانظر النص في ذلك (أو منويًا به التجارة) قول ز فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة الخ أي أن نوى به القنية ابتداء وأما إن كان منويًا به التجارة ثم نوى به القنية فلا ينتقل بها لقول ضيح بعد أن ذكر أن النية تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه ما نصه وينبغي على هذا أنه إذا اشترى الحلي بنية التجارة ثم نوى به القنية أن النية لا تؤثر لكونها ناقلة عن الأصل اهـ. (وإلا تحرى) قول ز ولو بأجرة الخ ينافي ما ذكر أولًا من أن الغرم من الضرر
ولما فرغ من الكلام على زكاة النقد تكلم على زكاة نمائه وهو ثلاثة ربح وغلة وفائدة وبدأ بالأول فقال (وضم الربح) أي ربح غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كأصلها كما يأتي له في قوله وإن نقصتا فربح الخ (لأصله) ولو أقل من نصاب كمن عنده عشرة دنانير دون حول فتجر فيها فصارت بربحها عشرين قبل الحول فيزكيها لتمام الحول عند ابن القاسم لأن حول ربح المال حول أصله فإن حصل الربح بعد الحول ضمة أيضًا وزكى ساعتئذ وصار حولها فيما يأتي من يوم التمام ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا فتضم لأصله لا فائدة على المشهور أفاد حكمه مشبهًا له بما قبله بقوله (كغلة) أي كضم غلة (مكتري للتجارة) للأصل بمعنى أنه يكون حولها من حول أصلها نصابًا أو دونه فتضم لحول ما نقد من كرائها إلا من يوم اكترائها فإذا كان في يده نصاب زكاة في رمضان أو ملك فيه دونه ثم اكترى به دارًا للتجارة في القعدة فأكراها في الحجة بأربعين دينارًا مثلًا فالحول رمضان ومفهوم لتجارة أنه لو اكتراها للسكنى ثم أكراها لأمر حدث له فلا تضم غلتها وإن كثرت للأصل بل يزكيها لحول من قبضها ومفهومه أيضًا أن غلة ما اشترى للتجارة لا تضم بل يستقبل بها كما سيصرح به وبالغ على ضم الربح لأصله بعد فصله بمسألة الغلة للاختصار فقال (ولو) كان الربح (ربح دين) أي عين تسلفها أو أتجر بها أو عرض تسلفه للتجارة أو اشتراه لها في ذمته أو للقنية ثم بدا له التجر فيه (لا عوض له عنده) وأولى إن كان عنده عوضه أي ما يجعل في مقابلته فالأول كاشترائه سلعة بعشرين دينارًا في ذمته ثم باعها بعد حول بخمسين فيزكي الثلاثين الربح من يوم اشترائه في ذمته (وضم الربح لأصله) ابن عرفة الربح زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة اهـ. واحترز بثمن من زيادة ذات المبيع كنموه كما إذا اشترى صغيرًا للتجارة ثم باعه بعد كبره زكى من الثمن قدر ما يباع به الآن لو بقي صغيرًا وما بقي ينوب نماؤه لا يزكيه لأنه غلة ولا ربح وقول ز أي غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كاصلها الخ مثله في خش وأصله لعج هو وهم منهم أوقعهم في ذلك ما ذكره ح هنا في التنبيه لرابع وسيأتي عند قوله وتضم ناقصة من أن الفائدة إذا حال حولها دون نصاب ثم كملت بالربح بعد شهر أو شهرين تزكى يوم التمام ويكون حولها من يومئذ وهو صحيح ذكره ابن عرفة وغيره فتوهموا منه أن الفائدة هي التي تضم لربحها لأن حولها انتقل ليوم التمام وهو غير صحيح بل ربحها هو الذي ضم لها ولذا زكي الجميع يومئذ اعتبارًا بحول الفائدة وإنما انتقل الحول لأنه لما مر عليها الحول أولا وهي دون نصاب لم يعتبر لعدم الوجوب حينئذ فالغي واعتبر من يوم الوجوب وقول ز ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا الخ فيه نظر بل هي ربح حقيقة عند ابن القاسم خلافًا لقول أشهب يستقبل بها ضيح قال التونسي وقول ابن القاسم أبين لأنه إنما اشترى منافع الدار بقصد الربح والتجارة فإذا أكراها فقد باع ما اشتراه بخلاف غلة ما اشترى اهـ. فبان به أنه ربح حقيقة لا حكمًا فقوله مشبهًا له الخ الصواب أنه مثال الأحسن لو قال المصنف كربح مكتري الخ (لا عوض له عنده) قول ز وأولى إن كان عنده عوضه الخ هذا
في الفرض المذكور ويشترط فيما يزكيه من الربح كونه نصابًا كما مثلنا وإلا لم يزكه ولو كان مع أصله نصابًا والحول فيما إذا تسلف الثمن فاشترى به من يوم تسلفه والحول فيما إذا اشترى أو تسلف عرض القنية ثم بداله التجر فيه فباعه وربح من يوم البيع فإن تسلفه ليتجر فيه فتجر وربح فأول حوله من يوم التجر فإن اشتراه لتجر وتحر به وربح فأول حوله من يوم الشراء وقد نظم ذلك عج بقوله: وحول القرض من يوم اقتراض... إذا عينًا يكون بلا خفاء ويوم التجر أول حول عرض... تسلفه لتجر للغناء ومن يكن اشترى عرضًا لتجر... فإن الحول من يوم الشراء وأن عرضًا لقنية اشتراه... ويبدو التجر فيه للنماء فأول حوله من يوم بيع... له فاحفظ وقيت من الرداء (و) كما يضم الربح لأصله يضم لمال (منفق) بشرطين أن يكون أنفق (بعد) تمام (حوله) أي المنفق وعلق بحوله وقوله (مع أصله) أي الربح المقدر بالعطف كما في د داخل فيما قبل المبالغة وليس داخلًا فيها كما توهم تت لأن القائلين بضم الربح لأصله إنما اختلفوا فيما ليس له أصل ولذا بالغ عليه المصنف ردًّا على أشهب قاله طفى وقول ز من يوم البيع الخ فيه نظر بل عرض القنية إذا باعه بحال فحوله من يوم القبض اتفاقًا وإن باعه بمؤجل ففيه طريقان إحداهما أن حوله من يوم القبض أيضًا وهذا مذهب المدونة والثانية إن حوله من يوم البيع وهذه طريقة ابن رشد في عرض القنية لكن إذا باعه لأجل وهي ضعيفة لأنها خلاف مذهب المدونة أن الحول من يوم القبض مطلقًا وقد خطأ بعض الشيوخ ابن رشد في هذه المسألة كما في ق عند قوله وإنما يزكي دين وما في ز أصله لح وقد أجاب بعض شيوخنا بأن ما ذكره هنا فيما إذا بداله في العرض التحر وباعه بنيته وما يأتي من الطريقين وتخطئة ابن رشد إنما ذلك إذا باع عرض القنية غير ناو به التجارة فبينهما فرق والله أعلم (ولمنفق بعد حوله الخ) هذا قول ابن القاسم بناء على تقدير الربح موجودًا وقت الشراء وذكر ابن الحاجب الخلاف فقال في تقديره أي الربح موجودًا مع مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ. وقال ابن عرفة في الحكم بملكه أي الربح من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر ثالثها أن أنفق بعد الشراء لهم اهـ. وقول ز وقت أي بعد الشراء الخ الأولى أن يكون قوله مع أصله وقوله وقت الشراء متعلقين بمحذوف حال من منفق أو صفة له والمعنى وضم الربح لمال منفق بعد مرور حوله موجودًا مع أصله وقت الشراء وبالضرورة أنه إذا كان موجودًا وقت الشراء كان إنفاقه بعد الشراء لا محالة وعليه فلا يحتاج إلى جعل وقت بمعنى بعد وهذا الوجه أسهل وأظهره من غيره اهـ.
وقول تت الذي اشترى به السلعة في المثال الآتي تفسير للأصل نفسه وما لد تفسير لضميره والشرط الثاني أن يكون إنفاقه (وقت) أي بعد (الشراء) فبعد ووقت متعلقًا باسم المفعول وهو منفق أي ضم الربح لمال أنفق بعد حوله وبعد الشراء ويوضحه تمثيله في المدونة بمن عنده عشرة دنانير حال عليها حول فاشترى منها بخمسة سلعة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي عشرين منها الخمسة المنفقة لحولان الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح تقدير الوجود الربح يوم الشراء فالشراء والإنفاق بعد الحول والإنفاق متأخر عن الشراء ومفهوم كلامه أنه لو أنفق الخمسة قبل مرور الحول أو بعده وقبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بالخمسة عشر فلا ضم لأن المال المنفق والمشتري به لم يجمعهما الحول ولا زكاة عليه في الخمسة عشر أيضًا (واستقبل بفائدة) نصابًا في مرة أو مرات حولًا من يوم قبضه أو تمامه ومنها فيما يظهر ما يقبض من وظائف أو جوالي لم يشترها وإلا فمن الاقتضاآت ويحتمل ولو اشتراها لأن المبذول فيها في مقابلة رفع يد مالكه كالمعدن لا شراء حقيقي ومن الفائدة أيضًا نصاب من عمل يده زاد عن نفقته فيستقبل به من حين تمامه ويدخل ذلك في قوله الآتي وعن إجارة وعرض مفاد قولان والمذهب منهما الاستقبال وما زاد بعد ذلك مما ذكر في وقت آخر أو أوقات فإنه يضبطه ليمر حوله وفي كلامهم عند قوله أو مر لكمؤجر نفسه الخ ما يوافق هذا فإن نسي أوقات مازاد مما تقدم أنه يجعل فائدة أو اقتضاء جرى فيه قوله الآتي وضم لاختلاط أحواله آخر لأول عكس الفوائد كذا ظهر لعج بعد عرضي عليه سؤالًا في ذلك وعرفها بقوله وهي ما (تجددت لا عن مال) فخرج بهذا القيد الربح والغلة ومثل للفائدة بقوله (كعطية) وميراث (أو) تجددت عن مال (غير مزكى كثمن) عرض (مقتنى) باعه فيستقبل به حولًا من يوم قبضه وقول تت من يوم بيعه يحمل على ما وافق يومه يوم القبض بدليل ما قدمه عند قوله بفائدة فالمعتبر يوم قبض ثمنه سواء باعه بنقد وقبض ثمنه فورًا أو أخر قبضة ولو فرارًا أو باعه بمؤجل ولو أخر قبضه فرارًا هذا هو ظاهر كلام المصنف هنا كظاهر المدونة وقوله بعدلًا عن المشتري للقنية وباعه لأجل فلكل طريقة لابن رشد مخالفة لظاهر المدونة واحترز بثمن المقتنى غير المزكى لجعله من خط الشيخ مس عن الشيخ المزوار وقول ز لم يجمعهما الحول الخ إنما يصح رجوعه لصورة ما إذا أنفق الخمسة قبل مرور الحول وأما بعده وقبل الشراء فقد جمعهما الحول لكن لم يزك لتأخر الشراء عن الإنفاق فلم يجتمع المنفق مع الربح المقدر وقت الشراء فتأمل (أو غير مزكى) قال طفى معطوف على معنى قوله لا عن مال أي تجددت عن غير مال أو عن مال غير مزكى (كثمن مقتنى) قال طفى يرد على حد المصنف المعشرات بعد إخراج عشرها فإنها إذا بيعت يكون ثمنها فائدة وهو ثمن مزكى إلا أن يقال بعد إخراج عشره صار غير مزكى لأن المراد بالمزكى ما تكرر زكاته كل سنة اهـ.
مثالًا عما إذا كان المقتنى ماشية وأبدلها بنوعها نصابًا فإنه يبني على ما حول الأصل وهو المبدل كان نصابًا أو دونه كما تقدم فإن أبدلها بعين استقبل (وتضم) الفائدة الأولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب ابتداء بل (وإن بعد تمام) لها ونقصت قبل أن حال عليها الحول بدليل الاستثناء (لثانية) فيها نصاب أو دونه وحصل من مجموعهما نصاب فيصيران كالشيء الواحد وتبقى الثالثة على حولها كما في د عن التوضيح (أو لثالثة) إن لم يحصل من مجموع الأولين نصاب وهكذا (إلا) أن تنقص الأولى عن النصاب (بعد حولها كاملة) وبعد تزكيتها وفيها مع ما بعدها نصاب (فعلى حولها) الأول ولا تضم لما بعدها وتزكى كل واحدة أو أكثر في حولها بالنظر للأخرى ما دام في مجموعهما نصاب كعشرة محرمية ومثلها رجبية قال د وما حصل بعدها من الفوائد فعلى حوله ولا تضم الثانية الناقصة للثالثة لأن الأولى لما استقر لها حول صار ما بعدها مستقلًا في حوله لتقدم ملك النصاب فلم يلزم اعتبار الحول فيما هو دون النصاب اهـ. ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما ملك وحول ولعله مبني على قول أشهب وهذا غير ما للشارح فإن نقص مجموعهما عن نصاب فإن مر عليهما حول وهما ناقصتان كانتا كالناقصتين ابتداء فيضمان لما بعدهما وإن كملتا قبل مروره بقيت كل على حولها فعلم من هذا أن ضم الناقصة أصالة أو عروضًا لما بعدها محله إذا استمر بها النقص حتى أتى حول الثانية أما أن حصل فيها ربح تصير به نصابًا قبل تمام حولها أو عنده فلا ضم ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية في الراجعتين (كالكاملة أولًا) وبقيت على كمالها لحولها فلا تضم لكاملة بعدها وربما يستغنى عن هذه بقوله إلا بعد حولها كاملة لاستفادة هذه منها بالأولى إلا أن يقال كما في د هذه كالدليل للأولى فإن قلت يستغني عنها بمفهوم وتضم ناقصة قلت هو مفهوم صفة لا يعتبره المصنف وأشار بما وقول ز فإن أبدلها بعين استقبل الخ فيه نظر بل إذا كانت نصابًا وأبدلها بعين نصاب فإنه يبني على حول المبدلة كما تقدم في قوله كنصاب قنية وهذا هو محترز قوله غير مزكى فإن كانت الماشية دون نصاب وأبدلها بعين استقبل لأنها من غير مزكى وأما إذا أبدلها بنوعها فلا يحترز عنه هنا لأنه ليس من زكاة العين وإلا لورد على قوله غير مزكى إذا أبدلها بمخالفها فإنه يستقبل بالبدل مع أنه ثمن مزكى تأمله وقول ز ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما حول أي إذا تجددت الثانية بعد حول الأولى ونقصانها بعد الكمال فتبقى الأول على حولها وتزكى في الحول الثاني باعتبار الثانية مع إنهما لم يجمعهما حول كامل ولذا استظهر في ضيح قول ابن مسلمة بضم الأولى حينئذ للثانية كما لو نقصت قبل حولها قائلًا لما رجحه ابن رشد وابن عبد السلام لانا إذا لم نقل بانتقال الأولى إلى الثانية لزم أحد أمرين أما زكاة ما دون النصاب أو زكاته قبل حوله وكلاهما لا يصح لأنهم إما أن يقولوا بزكاة الفائدة الأولى مع قطع النظر عن الثانية أو لا فإن قالوا بها مع قطع النظر لزم زكاة ما دون النصاب وإن قالوا بها لا مع قطع النظر لزم تزكية المال قبل حوله إذ الفرض أن الثانية لم يحل حولها والله أعلم اهـ.
ذكر لحكم الفوائد الأربعة التي في ابن رشد وهي الكاملتان والناقصتان والأولى كاملة دون الثانية وعكسه فأشار للناقصتين وللأولى الناقصة وما بعدها كامل بقوله وتضم ناقصة الخ وأشار للأولى الكاملة دون الثانية بقوله إلا بعد حولها كاملة وللكاملتين بقوله كالكاملة أولًا (و) الفائدتان التامتان المختلفتان الحول كمحرم ورجب (إن نقصتا) أي رجعتا للنقص بعد التمام وجريان الزكاة في كل ولم يستمر على نقصهما حولًا كاملًا بل حركهما أو إحداهما (فربح فيهما أو في إحداهما) وعلم عينها (تمام نصاب) فلا يخلو وقت كمال النصاب من خمسة أوجه أشار لها بقوله فإن حصل الكمال (عند حول الأولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) الحاصل فيهما على وأجاب الشارح بأنا نلتزم الثاني ولا تكون فيه تزكية قبل الحول لانا إذا أخرجنا زكاة الأولى إنما نخرج ما يخصها فإذا جاء حول الثانية زكيناها ولسنا نزكي جميعهما في حول الأولى حتى يلزم ما قال ضيح اهـ. وفيه نظر تأمله وقول ز وهذا غير ما للشارح الخ أي هذا الجواب غير جواب الشارح وأما البحث فهو عينه ثم جوابه بالبناء على قول أشهب معترض بأن أشهب لا يقول بتعجيل زكاة الأولى قبل حول الثانية كما هنا وإنما يوجب الإخراج عن الأولى بعد مضي حول الثانية كما يأتي عنه وقول ز فإن نقص مجموعهما الخ هذا مفهوم قوله أولًا وفيها مع ما بعدها نصاب وهو فقه حسن وقول ز ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية الخ فيه نظر لأن الأوجه الخمسة المذكورة إنما هي ظاهرة في الناقصتين بعد التمام والحول كما يأتي وفي ذلك فرضها في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وأما الناقصتان ابتداء أو بعد التمام وقبل الحول فلا تجري فيها تلك الأوجه إلا إذا حصل في الأولى من الربح ما كملها نصابًا بأن تجر فيها وحدها أو فيهما ونابها في الفض ما كملها نصابًا ويدل على ذلك قول المصنف وتضم ناقصة الخ ولذا قال ز هنا تصير به نصابًا إما أن تجر في الثانية فقط أو ناب الأولى أقل من نصاب فتضم للثانية قطعًا وقول ز وأشار للأولى الكاملة الخ هذا وما بعده فيهما نظر والظاهر ما تقدم له (إن نقصتا) أي نقص مجموعهما عن النصاب وأما أن نقصتا وبقي مجموعهما النصاب فكل على حولها وقول ز ولا يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا الخ الصواب إسقاط هذا القيد لأنه لا يناسب الوجه الخامس أعني قوله كبعده (عند حول الأولى أو قبله) عد هذين وجهًا واحدًا وعد قوله وعند حول الثانية أوشك فيه لا يهما وجهين والظاهر العكس وقول ز أو بينهما أو بعدهما الصواب إسقاط قوله أو بعدهما لمنافاته لقوله فمنه إذ لو شك فيه هل حصل قبل حول الثانية أو بعده وجب انتقالهما معًا للأبعد وقول ز لاقتضاء ذلك أنهما يزكيان الخ هذا يصح في الناقصتين ابتداء وقبل جربان الزكاة كما قال غ وفيه فرضها في ضيح وابن عبد السلام لكن المناسب لموضوع المسألة هو ما قرر به ز من عود الضمير على الحولين ويفيده قول المصنف الآتي عكس الفوائت قال ح وهذا إذا فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم أقف عليه منصوصًا اهـ.
حسب عدديهما أن خلطا فيزكي ربح كل واحدة على حولها فإن لم يخلطا زكى كل واحدة بربحها كما قال ابن رشد فإن ربح في إحداهما فقط وعلمت اختصت به فإن جهل عينها جعله للثانية لا للأولى لئلا يلزم زكاته قبل حول محقق كذا ينبغي وذكر الثاني بقوله (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الأولى وقبل حول الثانية (فمنه) أي انتقل إليه حول الأولى وصار منه (و) تبقى (الثانية على حولها) وذكر الثالث بقوله (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) انتقلت الأولى إليه وزكيتا عند حول الثانية وذكر الرابع بقوله (أو) تجر في أحداهما وحصل فيه ربح أو فيهما معًا وحصل الربح في إحداهما فقط و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) اللام بمعنى عند أي عند أيهما حصل هل عند حول الأولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي من حول الثانية أي يزكيان عند حول الثانية وليس المراد شك في الربح لأي الفائدتين أي شك هل حصل في الأولى أو الثانية لاقتضاء ذلك إنهما يزكيان لحول الثانية ولو علم وقت حصوله لأنه إذا علم وقته اعتبر ولو تحقق أنه لأحداهما فإذا تحقق أنه للثانية وحصل عند حول الأولى أو قبله فعلى حولهما إلى آخر ما مر وعن ذلك احترزنا بجعل اللام بمعنى عند وإن جعل ضمير لأيهما للحولين لا للفائدتين لم يحتج لجعله بمعنى عند لمساواته له حينئذ في المعنى وذكر الخامس بقوله (كبعده) أي كحصول الربح بعد حول الثانية فينتقل حولهما لذلك البعد كما قال غ لا للثانية فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه وبما قررنا علم أن المجرور بالكاف محذوف وبعد منصوب على الظرفية لأنها من الظروف التي لا تجر إلا بمن أو بإلى قاله الرضي انظر د واعلم أن هذه الست صور التي ذكرها هنا في الناقصتين تجري فيما إذا نقصت الأولى فقط بعد جريان الزكاة فيها واستفاد بعدها بفائدة ناقصة لتقرر الحول لكل وحملنا نقصتا على أن معناه رجعتا للنقص بعد التمام لأن الكلام فيما إذا بقي كل مال على حوله ولا يكون ذلك في الناقصتين ابتداء لأن الأولى تضم الثانية وثالثة كما مر وقولي ولم يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا احتراز عما لو استمرتا على نقصهما حولًا كاملًا فإن حولهما يبطل ويضمان لما بعدهما وكذا إذا حصل ذلك في أكثر من فائدتين (و) الفائدة الناقصة عن النصاب (إن حال حولها) أي مر عليها حول فنسبة الحول لها مع نقصها مجاز باعتبار مروره وكذا حل الشارح وتت وق تبعًا للتوضيح ورده د وحمل الأولى على الفائدة الكاملة المزكاة في حولها ثم أنفقها لذكر المصنف أن لها حولًا وقد علمت صحته مع التجوز وجعل ح كلامه شاملًا لهما (فأنفقها) أو ضاعت قبل حول الثانية وقول ز لأنه إذا علم وقته الخ بقي لو قال وليس كذلك لأنه إذا علم وقته وقول ز واعلم أن هذه الست صور صوابه الخمس وقول ز وقولي ولم يستمر الخ تقدم ما فيه (وإن حال حولها أنفقها) وقول ز وجعل ح كلام المصنف شاملًا لهما الخ هذا هو الصواب كما يؤخذ من فرض اللخمي وابن شاس وقول ز إلا أن يفيد معها أو قبلها وبعد الأولى الخ مثله في المدونة ونصها قد
الناقصة أيضًا (ثم حال حول الثانية ناقصة) عن النصاب كما لو استفاد عشرة في محرم وعشرة في رجب فلما جاء المحرم أنفق العشرة وجاء رجب وعشرته معه (فلا زكاة) فيها عند ابن القاسم لاشتراطه اجتماع الفائدتين الناقصتين في الملك وكل الحول وقال أشهب يزكيها لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وبعض الحول فإن كانت الأولى نصابًا تامًّا وحال حولها أو زكاها ثم أنفقها أو ضاعت قبل حول الثانية ناقصة لم يزك الثانية إلا أن يفيد معها أو قبله وبعد الأولى ما يكمل به النصاب وهو باق أو كانت الثانية كاملة فيزكيها باتفاق ابن القاسم وأشهب كما في التوضيح وهو محترز قوله ناقصة واحترز بقوله فأنفقها عما إذا أنفق الثانية أو ضاعت فلا زكاة في الأولى باتفاقهما وبقوله حال حولها فانفقا عما لو أنفقها أو ضاعت قبل حولها فلا زكاة فيها باتفاقهما أيضًا ولما أنهى الكلام وعلى الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة عاطفًا على بفائدة فقال (و) استقبل (با) لنقد (المتجدد) الناشىء (عن سلع التجارة) أي المقصود بشرائها بيعها ليربح في ثمنها حال كون الناشىء عنها (بلا بيع) لسلعها أي قبل بيع رقابها لأنها لو بيعت لكان الزائد على ثمنها الأصلي ربحًا يزكى لحول أصله واستقبل أيضًا بالعرض المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها لكن من يوم بيع ذلك العرض المتجدد قاله ح ومفهوم لتجارة استقباله بالأولى المتجدد عن سلع القنية أو السلع المكتراة للقنية وأما المكتراة للتجارة فغلتها كالربح تضم لأصله كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة ومثل لما هنا بقوله (كغلة عبد) مشترى للتجارة فاستغله بكراء وصوف غير تام في غنم ولبنها وسمنها وكراء مسكن بيت مشترى للتجارة كما في د (و) كنجوم (كتابته) أي العبد المشترى للتجارة فغلة بناء على إنها عتق لا ثمن مبيع حقيقة فلا ينافي قوله بلا بيع ولو كانت ثمنًا لأخذه العبد إذا عجز علم من المصنف أنه فرق كغيره بين غلة المشتري للتجارة فيستقبل بها كما قال هنا لأنه المقصود نفسه بالتجارة فغلته قبل التجارة به محض فائدة لعدم تقدير كمون غلته في الدراهم التي اشتراها به وبين غلة المكتري للتجارة فيضمها للأصل كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة كدار لأنه لم يملك عينه حتى يتجر ببيعه وإنما ملك المنفعة فقط ليتجر بها فكأن ما زاد عن دراهم أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده بستة أشهر ما لا زكاة فيه ثم زكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزك إلا أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله أو بعده الأول ولم يتلفه وفي هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما اهـ. فقولها أفاده معه أو قبله معناه والله أعلم أفاده مع إفادة الثاني أو قبله لا مع حوله ويدل على هذا قولها وفي هذا الأوسط الخ تأمله وقول ز وقال أشهب الخ قال طفى الحاصل أن الخلاف بين ابن القاسم وأشهب جار في الثانية إن كانت الأولى فقط كاملة وأنفقها بعد حولها في الأولى فقط إن كانت ناقصة والثانية كاملة فأنفق الأولى بعد حولها وفيهما معًا إن كانتا معًا ناقصتين وفي مجموعهما نصاب فأنفق الأولى بعد حولها وفيما عدا ذلك الاتفاق اهـ.
الكراء كان كامنًا فيها (وثمرة) أصل (مشترى) للتجارة ولا ثمر فيه فأثمر عنده أو فيه ثمر غير مؤبر ثم جذه وباعه منفردًا أو مع الأصل وسواء كان مما تزكى ثمرته كنخل وعنب أولًا كخوخ ورمان فيستقبل بثمنها سواء وجبت زكاة في عينها أم لا وقوله فيما يأتي وإن وجبت زكاة في عينها الخ لا يرجع لهذه وإنما يرجع كما يأتي لما بعد الاستثناء وأما ما ناب الأصل من الثمن فإنه يزكى لحول أصله وأما إن لم يجذه ولم تفارق الأصول فإن باعها مفردة فكذلك وإن باعها معها فهي تبع للأصول إن باعها قبل الطيب سواء كانت مما تزكى أم لا أو بعده وهي مما لا تزكى كخوخ أو مما تزكى وقصرت عن النصاب فإن بلغته فض الثمن عليها وعلى الأصول فاستقبل بما نابها وزكى ما ناب الأصل لحوله واستثنى من المتجدد قوله (إلا) الثمار (المؤبرة) يوم عقد اشتراء أصولها للتجارة فتجذ (و) إلا (الصوت التام) على ظهر الغنم المستحق للجز يوم عقد شراء أصوله للتجارة فيجزه ثم يبيع تلك الثمرة والصوف مفردين أو مع الأصل فلا يستقبل بثمنها بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الأصول لأن الثمرة المؤبرة والصوف التام كسلعة ثانية اشتراها للتجارة إذ لها حصة من الثمن بل لا يصدق عليهما متجدد عن سلع التجارة فلعل الاستثناء منقطع إلا أن يقال متجدد أن في الجملة وذلك باعتبار الأصل لا من حين الشراء المراد انظر د وهذا في الثمرة حيث لم تجز الزكاة في عينها عنده إما لكونها مما لا يزكي كخوخ أو قصرت عن النصاب فإن وجبت فسيذكره وانظر لو شك في كونها مؤبرة يوم الشراء وينبغي حملها بمعناه وقول ز فلا زكاة في الأولى باتفاقهما أي إن كانت ناقصة كما هو ظاهر (وثمرة مشتري) قول ز لا يرجع لهذه الخ الذي يأتي له أنه يرجع لهذه ولما بعدها وإن الذي لا يرجع لهذه إنما هو قوله ثم زكى الثمن لحول التزكية لأنه هنا يستقبل بثمن ما زكى عينه على المشهور كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة ومقابله تخريج ابن بشيره شهره ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة ونصه ولو كانت أي الغلة مزكاة ففي تزكية ثمنها لحول من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على كون ثمر غير مزكاها ربحًا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم اهـ. (إلا المؤبرة) اعترضه طفى بأن ما ذكره في المؤبرة إنما هو وتخريج ذكره عبد الحق عن بعض شيوخه قيد به المصنف كلام ابن الحاجب واعتمده هنا وأن الصواب خلافه لقول بعض المحققين من شراح ابن الحاجب المؤبرة حين الشراء المنصوص إنها غلة وقال ابن محرز أهل المذهب قالوا إنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مؤبرة يوم الشراء نعم إن كانت حين الشراء قد طابت فقال بعض شراح ابن الحاجب الظاهر أنها كسلعة اهـ. بح وكذا بما ذكره في الصوف التام قال أيضًا طفى هو أيضًا مخرج لابن يونس على قول ابن القاسم إنه إن اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم ردها بعيب أنه يرد الصوف معها أو مثلها إن فاتت وقال أشهب أنه غلة ولا يرده قال لكن يسهل للمصنف الاعتماد على المخرج في هذه كون المسألة لا نص فيها فلم يخالف النص بخلاف الأولى والله تعالى أعلم اهـ.
على إنها غير مؤبرة نظير ما تقدم (وإن اكترى) أرضًا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضًا (زكى) لحول الأصل وأن دون نصاب ثمن ما حصل من غلتها إن كان ذلك الثمن نصابًا ولم تجب الزكاة في عينه وإلا فسيذكره (وهل) زكاته لحول أصله (بشرط كون البذر) أي المبذور (لها) أيضًا فإن بذرها مما اتخذه للقوت استقبل بثمن ما حصل من زرعها حولًا بعد قبضه أولًا يشترط ذلك لأن البذر مستهلك فلا يضر كونه لقوته فيزكى ذلك لحول الأصل (تردد) للشيوخ في فهم المدونة قاله البساطي فحقه تأويلان واعتراض تت عليه غير ظاهر وأجاب د عن المصنف بقوله وكأنه لما رأى أن تأويل ابن يونس لقول التهذيب بوجوب الزكاة وتأويل أبي عمران إنما هو من الأمهات من عدم وجوب الزكاة وكلام التهذيب عنده على ظاهره لم يجعلهما تأويلين لأنهما لم يؤولا لفظ التهذيب ولا لفظ الأمهات بل كل واحد أول كتابًا ولذا صرح في التوضيح بأنهما طريقتان واختصره هنا بتردد اهـ. (لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء أو الزرع (للتجارة) بأن كانا معًا للقنية فيستقبل بالثمن حولًا ولعل نكتة تصريحه بمفهوم الشرط دفع توهم أن الواو في وزرع بمعنى أو لكن مفهومه أنه إذا كان أحدهما فقط للقنية فإنه لا يستقبل وهو خلاف ما دل عليها منطوق اكترى وزرع للتجارة وهو المعتمد فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق المعتمد ويفهم منه حينئذ بالأولى ما إذا كانا معا لقنية ومفهوم قوله وإن اكترى الخ أنه إذا اكترى أرضًا للقنية ثم بدا له وزرعها للتجارة فإنه يستقبل أيضًا حولًا من يوم قبضه بثمن ما باعه مما يخرج وإن باعه بعد أن وجبت الزكاة في عينه (وإن وجبت زكاة في عينها) أي لغلة المفهومة من السياق بأن حصل من الزرع نصاب (زكى) الغلة التي هي نصاب زرع لنفسه أو للتجارة بأرض اكتراها للتجارة أو للقنية وذكر هذا ليرتب عليه قوله (ثم زكى الثمن) إذا باعها (لحول التزكية) أي لحول من يوم تزكية الغلة لا من يوم حول أصل الثمن المشترى قلت عبارة اللخمي التي في ح تقتضي أن ما ذكره المصنف في الصوف التام منصوص لا مخرج ونصها اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم أنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم وعند أشهب أنه غلة الأول أبين لأنه مشترى يزاد في الثمن لأجله اهـ. (وإن اكترى وزرع الخ) الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم كغلة مكتري للتجارة ويدل عليه كلام ح (تردد) قول ز لقول التهذيب بوجوب الزكاة وكذا قوله من عدم وجوب الزكاة الخ فيه نظر والصواب أن تأويل ابن يونس باشتراط كون البذر لها وتأويل أبي عمران بعدم اشتراط ذلك كما عبر المصنف وقول ز ولعل نكتة الخ لا معنى لهذه النكتة وقول ز منطوق اكترى صوابه أن يقول خلاف ما دل عليه مفهوم اكترى وقول ز فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية الخ فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أنه إذا لم ينو شيئًا فكالتجارة وليس كذلك بل كالقنية كما في ضيح وكان الصواب أن يقول كما في ح لا إن لم يكونا للتجارة وهو ظاهر
به أو المكتري به وهذا خاص بقوله إلا المؤبرة وبقوله وإن اكترى الخ فإذا انتفى الاكتراء للتجارة أو الزرع لها فإنه يزكي عينها وإذا باع استقبل بالثمن حولًا كما في د فيعمم في قوله زكى ويخص قوله ثم زكى الثمن الخ بشيئين ولا يرجع لقوله وثمرة مشتري كما مر وإنما تبع الثمن هنا حول تزكية الثمرة لأن زكاة عينها أبطلت حول الثمن بخلاف ما مر ولما ذكر زكاة الربح ولفوائد الغلة شرع في زكاة الدين لسنة من أصله كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما أو عرضًا للتجارة فقال (وإنما يزكي دين) محتكر سواء كان عينًا أو عرضًا لسنة من أصله كما يأتي بشروط ينصب الحصر عليها فلا ينافي زكاة غيره أولها قوله (إن كان أصله عينًا بيده) أو يد وكيله فأقرضه فإن كان أصله هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدق بها أو صداقًا بيد زوج أو عوض خلع بيد دافعه أو أرش جناية بيد جابيه أو بيد وكيل كل فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لماضي الأعوام على واحد منهما لا على المعطي بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له غلتها من يوم العطية خلافًا لرواية سحنون عن ابن القاسم لا تسقط زكاتها لماضي الأعوام عن ربها لأنها لا تخرج عن ملكه إلا بالقبول ووجه قول سحنون أن الصدقة قبل القبول موقوفة فإذا قبل علم إنها خرجت عن ملك المتصدق من يوم الصدقة فإن لم يقبل الزكاة على المعطي بالكسر لماضي السنين انظر الشيخ سالم عند قوله وثمن مقتضى والغلة له حينئذ (أو عرض تجارة) لاحتكار أو إدارة على تفصيله الآتي (و) ثاني الشروط قوله (قبض) دين القرض والمحتكر فلا زكاة قبل قبض ربه خلافًا للشافعي وأما دين المدير غير القرض فيزكيه وإن لم يقبضه كما يأتي وثالثها أن يقبض (عينًا) فإن قبض عرضًا لم تجب فيه زكاة إلا إن كان مالكه مديرًا كما يأتي وظاهره عدم زكاة غير المدير فيما قبضه عرضًا ولو فرارًا من الزكاة وينبغي أن يجري فيه ما جرى في قبض ثمن عرض التجارة عرضًا قرارًا من الزكاة وسيأتي ثم بالغ على أن (وإنما يزكي دين) انظر ق ولا بد فقد ذكر عن ابن رشد أن الدين على أربعة أقسام ومنها دين الفائدة وهو أيضًا أربعة أقسام وذلك محصول ما ذكره المصنف وقول ز كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما الخ غير صحيح على تأويل ابن رشد الآتي بل دين القرض يقيد بدين غير المدير كما أن دين التجارة كذلك ونص ق عن ابن رشد وأما دين القرض فيزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقومه كل عام انظر تمامه وإنما يصح هنا الإطلاق على التأويل الآخر (إن كان أصله عينًا بيده) لو قدم قوله بيده فيقول إن كان أصله بيده عينًا أو عرض تجارة الخ كان أولى (أو عرض تجارة) قول ز لاحتكار أو إدارة الخ الصواب قصره على دين الاحتكار كما قصره عليه في قوله وإنما يزكي دين لمحتكر كما قال ح وق وبه قرر في ضيح وابن عبد السلام لأن دين المدير لا
القبض الحكمي كالقبض الحسي بقوله (ولو) كان قبضه (بهبة) لغير المدين زكاه الواهب بقبض الموهوب له لأنها لا تتم إلا به ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب وهبت ما زاد على حق الفقراء فصدق فإن وهبه للمدين فلا زكاة عليه لأنه لم يقبض منه وإنما هو إبراء ولا على المدين لا أن يكون عنده ما يجعل فيه وجعل المصنف الهبة اغياء للقبض بدل على إنها لغير المدين كما مر (أو إحالة) لمن له على المحيل دين فبمجرد الحوالة على المذهب يزكيه أي يخاطب المحيل بزكاته من غيره وانظر في تت وغيره خطاب ثلاثة بزكاته ورابعها قوله (كمل) المقبوض نصابًا (بنفسه) سواء كان أصله دون نصاب أو نصابًا لأنه يشبه الربح فيضم لأصله ولا يقال إنه ربا لما سيأتي أن ثمن المبيع العين يجوز قضاؤها بأكثر (ولو تلف المتم) اسم مفعول قبل اقتضاء متمه لجمعهما في ملك وحول يشترط في تزكية القبض قاله ابن عبد السلام (ولو بهبة) أشار بلو لرد قول أشهب لا زكاة في الموهوب لغير من هو عليه انظر ضيح وأجرى ابن عبد السلام الخلاف على أن الزكاة هل هي واجبة في الدين وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض اهـ. وقول ز ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب الخ هذا الذي نقله في ضيح عن أبي الحسن القابسي وظاهر كلام ابن عرفة الزكاة من الدين سواء قال الواهب أردت ذلك أم لا واستظهره ابن رشد ونصه وفي زكاة واهب الدين لغير مدينه منه بقبضه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب اهـ. وقول ز فبمجرد الحوالة على المذهب الخ مثله في ح ونص ابن عرفة وفي زكاة المحيل المليء ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد اهـ. قال ابن رشد وتجب على المحيل الزكاة بنفس الإحالة وتأول ابن لبابة إنها لا تجب حتى يقبضها وهو تأويل فاسد لا وجه له اهـ. فقول ق على المحيل زكاتها إذا قبضها المحال بها اهـ. فيه نظر (ولو تلف المتم) رد بلو قول ابن المواز بعدم الزكاة واستظهره ابن رشد لكن إذا تلف من غير سببه أما إذا تلف بسببه أو أنفقه فلا خلاف في وجوب الزكاة كما في ح وقول ز مقيد بما إذا تلف الخ بهذا قيده ابن رشد وهذ في تلف جزء النصاب المقبوض أولًا ومثله النصاب إذا تلف بالفور قبل إمكان تزكيته تسقط الزكاة اتفاقًا على نقل المازري لا بالبعد انظر طفى وأما إذا تلف بغير تفريط فإنه يزكي ما يقبض بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكي ما يقبض بعده حتى يكون نصابًا وهذا بعينه وهو الخلاف الذي عند المصنف فيما دون النصاب وذكره ح عند قول المصنف الآتي ثم زكى المقبوض وإن قل ونقله هنا عن الرجراجي قال وأما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكيته ما يقبض بعده وإن قل اهـ. فتحصل أن في كل من صورتي قبض النصاب أولًا وما دونه ثلاث صور وهي على
وإنما أخرت زكاة المقبوض أولًا مخافة أنه لا يقتضي بعده شيئًا فيكون قد خوطب بزكاة ما قصر عن نصاب ثم إن قوله ولو تلف المتم مقيد بما إذا تلف بعد إمكان تزكيته أن لو كان نصابًا فإن تلف قبل ذلك لم يترك ما قبض بعده إلا أن يكون نصابًا وعطف على بنفسه قوله (أو) كمل (بفائدة) تجددت عن مال أو غيره فهي هنا أعم مما مر (جمعهما) أي الاقتضاء والفائدة (ملك حول) فلو مر لها عنده ثمانية أشهر واقتضى من دينه ما يصيرها نصابًا فأكثر زكى ما اقتضاه أن بقي لتمام حولها وبقيت لتمامه ليحصل جمع الحول والملك لهما فيه (أو) كمل المقبوض من الدين نصابًا (بمعدن) ولا يشترط فيه الحول كما يأتي (على المقول) وإنما يزكي الدين المذكور (السنة) واحدة (من) يوم تزكية (أصله) إن كان زكاة قبل إقراضه أو من يوم ملكه إن لم تجب فيه زكاة فإن وجبت قبل إقراضه ولم يخرجها زكاة لماضي السنين التي قبل إقراضه ويراعي فيه تنقيص الأخذ النصاب كما ذكره تت عن ابن القاسم وقوله لسنة من أصله أي لا من قبضه سواء أقام عند المدين سنين أو سنة أو بعضها فهو متعلق بيزكى ويقبض إذ ما قبض قبل مضي سنة من أصله لا يزكى ولا يضم لما قبض بعدها وظاهره ولو بقي (ولوفر بتأخيره) شرط حذف جوابه وهو استقبل (إن كان) الدين الذي ليس أصله بيده ترتب (عن كهبة) عند الواهب أو إرث أو مهر امرأة (أو أرش) بجناية ومفهومه عدم الاستقبال إن لم يكن عن ذلك وهو الزكاة لكل عام على طرفين من واسطة (أو بفائدة) قول ز فهي هنا أعم مما مر الخ صحيح ولذا قال ابن عرفة ويضم المقتضي لما قارنه في ملكه حولا اهـ. (أو بمعدن) ابن عبد السلام لا خصوصية لهذا الفرع بباب زكاة الدين بل الخلاف في ضم العين التي حال حولها للمعدن وكذلك شرط اجتماع المالين في الملك والحول في باب زكاة العين بل في سائر أبواب الزكاة اهـ. ولذا قال ابن عرفة وفي ضم المعدني لغير مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها اهـ. ويأتي في ضم فائدة حال حولها تردد وقد ألزم ابن يونس على قول القاضي أن يضم أحد العرقين من المعدن إلى الآخر وهو خلاف المشهور الآتي في قوله لا عرق لآخر (لسنة من أصله) قول ز وظاهره ولو بقي الخ غير صحيح بل ما قبض قبل السنة إذا بقي يضم لما قبض بعدها قطعًا ويزكيهما حيث كمل بهما النصاب (ولو فر بتأخيره) يصح جعله مبالغة على دين القرض أو الاحتكار كما قال غ وقوله إن كان الخ على تقدير لا النافية أو على تقدير الكاف تشبيهًا في مجرد عدم اعتبار الفرار بالتأخير كما قال ابن عاشر لا فيما وراء ذلك من تزكيته لسنة من أصله قال ابن عرفة ولو أخره فارفقيها زكاة لعام واحد وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام اهـ. وقال ابن الحاجب بعد قوله زكاة بعد قبضه زكاة واحدة ما نصه وعن ابن القاسم ما لم يؤخر قبضه فرارًا وخولف اهـ. وقول ز وهو الزكاة لكل عام على قول ابن القاسم الخ قد علمت أن هذا هو الذي وقع
قول ابن القاسم وبهذا التقرير علم أن ما هنا مستأنف وهو الأحسن ويحتمل أن يكون مبالغة في المفهوم كما قيل وهو ظاهر أيضًا أي وإن لم يكن أصله عينًا بيده ولا عرض تجارة استقبل ولوفر بتأخيره إن كان عن كهبة انظر د (لا) إن كان الدين (عن) عرض (مشترى للقنية) بنقد (وباعه لأجل) وأخر قبضه فرارًا (فلكل) أي فيزكيه لكل عام مضى من الأعوام التي حل فيها والتي لم يحل لأن حوله من يوم بيعه لا من يوم استحقاق ربه قبضه وقوله فلكل طريقة ابن رشد ومذهب المدونة وهو المعتمد أن ثمن المشتري للقنية إنما يزكيه إذا قبضه ومر عليه حول من يوم القبض سواء باعه بنقد أو مؤجل وسواء قبضه فرارًا أم لا وحملنا قوله مشترى للقنية على أنه اشتراه بنقد لأنه الذي فيه كلام ابن رشد وإن كان ضعيفًا كما علم وأطلق اعتمادا على قوله الآتي أو عرض مفاد فإنه يدل على أنه هنا مشترى بنقد إذ من ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا فإنه يستقبل بعد قبضه عامًا حتى عند ابن رشد أيضًا (و) إن كان الذين الذي فر بتأخيره ترتب (عن إجارة) لعبد مثلًا أو عن كراء (أو) كان أصله عن (عرض مفاد) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بثمن لم يقبضه (قولان) بالاستقبال به بعد قبضه عامًا وتزكيته لماضي الأعوام لا لسنة من أصله خلافًا لتقرير الشارح ومحلهما حيث أخر قبضه فرارًا وإلا استقبل حولًا بعد قبضه اتفاقًا والمذهب منهما الأول وبقولي في عرض مفاد قبضه علم أنه غير قوله فيما مر إن كان عن كهبة لأنه هناك غير مقبوض (وحول) ما دون النصاب المقتضى من الدين (المتم) بفتح التاء نصابًا بقبض شيء آخر (من) حين (التمام) نصابًا كان اقتضى عشرة في محرم ثم عشرة في ربيع تم بها النصاب وزكى وقت قبض الثانية فإن الحول في المستقبل من وقت قبض الثانية فقوله فيما مر ولو تلف المتم تنبيه على زكاة ذلك النصاب لسنة من أصله وما هنا في أسماع أصبغ وهو خلاف ما في المدونة كما تقدم عن ابن عرفة من أنه يزكي لعام واحد فصوابه لو ذكر ما في المدونة لكن ذكر غ أن كلامها غير صريح فيما ذكره ابن عرفة انظره (وباعه لأجل فلكل) ح ظاهر كلام المصنف إنما يزكيه لكل عام إذا كان باعه لأجل ثم فر بالتأخير وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بالتأخير يزكيه لكل عام مطلقًا سواء كان باعه بحال أو مؤجل ولعل المصنف فهمه من ذكره بعد بيعه لأجل وظاهر كلامه أنه لا فرق والله أعلم اهـ. وانظر نص ابن رشد وابن عرفة في غ وق وحاصل ما لابن رشد أنه إما أن يبيعه بحال أو مؤجل وفي كل إما أن يترك قبضه فرارًا من الزكاة أولًا فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارًا استقبل حولًا من قبضه وإن باعه بمؤجل ولم يؤخره فرارًا زكاة لعام من يوم بيعه وإن فر بتأخيره وزكاه لكل عام من يوم البيع مطلقًا باعه بحال أو مؤجل لكن ما قاله ابن رشد في قصد الفرار قال أبو الحسن هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس وجزم ابن ناجي في شرح المدونة بأن قصد الفرار كعدمه وما قاله في البيع لأجل دون قصد فرار قال ابن عرفة طريقة
تنبيه على أنه يصير حوله ثاني عام من يوم التمام (لا إن) كان المقتضي أولًا نصابًا كعشرين في محرم زكاة فيه ثم (نقص) عن النصاب (بعد الوجوب) ثم قبض عشرة في ربيع وزكاها فيه ثم حال الحول الثاني والأول ناقص عن النصاب لكنه مع ما بعده نصاب فلا يكون حوله من التمام بل يزكى كلًّا على حوله فالتمام المثبت أولًا هو التمام الحاصل به الوجوب والتمام المنفي هو التمام للنقص الحاصل بعد الوجوب كما يدل عليه لفظه (ثم) بعد قبض نصاب من دينه في مرة أو مرات زكاة أم لا بقي أو أنفقه أو تلف بتفريط أو بغيره حيث يمكن الأداء منه كما مر (زكى المقبوض) من دينه بعد (وإن قل) ولو درهمًا أو دونه إن أمكن إخراج ربع عشره وإلا اشترى به طعام له ربع عشر صحيح كما مر في قوله وفي مائتي درهم (وإن اقتضى) رب دين لا يملك غيره أو يملك مالًا يتم معه نصاب وهي خلاف طريقة اللخمي المشهور يستقبل بالثمن من قبضه انظر ق (ثم زكى المقبوض) قول ز أو بغيره حيث يمكن الأداء منه الخ صواب فإن تلف قبل أن يمكن الأداء فلا زكاة فيما يقتضي بعد اتفاقًا حتى يكون نصابًا كما تقدم وفي ح أنه إذا اقتضى النصاب ولم يزكه حتى ضاع بغير تفريطه فإنه يزكي ما اقتضى بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكيه حتى يقتضي نصابًا نقله عن الرجراجي قال أما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكية ما يقتضي بعده وإن قل اهـ. باختصار واعترضه طفى بأنه إذا لم يزكه وضاع من غير تفريط فتقدم عن المازري الاتفاق على إلغائه وأقره ابن عرفة قال فالظاهر أنه وهم من الرجراجي أو طريقة قلت والجواب أن ما تقدم إنما هو فيما تلف قبل إمكان الأداء وما نقله ح يحمل على ما تلف بعد الإمكان من غير سببه كما يدل عليه كلامه فلا معارضة بينهما وقد التبس الموضعان على طفى فظنهما واحدًا حتى وهم الرجراجي أو الناقل عنه وفي بعض نسخ ز أو بغيره حيث لم يمكن الأداء منه الخ بنفي الإمكان وهو خطأ كما يعلم مما ذكرناه والله أعلم (وإن اقتضى الخ) قول ز ثم بعد اجتماع السلعتين عنده الخ هذا القيد لا يناسبه التفصيل الآتي فالصواب إسقاطه والله أعلم وقول ز تبع فيه ابن الحاجب الخ اقتصر المصنف على هذه الطريقة لأن ابن بشير وابن شاس شهراها وهو يتبع المشهور أينما وجده ووجها ذلك بحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة لا تجب إلا بعد البيع وسبب الربح وهو الشراء الحاصل قبل بيعهما وبيع إحداهما فمهما اجتمعت السلعتان عنده فكأنه اشتراهما معًا وبهذا تكون هذه الطريقة جارية على قول ابن القاسم لكن الطريقة الأخرى أرجح فكان على المصنف الاقتصار عليها كما قال طفى وهي مبنية على أصل ابن القاسم من تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت الشراء وهو المشهور الذي بنى عليه قوله فيما مر والمنفق بعد حوله مع أصله الخ وأشهب يرى تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت البيع وينبني عليه زكاة أربعين متى اتحد زمن البيع أو اتحد زمن الشراء وذلك خمس صور كما ذكره ابن عرفة لكن بناء صورتين على قوله وهما صورتا اتحاد زمن الشراء مع اختلاف زمن البيع مشكل تأمله وذكر ابن الحاجب أنهما يختلفان فيما إذا اختلف زمن الشراء واختلف زمن البيع ووهمه ابن عرفة في ذلك وزعم أيضًا أنهما يتفقان
وحال حوله عنده أو عند المدين أو عندهما (دينارًا فآخر فاشترى بكل) منهما إما معه أو على ترتيب الاقتضاء أو عكسه (سلعة) ثم بعد اجتماع السلعتين عنده في الصور الثلاث (باعها) أي سلعة كل منهما (بعشرين) دينارًا (فإن باعهما) أي سلعة كل من الصور الثلاث (أو إحداهما بعد شراء الأخرى) بحيث اجتمع في الملك ثم باع الأخرى وتحت هذه صورتان لأن المبيعة أولًا إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني والشراء في كل من الصورتين إما بهما معًا أو الأول قبل الثاني أو بالعكس فهذه ثلاثة مضروبة في الاثنين قبلها بستة مع الثلاث الأول فيما إذا باعهما معًا بصورها الثلاث في شرائهما (زكى الأربعين) في الصور التسع حين بيعهما معًا بصورها الثلاث المتقدمة وأما قوله أو إحداهما الخ فيزكى حين يبيع الأول أحدًا وعشرين وحين يبيع الثانية تسعة عشر كما في د فصدق عليه أنه زكى الأربعين لكن لا في وقت واحد وحول الجميع من وقت بيع الأولى فلو كان الأول مع ربحه دون نصاب ضم للدينار الثاني مع ربحه وزكى الجميع من يوم بيع الثاني وصار الحول من يومئذ (وإلا) أي وإن انتفى بيعهما معًا وبيع إحداهما بعد شراء الأخرى بأن باع الأولى قبل شراء الثانية أو باع الثانية قبل شراء الأولى زكى (أحدًا وعشرين) فإن باع الأولى بنصاب نفلت الثانية لحول الأولى وبدونه نقلت لحول الثانية وبهذا التقرير علم اشتمال المصنف على إحدى عشرة صورة وتزكية الأربعين في تسع تبع فيه ابن الحاجب والقرافي واللخمي وابن شاس وابن بشير والذي لصاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة إنه إنما يزكي الأربعين في ثلاث وهي شراؤه بهما معًا وبيعهما إما معًا أو بيع الأولى قبل الثانية أو الثانية قبل الأولى وما عدا هذه يزكي أحدًا وعشرين (وضم لاختلاط) أي التباس ونسيان (أحواله) أي أوقات الاقتضاء لدينه (آخر) أي متأخر في القبض عن زمن الأول ملتبس حوله وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته (لأول) من الاقتضاء المحقق علم حوله فإن علم وقت اقتضاآت غير الأول وجهل قدر ما في كل واحد منها واختلف قدرها أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض فحكم ما علم وقته وقدر ما اقتضى فيه ظاهر وأما ما علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه فينبغي جعل أكثرها لأولها مراعاة لجانب الفقراء وما دونه لثانيها وما دونه لثالثها وهكذا فإن جهل الأول ضم لما بعده المعلوم كذا ينبغي (عكس الفوائد) الناسي أوقات كل ما عدا الأولى والأخرى فإنه على أربعين إذا ما اتحد زمن البيع مطلقًا ورده أيضًا ابن عرفة والله تعالى أعلم والمغيرة يرى تقدير الربح موجودًا وقت الحول وينبني على قوله زكاة أحد وعشرين في الجميع كذا لابن عرفة وتأمل بناء ذلك على قوله أو بالجملة فالمسألة على الطريقة الثانية مبنية على الأقوال الثلاثة في وقت اعتبار الربح التي ذكرها ابن الحاجب في قوله وفي تقديره موجودًا في مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ. (عكس الفوائد) أي في الحكم لا في التصوير فالحكم مختلف والتصوير واحد خلافًا
يضم الكل للآخر والفرق أن أول الفوائد لم تجر فيه الزكاة فلو ضم آخرها لأولها كان فيها الزكاة قبل الحول بخلاف الدين فإن الأصل فيه الزكاة لأنه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض وانظر إذا نسي وقت آخر الفوائد أيضًا والظاهر أنه يحتاط لنفسه لعدم الوجوب في الأصل (و) ضم (الاقتضاء لمثله) في الاقتضاآت وإن لم يماثله في القدر (مطلقًا) تخلل بينهما فائدة أم لا (والفائدة للمتأخر منه) كمل منهما نصاب أم لا لا للمتقدم (فإن اقتضى) من دينه (خمسة بعد حلول) من حين زكاته أو ملكه (ثم استفاد عشرة) وحال حولها عنده (وأنفقها بعد حولها) وأبقاها وذكر الإنفاق لأنه يتوهم عدم الضم معه (ثم اقتضى) من دينه أيضًا (عشره زكى العشرتين) الفائدة والتي اقتضاها بعدها ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها (و) تزكى الخمسة الأولى (إذا اقتضى) من دينه (خمسة) أخرى مع تزكية هذه الخمسة للبساطي وقت في تصويرهما الالتباس في الفوائد بأنه لم يعلم إلا زمن الأولى وفي الاقتضاء لم يعلم إلا زمن الأخيرة فأنه غير صحيح بل التصوير فيهما واحد ففي الفوائد يضم الأول للأخير وفي الاقتضاء العكس وقال ابن حبيب الفوائد كالديون ولو كان عكسًا في التصوير كما قال لم يأت ما قال ابن حبيب وكيفية التصوير فيهما هل الحول هذا الشهر أو الذي قبله فليس المراد الأول الحقيقي الذي قبل كل شيء ولا الأخير الحقيقي انظر طفى فقول ز قبل هذا وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته فيه نظر إذ ما علم تأخره عن الأول لا يجوز ضمه للأول خلافًا لظاهر ضيح وإلا زكى قبل حوله وإنما شرط الضم إذا شك هل تأخرت الاقتضاآت غير الأول المحقق عن الأول أو اقتضيت معه فإنها تضم له (والاقتضاء لمثله) هذا الضم لتكميل النصاب وما قبله لجمع الأحوال وليس هذا الكلام بضروري الذكر مع قوله قبل كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول ثم الصور هنا أربع ضم الاقتضاء لمثله ولو اتفق الأول أو ضاع قبل قبض الثاني لكن بشرط أن يبقى الأول إلى حول الثاني وضم الفائدة لمثلها أن بقيت الأولى بيده إلى حول الثانية كما تقدم وضم الفائدة للاقتضاء المتأخر عنها أن تأخر عن حولها ولو أنفقها بعد حولها وقبل قبضه وضم الفائدة للاقتضاء المتقدم عليها أن بقي بيده إلى حلول حولها فإن أنفق أوضاع قبل حصولها فلا تضم إليه اتفاقًا وإن أنفق أو ضاع بعد حصولها وقبل حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم وضمت إليه عند أشهب لأنهما اجتمعا في بعض الحول اهـ. وحاصل ذلك أنه أن بقي الأول في الصور الأربع حتى حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة ونظم ذلك الشيخ سيدي عبد الواحد بن عاشر في قوله: فائدة والاقتضاء كل يضم... لمثله أو غيره كيف انتظم إن كان الأول لدى حول الأخير... باليد أو ضاع والاقتضا أخير لا منفق لفائد تأخرا... لفقد جمع الملك حولًا قررا وههنا لطيفة جليه... من نصهم إذ عللوا القضيه طردًا وعكسًا وهي أن المنفقا... لحول أصل الدين يبقى حققا
المقتضاة أيضًا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاآت ولما فرغ من الكلام على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العروض لمشاركتها له في حكمه لأن أحد قسميها وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين كما يأتي فقال (وإنما يزكي عرض) أي عوضه فلا ينافي حصره قوله (لا زكاة في عينه) وعوضه قيمته في المدير حيث يقوم وثمنه حيث باع كالمحتكر وتقدير بعض من حشاه ثمن قاصر ودخل في كلامه ما كان دون نصاب من ماشيه وحرث وكذا نصاب حرث بعد تزكيته وقت حصاده لصدق عدم زكاة عينه عليه ثاني عام ومثلا وخرج ما في عينه زكاة كماشية وحرث وحلي يزكي بلغ كل نصابًا فلا يقوم ولو كان ربه مديرًا سواء جاء وقت التقويم قبل حوله أو بعده وإذا باعه بعد تزكية عينه زكى الثمن لحول التزكية وإن باعه قبل جريان الزكاة فيه زكاة لحول الأصل كما في ابن الحاجب فإن قلت تقدم عند قوله وثمرة مشتري أن الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء إذا وجبت زكاة في عينها زكى ثم إذا باعها استقبل بثمنها حولًا من قبضه ولا يزكي لحول التزكية فما الفرق قلت هو أن ما نشأ عن مشتري لتجارة بمنزلة فائدة فلذا إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه ولو زكى عينه بخلاف نفس المشتري لها فإن ثمنه إذا بيع بزائد عن أصله يقدر كأنه كامن فيه فلذا ضم كما مر وهذا أول شروط زكاته الستة وثانيها قوله (ملك بمعاوضة) عليه مالية لا موهوب أو موروث أو مملوك بمعاوضة خلع أو صداق أو جناية فيستقبل بثمن وكتب عليه الشيخ ميارة ما حاصله إذا قيدت هاتان المسألتان يكون اتفاق المال الأول إنما كان بعد مرور حول الثاني فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول أي وهما الاقتضاآن والفائدة تم الاقتضاء إذا كان الأول باقيًا باليد إلى حول الثاني وصار حاصل المسألة أنه إن بقي حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة وعلى هذا ففي نظم الشيخ رضي الله تعالى عنه طول قليل الجدوى فلو قال: فائدة والاقتضا كل يضم... لمثله أو غيره كيف انتظم أن يبق أول لحول الثاني... إلا فلا وتم ما تعاني ولو قال عوض الشطر الأخير وحال حول أول فعان لكان أولى ليفيد شرط مرور الحول على الأول أيضًا فيخرج ما إذا أفاد عشرة في رجب أثناء حول الدين ثم اقتضى عشرة من دينه في المحرم فلا زكاة حتى يمر حول الأولى كذا قيل وفيه نظر فإن العشرة التي اقتضاها في المحرم هي الأولى بحسب الاستفادة وبحسب الحول وليست المفادة في رجب هي الأولى كما زعم هذا القائل فلا بحث (لا زكاة في عينه) قول ز كماشية وحرث وحلي يزكى بلغ كل نصابًا الخ في اشتراطه النصاب في الحلي نظر بل الحلي لا يزكى إلا عينه ولو كان دون نصاب إذا كان عنده من السلع ما يكمل بقيمته النصاب (قوله بخلاف نفس المشتري لها الخ) صوابه أن يقول والله أعلم بخلاف نفس المشتري لها فإنه ليس بفائدة حتى يستقبل بثمنه بل كان الأصل أن يزكي ثمنه لحول أصله لكن لما زكيت عينه نسخ بها حول أصله فروعي
كل حولًا من قبضه وثالثها قوله وكان ملكه مصحوبًا (بنية تجر) منفردة (أو مع نية غلة) كنية كرائه عند شرائه وإن وجد ربحًا باع (أو) مع (قنية) كنية انتفاع بوطء أو خدمة عند نية بيعه أن وجد ربحًا أو لمنع الخلو لأن انضمامهما لنية تجر كانضمام أحدهما له (على المختار والمرجح لا) عرض ملك بمعاوضة مالية (بلا نية) لتجر ولا قنية فلا زكاة لأن الأصل في العرض القنية ولا الداخل عليها حرف الجر بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف ونية مجرور بإضافة لا إليه (أو) مع (نية قنية) فقط فلا زكاة اتفاقًا (أو) نية (نملة) فقط كشرائه بنية كرائه فلا زكاة كما رجع إليه مالك خلافًا لاختيار اللخمي الزكاة فيه قائلًا لا فرق بين التماس الربح من رقاب أو منافع (أو هما) أي القنية والغلة فلا زكاة اتفاقًا وأصله أو نيتهما فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير وحينئذ فهو في محل جر بطريق النيابة لا الأصالة قاله د وقد اشتمل كلام المصنف على سبعة أوجه ورابع الشروط قوله (وكان) العرض المذكور (كأصله) هذا من عكس التشبيه فكان حقه أن يقول وكان أصله كهو أي يكون أصله عرضًا ملك بمعاوضة سواء كان عرض قنية أو تجارة فإذا كان عنده عرض قنية فباعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله على المشهور لإعطاء حكم الثمن حكم أصله الثاني لا أصله الأول (أو) كان أصله (عينًا بيده) اشتراه بها والمعين للتصويب أمر أن كون كلامه فيه تشبيه معلوم بمجهول وهو عكس ما تقرر عندهم في زيد كالأسد وعدم صحة قوله أو عينًا بيده عند عدم التصويب إذ تقديره أو كان العرض عينًا ففيه قلب الحقيقة وأجاب د عن الأول بأنه لما قابله بالعين علم إنه العرض وعن الثاني بأن في الكلام حذفًا أي أو كان أصله عينًا اهـ. أي بيده اشتراه بها كما قررنا قيل في ذكر هذا الشرط حتى مع تصويبه نظر إذ الحول منها (على المختار والأرجح) أي وفاقًا لأشهب وروايته وخلافًا لابن القاسم وابن المواز والاختيار والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في ضيح قال غ وأما التجر مع الغلة فهذا الحكم فيه أبين فكأنه قطع به من غير احتياج للاستظهار عليه بقول من اختاره وهو اللخمي وأما ابن يونس فلم يذكر أصلًا اهـ. (أو هما) قوله فلا زكاة اتفاقًا الخ الاتفاق غير صحيح انظر ق وضيح (وكان كأصله) قوله سواء كان عرض قنية أو تجارة الخ هذا هو الصواب في تقرير المصنف كما ارتضاه ح وطفى خلاف ما اقتضاه ظاهره من أن الذي أصله عرض القنية لا يزكى لقول ابن عبد السلام أنه لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه وقوله لإعطاء حكم الثمن الخ الصواب إسقاط لفظ حكم ويقول لإعطاء الثمن حكم أصله الثاني الخ كما في عبارة ضيح وقول ز وأجاب عج ما أجاب به عج من تقييد العرض بكونه ملك بمعاوضة هو طريقة ابن حارث خلاف طريقة اللخمي وهي الإطلاق ابن عرفة وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية تجرا أو قنية طريقان الأولى للخمي فيه قولان والثانية لابن حارث إن كان أصل عرض القنية من شراء فالقولان لابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر وإن كان بإرث فقنية اتفاقًا اهـ.
المشهور أن ما أصله عرض قنية باعه بعرض تجر ثم باع عرض التجر بدين فيزكيه لحول أصله أي العرض الذي نوى به التجر كما قدمته وقيل يستقبل فكان عليه حذف هذا الشرط كحذف قوله أو عينًا بيده إذ لا فائدة لذكره إذ لا محترز له وأجاب عج بأن مراده وكان أصله كهو في أنه عرض ملك بمعاوضة مالية سواء كان عرض قنية أو تجارة كما قدمته لما عرف من أنه إذا كان أصله عرضًا ملك بلا معارضة مالية كخلع وصداق وجناية فإنه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه فلما شمل قوله ملك بمعاوضة المالية وغيرها قيد هنا ليخرج غير المالية ونحوه للشيخ سالم (وإن قل) الأصل عينًا أو عرضًا المشترى به هذا العرض عن نصاب فهو راجع إلى مجموع هذا الشرط كما قال بعض ولكنه لا فائدة فيه بالنسبة لقوله وكان كأصله لأنه لا يشترط في العرض أن يكون نصابًا فالأولى رجوعه للعين خاصة وخامس الشروط قوله (وبيع بعين) نصاب وهذان الشرطان وما قبلهما يعم المحتكر والمدير لكن المحتكر لا بد أن يبيع بعين وهي نصاب باع به في مرة أو مرتين فأكثر وبعد كمال النصاب يزكي ما بيع به ولو قل والمدير لا يقوم إلا أن نض له شيء ما ولو درهما إلا أقل فلا زكاة عليه ثم الذي نض له شيء ما ولو درهما يخرج عما قومه من العرض ثمنًا على المشهور لا عرضًا بقيمته وسواء نض له أول الحول أو وسطه أو آخره بقي ما نض أو ذهب وإذا لم ينض له شيء آخر الحول لم يزك قال د ثم على المشهور إذا نض له شيء بعد حول ولو قل فإنه يقوم الجميع ويكون حوله من يومئذ ويلغى الزائد أي الوقت الأول قاله في المدونة اهـ. واحترز بقوله بعير عن بيع عرض بعرض فلا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارًا ويؤخذ من ذلك أن من يملك ماله قبل الحول لبعض ولده أو لعبده ثم ينتزعه منه بعد نقله ح ونقل الطريقين أيضًا عن المازري وحاصل ذلك أن الصور ثلاث ما أصله عرض تجر وفيه الزكاة اتفاقًا وما أصله عرض قنية ملك بمعاوضة المشهور الزكاة وما أصله عرض مفاد فيه الطريقان وقول ز فلما شمل قوله ملك بمعاوضة الخ في هذا الكلام خلل يفهم مما قبله (وبيع بعين) قوله لا أقل فلا زكاة عليه الخ أصله لعج فهم من ذكرهم الدرهم كما في المدونة وغيرها أنه تحديد لأقل ما يكفي في النضوض ونصها وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو طرفيها قوم عروضه لتمام السنة وزكى اهـ. وفي فهمه نظر فإن كلام أبي الحسن عليها صريح في أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد وأنه مهما نض له شيء وإن قل لزمته الزكاة وهو الصواب وقول ز إلا أن يفعل ذلك فرارًا أي فيؤخذ بالزكاة كما نقله ح عن الرجراجي وابن جزي وقول ز يعارض ما نقله ح أي عند قوله لا عن مشتري للقنية الخ قول ز لعل الفرق الخ فيه ونظر وربما ينتج خلاف المقصود ويجاب بأن مقصوده في الفرق أن ما أبدل بعرض قنية أبدل بما لا زكاة فيه بخلاف ما أبدل بعرض تجر فإنه أبدل بما فيه زكاة وقول ز وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار الخ الصواب إسقاط قوله لإدارة أو احتكار لأجل التفصيل بعده وقوله ولا يغني عن دين التجر هنا الخ هذا الكلام لا معنى له وصوابه والله أعلم ولا يغني عن ذكر عرض التجارة هنا الخ
الحول أنه لا ينفعه ذلك ولا تسقط عنه قاله بعض الشارحين وقد تقدم مفصلًا عند قوله ومن هرب بإبدال ماشية فإن قلت قوله في بيع عرض بعرض فرارا فيه الزكاة يعارض ما نقله ح من أن من اشترى بماله عرضًا قبل الحول قاصدًا به الفرار فلا زكاة عليه إجماعًا كما حكى ابن رشد وقد قدمت ذلك قلت لعل الفرق أن ما لابن رشد في نقد اشترى به عرض قنية وما هنا في ثمن عرض تجر أبدل بعرض تجر ثم أن المصنف ترك من شروط زكاة عوض العرض أن يقبض عينًا لاستفادته من قوله فكالدين وذكر قوله وبيع بعين إلى قوله كالدين وإن استفيد كل ذلك أيضًا منه للإيضاح وقول د قوله وبيع بعين وإن لم يقبضه غير ظاهر ثم قال وقع السؤال عن محتكر لفلفل مكث عنده سنين كثيرة ثم باع ذلك بعين في ذمة المشتري حالة وأخذ عوضها عرضًا هل تجب عليه الزكاة أو لا زكاة عليه ويؤخذ مما تقدم الوجوب اهـ.
أي إذا قصد بأخذ العرض الفرار من الزكاة فإن لم يقصده فلا شيء عليه حتى يبيع العرض المذكور كما في المدونة على ما في ق بل أطلق فيها ولم يقيد بقصد فرار إلا أنه ينبغي حمل كلامها على من لم يقصده (وإن لاستهلاك) مبالغة في قوله ملك بمعاوضة وفي قوله وبيع أي لا فرق بين المعاوضة الاختيارية والجبرية كان يستهلك شخص لآخر سلعة فيأخذ في قيمتها عرضًا ينوي به التجارة ولا فرق بين البيع اختيارًا أو اضطرارًا كمن استهلك عرض تجارة وأخذ منه قيمته فضمن بيع معنى عوض أو أريد البيع اللغوي كما في د وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار ما ذكر من الشروط (فالكدين) أي يزكي العرض كزكاة الدين لسنة من أصله مع قبضه عينًا نصابًا كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول أو بمعدن أن تم النصاب ولو تلف المتم بقوله فكالدين أي زكاة وحولًا وقبضًا واقتضاء وضمًّا واختلاطًا وتلفًا وإنفاقًا وفرارًا وبقاء انظر ح ولا يغني عن دين التجر هنا قوله في إنما يزكي دين أو عرض تجارة لأن ذاك فيما إذا باعه من مبتاعه بدين وما هنا
وحاصله أن العرض كما تقدم إنما يزكى عوضه وهو عين قوله فيما تقدم أو عرض تجارة فما فائدة ذكره هنا والجواب أن ما تقدم أن بيع بدين وما هنا أن بيع بنقد.
تنبيه: قال ابن بشير وإن أقامت عروض الاحتكار أحوالًا لم تجب عليه إلا زكاة واحدة لأن الزكاة كما يفهم من الشريعة متعلقة بالنماء أو بالعير لا بالعروض فإذا أقامت أحوالًا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة فلا تجب الزكاة إلا مرة واحدة ولا يجوز أن يتطوع بالإخراج قبل البيع فإن فعل يجزيه قولان والمشهور عدم الإجزاء لأن الزكاة لم تجب بعد وكذلك القولان عندنا في إخراج زكاة الدين قبل قبضه المشهور المنع لما قلناه اهـ.
منه باختصار وقال ابن يونس واختلف إن هو زكى قبل البيع هل يجزيه ذلك أم لا كالاختلاف في مزكى الدين قبل قبضه فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزيه يعني غير المدير وقال أشهب أني لآمره بذلك فإن فعل رأيته محسنًا وأجزأ ذلك عنه وإنما لم آمره به خوف أن يتلف الدين قبل قبضه فيكون قد أدى عما لا يلزمه اهـ.
فيما باعه منه بنقد والشرط السادس في زكاة عرض الاحتكار خاصة كالدين قوله (إن) كان محتكرًا بأن (رصد به السوق) أي ارتفاعه أي انتظر به ربحًا خاصًّا فالشروط السابقة عامة وهذا خاص بعرض الاحتكار خلافًا للشارح في جعل الجميع خاصًّا بالمحتكر تبعًا لظاهر صنيعه في توضيحه واعلم أن بعضهم جعل قول المصنف لا زكاة في عينه شرطًا كما ذكرنا وبعضهم كالشارح جعله موضوع المسألة وبعضهم يعد قوله وبيع بعين شرط واحدًا وبعضهم يعده شرطين وذلك قريب بعضه من بعض وبما قررنا في قوله فكالدين علم أنه جواب شرط مقدر ولو قيل إن قوله فكالدين أن رصد به السوق جملة شرطية قدم جوابها على رأي أو المقدم دليل جوابها على آخر لما بعد قال جميعه الشيخ سالم (وإلا) بأن لم يرصد بالعرض السوق بأن يبيع بالسعر الحاضر ويخلفه بغيره بل ربما باع بغير ربح خوف كساد كحناط وبزار وزيات ومجهز السلع إلى البلدان وكأرباب الحوانيت (زكى عينه) ولو حليًّا ويزكي وزنه تحقيقًا أو تحريًا على ما تقدم كما إذا كان عرض تجارة مرصعًا بذهب أو فضة (ودينه) أي عدده (النقد الحال المرجو) المعد للنماء لأنه يملك أخذه ويأتي مفهومه في قوله أو كان قرضًا (وإلا) يكن كذلك بأن كان عرضًا أو مؤجلًا مرجوين (قومه) ويأتي مفهوم المرجو وكيفية تقويم العين أن تقوم بعرض ثم العرض بنقد حال لأن الدين إنما يقوم بما يباع به قاله تت وهو تعليل للأمرين قبله أي إنما قوم العين بعرض لأن العين لاتباع بعين ثم قوم العرض ينقد لأن العرض الدين لا يباع بعرض وأما كيفية تقويم العرض الدين فبنقد فقوله قومه أي بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقض بعرض ثم بنقد وزكى تلك القيمة لأنها التي تملك لو قام غرماؤه (ولو) كان الدين (طعام سلم) إذ وسيصرح المصنف بذلك (وإلا زكى عينه الخ) ابن عاشر الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين مديرون وقد نص في المدونة على أصحاب الأسفار الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان أنهم مديرون اهـ. وفي ق عند قوله ولا تقوم الأواني ما نصه وانظر بالنسبة إلى السباطريين رأيت فتيًّا لابن لب أنهم لا يقومون صناعتهم بل يستقبلون بأثمانها الحول لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم اهـ. مس وقفت على فتيا ابن لب المذكورة ونص المراد منها الحكم أن الصناع يزكون ما حال الحول على أصله من مصنوعاتهم والنقد الذي بين أيديهم إذا كان نصابًا ولا يقومون صناعتهم إلى آخر ما نقله ق وقال أبو إسحاق الشاطبي أيضًا في مسألة الصانع المذكور حكمه حكم التاجر المدير لأنه يصنع ويبيع أو يعرض ما صنعه للبيع فيقوم كل عام ما بيده من السلع ويضيف القيمة إلى ما بيده من الناض ويزكى الجميع أن بلغ نصابًا اهـ. قلت وظاهرة يخالف فتيا ابن لب ويمكن رده إليه وقول ز وهو تعليل للأمرين الخ فيه نظر بل هو تعليل للأول فقط وأما الثاني فلا يحتاج فيه لذلك لأن العرض المقوم يضطر إلى تقويمه بالعين لأجل الزكاة فهو من جملة سائر عروضه وأما تعليله بذلك فغير صحيح لأن دين العرض يباع بعرض حال (ولو طعام سلم) كذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن
ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعًا له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وقد يقوم ما لا يجوز بيعه ككلب الصيد وأم الولد إذا قتلا ثم شبه في التقويم ما هو المقصود من الإدارة قوله (كسلعة) أي المدير (ولو بارت) أي كسدت ومصدره بوار بالضم وأما بار بمعنى هلك فمصدره بالفتح كما في المصباح قال تعالى ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)﴾ [إبراهيم: 28] أي الهلاك فما في الطخيخي تحريف قاله شيخنا ق والذي في المصباح بار الشيء يبور بوارًا بالضم هلك وبار الشيء بوار كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه اهـ.
نصه والآية أيضًا على الاستعارة لأنهم لا يموتون في النار بل يبقون فإذا تركوا فيها صاروا غير منتفع بهم وظاهر المصنف ولو طال زمن بوارها ولا تنتقل به للقنية على المشهور وتقوّم بغير إجحاف بل بما تباع به غالبًا والفرق بين الاحتكار والبوار وإن كان في كل منهما انتظار السوق أن المنتظر في الاحتكار ربح خاص وفي البوار ربح أو بيع بغير خسارة ومما يقوم سفينة مشتراة للتجارة لا للكراء وظاهر المصنف أيضًا وجوب التقويم وهو ظاهر المدونة أيضًا ونحوه لابن رشد وقيل مندوب فله أن يتركه ويزكي كل ما نص له.
فرع: أن أجبر رب سلع تجارة كبن علي بيعها وأخذ ثمنها ظلمًا لمكس زكى عما باع وأجره فيما ظلم على الله كذا أفتى به صر زاد ح عقبه وإن ظلم في أخذ السلع نفسها لم يلزمه تقويمها ولا زكاتها اهـ.
وبحث البدر في فتوى صر بما يأتي من أن الجبر على سبب البيع كالجبر عليه فالجبر على بيع السلع بمنزلة أخذها بأعيانها وزاد أنه وقع السؤال عما يدفع من جانب السلطنة من الفضة ليؤخذ بدله ذهبًا وفي التبديل زيادة فهل يحسب له الزائد من الزكاة التي عليه فأجبت بعدم حسبان ذلك اهـ.
يونس ورد بلو قول الأبياني وأبي عمران بعد تقويمه (كسلعة) الذي يقومه المدير من سلعة هو ما دفع ثمنه وما حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه وحكمه في الثاني حكم من عليه دين وبيده مال وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه ولا يسقط من زكاة ما حال حوله عنده شيئًا بسبب دين هذا العرض الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعل في مقابلته نص عليه ابن رشد في المقدمات وقول ز والذي في المصباح الخ ما نقله عن المصباح كذلك هو فيه إلا أنه خلاف ما في الصحاح والقاموس من أن البوار بالفتح بمعنى الكساد والهلاك معًا وقول ز ولا تنتقل به للقنية على المشهور الخ صوابه للاحتكار إذ الخلاف إنما هو فيه كما في ابن الحاجب وغيره ومقابل المشهور لابن نافع وسحنون لا يقوم وينتقل إلى الاحتكار وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الأقل قال فإن بار النصف أو الأكثر لم يقوم اتفاقًا وقال ابن بشير بل الخلاف مطلقًا ببناء على أن الحكم للنية لأنه لو وجد ربحًا لباع أو للموجود وهو الاحتكار قاله في ضيح وما لابن بشير هو ظاهره هنا قال في ضيح وجعل ابن شاس قول ابن القاسم هو النص في المذهب وقول ز بما يأتي من
وهو ظاهر وإنما المتوهم هل يزكي الدافع الزيادة أو تسقط وظاهر فتوى صر وح الأول لكن في السوداني واختصار البرزلي كل ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه لأنه كالجائحة اهـ. وظاهره أعيانًا أو ثمنها وهو يوافق في الأعيان فتوى ح وأما فتوى ابن اللباد بأجزاء ما يأخذه بنو عبيد الفاطميين الذين لا يقرون بوجوب الزكاة من زكوات أموال الناس مع نية المأخوذ منه الزكاة بما يأخذونه وتقييد ابن أبي زيد الأجزاء بما لم تصرف لكافر وإلا لم تجز فالظاهر أن الفتوى المذكورة ضعيفة لمخالفتها المحل الصرف ولأن فيها إخراج عرض عن عين وقد مر أنه يجب دفع المدير عن سلعة عينًا ولأنه لو طاع بدفعها لجائر في صرفها لم تجز كما يأتي للمصنف فلا يغتر بذكر عج لهذا هنا كأنه المعتمد (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقوّمه ليزكيه كل عام وينبغي أن تجب زكاته ذا قبضه لعام واحد كالعين الضائعة والمغصوبة قاله الشيخ سالم فإن رجاه بنقص عن أصله زكى قدر ما رجا إن كان فيه زكاة كذا استظهر ابن رشد انظر ق (أو كان) الدين الذي للمدير (قرضًا) ولو على مليء لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم التجارة ويزكيه لعام واحد بعد قبضة إلا أن يؤخر قبضه فرارًا من الزكاة فيزكيه لكل سنة اتفاقًا قاله عبد الحق في تهذيبه نقله في توضيحه وانظر هل يزكيه قبل القبض كدين غير المدير قاله د ونظره فيما إذا أخر قبضه فرارًا من الزكاة كما هو ظاهره وأما إذا لم يقصده فيزكيه بعد قبضه لعام واحد كما في الشيخ سالم وغيره (وتؤولت أيضًا بتقويم القرض) والمعتمد الأول ثم فرع أن الجبر على سبب البيع الخ استدلاله بهذا على بحثه بعيد فتأمله وقول ز لكن في السوداني واختصار البرزلي الخ قال بعض شيوخنا هذا الذي قاله السوداني والبرزلي هو الصواب إن شاء الله ويوافقه بحث البدر الذي قدمه ز عنه وقوله في فتوى ابن اللباد أنها ضعيفة فيه نظر وما أورده عليها كله ساقط فتأمله (أو كان قرضًا) استدل خش لهذا التأويل الأول تبعًا لتت وس بقولها ومن حال الحول على مال عنده لم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاة لعامين اهـ. قال طفى وهو استدلال غير صحيح لأن هذا الكلام إنما ذكره في المدونة في زكاة الدين لسنة من أصله وهو دين المحتكر قلت وقد قال أبو الحسن في شرح هذا الموضع وهذا في غير المدير اهـ. وقولها زكاة لعامين قال أبو الحسن لأن زكاة العام الأول قد تخلدت في ذمته لتعديه في ترك إخراجها عند وجوبها حتى أقرض المال وزكاة العام الثاني زكاة من له دين فقبضه بعد حول اهـ. وإنما محل التأويلين هو قولها في زكاة المدير فيزكي ذلك مع ما بيده من عين وماله من دين يرتجى قضاؤه اهـ. والتأويل الثاني لعياض وابن رشد وهو ظاهرها وقول ز نقله في ضيح الخ هو كذلك فيه إلا أنه مشكل مع ما تقدم من أن مذهب المدونة في دين الاحتكار أنه يزكي يوم القبض لعام
على الثاني وعلى المدير إذا نوى الإدارة نصف العام ودينه غير قرض فقال (وهل حوله) أي المدير الذي يقوم عند تمامه ما يجب تقويمه إذا تقدم وقت ملكه المال الذي أدار به أو تزكيته على وقت إدارته (للأصل) أي يكون أول حوله من يوم ملك الأصل أو زكاة ثم اتجر به وهو أسعد بظاهر الشرع (أو) حوله وقت (وسط منه) أي من حول الأصل (ومن) وقت (الإدارة) وهو ظاهر الروايات لقولها يجعل لنفسه شهرًا يقوم فيه عروضه والعدل أن يكون الوسط (تأويلان) مثاله أن يملك نصابًا أو زكاة في المحرم وأدار في رجب فعلى الأول يكون أول حوله المحرم وعلى الثاني أوله ابتداء ربيع الثاني كما لد وعج لا ربيع الأول كما لتت ووجه كلامهما أنه يحسب الأشهر من أول محرم لآخر جمادى الثانية فوسط ذلك ابتداء ربيع الثاني وحملنا الخلاف على الحول الذي يقوم عند تمامه للاحتراز عن حول نصه إذا بلغ نصابًا فإنه حول الأصل قطعًا (ثم) على كل قول إذا قوم المدير سلعه وقت تقويمها فلما باعها زاد ثمنها على ما قوم به (زيادته ملغاة) فلا يلزمه زكاة عنها لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر فلذا لو كانت لتحقق الخطأ لم تلغ (بخلاف) زيادة (حل التحري) المرصع بجوهر يضر نزعه إذا زكى وزنه تحريا ثم نزع فزاد وزن ما فيه فلا يغلى بل يزكى عن الزيادة لتحقق الخطأ والفرق بين هذه وبين الزيادة على تخريص عارف أن التخريص كحكم الحاكم واحد ولو أخر فرارًا كما نقله ابن عرفة وقد علمت أن دين القرض هنا على هذا التأويل كدين الاحتكار وإن كان صاحبه مدبرًا (منه ومن الإدارة) قول ز ومن وقت الإدارة الخ صوابه ومن حول الإدارة كما يدل عليه مثاله بعد وهو الصواب تأمله (تأويلان) الأول للباجي وهو الراجح عند جماعة من الشيوخ وهو قول ملك واستحسنه ابن يونس ويؤيده قولها إن نض له شيء في وسط السنة أو طرفيها ولو درهمًا قوم لتمامها فكان من حق المصنف الاقتصار عليه قاله طفى والتأويل الثاني للخمي قال المازري وهو ظاهر الروايات وقول ز للاحتراز عن حول ناضه إذا بلغ نصابًا الخ فيه نظر بل التأويلان في الناض والعرض من كل ما يزكيه المدير كما يدل عليه عموم لفظها السابق ولم تفضل هي ولا شراحها بين الناض وغيره وإنما يعرف هذا لأشهب كما نقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما وكلام اللخمي الذي نقله في ضيح لم ينقله على وجهه قاله طفى قلت وما في ضيح مثله في ق عن اللخمي ونص آخره وإن أتى رأس الحول وفي يديه نصاب من العين زكاة خاصة ثم يزكي ما ينض له فإن اختلط عليه جعل لنفسه شهرًا فقد يكثر ما ينض له فيقرب شهره أو يقل فيبعد اهـ. نقل ق ثم رأيت اللخمي عقبه ما نصه ثم قوم جميع ما في يده وأسقط من ذلك قدر ما ينوب ما كان زكاة فإذا مر عليه حول من يوم قوم زكى عن جميع ذلك وكان هذا حوله أبدًا ثم قال ولا يراعى ما كان من البيع بالعين في الحول الأول لأنه لم يكن مخاطبًا بزكاة وإنما يراعي الاختلاط إذا تم الأول ودخل في الثاني اهـ.
(والقمح) المنوي به وببقية المشعرات التجارة كغيره من عروضها فيقوّمه في العام الذي لا تجب زكاة عينه فيه لا في لعام الذي وجبت فيه وزكى من عينه فلا يقوم كما أن الماشية التي وجبت في عينها زكاة كذلك كما مر عند قوله لا زكاة في عينه وفي بعض النسخ والفسخ بفاء فسين مهملة فحاء معجمة وهي المتوهمة ومعناها ما وقع فيه الفسخ من سلع التجارة ورجع لبائعه كغيره مما لم يبع فرجع لما كان عليه قبل البيع من إدارة واحتكار بناء على أن الفسخ نقض للبيع لا ابتداؤه (و) عرض التجارة (المرتجع) لمالكه (من مفلس) اشتراه لأنه أحق بعين ماله حينئذ فيعود لما كان عليه قبل البيع لأنه حل للبيع لا ابتداؤه (و) العبد المشترى للتجارة (المكاتب يعجز) فيرجع (كغيره) من عروض التجارة لأن عجزه عن الكتابة ليس باستئناف ملك بل كاستغلاله فلا يحتاج واحد من الثلاثة إلى نية تجارة به ثانيًا لأن نية التجارة لا تبطل إلا بنية القنية كما يأتي والضمير في غيره يرجع لكل من الثلاثة أو حذفه من الأولين لدلالة الثالث عليه وظاهر المصنف وإن لم يحصل واحد منها لا بعد عام أو أكثر فيزكيه لماضي الأعوام احتياطًا للفقراء كذا يظهر قرره عج وهو ظاهر في المكاتب يعجز وكذا في الفسخ والمرتجع من مفلس وإن كان دينهما غير مرجو لعدم زكاته حينئذ لا إن كان مرجو التقديم المدير له عند غيبته فلا يطلب عند رجوعه بزكاة ماضي أعوامه ولو رجعت سلع التجارة بإقالة أو هبة أو صدقة بطلت نية التجارة وكانت قنية لا أن ينوي بالمقال منه التجارة ثانيًا قاله الشيخ سالم أي وأما بالهبة والصدقة فيستقبل لفقد شرط من شروط عرض التجارة وهو كون أصله كهو (وانتقل) العرض (المدار للاحتكار) بالنية إلا لقصد فرار (وهما للقنية بالنية) متعلق بانتقل لأنها وإن كانت سببًا ضعيفًا نقلت بمجردها لرجوعهما إلى الأصل في العرض (لا العكس) أي أن مال الاحتكار لا ينتقل للإدارة بالنية ومال القنية لا ينتقل للتجارة بالنية (ولو كان أولًا للتجارة) منه وهو يدل لما قاله طفى والله أعلم (والقمح والمرتجع من مفلس) قول ز وفي بعض النسخ والفسخ الخ نما تظهره فائدة التنبيه على الفسخ والمرتجع من المفلس فيما إذا لم ينوبه شيئًا عند رجوعه إليه فعلى أنه حل بيع يرجع للإدارة وهو المشهور على أنه ابتداء بيع يحمل على القنية كما تقدم وأما إن نوى به القنية أو التجارة فالأمر واضح (وانتقل المدار للاحتكار) قول ز وإلا لقصد فرار الخ أي إذا ثبت عليه ذلك بإقراره أما مجرد التهمة فلا كما في ق ونصه قال ابن القاسم لو نوى حكرته قبل حوله بشهر صار محتكرًا وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض اهـ. (ولو كان أولًا للتجارة) هذا قول مالك وابن القاسم ورد بلو قول أشهب كما في ضيح ونحوه لابن رشد في رسم الزكاة من سماع القرينين وهذا لعزو يفيد أن ما درج عليه المصنف هو الراجح إذ موافقة ابن القاسم لمالك كافية في الترجيح فقول ق وانظر من رجح هذا القول والذي لابن بشير وما نقل ابن عرفة غيره أن في المسألتين قولين اهـ.