الذي يمتنع المرور فيه فقيل قدر رمي الحجر وقيل قدر رمي السهم وقيل قدر طول الرمح وقيل قدر المضاربة بالسيف وأخذت كلها من لفظ المقاتلة ابن العربي والجميع غلط وإنما يستحق قدر ركوعه وسجوده إلى أن قال والأولى ما قاله ابن العربي لأنه القدر الذي رسم الشارع أن يكون بين المصلي وبين سترته اهـ. ففيه اختيار ما لابن العربي فما زاد عليه لا يحرم المرور فيه وفي نقل الذخيرة عن ابن العربي أن المصلي سواء صلى لسترة أم لا لا يستحق زيادة على مقدار ما يحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده اهـ. فتنظير البدر في إثم المار بينه وبينها حيث أبعدها المصلي عن محل قيامه وركوعه وسجوده وعدم إثمه تفريع على غير ما لابن العربي ومنه يستفاد أيضًا أنه لا إثم على من يصلي بحانوته والناس تمر عليه لأنه غير متعرض ولا إثم على المار أيضًا لأنه لم يمر في حريم المصلي وما مر عن د وغيره تفريع على غير ما لابن العربي (وخط) وواد وحفرة وماء ونار ومشغل كنائم وخلق المحدثين والفقهاء وكل حلقة بها كلام بخلاف الساكتين ولا بكافر أو مأبون ولا إلى من يواجهه فيكره في الجميع ويجوز بظهر رجل أو صبي إن رضي كل أن يثبت لآخر صلاة المصلي وفي جنبه قولان فإن لم يرض أن يثبت لآخر صلاته لم يكن المصلي آتيًا بالسترة المطلوبة ويجوز بزرع إن كان بعضه متراكمًا على بعض (و) لا لظهر امرأة (أجنبية) بل ولو زوجته أو أمته (وفي) منع أي كراهة استتاره بظهر (المحرم) منه ظاهره بنسب أو رضاع أو صهر وجوازه (قولان) الأبي والأظهر عدم افتقار مصل على جنازة لسترة لأن الميت ولو وضع بالأرض هو السترة لوجود سر وضعها فيه فيمتنع المرور بين الإمام وبينه اهـ. وسواء كان على سرير أو بالأرض وليس كالخط بل أقوى ولا نبالي بكونه صار نجسًا بالموت على ما للمصنف ولا يكون طولها ذراعًا للاختلاف فيقيد به عموم قوله بطاهر وقوله ذراع وقد يبحث فيما ذكره الأبي بما إذا وضع شيئًا غير ثابت فإنه أقوى من الخط ولم يعتبر من السترة (وإثم مار) ومناول آخر شيئًا ومكلم آخر بين يدي مصل إن كان المار ومن في حكمه (له مندوحة) أي سعة في ترك ذلك صلى المصلي لسترة أو غيرها بغير المسجد الحرام وأما به فثلاثة أقسام حرام ومكروه وجائز الأول في صورة والثاني كذلك والثالث في ثلاث صور فالصور خمس الأولى من صلى به لسترة والمار غير طائف وغير مصل وله مندوحة فيحرم الثانية من صلى به لسترة والمار له مندوحة ونقله أيضًا الأبي أثناء الكلام الذي نقله عنه ز ثم اختار ما لابن العربي (وخط) ق فيها لمالك الخط باطل ولا أعرفه وأبو محمد صورته عند من ذهب إليه أن يخط خطًّا من القبلة إلى الدبور عوضًا من السترة اهـ. (وإثم مار له مندوحة) قول ز وأما به فثلاثة أقسام الخ حاصل المسألة في مكة إن صلى لغير سترة جاز وإلا كره للطائف وحرم على غيره وأما المصلي والمضطر فلا إثم عليهما في
ولكنه طائف فيكره الثالثة من صلى به لسترة والمار لا مندوحة له وهو طائف فيجوز الرابعة من صلى به لغير سترة والمار غير طائف وله مندوحة فيجوز بالأولى لكثرة المرور به الخامسة من صلى به لغير سترة والمار غير طائف ولا مندوحة له فيجوز بالأولى من التي قبلها وأما المصلي إذا مر لسترة أو فرجة في صف أو لرعاف بين يدي مصل فجائز مطلقًا بالمسجد الحرام وبغيره كان للمار مندوحة أم لا صلى الممرور بين يديه لسترة أم لا فيستثنى ما ذكر من مكروه وجائز من المصنف (ومصل تعرض) بصلاته بدون سترة ومر بين يديه أحد ولا لم يأثم ابن عرفة وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم الوجوب يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون مرور اهـ. وأجاب في التوضيح بأن الندب متعلق بفعل السترة والإثم بالتعرض وهما متغايران وظاهره كما هنا أن التعرض كاف أي وليس مراد انظر د (و) السنة السادسة عشر (إنصات مقتد) الإمام جهرية بفاتحة وسورة أي سكوته لا هو مع استماع لما فاته لقوله: (ولو سكت إمامه) بين التكبير والفاتحة أو بين فراغها والسورة إذ لا استماع مع سكوت الإمام ويندرج من لم يسمع فتكره قراءته سمع الإمام أم لا على المشهور من وجوب إنصات من لم يسمع الخطبة (وندبت) قراءة مأموم لفاتحة وسورة (إن أسر) أي كانت الصلاة سرية ولو قال وندبت في السرية كان أقعد لأنه قد يجهر في السرية عمدًا أو نسيانًا مثلًا وندب أن يسمع نفسه خروجًا من قول الشافعي لا تكفي حركة اللسان وشبه بالمندوب مندوبات لا تتقيد بالمأموم ولذا فصلها بالكاف فقال: (كرفع يديه) أي كل مصل حذو منكبيه على المشهور قاله الباجي والمازري وقيل حذو الأذنين وقيل حذو الصدر وهل قائمتان كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه أو مبسوطتان بطونهما إلى الأرض أو إلى السماء أقوال أوسطها هو المذهب كما قال الفاكهاني (مع إحرامه) فقط لا مع الركوع ولا رفعه ولا من كل مسجد انظر ح (ومصل تعرض) قول ز عن ابن عرفة يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور الخ استشكله بعض شيوخنا بأن المرور ليس من فعل المصلي والمصلي لم يترك واجبًا فكيف يكون آثمًا بفعل غيره اهـ. واستشكل أيضًا جواب ضيح بأن ترك السترة حيث طلبت يستلزم التعرض وهما متساويان لا متغايران فما لزم أحدهما يلزم الآخر قلت في هذا الثاني نظر لأن ترك السترة كما يكون بالتعرض يكون بالانتقال لمحل لا مرور فيه والثاني جائز فجواب ضيح حسن وكلام أبي الحسن يدل عليه (ولو سكت إمامه) رد بلو رواية ابن نافع عن مالك إن كان إمامه يسكت بين التكبير والقراءة قرأها حينئذ اهـ. فجعلها المصنف هنا خلافًا معتمدًا قول سند المعروف أنه إذا سكت إمامه لا يقرؤه وقيل يقرأ اهـ. وذكرها في ضيح على أنها تقييد وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا كما أفاده ق فانظره (كرفع يديه مع إحرامه) قول ز أوسطها هو المذهب كما قال الفاكهاني الخ فيه نظر والذي استظهره
قيام من اثنتين على المشهور خلافًا لابن وهب (حين شروعه) في التكبير أي إن وقت الرفع عند الأخذ في التكبير وهذا ربما يغني عنه قوله مع إحرامه إذ لا يكون رفع مع الإحرام إلا حين الشروع فهو هنا صفة كاشفة قاله تت وندب كشفهما فإن رفعهما من تحت ثوب كسلًا كان مذمومًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142] فإن وقع جاز وندب سد لهما بوقار إلى جنبه ولا يرفع بهما أمامه ولا يخبط بهما لمنافاة ذلك للخشوع قاله سند الفاكهاني والأقفهسي والمشهور أن المرأة كالرجل اهـ. مع قول القرافي المرأة دون الرجل إجماعًا اهـ. (وتطويل قراءة صبح) أي يقرأ فيها من طول المفصل وسمي بالمفصل لكثرة فصل سورة أو لقلة منسوخة فإن ابتدأ بسورة قصيرة قطعها وشرع في طويلة إلا لضرورة سفر أو خوف خروج وقت ونحوه وحكمته أن الصبح ركعتان فقط وتدرك الناس وغالبهم نيام فطول فيها حتى يدركها المسبوق ففي الحديث من شهد الصبح فكأنما قام ليله فالتطويل يحصل للمسبوق هذه الفضيلة (والظهر تليها) لأنها تدرك الناس مستيقظين وعددها أربع يقتضي عدم الإطالة وكونها بعد فراغ الناس من الأعمال للتخلي للقائلة والأغذية يقتضي التطويل فكانت دون الصبح قاله د (وتقصيرها بمغرب) لضيق وقتها (وعصر) لأنها تأتي وقت شغل وتغييره الأسلوب يقتضي مساواتهما في القصر وهو قول مالك وقيل العصر أطول (وتوسط) بين ظهر وعصر (بعشاء) فهي أقصر من الظهر قاله عج: أول سورة من المفصل... الحجرات لعبس وهو الجلي ومن عبس لسورة الضحى وسط... وما بقي قصاره بلا شطط في ضيح هو الأول وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا لتصديره به وصرح المازري بتشهيره كما في ق ونصه المازري المشهور حذو المنكبين قائمتان كفاه حذو منكبيه وأصابعه حذو أذنيه سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض وقيل إلى السماء اهـ. وما نقله عن الفاكهاني من أن الوسط هو المذهب لعله تحريف وقع في نسخة عج منه فإن الموجود في نسخ الفاكهاني وهو الراهب بالراء قاله بعض وقال الشيخ زروق ما نصه والظاهر قائمتان على صفة النابذ ثم قال وقال سحنون مبسوطتان بطونهما إلى الأرض على صفة الراهب عياض وقيل مبسوطتان بطونهما إلى السماء كالراغب اهـ. وقول ز لا مع الركوع الخ هذا أشهر الروايات كما في ق عن الإكمال قال في ضيح والظاهر أنه يرفع عند الإحرام والركوع والرفع منه والقيام من اثنتين لورود الأحاديث الصحيحة بذلك اهـ. وفي ق عن الإكمال أيضًا إن هذه الروايات مشهورة عن مالك عمل بها كثير من أصحابه اهـ. (كتوسط بعشاء) قول ز ومحل التطويل في فذ الخ هذا ينافي ما وجه به تطويل الصبح لكن أصل ما قاله للجزولي ونصه محل التطويل للفذ وأما الإمام فينظر إلى حال من خلفه
وعبس من الوسط كما يفيده النظم وأما الضحى فمن قصاره كما في الرسالة خلاف ما قد يستفاد من قول النظم وما بقي إلا أن يقال وما بقي بإدخال الضحى لخروجه من الغاية التي قبله إذ المغيا باللام خارج عما قبله وقال أيضًا إن طوال بضم الطاء وفيه قلت: طوال بضم أي طويل وجمعه.... بكسر وما بالفتح طول زمان ومحل التطويل في فذ وكذا بإمام لمعنيين طلبوه منه وعلم قدرتهم عليه فإن علم عذرهم أو جهله أو كانوا غير معينين فالتخفيف أحسن قال ابن عمر ولا يضر بالناس ولا سيما في زمننا هذا لكثرة الوسواس اهـ. بل ينبغي لكل إمام أن يخفف جهده إذا أكمل الأركان وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث على من خلفه من شغل أو بول أو حاجة والتخفيف لكل إمام في فريضة أو نافلة مجمع على استحبابه وذكروا أن من وظائف الحسبة منع الأئمة من تطويل الصلاة وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا إذا صلى أحدكم للناس أي إمامًا فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء وفيهما أيضًا أن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة (و) ندب في الفرض تقصير قراءة في ركعة (ثانية عن) ركعة (أولى) وتكره المبالغة في التقصير فالأقلية بنقص الرابع أو أقل منه قاله الفقيه راشد ويكره كون الثانية أطول من الأولى قال يوسف بن عمر وانظر المساواة قاله الأقفهسي وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد حلاوة قال الأقفهسي أيضًا وانظر هل يندب تقصير السجدة الثانية عن الأولى لم أر فيه نصًّا اهـ. (و) ندب تقصير (جلوس أول) أي غير جلوس السلام عن جلوسه (و) ندب (قول مقتد) بعد رفع إمامه قائلًا سمع الله لمن حمده (وفذ) بعد قوله سمع الله لمن حمده المسنون كما مر (ربنا ولك الحمد) فالفذ مخاطب بسنة ومندوب والظاهر أن الترتيب بينهما مستحب والإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده وقال ابن عبد السلام يندب عدم لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا أمّ أحدكم فليخفف فإن في الناس الكبير والمريض وذا الحاجة" وقد روي عن ابن عمر أنه قال لمن طول من الأئمة لا تبغضوا الله إلى عباده قال أبو محمد إذا كان الناس يؤمرون بالتخفيف في الزمن الأول فما ظنك بهم اليوم وفي الحديث إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة أن أفتن أمه وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ أفتان أنت يا معاذ أي تفتن الناس وتصرفهم عن دينهم وانظر إذا أطال الإمام القراءة حتى خرج عن العادة وخشي المأموم تلف بعض ماله إن أتم معه أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد هل يسوغ له الخروج عنه ويتم لنفسه أم لا فقال المازري يجوز له ذلك لأن الإمام متعد في ذلك وحكى عياض في ذلك قولين عن ابن العربي أما إن علم من جماعة ما علم من نفسه فهل يحملهم محمله وعليه يخرج تطويله عليه الصلاة والسلام والخلفاء بعده أو لا يطول وإن علم قوة من خلفه لأنه لا يدري ما يحدث لهم من الآفات اهـ.
جمعه بينهما وهل المراد يكره له الجمع أو خلاف الأولى وانظر هل يكره للفذ الاقتصار على سمع الله لمن حمده أو خلاف الأولى وقول المصنف ولك الحمد هو قول ابن القاسم لأن الكلام معها ثلاث جمل جملة النداء وجملة ولك الحمد وجملة محذوفة جواب النداء والواو منبهة عليها تقديرها استجب لنا بخلاف حذفها كما عند ابن وهب فإن الكلام حينئذ جملتا الندا والثناء ابن عرفة وفي زيادة اللهم طريقان اهـ. كذا في تقرير ق وقول الشارح ومن تبعه أنه على حذف الواو جملة واحدة وعلى إثباتها جملتان لعله مع عدم مراعاة أن ربنا متعلقة بجملة محذوفة وهي استجب لنا والأمر في ذلك سهل (و) ندب (تسبيح بركوع وسجود) لم يتعرض لحكم الدعاء في السجود وقال ابن عبد السلام أدنى مراتبه أن يكون مستحبًّا وفي التوضيح ينبغي أن يكون مستحبًّا للآثار الواردة في ذلك قاله د وحينئذ فالظاهر أن اقتصاره على أحدهما يفوت المندوب الآخر (وتأمين فذ مطلقًا وإمام بسر) لا جهر فلا يؤمن أبو الحسن على الرسالة هل هو على المنع أو الكراهة قال القرافي وفي جهر الإمام بالتأمين ثلاثة أقوال المنع لابن القاسم وروى عبد الملك الجواز وخيره ابن بكير اهـ. والظاهر أن المراد بالمنع هنا الكراهة لا ما هو ظاهره كما فهمه من تقدم قاله د (ومأموم بسر) أعاده مظهرًا لئلا يلزم العطف في قوله: (أو جهر) على الضمير المجرور لو أتى به من غير إعادة الفاصل وهو ممنوع على غير مختار ابن مالك (إن سمعه) أي الجهر أي قراءته ولا يصح عود الضمير على التأمين لما تقدم من أن الإمام لا يؤمن في الجهر قاله د والمراد سمع قوله ولا الضالين لخبر إذا سمعتم الإمام يقول: ولا الضالين فقولوا: آمين فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أي من الصغائر قال ابن السبكي لموافقته للملائكة كما يفيده الخبر لا لمجرد قوله آمين اهـ. وفي القلشاني اختلف في معنى الموافقة فقيل في الإجابة وقيل في خلوص النية وقيل في الوقت ابن عطية والذي يترجح أن المعنى فمن وافق في الوقت مع حصول النية والإقبال على الرغبة إلى الله تعالى بقلب سليم والإجابة ترجي حينئذ لأن من هذه حالته فهو على الصراط المستقيم اهـ. فإن سمع ما قبلها ولم يسمعها منه لم يؤمن وقيل بتحري نقله ابن عرفة هكذا مقابلًا نقله الشيخ أبو زيد (ومأموم بسر أو جهر إن سمعه) قول ز من غير إعادة فأصل صوابه من غير إعادة حرف الجر انظره وقول ز وقيل يتحرى الخ عبارة خش فلو تحرى كما يقوله ابن عبدوس لربما أوقعه في غير موضعه وربما صادف آية عذاب اهـ. ومثله في ضيح وبحث فيه بأن القرآن لا يقع فيه الدعاء بالعذاب إلا على مستحقه فلا ضرر في مصادفته بالتأمين وعبارة المازري هي ما نصه قد يصادف ما هو أولى على الجملة أن يستعاذ بالله تعالى منه من أن يؤمن فيه اهـ.
ولعل الفرق بينه وبين قوله في تكبير العيد وتحراه مؤتم لم يسمع سنيته فإن سمع تأمين مأمومين فهل لا يؤمن وقوفًا مع ظاهر الخبر ولجعل ابن عرفة التحري مقابلًا أو يؤمن لأنهم نياب الإمام ولجواز الاقتداء بالمسمع في أركان الصلاة فأولى في هذا فقول الخبر سمعتم أي ولو بواسطة قولان نقلهما في حاشية المدونة (على الأظهر) ظاهره أنه راجع للمنطوق وهو غير ظاهر لأنه إذا سمعه يؤمر بالتأمين اتفاقًا كما قال ابن يونس فيتعين حينئذ رجوعه للمفهوم أي لا إن لم يسمعه على الأظهر لكن فيه نظر من جهة أخرى وذلك لأن ظاهره أنه إذا لم يسمعه لا يؤمر بالتأمين مع أنه مأمور بعدمه قاله د (وإسرارهم به) أي بالتأمين وعطف بالجر على مدخول الكاف السابقة قوله: (وقنوت سرًّا) كونه سرًّا مستحب آخر فلو قال وسرًّا بواو العطف لأفاد ذلك وسلم من إيهام كون الاستحباب منصبًّا على كونه سرًّا لا على القنوت أشار له البساطي قاله د وقوله: لا على القنوت فيه أن الحال قيد في عاملها (بصبح فقط) لا بوتر ولا في سائر الصلوات عند الضرورة خلافًا لزاعميه لكن لو قنت في غيرها لم تبطل قاله سند والظاهر أن حكمه في غير الصبح الكراهة (و) ندب كونه (قبل الركوع) لما فيه من الرفق بالمسبوق وعدم الفصل بينه وبين ركني الصلاة وعطف هذا بالواو لأنه غير صفة ذاتية له وترك العطف في سرًّا لأنه صفة ذاتية له وأقام الحالية مقام العاطف وبه يسقط كلام د المتقدم لشاذلي ولا يرجع إليه من الركوع إذا تذكره فإن رجع بطلت صلاته لأنه لا يرجع من فرض لمستحب اهـ. وله فعله بعد الركوع ولا تبطل بتركه عمدًا قطعًا بخلاف التشهد ولذا قال فيه فيما يأتي ولا تبطل إن رجع ولو استقل لأنه شهر القول ببطلان صلاة تارك السنن عمدًا كما سيشير له وقوله ولا تبطل إن رجع يفيد أن بعض المسائل التي تفوت بالانحناء كسر وتكبير عيد إذا رجع إليها بعد انحنائه تبطل صلاته (ولفظه) فهو مندوب مشتمل على أربع مندوبات زائدة على أصل مندوبيته (وهو اللهم نستعينك الخ) ولو صلى مالكي خلف شافعي يجهر بالقنوت أمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال قاله ابن فرحون وقال عقبه انظر مختصر الواضحة في القنوت في رمضان قال بعض قوله لا يقنت معه غير ظاهر واستدلاله بكلام الواضحة في قنوت رمضان ضعيف للفرق بينه وبين ويمكن حمل ما في ضيح عليه والله أعلم (وقنوت سرًّا) كونه مستحبًّا هو المشهور وقال سحنون سنة يحيى بن عمر غير مشروع ابن زياد من تركه فسدت صلاته وهو يدل على وجوبه انظر ح (وقبل الركوع) قول ز وترك العطف في سرًّا لأنه صفة ذاتية الخ هذا غير صحيح وكذا قوله وأقام الحالية الخ فإنه لا معنى له وقول ز لأنه شهر القول ببطلان صلاة الخ في تعليله نظر فإنه يرد عليه من رجع من الركوع إلى السورة فإن صلاته تبطل مع أنها مؤكدة كالتشهد وقول ز يفيد أن بعض المسائل الخ فيه نظر بل لا يفيد شيئًا من ذلك تأمله (وهو اللهم إنا نستعينك الخ) قول الدعاء ونخنع بالنون مضارع خنغ بالكسر ذل وخضع ونخلع أي
قنوت الفريضة المشروع المأمور به فإنما أمر بالتأمين على دعائه في قنوت رمضان ولا يقنت لعدم مشروعية القنوت بخلافه في الفريضة فليس الجهر به من الإمام بمانع المأموم قاله الشيخ سالم (وتكبيره) أي الإمام أو الفذ أو المأموم الذي لم يفارق الإمام ويأتي له حكم من فارقه (في الشروع) في الركن ليعمره به وكذا سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد ولعله اقتصر على التكبير دون التحميد المساوي له في ذلك لقوله: (إلا) تكبيره (في قيامه من اثنتين فلاستقلاله) أي فيندب أن يؤخره لاستقلاله قائمًا إن كان إمامًا أو فذًّا وكذا المأموم لكنه يؤخر قيامه عن قيام إمامه كما في الرسالة وانظر لو كان الإمام شافعيًّا يكبر حال القيام والظاهر صبر المأموم بتكبيره حتى يستقل بعده قائمًا كما هو ظاهر المصنف وفي تعبيره هنا باثنتين وفيما يأتي بقوله وقام بتكبير أي مع تأخيره أيضًا لاستقلاله إن جلس في ثانيته إشارة إلى أن المراد هنا ما يشمل حصول اثنتين من الإمام بالنسبة لمن أدرك ثانية الظهر مثلًا أو التشهد الأول فيكبر إذا استقل وأما من أدرك معه ركعة وفارقه فلا يكبر إذا استقل ولا حال قيامه كما يأتي للمصنف والفرق أن الذي لم يفارق يفعل ما يفعل الإمام ومن فارق إنما يكبر في إدراك اثنتين أو التشهد الأخير لأنه كمفتتح الصلاة ولذا قيل بفرض الصلاة ركعتين وحمل قيام لثالثة الثلاثية على قيام الرباعية ومن أدرك ركعة لا يأتي فيه هذا وعطف على المندوب قوله: (والجلوس) المتقدم المقسم لواجب وسنة وفيه حذف مضاف أي هيئته يدل عليه تقديمه حكمه فذكره هنا لبيان هيئته ولذا عرفه بأل والباء الآتية للتصوير فلا تكلف فيه (كله) بين السجدتين وجلوس التشهد الأخير وكذا غيره خلافًا لاختيار ابن العربي في تشهد غير الأخير كون أليتيه على رجله اليسرى والتأكيد عدم مخصوص بمن يصلي جالسًا فإنه يندب تربعه انظر تت أي يميز عنه من يصلي جالسًا فلا حاجة لما توهم من أنه لعل معناه بغير من يصلي جالسًا ثم لا حاجة للتخصيص هنا بعد ما مر من أن أن لبيان جلوس التشهد وبين السجدتين وأما ما يأتي فالتربع في جلوس نزيل ربقة الكفر من أعناقنا ونترك من يكفرك ابن ناجي أي لا نحب دينه ولا يعترض على هذا بنكاح الكتابية بكونها إذا تزوجناها ملنا إليها لأن النكاح من باب المعاملات والمراد الدين كما تقدم ونحفد نخدم وملحق بالكسر بمعنى لاحق وبالفتح بمعنى أن الله يلحقه بالكافرين وهما روايتان وفي القاموس إن الفتح أحسن أو الصواب (وتكبيره في الشروع) ابن حجر قال ناصر الدين بن المنير الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية اهـ. وقول ز ليعمره به الخ نحوه قول الشيخ زروق في شرح القرطبية ما نصه ويستحب أن يبتديء التكبير في كل ركن مع أوله ولا يختمه إلا مع آخره ويجوز قصره على أوله أو آخره ولكنه خلاف الأولى وكذا سمع الله لمن حمده اهـ.
الفاتحة والركوع والرفع منه وشمل المصنف أيضًا جلوس المرأة لإطلاقه هنا وتقييده فيما يأتي المجافاة في السجود بالرجل وهي رواية ابن القاسم عن مالك وروى ابن زياد عنه إنها تركب فخذها على الأخرى وتشد لحمها ولا ترخيه فجلوسها ليس كجلوس الرجل المندوب وصور الجلوس بقوله: (بإفضاء) ورك الرجل (اليسرى) وأليتيه (للأرض و) ينصب الرجل (اليمنى عليها وإبهامها) أي باطنه على الراجح لا جانبه (للأرض) فتصير رجلًا من الجانب الأيمن وزدنا وأليتيه ليوافق المدوّنة وإلا فقوله بإفضاء اليسرى للأرض يحتمل وأليتاه عليها أو على الأرض والثاني هو المراد انظر تت وقوله اليسرى صفة للرجل ولا يصح جعله صفة للورك وإن كان هو المطابق للنقل لقوله واليمنى عليها فإن اليمنى إنما تكون على الرجل اليسرى لا على الورك اليسرى وأيضًا اليمنى صفة للرجل كما قدرنا فاليسرى كذلك قاله عج ويمكن جعله صفة للورك وهي مؤنثة كما هو الصواب وإن وقعت في عبارة ابن عرفة مذكرة ويكون الضمير في قوله واليمنى عليها لليسرى لا بالمعنى المتقدم بل بمعنى آخر وهو جعلها صفة للرجل ويكون استخدامًا ثم ليس في كلام المصنف تعرض لكون الجالس يفرج فخذيه حال جلوسه مع أنه مطلوب وانظر ما قدره (ووضع يديه على ركبتيه بركوعه) تكرار مع قوله وندب تمكينهما منهما وفي بعض النسخ إسقاط لفظ بركوعه وجر لفظ وضع عطف على قوله بإفضاء اليسرى فهو من تمام صفة الجلوس قاله غ قلت لا يندب في الجلوس وضع اليدين على الركبتين بل يندب وضعهما بقربهما كما في الجواهر واقتصر عليه الفاكهاني وقال القرافي على فخذيه وعليه اقتصر ابن عرفة وفرق في الرسالة بين الجلوس بين السجدتين فيضعهما على ركبتيه وبين الجلوس في التشهد فيضعهما على فخذيه والمعتمد إما بقربهما فيهما أو على فخذيه فيهما وأجاب تت في صغيره فقط عن اعتراض غ على المصنف بأن فيه تكرارًا على إثبات بركوعه بقوله قد يقال الوضع غير التمكين فهو غير ما مر اهـ. بالمعنى أي فإفادته أولًا أن التمكين مندوب لا يقتضي أن أصل الوضع مندوب فأفاده هنا وهو يوافق ما مر عن البرزلي والشبيبي من عدم بطلان صلاة من سدل فيه وأنه ومثله لابن المنير وعياض انظر ح (بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها) قول ز بإفضاء ورك الرجل اليسرى الخ لا حاجة لتقدير ورك لأن الإفضاء يكون به وبالساق وكذا ألا حاجة لزيادة أليتيه لأن وضع الرجل اليمنى على اليسرى يستلزمه والصواب وأليته بالإفراد قال الجزولي هذه هي الرواية الصحيحة ورواية وأليتيه بالتثنية خطأ خلاف ما هنا تبعًا لتت لأن الألية اليمنى مرفوعة عن الأرض انظر طفى قال في الصحاح الورك ما فوق الفخذ وهي مؤنثة وقد تخفف مثل فخذ وفخذ اهـ. وقول ز يحتمل وأليتاه عليها الخ غير صحيح لما ذكرنا أن قول المصنف واليمنى عليها يستلزم وضع الألية اليسرى على الأرض (ووضع يديه على ركبتيه بركوعه) قول ز وفي بعض
المعتمد (ووضعهما حذو أذنيه) يتوجه بهما إلى القبلة (أو قربهما) بحيث تكون أطراف أصابعه محاذية لأذنيه ويحتمل غير ذلك (بسجود) ودليل الأول في كلامه أنه عليه الصلاة والسلام كان يسجد بين كفيه (و) ندب (مجافاة رجل فيه) في السجود (بطنه) بالجر بدل من رجل أي مجافاة بطن رجل (فخذيه) مفعول مجافاة وبنصب بطن معمول لمحذوف كأنه لما قال مجافاة رجل قيل له ما معنى مجافاته قال يجعل بطنه مجافيًا فخذيه فنصب فخذيه بمجافيًا المقدر المدلول عليه بمجافاة ويجري الوجهان في قوله: (ومرفقيه ركبتيه) ومجافاتهما لركبتيه تفيد مجافاة ذراعيه لفخذيه إذا كانت المباعدة بينهما بحيث يكون المرفقان محاذيين للركبتين وفي د إن قوله ومرفقيه ركبتيه مع ما تقدم من استحباب جعل يديه في سجوده حذو أذنيه أو قربهما يستلزم مباعدتهما لجنبيه كما هو مشاهد ولذلك لم يصرح بهذه المسألة وأما التفريق بين الركبتين فيه فمطلوب ولم يعلم من كلام المصنف اهـ. ونازعه عج في استلزام ذلك وفي كونه مشاهدًا قائلًا بعد ما مر في إفادة المصنف لما تقدم وهذا لا يفيد مجافاة المرفقين لجنبيه ولا رفعهما عن الأرض ولا تجنيحه بهما تجنيحًا وسطًا كما هو النص وكذا هو مع قوله ووضعهما حذو أذنيه أو قربهما بسجود خلافًا لما ذكره د ثم ندب ما ذكره المصنف في الفريضة والنافلة التي لا يطول فيها لا فيما يطول فيها فله وضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود في النوافل (و) ندب (الرداء) لكل مصل كما هو ظاهر كلامه كغيره وظاهره فريضة أو نافلة إلا المسافر وهو ما يلقيه على عاتقه وبين كتفيه فوق ثوبه ولا يجعله على عنقه فقط وطوله ستة أذرع على المنقول وعرضه ثلاثة وفي المدخل طوله أربعة أذرع ونصف دون أن يغطي به رأسه فإن غطاها به ورد طرفه على أحد كتفيه صار قناعًا وهو مكروه للرجل لأنه من سنة النساء إلا من ضرورة حرّ أو برد اهـ. أبو الحسن ولندبه مراتب أوكدها لأئمة مساجد الجماعات ويليها صلاة منفرد بمساجد الجماعات والقبائل ويليها صلاة إمام بداره أو فنائه ويليها صلاة منفرد بداره أو فنائه يقوم مقام الرداء في كل مرتبة من هذه ما في معناه من الغفائر والبرانس اهـ. وسكت عن صلاة المأموم في مساجد الجماعات والقبائل وفي الدار والفناء والظاهر أنه فوق الفذ ودون الإمام ويحتمل أنه كالفذ وترك الرداء لأئمة المساجد مكروه كما يذكره النسخ الخ هذه النسخة ذكرها غ قال وكأنها إصلاح وقول ز قلت لا يندب في الجلوس الخ قد نقل ح عند قوله مادًّا السبابة والإبهام عن ابن بشير استحباب وضع اليدين على الركبتين في الجلوس فانظره وقال ابن عمر والجزولي على تفصيل الرسالة وهذا كله متقارب قال طفى وبه يجاب عن نسخة غ والله أعلم (ووضعهما حذو أذنيه) للسجود سبع مندوبات ذكر المصنف منها اثنين وبقي مجافاة ذراعيه عن فخذيه ومجافاتهما عن جنبيه وتفريقه بين ركبتيه ورفع ذراعيه عن الأرض وتجنيحه بهما تجنيحًا وسطًا (والرداء) ذكر ح عن ابن الحاج أن لبس
المصنف بقوله عاطفًا على المكروه وإمامة بمسجد بلا رداء فذكر هنا ندبه وفيما يأتي كراهة تركه وكذا يتأكد للأئمة ندب ستر الرأس ويندب لغيرهم البرزلي وكذا يطلب من المصلي أخذ عمامته إذا سقطت في الصلاة وأمكنه أخذها إلا أن يكون في أخذها كثير شغل من شد تحنيكها فإن فعل لم تبطل صلاته اهـ. وقوله وأمكنه أخذها أي بأن لا ينحط لها إذ انحطاطه لها فعل كثير كشد تحنيكها وقوله فإن فعل هل يرجع للفعل الكثير كما هو المتبادر منه وعليه فانظر لِمَ لم تبطل مع وجود الفعل الكثير أو يرجع لعدم الفعل الكثير وهو حينئذ ظاهر (و) ندب لكل مصل ولو نفلًا (سدل يديه) أي إرسالهما لجنبه ويكره القبض في الفرض (وهل يجوز القبض) لكوع اليسرى بيده اليمنى واضعًا لهما تحت الصدر وفوق السرة (في النفل) طول فيه أم لا لجواز الاعتماد فيه من غير ضرورة (أو) يجوز (إن طول) فيه ويكره إن قصر تأويلان (وهل كراهته) أي القبض بأي صفة كانت فالمراد به هنا ما قابل السدل لا ما سبق فقط (في العمامة من عير عذبة ولا تحنيك بدعة مكروهة واعترض عليه بما نقل عن النووي أنه ليس ببدعة ويدل له ما خرجه السيوطي من أنه - صلى الله عليه وسلم - لبس العمامة بالعذبة وبغير عذبة وبالتحنيك وغيره وبالقلنسوة وغيرها ولبس القلنسوة وحدها اهـ. ومثله ذكره الشعراني في آخر كتابه المسمى كشف الغمة وقول ز صار قناعًا وهو مكروه للرجل الخ ينبغي أن الكراهة ما لم يكن شعار قوم وإلا لم يكره كما تقدم في الانتقاب (وهل يجوز القبض في النفل أو إن طول الخ) قال في المدوّنة ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة وذلك جائز في النوافل لطول القيام فقال صاحب البيان ظاهرها أن الكراهة في الفرض والنفل إلا أن أطال في النافلة فيجوز حينئذ وذهب غيره إلى أن مذهبها الجواز في النافلة مطلقًا لجواز الاعتماد فيها من غير ضرورة فهذان تأويلان على قول المدوّنة بالكراهة وفي القبض ثلاثة أقوال أخر غير الكراهة أحدها الاستحباب في الفرض والنفل وهو قول مالك في رواية مطرف وابن الماجشون عنه في الواضحة وقول المدنيين من أصحابنا واختاره غير واحد من المحققين منهم اللخمي وابن عبد البر وأبو بكر بن العربي وابن رشد وابن عبد السلام وعده ابن رشد في مقدماته من فضائل الصلاة وتبعه القاضي عياض في قواعده ونسبه في الإكمال إلى الجمهور وكذا نسبه لهم الحفيد ابن رشد وهو أيضًا قول الأئمة الثلاثة الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المذاهب كما ذكره في الاستذكار انظر نصوص من ذكرنا في رسالة الشيخ مس في القبض ووقع في كلام ابن عرفة نسبة هذا القول لسماع القرينين وهما أشهب وابن نافع وتبعه ق في ذلك واعترضه غ في تكميل التقييد وقال إنه وهم أو تصحيف وكان الصواب أن يعبر بالأخوين كما عبر به بعد في نقل كلام ابن رشد إذ هما عنده مطرف وابن الماجشون لكثرة توافقهما ومصاحبتهما في كتب الفقه بالذكر وقد تبع ابن عرفة ذلك الوهم أو التصحيف أبو العباس في القلشاني في شرحه على ابن الحاجب الثاني من الأقوال الثلاثة إباحة القبض في الفرض والنفل معًا وهو قول مالك في سماع القرينين وقول أشهب
الفرض للاعتماد) إذ هو شبيه بالمستند فإن فعله لا للاعتماد بل تسننًا لم يكره (أو خيفة اعتقاد وجوبه) واستبعده ابن رشد وضعفه أيضًا بعضهم بتفرقته فيها بين الفرض والنفل وبأنه يؤدي إلى كراهة كل المندوبات عند الخوف على الجهال من اعتقاد وجوبها (أو) خيفة (إظهار خشوع) ليس في الباطن قال أبو هريرة أعوذ بالله من خشوع النفاق قيل وما هو قال أن يرى الجسد خاشعًا والقلب غير خاشع اهـ. وعليه فلا تختص الكراهة بالفرض قاله تت (تأويلات) في كل من المسألتين خمسة اثنان في الأولى وثلاثة في الثانية والتعليل الأول فيها بغير المظنة فإذا انتفى الاعتماد لم يكره كما قدمنا والثالث بمظنة إظهار الخشوع وكذا الثاني على مقتضى المصنف وقت ويحتمل أن يكون كالأول وعلى أنه بالمظنة فهل المراد مظنة اعتقاد الفاعل أو مظنة غيره فيمن يعرف الحكم (و) ندب (تقديم يديه في) هوى (سجوده وتأخيرهما عند القيام) منه عكس البعير في نزوله وقيامه قاله غير واحد أما نزوله فظاهر وأما قيامه فمعناه عكس ركبتي البعير اللتين في يديه لقيامه بهما وإن كان بعد تحريك رجليه (وعقده يمناه في تشهديه) أو أكثر (الثلاث) بدل بعض من يمناه مقدر فيه ضمير يربط البعض بكله وأطراف الأصابع الثلاثة الخنصر والبنصر والوسطى على اللحمة التي تحت الإبهام (مادًّا السبابة) مع جعل جنبها إلى السماء (والإبهام) بجانبها على الوسطى ومدهما صورة عشرين وما مر من وضع الثلاثة على اللحمة التي تحت الإبهام وهي صفة تسعة فتصير صفة الجميع هيئة تسع وعشرين كما قال ابن حبيب وهو قول الأكثر وقيل يجعلها وسط الكف وهو صفة ثلاث وعشرين وقيل يجعلها وسط الكف مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى وهي صفة ثلاث وخمسين وكلام المؤلف وإن احتمل هذه الثلاث صفات يحمل على الأولى لأنه في رسم شك في طوافه من سماع ابن القاسم القول الثالث منع القبض فيهما حكاه الباجي وتبعه ابن عرفة قال الشيخ مس وهو من الشذوذ بمكان ثم قال مس أيضًا وإذا تقرر الخلاف في أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] وقد وجدنا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في الموطأ والصحيحين وغيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها والوقوف عندها والقول بمقتضاها اهـ. (وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام) في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يبركن أحدكم كما يبرك البعير ولكن يضع يديه ثم ركبتيه" اهـ. ذكره أبو الحسن وغيره بهذا اللفظ من رواية أبي داود والنسائي ومعناه أن المصلي لا يقدم ركبتيه عند انحطاطه للسجود كما يقدمهما البعير عند بروكه ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما البعير في قيامه والمراد ركبتا البعير اللتان في يديه لأنه يقدمهما في بروكه ويؤخرهما عند القيام عكس المصلي فالكلام في الركبتين فقط وانظر طفى (مادًّا السبابة والإبهام) قول ز بجانبها الخ لم
قول الأكثر (و) ندب (تحريكها) أي السبابة يمينًا وشمالًا ناصبًا حرفها إلى وجهه كالمدية (دائمًا) في تشهديه قاله تت وآخر التشهد وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وهذا يقتضي أنه لا يحركها في الدعاء إلى السلام والذي شاهدنا عليه علماء عصرنا تحريكها للسلام ولو بعد فراغ الدعاء وانتظار المأموم إلى سلام إمامه وهو مقتضى التعليل بأنها مقمعة أي مطردة للشيطان لتذكره بالتحريك ما يمنعه عن السهو في المصلاة والشغل عنها واختصت السبابة بالإشارة دون غيرها لأن عروقها متصلة بنياط القلب فإذا تحركت انزعج فينتبه لذلك وقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ابن ناجي ولو قطعت يده اليمنى لم ينتقل لليسرى لأن شأنها البسط قاله النووي التادلي فيه مجال إذ قد يقال إنما شأنها البسط مع وجود اليمنى لا مع فقدها اهـ. (وتيامن بالسلام) بالكاف والميم إمامًا أو فذًّا أو مأمومًا لقول أبي عبد الله بن سعدون وابن يونس المأموم كالإمام والفذ وهو ظاهر العزية وغيرها وظاهر المدونة أن المأموم يوقعها بتمامها عن يمينه من غير إشارة بها إلى قبالة وجهه وهو المعتمد لكونه ظاهر المدونة لاستغنائه بسلام الرد عن تيامنه قبالة وجهه بتسليمة التحليل ورجحه بعضهم أيضًا (ودعاء بتشهد ثان) أراد به تشهد السلام وإن كان ثالثًا أو رابعًا كما مر في مسائل البناء والقضاء ولا يدخل في الدعاء الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تعلمه عند قوله وتشهد أول (وهل لفظ التشهد) الذي علمه عمر بن الخطاب على المنبر للناس (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) بعد التشهد وقبل الدعاء بأي لفظ كان يكن في ابن الحاجب ولا ابن شاس ولا ضيح ولا ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا الشارح لفظ بجانبها ووقع في تت تبعًا للشارح يضم الإبهام إلى السبابة تحتها قاله ابن شاس قال طفى لم يكن لفظ تحتها في واحد ممن وقفت عليه ممن تكلم على هذا المحل من أهل المذهب ولم يقل ذلك ابن شاس ولفظه ويمد السبابة ويضع الإبهام على الوسطى اهـ. ونقل ح كلام ضيح بلفظ تحتها ولم أره في النسخ الصحيحة من ضيح وتأول ح قوله تحتها بقوله يعني إلى جانبها ولا شك أنه منخفض عن السبابة اهـ. كلام طفى باختصار فقد علمت أن تقييد ز بجانبها أصله لح وأنه لا أصله له في كلام الأئمة وقول ز مع وضع الإبهام على أنملة الوسطى الخ فيه نظر إذ صورة الخمسين كما في نقل ابن عرفة عن ابن بندود هي مد السبابة وجعل الإبهام إلى جانبها كالراكع وقال الجزولي وضع رأس الإبهام على وسط الأنملة الوسطى من السبابة هو خمسون اهـ. وهو قريب منه لأنك إذا جعلتها على السبابة منعطفة كالراكع يمس رأسها الأنملة الوسطى من السبابة وهذا الاحتمال الثالث لا يلائمه قول المصنف مادًّا السبابة والإبهام إذ الراكعة لا مد فيها إلا أن يحمل على أن المراد ما خالف العقد قاله طفى (وهل لفظ التشهد الخ) ما قرره به ز من أن الخلاف بالسنية والفضيلة في خصوص اللفظ الوارد عن سيدنا عمر هو ظاهر المصنف وبه قرر البساطي وس لكنه غير واضح لأن اللفظ المذكور صرح الإمام في
والأفضل فيها ما في الخبر وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ابن العربي لا تكون بغير لفظ مروي عنه - صلى الله عليه وسلم - (سنة أو فضيلة خلاف) وإنما اختار مالك تشهد عمر لجريه مجرى الخبر المتواتر بذكره على المنبر بحضرة جمع من الصحابة ولم ينكروه عليه ولا خالفوه فيه ولا قالوا إن غيره من التشهد جرى مجراه واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود والشافعي تشهد ابن عباس (و) التشهد (لا بسملة فيه) أي يكره فيما يظهر وظاهره كالمدونة ولو بنفل لأن حديث عمر بل وابن مسعود وابن عباس لم يجيء فيها تسمية وإن ورد تشهد فيه تسمية لم يصحبه عمل وقول السيوطي زاد مالك في أوله بسم الله أخرجه الحاكم ووردت أيضًا من حديث جابر يرده قول المقاصد صرح غير واحد بعدم صحته أي المروي في البسملة كما أوضحه شيخنا يعني الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي (وجازت) تسمية (كتعوذ بنفل) أي جازا به قبل فاتحة أو بعدها وقبل سورة جهرًا أو سرًّا هذا ظاهره كظاهر المدونة وفي أبي الحسن أن جواز التعوذ بعد الفاتحة اللخمي لأن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه اهـ. والفرق بين كراهة البسملة في تشهد النفل كما مر وجوازها في قراءته إن البسملة قيل إنها آية من الفاتحة ومن كل سورة والتعوذ إنما أمر به في ابتداء القراءة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: 98] بخلاف التشهد فإنه ألفاظ مخصوصة وردت في المدوّنة باستحبابه وما ذكره ح عن الباجي والمازري من أن المتأخرين اختلفوا في معنى اختيار الإمام للفظ المذكور هل على وجه السنية وهو قول بعض البغدادين أو الاستحباب وهو قول الداودي فيه نظر إذ لو قصده المصنف لقال تفسيران أو تردد ولهذا حمل الشارح كلام المصنف على الخلاف في أصل التشهد بأي لفظ كان واختاره طفى فقال وهو الصواب الموافق للنقل فيكون المصنف أولًا جزم بسنيته ثم أشار للخلاف هنا اهـ. وفيه نظر أيضًا لأنه خلاف ظاهر المصنف ويحتاج إلى تشهير القول بأن التشهد فضيلة ولم يحكه المصنف في ضيح ولا غيره والله أعلم وقول ز واختار أبو حنيفة وأحمد تشهد ابن مسعود رضي الله عنه والشافعي رحمه الله تشهد ابن عباس الخ أما المروي عن ابن مسعود فهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي الخ ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه وأما المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله هكذا نقله ابن هبيرة في كتاب الخلاف والاتفاق قال وليس في الصحيحين إلا ما اختاره أبو حنيفة وأحمد اهـ. (وجازت كتعوذ بنفل) قول ز وفي أبي الحسن جواز التعوذ بعد الفاتحة اللخمي لأن الافتتاح الخ الظاهر أن هذا تحريف في النقل والذي رأيته في أبي الحسن هو ما نصه عند
الخبر بدون بسملة وتعوذ ولذا قاله الإمام لا أعرف في التشهد بسملة (وكرها) أي التسمية والتعوذ (بفرض) قبل فاتحة أو سورة بعدها على المشهور والورع البسملة أول الفاتحة للخروج من الخلاف قاله القرافي وغيره وكان المازري يبسمل سرًّا فقيل له في ذلك فقال مذهب مالك على قول واحد من بسمل لم تبطل صلاته ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت صلاته اهـ.
أي وصلاة يتفقان على صحتها خير من صلاة يقول أحدهما ببطلانها وكذا القراءة خلف الإمام في الجهر وإسماع نفسه قراءته ولا يكتفي بحركة اللسان ومحل كراهة البسملة فيه إذا اعتقد أن الصلاة لا تصح بتركها ولم يقصد الخروج من الخلاف فإن قصده لم تكره سواء قرأها حينئذ بنية فرض أو لا بنية فرض ولا نفل أي لا يشترط ملاحظة أحدهما عند قراءتها قاصدًا الخروج من خلاف الشافعي وهذا غير مضر عنده والمضر عنده قراءتها بنية النفلية فقط أو بنية الفرضية والنفلية معًا وعدم الملاحظة المذكورة ممكن ولا ينافي اعتقاده إن الشافعي يقول بفرضيتها إذ فرق بين الملاحظة والاعتقاد (كدعاء) بعد إحرام و (قبل قراءة) فيكره على المشهور وعن مالك استحباب قوله قبلها سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي الآية اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ابن حبيب يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام قال في البيان وذلك حسن زروق وفيه بحث اهـ.
أي لأن فعله قبل الصلاة لأجلها يحتمل أنه مكروه أيضًا أو خلاف الأولى كقوله بعد
قولها ويتعوذ في قيام رمضان اللخمي قال في المجموعة بعد أم القرآن أبو الحسن الشأن فيمن افتتح الصلاة أن لا يتعوذ وأرى ذلك لأن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه ويجزي وقد جاء في الحديث أنه إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان فأخبر أن فيه مطردة للشيطان اهـ.
(وكرهًا بفرض) قول ز فإن قصده لم تكره الخ فيه نظر إذ لم تر من قيد الكراهة بهذا والظاهر من كلام المازري أنه يعترف بفعل المكروه لتكون صلاته صحيحة اتفاقًا.
فائدة: قال في عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران للبقاعي في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر ما نصه ومنها يحثه المرقص المطرب في إثبات البسملة آية من الفاتحة أو نفيها ومحصله النظر إليها باعتبار طرق القراء فمن تواترت عنده في حرفه آية من أول السورة لم تصح صلاة أحد بروايته إلا بقراءتها على أنها آية لم تتصل به إلا كذلك ومن ثم أوجبها الشافعي رحمه الله لكون قراءته قراءة ابن كثير وهذا من نفاض الأنظار التي ادخرها الله اهـ.
قال بعض العلماء وبهذا الجواب البديع يرتفع الخلاف بين أئمة الفروع ويرجع النظر إلى كل قارئ من القراء بانفراده فمن تواترت في حرفه تجب على كل قارئ بذلك الحرف وتلك القراءة في الصلاة بها وتبطل بتركها أيًّا كان وإلا فلا ولا ينظر إلى كونه شافعيًّا أو مالكيًّا أو غيرهما قاله بعضهم وهو حسن اهـ.
السلام ورحمة الله (وبعد فاتحة) لئلا يشتغل عن قراءة السورة وهي سنة بما ليس بسنة وألحق بذلك المأموم والثالثة التي ليس فيها سورة طرد اللباب (وأثنائها) لأنها مشتملة على الدعاء فهي أولى وقوله وبعد فاتحة وأثنائها هذا في الفرض وأما في النفل فجائز كما في الطراز (وأثناء سورة) في حق من يقرأ كالفذ والإمام وأما المأموم ففي المدوّنة ولا يتعوذ المأموم إذا سمع ذكر النار وإن فعل فسرًا في نفسه اهـ. وفي الشامل مالك وإن سمع مأموم ذكره عليه الصلاة والسلام فصلى عليه أو ذكر الجنة فسألها أو النار فاستعاذ منها فلا بأس ويخفيه ولا يكثر منه بجامع خطبة اهـ. د ولا ينافي قوله: ولا يكثر منه قول المسائل الملقوطة بعد نحو ما مرّ عن الشامل يفعله المرة بعد المرة لتقييده الإكثار بجامع الخطبة أو أن المرة بعد المرة ليست إكثارًا مطلقًا وقال فيها أيضًا على ما في ح وكذا قول الإمام عند قراءته أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى بلى أنه على كل شيء قدير وما أشبه ذلك وكذا قول المأموم عند قراءة الإمام ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها الله كذلك اهـ. وهذا يفيد أنه يستثنى من قوله وأثناء سورة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكره وسؤاله الجنة والاستعاذة من النار عند ذكرهما ونحو ذلك ويستفاد أيضًا أن قول المأموم بلى أنه أحكم أو قادر عند قراءة الإمام أليس الله بأحكم الحاكمين أو الآية المتقدمة لا يبطل قياسًا على قول الإمام ما ذكر ولأنه كقوله عند قراءة الإمام الإخلاص الله كذلك إذ كل منهما خبر بذكر فتأمله وانظر لو قال شيئًا مما ذكر عند سماع ذلك من غير الإمام مصل أو غيره (وركوع) لا رفع منه فلا يكره بل يجوز بل يندب للآثار المذكورة في هذا الباب قاله ابن عبد السلام إلا أنه خاص بربنا ولك الحمد لأنه الوارد (وقبل تشهد وبعد سلام إمام) ولو بقي في مكانه بخلاف التشهد فإنه يفعله بعد سلام إمامه أن بقي في مكانه أو تحول تحولًا يسيرًا كما مرّ (وتشهد أول) ويتأكد فيه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره الرصاع وهذا يدل على أنها ليست من الدعاء (لا بين سجدتين) ولا بعد قراءة وقبل ركوع ولا برفع منه ولا في سجود فلا يكره في واحد مما ذكر لكن منه ما هو جائز كقبل ركوع ومندوب بخاص كبرفع منه كما مرّ ومندوب بأي شيء كبسجود وبين سجدتيه الجزولي يندب الدعاء بينهما (وبعد فاتحة) هكذا نقل في ضيح كراهته عن بعضهم وفي الطراز وشرح الجلاب خلافه قال ح وهو الظاهر انظره وقول ز والثالثة التي ليس فيها سورة الخ فيه نظر لفقد العلة ولأن الدعاء بعد القراءة وقبل الركوع جائز باتفاق كما في ضيح وح فالصواب إن محل كلام المصنف في الركعة الأولى والثانية (وأثناء سورة) قول ز عن الشامل ولا يكثر منه بجامع خطبة الخ هذا تحريف وقع له في نسخته من الشامل والذي في نسخ صحيحة منه ولا يكثر منه كسماع خطبة بكاف التشبيه وسماع بالسين والميم وهو ظاهر وبه يبطل قوله بعد لتقييد الإكثار بجامع خطبة وقول ز قياسًا على قول الإمام الخ لم يذكر في المسائل الملقوطة على
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بينهما اللهم اغفر لي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني وعافني اهـ. واستظهر بعضهم الجواز فقط (ودعا بما أحب) من ممكن شرعًا وعادة فيحرم بممتنع شرعًا وعادة وانظر هل تبطل الصلاة به مطلقًا أو بالممتنع شرعًا لإعادة (وأن لدنيا) وفاقًا للشافعي وخلافًا لأبي حنيفة (وسمى من أحب) تسميته للدعاء له أو عليه (ولو قال يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل) إن غاب فلان مطلقًا أو حضر ولم يقصد خطابه فإن قصده بطلت (وكره سجود على ثوب) أو بساط لم يعد لفرش بمسجد في صف أول وإلا لم يكره كان من الواقف أو من ريع وقفه أو من أجنى وقفه ليفرش بصف أول للزوم وقفه وأتباعه إن جاز أو كره والمزاحمة على الصف الأول مطلوبة لندب إيقاع الفرض به (لا حصير) لا رفاهية به كحلفاء وبردى فلا يكره سجود عليه (و) لكن (تركه أحسن) فالسجود عليه خلاف الأولى وهو دون المكروه عندنا وأما حصير به رفاهية كالمعمول من السمر فيكره (و) كره (رفع) مصل (موم) أي فرضه الإيماء (ما) أي شيئًا إلى جبهته (يسجد عليه) وسجد عليه مع اتصاله بالأرض بأن ألصقه بجبهته كما هو ظاهره كالمدونة فإن أومأ له لم يجزه وإنما يومئ للأرض قاله اللخمي لأن السجود كان عليها فيجب الإيماء لها كما في تت ومفهوم قوله موم بطلان صلاة صحيح فعل ذلك ولو جهلًا وهو الذي تفيده المدونة خلافًا لقول غير واحد إنه مكروه ولأن الأول مقتضى تعريف ابن عرفة للسجود بأنه مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلى كالسرير بالجبهة والأنف وهو يفيد أنه لا يشترط في السجود ارتفاع الأسافل على الأعالي كما يقول الشافعية وأصرح من ذلك قوله بعد روى ابن القاسم لا أحب وضع جبهته على محل مرتفع لا يمس أنفه اهـ. وفي ح بحاشية الرسالة انظر هل يشترط ارتفاع الأسافل على الأعالي وللشافعية فيه ضبط حسن اهـ. أي وهو أنه يشترط فيه التنكيس وهو ارتفاع أسافله على أعاليه فلو ارتفعت أعاليه أو نقل ح أن الإمام يقول ذلك وإنما قال ذلك في المأموم فانظره (وكره سجود على ثوب) أي لأن الثياب مظنة الرفاهية فإذا تحقق انتفاؤها من الثوب الممتهن الخشن لم تنتف الكراهة لأن التعليل بالمظنة خلافًا لابن بشير انظر ح (ورفع موم ما يسجد عليه) قول ز مع اتصاله بالأرض الخ في تقييده بالاتصال نظر والصواب الإطلاق كما في المدوّنة لقولها ولا يرفع إلى جبهته أو ينصب بين يديه شيئًا يسجد عليه اهـ. من ق أبو الحسن قال أشهب في المجموعة وذلك إذا أومأ إلى ذلك الشيء برأسه حتى يسجد عليه وأما إن رفعه إليه حتى أمسه جبهته وأنفه من غير إيماء لم يجزه ذلك وأعاد أبدًا اهـ. وساق ابن يونس قول أشهب مساق التفسير وعليه يدل قوله في الكتاب يسجد عليه اهـ. وفي ق عن اللخمي هذا إن نوى حين إيمائه الأرض وأما إن كانت نيته الإشارة إلى
استويا لم يصح والتحامل بحيث لو سجد على قطن ونحوه لاندك كما قاله الرافعي أو إرخاء الرأس على المعتاد اهـ.
وفي الجزولي في شرحه الكبير لا يخلو الفراش الطاهر من وجهين من أن يكون محشوًا أم لا فإن كان غير محشو فهذا يصلي عليه من غير تفصيل وذلك مثل القطيفة وغيرها من الفراشات التي لا تخشى وإن كان ذلك محشوًا فإما أن يكون ممتهنًا قد اندك فهذا حكمه حكم غير المحشو يصلي عليه وإن كان لم يمتهن وكان بحدثان حشوه فهذا لا يصلي عليه فإن صلى عليه يعيد أبدًا لأن السجود لا يمكن على هذا لكونه لا يثبت تحت جبهته فصار من يسجد عليه كمن أومأ وهو قادر على السجود ومثل هذا السجود على القش قبل أن يندك أو يطول أمره لأن السجود لا يمكن عليه لأنه إذا سجد هبط به ما وضع عليه جبهته فصار ذلك لا تمكنه الطمأنينة اهـ.
من خط والدي (وسجود على كور عمامته) بفتح الكاف وسكون الواو مجتمع طاقاتها مما شد على الجبهة إن كان قدر الطاقتين أي التعصيبتين كلفات المغاربة مما يتقي به حر الأرض وبردها ولا إعادة إن كان خفيفًا لا إن كان كثيفًا أو برز عن الجبهة فيمنع فإن فعل أعاد (أو طرف كم) أو غيره من ملبوسه يكره السجود عليه إلا لضرورة كاتقاء حر الأرض أو بردها كما في توضيحه وقال الشافعية تبطل صلاة ساجد على شيء يتعلق به.
فرع: سمع ابن القاسم مالكًا يكره أن يروح على نفسه في المكتوبة وخففه في
الوسادة التي رفعت له دون الأرض لم يجزه ويؤيد هذا قول مالك إنه يحسر العمامة عن جبهته حين إيمائه اهـ.
وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم وقول ز ولأن الأول أي البطلان مقتضى تعريف ابن عرفة الخ أي لأن قوله في التعريف من سطح محل المصلي يفيد أن السجود على ما وضعه بين يديه من شيء مرتفع لا يعد سجودًا وقول ز وهو يفيد الخ أي قوله من سطح محل المصلي صادق بالأرض المنبسطة وبغيرها المستلزم لعدم ارتفاع الأسافل والحاصل أن السجود على شيء مرتفع منفصل عن الأرض مبطل والسجود على أرض مرتفعة مكروه فقط وقول ز وذلك مثل القطيفة الخ ينبغي أن تقيد بغير التي لها وبرة كثيرة وإلا فهي بمنزلة الثوب المحشو ومثلها الهيدورة الكثيرة الصوف والله أعلم.
تنبيه: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب السجود على الفراش المرتفع عن الأرض لا يجوز وفي مختصر الواضحة وإذا شق على المريض النزول عن فراشه إلى الأرض للصلاة وكان ممن لا يقدر على السجود بالأرض لشدة مرضه صلى على فراشه فإن كان غير طاهر ألقى عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا وإن كان المريض ممن يقدر على السجود بالأرض فلينزل إلى الأرض فيصلي جالسًا بالأرض اهـ.
نقله ح عند قوله وسجود على جبهته (وسجود على كور عمامته) قول ز فإن فعل أعاد
النافلة وسمعه أيضًا كره الترويح في المسجد بالمراوح انظر د (و) كره (نقل حصباء من ظل) أو شمس (له) أي للسجود والسلام للتعليل (بمسجد) لتحفيره وأولى في الكراهة النقل المؤدي للتحفير لغير سجود فقوله بمسجد متعلق بنقل والكراهة للتحفير لا لنقله من موضع إلى آخر إذ لا كراهة في ذلك لو خرج بالحصباء في يده ناسيًا أو في نعله فإن رد ذلك فحسن وليس بواجب عليه لأنه أمر غالب انظر أبا الحسن قاله ح (وقراءة بركوع أو سجود) لأنهما حالتا ذل ويكره أن يجمع بين كلام الله وهذه الحالة (و) كره بركوع أو سجود (دعاء خاص) لا يدعو بغيره أو معناه يخص به شخصًا وعلى الأول فلا كراهة بدعوات متعددة وإن لم تكن عامة للناس نعم التعميم أفضل ولعل كراهة الخاص الذي لا يدعو بغيره ما لم يكن متعلقه عامًّا كسعادة الدارين مع كفاية همهما فلا كراهة في ملازمة ذلك كما شاهدت عج يدعو به في سجوده غالبًا ويحتمل العموم وهو صريح المصنف (أو) دعاء (بعجمية لقادر) على عربية والكلام بها مكروه أيضًا لقادر في المسجد فقط كما لابن يونس لنهى عمر عن رطانة الأعاجم في المسجد وقال إنها خب أي مكر وخديعة وقيل إنما هو بحضرة من لا يفهمها لأنه من تناجى اثنين دون واحد وتكره مخالطتهم لأنها وسيلة لذلك ومفهوم لقادر عدم كراهة الدعاء بها لعاجز عن العربية في الصلاة وانظر هذا مع ما في الذخيرة كما في ح من بطلان صلاة من دعا أو سبح أو كبر بالعجمية ولو غير قادر ولم يحك فيه خلافًا اهـ. وقد يقال كلام الذخيرة ضعيف كما يفيده المصنف حيث حكم بالكراهة للقادر والفرق بين ما هنا وبين عدم دخوله في تكبيرة الإحرام بعجمية كما مر كخد أي أكبر أنها متفق عليها بالصيغة العربية الواردة (و) كره (التفات) في صلاة ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه للقبلة بلا ضرورة وإلا فلا كراهة وأما التصفح يمينًا وشمالًا بخده ففي الجلاب لا بأس به اهـ. ولو استدبر أو شرق أو غريب بجسده ورجليه بطلت صلاته ثم ما تقدم من المكروه شامل لمعاين الكعبة حيث لم يخرج شيء من بدنه فإن خرج منه ولو إصبعًا عن سمتها بطلت صلاته كما مر (و) كره في الصلاة خاصة ولو بغير مسجد (تشبيك أصابع) ولا بأس به في غيرها ولو في المسجد (و) كره (فرقعتها) في الصلاة كما في المدوّنة ابن رشد لم أي في الوقت كما في ابن يونس وأبي الحسن وغيرهما انظر طفى وغيره (أو بعجمية لقادر) قول ز عن رطانة الأعاجم الخ قال عياض الرطانة بفتح الراء وكسرها كلامهم بألسنتهم وقول ز وقيل إنما هو بحضرة من لا يفهمها الخ وعلى هذا فلا خصوصية للكراهة بالمسجد وهذا التأويل قال أبو الحسن أسعد بقوله إنها خب قال وانظر التأويل الأول إنما ذلك في المساجد هل لأنها من اللغو الذي تنزه عنه المساجد اهـ. (وتشبيك أصابع وفرقعتها) قول ز وقول ح اتفق مالك وابن القاسم على كراهة فرقعتها
يتكلم يعني في المدوّنة على ما سوى الصلاة وفي العتبية كرهه مالك في غير الصلاة في المسجد وغيره وابن القاسم في المسجد دون غيره قاله الشيخ سالم وقوله وابن القاسم هو من تمام كلام العتبية وإلا فظاهر المدوّنة جواز فرقعتها بمسجد بغير صلاة وقول ح اتفق مالك وابن القاسم علة كراهة فرقعتها بغير مسجد أيضًا في غير صلاة معناه في رواية العتبية ولا يعوّل عليها كذا يفيده عج (وإقعاء) بجلوس لتشهد أو بين سجدتين ولمن صلى جالسًا وهو أن يرجع على صدور قدميه قاله الإمام قال ابن يونس تفسير هذا أبين من تفسير أبي عبيدة له بأنه جلوس الرجل على أليتيه أي إفضاؤهما للأرض ناصبًا فخذيه واضعًا يديه بالأرض كإقعاء الكلب أبو الحسن صفة أبي عبيدة ممنوعة لا مكروهة اهـ. وانظر هل تبطل الصلاة وينبغي أن يكون مثل تفسير الإمام جلوسه عليهما وظهورهما للأرض وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض وظهورهما للأرض أيضًا وجلوسه بينهما وأليتاه على الأرض ورجلاه قائمتان على أصابعهما فالإقعاء المكروه أربع والممنوع واحد (و) كره (تخصر) بصلاة بأن يضع يده في خصره في القيام وهو من فعل اليهود (و) كره (تغميض بصره) خوف اعتقاد فرضيته إلا لخوف نظر لمحرم أو ما يشغله عن الصلاة ويضع بصره أمامه وكره وضعه موضع سجوده وعده عياض في قواعده من مستحباته وكره قيامه منكس الرأس قال عمر للمنكس رأسه ارفع رأسك فإنما الخشوع في القلب وأراد المصنف ببصره عينيه إذ البصر اسم للرؤية الخاصة بعينيه اللتين يتصفان بالتغميض فأطلق اسم الحال على اسم المحل مجاز الإيجاز لفظه دون عينيه قاله د وكذا رفعه للسماء قاله اللخمي الأبي كان الشيخ يقول إذا رفع لغير الاعتبار فأما للاعتبار فلا بأس ولا يلحقه الوعيد اهـ. (و) كره (رفعه رجلًا) إلا لضرورة كطول قيام كما يأتي (و) كره (وضع قدم على أخرى) لأنه من العبث (وإقرانهما) أي ضمهما كالمكبل أي المقيد معتمدًا عليهما دائمًا فيجعل حظهما من القيام سواء دائمًا وهذا إذا اعتقد أنه لا بد من ذلك في الصلاة وكره لئلا يشتغل بذلك فإن لم يعتقد ذلك لم يكره كما أنه إذا روح بأن اعتمد على واحدة تارة على أخرى أخرى أو عليهما لا دائمًا فيجوز قاله تت وأشعر اقتصاره على كراهة إقرانهما بجواز تفريقهما على أن صاحب الطراز قال تفريق القدمين أي توسيعهما على خلاف المعتاد قلة وقار أي فيكره كإقرانهما وإلصاقهما زيادة تنطع فيكره اهـ. (و) كره (تفكر بدنيوي) لا يشغله فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدًا على ظاهر المذهب قاله ح ولم يبن علي النية مع أنها حاصلة معه قطعًا لأن تفكره كذلك بغير مسجد الخ صوابه إسقاط غير فيقول اتفق مالك وابن القاسم على كراهة فرقعتها بمسجد الخ كما يفيده ما تقدم عن العتبية على أن ح ليس فيه ما نقله ز عنه وإنما فيه ما تقدم عن العتبية فانظره (وتفكر بدنيوي) قول ز فإن شغله حتى لا يدري ما صلى أبدًا الخ هذا الكلام أصله اللخمي قاس الأشغال الباطنة على أشغال الجوارح الظاهرة واعترضه بعض الشيوخ بأن
بمنزلة الأفعال الكثيرة وأما شغله به زائدًا على المعتاد ويدري ما صلى فتندب له الإعادة في الوقت قال جميعه القباب ومفهوم دنيوي إن تفكره بأخروي لا يتعلق بالصلاة غير مكروه بدليل ما في أثر أن عمر جهز جيشًا وهو في الصلاة أي دبر تجهيزه وهو فيها وينبغي أن يجري فيه قيد التفكر بدنيوي الذي فيه الإعادة وأما التفكر المتعلق بالصلاة فلا يكره أيضًا ولا يجري فيه القيد فيما يظهر (وحمل شيء بكم أو فم) لا يمنعه عن ركن من أركان الصلاة وإخراج حروف قراءة وظاهره ولو كان ذلك الشيء خبزًا مخبوزًا بأرواث دواب نجسة فلا تبطل الصلاة بحمله ولا بتركه لمضمضة منه كما أفتى به به جد عج تبعًا للشمس اللقاني تبعًا لابن رشد ومال له السنهوري كما في د ومحل هذا ما لم تر النجاسة فيه والشيء عند أهل السنة يطلق على الموجود وعلى الممكن المعدوم حيث كان محقق الوقوع حقيقة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1] أو حكمًا كقوله تعالى: إنما أمرنا لشيء إذا أردناه الآية لا الممكن المعدوم قبل كونه محقق الوقوع بدليل النفي في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 9 ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: 1] ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان:1] وجمعه أشياء بضم أوله وتشديد آخره جمع هذا الجمع أشاوي بكسر الواو وأشاوي كصحاري (و) كره (تزويق قبلة) بذهب أو غيره وكذا كتابة بالقبلة وتزويق مسجد بذهب وشبهه لا تحسين بنائه وتجصيصه فلا يكرهان بل يستحبان قاله ابن رشد انظر ح ابن القاسم والتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إليّ من تجميره وتخليقه عياض التجمير تبخيره بالبخور وتخليقه جعل المخلوق بحيطانه والطيب المعجون بالزعفران فهو مندوب إليه لكن التصديق بثمن ذلك أحب إليه اهـ.
من ق أي ما لم يكن شرط واقف فيتبع (وتعمد مصحف فيه) أي في المحراب أي جعله فيه عمدًا (ليصلي له) أي إلى المصحف ومفهوم تعمد أنه لو كان موضعه الذي يعلق فيه لم تكره الصلاة إليه وهو كذلك (وعبث بلحيته أو غيرها) من جسده كخاتم بيده إلا أن يحوله في أصابعه لعدد ركعاته خوف سهو لأنه فعل لإصلاحها ومثله الذي يحيى الآي بيديه في صلاته فذلك جائز كما في ح وليس من العبث ولا نبطل صلاته بعبثه بلحيته حتى طلع منها شعرة أو اثنتان أو ثلاث كما لجد عج وهو كمن صلى وفي ثوبه قشر ثلاث قملات وهو ذاكر قادر كما مر (كبناء مسجد غير مربع) لعدم استواء الصفوف فيه وكذا مربع قبلته أحد أركانه لوجود العلة المذكورة (وفي كره الصلاة به) لتعذر تسوية الصفوف وعدم كرهها (قولان).
حبس الجوارح أيسر على النفس من حصر القلب عن التفكر وبأنه معارض بما يأتي في السهو من أن من شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا بنى على اليقين فإنهم لم يقيدوه مع أن الغالب حصول الشك عن تفكر تأمل.
فصل يجب بفرض
عيني ولو بنذر إن نذر فيه القيام وكفائي كجنازة على القول بفرضيتها لا على سنيتها فيندب والمراد بفرض من صلاة فرض (قيام) استقلالًا ولو لم يقدر معه على طمأنينة واعتدال وأما بسنة كسورة في فرض فإنما يجب القيام فيها لا لذاتها بل لئلا يخالف إذا جلس فيها حركة الركوع من قيام الذي هو أحد فرائض الصلاة كما تقدم وذكر هذا وإن قدمه في الفصل توطئة لقوله: (إلا لمشقة) فادحة كما قيد به بعضهم تلحقه بسببه بأن لا يستطيع القيام جملة لمرض ومثل المشقة أو منها الإكراه على ترك القيام كما قال القباب من منعه وقهره عن فعل الصلاة من له قدرة سقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ويفعل سائر ما يقدر عليه قال بعض ويدل له صلاة المسايفة اهـ. والاستدلال بها يفيد أنه يؤخر لآخر الوقت الاختياري والظاهر أنه بخوف قتل لا دونه فمن خاف من اللصوص القتل صلى جالسًا لا إن خاف غيره ولعل الفرق بين الصلاة وبين الطلاق حيث اعتبر فيه الإكراه بغير القتل مع أن الفروج يحتاط فيها عموم خبر لإطلاق في إغلاق فروعي أي إكراه والصلاة حق الله وهو آكد بدليل وجوبها ولو بالنية فروعي في سقوط قيامها الفرض خوف القتل وأما إن أكره على تركها بالكلية فيجب عليه قضاؤها بعد زواله كما مر عن ح عند قوله شرط لصلاة لتركه فعلها بالنية حيث كان متطهرًا عند الإكراه فصار القضاء لما وجب (أو لخوفه) أي المكلف قاله تت وقال عج أي فصل يجب بفرض قيام قول ز عيني الخ حمل الفرض على الصلاة المفروضة وهذا هو المتبادر للفهم ويحتمل أن المراد بفرض من الصلاة كتكبيرة إحرام وقراءة فاتحة وقيام الهوى للركوع وهذا هو المرتضى عند ح قال لئلا يخرج من كلامه الوتر وركعتا الفجر مع أن ابن عرفة اقتصر على أن القيام فيهما فرض لقولها لا يصليان في الحجر كالفرض اهـ. لكن ذكر عن ابن ناجي أن هذا ضعيف وأن الراجح ما قامه منها بعض التونسيين من جواز الجلوس فيهما اختيارًا لقولها إنهما يصليان في سفر القصر على الدابة ورجح في شرح الرسالة وجوب القيام في الوتر أخذًا بالاحتياط لقول أبي حنيفة بوجوبه واختار طفى الاحتمال الأول وورد عليه أنه يوهم وجوب القيام للسورة وأجاب بأنه أطلق اتكالًا على ما سبق من التفصيل وأجاب ح بأن يكون مشى على ما أخذ ابن عرفة من كلام اللخمي وابن رشد من أن القيام فرض لها كوضوء النافلة وفي ز جواب ثالث وقول ز في الاحتمال الثاني والمراد بفرض من صلاة فرض الخ صوابه بفرض من الصلاة ليدخل الوتر وركعتا الفجر وأما النافلة فتخرج بقوله الآتي ولمتنفل جلوس (إلا لمشقة) فيه بحث لأنه إن أراد المشقة التي ينشأ عنها
المصلي (به) أي بالقيام سواء حصل الخوف (فيها) أي الفريضة (أو قبل) وفي بعض النسخ قبلها أي قبل الدخول فيها (ضررًا) مفعول خوف كأن تكون عادته إذا قام يغمى عليه أو يسقط أو تحصل له دوخة فصار بهذا كالمريض فيجلس من أولها (كالتيمم) أي كالضرر الموجب للتيمم وهو خوف المرض أو زيادته أو تأخر برء قاله تت فرجعه لقوله ضررًا وقال عج يريجع لقوله أو لخوفه ولقوله ضررًا فلا بد أن يكون الخوف هنا مستند الأخبار عارف أو تجربة نفسه أو مقاربه في المزاج كما تقدم نحوه في التيمم وقد يقال اعتبار الخوف على هذا الوجه يشق في الصلاة فيعتبر مطلق الخوف الحاصل كما ذكرنا نحوه في الرعاف وشبه في سقوط القيام قوله: (كخروج ريح) مثلًا إن صلى قائمًا قاعدًا فيصلي قاعدًا قال ابن عبد الحكم لأن المحافظة على الشرط الواجب في كل العبادة أولى من المحافظة على الركن الواجب فيها في الجملة وبهذا يرد قول سند لِمَ لم يصل قائمًا ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس أي الذي لا يقدر على رفعه فلا يترك الركن لأجله كعريان يصلي قائمًا بادي العورة اهـ. لأنه هنا كسلس يقدر على رفعه ورفعه هنا بالجلوس وانظر ما الفرق بين جعله هنا ناقضًا لقدرته على رفعه بالجلوس وبين ما تقدم من أن من يخرج منه حدث إن توضأ لا إن تيمم فلا يكون ناقضًا على مختار ح لا على مختار غيره من النقض والتيمم مع أنه شرط في المحلين (ثم استناد) عطف على قيام مع مراعاة محذوف ومضاف دل عليهما المرض أو زيادته فصحيح إلا أن ما بعده يتكرر معه وان أراد المشقة الحالية التي لا تخشى عاقبتها ولا ينشأ عنها ما ذكر ففيه نظر لأن ابن عبد السلام اعترض ذلك على ابن الحاجب بما نصه أما مشقة المريض في حركته فلا يؤمن معها حدوث علة أو زيادتها وأما من غيره فلا يتبين ذلك فيه لأن المشقة الحالية نزول بزوال زمانها وتنقضي بانقضاء الصلاة وذلك خفيف اهـ. فالذي لا يخاف إلا المشقة الحالية لا يصلي إلا قائمًا وهذا هو المشهور عند اللخمي وغيره وهو ظاهر المدوّنة قاله أبو الحسن ولهذا قال عج ما نصه فتحصل أن الذي يصلي الفرض جالسًا هو من لا يستطيع القيام جملة ومن يخاف من القيام المرض أو زيادته كالتيمم وأما من تحصل له به المشقة الفادحة فالراجح أنه لا يصليه جالسًا إذا كان صحيحًا وأما إذا كان مريضًا فمقتضى كلام ابن عبد السلام أنه يصليه جالسًا لأن المشقة فيه يخاف معها حدوث مرض أو زيادته وظاهر كلام ابن عرفة أنه لا يجوز أن يصليه جالسًا اهـ. وأجيب عن المصنف بحمله على الاحتمال الثاني بناء على قول أشهب وابن مسلمة فقد قال ابن ناجي ما نصه ولقد أحسن أشهب رضي الله عنه لما سئل عن مريض لو تكلف الصوم والصلاة قائمًا لقدر ولكن بمشقة وتعب فأجاب بأن قال فليفطر وليصل جالسًا ودين الله يسر اهـ. وفيه نظر لأن أشهب قال ذلك في المريض وقد تقدم عن ابن عبد السلام أن مشقته لا يؤمن معها حدوث علة والله أعلم وقول ز بأن لا يستطيع القيام جملة الخ حمل المصنف على
الكلام أي قيام مستقل ثم ذو استناد أي ملابس له ويستند لكل شيء من جماد وحيوان (لا لجنب) ذكر أو أنثى محرم (وحائض) محرم فيكره لهما النجاسة أثوابهما وبعدهما عن الصلاة إن وجد غيرهما وإلا وجب إليهما وأما لغير محرم كزوجته أو أمته أو لأجنبية فلا يصح ولو لغير جنب أو حائض لمظنة اللذة كما في تت ولكن في بعض التقارير تقييد عدم الصحة بتحقق حصول اللذة أو الفتنة أو الاشتغال المفسد للصلاة ولو لم يجد غيرهما فإن لم يتحقق ذلك بأن تحقق عدمه أو شك فيه استند لهما ولو مع وجود غيرهما حيث لا حيض بهما ولا جنابة (و) إن خالف واستند في المكروه (لهما أعاد بوقت) ضروري إن وجد غيرهما وإلا فلا لوجوبه لهما كما مر وجاز استناده لحيوان لا يعقل ورجل غير جنب أو أنثى محرم غير حائض وجنب فلا إعادة قطعًا وعلم من هذا أن الاستناد جائز ومكروه وممنوع ويصح ولا يصح وعلم ما فيه الإعادة وعدمها (ثم) بعد العجز عن القيام بحالتيه يجب (جلوس كذلك) استقلالًا ثم استنادًا بتفصيله المتقدم كما أفاده التشبيه والمعتمد أن الترتيب بين القيام مستندًا وبين الجلوس مستقلًا مندوب فقط فالترتيب بين القيامين واجب وكذا بين الجلوسين وكذا بين القيام مستندًا والجلوس مستندًا وكذا بينه وبين الاضطجاع وأما بين القيام مستندًا والجلوس مستقلًا فمندوب على المعتمد والصور عشر لأنك تأخذ القيام مستقلًا معه مستندًا ومع جلوس بقسميه ومع اضطجاع فتلك أربعة ثم تأخذ القيام مستندًا مع ثلاثة بعده ثم الجلوس مستقلًا مع الاثنين بعده ثم الجلوس مستندًا مع هذا بعيد لأن هذا عاجز بل مراده من يقدر عليه بمشقة وقول ز سقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به الخ استشكله بعضهم مع ما يأتي من أن الصلاة تبطل بالكلام وأن يكره ومثله الإكراه على ترك الركوع لأن النقص كالزيادة وأجيب بأن مراد القباب أنها تجب عليه حيث يضيق الوقت وقد قال اللخمي في المكره على الكلام إنه إذا ضاق الوقت يتكلم ولا تبطل صلاته وان قال ابن شاس لا تبطل مطلقًا قاله أبو علي وقول ز والظاهر أنه بخوف قتل الخ فيه نظر بل الظاهر ما تقدم في موالاة الوضوء عن طفى في أجوبته أن الإكراه المعتبر في العادات كالإكراه المعتبر في الطلاق بخوف مؤلم فأعلى فانظره ويفهم ذلك هنا من قول المصنف إلا لمشقة وقول ز وأما إن أكره على تركها بالكلية الخ هذا غير صحيح والصواب لو قال إنه لا يتأتى عليها الإكراه بالكلية كما هو مقتضى كلام القباب انظر كلامه في ح (لا لجنب وحائض) قول ز ولكن في بعض التقارير الخ هذا التقرير هو الذي ارتضاه طفى فانظره (ثم جلوس كذلك) قول ز والمعتمد أن الترتيب بين القيام الخ الذي في ح هو ما نصه ما ذكره من الترتيب بين الاستناد والجلوس هو الذي ذكره ابن شاس وابن الحاجب وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والشيخ زروق أن ابن رشد ذكر في سماع أشهب أن ذلك على جهة الاستحباب فانظره اهـ. وهذا ليس فيه ترجيح على أن ابن ناجي اختار خلاف ما لابن رشد وقال إنه ظاهر المدوّنة عندي وأيضًا ما لابن شاس هو الذي نقله القباب عن المازري مقتصرًا عليه وهو الذي في ضيح وابن عبد السلام والقلشاني وغيرهم وبه تعلم أن ما ذكر أنه المعتمد ليس هو
اضطجاع وإن لم يقدر على الاستناد حال تلبسه بالصلاة إلا بالكلام تكلم ويصير من الكلام لإصلاحها (وتربع) ندبًا في محل قيامه المعجوز عنه (كالمتنفل) المصلي جالسًا يندب تربعه لفعله عليه الصلاة والسلام الذخيرة هو الأليق بالأدب ولتمييزه بينه وبين جلوس التشهد وبين السجدتين ولتمييزه به بأنه بدل عن القيام الذي هو المبدل منه وقال ابن عبد الحكم كالتشهد واختاره المتأخرون واستحسنه اللخمي لأنه أقرب للتواضع وهو جلوس الأدنى بين يدي الأعلى والتربع جلسة الأكفاء وأشار لحكم التربع بتشبيهه بمستحب وهو قوله كالمتنفل للعلم بأن تربعه مستحب أي فلا يلزم عليه الإحالة على مجهول ولا على ما لم يذكره وقد تجعل الكاف داخلة على المشبه كطريقة الفقهاء لا على المشبه به حتى يحتاج لقوله للعلم الخ قال تت وسمي متربعًا لأنه جعل نفسه أرباعًا والمراد بالأربع الساقان والفخذان اهـ. وإنما كان التربع هو الأليق بالأدب لأنه أكثر خشوعًا قاله شيخنا ق أي لأنه يتمكن من أركان الصلاة فيزيد خشوعه كما قرر عج حين سألته عن وجه الخشوع وما ذكره تت من علة تسميته متربعًا لجعل نفسه أرباعًا لعل المراد أرباعًا تلى الأرض بخلاف الجلوس للتشهد فإن الأرباع المذكورة لا تلي الأرض وبهذا أسقط ما قد يقال هو أرباع توبع أو لم يتربع وقال عج التربع معلوم والظاهر أنه لا فرق أي في الندب الذي ذكره المصنف بين كون قدميه تحت وركيه أو تحت ساقيه أو بين ساقيه ووركه من كل جانب (وغير) المتربع (جلسته) بالكسر إذا جلس (بين سجدتيه) وفي تشهده ندبًا فيهما لقوله والجلوس كله بإفضاء الخ وأما في السجدتين فالتغيير استنانًا لقوله وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه فلا يعترض على المصنف بأنه يوهم أن مبدأ التغيير بين سجدتيه مع أنه يغير في السجدة الأولى كالثانية فسكت عن ذلك لعلمه من قوله وسن على أطراف قدميه الخ ومن قوله ومجافاة رجل الخ فإنه يشمل من صلى جالسًا أيضًا ثم يرجع متربعًا للقراءة ثم يفعل في الركعة الثانية كما فعل في الأولى ويجلس للتشهد كجلوس القادر فإذا كمل تشهده رجع متربعًا قبل التكبير الذي ينوي به القيام للثالثة كما أنه لو صلى قائمًا لا يكبر حتى يستوي قائمًا وتربعه بدل قيامه (ولو سقط قادر) على القيام مستقلًا فخالف وصلى مستند العماد (بزوال عماد) متعلق بسقط أي لو قدر سقوطه حين تقدير زوال العماد أو سقط بالفعل حين زوال العماد حقيقة (بطلت) صلاته إن استند عامدًا في فاتحة بفرض فقط أو جاهلًا أو ساهيًا كما هو ظاهره كظاهر المدونة وقال اللخمي إن استند ساهيًا تبطل الركعة التي استند فيها فقط وظاهر الأبي مقابل وظاهر ابن عرفة أنه غير مقابل المعتمد والله أعلم (وتربع كالمتنفل) قول ز عن الذخيرة هو الأليق بالأدب الخ غير ظاهر وما بينه به آخرًا غير بين فتأمله (وغير جلسته) قول ز فلا يعترض على المصنف الخ هذا الاعتذار كله غير محتاج إليه لأن كلام المصنف ظاهر في أن المراد بالتغيير أن يجلس جلسة أخرى
(وإلا) بأن كان بحيث لو أزيل العماد لم يسقط (كره) ويعيد في الوقت الضروري وقصرنا كلامه على القيام تبعًا للشارح وتت والسوداني ومثله الجالس المستند في قسمي البطلان والكراهة (ثم) اضطجاع و (ندب على) شق (أيمن) ووجه للقبلة (ثم) شق (أيسر) ووجهه للقبلة وإلا بطلت فيهما (ثم) ندب على (ظهر) ورجلاه للقبلة فإن جعل لها رأسه لم تجزه صلاته لأنه صلى لغيرها ومعنى ندبه تأخيره عما قبله أي وندب أن لا يقدمه على ما قبله وهو تصريح بما علم التزاما وفيه بحث قاله السنهوري ووجه البحث أنه ليس بعده رتبة يندب تقديمه عليها ولذا جعله البساطي من عطف الجمل أي ثم صلى على ظهر إذ تقديمه على البطن واجب أي إنما يصلي على البطن ورأسه للقبلة كالساجد عكس الظهر إذا عجز عن صلاته على ظهر وإلا بطلت كما في النفل وهذا مع قدرته على التحول ولو بمحول ووقته كالتيمم فيجري فيه قوله فالآيس أول المختار والراجي آخره والمتردد في وجوده وسطه وينبغي كما في التيمم أن تكون هذه الأقسام في حقه مندوبة فقط وقد يقال بوجوبها عليه (وأومأ) بالهمزة (عاجز) عن كل أفعال الصلاة (إلا عن القيام) فيقدر عليه فيصلي قائمًا إيماء للركوع والسجود ويكون أخفض من إيماء الركوع وقول الشارح في حله وأومأ عاجز في كل حال إلا عند العجز عن القيام فلا يباح له ذلك بل يصلي جالسًا يركع ويسجد اهـ فيه نظر فصوابه حذف قوله إلا عند العجز وأن يقول إلا عن القيام وصوابه حذف قوله فلا يباح له إلى آخر ما نقل هنا عنه وهل تكون نيته في الفعل الذي يومئ له بمنزلة الفعل فإذا تركها أي ترك استحضار وجوبها يكون بمنزلة من ترك ركنًا والنية التي وقعت في أول الصلاة منه تكفيه عن ذلك فمن لم ينو الجلوس للسلام أي لم ينو استحضار وجوبه هل يكون بمنزلة من ترك الجلوس للسلام أو يكتفي بنية الصلاة أولا كما يكتفي بها إذا كان يجلس للسلام وهذا فيمن يقدر على الإيماء بشيء من جسده كما يدل عليه لفظه وإلا فهو كمن لا يقدر إلا على نية قاله عج ولعل معناه ما أولته به من قولي في المحلين أي الخ إذ الفرض أنه يومئ للأفعال ولكن صلاة القادر لا تحتاج الأركان إلى نية فرض زيادة عن النية الأولى غير التربع وذلك إنما يكون بين السجدتين وفي التشهد (وإلا كره) ما ذكره ز وخش من الإعادة في الوقت لم أر من ذكره وأما الكراهة فلا تستلزم الإعادة (ثم ندب على أيمن ثم أيسر ثم ظهر) يريد أنه يستحب له أن لا ينتقل عن حالة لما بعدها إلا عند العجز فإن خالف فلا شيء عليه هذا الذي قرر به الشارح وهو مصرح به في كلام أبي الحسن ونقله عن عبد الحق وابن يونس وتوهم تت أن شرط العجز ينافي الاستحباب فجعل كلام الشارح سبق قلم وهو وهم انظر طفى (وأومأ عاجز إلا عن القيام) قول ز ولعل معناه ما أولته به من قولي في المحلين أي الخ فيه نظر فإن ما أوله به غير صحيح لأن نية الوجوب تقدم أنها غير واجبة في ابتداء الصلاة فكيف تجب في أثنائها وإنما معناه والله أعلم أنه ينوي في الفعل الذي يومئ فيه
لقوة الدلالة الفعلية بخلاف هذه (و) العاجز عن أركانها إلا عن القيام (مع الجلوس) فقادر عليه أيضًا أومأ للركوع من قيام و (أومأ للسجود) أي السجدتين كما في الأم (منه) أي من الجلوس فإن لم يفعل بطلت صلاته مع قدرته على الإيماء ومثله من لا يقدر إلا على الجلوس فقط (وهل يجب) على من يصلي إيماء من قيام أو جلوس لركوع وسجود (فيه) أي في إيمائه لما ذكر (الوسع) أي انتهاء ما يطيقه بحيث لو قصر عن ذلك فسدت صلاته ولا يضر على هذا التأويل مساواة إيماء الركوع لإيماء السجود وعدم تمييز أحدهما عن الآخر أو لا يجب فيه بذل الوسع بل يكفي أدنى ما يطلق عليه إيماء لهما ولا بد على هذا التأويل من تمييز حقيقة الإيماء للسجود من الركوع كما أخذه اللخمي والمازري من قول المدونة ويكون للسجود أخفض منه للركوع اهـ. والسجود على الأنف خارج عن حقيقة الإيماء فلا يدخل في قوله وهل يجب فيه الوسع ويدل عليه قوله: (و) هل (يجزئ) من فرضه الإيماء كمن بجبهته قروح لا يستطيع السجود عليها (إن سجد على أنفه) وخالف فرضه الإيماء لأن الإيماء ليس له حد ينتهي إليه قاله ابن يونس أو لا يجزيء لأنه لم يأت بالأصل ولا يبدله (تأويلان) راجع للمسألتين ولما وصف في المدوّنة الإيماء بالظهر والرأس المازري والطرف لمن عجز عن غيره واختلف شيوخها هل لليدين مدخل معهما في الإيماء للسجود أو ليس لهما مدخل أشار إلى ذلك بقوله: (وهل يومئ) مع إيمائه بظهره ورأسه للسجود من قيام (بيديه) أيضًا إلى الأرض كما يفعل الساجد غير المومئ (أو يضعهما على الأرض) إذا أومأ له من جلوس والشقان في المصنف فرد تأويل واحد والتأويل الثاني في هاتين الحالتين محذوف وهو أنه لا يومئ بهما حال إيمائه له من قيام ولا يضعهما على الأرض حال إيمائه له من جلوس بل يضعهما على ركبتيه حال إيمائه له من جلوس لأنهما تابعان للجبهة في السجود وهي أنه بدل الركوع أو أنه بدل السجود (ومع الجلوس أومأ للسجود منه) قول ز أي من الجلوس أي يومئ للسجدتين معًا من جلوس وهو الذي قاله اللخمي ويحتمل أن ضمير منه عائد على القيام أي يومئ للسجدة الأولى من قيام لأنه لا يجلس قبلها وعزاه ابن بشير للأشياخ (وهل يجب فيه الوسع) الظاهر في هذا أن لو قال المصنف فيه تردد كما يؤخذ من كلام ابن عرفة ونصه وفي نهاية وسعه بالانحناء قولان للخمي أخذ الأول من رواية ابن شعبان من رفع ما يسجد عليه إن أومأ جهده صحت وإلا فسدت وأخذ الثاني من قوله فيها يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع اهـ. فهما معًا للخمي وليسا تأويلين على المدوّنة (وهل يؤمن بيديه أو يضعهما على الأرض الخ) المتحصل من كلام عياض وابن عرفة وأبي الحسن أن في المسألة قولين للمتأخرين فيمن كان يصلي جالسًا هل يضع يديه على الأرض إن قدر ويومئ بهما إن لم يقدر وهو قول اللخمي أولًا يفعل بهما شيئًا وهو قول أبي عمران وإذا تأملت ما نقله طفى وغيره ظهر لك أن الموافق لاصطلاحه التعبير في هذا الفرع بتردد لا بتأويلان إذ لم يذكر أحد لا أبو الحسن ولا غيره أن ذلك
لم يسجد عليها (وهو) أي التأويل المشتمل على الحالتين اللتين ذكرهما المصنف (المختار) دون التأويل الثاني المحذوف بحالتيه (كحسر عمامته) أي رفعها عن جبهته حين إيمائه فيجب عليه (بسجود) يتنازعه يومئ ويضع وحسر (تأويلان) راجع لما قبل التشبيه وعلم أن موضوعهما في المسألة الأخيرة في الإيماء للسجود من قيام أو جلوس وترك المصنف من يومئ للركوع من قيام أو جلوس وليس فيه تأويلان وإنما فيه مد الأول يديه لركبتيه أي مشيرًا بهما لركبتيه ووضع الثاني يديه على ركبتيه وانظر ما حكم المد ووضع اليدين على الركبتين في الثاني هل هو واجب لأنه من جملة الإيماء للركن فهو من جملة بدله أم لا (وإن قدر) المصلي (على الكل) من أركان الصلاة (و) لكن (إن سجد) السجدة الثانية في الركعة الأولى وجلس (لا ينهض) بعده للقيام عجزًا (أتم ركعة) أولى بأركانها (ثم جلس) أي استمر جالسًا ليتم بقية صلاته جالسًا وذكر عكس قوله أو لخوفه به فيها بقوله: (وإن خف) في الصلاة (معذور انتقل للأعلى) وجوبًا فيما الترتيب فيه واجب ندبًا فيما هو فيه مندوب فإن لم ينتقل بطلت صلاته فيما وجب لا فيما ندب وهو إذا خف من يصلي جالسًا مستقلًا للقيام مستندًا كما مر وتقييدنا الخفة بالصلاة يشعر به قوله انتقل فيخرج من خف بعدها فلا يعيد في الوقت كما في سماع عيسى بخلاف غريق صلى إيماء لعجزه فيعيد في الوقت لا بعده قاله ابن أبي زيد عن أشهب قلت لعل الفرق أن المرض وإن زال يبقى أثره مدة غالبًا فخفف عنه بعدم الإعادة والغرق إذا زال لا يبقى أثره غالبًا (وإن عجز عن فاتحة قائمًا) سواء قدر على تأويل عليها نعم في عبارة عياض على قولها وإن قدر أن يسجد على الأرض سجد وإلا أومأ بالظهر والرأس ما نصه وطاهر الكتاب أن المصلي الذي يصلي جالسًا إيماء أنه لا يومئ بيده للسجود لأنه وصف الإيماء بالظهر والرأس ولم يزد وقد اختلف شيوخ القرويين في تأويله فمنهم من ألزمه ذلك ومنهم من نفاه الخ فربما يتوهم من قوله اختلف شيوخ القرويين في تأويله أنهم اختلفوا في تأويل الكتاب وليس كذلك إنما مراده في تأويل الإيماء كما يدل عليه باقي كلامه وقد جعل اختلافهم مخرجًا من الكتاب ولم يذكر أحد أنهم اختلفوا في فهم موضع من الكتاب وكذا قوله على المختار فإنه ليس على اصطلاحه وإنما هو قول اللخمي من نفسه وقد أشار خش في كبيره إلى البحثين وأجاب عنهما بما لا يجدي والله أعلم وقول ز وليس فيه تأويلان الخ قصد به الرد على الشيخ داود حيث جعل التأويلين في الركوع كالسجود وقد استبعده تت في كبيره وهو حقيق بذلك إذ لا نقل يشهد له انظر طفى (أتم ركعة ثم جلس) ابن عبد السلام وقيل يصلي ثلاث ركعات يركع فيها ويومئ لسجودها ويصلي الرابعة يركع فيها ويسجد ويلزم على الأول الإخلال بالركوع من ثلاث ركعات وعلى الثاني الإخلال بسجود ثلاث ركعات اهـ. ووقع في ضيح تبعًا لابن شاس وتبعه ابن فرحون في هذا الثاني يومئ للركوع والسجود وهو وهم والصواب يركع ويومئ للسجود كما لابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى (وإن عجز عن فاتحة قائمًا جلس) نحوه لابن الحاجب قال ابن فرحون ظاهر كلام ابن الحاجب أنه يسقط عنه القيام جملة حتى لتكبيرة الإحرام وليس كذلك اهـ.
القيام بقدرها بدون قراءتها أم لا (جلس) وقرأها لأن القيام لها ثم يقوم ليركع منه لأن الفرض أنه غير معجوز عن قيامه له ودخل في كلامه من لم يحفظها ويمكنه قراءتها جالسًا بمصحف فإن قدر على بعضها قائمًا كملها جالسًا إن قدر على القيام للركوع فإن لم يقدر عليه إلا بقراءة جميعها جالسًا في الفرض المذكور فانظر هل يقرؤها جالسًا محافظة على القيام للركوع إذ هو ركن بكل ركعة من غير نزاع بخلاف الفاتحة أو يقرأ بعضها قائمًا وبعضها جالسًا لسبق خطابه بها على خطابه بالقيام للركوع وإذا كان إذا أتى ببعضها قائمًا لا يقدر على قراءة بقيتها جالسًا ويقدر أن يأتي بها كلها جالسًا فإنه يجلس لها أيضًا إن كان ينهض للركوع قائمًا وإلا فالظاهر تركها ليأتي بالركوع من قيام لأن وجوبه في كل ركعة متفق عليه ومثل قوله وإن عجز عن فاتحة قائمًا إن عجز عنها جالسًا وقدر عليها مضطجعًا والظاهر جريان التفصيل المتقدم فيه وعجز بفتح الميم وكسرها يعجز بكسرها أفصح من فتحها (وإن لم يقدر إلا على نية) فقط (أو) عليها (مع إيماء بطرف) عين أو حاجب أو غيره (فقال) المازري (وغيره) وهو ابن بشير (لا نص) في المسألتين عند المازري وكذا عند ابن بشير في الأولى وقوله: (ومقتضى المذهب الوجوب) مقول ابن بشير في الأولى وأولى منه في الثانية ومقول المازري في الثانية ولم يعرج على مقتضاه في الأولى بشيء فقد بأن ذلك أن كلام المازري وابن بشير تواردا على محل واحد في الجملة وإن حصل لكل بعض انفراد ومثل ذلك لا يسوغ توهيم المصنف قاله الشيخ سالم وبحث ابن عرفة في قول ابن بشير في المسألة الأولى لا نص بقصوره لنقل ابن رشد الخلاف فيها ولم يعترض على المازري في الثانية بل تلقى كابن عبد السلام كلامه بالقبول ويبحث فيها أيضًا بنقل ابن رشد في القوم تنكسر بهم المركب فيتعلقون بالألواح فلم يقدروا على الصلاة بالإيماء أو غيره حتى خرج الوقت اختلف هل تسقط عنهم وهي رواية معن بن عيسى عن مالك فيمن اكتنفهم العدوّ حتى لا يقدروا على الصلاة أو لا ويصلونها بعد الوقت وهو قولها في الذين ينهدم عليهم البيت فإن كلا من هؤلاء غير عاجز عن الإيماء بالعيون والحواجب قاله غ قال الشيخ سالم يمكن أن يقال إنما جاء الخلاف في هؤلاء بالوجوب والسقوط من جهة عجزهم عن الطهارة فلو قدروا عليها لوجبت بالإيماء بلا خلاف كما قال ابن بشير والمازري وكما أبدى ذلك ابن عبد السلام احتمالًا اهـ. أي يقوم لها ثم يجلس للفاتحة ثم يقوم للركوع (وإن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف فقال وغيره لا نص ومقتضى المذهب الوجوب) قول ز مقول ابن بشير في الأولى وأولى منه في الثانية الخ هذا غير صحيح فإن ابن بشير ذكر الثانية وصرح فيها بالوجوب من غير خلاف ونصه فإن عجز عن جميع الأركان فلا يخلو من أن يقدر على حركة بعض الأعضاء من رأس أو يد أو حاجب أو غير ذلك من الأعضاء فهذا لا خلاف أنه يصلي ويومئ بما قدر على حركته فإن عجز عن جميع ذلك سوى النية بالقلب فهل يصلي أم لا هذه الصورة لا نص فيها في المذهب وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط ومذهب أبي حنيفة إسقاط الصلاة عمن وصل إلى هذا الحال اهـ.
بقي أن الشارح قال انظر قوله لا نص مع ما قاله ابن الجلاب وصاحب الكافي ولا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله وفي المدوّنة وليصل المريض بقدر طاقته فإن دين الله يسر ونحوه في الرسالة إلا أن هذه الظواهر ليست نصوصًا وهو إنما نفي النص الصريح اهـ. ويحتمل أنه إنما نفي النص الفقهي كما قال ابن عرفة والظاهر نص فقهي اهـ. كذا فهم الشيخ سالم كلام ابن عرفة ويحتمل إنه أراد أن الظواهر عندنا كالنص الفقهي وعليه ففيه ردّ على جواب الشارح وعبارة عج محتملة وعلى كل فيجاب عن الإمامين بأن النص الذي نفياه الأصولي الذي هو نص الدلالة وهو ما لا يحتمل غير المراد لا النص الفقهي وهو ما أفاد معنى مع الاحتمال المرجوح أو نفيه وإن كان النص الأصولي غير اصطلاح الفقهاء كما قال ابن عبد السلام فلا ينافي أن ظاهر عموم الجلاب والكافي والرسالة وجوبها قال تت وقول بعضهم لابن بشير أن يمنع أن هذه صلاة فيه نظر لسقوط الفرض بها اهـ. أي ولا إعادة إذا صح في وقته كما في د بخلاف غريق صلى إيماء ثم خرج من البحر فيعيد في الوقت لا بعده كما قدمنا ذلك مع الفرق بينهما وذكر الحكم أيضًا د عند قوله إلا لمشقة بصيغة فرع (وجاز) للمكلف (قدح عين) أي إخراج مائها لوجع صداع ونحوه أو مداواتها لإخراج مائها المانع من كمال النظر أن (أدى) ذلك القدح (لجلوس) بصلاة موميًا ولو لأربعين يومًا كاللخمي (لا) إن أدى القدح إلى (استلقاء) في صلاته فلا يجوز ويجب قيامه وإن ذهبت عيناه كما روى ابن القاسم فإن لم يقم (فيعيد أبدًا) عند ابن القاسم وليس معناه كما توهمه بعضهم أن له أن يصلي مستلقيًا ثم يعيد أبدًا فإنه توهم فاسد بل معناه كما مر أنه يمنع مما أدى للاستلقاء ويمنع من صلاته مستلقيًا فإن صلى به أعاد أبدًا اللخمي إنما فرق مالك وابن القاسم بين الجالس والمضطجع لأن الجالس يأتي بالعوض عن الركوع والسجود وهو الإيماء بالرأس يطأطئه والمستلقي لا يأتي بعوض وإنما يأتي عند الركوع والسجود بالنية من غير فعل اهـ. (وصحح عذره أيضًا) فيجوز وهي رواية ابن وهب وهو مقتضى الشريعة السمحة من غ وفول ز تواردا على محل واحد في الجملة الخ قد علمت أنه غير صحيح وإن أوهمه كلام ضيح فإنه متعقب لأن الثانية التي قال فيها المازري مقتضى المذهب الوجوب صرح فيها ابن بشير بالوجوب من غير خلاف والأولى التي نفى فيها ابن بشر النص لم يعرج عليها المازري بحال فكيف يتواردان على محل واحد وقد اغتر ز بكلام ق مع أن ق حصل له وهم في فهم كلام ابن عرفة اهـ. والصواب ما في نقل غ عنه (وصحح عذره أيضًا) قول ز قاله غ هكذا في النسخ وليس في ع ذكر لهذه المسألة أصلًا وقول ز قال عج ولعل معنى ما لابن القاسم الخ ما ذكره عج هو ما في ح وق عن نوازل ابن الحاج من تخصيصه الخلاف بما إذا كان القدح لرجوع البصر
قاله غ ووجه رواية ابن القاسم أن نجح الدواء غير محقق فلا ينافي إباحة التداوي وقال عج ولعل معنى ما لابن القاسم إن لم يضطر لذلك وإلا جاز اتفاقًا وإن أدى لذلك ولا يطلب بإعادة اهـ. وهو ينابذ قول الرواية وإن ذهبت عيناه إلا أن يريد بالضرورة وجعًا زائدًا عن ذهاب العينين (و) جاز (لمريض ستر) موضع (نجس) فراش أو غيره (بطاهر) كثيف غير حرير إن وجد غيره وإلا فيه لأنه مقدم على النجس كما مر (ليصلي) عليه (كالصحيح على الأرجح) ابن ناجي ويجري عليها أيضًا إذا فرش ثوبًا على حرير ولا أعرف فيها لأهل المذهب نصًّا ولا إجراء وأجراها الغزالي في الوسيط على ما ذكرنا اهـ. ثم مسألة المصنف بتمامها مستفادة من قوله لا طرف حصيره بناء على أن المراد به وجهه المقابل للذي عليه المصلي (و) جاز (لمتنفل جلوس) مع قدرته على القيام أي إنه غير مكروه وإلا فهو خلاف الأولى لخبر صلاة القاعد على النصف من صلاة لقائم وهو محمول على النفل لغير عذر لا له ولا على الفرض لعجز للخبر القدسي بما معناه اكتبوا لعبدي ثوابه صحيحًا وما قدمته من حمل الجواز على خلاف الأولى واضح يحمل النفل على ما لا يشمل السنة كما فعل تت ولا يحمل على ما يشملها لأن الجلوس فيها مكروه كما صرحوا به في الوتر وكذا في العيدين وبقية السنن على أحد الترددين كما في الشيخ سالم (ولو في أثنائها) بعد دخوله فيها وإيقاع بعضها قائمًا واستلزم ذلك جواز استناده فيها قائمًا قال بعض شيوخنا وقد يفرق بين الموضعين بأن هذا لم يأت بالأصل الذي هو القيام مستقلًا ولا بالبدل الذي هو الجلوس بخلاف المصلي جالسًا فإنه قد أتى بالبدل ثم إذا جلس في أولها فيستحب له إذا قارب الركوع أن يقوم فيقرأ ما تيسر ويركع قاله في الإرشاد قال شارحه زروق أما استحباب قيام الجالس قبل ركوعه فلحديث عائشة في المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي النافلة جالسًا حين أسن فإذا بقي من قراءته ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأ ثم ركع وسجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك وكان سعيد بن جبير يصلي قاعدًا محتبيًا فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع قاله د وعلم منه أن قول المصنف ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها يريد وأولى عكسه لأنه انتقال لأعلى وظاهر كلامهم أنه يجوز في النافلة تكرر القيام والجلوس ولو كثر لأنه مشروع فيها واستظهره بعض فليس من الأفعال الكثيرة (إن لم يدخل على الإتمام) أي إن لم يلتزم الإتمام قائمًا وأما القدح لوجع أو صداع فلا خلاف في جوازه وإن أدى للاستلقاء (ولمريض ستر نجس بطاهر) قول ز عن ابن ناجي ولا أعرف فيها لأهل المذهب نصًّا الخ انظره وقد تقدم عند ز في قول المصنف وعصى وصحت أن ليس حريرًا الخ عن المازري وعياض منع الجلوس على الحرير بحائل إلا أن يقال كلام ابن ناجي في المريض يضطر إلى فراش الحرير ولم يمكنه التحوّل عنه في وقت الصلاة والله أعلم (إن لم يدخل على الإتمام) الحق إن الدخول
بالنذر فإن نذر القيام باللفظ وجب القيام فيه وإن لم ينذر أصل النفل وأما نية ذلك فلا يلزم بها القيام ولو نذر أصله وهو النفل فالصور أربع هذا هو المرتضى وإذا نذر الإتمام قائمًا وأقم جالسًا أثم ولا تبطل صلاته كذا ينبغي لانحطاط رتبته عن الفرض الأصلي (لا اضطجاع وإن أولا) أي تمنع صلاة النافلة وإن من حين إحرامها مضطجعًا لمن يقدر على الجلوس بقسميه وهذا كالمتفق عليه فإن لم يقدر إلا على الاضطجاع أتى به مضطجعًا كما هو ظاهر المدوّنة والجلاب خلافًا لما في النوادر من منعه حينئذ وعزو تت الجواز لظاهر المدوّنة والجلاب كما قلنا وجعله ذلك في المرض محمول على المريض الذي لا يقدر إلا على الاضطجاع كما قلنا لا مطلقًا.
فصل
ذكر فيه أربع مسائل قضاء الفوائت وترتيب الحاضرتين والفوائت
في أنفسها ويسيرها هنا بمعنى الالتزام بالنذر كما حمله عليه ز ونفيه يشمل ثلاث صور نية الإتمام قائمًا نية الجلوس عدم نية شيء منهما فهذه الثلاث هي منطوق المصنف قال ابن عرفة وفي جواز جلوس مبتدئة قائمًا اختيارًا قولان لها ولأشهب اهـ. ثم ذكر ثلاثة أقوال للمتأخرين في محل هذا الخلاف ذهب ابن رشد وأبو عمران إلى عمومه في الصور الثلاث وذهب بعض شيوخ عبد الحق إلى قصره على غير الأولى وأما في الأولى وهي أن ينوي الإتمام قائمًا فيلزمه باتفاقهما لأنه يصير بالنية كنذر وذهب اللخمي إلى أن محله هو الأولى فقط أما إن نوى الجلوس أو لم ينو شيئًا فله الجلوس باتفاقهما وضعفه ابن عرفة ورجح الأول وهو ظاهر كلام ابن الحاجب (لا اضطجاع وإن أولا) قول ز فإن لم يقدر إلا على الاضطجاع الخ فيه نظر فإن كلام ضيح وغيره يدل على أن محل هذا الخلاف في المريض القادر على القعود ففي ابن الحاجب ولا يتنفل قادر على القعود مضطجعًا على الأصح ضيح ظاهره سواء كان مريضًا أو صحيحًا وحكى اللخمي في المسألة ثلاثة أقوال أجاز ذلك ابن الجلاب للمريض خاصة وهو ظاهر المدوّنة وفي النوادر المنع وإن كان مريضًا وأجازه الأبهري حتى للصحيح ومنشأ الخلاف القياس على الرخص اهـ. ومثله في ابن عرفة عن اللخمي وقال ابن عبد السلام على كلام ابن الحاجب المذكور هل يجري الجلوس في حق المريض مجرى القيام في حق الصحيح فيتنفل المريض القادر على الجلوس مضطجعًا كما يفعل ذلك الصحيح جالسًا فيه قولان مبناهما القياس على الرخص اهـ. فقول ز في القادر على الجلوس وهذا أي المنع كالمتفق عليه وحكايته الخلاف في العاجز عنه كل ذلك غير صحيح والله أعلم.
فصل وجب قضاء فائتة مطلقًا أي على نحو ما فاتته من قصر وإتمام وسر وجهر وقنوت في ضيح انظر ح والمراد
مع حاضرة وهي في كلامه هكذا مرتبة فأشار إلى الأولى بقوله: (وجب) فورًا (قضاء) صلاة (فائتة مطلقًا) حال من قضاء ومن فائتة أي حال كون القضاء مطلقًا في جميع الأوقات فيقضي وقت طلوع شمس وغروبها وخطبة جمعة وزمن سفر وحضر مع وجوب قضائه لشك في ذمته مستند لعلامة كما هو ظاهر إطلاقهم لا بمجرد وهم أو تجويز عقلي ويصلي ما وجب قضاؤه بحضرة الناس وليس عليه إعلامهم ولكنه يتوقى في المشكوك فيه أوقات النهي وجوبًا في المحرم وندبًا في المكروه ولو ممن يقتدي به وفي المشذالي عن النوازل ابن الحاج إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليقم ويصليها بموضعه ويقول لمن يليه أنا أصلي الصبح إن كان ممن يقتدي به وإلا فليس عليه ذلك اهـ. والظاهر أن غير الصبح مثلها وكذا يقال في الصلاة وقت طلوع شمس وغروبها فيما يظهر ويستثنى من التعميم في الأوقات وقت يحتاج فيه إلى تحصيل معاشه أبو الحسن انظر هل درس العلم من ذلك أم لا ومراده بالعلم غير المتعين وأما المتعين فينبغي أن يقدم مطلقًا كتمريض وإشراف قريب ونحوه على الموت فيما يظهر وحال كون الفائتة فائتة مطلقًا تحقيقًا أو ظنًّا أو شكًّا مستندًا لعلامة ولكنه يتوقى وقت النهي كما مر وحال كونها فائتة سهوًا باتفاق أو عمدًا على المعروف ولا يقال الأولى الاتفاق في العمد والاختلاف في السهو لأنا نقول قد يتوهم أن تركها عمدًا كاليمين الغموس التي لا تكفر لعظمها ولمراعاة قول ابن حبيب يكفر تاركها عمدًا كسلا كما خرج هذا الأخير سند على ما ذكر ولكن في الشارح ما نصه الجزولي لا خلاف بين مالك والشافعي وأبي حنيفة وفقهاء الأمصار في وجوب القضاء على العامد خلافًا لبعضهم يريد به داود قال ومراده لم ينفعه القضاء لأنه لا يلزمه القضاء إذ لا قائل به اهـ. وحال كون الفائتة فائتة بدار السلام أو كفر فدخل فيه من أسلم بدار حرب وبقي وجوب القضاء فورًا قال ابن ناجي وظاهرها أي المدوّنة إن القضاء على الفور ولا يجوز تأخيرها مع القدرة وهو كذلك على المشهور وقيل على التراخي وقيل يلزمه أن يقضي يومين في يوم الخ وقال أيضًا ابن ناجي في شرح المدوّنة يؤخذ منه أن قضاء المنسيات على الفور كما قال ابن رشد في الأجوبة إنه لا يتنفل ولا قيام رمضان إلا وتر ليلته وفجر يومه قلت وقال ابن العربي يجوز له أن يتنفل ولا ينجس نفسه من الفضيلة اهـ. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة ظاهر كلام الشيخ أن قضاء الفوائت على الفور ولا يجوز تأخيرها يريد إلا لعذر وهو كذلك في نفل أكثر أهل المذهب وقال ابن رشد في البيان ليس وقت المنسية بمضيق لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إن ذكرها مأموم تمادى وكذلك الفذ عند ابن حبيب ومثل هذا قال في آخر أجوبته أيضًا إنما يؤمر بتعجيلها خوف معاجلة الموت فيجوز تأخيرها لمدة بحيث يغلب على ظنه أداؤها اهـ.
فيها مدة ولم يصل بها لجهله وجوبها ثم دخل دار الإسلام على أحد قولين والآخر لا قضاء عليه أي ترغيبًا له في الإسلام والأول هو المشهور كما يفيده ق ويدل عليه ما قدمه المصنف ومن تكلم عليه في بيان الأعذار المسقطة للقضاء إذ لم يعدوا منها الجهل بوجوب الصلاة لمن أسلم بدار حرب وبقي فيها مدة ولوجوب القضاء فورًا لا يجوز تنفل من عليه فوائت خلافًا لابن العربي إلا ما خف من الصلوات المسنونة وفجر يومه والشفع المتصل بالوتر وأما ما كثر من النوافل المرغب فيها كقيام رمضان فلا قاله ابن رشد في أجوبته زاد في غيرها فإن فعل أجر من وجه وأثم من وجه آخر أي أجر من حيث إن مفعوله طاعة وإثم من حيث إنه يتضمن تأخير القضاء.
تنبيه: وجوب القضاء على المكلف كما في تت وينبغي ندبه على الصبي لخطابه بها وكما قد يؤخذ مما مر من ندبه إعادتها ليومين إن صلاها عريانًا وإلى الثانية بقوله: (و) وجب (مع ذكر) ابتداء وكذا في لا ثناء على المعتمد كما في التوضيح وصر فقول د إذا ذكر حاضرة في أثناء حاضرة كما لو ذكر الظهر في عصر يومه فإن فيه التفصيل الآتي أي في قوله وكمل فذ الخ فيه نظر (ترتيب حاضرتين) مشتركتي الوقت واستغنى عن التصريح بذلك للزوم حاضرتين له وهما الظهران والعشاءان (شرطًا) وشمل كلامه ما إذا ضاق الوقت عن فعلهما فوسع الأولى فقط وفي كون كلامه شاملًا لذلك تسامح إذ ليستا حاضرتين وينبغي أن يقال الترتيب حينئذ واجب غير شرط فيقدم الطهر وإن خرج وقت العصر بالأولى من تقديم يسير الفوائت على الحاضرة فإن قدم العصر لم يطلب بإعادتها
وقول ز عن الجزولي ومراده لم ينفعه القضاء الخ هذا خلاف ما نقله في ضيح وغ وغيرهما عن داود من أنه يقول بسقوط القضاء حينئذ فانظره وقول ز لا يجوز تنفل من عليه فوائت الخ قال القوري إن كان يترك النفل للفرضى فلا يتنفل وإن كان للبطالة فتنفله أولى اهـ.
زروق ولم أعرف من أين أتى به اهـ.
انظر ح قول ز من ندب إعادتها ليومين إن صلاها عريانًا الخ هذا تحريف لما تقدم له فإن الذي تقدم له أول فصل ستر العورة أن الصبي إن صلى عريانًا يعيد في الوقت وإن صلى بلا وضوء يعيد عند سحنون فيما قرب كيومين (ومع ذكر) قول ز وكذا في الأثناء على المعتمد كما في ضيح الخ أما ما نقله عن ضيح فليس هو فيه وأما قوله على المعتمد فيحتاج إلى دليل من كلام الأئمة ومقتضى ما يأتي عن ابن رشد وابن بشير وابن عرفة هو ما قاله أحمد وهو ظاهر نقل ق فتأمل والله تعالى أعلم (ترتيب حاضرتين شرطًا) قول ز وينبغي أن يقال الترتيب حينئذ واجب غير شرط الخ هذا قصور فإن ابن رشد بهذه الصورة مثل لترتيب الحاضرتين ونصه لا خلاف في الحاضرتين إذا نكس بينهما عامدًا أنه يعيد أبدًا وإن كان ساهيًا أعاد الثانية في الوقت مثل أن ينسى الظهر والعصر إلى قرب الغروب بقدر ما يصلي صلاة واحدة فيذكر العصر وحدها فيصليها ثم يذكر بعد السلام منها الظهر فإنه يصلي الظهر التي ذكرها ولا إعادة عليه للعصر ولو بقي من الوقت ما يصلي فيه العصر أو ركعة منها لأعاد العصر استحبابًا اهـ.
وكان على المصنف أن يزيد وقدرة لما تقدم أن من أكره على ترك شيء من أركان الصلاة سقط عنه قاله عج لكن لا يخفى أنه إنما يتأتى في مثل العشاءين أو في جمعة وعصر لا على ترك الحاضرة الأولى إذا كانتا ظهرين لإمكان نية الأولى بالقلب وإن اختلف لفظه ومفهوم قوله ذكر أنه لو نسي الترتيب بينهما فأتم العصر وسلم منها ثم ذكر الظهر فإنه يصليه ويندب له فقط إعادة العصر ما دام وقته باقيًا فإن نسي إعادتها حتى خرج الوقت لم يعدها عند ابن القاسم ويعيدها عند جماعة غيره نقل القولين ابن وهبان وهما في ناسي الترتيب لا المعتمد للتنكيس لوجوب إعادة العصر عليه أبدًا لبطلانها حينئذ وإلى الثالثة بقوله: (و) وجب مع ذكر ترتيب (الفوائت) كثيرة أو يسيرة (في أنفسها) فقيد الذكر مسلط على ذلك لكن الوجوب غير شرط إذ لو خالف ونكس ولو عامدًا لم يعد المنكس إذ بالفراغ منها خرج وقتها فلا يلزم من عدمه العدم وأشار إلى الرابعة بقوله: (و) وجب غير شرط أيضًا مع ذكر ترتيب (يسيرها) إذا اجتمع (مع حاضرة وإن خرج وقتها) وروعي تقديم الترتيب على الوقت أنه مقدم على أركان الصلاة كما يقول وحل للضرورة الخ لأن ما يأتي تعارض وقت مع أركان وشروط وما هنا تعارض وقت مع وقت إذ وقت الفائتة اليسيرة ذكرها لخبر من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها فإن وقتها ذكرها فلما تعارض وقتان قدم وقت المقدمة على الحاضرة (وهل أربع أو خمس) أصلًا أو بقاء (خلاف) فالأربع يسيرة اتفاقًا والست كثيرة اتفاقًا والخلاف في الخمس (فإن خالف) فقدم حاضرة على يسير فوائت (ولو عمدًا أعاد) ندبًا الحاضرة بعد إتيانه بيسير الفائتة فهو راجع للأخيرة بدون قوله وإن خرج وقتها إذ لا يتأتى مع خروجه قوله: (بوقت الضرورة) المدرك فيه ركعة بسجدتيها فأكثر ولا يرجع لقوله ومع ذكر الخ ولا لقوله والفوائت في أنفسها لعدم تأتي قوله بوقت الضرورة فيهما إذ الحاضرة مع الحاضرة يعيد أبدًا والفوائت بالفراغ منها خرج وقتها وشمل قوله أعاد مغربًا صليت في جماعة وعشاء بعد وتر وأولى إذا صلاهما فذًّا وله حينئذ إعادتهما جماعة فيما يظهر لأن الإعادة ليست لفضلها بل للترتيب فلا يضر فعلهما جماعة (وفي إعادة مأمومه) لتعدي خلل صلاة الإمام لصلاته وعدم إعادته لعدم التعدي إذ لا خلل في صلاة المأموم وإنما هو في صلاة الإمام لأنه المقدم للحاضرة على يسير الفائتة (خلاف) والراجح الإعادة وفرق بين جريانه هنا وعدمه نقله أبو الحسن وبما ذكرناه قرره ابن عاشر من غير نقل وهو صواب ومن اعترض عليه بكلام عج ومن تبعه لم يصب والله أعلم (وهل أربع أو خمس خلاف) قول ز فالأربع اتفاقًا الخ هذه طريقة ابن يونس جعل الأربع من حيز القليل اتفاقًا وطريقة ابن رشد أن الأربع مختلف فيها كالخمس ذكر الطريقتين عياض وأبو الحسن (وفي إعادة مأمومه خلاف) قول ز والراجح الإعادة الخ فيه نظر بل الراجح عدم الإعادة إذ هو الذي رجع إليه الإمام وأخذ به ابن القاسم وجماعة من أصحاب الإمام ورجحه اللخمي وأبو عمران وابن يونس واقتصر عليه
في صلاة إمام بنجاسة طلب بالإعادة بل جزموا بإعادته تبعًا لإمامه بقوة خلل النجاسة بالصلاة على خلل الترتيب (وإن ذكر) فصل فذ أو إمام أو مأموم (اليسير في صلاة ولو جمعة) الأولى ذكره بعد قوله وإمام ومأمومه لأنه إنما يعود لبعض أفراد الجواب لا لقوله: (قطع فذ) لعدم تأتيها منه ولا لمؤتم وأجاب تت عنه بأنه اتكل على المعنى لأن الفذ لا يصليها والمأموم يتمادى أي فالجواب راجع لما قبل المبالغة وهل قطع الفذ مندوب أو واجب وهو ظاهر كلامه قولان واستشكل المصنف الأول بأنه إن وجب الترتيب وجب القطع وإن لم يجب فكيف يبطل العمل لتحصيل مستحب ويجاب بأنه مراعاة لمن يقول بوجوب القطع (وشفع إن ركع) ركعة بسجدتيها أي كملها ركعتي نافلة وسلم ولو صبحا على المذهب أو جمعة وسيأتي عن د عن أبي الحسن أنه يتم الصبح بعد ركعة إلا مغربًا فيقطع إن ركع كما في كتاب الصلاة الأول من المدوّنة واعتمده أبو الحسن وفي كتاب ابن عرفة وابن الحجاب فانظر (وإن ذكر اليسير في صلاة الخ) ما ذكره من التفصيل كما يجري في ذكر الفائتة في الحاضرة يجري كله في ذكر الحاضرة في الحاضرة فهما سواء في الحكم أما كونه يقطع إن لم يركع ويشفع إن ركع فقد قال ابن رشد على قول العتبية في سماع أشهب وسألته عن الذي ينسى الظهر ثم يذكرها وهو في العصر يصلي لنفسه ليس مع الإمام فقال يتم ركعتين ثم ينصرف فيصلى الظهر ثم يصلي العصر الخ ما نصه قال في هذه الرواية يتم ركعتين ولا يقطع ركع أم لا وكذا لو ذكر صلاة خرج وقتها وهو في فريضة لأتم ركعتين أيضًا ركع أم لا وفي المدوّنة أنه يقطع ما لم يركع وسواء على مذهبه فيها ذكر وهو في العصر صلاة الظهر من يومه أو صلاة قد خرج وقتها وقد قيل إنه يقطع أيضًا في المسألتين جميعًا ركع أو لم يركع قاله مالك في أحد قوليه في المدوّنة في النافلة ولا فرق بين النافلة والفريضة في القياس اهـ. منه فتحصل أن الصورتين في الحكم سواء وإن فيهما ثلاثة أقوال مذهب المدوّنة هو ما عند المصنف وأما كون المؤتم يتمادى في ذكر الحاضرة في الحاضرة أيضًا فهو مذهب المدوّنة أيضًا قال ابن عرفة ومأموم لا في جمعة في تماديه وقطعه ثالثها ما لم يكن وقت المذكورة باقيًا فيقطع ورابعها ما لم يكن المغرب الأول للمدوّنة والثاني لابن زرقون عن ابن كنانة والثالث للشيخ مع الصقلي عن ابن حبيب ناقلًا عنه ابن رشد والباجي ولو كان على وتر والرابع للمازري عن ابن حبيب اهـ. وأما قوله كثلاث من غيرها فقد صرح به ابن بشير ونصه فإن كان أي ذاكرًا صلاة في صلاة مأمومًا تمادى على اتباع إمامه ثم قال وإن كان فذًّا فإن ذكر قبل أن يركع فقولان القطع والتمادي لركعتين ثم قال وإن صلى ركعتين جعلهما نافلة وقطع وإن صلى ثلاثًا فقولان الأول يتمادى إلى الأربع ثم يصلي المنسية ويعيد التي كان فيها والثاني يقطع ثم قال وهذا الذي قلناه جار فيما كان من صلاة اليوم أو مما فات وقته وقال ابن حبيب فيمن تذكر ظهر يومه في عصره فإنه يقطع ولو كان وراء الإمام ينصرف اهـ.
الصلاة الثاني منها شفعها بعدها ورجح ابن عرفة أنه يتمها مغربًا والفرق على الأول بين قطعها وبين شفع النافلة بعد عقد ركعة منها ثم ذكر اليسير مع النهي فيهما عن التنفل ابتداء أن النهي في المغرب لذات الوقت ولتضمنه تأخير قضاء الفائتة وفي التنفل عند ذكر الفائتة لتضمنه تأخيرها فقط لا لذات الوقت ولا يبحث فيه بأنه لذات الوقت أيضًا إذ بذكرها صار الوقت لها مضيقًا لأن الكلام في الإقدام مع التذكر (و) قطع (إمام) ذكر اليسير عليه وهو في صلاة (و) قطع (مأمومه) تبعًا له ولا يستخلف الإمام على المشهور وشفعا إن ركعا أيضًا كما قال سند فحذفه مما هنا لدلالة السابق عليه (لا) يقطع (مؤتم) ذكر فائتة خلف إمامه بل يتمادى معه وإذا سلم مع إمامه (فيعيد) غير المشاركة (في الوقت) ندبًا بعد إتيانه بما تذكره من الصلوات اليسيرة وبالغ على وجوب تمادى المأموم وإعادة ما تمادي عليه في الوقت بقوله: (ولو جمعة) ويعيدها جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا (وكمل فذ) وجوبًا بنية الفريضة وأولى إمام ذكر كل ما عليه من يسير الفوائت (بعد شفع من المغرب) أي ركعتين تامتين ويعيد كما يدل عليه قوله فإن خالف ولو عمدًا أعاد بوقت الضرورة (كثلاث) ركعات تامات بسجداتها فإن ذكره قبل عقد الثالثة رجع وتشهد وسلم (من غيرها) لأنه أشرف على التمام وعلى هذا يتم الصبح إن تذكر بعد ركعة لأنه أشرف على التمام قاله الشيخ أبو الحسن أي لأنه قد بقي منها ركعة كبقائها من الرباعية قاله بعض شيوخنا انظر د ويشمل قوله لا مؤتم ذاكر مشتركتي الوقت فيتمادى خلف إمامه لكن يعيدها أبدًا فلا يجري فيه قوله فيعيد في الوقت وأما قوله وكمل فذ الخ ففي غير مشتركتي الوقت خلافًا لبعض الشراح لأن ذكر حاضرة في حاضرة يبطل المذكور فيها بمجرد الذكر وكذا قوله كثلاث من غيرها شامل لمشتركتي الوقت كما هو ظاهر كلامهم اهـ.
لما علمت أن التكميل هنا واجب بنية الفريضة ولا معنى لوجوب تكميل ما تجب إعادته أبدًا وليس من مساجين الإمام.
تنبيه: شمل قوله في صلاة الفرض والنفل إلا في جنازة فلا قطع لعدم قضائها ولا آكديتها على النفل ولا يلحق بها وتر وعيد وكسوف واستسقاء كما هو ظاهر كلامهم هنا وإن ألحقوها بالجنازة في تذكر النجاسة وإن ذكر فرضًا أو وترًا بعد فجر صلى المذكور وأعاده ليتصل بصلاة الصبح وذكر بعضهم أن مقتضى قوله وشفع إن ركع تخصيصه
فقد سوى بين الصورتين في كونه بعد ثلاث يكمل أربعًا وهو المراد وبه تعلم أن اعتراض ز على بعض الشراح عند قوله كثلاث من غيرها غير صحيح (كثلاث من غيرها) قول ز لكن يعيدها أبدًا الخ فيه نظر بل في الوقت فقط لأن ذكر الحاضرة في الأثناء كذكر الفائتة كما تقدم ودل على ذلك ما ذكرناه عن ابن بشير من أنه يكمل أربعًا بعد ثلاث في ذكر الحاضرة وفي ذكر الفائتة وقد صرح سند عن عبد الحق أنه يكمله بنية الفرض ونحوه لابن يونس قال في ضيح ويكون كمن ذكر بعد أن سلم اهـ.
بالفرض وأما النفل فيقطعه ركع أم لا فيظهر تأثير الذكر فيه فإنه لو كمل فيه أربعًا لم يظهر للذكر تأثير فيه بخلاف الفرض فإنه يظهر فيه الأثر وهو شفعه اهـ. (وإن جهل عين منسية) ليس بقيد بل جرى على الغالب إذا لمتروكة عمدًا أو جهلًا كذلك من خمس صلوات منها ثلاثة من يوم صبح وظهر وعصر واثنتان مغرب وعشاء من ليلة (مطلقًا) أي علم يومها أو جهله في يومين أو ثلاثة أو في الأسبوع كله على المنصوص ويحتمل أن معنى الإطلاق في سفر أو حضر أو أن معناه عدم الاختصاص بليل أو نهار (صلى خمسًا) من الصلوات إلا أنه إذا علم أن الليلتين من ليلة ذلك اليوم السابقة عليه أو من ليلة ما قبله فإنه يبدأ بصلاة الليل وإن علم أنهما من ليلة ما بعده بدأ بصلاة النهار وإن لم يعلم شيئًا خير فيما يبدأ به فيما يظهر والترتيب إنما يجب في نسيان صلاتين أو أكثر والموضوع هنا واحدة ووجبت عليه الخمس لوجوب الإتيان بأعداد تحيط بحالات الشك ليتيقن براءة الذمة وينوي في كل واحدة أنها المنسية كما قال الأبهري وتبعه القرافي (وإن علمها دون يومها صلاها) فقط (ناويًا) بها اليوم الذي يعلمه الله أنها (له) هذا مراده وإلا فاليوم المجهول لا ينوي ثم النية المذكورة مندوبة فيما يظهر لأن تعيين الزمن لا يشترط في صحة الصلاة ولا يلزمه تكرارها بعد أيام الأسبوع أي ظهر كل يوم مثلًا من أيام الأسبوع والفرق بين الصلوات والأيام من جهة أنهم طالبوه في الأول بأعداد تحيط بحالات الشك ولم يطالبوه في الثاني بإيقاع صلوات بعدد أيام الأسبوع وجود المشقة لأنه وإن سهل في يسير الأيام لا يسهل في كثيرها وذلك بأن يعلم عين أكثره من منسية دون يومها ولا يختلف باختلاف الأيام قاله تت واقتصر ق في الفرق على قوله لأنها لا تختلف باختلاف الأيام فلعل قول تت ولا يختلف معناه ولأنه لا يختلف وفرق في توضيحه بأنه وإن كرر لا يحيل في نيته إلا على يوم مجهول فلا فائدة في التكرار اهـ. فالفروق ثلاثة ولما تكلم على المنسية الواحدة شرع في الكلام على أكثر منها ولا يخلو إما أن تكونا صلاتين أو أكثر والصلاتان إما معينتان أم لا وغير المعينتين إما أن تعرف مرتبة إحداهما من الأخرى أم لا وإن عرفت مرتبتهما فإما من يوم أو أكثر فإن كانا من يوم فهي إما ثانيتها أو ثالثتها أو رابعتها أو خامستها وإن لم يكونا من يوم فالثانية إما مماثلتها وهي سادستها وحادية عشريتها وهكذا سائر ما ماثلها من يوم آخر وأما غير فتكميلها بنية الفرض يدل على صحة الصلاة وكذا قول ضيح كمن ذكر بعد أن سلم فإنه صريح في صحتها وإن الإعادة في الوقت فقط وهو مقتضى نقل ق أيضًا فتأمل وهذا يرشح ما قدمناه أول الفصل من أن شرط الترتيب في الحاضرتين ابتداء فقط كما قال أحمد لا في الأثناء أيضًا كما قاله ز والله أعلم (وإن جهل عين منسية مطلقًا) قول ز فإنه يبدأ بصلاة الليل وقول ز بعده بدأ بصلاة النهار الخ فيه نظر وكلامه بعده حيث قال والترتيب إنما يجب في نسيان صلاتين الخ يرد كلامه هنا فتأمله (وإن علمها دون يومها الخ) قول ز وإن كرر لا
مماثلتها فأشار إلى ما إذا كانتا من يوم وعرف مرتبة الثانية من الأولى مع جهله عينها بقوله: (وإن نسي صلاة وثانيتها) ولا يدري من ليل أو نهار أو منهما ولا أن النهار قبل الليل أو عكسه فيحتمل كونهما ظهرًا وعصرًا أو عصرًا ومغربًا أو مغربًا وعشاء أو عشاء وصبحًا أو صبحًا وظهرًا (صلى ستًّا) متوالية يختم بما بدأ به لاحتمال كونه المتروك مع ما قبله فيأتي بأعداد تحيط بحالات الشك بل براءة الذمة تحصل بخمس وختمه بما بدأ به لا لأجل الترتيب لأنه إنما يطلب به مع بقاء الوقت على الراجح بل وجوب ختمه بما بدأ به لمراعاة مرجوح وهو إن تارك ترتيب الفوائت يعيد أبدًا فما هنا مشهور مبني على ضعيف وهذا يجري في جميع ما يأتي (وندب تقديم ظهر) لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند الأكثر كما مر وقيل يبدأ بالصبح وقال ابن عرفة أنه أولى قال ح لأنها أول صلاة النهار وقولنا ولا يدري من ليل أو الخ احتراز عما إذا علم أنهما من ليل فقط فقد علمهما فيصليهما فقط ناويًا الليل الذي هما له وإن علم أنهما من نهاريات فقط صلى ثلاث صلوات النهاريات وإن تحقق أن واحدة من ليل وأخرى من نهار فإن علم تواليهما كما هو فرض المسألة وعلم أن الليل سابق صلى عشاء وصبحًا وإن علم أن النهار سابق صلى عصرًا ومغربًا وإن شك في سبق الليل للنهار وعكسه صلى الصلوات الأربع المذكورة وإن لم يعلم شيئًا من ذلك لكن علم أن الليل سابق أي وإن لم تكن المتروكات منه كمن علم أنه صلى صلوات نهار السبت الثلاث وصلاتي ليلة الاثنين وترك صلاتين من صلاة ليلة الأحد ونهاره ولا يدري ما هما فإنه يصلي خمس صلوات يبدأ فيها بصلاتي الليل وإن تحقق إنهما من يوم وليلة وإن الليلة تلي اليوم كمن تحقق أنه صلى خمس السبت وخمس الاثنين ونسي من خمس الأحد صلاة وثانيتها فإنه يصلي خمسًا أيضًا ويبدأ بالصبح فلا تدخل هاتان الصورتان في قوله صلى ستًّا ولا في قوله وندب تقديم ظهر كما لا يدخل ما قبل ذلك لأن جميع ذلك محترز ما قررنا به المصنف وأشار لما إذا نسي صلاتين مفترقتين بقوله: (وفي) نسيان صلاة و (ثالثتها) وهي ما بينهما واحدة (أو) هي و (رابعتها) وهي ما يحيل في نيته إلا على مجهول الخ هذا الفرق اعترضه بعضهم بأنه لو قيل بتكرارها بعد أيام الأسبوع لكانت الإحالة في كل صلاة على يوم معلوم وقول ز إما أن تكونا صلاتين أو أكثر الخ هذا الكلام غير حاصر للصور الآتية مع إطنابه والظاهر لو قال لا يخلو ما فوق الواحد من الفوائت إما أن تكون معينة أم لا وفي كل قسمان فغير المعينة إما أن يعلم نسبة كل واحدة من الأخرى أم لا والمعينة إما أن يعلم ترتيبها أو لا أما القسم الثالث وهو أن يعلم ترتيب المعينة فلم يذكره المصنف لوضوح حكمه وأما الثاني وهو غير المعينة التي لم يعلم نسبة كل واحدة منها من الأخرى فقد بقي على المصنف وذكره ز في قوله وصلى الخمس مرتين الخ والقسمان الباقيان هما المذكوران في المتن (وندب تقديم ظهر) وقول ز وإن لم يعلم شيئًا الخ في كلامه تطويل ملخصه أن من نسي صلاة وثانيتها من يوم وليلة وتيقن تقدم اليوم أو
بينهما اثنتان (أو) هي و (خامستها) وهي ما بينهما ثلاثة والنسيان أو الترك على النحو الذي شرحنا به السابقة (كذلك) يصلي ستًّا ويندب تقديم الظهر لكن غير متوالية بل حال كونه (يثني) ويثلث ويربع ويخمس (بالمنسي) أي بثاني المنسي أي بالثاني من المنسي كما يرشد له المعنى إذ الفرض أن الأولى وثالثتها أو رابعتها أو خامستها كل منهما منسي أو لعل التثنية بالنظر إلى فعل كل صلاة والصلاة التي قبلها فقط أي يوقع المنسي في المرتبة الثانية بالنسبة لما انفصل عن فعله فليس المراد بيثني ضد يثلث ولا ضد يربع ولا ضد يخمس ولا ضد يسدس بل المراد أن يوقعه في المرتبة الثانية وبه يندفع الاعتراض بأنه لا مفهوم ليثني بل يثلث ويربع ويخمس ويسدس وبأن عين المنسي مجهول فكيف يقول يثني بالمنسي ثم التثنية ليست التمام المنسي بل لبعضه لأن المنسي هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلعل في الكلام مضافًا مقدرًا أي بثاني باقي المنسي قال الشارح شرحًا للمصنف ففي نسيان صلاة وثالثتها يصلي الظهر ثم يثني بالمغرب ثم بالصبح ثم بالعصر ثم بالعشاء الآخرة ثم بالظهر وفي نسيان صلاة ورابعتها يبدأ بالظهر ثم يثني بالعشاء الآخرة ثم بالعصر ثم بالصبح ثم بالمغرب ثم بالظهر وفي نسيان صلاة وخامستها يبدأ بالظهر ثم يثني بالصبح ثم بالعشاء ثم بالمغرب ثم بالعصر ثم بالظهر فقد ختم في جميع الصور بالتي بدأ بها اهـ.
وأشار إلى ما إذا لم يكونا من يوم والثانية مماثلة المنسية بقوله: (وصلى الخمس مرتين في) نسيان صلاة و (سادستها و) في نسيان صلاة و (حادية عشرتها) وهكذا في كل صلاة ومماثلتها وقوله مرتين محتمل لأمرين:
أحدهما: أنه يصلي صلاة كل يوم متولية وهو مختار ابن عرفة.
والثاني: أن يصلي كل صلاة من الخمس مرتين فيصلي الصبح مرتين ثم الظهر كذلك وهكذا العشاء وهو قول المازري فإن قصر على الأول لاختيار ابن عرفة له يراد بالخمس مرتين صلاة يومين وإنما وجب عليه ما ذكره المصنف لأن من نسي صلاة من يوم لا يدري عينها صلى خمسًا كما مر وهذا عليه من كل يوم من اليومين صلاة لا يدري عينها وسكت المصنف عن حكم ما بين المتماثلتين كصلاة وسابعتها إلى عاشرتها وكصلاة وثانية عشرتها إلى خامسة عشرتها وفيه خلاف عند المتأخرين فمنهم من جعله يصلي ستًّا يثني بالمنسي وارتضاه ح لأن البراءة تحصل بها يقينًا فلا يكلف بعصر فتصير على ما لح
الليلة صلى خمسًا فقط وبدأ بالصبح في الأولى والمغرب في الثانية والله أعلم (وصلى الخمس مرتين) قول ز قال بعضهم ما ذكره البساطي هو الظاهر بل الصواب الخ هذا غير صحيح بل الصواب ما في ح لأن أهل المذهب كابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم خصوا الحكم بصلاة الخمس مرتين بمماثلة المنسية والمؤلف ناسج على منوالهم وقد صرح ابن هارون بأن غير المماثلة حكمها كما في ح ونصه فلو نسي صلاة وسابعتها هي ثانيتها لأن السابعة ثانية التي يبدأ بها فالجواب فيها كالثانية ولو نسي صلاة وثامنتها فهي الثالثة والتاسعة
سابعتها بمنزلة ثانيتها وثامنتها بمنزلة ثالثتها وتاسعتها بمنزلة رابعتها وعاشرتها بمنزلة خامستها وهكذا يقال في ثانية عشرتها وسائر ما هو من يوم آخر وهو غير مماثل لها وقال البساطي يصلي الخمس مرتين لأن من نسي صلاة من يوم لا يدري ما هي يصلي خمسًا وهذا نسي صلاتين من يومين لا يدري ما هما قال بعضهم ما ذكره البساطي هو الظاهر بل الصواب للعلة المذكورة وسكت أيضًا عما إذا ترك صلاتين لا يدري ما هما ولا يدري نسبة أحدهما للأخرى فإن علم أنهما من يوم واحد صلى خمسًا يبدأ بالصبح ويختم بالعشاء وإن علم أنهما من يومين أو شك هل هما من يوم أو يومين صلى الخمس مرتين (وفي) ترك (صلاتين من يومين معينتين) بمثناة فوقية بعد النون فهو مؤنث بالتاء صفة لصلاتين حقه أن يتصل بموصوفه لا مذكر صفة ليومين إذ لا فرق بين أن يكون اليومان معينين أم لا على الراجح (لا يدري السابقة صلاهما) ناويًا كل صلاة ليومها معينًا أم لا كما يدل عليه قوله وإن علمها دون يومها صلاها ناويًا له (وأعاد المبتدأة) وجوبًا كما لطخ لوجوب ترتيب الفوائت حتى يصير ظهرًا بين عصرين أو عصرًا بين ظهرين وندب كما لغيره لأن الترتيب إنما يجب قبل فعلها وأما بعده فيندب فقط بل الراجح عدم طلبه حينئذ كما لابن رشد لخروج وقت الفائتة بالفراغ منها كما مر فقوله وأعاد المبتدأة مبني على غير الراجح وبراءة الذمة تحصل بصلاتهما فقط قال ح ومثل ما ذكر المصنف من قوله صلاهما الخ صحح ابن الحاجب وفي ح عن نوازل سحنون سئل عمن نسي خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام ولا يدري أي الصلوات هي قال سحنون يصلي خمسة أيام اهـ. ابن عرفة لأن جهل صلاة من يوم يوجب صلاته لا يقال صلاة يوم واحد تستلزم كل منسية أي فكان يكتفي بصلاة يوم لأنا نقول شرط إجزاء صلاة يوم نية تصرفها ليومها في الواقع وأيامها الواقعة هي فيها متعددة متغايرة اهـ. فتدخل هذه المسألة في قوله وإن جهل عين منسية إذ هو شامل لمنسية من يوم أو اثنتين من يومين وهكذا ولا تدخل في قوله وإن علمها لعدم علم عينها هنا ولا تعارض رابعة والعاشرة خامسة الخ ونحوه لابن عرفة انظر طفى (وفي صلاتين من يومين معينتين) قول ز وفي ح عن نوازل سحنون الخ اعلم أن لفظ مختلفات في السؤال ربما يوهم أن الصلوات معينات لأن مخالفة كل واحدة للأخرى تصيرهن معينات وتكون المسألة من قوله وخمسًا إحدى وعشرين لكن جوابه بأن يصلي خمسة أيام إنما ينبني على كونهن غير معينات وهو صريح قوله ولا يدري أي الصلوات هي وعليه فيجب إلغاء لفظ مختلفات وتكون المسألة من القسم الذي سكت عنه المصنف وهو كون المنسيات غير معينات ولا معلوم نسبة واحدة منها من الأخرى لكن قول ابن عرفة لا يقال الخ مشكل مع الجواب المذكور لأن كونها غير معينة يصدق بكونها متماثلة وبكونها مختلفة وبالتماثل في بعضها والاختلاف في البعض وهذه الاحتمالات لا تتكفل بها صلاة يوم واحد كما هو واضح وإنما يقال ما ذكره