التي أذن لها كما روى ابن وهب خلافًا لكراهة أشهب لأذانه الثاني انظر ابن عرفة (وتسن إقامة) عينًا لبالغ يصلي منفردًا أو إمامًا بنساء فقط وكفاية لصلاة جماعة ذكور فقط أو معهم نساء في حق الإِمام والذكور والأفضل إقامة المؤذن دون الإِمام والناس قال ح وندب لمقيم طهارة وقيام واستقبال اهـ. وفي كر عن ابن عرفة أن الوضوء شرط فيها بخلاف الأذان قال وكأن وجهه أن اتصالها بالصلاة صيرها كالجزء منها ولأنها أوكد منه بدليل أن المنفرد تسن في حقه دون الأذان اهـ. ويوافقه قولها لا بأس أن يؤذن غيره متوضئ ولا يقيم إلا متوضئًا اهـ. والمعتمد كلام ح (مفردة) حتى قد قامت الصلاة على المشهور خلافًا لرواية المصريين عن مالك فلو شفع الإقامة غلطًا لم تجز على المشهور وأولى عمدًا إلا أن رآه مذهبًا فيما يظهر لأنها من تعلقات جواز الاقتداء بالمخالف ويحتمل عدم الاكتفاء به قياسًا على ما مر من عدم حكاية تربيع التكبير (وثنى تكبيرها) الأول والأخير وهذا كالاستثناء من قوله مفردة أي ألفاظها كلها مفردة إلا تكبيرها فيثنى (لفرض) متعلق بتسن ولا يصح تعلقه بثنى لإيهامه خلاف المقصود وهو الدلالة على سنية الإقامة مطلقًا وأنه يثنى التكبير في الفرض دون النفل قاله د فلو قدم قوله لفرض فقال وتسن لفرض إقامة الخ لسلم من الإيهام المذكور (و) تسن لكل فرض و (إن قضاء) وتتعدد بتعدده ومحل فعلها في الأداء إن لم يخف فواته وإلا سقطت كما في النوادر وعليه ابن عرفة والظاهر أن المراد به الذي هو فيه قال د عن شرح الوغليسية ويشكل على ذلك ترك الإسراع الشديد وإن فاتته الجمعة حفظًا على تحصيل الخشوع اهـ. عن أشهب وقول بعض الأندلسيين على جواز أذانه لها ثانيًا ولا يعلم لهم مخالف فتدبره اهـ. وقصر غ الرد على الشارح في حمل المصنف عليه (وتسن إقامة مفردة) ح لا خلاف أعلمه في عدم وجوبها قال في الإكمال والقول بالإعادة لمن تركها عمدًا ليس لوجوبها خلافًا لبعضهم بل للاستخفاف بالسنة اهـ. باختصار وقول ز عن ح وندب لمقيم طهارة وقيام واستقبال الخ ليس هذا لفظ ح لكن ح نقل ندب الطهارة عن ابن عبد السلام عند قوله فيما تقدم وندب متطهر ونصه قال ابن عبد السلام تستحب الطهارة للمؤذن وللمقيم والاستحباب للمقيم آكد اهـ. وما قاله ابن عرفة هو ظاهر المدوّنة وأما القيام فقال ح عن الشبيبي من سنن الصلاة الإقامة للرجل والقيام لها اهـ. وذكر ح قبله عن ابن ناجي أن بعضهم أخذ من المدوّنة اشتراط القيام للمقيم قال ح والظاهر خلافه وأما الاستقبال فقال في المدوّنة رأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة وإلى غيرها في أذانهم ويقيمون عرضًا وذلك واسع اهـ.
فقف على أن المكلف يفوت الجمعة ولا يسرع إسراعًا شديدًا لتحصيلها ومقتضى كلامه أنه لا نزاع فيه اهـ. وقد يجاب بأن للجمعة بدلًا بخلاف الوقت لا بدل له فالمحافظة عليه مقدمة على سنة الإقامة وهي معربة بخلاف الأذان ويشترط فيها شروطه قال الأبي كره كلام بعدها في غير مهم والأفضل الاشتغال بالدعاء من إمام ومأموم لخبر ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقيل داع ترد دعوته حضرة النداء والصف في سبيل الله قال ح الظاهر أن المراد بالنداء الأذان ويحتمل دخول الإقامة لأنها دعاء للصلاة وندب لإمام تأخير إحرامه بعدها قليلًا بقدر تسوية صفوف لا لمنفرد ولا يدخل المحراب إلا بعد تمامها وهي إحدى المسائل الثلاث التي يعرف بها فقهه وثانيها إسراعه بالإحرام والسلام لئلا يشاركه مأموم فيهما أو في أحدهما ثالثها تقصير الجلسة الوسطى قاله ابن ناجي ابن عرفة الشيخ روى ابن القاسم أن بعد تأخير الصلاة عن الإقامة أعيدت وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقًا أو إن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم اهـ. قال د يقيد قوله إن بعد بغير الدعاء ولو أقيم لإمام معين فأراد غيره أن يصلي أعيدت قاله ابن العربي وجهل مخالفه ابن عرفة وفيه نظر قاله الشيخ سالم تبعًا لد وحرم خروج من مسجد بعدها لمتطهر إلا أن يكون صلاها جماعة أو مفردًا وهي مما لا تعاد وكره بعد أذان إلا أن يريد الرجوع إليه (وصحت) الصلاة (ولو تركت) الإقامة (عمدًا) ولا إعادة في وقت ولا غيره على المشهور وعليه لو ظن أن تركها يؤثر نقصًا فسجد قبل السلام فلا شيء عليه وقال في مختصر الطليطلي يعيد لأنه أدخل في الصلاة ما ليس منها من شرح ابن قاسم كما في د وقوله وعليه أي على المشهور لو ظن الخ فيه نظر فإن مقتضى ح الجزم بما قال الطليطلي من بطلان الصلاة ولم ينقل له مقابلًا وأما لو سجد بعد السلام فصلاته تامة وسجوده لغو وأما على مقابل المشهور فلا تنجبر بسجود وهل يعيد أبدًا أو في الوقت قولان واعتنى المصنف بذكر هذه والرد على المقابل لقوته في الجملة دون بطلان الصلاة بترك الأذان فإنه غير معروف في المذهب وإن كان مرويًا عن مالك (وإن أقامت المرأة سرًّا) إذا صلت وحدها (فحسن) أي مستحب كما في حق الرجل وليس قال الوانوغي ابن عات يستحب الاستقبال في الإقامة وتأولوا قوله عرضًا على أن الإِمام يخرج من جهة المشرق أو من جهة المغرب فيخرج المؤذن فيقيم عرضًا اهـ. قال ح يعني أن ما وقع في المدينة إنما هو لكونهم يخرجون مع الإِمام اهـ. فائدة: سمع ابن القاسم لا يقيم أحد لنفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد أي السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإِمام والناس قلت وفي إرشاد اللبيب لغ قال المازري كان السبوري يقيم لنفسه ولا يكتفي بإقامة المؤذن ويقول إنها تحتاج إلى نية والعامي لا ينويها ولا يعرف النية المازري وكذا أفعل أنا فأقيم لنفسي اهـ.
مراده أن تركها أحسن بل هو قبيح مكروه أو خلاف الأولى وأما إن صلت مع جماعة فتكتفي بإقامتهم كما في حق الرجل أيضًا ويسقط الندب عنها ولا يجوز أن تكون هي المقيمة للجماعة لأن صوتها عورة ولا تحصل السنة بإقامتها لهم وظاهره ولو كان الرجال محارمها كما لا تحصل سنة الأذان بأذانها وظاهر المصنف أن إقامتها بوصف السرية مندوب واحد وعليه بعض الشراح وعليه فالحسن راجع للمقيد بقيده لا إلى قيده فقط وهو السرية إذ لا يعلم منه حينئذ حكم المقيد في نفسه وفي أبي الحسن على الرسالة ما يفيد أن كلًّا من الإقامة والسرية مستحب على حدته فتأتي بمستحبين إن أقامت سرًّا ومثلها في ندب السرية الرجل المنفرد فإن أقام سرًّا فقد أتى بسنة ومندوب وجهرًا بسنة فقط وكذا تندب لصبي صلى لنفسه ولا تحكى الإقامة (وليقم) مريد الصلاة إمامًا أو غيره للصلاة وجوبًا إن كان بمسجد والإقامة لراتبة (معها أو بعدها بقدر الطاقة) لا بحد محدود خلافًا لقول سعيد يقوم عند قوله أولها الله أكبر وعند حي على الصلاة يعتدل للصلاة وعند لا إله إلا الله يكبر والمصنف طبق ما في الموطأ والمدونة وقول من قال لو حذف معها أو بعدها الخ وقال وليقم إذا أقيمت متى شاء لطابق المدونة وأما كلامه فيقتضي أن من يطبق معها إذا أخره كان مخالفًا لما طلب منه وليس كذلك غير ظاهر قاله عج وإنما اقتضى ذلك لأن قول المصنف بقدر الطاقة قيد في كل من الظرفين قبله.
فصل
ذكر فيه شرطين من شروط الصلاة أو هما شرط واحد وسيذكر فصلين في شرطين أيضًا ستر العورة واستقبال القبلة وهي ثلاثة أقسام شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الإكراه على تركها وتصح منه وإن لم تجب عليه حيث صلاها معها فإن لم يصلها وجب عليه قضاؤها عند زواله قاله ح قال عج في يجب بفرض قيام وانظر الإكراه على تركها بماذا يكون وانظر هل يجب عليه القضاء اهـ.
وهو قصور مع جزم ح به غير معز وكأنه المذهب ولا يشكل على قاعدة الأصوليين أن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء لأنه لما وجبت عليه بالنية ولم يفعلها وجب قضاؤها وأما شروط صحتها فقط فخمسة طهارة حدث وخبث واستقبال وستر عورة وإسلام وأما
فصل
قول ز فشروط الوجوب اثنان البلوغ وعدم الإكراه الخ مثله في ح وفي عدهما عدم الإكراه شرطًا في الوجوب نظر إذ لا يتأتى الإكراه على جميع أفعال الصلاة وقد نقل ح نفسه أول فصل يجب بفرض قيام الخ عن أبي العباس القباب وسلمه أن من أكره على ترك الصلاة يسقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام أو ركوع أو سجود ويفعل سائر ما يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه ويسقط عنه ما سواه اهـ.
شروطهما معًا فستة قطع حيض ونفاس وعقل وبلوغ دعوة ودخول وقت ووجود طهور أو سعيد وعدم نوم وسهو ذكره ح وكون العقل شرطًا لهما حيث ضم له البلوغ وإلا فلا فالأولى التعبير بشرط صحة وطلب ليشمل اللازم والمندوب وجعل دخول الوقت شرطًا فيهما مجاز كما قال القرافي لأنه شرط في الصحة وسبب في الوجوب كسائر ما يجب مما له وقت لا يقال الصلاة لا تجب قبل دخوله فهي حقيقي لأنا نقول وجوبها كغيرها مقرر من زمن نزول أقيموا الصلاة لكن للوجوب سبب وهو دخول الوقت فليس دخوله موجبًا لذاته بل من حيث كونه سببًا وترك ح عدّ النية من الشروط لذكر المصنف لها في الأركان وترك أيضًا من الشروط ترك الكلام وترك الأفعال الكثيرة مع أن ابن الحاجب عدهما من الشروط لاعتراض المصنف عليه بأن ما يطلب تركه يعد في الموانع لا في الشروط كما هو مبين في الأصول ولا يقال عدم المانع شرط لوجود الحكم إذ يلزم من عدمه العلم ولا يلزم من وجوده وجود إذ هذه حقيقة الشرط لأنا نقول هو وإن ساوى الشرط من هذه الحيثية فهو يفارقه من حيث إن الشك في الشرط يمنع من وجود الحكم كالشك في السبب بخلاف الشك في المانع كالشك في الطلاق وقد يكون الأولى في الجواب عن المصنف أنهما في الأركان لدخولهما في الصلاة ثم إن ترك الأفعال الكثيرة شرط من غير تقييد بذكر فمن حصلت منه ولو سهوًا كما في ابن الحاجب بطلت صلاته (شرط الصلاة) أي في صحة صلاة فرض أو نفل حاضرة أو فائتة ذات ركوع وسجود أم لا (طهارة حدث) قطعًا أصغر أو أكبر بماء أو بدله من تيمم ومسح ابتداء ودواما سواء كان ذاكرًا قادرًا أو لا فالإكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها فلا يسقط به وجوبها تأمل وقول ز وانظر الإكراه يكون بما إذا الخ في أجوبة طفى في الوضوء ما نصه والظاهر أن الإكراه هنا يكون بما يأتي في الطلاق بخوف مؤلم من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع لذي مروءة الخ إذ هذا الإكراه هو المعتبر في باب العبادات اهـ. وهذا منها وقول ز ولا يشكل على قاعدة الأصوليين الخ ما ذكره ليس قاعدة عند الأصوليين بل هو قول ضعيف عندهم والجمهور منهم على أن وجوب القضاء إنما هو بأمر جديد وأنه لا يتوقف على تقدم وجوب الأداء في وقته وقد تقدم أن الحيض يمنع وجوب الصوم مع أنه يجب قضاؤه ومقابله قول عبد الوهاب إنما يمنع الحيض فعل الصوم دون وجوبه وقد تأوله المازري في شرحه وقول ز لأنه لما وجبت عليه بالنية الخ هذا مناف لما قدمه من سقوطها بالإكراه فكلامه متهافت فلو أسقط الإشكال وجوابه كان أولى وقول ز وكون العقل شرطًا لهما حيث ضم له البلوغ وإلا فلا الخ أي وإن لم يضم له البلوغ فلا يكون شرطًا في الوجوب وفيه نظر بل غير صحيح فإن عدم الوجوب لازم لعدم العقل كان البلوغ أم لا وهذا القدر كاف في تحقق شرطيته لأن الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط فإن قلت وجود العقل لا يقتضي وجود الوجوب إلا إذا ضم له البلوغ قلت طرف الوجود لا يعتبر في الشروط ولو اعتبرناه لزم في الشروط المذكورة كلها أنه لا يكون واحد منها شرطًا إلا مع
فلو صلى محدثًا أو طرأ حدثه فيها ولو سهوًا أو غلبة بطلت بخلاف قوله: (وخبث) فإنه ذكر فيما مر أن فيها قولين بالسنية والوجوب إن ذكر وقدر وذكر هنا أنها شرط فتحصل من هنا وهناك أنها سنة أو واجبة غير شرط أو واجبة شرط كذا قيل ورد بأن المعنى أن طهارة الخبث شرط في الصحة في حال الذكر والقدرة على المشهور ابتداء ودواما فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها فإطلاقه هنا في طهارة الخبث الشرطية مقيد بما سبق في الطهارة من الذكر والقدرة والوجوب المذكور في الطهارة مبين بالشرطية المذكورة هنا فليسا قولين كما قيل والفرق بين الواجب الشرط والواجب غير الشرط أن الواجب الشرط يلزم من عدمه العدم بخلاف الواجب غير الشرط كوجوب ترك الحرير بدليل قوله وعصى وصحت والظاهر إن جعله هنا ذلك واجبًا شرطًا لا ينافي ما مر عن ح من عده طهارة الخبث من شروط الصحة فقط فتأمله (وإن رعف) مريد صلاة رعافًا راشحًا أو سائلًا أو قاطرًا (قبلها) أي قبل الدخول فيها (ودام) أي ظن دوامه مدة وظن انقطاعه قبل آخر الوقت (أخر) الصلاة وجوبًا (لآخر الاختياري) أي لقرب آخره وحرم فعلها قبل قربه لعدم صحتها بنجاسة مع قدرته على إزالتها واتساع الوقت (وصلى) بحيث يوقعها كلها أو ركعة منها فيه على الخلاف السابق في إدراك الاختياري بدون إثم مع تقدير الطهارة وقولي وظن انقطاعه ضم الباقي له ولا معنى له تأمل وقول ز لأنا نقول وجوبها كغيرها الخ لا معنى لهذا القول والصواب أن دخول الوقت وإن كان سببًا للوجوب لكن تسومح في عده من شروطه لأن فيه التأثير من جهة العلم وقول ز لاعتراض المصنف عليه بأن ما يطلب تركه الخ هذا الاعتراض أصله للقرافي وقد تقدم نقل كلامه أول فصل فرائض الوضوء وهو يقتضي أن لا يعد من الشروط عدم النوم والسهو وعدم الحيض والنفاس وقول ز وقد يكون الأولى في الجواب الخ هذا بعيد لكن يوافقه ما في ضيح أن جماعة من أهل المذهب عدوهما في الفرائض اهـ. (ودام) قول ز أي ظن دوامه الخ هذا فاسد والصواب بقاؤه على ظاهره أي دام فعلًا كما قاله خش لاقتضاء كلامه أنه مع الشك أو ظن عدم دوامه لا يؤخر وليس كذلك بل المدار على دوامه بالفعل ورجو انقطاعه سواء ظن دوامه أو عدمه أو شك في ذلك فإن ظن عدم انقطاعه في الوقت صلى كذلك قاله طفى وزاد فلو حذف المصنف ودام ما ضره ذلك بل ذكره مشوّش اهـ. وقول ز ويجري على ما يأتي من فتله بأنامل يسراه الخ هذا يقتضي أنه يفتله فإن زاد على درهم قطع كما يأتي وليس كذلك هنا لأن ما يأتي فيما إذا لم يظن دوامه فلذا قال يقطع إن زاد على درهم ثم يغسله ويصلي في الوقت وما هنا ظن دوامه لآخر الوقت فلا فائدة في القطع وإن زاد على درهم بل يصلي كذلك وقول ز وشك انقطاعه الخ إنما جعل ابن بشير شك انقطاعه كظنه فيما إذا رعف فيها وهو قوله الآتي وإن لم يظن الخ وما هنا رعف قبلها لكن يؤخذ منه بالأحرى لأنه إذا كان مع الشك يقطع الصلاة بعد تلبسه بها فلأن يؤخرها معه قبل الدخول فيها أحرى وأولى وقول ز وأشعر قوله لآخر الخ يصح حمل المصنف على قول
الخ يشعر به قوله أخر الخ إذ لو ظن دوامه لآخره حقيقة لم يكن للتأخير فائدة لوجوب صلاته به إن لم يخش تلطخ مسجد ويجري على ما يأتي من قتله بأنامل يسراه وحيث صلى على حالته ولم يقدر على الركوع أو السجود لضرر به أو خشية تلطخ أو ماء ثم إن انقطع دمه في بقية في الوقت لم تجب الإعادة نظير ما يأتي فيما إذا رعف فيها وشك انقطاعه قبه كظن انقطاعه قبله على ما يفهم من ابن بشير وقال أبو عمر كظن دوامه وأشعر قوله لآخر الاختياري إنه إن عقب قبل دخوله لصلاة عيد أو جنازة فإنه يتركهما وهو كذلك عند ابن المواز خاف فواتهما أم لا ويدل على اعتماده عدم ذكر المصنف لهما في هذا لقسم وقال أشهب يدخل إن خاف فواتهما وذكر قسيم قوله قبلها بأقسام الدم الثلاثة الراشح والقاطر والسائل وما فيه من التفصيل فقال: (أو) رعف (فيها وإن عيد أو جنازة وظن دوامه) أي الرعاف (له) أي لآخر الاختياري في الفرض وللزوال في العيد ولعدم إدراك تكبيرة في الجنازة قبل رفعها لفذ لو ذهب لغسله ثم أتى ولفراغ مأموم أو إمام منها لأن فراغه منها كخروج مختار الفريضة (أتمها) أي الصلاة فرضًا أو عيدًا أو جنازة على حالته التي هو عليها لأن المحافظة على الاختياري أولى من المحافظة على الطهارة بعده فلا ينصرف لغسله لخوف فواتها عند أشهب في العيد والجنازة وقال ابن المواز يخرج لغسله حينئذ فيهما فإن لم يخفه ندب انصرافه لغسله حتى في العيد والجنازة عند ابن المواز وأشهب وقيد إتمامها مع خوف فواته بقوله: (إن لم يلطخ فرش مسجد) أي لم يخش ذلك فإن خشي تلطخه ولو بقطرة قطع وخرج منه صيانة له لا لأن الطهارة شرط حتى يتقيد بالزيادة عن الدرهم ولو خاف خروج الوقت إذ لا يباح تلطخه لضيقه وكفرشه بلاطه أو أنه فرش حكمًا وأما حصباؤه أو ترابه فيتم كمفروشه حيث لاقى الدم بكخرقة ولو أزيد من درهم حيث لم يحملها بل ألقاها بالمسجد حائلة له عن تلطخه أشهب برجوع المبالغة في قوله وإن عيدًا وجنازة للصورتين قبلها (أو فيها وإن عيدًا جنازة) قول ز وللزوال في العيد الخ يعني أن الوقت المعتبر في صلاة العيد هذا هو الزوال وفي صلاة الجنازة هذا هو رفعها والوقت المعتبر فيمن صلاهما جماعة هو فراغ الإِمام منهما وأصله لعج ولم يتكلم ابن المواز وأشهب إلا على الراعف في جماعة لكن قول ز إن المعتبر في صلاة الجنازة هذا هو رفعها غير ظاهر لأنه إن كان ثم فصل غير لهذا الراعف لم يحتج هذا الراعف ولا لم ترفع حتى يصلي عليها ولو اعتبروا والوقت بخوف تغيرها كان ظاهرًا والله أعلم وكذا قوله ولفراغ مأموم أو إمام الخ صوابه إسقاط المأموم ولفظ ح يعني أنه إذا كان في صلاة العيد أو في صلاة الجنازة ورعف فيهما فإن ظن دوام الرعاف إلى فراغ الإِمام منهما فإنه يتمادى مع الإِمام ففراغ الإِمام منهما ينزل منزلة الوقت المختار في الفريضة اهـ. وقول ز وقال ابن المواز يخرج لغسله الخ أي ويتم وحده على صلاته بعد غسله وذهاب الإِمام (إن لم يلطخ فرش مسجد) بيض ق لهذا وقال غ هذا الشرط لا بد منه ولا أعرفه في هذا الفرع بعينه إلا للشرمساحي اهـ.
(وأومأ) راعف فيها لركوع من قيام ولسجود من جلوس (لخوف تأذيه) بالدم إن لم يوم وإيماؤه واجب مع ظن أذى شديد ومندوب مع شكه وأما مع توهمه فيحتمل الجواز وعدمه ولا إعادة عليه بوقت حيث أومأ ثم ارتفع الدم عنه بعد الصلاة نقله أبو الحسن عن ابن رشد زاد في الشامل كمن صلى إيماء لمرض ثم صح في الوقت والمعتبر هنا فيما يظهر ويفيده إطلاقهم مطلق الخوف وإن لم يستند لتجربة نفسه أو مقارب مزاجه أو لقول طبيب فليس كالخوف في التيمم لدون مشقته بالنسبة لمشقته هنا بنزول دم منه (أو تلطخ ثوبه) ولو بدون درهم حيث يفسده الغسل لصيانة المال لا لأن الطهارة شرط في حقه لا ما لا يفسده غسل إلا أن يغلب خوف تلطخه بأكثر من درهم فيومي أيضًا حفظًا للمال ولا يعارض قوله الآتي فإن زاد عن درهم قطع لأنه فيما زاد بالفعل وهنا غلب خوف تلطخه به وإذا كان يومي من يصلي في طين خضخاض خوف تلوثه فأولى هذا لأنه نجاسة وأباحوا لمن زيد عليه في ثمن الماء التيمم حفظًا للمال ويقيد المصنف أيضًا بماذا كان بالإيماء لا يسيل ولا يقطر أو يسيل ويقطر قدرًا لا يوجب القطع وإلا صلى بركوع وسجود إذ لا فائدة للإيماء حينئذ إن لم يخش بهما أو بأحدهما ضررًا وإلا أومأ (لا جسده) فلا يومي إن لم يضر به الغسل بعد الصلاة ولم يغلب ظن تلطخه بما زاد عن درهم وإلا أومأ وذكر قسيم قوله وظن بقوله: (وإن لم يظن) بقاءه لآخر الاختياري فله كما في توضيحه ثلاث حالات أيضًا كهو قبل دخوله فيها كما مر واختصرها هنا أولها قوله: (ورشح) أي لم يسل ولم يقطر (قتله) حيث يذهبه الفتل قل أو أكثر وجوبًا وحرم عليه قطعها فإن خرج أفسد عليه وقول ز وكفرشه بلاطه الخ فيه نظر والظاهر كما قال مس إن المبلط والمزلج كالمحصب لا كالمفروش وقول ز حيث لم يحملها بل ألقاها الخ فيه نظر وكذا لو حملها لأنه رخص له في الصلاة بالدم وإن كثر لظنه دوامه محافظة على الوقت (أو تلطخ ثوبه) قول ز إلا أن يغلب خوف تلطخه الخ هذا القيد غير صحيح فإنه حيث كان الثوب لا يفسده الغسل يجب أن يتمادى بالركوع والسجود ولو تلطخ بالفعل بأكثر من درهم فضلًا عن خوف التلطخ لأن الموضوع أنه ظن دوامه والتعليل بحفظ المال مع كونه لا يفسده الغسل لا معنى له وقول ز ولا يعارض الخ لا تتوهم هنا معارضة أصلًا لأنه هنا ظن دوامه فلا يقطع ولو تلطخ بالفعل وفيما يأتي لم يظن دوامه فلذا يقطع إن زاد على درهم وقول ز ويقيد المصنف أيضًا بما إذا كان الخ هذا القيد أيضًا غير صحيح لاقتضائه أن علة الإيماء هي خوف نزول قدر من الدم يوجب القطع وليس كذلك بل هذا يركع ويسجد على حالته وإن نزل ما يوجب القطع لأن الموضوع أنه ظن دوامه وإنما علة الإيماء خوف الضرر وإفساد الثوب كما عند المصنف (لا جسده) قول ز ولم يغلب ظن تلطخه الخ هذا أيضًا غير صحيح كما بينه ما ذكر قبله بل قال أبو علي إنه خطأ صراح قال وأما استدلال عج عليه بقوله الآتي إن لطخه ففاسد لأن ذلك لم يظن دوامه بخلاف هذا ولم أر أحدًا قيد الجسد هنا بذلك أصلًا لابن الحاجب ولا ضيح ولا بهرام ولاغ ولا حلولو (وإن لم يظن ورشح) قول ز فله كما في توضيحه ثلاث حالات الخ
وعليهم قاله القرافي (بأنامل يسراه) الخمس العليا منها لا باليمنى خلافًا لبعض ولا بأناملهما معًا وإن كان ظاهر المدونة وكيفية الفتل على كل قول أن يجعل أنملة غير الإبهام في أنفه ويحركها مديرًا لها ثم يفتلها أي بعد انفصاله عن الأنف بالإبهام فكلما امتلأت أنملة فتلها بالإبهام وهكذا إلى أن تختضب الخمس قاله بعض الشراح وعدم إدخال أنملة الإبهام في أنفه عليه شراح الرسالة والمحققون وقال بعضهم ظاهر الأم إدخالها فيه وكذا عمم إدخال الخمس الشارح وتت وح زاد د عن بعض شيوخ شيوخه أن الفتل بعد إخراجها من الأنف لا أنه إدارتها مع الفتل داخله كما فهم بعض شراح المختصر (فإن) أذهب الراشح المذكور الفتل بأنامل يسراه الخمس العليا فواضح وصلاته صحيحة ولو زاد عن درهم فيها وإن لم يذهب به قتله بأنامل يسراه الوسطى فإن ذهب به وهو دون درهم أو درهم فواضح وإن (زاد) ما في أنامل الوسطى (على درهم قطع) أي بطلت ولا يحتاج لقطع إن اتسع الوقت وأما لو قتله بأنامل اليمنى بعدما فتله بأنامل اليسرى العليا ولم يفتله بأنامل يسراه الوسطى وزاد ما بأنامل اليمنى العليا عن درهم فهل يقطع أم لا مراعاة للقول بأنه يفتله بأنامل اليمنى أيضًا كما في المدونة وهو الظاهر ولقولهم إن معنى قوله فإن زاد عن درهم أي في الأنامل هي البناء والقطع والتخيير بينهما هذا مراده بالحالات الثلاث إذ هي التي في ضيح وهي التي تأتي مرتبة وبه يتبين لك أن قوله كهو قبل دخوله فيها فتأمله قال ح وظاهر كلامه أن الفتل إنما يؤمر به إذا كان يرشح فقط وأما إذا سال أو قطر فلا ولو كان الذي يسيل ثخينًا يذهبه الفتل ثم ذكر عن صاحب الطراز أنه حمل قول المدوّنة وينصرف من الرعاف في الصلاة إذا سال أو قطر اهـ. على معنى أنه ليس عليه أن يستبريء أمره هل يذهبه الفتل أو لا بل متى سال أو قطر جاز له أن ينصرف فإن لم ينصرف وتربص وانقطع بالقتل فلا تفسد صلاته هذا هو الظاهر فكل ما يذهبه الفتل فلا يقطع لأجله الصلاة اهـ. (فإن زاد على درهم قطع) أبقى طفى القطع على حقيقته قائلًا جميع أهل المذهب يعبرون بالقطع إذا تلطخ بغير المعفو عنه وتعبيرهم بالقطع إشارة لصحتها وهذا هو القياس الموافق للمذهب في العلم بالنجاسة في الصلاة وإنها صحيحة وتقدم الخلاف هل يحمل على وجوب القطع أو استحبابه فكذلك يقال هنا بل هنا أولى للضرورة وتقدم أن تعبير المصنف بالبطلان مستدرك وأما ما هنا فصواب ثم قال إذا علمت هذا فقول ح ومس ومن تبعهما قوله قطع أي بطلت صلاته فلا يجوز له التمادي فيها ولو بنى لم تصح إلا أنه يحتاج إلى قطعها كما في قوله وإلا فله القطع وندب البناء اهـ. فيه نظر لحملهم كلامه أهل المذهب على خلاف ظاهره بغير دليل ومخالفته للقواعد ولكلام أهل المذهب في طرو النجاسة أو العلم بها في الصلاة اهـ. واستدل ح على البطلان بقول المقدمات من شروط البناء أن لا يسقط على ثوبه أو جسده من الدم ما لا يغتفر لكثرته لأنه إن سقط من الدم على ثوبه أو جسده كثير بطلت صلاته باتفاق اهـ.
الوسطى كما مر وأشار للحالة الثانية بقوله: (إن لطخه) وهو شرط في مقدر كما في د أي وإن سال أو قطر قطع إن لطخ ثوبه أو جسده بما زاد عن درهم واتسع الوقت ويدل على هذا التقدير ذكر التلطيخ والتلويث إذ الظاهر كونهما من سائل أو قاطر وقال ح يتعين أن يكون بكاف التشبيه الداخلة على أن الشرطية ويكون أشار للحالة الثانية مما في التوضيح وهي أن يسيل أو يقطر ويتلطخ به في ثوبه أو بدنه أكثر من القدر المعفو عنه ولا بد من هذه الكاف لئلا يفسد الكلام فإنه لو سقطت يصير شرطًا وحينئذ فأما لقوله فإن زاد عن درهم قطع ولا قائل باشتراط التلطيخ في ذلك بل نفس الزيادة عن الدرهم موجبة للقطع وأما لقوله فتله بأنامل يسراه وهو واضح الفساد ويفسد بذلك بقية الكلام أعني قوله وإلا فله القطع ولذا قال البساطي الله أعلم بصحة حمله على الشرط اهـ. قال ح ونحوه لابن بشير وابن شاس وصاحب الذخيرة ونبّه على هذا ابن هارون وابن راشد كما نقله صاحب الجمع اهـ. قال طفى واستدلاله بكلام المقدمات وهم لأن هذا في شرط البناء المرخص فيه بمعنى أنه إذا بنى مع التلطخ بطلت وأما مسألة التلطخ وحده فقط عبر فيها ابن رشد بالقطع كغيره من أهل المذهب وقول ح ونحوه لابن بشير وابن شاس فيه نظر لأن ابن شاس عبر بالقطع ونحوه ما ذكره ابن رشد قول عبد الحق في نكته إذا امتلأت جل أنامل أصابعه الوسطى أو حصل فيها أكثر من الدرهم فلا يباح له البناء لكثرة النجاسة ويغسل ويبتديء كما لو سال على ثوبه أو جسده مثل ذلك اهـ. كلام طفى باختصار قلت وفيه نظر بل توهيمه ح هو الوهم وكلام ابن رشد المذكور صريح فيما قاله ح فاستدلاله به تام وهو أيضًا يصلح سندًا للمصنف في قوله السابق وسقوطها في صلاة مبطل كما تقدم هناك بيانه وما ذكره من التوجيه لا وجه له فإن معنى كلام ابن رشد إن من شروط البناء صحة الصلاة وعدم حصول مبطل لها ونبه على ذلك لئلا يتوهم اغتفار الدم الكثير لمحل الضرورة كما لا يضر وطء النجس لعذر واستدبار القبلة كذلك فإذا لم يكن ذلك مغتفرًا ها هنا لم يكن مغتفرًا في غير هذا المحل بالأولى وكلام عبد الحق المتقدم كالصريح في البطلان أيضًا فتأمله (إن لطخه) قد علمت ما ذكره الشراح وقال أبو علي يحتمل حمله على ظاهره بأن يكون شرطًا في قوله فإن زاد على درهم قطع لأن قوله فإن زاد على درهم محتمل لأن يكون الزائد وقع على الأرض أو على بدنه فبين أنه إنما يقطع إن وقع على بدنه ويكون كلامه كله في الراشح ويكون قوله وإلا فله القطع أي وإلا يكن راشحًا بل سال أو قطر فله القطع فإن قلت من أين يؤخذ وجوب القطع إن سال أو قطر مع التلطخ قلت يؤخذ من قوله إن لطخه وقال غ في تكميله ما نصه قال في ضيح فإن زاد إلى الوسطى قطع هكذا حكى الباجي وحكى ابن رشد إن الكثير هو الذي يزيد في الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قول ابن حبيب وأكثر منه في رواية ابن زياد وفهم ابن عرفة قول ابن رشد على التفسير للمذهب فقال ونائل غيرها كدم غيره وزاد خليل في مختصره تحريرًا فقال فإن زاد على درهم قطع إن لطخه أو خشي تلوث مسجد اهـ.
ونحوه لتت وقد علمت صحة حمله على الشرط المقدر بدليل فكل من الجوابين صحيح فاقتصار تت وح تبعًا لغ على التشبيه وادعاؤه تعينه قصور وإذا اعتقد أو ظن حصول التلطخ الموجب للقطع وكان إذا أومأ يحصل الأمن فيومئ (أو خشي تلوث مسجد) مفروش بغير حصباء بسائل أو قاطر لا يفتل لرقته فيقطع من أول ما يرشح ولو بدون درهم قبل أن يسيل أو يقطر ولو خشي خروج الوقت لحرمة المسجد حكاه في الذخيرة عن سند وأما المحصب غير المفروش فيفتل حتى ينزل المفتول في خلال الحصباء فقد كان سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله يرعفان في الصلاة ويجعلانه في خلال حصباء المسجد (وإلا) يلطخه السائل أو القاطر ولا خشي تلوث مسجد وهي الحالة الثالثة مما في توضيحه (فله القطع) بسلام أو كلام ويغسله وإلا أعاد وسيشير المصنف إلى ذلك وله التمادي (وندب البناء) وفضل مالك مرة القطع وأخذ به ابن القاسم وهو يقتضي ترجيحه قال زروق هو أولى بالعامي ومن لا يحسن التصرف في العلم لجهله اهـ. ووجهه ظاهر ولا نعلم له في هذا بعينه سلفًا ويأتي نحوه في الرعاف الدائم عن الشرمساحي إن شاء الله تعالى على أن القرافي في ذخيرته حكى عن صاحب الطراز لأنه قيد الفتل من أصله فقال هذا الفتل إنما شرع في المسجد المحصب غير المفروش حتى ينزل في خلال الحصباء أما المفروش فيخرج منه من أول ما يسيل أو يقطر أحسن لأنه ينجس الموضع اهـ. واللائق أن يقول فيخرج منه من أول ما يرشح لأن كلامه فيما يفتل انظره اهـ. كلام غ فانظر قوله تحريرًا الخ وقوله لا نعلم له سلفًا هو في قوله أو خشي لا في قوله إن لطخه بدليل آخر كلامه فانظر إعجاب غ مع تحقيقه ولا يفهم إلا على ما ذكرناه اهـ. كلام أبي علي وقول ز فاقتصار تت وح تبعًا لغ الخ ما ذكره تت وح من التشبيه لم يذكره غ أصلًا فانظره وقول ز وإذا اعتقد أو ظن حصول التلطخ إلى قوله فيومئ الخ لا يخفى فساد هذا الكلام فإن الإيماء إنما تقدم فيما إذا ظن دوامه وما هنا لم يظن دوامه ولم يذكر أحد من الأئمة الإيماء في هذا الفرض أصلًا وأيضًا هذه الصورة هي موضوع التخيير في قوله وإلا فله القطع الخ لأنه خاف التلطخ ولم يحصل بالفعل ولفرض أنه لم يظن دوامه وحيث كان مخيرًا فإن قطع فظاهر وإن بنى فهو يخرج لغسله فلا يبقى للإيماء موضوع فتأمله (أو خشي تلوث مسجد) هذا رده غ وح إلى الفتل وتقدم قريبًا بيانه عن التكميل وهذا هو المتعين وأما ما قرره ز وغيره من رده لمسائل أو قاطر لا يفتل فغير صواب لما ذكرنا من أنه إن سال أو قطر ولم يلطخه بالفعل فهو موضوع التخيير بين القطع والبناء وحينئذ لا يتأتى الخوف فيه على المسجد قطعًا لأنه يخرج منه على كل حال إما للقطع أو لغسل الدم والبناء فتأمل وقول ز ولو خشي خروج الوقت الخ لا محل لهذه المبالغة هنا فالصواب إسقاطها لأن الموضوع إنه لم يظن دوامه وأيضًا مضمون هذه المبالغة هو قول المصنف قبل إن لم يلطخ فرش مسجد فافهم (وإلا فله القطع) قول ز وألا أعاد أي وإلا يأت في القطع بسلام ولا كلام بأن ابتدأ ولم يتكلم أعاد الصلاة ح ويكفي الخروج برفض النية وإبطالها لأن المشهور أنه مبطل انظره
ومحله إن لم يخف خروج وقت وإلا تمادى وإذا قلنا يبني (فيخرج) منصوب عطف على البناء لأنه مصدر صريح (ممسك أنفه) من أعلاه وهو مارنه خشية بقاء الدم فيه وحكمه حكم ظاهر الجسد الذي تجب إزالته عنه كذا لابن هارون ونظر فيه ابن عبد السلام بأن المحل محل ضرورة وظاهر كلام الشارحين ومن تبعهما تقييد المصنف بما لابن هارون والظاهر أن المصنف تابع لابن عبد السلام ولذا لم يذكر القيد قاله تت (ليغسل) الدم ويبني على ما تقدم له من صلاته بخمسة شروط أولها (إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن) فيه الوصول للماء والغسل به ولو بشراء بثمن معتاد غير محتاج إليه وقد نص بعض على جواز البيع والشراء في الصلاة بالإشارة الخفيفة لغير ضرورة فكيف بذلك هنا فإن لم يكن ممكنًا لم تضر مجاوزته ولما كان قوله أقرب لا يعطي في العرف شرط قرب المكان في نفسه إذ القرب والبعد سيان فيقال هذا المكان أقرب من ذاك وإن كان بعيدًا في نفسه صرح بوصف قربه بقوله: (قرب) في نفسه وإن كان صيغة التفضيل لاقتضائها المشاركة في أصل المعنى تحرر ذلك جريًا منه على عرف الاستعمال فإن بعد المكان في نفسه أي أو تفاحش كما في عبارتهم وجب القطع قاله الشيخ سالم.
فرع: إذا رعف المتيمم في الصلاة ووجد ما يغسل به الدم غسله وبنى ولا يبطل تيممه لأنه دخل في الصلاة بشروطها فلا يبطلها طرو الماء ولو كثيرًا كما لسند وغيره وهو مستفاد من قوله في التيمم لا فيها إلا ناسيه وثانيها قوله: (و) لم (يستدبر قبلة بلا عذر) بأن لم يستدبر أصلًا أو استدبر لعذر ككون الماء جهته فإن استدبر لغيره لم يبن وبطلت وثالثها قوله: (و) إن لم (يطأ نجسًا) أصلًا أو وطئه أي لابسه لا خصوص وطء فقط عامدًا مضطرًا رطبًا أو يابسًا وكالنجس في هذين روث دواب وبولها أو وطئه ناسيًا وذكره بعد الصلاة لكنه يعيد في الوقت وكذا لا تبطل إن ذكره فيها ولم يتعلق به شيء منها على أحد قولين والآخر تبطل أو وطئ ناسيًا روث دواب أو بولها فلا تبطل أيضًا رطبة أو يابسة لا وطؤه عامدًا مختارًا فتبطل صلاته رطبًا أو يابسًا روث دواب وبولها أو غيرها ولا ناسيًا وتعلق به من النجس شيء ورآه في الصلاة فتبطل فمنطوق المصنف تسع صور بالصورة
(أقرب مكان ممكن) قول ز أقرب لا يعطى في العرف شرط قرب المكان الخ أي وأما في اللغة فإنه يعطيه لأن اسم التفضيل للمشاركة في المعنى (ويطأ نجسًا) ما قرره به ز بناء على اعتبار قيد بلا عذر في هذا أيضًا مخالف للنقل والذي يفيده النقل كما في ح وق أن ما كان من أرواث الدواب وأبوالها فهو غير مبطل قال ح وينبغي أن يستثنى منه إذا وطئ مختارًا عمدًا وأما غيره من العذرة ونحوها فإن كان رطبًا فمبطل اتفاقًا ولم يذكروا تفصيلًا فيه وإن كان يابسًا فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان أظهرهما البطلان وعليه فمراد المصنف بالنجس العذرة ونحوها دون أرواث الدواب وأبوالها وهو غير مقيد بنفي العذر ولذا قدم المصنف القيد قبله ونص ابن عرفة ووطء رطب النجاسة غير ز بل الدواب وأبوالها مبطل
الأولى وكانت تسعًا لأن قوله بلا عذر محذوف من هذا لدلالة ما قبله عليه وعلم مما مر أن صور وطئه له المبطلة وغيرها اثنتا عشرة لأن واطئه إما عامد مختار أو مضطر وإما ناس وفي كل من هذه الثلاثة إما رطبة أو يابسة فهذه ستة وفي كل إما أن تكون روث دواب وبولها وإما غيره فمتى وطئها عامدًا مختارًا بطلت صلاته رطبة أو يابسة روث دواب وبولها أو غيرها فهذه أربعة ومتى وطئها عامدًا مضطرًا لم تبطل في الأربعة لكن ينبغي أن يعيد في الوقت في هذا القسم حيث كانت غير أرواث دواب وبولها ومتى وطئها ناسيًا لم تبطل إن كانت روث دواب أو بولها ولا إعادة عليه رطبة أو يابسة كأن كانت غيرها إن تذكر بعد الصلاة ويعيد في الوقت وإن تذكر فيها بطلت إن تعلق به شيء منها وإلا جرى على الخلاف بين ابن عرفة وغيره فيمن رأى بعد رفعه من سجوده بمحله نجاسة فعند ابن عرفة تبطل وعند غيره لا فإن قيل الاضطرار هنا لا يتأتى لاتساع الوقت قلت ما ذكروه في بيانه من أنه عموم النجس وانتشاره في الطريق يقتضي أن سعة الوقت لا تنفي الاضطرار.
تتمة: يقدم أقرب مع استدبار على أبعد مع استقبال لاغتفار الاستدبار سهوًا بخلاف الفعل الكثير سهوًا فإنه يبطل الصلاة وهذا واضح إن كانت الزيادة فيما لا استدبار فيه عما هو فيه مما لا يغتفر مثله في الصلاة فإن كان مما يغتفر كالخطوتين والثلاثة احتمل اغتفاره نظرًا له نفسه وعدمه نظرًا له ولما قبله ويقدم استدبارًا لا يلابس فيه نجسًا على استقبال مع وطء نجس لا يغتفر لأنه عهد عدم توجه القبلة لعذر ورابعها قوله: (و) لم (يتكلم) فإن تكلم (ولو سهوًا) وإن قل بطلت لما انضم إليه من المنافي ومحل البطلان إذا حصل حال انصرافه وقبل رجوعه لا قبل انصرافه أو بعد رجوعه كذا يفيده ق وفي تت أن هذا مقابل للمشهور الذي هو إطلاق البطلان قال ح وأما الكلام لإصلاحها أي كشراء ماء يغسل به الدم حيث لا يفهم بائعه بإشارة فالظاهر أنه لا يبطل ولم أره منصوصًا اهـ.
وهو ظاهر إذ ظاهر إطلاقاتهم في الكلام على إصلاحها أنه لا فرق بين الراعف وغيره وخامسها قوله: (إن كان بجماعة) ولم يأت به على مساق ما قبله لكونه وجوديًّا وما قبله عدمي إمامًا أو مأمومًا (و) لكن (استخلف الإِمام) من يتم بهم عند ذهابه لغسله ندبًا
وفي القشب قولا ابن سحنون وابن عبدوس فانظره (ولو سهوًا) قول ز كذا يفيده ق الخ فيه نظر بل كلام ق صريح في ترجيح الصحة مع السهو مطلقًا ثم بعد النقل قال فانظره مع خليل وعلى الصحة فإن أدرك شيئًا مع الإِمام حمل عنه سهوه وإلا سجد بعد السلام قاله سحنون انظر ق (واستخلف الإِمام) قول ز لا حال انصرافه لغسله فلا يحمله بل تبطل الخ فيه نظر بل في ق خلافه فإنه بعد أن ذكر صحة صلاته إن غسل الدم وتكلم سهوًا عند رجوعه قال ما نصه وأما إن كان تكلمه سهوًا إلى حين انصرافه فقال سحنون الحكم واحد أي الصحة ورجحه ابن يونس قال لأن حكم الصلاة قائم عليه فسواء تكلم في سيره أو في رجوعه وقال ابن حبيب تبطل صلاته كما لو تكلم عمدًا اهـ.
في الجمعة وغيرها فإن لم يستخلف وجب عليهم في الجمعة ويندب في غيرها كذا في الشيخ سالم وغيره خلافًا لما في تت من إيهام التفصيل المذكور في نفس الإمام وإذا غسل تأخر مؤتمًا للمستخلف بالفتح منه أو منهم وصلى معه ما أدرك من صلاته وإنما يستخلف الإمام بغير الكلام فإن تكلم بطلت عليه دونهم إن كان سهوًا وعليه وعليهم في العمد والجهل كما في النوادر وبه صدر الشارح وقت وعليه دونهم عند ابن القاسم في المجموعة وعلى قوله يخرج المأموم عن حكم الإمام بمجرد حصول رعاف الإمام وإلا فسدت صلاتهم بمجرد فساد صلاته وفي خروج مأموم رعف فخرج لغسله عن حكم إمامه وبقائه في حكمه لارتباط صلاته بصلاته ثالثها: إن لم يدرك معه ركعة ورابعها: إن لم يلحق معه ركعة بعد غسله قال ح والجاري على المشهور من أنه إذا فرغ قبل الإمام فصلاته صحيحة وإن تبين خطؤه هو القول بخروجه عن حكم الإمام اهـ. واستظهر عج الثاني واستدل بما للرجراجي ثم قال وأطبقت كلمتهم على أنه على القول ببقائه في حكم إمامه يحمل عنه كلامه سهوًا إن وقع قبل انصرافه لغسل الدم أو بعد رجوعه لا حال انصرافه لغسله فلا يحمله بل تبطل (وفي) صحة (بناء الفذ) وعدمها (خلاف) مبناه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة والإمام الراتب المصلي وحده مع حصول فضل الجماعة حكمه حكم صلاته مع جماعة في البناء من غير خلاف (وإذا بنى) ولو على إحرامه من له البناء من مأموم وإمام كفذ على أحد القولين (لم يعتد) بشيء فعله قبل رعافه (إلا بركعة كملت) بسجدتيها بأن يجلس بعدهما إن كان لتشهد أو يشرع في القيام إن كان يقوم منهما لقيام وفي عبارة عج يقوم بالفعل فيعتد بتلك الركعة ويبتدئ بعد غسل الدم من أول التي تليها فيشرع في القراءة ولا يرجع لمحل السجود هذا مذهب المدونة فلو ركع وسجد السجدتين وأخذ فرضه فيهما ثم قبل الجلوس أو القيام رعف لم يعتد بتلك الركعة بعد غسله ويبني على الإحرام ويبتدئ القراءة وأشار المصنف بما ذكر للفرق بين الاعتداد وبين البناء فإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل سواء كانت الأولى أو غيرها وأما البناء فيكون ولو على الإحرام وإنما لم يعتد بالركعة إذا حصل له الرعاف حين نهضته من سجدتها الثانية وقبل شروعه في قيامه أو جلوسه للاحتياط بدخول الركعة في ذمته بيقين وهذا لا ينافي عندهم هذه المسألة من المسائل التي عقد الركعة فيها بسجدتيها لتفسير السجدتين بما مر فتأمله قال د الشيخ أبو الحسن الركعة تعتبر بسجدتيها في خمسة مواضع: فانظر هذا مع قول عج أطبقت كتبهم الخ (لم يعتد إلا بركعة كملت) قول ز الركعة تعتبر بسجدتيها الخ نظم ابن عاشر المواضع الستة في كلام أبي الحسن فقال: عقد الركوع بسجود اعتبر... في راعف ذاكر فرض من عذر ومن أقيمت وهو فيها والمغير... فضل الجماعة على القول الشهير
أحدها: ركعة الرعاف هذه.
الثاني: من ذكر صلاة في صلاة.
الثالث: من أقيمت عليه الصلاة وصلى ركعة.
الرابع: الركعة التي تقدر بها الحائض.
الخامس: ركعة المزاحم زاد الشيخ والركعة التي يدرك بها المصلي فضل الجماعة اهـ.
ويزاد سابعة وهي الركعة التي يؤخر لها تارك فرض الصلاة اهـ.
وأشار إلى أنه إذا غسل الدم له حالتان في غير الجمعة فقال: (وأتم) الراعف المأموم إذا خرج لغسله وغسله (مكانه) أي مكان غسله في غير الجمعة (إن ظن فراغ إمامه) الصلاة (وأمكن) الإتمام فيه لصلاحيته (وإلا) يمكن لعدم صلاحيته لإتمامها فيه لنجاسة أو ضيق (فـ) ـالمكان (الأقرب) إلى مكان غسل الدم الصالح للإتمام وتصح صلاته فيهما ولو أخطأ ظنه ببقاء إمامه على المشهور واعترض بأنه قد يسلم قبل إمامه وأجيب بأن هذا مبني على أنه يخرج عن حكم الإمام بخروجه للرعاف حتى يرجع إليه وإذا علم بقاء الإمام ولكنه يتم صلاته قبل وصول المأموم إليه فإنه يتم مكانه أيضًا ولا يقال قد يسبق الإمام في الفعل والسلام لما علمت أن هذا مبني على أنه يخرج عن حكمه حتى يرجع ولو وصل إليه العلم بإتمام إمامه وهو ذاهب لغسله صار موضع وصول العلم إليه كموضع غسل الدم فيتم به (وإلا) يتم مكانه مع إمكانه وظنه فراغ إمامه ولا في الأقرب إليه بل رجع لمكان الإمام (بطلت) صلاته ولو أخطأ ظنه لأنه برجوعه كمتعمد زيادة فيها ولو فعل ذلك متأولًا وأشار للحالة الثانية بقوله: (ورجع) لزومًا (إن ظن بقاءه أو شك) وصلاته صحيحة ولو أخطأ ظنه وقوله أو شك يغني عن قوله ظن وذكره لسبر الأقسام (ولو) كان ظنه أو شكه أنه (بتشهد) بل ولو ظن أو شك أنه يحصل السلام معه وإنما لزمه الرجوع مع الشك لأن الأصل لزوم متابعته للإمام فلا يخرج عنه إلا بعلم أو ظن وهذا التقسيم بالنسبة إلى المأموم والإمام لأنه يستخلف ويصير مأمومًا يلزمه من الرجوع ما يلزم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه (و) رجع وجوبًا (في الجمعة) التي أدرك منها مع الإمام ركعة قبل رعافه (مطلقًا) ظن بقاءه أو فراغه أو شك فيهما (لأول الجامع) أي لأول جزء من أجزاء الجامع الذي ابتدأها به ولا يكتفي برحابه وطرقه المتصلة به حيث لم يبتدئها بها خلافًا لابن شعبان ولو حال بينه وبين الجامع حائل أضاف ركعة لركعته وابتدأ ظهرًا بإحرام على المعتمد ابن عبد السلام وإذا ابتدأ الجمعة أي قبل الرعاف مع الإمام برحابه
(وإلا فالأقرب إليه) قول ز ولو وصل إليه العلم بإتمام إمامه وهو ذاهب لغسله الخ لا معنى لقوله وهو ذاهب لغسله وصوابه وهو راجع من غسله الخ وهو ظاهر (ورجع إن ظن بقاءه أو شك) يعني أنه يرجع إلى أقرب موضع يصلي فيه مع الإمام ولا يرجع إلى محل
أو طرقه المتصلة به حيث يسوغ له اكتفى بالرجوع لذلك قال صاحب الجمع وقد يقال كان ذلك لموجب وقد انتفى (وإلا) يرجع مع ظنه بقاءه أو شكه فيه في الأولى وفي الثانية ولو مع ظن فراغه (بطلتا) أي الجمعة وغيرها (وإن) حصل له الرعاف بعد إحرامه مع الإمام و (لم يتم) معه (ركعة في الجمعة) قبل رعافه فخرج لغسله وظن عدم إدراك ركعتها الثانية أو ظن إدراكها وتخلف ظنه قطع و (ابتدأ ظهرًا بإحرام) أي مكان شاء ولا يبني على إحرامه الأول على المشهور لأنه كان للجمعة لا للظهر وما تقدم من أنه يبني ولو على الإحرام في غير الجمعة ونيته للظهر مثلًا باقية بخلاف الجمعة لاشتراط الإمام فيها ولا يحصل له حكم الإمام إلا بإدراك ركعة ولا يعارض هذا ما لأشهب فيمن أدرك ثانية الجمعة ثم بعد سلام إمامه ذكر منها سجدة فإنه يسجدها ويأتي بأخرى وتجزيه جمعته اهـ. بناء على المشهور من أن سلام الإمام لا يفيت التدارك وقال ابن القاسم يبني على إحرامه ويصلي أربعًا أي بناء على أن سلام الإمام يمنع التدارك وسبب عدم المعارضة لما ذكر أن مسألة أشهب وابن القاسم لم يحصل فيها رعاف ومسألة المصنف فيها رعاف انظر ح وقولي وتخلف ظنه احترازًا عما إذا لم يتخلف بل أدركها فإنه يتمها جمعة بإحرامه السابق وكذا لا يعارض المصنف قول مالك من أدرك الإمام بعد رفعه فظن أنه في الأولى من الجمعة فأحرم فإذا هي الثانية بنى على إحرامه وصلى أربعًا لأنه في غير رعاف وانظر في عج بقية مسائل حسان تتعلق بالجمعة (وسلم) وجوبًا (وانصرف) انظر ما فائدته ولِمَ لا اقتصر على سلم كما في المدونة قاله د (إن رعف بعد سلام إمامه) وأجزأته لأن سلامه حامل نجاسة أخف من خروجه وزيادته في الصلاة (لا) إن رعف (قبله) أي قبل سلام إمامه وبعد فراغه من التشهد فلا يسلم بل يخرج لغسله ثم يرجع ويتشهد ولو تشهد قبل سلام إمامه كما في المدونة خلافًا لابن عبد السلام والتوضيح ما لم يسلم الإمام بعد همه بالانصراف فيسلم أيضًا وانصرف بل قال السوداني لو انصرف لغسله وجاوز الصفين والثلاثة فسمع الإمام يسلم فإنه يسلم ويذهب اهـ. مصلاه أولًا لأنه زيادة في المشي في الصلاة قاله ابن فرحون (ابتدأ ظهرا بإحرام) محل هذا إذا لم تكن الجمع متعددة في البلد وأمكنه إدراكها في مسجد آخر ظنًّا أو شكًّا وإلا وجب عليه طلبها قاله البساطي وهو ظاهر وقول ز ولا يعارض هذا ما لأشهب فيه نظر إذ ليست المعارضة مع كلام أشهب لوضوح علته وهي أن السلام لا يفيت التدارك وإنما المعارضة مع كلام ابن القاسم لأنه يقول يبني على إحرامه ويصلي أربعًا مع أنه كان للجمعة لا للظهر وما فرق به ز بينهما غير ظاهر بل هو فرق صوري لا يفيد وفي ق عن ابن يونس البناء على تكبيرة الإحرام مطلقًا هو ظاهر المدونة اهـ. (إن رعف بعد سلام إمامه) ابن عرفة وفيها إن رعف بعد تشهده قبل سلام إمامه ذهب لغسله ورجع وتشهد ليسلم وبعد سلامه سلم بحاله الصقلي واللخمي وكذا لو سلم إمامه قبل ذهابه وقول ابن عبد السلام إن رعف بعد تشهده لم يعد خلاف نصها المقبول اهـ.
وعلى ما قبله فانظر ما المراد بالانصراف هل هو التحوّل عن محل جلوسه وتوجهه لغير القبلة أو مجرد قيامه أو ما يحصل منه فعل يبطل الصلاة كاستدبار أو مشي كثير.
تنبيه: قال ح وهذا حكم المأموم وانظر ما الحكم لو رعف الإمام قبل سلامه أو الفذ على القول ببنائه ولم أر فيه نصًّا والظاهر أن يقال إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة من التشهد فإنه حينئذ يسلم والإمام والفذ في ذلك سواء وإن رعف قبل ذلك فإن الإمام يستخلف بهم من يتم بهم التشهد ويخرج لغسل الدم ويصير حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ويتم مكانه (ولا يبن بغيره) أي الرعاف كسبق حدث أو ذكره أو سقوط نجاسة أو ذكرها أو حدث شك فيه بصلاته فلم يتماد عليها بل خرج للوضوء كهيئة الرعاف غير رافض لها ثم تذكر بقاء وضوئه فتبطل لقصر الرخصة على الدم قاله سند إلا أن يقال شكه ويشرع فتذكر حين الهم وقبل الانصراف فيبني على صلاته وليست مسألة سند قول المصنف الآتي وبانصراف لحدث ثم تبين نفيه لأن معنى الآتية انصراف عن الصلاة بالرفض ولذا بطلت وهنا غير رافض وإن اشتركا في البطلان وكما لا يبنى بغيره لا يبني به مرة ثانية فتبطل صلاته ولو ضاق الوقت لكثرة المنافي بخروجه أولًا وقصد خروجه ثانيًا ذكره ابن فرحون ورده ح بقول ابن عبد السلام مسائل البناء والقضاء تقتضي عدم البطلان (كظنه) حصول رعاف (فخرج) لغسله (فظهر نفيه) بل ماء سائل من أنفه بطلت منفردًا أو مأمومًا أو إمامًا وبطلت على مأموميه أيضًا على الراجح وهو مذهب المدونة وهو الموافق لقاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم وقيل لا تبطل عليهم وقيل إن كان معذورًا بأن كان في ليل لم تبطل عليهم وإلا بطلت (ومن ذرعه) بذال معجمة غلبه (قيء) طاهر يسير ولم يزدرد منه شيئًا (لم تبطل صلاته) فإن ازدرد منه شيئًا بطلت إن كان عمدًا ولو يسيرًا كما في الطراز لا نسيانًا على الراجح وكذا غلبة على أحد قولين والآخر تبطل كأن كثر أو كان نجسًا بأن تغير عن حالة الطعام وإن لم يشابه أحد أوصاف العذرة على المشهور خلافًا لابن رشد والقلس كالقيء في التفصيل ويأتي في باب الصيام ما يتعلق به (وإذا اجتمع) لمسبوق (بناء) وهو ما فاته بعد دخوله مع الإمام (وقضاء) وهو ما يأتي به عوضًا عما فاته قبل دخوله معه (لراعف) في رباعية كعشاء (أدرك
وانظر ح (ولا يبن بغيره) قول ز لأن معنى الآتية انصراف عن الصلاة بالرفض الخ فيه نظر والظاهر أن ما نسبه لسند هو الآتي للمصنف في باب السهو وأما الرفض فقد ذكره في فرائض الصلاة والله تعالى أعلم قاله بعض الشيوخ (وإذا اجتمع بناء وقضاء) قول ز في البناء هو ما فاته بعد دخوله الخ على هذا يكون البناء والقضاء بمعنى اسم المفعول إلا أن يقدر مضاف وفسرهما ابن عرفة بالمصدر فقال القضاء فعل ما فات بصفته والبناء فعل ما فات بصفة تالي ما فعل وبالأول فسره ابن عبد السلام ثم إن تفسيره البناء بما فاته والقضاء بما يأتي به عوضًا خلاف تفسير ابن عرفة لهما معًا بالفعل المأتي به عوضًا وتفسير ابن عبد السلام لهما بالفعل الفائت فلعله أشار
الوسطيين) منها مع الإمام وفاتته الأولى قبل دخوله معه ورعف في الرابعة وخرج لغسله ففاتته قدم البناء فيأتي بركعة بأم القرآن سرًّا ويجلس لأنها آخرة إمامه وإن لم تكن ثانيته هو ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا لأنها أولى الإمام ولو قال لكراعف كان أحسن لشموله الناعس والغافل والمزحوم إذا كانوا مسبوقين قاله غ وقيد بذلك ليأتي اجتماع بناء وقضاء (أو) أدرك (إحداهما) وتحته صورتان الأولى أن تفوته الأولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة بكرعاف فيأتي بها بالفاتحة فقط ويجلس لأنها ثانيته وآخرة إمامه ثم ركعة بأم القرآن وسورة جهرًا ولا يجلس لأنها ثالثة ثم بركعة كذلك ثم يجلس للسلام فالسورتان متأخرتان عكس الأصل ولذا سماها بعضهم المقلوبة الصورة الثانية أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الثالثة والرابعة فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته وإن كانت ثالثة الإمام ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها رابعة إمامه ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس فصلاته كلها من جلوس (أو) أدرك من فرضه أربع ركعات ثانية من فرضه ركعتان وفاتته الأولى وبقي عليه الثالثة والرابعة (لحاضر أدرك ثانية صلاة) إمام (مسافر) فسلم المسافر فيأتي الحاضر بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن ويجلس لأنها رابعة إمامه أن لو كان غير مسافر ثم بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا في الجهرية ويجلس للسلام فصلاته كلها من جلوس أيضًا البساطي في كون هذه مما اجتمع فيه البناء والقضاء على ما فسر وهما نظر أي لعدم وجود البناء المعرف إلا أن يقال البناء ما انبنى على المدرك والقضاء ما انبنى عليه المدرك وكذا يقال في قوله: (أو) أدرك حاضر ثانية صلاة (خوف بحضر) قسم الإمام الناس فيه طائفتين فأدرك رجل مع الطائفة الأولى الركعة الثانية وانصرف معهم ففاتته الأولى قبل الدخول مع الإمام وركعتان بعده فيأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها آخرة إمامه الحقيقية ثم بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس للسلام وتصير صلاته كلها من جلوس وكذا القول فيما إذا أدرك رجل مع الطائفة الثانية الركعة الثانية وسلم الإمام (قدم البناء) في المسائل الخمس على القضاء عند ابن القاسم لانسحاب حكم المأمومية عليه فكان أحق بتقديمه على القضاء (وجلس) من اجتمع له القضاء والبناء ليشمل المسألتين الأخيرتين (في آخرة) ركعات (الإمام) إن كانت ثانيته كالصورة الأولى من صورتي قوله أو إحداهما بل (ولو لم تكن ثانيته) بل ثالثته كصورة من للطريقتين حيث فسر البناء بالفائت وفسر القضاء بعوضه والله تعالى أعلم (أو خوف بحضر) قول ز وكذا القول فيما إذا أدرك رجل مع الطائفة الثانية الركعة الثانية الخ هذا غير صحيح لأنه إنما أدرك آخرة الإمام والثلاث ركعات التي فاتته كلها قضاء وهذا واضح (قدم البناء) هذا جواب قوله وإذا اجتمع الخ والفروع بعده كلها تمثيل قاله ابن عاشر فقدل تت يحتمل رجوعه للصورة الأخيرة الخ وهم (ولو لم تكن ثانيته) هذا الخلاف مفرع على قول ابن القاسم بتقديم البناء قال ابن الحاجب وعلى تقديم البناء ففي جلوسه في آخرة الإمام قولان اهـ.
أدرك الوسطيين وكالصورة الثانية من صورتي إحداهما لكن في جلوسه الثاني وكذا يجلس هو في ثانيته وإن لم تكن ثانية إمامه أو آخرته بل ثالثته كجلوسه الأول بعد الإمام في الصورة الثانية من صورتي إحداهما كما يعلم جميع ذلك بتصفح ما مر وسكت عن ذلك كما سكت عما إذا دخل مع الإمام بعد زوال مانعه انظره في عج فإن فيه زيادة على ما لتت وبعض الشراح.
فصل
في الشرط الثاني أو الثالث من شروط الصلاة
وافتتحه على لسان سائل وأجابه بقوله خلاف أي في ذلك خلاف (هل ستر عورته) كلها أو بعضها أي المصلي المكلف لأن غيره إذا صلى عريانًا يعيد في الوقت فإن صلى بلا وضوء فلأشهب يعيد أبدًا أي ندبًا ولسحنون يعيد بالقرب لا بعد يومين وثلاثة الشيخ أبو الحسن إنما قال أشهب يعيد أبدًا لئلا تركن نفوسهم إلى التهاون بالصلاة انظر د في قوله وأعادت إن راهقت ولعل الفرق بين الصلاتين من حيث الإعادة في حق الصبي أو الصبية مع أن كلًّا من الطهارة وستر العورة شرط أن صلاتهما بدون ستر أخف منها بدون وضوء بدليل أن من عجز صلى عريانًا وفاقد الطهورين تسقط عنه كما قدم (بكثيف) متعلق بمقدر هو يكون لا بستر لئلا الأول لابن القاسم والثاني لابن حبيب وعليه رد المصنف بلو وأما سحنون فهو يقول بتقديم القضاء لكن يوافق ابن حبيب في نفي الجلوس ولم يشر المصنف لخلافه بلو خلافًا لتت انظر طفى وقد يقال قوله وجلس في آخرة الإمام الخ فرع مستقل يخالفه فيه من يرى تقديم البناء كابن حبيب ومن لا يراه كسحنون فيصح قصد الرد بلو عليهما معًا تأمل واعلم أنه إذا جلس في آخرة الإمام وليست ثانيته فإنه يقوم بعد التشهد من غير تكبير لأن جلوسه في غير محله وإنما جلس متابعة للإمام قاله أبو علي.
فصل هل ستر عورته ستر هنا بفتح السين لأنه مصدر وأما الستر بالكسر فهو ما يستر به (بكثيف) قول ز وجعله إياه كالعدم الخ فهم ز وغيره تبعًا لعج وس إن اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب ومتبوعيه إنما هو في جعلهم الشاف كالعدم مع أنه مساو للواصف في الكراهة والإعادة في الوقت واعترضه طفى بأن محل الاعتراض على ابن الحاجب هو جعله الواصف مكروهًا مع إنه مساو للشاف في كونه كالعدم وأن التسوية التي في كلام ابن عرفة في الإعادة الأبدية لا الوقتية كما زعموا واستدل على ذلك بإطلاق الباجي في الإعادة وبكلام النوادر ونصه ومن الواضحة ويكره أن يصلي في ثوب رقيق يصف أو خفيف يشف فإن فعل فليعد لأنه شبيه بالعريان قاله مالك رحمه الله تعالى قال فقوله لأنه شبيه بالعريان كالصريح في الإعادة أبدًا قال فقد ظهر أن التسوية بينهما في البطلان وإن اعتراض ابن عرفة في التفرقة خلافًا لفهم س وعج عنه الإعادة في الوقت بلا دليل لهما على ذلك اهـ.
يوهم أن القول الثاني غير مقيد بالكثيف أو أن معناه أو ليس ستر عورته بكثيف بشرط وبغيره شرط وليس كذلك فيهما ولكثيف ما لا يشف أي لا يظهر منه البدن فالشاف كالعدم قال المصنف كالبندقي الرفيع وجعله إياه كالعدم والواصف مكروهًا كما قال وكره محدد تبع فيه ابن الحاجب وابن بشير مع أن ابن رشد عز لابن القاسم التسوية بينهما في الإعادة في الوقت للاصفرار ومثله للباجي عن مالك ونقله في توضيحه عن النوادر ولذا قال ابن عرفة قول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته يكره وهم لمخالفته لرواية الباجي التسوية بينهما في الإعادة في الوقت ووفق بعضهم بينهما بقوله الكثيف الصفيق أي بساتر كثيف أي صفيق واحترز به عن الشاف الذي تبدو منه العورة دون تأمل وعليه يحمل قول من قال إن الشاف كالعدم وأما الشاف الذي لا تبدو منه العورة إلا بتأمل فهو محمل قول من قال إن الشاف تصح فيه الصلاة وبه يجمع بين كلامي ابن عرفة وابن الحاجب ودخل في قوله بكثيف الحشيش وكذا الطين على أحد قولين والآخر لا يستتر به إما لأنه يغلظ العورة بدون فائدة وإما لأنه مظنة يبسه وتطايره عنها فتنكشف وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما عند قوله ومن عجز صلى الخ خلافًا لما يوهمه عج قال وأما الاستتار بالماء لمن فرضه الإيماء ركوعًا وسجودًا فالظاهر أنه كالطين اهـ. ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت وهو به كما يقتضيه قوله لمن فرضه الخ وأما إن كان في غير ماء وهو عريان فلا يستتر به بل يصلي قائمًا راكعًا ساجدًا كما يأتي في قوله ومن عجز صلى عريانًا (وإن) قدر عليه (بإعارة) من غير طلب ولزمه قبوله ولو تحقق المنة باختصار قلت الصواب والله أعلم ما فهمه عج وس ومن تبعهما ويدل على ذلك كلام ابن عرفة ونصه وقول ابن بشير وتابعيه ما يشف كالعدم وما يصف لرقته كره وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما ولسماع موسى من صلت برقيق يصف تعيد إلى الاصفرار ابن رشد وقيل للغروب اهـ. فذكره السماع عقب كلام الباجي دليل واضح على أنه أي ابن عرفة حمل الإعادة في كلام الباجي على الوقتية وإن مراده التسوية بينهما في الإعادة الوقتية كما فهموه ويدل له أيضًا ما نقله ابن رشد عن ابن القاسم كما في ق أن من صلت برقيق يصف جسدها تعيد للاصفرار قال للحديث نساء كاسيات عاريات أي كاسيات في الاسم والفعل عاريات في الحكم والمعنى اهـ. وما ذكره عن النوادر نقله في ضيح وكون الكراهة فيه على حقيقتها هو الظاهر منه وتعليله بأنه شبيه بالعريان لا يقتضي الأبدية إذ المشبه بالشيء لا يقوي قوته على أن هذا التشبيه مثل استدلال ابن القاسم بالحديث كاسيات عاريات الخ وأيضًا لم ينقل ابن بشير ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة قولًا في المحدد بالإعادة الأبدية فتأمل وقول ز وهما إذا لم يجد غيره كما يفيده ذكر الشارح لهما الخ هذا صريح في ضيح ونصه قال الطرطوشي في تعليقته اختلف إذا لم يجد ما يستتر به إلا الطين هل يتمعك به ويستتر أم لا اهـ.
والفرق بينه وبين ما مر في التيمم أن الماء له يدل وأنه يقل بالاستعمال أو يصير مستعملًا وتعافه النفوس بعده بخلاف الثوب (أو طلب) بشراء أو باستعارة ممن جهل بخلهم به لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه كما في طلبه الماء في التيمم ويجري فيه فالآيس أول المختار الخ (أو نجس) للضرورة وقوله فيما مر لا نجس بعد وينتفع بمتنجس لا تحبس في الاختيار وهذا ليس مغاير الكثيف حتى يعطف عليه وإنما هو مبالغة فيه أي وإن كان الكثيف بنجس أي محققًا في نجس والمعنى وإن كان الكثيف نجسًا في ذاته كجلد كلب أو خنزير على ظاهر المذهب ولا يصلي عريانًا وأحرى هنا المتنجس (وحده) فلا يستتر به مع وجود غيره (كحرير) تشبيه في الأمرين أي يستتر به إن لم يجد ثوبًا طاهرًا غيره لأن علة المنع وهي خوف الكبر أو السرف منتفية مع الضرورة (وهو مقدم) على النجس عند ابن القاسم لأنه لا منافاة بين الحرير والصلاة بخلاف النجاسة ولأن لبسه يجوز للضرورة وقال أصبغ يقدم النجس لأن الحرير يمنع لبسه مطلقًا والنجس إنما يمنع لبسه في الصلاة والممنوع في حالة أولى من الممنوع مطلقًا ويقدم الحرير على المتنجس أيضًا لصحة الصلاة به من غير خلاف مشهور بخلاف النجس والمتنجس والظاهر أنهما إذا اجتمعا يؤخر النجس عن المتنجس لأن نجاسته عارضة ولما قالوه فيمن أكره على الزنا بمحرمه أو بأجنبية من تقديم الأجنبية لأن حرمتها عارضة تزول بعقد صحيح بخلاف المحرم لأصالة حرمته بناء على تعلق الإكراه بالزنا (شرط) خبر قوله ستر (إن ذكر وقدر وإن بخلوة) في ضوء أو ظلام وقوله: (للصلاة) متعلق بستر أي هل هو شرط صحة لها أي فيها وهو المعروف من المذهب لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] وقيل المراد بالزينة الأردية والمساجد الصلوات أو الصلاة في المساجد وقول ز ومعناه أنه في ماء ويخرج الوقت الخ هذا بعيد والظاهر أن مراد عج من فرضه الإيماء لمرض وإن صلى في غير الماء (أو نجس) قول ز وقوله فيما مر لا نجس في الاختيار الخ هذا يقتضي أن جلد الميتة لا يجوز لبسه في غير الصلاة في الاختيار وليس كذلك بل يجوز وقد تقدم أنهم استثنوه من قول المصنف لا نجس ويدل له قوله ورخص فيه مطلقًا الخ (إن ذكر وقدر) تعقب طفى على المصنف تقييده بالذكر بأنه تبع فيه ابن عطاء الله كما في ضيح ولم يقيد غيره بالذكر قال وهو الظاهر فيعيد الناسي أبدًا وقد صرح الجزولي بأنه شرط مع القدرة ذاكرًا أو ناسيًا وهو الجاري على قواعد المذهب اهـ. بخ قلت في ح عن الطرازي ما نصه قال القاضي عبد الوهاب اختلف أصحابنا هل ستر العورة من شرائط الصلاة مع الذكر والقدرة أو هو فرض ليس بشرط في صحة الصلاة حتى إذا صلى مكشوفًا مع العلم والقدرة يسقط عنه الفرض وإن كان عاصيًا آثمًا اهـ. وبه تعلم إن تعقبه على المصنف وقوله لم يقيده به غيره كل ذلك قصور والله تعالى أعلم (للصلاة) قول ز متعلق بستر الخ الأولى تعلقه بشرط أي شرط في صحة الصلاة وبه
وقيل نزلت ردًّا لما كانوا يفعلونه من الطواف عراة أو واجب غير شرط وشهر وهذا مطوي في كلام المصنف ولا يصح أن يراد به القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا (خلاف) وينبني على المشهورين لو صلى مكشوف العورة عامدًا قادرًا فعلى الشرطية يعيد أبدًا لا ناسيًا أو عاجزًا وعلى نفيها يعيد في الوقت وإذا سقط ساتره في الصلاة بطلت ولو رده بالقرب واستخلف إمام وخرج فإن تمادى بطلت عليه وعليهم وإن رده بالقرب عند سحنون بخلاف قول ابن القاسم لا شيء عليه إن رده بالقرب وإن أخذه بالبعد أعاد في الوقت ابن رشد هو على أن الستر سنة اهـ.
وقوله هو على أن الستر سنة يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية حيث اعتبر فيها قيد القدرة وأما على القول بالوجوب مطلقًا فيحتمل أنه كذلك ويحتمل أن صلاته باطلة فيعيد أبدًا قاله عج البساطي انظر هل يقيد القول الثاني بما قيد به الأول أم لا السنهوري ينبغي أن يقيد اهـ.
لكن من المقرر أن الظواهر إذا كثرت أفادت القطع وإذا اتفق النقل على شيء في الكتب المشهورة من غير تقييد يحمل على ظاهره والواقع فيما نحن فيه هذا قاله عج لكن ليس معناه يجب الستر على العاجز أو الناسي وإنما معناه يعيد في الوقت عامدًا أو عاجزًا أو ناسيًا عدم الستر بخلاف القول بالشرطية فيعيد أبدًا مع الذكر والقدرة لا مع عدمهما ففي الوقت ويفيد ذلك ما رد به قول المصنف فيما يأتي لا عاجز صلى عريانًا.
تنبيه: محل الخلاف الذي ذكره المصنف في العورة المغلظة وقوله بعد وهي من رجل وأمة بين سرة وركبة في العورة الشاملة للمغلظة والمخففة فالمغلظة هنا من رجل السوأتان من المقدم الذكر والانثيان ومن المؤخر ما بين أليتيه فلا يعيد أبدًا لكشف فخذه وظاهره ولو تعمده ولا لكشف إحدى أليتيه أو بعضهما أو هما أو كشف عانته وما فوقها السرة فيما يظهر بل في الوقت فقط كذا لبعضهم ويبحث فيه بأن ما قارب الشيء له حكمه
يسلم من الفصل بين المصدر ومعموله (خلاف) الأول شهره ابن عطاء الله قائلًا هو المعروف في المذهب والثاني شهره ابن العربي وقول ز ولا يصح أن يراد القول بالسنية أو الاستحباب لأنهما لم يشهرا الخ أما القول بالسنية فهو قول إسماعيل وابن بكير والأبهري ونقله ابن محرز عن الأكثر وأخذه ابن رشد من كلام ابن القاسم قاله القلشاني وقول ابن بشير لا خلاف في الوجوب وإنما الخلاف في الشرطية ضعفه ابن عطاء الله وابن شاس وابن عرفة وأما القول بالندب فنقله ابن بشير عن اللخمي كما في ق ونصه ابن شاس الستر واجب عن أعين الناس وهل يجب في الخلوات أو يندب قولان وإذا قلنا لا يجب فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب إليه ذكر ابن بشير في ذلك قولين عن اللخمي اهـ.
ومثله في بديع الشرمساحي ونصه وأما إن كان في صلاة غير خال أي عن الناس فيجب الستر قولًا واحدًا وإن كان خاليًا فحكى اللخمي هنا قولين الندب والوجوب اهـ.
فالقياس أن يعيد أبدًا لكشف أليتيه أو إحداهما أو عانته ونحو ذلك والمغلظة من مؤخر أمة الإليتان ومن مقدمها فرجها وما والاه كذا ينبغي بدليل ذكره أنها تعيد في الوقت بكشف الفخذ وينبغي والفخذين وإن تعيد أبدًا لكشف بعض الأليتين وما يعيد فيه الرجل بوقت والمغلظة لحرة بطنها وساقاها وما بينهما وما حاذى ذلك خلفها كما قد يفيده قول ابن عرفة إن بدا صدرها أو شعرها أو قدماها أعادت في الوقت وإلا أبدًا اهـ. ومثل الصدر الظهر في الإعادة بوقت فيما يظهر للالتذاذ به كصدرها عادة وكتفها وأما المخففة كالفخذ لأمة أو رجل وصدر وشعر وأطراف لحرة فليست من محل الخلاف المذكور وإن وجب عليها لصحة الصلاة مع كشف ذلك اختيار أو سيذكر الإعادة في الوقت ولما اختلفت عورة المصلي بالنسبة لأحواله من ذكورة وحرية وضديهما أشار لتحديدها مغلظة ومخففة بالنسبة لما يطلب ستره بصلاة لا التي فيها الخلاف فقط بقوله: (وهي من رجل) مع مثله أو مع محرم (و) من (أمة) مع رجل أو امرأة (وإن) كانت متلبسة (بشائبة) لحرية كأم ولد ومكاتبة ومعتقة لأجل ومدبرة وكذا معتق بعضها لأن أحكام المبعض قبله كالقن كما يأتي للمصنف خلافًا لقول القباب إنها كالحرة وأشار لها بالنسبة للرؤية بقوله: (و) من (حرة مع امرأة) حرة أو أمة ولو كافرة وقوله مع راجع للأخيرين وكذا للأول لكن يقيد بمحرم لما يأتي أن الأجنبية إنما ترى من الأجنبي الوجه والأطراف وقولي للرؤية يرشد له قوله الآتي وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت فإن ظاهره ولو صلت مع حرة كما في د (بين سرة وركبة) اعترض بأن بين لا تقع خبرًا لأنها من الظروف اللازمة غير المتصرفة وبأن البينة تصدق بالسوأتين فقط وبغير ذلك فلا تدل على المراد الذي هو جميع ما بين سرة وركبة وهما خارجان ولذا قال البساطي كان الواجب أن يقول ما بين اهـ. ويجاب عن الأول بأن فيها لغة أنها تتصرف وعليها جاء قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بالرفع غايته أنها قليلة وبأن التحقيق أن الخبر محذوف أي كائنة وعليه فبين مبني على الفتح وعن الثاني بأنها صفة أو صلة لموصوف أو موصول محذوف وهو الأولى في مقام التبيين للعموم والتقدير ما بين سرة وركبة وحذفها رومًا للاختصار قال ابن مالك: وما من المنعوت والنعت عقل... يجوز حذفه وفي النعت يقل وبه تعلم أن إنكار طفى القول بالاستحباب ودعواه أن ابن بشير لم يقله إلا في الخلوة في غير الصلاة قصور والعجب منه نقل كلام الشارح وهو مشتمل على ذلك ولم يتنبه له وقول ز يبحث فيه بأنه يجري على القول بالشرطية الخ فيه نظر لأنه إذا لم يأخذه بالقرب بل أخذه بالبعد فقد صلى عريانًا وهو قادر لتراخيه في أخذه فقول ابن القاسم فيه يعيد في الوقت ينافي القول بالشرطية فسقط البحث مع ابن رشد وقول ز وأما على القول بالوجوب الخ ما ذكره في هذا من احتمال البطلان غير ظاهر لأن البطلان يقتضي الشرطية تأمله (وهي من رجل وأمة وإن بشائبة وحرة مع امرأة بين سرة وركبة) قال طفى ظاهره أن عورة الحرة مع المرأة ما
والقرينة هنا موجودة وهي أن المراد جميع ما بين سرة وركبة وشمل قوله مع مرأة الحرة الكافرة كما مر وإن حرم على مسلمة كشف شيء من بدنها إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة إذ لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة كما يحرم كشف شيء منها بحضرة ذمي غير عبدها قال بعض الشيوخ وقد عمت البلوى بذلك في بعض القطر لقلة الدين والمروءة وعدم المغيرة وقوة الغفلة وبنوا أمرهم فيه على احتقاره وما هو عليه من الهيئة الرثة وحقير الدار هو الذي يعمل النوائب ويقبح أقبح المصائب اهـ.
وهذا شامل للوجه وغيره انظر د وأما عبدها الكافر فعورتها معه كعورتها مع الأجنبي المسلم كذا ينبغي كما أن عورة الحرة مع أمتها الكافرة كعورة المسلمة مع المسلمة كما يفيده ابن الحاج.
تنبيه: قوله وحرة مع مرأة بالنسبة للرؤية كما تقدم وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها ولو صلت بحضرة مثلها ولا يلزم من ترك واجب بطلان صلاة بل منه ما يبطلها ككشف بأنها ونحوه ومنه ما لا يبطلها كصدرها وأطرافها وإنما تعيد بوقت كما سيذكر قال طخ ولم يوجد قول مشهور بأن الحرة لو صلت مكشوفة البطن والظهر والرأس وجميع البدن ما عدا ما بين السرة والركبة تصح صلاتها هذا ما ظهر لنا وإنما أطلنا الكلام في هذه المسألة لأن بعض أصحابنا يزعم أن عورة الحرة مع النساء في الصلاة إنما هي ما بين السرة والركبة ويستدل عليه بما للمصنف في توضيحه اهـ.
بين سرة وركبة بالنسبة للصلاة إذ هو المقام وليس كذلك وكأنه خالف بما قاله أهل المذهب لإطباقهم على أن عورتها ما عدا الوجه والكفين بالنسبة للصلاة كانت مع رجل أو نساء أو في خلوة قال في الجواهر الحرائر جميع أبدانهن عورة إلا الوجه والكفين وكذا قال عبد الوهاب وابن الحاجب وابن عرفة وغير واحد من المحققين من أهل المذهب وكأن المصنف رحمه الله التبس عليه عورة الصلاة والنظر فسوى بينهما ولذا تجده تارة يعبر بالعورة وتارة بالرؤية ويقيد الحرة بكونها مع المرأة ومع المحرم ومع الأجنبي وذلك كله بالنسبة لنظر أما العورة بالنسبة للصلاة فلا يختلف حالها مع الرجال ولا مع النساء ولا في الخلوة اهـ.
قلت اعلم أن العورة قسمان عورة النظر وعورة الصلاة والثانية قسمان مغلظة ومخففة والمغلظة هي محل الخلاف وكان مقتضى الإيضاح أن يذكر المصنف المغلظة ثم يذكر المخففة وحكمها ثم يذكر عورة النظر وتفصيلها لكن دعاه إلى إدماج بعضها في بعض إرادة الاختصار مع أن في كلامه عند التأمل ما يرشد إلى جميعها وإلى الفرق بينها مع بيان حكمها فإطلاقه في قوله وهي من رجل وأمة يرشد إلى استواء عورة النظر وعورة الصلاة في الرجل والأمة وأنها فيهما ما بين سرة وركبة في الصلاة وغيرها وهو ظاهر وتقييده عورة الحرة بقوله مع امرأة ومع أجنبي ومع محرم قرينة أن قصده بيان عورة النظر في الحرة وأما عورة الصلاة فيها فتؤخذ من قوله وأعادت لصدرها وأطرافها الخ فإنه يدل على أنها مطلوبة في الصلاة بستر أطرافها وحكمه في الصدر والأطراف وفي فخذ الأمة الخ بالإعادة في الوقت يرشد إلى
والظاهر من كلامهم جميعهم ما زعمه صاحبه لا ما ظهر له هو قاله بعض الشراح وفيه نظر فقد ذكر زروق وغيره من شراح الرسالة مما وقفت عليه أنه يجب على الحرة أن تستر جميع جسدها في الصلاة إلا وجهها وكفيها ولم يفصل بين كونها تصلي مع نساء أو مع رجال أو وحدها وكذا يفيده قول د والحاصل أن عورة الرجل والأمة بالنسبة للصلاة ما بين السرة والركبة وعورة الحرة بالنسبة إليها ما عدا الوجه والكفين كما صرح بذلك معظم المؤلفين وأما عورتها بالنسبة إلى رؤية ففيها التفصيل الذي ذكره المصنف اهـ. ويشعر بأنه بالنسبة للرؤية قول المصنف أيضًا ولأم ولد وصغيرة لا بالنسبة للصلاة إذ هو صادق بصلاة الحرة مع النساء فإذا كانت عورتها ما بين سرتها وركبتها لم يصدق قوله ولأم ولد الخ إذا الواجب حينئذ على الحرة هو لواجب على الأمة وحمل قوله ستر واجب على الحرة على ما إذا صلت الحرة مع الرجال خلاف الظاهر وعطف على امرأة الفرق بين المغلظة والمخففة وهذا كله ظاهر لمن استعمل فكره وبه يخف اعتراض طفى ويسقط قوله إن المصنف التبست عليه عورة النظر الخ فإنه كلام مستبشع جدًّا في مثل المصنف وكيف يظن به ذلك مع أنه لا يلتبس على الأصاغر والله أعلم وقول ز كأم ولد ومكاتبة الخ في ذكره أم الولد نظر ففي ابن عرفة وكل ذات رق كالأمة إلا أم الولد اهـ. وفي المدوّنة ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة اهـ. وقد يقال في الجواب إن سترها ما زاد على ما بين السرة والركبة مندوب فقط كما يأتي في قوله ولأم ولد وصغيرة والكلام هنا فيما هو عورة يجب ستره وقول ز إن مع امرأة راجع للأخيرتين كالأول الخ غير صحيح والصواب رجوعه للحرة فقط كما قرره أولًا وقول ز لكن يقيد بمحرم الخ هذا مبني على أن عورة الرجل مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما يأتي والصواب خلافه كما يأتي له فيبقى كلام المصنف مطلقًا تأمله وقول ز بأن فيه لغة مع قوله غايته أنها لغة قليلة الخ فيه نظر فإن ابن مالك في التسهيل صرح بأن بين من الظروف المتصرفة ومثله شراحه بقوله ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بالرفع وقوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 78] ولم يجعلوا ذلك لغة قليلة ومن تصرفه قولهم بعيد بين المنكبين ونقى بين الحاجبين على أنه إنما يحتاج إلى هذا الجواب إذا أعرب بين بالرفع انظر طفى وقول ز وعليه فبين مبني على الفتح الخ غير صحيح فإن بين معربة ولا وجه لبنائها وقول ز والقرينة موجودة وهي أن المراد جميع ما بين الخ فيه جعل المراد قرينة المراد ولا معنى له وأيضًا زيادة ما لا تدفع البحث ولا تزيل الإيهام وقول ز إلا وجهها وأطرافها بين يدي حرة كافرة الخ صوابه إلا وجهها وكفيها كما في ضيح وقول ز لا يلزم من حرمة الكشف كون ذلك عورة الخ فيه نظر إذ الموضوع هنا عورة النظر ولا معنى لها إلا حرمة الكشف ونص ضيح عن أبي عبد الله بن الحاج وأما الكافرة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقًا اهـ. أي عورتها معها ما عدا الوجه والكفين وقول ز وأما بالنسبة للصلاة فجميع جسدها الخ
قوله: (و) عورة الحرة (مع) رجل (أجنبي) مسلم ولو عبدها فيما يظهر كما مر بالنسبة للنظر (غير الوجه والكفين) من جميع جسدها حتى دلاليها وقصتها وأما الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما فله رؤيتهما مكشوفين ولو شابة بلا عذر من شهادة أو طب إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم كنظر لأمر د كما للفاكهاني والقلشاني كخلوة به وإن أمنت فتنة كما نقله زروق عن نص الشافعي وفي ق الكبير ما يفيده وقال ابن الفاكهاني مقتضى مذهبنا أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه فإن غلبت السلامة ولم يكن للقبح مدخل فلا تحريم ومذهب الشافعي أمس بسد الذرائع وأقرب للاحتياط لا سيما في هذا الزمان الذي اتسع فيه البلاء واتسع فيه الخرق على الراقع اهـ. قاله عج في كبيره وفي الشيخ سالم بن القطان لا يلزم غير الملتحي التنقب لكن ينهى الغلمان عن الزينة كما قال أبو بكر بن الطيب لأنه ضرب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد وأجمعوا على حرمة النظر إليه بقصد اللذة وإمتاع حاسة البصر بمحاسنه وعلى جوازه بغير قصد لذة والناظر آمن من الفتنة وجناية البصر صغيرة تكفرها الطاعات إن اجتنبت الكبائر اهـ. وقولنا مسلم لإخراج كافر غير عبدها فإن عورتها معه جميع جسدها حتى الوجه والكفين كما مر (وأعادت) حرة وكذا كما في ق أم ولد صلاتها (لصدرها) أي لأجل كشفه كله أو بعضه عامدة أو جاهلة أو ناسية (و) كشف (أطرافها) كظهور قدميها وكوعيها أو ذراعيها (بوقت) اصفراري للظهرين والليل كله للعشاءين والطلوع للصبح وتعيد بوقت أي غير الوجه والكفين وتقدم أن هذا مما أطبق عليه أهل المذهب (ومع أجنبي غير الوجه والكفين) قول ز إلا لخوف فتنة أو قصد لذة فيحرم أي النظر إليها وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها وهو الذي لابن مرزوق في اغتنام الفرصة قائلًا إنه مشهور المذهب ونقل ح أيضًا الوجوب عن القاضي عبد الوهاب أولًا يجب عليها ذلك وإنما على الرجل غض بصره وهو مقتضى نقل ق عن عياض وفصل الشيخ زروق في شرح الوغليسية بين الجميلة فيجب عليها وغيرها فيستحب (وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت) قول ز عامدة أو جاهلة أو ناسية الخ نحوه في ق عن ابن يونس قال طفى وهو دليل لما قلناه آنفًا أن الذكر ليس بشرط اهـ. وفيه نظر بل لا دليل فيه لأن الخلاف السابق في العورة المغلظة وهي محل الشرط وهذا من المخففة وليست محلًا للشرط المتقدم غ. فائدة: المعيدون فيها أي المدوّنة في الوقت ثلاثون عشرة للاصفرار وعشرة للغروب وعشرة لآخر المختار وقد كنت نظمت أصولهم في ثلاثة أبيات فقلت لوقت الاصفرار في المدوّنة: طهر إن ليس قبلة مبينه... ومطلق العذر إلى الغروب كالعجز عن طهر وكالترتيب... ولاختيار مقتد بمبتدع ومطلق المسح ففصل تطلع
لكشف ما فوق منحرها كما يفيده قوله إن تركا القناع وكذا كتفها فإنه كصدرها فيما يظهر وقال عج ليس مثله بخلاف كشف بطنها فتعيد أبدًا كما في تت خلافًا لقول أشهب تعيد فيه وفي الفخذ بوقت (ككشف أمة) ولو بشائبة في صلاتها (فخذًا) أي جنسه فشمل الاثنين وظاهره إن كشفه من حرة تعيد فيه أبدًا وإلا لم يكن لتخصيصه بإعادة الأمة في الوقت كما هو مفاد التشبيه فائدة وهو ظاهر ما تقدم عن طخ أيضًا وحرم نظر لفخذها ولو بغير شهوة فيما يظهر (لا رجل) فلا يعيد لكشف فخذه أو فخذيه وإن كان عورة لدخوله في قوله بين سرة وركبة لكنها خفيفة وشهر في المدخل كراهة النظر له واختار ابن القطان حرمة كشفه والنظر له ويحرم تمكين دلاك منه حتى على تشهير كراهة نظره لأن الجس أشد من النظر وظاهره حرمة تمكينه ولو بحائل ككيس وأولى في التحريم تدليكه أليتيه لأن جس العورة أقوى من نظرها والمنع ولو كان الجس على ذي شيبة لأن علة المنع ليست هي النظر أو الجس بشهوة وإنما هي لكونها عورة فالنظر لها مستورة غير حرام بخلاف جسها مستورة وقال في الرسالة والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها ابن عمر الفخذ عورة خفيفة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز في المجموع وقد كشفه النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر وعمر وستره مع عثمان اهـ. وهذا يدل على أن عثمان ليس عنده عليه الصلاة والسلام من الخاصة الذين يجوز كشفه بحضرتهم كالشيخين قاله عج وفيه نظر إذ لم يأت ابن عمر بالفاء لتدل على جزئي الحكم الذي أفاده وإنما أتى بالواو فقال وقد كشفه لقصد أفاده الحديث وأن عثمان كالخاصة ولكن غطاه لعلة وهي استحياء الملائكة منه فعن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان جالسًا كاشفًا عن فخذيه فاستأذنه أبو بكر فأذن له وهو على حاله فاستأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عثمان فأرخى عليه الصلاة والسلام ثيابه فلما قاموا قلت يا أي فصل الطهرين لخمسة وهي من توضأ بماء مختلف في نجاسته ومن تيمم على موضع نجس ومن صلى ومعه جلد ميتة ونحوه ومن صلى بثوب نجس ومن صلى على مكان نجس وفصل اللبس بضم اللام وهو اللباس لثلاثة وهي الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين ومن صلى بثوب حرير ومن صلى بخاتم ذهب وفصل القبلة لاثنين من أخطأ القبلة ومن صلى في الكعبة أو في الحجر فريضة فهذه عشرة وفصل مطلق العذر لسبعة وهي الكافر يسلم والصبي يحتلم والمرأة تحيض أو تطهير والمصاب يفيق أو عكسه والمسافر يقدم أو عكسه ومن صلى في السفر أربعًا ومن عسر تحويله إلى القبلة وفصل الترتيب إلى اثنين وهما من صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة وتارك ترتيب المفعولات تضم إلى العاجز عن طهر الخبث كمن صلى بثوب نجس لا يجد غيره فهذه عشرة وفصل مطلق المسح لتسعة وهي من تيمم إلى الكوعين وناسي الماء في رحله والخائف من سبع ونحوه والراجي والموقن إذا تيمم أول الوقت واليائس إذا وجد الماء الذي فقده والمريض لا يجد مناولًا والماسح على ظهور الخفين دون بطونهما والمستجمر بفحم ونحوه ضمها إلى المقتدي بالمبتدع فهذه عشرة فالمجموع ثلاثون وإطلاق الإعادة في جميعهم تغليب اهـ.
رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذنك عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه رواه أحمد اهـ. وسئل الحافظ السخاوي عن المواطن التي استحت الملائكة فيها من عثمان فقال لم أقف عليها في حديث معتمد ولكن أفاد شيخنا البدر النسابة في بعض مجاميعه عن الجمال الكازروني أنه - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين المهاجرين والأنصار بالمدينة في بيت أنس وتقدم عثمان كذلك كان صدره مكشوفًا فتأخرت الملائكة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بتغطية صدره فعادوا إلى مكانهم فسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب تأخرهم فقالوا حياء من عثمان قلت وروى الطبراني في الكبير وابن عساكر في تاريخه عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مر بي عثمان وعندي جيل من الملائكة فقالوا شهيد من الآدميين يقتله قومه إنا نستحي منه" اهـ. من شرح مسلم للسنباطي (و) عورة الحرة (مع) رجل (محرم) لها نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا (غير الوجه والأطراف) أي أطراف الذراعين والقدمين وما فوق المنحر وهو شامل لشعر الرأس والذراع من المنكب إلى طرف الإصبع الوسطى فليس له أن يرى ثديها ولا صدرها ولا ساقها بخلاف شعرها كما مر القرافي ولا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أم زوجته ولا ينبغي إن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزًا قاله د وقال ح ولا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى شابة من محارمه أو غيرهن إلا لحاجة أو ضرورة كشهادة ونحوها وعليه فيقيد المصنف بغير ترداد النظر وإدامته لشابة وظاهره جوازه في متجالة ويقيد أيضًا بغير شهوة وإلا حرم حتى لبنته وأمه (وترى من) الرجل (الأجنبي ما يراه من محرمه) الوجه والأطراف وقدم ما يراه الرجل منها فليس ما هنا كالمخصص لقوله وهي من رجل بين سرة وركبة لاختلاف مفادهما والضمير في ترى للمرأة ولو أمة كما هو ظاهر نقل ح وق وقصر تت له على الحرة وإن اقتضاه السياق قصور وعلى مالح وق فالأمة ترى من الأجنبي الوجه والأطراف فقط ويرى هو منها ما عدا ما بين سرة وركبة ولعل الفرق وإن كان القياس العكس قوة داعيتها للرجل وإن سترت بالحياء وضعف داعيته لها ولا يرد على هذا الفرق قوله ومن المحرم كرحل مع مثله المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر لأنها أي لأن ذوي الأعذار لا تتصور فيهم إعادة والله أعلم وأصل ما ذكره من التحصيل لأبي الحسن وفي عده اليائس إذا وجد الماء نظر لما قدمناه في التيمم عن المدوّنة من أن اليائس لا يعبد مطلقًا وقد بحث فيه الشيخ ميارة بذلك (ومع محرم غير الوجه والأطراف) قول ز أي أطراف الذراعين الخ صوابه إسقاط لفظ أطراف لأن الذراعين والقدمين الخ هي عين الأطراف وقول ز والذراعين من المنكب الخ فيه نظر بل الذراع من المرفق وأما العضد إلى المنكب فإنه يحرم انظر ح (وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه) قول ز فليس ما هنا كالمخصص الخ أي لأن المراد بما هنا بيان ما يباح لها أن تنظره من الأجنبي وما يحرم عليها نظره منه ولا
بين المحارم مستوية من الجانبين غالبًا (و) ترى (من المحرم) نسبًا أو صهرًا أو رضاعًا مسلمًا أو كافرًا (كرجل مع مثله) فترى ما عدا ما بين السرة والركبة ولما قدم تحديد عورة الأمة الواجب سترها أشار إلى حكم ما عداها بقوله: (ولا تطلب أمة) ولو بشائبة غير أم ولد بدليل ما يأتي (بتغطية رأس) في صلاتها إلا وجوبًا ولا ندبًا وإنما يجوز لها كما قال سند إنه الصواب ويحتمل أن معناه مع ندب ترك التغطية وعليه ابن ناجي تبعًا لأبي الحسن بدليل ضرب عمر من تغطى رأسها منهن لئلا يتشبهن بالحرائر قال تت وعادة المصنف ذكر تأويلين في مثل هذا اهـ. وفي عياض الصواب كشف رأسها بغير صلاة وندب تغطيتها بها لأنها أولى من الرجال ولا ينبغي الكشف اليوم أي حتى بغير صلاة لعموم الفساد في أكثر الناس فلو خرجت اليوم جارية رائعة مكشوفة الرأس في الأسواق والأزقة لوجب على الإمام أن يمنع من ذلك ويلزم الإماء بهيئة من اللباس يعرفن بها من الحرائر اهـ. ويمكن حمل ما لابن ناجي على ما لعياض وقوله ويلزم الإماء الخ يحتمل في غير الصلاة ويحتمل فيها وفي غيرها (وندب) لغير فصل (سترها) أي العورة المغلظة (بخلوة) ولولا مرأة وكره تجرد لغير حاجة حياء من الملائكة وأما المخففة كالفخذين فلا (و) ندب (لأم ولد) دون ذات شائبة غيرها (و) لحرة (صغيرة) وصغير يؤمر كل بالصلاة لسبع فأكثر يلزم أن يكون ذلك عورة منه لأنه لا يجب عليه أن يستره قال طفى وهذا هو المتعين وأما تقييد ما تقدم بما هنا فغير صحيح لما علمته اهـ. وقول ز المقتضي استواء داعية كل منهما للآخر الخ فيه نظر بل قوله ومن المحرم الخ يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها على عكس ما قبله لا لاستوائهما كما زعمه وكذا ما تقدم بين الأجنبية والأجنبي يقتضي قوة داعيته وضعف داعيتها وهذا كله يبطل ما زعمه فرقًا (ومن المحرم كرجل مع مثله) قال تت جوّز البساطي فيه الوجهين السابقين العورة أو النظر وكون المراد العورة بعيد من لفظ المصنف لوجهين الأول مخالفة الأسلوب والثاني التكرار بالنسبة للثاني قال طفى لم يظهر لنا هذا التكرار مع إمعان النظر قلت التكرار فيه واضح لأنه إذا أريد العورة كان معنى قوله ومن المحرم أن عورة الرجل بالنسبة للمرأة المحرم ما بين السرة والركبة وهذا تكرار مع ما أخذ من الإطلاق في قوله وهي من رجل الخ (ولا تطلب أمة بتغطية رأس) قول ز لا وجوبًا ولا ندبًا الخ هذا هو ظاهر التهذيب ونصه وللأمة من لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع اهـ. لكن قال أبو الحسن قوله في الأمهات وذلك سنتها يدل على أنها مأمورة به ونص على ذلك في الجلاب فقال يستحب لها أن تكشف رأسها وانظر ظاهر التهذيب التخيير وليس كذلك اهـ. وقول ز ويمكن حمل ما لابن ناجي الخ هذا الحمل يمنعه كلام أبي الحسن المذكور مع التهذيب لأن موضوعهما في الصلاة كما رأيته (ولأم ولد وصغيرة) قول ز وصغير الخ
(ستر) في الصلاة (واجب على الحرة) البالغة في الصلاة من قناع ودرع يستر ظهور القدمين كذا في المدونة والمراد ندب لها ستر زائد على القدر المشترك بينهما في الوجوب وهو ما عدا ما بين السرة والركبة وإلا فستر عورتهما واجب (وأعادت) الصغيرة عند أشهب في ترك قناع (إن راهقت للاصفرار) فعول المصنف على المدونة في الندب وعلى أشهب في الإعادة ولا بعد في ذلك ولا اعتراض عليه واقتصر على القناع بالنسبة للصغيرة المراهقة لأنه يتوهم في تركه عدم الإعادة لخفة الأمر إذ لو صلت عريانة لكانت كالصبي يصلي عريانًا وتقدم أن الستر في حقهما مستحب ومفهومه أن غير المراهقة لا إعادة عليها وشبه في الإعادة للاصفرار قوله: (ككبيرة) حرة وأم ولد كما في المدونة (إن تركا القناع) وصلتا بادية الشعر وترك تاء التأنيث من تركا جائز لاتصال الفعل بضمير الغائبتين لتعليلهم وجوب التأنيث في هند قامت بتوهم أن ثم فاعلًا مذكرًا منتظرًا لو ترك التأنيث إذ يجوز حينئذ أن يقال هند قام أبوها فلما فقد شرط الوجوب أي في تركا بقي الجواز ولتصريحهم بأن حكم المثنى في هذا حكم المفرد قاله تت وفيه نظر لأنهم عللوا وجوب التأنيث في المفرد بالتوهم المذكور وحملوا غير المفرد عليه وقوله ولتصريحهم بأن حكم المثنى حكم المفرد شاهد عليه لا له لأن المفرد يجب تأنيثه فقول المصنف تركا صوابه تركتا بالتا لأن الفعل إذا أسند إلى ضمير مجازي التأنيث وجب تأنيثه كالشمس طلعت فأحرى وجوب التأنيث إذا أسند إلى ضمير حقيقي التأنيث ككلام المصنف اللهم إلا أن يجاب بأنه ذكر نظرًا للشخصين أي إن تركا أي الشخصان وتقدم توجيه ابن رشد وابن يونس لإعادة الظهرين للاصفرار لا للغروب بأن الإعادة مستحبة فهي كالنافلة ولا تصلي نافلة عند للاصفرار.
ثم شبه في حكم الإعادة في الوقت وحده مسائل فقال: (كمصل بحرير) لإبساله أو بخاتم ذهب صلى به لا حاملًا لما ذكر بغير لبس فلا يعيد (وإن انفرد) باللبس مع وجود غيره خلافًا لمن يقول يعيد أبدًا حينئذ ويحتمل أن يريد انفرد بالوجود أي صلى به لعدم وجود غيره وفيه رد على قول أصبغ لا يعيد ولم يأت المصنف بالعاطف بدل الكاف مع أن المحل له كما في د لأن قوله بغير خاص بما بعدها (أو) مصل (بنجس) لابس له أو حامل يعيد فيها وفي التي قبلها (بغير) أي بغير الحرير وبغير
ذكره الصغير هنا سهو كما هو ظاهر (إن راهقت) اعترض طفى تقييد الإعادة بالمراهقة بأن القائل بالإعادة هنا أشهب وهو مصرح بأن من تؤمر بالصلاة تعيد وفي ابن يونس ومثله لأبي الحسن قال أشهب وإذا وصلت الصبية التي لم تبلغ المحيض بغير قناع وهي ممن تؤمر بالصلاة تعيد في الوقت اهـ.
وأما المدوّنة فلم تذكر الإعادة وقد نقل في ضيح قول أشهب على غير وجهه بل في المراهقة وجرى عليه في المختصر وليس كذلك كما علمت ونقله الشارح وق كما نقله في ضيح تقليدًا له وقد علمت وجهه اهـ.
النجس الذي صلى فيه أو لا فهو متعلق بإعاد المدلول عليه بالتشبيه أي غير الحرير والنجس فمن صلى بنجس أو متنجس لا يعيد بحرير (أو) صلى بنجس أو متنجس (بوجود مطهر) واتسع الوقت لتطهير المتنجس وأمكنه وجبر الصلاة المحققة بحرير أو نجس مطلوب من المصلى (وإن) صلى بما ذكر و (ظن عدد صلاته) التي صلاها به بأن نسيها (وصلى) ثانيًا (بطاهر) غير حرير أو وجد ماء طهر به ثوبه وصلى ثانيًا ثم ذكر أنه كان صلاها أولا بثوب نجس أو متنجس فيعيد ثالثًا للاصفرار لأن الصلاة المأتي بها حال ظن عدم صلاته لم تقع جابرة للأولى وقوله بوجود مطهر يقتضي قصر الإعادة فيما ذكر على صلاته بنجس أو متنجس مع أن مثله إذا صلى بحرير ثم صلى ثانيًا بطاهر غيره ناسيًا صلاته بحرير كما ذكرنا (لا عاجز) عن الستر بطاهر أو حرير أو نجس (صلى عريانًا) ثم وجد ثوبًا في الوقت فلا يعيد عند ابن القاسم في سماع عيسى أي في غير المدوّنة ولم يحك ابن رشد غيره وقال المازري المذهب يعيد في الوقت ابن عرفة وتبعوه اهـ. ولم يتبعه المصنف قاله ع ويؤخذ من عزوه النقلين المذكورين أنهما قولان مرجحان وقال عج يؤخذ منه أن المذهب يعيد في الوقت خلافًا لما درج عليه المؤلف اهـ. (كفائتة) صلاها ثم تبين أنه صلاها بنجس أو حرير فلا يعيدها عند وجود غيره لانقضاء وقتها بفراغها (وكره) لباس (محدد) للعورة لرقته أو إحاطته بها كحزام بالزاي وسروال ولو لغير صلاة لأنه من زي العجم (لا) إن كان الوصف لها (بريح) أي بسببه فلا بخ قلت ما نقله المصنف هو الذي صرح به الرجراجي في مناهج التحصيل عن أشهب قائلًا لا خلاف إذا كانت غير مراهقة وهي تؤمر بالصلاة أنها لا تؤمر بالإعادة ونص الرجراجي وأما الحرائر غير البوالغ فلا يخلو من أن تكون مراهقة أو غير مراهقة فإن كانت مراهقة فصلت بغير قناع أو كان الصبي عريانًا فهل عليهما الإعادة في الوقت أم لا قولان أحدهما الإعادة وهو لأشهب والثاني لا إعادة وهو لسحنون وأما غير المراهق منهم كابن ثمان سنين في المذهب أنها تؤمر بأن تستر من نفسها ما تستر الحرة البالغة ولا إعادة عليها إن صلت مكشوفة الرأس أو بادية الصدر اهـ. بلفظه (أو بوجود مطهر) قول ز أو صلى بنجس أو متنجس بوجود مطهر الخ ظاهره أن بوجود مطهر معطوف على بحرير في قوله كمصل بحرير وأن الباء بمعنى مع وهو غير صحيح لأن من صلى بالمتنجس مع وجود المطهر واتساع الوقت لتطهره يعيد أبدًا لا في الوقت وقول المصنف أو بنجس مقيد بالنسيان أو العجز وإلا أعاد أبدًا والصواب ما للشارح من أنه معطوف على قوله بغير أي يعيد إذا وجد غير الحرير والنجس في الوقت وكذا إن وجد ما يطهر به الثوب اهـ. والباء سببية (وإن ظن عدم صلاته وصلى) قول ز وقوله بوجود مطهر يقتضي الخ صوابه وقوله بطاهر يقتضي الخ على أن فيما ذكره من الاقتضاء نظرًا (لا عاجز صلى عريانًا) قول ز عن ابن عرفة وتبعوه الخ بحث بعضهم في كلام ابن عرفة بأن اتباع المازري هم ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب بدليل كتبهم وهم لم يتبعوه هنا فانظر ذلك (لا بريح) أي فلا كراهة وأشار
كراهة ولا إن كان المحدد مئزرًا ابن العربي وهو الملحفة أي كبردة أو حرام بالراء المهملة ينضم بجميعه به حتى يصير فيه تحديد لعورته لكن دون تحديد السروال كما قال القرافي لكون جزئه على الكتف فلا يكره لكونه من زي العرب ويحتاجون إليه بخلاف السراويل ليست من زيهم ولإمكان تغطيتها بثوب وكره مالك لبسها دون قميص ولو تردى على ذلك رداء وقال ما السراويل من لبس الناس وإن الحياء من الإيمان ابن رشد لأن تردى الرداء على السراويل دون قميص مما يستقبح من الهيئات في اللباس ولا يفعله إلا ضعفة الناس انظر أبا الحسن قاله د (و) كره (انتقاب مرأة) أي تغطية وجهها به لأنه من التعمق في الدين والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف كم) أي تشميره وأحرى تشمير الذيل عن الساق كما في الشامل (و) كفت (شعر) أي ضمه فيقدر له عامل يناسبه غير الأول لعدم صحة تسلطه عليه أو يضمن كف معنى جمع (لصلاة) راجع للثلاثة كما في تت لا للمحدد أيضًا خلافًا لد لما مر من التعليل بأنه من زي الأعاجم وكرهت الثلاثة لصلاة لما في ذلك من ترك الخشوع والتذلل فلو فعله لغيرها كشغل ثم حضرت وهو على تلك الحالة لم يكره لكن الأكمل إرساله ثم عدم الكراهة سواء عاد لشغله أم لا كما هو ظاهر المدونة وحملها بعضهم على ما إذا عاد لشغله.
به لقول النوادر كما في ضيح إلا الرقيق الصفيق لا يصف إلا عند ريح فلا بأس به اهـ.
وقول ز ولا إن كان المحدد مئزرًا الخ الذي تدل عليه عبارة ابن يونس والجلاب وغيرهما إن المئزر غير محدد ولذا كان غير مكروه فالسراويل فيه علتان التحديد وكونه من ذي العجم والمئزر انتفى منه الأمران ونص الجلاب ولا بأس بالصلاة بالمئزر والعمامة وتكره الصلاة في السراويل والعمامة اهـ.
وفي المدوّنة كره مالك الصلاة في السراويل ابن يونس لأنه يصف والمئزر أفضل منه اهـ.
على أن أبا الحسن اختار كراهة الصلاة بالإزار وعللها بكون كتفيه ليس عليهما شيء لا بالتحديد لعدمه أو لقلته ونقل ابن عرفة الكراهة عن ابن حارث ولم يعترضها (لصلاة) قول ز راجع للثلاثة الخ فيه نظر بل الصواب بقاء كلام المصنف على قاعدته الأكثرية من عود القيد لما بعد الكاف فقط كما قاله البساطي فإن النقل يدل على أن الانتقاب والتلثم يكرهان في الصلاة سواء جعلا لأجلها أم لا بخلاف كفت الكم والشعر فقد قال ابن يونس إن النهي عنه إنما هو إذا قصد به الصلاة انظر ق وأبا الحسن وهذا إذا كانت لام لصلاة للتعليل كما يفيده كلام ابن يونس وأما إن جعلت بمعنى في كما يفيده ما في ح عن الشيخ زروق من أن المشهور كراهة كفت الكم والشعر فيها لغير شغل كان لأجلها أم لا فالصواب رجوعه لما قبل الكاف أيضًا كما قرره ز والله تعالى أعلم لكن ما لابن يونس هو ظاهر المدوّنة كما قاله ابن عرفة ونصه فقول عياض قول الداودي كراهته لمن جعله للصلاة خلاف الأثر والعمل خلافها أي المدوّنة اهـ.
وقول ز وحمله بعضهم على ما إذا عاد لشغله الخ البعض هو الشبيبي وصوبه ابن ناجي
فائدة: في الحديث إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة (و) كره لرجل وامرأة (تلثم) لصلاة وهو تغطية الشفة السفلى كما في المصباح وفي النهاية سد الفم باللثام والنقاب ما يصل إلى العيون اهـ. ولو أخّر قوله صلاة عن هذا كان أولى لرجوعه له أيضًا كما قررنا أو حذفه لدلالة ما قبله عليه فيخرج من عادته ذلك كالمرابطين ومن عمله لشغل قال زروق يمنع تلثم لكبر ونحوه وكره لغير ذلك إلا أن يكون ذلك شأنه أو يكون في شغل عمله م أجله فاستمر عليه اهـ. ابن عرفة استحب ابن رشد تلثم المرابطين لأنه زيهم بكسر الزاي والياء المشدّدة به عرفوا وهم حماة الدين ويستحب تركه في الصلاة لغيرهم ومن صلى به منهم فلا حرج اهـ. قال بعضهم نهى النبي عليه الصلاة والسلام العرب عن التشبيه بالعجم ولم يأت أنه نهى وفدًا قدم عليه من العجم عن زيهم وندبهم إلى زي العرب ولذا قال العز بن عبد السلام القائل فيه ابن عرفة لا ينعقد للمسلمين إجماع بدونه زي الفقهاء إذا صار شعارًا لهم ينبغي أن يلتزموه وليس كل ما فعلته الجاهلية منهيًا عن ملابسته بل ما خالف فيه شرعنا بالنهي عنه قال بعضهم ومن هذا المعنى أي ما وافق الجاهلية ولم يرد نهي شرعنا عنه وصلة الناس أرحامهم في المباحات في النيروز والمهرجان وقد حفر النبي - صلى الله عليه وسلم - الخندق ولم تكن العرب تعرفه ومدح قسي العجم وقال هم أقوى منكم رمية وقال مالك لا بأس بلباس البرانس وليست من لباس السلف أبو عمرو الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت النهي (ككشف) رجل (مشتر) أي مريد شراء أمة (صدرًا أو ساقًا) أو معصمًا فيكره (وتلثم) قول ز ولو أخر قوله لصلاة الخ تقدم أن الصواب ما فعله المصنف وقول ز وليست من لباس السلف الخ هذا تحريف بل قال مالك هي من لباس السلف قال أبو الحسن سئل مالك عن الصلاة في البرانيس فقال هي من لباس المصلين وكانت من لباس الناس في القديم وما أرى بها بأسًا واستحسن لباسها وقال هي من لباس المسافر في البرد والمطر ابن رشد لا تجوز الصلاة بها وحدها إلا أن يكون تحتها قميص أو إزار أو سراويل لأن العورة تبدو من أمامه وهذا في البرانيس العربية وأما العجمية فلا خير في لباسها في الصلاة ولا غيرها لأنها من زي العجم وشكلهم اهـ. من أبي الحسن باختصار (ككشف مشتر صدرًا الخ) لم يعز المواق ولا غيره هذا إلا للخمي وهو إنما ذكره على وجه يفيد أنه مقابل المشهور ونصه في تبصرته قال مالك في المبسوط ومما لا يجب على الأمة أن تستره من الرجال ما فوق ثديها ليد والعنق والصدر فعلى هذا لا يكون عليها ستر ذلك في الصلاة لأنه ليس بعورة ولمالك رحمه الله في كتاب ابن حبيب أنه يكره للرجل أن يكشف من الأمة عند استعراضه إياها شيئًا لا معصمًا ولا صدرًا ولا ساقًا اهـ. فهو يفيد إن كشف ذلك في القول الثاني إنما كره لكونه عورة وهو خلاف ما قدم المصنف أنه المشهور من أن عورتها ما بين السرة والركبة فقط ويدل على أن الكشف من
لما يخشى من تلذذه بذلك ابن القاسم وإنما ينظر الوجه والكف ونحوهما كخطبة الحرة وروى عنه ينظر ما عدا الفرج وإنما كره ذلك على ما ذكره المصنف مع أن نظر الرجل لما عدا ما بين سرة وركبة لأمة جائز بلا شهوة كما مر لأن كشف ما هنا فعل للمشتري وأفعال العقلاء تصان عن العبث والغالب أن ما يقصد هنا التلذذ فحمل الكشف على قصد ذلك أو أنه مظنة اللذة بخلاف النظر لهما من غير كشف وأما جسه عند الشراء باليد فحرام وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة كمصل بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره وفي بعضها مسدل والسدل إرخاء طرف الإزار وستر صدره وفي وسطه مئزر أو سراويل فإن كشف صدرًا فهو المكروه الذي ذكره المصنف والمعروف في اللغة سادل من سدل لا مسدل من أسدل (و) كره لصلاة (صماء) بفتح الصاد المهملة وشد الميم وبالمد قاله الكرماني وابن حجر والقسطلاني على البخاري فقول شارح تلميذ البساطي كما في خط عج مقصور مرفوع بضمة مقدرة غير ظاهر أي يكره اشتمالها وهي اللبسة المسماة بها وهي عند الفقهاء أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجًا يده اليسرى من تحته كما في الشارح عن ابن يونس أو إحدى يديه من تحته كظاهر الرسالة (بستر) أي معه بإزار مثلًا وكرهت لأنه يبدو معها جنبه فهو كمن صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء لأن كشف البعض ككشف الكل (وإلا) يكن اشتمالها مع ساتر (منعت) لحصول كشف العورة أو خوفه وكره أيضًا اضطباع وهو أن يرتدي بثوب ويجعل يده اليمنى من فوق طرفه ابن القاسم وهو من ناحية الصماء اهـ. المشتري ليس بمكروه على المشهور إن ابن الجلاب وابن شاس وابن الحاجب وأبا الحسن وابن عرفة لم يذكروه أصلًا وأيضًا في خيار المدوّنة ما نصه وقد تجرد أي الأمة للتقليب فقال ابن يونس ظاهر المدوّنة أنه جائز إن تجرد للتقليب إذ قد يكون في جسمها عيب اهـ. وذكر الحطاب أن ابن محرز أولها على الكراهة والأول أقوى قال جميع ذلك أبو علي رحمه الله اهـ. قلت ويدل للجواز أيضًا ما في سماع ابن القاسم من كتاب الحج الأول سئل مالك عن المحرم يشتري الجارية فيقلبها لنفسه أو لبعض ولده قال مالك لا أحب للمحرم أن يقلب جارية للابتياع وهو محرم ابن رشد هذا يدل على أنه ينظر في التقليب إلى معصميها وساقيها وصدرها وهو دليل قوله في كتاب الخيار من المدوّنة لأن الرقيق قد يجرد في الشراء وكره ذلك له مخافة أن تعجبه فيتلذذ بها فيؤديه الأمر إلى ما ينقص أجره أو يفسد حجه أو يوجب عليه الهدى اهـ. وقوله تصان عن العبث الخ يقال عليه نعم لكن لا عبث هنا لأنه يقلب للشراء والأصل في فعل المسلم عدم المعصية والغالب هو قصد التقليب لا قصد التلذذ وقوله وفي بعض النسخ مستر بسين مهملة الخ قال الشارح رحمه الله استعمل مستر موضع ساتر لأن المعروف فيه ساتر من ستر ثلاثيًّا اهـ. قال بعضهم والصواب أنه مستتر من استتر افتعل من الستر ولعله هو الواقع في هذه
أي لأنه إذا خرج يده المستترة بالإزار انكشف جنبه وأما التوشيح فجائز وهو أخذ طرفه من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى فالمسائل ثلاث توشيح وهو جائز وصماء واضطباع وهما مكروهان مع ساتر ممنوعان بغيره (كاحتباء لا ستر معه) فيمنع في غير صلاة وفيها في بعض أفعالها كحالة التشهد لجوازه فيه مع الستر ففيها لا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس يعقب تربعه قال مالك إذا مد المصلي قاعدًا رجليه طالبًا للراحة أرجو أن يكون خفيفًا اللخمي وليس بحسن مع الاختيار عياض ابن حبيب وله مد إحدى رجليه إن أعيا ابن يونس كان سعيد بن جبير يصلي النافلة قاعدًا محتبيًا فإذا بقي عليه عشر آيات قام فقرأ وركع اهـ. فقد ذكر أنه كان يحتبي حالة جلوسه وهذا لا ينافي أنه يحتبي حالة التشهد (وعصى وصحت إن لبس حريرًا) خالصًا أو جلس عليه لحرمة لبسه بغيرها على بالغ والتحاف به وركوب وجلوس عليه ولو بحائل كما للمازري وعياض ابن عرفة وإجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك بالمنع أي ولو تبعًا لزوجته فقول ابن العربي يجوز للزوج الجلوس عليه تبعًا لزوجته لا أعرفه وابن العربي حجة حافظ وقد نقل صاحب المدخل عن شيخه الإمام أبي محمد بن أبي جمرة وناهيك بهما في الورع والتشديد أنه لا يجوز للرجل افتراش إلا على سبيل التبع لزوجته ولا يدخل الفراش إلا بعد دخولها ولا يقيم فيه بعد قيامها وإذا قامت لضرورة ثم ترجع لا يجوز له أن يبقى على حاله بل ينتقل إلى موضع يباح له حتى ترجع إلى فراشها وإن قامت وهو نائم فتوقظه أو تزيله عنه ويجب عليه أن يعلمها ذلك اهـ. ونقل الجزولي في ذلك قولين والعجب من ابن ناجي حيث جزم بمنع ذلك وقال خلافًا لابن العربي مع أن شيخه ابن عرفة لم يجزم بذلك قاله ح ويحتمل أن قول شيخه لا أعرفه أقوى في الإنكار لأن معناه لا يعرفه قولًا لغيره بخلاف قول ابن ناجي خلافًا لابن العربي فإنه يحتمل خلافًا له في نقله أو قوله ثم انظر ما وجه وجوب إيقاظه من النوم أو إزالة اللحاف عنه ووجوب تعليمه لها ذلك إذا قامت لضرورة مع رفع القلم عنه حينئذ وهو قد دخل بوجه جائز وقيامها للضرورة مع نومه مجرد احتمال كالنوم قبل الوقت مع تجويز استغراقه له وكذا يحرم لبسه أيضًا لحكة أو في جهاد على المشهور لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك خلافًا لابن حبيب في الأول ولابن الماجشون في الثاني معللًا له بأن فيه المباهاة والإرهاب في الحرب بأنه يقي عند القتال من النبل وغيره عند عدم السلاح وأجازه النسخة وقوله المعروف في اللغة سادل من سدل الخ فيه نظر ففي القاموس سدل الشعر يسدله ويسدله وأسدله أرخاه وأرسله اهـ. (وعصى وصحت إن لبس حريرًا) قول ز على بالغ أي وأما الصبي فالحرير والذهب في حقه مكروهان كما ذكر ابن يونس وفي المدخل إن المنع أولى قال ويستحب ذلك للرضيع اهـ.
فيه جماعة من الصحابة والتابعين وقال به ابن عبد الحكم وحكاه ابن شعبان عن مالك من رواية عيسى عن ابن القاسم واقتصر ابن الجلاب على الجواز فيهما وهو ضعيف ومحل منعه لحكة إن لم يتعين طريقًا للدواء وإلا جاز كتعليقه ستورًا من غير مسه لأنه لباس لما ستر منه الحيطان وكذا البشخانة المعلقة التي لا يمس البالغ شيئًا منها فيما يظهر وهي داخلة في الستور ولو منع ذلك لمنع دخول الكعبة لأن سقفها مكسو بالحرير قاله ح فيجوز دخول في بشخانة حيث لم يمسها قال ح وكذا يجوز اتخاذ الراية منه بلا خلاف كما سمع ابن القاسم قاله ابن رشد وقول ابن عرفة أجاز منه الراية ابن القاسم وابن حبيب تعليقه والكل خيط العلم والخياطة به وجوّز بعض أصحاب المازري الطوق واللبة أي وهي قبة من حرير تجعل في الثوب كالرقعة ابن حبيب لا يجوز حبيب ولا زر اهـ. يوهم أن غير ابن القاسم وابن حبيب يمنع ذلك اهـ. وفي الرسالة وقت عليها ما نصه معها وكذلك العلم في الثوب الحرير اختلف في جوازه روى ابن حبيب لا بأس به وإن عظم وقيل ينهى عنه كراهة واختلف في مقداره فقيل أربع أصابع وقيل ثلاثة وقيل إصبعين وقيل إصبع قال ابن القاسم ولم يجز مالك إلا الخط الرقيق أي دون الإصبع فجائز اتفاقًا اهـ. والأقوال المذكورة في المنسوج به وأما السجاف به ففي ح عن الذخيرة ما يفيد جوازه ونصه عنها ابن حبيب ولا يستعمل ما بطن بالحرير أو حشي أو رقم به قال القاضي أبو الوليد يريد إذا كان كثيرًا اهـ. لأنه ليس بكثير بطانة إلا أن تجعل إدارته بالشيء ككثرته هذا حكم خالص الحرير وأما الخز وهو ما شداؤه حرير ولحمته وبر أو قطن أو كتان فقال ابن رشد أظهر الأقوال وأولاها بالصواب إن لبسها مكروه يؤجر على تركه ولا يأثم في فعله لأنه من المشتبهات المتكافئة أدلة حلها وحرمتها التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه وعليه يأتي ما حكي عن لباس مالك كساء إبريسم كساه هارون الرشيد اهـ. وأول لبس المسلمين الحرير في زمن علي وأول من لبس الخز عبد الله بن عامر بن كريز (أو) لبس (ذهبًا) خاتمًا أو غيره لا وضعه بكمه أو جيبه أو فمه ولم يشغله عن القراءة كالحرير (أو سرق أو نظر محرمًا) وتنازع الأفعال الثلاثة قوله: (فيها) إلا عورة إمامه عمدًا انظر ح وقوله وابن العربي حجة حافظ الخ مع كونه حجة حافظًا شأنه أن يدخل في كتابه أقاويل ومسائل من غير المذهب كما قاله في ضيح قبيل الرعاف (أو نظر محرمًا فيها) قول ز مع علمه بأنه في صلاة وإلا لم تبطل الخ هذا التفصيل أصله لعج والنصوص تدل على أن ذلك في مجرد العمد من غير تفصيل بين أن ينسى كونه في الصلاة أو لا قاله أبو علي وقوله ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة هو قول سحنون الخ غير صحيح بل خلاف سحنون والتونسي وإنما هو في نظر عورة الإمام وأما عورة نفسه وعورة غيرهما فإنما نسبوا البطلان
فتبطل وإن نسي كونه في صلاة كعورته هو إن تعمد نظره لها مع علمه بكونه في صلاة وإلا لم تبطل والفرق حرمة نظره لعورة إمامه عمدًا وإن نسي كونه في صلاة بخلاف عورة نفسه فلا يحرم نظره لها وأورد على الفرق إذا كان الزوج إمامًا لزوجته فتبطل صلاتها إن تعمدت نظر عورته ولو نسيت كونها في صلاة كالإمام الأجنبي ويجاب بأنه لما كان نظرها لعورته بصلاة مظنة تلذذها واشتغالها نزل منزلة إمام غير زوج وكذا تبطل صلاة مصل نظر عمدًا لعورة شخص غير إمام وزوج ولو كان المنظور غير مصل إن اشتغل المصلي بنظرها اشتغالًا يتضمن تلذذ أو خلل ركن لا انتفيا أو نظر لها ناسيًا ولم يدمه وإنما كان نظره لعورة إمامه أشد لارتباط صلاته بصلاة إمامه فإن قلت لم استثنى ما ذكر من قوله محرمًا وما الفرق بين محرم ومحرم قلت المحرم المتعلق بذات الصلاة ببطلها كما ذكروا مثله في قصد الكبر بالعلو فيها أو بالإمامة ثم ما تقدم من البطلان في الثلاثة على ما ذكرناه هو قول سحنون ونقله ابن حارث متفقًا عليه وقال التونسي لا تبطل بنظر عورة نفسه أو إمامه أو غيرهما خلافًا لسحنون في تفصيله كما في الشيخ سالم (وإن لم يجد) مريد الصلاة إلا سترًا لأحد فرجيه كله أو بعضه وتساوى كشفهما (فثالثها) أي الأقوال (يخير) في ستر أيهما شاء وفيها يستر القبل لشدة فحشه وأولها يستر الدبر لأنه أشد عورًا وخصوصًا عند الركوع والسجود وقولنا وتساوى كشفهما احتراز عما لو صلى لحائط أي إمامه فإنه يستر الدبر أو خلف حائط فإنه يستر القبل قاله البساطي وهو ظاهر ولكنه مخالف لظاهر إطلاقهم تت (ومن عجز صلى عريانًا) والفرق بين وجوبها حينئذ وبين سقوطها مع عدم ماء وصعيد مع أن كلا شرط لها إن ستر العورة شرط مع الذكر والقدرة لا مطلقًا انظر التوضيح انظر د وما ذكره المصنف ظاهر على ما قدمه من القول بالشرطية مع الذكر والقدرة وأما على أن سترها واجب مطلقًا فلا أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الأربعة في عادم الماء والصعيد أم لا (فإن اجتمعوا) أي العراة (بظلام فكالمستورين) ويجب عليهم تحصيله بطفى السراج (وإلا) يكونوا بظلام بل بضوء نهار أو بليل مقمر (تفرقوا) وجوبًا وصلوا أفذاذًا فإن تركوه مع القدرة عليه أعادوا أبدًا فيما يظهر لأنهم كمن فيهما لابن عيشون ونص ابن عرفة وفي بطلان من تعمد نظر عوراته من مأموميه قولا سحنون والتونسي وخرج ابن رشد عليهما بطلانها بغضب فيها ونقل ابن حارث قول سحنون متفقًا عليه ابن عيشون من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به اهـ. ومثله لابن رشد وابن بشير وأبي الحسن وغيرهم وكلامهم يدل على ترجيح قول التونسي لاعتراضهم قول سحنون فلعل المصنف لذلك أطلق في قوله أو نظر محرمًا فيها (ومن عجز صلى عريانًا) قول ز أي فلا يصلي عريانًا وهل فيه الأقوال الخ هذا الكلام لا يقوله أحد والعجب قد تقدم له أنه على القول بنفي الشرطية يعيد في الوقت مطلقًا ولو عامدًا
صلى عريانًا مع القدرة على الستر (فإن لم يمكن) تفرقهم لكونهم بسفينة أو خافوا سبعًا ونحوه (صلوا) جماعة (قيامًا) أي على هيئتها من ركوع وسجود صفًّا واحدًا قاله الشارح ود وقال البساطي قيامًا يؤمون للركوع والسجود (غاضين أبصارهم) وجوبًا وكراهة تغميض البصر في غير هذا وصلوا جماعة لأنهم لو صلوا أفذاذًا نظر بعضهم من بعض ما ينظر لو صلوا جماعة فالجماعة أولى (إمامهم وسطهم) فإن تركوا الغض فكمن صلى عريانًا مع القدرة على الستر عمدًا فيما يظهر لا بمنزلة من نظر عورة إمامه أو غيره حتى يجري فيه ما تقدم لأن ذلك مع ستر العورة وهذا مع فقده قال د وإذا كان فيهم نساء توارين عنهم وصلين قائمات ركعًا سجدًا فإن لم يجدن متواري صلين جالسات قاله اللخمي اهـ. (وإن علمت في صلاة بعتق) سابق على دخولها أو متأخر عنه قنة (مكشوفة رأس أو وجد عريان ثوبًا) بعد دخوله في الصلاة (استترا) وجوبًا (إن قرب) الساتر كقرب المشي للسترة فلا يحسب الذي خرج منه ولا الذي يأخذ الثوب الساتر منه بل هذا أولى لأن هذا واجب والسترة مندوبة (وإلا) يستترا مع القرب (أعادا) ندبًا (بوقت) لا أبدًا لدخولهما في الصلاة بوجه جائز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة كما في ترتيب الفوائت وكمسألة كشف صدرها وأطرافها ولا يحتمل وإلا بأن بعد الساتر أعادا بوقت لقول ابن القاسم إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا كما للشيخ سالم تبعًا للشارح وق واعتراض عج عليه غير ظاهر مع نص المذكورين لكن اقتصر ح على الإعادة ورجحه بعض وقيل يقطع وهما قولان حكاهما في توضيحه ومفهوم المصنف أنهما إن لم يجداه إلا بعد الفراغ منها فلا إعادة أما في الأمة فظاهر وأما في العريان فهو على ما ذكره المصنف آنفًا من عدم إعادة عاجز صلى عريانًا وتقدم ما فيه وظاهر قوله أو وجد عريان سواء كان نسيه أم لا بخلاف المتيمم يجد الماء في الصلاة كما تقدم والفرق أنه لا يمكنه تحصيل الماء إلا قادرًا فكيف يقول هذا هنا مع جزمه فيما تقدم بصحتها مطلقًا (فإن لم يمكن صلوا قيامًا) قول ز وقال البساطي قيامًا يؤمون الخ طفى لا يحتمل كلام المؤلف هذا إذ بعد تصريحهم بالقيام تعين الحمل على الركوع والسجود إذ ليس في المسألة قول قيامًا إيماء وإنما فيه قولان الصلاة جلوسًا إيماء أو قيامًا بالركوع والسجود كما في ضيح وغيره اهـ. (إمامهم وسطهم) قول ز لا بمنزلة من نظر عورة إمامه الخ فيه نظر بل الحق إنه بمنزلته (وإلا أعادا بوقت) قول ز ولا تلازم بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ صوابه لو قال ووجوب الإعادة أو يقول ولا منافاة بين وجوب الستر وندب الإعادة الخ وقوله إن بعد الساتر تماديا ولم يعيدا الخ هذا هو الظاهر كما في طفى قال لأنه قول ابن القاسم في سماع عيسى وصوبه ابن الحاجب والقول بالإعادة لابن القاسم في سماع موسى لأنه يرى الإعادة عند عدم الستر وإن لم يكن ولم يعرج المؤلف عليه بل درج على الأول في قوله لا عاجز صلى عريانا فيقرر كلامه هنا على ذلك وأما القول بالقطع فلا يحتمله في كلام المؤلف قطعًا لأنه لسحنون وهو يقول بالقطع وإن أمكن الستر هذا تحرير المسألة كما في ضيح اهـ.
بإبطال ما هو فيه بخلافه هنا وانظر لو وجد مصل بنجس أو متنجس لفقد طاهر ثوبًا طاهرًا في صلاة ويظهر أنه إن اتسع الوقت بطلت كذاكر نجاسة فيها أو سقوطها فيها وإلا تمادى (وإن كان لعراة ثوب) يملكون ذاته أو منفعته أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته كذا ينبغي وليس عندهم ما يوارى العورة غيره (صلوا أفذاذًا) به واحدًا بعد واحد إن اتسع الوقت وإلا فالظاهر القرعة كما لو تنازعوا في المتقدم قاله البساطي وانظره مع قول الطراز إذا كان لشخص ثوب وأعاره لجماعة وضاق الوقت فإنه يصلي من لم يصل إليه عريانًا ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الموسع له اهـ.
ولم يذكر قرعة في هذا وقد يحمل هذا على حالة الرضا مع المشاحة لا يمكن إلا القرعة وانظر لو ضاق الوقت عن القرعة في هذا وفي غيره مما تطلب فيه (أو لأحدهم ندب له) بعد صلاته هو به (إعارتهم) وجلوسه عريانًا حتى يصلوا به فمحل المصنف إذا لم يكن فيه فضل عن ستر عورته ونحوه قول الطراز إن لم يكن له غيره استحب دفعه لغيره اهـ.
قال تت أي ولا يجب عليه إذ لا يجب عليه كشف عورته اهـ.
وأما إن كان فيه فضل عن ستر عورته ففي ابن عرفة في جبره على إعارة الفضل واستحبابه قولا ابن رشد واللخمي اهـ.
وقد تقدم أنه إذا اجتمع كلام ابن رشد واللخمي قدم الأول فجعل تت موضوع المصنف فيما فيه فضل يقتضي حمله على ما للخمي وهو ضعيف أو أنه أحد متساويين ويأباه سياق قول المصنف أو لأحدهم بعد قوله لعراه ثوب فإنه يقتضي أنه ليس فيه فضل عن ستر عورته كما في الطراز فالأول حمله على ما في الطراز وتجعل مسألة ابن عرفة مفهوم ذلك كما قررنا.
فصل
(و) شرط لصلاة فرض ونفل (مع الأمن) من عدوّ ونحوه ومع القدرة (استقبال) أي مسامتة (عين) أي بناء ذات (الكعبة) يقينًا بجميع بدنه بأن لا يخرج منه شيء ولو أصبعًا
(وإن كان لعراة ثوب) قول ز أو بعض يملك ذاته وبعض يملك منفعته الخ فيه نظر بل يقدم في هذه صاحب المنفعة ولا يقع التردد في هذا وقوله ويعيد إذا وصل إليه في الوقت الخ يعني الوقت الضروري فلا يعارض قوله قبله وضاق الوقت لأنه يعني به الوقت المختار اهـ.
فصل
(ومع الأمن استقبال عين الكعبة) قول ز لأن ما يأتي مخصوص بغير مكة الخ قد عممه ح وتبعه ز فيما يأتي وقوله أي والقدرة الخ قال ح لو قال المصنف رحمه الله ومع القدرة بدل قوله ومع الأمن لاستغنى عنه وقوله أو جامع عمرو بالفسطاط الخ هذا غير صحيح كما يأتي
عن سمتها لا استقبال عينها بدون مسامتة لصدقه بخروج شيء من بدنه فإنه غير مراد (لمن بمكة) وما في حكمها ممن بجوارها بحيث تمكنه المسامتة أيضًا وبما قررنا علم أن قوله استقبال عطف على طهارة ومع الأمن متعلق به أي وشرط الصلاة استقبال عين الكعبة مع الأمن فالمشروط له الاستقبال هو الصلاة المقدر بالعطف ومع الأمن ظرف متعلق به ففيه تقدير المشروط له بالعطف وأما جعل مع الأمن عطفًا على الصلاة وإن الواو عطف شيئين على شيئين فيلزم عليه عدم التصريح بالمشروط له وعدم تقديره وقال د الواو للاستئناف لا للعطف للفصل بأجنبي والعامل محذوف فيقدر مناسبًا لما تقدم أي وشرط مع الأمن واحترز بذلك مما إذا لم يكن أمن كالمسابقة وكالخوف من سباع ونحوها فإن الاستقبال حينئذ غير مشترط اهـ.
ولا يعارض المصنف ما يأتي في غير هذا الفصل من أن من التفت بجسده كله عن القبلة وقدماه لها أن صلاته صحيحة لأن ما يأتي مخصوص بغير من بمكة ونحوها ثم استقبال عينها لمن بمسجدها ظاهر وأما لمن بمكة ومجاورها فهو بأن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو به فإن لم يقدر على طلوع السطح أو كان بليل استدل بأعلام البيت كجبل أبي قبيس ونحوه على مسامتته لذاتها بحيث لو أزيل الحاجز بينه وبينها كان مسامتًا لها وحيث عرف المسامتة في داره أول مرة بالعلامات المذكورة كفاه ذلك في بقية الصلوات دائمًا في بيته هذا مراده باستقبالها لمن بمكة لا أنه لا تصح صلاته في غير مسجدها وإنما طلب ممن بمكة ذلك لأن دورها أطول من سمت الكعبة فمن بتيه غير مقابل لها وإن قابل الجامع يحتاج للعلامات المذكورة ليسامت الكعبة بانحراف في بيته كالمصلي بالمسجد الحرام في صف طوله زائد على سمتها فينحرف به ليسامتها.
تنبيه: قوله ومع الأمن أي والقدرة كما مر فيخرج المريض الذي لا يمكنه التحويل ولا التحول والمربوط ومن تحت الهدم فلا يشترط استقباله ولا يزاد الذكر فيمن بمكة أو المدينة المنورة أو جامع عمرو بالفسطاط فإن الناسي فيها كالعامد ويزاد في غيرها على أحد القولين الآتيين في قوله وهل يعيد الناسي وإذا لم يشترط للعاجز الاستقبال فوقته كالتيمم كما قال اللخمي فالآيس ممن يحوله تلقاءها أول الوقت والراجي آخره والمتردد في وجوده وسطه ولكن هل يعيد كل في الوقت كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا انظره ولو صلى إلى غيرها مع قدرته على التحول أو التحويل أعاد أبدًا قاله ابن يونس (فإن شق) على من بمكة ومجاورها استقبال عين الكعبة لمرض أو كبر لا يقدر معه على صعود سطح بيته ولم يجد من يستنيبه في رؤيتها (ففي) جواز (الاجتهاد) في أن العين في هذا
إن شاء الله تعالى وقوله كصحيح ليس بمكة أخطأ أم لا الخ الصواب إسقاط قوله أم لا فتأمله (فإن شق ففي الاجتهاد نظر) قول ز لا يقدر معه على صعود سطح الخ فيه نظر والصواب يقدر لكن بمشقة لأن الكلام في القادر قال ابن شاس ولو كان يقدر لكن بمشقة فقد تردد
المكان بحيث لو أزيل الساتر لكان مسامتًا لها ويسقط عنه طلب اليقين لانتفاء الحرج في الدين كما لو كان بغيرها لأنه إنما يفيد ظنًّا ومنعه ولا بد من تيقن أن مكانه مسامت لها لأن القدرة على اليقين تمنع الاجتهاد (نظر) أي تردد والراجح الثاني فلو قال وإن شق لجرى على الأرجح فإن قلت سيذكر أن وجوب القيام يسقط بالمشقة مع أنه ركن قلت قد يفوق الشرط الركن في القوة كما هنا وكالاستقبال في النافلة فإنه شرط كالفريضة والقيام إنما يجب في الفريضة (وإلا) يكن بمكة بل بغيرها وغير ما ألحق بها وبغير المدينة وجامع عمرو بالفسطاط (فالأظهر جهتها) أي الواجب استقبالها وهو قول الأبهري لا سمت عينها بالاجتهاد أيضًا كما يقول ابن القصار بأن يقدر أنها بمرآهم لو كانت بحيث ترى وإن الرائي يتوهم المقابلة والمحاذاة وإن لم يكن كذلك في الحقيقة وليس المراد عنده أنه يجتهد في أن يحاذي بناء الكعبة فإن ذلك تكليف ما لا يطاق ويلزم عليه عدم صحة صلاة الصف الطويل فإن الكعبة طولها خمسة وعشرون ذراعًا وعرضها عشرون والإجماع على خلافه كما في التوضيح ونحوه في د وينبني على القولين لو اجتهد فأخطأ فعلى المذهب يعيد في الوقت ندبًا وعلى مقابله أبدًا كما هو مذهب الشافعي وبهذا علمت أنه فرق بين اجتهاد من بها وشق على القول به وبين اجتهاد من ليس بها على الأظهر ومقابله فإن اجتهاد من بها معناه ولو أزيل الساتر كان مسامتًا لها والاجتهاد في غيرها وغير ما ألحق بها فمعناه على المشهور الاجتهاد في استقبال جهتها فقط ولا يلزم منه تقدير مسامتتها بتقدير زوال الساتر بل تقدير أنها لو نقلت أمام المصلي لجهتها من أي مكان لكان مواجهًا لها وبهذا علم صحة صلاة الصف الطويل بغير مكة قاله ابن حجر الهيتمي وغالبه في تت وصحة صلاة الصف المستطيل أي بغير مكة من المشرق إلى المغرب محمول على انحراف فيه أو على أن المخطيء فيه غير معين لأن صغير الجسم كلما زاد بعده اتسعت مسامتته كالنار الموقدة من بعد وغرض الرماة أي وكقصبتي شبكة صياد فاندفع ما قيل يلزم أن من صلى بإمام بينه وبينه أزيد من سمت الكعبة أن لا تصح صلاته اهـ. بعض المتأخرين في جواز اقتصاره على الاجتهاد ونحوه قول ابن الحاجب فإن قدر بمشقة ففي الاجتهاد تردد اهـ. قاله طفى أما العاجز الذي لا يقدر فيجتهد في المسامتة جزمًا كما سيأتي (وإلا فالأظهر جهتها) قال غ ظاهره إن هذا الاستظهار لابن رشد ولم أجده له لا في البيان ولا في المقدمات وإنما وجدته لابن عبد السلام وهو ظاهر كلام غير واحد اهـ. وأجاب تت بأن ابن رشد في المقدمات اقتصر عليه ففهم المصنف من ذلك أنه الراجح عنده وفي خش أن الاستظهار وقع لابن رشد في قواعده الكبرى فانظره وقول ز بأن يقدر أنها بمرآهم الخ هذا هو الذي استظهره في ضيح جوابًا عن بحث عز الدين بن عبد السلام بأن من بعد عن مكة لا يقول فيه أحد إن الله أوجب عليه الكعبة ومقابلتها فإن ذلك تكليف بما لا يطاق اهـ.