شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 181-203

لأنها في حمله بنواحيه الأربع بحسب ما يتفق والمصنف في تعيين بدئه ثم ظاهر الخبر وإن لم يكثر خطاه في حمله (و) جاز (خروج متجالة) لجنازة كل أحد (أو) شابة (إن لم يخش منها الفتنة في) جنازة من عظمت مصيبتها به (كأب) وأم (وزوج وابن) وبنت (وأخ) شقيق أو لأب أو لأمك وأخت كذلك وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها مع أنه ورد في الكتاب والسنة أنه أب قاله عج قلت ما ورد في التعظيم والاحترام لا في الحنان والشفقة كمن ذكر في خروجها لهم فعظم مصيبتها بهم أقوى عادة فلم تدخل الكاف سوى ما ذكر من الأم والبنت ويكره خروجها لغير من ذكر فإن خشي منها الفتنة حرم مطلقًا (و) جاز لمشيع جنازة (سبقها) لموضع دفنها لا لموضع الصلاة عليها فخلاف الأولى (و) جاز لمشيع بقاء على قيام حتى توضع و (جلوس قبل وضعها) ظاهره ماشيًا أو راكبًا وهو ظاهر المدونة أيضًا والنوادر والجلاب ولم يعول على تقييد ابن أبي زيد ذلك بالماشي قال وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع وقال ابن شعبان لا توضع عن الرقاب حتى يتكامل من يشيعها (و) جاز (نقل) الميت قبل الدفن وكذا بعده كما هو ظاهر المصنف ويدل له خبر جابر المنقول في تت وغيره وقصره البساطي على الأول قائلًا الراجح عدم جوازه بعده قال تت ظاهره من جهة نظره ويحتمل اطلاعه على خلاف فيه اهـ. ونقله من حضر لبدو بل (وإن من بدو) لحضر ولو قلب المبالغة لكان أحسن لأنه المتوهم وأجيب بأن من بمعنى إلى وهي لغة قاله النووي في قول أنس في حديث نبع الماء من بين أصابع المصطفى حتى توضؤوا من عند آخرهم رواه الشيخان ورده الكرماني في باب التماس الوضوء بإنها شاذة وإن إلى لا تدخل علي عند وأجاب الحافظ ابن حجر بما حاصله أن الممتنع دخول إلى على عند لا يلزم مثله إذا وقعت من بمعنى إلى وكذا ورود من بمعنى اللام شاذ كما نقله د أول العارية عن الكرماني ثم نقله بعد الدفن يستثنى  باختصار (كأب وزوج وابن وأخ) قول ز وظاهره كالمدونة عدم خروجها لجنازة عمها الخ هذا وإن كان هو ظاهر المدونة لكن عزالها ابن عرفة عدم الاقتصار على من ذكر وعبارته هنا الشابة تمنع في غير الولد والوالد والزوج ونحوهم اهـ. وهكذا في عبارة ابن رشد ونصها فالنساء في شهودها ثلاث متجالة وشابة ورائعة ضخمة فالمتجالة تخرج في جنازة الأجنبي والقريب والشابة تخرج في جنازة أبيها وأخيها ومن أشبهما من قرابتها والرائعة الضخمة يكره لها الخروج أصلًا والتصرف بكل حال هذا هو المشهور اهـ. من البيان في رسم البز من سماع ابن القاسم لكن نقل ابن الحاجب في مخشية الفتنة الحرمة فالكراهة في كلام ابن رشد لعلها للتحريم ومن عبارة ابن عرفة وابن رشد تعلم أن العم تخرج له كغيره من الأقارب وأن الكاف ليست استقصائية والله أعلم (ونقل وإن من بدو) قول ز فائدة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا غربة على المؤمن الخ هذه الأحاديث رواها ابن حبيب وذكرها عنه في النوادر كما نقله ح لكن قال بعض المحققين إنها لا أصل لها في كتب الحديث وأن ابن حبيب في رواية الحديث ضعيف نعم روى الدارقطني عن ابن عباس وصححه أن النبي

من قوله ولا ينبش ويشترط فيه أن يتم جفافه ويشترط فيه أيضًا مطلقًا أن لا ينفجر ولا تنتهك حرمته وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو ترجى له بركة الموضع المنقول إليه ككونه بجوار صالحين أو ليدفن بين أقاربه بل يندب في هذا الأخير كما في تت عن الطراز أو لأجل قرب زيارة أهله له وانظر ما طينته من أي التربتين لأنه ورد في الخبر عن أبي هريرة ما من أحد خلق من تربة إلا أعيد فيها وينبغي أن تكون من الثانية لأنها التي استقر فيها وقال الحافظ ابن حجر يجوز أن تكون من التربتين جميعًا قال وهل يسأل فيهما جميعًا أو في الأولى فقط والأظهر أنه إن وضع في الأولى على نية النقل فيجوز أن يسأل في الأولى فقط ويجوز أن يؤخر سؤاله حتى يدفن بالثانية وانظر ماذا تربة مأكول السبع ونحوه اهـ. فائدة: قال - صلى الله عليه وسلم - لا غربة على المؤمن ما مات مؤمن بأرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه في السماء والأرض وقال إذا مات في غير مولده قيس له في الجنة من موطنه إلى منقطع أثره اهـ. (و) جاز (بكى) بالقصر (عند موته وبعده) والأفضل تركه لمن استطاع (بلا رفع صوت وقول قبيح) قيد فيهما وهو في الأول كالصفة الكاشفة لأن ما كان برفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر ويفيد أيضًا بما إذا لم يكن مع اجتماع نساء بدليل ما سيذكره من كراهة ذلك ويحرم برفع الصوت والقول القبيح أو بأحدهما الخبر ليس منا من حلق ولا خرق ولا ذلق ولا سلق والحلق حلق الشعر والخرق خرق الثوب والذلق وضرب الخدود والسلق الصياح في البكاء وقبح القول اهـ. قال الشيخ زروق وكنت أسمع من القوري غير مرة أن معنى قولهم ووه بالفارسية لا أرضى يا رب وهذا خطر عظيم نسأل الله العافية اهـ. لكن في زماننا لا يقصد قائل هذا ذلك المعنى وقول الخبر ليس منا أي ليس على سنتنا وطريقتنا وربما ظن العوام ظاهره فزعموا أن من خرج من ثوبه بشقه خرج من دينه وهو ظن فاسد (و) جاز (جمع أموات بقبر لضرورة) كضيق مكان أو تعذر حافر أو تربة أخرى ولو ببلد أخرى حيث خشي تغيره أن ذهب به وسواء كانت الضرورة بوقت واحد أو أوقات وما يأتي من أنه لا ينبش مخصوص بغير الضرورة وسواء كان الميت الآن قريبًا  - صلى الله عليه وسلم - قال موت الغريب شهادة نقله عبد الحق في الأحكام الصغرى آخر الجنائز (وبكى عند موته وبعده) قول ز لأن ما كان يرفع صوت لا يطلق عليه بكى بالقصر الخ هذه التفرقة بين المقصور والممدود هي أحد قولين في اللغة والقول الآخر إنهما مترادفان وهو الذي في القاموس وعلى كل فالبكاء في كلام المصنف ممدود لأنه إنما نفى رفع الصوت ولم ينف أصل الصوت ومقتضاه ككلام غيره أنه لا يحرم إلا الصوت العالي والله تعالى أعلم قاله بعض شيوخنا (وجمع أموات بقبر الخ) قول ز أو تربة أخرى الخ لو قال أو وجدت تربة أخرى الخ

لصاحب القبر الأصلي أو أجنبيًّا ذكورًا أو إناثًا أو البعض ثم إن أمكن جعله بجانب الأصلي وجب ذلك ولا يجوز لم عظامه متصلة أو منفصلة ولا تقطيع العظام المتصلة ولمها كما هو مقتضى كلامهم في غير موضع ولما روي أنه يؤدي الميت وما يؤدي الحي ويجعل بينهم حائل ولو بالتراب ولا تتصف مصر القاهرة ونحوها بضيق لسعة مقابرها وتعددها فلا يجوز شيء مما مر لعدم الضرورة فيها ابن القاسم لم أسمع من مالك يجعل بينهم حائل من التراب وأنا أراه ولأشهب يكفي الكفن اهـ. وكره لغيره ضرورة وإن كانوا محارم وجاز أيضًا جمع ميتين بكفن لضرورة وتجويز البساطي أن يكون معنى كلام المصنف أن يجعل أموات في قبر واحد فوق واحد يرده قوله (وولى) ندبًا (القبلة) في جمعهم بقبر (الأفضل) لجمعه - صلى الله عليه وسلم - بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول أيهم كان أكثر أخذ للقرآن فإن أشير إلى أحد قدمه في اللحد قاله الشيخ سالم وقد يقال قوله وجمع أموات الخ شامل للمعنيين المتقدمين وقوله وولى الخ عائد على الأول منهما كعود ضمير بعولتهن إلى الرجعيات بعد قوله والمطلقات يتربصن الشامل لهن وللبائنات ابن عرفة وسمع موسى الجمع في قبر للضرورة فالرجل للقبلة ثم الصبي ثم المرأة قلت يؤخذ من هذا الترتيب في تعدد قبورهم في مكان واحد وفي تقديم إقبارهم ونزلت هذه في شيخنا ابن هارون وزوجته وحضره السلطان أبو الحسن المريني فسأل شيخنا أبا عبد الله السطي فقال الأمر واسع اهـ. ابن حبيب لا بأس أن يجعل منفوس النفساء معها إن استهل يجعل لناحية الإِمام إن كان ذكرًا وإلا أخر عنها ونويت بالصلاة دونه إن لم يستهل ولا بأس أن يدفن معها ولو استهل اهـ. أي ولو لغير ضرورة فيستثنى هذا من قبوله لضرورة ثم عطف على بقبر لا بقيد الضرورة قوله (أو بصلاة) وليس المراد بالجواز في هذه المستوى الطرفين بل الجمع مندوب كما في المدونة وعليها حمل ابن ناجي قول الرسالة ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة يقال لا بأس لما هو خير من غيره ولا يقال تعدد الصلاة قربة لأنا نقول منع منه طلب الإسراع بالجنائز خوف التغير وأيضًا القصد بالصلاة عليها الدعاء للميت وهو حاصل بالصلاة الواحدة عليهم لجمعه الدعاء لهم والثواب حاصل للمصلي ويتعدد له القيراط بعددهم كما قال أبو عمران والشيخ سليمان البحيري شارح اللمع قال عج على الرسالة وينبغي أن يجري مثل هذا فيما إذا حضر دفن جماعة في وقت واحد وقد يفرق بأنه في الصلاة حصل منه الدعاء لكل واحد ولا كذلك في الدفن وفيه شيء اهـ. قلت ولعل الشيء أن المقصود من حضوره الدفن جماعة يحصل بعمل جسده حيث تقارب مدفن كل وهو قائم مقام الدعاء في الصلاة فرق بينهما ثم في كلامه قصور ففي الشيخ  كان ملائمًا لما بعده على أن في عبارته من القلق والركاكة ما لا يخفى (أو بصلاة) قول ز قال

سالم عند قوله وسبقها ما نصه ابن العطار وإن طلب منه حضور جنائز متباعدة المقابر فليشهد الأفضل منها قال بعض الظاهر أنه لو قربت يحصل له أجر في دفن جميعها ومعنى ذلك إذا نوى ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة ويحصل له فضل الجميع اهـ. وهذا ينتهي اجتماعهم في الصلاة لعشرين مرتبة اقتصر المصنف منها على ثنتي عشرة وترك مراتب المجبوب الأربعة لفهمها من الخصي وكونها عقبه لشرفه ببقاء إحدى آليته ومراتب النساء الأربع أيضًا لتأخرهن عن الخناثى وللاجتماع صفتان إحداهما من الإِمام إلى القبلة وأشار لها بقوله (يلي) ندبًا (الإِمام رجل) جر (فطفل) حر (فعبد) كبير فصغير (فحصي كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمجبوب كذلك (فخثنى كذلك) أي حر كبير فصغير فعبد كبير فصغير فمرأة حرة كبيرة فصغيرة فأمة كبيرة فصغيرة وهذا إن كان صنف كل من العشرين المذكورين متحدًا فإن تعدد ولي الإِمام الأفضل أيضًا ثم من يليه بعده وهكذا على الترتيب السابق إلى القبلة قال د أبو إسحاق هذا كان الرجل للقبلة لأنها أشرف كما أن الصف الأول في الصلاة أشرف قبل إنما جعل الإِمام كالقبلة فمن وليّه كان أقرب للقبلة وأشرف اهـ. ثم ذكر الصفة الثانية وهي مساوية للأولى في الندب عند غير الشاذلي ودونها عنده فقال (و) يجوز (ق) جنس (الصنف) المتقدم فيشمل الاثنتي عشر التي ذكرها والثمانية التي زدناها (أيضًا الصف) من المشرق للمغرب ويقف الإِمام عند أفضلهم ويجعل عند رأسه رجلًا مفضوله وهو الجر الصغير ثم مفضوله عند رجلي الأفضل وهكذا إلى آخر المراتب عند ابن رشد وابن عبد السلام واستظهره الشيخ أحمد الفيشي دون ما للشارح تبعًا للتوضيح من جعل رجلي مفضول الأفضل عند رأس الأفضل وباقي الأصناف تجعل كلها على يسار الإِمام على ترتيب المصنف اهـ. تنبيه: إذا اجتمع متعدد من صنف واحد أو من كل صنف من الأصناف المتقدمة ذلك في صفهم من المشرق للمغرب طريقان الأولى كل رجلي مفضول في رأس فاضل وهكذا يتم الصف المتعدد من الرجال الأحرار مثلًا ثم يسلك فيمن بعدهم من المراتب ما مر الطريق الثانية أن تجعل المتعدد من صنف من الإِمام للقبلة ثم من بعده من المشرق والمغرب.
بعض الظاهر أنه لو قربت الخ هذا الاستظهار أصله للبرزلي كما نقله ح انظره (وفي الصنف أيضًا الصف) قول ز ويجوز في جنس الصنف الخ حمله الصنف على جنس الصنف بحيث يشمل جميع الأصناف المتقدمة هو الصواب ونسبه تت للبيان والطراز وهو الذي يدل عليه قول المصنف أيضًا قال تت وقرره الشارح وتبعه البساطي على ما في الجواهر واللخمي من اختصاص الكيفية الثانية بالصنف الواحد أي إذا اجتمع جنائز من صنف واحد جعلوا صفًا واحدًا أي بأن كانوا رجالًا كلهم أو نساء لكن يعكر على هذا الاحتمال قوله أيضًا غير ظاهر إذ لم يتقدم له في المصنف الواحد شيء اهـ.

تنبيه آخر: أن تفاضل الأحرار البالغون في العلم والفضل والسن قدم الإِمام أعلمهم ثم أفضلهم ثم أسنهم وقيل يقدم الأفضل على الأعلم وهو بعيد لأن فضل العلم مزية يطلع عليها وزيادة الفضل مزية لا يطلع عليها قاله ابن رشد وظاهر المصنف تقديم الرجل ولو كان من بعده أعلم منه وأعبد وأسن أو كان فيه بعض ذلك دون من قبله وكذا يقال في الطفل والعبد ويقدم عالم على شريف عامي لظهور مزية العلم وتعدي نفعها للغير أي شأنها ذلك كما يؤخذ ذلك من تعليل ابن رشد المتقدم وقدم حافظ قرآن على شريف عامي كما يؤخذ من قضية أحد ومحدث على فقيه ومفسر على محدث فيما يظهر لشرف كل عالم يشرف معلومه الفاكهاني فإن تساوى جماعة فالقرعة اتفاقًا اهـ. إلا أن يتراضى الأولياء على أمر قاله الشيخ سالم.
تتمة: الفاكهاني في الحديث من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان يحتمل عندي أن يكون له بالصلاة قيراط وبشهود الدفن قيراطان فتكون ثلاثًا وقول الرسالة وذلك في التمثيل مثل أحد ثوابًا خصه بالتمثيل لأنه أكبر الجبال وقيل مثل لهم بما يعرفونه وقيل لأنه متصل بالأرضين السبع أي وقيل لو ورد خبر فيه وهو أحد يحبنا ونحبه والتمثيل به يحتمل معنيين أحدهما لو كان هذا الجبل من ذهب أو فضة وتصدق به كان ثواب هذا القيراط مثل ثوابه وقيل لو جعل هذا القيراط في كفة والجبل في كفة لكان يساويه اهـ. كلام الفاكهاني والأول هو الذي عليه أكثر من رأيته من الشراح قاله عج والأول ناظر وللتصدق بزنته نقدًا والثاني ناظر لعدله ثوابًا وقول الفاكهاني فتكون ثلاثة اقتصر عليه تت بشرحها وهو متعقب والصواب اثنان فقط بدليل خبر البخاري من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط واختار البغوي هذه الرواية في المصابيح قال مخرجه لنكتة حسنة وهي التصريح بأن القيراطين عن الصلاة وحضور الدفن بخلاف لفظ مسلم فإنه ربما يتوهم منه أن القيراطين عن الدفن وواحد عن الصلاة اهـ. فقول الفاكهاني ظاهر الحديث أي حديث مسلم انظر عج على الرسالة وذكر هنا أنه لا يتوقف القيراط من حيث هو على تبعيتها رغبة للأجر دون رعي أهلها كما في ابن  وأجاب تت بأن في الكلام حذفًا أي في المصنف الواحد ما تقدم وفيه أيضًا الصف وقول ز طريقان الأولى كل رجلي مفضول الخ كلام غير محرر وراجع ابن عرفة وقول ز وكلاهما من عمل الآخرة الخ فيه نظر فإن ما كان مداراة لأجل الدنيا لا يكون من عمل الآخرة وقد قال ابن حجر ما نصه ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية فيه فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة وعلى سبيل المحاباة والله أعلم اهـ.

العماد خلافًا لقول الجزولي قيراطًا لدفن إنما يحصل لمن تبعها رغبة في الآخرة لا خوفًا من أن يعاتب اهـ. بل فيه صلة الحي والميت كما نقل ابن العماد عن الإِمام ابن سيرين قال فله أجران ولا ينافي خبر البخاري إيمانًا واحتسابًا لأن صلة الحي تكون احتسابًا ومداراة لا لأجل دنياه وكلاهما من عمل الآخرة ثم القيراط المنسوب إلى خمسة عشر قيراطًا تتعلق بمؤنه تجهيزه ودفنه لا إلى أربعة وعشرين انظر ابن العماد قلت لكم الظاهر أن ما عدا قيراطي الصلاة والدفن لا يقال فيه مثل أحدثوا بالعلم ورود خبر فيه فيما أعلم ثم ظاهر الخبرين توقف حصول قيراط الصلاة على اتباعها من بيت الميت وترتب القيراط الثاني على الأول فمن لم يتبعها لكن صلى عليها أو شهدها حتى تدفن ولم يصل عليها لم يحصل له قيراط الصلاة في الأول ولا قيراط الدفن في الثاني قال عج على الرسالة وذكر لي بعض الفضلاء أن الجزولي صرح بتوقف قيراط الدفن على الصلاة وبه صرح الشافعية (و) جازت (زيارة القبور) بل هي مندوبة (بلا حد) بيوم أو وقت وظاهر المصنف شمولها للنساء وقال تت ينبغي أن تجري زيارتهن على حكم خروجهن أي المتقدم وبه جزم الشيخ سالم مسقطا لفظًا ينبغي وزاد وأخذ بعضهم اختصاص الزيارة بالرجال دون النساء من قوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها بناء على الأصح عند الفقهاء والأصوليين من عدم دخولهن في خطابهم اهـ. أي لا على مقابل الأصح ولا على ما للغويين من تغليب المذكر إذا اجتمع معه مؤنث والأحسن الاستدلال على منعهن بخبر ارجعن مأزورات غير مأجورات وهذا في الزمن القديم فكيف بهذا الزمن كما في المدخل هذا واخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال من دخل المقابر فقال اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحًا منك وسلامًا مني استغفر له كل مؤمن مات من  وقول ز ثم ظاهر الخبرين الخ فيه نظر إذ ليس في الخبربن المتقدمين ما يدل على اتباعها من البيت نعم وقع في رواية أبي سعيد المقبري ما يدل على ذلك إذ قال من تبعها من بيت أهلها حتى يصلى عليها الحديث وكذا في رواية ابن حبان عند مسلم من خرج مع جنازة من بيتها الخ قال ابن حجر فمقتضاه أن القيراط مختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط إذ كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من تبع وصلى اهـ. ثم ذكر رواية تشهد لما قال (وزيارة القبور الخ) قول ز بل هي مندوبة صحيح كما يدل عليه حديث فزوروها وأحاديث أخرى تقتضي الحث على الزيارة انظر ح وذكر عن المدخل في زيارة النساء القبور ثلاثة أقوال المنع والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم والثالث الفرق بين المتجالة والشابة اهـ.

منذ خلق الله آدم وأخرجه ابن أبي للدنيا بلفظ كتب له بعد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات اهـ. وظاهر الأول استغفار من لم يدخل مقبرتهم أيضًا وظاهر الثاني العموم في عددهم أيضًا (وكره) لغيره (حلق شعره) أي الميت الذي لا يحرم على الحي حلقه وإلا حرم حلقه من ميت وفي المدخل تسريح شعر لحيته ورأسه بمشط برفق واسع الأسنان لا بأس به (وقلم ظفره) ولما كان الحكم بالكراهة لا يفيد أنه بدعة لأنه عليه الصلاة والسلام يفعل المكروه في حق غيره للتشريع قال (وهو بدعة) لم يفعل في زمنه عليه الصلاة والسلام وهذه فائدة زائدة على ما بينه من الكراهة (وضم) وجوبًا ما ذكر من الشعر والقلامة (وإن فعل) أي حلق (معه) في كفنه لأنه جزؤه قاله عج وكون الضم واجبًا مع كون أصل الفعل مكروهًا مشكل والقياس كما قال في ندب الضم وكذا أن سقط منه وكره لمريض فعل ذلك أن قصد أن يكون موته على هذه الحالة وينبغي ضمه معه قياسًا على مسألة المصنف لا أن قصد راحة نفسه منه (ولا تنكأ قروحه) أي يكره (ويؤخذ) أي يزل بالغسل (عفوها) أي ما دل بغير انكاء أو به مما تسهل إزالته ومنه خذ العفو أي ما سهل على الناس من أموالهم وسواء كان السائل قيحًا أو دمًا ولو دون درهم للنظافة فهو يخاف الحي في ذلك (وقراءة عند موته) أن فعلت استنانًا وإلا فلا بأس بها عند رأسه أو غيره وانظر في عج ما للقرافي وحديث الجريدتين (كتجمير الدار) أي الطواف فيها ببخور بعد موته أن قصد زوال رائحة الموت لا رائحة ما يستكره فلا كراهة ولا عند خروج روحه وغسله فمستحب (و) كرهت قراءة (بعده) أي بعد موته (و) قراءة (على قبره) لأن القصد بزيارته تدبر ما وقع له وهو فيه القراءة بطلب فيها التدبر ولا يجتمع التدبران غالبًا كذا عللوا وهو يقتضي أنه إذا لم يتدبر  وبهذا الثالث جزم الثعالبي ونصه وأما النساء فيباح للقواعد ويحرم على الشواب التي يخشى عليهن الفتنة اهـ. وقول المصف بلا حد أشار به لقول مالك بلغني أن الأرواح بفناء المقابر فلا تختص زيارتها بيوم بعينه وإنما يختص يوم الجمعة لفضله والفراغ فيه نقله الشيخ زروق وقد سهل صاحب المعيار في تصبيح القبر محتجًا بما ذكره ابن طاوس من أن السلف كانوا يفعلونه وكذا ذكر أن ما يفعله الناس من حمل تراب المقابر التبرك به جائز قال ما زال الناس يحملونه ويتبركون بقبور العلماء والشهداء والصديقين (وضم معه إن فعل) قول ز مشكل الخ الظاهر لا إشكال تأمله وقول ز كما قال في الخ يتعين أن الإشارة هنا للقاني لا للمواق لأن ما ذكره ليس فيه (وقراءة عند موته) قول ز أن فعلت استنانًا الخ ظاهر السماع الكراهة مطلقًا وذهب ابن حبيب إلى الاستحباب وتأول ما في السماع من الكراهة قائلًا إنما كره مالك أن يفعل ذلك استنانًا نقله عنه ابن رشد وقاله أيضًا ابن يونس قال ق واقتصر اللخمي على استحباب القراءة ولم يعول على السماع اهـ. وظاهر الرسالة أن ابن حبيب لم يستحب إلا قراءة يس وظاهر كلام غيرها أنه استحب القراءة مطلقًا (وعلى قبره) قول ز هو يقتضي أنه إذا لم يتدبر الخ فيه نظر ونص ضيح في باب

القرآن عند قراءته أو حال الميت فلا تكره عند القبر حينئذ كذا ينبغي قرره عج (وصياح) من رجل أو امرأة (خلفها) لما فيه من إظهار الجزع وعدم الرضا ولا يعارض قوله وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت لأن ما هنا برفعه ولو بغير بكاء ومفهوم خلفها جوازه عند الموت وتقدم ما فيه (وقول استغفروا لها) لمخالفته لفعل السلف (وانصرف عنها بلا صلاة) ولو طولوا أو انصراف لحاجة أو بإذن أهله لما فيه من الطعن عليه (أو) بعد صلاة وقبل حضور دفن (بلا إذن) لأن لهم حقًّا في حضور للدعاء لميتهم ولتكثير عددهم (إن لم يطولوا) في الثاني فقط ولو قال وانصراف عنها بلا صلاة كبعدها بلا إذن إن لم يطولوا كان أوضح (وحملها بلا وضوء) لتأديته إلى عدم الصلاة عليها أن علم أنه لا يجد بموضع الصلاة ماء يتوضأ به فإن علم أنه يجده لم يكره حملها بدونه قاله ابن رشد وبه قيد الشارح كلام المصنف وهو تقييد حسن (وإدخاله بمسجد) ولو لغير صلاة خوف انفجاره أو حصول نجاسة منه ولو على القول بطهارته للعلة المذكورة ولمراعاة القول بنجاسته ولم يحرم إدخاله عليه رعيًا للقول بطهارته (والصلاة عليه فيه) والميت خارجه أو داخله يتعلق  الحج مذهب مالك كراهة القراءة على القبور ونقله سيدي عبد الله بن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري قال لأنا مكلفون بالتفكير فيما قبل لهم وماذا لقوا نحن مكلفون بالتدبر في القرآن فآل الأمر إلى إسقاط أحد العملين اهـ. فقوله فآل الأمر الخ صريح في الكراهة مطلقًا.
تنبيه: قال في ضيح في المحل المذكور ما نصه المذهب أن القراءة لا تصل إلى الميت قال حكاه القرافي في قواعده والشيخ ابن أبي جمرة اهـ. وفيها ثلاثة أقوال تصل مطلقًا لا تصل مطلقًا الثالث إن كانت عند القبر وصلت وفي موضع غيره لم تصل قال في المسائل الملقوطة ويعني بكونها في موضع القبر تصل أنه يحصل له أجر مستمع وفي آخر نوازل ابن رشد في السؤال عن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾ [النجم: 39] قال وإن قرأ الرجل وأهدى ثواب قراءته للميت جاز ذلك وحصل للميت أجره اهـ. وقال ابن هلال في نوازله الذي أفتى به ابن رشد وذهب إليه غير واحد من أئمتنا الأندلسيين أن الميت ينتفع بقراءة القرآن الكريم ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا وهب القاريء قراءته له وبه جرى عمل المسلمين شرقًا وغربًا وقفوا على ذلك أوقافًا واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة ثم قال ومن اللطائف أن عز الدين بن عبد السلام الشافعي رؤي في المنام بعد موته فقيل له ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قراءة القرآن للموتى فقال هيهات وجدت الأمر على خلاف ما كنت أظن اهـ. (وصياح خلفها) قول ز ومفهوم خلفها الخ فيه نظر بل لا مفهوم لقوله خلفها إذ الصياح منهي عنه مطلقًا قاله ابن عاشر (والصلاة عليه فيه) في ق عن ابن رشد وعلى الكراهة فلا يأثم في صلاته ولا يؤجر ولو ترك الصلاة أجر لأن هذا هو حد المكروه اهـ.

بالحي مكروهان في الثاني وكرهت والميت خارجه لئلا يكون ذريعة لإدخاله إلا أن يضيق خارجه بأهله فلا بأس أن يصلي من بالمسجد بصلاة الإِمام قاله مالك في المدونة (و) إذا صلى عليها بإمام كره لفذ أو متعد (تكرارها) فإن صلى عليها فذ أو متعدد بغير إمام ندب إعادتها بإمام ما لم تفت بالدفن لا بغيره فتكره فالصور أربع تكره الإعادة في ثلاث وتندب في واحدة قاله عج وهي على طريق البسط تسع لأن المصلي أولًا إما فذًّا أو متعدد بغير إمام أو به والمصلي ثانيًا كذلك فمتى صلى عليها أولًا بإمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بإمام وبغيره فهذه ثلاثة ومتى صلى عليه أولًا فذ أو متعدد بغير إمام كرهت إعادتها لفذ ومتعدد بغير إمام لا بإمام فتندب وهذه ستة مضافة للثلاثة قبلها فالمكروه سبعة والمندوب اثنان (و) كره (تغسيل جنب) مصدره مضاف لفاعله لأنه يملك طهره (كسقط) وهو من لم يستهل صارخًا ولد قبل تمام مدة الحمل أو بعدها وهو مصدر مضاف لمفعوله (وتحنيطه وتسميته ودفنه بدار) خوف بيعها فيدخل بيع الحبس أي القبر كذا علل وفيه نظر إذا فني قاله تت في كبيره وفي نظره نظر لتقييدهم قوله والقبر حبس بقبر غير السقط (وليس) دفنه بها (عيبًا) وإن لم يفن مالك ليس له حرمة الموتى ويكره الانتفاع بموضعه ابن سحنون والقياس جوازه (بخلاف) دفن (الكبير) وهو من استهل ولو ولد قبل تمام مدة الحمل فعيب يوجب الرد لأن موضعه لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كذا علل الإِمام وهو لا يقتضي عدم الرد وجوازًا لانتفاع به إذا لم يدم به وكره دفنه بمسجد بني لصلاة لا لغيرها قاله ح وظاهره ولو ضاقت المقرة واتسع المسجد عن صلاة أهل محله وانظر ما سيأتي للشارح في الوقف عند قوله إلا لتوسيع كمسجد (لا) تغسيل (حائض) لغيرها فلا يكره لعدم قدرتها على الطهر فإن قدرت عليه برؤية علامته ووجود مطلق كاف كره تغسليها كالجنب وينبغي تقييد الكراهة بعدم خشية تغير الميت فإن خشي تغيره بتشاغلهما بغسلهما غسلاه قبله حيث لم يوجد غيرهما وقد ندب تجنب جنب وحائض له في مرضه عند نزعه لنفرة الملائكة حينئذ (و) كره (صلاة فاضل) بعلم أو صلاح أو إمامة (على بدعي) ردعًا أن هو  وهو غير ظاهر إذ الصلاة من حيث هي مأمور بها ويثاب عليها وإنما الكراهة من حيث إيقاعها في المسجد وقد تقدم له عن ابن رشد نظير هذا ولهذا قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي في نوازله مراد ابن رشد لا يأثم في إيقاعها في المسجد ولا يؤخذ في الإثم والأجر مصروف إلى الإيقاع في المسجد لا إلى الصلاة نفسها فإن للصلاة هيئة مطلقة عن التقييد بالكون في المسجد مقيده بالكون فيه فهي مأمور بها من حيث هي صلاة منهي عنها من حيث تقييدها بذلك فلم يقع النهي عن ذات الصلاة قال وعبارة ابن رشد ظاهرة في هذا ونصه في سماع أشهب وابن نافع عن مالك بعد كلام وحكاية الخلاف وإذا قلنا إن ذلك مكروه فإن فعله لم يأثم ولم يؤجر وإن لم يفعله أجر لأن حد المكروه وما تركه أفضل من فعله اهـ. فنقله ق بغير لفظه ومراده ما ذكروا لله أعلم (ودفنه بدار) قول ز خوف بيعها الخ الظاهر ما علل به القابسي أنه لا يؤمن عليه أن ينبش مع انتقال الأملاك نقله ق (بخلاف الكبير) راجع

مثله وكذا يكره سلام عليه ومناكحته وصلاة جمعة أو غيرها خلفه ردعًا له هو وقول المدونة يستتاب أهل الأهواء فإن تابوا وإلا فاقتلوا محمول كما لأبي الحسن على ما إذا دعوا الناس لبدعتهم (أو مظهر كبيرة) ردعًا لمن هو مثله وكذا إذا اشتهر بها وإن لم يظهرها كما في نقل ق إن لم يخف ضيعتهم لأن فرض الصلاة لازم لا يسقطه كبائرهم وبدعتهم ما تمسكوا بالإِسلام (والإمام على من حده القتل بحد) كزان محصن ومحارب وتارك صلاة (أو قود) كقتل مكافئ لأنه منتقم لله بقتله فلا يشفع فيه بالصلاة عليه وتخصيصه كغيره الإِمام مشعر كالتعليل المتقدم بعدم كراهية صلاة أهل الفضل عليه وهو ظاهر قول المدونة ويصلي عليه الناس غير الإِمام ويحتمل عدم اعتباره فيكره لهم أيضًا وهو ظاهره قوله في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل وبه صرح الشاذلي هنا أيضًا وعليه فإنما خص المصنف الإِمام هنا بالذكر لعود الضمير عليه في قوله (ولو تولاه) أي قتله (الناس دونه) أي دون إذنه لأنهم نوابه وأشعر قوله بحد أو قود إنه يصلى على من قتله في تعزير (وإن مات) من حده القتل بحد أو قود (قبله) أي القتل (ففيه) أي في كراهة صلاة الإِمام أهل الفضل على ما مر وعدم كراهته (تردد) وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس للقتل المذكور أو يكره صلاته عليه قطعًا لأن المتسبب كالمباشر (وتكفين بجرير) وخز ولولا مرأة لظهور قصد الفخر والعظمة بذلك بعد الموت وإن أبيح الحرير لها حية (ونجس) ولم يحرم لأنه آيل لها (وكأخضر) وأزرق وأسود وكل لون غير البياض (ومعصفر) لا مزعفر ومورس فيجوز كما قدم لطيب ريحهما (أمكن غيره) أي غير ما ذكر فهو راجع للحرير أيضًا لا لما بعد الكاف فقط كما هو قاعدته (وزيادة رجل على خمسة) عمامة ومئزر وقميص ولفافتين كما مر لأنه غلو وفي خبر لا تتغالوا في الكفن فإنه يسلبه سلبًا سريعًا قاله سند وبتصريحه بذلك سقط قول غ لم أر من صرح بكراهته اهـ. وكذا يكره زيادة امرأة على سبعة (واجتماع نساء لبكى) بالقصر وهو إرسال الدموع من غير صوت لئلا يتطرقن بذلك لرفع الصوت أو النياحة المحرمين لخبر لعن الله الصالقة وهي الرافعة صوتها بالكباء (وإن سرًّا) الواو للحال وهو تأكيد لقوله بكى حيث ضبط  للحكمين قبله أي فيجوز دفنه فيها كما في ق وهو عيب (والإمام على من حده القتل) قول ز وهو ظاهر قول المدونة الخ صحيح لكن ابن يونس صرح بالكراهة في حق أهل الفضل أيضًا نقله ق ونصه ومن قتل في قصاص أو رجم لا يصلي عليهم الإِمام ولا أهل الفضل اهـ. وعليه يجري قول المصنف في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل (ففيه تردد) التردد لأبي عمران واللخمي قول ز وانظر هل يدخل فيه من مات بالحبس الخ كلام ضيح صريح في أن من قدم للقتل فمات خوفًا منه قبل إقامة الحد عليه هو من محل التردد المذكور وأن أبا عمران يقول يصلي عليه الإِمام واللخمي يقول يستحب للإمام أن يصلي عليه انظره وحينئذ فالتنظير قصور (وزيادة رجل على خمسة) قول ز قاله سند نص كلام سند كما في ح وما زاد على الخمسة مكروه للرجل لأنه غلو ثم ذكر الحديث (وإن سرًّا) قول ز الواو للحال الخ فيه

بالقصر كما مر لا للمبالغة لمناقضتها له (وتكبير نعش) تكبيرًا يظن به مباهاة أو عظم مصيبة لا يسيرا (وفرشه بحرير) ولو لمرأة لما فيه من الفخر والخيلاء من الأحياء وخص ابن حبيب كما في الشارح كراهة ذلك بالرجل قال فلا يكره ذلك للمرأة ولعله على أصله في جواز تكفينها بالحرير وتقدم أن المذهب إنها كالرجل في ذلك ويظهره من كلامهم اعتماد قول ابن حبيب هنا إذ لم ينقلوا غيره وهو ظاهر إذ الكفن به لبس للحرير قطعًا والفراش غير لبس قاله عج ومفهوم فرشه أن ستره به جائز إن لم يكن أحمر ملونًا وإلا كره ولو لامرأة قاله ابن حبيب (واتباعه بنار) بغير طيب وكذا به أبو الحسن وهي كراهة ثانية للسرف اهـ. وعلل الأصل بالتفاؤل وبأنه من فعل النصارى (ونداء به بمسجد أو بابه لا) نداء بمعنى إعلام (بكحلق) بكسر الحاء المهملة وفتح اللام جمع حلقة بفتح أوله وسكون ثانيه قال تت وقيل الجمع بفتحتين وقيل الجمع والمفرد بفتحتين بعض مشايخي وعلى هذا الأخير فهو من أسماء الأجناس الفرق بين مفردها وجمعها بالتاء (بصوت خفي) من غير نداء فيجوز الإعلام للاستكثار من الصلاة عليه بل هذا يقتضي ندبه لأن وسيلة المطلوب مطلوبة وكذا خبر لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من الناس يبلغون مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه بل في البخاري أي مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة فقلنا وثلاثة يا رسول الله قال وثلاثة فقلنا واثنان قال واثنان ثم لم نسأل عن الواحد اهـ. وشرط الثناء من عدل خير صالح للتزكية وليس موجبًا لذاته حتى تشترط مطابقته للواقع كما زعمه بعضهم بل هو علامة على ما عند الله للعبد بأخبار الصادق المصدوق قاله السيوطي.
نظر بل المبالغة على بابها لما تقدم من أن المحرم إنما هو البكاء بالصوت العالي أما مطلق الصوت فكعدمه وقد قال ابن عاشر في طي المبالغة اجتماعهن للبكاء جهرًا فهو محكوم له بالكراهة وقد نص البرزلي على أن الصراخ العالي ممنوع اهـ. (وفرشه بحرير) قول ز والفراش غير لبس الخ استدل على أنه ليس بقوله في الحديث قد اسود هذا الحصير من طول ما لبس (واتباعه بنار) 1 قول ز ولعل الأصل الخ الترجي قصوره ونص الأمهات وكره أبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم أن يتبع الميت بالنار تفاؤلًا في هذا المقام اهـ. الشيخ أبو الحسن وهذا إذا لم يكن فيه طيب وأما إذا كان فيه طيب فيزداد وجهًا آخر وهو السرف وهذا إذا كان طيبًا له بال اهـ. (لا بكحلق) قول ز وقيل الجمع بفتحتين الخ في القاموس ما نصه وحلقة الباب والقوم وقد يفتح لامها ويكسر وليس في الكلام حلقة محركة إلا جمع حالق أو لغة ضعيفة الجمع حلق محركًا وكبدر وحلقات محركة وتكسر الحاء اهـ.

فائدة: من رأى جنازة فكبر ثلاثًا وقال هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانًا وتسليمًا كتب له الله بها عشر حسنات من يوم قالها إلى يوم القيامة (و) كره لجالس تمر به جنازة أو تابع سابق لهما للمقبرة قد جلس (قيام لها) إذا رآها حتى توضع في الصورة الثانية وكذا يكره لمن تبعها أن يستمر قائمًا حتى توضع وشمول المصنف لهذه الثالثة صحيح بإرادة ودوام قيام لها ابن رشد وكان القيام مأمورًا به في الثلاثة ثم نسخ وأما القيام عليها حتى تدفن فلا بأس به وليس ذلك مما نسخ وأما القيام للحي فواجب إن أدى تركه لمقاطعة أو خوف أذى وحرام لمن لمن يحبه تكبرًا وتجبرًا على القائمين إليه ولم يخش ضرره ومكروه لمن يحبه إجلالًا وتعظيمًا ولا يتكبر على القائمين إليه وجائز لمن يقوم إجلالًا لمن لا يريده وهذا معدوم من غير معصوم ومندوب لأجل قادم من سفر أو بنعمة على المجالس أو ذي مصيبة ليعزي نقله ابن رشد ويوسف بن عمر على الرسالة (وتطيين قبر أو تبييضه وبناء عليها أو تحويز) بأن يبني حوله حيطان تحدق به بأرض ملكه أو ملك غيره بإذنه أو بموات ولو كان البناء كثيرًا في الأراضي الثلاثة المذكورة كقبة أو مدرسة وبيت لغير قصد مباهاة فلا يهدم كما أفتى به ابن رشد وكذا وظاهر ما للمازري وصاحب المدخل وقال ابن القصار لا يكره بل يجوز وظاهر اللخمي المنع (وإن بوهي به) أي بما ذكر من تطيينه وما عطف عليه (حرم) بالأراضي الثلاثة المتقدمة أو بموقوفة للدفن صرح بوقفيتها أو أرصدت له من غير تصريح ووجب هدم وما حرم كقرافة مصر المحبسة لدفن أموات المسلمين وإن لم يقصد به مباهاة وفي كلام تت تخالف فإنه جعل من المكروه والبناء في وقف للتضييق كما قاله عبد الحق وهو  تأمله مع كلام ز وقول ز بل في البخاري الخ لا دليل في هذا الحديث على طلب الإعلام (وقيام لها) قول ز ثم نسخ الخ فهم ابن عرفة أنه نسخ من الوجوب للإباحة أو للندب وهما قولان وما ذكره المصنف من الكراهة لعله فهمه من قول ابن رشد ثم نسخ بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم في الجنائز ثم جلس وأمرهم بالجلوس قال ح وتفهم الكراهة من كلام الباجي وسند انظره وقول ز فواجب أن أدى تركه لمقاطعة الخ هذا فيه نظر والذي نقله صاحب المدخل عن ابن رشد هو ما نصه للقيام للحي يقع على أربعة أوجه الأول محظور وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرًا وتعاظمًا على القائمين إليه والثاني مكروه وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحاذر لما فيه من التشبيه بالجبابرة والثالث جائز وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة والرابع مندوب وهو أن يقع لمن قدم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه وإلى من تجددت له نعمة فيهنيه بحصولها أو مصيبة فيعزيه بسببها اهـ. فانظر هذا مع ما نقله ز (وتطيين قبر) أكثر عباراتهم في تطيينه من فوق ونقل ابن عاشر عن شيخه أنه يشمل تطيينه ظاهرًا وباطنًا وعلة الكراهة ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا طين القبر لم يسمع صاحبه الأذان ولا الدعاء ولا يعلم من يزوره.

يقتضي عدم هدمه ثم نقل عن المصنف والفاكهاني وجوب هدم بناء القرافة وكلامه في شرح الرسالة سالم من ذلك (وجاز) بناء (للتمييز) وشبه في الجواز قوله (كحجر أو خشبة بلا نقش) فيكره به وإن بوهي به حرم فعلم منه أن البناء عليه أو حوله ثلاثة أقسام (ولا يغسل) أي يحرم فيما يظهر كما لتت أن يغسل (شهيد معترك) لدينا كلنية حمية أو غلول أو لغنيمة أو اشتهار بشجاعة أو لدنيا وآخرة معًا كقتيل معترك الكفار لإعلاء كلمة الله بخلاف شهيد غير معترك فيغسل عند ابن القاسم وهو مقتضى موضع من المدونة وروى ابن وهب لا يغسل شهيد كافر حربي بغير معركة رجلًا أو امرأة أو صبيًّا لكونه له حكم من قتل بها وهو نص المدونة في محل آخر وتبعه سحنون وأصبغ قائلًا ابن وهب اعلم بهذا وشبه من الآثار من جميع أصحاب مالك وإنما صلى على عمر بن الخطاب مع أنه مقتول كافر لأنه رفع حيًّا وعاش ولم يمت بفور القتل وليس قاتله بحربي قبل قتله وتبعهم ابن يونس وابن رشد ونحا القرطبي له فتمنى أنه لم يكن غسل أباه وصلى عليه حين قتله عدو كافر بقرطبة حين أغار عليها كفار والناس في إحراثهم على غفلة اهـ. ومن ذلك أسرى نصارى بأيدي مسلمين أغاروا بإسكندرية وقت صلاة جمعة والمسلمون في صلاتها وقتلوا مسلمين سنة اثنين وخمسين وألف كما أفتى بعدم غسلهم والصلاة عليهم عج وعلى هذا الثاني فإنما احترز المصنف بقوله (فقط) عن غريق وحريق ومبطون وبقية شهداء الآخرة الثلاثين كما قال جد عج ويقدح في هذا كما قال عج لفظ معترك إلا أن يدعي أن قتيل الحربي المذكور شهيد معترك مجازًا ولو قال ولا يغسل قتيل كافر حربي ولو بغير مقاتلة أو على فراشه وإن أجنب على الأحسن لجرى على ما لابن وهب صريحًا ولا يرد على ذلك أنه يفهم منه تغسيل قتيل مسلم يظنه كافرًا مع أن المعتمد عدم تغسيله والصلاة عليه لأن هذا تفصيل في مفهوم كافر فلا يعترض به وأما قتيل كافر مضروب عليه الجزية فيغسل قطعًا وبالغ على عدم تغسيل ما قدمه بقوله (ولو ببلد الإسلام) الذي أغار عليه الحربيون (أو لم يقاتل) بأن كان غافلًا أو نائمًا فمات فيهما بقتلهم أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل أو رجع سيفه أو سهمه عليه أو وجد ميتًا ليس به أثر قتل إذ لعله رفس أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق (وإن) كان (أجنب) قبل الحرب ومات كذلك (على الأحسن) أو حائضًا تعين  وقول ز أو بموقوفة للدفن الخ الذي اختاره ح أن التجويز بالبناء اليسير لتمييز القبور جائز في مقابر المسلمين قال وهو الذي يفهم من كلام اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام ومن أجوبة ابن رشد للقاضي عياض ونقل نصها ثم قال وهو الذي يفهم من ضيح في آخر كلامه (ولا يغسل شهيد معترك فقط) قول ز يحرم فيما طهر الخ قصور وقد صرح فيه بالحرمة ابن رشد في المقدمات وقول ز مع أن المعتمد عدم تغسيله أي قتيل مسلم وكذا قوله بعده أو قتله مسلم يظنه كافرًا أو درسته الخيل الخ كل ذلك فيه نظر ولم يذكر ق وح في الصورتين إلا أنه يغسل أو يصلي عليه فهو المعتمد (وإن أجنب على الأحسن) في ق قال

عليها القتال بفجء عدو (لا أن رفع) من المعركة (حيًّا) ثم مات بيد من رفعه أو بداره فيغسل (وإن أنفذت مقاتله) ومفهوم رفع حيًّا أنه لو بقي مرميًا بالمعركة حتى مات لم يغسل وهو كذلك على المعتمد خلافًا لأشهب وإن اقتصر عليه الشارح فيما نقله عن النوادر عنه (إلا المغمور) المرفوع منها ولم يأكل ولم يشرب حتى مات فلا يغسل فهو مستثنى من قوله لا أن رفع حيًّا وقوله وإن أنفذت الخ والمذهب أن منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا وكذا غير منفوذها وهو مغمور وفي كلام د نظر قاله عج فالأقسام أربعة مغمور وغيره منفوذ المقاتل وغير منفوذها وقد علمت أحكامها (ودفن) وجوبًا (بثيابه) المباحة فليس لوليه نزعها وتكفينه بغيرها وغير المباحة تجري على قوله وتكفين بحرير (إن سترته) أي جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم وهل تمنع الزيادة أو لا بأس بها قولان حكاهما في الطراز قال والأول أحق بالاتباع قاله الشيخ سالم فإن وجد عريانًا وجب ستر جميع جسده كما هو ظاهر كلامهم ولا يجري فيه قوله وهل الواجب الخ ولعل الفرق كسر هذا بقتله في سبيل الله ويدل على عدم جري الخلاف هنا ستره عليه الصلاة والسلام بعض من قتل وعليه بردة غيرة ساترة لجميع جسده بقيته بإذخر فإن لم يوجد إلا دون ذلك غطي من سرته إلى ركبته فإن كان فيها فضل غطى ما فوق ذلك إلى صدره (وإلا) تستره (زيد) ما يستره والباء قوله (بخف) للمصاحبة متعلقة بدفن أي دفن بثيابه مصحوبة بخف ومن جعله كنت بدلًا من ثيابه يرد عليه إن دفنه بها واجب وبخف وما معه مستحب وأنه ليس في البدل ضمير يعود على المبدل منه مع أنه بدل بعض وإن المبدل منه هنا على غير نية الطرح الغالبة وقد يجاب عن الثاني بأن الضمير مقدر بدليل تصريحه به في المبدل منه كأنه قيل بخفة وتقديره كاف كما في من استطاع إليه سبيلًا (وقلنسوة) وهي التي تسميها العامة الشاشية لا البيضة أي الخوذة لأنها سلاح (ومنطقة قل ثمنها) ومباحة وإلا لم يدفن بها (وخاتم قل فصه) أي ثمن فصه بالنسبة للمال نفسه في هذا وما قبله كما يفيده نقل أبي الحسن عن العتبية لا بالنسبة لمالكه (لا) بما هو من آلة الحرب من (درع وسلاح) كسيف ورمح ومغفر وساعد وزند حد يدومها ميز وما كان من حديد وعطف على  أشهب لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه وإن كان جنبًا وقاله أصبغ وابن الماجشون خلافًا لسحنون ورجح ابن رشد ترك غسل الجنب اهـ. فصوابه لو قال ولو أجنب على الأظهر وقول ز المذهب أن منفوذها لا يغسل الخ كون منفوذها لا يغسل رفع مغمورًا أم لا هو الذي نقله ق عن الكافي والمعونة ونسبه الباجي لسحون واعترضه بغسل عمر رضي الله عنه بمحضر الصحابة رضي الله عنهم ثم نقل عن ابن عرفة وابن يونس والمازري ما ظاهره يوافق المصنف والذي اعتمده المصنف ما نقله في ضيح عن ابن شاس من قوله المشهور من قول ابن القاسم أنه يغسل ويصلى عليه وجعل قول سحنون مقابلًا للمشهور فانظر قول ز المذهب لا يغسل من أي أتى به (ودفن بثيابه إن سترته) قول ز ولا يجري فيه الخ غير صحيح وما ذكر من الفرق لا معنى له وما استدل به من ستره

شهيد قوله (و) كما لا يغسل شهيد معترك فكذا (لا) يغسل (دون الجل) أي دون ثلثي جسدًا ميت غير شهيد والجسد ما عدا الرأس فإذا وجد نصف جسده ورأسه لم يغسل على المعتمد وليس المراد جل الذات لاقتضاء ذلك تغسيل من وجد نصف جسده ورأسه وليس كذلك ابن رشد والعلة في ترك الصلاة على بعض الجسد عند مالك وأصحابه أن الصلاة لا تجوز على الغائب واستخفوا إذا غاب اليسير منه الثلث فدونه قال في توضيحه وبه يجاب عن استشكال التونسي من أن ترك الصلاة على النصف يؤدي إلى ترك الصلاة عليه بالكلية اهـ. لا يقال كيف يترك واجب وهو الصلاة عليه خوف ارتكاب مكروه وهو الصلاة على الغائب إذ هي مكروهة لأنا نقول ما هنا مشهور مبني على ضعيف وهو القول بسنتيها كما مر وتعليل تت عدم الصلاة على ما دون الحل بقوله لاحتمال أن يكون غسل وصلي عليه أو لاحتمال كون صاحب ذلك العضو حيًّا فيصلي على حي يقتضي الثاني أنه يصلي على الرأس إذا وجد وحده أو مع نصف الجسد والمعتمد خلافه كما مر (ولا) يغسل (محكوم بكفره) من زنديق وساحر وكتابي ومرتد إلى أي دين (وإن صغيرًا) مميزًا (ارتد) اذردته معتبرة من تلك الحيثية لا من حيثية قتله لعدم قتله قبل البلوغ كما أن إسلام المميز معتبر من حيث ندب الصلاة له ووجوب الزكاة في ماله وتغسيله إذا مات (أو نوى به) أي بالكتابي ولو غير مميز (سابيه) أو مالكه (الإسلام) فلا يغسل (إلا أن يسلم) الكتابي المميز ويموت فيغسل فضمير يسلم عائد على بعض ما قبله لا إنه منقطع كما ظن ثم كونه لا  - صلى الله عليه وسلم - بقيته بإذخر لا يدخل له لأن ذلك إنما يدل على أن ستر جميع الجسد مطلوب وهذا أمر متفق عليه وكون الجميع واجبًا أو الزائد على ستر العورة سنة أمر آخر زائد على الطلب تأمله وقول ز على غير نية الطرح الغالبة الخ بل نية الطرح لازمة من حيث المعنى لا غالبة فقط وإنما هي غالبة من جهة الصناعة النحوية ألا ترى أن القائل أكلت الرغيف ثلثه إنما أخبر بأكل الثلث دون الجميع وبه يتبين أن البدلية هنا باطلة لأن دفنه بثيابه لازم وقول ز كأنه قيل بخفه الخ هذا سهو فإن الضمير في خفه يعود على الشهيد لا على المبدل منه وهو الثياب (ولا دون الجل) قول ز فإذا وجد نصف جسده ورأسه الخ فيه نظر فإن عدم الغسل في هذا إنما نقله في ضيح عن أشهب على وجه يقتضي أنه مقابل للمشهور الذي هو غسل الجل وقول ز وبه يجاب عن أشكال التونسي الخ فيه نظر إذ له أن يقول إذا لم يكن أحدهما تابعًا فلا مانع من استقلال كل بحكمه قاله اللقاني وقول ز وهو مشهور مبني على ضعيف الخ فيه نظر فإن القول بسنيتها تقدم أنه مشهور أيضًا شهره سند كما في ح ولذا قال المصنف فيما مر خلاف (وإن صغيرًا ارتد) قول ز لعدم قتله قبل البلوغ أي فإذا بلغ واستمر على ردته قتل وقول ز أو نوى به أي الكتابي الخ تخصيصه ما هنا بالكتابي فيه نظر لأن رواية ابن القاسم في المدونة عدم الجبر ظاهرها الإطلاق في الصغير الكتابي والمجوسي وعلى ظاهرها حملها أبو الحسن ونصه ظاهره كان كتابيًّا أو مجوسيًّا عياض قال أبو عمر أن لما لم يفصل دل على أن الكتابي والمجوسي سواء لكن ما ذكره ز هنا على كلام المصنف هو أقرب ما جمعوا به بين ما هنا

يحكم بإسلام الكتابي لإسلام سابيه لأنه لا يجبره على الإِسلام كما روى ابن القاسم عن مالك وأخذ به وظاهر رواية ابن نافع عن مالك في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة أنه يجبره عليه وهو اختيار أبي عبيد قال لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه فلذا فرغ المصنف على الأول أنه إن مات قبل النطق لم يغسل وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر وتلخص أن المجوسي يجبر على الإسلام كبيرًا أو صغيرًا والكتابي الحربي لا يجبر الكبير اتفاقًا ولا الصغير على الأصح فما يأتي في الردة من الحكم بإسلامه لإسلام سابيه فهو في المجوسي وحمل تت والشيخ سالم ما هنا على المميز فقط مجوسيًّا أو كتابيًّا زاد الثاني بدليل الاستثناء وما يأتي في الردة على غيره مجوسيًّا أو كتابيًّا كما هو نص قوله فيها وحكم بإسلام من لم يميز يقتضي أن الكتابي الحربي غير المميز يحكم بإسلامه لإسلام سابيه وإن المميز المجوسي لا يحكم بإسلام لإسلام سابيه وهو خلاف الأصح انظر عج ولما كان حكم المخرج بألا أو إحدى أخواتها وإن كان من باب المفهوم على الأصح لكنه لقوته ينزل منزلة المنطوق حتى قيل إنه منطوق شبه به قوله (كأن أسلم) من غير سبي (و) الحال أنه (نفر من أبوبه) ومات فإنه يغسل ولا مفهوم لهذا القيد إذ لو  وما في باب الردة وقول ز وظاهر رواية ابن نافع الخ على هذه الرواية جروا في البيوع حيث منعوا بيع الصغير للكافر ويأتي ومنع بيع مسلم ومصحف وصغير لكافر وقول ز وأما على الثاني فلا يغسل كذلك إن مات قبل الجبر الخ قال ابن عرفة ولو مات حيث يجبر أي قبل أن يجبر ففي كونه مسلمًا بمجرد ملكه مسلم وهو لابن دينار مع رواية معن أو حتى ينوي إسلامه وهو لابن وهب أو حتى يقدم ملكه ويزييه بزي الإِسلام ويشرعه بشرائعه وهو لابن حبيب أو حتى يعقل ويجيب حين إثغاره نقله ابن رشد خامسها حتى يجيب بعد احتلامه وهو سحنون قال ابن عرفة وعزا عياض الأولين لروايتان فيها اهـ. قلت فعلم منه ترجيح الأولين وعليهما إذا مات قبل الجبر يغسل ويصلى عليه وذكر في ضيح هذه الأقوال إذا مات قبل أن يجبر ثم قال وأما الصغير من سبي المجوس فلا اختلاف أنه يجبر على الإسلام إلا أن يكون معه أبواه أو أحدهما فإن مات قبل الجبر فعلى ما تقدم من الخلاف اهـ. باختصار فتحصل أن الصغير الذي يجبر إذا مات قبل الجبر فالراجح أنه محكوم بإسلامه والراجح في الكتابي أنه لا يجبر لرواية ابن القاسم فيها فهو محكوم بكفره وعليه يحمل المصنف كما قرره والله أعلم وقول ز لا يجبر الكبير اتفاقًا الخ كلام ابن رشد يقتضي أن المراد بالكبير الذي اتفق على عدم جبره هو الذي يعقل دينه لا البالغ فقط ونصه في باب المرتدين وأما إن سبي وقد عقل دينه فلا أذكر نص خلاف فيه أنه لا يجبر اهـ. وقد نقله في ضيح هناك وقال ابن عرفة وسمع ابن خالد بن القاسم لو عقل دينه لم يجبر ابن رشد لا نص يخالفه اهـ.

أسلم وبقي بدار الحرب حتى مات غسل أيضًا (وإن اختلطوا) أي المحكوم بكفرهم مع مسلمين يغسلون (غسلوا وكفنوا وميز المسلم بالنية في الصلاة) تعظيمًا للمسلمين ولو على سنيتها مع الجزم بحرمتها في الكافر ودفنوا بمقابر المسلمين فإن اختلطوا بمسلم لا يغسل لم يغسل أحد منهم ودفنوا بمقبرة المسلمين كما هو الظاهر تغليبًا لحق المسلم فإن اختلط مسلم يغسل بشهيد معترك غسلوا وكفنوا مع دفنهم بثيابهم احتياطًا في الجانبين وصلى عليهم وهل يميز غير الشهيد بالنية أم لا لأنه قد قيل بها على الشهيد فليس كالكافر ويحتمل أنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم لأن غسل غير الشهيد والصلاة عليه وقد قيل بسنيتهما وغسل الشهيد والصلاة عليه كل منهما حرام فلا يرتكب ما قيل بسنيته المؤدي إلى ارتكاب محرم ولكن مثل هذا يجري فيما إذا اختلط مسلم بكافر إن كان غسله حرامًا كحرمة غسل الشهيد كما هو الظاهر قاله عج لكن في تت أن حرمة تغسيل الشهيد هي مقتضى تعليل عدم غسله ولم أقف على نص فيها اهـ. وقد قدمت ذلك عنه ووجوب الصلاة على غيره وغسله أما في الخلاف الذي قدمه المصنف وأما الراجح وجوبهما كما قدمه عج تبعًا لح ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إن لم يكن معهم مال وإذا مات تحت هدم مسلم وكافر واختلط أو لأحدهما مال لا يعلم مالكه غسلًا وكفنا منه وصلى عليهما بنية المسلم ووقف المال فإن استحقه وارث أحدهما جبر له ما كفن به إلا آخر إن كان مسلمًا من بيت المال وإن ادعاه ورثتهما ولا بينة حلفًا وقسم بينهما.
فمحل الخلاف في الجبر وعدمه في الصغير الكتابي الذي لا يعقل دينه وفيه فرض ابن عرفة الخلاف (وإن اختلطوا غسلوا) قول ز ومؤنة غسلهم وكفنهم من بيت المال الخ صحيح إن كان المسلم منهم فقيرًا لا مال له أما إن كان له مال سواء كان معه أولًا فإن مؤنة جميعهم تؤخذ من مال المسلم لقول ابن عرفة وصلى عليهم ونوى المسلمون والنفقة عليهم اهـ. أي على المسلمين المختلطين الذين ميزوا بالنية في الصلاة قاله طفى فقول ز أن لم يكن معهم مال صوابه أن لم يكن لهم مال وقول ز جبر له ما كفن به الآخر إن كان مسلمًا من بيت المال الخ صحيح أيضًا إن كان المسلم فقيرًا وإلا جبر من ماله وقول ز غسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زيّ كافر الخ ظاهر ما نقله ق عن ابن القاسم من أن من جهل دينه ووجد ميتًا لا يصلى عليه يشمل الصغير والكبير خلاف ما فصله ز لكن وجدت في البيان في موضع آخر من الجنائز ما ظاهره يفيد هذا التفصيل ونص السماع وسألته أي ابن القاسم هل يصلى على المنبوذ إذا مات قبل أن يعرف الصلاة وفي البلد يهود ونصارى قال نعم يصلى عليه لأن السنة ألحقته بأحرار المسلمين في تمام عقله على قاتله ابن رشد هذا كما قال لأنه على دين من التقطه من المسلمين زاد ابن حبيب وإن وجد في كنيسة وإن كان عليه زي النصارى إذا كان في جماعة المسلمين وهو معنى ما في تضمين الصناع من المدونة قال وذلك بخلاف الكبير يوجد ميتًا والغريب يموت ولا يعلم أنه كان مسلمًا فإنه لا يصلى عليه وإن كان مختونًا وبالله التوفيق اهـ.

فرع: إذا وجد ميت لا يعرف غسل وصلي عليه أن وجد ببلد لا يدخلها كافر غالبًا كالمدينة المنورة إلا أن يكون عليه زي الكفار كما يفيده ابن عرفة وابن فرحون وينبغي إلا أن يكون صغيرًا فيغسل فإن وجد ببلد يدخلها الكفار وغسل وصلى عليه إن كان صغيرًا ولو وجد بكنيسة عليه زي كافر كما قال ابن القاسم وغيره لا كبير وجد بها ولو عليه زي مسلم لكنه يواري والفرق أن الصغير المنبوذ يجبر على الإِسلام بخلاف الكبير قاله تت وقوله ولو عليه زي مسلم لكنه يوارى فيه شيء بل متى كان عليه زي مسلم يعلم به كونه مسلمًا فإنه يصلي عليه قاله عج (ولا سقط) أي تكره الصلاة عليه كما قدمه وفسره بأنه الذي (لم يستهل) أي لم يصح عند ولادته ولو وجد فيه علامة من علامات الحياة (ولو تحرك) لأنه يتحرك في البطن وقد يتحرك المقتول (أو عطس أو بال) ولو أكثر كما هو ظاهر وانظر لو اجتمع اثنان أو الثلاثة المذكورة (أو رضع) يسير إلا كثيرًا فيغسل ويصلى عليه كما في توضيحه والظاهر أنه ما يقول أهل المعرفة لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة (إلا أن تحقق الحياة) بعلامة من علاماتها من صياح أو رضاع كثيرًا وطول مدة لا يبقى لها إلا حي ثم يموت فيغسل (و) حيث عدمت منه علامات الحياة (غسل دمه) وجوبًا كذا يظهر وإنما المنفى الغسل الشرعي (ولف بخرقة ووورى) وجوبًا فيهما وأعاد مسألة السقط هنا غير معينة الحكم بعد ذكرها في المكروهات لبقية أحكامه ولو قدمها هناك لكان أحسن (ولا يصلي على قبر) من صلى عليه قبل أي يمنع على المشهور (إلا أن يدفن) في القبر (بغيرها) ويخاف تغيره لو أخرج عند ابن القاسم وسحنون وعيسى فتجب الصلاة حينئذ على القبر ما لم يطل حتى يغلب على الظن فناء الميت (ولا) يصلي كراهة على (غائب) من غريق وأكيل سبع ونحوهما على المشهور وصلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي من خصوصياته برفعه الأرض له وعلم يوم موته ونعاه لأصحابه وخرج معهم فأمهم وصلى عليه قبل أن يوارى ولم يفعل ذلك بعده أحد ولا صلى أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ووري وفي الصلاة عليه أعظم رغبة فدل ذلك على الخصوص (ولا تكرر) الصلاة على من صلى عليه أي يكره وليس هذا مكررًا مع قوله فيما مر وتكرارها لحمل ما هنا على من لم يقبر  فظاهره يشمل من مات بعد التقاطه ومن وجد ميتًا وقد صرح بذلك ابن عرفة عن ابن حبيب (أو رضع) اللخمي اختلف في الحركة والرضاع والعطاس فقال مالك لا يكون له بذلك حكم الحياة وعارضه المازري بأنا نعلم يقينا أنه محال بالعادة أن يرضع الميت وأجاب ق بما حاصله أن المراد أنه محكوم له بحكم الميت لا أنه ميت حين رضاعه حقيقة (ولا يصلى على قبر) قول ز أي يمنع على المشهور الخ حمل النهي في ذلك على المنع وفيه نظر إذ غاية ما فيه تكرار الصلاة والحكم فيه الكراهة كما قدمه المصنف وكما يأتي لز نفسه في قوله ولا تكرر وما وقع لابن عرفة من التعبير هنا بالمنع يحمل على الكراهة لما ذكرناه (ولا غائب) قول ز من خصوصاته برفعه الأرض له الخ هذان جوابان جعلهما جوابًا واحدًا وبيانهما أن نقول الجواب الأول أنه من خصوصياته والآخر أن صلاته عليه لم تكن على غائب لرفعه له - صلى الله عليه وسلم - حتى رآه فتكون صلاته عليه

وما مر على من قبر أو ما هنا من التكرار وهو كون المصلي ثانيها هو المصلي أولًا وما مر من التكرير وهو كونه غيره وهذا على أحد قولين في الفرق بين التكرار والتكرير والقول الثاني عكس ذلك (والأولى) أي الأحق (بالصلاة) على الميت إمامًا من وليه ذي السلطان (وصي) أوصاه بالصلاة عليه لأن ذلك من حقه وهو أعلم بمن يشفع له (رجي خيره) صفة مشعرة بالتعليل فكأنه قال أوصاه لرجاء خيره فيخرج ما لو أوصاه لعداوة بينه وبين الولي ليغيظه فلا تنفذ وصيته بذلك لعدم جوازها والولي أحق حينئذ أن رجي خيره أيضًا والأقدم الوصي قاله عج (ثم) إن لم يكن أوصى لأحد فالأولى من الولي (الخليفة) لخبر لا يؤم الرجل في سلطانه (لا فرعه) أي نائبه في الحكم لقضاء أو الشرطة أو لولاية على الجنة (إلا) أن يكون واحد من ذلك له الولاية (مع الخطبة) للجمعة وصلاتها لا لأحدهما فقط وظاهر تقريرهم أن المراد مع مباشرتها لأن المراد مع توليتها للغير كقاضي ومصر ويحتمل أنه مقدم وربما يدل له ابن رشد (ثم) إن لم يكن من تقدم فالأحق بالصلاة عليه إمامًا (أقرب العصبة) كما في ولاية النكاح فيقدم ابن فابنه وقال البساطي ينبغي هنا تقديم الأب أي على الابن وأولى على ابن الابن وهو المناسب لما تقدم في الإمامة من تقديمه على ابنه وهل محل تقديم أقرب العصبة على من بعده أن باشر ورجحه ابن يونس أو ولو أراد لتوكيل رجحه ابن رشد قولان وانظر هل يجريان أيضًا في الخليفة أم لا وظاهر كلام المصنف أن أقرب الحصبة أحق ولو عبدًا وهو مختار ابن محرز قال كما يؤم رب المنزل العبد وفي السليمانية لا يقدم إلا أن يكون من معه عبيدًا وظاهره أيضًا كما في تت تقديم العاصب في موت الرقيق على سيده وظاهر قول ابن الحاجب ترتب الولاية كالنكاح أن السيد يقدم فانظره اهـ. أي لجبر السيد أمته على النكاح كما يأتي ثم قال لا جبر وقال بعده وقدم ابن الخ وأما ما يأتي قريبًا من تأخير المولى ففي المعتقة كما لا يخفى (و) إذا تعدد ولي جنازة واحدة أو أكثر قدم (أفضل ولي) بزيادة فقه أو حديث أو غيرهما من المرجحات المتقدمة في باب الإمامة ويندب تقديم أب وعم مفضولين على ابن وابن أخ (ولو) كان الأفضل (ولي المرأة) فيقدم على ولي الرجل المفضولن اعتبارًا بفضل ولي الميتة لا بفضلها على الأصح وهو المنقول عن مالك وقدم ابن الماجشون ولي الرجل اعتبارًا بفضل الميت واحتج بتقديم الحسين لعبد الله بن عمر حين ماتت أم كلثوم بنت على امرأة عمر وابنها زيد في فور واحد وصلى عليهما معًا فكان فيهما خمس سنن لم يورثا وحملا معًا وجعل الغلام مما يلي الإِمام ودفنا بقبر واحد وجعل الغلام مما يلي القبلة فقدم الحسين عبد الله  كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها انظر ابن حجر ورد ابن العربي الجوابين معًا بأن كلًّا من الخصوصية والرفع يفتفر لدليل وليس بموجود انظر كلامه في ق عند قوله السابق وتكرارها (ثم أقرب العصبة) قول ز وقال البساطي ينبغي الخ الذي في ح واستحب اللخمي أن يقدم ابن الميت أباه وأخوه جده كصلاة الفرض اهـ.

للصلاة عليهما لأنه أخو زيد بن رشد وغيره ولا حجة في القصة المذكورة وإنما تحصل الحجة لو كان المقدم لعبد الله غير الحسين كالخليفة أو غيره من الصحابة وإلا فالحسين لكماله في الفضل يرى لعبد الله فضلًا عليه ولا يرى لنفسه فضلًا ويحضر في باله حينئذ سن ابن عمر وشهادته له عليه الصلاة والسلام بالصلاح وحضوره المشاهد في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته وزهده في الخلافة بعد أن عرضت عليه مرتين اهـ. وكلثوم من الكلثمة وهي الحسن فإن استووا في العلم والسن فأحسنهم خلقًا لخبر إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بالهواجر فإن تساووا في ذلك وتشاحوا أقرع بينهم (و) إذا لم يوجد رجال يصلون على الميت (صلى) عليه (النساء دفعة) أفذاذًا ولا ينظر لتفاوت تكبيرهن ولا سبق بعضهن بعضًا بالتسليم وإذا فرغن لم يجز لمن فات منهن صلاة بل يكره قاله تت في صغيره وهي أسهل من عبارته في كبيره (وصحح ترتبهن) واحدة بعد واحدة وضعف بأنه تكرار للصلاة وهو مكروه وبأنه يؤدي إلى تأخير الميت والسنة والتعجيل (والقبر) لغير سقط لم يستهل (حبس) لا له ولو تت أشهره (لا يمشي عليه) أي يكره حيث كان مسنمًا والطريق دونه ودام به وإلا جاز المشي عليه ولو بنعل كما قال ابن ناجي وظاهره ولو كانت النعل متنجسة ابن ناجي ويجوز الجلوس عليه أيضًا أي عند انتفاء القيدين المذكورين وما ورد من النهي عن الجلوس عليه محمول على الجلوس لقضاء الحاجة المازري كذا فسره مالك وروي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسرًا وكان علي رضي الله عنه يتوسدها ويجلس عليها (ولا ينبش) أي يحرم (ما دام) أي ظن دوام شيء من عظامه غير عجب الذنب لصغره (به) وهذا قيد للنفيين فقط لا لقوله أيضًا حبس إذ هو حبس أيضًا إذا لم يبق به إلا عجب الذنب فلا يجوز بناؤه دار ولا حرثه لزراعة وإنما يجوز نبشه للدفن فيه حينئذ لعدم منافاته لكونه حبسًا وقد سئلت عن تربة درست وصارت طريقًا منذ ثلاثين سنة ويريد شخص أن يبنيها بيتًا للسكنى فهل يجوز فأحببت بأنه لا يجوز أي يحرم ففي الطراز سئل ابن عات عن مقبرة لها أربعون سنة لم يدفن فيها هل يجوز جعلها مساكن فأجاب بأنها حبس انظر د وقول ابن عبد السلام وقع في كلام أهل المذهب عن بعضهم أنه يجوز حرث البقيع بعد عشرة أعوام ضعيف كما كتبه الوالد بطرة الشارح وقال الإِمام موضع القبر لا يجوز بيعه ولا الانتفاع به كما في عج عند قوله ودفنه بدار اهـ. ومثل جواز نبشه إذا فني نبشه لنقل الميت كما مر وكذا فيما استثناه بقوله (إلا أن يشح رب كفن غصبه) بالبناء للمجهول غصبه الميت أو غيره فينبش إن كان لربه بينة عليه أو صدقه أولياء الميت ولم يطل ولم يروح (أو) يشح رب (قبر) حفر (بملكه) بغير إذنه وعطف على يشح ماضيًا وإن لم تدخل عليه أن الناصبة بعدم جعلها فيه ناصبة بل مصدرية  وما في البساطي قصور وانظر في ح بسط ما اختصره ز هنا يتبين لك (أو قبر بملكه) ابن بشير إلا أن يطول فقال ابن أبي زيد له الانتفاع بظاهر أرضه اهـ.

فقط فقال (أو نسي معه مال) عرض كثوب سجى به في القبر أو دنانير لغيره نفسيًّا أم لا كثيرًا أم لا أوله وشح الورثة وهو نفيس أو كثير ولم يطل ولم يروح فيهما والأبدي بقيمته على الوارث وأعطيت للغير ولم ينبش في يسير وغير نفيس لوارث شح (وإن كان) القبر المحفور (بما) أي بمكان (يملك فيه الدفن) خاصة كأرض محبسة له دون أن تكون بقعته مملوكة لأحد فحفره شخص فدفن آخر فيه (بقي) ولا يخرج ولو بالقرب (وعليهم) أي ورثة الميت الموضوع في ذلك القبر (قيمته) أي قيمة الحفر عند ابن اللباد بن بشير وهو أصل المذهب وقول تت أي قيمة القبر على حذف مضاف أي قيمة حفر القبر لئلا ينافي موضوع أنه ليس بملك لأحد وإنما هو مما يملك فيه كمن سبق إلى مباح وقيل عليهم حفر مثله لأنه مثلي محصور بمساحة على الأرض كشبر أرضًا وقيل الأكثر منهما لأنه ظالم بدفنه بعد تحويره لآخر وهو أحق بالحمل عليه وقيل الأقل منهما لأنه يخفف عن الظالم كثيرًا بدليل قوله المثلي ولو بغلاء ابن الحاجب وإذا تشاح الورثة في دفنه في ملكه أو في مقابر المسلمين فالقول قول من طلب المقابر بخلاف تشاحهم في تكفينه من تركته أو مال بعضهم فإن القول لمن طلب تكفينه من تركته لأن الدفن في مقابر المسلمين أمر عرفي فكأنه أوصى به قلت يؤخذ من هذا أن من أوصى بدفنه بمكان يعمل بوصيته كما إذا أوصى بمن يصلي عليه قاله الشيخ سالم (وأقله) أي أقل القبر عمقًا (ما منع رائحته وحرسه) وأكثره لا حد له وندب عدم عمقه كما مر وجاز اتخاذه قبل الموت بمملوكة لا محبسة (وبقر) أي شق بطن الميت المبتلع بحياته مالًا (عن مال) له أو لغيره (كثر) بأن  أي ولا يخرج ونقل في ضيح عدم إخراجه مع الطول عن ابن هارون وهو خلاف ما لابن رشد من إخراجه وإن طال وأشار ابن عرفة لذلك بقوله ومن دفن في ملك غيره دون إذنه ففي إخراجه المالك مطلقًا أو إن كان بالفور نقلا ابن بشير واللخمي الشيخ أن طال فله الانتفاع بظاهر أرضه اهـ. (أو نسي معه مال) في ق أن له أن يستخرجه بمجرد دعواه من غير توقف على بينة أو تصديق بخلاف الكفن المغصوب فانظر الفرق بينهما.
حكاية: وقع للولي الصالح أبي محمَّد سيدي عبد العزيز القروي بتقديم الراء على الواو وكان معاصرًا لأبي الحسن الصغير شارح المدونة وكان ناظرًا على المارستان بفاس يتولى تجهيز الموتى بيده وقد جيء ذات يوم بميت غريب فلما أراد غسله وجد معه بضاعة دراهم فوضعها في الأرض ليذهب بها إلى بيت المال فلما كفنه اندرجت معه في الكفن فنسيها فلما وضع عليه التراب تذكرها فنبش عليه لإخراجها فوجد الدراهم مسمرة في بدنه من رأسه إلى قدمه فرد عليه التراب وقال لعله من ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34] نسأل الله سبحانه وتعالى العافية في الدين والدنيا اهـ. (وأقله ما منع رائحته) قول ز بمملوكة لا محبسة الخ مثله في ضيح

كان نصابًا وهل للزكاة أو للسرقة قولان (ولو بشاهد ويمين) فإن تبين بعد البقر كذبه عزر فقط ولا قصاص عليه بسبب بقره وقوله تعالى ﴿واَلَجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: 45] في حال الحياة كما يدل على ذلك مسألة التهوين على منفوذ المقاتل من القول بعدم قتله بل هذا أولى (لا عن جنين) ولكن لا بد من تحقق موته قبل دفنها به ولو تغيرت قبل موته ارتكابًا لأخف الضررين (وتؤولت أيضًا على البقر) من خاصرتها اليسرى لأنه أقرب اللجنين (إن رجي) خلاصة حيًّا (وإن قدر على إخراجه من محله) بحيلة مع رفق (فعل) اتفاقًا (والنص) المعول عليه (عدم جواز أكله) أي ميت الآدمي كله أو بعضه ولو كافرًا (لمضطر) ولو مسلمًا أو بعض نفسه فلا يأكل بعضه ولا يرد ما يأتي في ووجب إن رجي حياة أو طولها من أن من أكلت الأكلة بعض أطرافه وخيف سريانها في بقيته وجب قطع المأكول حيث تحقق عدم السريان ورجي الحياة لأنه في نفسه وما هنا يمكنه التحرز عن نفسه وعن الغير بميتة دابة فيتحرز عن أذية نفسه وعن أذية الغير (وصحح أكله) وانظر هل يطبخ وللشافعية يحرم طبخه وشيه لما فيه من هتك حرمته مع اندفاع الضرر بدونه ويتخير في الآدمي غير المعصوم انظر د (ودفنت مشركة) بأي نوع من الكفر (حملت من مسلم) بوطء شبهة مطلقًا أو بنكاح في كتابية ويتصور بنكاح في غيرها حيث أسلم ويتأول في قوله من مسلم أي ولو مآلا وإذا زنى مسلم بكافرة فعلى قول من يقول إن حملها مسلم كما لأبي الحسن في الكلام على الغره يشمله المصنف (بمقبرتهم) ولا نتولاها ولا نتعرض لهم في الاستقبال وعدمه وأما قوله (ولا يستقبل) بها (قبلتنا ولا قبلتهم) فهو حيث توليناها لترك أهل ملتها لأجلنا فإن تولوها دفنوا على حكم دينهم ولم يتعرض لهم أو أنه مقدم من تأخير وحقه تأخيره عن قوله إلا أن يضيع فليواره كما في ق (ورمى ميت البحرية) مغسلًا محنطًا (مكفنًا) مصلى عليه مستقبل القبلة على شقه الأيمن غير مثقل قاله أصبغ وابن الماجشون وعلى واجده بالبر دفنه وقال سحنون يثقل (إن لم يرج البر قبل تغيره) وإلا وجب تأخيره إليه (ولا يعذب) ميت (ببكاء) عليه حرام برفع صوت أو نوح مثلًا أي لا يتألم بذلك قاله عياض حيث (لم يوصَ به) فإن أوصى به عذب به وكذا إن علم منهم أنهم يبكون عليه ولم يوصهم بتركه ويجب عليه أن ينهاهم عنه أن علم امتثالهم لأمره وإلا لم يجب (ولا يترك مسلم) فيما يتعلق بمؤن تجهيزه (لوليه الكافر) أي لا يجوز ذلك بل بليه وليّه المسلم أو المسلمون ابن القاسم وأما سيره معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (ولا يغسل مسلم أبا كافرًا ولا يدخله قبره) أي لا يجوز ذلك لذهاب حرمة أبوته بموته (إلا أن) يخاف أن (يضيع) إذا تركه المسلم (فليواره) وجوبًا بالتكفين في شيء وإن كانت نفقته غير لازمة لابنه كما هو ظاهر كلامه كغيره خلاف ما يوهمه تت من تقييده بمن تلزمه نفقته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم وحملناه على خوف الضياع لا عليه بالفعل لأنه بعد  (والنص عدم جواز أكله) قول ز وما هنا يمكنه التحرز الخ فيه نظر فإن الخلاف إنما هو

الضياع لا يتصور فيه مواراة ولا غيرها وكذا يوارى كافر ليس معه أحد وخيف ضياعه كما في المدونة (والصلاة) على الجنازة (أحب) أي أفضل وأكثر ثوابًا (من النفل) فتندب (إذا قلم بها المنير) بأن شرع فيها بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع وهو ضعيف والمذهب لا يسقط إلا بالتمام وما ذكره المصنف هنا هو المشهور وإن كان مبنيًّا على ضعيف إذ لا غرابة فيه وقيد الأحبية بقوله (إن كان) الميت (كجار) أو قريب أو صديق أو شيخ (أو) ممن يرجى بركة شهوده بأن يكون (صالحًا) فإن لم يكن كجار ولا صالحًا فالنفل بل والقعود في المسجد أي مسجد كان بنية الجوار أحب بناء على سقوط فرض الكفاية أو سنيتها عن الغير بمجرد الشروع كما مر.
حيث عدم غيره لا مع وجود غيره كما يوهمه كلامه (والصلاة أحب من النفل) قول ز بناء على سقوط فرض الكفاية عن الغير بالشروع الخ قصد به الجواب عما ورد من أن المصلي على الجنازة يحصل له ثواب الفرض وهو أعظم من ثواب النفل فكيف يكون النفل أحب منه في الجواب نظر لما تقرر في فرض الكفاية من أن اللاحق بالداخل فيه يقع فعله فرضًا وإن قيل بسقوطه بالشروع فالبحث باق على القولين والذي أجاب به الشيخ سالم فيما نقله عنه ابن عاشر التزام أن نفل العين أفضل من فرض الكفاية وفيه أيضًا نظر.

جارٍ التحميل