أي وموافق لقاعدة كل صلاة بطلت على الإِمام بطلت على المأمومين إلا في سبق الحدث ونسيانه اهـ.
تنبيه: لو تيقن الحدث والطهارة ودخل الصلاة جازمًا بها ثم شك فيها في السابق منهما تمادى أيضًا ثم إن بان الطهر لم يعد وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا سواء ظن تقدم الطهارة على الحدث أو تأخرها عنه أو كان تردده على حد سواء إلا أن يتبين له بعد فراغها إنه كان فيها على غير طهارة انظر عج متأملًا (ومنع حدث) أراد به المنع المترتب على الأعضاء سواء نشأ عن حدث أو سبب أو غيرهما سواء كان أصغر أو أكبر وخصه تت بالأصغر لئلا يتكرر مع قوله الآتي وتمنع الجنابة موانع الأصغر (صلاة وطوافًا ومس مصحف) كتب بالعربي ومنه الخط الكوفي ولو نسخ معناه نحو ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284] لبقاء لفظه لا ما نسخ لفظه دون معناه نحو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما حيث كتب وحده ولا ما كتب بغير عربية فيجوز مسه ولو لجنب كتوراة وإنجيل وزبور لمحدث كما في د كما يجوز حمل الجنب القرآن المكتوب بالعربي خوف غرق أو حرق أو استيلاء يد كافر عليه ونحوه قلت وانظر كتبه للسخونة وتبخير من هي به بما كتب اللازم منه حرقه هل يجوز إن تعين طريقًا للدواء أم لا ولا يجوز امتهان قرآن ولا مصحف ولا امتحان بعضه وليس من امتهانه المحرم حمله بشيء ووضعه على كتفه بحيث يبقى خلف ظهره وانظر الاتكاء بظهره على حائط مكتوب فيه قرآن أو بعضه وكره كتبه بحائط مسجد أو غيره قاله عج كد عن الوانوغي عن النووي وانظر هل محل الكراهة ما لم يكن ممتهنًا كجعله في سقف بيت أسفل بيت فوقه
لم يعد كما إذا بان الطهر بخلاف غير المستنكح فإنه يعيد إذا لم يبن له شيء كما أفاده المصنف وذلك ظاهر (ومنع حدث) قول ز أراد به المنع الخ فيه نظر بل الصواب أن المراد به هنا الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء الخ كما مر عند قوله يرفع الحدث الخ إذ لا معنى لقولك منع المنع (ومس مصحف) قال ابن حبيب وسواء كان مصحفًا جامعًا أو جزءًا أو ورقة فيها بعض سورة أو لوحًا أو كتبًا مكتوبة اهـ.
من ح وقول ز كتب بالعربي الخ قال ح فلو كتب بالعجمي جاز مسه للمحدث لأنه ليس بقرآن بل تفسير للقرآن هو في الإتقان للسيوطي عن الزركشي في كتابة القرآن بالقلم العجمي أنه لم ير فيه كلامًا لأحد من العلماء ويحتمل الجواز لأنه قد يحسنه من يقرأه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب ولقولهم القلم أحد اللسانين والعرب لا تعرف قلمًا غير العربي وقد قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)﴾ [الشعراء: 195] اهـ.
نقله العلامة سيدي عبد القادر الفاسي في أجوبته لما سئل عن رجل أعجمي أراد أن يتعلم مثل الفاتحة والسورة هل يجوز له كتب ذلك بالخط العجمي.
تنبيه: قال في المدخل لا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق ويتعين على معلم الصبيان أن يمنعهم من ذلك اهـ.
يمشي فيه بالنعل وإلا حرم أو الكراهة مطلقًا لعدم قصد ذلك وهو الظاهر (وإن بقضيب وحمله وإن بعلاقة) إن لم يجعل حرزًا وإلا جاز على أحد قولين والآخر المنع ويؤيده تعليل الجواز بأنه خرج عن هيئة المصحف وصرف لجهة أخرى فإن تلك العلة لا تنهض في الكامل وظاهر ح استواء القولين (أو وسادة) مثلثة الواو وهي المتكأة ونص على منع حمله بما ذكر وإن كان يفهم مما قبله بالأولى ليستثنى منه قوله: (إلا بأمتعة قصدت) وحدها فإن قصد المصحف فقط بالحمل أو مع الأمتعة منع حمله حينئذ على المرتضى والمراد بقصده فقط أن يكون حمل الأمتعة لأجل حمله فقط ولولا حمله ما حملها وبالغ على جواز حمله عند قصد الأمتعة فقط بقوله: (وإن على كافر).
تنبيه: قوله ومنع حدث صلاة أي وكفران استحل صلاة معه أو أنكر شرطية الطهارة لها كما في العزية لمخالفته للآية لا إن أقر بوجوبها وتركها عمدًا فيحرم وانظر في صلاته بدونها لضرورة كنسبته للواط عند احتلامه وهل يتيمم للضرورة.
تنبيه: آخر مثل حمله أو مسه كتبه قاله د عن اللخمي وهو خلاف ما لتت عند قول المصنف وجاز ترك مار في نظائر هذه المسألة من أن مثل ذلك ناسخ المصحف لكن عندي عليه من تقرير عج أن ما ذكره تت في الناسخ ضعيف اهـ.
فالمشهور ما للخمي (لا درهم) أو دينار فيه قرآن فيجوز مسه وحمله لمحدث ولو أكبر ولكافر (وتفسير) فيجوز مسه ولو كتب فيه آيات متوالية كتفسير ابن عطية وقصدها عند مق رادًّا به على شيخه ابن عرفة منعه من مسه ذات كتب الآي مع قصدها قائلًا إنه ظاهر الروايات وظاهر ما لابن مرزوق جواز مس الآي نفسها وللشافعية منعه ومثل التفسير الآيات المكتوبة في كتب العلم فقهًا أو غيره وكذا الكتب الرسائل للسلام ولو جنبًا حتى في التفسير قال د آخر الفصل عن سند قال مالك يكتب الجنب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ومواعظ وآيات من القرآن ويقرأ الكتاب الذي يعرض عليه وفيه آيات من القرآن وأرجو أن يكون خفيفًا اهـ.
خلافًا لما نقله تت عن ابن حبيب عند قوله ومس مصحف من منع ذلك (ولوح لمعلم) يصلحه (ومتعلم) حال تعليم وتعلم وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيت ونحوه على ما يفيده إطلاق المصنف كإطلاق ابن حبيب وظاهر العتبية قصر الجواز على
وقد اشتد نكير ابن العربي على من يقلب أوراق المصحف أو غيره بالبصاق وقال إنا لله على غلبة الجهل المؤدي إلى الكفر اهـ. والله أعلم.
(وتفسير) قال ابن مرزوق لأن المقصود منه معاني القرآن لا تلاوته قيل ولو كان شأن المفسر أن يترجم بكتابة آيات كثيرة وفيه نظر لا سيما إن كان في سفر واحد والقرآن فيه بكماله مكتوب اهـ.
حال التعليم والتعلم (وإن) كان كل من الشخصين المعلم والمتعلم (حائضًا) لعدم قدرتها على إزالة مانعها بخلاف الجنب فيحرم مسه لقدرته على إزالة مانعه وسيذكر آخر الحيض أنها لا تمنع من القراءة وظاهره ولو للتعليم والتعلم وخوف النسيان وغيره ومن علله بخوف النسيان لما تحفظه نافي جعل المصنف هنا أنها تمس اللوح لذلك (وجزء لمتعلم وإن بلغ) أو حائضًا وقول عج أو جنبًا فيه بعد واحتراز بالجزء عن الكامل فيحرم مسه للبالغ المتعلم على المشهور عند ابن يونس ولكن حكى ابن بشير الاتفاق على جواز مسه له وقول التوضيح ليس بجيد رده مق أي فأقل أحواله أن يكون مشهورًا ثانيًا ومثل المتعلم المعلم على ما روى ابن القاسم عن مالك لأن حاجته كحاجة المتعلم لا على ما ذكره ابن حبيب قائلًا لأن حاجته صناعة وتكسب لا للحفظ قاله الباجي وربما يفهم من قوله لا للحفظ جواز مسه لغير حافظه ويريد القراءة فيه وربما يشمله قول المصنف لمتعلم (وحرز بساتر) يكنه فيه ويقيه من وصول أذى إليه ودل قوله حرز على أنه غير كامل فلا يجوز بكامل على أحد قولين والآخر يجوز وقد تقدما (وإن لحائض) أو نفساء أو جنب أو حامل صحيحًا حامله أو مريضًا مسلمًا لا كافرًا خلافًا لد لأن تعليقه عليه يؤدي لامتهانه ويأتي في الجهاد وبعث كتاب فيه كالآية ويجوز تعليقه على بهيمة لدفع عين حاصلة أو متوقعة.
فصل
(يجب غسل) جميع (ظاهر الجسد)
ومنه تكاميش دبر فيجب استرخاؤه دون قاضي وانظره مع ما نقل عنه ز (وإن حائضًا الخ) قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي رحمه الله الذي كان يفتي به شيخنا العارف بالله سيدي عبد الرحمن إن الجنب مثله وكذا شيخنا أبو العباس المقري وخالفوا غير واحد ممن قرأنا عليه ولم يأت في ذلك بدليل مقنع بل تعلق في ذلك بعمومات ومطلقات النصوص اهـ. (وجزء لمتعلم وإن بلغ) ابن مرزوق المراد بالجزء ما قابل الكامل وظاهره ولو كان تسعة أعشار القرآن وفيه نظر إلا أن يقال إنما أراد الجزء المعتاد وتجزئة المصحف عادة لا تكون على هذا الوجه اهـ. وقول المصنف وإن بلغ تعقبه البساطي بأن المصنف إنما اعتمد فيه ما ذكره في ضيح بعد قول ابن بشير اتفق على جواز مس المصحف للمتعلم اهـ. ونصه ظاهره ولو كان بالغًا مع أن كلام ضيح مردود يقول ابن يونس والمشهور أن الكامل لا يجوز مسه للرجل ولو كان متعلمًا.
فصل يجب غسل ظاهر الجسد قول ز أي انفصاله عن محله الخ هذا غير صحيح بل المنصوص في الرجل أنه لا يجب عليه الغسل حتى يبرز المني عن الذكر وبذلك صرح الأبي في شرح مسلم ونصه على نقل ح
الحاجة فمندوب فقط كما مر لحكايته الخلاف في وجوب إزالة النجاسة بخلاف ما هنا وأخرج الباطن فلا يجب غسل شيء منه كفم وأنف خلافًا لأحمد فيهما ولأبي حنيفة في الأول وعين وصماخ أذن (بمني) أي بسبب خروجه أي انفصاله عن محله وإن ربط بقصبة الذكر أو تعسر بكحصا بلذة معتادة بدليل لا بلا لذة الخ مقارنة للخروج أو لا كما يذكره وظاهره أن الموجب خروجه ولو من أنثى وهو كذلك على المعروف من المذهب من مساواتها للرجل كما قال الفاكهاني لخبر إنما الماء من الماء خلافًا لقول سند وتبعه ابن المنير إحساسها بانفصاله عن محله كاف في وجوب الغسل عليها لأنه ينعكس لداخل الرحم وعلى كلامهما فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها بانفصاله لباطن فرجها وهو بعيد جدًّا اهـ. انظر د ومحل الخلاف في اليقظة وأما في النوم فلا بد من بروزه منها قطعًا وعليه أيضًا يحمل الخبر المار وسيأتي في قوله لا بمني وصل للفرج أنها إذا حملت يجب عليها الغسل لأنها لا تحمل إلا وقد انفصل منها عن محله وحينئذ فأما أن يقال هذا على قول سند ومن وافقه أو أن هذا في حكم ما خرج لتخلق الولد منه أو إن هذا لما كان يحتمل أن يظهر في الخارج لولا الحمل أوجب الغسل لأن الشك في موجب الغسل كتحققه كما لابن عرفة وبالغ على وجوب الغسل بخروجه في النوم لدفع توهم عدم وجوبه بسبب رفع القلم عنه فقال: (وإن بنوم) رأى فيه أنه وطيء أو خرج بلذة معتادة أو غير معتادة أو بلا لذة كما يفيده تت على الرسالة وكلامهم في خبر إنما الماء من الماء والباجي فقول تت ولو اضطرب البدن لخروج المني ولم يخرج أو وصل لأصل الذكر أو وسطه فلا غسل والبكر لا يلزمها حتى يبرز عنها لأن داخل فرجها كداخل الإحليل خلافًا بسند اهـ. باختصار من نقل ح وهو صريح في أن المني ما دام في الإحليل لا غسل به ومثله نقله عن ابن العربي في العارضة ونصه إذ انتقل المني ولم يظهر لم يوجب غسلًا وقال أحمد بن حنبل رحمه الله يوجب لأن الشهوة قد حصلت بانتقاله وهذا ضعيف لأنه حدث لا تلزم الطهارة إلا بظهوره كسائر الأحداث اهـ. وأما خلاف سند فإنما هو في المرأة فقط لا فيها وفي الرجل ونصه خروج ماء المرأة ليس بشرط في جنابتها لأن عادته ينعكس إلى الرحم ليتخلق منه الولد فإذا أحست بنزوله وجب عليها الغسل وإن لم يبرز اهـ. وقول ز فالرؤية المقدرة في الخبر بالنسبة للمرأة بمعنى علمها الخ يعني الخبر السابق وهو إنما الماء من الماء أي إنما الماء من رؤية الماء وهذا الخبر وارد فيما يشمل اليقظة والنوم والخلاف إنما هو في اليقظة وهو ظاهر وجعل بعضهم منشأ الخلاف حديث نعم إذا رأت الماء أي أبصرته على المشهور أو علمته على ما لسند وبحث فيه بأن هذا الحديث إنما ورد في الاحتلام والخلاف في اليقظة وأجاب بعض بأن الاحتلام هو صورة السبب وهي لا تخصص فالحديث على عمومه (وإن بنوم) قول ز رأى فيه أنه وطئ الخ هذا القيد ينافي
هنا وح عقب وإن بنوم بشرطه الآتي غير ظاهر وعطف على بنوم قوله: (أو) أي وإن (بعد ذهاب لذة بلا جماع ولم يغتسل) لا مفهوم له بل ولو اغتسل لأن غسله لم يصادف محلًا نعم مفهوم بلا جماع معتبر إذ لو جامع ولم ينزل فاغتسل ثم أمنى فلا يعيده كما سيذكره فمن صوب المتن هنا بعد بلا جماع بقوله أو به ولم يغتسل صحيح لكن يتكرر مع ما سيذكره المصنف بعد ولا يعيد صلاته التي صلاها قبل نزوله بعد ذهاب لذته فما يأتي للمصنف يرجع لهذا أيضًا (لا) إن خرج (بلا لذة) بل سلسًا فلا يجب منه غسل وظاهره ولو قدر على رفعه بتزوج أو تسر أو بصوم لا يشق وهو ظاهر ابن عرفة وغير واحد ونقل د عن تت بشرح الرسالة أنه إذا قدر على رفعه يوجب الغسل على المشهور اهـ. وأما الوضوء منه ففيه التفصيل الذي قدمه المصنف فقول د ظاهر كلامهم أنه إذا لم يقدر على رفعه ينتفي الغسل ويجب الوضوء من غير تفصيل بين مفارقة وعدمها اهـ. الإطلاق الذي بعده فالصواب إسقاطه وقول ز خرج بلذة معتادة أو غير معتادة الخ تبع في هذا الإطلاق شيخه عج معترضًا على ح وقت قائلًا إن احترز ممن رأى في منامه أنه لدغته عقرب فأمنى أو حك لجرب فأمنى فظاهر كلامه وجوب الغسل اهـ. وقبل طفى ما لعج وكتب عليه الشيخ مس ما نصه ليس لعج في هذا نص يعتمد عليه ولا ظاهر واضح الدلالة يستند إليه كما يعلم ذلك بالوقوف على ما لديه وإنما تمسك بإطلاقات بعض كتب المذهب هي عند التأمل لا تثبت المطلب غير أن الأحوط ما ذكره وكان وجه التفرقة على هذا بين النوم واليقظة عدم ضبط النائم لحاله ولا يقال إن وجوب الغسل في الصورة المذكورة يؤخذ من وجوبه في صورة ما إذا لم يعقل سببًا أصلًا لأنا نقول إنما وجب في صورة جهل السبب حملًا على الغالب وهو الخروج بلذة معتادة عند التردد والاحتمال بخلاف ما إذا عقل السبب وأنه غير معتاد وبالجملة فلا نص في المسألة ومتمسك عج في رده على تت وح واه جدًّا والله تعالى أعلم اهـ. من جواب له فيه وما ذكره من الوجوب إذا وجد الأثر ولم يعقل السبب حكي عليه القرافي الإجماع وتعقب بنقل ابن راشد فيه قولين كما في ح قلت والقولان نقلهما المازري أيضًا ونصه وإن رأى الأثر ولم يذكر احتلامًا فقيل يجب الغسل لأن غالب مني النائم اللذة وإن خفيت لغمرة النوم وقيل لا غسل عليه لأنه ماء خرج بغير لذة اهـ. نقله ابن مرزوق وقول ز كما يفيده تت على الرسالة والباجي الخ فيه نظر فإن كلام تت في الشرح المذكور ليس فيه ما يفيد شيئًا من ذلك بحال وأما كلام الباجي فإنه يفيد خلاف ما قال لأنه علل وجوب الغسل فيما إذا لم يشعر بأن الغالب خروجه على وجه اللذة نقله في ق تأمله (بلا جماع ولم يغتسل) قول ز لا مفهوم له الخ قد يعتذر عن المصنف بأن قوله أو بعد ذهاب لذة يصدق أيضًا بما إذا خرج بعض المني ثم خرج أيضًا البعض الباقي فيكون هذا القيد وهو ولم يغتسل راجعًا لهذه الصورة أي وأما إذا اغتسل لخروج بعضه فلا غسل عليه لخروج باقيه انظر غ (لا بلا لذة) قول ز عن تت في شرح الرسالة إذا قدر على رفعه الخ هذا مشكل مع اشتراطهم اللذة
فيه نظر والعجب أن في كلام تت التفصيل فيه حيث لم يقدر على رفعه كسلس البول وشمل المصنف لدغ عقرب له فأمنى فلا غسل عليه ولدغ بدال مهملة فغين معجمة وأما لذع النار فبمعجمة وعين مهملة وإعجامهما وإهمالهما غير مستعمل واستعمال أحد اللفظين المذكورين في أذى شخص لآخر لغوي أيضًا كما في مختصر الصحاح للرازي ونظمه صاحبنا محمَّد السيوطي فقال: وقد صح بالوجهين نقلًا لمن يكن... بذي لسان في المقالة مجحفا مذيلًا نظم عج الذي محصله كما مر وهو: ولدغ لذي سم بإهمال أول... وللنار بالإهمال للثان فاعرفا والإعجام في كل والإهمال فيهما... من المهمل المتروك حقًّا بلا خفا (أو غير معتادة) كنزوله بماء حار أو حكه لجرب أو ركضه دابة فأمنى وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحس بمبادي اللذة فيستديم فقد قالوا في الحج إن ذلك يفسده قاله بعض الشراح وفي قوله ينبغي قصور بالنسبة لهز الدابة فإن المصنف في منسكه صرح به ولعل بحثه راجع لمجموع الأمثلة الثلاثة التي ذكرها وبحث عج في قياس الماء الحار والحك لجرب على هز الدابة بأن هزها أقرب لشهوة الجماع منهما فلا يقاسان عليها اهـ. وقوله وركضه غير قول غيره هز الدابة إن أريد هزها له وعينه إن أريد هزه لها وعلى الأول ربما يتوهم أن إنزاله من هزها من غير ركضه لا غسل فيه ولو التذ به ودام والظاهر خلافه وأما إنزاله بهزها مع ركضه وإدامته إياه فظاهر لأنه شبيه بحالة الجماع (ويتوضأ) في المسألتين إن قدر على رفعه مطلقًا أو لم يقدر وفارق أكثر على ما مر (كمن جامع) أو جومعت بالفرج (فاغتسل) أو اغتسلت (ثم أمنى) أو خرج مني الرجل من فرجها فلا غسل المعتادة في وجوب الغسل والظاهر أن ما ذكره تت غير صحيح وقول ز وأما الوضوء منه الخ ابن الحاجب وعلى النفي ففي الوضوء قولان ضيح بالوجوب والاستحباب اهـ. وفي ح في نواقض الوضوء عن الشيخ زروق ما نصه وقد يخرج المني بلا لذة ولا إنعاظ وهذا لا يجب منه شيء على المشهور اهـ. وعلى الوضوء لا بد من التفصيل السابق في قوله وبسلس فارق أكثر وقد تقدم هناك عن ضيح أنه قال هذا التقسيم لا يخص حديثًا وإن حدث اهـ. وبهذا يرد على أحمد (أو غير معتادة) قول ز قصور بالنسبة لهز الدابة الخ في حاشية اللقاني عن الجزولي ما نصه واختلف في هز الدابة هل هو لذة غالبة أو نادرة قولان والمشهور وجوبه اهـ. أي وجوب الغسل ظاهره مطلقًا سواء أحس بمباديء اللذة أم لا وقد بحث ابن مرزوق مع المصنف في قوله أو غير معتادة بأن الراجح فيه وجوب الغسل كما اختاره اللخمي وشهره
على كل ويتوضئان فلو جومعت خارجه ودخل ماؤه فيها ثم خرج لم يوجب عليها وضوءًا كما تقدم في نواقض الوضوء والفرق إن خروجه بعد الجماع الموجب للغسل معتاد غالبًا بخلافه بعد جماع لا يوجبه عليها حيث لم تنزل وانظر لو ساحقت أخرى ودخل ماء إحداهما في الأخرى واغتسلا لوجوبه عليهما بخروجه بلذة معتادة لهما ثم خرج ماء إحداهما من الأخرى فهل يجب عليها الوضوء قياسًا على جماعها بفرجها أولًا قياسًا على جماعها دونه (ولا يعيد الصلاة) راجع لما قبل الكاف أيضًا كما مر وذكر الموجب الثاني للغسل عاطفًا على الأول وهو بمني فقال: (وبمغيب حشفة بالغ) بانتشار أم لا طائعًا أو مكرهًا عامدًا أم لا شابًّا أو شيخًا أو عنينًا وشمل أيضًا الوجوب على المفعول البالغ وشمل تغييب الخنثى المشكل حشفته في فرج غيره فعليه الغسل وإن لم ينزل على ما خرجه المازري وابن العربي على الشك في الجنابة كما في ابن عرفة وظاهر قول المصنف حشفة جميعها فتغييب ثلثيها لا يوجبه وهو المشهور ثم محل وجوبه في تغييبها كلها إن لم يلف خرقة كثيفة عليها فيجب مع خفيفة والظاهر إنها ما يحصل معها اللذة والظاهر إن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي فمن أدخلت ذكر بهيمة غير بالغة وجب عليها الغسل حيث كانت المرأة بالغة ولم تنزل (لا مراهق) بالنسبة له ولا لموطوءته البالغة على المشهور قاله تت أي حيث لم تنزل والفرق بين عدم وجوبه عليها بوطء المراهق مع إنه من نوعها ووجوبه بوطء البهيم غير البالغ نيلها كمال اللذة من ذكر البهيم وغير البالغ دونه (أو قدرها) من مقطوعها كما في تت وممن لم تخلق له وممن خلقت له ولم تقطع وثنى ذكره وأدخل منه قدرها حيث أمكنه ذلك وانظر هل يعتبر فيما إذا أدخل بعضه مثنيًا طولها لو انفرد أو طولها مثنيًا واستظهر الأول وانظر لو كان ذكره كله بصفة الحشفة هل يراعى قدرها أيضًا من المعتاد أو لا بد من تغييبه كله في إيجاب الغسل (في فرج) ولو لخنثى مشكلًا على ما في الطراز وكذا في دبر بشرط الطاقة ولو في بهيمة أو خنثى وإلا لم يجب إن لم ينزل لأنه علاج وحرج كما إذا غيب بين شفرين أو في هوى فرج لعدم التقاء ختانين (وإن) كان الفرج المغيب فيه (من بهيمة) مطيقة كما مر (و) من (ميت) آدمي أو غيره وأما لو غيبت امرأة ذكر ميت في فرجها فالظاهر عدم وجوب غسلها حيث لم تنزل لعدم لذتها به غالبًا ولا يعاد غسل ميت مغيب فيه بعده وقال بعض الشافعية يعاد وهو ضعيف لعدم التكليف قاله د فإن قلت هو غير مكلف أيضًا حين غسله أو لا قلت لأنه تعبد (وندب) الغسل (لمراهق) ابن بشير فانظره (وبمغيب حشفة بالغ) قول ز والظاهر أن اشتراط البلوغ خاص بالآدمي الخ سبقه بهذا ابن مرزوق فصرح في البهيمة بأنه لا يشترط فيها البلوغ (لا مراهق) المراهق ابن اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة قاله في النكاح الثالث من المدوّنة قال ابن مرزوق ولو حذف لا مراهق استغناء بمفهوم الوصف لكونه في التعريف ولقوله بعد وندب الخ لكان أنسب لاختصاره اهـ. (وندب لمراهق) اعترض السنهوري هذا بأنه لا مستند للمصنف فيه إنما وقع الخلاف
أو مأمور بصلاة وطئ كبيرة أو مطيقة أو وطئه غيره (كصغيرة) مأمورة بصلاة (وطئها بالغ) لا مراهق وعلم أنّ الصور أربع بالغان بالغ وصغيرة صغير وكبيرة صغيران وشمل الأولين قوله وبمغيب حشفة بالغ وأفاد الثالث بقوله لا مراهق ومن قيد البالغ يفهم الرابع وهو لو وطئها صغير مثلها فيؤمران بالغسل على جهة الندب.
تتمة: لو وجدت أنسية من نفسها أن جنيًّا يطؤها ولم تنزل فلا غسل عليها إن لم يحصل لها شك في الإنزال وإلا وجب عليها لما مر من أن شك الجنابة يوجبها هذا هو القياس وأطلق ابن ناجي عدم الوجوب وفيه بحث وأما الرجل يتزوج جنية ويتحقق مقاربته لها على وجه لا يشك فيه كأنها أنسية فعليه الغسل وإن لم ينزل كما أفتى به عج قائلًا خلافًا لما استظهره ح من عدم وجوبه لما مر من أن شك الجنابة يوجبه (لا بمني وصل للفرج) ولو بوطء في غيره فلا يجب غسل ولا وضوء عند وصوله بلا لمس لأنه ليس بحدث ولا سبب ولا غيرهما مما ينقض (ولو التذت) ما لم تحمل فيجب وتعيد الصلاة من وقت وصوله لأنها لا تحمل إلا بانفصال منيها كما مر وأما لو جلست على مني رجل في حمام فشربه فرجها فحملت فلا يجب عليها غسل لأنها لذة غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره حيث كان لو نشأ عن وطء صاحب المني لا ينتفي عن زوجها إلا بلعان أي لخبر الولد للفراش وللعاهر الحجر فإن كان ينتفي عنه بلا لعان كما لو أتت به لدون ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق به قاله عج والظاهر أنه لا يلحق حينئذ بصاحب الماء حيث علم وكذا إن لم يكن لها زوج وهل تجد بسبب حملها في هذين لأنا نكذبها في أن ذلك من مني بحمام قياسًا على جواب مالك بالحد لمن ادعت أن حملها من زوج جني كما يأتي في النكاح أولًا لدرء الحد بالشبهة وذكر الموجب الثالث والرابع بقوله: (وبحيض ونفاس) أطلقه هنا على تنفس الرحم بالولد فلذا
بين القوم في وجوب الغسل عليهما وعدم وجوبه والأول لأشهب وابن سحنون والثاني لمختصر الوقار وعلى الأول لو صلى دون غسل فقال أشهب وابن سحنون يعيد وقال سحنون يعيد بقرب ذلك لا أبدًا قال سند وهو حسن وعليه يحمل قول أشهب لأن الصلاة لا تجب عليهما ومعنى الوجوب عدم صحة الصلاة دونه لتوقفها عليه كالوضوء لا ترتب الإثم فإن قلت في ق عن ابن بشير ما يشهد للمصنف ونصه إذا عدم البلوغ في الواطيء والموطوءة فمقتضى المذهب لا غسل ويؤمران به على جهة الندب اهـ.
قلت الذي في نقل ضيح وح عن ابن بشير وقد يؤمر أن الخ بقد المقتضية أنه لم يجزم الندب فلا يصح الاستناد إليه والله أعلم (ولو التذت) هذا قول ابن القاسم لحمله قول مالك في المدوّنة ما لم تلتذ على الإنزال وأبقاها الباجي والتونسي على ظاهرها وهو المردود بلو وقول ز ما لم تحمل فيجب الخ يشهد له ما نقله ح وابن مرزوق عن ابن العربي في البكر تجامع قال لو حملت وجب الغسل لأن المرأة لا تحمل حتى تنزل أفادناها شيخنا الفهري اهـ.
يعني بالفهري الأستاذ أبا بكر الطرطوشي قاله ابن مرزوق أي فحملها هنا يدل على
قيد بقوله: (بدم) معه أو قبله لأجله أو بعده ولو أراد به الدم لم يحتج للتقييد بما ذكر ويدل أيضًا على إطلاقه هنا قوله: (واستحسن وبغيره) وأطلقه في باب الحيض على الدم الخارج للولادة ولو أراد السلامة من تخالف كلامه لقال وبحيض ونفاس بولادة واستحسن وإن بلا دم ثم في إثبات الواو وفي وبغيره إشكال لأن الاستحسان إنما هو في ولادتها بغير دم فكيف جاءت الواو المشركة وجوابه أن عن مالك روايتين إحداهما مفصلة بين إن تنفس بدم فيجب الغسل أو تنفس بغيره بل ولدته جافًّا فلا يجب وهذه ليست مستظهرة والأخرى أن لا فرق في وجوب الغسل بين أن تنفس بدم أو بغير دم وهذه هي المستظهرة فلذا حسنت الواو انظر د فالمعنى استحسن أي استظهر القول بوجوبه به بدم وبغيره وقول د أي استحسن الغسل لا الوجوب غير ظاهر وبما قررنا علم أن الحيض والنفاس من موجبات الغسل وأما انقطاع دمها فهو شرط في صحته كما سيذكره في باب الحيض فلا تخالف بين كلاميه وصرح بمفهوم حيض لأنه مفهوم غير شرط ليرتب عليه ما بعده فقال: (لا باستحاضة وندب) الغسل (لانقطاعه) مطلقًا لاحتمال أن يكون خالط الاستحاضة حيض وهي لا تشعر به وندب اتصاله بالصلاة إن حمل على انقطاع يعود بعده (ويجب غسل) شخص (كافر) ذكر أو أنثى (بعد الشهادة) أي بعد النطق بالشهادتين (بما ذكر) من إنزالها لقوله لا تحمل حتى تنزل وقول ز لو جلست على مني رجل في حمام الخ يؤخذ من قول ابن العربي عن شيخه قبله لا تحمل حتى تنزل إن هذه المسألة لا تكون وإنها محال وقد صرح بذلك ابن مرزوق عند قول المصنف رحمه الله تعالى وبحيض ونفاس الخ وحينئذ فدعواها أنها حملت من ذلك لا تكون شبهة يدرأ بها الحد بل الحد واجب لأنها ادعت ما لا يكون والله أعلم (ويجب غسل كافر الخ) قول ز بل يندب فقط عند ابن القاسم الخ اعترضه بعض قائلًا لم نر من ذكر الاستحباب في قول ابن القاسم أصلًا ومقابل ابن القاسم قولان آخران وجوب الغسل مطلقًا بناء على أنه تعبد وشهره الفاكهاني والثالث للقاضي إسماعيل لا يجب مطلقًا لجب الإِسلام ما قبله بل يندب وألزمه اللخمي أن يقول بسقوط الوضوء لأن الإِسلام إن كان يجب ما قبله من حدث في حال الكفر جب فيهما وإلا فلا وأجيب بأن إسماعيل القاضي علل وجوب الوضوء بأن الصلاة لا تصح إلا بوضوء لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6] الآية وقول ز قال مالك لم يبلغنا الخ هذا لا يوافق قول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف إنما يوافق قول إسماعيل القاضي رحمه الله وقول ز والمراد بالشهادة الخ في شرح البخاري لابن مرزوق ما نصه وأما مع الاقتصار على إحداهما فالأولى لا تستلزم الثانية وكذا العكس مع التحقيق لأن الاقتصار على الإقرار بالرسالة لا يستلزم الإقرار بالوحدانية كما ظن بل بالآلهية خاصة اهـ. قال الشيخ أبو زيد الفاسي رحمه الله فيه نظر لأن الجلالة علم على الواحد الفرد والعلم جزئي لا يحتمل كثرة فإضافة رسول إليه مفيدة لكونه رسول الواحد الذي لا شريك له وذلك إقرار بالوحدانية لا مطلق الألوهية اهـ.
الموجبات الأربع لا إن لم يحصل منه واحد منها كبلوغه بسن أو إنبات فلا يجب الغسل بل يندب فقط عند ابن القاسم قال مالك لم يبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا إذا أسلم بالغسل ولو أمرهم لاشتهر هذا قول أكثر العلماء والمراد بالشهادة ما يدل على ثبوت الوحدانية لله تعالى وثبوت الرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - بشرط عدم اعتقاد مكفر كزعم عدم عموم رسالته وأنها للعرب وعدم فعل أو قول مكفر ولا يشترط لفظ أشهد ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبيّ كالمشذالي وقال إنه المنصوص عليه عندنا اهـ. واقتصر الشيخ سالم على كلام الأبي فيفيد قوته أيضًا خلافًا لابن عرفة في أنه لا بد من لفظ الشهادتين ولا يشترط أيضًا الترتيب ولا الفورية كما يفيده غير واحد كالسنوسي ولا اللفظ العربي من قادر عليه كذا يقيده عج وقال عج في باب الأذان إن العيسوي إذا نطلق بالشهادتين لا يعتد بنطقه عند الله وأما إن رفع للقاضي فيحكم بإسلامه (وصح) الغسل (قبلها) أي قبل الشهادة بمعنى الشهادتين لأنها صارت علمًا عليهما كما في وألزمهم كلمة التقوى أي الشهادتين (و) الحال أنه (قد أجمع) أي عزم وصمم (على الإِسلام) بأن تكون نيته النطق ابن رشد لأن إسلامه بقلبه إسلام حقيقي ولو مات قبل نطقه مات مؤمنًا ابن العربي الصحيح لا يكون مسلمًا حتى ينطق ولا يصح غسله قبل نطقه قلت لعل قول ابن رشد في العازم وابن العربي في غيره أو فيه وهو آب لاستحياء ونحوه كأبي طالب انظر ابن عرفة وعبر يصح لإفادة عدمها في المخرج ولأن غسله قبلها خلاف الأولى وقوله صح الخ أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام لأنه نوى أن يكون على طهر من كل ما كان فيه وهو يستلزم رفع المانع واعتقاد الإِسلام يصحح القربة وكذا يقال في الحائض والنفساء الكافرتين إذا عزمتا على الإِسلام ومثل الغسل الوضوء والتيمم (لا الإِسلام) فلا يصح مع العزم عليه قبل النطق به فلا تجري عليه أحكامه من غسل وصلاة وقول ز ولا النفي ولا الإثبات كما صرح به الأبي الخ قال البكري في شرح عقيدة ابن الحاجب اختلفوا هل تتعين للدخول في الإِسلام أو لا بل يكفي كل ما يدل على الإِسلام من قول أو فعل على قولين اهـ. قال الشيخ أبو زيد ومبني الخلاف على أن المقاصد معتبرة بما يدل عليها كيف كان أو لا بد من اللفظ المشروع والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وحديث خالد حيث قتل من قال صبأنا أي أسلمنا ولم يحسنوا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ثم وداهم عليه الصلاة والسلام وعذر خالدًا في اجتهاده اهـ. وقول ز أي سواء نوى الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإِسلام أي وأما إذا نوى التنظيف وإزالة الأوساخ فإنه لا يجزئه عن غسل الجنابة قاله اللخمي وتنظير ح فيه بقول ابن رشد إذا اغتسل نوى الجنابة فإذا لم ينو الجنابة ونوى به الإِسلام أجزأه لأنه أراد الطهر من كل ما كان فيه اهـ.
عليه ودفن بمقبرة مسلمين وميراث وبهذا الجمل كما يدل عليه تعبيره بلفظ الإِسلام دون الإيمان ظهر أنه لا اعتراض عليه ولا ينافيه قوله: (إلا لعجز) عن النطق لأن معناه كما قال تت لخوف مثلًا فيصح إسلامه البساطي ويصدق عند المفتي وغيره إن ادعاه بعد زوال عذره وعند القاضي إن قامت بذلك قرائن اهـ. وفائدة تصديقه الآن فيما مضى إرثه من مسلم مورث له مات حال عدم نطقه لعجز وحمل بعضهم الإِسلام في قوله لا الإِسلام على الإيمان واعترض على المصنف بأنه خلاف ما لابن رشد واللخمي والمازري والمحققين والجمهور من أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه مع القدرة على النطق واتساع الزمن له ثم اخترمته المنية فإنه يكون مؤمنًا بذلك حيث لم يكن عنده إباية من النطق لو طلب منه ولكن لا تجري عليه أحكام الإِسلام الظاهرة قال وفائدة الحكم بإيمانه اعتقاد أنه غير مخلد في النار اهـ. وهو حمل بعيد من تعبير المصنف وموجب للاعتراض على المصنف بخلاف الأول كما علمت ولأن المصنف بصدد الأحكام المتعلقة بالظاهر لا الاعتقاد (وإن) وجد شيئًا في ثوبه مثلًا و (شك أمذي) هو (أم مني) وكان شكه فيهما على السواء (اغتسل) وجوبًا (وأعاد من آخر نومة) هذا بيان لحكم بعض ما يصدق عليه قوله وإن شك أمذي أم مني فإنه يعم شك النائم ولو تعدد نومة والمستيقظ وقوله وأعاد في النائم وقولنا شيئًا هو لتت قائلًا هو أحسن من قول ابن الحاجب بللًا أي لقصوره بخلاف الشيء فإنه يعم البلل واليابس وقولنا وكان شكه على السواء واضح إذ من فيه نظر فإن بين مسألتيهما ما بين الضب والنون وقول ز فلا تجري عليه أحكامه من غسل الخ أي وأما في الباطن فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وهذا مبني على أن النطق شرط في إجراء الأحكام الظاهرة فقط وهو المنسوب للجمهور وحمل المصنف عليه متعين وبه ينتفي عنه الإشكال المشهور وقيل شرط في صحة الإيمان وقال عياض إنه المذهب وأشار في المراصد إلى الخلاف في ذلك والتفصيل فقال: وإن يكن ذو النطق منه ما اتفق... فإن يكن عجزًا يكن كمن نطق وإن يكن ذلك عن إباء... فحكمه الكفر بلا امتراء وإن يكن لغفلة فكالابا... وذا الذي حكى عياض مذهبا وقيل كالنطق وللجمهور نسب والشيخ أبي منصور اهـ. تنبيه: قال الشيخ مس هذا التفصيل إنما هو في الكافر وأما من ولد في الإِسلام فهو على الفطرة الإِسلامية وإنما يجب عليه النطق وجوب الفروع فإذا تركها مع الإمكان كان عاصيًا لا كافرًا ولا يجري فيه التفصيل المذكور هذا هو التحقيق خلافًا لما في شرح المرشد اهـ. (وأعاد من آخر نومة) تبع في هذا قول الموطأ من وجد في ثوبه احتلامًا وقد بات فيه ليالي وأيامًا أنه لا يعيد إلا من آخر نومة اهـ.
ترجح عنده أحد الجانبين بعلامة عمل بموجبه من غسل وعدمه ودل قوله أمذي أم مني أن شكه بين أمرين: أحدهما: المني ومثله أبول أم مني وودي أم مني فإن شك في ثلاثة أحدها المني لم يجب عليه غسل لضعف الشك في المني حينئذ ولو تردد بين أمرين ليس أحدهما منيًّا بل مذي أو بول أو مذي أو ودي وجب غسل ذكره كله بنية وينبغي تقييده بما قيد به وجوب الغسل في كلام المصنف وهو أن محل قوله اغتسل في مسألة إذا نام فيه حيث لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا لم يجب غسل بل يندب فقط كما في العارضة قال لجواز كونه من ذلك الغير ويجري القيد أيضًا في قوله: (كتحققه) أي تحقق كونه منيًّا وشك في وقت حصوله فيجب عليه الغسل إن لم يلبسه غيره ممن يمني وإلا ندب لأن الغالب شعور النائم بالاحتلام ثم هذا القيد في المسألتين لا يخالف قول البرزلي لو نام شخصان تحت لحاف ثم وجدا منيًّا عزاه كل منهما لصاحبه فإن كانا غير زوجين اغتسلا وصليا من أول ما ناما فيه لتطرق الشك إليهما معًا فلا يبرءان إلا بيقين وإن كانا زوجين اغتسل الزوج وحده لأن الغالب أن الزوجة لا يخرج منها ذلك لحمله وإن كان بعيدًا على ما إذا تحقق أنه ليس من غيرهما وما تقدم على ما إذا لم يتحقق ذلك بأن احتمل أن يكون من غيرهما هذا وشك المرأة في وقت حيض رأته في ثوبها كشكها في الجنابة فتغتسل وتعيد الصوم من وهو رواية علي وابن القاسم لكنه مناف كما تقدم عن أبي عمر لما مشى عليه المصنف فيما تقدم من قول المدوّنة من أيقن بالوضوء وشك في الحدث يتوضأ اهـ. راجع ما تقدم وقال ابن مرزوق رتب المصنف قوله وأعاد من آخر نومة على صورة الشك وذلك غير ظاهر لأن الفرض أن البلل المشاهد المشكوك فيه باق على بلته وهو محل كلام العلماء رضي الله عنهم فقال مالك إن تيقن أنه مني اغتسل أو مذي غسل فرجه وإن شك فلا أدري ما هذا ولو جف البلل وطال الحال فإن المذي لا تبقى له صورة فلا يتأتى معه الشك وإنما ذكر الناس وأعاد من آخر نومة في التحقق اهـ. باختصار وقول ز ويجري القيد أيضًا في قوله كتحققه الخ ظاهره أن ابن العربي في العارضة إنما ذكر القيد في صورة الشك وفيه نظر بل إنما ذكره في هذه وهي صورة التحقق وقد نقل كلامه ح فانظره وصورة الشك إنما هي مقيسة عليها وقول ز لا يخالف قول البرزلي الخ فيه نظر بل يخالفه وما فرق به بينهما بعيد بل غير صحيح وقول ز لحمله وإن كان بعيدًا الخ متعلق بقوله لا يخالف قول البرزلي وقول ز وتعيد الصوم من أوّل يوم صامت فيه الخ فرق بين الصوم والصلاة وأصله لتت تبعًا لعبارة ابن فرحون وفيه نظر بل لا فرق بينهما على القول المعتمد ابن عرفة قال ابن القاسم فيمن رأت بثوبها حيضًا لا تذكر إصابته إن كانت لا تتركه ويلي جسدها أعادت الصلاة مدة لبسه وإن كانت تنزعه فمدة آخره وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها ابن حبيب بل يومًا فقط اللخمي عدد نقط الدم إن لبسته بعد الفجر ما لم تجاوز عادتها اهـ.
أول يوم صامت فيه مطلقًا وكذا الصلاة إن لبسته ولم تنزعه أصلًا فتعيدها من أول يوم لبسته كما نقل ابن عرفة عن ابن القاسم فإن لبسته وكانت تنزعه فتعيدها من آخر نومة والفرق بين الصوم والصلاة في هذه الحالة الأخيرة أنها إن كانت فيما قبل حائضًا فالصلاة ساقطة عنها أولًا فقد صلتها والصوم ويجب عليها قضاؤه قاله بعض الشراح لكنه أطلق في أنها تعيد الصلاة من آخر نومة والصواب تقييده بما إذا كانت تنزعه فإن لم تنزعه أعادتها من أول نومة عند ابن القاسم كما مر وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه يعيد من آخر نومة لأن الحيض ربما يحصل ممن لا تشعر به بخلاف المني ومحل قضاء صوم أيام عادتها من الحيض دون غيرها حيث لم تصم المدة بنية واحدة فإن صامتها كذلك وجب عليها قضاء ما صامته لبطلان النية بانقطاع التتابع بالحيض ومحله أيضًا إذا كان الدم الذي رأته يمكن حصوله في أيام عادتها فإن كان يسيرًا بحيث لا يحصل إلا في يوم واحد قضت يومًا واحدًا وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها وعلى هذا فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز من قوله في ثلاث جوار لبسن ثوبًا في رمضان جميعًا لبسته إحداهن: العشر الأول والثانية: العشر الثاني والثالثة: العشر الثالث ثم وجد به آخر الشهر نقطة دم يابسة لا يدري من أيتهن حصلت إن كل واحدة منهن تصوم يومًا واحدًا وتقضي الأولى صلاة الشهر كله أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من الشهر فقد صلت وهي حائض والثانية عشرين يومًا أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من لبسها له والثالثة عشرة أيام ووجه عدم المخالفة أن يحمل ما رئي في الثوب من الدم على اليسير الذي لا يحصل إلا في يوم واحد.
ولما ذكر موجبات الغسل أعقبها
وقد ورد به طفى على تت قال ابن يونس وجه قول ابن القاسم في إعادة الصوم إمكان تمادي الدم أيامًا ولم تشعر وقول ابن حبيب أبين عندي لأنه لو تمادى لشعرت ولظهر في ثوبها نقط وإنما كانت دفعة ثم انقطع اهـ.
وقول ز وإنما أعادت هذه من أول نومة ومن وجد منيًّا في ثوبه الذي لا ينزعه من آخر نومة الخ فرق بين المني والحيض في الصلاة وتفريقه صحيح على ما عزاه ابن عرفة لظاهر الموطأ ورواية علي وابن القاسم من أنه في المني بعيد من آخر نومة مطلقًا وعلى ما نقله عن مالك لا فرق بينهما ففي الواضحة عن مالك أنه في احتلام يعيد من آخر نومة إن كان ينزع الثوب قال فإن كان لا ينزعه أعاد من أول نوم نام فيه اهـ.
وقال ابن يونس إعادته من آخر نوم لمالك في الموطأ لأن عمر رضي الله عنه فعله وإنما قال ذلك لأنه ينزعه ويلبسه ولم ير شيئًا فلما رآه الآن علم أنه من آخر نوم فإن استدام لبسه والمني بموضع يخفى أعاد من أول نوم لأنه في شك من حينئذ فيحتاط وكذا رؤية الحيض ثم قال عن ابن عبد الحكم لا يعيد إلا من آخر نوم استمر لبسه أولًا ابن يونس ويجري هذا الاختلاف في الحيض اهـ.
بواجباته وهي خمسة النية والموالاة وتعميم الجسد لكنه قدم هذا وتخليل الشعر والدلك وقول عج أنها أربعة بإسقاط الأخير مبني على أنه داخل في مفهوم الغسل فقال: (وواجبه نية وموالاة كالوضوء) راجع لهما لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط لوجوب النية قطعًا لفهمه من قوله وواجبه ومعنى التشبيه في الصفة أن محل النية عند أول مفعول ولو ممسوحًا كمن فرضه مسح رأسه لعلة ومن نوى حدثًا غير ما حصل منه ناسيًا فغسله صحيح ويجري هنا قوله أو فرق النية على الأعضاء وسائر ما مر في نية الوضوء وأما التشبيه في الثاني ففي الحكم والصفة لجريان الخلاف هنا أيضًا في الموالاة وفي شرط الذكر والقدرة وأنه يبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل ويكون قوله كالوضوء بالنسبة لهذا الثاني معناه وجوبًا كوجوب الوضوء أي من كونه أحد قولين تأمل ويستثنى من قوله نية غسل الكافر كما تقدم (وإن نوت الحيض) أو النفاس أو هما (والجنابة أو أحدهما ناسية للآخر) أو ذاكرة له ولم تخرجه ففي مفهوم ناسية تفصيل فلا يعترض به وقد يفهم منه صحة نيابة أحدهما عن الفرض الآخر بالأولى وانظره (أو نوى الجنابة والجمعة) أي أشركهما في نية وكالجمعة العيد (أو نيابة عن الجمعة) أي جعل نية الغسل خاصة بالجنابة وعلق بالجمعة نية أخرى وهي نيابة الجنابة عنها (حصلا) ومفاد عبارته أن المانعين حصلا من المرأة فإن حصل منها أحدهما فقط ونوت من الآخر نسيانًا فهل يجزئها غسلها وهو الموافق لما تقدم في الوضوء وربما يشمله قوله وواجبه نية الخ أم لا نقله ابن مرزوق فقد علمت أنه لا فرق بين الاحتلام والحيض في التفصيل بين النزع وعدمه على قول مالك وإن قول المصنف وأعاد من آخر نومة يقيد بما إذا كان ينزعه وإلا فمن أول نوم نام فيه تأمله والله أعلم لكن في ضيح ما نصه قسم الباجي المسألة على قسمين إن كان ينام فيه وقتًا دون وقت أعاد من أحدث نومة اتفاقًا وهل يعيد ما قبل ذلك قولان وإن كان لا ينزعه فروى ابن حبيب عن مالك رحمه الله تعالى أنه يعيد من أول نومة الباجي ورأيت أكثر الشيوخ يحملون هذا على أنه تفسير للموطأ والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في الجميع اهـ. قال في ضيح وعلى هذا فإطلاق المصنف موافق لطريق الباجي لا ما حكاه عن الأكثر اهـ. وكذا يقال في إطلاق المصنف هنا لكن لا ينبغي مخالفة الأكثر والله أعلم وقول ز وكذا يقال في سقوط صلاة أيام عادتها الخ فيه نظر إذ الصلاة لا تتقيد بأيام عادتها كما هو واضح ويفيده كلام ابن عرفة المتقدم فلا يجري فيها القيد الذي ذكره وقول ز فلا يخالف ذلك ما ذكره صاحب الوجيز الخ انظره فإن ما في الوجيز يخالف ما تقدم من أنه إذا لبسه الغير يندب الغسل فقط ولا يجب (وواجبة نية) قول ز لكن التشبيه في الأول إنما هو في الصفة فقط أي لا في الحكم لاتفاقهم على وجوبها هنا واختلافهم فيه هناك وهذا إنما يحسن في كلام من حكى الخلاف فيه لا في كلام من لم يحك ذلك كالمصنف فالصواب أن التشبيه في الصفة والحكم معًا والله تعالى أعلم وقول ز ويستثنى من قوله نية غسل الكافر الخ فيه نظر على ما تقدم حمل المصنف عليه من قول ابن رشد أن إيمانه صحيح وإنما النطق شرط في الأحكام
قاله عج وأما عمدًا فمتلاعبة فلا يجزئ قطعًا كذا ينبغي وما ذكره المصنف هنا غير ضروري الذكر مع قوله كالوضوء فهو إيضاح والظاهر أن نية الغسل المسنون والمندوب معًا أو نيابة مسنون عن مندوب يحصلان لا إن نسي المندوب أو نيابته عن مسنون ولا نيابة مندوب منذور عن فرض أصلي لعلو مرتبته عن النفل المنذور كما نذكره عند قوله ومنع نفل ويفهم منه أن الغسل المنذور لا يندرج فيه الوضوء ولا نيابة مسنون عن مثله بخلاف نيتهما معًا فيما يظهر كغسل جمعة لمقيم بمكة وإحرام (وإن) نوى غسل الجمعة و (نسي الجنابة أو) نوى الجمعة ولم ينس الجنابة ولكن (قصد) بغسل الجمعة ولو منذورًا فيما يظهر (نيابة عنها) أي عن الجنابة (انتفيا) أي لا تحصل الجنابة لعدم نيتها ولا غسل الجمعة فلا يحصل له ثوابه معاملة له بنقيض قصده لتعديه الحكم الشرعي بنيابة السنة عن الفرض وبهذا التعليل ظهر الفرق بين هذا وبين صحة وضوء الجنب للصلاة وتوقفها على غسله ولأن نيابة واجب عن واجب معهودة دون سنة عن واجب وفائدة انتقاء الجمعة طلبه بغسلها إذا اغتسل للجنابة دون قصد نيابتها عن الجمعة أو نسيها (وتخليل شعر) ولو كثيفًا ولذا لم يقيده بما قيده به في الوضوء من قوله تظهر البشرة تحته فمن توضأ للصلاة وهو جنب ولم يخلل شعر لحيته الكثيفة يجب عليه تخليلها إذا اغتسل وهذا يشعر به قوله الآتي وغسل الوضوء عن غسل محله أي وأما ما زاد عن محله كالكثيفة فلا بد من غسله في الغسل (وضغث مضفوره) أي جمعه وتحريكه واتكاؤه عليه بيده ليداخله الماء ومربوطه كمضفوره والرجل كالمرأة في ذلك وفي جواز الضفر له كهي وفاقًا لعبد الوهاب وخلافًا للبلنسي في حرمة ذلك أو كراهته قاله عج وأو للشك لأن عبارته على ما في تت لا يجوز للرجل أن يضفروا رؤوسهم اهـ.
(لا نقضه) أي حله ما لم يشتد بنفسه أو عليه خيوط كثيرة وكذا خيط أو خيطان مع الاشتداد لا مع عدمه ويحتمل عدم نقضهما مع الاشتداد قياسًا على ما لابن رشد في الخاتم من قوله لا ينقضه مطلقًا لأنه إن كان سلسًا أي ضيقًا ضيقًا يسيرًا فالماء يصل لما
إذ لا استثناء حينئذ (وضغث مضفوره) قال أبو الحسن في قول المدوّنة ولا تنقض المرأة شعرها ولكن تضغثه بيدها ما نصه ظاهره وإن كانت عروسًا وفي شرح ابن بطال عن بعض التابعين إن العروس ليس عليها غسل رأسها لما في ذلك من إفساد المال قال الشيخ أبو محمَّد صالح وهذا يسمع في بعض المجالس ولم أقف عليه نصًّا اهـ. والله أعلم.
وقال الوانوغي ما ذكره أبو محمَّد صالح من نقل ابن بطال الترخيص للعروس لا يبعد كل البعد وفي فروعنا ما يشهد له اهـ.
ونقله غ في تكميله وسلمه وكذا نقل ابن ناجي عن أبي عمران الجورائي لا تغسله بل تمسح عليه وقول ز ما أفتى به المصنف هو الراجح أي لترجيح ابن يونس له كما نقل ق ونصه ابن يونس والصواب وجوب تخليل شعر اللحية وسمعه أشهب وسمع ابن القاسم سقوطه اهـ.
وقال ابن الحاجب والأشهر وجوب تخليل شعر اللحية والرأس وغيرهما اهـ.
تحته ويغسله وإن كان قد عض بإصبعه صار كالجبيرة لما أباح له الشارع من لباسه فلا يدخل فيه الخلاف فيمن لصق بذراعه شيء من العجين اهـ.
وقوله وإن كان قد عض الخ لا ينافي قول ناظم مقدمته:
وحرك الخاتم في اغتسالك
لحمله على الندب أو ضعيف كما يفيده الشيخ سالم وحمله شيخنا ق على ما إذا كان غير مأذون فيه لكن تقدم أن غير المأذون فيه لا بد من نزعه عند بعضهم.
تنبيه: قال مق ما أفتى به المصنف من وجوب التخليل هو الراجح على ما يظهر من الانقال والحديث وإن كان هو خلاف رواية ابن القاسم في اللحية اهـ.
(وذلك) تركه بعضهم لأنه داخل في مفهوم الغسل كما مر وذكره المصنف ليرتب عليه قوله: (ولو بعد) صب (الماء) عند ابن أبي زيد خلافًا للقابسي في اشتراطه المعية وفيه حرج والمبالغة في مقدر وهو ويجزيء لا في الوجوب لأنه واجب عند مقابل المشهور أيضًا وإنما الخلاف في إجزائه بعد صب الماء فقط ولا يكفي فيه غلبة الظن بل اليقين إلا المستنكح ولم يأت بهذه المبالغة في الوضوء لأن الغالب فيه المصاحبة ولا يشترط فيه هنا إمرار اليد بل إمرار العضو ولو باطن ذراعه كما يفيده الشيخ سالم لتعميم الجسد هنا بخلاف الوضوء قال عج ما ذكره من وجوب الدلك لذاته لا لإيصال الماء للبشرة هو المشهور من مذهب مالك وإن ضعف مستدركه والراجح مدرك مقابله وقد قال القرافي تبعًا لشيخه العز في مثل هذا يجب العمل بما قوي مستدركه وستأتي عبارتهما في باب القضاء اهـ.
قلت أما العز فشافعي وأما القرافي فلعل قوله يجب العمل بما قوي مستدركه مبني على تفسير المشهور بما قوي دليله لا يقول ابن القاسم في المدونة ولا بما أكثر قائله فإنه لا يعدل عن هذين وإن ظننا ضعف مدرك الإِمام بحسب زعمنا ويكفي قوله قبل هو المشهور من مذهب مالك وضعف المدرك لا يلزم منه ضعف القول نفسه لما تقرر من أنه لا يلزم من بطلان الدليل فضلًا عن ضعفه بطلان المدلول على أن قوله يجب العمل الخ غير ما يفتى به الذي هو المشهور من مذهب مالك من وجوب الدلك لذاته وعطف على الظرف قوله: (أو بخرقة أو استنابة) عند تعذره باليد كما في الشرح عن سحنون فتنظير د
وتعقب بأنه يقتضي الخلاف في الشعر مطلقًا وليس كذلك بل في اللحية فقط (أو بخرقة أو استنابة) قول ز وظاهر المصنف رحمه الله أنه لا مزية لأحدهما على الآخر الخ الحق أن الخرقة والاستنابة سواء عند تعذر اليد فيخير بينهما كما أنهما سواء في اشتراط تعذر اليد في كل منهما كما يستفاد ذلك كله من ابن الحاجب وابن عرفة انظر طفى فأو الأولى للتنويع والثانية للتخيير وقول ز وقد جرى خلاف فيمن استناب الخ قال طفى والظاهر أن الخرقة
فيه قصور وظاهر المصنف أنه لا مزية لأحدهما على الآخر وهو ظاهر ابن عرفة أيضًا وتقرير الشارح والذي يظهر تقديم الخرقة على الاستنابة لأن الدلك بها فعله وقد جرى خلاف فيمن استناب مع قدرته بيده ففي ح المشهور لا يجوز ابتداء ويجزيء وفي طخ ود المشهور عدم الإجزاء وهو الموافق لقول ناظم مقدمة ابن رشد: والدلك لا يصح بالتوكيل... إلا لذي آفة أو عليل قال الشارح وما ذكره المصنف من وجوبه بالخرقة أو الاستنابة عند تعذره باليد قول سحنون قيل وهو الظاهر وذهب ابن حبيب إلى سقوطه وصوبه ابن رشد اهـ. وارتضاه ابن عرفة والقرافي قال د ومعنى الدلك بالخرقة أن يجعل شيئًا بين يديه يدلك به كفوطة يجعل طرفها بيده اليمنى وطرفها الآخر بيده اليسرى ويدلك بوسطها وأما لو جعل شيئًا بيده ودلك به ككيس يدخل يده فيه ويدلك به فإن الدلك حينئذ إنما هو من الدلك باليد هكذا وقع في مجلس المذاكرة وارتضاه بعض شيوخنا اهـ. قلت هذا يقتضي إجزاء الدلك به بل جوازه مع القدرة عليه باليد من غير حائل وهو خلاف ظاهر ما ذكروه في تعريف الدلك لا سيما إن كانت الخرقة كثيفة وقد ذكروا أنه إذا حال بين الحشفة وبين الفرج خرقة كثيفة يكون وطؤه غير موجب للغسل فيحمل هذا بتقدير تسليمه على ما إذا كانت الخرقة التي يجعلها على يده رقيقة قاله عج (وإن تعذر) الدلك باليد والخرقة والاستنابة (سقط) ويكفيه صب الماء وظاهره ولو قدر عليه عقب الفراغ منه بعد الجفاف لتمام العبادة ويحتمل أنه يلزمه إذا لم يصل به أو لما يستقبل من الصلوات وليس من التعذر إمكانه بحائط بملكه المغتسل غير حمام لا حائط حبس أو حمام ولو بملكه لأنه يورث البرص على قول بعض الناس ولا حائط بملك غيره إن تضرر بدلكه به لا إن لم يتضرر لما ذكروه من أنه ليس للشخص منع غيره من نفعه بما لا يضر كاستظلاله بجداره أو استصباح أو انتفاع بنور مصباحه (وسننه) أي الغسل ولو مندوبًا خمسة على ما في بعض النسخ زيادة الاستنثار وأربع على إسقاطه (غسل يديه أولًا) أي حكمها حكم النيابة في الإجزاء وعدمه (وسننه غسل يديه أولًا) قول ز أي قبل إدخالهما في الإناء الخ ابن مرزوق تبع المصنف في عدها من السنن ابن بشير وظاهره أن هذا الغسل عند الشروع في الوضوء بعد إزالة الأذى ويحتمل أن يكون أول ما يفعل وكلام الباجي واللخمي قد يدل على الاحتمال الأول وصرح عياض في قواعده بالاحتمال الثاني وكذا ابن الجلاب وصاحب التلقين وابن يونس وغير واحد وهو ظاهر نقل النوادر وغيرها ولا ينقضه مس الذكر عند هؤلاء ثم قال والاحتمال الثاني هو ظاهر الأحاديث وأكثر نصوص المذهب أن لا يتكلف مثل هذا ولم أر في المسألة نصًّا صريحًا اهـ. باختصار فيؤخذ من كلامه ترجيح الثاني وبه قرر ز وغيره وعليه فقال طفى وظاهر كلام الأئمة أنه لا يعيد غسلهما في وضوء الجنابة لجعلهم السنة غسلهما قبل إدخالهما في الإناء
قبل إدخالهما في الإناء أو قبل إزالة الأذى فالابتداء هنا حقيقي وفي قوله وندب بدء بإزالة الأذى إضافي وعلم أن الحكم بالسنية يتوقف على الأولية وإن كان غسلهما بعد ذلك واجبًا لوجوب تعميم الجسد بالماء ويغسلهما ثلاثًا تعبدًا بمطلق ونية كما في مق والشيخ سالم فكان حقه ذكر ثلاثًا كما ذكر في الوضوء ولا يعارض سنية التثليث هنا قوله في توضيحه ليس شيء في الغسل يندب فيه التكرار غير الرأس اهـ. لأنه في المندوب كما هو صريحه والتثليث هنا من تمام السنة (وصماخ) بكسر الصاد بالرفع عطف على غسل لا على يديه وفي الكلام حذف مضاف أي مسح صماخ (أذنيه) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والمراد به جميع الثقب الذي في مقعر الأذنين وهو ما يدخل فيه طرف الإِصبع هذا هو الذي يسن مسحه لا غسله ولا صب الماء فيه لما في ذلك من الضرر وأما ما يمسه رأس الإِصبع خارجًا عن الثقب المذكور فمن الظاهر الذي يجب غسله قاله في الطراز فالسنة في الغسل مغايرة لسنة الوضوء لأنها فيه مسح ظاهرهما وباطنهما وصماخهما والسنة هنا مسح الثقب الذي هو الصماخ وما زاد عليه غسله فرض قال د عن بعضهم ولا يصب الماء فيهما صبًّا لأن ذلك يضره بل يكفيهما على كفه مملوءة ويدير إصبعه أثر ذلك أو معه إن أمكن اهـ. وقال أول الفصل قال السنهوري وأفادنا بعض شيوخنا أن الثقب الذي في الأذن تجعل الحلقة فيه له حكم الباطن فلا يجب غسله خلافًا لبعض المجتهدين اهـ. ولا ينافيه قول ناظم مقدمة ابن رشد: وحرك الخاتم في اغتسالك والخرص لأن تحريكه لا يقتضي وجوب غسل الثقب بمعنى دلكه بل تحريكه قائم مقام دلكه ويوصل الماء إلى ما تحته إن أمكن (ومضمضة) مرة (واستنشاق) كذلك واستنثار وتركه على ما في نسخ متعددة قال د والجواب عنه أنه أطلق الاستنشاق هنا على ما يشمل الشيئين كما هو مذهب بعض الشيوخ وإن كان لم يمش على ذلك في الوضوء اهـ. (وندب) بعد غسل يديه (بدء بإزالة الأذى) أي النجاسة عن جسده فرجه أو غيره إن فلا معنى لإعادته بعد حصول السنة وقول أحمد يعيد غسلهما ثانيًا في الوضوء لا مساعد له إلا ما يؤخذ من قولهم يتوضأ وضوء الصلاة مع أن ذلك محمول على غير غسل اليدين لتقدمه اهـ. باختصار وقد رد ز على أحمد فيما يأتي (وصماخ أذنيه) قول ز لأن تحريكه لا يقتضي الخ هذا يفيد أن المنفي عند السنهوري هو غسل الثقب بمعنى دلكه ولا معنى له والصواب أن ما في البيت مقابل لما قاله س وما قاله س من كونه من الباطن أظهر (وندب بدء بإزالة الأذى) قول ز إن لم يغير الماء وإلا وجب البدء به الخ فيه نظر بل يجوز غسل محل الأذى مرة واحدة بنية الجنابة لكن يغسل حتى ينفصل الماء طاهرًا وما ذكره من الوجوب هو قول
لم يغير الماء وإلا وجب البدء به وإلا كان الغسل باطلًا أشار له تت ولا تحتاج إزالة الأذى لنية فإن نواها مع نية الغسل لم تضر في نية الغسل وإن نواها دون نية رفع الجنابة عند غسل فرجه فلا بد من غسله ثانيًا بنية رفع الجنابة ليعم جسده وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي رفع الجنابة بعد غسل فرجه ثم لا يمسه حفظًا للوضوء فيؤدي لبطلان غسله لعروّ غسل الفرج عن نية قاله المؤلف في شرحه على المدونة (ثم أعضاء وضوئه) يندب تقديمها بنية رفع الجنابة عنها بعد إزالة الأذى إذ لو نوى الفضيلة لوجب إعادتها في الغسل قاله تت وقال عج مقتضى المصنف إعادة غسل يديه مع أن السنة تقدمت اهـ. وفيه أن قول المصنف أعضاء وضوئه يخرج غسل يديه إذ أعضاء الوضوء القرآنية إنما هي أربعة فلا يسن في هذا الوضوء مضمضة ولا استنشاق ولا غسل يديه لكوعيه خلافًا لد ولا استنثار لتقدم أنها من سنن الوضوء (كاملة) فلا يؤخر غسل رجليه (مرة وأعلاه) أي أعلى كل جانب يقدم على أسفله ومنتهى الأعلى إلى الركبتين فيبدأ بأعلاه إلى ابن الجلاب لكن تأوله المنوفي على أن الماء انفصل متغيرًا وهو غير ظاهر لجواز حصولهما معًا ويغسل حتى ينفصل الماء طاهرًا انظر ح رحمه الله تعالى اهـ. (ثم أعضاء وضوئه) قول ز بنية رفع الجنابة الخ ابن عرفة عن اللخمي رحمه الله وإن نوى الوضوء أجزأه اهـ. ويدل عليه قول المصنف رحمه الله تعالى وغسل الوضوء عن غسل محله (كاملة مرة) أشار بقوله كاملة إلى أن الأولى تقديم غسل رجليه وعدم تأخيره إلى إتمام غسله وهو خلاف الراجح إذ الراجح أنه يؤخر غسل رجليه لأنه قد جاء التصريح بذلك في الأحاديث كحديث ميمونة ووقع في بعض الأحاديث الإطلاق والمطلق يحمل على المقيد قال القلشاني المازري وعلى التقديم فمقتضاه عدم تخليل اللحية في الوضوء وعدم تخليل الرأس عند مسحه وعلى التأخير العكس ابن الحاجب وعلى تأخيرهما في ترك المسح روايتان انظر توجيههما في ضيح وأشار بقوله مرة إلى ما ذكره عياض عن بعض شيوخه من أنه لا فضيلة في تكراره لأنه في ضيح اقتصر عليه قال طفى ورد عليه ابن حجر في فتح الباري بأنه ورد من طرق صحيحة أخرجها النسائي والبيهقي من رواية أبي سلمة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة وفيه ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا ويديه ثلاثًا ثم أفاض على رأسه ثلاثًا اهـ. فقد علمت أن معتمد المصنف مردود قلت وما في هذا الحديث هو ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك وقد جمعها الحافظ سيدي أحمد بن يوسف الفاسي رحمه الله في جزء مستقل وكان العلامة سيدي عبد القادر الفاسي يقول ما قاله عياض نقله عن بعض شيوخه فكتبوه عليه بالزنجفور وفي الجزولي إن التكرار هو الذي عول عليه أبو محمَّد صالح واعتمده عليه والله أعلم (وأعلاه وميامنه) قول ز ثم بأعلى اليسار كذلك الخ يقتضي هذا أن اليمين كله بأعلاه وأسفله يقدم على اليسار وهو الذي اختاره أحمد وفيه نظر ففي ح واعلم أن ظواهر
ركبتيه ندبًا ثم بركبته إلى أسفل الأيمن ثم بأعلى اليسار كذلك ثم أسفله ثم يلي اليسار الظهر ثم البطن والصدر قاله زروق ولا يقال يلزم على هذا تقديم أسافل اليمنى على أعالي اليسار والشق الأيمن والأيسر الأسفلان على الظهر والبطن والصدر لأنا نقول المطلوب إنما هو تقديم أعالي كل جهة على أسافلها كما هو ظاهر كلام المصنف لا تقديم إلا على مطلقًا قاله د وعلم من ذلك أن الضمير في أعلاه لجانب المغتسل وأما الضمير في قوله: (وميامنه) فللمغتسل (وتثليث رأسه) ظاهره أنه يعمم جميع الرأس بكل غرفة وهو ظاهر كلامهم وبه الفتوى لأن المعنى غسله ثلاثًا ويحتمل أن يكون المعنى غرفتان لشقي الرأس والثالثة لأعلاه لأن المعنى جعله أثلاثًا وكلاهما نقله ابن هارون قلت الصواب الجزم بهذا الأخير قياسًا على الاستجمار في أحد القولين ذكره ابن ناجي كما في تت وظاهر المصنف على الأول أن الثانية والثالثة مستحب واحد (وقلة ماء بلا حد) بصاع وهذا مكرر مع قوله في الوضوء وقلة ماء بلا حد كالغسل أعاده لأن الباب له وما مر استطراد ثم شبه لإفادة الحكم فقال: (كغسل فرج جنب) ذكر لنشاطه (لعوده لجماع) ولا يندب للأنثى خلافًا لد لأنه يرخي محلها ولم يعطف المصنف هذا بالواو على المندوبات قبله لأنه ليس من مندوبات الغسل وإنما هو من مندوبات الجنب وظاهره الندب عاد للموطوءة الأولى أو غيرها وخصه بعضهم بالأولى وأما لغيرها فيجب غسل فرجه ولعل وجهه لئلا يدخل فيها نجاسة الغير (ووضوءه) أي الجنب ذكرًا أو أنثى (لنوم) أي لأجل نوم على طهارة ولو نهارًا وأوجبه ابن حبيب ابن عرفة وأما الحائض فلا تغتسل أي لا تتوضأ لنوم قيل انقطاع دمها وأما بعده فكالجنب أي فتتوضأ (لا) يندب للجنب (تيمم) ولو مع عدم الماء أو عدم قدرة عليه على المشهور لأنه للنشاط ولا نشاط بالتيمم وقيل نصوصهم تقتضي أن الأعلى بميامنه ومياسره مقدم على الأسفل بميامنه ومياسره لا أن ميامن كل من الأعلى والأسفل مقدمة على مياسر كل بل هذا هو صريح عبارة ابن جماعة انظر نصها فيه وبهذا قرر ابن عاشر ونصه ازدحم الأعلى واليمين في التقديم فتعارض أعلى الجهة اليسرى وأسفل الجهة اليمنى في حكم التقديم والذي نص عليه بعضهم تقديم الأعلى مطلقًا مع تقديم الجهة اليمنى منه ثم الأسفل مع تقدم الجهة اليمنى أيضًا وربما أشعر بهذا تقديم المصنف الأعلى على الميامن والتقدير يستحب تقديم الأعلى على الأسفل وتقديم ميامن كل على مياسره ونحو هذا الفقه لابن مرزوق اهـ. ويؤخذ منه أن الضمير في أعلاه يعود على المغتسل والضمير في ميامنه على كل من الأعلى والأسفل وجعل الضمير في أعلاه لكل جانب وفي ميامنه للمغتسل وهذا مبني على تقريره والله تعالى أعلم (ووضوءه لنوم لا تيمم) قول ز أي لأجل نوم على طهارة الخ هذا أحد قولين في علته وقيل إنه للنشاط وهذا الثاني هو المناسب لقول المصنف رحمه الله تعالى لا تيمم وتكون اللام في قوله لنوم بمعنى عند إذ من قال إنه للطهارة يقول إنه يتيمم لأن التيمم مطهر حكمًا وقول خش إن قوله لا تيمم مفرع على العلتين غير صواب ونص ابن بشير
يتيمم مع عدمه أو مع عدم قدرة عليه لكن على تراب لا على حجر نص عليه ابن فرحون على ابن الحاجب عن البوني شارح الموطأ ولعله ولورود أنه عليه الصلاة والسلام تيمم على حائط أي طين مكان ذلك رخصة يقتصر فيها على ما ورد انظر د (ولم يبطل) وضوء الجنب للنوم (إلا بجماع) وينبغي أن يكون مثله التيمم بشرطه على الضعيف وأما وضوء غير الجنب للنوم فينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع ولا ينقضه المباشرة إلا مع قصد اللذة كذا للأبي والذي لابن عمر أنه يبطل بما يبطل به الوضوء لغير النوم وهو ظاهر جار على القواعد والصحيح أنه إذا نوى بهذا الوضوء البيات على طهارة استبيحت له الصلاة به فإن قلت هو لم ينو به إحدى نيات الوضوء الثلاث قلت نيته البيات على طهارة تتضمن رفع الحدث وكذا يقال في الوضوء لزيارة الأولياء لا تستباح به الصلاة إلا إذا نوى أن يزور على طهارة لأنها كأنها مقصودة أصالة وإن كان الباعث عليها نوم غير الجنب أو الزيارة بخلاف نيته بها الزيارة أو النوم نظير ما سيأتي في وذبح لصليب أو عيسى وذبح لصنم (وتمنع الجنابة موانع الأصغر) المتقدمة في قوله ومنع حدث صلاة وطوافًا الخ (والقراءة) بحركة لسان من رجل أو امرأة بخلاف الحائض كما يأتي (إلا كآية) ولو آية الكرسي (لتعوّذ) ودخل بالكاف الآيتان والثلاث والمعوذتان للتعوّذ كذلك بل ظاهر كلام الباجي أن له قراءة المعوذتين وآية الكرسي لقوله يقرأ اليسير ولا حد فيه تعوذًا بل ربما يشمل كلامه قراءة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: 1] فلو قال المصنف إلا يسيرًا لكتعوذ لكان أخصر وأحسن لشموله لما للباجي ولقوله: (ونحوه) كرقيًا واستدلال على حكم وانظر فتحه على ولا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم وهل الأمر بذلك واجب أو ندب في المذهب قولان وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر الجنب بالوضوء واختلف في علة الأمر فقيل لينشط للغسل وعلى هذا لو فقد الماء لم يؤمر بالتيمم وقيل ليبيت على إحدى الطهارتين لأن النوم موت أصغر فشرعت فيه الطهارة الصغرى كما شرعت في الموت الأكبر الطهارة الكبرى فعلى هذا إن فقد الماء تيمم اهـ. ومثله في كلام اللخمي وابن شاس ونص ابن الحاجب وفي تيمم العاجز قولان بناء على أنه للنشاط أو لتحصيل الطهارة اهـ. (ولم يبطل إلا بجماع) قول ز والذي لابن عمر أنه يبطل بما يبطل به الوضوء الخ هذا يقتضي مخالفة ما لابن عمر لكلام الأبي الذي قبله وفيه نظر بل كلام ابن عمر هو عين ما نقله عن الأبي وبلفظه ونصه على نقل ح وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا ينتقض وضوؤه إلا إذا قصد بذلك اللذة اهـ. (موانع الأصغر) موانع بمعنى ممنوعات كدافق بمعنى مدفوق وقول ز بحركة لسان أي وأما بقلبه فنقل البرزلي عن أبي عمر أن الإجماع على جوازها وتردد فيها في ضيح (إلا كآية لتعوّذ ونحوه) قول ز وربما يقال التعوذ واجب لخوف الخ فيه نظر إذ التعوذ لا يتعين بالقرآن
غيره وربما يقال هو أولى من القعود ونحوه لا سيما إن كان يترتب عليه خلط آية رحمة بعذاب قاله عج وربما يقال التعوذ واجب لخوف وفتحه على غيره يغني عنه أمره له بالسكوت وتعليله بخلطه إلا بفاتحة نعم هو ظاهر في فتحه على مصل في فاتحة لإمام وقد قال عج ولا بد فيما يقرأ للتعوذ أن يكون مما يتعوذ به لا نحو آية الدين وكذا يجري نحوه فيما يرقي به أو يستدل ولا ثواب فيما يقرأ للتعوذ ونحوه أصلًا لأن الثواب منوط بالقصد امتثالًا إن لم يقصد الذكر فإن قصد فله ثواب الذكر فيما يظهر كما ذكره الشافعية فيما يقصد به الذكر وقد تقدم ذلك (ودخول مسجد) ولو مسجد بيته كما لمالك في الواضحة كما في الذخيرة وقال به ابن رشد الأبي وكان الشيخ يقول ليس له حرمة المسجد انظر د ونحو الثاني قول الأقفهسي يجوز للجنب مكثه به لكنه لا يقاوم الأول ويشمل قوله أيضًا مسجد ما بني بأرض مستأجرة ثم يرجع بيتًا لأنه لا يشترط في الوقف التأبيد كما يأتي للمصنف وما بني بأرض مغصوبة لصحة الجمعة فيه على الراجح كما يظهر من الأقفهسي في باب الجمعة (ولو مجتازًا) وليس للصحيح الحاضر أن يتيمم يدخل إلا أن لا يجد الماء إلا في جوفه أو يلتجىء إلى المبيت به أو يكون بيته داخله وأما المريض والمسافر فلهما دخوله بالتيمم وعلى المسافر حمل عابر السبيل في الآية مع تقدير لا تقربوا مواضع الصلاة والمراد مع التيمم وقيل المراد لا تقربوا مواضع الصلاة إلا مجتازين ويخرج من أصابته جنابة فيه من غير تيمم وسطحه وصحنه كهو لا فناؤه وإنما منع الشيوخ صلاة الفجر في فنائه والإمام يصلي وكذا انتظار الجنازة لقربه منه لا لأنه منه بل يكون بغيره من أسمائه تعالى فلا معنى للوجوب وقول ز ولا بد فيما يقرأ للتعوذ الخ نحوه في ضيح وح عن الذخيرة لكنه غير ظاهر وقد صرح ابن مرزوق بأنه يتعوذ بالقرآن وإن لم يكن فيه لفظ التعوذ ولا معناه وقوله ولا ثواب فيما يقرأ للتعوذ ونحوه أصلًا الخ فيه نظر والذي في ح عن الطراز ولا يعد قارئًا ولا له ثواب القراءة اهـ. وهذا لا ينفي الثواب مطلقًا بل نفي ثواب التلاوة فقط (ولو مجتازًا) قال ق قال زيد بن أسلم لا بأس أن يمر الجنب في المسجد عابر سبيل وتأوَّل مالك ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: 43] الآية أي لا تفعلوا في حال السكر صلاة ولا تفعلوها وأنتم جنب ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] أي وأنتم مسافرون بالتيمم وأجاز ابن مسلمة دخوله مطلقًا اهـ. وقول ز إلا أن لا يجد الماء إلا في جوفه الخ انظر هل يمنع من تيممه ودخوله لصلاة الجماعة فيه فقلت نقل ح أول التيمم عند قول المصنف لا سنة عن الوانوغي عن العوفي أنه يمنع من ذلك لأنه لا يتيمم للنوافل فكذا لا يتيمم لتحصيل الجماعة واعلم أن الجنب الذي لم يجد الماء إلا في المسجد قال ابن عرفة لا نص فيه وأخذ بعض المتأخرين وأظنه المازري بدخوله لأنه مضطر وسئل عنها مالك فقال لا فأعيد عليه فقال للسائل وهو محمَّد بن الحسن ما تقول أنت فقال يتيمم ويدخل لأخذ الماء فلم ينكره اهـ.
وقوله: وانتظار الجنازة أراد به أنه يمنع أن توضع في فنائه حتى يفرغ الإِمام فيصلي عليها (ككافر) يمنع من دخول مسجد يمنع منه الجنب (وإن أذن مسلم) خلافًا لقول الشافعي يجوز دخوله بإذن مسلم ما عدا المسجد الحرام ويقول أبي حنيفة لا يمنع الكافر من جميع المساجد ثم محل منع دخوله حيث لم تدع له ضرورة وإلا جاز ولو بغير إذن مسلم ولذا لم يمنع مالك بنيان النصارى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وخففه واستحب أن يكون دخولهم من جهة عملهم وانظر هل من الضرورة أخذه أجرة أقل من المسلم أم لا ولما ذكر فيما مر أن من شك أمني أم مذي اغتسل ذكر علامات المني وكان الأولى ذكرها هناك فقال: (وللمني تدفق) من رجل لا امرأة لأنه ينعكس لداخل غالبًا على ما مر (و) قريب (رائحة طلع) بعين أو جاء مهملتين لغتان ذكر النخل لرجل وقريب رائحة طلع أنثى نخل من امرأة (أو) قريب رائحة (عجين) فيهما إذا يبس ورائحة بيض وأوفى كلامه بمعنى الواو كما يفيد ذلك قول ق ويقرب من رائحة الطلع والعجين ومما يختلف فيه منيهما أن مني الرجل مر وأبيض ثخين ومني المرأة مالح وأصفر رقيق وجميع ما مر مع اعتدال مزاج كل (ويجزي) الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس (عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته) أو حيضها أو نفاسها وإن كان خلاف الأولى كما يشعر به قوله يجزي وفي هذه المسألة أجزأت نية الأكبر عن نية الأصغر عكس الآتية ودل قوله تبين أنه معتقد تلبسه بالأكبر فنواه وهو كذلك فإن تحقق عدم الأكبر ونواه بدلًا عن نية الأصغر الذي لزمه فانظر هل يجزيه لاندراج الجزء تحت الكل أولًا لخروجه عن سنن الشرع وإفساده الأوضاع الشرعية بالقلب أي بقلبه الأوضاع وقول ز مع تقدير لا تقربوا مواضع الصلاة الخ إذا حملت الآية على المسافر فلا حاجة إلى تقدير مواضع الصلاة وقد تقدم عن الإِمام حملها على ظاهرها (ويجزى عن الوضوء) قول ز وإن كان خلاف الأولى الخ فيه نظر فقد قال ابن عبد السلام عند قول ابن الحاجب ويجزى الغسل عن الوضوء ما نصه أكثر ما يستعمل العلماء هذه العبارة أعني قولهم يجزى في الإجزاء المجرد عن الكمال ولا خلاف فيما علمت في المذهب أنه لا فضل في الوضوء بعد الغسل وإنما الخلاف في سقوط الوضوء تقديرًا أو يقدر الآتي بالغسل آتيًا بالوضوء حكمًا اهـ. وقال المازري لا يضيف للغسل الوضوء على المشهور لأن من أجنب يسقط عنه فرض الوضوء ويستغني بالغسل اهـ. وقول ز لم يجز الغسل أيضًا عن الوضوء عند ابن أبي زيد الخ ظاهر كلامه أن محل الاختلاف بين الشيخين فيما إذا لم يعد أعضاء الوضوء وهو غير صحيح إذ لا قائل بالإجزاء حينئذ وإنما خلافهما فيما إذا أعاد أعضاء الوضوء بلا نية كما في ابن الحاجب وغيره مع اتفاقهما على أنه لا بد من إعادتها ونص ابن بشير والغسل يجزي عن الوضوء ولو اغتسل ولم
والتغيير فصار كالعابث قاله في توضيحه وبهذا التقرير علمت أن ما نظر فيه غير ما جزم به هنا وشمل قوله يجزي عن الوضوء ثلاث صور:
إحداها: أن يغتسل ابتداء فيجزي عن الوضوء ولو حصل منه ناقضة كمس ذكره لكن قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء اتفاقًا فإن انتقض بعد تمام غسله لم يجز عن الوضوء اتفاقًا أيضًا فإن انتقض قبل تمام غسله وبعد تمام أعضاء وضوئه أو في أثنائهما لم يجز الغسل أيضًا عن الوضوء عند ابن أبي زيد وهو المعتمد بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده أو على أن الدوام ليس كالابتداء فليست نية الأكبر منسحبة حكمًا ويجزيه عند القابسي على العكس من التوجهين المذكورين.
الصورة الثانية: أن يتوضأ بنية الغسل قبل ابتدائه فيه.
الثالثة: أن يتوضأ بنية الوضوء قبل ابتدائه في الغسل أيضًا ثم ينتقض وضوؤه فيهما قبل شروعه في الغسل أو بعده وقبل فعل شيء من أعضاء وضوئه فيجزي الغسل أي تعميم الجسد بعد عن الوضوء في هاتين من غير احتياج لنية وضوء فإن انتقض قبل تمام غسله وبعد تمام أعضاء الوضوء أو أثنائها جرى قولًا الشيخين المتقدمين ومبناهما تأمل ثم أجزاء الغسل في جميع ما مر ظاهر لأن ناقض الأصغر إنما نقضه فقط لا الأكبر (و) يجزي (غسل الوضوء) بنيته (عن غسل محله) إن كان متذكرًا لجنابته بل (ولو ناسيًا لجنابته) عند نية الوضوء وشمل كلامه
يبدأ بالوضوء ولا ختم به لأجزأه غسله عن الوضوء لاشتماله عليه هذا إن لم يحدث بعد غسل شيء من أعضاء الوضوء فإن أحدث فلا يخلو من ثلاث صور:
إحداها: أن يحدث قبل غسل شيء من أعضاء الوضوء فهذا الذي قلنا فيه يجزيه الغسل عن الوضوء.
والثانية: بعد غسله فهذا كمحدث يلزمه أن يجدد وضوءه.
والثالثة: أن يحدث في أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا يجزيه وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه إلى نية أو تجزيه نية الغسل عن ذلك فيه قولان للمتأخرين قال أبو محمَّد بن أبي زيد يفتقر إلى نية ورأى أبو الحسن القابسي إنه لا يفتقر إلى نية وهذا مبني على الخلاف هل يرتفع الحدث عن كل عضو بانفراده أو لا يرتفع الحدث عن كل عضو إلا بكماله الخ اهـ.
فبهذا يتبين لك ما في زمن التخليط الذي لا معنى له فتأمله فإن قلت إذا كان الحدث عند القابسي لا يرتفع إلا بالتمام فأي حاجة عنده إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل أن يحدث مع إنه تجب إعادة الوضوء باتفاق القولين قلت لأن الحدث مانع من أجزاء ما فعل قبله كما تقدم عند قوله أو فرق النية على الأعضاء (وغسل الوضوء عن غسله محله) قول ز فلم ذكره الخ قد يقال ذكره على وجه التمثيل لإيضاحه وقول ز وكذا مسحه عن مسح محله أي لا يجزى ابن عرفة وصوّب عدم الإجزاء بأنه للغسل واجب لكل الرأس إجماعًا وللوضوء
تقدم الوضوء عن غسل الجنابة وتأخره عنها ولكن قوله ولو ناسيًا لجنابته يدل على تقدم الوضوء وقد يمنع ذلك وعليه فقوله كلمعة منها الخ داخل في قوله وغسل الوضوء فلم ذكره فإن قيل للمبالغة قلت يأتي أن المبالغة ليست في محلها وظاهر قوله وغسل الوضوء عن غسل محله يشمل من انتقض وضوؤه قبل غسله وهو كذلك لأن الناقض إنما أبطل حكم الأصغر قاله عج قال د في تقرير المصنف ومعنى ذلك أنه إذا غسل أعضاء الوضوء بنيته ثم أراد أن يقتصر على ذلك ولا يغسلها بنية الجنابة فإن ذلك يجزيه لأن نية الوضوء تجزي عن نية الغسل وأما لو غسلها أي ابتدأ بنية الجنابة فليس له أن يغسلها ثانيًا إما على الكراهة أو التحريم كما في الوضوء فمعنى كونها تجزي عن الغسل أنه لا يحتاج إلى غسل الأعضاء ثانيًا أي للغسل وليس المعنى أنه يفعل الجميع بنية الوضوء حتى أنه لو ذهل عن النية أي للغسل بعد الوضوء وفعل الباقي بعد الذهول يكفيه ذلك لأنه قد فعل ما عدا الوضوء بغير نية إذ نية الوضوء لا تعم جميع الأعضاء وهذا ظاهر واحترز بقوله وغسل الوضوء عن مسح الوضوء فلا يجزى عن غسل محله وكذا مسحه من مسح محله عند أشياخ ابن عبد السلام وأفتى هو بالإجزاء وصورته أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه فإن مسحه في الوضوء فيجزي ذلك عن مسح محله في الغسل عنده دون أشياخه قلت يفهم مما هنا أن المراد بغسل الوضوء الغسل الأصلي وأما لو غسل رأسه في الوضوء فلا يجزيه عن غسله في الغسل لأن غسله في الوضوء ليس بواجب بل إما حرام أو مكروه أو خلاف الأولى كما مر عند قوله وغسله مجز فلم ينب واجب عن واجب وليست كمسألة ابن عبد السلام وأشياخه لأن ذلك لم يرتكب فيها منهيًا عنه بخلاف هذه (كلمعة) بضم اللام وهي ما لا يصيبه الماء عند الغسل تركت (منها) أي من الجنابة في أعضاء الوضوء ثم فغسلت فيه بنية الأصغر (وإن) كانت اللمعة التي في أعضاء الوضوء (عن جبيرة) مسح عليها في غسله ثم سقطت أو برئت فغسلت في الوضوء بنيته فتجزي عن غسل الجنابة لأن الغسل فيهما واحد وهما فرضان فأجزأ أحدهما عن الآخر بخلاف من تيمم للوضوء ناسيًا الجنابة فإنه لا يجزي عن تيمم الجنابة إذا كان فرضه التيمم لها لأن تيمم الوضوء نائب عن غسل أعضاء الوضوء وتيمم الجنابة نائب عن غسل جميع الجسد فلا يجزي ما ناب عن غسل بعض الجسد عما ينوب عن جميعه.
تنبيه: لا شك أن المبالغ عليه هو المتوهم ولا شك أن نيابة غسل الوضوء عن غسل الجنابة في عضو صحيح يتوهم فيه عدم ذلك أكثر مما يتوهم فيه عدم ذلك في عضو ومريض فكان المناسب أن يبالغ على العضو الصحيح فيقول كلمعة منها وإن عن صحيح.
قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعًا فصار كفضيلة عن واجب ابن عرفة وبأن مسح الغسل كالغسل والمسح لا يكفي من الغسل اهـ.
قال غ في تكميله لعله يعني بقوله غير واجب إجماعًا أن العموم غير مجمع على وجوبه قيل وبمثل قول ابن عبد السلام قال شيخه أبو علي بن قداح اهـ.
فصل رخص
جوازًا على المشهور والغسل أفضل عند الجمهور كما في د وهي حكم شرعي متغير من صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي والمتغير متعلقه لا هو إذ هو قديم لا يتغير وإنما يتغير متعلقه والصعوبة هنا وجوب غسل الرجلين أو حرمة المسح والسهولة جوازه لعذر وهو مشقة النزع واللبس والسبب للمحكم الأصلي كون العضو قابلًا للغسل وممكنه احترازًا مما إذا سقط ووصفها بالجواز لا ينافي وجوب المسح وأن ينوي به الفرض بلا خلاف كما قال ابن ناجي لأن وجوبه حيث أراد عدم غسل رجليه وقيل ذلك جائز إذ له فعلها وفعل غسلهما وهذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين وقبل ذلك كل من فعله وفعل مقابله جائز فوصفها بالجواز والإباحة من جهة ووصفها بالوجوب من جهة والشيء الواحد قد يكون له جهتان يتصف بالإباحة من جهة بالوجوب من جهة ونظير ذلك أيضًا الوضوء قبل الوقت فإنه يتصف بالإباحة لفعله قبل الوجوب وبالوجوب لكونه تؤدي به عبادة مخصوصة وما يقال المباح إنما هو الانتقال يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول كما قررنا ولما كان قد فصل لم يحد ابن عرفة المسح ويؤخذ من كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة مائية تحل بها الصلاة بدلًا عن غسل الرجلين اهـ. (رخص) قول ز جوازًا على المشهور الخ كذا قال ابن عرفة ومقابله ثلاثة الوجوب والندب وعدم الجواز ومعنى الوجوب أنه إن اتفق كونه لإبساله لا أنه يجب عليه أن يلبسه ويمسح عليه قاله في ضيح ابن عرفة الأحسن نفس المسح فرض والانتقال إليه رخصة اهـ. وقوله والغسل أفضل عند الجمهور الخ اعترضه أبو علي بأنه لم يقل بذلك أحد اهـ. قلت بل قاله الفاكهاني ونصه اختلف العلماء هل المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين ومذهب الجمهور الغسل لأنه الأصل اهـ. نقله عج في حاشية الرسالة وقوله والسبب للحكم الأصلي كون العضو قابلًا للغسل الخ فيه نظر بل سبب وجوب الغسل هو القيام إلى الصلاة لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6] الآية وقول ز فإنه حيث أراد أحدهما بعينه تعين الخ فيه نظر بل له تركه بعد العزم عليه بل وبعد الشروع فيه وهو ظاهر وقول ز وما يقال المباح إنما هو الانتقال أي للمسح يرد بأن المتصف بالإباحة إنما هو المفعول الخ فيه نظر بل كون المباح هو الانتقال هو التحقيق كما تقدم عن ابن عرفة وأما المفعول فهو فرض والمسألة من قبيل الواجب المخير كخصال كفارة اليمين فالواجب أحد الأمرين لا بعينه والتخيير إنما هو فعل أحدهما معينًا فلا منافاة بين
يتوهم قصر رخصة المسح على الرجل لأنه الذي يضطر إلى أسبابه غالبًا نص على العموم فقال: (لرجل وامرأة) كصبي على أحد قولين وتوطئة لقوله: (وإن مستحاضة) فبالغ عليها لئلا يتوهم عدم الجمع بين رخصتين لأنها طاهرة حكمًا على قول وحقيقة على المشهور وللرد على الحنفية المفصلين في مسحها (بحضر أو سفر) الباء للظرفية متعلقة برخص أو بمسح وهذا أولى والمسح في السفر متفق عليه وفي الحضر مشهور وقدمه المصنف على السفر المتفق على إباحتها فيه اهتمامًا بأمر المختلف فيه نظير ما قيل في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] من أنه إنما قدم الله الوصية اهتمامًا بأمرها لكونها كانت غير معهودة عندهم على الدين المعهود عندهم وعند كل أحد وهو آكد منها للاتفاق عليه (مسح جورب) نائب فاعل رخص بتضمينه أبيح أو أجيز وإلا فرخص إنما يتعدى بقي والمرخص له يتعدى باللام ويقال رخص لزيد في مسح جورب وهو ما كان على شكل الخف من قطن أو كتان أو غيره (جلد ظاهره) وهو ما يلي السماء (وباطنه) وهو ما يلي الأرض وليس ظاهره ما فوق القدم من داخله وباطنه ما بطن منه مما يلي داخل الرجل لإيهام ذلك أن الجورب المجلد أعلاه وأسفله ولكنه محشو قطنًا ونحوه من داخل لا يصح المسح عليه مع أنه يصح (وخف ولو على خف) لبسهما معًا على طهارة كاملة أو الأعلى قبل انتقاضها أو بعده وبعد المسح على الأسفل وقبل انتقاض طهارته فيمسح الأعلى بعد انتقاضها في هذه الصور الثلاث فإن لبسه بعد انتقاضها وقبل مسحه على الأسفل لم يمسح على الأعلى في هذه الرابعة بل ينزعه ويقتصر على مسح الأسفل أو ينزعهما ويأتي بطهارة كاملة وكذا يقال في جورب على جورب وفي الذي في إحدى رجليه خف والأخرى جورب إذ لا يشترط تساوي ما فيهما جنسًا ولا عددًا (بلا حائل) على ظاهره أو باطنه بالمعنى المراد المتقدم فلا يضر حائل بينه وبين رجله كلفها بلفائف أو قطن كما مر انظر الوجوب والإباحة (وإن مستحاضة) قول ز للرد على الحنفية في مسحها الخ صوابه وللرد على بعض الحنفية في تفصيل له في مسحها ونص ح خلافًا لمن يقول من الحنفية إنها إن لبسته بعد تطهرها وقبل أن يسيل منها شيء مسحت كما يمسح غيرها وان لبسته والدم سائل مسحت ما دام الوقت باقيًا على قول أو يومًا وليلة على قول حكاه صاحب الطراز اهـ. (بحضر أو سفر) قول ز متعلق برخص غير صحيح لفساد المعنى وقوله والمسح في السفر متفق عليه إلى آخر ما ذكره من الاتفاق على السفر غير صحيح ولما نقل عج في حاشية الرسالة هذا الاتفاق عن الفاكهاني قال عقبه قلت قد اختلف قول مالك في السفر أيضًا كما يدل عليه أول كلامه اهـ وفي ابن مرزوق التعميم رواية ابن وهب والأخوين عن مالك وروى ابن القاسم عنه لا يمسح الحاضر وروي عنه أيضًا لا يمسح الحاضر ولا المسافر ثم قال والمذهب هو الأول وبه قال في الموطأ اهـ.
هل من الحائل شعر الجلد وظاهر قوله بشرط جلد يشمل ما به شعر وغيره لكنه يبعد فيما كثر شعره كالغنم والمعز والباء للمصاحبة وهو متعلق بمسح أي مسح مصاحب لعدم الحائل لا حال كما قيل به (كطين) مثل به لأنه محل توهم المسامحة فيه قاله د فإن مسح فوقه فكمن ترك مسح أسفله إن كان الطين أسفل وأعلاه إن كان الطين أعلى ولا يرد أن عدم الحائل قيد في المسح وشرط فيه يلزم من عدمه العلم وإن لم يذكره في الشروط الآتية لأنا نقول ليس المسح على حائل بأسفله أشد من ترك مسح أسفله بالكلية أشار له تت ولا يخالفه قول ح. فرع: إذا تمزق الخف من أسفله امتنع المسح عليه وإن كان أعلاه صحيحًا قاله في الطراز وإنما نبهنا على هذا لأنه يتوهم أنه لا يضر ما فيه الخرق أي مسح ما فيه الخرق الكثير من أسفله لكونه إذا ترك مسح أسفله يعيد في الوقت اهـ. لأنه مسألة غير ما في تت إذ امتناع مسح المتمزق أسفله حينئذ لعدم وجود حقيقة الخف بخلاف ما عليه طين (إلا) أن يكون الحائل على خف (المهماز) المأذون في اتخاذه لراكب في سفر فقط فيمسح عليه لا من كذهب وغير راكب ولا حاضر لأنه وقع في النقل التقييد بالمسافر وأقره ابن رشد وغير واحد ولم يذكروا أنه لا مفهوم له كما ادعى د ثم من زمن ركوبه غالب يمسح عليه ركب بالفعل أولًا ومن زمن ركوبه نادر يمسح عليه إن ركب لا إن لم يركب (ولا حد) واجب لمقدار زمن مسح الخف بحيث يمنع تعديه ونفي الوجوب لا ينافي ندب تحديده بجمعة كما يشير قوله الآتي وندب نزعه كل جمعة ثم علق برخص ما فيه الباء للمعية مشيرًا إلى شروط المسوح الخمسة بقوله: (بشرط جلد طاهر) أو معفو عنه كما قدمه بقوله وخف ونعل الخ ولما لم يعلم مما مر حكم المسح عليه ذكره هنا ومنه الكيمخت على القول بطهارته على ما مر في فهم المصنف (خرز) لا ما لصق بنحو رسراس على هيئته (وستر محل الفرض) بذاته دائمًا لا ما نقص عن محل الفرض وخيط في سروال لعدم ستره بذاته ولأنه لم يجلد ظاهره وباطنه لمنتهى الفرض وأما ما باختصار (كطين) قول ز فإن مسح فوقه الخ هذا نحو قول ابن فرحون ويفترق حكم الطين الذي في أعلى الخف من الطين الذي في أسفله بالوجوب والندب على ظاهر المذهب اهـ. نقله طفى (بشرط جلد طاهر) هذان الشرطان غير محتاج إليهما أما الأول فلأن الخف لا يكون إلا من جلد والجورب قد تقدم اشتراطه فيه وقد يجاب بأن لفظ جلد هنا إنما ذكره توطئة لما بعده وأما الثاني فاعترضه طفى بأنه يؤخذ من فصل زوال النجاسة ولا يذكر هنا إلا ما هو خاص بالباب وبأن ذكره هنا يوهم بطلان المسح عند فقده عمدًا أو سهوًا أو عجزًا كما أن الشروط المذكورة كذلك وليس كذلك في شرط الطهارة لأن له حكم إزالة النجاسة من التفريق بين العمد والسهو والعجز كما تقدم والخلاف في الوجوب والسنية اهـ. باختصار (وستر محل الفرض) قول ز فيمسحه في حالة ستره الخ هذا مثل ما نقله ح
ستر في حالة دون أخرى فيمسحه في حالة ستره لا في حالة عدمه كالنعل المسمى بالزربون الجمالي فإنه إذا زرر مسح عليه وإلا لم يمسح ولا يقال أزراره كالربط فلا يمسح عليه مطلقًا لأنا نقول لما كانت منه لم تعد ربطًا ودخل في قولنا بذاته ما ينزل عن محل الفرض لثقل خياطته بسروال ويمكن تتابع المشي به مع ستره أصالة لمحله فيرفعه حال المسح عليه ويصح المسح عليه كما أفتى به عج فليس كما نقص بذاته عن محل الفرض وخيط بسروال (وأمكن تتابع المشي به) يأتي له مفهومه ثم أشار إلى شروط الماسح الخمسة أيضًا بذكر حال من قوله جلد ظاهره وباطنه بقوله: (بطهارة ماء) لا طهارة ترابية يصلي بها شرعًا لبس خفًّا معها ثم وجد ماء فلا يمسح عليه (كملت) وتحل بها الصلاة لا لنوم أو زيارة ولي أو دخول على سلطان زاد تت أو دخول سوق قائلًا ربما أشعر قوله كملت يكون الطهارة مما تحل بها الصلاة أي فهو غير قيد زائد على المصنف وسواء غسل رجليه فيها أو مسح على خفيه ثم لبس آخر وأراد المسح عليه بعد النقض كما مر وظاهر كلام المصنف المسح حيث حصلت الشروط المذكورة وإن لم يلبسه عقبها وهو كذلك.
تنبيه: قال في النوادر ومن مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل إذا صلى أي المدركة أو صلاة أخرى أي أرادها فإنه يجزيه بخلاف من توضأ ومسح على خفه ونوى إن حضرت الصلاة نزع وغسل رجليه فإنه لا يجزيه وليبتدئ الوضوء كمن تعمد تأخير غسل رجليه قاله ح عند قوله وكره غسله ويفهم من التشبيه أن هذا في حالة الطول ولعل الفرق أن من مسح ونوى نزعه إن حضرت الصلاة لم ينو بمسحه الصلاة فكأنه لم يمسحه ولم تحصل الموالاة بخلاف من مسح ليدرك الصلاة ونيته أن ينزع ويغسل فإنه مسح لها قطعًا لكن لا بد في بقاء طهارته حال نزعه من فورية الغسل عقبه وموضوع المسألتين أنه لبسه على طهارة كاملة وانتقضت ثم توضأ ومسح ليدرك الصلاة كما هو ظاهره (بلا ترفه) حال أيضًا من جلد ظاهره وباطنه وسيأتي ولا لبس لمجرد المسح أو لينام وكل منهما يفيد أن من لبسه لكونه - صلى الله عليه وسلم - لبسه أو لكونه عادته فإنه يمسح عليه ولبسه خوف عقارب كلبسه خوف برد بل هو أولى فيمسح عليه قاله عج (و) بلا (عصيان بلبسه) كمحرم وغاصب على أحد الترددين (أو سفره) صحح سند القول بأنه يمسح وقول الشارح عن سند ولا يمسح صوابه
عن الطراز في الخف يقطع فوق الكعبين ونصه وإن كان فيه باب يفتح ويغلق فإذا أغلقه جاز المسح وإن فتح غلقه بطل المسح وإن كان لا يبين منه شيء لأنه إذا مشى بأن منه اهـ.
وقول ز في قولنا بذاته ما ينزل عن محل الفرض الخ فيه نظر لأن نزوله عن محل الفرض يصيره غير ساتر لمحل الفرض فلا يصح المسح عليه (بطهارة ماء كملت) يشمل طهارة الغسل كما في الطراز قائلًا وزعم بعض المتأخرين أنه لا يمسح عليهما في طهارة الغسل وهذا غفلة اهـ.
انظر ح (بلا ترفه) قول ز ولبسه خوف عقارب كلبسه خوف برد الخ فيه نظر لنقل ابن
إسقاط لا وذكر مق ضابطًا وهو كل رخصة لا تختص بسفر كمسح خف وتيمم وأكل ميتة فتفعل وإن من عاص بسفر وكل رخصة تختص بسفر كقصر صلاة وفطر برمضان فيشترط أن لا يكون عاصيًا به ثم إن قوله بطهارة ماء متعلق برخص كقوله بشرط جلد الخ مع جعل الباء بمعنى مع أو بمسح كقوله بشرط أيضًا مع جعل الباء سببية لا مع اتحاد معنى الباء فيهما لأنه لا يصح تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد ولما أكمل الشروط العشرة وترك مفهوم الواضح منها ذكر مفهوم بعضها غير مرتب على حكم ترتيبها السابق اتكالًا على ذهن اللبيب فقال: (فلا يمسح واسع) لا يستقر جميع قدمه أو جلها فيه وهذا مفهوم أمكن تتابع المشي به وذكر مفهوم ستر محل الفرض بقوله: (ومخرق) أي مقطع بدليل قوله إن التصق قاله د (قدر ثلث القدم) بمحل واحد أو متعدد ولكن كان كل محل منفتحًا انفتاحًا غير صغير والمراد بثلث القدم ثلث محل المسح فما فوق الكعبين من الخرق لا يمنع المسح ولو أكثر فإن مسح فيما ذكره المصنف لم يجزه ولا يجري على قوله وبطلت إن ترك أعلاه لا أسفله لفقد شرط المسح وهو ستر محل الفرض فكأنه مسح على غير ساتر محله وتقدم في فرع ح نحوه والسر فيه أن تخرقه يقتضي غسل ما ظهر وهو قد مسح أعلاه والرخصة عوض لا يجتمع مع المعوض عنه وسيأتي هذا أيضًا في قوله كمنفتح صغر وربما يفهم من قوله قدر ثلث القدم أن المعتبر كل رجل بانفرادها لا مع الأخرى (وإن بشك) في أن الخرق قدر ثلث القدم أم لا فلا يمسح لأن الغسل أصل وقد حصل شك في محل الرخصة فيبطلها ورد به على توهم أن هذا شك في المانع وهو غير مضر وانظر هل المراد به هنا مطلق التردد فيضر الوهم هنا للشك في محلها أو يلغى الوهم (بل دونه) أي الثلث يمسح عليه (إن التصق) بعضه ببعض عند المشي به وعدمه فلو علم أنه لا ينفتح واتفق انفتاحه بعدما مسح عليه ثم التصق فكالجبيرة إذا دارت لا يبطل مسحه وفي بعض النسخ لا دونه إن الخ قال تت ومعناهما متحد اهـ. ولعل بل أولى لأن العطف بلا بعد النفي ممتنع إلا أن يجاب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (كمنفتح صغر) يحتمل أنه تشبيه بقوله بل دونه إن التصق فيكون تشبيهًا بالجواز وهو الذي حل عليه الشارح ونحوه في كلام ابن رشد ويكون أراد بالصغر فرحون عن ابن رشد أنه لا يمسح لابسهما لخوف عقارب وأقره وجزم به س (وإن بشك) قول ز ورد به على توهم أن هذا شك في المانع الخ أي بل هو شك في الشرط وهو ظاهر (إن التصق) قول ز فلو علم أنه لا ينفتح الخ هذا فيه نظر يتبين بما يأتي عن طفى عند قوله وبخرقه كثيرًا (كمنفتح صغر) قول ز يحتمل أنه تشبيه بقوله بل دونه الخ، هذا الاحتمال الأول هو الظاهر لأنه ظاهر المصنف وهو الموافق لكلام ابن رشد الذي نقله ح وقد قال ح عن بعض الأصحاب أنه رأى بخط المصنف على هذا المحل في الطرة إني مقتصر في هذا على كلام ابن رشد في البيان اهـ.
ما لا يصل بلل اليد في المسح إليه ويحتمل أنه مشبه بمفهوم الشرط في قوله إن التصق أي فإن لم يلتصق فلا يمسح كمنفتح صغر فيكون تشبيهًا في عدم جواز المسح وهو الذي حل عليه البساطي وعليه يحمل الصغر على ما إذا كان يصل بلل اليد في المسح إليه وذكر مفهوم قوله سابقًا كملت بصورتين فقال: (أو غسل رجليه) قاصدًا التنكيس أو اعتقد الكمال ثم ذكر لمعة نسيها أو عضوًا (فلبسهما ثم كمل) الوضوء أو اللمعة أو العضو (أو) غسل (رجلًا) بعد مسح رأسه (فأدخلها) في الخف قبل غسل الأخرى لم يمسح عليهما إذا انتقضت هذه الطهارة لأنه لبسهما قبل الكمال (حتى يخلع) وهو باق على طهارته المائية (الملبوس قبل الكمال) وهو الرجلان في الأولى وإحداهما في الثانية فإن له حينئذ أن يمسح عليهما إذا أحدث بعد ذلك ولا يقال في الأخيرة فاتته فضيلة البدء باليمنى في اللبس إذا كانت هي المدخلة قبل الكمال لأنه قد حصل أولًا البدء بها والنزع للضرورة فأشبه نزع اليمنى لأجل عوده في خفه ونحوه وقيل يحتاج إلى نزعها أي اليسرى وبنى ابن العربي هذا الخلاف على أن الدوام هل هو كالابتداء أم لا والظرف متعلق بالملبوس لا بيخلع لفساد المعنى فلو خلع بعد الكمال ما كان لبسه قبله ثم خلع ما كان لبسه بعد ثم لبسهما صح مسحه عليهما إذا انتقضت طهارته لأنه لبسهما بعد مائية كاملة وقوله أو غسل الخ صفة لمحذوف فاعل بمحذوف وهذه الجملة معطوفة على جملة فلا يمسح واسع أي ولا يمسح من غسل رجليه الخ ولبس بكسر الموحدة مفتوحة في مضارعه بمعنى الكسوة وأما بمعنى الاختلاط فعلى العكس كقوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 9] أي خلطنا وذكر مفهوم قوله وعصيان بقوله: (ولا) يمسح على خف رجل (محرم) لبسه حيث (لم يضطر) للبسه فإن اضطر له لمرض جاز مسحه عليه إن لم يقطعه أسفل الكعبين بل لبسه على وجه يسترهما فإن اضطر لقطعه كما يأتي في الحج في قوله وجاز خف قطع أسفل من كعب لم يمسح عليه وأما المرأة فتمسح عليه وإن لم تضطر لأن إحرامها في وجهها وكفيها فقط (وفي) جواز مسح على (خف غصب) ومنعه (تردد) كذا للشارح والشيخ سالم وقت الصغير وفي تت في كبيره وفي إجزائه ومنعه أي منع الإجزاء أي عدم الإجزاء فلا يتوهم منه مقابلة المنع بالإجزاء ثم التردد في المسح لا ينافي الاتفاق على منع لبسه ابتداء وعلى القول بمنع المسح عليه فإن مسح وصلى فالظاهر صحتها كما يفهم من قول (أو غسل رجليه) البساطي إنما تصور هذه المسألة على أن الترتيب ليس بواجب وأنه يفوت التدارك بلبس الخف اهـ. طفى أما بناؤه على أن الترتيب ليس بواجب فظاهر وأما بناؤه على أنه يفوت التدارك بلبس الخف ففيه نظر إذ المصنف تكلم على ما يصح المسح ولم يتكلم على فوات تدارك الترتيب ولا وجه لفواته إذ يخاطب المنكس هنا بقوله فيعاد المنكس الخ فتأمله اهـ. (حتى يخلع الملبوس قبل الكمال) قول ز وهو الرجلان الخ صوابه وهو الخفان في
الذخيرة إن قيل كيف صحت صلاة الغاصب إذا مسح على الخف بخلاف المحرم وكلاهما عاص فجوابه أن الغاصب ما دون له في الصلاة بالمسح على الخفين في الجملة وإنما أدركه التحريم من جهة الغصب فأشبه المتوضئ بماء مغصوب والذابح بسكين مغصوبة وكلب صيد ودار صلاة وثوب ستره ومال حج فيأثمون وتصح أفعالهم بخلاف المحرم فلا يشرع له المسح البتة اهـ. أي لحرمة لبسه لغير ضرورة سواء قصد المسح عليه أو لا ورد ابن عرفة قياسه على هذه المسائل بأن المسح رخصة وهذه عزائم اهـ. أي والرخصة ضعيفة لا تبقى مع المعصية قاله الشيخ سالم وفرق أيضًا بأن حرمة لبس الخف للمحرم حق لله وحرمة لبس الخف المغصوب حق لآدمي وحق الله آكد ومحل التردد حيث وقع المسح على الخف المغصوب كما يشعر به لفظه وأما إن وقع على خف أعلى مملوك للماسح فيجوز حينئذ قولًا واحدًا وذكر مفهوم قوله أو ترفه فقال: (ولا لابس لمجرد المسح) كراهة مشقة غسل الرجلين أو لحناء فيهما أو خوف براغيث فلا يمسح عليه على المشهور فيما ذكر المصنف فإن مسح أعاد صلاته أبدًا انظر نقل الشيخ سالم (أو) لبسه (لينام) به (وفيها) على اختصار ابن أبي زيد والبرادعي وأقره أبو الحسن (يكره) المسح لمن لبسه لمجرد المسح أو لينام وتعقب ابن عرفة التهذيب بأن لفظ الأم لا يعجبني وقال الباجي المشهور منع مسح من لبسهما له اهـ. ثم إذا صلى من لبس الخف لمجرد المسح أو لينام بعدما مسح عليه فينبغي صحة صلاته على الأول أيضًا مراعاة للثاني قاله عج وفيه ما مر عن الشيخ سالم وفهم من قوله لمجرد المسح أنه لو لبسه لدفع ضرورة حر أو برد وقارنه قصد المسح فإنه لا يضر (وكره غسله) بنية المسح ولو مخرقًا مجردًا أو انضم لنية غسله إزالة طين أو نجاسة ولو معفوًا عنها فإن غسله بنية إزالة طين فقط أو نجاسة معفو عنها فقط لم يجزه وكذا إن لم ينو شيئًا ومسحه وعليه طين أو نجس معفو عنه كغسله في التفصيل المذكور (و) كره (تكراره) أي المسح عليه في وقت واحد بماء جديد لمخالفة السنة لا تكرار الخف لئلا يعارض وخف ولو على خف ولا تكرار المسح عليه في أوقات لئلا يعارض وندب نزعه كل جمعة وبطل بغسل وجب وهو ظاهر والمراد تكرار المسح بماء جديد كما مر ولو جفت يد الماسح في أثناء المسح لم يجدد وكمل العضو الذي حصل فيه الجفاف سواء كان الأول أو الثاني ثم إن كان الثاني فظاهر وإن كان الأول بلها للثاني والفرق بين التجديد في مسح الرأس الفرض إذا جفت فيه يده وبين عدم التجديد هنا للرجل الواحدة من ثلاثة أوجه: الأولى والخف الواحد في الثانية قول ز وقيل يحتاج إلى نزعها أي اليسرى الخ فيه نظر والصواب لا يحتاج بصيغة النفي وإسقاط قوله أي اليسرى ليكون هذا مقابلًا لما عند المصنف وعليه ينزل بناء ابن العربي الذي ذكره عقبه انظر ح يتبين لك ذلك (وكره غسله) قول ز ولو
أحدها: أن المطهر الرجل والخف ليس هو المطهر أصالة بخلاف الرأس فإنه المطهر.
ثانيها: أن مسح الرأس له تأكيد الأصلية ومسح الخف له تخفيف البدلية.
ثالثها: أن الماء يفسد الخف بخلاف الرأس أشار لها في الطراز والظاهر قرب الثاني للأول من حيث المعنى أو مساواته له معنى ولا يشترط نقل الماء إليه بل له مسحه ببلل لحيته أو غيره كرأسه كما يفيده الباجي (و) كره (تتبع غضونه) تجعيدات الخف بالمسح لمنافاته التخفيف (وبطل) حكم المسح أي انتهى.
حكمه (بغسل وجب) لو قال بموجب غسل لكان أحسن لأن البطلان يحصل بموجب الغسل وإن لم يغتسل قاله ح وتظهر ثمره ذلك فيمن أجنب ولم يغتسل وأراد الوضوء للنوم فإن قلنا يبطل بموجبه لم يمسح عليه في وضوئه لنوم وإن قلنا لا يبطل إلا بالغسل كما هو ظاهر المصنف مسح عليه قاله عج في كبيره ويمكن مساواة المصنف لتصويب ح بجعل الباء سببية أي بطل بسبب غسل وجب سواء حصل الغسل بالفعل أم لا وقول عج في وسطه في بيان الأحسنية لشموله لمن حصل منه موجب غسل وفرضه التيمم أو ليس فرضه تيمم ولا غسل كفاقد الماء والصعيد على القول بأنه يصلي وإن كان كل منهما لا يتصور منه المسح لكن البطلان فيهما بموجب الغسل اهـ.
يقال عليه حيث لم يتصور من كل مسح فلم تظهر ثمرته (ويخرقه كثيرًا) بعد لبسه صحيحًا ومسحه عليه فيجب نزعه وغسل رجليه وإن حصل له ذلك وهو بصلاة بطلت وقول غ في تكميله أغفلوا هنا فرغ ابن القصار من تمزق خفه أثناء صلاته بطلت اهـ.
ليس بجيد لفهمه من كلامهم الموافق للمصنف والكثير الثلث وما في حكمه كالأقل منه المنفتح الذي لم يصغر جدًّا وليس هذا بمكرر ومع ما قدمه إذ هذا في خرق طرأ على الخف بعد لبسه صحيحًا فربما يتوهم اغتفاره بعد الوقوع وذاك في حكم المخرق ابتداء أشار له البساطي فإن خاط الخرق ورد الرجل مكانها فورًا أعاد المسح ويدل له ما يأتي في الجبيرة من قوله وإن نزعها الخ (وبنزع أكثر) قدم (رجل) كما في الجلاب (لساق خفه) وهو ما ستر ساق الرجل مما فوق الكعبين بأن صار ساق الخف تحت القدم وأحرى كلها كما في المدونة فكلام الجلاب تفسير لها لأن شرط المسح كون الرجل في الخف وأما نزع العقب مع بقاء القدم كما هي في محلها فلا يضر لأن الأقل تبع للأكثر سواء نزع العقب بقصد أن ينزع الخف ثم بدا له فرده أو من حركة
مخرقًا أي خرقًا يجوز معه المسح وإلا وجب نزعه كما تقدم (وبخرفه كثيرًا) قول ز فإن خاط الخرق ورد الرجل الخ تبع في هذا عج بناء على زعمه إن الخرق الكثير إنما يبطل المسح لا الطهارة قال وكذا نزع أكثر الرجل فإنه يردها ويمسح بالفور قال طفى وهو غير ظاهر وكأنه خرج بذلك عن أقوال المالكية إذ بظهور الخرق الكثير ونزع أكثر الرجل تحتم غسلها وبطل المسح وكلام المدوّنة ظاهر في مخالفته وقال ابن عرفة وخروج قدمه لساقه نزع اهـ.
المشي كما أشار بقوله: (لا العقب) بكسر القاف مؤنث مؤخر القدم عطف على أكثر لا على رجل لفساده أي لا نزعه وحده مع بقاء القدم في محله لا يبطل حكم المسح عليه ونزع النصف كنزع العقب اعتبارًا بمفهوم قوله أكثر فإنه المعول عليه وأطلق المصنف الرجل هنا على القدم وانظر إذا كان الخف لا ساق له وخرج بعض الرجل منه هل يبطل المسح عليه أم لا والظاهر أنه يجري على مسألة وبخرقه كثيرًا أيضًا ولو توضأ ووضع رجله في ساق الخف ثم انتقض وضوؤه لم يجز له المسح كما في الطراز قاله عج في كبيره ولا يعارض آخره قوله في وسطه فهم من المصنف أن الأقل تبع للأكثر في حالة النزع ومثله حالة اللبس فإذا أدخل أكثر رجليه في الخف فأحدث كان كمن أحدث بعد لبسه وإن أحدث بعد ما أدخل نصف رجليه فأقل كان بمنزلة ما إذا أحدث قبل لبسه اهـ. لأن ما في الوسط أدخل أكثر رجله في نفس الخف وما في الطراز في ساق الخف لا فيه تأمل (وإذا نزعهما) أي الخفين (أو أعلييه) لم يقل أو أعلييهما لئلا يلزم توالي تثنيتين في غير أفعال القلوب وذلك لا يجوز قاله د (أو أحدهما) أي أحد الأعليين وأما أحد الخفين المنفردين فقد تقدم أنه يبطل المسح بنزع أكثر رجل لساق خفه وإذا بطل المسح فلا بد من نزع الثانية والغسل وليس له أن يغسل المنزوع منها الخف ويمسح الأخرى قاله د أي لئلا يجتمع غسل ومسح كما قد يتوهم من عود ضمير أحدهما للخفين كما في الشارح في الصغير ويفهم النزع المذكور أيضًا من قوله وإن نزع رجلًا الخ (بادر للأسفل) وهو غسل الرجلين في المسألة الأولى لأنهما كعضو واحد ومسح الأسفلين في الثانية ومسح أحد الأسفلين في الثالثة فيمسح على الأسفل المنزوع منه مع الأعلى في الرجل الثانية (كالموالاة) فيبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل بجفاف أي بتقدير إن كان مغسولًا لجف (وإن) لبسه بشروطه ثم (نزع رجلًا وعسرت الأخرى) أي عسر نزع رجله الأخرى من الفردة الأخرى وضاق (الوقت) الذي هو فيه (ففي تيممه) مطلقًا ولا يمزقه ولو قلت قيمته والفرق بني هذا وبين قوله فيما يأتي ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم حيث لم يجعل له الانتقال مع القدرة على الغسل حفظ المال في مسألة الخف (أو مسحه عليه) أي على ما عسر وغسل الرجل الأخرى قياسًا على الجبيرة بجامع تعذر المسح على ما تحت الحائل (أو إن كثرت قيمته) مسح كالجبيرة (وإلا تكثر مزق) ولو كان لغيره وغرم قيمته وينبغي أن تعتبر الكثرة والقلة بالنظر لحال الخف لا للابسه وقال الشيخ سالم ينبغي اعتبار لابسه ويحتمل تحديدها أي القلة بما يلزمه شراء الماء به في التيمم ولم أر من تعرض له اهـ. (وإذا نزعهما أو أعلييه) قول ز لئلا يلزم توالي تثنيتين في غير أفعال القلوب الخ الصواب إسقاط قوله في غير أفعال القلوب فإنه سبق قلم (أو أحدهما) قول ز أي أحد الأعليين أي فيمسح الذي تحته فقط بخلاف نزع أحد المنفردين فإنه ينزع الآخر ويغسل الرجلين هذا قول ابن القاسم في المسألتين انظر ح (وإن نزع رجلًا وعسرت الأخرى) يصح
(أقوال) ثلاثة ثم إذا قلنا بالقول الثاني واحتاج إلى طهارة أخرى فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما أو ينزع التي عسرت وظاهر كلام ابن القاسم الأول قاله اللخمي وانظر من لبس الخف على غير طهارة وضاق الوقت عن نزعه هل يجري فيه القول بالتيمم أو التمزيق إن قلت قيمته فإن كثر تيمم أو يجري على قوله أو بطلبه تلف مال ولا يأتي فيه القول بمسحه عليه قاله عج قلت الظاهر تيممه فقط ويكون مثل قوله وهل إن خاف فواته باستعماله خلاف وسيأتي أن الراجح التيمم.
تنبيه: ما مر من أن قوله أو إن كثرت راجع للقول الثاني هو الواقع هنا ونحوه للشارح ولكنه خلاف قاعدته وقاعدة ابن الحاجب وابن عرفة ومن وافقهم من أن الثالث هو الأول بزيادة قيد ولو جرى على القاعدة المذكورة لقال ففي مسحه عليه أو تيممه أو إن كثرت الخ ودعوى أن القاعدة المذكورة إنما هي في نحو ثالثها الخ ممنوعة (وندب نزعه كل) يوم (جمعة) في حضر لأجل غسلهما وبحث فيه ابن فرحون بأن النساء لا يلزمهن جمعة مع أنه يندب لهن نزعه كل جمعة ويجاب بأنه لما كانت تجزئهن عن صلاة الظهر إذا حضرنها طرد التعليل فيهن لأنهن يسن غسلهن للجمعة إذا حضرنها كما قال المصنف فيما يأتي ولو لم تلزمه ثم ظاهر التعليل قصر الندب على من أراد الغسل بالفعل ويحتمل ندب نزعه مطلقًا لأنه المطلوب فلا أقل من أن يكون الوضوء عريًا عن الرخصة قاله زروق بشرح الإرشاد قاله د فإن قلت لِمَ لم يسن نزعه كل جمعة لمن يسن له غسلها لأن الوسيلة تغطي حكم مقصدها قلت قد يقال سنية الغسل حيث لم يكن لابسًا خفًّا وإلا ندب ولكن هذا يحتاج لنقل وبهذا علم أن التنظيم في ثلاثة أشياء:
أحدها: هل يقصر الندب على من تلزمه الجمعة.
الثاني: هل يقصر الندب فيمن تلزمه على من أراد الغسل بالفعل وهو ظاهر التعليل وهذا التنظير لزروق.
الثالث: لِمَ لم تعط الوسيلة حكم مقصدها فيسن نزعه كل جمعة (ووضع يمناه على طرف أصابعه) من ظاهر قدمه اليمنى (ويسراه تحتها) أي تحت أصابعه من باطن خفيه
فرضه فيمن كان على طهارة وأراد نزعهما ليغسل رجليه ويصح فرضه فيمن كان على غير طهارة وأراد نزعهما ليتوضأ ويغسل رجليه وقول ابن عاشر إنما هذا في غير المتوضئ فيه نظر فإن ابن شاس فرض المسألة في المتوضئ فالصواب صحة كل من الفرضين وقول ز فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما الخ عبارته تقتضي أنه يلبسها على غير طهارة وفيه نظر إذ هو حينئذ لا يمسح عليها وصواب العبارة لو قال ثم إذا قلنا بالقول الثاني فهل يلبس المنزوعة ويمسح عليهما إن احتاج إلى طهارة أخرى (ووضع يمناه على طرف أصابعه) يعني ويجدد الماء لكل رجل كما في مختصر الواضحة انظر ح (ومسح أعلاه وأسفله) قول ز أي ندب أن يجمع بينهما أخرج هذا التقرير وعزاه للشارح في الصغير وصدر بأن مسح الأولى الأعلى
(ويمرهما لكعبيه) ويعطف اليسرى على العقب حتى يحاذي الكتب وهو منتهى حد الوضوء ابن حبيب هكذا أرانا مطرف وابن الماجشون وقالا إن مالكًا أراهما ذلك (وهل) الرجل (اليسرى كذلك) يضع يده اليسرى تحت أصابعها (أو) اليد (اليسرى فوقها) لأنه أمكن وعلى هذا الثاني اقتصر في الرسالة (تأويلان) وأشعر ندب ما ذكر أجزاء المسح بإصبع واحد إن عم كرأسه وكذا سمع موسى بن القاسم (و) ندب (مسح أعلاه وأسفله) الواو بمعنى مع أي ندب أن يجمع بينهما كما في الجلاب والتلقين والمعونة قال الشبيبي وهو المشهور ووجوب مسح الأعلى يؤخذ من قوله (وبطلت إن ترك أعلاه) عمدًا أو جهلًا أو نسيانًا واقتصر على مسح الأسفل فإن أتى به أيضًا لم تبطل ويبني بنية إن نسي مطلقًا وإن عجز ما لم يطل وكذا يقال في قوله: (لا أسفله ففي الوقت) إذا لم يأت به وانظر هل إجناب الرجلين من الأعلى أو من الأسفل والمراد بالوقت هنا المختار أي يعيد الصلاة في الوقت والوضوء أبدًا وكل ذلك على جهة الندب قاله ح وانظر ما في د وعج من استشكال إعادة الوضوء أبدًا ندبًا مع إعادة الصلاة في الوقت.
فصل
في التيمم وهو لغة القصد وشرعًا طهارة ترابية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص بنية ويراد بالترابية جنس الأرض وهو من خصائص هذه الأمة كالغرة والتحجيل في الوضوء والصلاة على الميت والغنائم وثلث الأموال في الوصايا وسؤال الملكين وقبول التوبة من المذنب على الوجه المبين في موضعه وإزالة النجاسة بالغسل وكالغسل من الجنابة فإنه من خصائص هذه الأمة كالأنبياء دون أممهم ففي أنموذج السيوطي وشرحه للمناوي في خصائص الأمة ما نصه وافترض عليهم ما افترض على الأنبياء والرسل وهو الوضوء والغسل من الجنابة والحج والجهاد فكانت مفروضة على الأنبياء دون أممهم وأما المصطفى ففرضت عليه وعلى أمته زيادة في الزلفى فأعطوا ما أعطى الأنبياء اهـ.
(يتيمم ذو مرض) لا يقدر معه على استعمال ماء ولو بميد بحر لا يمسك نفسه
والأسفل واجب وإن مسح فعل ماض واستظهره واستدل عليه يقول المدوّنة لا يجوز مسح أعلاه دون أسفله ولا أسفله دون أعلاه إلا أنه لو مسح أعلاه وصلى فأحب إلى أن يعيد في الوقت لأن عروة كان لا يمسح بطونهما اهـ.
فصل
قول ز وقبول التوبة من المذنب فيه نظر لما في الصحيح أن رجلًا ممن قبلنا قتل مائة وقبل الله توبته بمجرد الندم والخروج من قريته المشؤومة وحديثه طويل وورد أيضًا أن قريشًا كانت في الجاهلية تغتسل من الجنابة وتحج وقد كتب الجهاد على ما قبلنا كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 246] الآية (يتيمم ذو مرض) ابن ناجي وحكمه
للوضوء ولا يجد من يوضئه ومنطلق البطن كذلك (وسفر) وإن لم تقصر فيه الصلاة على المشهور وينبني على الخلاف تيمم مسافر دون قصر لنافلة وجنازة غير متعينة وجمعة (أبيح) أي السفر وأما المرض فيتيمم له ولو كان غير مباح باعتبار ما ينشأ عنه ولعل الفرق بينهما تعسر زوال المرض دون السفر وأراد بالمباح ما قابل المحرم والمكروه فدخل مستوى الطرفين كسفر تجر لمستغن عن تحصيله والواجب كسفر لحج فرض وكره تيمم بسفر مكروه كصيد لهو بمعنى إن الله لا يثيبه على هذا التيمم وخرج العاصي بسفره فلا يتيمم قال د فيؤمر بالتوبة فإن لم يتب فالظاهر أنه يؤخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري ويقتل حينئذ فإن قيل الحاضر الصحيح إذا عدم الماء وخاف فوات الوقت يباح له التيمم ولو كان عاقًّا لوالديه فلِمَ لم يبح للمسافر في هذه الحالة فالجواب أن السفر لما كان له دخل في عدم الماء أو خوف الفوات وهو عاص به لم يبح له التيمم لذلك اهـ.
الوجوب من حيث الجملة بإجماع واختلف هل هو عزيمة أو رخصة أو عزيمة في حق العادم للماء رخصة في حق العاجز عن استعماله قال ح والحق إنه رخصة ينتهي في بعض الصور للوجوب كمن لم يجد الماء أو خاف الهلاك باستعماله أو شديد الأذى انتهى.
وقول ز ومنطلق البطن كذلك الخ أي يتيمم إذا كان لا يمسك نفسه للوضوء لضعفه ولا يجد من يوضئه وهو ظاهر وعلى هذا يحمل ما في سماع عبد الملك من ابن وهب وهو إذا لم يقدر المبطون والمائد على الوضوء تيممًا قال ح وحمله الطليطلي على من انطلقت بطنه يعني أنه يقدر على الوضوء لكنه لا يمسك بطنه ونصه وإن كان مبطونًا ببطن قد غلب عليه انطلاقه لا يستطيع إمساكه فإنه يتيمم ويصلي وقد قيل إنه يتوضأ لكل صلاة اهـ.
لكن قال ح والقول الثاني في كلامه هو البخاري على المعروف من المذهب في الأحداث المستنكحة كما تقدم والقول الأول قريب من فتوى اللخمي ولعله اغتر بظاهر لفظ الرواية اهـ.
وحينئذ فلا يصح إدخال منطلق البطن بهذا المعنى في كلام المصنف لعدم جريانه على المعروف من المذهب وحمله ابن رشد على أنه لا يقدر على مس الماء وحمله سند على من عظم بطنه حتى لا يقدر على تناول الماء ورفعه من الآبار نقله ح (وسفر أبيح) قول ز وكره تيمم بسفر مكروه الخ الذي للشيخ أحمد ما نصه ينبغي أن يكون المراد بالإباحة الجواز أي مقابل الحرمة فيدخل المكروه والمطلوب ويخرج سفر المعصية فقط اهـ.
فيفيد أن الإقدام على التيمم في السفر المكروه جائز لا مكروه قال ح وهو الظاهر لقول ابن الحاجب ولا يترخص بالعصيان على الأصح وأكثر نصوصهم التعبير بالعصيان على أن الحق هو ما رجحه سند والقرطبي وابن عبد السلام وابن مرزوق من الجواز مطلقًا وبكلامهم يسقط اعتراض ابن عرفة على ابن الحاجب في ثبوت مقابل الأصح وهو أن العاصي بسفره يتيمم انظر ح وقول ز فيؤمر بالتوبة الخ هذا غير ظاهر وقال بعضهم لعل مراد من أخرج العاصي بسفره أنه عنده في الحكم بمنزلة الحاضر الصحيح فيتيمم للفرائض فقط غير الجمعة لأنه لا أقل أن ينزل سفره منزلة العلم فيبقى حاضرًا صحيحًا اهـ.
ثم إن الذي رجحه سند والقرطبي ومن تيممه بل في كلام سند في موضع آخر ما يقتضي تيممه اتفاقًا (لفرض) ولو جمعة فيتيمم لها المريض والمسافر إذا حضراها (ونفل) استقلالًا وأولى لسنة وأراد به ما قابل الفرض (وحاضر صح) فاقد للماء (لجنازة إن تعينت) بأن لم يوجد فصل غيره قاله الشارح وقت أي وخشي تغيرها بتأخيرها لوجوده وهو أولى من قول ح بأن لا يوجد متوض يصلي عليها ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء أو يمضوا إليه لاقتضائه أنه إذا وجد حاضر صحيح فاقد للماء ومريض أو مسافر فيتيمم لها الحاضر الصحيح وليس كذلك لأنها حين وجود المريض والمسافر سنة في حق الصحيح الحاضر وهو لا يتيمم لها استقلالًا كما سيقول المصنف لا سنة وهما يتيممان لها استقلالًا كما أفاده بقوله لفرض ونفل أي استقلالًا كما مر ومفهوم الشرط منع تيممه إن وجد متوض غيره واعلم أنه إذا حضر المتعينة جماعة وتيمموا دفعة واحدة فلهم الصلاة عليها ولو سبق أحدهم بالإحرام وكذا إن تيمموا مترتبين ولم يدخل واحد منهم قبل غيره وأما إن أتى واحد بعد تيممهم وإحرامهم فظاهر كلام أهل المذهب أنه لا يدخل معهم قال ابن عبد السلام وهو مشكل إذ من أصول الفقه في فرض الكفاية أن اللاحق بالداخل فيه بعد تلبسهم به وسقوط الفرض بهم يلحق بهم ويقع فعل الجميع فرضًا اهـ. من الشيخ سالم وقوله في فرض الكفاية نحوه قول القرافي في التنقيح وشرحه نقل صاحب الطراز وغيره أن اللاحق بالمجاهدين وقد كان سقط الفرض عنه يقع فعله فرضًا بعد ما لم يكن واجبًا عليه وطرده غيره من العلماء في سائر فروض الكفاية كمن يلحق بمجهزي الأموات من الأحياء بعد أن قام بتجهيزه طائفة أو بالساعين في تحصيل العلم من العلماء فإن ذلك الطالب للعلم يقع فعله واجبًا معللًا لذلك بأن مصلحة الوجوب لم تتحقق بعد أي بعد الدخول فيه وقبل الفراغ منه ولم تحصل إلا بفعل الجميع أي والوجوب يتبع المصلحة فإذا لم تحصل بقي الخطاب بالوجوب فوجب أن يكون فعل الجميع واجبًا ويختلف ثوابهم بحسب مساعيهم فمن زاد مسعاه زاد ثوابه اهـ. ومثله قد يقال في السفر المكروه على حمل ز والله أعلم (وحاضر صح) في خش عدم الماء أو خشي بتشاغله به فوات وقت الخ والظاهر أن قوله أو خشي الخ لا معنى له إلا أن يحمل على أن المراد خشي بتشاغله به فوات الصلاة على الجنازة ومع ذلك ففيه نظر لأنه يكون مخالفًا للمشهور لقول ح وأما الحاضر الصحيح يخاف إن اشتغل بتحصيل الماء والوضوء فاتته الصلاة على الجنازة فالمشهور أنه لا يتيمم لها وقيل يتيمم لها وقال ابن وهب إن صحبها على طهارة فانتقضت تيمم وإلا فلا اهـ. وقول ز عن ابن عبد السلام وهو مشكل الخ قد يجاب عنه بأنه لا يلزم من كون اللاحق بهم يقع فعله فرضًا أن تكون تعينت عليه والشرط عند أهل المذهب هو الثاني لا
(و) يتيمم حاضر صح لأجل (فرض غير جمعة) من الفروض الخمسة وأما الجمعة فلا يتيمم لها فإن فعل لم يجزه على المشهور بناء على أنها بدل عن الظهر ولو خاف خروج وقتها ويصلي به الظهر ولو في أول الوقت لأنه فرضه حينئذ وقيل يتيمم لها بناء على أنها فرض يومها وهو نقل ابن القصار عن بعض الأصحاب وهو القياس كما في الشيخ سالم وأما المريض الذي لا يقدر على استعمال الماء ولكن يقدر على السعي لها أو مرضه بالجامع فيتيمم لها كما علمت مما قررنا من أن قوله وفرض غير جمعة في الحاضر الصحيح وكذا المسافر إذا حضرها يتيمم لها كما مر (ولا يعيد) الحاضر الصحيح ما صلاه بتيمم أبيح له أي يحرم عليه إذا توضأ الإعادة بوقت أو غيره (لا) يتيمم حاضر صحيح عادم ماء إلى (سنة) عينية كوتر وعيد أو كفائية كصلاة جنازة على القول بسنيتها وأولى إلى مستحب أو رغيبة بخلاف صحيح يخاف من استعماله ضررًا فبمنزلة المريض فيتيمم لها ولسائر ما يتيمم له المريض (إن عدموا) أي المريض والمسافر والحاضر الصحيح (ماء كافيًا) فضمير عدموا للثلاثة وضمير قوله: (أو خافوا باسعماله مرضًا) نزلة أو حمى أو الأول هكذا أجاب بعض الشيوخ وهو ظاهر (وفرض غير جمعة) قول ز وأما الجمعة فلا يتيمم لها الخ ظاهره مطلقًا وهو ظاهر المصنف وفيه نظر والذي يدل عليه النقل في ح ق وغيرهما أن محل الخلاف إذا خشي باستعمال الماء فوات الجمعة مع وجود الماء فالمشهور يتركها ليصلي الظهر بوضوء وقيل يتيمم ويدركها وأما إن كان فرضه التيمم لفقد الماء وكان بحيث إذا ترك الجمعة صلى الظهر بالتيمم فإنه يصلي الجمعة بالتيمم ولا يدعها وهو ظاهر نقل ح عن ابن يونس ونصه وذكر ابن يونس عن بعض شيوخه أنه لو قيل يتيمم ويدرك الجمعة ثم يتوضأ ويصلي الظهر ما بعد قال ابن عرفة وظاهر كلام ابن يونس اختيار ذلك اهـ. قلت وهو حسن إذا تحقق فوات الجمعة إذا ذهب للوضوء والله أعلم اهـ. فظاهره يفيد ما ذكرناه وبهذا كان يقرر بعض شيوخنا ومثله للشيخ أبي علي قائلًا في آخر كلامه ما نصه وحاصله أن الحاضر الصحيح لا يتيمم إلا لشيء وجب عليه ولا محيد له عنه فإذا حضرت الجمعة وهو لا يجد ماء يصلي به الظهر على تقديم انتظاره فإنه يصلي الجمعة لا سيما على الراجح أنها فرض يومها وإن كان يجد الماء عند صلاته الظهر أخر لأنه له محيد عن التيمم حينئذ ومع هذا فلست على وثوق هذا اهـ. قلت لكن وقع في ضيح في باب الجمعة ما ظاهره أن الجمعة لا تصلى بالتيمم مطلقًا كظاهره هنا ونصه ولمن لم يرج زوال عذره قبل صلاة الناس الجمعة تعجيل الظهر كالمريض والمحبوس والآيس من الماء اهـ. فتأمله والله أعلم (ولا يعيد) قول ز أي يحرم عليه الخ لا معنى للحرمة هنا إنما الذي في المدوّنة وغيرها أنه لا إعادة عليه في وقت ولا غيره ومقابله لابن عبد الحكم وابن حبيب يعيد أبدًا انظر ضيح (أو خافوا باستعماله مرضًا) قد يقال إن الضمير يعود على الثلاثة في الجملة فالجمع على حقيقته ثم وزع فخوف المرض للمسافر والحاضر الصحيح وزيادته
نحوه عائد على اثنين وهما المسافر والحاضر والصحيح وجمعه باعتبار أنواعه أي أفراده أو لإطلاق الجمع على المثنى وعلى هذا فالحاضر الصحيح إذا عدم الماء لا يتيمم للجمعة ولا للجنازة غير المتعينة بخلاف الصحيح الخائف باستعماله مرضًا فيتيمم لهما كما يفيده ح خلافًا لد مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد تيممه لهما فإنه قال وقعت مسألة سئل عنها بعض شيوخنا وهي أن إمامًا في قرية خاف في زمن الشتاء من استعماله الماء في جميع نهاره المرض هل يحرم عليه التيمم وصلاته بالمأمومين أو لا يحرم عليه وتصح الصلاة خلفه فأجاب بصحة الصلاة وعدم الحرمة اهـ. هذا ولا يخفى أن اشتراط عدم الماء في حق المريض لا معنى له إلا على وجه التجوز وهو لأن عادم القدرة على استعمال الماء كأنه عادم للماء ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر والمريض بالفعل (أو) خاف مريض (زيادته أو تأخر برء) وبما قررنا علم أن هذا مفعول بفعل محذوف يقدر مفردًا والجملة معطوفة على الجملة وليس معطوفًا على مرض وإن الضمير الأول عائد على ثلاثة والثاني على اثنين والثالث على واحد وأراد بزيادته زيادة شدته وبتأخر برئه زيادة مرضه في الزمن فلا يغني الأول عن الثاني والظاهر أن الخوف هنا إنما يعتبر إذا استند لسبب كتقدم تجربة في نفسه أو في غيره ممن يقاربه في مزاجه أو بخبر عارف بالطب قاله ح ظاهره ولو كافرًا ويوافقه قول المصنف وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين والمراد بالخوف هنا العلم والظن ولا عبرة بالشك والوهم خلافًا لما حمله عليه بعض الشراح وربما شمل قوله إن عدموا ماء المال المسبل لشرب مثلًا وماء يتوضأ به ولم يعلم أيهما للوضوء وليس هذا كاشتباه طهور بنجس إذ النجس يسوغ استعماله في هذه الحالة بخلاف المسبل لأن المسبل حق مخلوق وهو مبني على المشاحة والنجس المذكور عدمه في الطهارة حق الله وهو مبني على المسامحة وإن كان آكد (أو) خاف مسافر (عطش محترم) آدمي معصوم أو دابة أو كلب مأذون في اتخاذه (معه) ولم يتلبس بالعطش كما يفيده عطفه على معمول خافوا والمراد للمريض قاله طفى وابن عاشر وقول ز فيتيمم لهما كما يفيده ح هذا ذكره ح في شرح قوله لا سنة وقول ز مع أن ما ذكره عن شيخه يفيد التيمم لهما الخ فيه نظر فإن السؤال والجواب واردان على تيممه للفريضة وإمامته وليس فيهما ما يدل على تيممه للنفل وقد يجاب بأن فيه التيمم لدخول المسجد للجماعة وهو بمنزلة التيمم للنفل كما نقله الوانوغي عن العوفي ونقله ح عند قول المصنف لا سنة وقد تقدم آخر الغسل وقول ز ولا معنى لاشتراط خوف المرض في المسافر فيه نظر بل هو في المسافر شرط صحيح لما علم من أن المسافر إنما يتيمم إذا عدم الماء أو خاف باستعماله مرضًا (أو عطش محترم معه) قول ز حالًا أو مآلا الصواب إسقاط قوله حالًا وقول ز وأما من تلبس بالعطش الخ الذي فهمه في ضيح من عبارتهم أن المراد بخوف العطش ما يشمل الشك والوهم خلاف ما يفيده ابن شاس وابن الحاجب من