شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البنانيصفحات 127-166

قلل الأخذ منه مع أنه غير مراد قطعًا فالمراد التقليل وإن توضأ بجانب نهر ويجاب عنه بأن المراد قلة ما يتوضأ به وإن كان بجانب نهر (بلا حد) بمد ونحوه (كالغسل) وقول الرسالة وقد توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمد واغتسل بصاع بيان لفعله عليه الصلاة والسلام لا تحديد ابن العربي قولها بمد أي بكيل مد لا بوزنه وقال زروق قوله بمد أي بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار ما يبلغه وزن مد من الماء إذ ما يبلغه وزن مد من الماء دون ما يبلغه وزن مد من الطعام فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية المذكورة فالمراد بالمد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية بقدر ما يبلغ المد من الطعام منها اهـ. وأشار بقوله بلا حد لرد التحديد المذكور ولرد قول من قال لا بد وأن يسيل أو يقطر عن العضو فإن مالكًا أنكر ذلك ابن راشد أي أنكر السيلان عن العضو فهو غير مطلوب وأما السيلان عليه فلا بد منه لأنه لا بد من إيعاب الماء البشرة وإلا كان مسحًا (وتيمن أعضاء) في اليدين والرجلين لا الخدين والأذنين والصدغين والفودين وهما جانبا الرأس تثنية فود بفتح الفاء وسكون الواو كما في ح بلا همز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده في المنفعة بخلاف اليدين ففي يمناهما من وفور الخلق صلاحية للأعمال ما ليس لليسرى حتى يضيق الخاتم بإصبع اليمنى دون اليسرى كما في تت قال ح والظاهر إن الأعسر يقدم اليمين اهـ.  وهذا هو مراد ابن العربي والله تعالى أعلم (وتيمن أعضاء) قول ز لأن هذه الأعضاء لا تفاوت بين يمينها وضده الخ هذا التعليل أصله للقرافي واعترض بأنه وإن كان ظاهرًا في اليدين والرجلين فإنه لا يظهر في غيرهما مما يستحب فيه التيمن مع عموم استحباب التيمن ففي الحديث كان يحب التيمن في شأنه كله وفي الأحاديث الصحيحة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبدأ في الاكتحال بالعين اليمنى وقال العلماء إنه يبدأ في حلق الرأس بالجانب الأيمن ويأتي في السواك يندب البدء بالجانب الأيمن من فمه فهذا كله يبطل ما علّل به القرافي لفقد العلة المذكورة في ذلك والحق في التعليل ما في ق عند قوله والمنزل يمناه بهما ونصه في صحيح مسلم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن في شأنه كله في نعله وترجله وطهوره قيل تبركًا باسم اليمن وبما في معناه من اليمن اهـ. فإن قلت هذا يقتضي استحباب التيمن في الأذنين والفودين قلت أجيب بأن استحباب التيمن فيما يمكن فيه وهو ما يفعل على التعاقب وأما الأذنان في الوضوء وكذا الفودان فإن المسح فيهما يقع في مرة واحدة ولهذا قالوا في صفة الغسل من الجنابة يغسل الأذن اليمنى قبل اليسرى لعدم تأتي غسلهما دفعة واحدة وفي شرح الشمائل لابن حجر ومن زعم أن تقديم اليمنى إنما هو لكونها أقوى من اليسار فقد أخرج الأمر إلى أنه إرشادي لا شرعي وهو باطل مخالف للسنة وكلام الأئمة اهـ.

وكذا الأضبط قياسًا على ما يأتي قريبًا (و) تيمن (إناء) أي وندب جعله جهة اليد اليمنى (إن فتح) وهذا في الذي يفعل بيديه على المعتاد أو الأضبط وأما الأعسر فيضعه على يساره قاله عج ولم يخير الأضبط مع استوائهما لأن الأصل الغالب في الشرع تقديم اليمنى عند فتح الإناء فألحق النادر بالغالب (وبدء بمقدم رأسه) وكذا يندب في سائر الأعضاء البدء بأولها فمن بدأ بمؤخر الرأس وبالذقن أو بالمرفقين أو بالكعبين وعظ وقبح عليه إن كان عالمًا وعلم الجاهل (وشفع غسله وتثليثه) بعد تتميم الفرض والمتبادر منه أنهما مستحبان وشهره ابن ناجي ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه أما لعدم اطلاعه على ما شهره ابن ناجي وإلا لحكى الخلاف في التشهير وأما لعدم ارتضائه انظر تت لكن ينبغي التعويل على الأول لتبادره من المصنف كما علمت ويدخل في هذا المضمضة والاستنشاق فالأولى منهما سنة والثانية والثالثة مستحبان ولا بد أن يفعل الثانية والثالثة من جميع ما ذكر كما يفعل في غسل الفرض من ذلك وتخليل أصابع يديه ورجليه وإلا لم يكن آتيًا بالمندوب (وهل الرجلان كذلك) أي كيفية الأعضاء يندب فيهما الشفع والتثليث وهو الذي عليه الأكثر والثابت في الصحيح وما ورد مطلقًا يرد إليه وهو المشهور فالأولى الاقتصار عليه (أو المطلوب) أي الواجب فيهما (الإنقاء) من الوسخ ولو زاد على الثلاث لأنهما محل الإقذار غالبًا ولا يندب فيهما شفع ولا تثليث خلاف وأشعر قوله الإنقاء إن الخلاف في غير النقيتين وعليه اقتصر الشيخ سالم وأما النقيتان فكسائر الأعضاء اتفاقًا كما قاله ابن عرفة عن المازري وبعضهم جعل الخلاف في النقيتين وعليه فأراد بقوله أو المطلوب الإنقاء أنه لا يطلب شفع ولا تثليث وإنما الواجب فيهما فصلة واحدة تعمهما إرادة مجازية (وهل تكره) الغسلة (الرابعة) المأتي بها عقب الثالثة أو قبل الصلاة بذلك وهو نقل ابن رشد (أو تمنع) وهو نقل اللخمي وغيره عن المذهب (خلاف) محله إن لم  ملخصًا مما قيده بعض الشيوخ (وإناء إن فتح) مفهومه ما في ق عن عياض اختار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضعه عن اليسار اهـ. (وبدء بمقدم رأسه) إنما خص الرأس بالذكر مع أن غيره كذلك اهتمامًا به لما فيه من الخلاف ففي ضيح ما نصه وفي المذهب قول إنه يبدأ من مؤخر الرأس وقول إنه يبدأ من وسطه ثم يذهب إلى حد منابت شعره مما يلي الوجه ثم يردهما إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ اهـ. وأما غيره من الأعضاء فلم أر فيه خلافًا (وشفع غسله وتثليثه) قول ز ويحتمل أنهما مستحب واحد وشهره في توضيحه الخ لفظ ضيح المشهور إن الغسلة الثانية والثالثة فضيلة اهـ. ففهمه ح على أن كل واحدة فضيلة وما فهمه هو الصواب بدليل حكاية ضيح القول الآخر بعده بقيل خلاف ما نسبه إليه ونحو ما في ضيح لابن فرحون وقال ابن عبد السلام المشهور أنهما فضيلتان اهـ. (أو المطلوب الإنقاء) قول ز من الوسخ الخ يعني الحائل الذي يطلب إزالته في الوضوء

يفعلها لتبرد أو تدف أو تنظف فإن فعلها لذلك فلا كراهة ولا منع وهذا الخلاف جار في الوضوء المجدد قبل فعل شيء بالأول مما يتوقف على الطهارة كالصلاة إلا أن يكون حصل بالمجدد تمام تثليث الأول فلا منع ولا كراهة قال د ولو قال المصنف الزائدة بدل الرابعة لكان أحسن لشموله لما زاد على الرابعة أيضًا مع أنه مثله في الاختصار اهـ. أي لأنه ربما يتوهم من عبارته منع الخامسة اتفاقًا وخلاف محذوف من المسألة الأولى لدلالة هذه عليه والأنسب في الثانية التعبير بالتردد لأن كلًّا من الشيوخ المذكورين آنفًا نقل ما ذكره على أنه المذهب ولم يحك خلافًا وشهر منه أحد القولين (وترتيب سننه) مع أنفسها ولما كان لا يلزم من ترتيبها في أنفسها ترتيبها مع فرائضه قال: (أو مع فرائضه) إذ المراد بترتيبها مع فرائضه فعلها في المحل الذي يطلب فعلها فيه مع الفرائض فمن بدأ بغسل الوجه ثم غسل يديه لكوعيه ثم أتى بباقي السنن التالية لها على ترتيبها ولكنه قدم مسح أذنيه على مسح رأسه فلم يرتبه مع فرائضه وعطفه بأو لأن كلا مستحب لا أنهما مستحب واحد فمن جمعهما أتى بمستحبين إذ اجتماعهما لا يوجب انحطاطهما عن حالة انفرادهما أي ولا استواءهما (و) ندب (سواك) أي فعله إذ هو يطلق على الفعل وعلى المستاك به ففيه استعمال المشترك في أحد معنييه والمراد الأول بدليل تعليق الحكم به وتصح إرادته أيضًا هنا بتقدير مضاف أي فعل سواك فلو قال واستياك كان أظهر.
تنبيه: في المزهر في النوع الحادي والعشرين مما جاء مضمومًا والعامة تكسره الخوان وقماص الدابة والسواك والعلو والسفل والخوان الطبق إذا كان عليه طعام قاله أبو البقاء اهـ. ولعل مراده عامة اللغويين وإلا ففي المصباح كغيره سواك ككتاب اهـ. ويفعل قبل المضمضة ليخرج ماؤها ما حصل به قاله سند وكذا يندب لطهارة ترابية ولصلاة بدونهما عند من يوجبها ولقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بسكوت أو أكل أو شرب أو كثرة كلام ولو بقرآن وأفضله باراك يابسًا أو رطبًا إلا لصائم فيكره نهارًا بأخضر لم يجد له طعمًا وحرم على صائم بجوزة محمرة فإن لم يجد أراكًا فبشيء خشن وندب كون السواك متوسطًا بين الليونة واليبوسة ولا يزيد طوله على شبر فإن زاد ولو قدر إصبع ركب الشيطان على الزائد فقط كما يفيده تت ويحتمل عليه بتمامه وركوبه يحتمل الحقيقة وغيرها كوسوسة لصاحبه وندب كونه باليد اليمنى وجعل الإبهام والخنصر تحته والثلاثة فوقه ولا يقبض عليه أي حال استياكه فقط فيما يظهر لأنه يورث البواسير وكذا النسيان كما للفيشي ويمره على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا لطيفًا وندب بدؤه به من الجانب الأيمن من فمه وتسمية في بدئه وكونه عرضًا في الأسنان حتى باطنها كما نص على ندبه المناوي الشافعي مخالفه للشيطان وطولًا في اللسان والحلق قال  كطين مثلًا أما مطلق الأوساخ الغير الحائلة فلا يطلب إزالتها في الوضوء بهذا قرره الشيخ مس

الترمذي الحكيم وأبلع ريقك من أول ما تستاك فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل داء سوى الموت ولا تبلع بعد شيئًا فإنه يورث الوسوسة ولا تمس بالسواك شيئًا فإنه يورث العمي ولا تضع السواك إذا وضعته عرضًا وأنصبه نصبًا فإنه يروى عن سعيد بن جبير أن من وضع سواكه بالأرض فجن فلا يلومن إلا نفسه ولا يستاك بعود رمان أو ريحان لتحريكهما عرق الجذام ولا بقصب لتوليده الأكلة والبرص وكذا قصب الشعير والحلفاء والعود المجهول مخافة أن يكون من المحذر عنه عياض ولا يفعله ذو المروءة بحضرة الناس ولا في المسجد لما فيه من إلقاء ما يستقذر الفاكهاني بشرح العمدة مذهبنا كراهة الاستياك في المسجد خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه ما ينزه المسجد عنه نقله الفيشي على العزية والحكمة في مشروعيته تطييب الفم للملائكة الذين معك حافظيك والملك الذي يضع فاه على فيك عند قراءة القرآن ابن عباس وفيه عشر خصال يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويطيب الفم وينفي البلغم وتفرح له الملائكة ويرضى الرب ويوافق السنة ويزيد في حسنات الصلاة ويصح الجسد زاد بعضهم ويزيد الحافظ حفظًا وينبت الشعر ويصفي اللون ويزيد في الحسنات إلى السبعين وعن كعب من أحب أن يحبه الله فليكثر من السواك والتخلل فإن الصلاة بهما مائة صلاة أي تخلل الأسنان من أثر الطعام لتأذي الملائكة ببقاياه عند صلاة الإنسان والمائة صلاة منها سبعون بسبب السواك لخبر صلاة بسواك بسبعين صلاة بغيره والثلاثون للتخلل ومن فضائله أنه يسهل طلوع الروح كما في خبر في البدور السافرة وما ذكره المصنف من استحبابه بيان لحكمه الأصلي فلا ينافي أنه تعتريه أحكام ثلاثة غيره الكراهة كسواك صائم نهارًا بعود أخضر والحرمة كسواك بجوزة والوجوب كاستعمال ماله رائحة كريهة تمنع حضور الجمعة وتوقف زوالها عليه وليس فيه قسم جائز مستوى الطرفين وقوله في الصيام وجاز سواك كل النهار أراد به الإذن لا المستوى ثم محل ندبه إن أراد به أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما إن أراد الفسوق فلا يؤخر أي كتطييب فمه به لما لا يحل (وإن بإصبع) مع المضمضة ليكون ذلك كالدلك ونحوه قول الرسالة وإن استاك بإصبعه فحسن روي بالإفراد أي السبابة وبالتثنية يعني السبابة والإبهام من اليمنى لأنه من العبادات لا من إزالة الأذى وفي الخبر يمنني لوجهي ويساري لما تحت إزاري وظاهر المصنف كالرسالة مساواة الإِصبع لآلة السواك مع وجوده وليس كذلك ففي سماع ابن القاسم فإن لم يجد سواكًا فبإصبعه يجزي وفي التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أرجحية غير الإِصبع عليه هو الذي عند أهل المذهب وظاهر أبي محمَّد إن الإصبع كغيره اهـ. (كصلاة بعدت منه) أي من الوضوء الذي استاك فيه أو من السواك فيندب إعادته إلا  كما نقله بعض شيوخنا عنه.
(وإن بإصبع) قول ز يميني لوجهي ويساري لما تحت إزاري الخ هذا الحديث ضعيف جدًّا لم يرو إلا من طريق إبراهيم بن محمَّد بن أبي يحيى الأسلمي قال

بمسجد أو بحضرة ناس لما مر عياض هو مستحب في كل الأوقات ويتأكد في خمسة عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن واليقظة من النوم وعند تغير الفم بترك الأكل والشرب وبأكل ماله رائحة كريهة وبطول السكوت وكثرة الكلام اهـ. وظاهر المصنف عدم تأكد ندبه في الأمرين اللذين ذكرهما وهما خلاف ما لعياض (وتسمية) ظاهره كالمدونة الاقتصار على بسم الله ولا يزيد الرحمن الرحيم ونحوه لابن ناجي كأبي الحسن وتت في كبيره وفي صغيره والشاذلي أنهما قولان مستويان ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل وبقي من فضائله استقبال القبلة والجلوس على مرتفع والصمت إلا عن ذكر الله عن كل عضو قاله د أي على كل عضو وظاهره إن ذكر الله غير المطلوب على الأعضاء لا يندب ومر على اللباب أن من مكروهاته الكلام فيه بغير ذكر الله فمقتضاه عدم كراهة ذكر الله عليه ولو غير متعلق به وما يقال عند فعل كل عضو حديثه ضعيف جدالًا يعمل به فقول الأفقهسي إنه مستحب فيه نظر وفي المنهاج وحديث الأعضاء لا أصل له ويوافقه قول السيوطي العجب ممن عد أدعية الأعضاء من سنن الوضوء اعتمادًا على الأحاديث الموضوعة ولم يعد منها الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع ورود ذلك في الحديث أخرج أبو الشيخ في الثواب عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا فرغ أحدكم من وضوئه فليقل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم يصلي عليّ فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة" اهـ. لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري وفي "الجامع الكبير" من قال حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه حتى يصير كما ولدته أمه ابن السني عن عثمان وفي أذكار النووي روى النسائي وابن السني بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ فسمعته يقول: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي فقلت يا رسول الله سمعتك تدعو بكذا وكذا فقال: وهل تركت من شيء ترجم له ابن السني بباب ما يقال بين ظهراني وضوئه وأما النسائي فأدخله في باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه وكلاهما محتمل اهـ. فالأولى قوله فيه وبعده وزاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أنه زيد في رواية عقب في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني (وتشرع) عبّر به ليشمل ما تجب  الإِمام مالك رضي الله تعالى عنه وهو كذاب خبيث نقله بعض محققي أهل الحديث (وتسمية) قول ز ومفاد الفاكهاني وابن المنير أن تمامها أفضل الخ بل هو صريح كلامهما كما نقله ح ولفظ ابن المنير وفضائله ست البسملة مكملة بخلاف الذبيحة اهـ. والفاكهاني لما ذكر أنها لا تكمل في الذبح قال بخلاف التسمية عند الأكل والشرب والوضوء والقراءة ونحو ذلك فإنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله خاصة أجزأه اهـ.

فيه أو تسن أو تندب كما نبينه (في غسل وتيمم) ندبًا (وأكل وشرب) استنانًا وعليه حمل قول الرسالة فواجب عليك وأراد ابن الجلاب بقوله: يستحب السنة لأن عادة العراقيين التعبير عنها بالمستحب قاله ابن ناجي وندب زيادة اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرًا منه وإن كان لبنًا قال وزدنا منه وندب جهر بالتسمية ليتذكر الغافل ويعلم الجاهل وإن نسيها في أوله قال في أثنائه بسم الله في أوله وآخره فإن لم يتذكر حتى فرغ قرأ سورة الإخلاص فإن الشيطان يتقايأ ما أكله (وذكاة) وجوبًا مع الذكر (ولركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس) لثوب ونزعه فيما يظهر ندبًا وجاء من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (وغلق باب) ندبًا وكذا فتحه فيما يظهر قاله د (وإطفاء مصباح) ندبًا وكذا وقيده فيما يظهر (ووطء) مباح ندبًا لا محرم ومكروه فهل تكره فيهما أو تحرم فيهما أو تحرم في المحرم وتكره في المكروه أقوال ثلاثة ومن أمثلة الوطء المكروه وطء الجنب ثانيًا قبل غسل فرجه ومنه نقض وضوئه المؤدي إلى انتقاله للتيمم على ما يأتي في قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع المغتسل أن المنع أريد به الكراهة (وصعود خطيب منبرًا وتغميض ميت و) وضعه في (لحده) وتلاوة ونوم وابتداء طواف وصلاة نافلة ودخول خلاء وخروج منه ولا تشرع في حج وعمرة وأذان وذكر وصلاة ودعاء قاله تت  وقول ز لكن الحديث ضعيف كما في فتح الباري الخ أغفل ذكر ما في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" اهـ. وقال الحافظ المنذري رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقالا فيحسن الوضوء زاد أبو داود ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول الخ ورواه الترمذي كأبي داود وزاد فيه اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين وتكلم فيه اهـ. زاد السيوطي في عمل اليوم والليلة أن يقول بعد ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك في رزقي وقنعني بما رزقتني ولا تفتني بما زويت عني ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرأ سورة القدر ثلاثًا اهـ. وقال الحافظ المنذري وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الأوسط ورواته رواة الصحيح انظر شرح الحصين (وتغميض ميت ولحده) قول ز ولا تشرع في حج وعمرة الخ بهذا اللفظ ذكره في الذخيرة وقول ز فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز فيه نظر فإن الجواز فيما يأتي ليس على حقيقته من استواء الطرفين لأن ذكر الله لا يستوي طرفاه أصلًا

وقوله وصلاة نافلة يحتمل عطفه على طواف أي ابتداء صلاة نافلة أي قبل دخوله فيها وبهذا لا يخالف قول المصنف الآتي وجازت كتعوذ بنفل ويحتمل أن يريد بعد دخوله فيها فيخالف ما يأتي من حكمه بالجواز إلا أن يحمل الشروع في ذلك على الجواز فيوافق ما يأتي وانظر هل الأولى في هذه الأمور زيادة الرحمن الرحيم أو الاقتصار على بسم الله (ولا تندب إطالة الغرة) وهي الزيادة في مغسول الوضوء على محل الفرض وخبر الصحيحين أن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل لا حجة فيه للمخالف لأن قوله فمن استطاع الخ مدرج من كلام أبي هريرة كما نقله ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة عن جمع من الحفاظ وقال الحافظ ابن حجر لم أر هذه الزيادة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير زيادة نعيم بن عبد الله هذه اهـ. أي فهي شاذة ولو سلم عدم الإدراج وعدم الشذوذ فلم يصحبه عمل وهو عندنا من أصول الفقه أو المراد بالغرة في الحديث إدامة الوضوء والمواظبة عليه لكل صلاة فتقوى غرته بتقوية نور أعضائه والمنفي عندنا الزيادة على محل الفرض فمعنى كلام المصنف لا تندب بالمعنى الذي فسرها به الشافعية ولا يعلم من كلامه عين الحكم وهو الكراهة لأنه غلو في الدين قاله مق وأما ندب الوضوء لكل صلاة وإدامته فمعلوم من ندب تجديده وغير ذلك (و) لا يندب (مسح الرقبة) بالماء خلافًا لأبي حنيفة لعدم ورود ذلك في وضوئه عليه الصلاة والسلام بل يكره كما يفيده من أيضًا للعلة السابقة وفي خبر أبي نعيم عن أبي هريرة من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن من الغل (و) لا يندب (ترك مسح الأعضاء) أي تنشيفها بخرقة مثلًا بل يجوز خلافًا للشافعية في استحبابهم ترك ذلك أو كراهتهم له وفي د عن المدونة لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء اهـ. قال علي في المجموعة قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه بعد قال نعم وإني لأفعله ابن عرفة عن الطراز وظاهر الجلاب منعه قبل تمامه لتفريق الطهارة من غير عذر اهـ. ولا حجة لندب عدم المسح بخبر ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعًا من توضأ  بل المراد به مطلق الأذن فلا مخالفة تأمله (وترك مسح الأعضاء) قول ز قلت لمالك أيفعل ذلك قبل غسل رجليه الخ أبو الحسن وإنما توهمه لما فيه من الشغل عن الوضوء وتفريقه وقد جوّز في الصلاة الشغل اليسير وعفي عنه فيها فكيف في الفور الذي قيل فيه إنه سنة اهـ. وقد قالوا مما يتعلق بالجبهة والكفين من التراب في الصلاة أن له أن يزيل ذلك داخلها وأحرى خارجها وقيل إنما يزيل ذلك خارج الصلاة والأول شهره ابن ناجي وفيها ومن أكثر التراب بجبهته أو بكفيه فله مسحه اهـ. فظاهرها مطلقًا.

فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال لأنه ضعيف الإسناد كما للسيوطي في البدور أو أن وزنه من حيث الطهارة الحكمية لا من حيث الماء ولا حجة أيضًا فيما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد الوضوء وقال هو يوزن لأنه قول مجتهد (وإن شك في ثالثة) أراد فعلها هل هي ثالثة أو رابعة (ففي كراهتها) أي كراهة الإتيان بها خوف الوقوع في المحظور وندبها كطلب الإتمام عند الشك في عدد ركعات الصلاة لا في إباحتها (قولان قال) المازري مخرجًا على مسألة الشك في ثالثة (كشكه في صوم يوم عرفة هل هو العيد) فالكاف داخلة على المشبه كما هو قاعدة الفقهاء فما بعدها غير معلوم عندهم خلاف قاعدة النحاة من دخولها على المشبه به لأنه المعلوم والمشبه غير معلوم قاله بعض شيوخنا قال تت وفي بعض النسخ إسقاط صوم اهـ. ولو قال كشكه في يوم أهو عرفة أو العيد لسلم من إيهامه أن الحكم بأنه يوم عرفة ينافي الشك فيه إلا أن يريد بالحكم بأنه يوم عرفة باعتبار ما أشيع عند الناس قال د ونسخة في صوم يوم عرفة فيها نظر لا يخفى قاله بعض الشراح أي لإيهامها تعلق الشك بالصوم هذا واستشكل قياس المازري بأن في المقيس عليه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يكره أو يمنع وفي المشبه وقع الشك في شيء يندب فعله أو يحرم فلا يتم القياس بل قد يجزم بالكراهة وأجيب بأن المازري لا يقول بالكراهة في المقيس عليه وإنما يقول بالندب أو المنع.
فرع: قال البرزلي من توضأ في ظلمة كفاه غلبة ظنه إن الماء أتى على ما يجب تطهيره ولا تندب إعادة الصلاة قاله عز الدين.
فرع آخر: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم كما في ابن عرفة وينبغي تقييده بعدل رواية وظاهره عدم قبول خبره ولو عدل رواية بأصل الوضوء أو بأصل الصوم والظاهر قبول عدل الرواية العارف بدخول الوقت أو بالقبلة والصلاة ليست كالوضوء فمن أخبرته زوجته وهي ثقة أو عدل بأنه قد صلى أو بأنه أتم أربعًا وليس المخبر مأمومه لم يرجع لقوله إلا المستنكح لموافقته لما يبني عليه من الكمال في الثانية ويرجع المستنكح لقول من ذكر في أصل الصلاة.

فصل ندب لقاضي الحاجة

أي مريدها بولًا (جلوس) برخو طاهر (ومنع) أي كره (برخو) مثلث الراء الهش من  فصل ندب لقاضي الحاجة قول ز برخو طاهر الخ قال في ضيح قسم بعضهم موضع البول على أربعة أقسام فقال

كل شيء كما في "القاموس" (نجس) وتعين أي تأكد ندب جلوسه بصلب طاهر وتنحى عن صلب نجس قيامًا وجلوسًا بدليل ما يأتي له في الصلب أي تأكد ندب تنحيه فعلم أن هذه الأقسام الأربعة في البول وأم الغائط فلا يجوز إلا جالسًا قاله المصنف ومثله بول المرأة والخصي قال د والخنثى والمشكل حيث بال من الفرج وإن المراد بعدم الجواز الكراهة لأن غاية ما يلزم في المخالفة التضمخ بالنجاسة وهو مكروه على الراجح إلا لضرورة كما لزروق.
تنبيه: قول غير واحد يجوز البول قائمًا لأنه عليه الصلاة والسلام فعله المراد بجوازه لنا عدم الحرمة فلا ينافي أنه مكروه لنا أو خلاف الأولى كما هو ظاهر مما ذكرنا لا ما استوى طرفاه وفي المدخل اختلف في البول قائمًا فأجيز وكره والمشهور الجواز إذا كان في موضع رخو لا يمكن الاطلاع عليه فإنه يستشفي به من وجع الصلب وعلى ذلك حملوا ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه بال قائمًا ذكره ح والظاهر إن الاستشفاء به لا يتقيد بكونه في موضع رخو (واعتماد على رجل) عند بول أو غائط جالسًا كذا يفيده الشرح الكبير وابن العربي ونحوه للشافعية وخصه تت كالوسط بالغائط فلا يندب له ذلك إذا بال جالسًا عند تت أو قائمًا عند الشارح وقت قالت الشافعية: وإذا بال قائمًا فرج بين رجليه واعتمدهما معًا (واستنجاء) أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر فإنه يطلق عليهما كما في تت أول الفصل ود عند قوله وجاز بيابس (بيد) فلا حاجة لتصويبه باستنقاء ليشمل الاستجمار لندبه باليسرى وحيث ندب بها فيمسك الحجر ونحوه بيمناه وذكره بيسراه  إن كان طاهرًا رخوًا كالرمل جاز القيام والجلوس والجلوس أولى لأنه أستر وإن كان صلبًا نجسًا تنحى عنه إلى غيره وإن كان طاهرًا صلبًا نعين الجلوس وإن كان نجسًا رخوًا بال قائمًا مخافة أن تتنجس ثيابه اهـ. ونظم ذلك الوانشريسي بقوله: بالطاهر الصلب اجلس... وقم برخو نجس والنجس الصلب اجتنب.. واجلس وقم إن تعكس وقول ضيح في الطاهر الصلب تعين الجلوس ظاهره الوجوب وهو ظاهر الباجي وابن بشير وابن عرفة وظاهر المدوّنة وغيرها أن القيام مكروه فقط ولذا قال ز وتعين أي تأكد قلت وعليه يجوز حمل قول المصنف ندب الخ على الطاهر مطلقًا لكن ندب الجلوس في الصلب آكد منه في الرخو فتكون الأقسام الأربعة كلها في كلام المصنف لأن الصلب النجس سيأتي له فتأمل وقول ز تنبيه قول غير واحد الخ ما أفاده في هذا التنبيه من كراهة القيام أو كونه خلاف الأولى يقيد بغير القيام حيث كان المحل رخوًا نجسًا وتعذر الانتقال عنه فإن القيام فيه مطلوب كما تقدم فتأمله وهذا أحد الوجوه التي تأولوا بها ما ورد من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا كما لابن مرزوق والله تعالى أعلم (واستنجاء) قول ز أي إزالة ما في المحل بماء أو حجر الخ

ومسك الحجر بيمينه بمنزلة صب الماء في الاستنجاء فلا يرد أنه إنما حصل بهما (يسريين) نعت لرجل تابع واستشكل بعدم جواز التبعية إذا اختلف الجار للمجرورين كما هنا وأجاب العلامة عبد القادر المكي المالكي تلميذ البساطي بأنه نعت مقطوع منصوب بتقدير أعني واعترض بأن محل جواز قطعه في نعت معرفة لا نكرة كما هنا لأنه أتى به لتخصيصها وقطعه يفوت ذلك الغرض وأجيب بأن محل المنع إذا احتاجت له بأن لم يكن لها مخصص سواه فإن لم تحتج له بأن علمت حقيقة أو ادعاء جاز قطعه وكلام المصنف من قبيل الثاني بل قد يقال إنها معلومة حقيقة لدلالة المقام على ذلك إذ الكلام في النجاسة وقد عهد عند الفقهاء كونه يعتمد في إزالتها على رجله اليسرى ويستنجي بيده اليسرى وبأنه يقدر لهما صفة أخرى متابعة وهي واعتماد على رجل منه واستنجاء بيد منه فيسريين نعت مقطوع وبأن رجل ويد وإن كانتا نكرتين لفظًا فهما معرفتان معنى لأن المعنى يده ورجله وأجاب بعض شيوخ د بأن المسألة ذات خلاف فما هنا مبني على أحد القولين والقطع مفهوم قول الألفية: ونعت معمول وحيدي معنى... وعمل أتبع بغير استثنا (وبلها قبل لقي الأذى) لئلا يقوي علوق الرائحة بها والأذى شامل للبول والغائط ولا ينافيه قوله: (وغسلها بكتراب بعده) المفيد قصره على الثاني أي وكذا التعليل المتقدم لأنه لا مانع من طلب الغسل في البول قاله د والضمير في بعده للقي الأذى إما بها وحدها كما إذا استجمر بها ابتداء كما في الرسالة وإما بها مع الماء كاستنجائه بها قبل الاستجمار سواء كان بعد بلها أم لا وأما إذا لاقى بها حكم الأذى فقط وكان قد أزاله بحجر ونحوه فلا يندب غسلها بكتراب بعده في هذا القسم الثالث وجعل تت كغير واحد من الشراح ضمير بعده للاستنجاء محمول على ماذا لاقى بها الأذى ثم استنجى بالماء كما يفيده تعليله بقوله لإزالة الرائحة منها إلا أن لاقى بها حكمه فقط وسكوتهم عن ندب غسلها  هو نحو قول النهاية لابن الأثير الاستنجاء استخراج النجو من البطن وقيل إزالته عن جسده بالغسل والمسح (يسريين) قول ز إذا اختلف الجار والمجرور الخ 1 صوابه إذا اختلف الجاران وقول ز وأجيب بأن محل المنع الخ فيه نظر والحق في الجواب أن ما شرطوه في قطع نعت النكرة إنما هو في القطع الاختياري لا في القطع الحاجي كما هنا الذي لا مندوحة عنه وقد يقال عنه مندوحة بتقدير فعل مضمر لا على جهة القطع بل على جهة المفعولية والتقدير أعني يسريين فتأمله قاله الشيخ أبو زيد قلت تقدير الفعل على جهة المفعولية فيما هو صفة لما قبله في المعنى كما هنا هو نفس القطع لا غيره فتكون ما هنا من القطع الحاجي

بكتراب بعد إزالة الأذى بها ولم يستنج لفهمه بالأولى من ندبه بعد استنجائه بالماء حيث لاقى بها الأذى فلا قصور في كلامهم (وستر إلى محله) ظاهره عدم ستره بمحل قضاء الحاجة مع إنه يطلب منه إدامة الستر حال انحطاطه للجلوس خشية تلوث ثيابه هذا إن جعل ضمير محله لقضاء الحاجة في نحو بيت خلاء فإن عاد ضميره للأذى أفاد ما ذكر وهل يندب له حال قيامه أن يرخي الستر شيئًا فشيئًا حتى يتم قيامه وهو مذهب الشافعية أم لا انظره (وإعداد مزيله) أي الأذى كان المزيل جامد أو مائعًا (ووتره) أي المزيل الجامد لا المائع أيضًا كالماء فلا يندب وتره ففيه استخدام كما في د أي شبه استخدام إذ فيه رجوع الضمير لبعض ما يصدق عليه الأول وإنما يندب الوتر إن أنقى الشفع وإلا وجب الوتر ثم الندب ينتهي لسبع فإذا أنقى بثمان لم يندب بتاسع وهكذا ويستثنى من ندب الوتر الواحد أن أنقى فإن الاثنين أفضل منه (وتقديم قبله) في غسله على دبره إلا لمن يقطر بوله (وتفريج فخذيه) أي قاضي الحاجة (واسترخاؤه) حال الاستنجاء ولا ينقبض لئلا ينقبض المحل على ما فيه من الأذى فيؤدي ذلك لبقاء النجاسة فيه وربما كان انقباض المحل على شيء من النجاسة ثم بروزه بعد ناقضًا للطهارة أو موجبًا للشك في نقضها لاحتمال خروجه من المخرج بعد الوضوء وهذا يوجب نقض الطهارة وقد سألني رجل أنه حصل له استرخاء بعد الاستنجاء والوضوء فوجد في غضون المحل حبَّة تين وشك هل خرجت بعد الوضوء أو هي من بقية ما خرج من الأذى قبله فأجبت بعد التوقف بأنه ينتقض وضوؤه قاله مق ولا يقال مقتضى هذا التعليل وجوب الاسترخاء لأنا نقول حصول ما ذكر أمر محتمل قاله عج فإن قلت الحبة إذا فرض خروجها بعد الوضوء ولو من بقية ما خرج قبله فليست من الخارج المعتاد فوضوؤه صحيح قلت حبَّة التين من الخارج المعتاد لكونها أثر أكله إذ لا يمكن عادة كونها من غير أكله كما يفيده ما يأتي في الخيار فيما إذا تنازع الزوجان في العذيطة من أنه يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا فإفتاؤه في محله ثم قال ابن مرزوق فإن قلت قد شاع أن الشيخ أبا محمَّد رئي بعد موته في النوم فسئل ما فعل الله بك فقال غفر لي بقولي في الرسالة ويسترخي قليلًا فإني لم أسبق إليه وهو مشكل لأنه نقله في النوادر عن بعض الأصحاب فهو مسبوق به قلت تعليل المغفرة بإيداعه في الرسالة ليشتهر للصغار والكبار اهـ. أي لقصور الصغار عن معرفة ما لبعض الأصحاب ولو تقدم تأليف الرسالة على النوادر كما نسب لحاشية ح وربما شمل قوله واسترخاؤه الاستنجاء من غائط أو بول  متعين والله أعلم (وإعداد مزيله) قول ز كان المزيل جامدًا أو مائعًا الخ المندوب إعدادهما معًا لا أحدهما فقط ففي قواعد عياض من آداب الأحداث أن يعد الماء والأحجار عنده اهـ. (واسترخاؤه) قول ز وهذا يوجب نقض الطهارة الخ فيه نظر والذي علّل به في المدخل كما في ح إن عدم الاسترخاء يؤدي إلى الصلاة بالنجاسة اهـ.

والتعليل المتقدم يقتضي قصره على الأول وكان عليه أن يقيد الاسترخاء بالقلة كالرسالة والظاهر أنها كالقلة في الغسل بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله في النجاسة في الجسد أشد من الظاهر الذي يجب غسله في الجنابة كما مر من وجوب غسلها بداخل الفم والأنف والعين لا في غسل جنابة (وتغطية رأسه) عند قضاء الحاجة وتعلقها كاستنجاء وهل المراد أن لا يكون مكشوفًا وهو ما يفهم من الأبي وغيره أو برداء ونحوه زيادة على المعتاد كما كان يفعله الصديق طريقان وقول د أمير المؤمنين عمر وعزوه لتت غير ظاهر إذ الذي في تت كغيره الصديق والطريق الأول لا يقتضي تغطية لحيته بخلاف الثاني غالبًا والتغطية على الأول آكد ندبًا منها على الثاني (وعدم التفاته) بعد جلوسه للحاجة وتعلقها وهو الاستنجاء وأما قبل جلوسه فيندب التفاته يمينًا وشمالًا وندب أيضًا عدم نظره للسماء والعبث بيده ونظر الفضلة وأن لا يشتغل بغير ما هو فيه قيل من أدام النظر إلى ما يخرج منه ابتلي بصفرة الوجه ومن تفل على ما يخرج منه ابتلي بصفرة الأسنان ومن تمخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم (وذكر ورد) في الخبر (بعده) وهو كما في العارضة اللهم غفرانك الحمد لله الذي سوغنيه طيبًا وأخرجه عني خبيثًا قال وبذلك سمي نوح عبدًا شكورًا ذكره من وروى الحاكم وصححه وابن جرير عن سلمان قال كان نوح إذا لبس ثوبًا أو أطعم طعامًا حمد الله فسمي عبدًا شكورًا قلت ولعل الحمد على إخراجه خبيثًا دون مجرد إخراجه لأن خروجه غير خبيث يدل على المرض (وقبله) وهو ما في الصحيحين وغيرهما كان إذا دخل الخلاء وفي رواية إذا أراد أن يدخل الخلاء وفي أخرى الكنيف قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث زاد في المدخل الرجس النجس الشيطان الرجيم وفي الزاهي بعد النجس الضال المضل والخبث بضم الباء ويروى أيضًا بسكونها جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم وقال الطيبي: ما روي بسكون الباء يراد به الكفر وبالخبائث الشياطين وظاهر المصنف هنا وفي  وقول ز بل هذا أولى لأن الظاهر الذي يجب غسله الخ تأمله فإن هذا التعليل لا ينتج التقييد بالقلة كما زعمه بل ينتج أن الاسترخاء الذي يطلب هنا أكثر منه في الغسل والله أعلم (وتغطية رأسه) أي حيًّا وقيل خوف علوق الرائحة والأول هو المنصوص (وذكر ورد بعده وقبله) قول ز وذكر تت وح أنها تشرع فيهما الخ في سنن ابن ماجه بسنده إلى علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله" وقول ز عن عج ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الخ كتب عليه شارح الحصين ما نصه قلت إتيانه بالشرط المأمور به مما شملته العصمة فلا منافاة لاستلزامها عدم الإخلال به على أن في كون العصمة تتضمن نفي الإذاية في ظاهر الجسم نظرًا وإنما تنفي الإغواء نعم بعد نزول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] كان - صلى الله عليه وسلم - محروسًا حتى من الإذاية في ظاهر الجسم اهـ.

قوله وتشرع الخ أنه لا تندب التسمية عند دخول الخلاء وضده وذكر تت وح هناك أنها تشرع فيهما فيتبع كلامهما واقتصار تت هنا على ندبها عند دخوله قصور لذكره ندبها فيما مر فيهما ويقدمها على الاستعاذة عند الدخول كما في الإرشاد والظاهر تقديمها أيضًا على الوارد بعده ابن العربي كان - صلى الله عليه وسلم - معصومًا من الشياطين حتى الموكل به بشرط استعاذته كما أنه غفر له بشرط استغفاره ذكره ح والسيوطي بحاشية الترمذي وأقراه ولكن ظاهر ما أطبقوا عليه في الكلام على عصمة الأنبياء عدم اعتبار هذا القيد قاله عج أي فاستعاذته واستغفاره لتعليم أمته والرد عليه في الثاني ظاهر كالأول إن كان معناه من وسوسته وإغرائه وإن كان معصومًا من أذاه الحاصل لقاضي الحاجة بلا استعاذة فما أطبقوا عليه من عصمتهم لا ينافي الأذى الحسي عند عدم الاستعاذة وقد ثبت أن الموكل به أسلم وأخّر المصنف قبله ليرتب عليه قوله: (فإن فات ففيه) أي فيذكر فيه جوازًا قاله تت وظاهر المصنف الندب (إن لم يعد) المحل لقضاء الحاجة فإنه يقوله ما لم يخرج منه الحدث فيمنع حينئذ أي يكره كما عليه اللخمي أو ما لم يجلس لقضائها كما لابن هارون واقتصر عليه ح وتبعه بعض الشراح ومفهوم المصنف لو عدلها لم يندب هذا ظاهره وهو صادق بالجواز وليس بمراد وإنما المراد يمنع أي يكره كما بينه ح في هذا وما تقدم وهذا حيث دخل بجميع بدنه وكذا برجل واحدة وإن لم يعتمد عليها فيما يظهر ثم الاستعاذة في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه منزل الشياطين وفي الصحراء لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج قاله د (وسكوت) حين قضائها ومتعلقها استجمار واستنجاء ففي مراقي الزلف أن الكلام في الخلاء يورث الصمم إلا من ضرورة قاله د فلا يردّ سلامًا ولا يجيب مؤذنًا ولا يشمت عاطسًا وكذا لا يحمد إن عطس خلافًا لما في ق وكذا الواطئ ولا يردان السلام بعد الفراغ كما هو ظاهر كلامهم أي فظاهره ولو بقي المسلم للفراغ بخلاف المؤذن والملبي فيردان بعد الفراغ وجوبًا فيما يظهر وإن لم يبق المسلم ولعل الفرق أنهما فيما لا ينافي الذكر وإنما نهيا عن الرد حين التلبس لئلا يقطعا ما هما فيه من العبادة بخلاف قاضي الحاجة والواطئ فإنهما في حالة تنافي الذكر قاله عج هنا وتوقف في رد قاضي الحاجة في قوله في باب الآذان ولو بإشارة لكسلام وجزم عند قوله وسلام عليه برد قاضي الحاجة بعد فراغه من غير عزو (إلا لمهم) فلا يندب السكوت بل يندب الكلام لطلب ما يزيل به أذاه وقد يجب لإنقاذ أعمى من نار أو مهواة وخوف ضياع مال له بال (و) ندب (بالقضاء تستر) بكشجرة بحيث لا ترى عورته (وبعد) عن الناس حتى لا يسمع ما يخرج منه على الوجه الغالب مما يخرج من الناس وبعد جدًّا فيمن يظن خروج شيء منه بصوت قوي زائد عن عادة الناس كذا يظهر وما ورد من إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد  (وبالفضاء تستر الخ) قول ز بحيث لا ترى عورته الخ صوابه بحيث لا يرى شخصه فهكذا عبارة الأئمة عياض بحيث لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت اهـ.

قضاء الحاجة بمكة خرج نحو الميلين من مكة محمول على قصد تعظيم الحرم لا للستر (واتقاء حجر) أراد به الشق في الأرض مستديرًا أو مستطيلًا وإن كان معناه لغة الأول وجمعه حجر بكسر ففتح وأما الثقب المستطيل فهو السرب بفتح السين والراء المهملتين وهذا عطف على جلوس لا على تستر لئلا يقتضي اختصاصه بالقضاء مع أنه عام وإنما طلب اتقاؤه خوفًا من خروج هوام مؤذية أو لكونه من مساكن الجن وقد قيل إن سبب موت سعد بن عبادة بالشام بوله في حجر وقال قائلهم: قد قتلنا سيد الخز... رج سعد بن عباده ورميناه بسهمـ... ـين فلم نخط فؤاده واختلف إذا بال بعيدًا عنه ويصل إليه فقيل مكروه أيضًا وعليه ابن عبد السلام وقيل مباح لبعده عن الحشرات وهو قول ابن حبيب وعليه ابن عرفة رادًّا الأول بأن حركة الجن في فراغ المهواة لا في سطح محيطها.
تنبيه: ظاهر المصنف عموم ذلك في البول والغائط وظاهر ابن عرفة اختصاصه بالبول ونقل د عن زروق عن بعض الشافعية ينبغي أن يعد ما يبول فيه ليلًا فإن لم يمكن فلا يبول في مرحاض ونحوه حتى يضرب برجله مرتين أو ثلاثًا لتنفير الهوام مخافة أن تؤذيه أو تنجسه (و) ندب اتقاء مهب (ريح) في بول وغائط رقيق وبتقدير مهب اندفع ما يعطيه ظاهره من أنه إنما يندب اتقاؤه حال وجوده لا حال سكونه أيضًا مع أنه مندوب ومن جملة مهب الريح الكنيف الذي له منفذ يدخل منه الريح ويخرج من آخر مخافة رد الريح بوله عليه (و) ندب اتقاء (مورد وطريق) لبائل ومتغوط وهو أشد فيما يظهر لما فيه من الإيذاء كما في د ويتقي أيضًا الحدث مطلقًا بماء راكد قليل لا جار ومستجر جدًّا كما في التلقين انظر تت قال غ وفي بعض النسخ زيادة وشط وماء دائم والشط للنهر والبحر اهـ. ولا حاجة لها إن فسر مورد بما يمكن الورود منه كماء آبار أو عيون أو أنهار لا بما اعتيد للورود (وظل) يستظل به الناس ويتخذونه مقيلًا ومناخًا لا مطلق ظل ومثله مجلسهم بشمس وقمر (وصلب) بضم الصاد وسكون اللام أو فتحها مشدد كسكر كما في "القاموس" وبفتح الصاد واللام مخففة لا مع سكون اللام الموضع الشديد أي صلب نجس كما في الشرح أول الفصل ويتأكد ندب جلوسه بصلب طاهر كما تقدم (وبكنيف نحى) بعد (ذكر الله) قرآنًا وجوبًا وغيره ندبًا نطقًا بأن يسكت لحرمة نطقه فيه بقران وكراهته بذكر وكتبا وجوبًا فيجب فيه تنحية كامل مصحف حال نزول خبث واستبراء  وأما ستر العورة فواجب وذلك واضح (وبكنيف نحى ذكر الله) محصل ما في ح وغيره أن المعتمد حرمة قراءة القرآن في الكنيف وأما الذكر فيه أو الدخول بما فيه ذكر أو قرآن فمكروه وما يفهم من كلام ابن عبد السلام وضيح والشارح من التحريم فغير ظاهر قاله ح

وبعدهما وقبلهما وفي ندب تنحيته فيه بعض مصحف فيكره دخوله به وعدم ندبة فيجوز قولان وجاز دخوله به مستورًا وكذا لارتياع أو خوف ضياع مستورًا أيضًا فيهما كالتحرز ببعضه فقط بساتر لا بجميعه فيما يظهر ومنع أيضًا استنجاء بيد فيها خاتم فيه اسم الله عند المصنف ورجح ح الكراهة واسم نبي من الأنبياء كاسم الله على الأصح ورواية الجواز عن مالك فيما عليه اسم الله أو اسم نبي منكرة ما في المدخل حاشاه من قولها ومفهوم بكنيف عدم وجوب وندب تنحية ما ذكر بموضع أحدث به غير كنيف وفي كراهة قراءته بعده به وحرمتها قولان واتفق على المنع حال نزول خبث واستبراء بغير كنيف (ويقدم يسراه دخولًا) منصوب على التمييز أي يقدم دخول يسراه أو على نزع الخافض أي في الدخول والمراد في حالة الدخول قاله د (ويمناه خروجًا) هذا الأدب خاص بالكنيف لقاعدة الشرع أن ما كان من باب التشريف والتكريم يندب التيامن به كلبس سروال وخف وترجيل شعر أي مشطه وحلق رأسه وخروج من حمام وفنادق وما كان بضده يندب فيه التياسر كنزع نعل وخف وسروال وخروج من مسجد ودخول فندق وحمام ومرحاض وموضع ظلم واختلف في تيامن لبس خاتم وإزالة أذى من أنفه وامتخاط والراجح ندب التياسر في الثلاثة (عكس مسجد) فيقدم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج إلا أنه يضع يسراه على ظاهر نعله ليقدم اليمنى في اللبس عند الخروج ويخلع يسراه قبل يمناه ويجعلها على ظاهر النعل ثم يخلع اليمنى فيدخل بها قبل (والمنزل) أي يقدم له (يمناه بهما) أي فيهما أي في الدخول والخروج ويغلب جانب المسجد إذا خرج منه إلى منزل متصل به وأما المسجدان المتلاصقان فيغلب أفضلهما والأشد حرمة فإن استويا خير وليس من الأفضل الجامع الأزهر بالنسبة للجوهرية أو الطيبرسية أو الابتغاوية باعتبار ذاته نعم إن ثبت أن الأفضلية له باعتبار ما يتلى به من قرآن أو تدريس علم فظاهر وأطبق المشايخ في فتواهم على حرمة فتح باب الجوهرية وما ذكر معها في الجامع الأزهر لأن فيه هدم حائط المسجد قرره عج (وجاز بمنزل) بمدن أو قرى (وطء وبول) وغائط (مستقبل قبلة ومستدبرًا وإن لم يلجأ وأول بالساتر وبالإطلاق) التأويلان في المبالغ عليه فقط وفي  وتبعه عج وأطلق ح الدخول بما فيه قرآن ظاهره سواء كان كاملًا أم لا واستظهر عج التحريم في الكامل هذا نخبة ما ذكروا وز أراد تلخيص ذلك فلم تف به عبارته وذكره في بعض المصحف القولين بالجواز والكراهة يقتضي تساويهما وليس كذلك إذ المشهور الكراهة وهو ما درج عليه المصنف وقد صرح ح بتشهيره وقول ز وجاز دخوله به مستورًا الخ المراد بالساتر مطلق ما يستره ويكنه من جلد أو غيره كما صرحوا به في قوله وحرز بساتر والظاهر أن الجيب لا يكفي لأنه ظرف متسع قاله طفى في أجوبته (وإن لم يلجأ) لو عبر بلو لرد ما في الواضحة من أنه لا يجوز إلا إذا ألجيء كان أولى (وأول بالساتر وبالإطلاق) اعلم أن الصور في المنزل أربع لأنه إما في مرحاض أولا وفي كل إما بساتر أو دونه وظاهر المصنف وبه قرر ابن مرزوق أن محل التأويلين حيث لا ساتر كان بمرحاض أم لا والذي في ح وهو الحق أن

مرحاض السطح خاصة كما للشراح هنا وفي شامله وقت بل ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا (لا في الفضاء) فيحرم بغير ساتر (وبستر قولان) بالجواز لوجود الستر والمنع لوجود استقبال القبلة (تحتملهما) المدونة والراجح الجواز (والمختار) عند اللخمي (الترك) أي ترك البول والغائط فقط مستقبل قبلة أو مستدبرها ولو  محلهما في المرحاض بلا ساتر وظاهره كان في السطح أو في قضاء المدن ذكر ذلك بعد نقل المدوّنة وعبد الحق وعياض وإن كان ما نقله عنهم صريحًا في أن محلهما مرحاض السطح لأن لفظ المدوّنة هو الجواز في المراحيض التي على السطوح فحملها اللخمي وعياض وعبد الحق على الإطلاق وحملها بعض شيوخ عبد الحق على التقييد بالساتر لكن إطلاق ح في السطح وغيره هو الظاهر إذ لا فرق وبه تعلم أن قول ز وفي مرحاض السطح خاصة أي بلا ساتر هو الذي في النقل وإن قوله ظاهر نقل ح جريانهما في فعل ما ذكر بسطح كان فيه مرحاض أم لا الخ غير صواب وصوابه بمرحاض بلا ساتر كان بسطح أم لا إذ هذا الذي في ح كما تقدم وأما إذا كان ساتر بلا مرض ففيه قولان وظاهر المدوّنة الجواز وهو الراجح كما في ح عن المازري ومثله إذا لم يكن ساتر ولا مرحاض وأما الرابعة وهي مرحاض بساتر فتجوز اتفاقًا انظر ح (قولان تحتملهما) اعترضه طفى بأن كلام الأئمة ظاهر في أن القولين في المدائن والقرى فقط وإن الفضاء مع الساتر لا خلاف في منع الاستقبال والاستدبار فيه كالفضاء بدون ساتر قلت وفيه نظر لأن ابن رشد نص في المقدمات على الجواز في الفيافي مع الساتر فقال بعد ذكر النهي في الصحارى ما نصه فالمعنى على هذا في النهي من أجل أن لله عبادًا يصلون له من خلفه فإذا استتر في القرى والمدائن بالأبنية ارتفعت العلة وكذلك على هذا لو استتر في الصحراء لجاز أن يستقبل القبلة وقد فعله عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما واستقبل بيت المقدس واستتر براحلته وقال إنما نهى عن ذلك في الفضاء اهـ. نقله أبو الحسن وفي التنبيهات بعد ذكر التأويلين ما نصه والخلاف في الوجهين من الوطء والحدث مبني هل ذلك لتعظيم القبلة فيمنع من ذلك في الجميع أو لحق المصلين خلفه فيباح إذا كان ساتر كيف كان اهـ. نقله ابن مرزوق ثم قال عقبه وقوله والخلاف في الوجهين الخ يتناول الفضاء والمنزل اهـ. وما قلناه هو ظاهر ابن عرفة أيضًا فإنه أدرج الفضاء والمنزل في تقسيم واحد فقال فيه ما نصه ويجوزان أي الاستقبال والاستدبار بمرحاض وساتر اتفاقًا وبمرحاض فقط طريقان وبساتر فقط قولًا التلقين مع اللخمي عنها وابن رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أنه للمصلين أو للقبلة اهـ. هذا كلامه ولم يذكر سواه فيؤخذ منه أن القولين في قوله وبساتر الخ فيما يشمل الصحراء والمنزل لا في خصوص المنزل كما زعمه طفى فتأمل والله أعلم (والمختار الترك) قول ز وبه اعترض على المصنف بوجهين الخ تبع في الأول أحمد وفي الثاني ح وكلامهما غير مسلم أما الأول فلأن ظاهر اللخمي كظاهر المصنف استواء الوطء والحدث ونص

مع ستر لحق من يصلي في الصحارى من الملائكة وغيرهم لئلا ينكشف إليهم أو لحرمة القبلة وهذا يستوي فيه الصحارى والمدن وهو أحسن اهـ. كلام اللخمي وبه اعترض على المصنف بوجهين الأول إن ظاهره أن اختيار اللخمي جار في الوطء أيضًا مع أنه اختار فيه الجواز مع الساتر في الفضاء وغيره الثاني إن ظاهره أيضًا أن اختيار اللخمي خاص بالفضاء مع الساتر مع أنه جار عنده فيه وفي غيره مع الساتر ما عدا المرحاض فإنه مع الساتر يجوز اتفاقًا ومع غيره فيه طريقتان وليس للخمي فيه اختيار وتلخيص ما في ح إن الصور كلها جائزة إما اتفاقًا أو على الراجح إلا في صورة واحدة وهي الاستقبال أو الاستدبار في الفضاء بغير سائر فممنوعة فقط في الوطء والفضلة ولو قال وجاز بغير فضاء استقبال وضده بوطء وفضلة كتبه بساتر وإلا منع لوفى بهذا واستغنى عن قوله وجاز بمنزل إلى قوله الترك ابن ناجي لم أقف عندنا على مقدار قدر السترة وللنووي هي ثلثا ذراع وبينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها فإن زاد ما بينه وبينها على ذلك حرم قال الأبي عنهم وأظهر القولين إنه إذا أرخى ذيله بينه وبين القبلة كفى وقول المصنف جاز لعله غير مستوي الطرفين إذ ينبغي للشخص أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها مطلقًا لما في مسند البزار عنه - صلى الله عليه وسلم - من جلس يبول قبالة القبلة فذكر فتحول عنها إجلالًا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له اهـ. وهذا الدليل لا يثبت طلب التحول عن الاستدبار ثم عطف على مقدر بعد لا في الفضاء وهو فيحرم الاستقبال والاستدبار قوله (لا) استقبال (القمرين) الشمس والقمر فغلب القمر لأنه مذكر فهو أشرف وللخفة (وبيت المقدس) فلا يحرم استقبال كل عند قضاء  اللخمي على ما نقل ابن مرزوق وقال ابن القاسم لا بأس بالجماع للقبلة كقول مالك في المراحيض والجواز في ذلك في المدائن والقرى لأنه الغالب والشأن في كون أهل الإنسان معه فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ويختلف في المدن ومع الاستتار يجوز فيهما اهـ. قال ابن مرزوق عقبه وظاهر كلام اللخمي استواء الوطء والحدث أيضًا كما ذكره المصنف اهـ. قال أبو علي وصدق في كون ذلك ظاهر اللخمي لأن قوله فمع انكشافهما يمنع في الصحراء ظاهره كان ساترًا أولًا وقوله ومع الاستتار الخ إنما جوز الوطء مع الاستتار بثوبيهما ولم يجوّز الغائط إذا أسدل ثوبه خلفه لأن الوطء أخف من قضاء الحاجة اهـ. وأما الثاني فلا نسلم أن مختار اللخمي جار في الفضاء وغيره بل هو خاص بالفضاء خلافًا لح ومن تبعه وذلك أن اللخمي بعد أن نقل عن مالك في المدوّنة أنه أجاز ذلك في المدن ومنعه في الصحراء ذكر أنه اختلف في علة المنع في الصحراء هل لحق المصلين إلى آخر ما نقل ز فإن قوله وهذا يستوي فيه الخ أي هذا التعليل الثاني الذي هو مختاره تستوي فيه الصحارى والمدن فمقتضى القياس المنع فيهما لكن أبيح ذلك في المدن للضرورة كما دل

الحاجة أو الوطء والمراد أنه يجوز وإلا فنفى الحرمة لا يدل على نفي الكراهة وجعلنا المقدر يحرم ولم نجعله لا يجوز كما وقع لد لأن لا لا يعطف بها بعد النفي والقائل بالنهي في بيت المقدس فسره بالصخرة قال تت وهو ظاهر لأنها هي التي كانت قبلة اهـ. والقائل بالجواز يفسره بما هو أعم ثم إن قوله لا القمرين الخ معناه ما لم يكونا في جهة القبلة وهو ظاهر (ووجب) بعد قضاء الحاجة (استبراء باستفراغ أخبثيه) الباء للتصوير على ما قاله بعض المتأخرين وهو جواب سؤال مقدر كان قائلًا قال له: ما صورة الاستبراء؟ فقال: صورته استفراغ الخ أو مصور باستفراغ أخبثيه أو بالتجريد كأنه جرد من الاستبراء شيئًا وسمّاه باستفراغ الأخبثين على حد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: 28] إذ هي دار الخلد فجرد منها دارًا وسماهما بذلك ولا يصح أن تكون للاستعانة كما ادعى تت لأن المستعان به غير المستعان عليه ولا للسببية لأن السبب غير المسبب وهنا استفراغ الأخبثين هو الاستبراء ولا للآلة لأن الآلة غير الشيء المجعولة له واستفراغ أخبثيه عين الاستبراء قال عج ويمكن جعلها للآلة بتكلف اهـ. ووجه صحته أنه أخذ في مفهومه السلت والنتر وهما غير الاستفراغ فكان الاستفراغ آلة قال مق في شرح كلام المصنف بإخلاء محل البول والغائط منهما وذلك بأن يحس من نفسه أنه لم يبق شيء في المخرجين مما هو بصدد الخروج ومحتاج إليه وهذا الإحساس كاف في الغائط لقصر محله وأما البول فلا يكفي لأن البول لطول مجراه يبقى فيه ما خرج من البول عن محله فلذا قال: (مع سلت ذكر) ماسكًا له من أصله بإصبعيه السبابة والإبهام أو غيرهما من اليد اليسرى ثم يمشيهما لرأس الكمرة (ونتر) بمثناة فوقية ساكنة أي ينفضه ليخرج ما بقي فيه فإن لم يخرج منه شيء أول مرة ولا رأى بللًا في رأسه كفاه ذلك وإلا أعاد حتى لا يبقى شيء مما ذكر ولا حد في عدد ذلك عندنا بل الجفاف في مرة أو ما زاد خلافًا للشافعية إلا أنه ينبغي أن يطلب التعجيل في ذلك بقدر الإمكان ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام فإن ذلك يؤدي إلى تمكن الوسوسة فيحار في زوالها وعلاجها بعد تمكنها ويفوت صاحبها ما لا يحصى من أنواع الخير ويقع في أنواع من الشر نسأل الله السلامة والعافية اهـ. وقيدهما بقوله: (خفا) لأن العنف في ذلك يضر الذكر ويؤلمه وكذا ينبغي أن يخففهما بتقليل زمانهما وهو داخل في كلامه كما قال مق ولأن قولة السلت كما في د والنتر يوجب استرخاء العروق بما فيها فلا يقطع المادة ويضر بالمثانة وربما أبطل الإنعاظ أو أضعفه وهو من  عليه كلامه قبله وبقي ما عدا المدن على عدم الجواز لعدم الضرورة قاله أبو علي (ووجب استبراء باستفراغ) أخبثيه قول ز الباء للتصوير الخ هو مبني على أن السين والتاء للطلب في كل من استبراء واستفراغ وهما حينئذ بمعنى واحد كما في ضيح وغيره والذي قرر به ابن مرزوق أن الاستبراء بمعنى طلب البراءة وأن المراد هنا باستفراغ الإفراغ أو التفريغ قال ولو عبر بأحدهما كان أولى فتكون السين زائدة فيه لا للطلب ثم قال وباؤه للسببية أو للاستعانة

حق الزوجة الشيخ زروق وقد قال بعض شيوخنا إذا طال الأمر عليه فينبغي له أن يهمز بإصبعه بين السبيلين فإنه يدفع الواصل ويرد الحاصل وقد جرب فصح غالبًا وبالله التوفيق ابن عرفة سمع ابن القاسم ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب اللخمي من عادته احتباس بوله فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد فإن أبى نقض وضوؤه ما نزل منه بعد اهـ. قال عج عقب كلام ابن مرزوق المتقدم يفهم منه أن السلت والنتر إنما هو لإخراج ما بقي فإذا تحقق خروجه بغير ذلك كمكثه مدة طويلة بعد البول بحيث تحقق أنه لم يبق فيه شيء يخرجه السلت أي إن ذلك يكفي والعلة ترشد إلى ذلك وهو معقول المعنى وليس من التعبد وقوله ويحذر التطويل فيه واستقصاء الأوهام يفيد أنه يستقصي ما حصل فيه الظن كالشك إلا أن يكون مستنكحًا وإنما وجب الاستبراء اتفاقًا من غير جريان القولين المتقدمين في إزالة النجاسة لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة التي هي شرط من غير قيد اتفاقًا وأما النجاسة فإنها منافية لطهارة الخبث إذ في وجوبها المقيد بالذكر والقدرة وسنيتها خلاف (وندب جمع ماء وحجر) أو ما في معناه مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه مما يأتي في قوله وجاز بيابس الخ فاقتصاره هنا على الحجر لكونه الأصل وأما ما لا يباح الاستجمار به مع الاقتصار عليه بل مع فعل الماء بعده فليس له هذا الحكم كما يأتي التنبيه عليه وكلامه فيما يكتفي فيه بالحجر وهو الدبر مطلقًا والقبل من الرجل وأما ما يتعين فيه الماء مما يأتي وكذا من الخصي المقطوع الذكر والمجبوب ومعتاد خروج من مخرج غير معتاد ولم يستمر فلا يندب لأن الرخصة في الحجر مختصة بالمخرج لعمومه إلا أن يستمر فيصير كالعادة انظر د (ثم) إن أراد الاقتصار فالأفضل (ماء وتعين في مني) خرج بلذة معتادة ممن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء يكفي غسله فإن خرج بلا لذة بل سلسًا أو بلذة غير معتادة فكالبول إن لم يوجب وضوءًا فإن أوجبه تعين فيه الماء فيما يظهر قاله ح وأما صحيح وجب عليه غسل جميع جسده ووجد الماء الكافي فيغسل جسده ولو مرة يرتفع الحدث والخبث ثم حيث تعين الماء في مني في كلام المصنف فلا يجب غسل ذكره كله لأن غسله إما تعبد أو لقطع أصل المذي كما يأتي وكلاهما منتف في المني خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب عن والده من  أي طلب البراءة بتفريغ المحلين وهذا معنى صحيح وبه يصح ما في تت والله أعلم (وندب جمع ماء وحجر) قول ز مما يجوز الاستجمار به مع الاقتصار عليه الخ ظاهر ضيح أنه مع الاقتصار عليه يرفع الحكم وظاهر الطراز أنه لا يرفعه وإنما هو من المعفوات انظر ح وقول ز وأما ما لا يباح إلى قوله فليس له هذا الحكم يعني فلا يكون جمعه مع الماء أفضل من الماء وحده هذا مراده وفيه نظر لأنه إذا كان جمعه مع الماء جائزًا كما نقله ح فيما يأتي عن الشيخ زروق رحمه الله تعالى فالظاهر أن يكون أفضل من الماء وحده لأنه أبلغ منه وحينئذ فإطلاق الندب هنا أولى والله أعلم فتأمله (وتعين في مني) حاصل ما ذكره ز أن المني يتعين فيه الماء

وجوب غسله كله بنية (وحيض ونفاس) ويجري فيهما ما جرى في المني والحيض الذي لا يوجب الغسل وينقض الوضوء هو ما استمر بعد مدة الحيض والاستظهار وفارق أكثر الزمن ويكفي الاستجمار في حصا ودود خرجا ببلة ظاهرة وبغيرها فكالريح وعفي عن خفيف بلة كأثر استجمار (وبول مرأة) خرج على غير وجه سلس أو به ونقض الوضوء وإلا كفى فيه الاستجمار وتغسل المرأة كل ما يظهر من فرجها عند جلوسها للبول كغسل اللوح إن كانت ثيبًا فإن كانت بكرًا غسلت ما دون العذرة كما في الحيض ولا تدخل المرأة يدها بين شفريها كفعل اللاتي لا دين لهن وهو من فعل شرارهن وكذا يحرم إدخال إصبع بدبر لرجل أو امرأة ولا يقال الحقنة مكروهة فما الفرق لأنا نقول الحقنة شأنها أن تفعل للتداوي قال زروق قول الرسالة وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين أي ولا له ذلك لأنه يضر به ويشبه اللواط في الدبر والسحاق في حق المرأة وهو من فعل المبتدعة (و) حدث بول أو غائط (منتشر عن مخرج) انتشارًا (كثيرًا) وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه دائمًا أو غالبًا قاله تت ومق وينبغي مراعاة عادة كل شخص ويتعين الماء في المنتشر كما هو ظاهر لفظه فيغسل ما جاوز محل الرخصة فقط ويجزئه الحجر في الباقي ويحتمل أنه لا بد من غسل الجميع لأنهم يغتفرون اليسير منفردًا دونه مجتمعًا قاله بعض الشراح (ومذي) خرج بلذة معتادة ولو بغير إنعاظ كبغير لذة إن نقض الوضوء وإلا كفى  ولا يكفي فيه الحجر إلا في صورة واحدة وهي إذا لم يوجب الوضوء ولا الغسل واعلم أن عبارة ابن الحاجب كعبارة المصنف وهي والمني بالماء وبحث فيها ابن عبد السلام فقال إن عنى مني الصحة فلا حاجة إليه هنا لإيجابه غسل جميع الجسد وإن عنى مني صاحب السلس فلم لا يكون كالبول على رأي من يرى فيه الوضوء وقد يريد الأول في حق من فرضه التيمم لمرض أو لعدم الماء إلا ما يزيل به المني اهـ. والذي يقتضيه كلام ابن هارون وابن دقيق العيد حيث قالا إنما وجب الماء في المني لوجوب غسل جميع الجسد فلا يتأتى الاستجمار منه وكذلك دم الحيض والنفاس اهـ. هو أنه لا يتعين الماء إلا فيما أوجب الغسل فإن أوجب الوضوء أو التيمم فلا يتعين كالذي لم يوجب شيئًا والله أعلم وظاهر نصوص غيرهم كظاهر المصنف إطلاق تعين الماء في المني بل تعليل الجواهر المني والمذي بما فيهما من اللزوجة التي توجب نشرهما بالحجر صريح في ذلك وقول ابن عبد السلام وإن عنى مني صاحب السلس الخ مشكل على إطلاقه لما تقدم من أنه إذا استنكح بأن أتى كل يوم ولو مرة فإنه يعفى عن إزالته مطلقًا أوجب الوضوء أولًا وقول ح في السلس إن أوجب الوضوء تعين الماء فيه خلاف ما تقدم لابن عبد السلام لكن يوافقه تعليل الجواهر المتقدم وقول ز خلافًا لما ذكره الشيخ بركات الحطاب الخ الشيخ بركات هذا هو شقيق ح شارح المتن وتلميذه كما رأيته بخط الشيخ بركات المذكور (وبول امرأة) هذا أيضًا إذا كان سلسًا واستنكح يعفى عن إزالته خلاف إطلاق ز وغيره ومثله يقال في المذي وقول ز إن كانت ثيبًا الخ تفريقه بين البكر والثيب هنا فيه نظر بل التفريق بينهما إنما

الحجر فيه كذا ينبغي قياسًا على ما مر في المني (بغسل ذكره كله ففي) وجوب (النية) بناء على أنه تعبد في النفس وهو الصحيح فكان ينبغي له اقتصاره عليه وعدم وجوبها بناء على أنه غير تعبد وإنما هو مبني على أن الغسل للنجاسة وإن كان فيه شائبة التعبد وإلا لاقتصر على محل الأذى فقط قولان مفرعان على وجوب غسله كله كما هو صريح ألفاظه (و) في (بطلان صلاة تاركها) ضعيف وعدم بطلانها وهو الراجح قولان مفرعان على القول بوجوبها كما هو صنيعه (أو تارك كله) أي وغسل بعضه ولو محل الأذى كما هو ظاهر عبارته لأنها ظاهرة في سلب العموم لا في عموم السلب وسواء غسل البعض المذكور بنية أم لا كما هو ظاهره وظاهر ق وح وأما لو لم يغسل شيئًا منه فصلاته باطلة قطعًا فعلم أن الأقسام أربعة غسله كله بنية فصلاته صحيحة اتفاقًا عدم غسله بالكلية باطلة قطعًا غسل بعضه بنية غسل بعضه بلا نية قولان في كل منهما على حد سواء وخامس وهو غسله كله بلا نية والراجح فيه فقط بالصحة (قولان) راجع للفروع الثلاثة قال د ظاهر المصنف كغيره إن القولين جاريان فيمن ترك النية وفيمن غسل بعضه كان الترك عمد أم لا وهو ظاهر لأنه مبني على التعبد ثم إذا غسل بعضه وصلى وقلنا بعدم بطلان صلاته فإنه يغسله لما يستقبل وهو يعيد صلاته في الوقت أولًا إعادة عليه قولان ونقل الأبياني إعادته أبدًا في هذه الحالة مبني على القول ببطلان صلاته قال المصنف عن بعضهم ينبغي أن يكون غسل المذي مقارنًا للوضوء لأنه لما كان تعبدًا أشبه بعض أعضاء الوضوء.
تنبيه: قال الأقفهسي بشرح الرسالة خص الذكر بالذكر هنا وإن كانت المرأة تشاركه في ذلك لأنه يغسل منه جميع الذكر والمرأة تغسل محل الأذى فقط اهـ. أي ولا تحتاج لنية قاله عج وقال الفيشي على العزية الظاهر افتقارها لنية (ولا يستنجي من ريح) أي يكره كما في شرح الرسالة قاله الفيشي على العزية وهو نفي معناه النهي لخبر ليس منا من استنجى من الريح أي ليس على سنتنا وكذا حصل ودود ولو ببلة وللأبهري وعبد الوهاب يستنجي منها مع بلة فقط كالدم انظر د عند قوله مع ماء (وجاز) الاستجمار المفهوم من قوله وندب جمع ماء وحجر قاله عج وقال د أي جاز الاستنجاء وهو يطلق على إزالة ما في المحل بالماء أو بالأحجار فأعاد الضمير عليه باعتبار المعنى الثاني والأمر في ذلك واضح اهـ. (بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم) بأن كان من نوع الأرض كحجر ومدر وهو  ذكره صاحب الطراز في الحيض والنفاس خاصة واختار في البول الإطلاق لأن مخرج البول قبل البكارة والثيوبة بخلاف الحيض انظر ح (ففي النية وبطلان صلاة تاركها) قول ز قولان مفرعان على القول بوجوبها الخ قال ح اختلف في هذين القولين في هذا الفرع هل هما مرتبان على القولين في الفرع قبله فالذي يقول هنا بالبطلان بناه على وجوب النية والذي يقول بعدم البطلان بناه على عدم وجوبها وقيل مفرعان على القول بالوجوب وبه صرح ابن بشير والأول هو ظاهر كلامه في ضيح (وجاز بيابس طاهر) قول ز ومن غير نوعها كخزف الخ هكذا في

الطوب وقال الخليل هو الطين اليابس وغيره كالكبريت ومن غير نوعها كخزف وخشب وقطن وصوف غير متصل بحيوان ونخالة بخاء معجمة وهي الخالصة من أجزاء الطعام ونحالة بحاء مهملة وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح وسحالة بضم السين وفتح الحاء المهملتين وهي ما يخرج من الخشب عند النشر وشمل أيضًا الحممة وهي الفحم فيجوز بها على ظاهر المذهب كما في شرح الجلاب ونحوه لسند وجزم به في الشامل وقيل يكره بها وقيل يحرم وهو أضعف مما قبله وأما صوف متصل بحيوان أو جزؤه المتصل به فيكره بهما الطراز لما يتقي من إصابة النجاسة لغيره والمصنف شامل لهما بحسب ظاهره فيستثنيان منه وانظر الاستجمار بجزء آدمي غير المستنجي كاستجمار شخص بيد زوجته برضاها هل هو كذلك أو جائز أو حرام وفي ح عن المدخل يجبر على شراء أمة لتفعل له الاستنجاء إذا كان سمينًا لا تصل يده إلى عورته أي فله جبرها إلا أن تتضرر كذا ينبغي ولما لم يعتبر مفهوم غير الشرط ذكر مفاهيم ما قدمه بقوله: (لا مبتل ونجس وأملس ومحدد ومحترم) فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزيء ولا بد من الغسل بالماء وهذا صادق بحرمته وكراهته والمراد الأول في الجميع إلا الروث والعظم الظاهرين وجدار نفسه فيكره قاله عج ولا يقال في الجزم بحرمة الثلاثة الأول توقف مع ما مر من أن التضمخ بالنجاسة مكروه فقط على الراجح وسيذكر هو نحو ذلك عند قوله كاليد لأنا نقول التضمخ المكروه غير قصد استعمال النجس المنافي لقول المصنف لا نجس وليس الاستجمار به من المستثنيات السابقة وأشار إلى أن المحترم ثلاثة أنواع إما لطعمه أو لشرفه أو لحق الغير وبين الأول بقوله: (من مطعوم) لآدمي ولو من أدوية أو عقاقير وشمل نخالة لم تخلص من دقيق وملحًا وورقًا لما فيه من النشا وبين الثاني بقوله:  النسخ بالزاي والفاء والخزف الآجر وهو من نوع الأرض ولعله كخرق بالراء والقاف جمع خرقة وكذا في لفظ سند كما في ح وقول ز وهي ما يخرج من الفأرة عند المسح الخ كذا في ح عن التلمساني والذي في ابن مرزوق والنحالة بالمهملة الذي يسقط من الخشب إذا ملسه النجار أو خرطه والسحالة بالسين ما يسقط عند نشره بالمنشار اهـ. ثم بحث في النخالة بالمعجمة بأنها لا بد فيها من بقايا الطعام وأيضًا تعلق بها حق فإنها علف الدواب وإذا احترم علف دواب الجن فأحرى علف دواب الإنس اهـ. (لا مبتل ونجس وأملس) قول ز فلا يجوز الاستجمار بواحد من هذه ولا يجزى الخ إطلاقه عدم الإجزاء غير صحيح مع قول المصنف بعده فإن أنقت أجزأت الخ وقول ز في التنبيه وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم الخ قد استثنى ح نقلًا عن زروق واللخمي المحترم والمحدد وينبغي استثناء النجس أيضًا لما ذكره ز فيه من التعليل وقول ز قد يقال وإلا جدار الغير الخ تقدم أن الجدار داخل في المحترم فإيراده عليه غفلة عنه وقول ز وانظر لِمَ جاز بها حالة وجود ما يستجمر به الخ قد صرح الجزولي بالكراهة مع وجود غيرها وإن أتبعها بالماء نقله ح في حواشي الرسالة.

(ومكتوب) بورق لما فيه من النشا وهو طعام أو بغيره لحرمة الحروف ولو باطلًا كسحر وتوراة وإنجيل مبدلين لأن فيهما أسماء الله وأسماؤه لا تبدل وسواء كان الكتاب بالخط العربي أو بغيره كما يفيده ح وفتوى صر والشيخ نقي الدين ومقتضى الدماميني اختصاص الحرمة بما فيه اسم من أسماء الله وفي المدخل وابن العربي إن ما فيه اسم نبي كذلك.
تتمة: ذكر الدماميني أنه يمنع الكافر من كتب الفقه والعربية لما فيها من أسماء الله وآياته وهو حجة للمازني في امتناعه من إقراء الكافر كتاب سيبويه وبين الثالث بقوله: (وذهب وفضة) وياقوت وجوهر ومنه البلور غير المصنوع ويدخل المصنوع تحت قوله وأملس (وجدار) لمسجد أو وقف أو لغيره مطلقًا كلنفسه من جهة ممر الناس لحرمة ذلك والإكراه فقط مخافة تلوثه هو أو من يستند إليه عند إصابة المطر مثلًا لا لكونه محترمًا قاله السنهوري وظاهر النقل الكراهة في قسمي جداره (وروث وعظم) مطلقًا لكن إن كانا نجسين حرم بهما على ما تقدم والإكراه وإنما نهى عنهما لأن الروث طعام دواب الجن والعظم طعامهم وفي البخاري عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له لا تأتني بروث ولا عظم.
تنبيه: محل الحرمة والكراهة في جميع ما مر حيث اقتصر على الاستجمار به وأما إن قصد أن يتبعه بالماء فيجوز إلا المحترم بأقسامه الثلاثة ولا يقال لم جاز فقط ولم يندب لقوله فيما مر وندب جمع ماء وحجر لأنا نقول ذلك في جمع الماء مع ما يجوز الاقتصار على الاستجمار به بخلاف جمعه مع ما لا يجوز الاقتصار على الاستجمار به كما مر قاله عج وقوله إلا المحترم قد يقال وإلا جدار الغير مطلقًا وجدار نفسه الظاهر وإلا الروث والعظم كما يفيد ذلك تعليل الجميع ما تقدم (فإن أنقت) هذه المذكورات حتى النجس الذي ينقى ولا يتحلل منه شيء لا مبتل وأملس إذ لا يتأتى فيهما إنقاء (أجزأت كاليد) تجزيء إن أنقت وندب الاستجمار بها إن قصد اتباعها بالماء فإن قصد الاقتصار عليها فواجب أو سنة على حكم إزالة النجاسة وهذا كله حيث لم يجد ما يستجمر به غيرها وإلا جاز أن أتبعها بالماء وكره إن اقتصر عليها قاله عج وانظر لم جاز بها حالة وجود ما يستجمر به غيرها وأراد اتباعها بالماء مع كونه تلطخًا بنجاسة وهو مكروه كما مر وإذا استجمر بها فهل بإصبعه الوسطى أو البنصر قولان ويجريان في الاستنجاء بها فيما يظهر ولا يستنجي ولا يستجمر بسبابة (ودون الثلاث).

فصل

ذكر فيه نواقض الوضوء

وأخرها عنه لأنها طارئة عليه والطاريء على الشيء متأخر  فصل في نواقض الوضوء عبر بعضهم بموجبات الوضوء قيل وهو أولى من التعبير بنواقض الوضوء لشموله من لم يكن أولًا على وضوء فالحدث السابق على الوضوء الأول موجب لا ناقض وما بعده

عنه وهي ثلاثة أحداث وأسباب وغيرهما كالشك في الحدث والردة واقتصار العشماوية وغيرها على الأولين جرى على الغالب (نقض الوضوء يحدث وهو الخارج المعتاد) من المخرج المعتاد كما سيقول من مخرجيه إذ هو من تتمة التعريف وأخره ليوصل صفة الخارج به وهي (في الصحة) وشمل كلامه مني الرجل الخارج من فرج المرأة إذا دخل بوطئه وكانت اغتسلت بعده أو توضأت ونوت رفع الأصفر ثم أرادت رفع الأكبر فقط فينتقص الأصغر بالمني الذي خرج لأن خروجه في هذه الحالة معتاد غالبًا حيث لم تحمل لجري العادة بأن ما تحمل منه لا يخرج منه شيء وما لا تحمل منه يخرج غالبه مع الذكر أو بعده فصار خروجه معتادًا غالبًا بهذا المعنى فإن دخل فرجها بغير وطء لم ينقض خروجه كما يفيده ابن عرفة لا يقال مغيب الحشفة بشرطها من الحدث مع أنه لا يصدق عليه تعريف المصنف لأنا نقول لا نسلم أنه من الحدث وإن كان من الناقض في بعض أحواله وإن سلم فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى لا للمطلق الحدث وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه قوله: (لا) خارج (حصاد ودود ولو) خرجا (ببلة) من مخرجيه خالصة من أذى ولو كانت أكثر منهما كما هو ظاهر أو معهما أذى لتبعيته لما لا نقض به وهما الحصا والدود ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين من أذى وإلا نقضا والفرق أن حصول البلة مع الحصا والدود يغلب أي شأنه ذلك بخلاف حصولها مع دم وقيح ويعفى عن غسل ما خرج مع حصل ودود حيث كان مستنكحًا وإلا وجب وقطع الصلاة له إن خرج فيها وهذا حيث كثر الخارج معهما فإن قل عفي عنه والحصا والدود طاهرا العين على المنقول وبه صرح الباجي وقال لا يستنجي منه كالريح نقله عنه تت في قوله وتعين في مني وإن خرج عليهما بلة فمتنجسان لا نجسان  ناقض لما قبله موجب لما بعده فالموجب أعم قلت اعترض الشيخ أبو عبد الله المقري على من قال إنها موجبات بأن الموجب إنما هو إرادة القيام للصلاة لقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6] الآية فإذا بلغ بالإنبات مثلًا وقدرنا انخراق العادة في شخص فلم يحدث قط ودخل الوقت وجب عليه الوضوء وإن لم يحصل بعد بلوغه ناقض فالتعبير بالنواقض أولى والله أعلم (نقض الوضوء) أي رفع استمرار حكمه وإلا لكانت الصلاة تنتقض بانتقاضه قاله سند (في الصحة) الظاهر أنه متعلق بالمعتاد لا صفة للخارج وإلا لاقتضى عدم النقض بالمعتاد إذا خرج في المرض وليس كذلك والمراد بالمعتاد ما اعتيد جنسه فإذا خرج البول غير متغير فإنه ينقض الوضوء لأن جنسه معتاد الخروج وإن لم يكن هو معتادًا اهـ. وقول ز فالتعريف للحديث الموجب للطهارة الصغرى الخ بهذا استثنى تت دم الحيض والنفاس من تعريف المصنف مع شموله له فإن الفصل إنما هو معقود لما ينقض الوضوء فقط تأمل وقول ز وعطف على المعتاد ما هو محترزه لا على حدث لأنه ليس محترزه الخ فيه نظر بل هو محترزه أيضًا لأن ما ليس بمعتاد ليس بحدث فيصح عطفه عليه أيضًا بل هو الظاهر (لا حصاد ودود ولو ببلة) ابن رشد هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:

وما في د غير ظاهر وظاهر المصنف كغيره أنه لا نقض بحصا ودود خرج معهما بلة ولو قدر على رفعهما فليسا كالسلس والفرق أن ما خرج معهما من بلة بمنزلتهما وهما غير ناقضين والخارج في مسأله السلس ناقض باعتبار أصله.
فرع: لو ابتلع حصاة ونزلت منه كما هي فتردد فيها بعض مشايخي ومن عاصرهم فمنهم من قال بالنقض كماء شربه ونزل بصفته ومنهم من قال بعدمه عملًا بقوله لا حصا وفيه نظر إذ كلامه في حصا تخلق في البطن كما يفيده النقل قاله عج أي ولا يقال إذا لم ينقض ما تخلق منهما في البطن فأولى ما لم يتخلق لأنا نقول ما لم يتخلق فيه خروج معتاد إذ الغالب على من ابتلع شيئًا خروجه منه وقد يقال النقل في الحصا والدود فقط لا يلزم منه إجراء حكمهما في غيرهما إلا أن ساواهما (وبسلس فارق أكثر) إن لم يقدر على رفعه وإلا نقض من غير تفصيل كما يدل عليه تشبيهه في النقض لا في التفصيل بقوله: (كسلس مذي قدر على رفعه) بتزوج أو تسر أو تداو أو صوم والبول كالمذي كما يفيده ابن بشير فقول التوضيح لم أر من فرق بين ما يقدر على رفعه وغيره في البول قصور ويغتفر له زمن التداوي وزمن شرائه سرية يتداوى بها واستبرائها على العادة فإنه فيهما بمنزلة السلس الذي لا يقدر على رفعه فيفصل فيه بين أن يفارق أكثر أم لا فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة فانظر هل يغتفر له أيضًا أو يلزم بشراء غيرها ومفهومه أن ما لا يقدر على رفعه لا نقض به وظاهره كابن الحاجب وابن بشير ولو تسبب في حصوله ومفهوم فارق أكثر عدم النقض في ثلاث وهي مفارقته أقل الزمن أو نصفه أو ملازمه جميعه وتلك الأقسام الثلاثة ومسألة المنطوق فيما لا يقدر على رفعه كما مر وإن تسبب في حصوله وأما ما يقدر على رفعه فينتقض فيها إلا زمن التداوي وأما قوله:

 أحدها: لا وضوء عليها خرجت الدودة نقية أو غير نقية وهو المشهور في المذهب.
والثاني: لا وضوء إلا أن لا تخرج نقية.
والثالث: عليه الوضوء وإن خرجت نقية وهو قول ابن عبد الحكم خاصة من أصحابنا اهـ. نقله أبو الحسن فحقه لو قال ولو باذي بدل قوله ولو ببلة وقول ز ومثلهما دم وقيح إن خرجا خالصين الخ فيه نظر بل الدم والدود سواء فلا نقض بهما مطلقًا كان معهما أذى أم لا كما يفيده نقل ق وح وهو الذي عزاه ابن رشد للمشهور كما نقله ابن عرفة ونصه وفي غير المعتاد كدود أو حصا أو دم ثالثها إن قارنه أذى أو بلة لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور ولم يعز الثالث وعزاه اللخمي لابن نافع اهـ. (وبسلس فارق أكثر) أطلق المصنف في السلس فيشمل سلس البول والريح والغائط وغيرها ولذا قال في ضيح هذا التقسيم لا يخص حدثًا دون حدث اهـ. (كسلس مذي قدر على رفعه) في المدوّنة إذا كثر المذي ودام من عزوبة إذا تذكر فعليه الوضوء وهي رواية ابن المرابط وأبي محمَّد وفي رواية القرويين من عزوبة أو تذكر فعليه

(وندب) الوضوء منه (إن لازم أكثر) فكلامه على ندبه فيما لا نقض فيه وأولى إن لازم نصف الزمن لا إن عمه وما ندب فيه الوضوء يندب اتصاله بالصلاة ابن عرفة وفي ندب غسل فرجه قولًا الطراز وسحنون قائلًا لأن النجاسة أخف من الحدث وفي لزوم غسل الخرقة عند الصلاة نقلًا القرافي عن الأبياني وسحنون اهـ. (لا إن شق) الوضوء في الحالة التي يندب فيها فيسقط الندب وحمل الشارح له على ما لازم الزمن كله يفيد أنه يندب في ملازمته أكثره ولو شق وليس كذلك فيهما قيل وكان ينبغي للمصنف أن يعطف على لا حصًا الخ فيقول ولا بسلس لأنه محترز الصحة ويقول لازم أكثر بدل فارق أكثر اهـ. وفيه نظر لإيهامه النقض بملازمته النصف وليس كذلك فما سلكه المصنف هو  الوضوء فأوجبه في صورتين وأما إذا كان لأبردة أو علة فلا وضوء عليه فالصور ثلاث عزوبة مع تذكر عزوبة بدون تذكر كونه لأبردة وعلة فهذه لا يجب فيها والأولى يجب فيها مطلقًا فيهما والثانية على اختلاف الروايتين وقال ابن الجلاب فيها إن قدر على رفعه بزواج أو تسر وجب وإلا فلا فقال بعضهم هو وفاق وقال بعضهم هو خلاف للمدوّنة فيكون في الثانية ثلاثة أقوال انظر ابن مرزوق وقد قال أبو الحسن في الأولى وهي عزوبة مع تذكر لا خلاف أنه يجب فيها الوضوء وقال ابن دقيق العيد في الثانية وهي عزوبة دون تذكر يجب فيها الوضوء على المشهور كالأولى وسواء قدر على رفعه فيها أم لا وفي نقل ابن مرزوق عن اللخمي أنه صوبه واعلم أن كلام المصنف لا يصح حمله على ما كان لعلة لأنه لا ينقض إلا إن فارق أكثر وظاهر كلامهم قدر على رفعه أم لا ولا على ما كان لتذكر بأن يستنكحه مهما رأى أو سمع أو تفكر وهي الأولى خلافًا لخش لما مر عن أبي الحسن من النقض فيها بلا خلاف مطلقًا فلم يبق إلا أن يحمل على ما كان لطول عزوبة بدون تذكر ويكون جاريًا في التفصيل بين القدرة وعدمها على ما تقدم للجلاب وقد علمت أنه خلاف ما شهره ابن دقيق العيد لكن تقدم عن ابن مرزوق أن بعضهم جعله وفاقًا للمدوّنة ونقل طفى أن ابن بشير شهره واستظهره ابن عبد السلام وفي نقل ابن مرزوق عن المازري ما يفيد أنه المذهب فاعتمده المصنف لذلك والله تعالى أعلم وقول ز أو صوم أي لا يشق عليه فإن شق عليه لم يلزمه بهذا قيده المازري كما نقله ابن مرزوق وقول ز والبول كالذي نقل ح عن ابن فرحون ما يدل على أن كل سلس قدر على رفعه فهو كذلك قلت وبه صرح ابن بشير كما نقله ابن مرزوق وقول ز فإن وجدها ممن تحيض كل خمس سنين مرة الخ فيه نظر إذ الذي يأتي عند قول المصنف وإن تأخرت أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت فثلاثة أشهر الخ إن من عادتها أنها لا تحيض إلا بعد تسعة أشهر فلم يختلف قول ابن القاسم أنها تستبريء بثلاثة أشهر وإن كانت تحيض في ستة أشهر فاختلف هل تنتظر الحيضة أو تكتفي بثلاثة أشهر وقول ز ومسألة المنطوق الخ الصواب إسقاط هذا من كلامه كما يعلم بالتأمل (لا إن شق) قول ز وانظر جواب اللخمي الخ جواب اللخمي عنه هو أنه يتيمم ورده ابن بشير بأنه قادر على استعمال الماء وما يرد عليه يمنع كونه ناقضًا اهـ. ومثله قول الأبياني فيمن بجوفه علة هو شيخ يستنكحه الريح أنه كالبول قال ح والظاهر ما قاله ابن بشير والأبياني اهـ.

الأحسن أو الصواب وانظر في عج جواب اللخمي عمن كلما توضأ انتقض وضوؤه وإن تيمم فلا وأجوبة عج عن مسائل حسان (وفي) قصر (اعتبار الملازمة) من قلة وكثرة وتوسط على الموجود من السلس (في وقت الصلاة) وهو من الزوال لطلوع الشمس من اليوم الثاني فوقت مفرد مضاف فيعم أوقاتها الخمس فيلغى السلس الذي يوجد من طلوع الشمس إلى الزوال على هذا القول لأنه ليس بوقت صلاة فريضة (أو) اعتباره جميع نهاره وليله (مطلقًا) من غير قصر على أوقات الصلاة فيعتبر الوقت الذي ليس لها أيضًا (تردد) وتظهر فائدته فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى الأول ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على الثاني لملازمته أكثره قاله عج في كبيره التوضيح عن شيخه ينبغي أن تقيد المسألة أي على القول الأول فقط بما إذا كان إتيان ذلك عليه مختلفًا في الوقت فيقدر بذهنه أيهما أكثر فيعمل عليه وأما إن كان وقت إتيانه منضبطًا فإنه يعمل عليه إن كان أول الوقت أخرها وإن كان آخره قدّمها (من مخرجيه) متعلق بالخارج والضمير له وبهذا ساوى قولهم الخارج المعتاد من المخرج المعتاد لا للشخص ولا للمتوضئ لأنه يقتضي أنه كلما خرج من مخرجيه شيء نقض وليس كذلك والضمير أفاد وصفًا مقدرًا وكأنه قال من مخرجيه المعتادين أو غير المعتادين إن انسدا ولما أوهم أن خروج الخارج من الثقبة لا ينقض مطلقًا مع أن فيه تفصيلًا ذكره بقوله: (أو ثقبة تحت المعدة) وهي أي المعدة ما فوق السرة حتى منخسف الصدر والسرة ما تحتها هذا هو المعتمد وقيل السرة من المعدة انظر د (إن انسدا) أي المخرجان (وإلا) تكن الثقبة تحت المعدة بل فوقها وانسدا أو انفتحا أو انفتح أحدهما أو كانت تحتها وانفتحا أو انفتح أحدهما (فقولان) في كل من الفروع الخمسة الراجح منهما عدم النقض كما لسند كذا جزم به عج لكن في الشيخ سالم أن القولين عن ابن بزيرة كما في توضيحه فيما إذا انسدا وهي فوق المعدة أو لم ينسدا وهي  (وفي اعتبار الملازمة في وقت الصلاة) اعلم أن للمتأخرين من التونسيين في ذلك أربعة أقوال فقال ابن جماعة ومن تبعه بالأول ورد بأن السلس رخصة لا تخص بأوقات الصلاة كرخصة قصر الصلاة للسفر وجدت حكمته أي المشقة أم لا كذلك السلس رخصة علمت منه أوقات الصلاة أم لا وقال البودري عدد الأيام ورد بأن الأيام قد يخلو بعضها عن الدم أو غيره من السلس وقال ابن عرفة عدد صلواته ورد بأنه لا معنى له إن لم يعتبر الوقت والصواب ما قاله ابن عبد السلام من عدم اعتبار وقت الصلاة قال ابن مرزوق والتردد مبني على أن الأقدمين لم يتعرضوا لها وعندي أنهم تعرضوا لها حيث رخصوا لصاحب السلس لأجل المشقة والمشقة موكولة إلى العرف الذي ينضبط ولا يختلف عند أصحابه اهـ. قال بعض شيوخنا وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه اهـ. (من مخرجيه) ضميره للمتوضئ أو المكلف ولا يصح رجوع ضميره للخارج لئلا يلزم

فوقها أو تحتها وإن الظاهر من الطراز ترجيح عدم النقض في هذه الثلاث ثم قال لم يتنزلوا فيما رأيت لما إذا انسد أحدهما كانت الثقبة تحت المعدة أو فوقها وكان يجري في المباحثة عند الشيخ أن ينظر إلى خارج الثقبة هل هو خارج المنسد فينقض أو لا فلا ويسكت الشيخ على ذلك ويدل له كلام ابن عبد السلام في موضع القيء اهـ. وبقي ما إذا كانت في المعدة مع انسداد المخرجين أو انفتاحهما أو أحدهما فانظر هل يجري القولان في هذه الأقسام الثلاثة أم لا ولا يخالف ما قدمته عن سند ما لابن عبد السلام من النقض بالغائط مع انقطاع خروجه من محله الأصلي وخروجه من الحلق بصفته قال المصنف أي بصفة من صفاته لا بأكلها انتهى.
لحمل ما لسند على ما إذا انسدا في بعض الأحيان لا دائمًا وما لابن عبد السلام على انقطاع الخروج من الأصلي دائمًا فإن تساويا في الخروج أو كان في أحدهما أكثر فلا نقض بما خرج من الفم في الصور الثلاث (وبسببه وهو زوال) أي استتار (عقل وإن) كان زواله أي استتاره (بنوم ثقل) وهو ما لا يشعر صاحبه بصوت مرتفع قاله المازري وقال د ممثلًا للثقيل كما لو انحلت حبوته ولم يشعر بها أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها وأما إن لم تسقط أو سقطت وشعر بها فإنه غير ثقيل اهـ. والظاهر أن هذا ينفك عن ذهاب العقل وعدم الشعور بالصوت المرتفع قاله عج أي فينبغي التعويل على ما للمازري هذا على ما بيدي من نسخة عج ينفك وإن كانت لا ينفك فيكون كالتمثيل لما للمازري فإن سماع الصوت خفيف وإن لم يفهم معناه قال في التوضيح وينبغي أن يقيد المحتبى بما إذا كان بيديه وشبههما أما الحبوة فلا وهو كالمستند اهـ. وفي تت عن الشامل من انحلت حبوته ولم يشعر وطال وكان مستندًا توضأ لا إن استيقظ من انحلالها على المشهور وإن استيقظ قبله أو كان بيده مروحة لم تسقط فلا نقض وإن استيقظ بسقوطها فقولان اهـ.  الدور فتأمله (وهو زوال عقل) ظاهر المصنف أن زوال العقل بغير النوم كالإغماء والسكر والجنون لا يفصل فيه كما يفصل في النوم وهو ظاهر المدوّنة والرسالة فهو ناقض مطلقًا قال ابن عبد السلام وهو الحق خلافًا لبعضهم وقال ابن بشير والقليل في ذلك كالكثير اهـ. انظر ح قول ز أي استتار عقل الخ أفاد به أن التعبير بالاستتار أولى من التعبير بالزوال لأن العقل لا يزول بل يستتر ولهذا سميت الخمر خمرًا لأنها تغطي العقل لكن يستثنى من ذلك المجنون المطبق الذي لا يفيق أصلًا فإنه زال عقله قطعًا ولذا اتفق على عدم خطابه مطلقًا قاله ابن الفاكهاني ونقله ابن ناجي (وإن بنوم) ابن مرزوق ظاهر المصنف أن المعتبر عنده صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما وهي طريقة اللخمي واعتبر في التلقين صفة النوم مع الثقل وصفة النائم مع غيره فقال فأما النوم المستثقل فيجب منه الوضوء على أي حال كان النائم من اضطجاع أو سجود أو جلوس وما دون الاستثقال

وشمل قوله ثقل نوم القائم إذا سقط فإن لم يسقط فخفيف إلا أن يكون مستندًا وكان بحيث لو أزيل ما استند له سقط فثقيل فيما يظهر كما يقول الإبل ماشيًا مع ربط حبلها بوسطه أو كتفه أو ينام على دابة على حالة لا يخشى سقوطه وظاهر المصنف النقض بالثقيل ولو سد مخرجه ونام وهو كذلك إن دام ثقيلًا كما في ابن عرفة وإلا لم ينقض وظاهره أيضًا النقض بزواله في حب الله وهو قول التادلي وهو مرجوح والذي لابن عمر لا وضوء عليه وظاهره أيضًا النقض بزواله بترادف هموم وهو كذلك إن اضطجع وهل كذا إن قعد أو يندب له فقط احتمالان لسند في فهم كلام الإِمام على نقل ح عنه لا على نقل د عنه ولا نقض على القائم المهموم ثم وصف المصنف النوم بالثقيل يفيد أنه لا يشترط الثقل في زوال عقل بجنون أو إغماء أو سكر وهو كذلك على المعتمد لاستوائها في الغلبة على العقل كما يفيده زروق كان السكر بحلال أو حرام (ولو قصر) مبالغة (لا خف) عطف على ثقل لأنه مقابله أو على قصر ولا العاطفة تعطف الجمل التي لها محل من الإعراب كما هنا أو كما في د المعطوف اسم موصول محذوف أي لا ما خف وحذف الموصول الاسمي وإبقاء صلته جائز كما في التسهيل أو عطف على بنوم بحذف الموصوف وإبقاء الصفة هو كثير في كلامهم أي لا بنوم خف وبهذا كله سقط الاعتراض بأن لا غير عاطفة للجمل فيجاب بأن ذلك مقيد بالجمل التي لا م4حل لها وأما ما له محل فتعطفه وبأنها هنا إنما عطفت مفردًا وذلك بأحد وجهين فالأجوبة ثلاثة كما تقدم بسطها تأمل وأجر ذلك في نظائره لوقوعه في كلام المصنف كثيرًا والنوم الخفيف أقوى من السنة التي هي ما يتقدم النوم من الفتور وحكمة ذكر النوم بعد السنة في الآية لدفع إن النوم أقوى من السنة فيأخذه  يجب منه الوضوء في الاضطجاع والسجود ولا يجب في القيام والجلوس وأما السكر والجنون والإغماء فيجب الوضوء من قليله وكثيره اهـ. وعزا في ضيح الطريقة التي تراعي حال النائم لعبد الحميد وغيره وقول ز وإن كانت لا ينفك الخ هذا هو الصواب فالنفي متعين ولعل نسخته وقع له فيها تحريف بحذف لا كذا قيل وفيه نظر والصواب نسخة ينفك بالإثبات فإن ما ذكره أحمد من أن عدم الشعور بانحلالها ناقض بمجرده مخالف لما في ضيح عن اللخمي من أنه لا ينقض إلا إذا طال وكان مستندًا ونصه قال اللخمي وفي المحتبي ثلاثة أقسام إن استيقظ قبل انحلال الحبوة فلا وضوء وإن استيقظ بانحلالها نقض على قول من قال النوم حدث لا على المشهور وكذلك إن انحلت ولم يشعر ولم يطل وإن طال وكان مستندًا انتقض اهـ. وهو الذي اعتمده في الشامل كما نقله ز بعد فتأمله وما لأحمد نحوه في ح عن الشيخ زروق وابن هارون وقول ز وهو كذلك إن دام ثقيلًا الخ الذي صوبه طفى هو النقض وإن لم يدم وقول ز وهل كذا إن قعد أو يندب له احتمالان لسند الخ الذي في ضيح عن سند أن القاعد ليس فيه عند الإِمام إلا الاستحباب والاحتمالان في المضطجع ونص ضيح إذا حصل له هم أذهب عقله فقال مالك في المجموعة عليه الوضوء قيل له فهو قاعد قال أحب إليّ أن يتوضأ.

تعالى الله عن ذلك فضمن لا تأخذه لا تغلبه وهكذا أجاب به شخص بمجلس السبكي أو غيره حين سئل إذا كان لا تأخذه سنة فلا يأخذه النوم بالأولى فلم عطف عليها وكان ذلك الشخص المجيب في المجلس بصورة شخص نعسان قال د وإذا كان النوم الخفيف لا ينتقض الوضوء منه فأولى قصد النوم لمن اضطجع مثلًا كما اختاره اللخمي ولما شمل قوله لا خف الطويل والقصير قال (وندب) الوضوء مع الخفيف (إن طال ولمس) من بالغ لا من صغير ولو مراهقًا ووطؤه لغيره من جملة الذهبي فلا ينتقض به وضوؤه واستحباب الغسل كما يأتي للمصنف يقتضي استحباب الوضوء بالأولى من وطئه (يلتذ صاحبه) وهو من تعلق به اللمس فيشمل اللامس والملموس كما في توضيحه (به عادة) أي عادة الناس أي لا عادة الملتذ وحده لما يأتي في قوله أو فرج صغيرة من أن اللذة بفرج الدواب من المعتاد لا بأجسادها قاله عج تبعًا للشيخ سالم ناقلًا لذلك عن جمع من أهل المذهب وفي تت فيما يأتي ما نصه ولا فرج بهيمة خلافًا لليث إلا أن يقال يحمل ما هنا على لمس فرجها مع وجود لذة وما في تت على لمس لا لذة معه فانظره قال عج وينبغي تقييد قولهم اللذة بأجساد الدواب من اللذة غير المعتادة بغير جسد آدمية الماء بل الظاهر أنه يجري في تقبيل فمها ما في تقبيل فم الإنسان (ولو لظفر أو شعر) متصلين وكذا سنن متصلة لأن المنفصل لا يلتذ به عادة وكذا هو في بعض النسخ باللام أي ولو كان مس اللامس لظفر وفي بعضها بالباء وفي بعضها بالكاف أي ولو كان الملموس كظفر (أو) كان الذهبي فوق (حائل) فإنه ينقض وفهم منه إن اللمس يعود لا نقض به ولو قصد لذة ووجد وهو كذلك وكذا من ضرب شخصًا بطرف كمه قاصدًا اللذة ينتقض وضوءه كما في ح (وأول بالخفيف) وهو الذي يحسن اللامس فوقه برطوبة الجسد بخلاف كثيف ثم محل هذا التأويل ما لم يضمها إليه أو يقبض بيده على شيء من جسده من فوق حائل فإنه حينئذ يتفق على أنه كاللمس بغير حائل فينتقض إن قصد لذة أو وجدها انظر ح وما سرى إلى وهم بعض الطلبة من أنه ينقض فيما ذكر وإن لم يقصد لذة ولم يجدها غير صحيح (وبالإطلاق) ولما كان شرط النقض باللمس أحد أمرين يصير بهما أقسامًا أربعة أشار  قال صاحب الطراز يحتمل الاستحباب أن يكون خاصًّا بالقاعد بخلاف المضطجع أي فيجب عليه ويحتمل أن يكون عامًّا فيهما اهـ تأمله وما نقله ح من كلام سند غير موافق لنقل ز فانظر ذلك (يلتذ صاحبه به عادة) قول ز أي عادة الناس الخ فيشمل الذكر والأنثى قال عياض من موجبات الوضوء اللمس للذة بين الرجال والنساء بالقبلة والجسة أو لمس الغلمان أو فروج سائر الحيوان اهـ نقله ح ثم قال وما ذكره القاضي في فرج البهيمة ذكره ابن عرفة عن المازي واعترضه بمباينة الجنسية اهـ. باختصار ثم ذكر عن الذخيرة خلاف العياض في فرج البهيمة ونصه فرج البهيمة لا يوجب وضوءًا خلافًا لليث لأنه مظنة اللذة اهـ قلت وفي الجلاب مثله ونصه ولا يجب الوضوء من مس دبر ولا أنثيين ولا من مس فرج صبي ولا صبية ولا من مس فرج بهيمة اهـ نقله ابن مرزوق فما ذكره تت هو ما للجلاب والذخيرة وما

لاثنين منها بقوله: (إن قصد) صاحبه السابق من لامس وملموس (لذة) ووجدها اتفاقًا أو قصدها ولم يجدها وللثالث بقوله: (أو) لم يقصدها ولكن (وجدها) فالنقض في الثلاث واللذة الميل إلى الشيء وإيثاره على غيره وتكون للرجل والمرأة وهي لها أكثر ومن قصدها حكمًا قصده باللمس الاختبار هل يحصل له لذة أم لا فينتقض وضوءه كما في د عن السماع لا إن قصد لمسًا بدون لذة فلا نقض إلا بوجودها ثم المراد بقوله وجدها أي حين اللمس فإن وجدها بعد كان من التفكر الذي لا ينقض ولا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له إحساس كما في مسألة مس الذكر فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدًا لا إحساس له وانضم لذلك قصد أو وجد إن نقض هذا ظاهر إطلاقهم قاله عج أما قصدها فمسلم وأما وجدانها بما لا إحساس له فقد يبعد وإذا قصد لمس امرأة أجنبية فتبين بعد اللمس أنها محرم نقض ولو قصد لمس محرم فتبين بعده أنها أجنبية فلا نقض على ما للمصنف من عدم النقض باللذة بالمحرم ويأتي أن المذهب إن المحرم كغيره وإلى الرابع بقوله: (لا انتفيا) اللذة وقصدها فلا تنقض اتفاقًا واستثنى من هذا قوله: (إلا القبلة) من أحدهما لصاحبه (بفم) أي على فم من يلتذ بها عادة فلا تنقض قبلة فم صغيرة ولو قصد لذة أو وجدها وهو ظاهر وسيأتي ما يدل عليه وجعلنا الباء بمعنى على موافق معنى لقول السنهوري الباء بمعنى في وكل منهما يفيد أن القبلة على الخد ليست كالفم وهو ما يفيده النقل أيضًا قاله عج قلت جعلها بمعنى على أو في ظاهر متعين وبقاؤها على بابها فيه أمران: أحدهما: سهل وهو أنها تكون قيد البيان الواقع إذ آلة القبلة الفم فهو كقولهم نظرت بعيني ومشيت برجلي.
ثانيهما: إيهام أنه متى حصلت القبلة بفم ولو على يد نقضت مطلقًا وليس كذلك إذ تقبيله بفمه على غير فم يجري على حكم الملامسة (مطلقًا) قصد لذة أم لا وجد أم لا فيمن يلتذ به عادة لأن تقسيم المصنف في ذلك كما مر فلا نقض في تقبيل بالغ صغيرة على فمها ولو مع قصد أو وجود ولا ذا لحية لا يلتذ به عادة وما في ابن تركي على العزية على ما في بعض نسخة من النقض بالقبلة على فم امرأة من مثلها ورجل لمثله غير معول عليه وإن التذ كل لأن العبرة بعادة الناس كما مر لكن في ح لم أقف على نص في مس المرأة لمثلها والظاهر النقض اهـ.  ذكره عج هو ما للمازري وعياض (أو وجدها) إذا وجد ولم يقصد حكى عليه ابن رشد الاتفاق وتعقبه في ضيح بقول ابن التلمساني واختلف إذا قصد ولم يجد أو وجد ولم يقصد اهـ. وقول ز ولو زائد إلا إحساس له الخ فيه نظر فإن إطلاقهم المس في الذكر وإن انتفى القصد والوجدان يدل على أنه أشد من اللمس وحينئذ فتقييدهم في مس الذكر الأصبع الزائد بالإحساس يفيد التقييد هنا بالأولى فتأمله (إلا القبلة بفم) قول ز لكن في ح لم أقف على نص في لمس المرأة الخ انظره مع ما في شرح التلقين للمازري ونصه وعلل من قال بعدم النقض بلمس المحرم بأنها ليست بمحل للشهوة فأشبه لمس الرجل للرجل والمرأة للمرأة

فيكون تقبيلها أولى قال د استثناء القبلة في الفم دون القبلة في الفرج فيه تنبيه بالأخف على الأشد اهـ. وتردد فيه عج ثم إن استثناء القبلة من اللمس يدل على أنها وضع الفم على المحل أي وهو هنا الفم وقد أطلقها في الحج على ذلك أيضًا حيث قال وتقبيل حجر بفم أوله وفي الصوت قولان فظاهر كلامه أنه لا يشترط الصوت هنا وبالغ على نقضها بقوله: (وإن بكره أو استغفال) لزوجة أو زوج أي لا يشترط طوع ولا علم وتنقض للمقبل بالفتح أو الكسر (لا) القبلة في فم (لوداع أو رحمة) لصغيرة أو كبيرة محرم أو غيره إلا أن يلتذ في كبيرة غير محرم قاله ابن يونس وجعل المصنف ذلك في حيز القسم الرابع وهو قوله لا انتفيا دليل على هذا القيد وظاهر قوله إلا أن يلتذ أن قصدها ليس كهي وهو واضح إذ لا يتصور كونه لوداع أو رحمة مع قصد لذة وبهذا التقرير علم أن المعطوف محذوف ويحتمل أن قوله لا لوداع عطف على مقدر أي لغير وداع لا لوداع (ولا) ينقض الوضوء (لذة بنظر) ولو تكرر ولا يصلح عطفه على قوله لا لوداع كما فعل الشارح لأنه من متعلقات القبلة بفم وما هنا ليس من متعلقاتها فهو معمول لمقدر كما ذكرنا ويكون من عطف الجمل (كإنعاظ) عن نظر أو تفكر ولو كانت عادته المذي عقبه ما لم ينكسر عن مذي قال بعض الشيوخ لو أنعظ في صلاته وعادته عدم المذي أو كان يمذي بعد زوال الإنعاظ وأمن في صلاته منه أتمها فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها وإن كان ممن يمذي قطع وإن اختبر ذلك فلم يجد شيئًا كان على طهارته قاله د وفي الفيشي على العزية ما هو أبسط منه وهو من أفراد قوله ولو شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد (ولذة بمحرم) لا ينقض (على الأصح) ضعيف والراجح نقضه بوجودها منه في المحرم انضم له قصد أم لا وكذا بقصدها من فاسق كما قال ابن رشد والمراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه والمراد بالمحرم باعتبار ما عند اللامس فلو قصد لمسها يظنها أجنبية فظهرت محرمًا انتقض وضوءه وإنما لم يقل المصنف ومحرم بإسقاط لذة لئلا يتوهم أن الأصح راجع له ولغيره.
لطيفة: علم من أول بحث اللمس إلى هنا أنه ثمانية أقسام: الأول: أن يقصد لذة ويجدها فعليه الوضوء.
ومن هذا الأسلوب تنازعهم في لمس صغيرة لا تشتهي وهرمة هل ينقض أم لا لعدم اشتهائها اهـ فجعل لمس المرأة لمثلها غير ناقض كلمس الرجل لمثله والله أعلم.
(كانعاظ) هذا أحد أقوال ثلاثة ثالثها للخمي يحمل على عادته فإن كانت عادته أنه لا يمذي لا نقض وإن كانت عادته يمذي نقض وكذا إن اختلفت عادته اهـ وقول ز فإن وجد شيئًا بعد فراغها قضاها الخ فيه نظر فإن الذي ح عن البرزلي أنه إن وجده بعد الصلاة فالمشهور صحتها خلافًا فالأصبغ فانظره (ولذة بمحرم) قول ز والمراد بالفاسق الخ قال مس الحق أن ذكر الفاسق في كلام ابن رشد ليس للاحتراز وإنما هو للبيان فقط خلاف ما فهمه ز تبعًا لغيره إذ مجرد قصد اللذة بالمحرم فسق اهـ.

الثاني: أن يقصدها ويجدها ولا وضوء عليه وهو اللذة بالمحرم على ما للمصنف.
الثالث: أن يقصدها ولا يجدها فعليه الوضوء.
الرابع: أن يقصدها ولا يجدها ولا وضوء عليه وهي القبلة لوداع أو رحمة إن فرض معهما قصد وإلا فقد مر إنه لا يتصور فهو قسم في الجملة.
الخامس: أن يجدها ولم يقصدها فعليه الوضوء.
السادس: أن يجدها ولم يقصدها ولا وضوء عليه وذلك إن يجدها بعد مفارقة ما لمسه من غير قصد حين لمسه.
السابع: أن لا يقصدها ولا يجدها فلا وضوء عليه كما قال لا انتفيا.
الثامن: أن لا يقصدها ولا يجدها وعليه الوضوء وهي القبلة بفم (و) نقض (مطلق مس ذكره) أي البالغ فقط (المتصل) عامدًا أو ناسيًا التذ أم لامسه من الكمرة أو العيب فالإطلاق راجع للماس والممسوس وهذا إذا مسه من غير حائل فإن مسه من فوقه لم ينقض ولو خفيفًا على الأشهر وينبغي أن يستثني من الخفيف ما كان وجوده كالعدم ونحوه للفيشي على العزية وعزاه للشاذلي في غاية الأماني ولم أره فيه ولا تحقيق المباني في هذا المحل ولا في الكلام على لمس المرأة قاله عج واحترز بذكره عن ذكر آدمي غيره فيجري على حكم الملامسة وبالمتصل عن المنفصل فلا نقض بمسه ولو التذ به لعدم الالتذاذ به عادة (ولو خنثى) ينتقض بمس ذكره حال كونه (مشكلًا) فمسه فرجه لا ينقض كالمرأة ولذا قال ابن رشد: وإن هو مس الفرج يسقط وضوؤه... وإن مس إحليلًا فنقض معجل فقوله يسقط وضوؤه أي عنه بدليل ما بعده وليس معناه يبطل وخرج بالمشكل من تحققت أنوثته فلا نقض بمسه ذكره ومن تحققت ذكورته خارج عن المبالغة فينتقض بمس ذكره قطعًا (ببطن أو جنب لكف أو إصبع) ودخل رأسه فإنه من جملة جنبه وفهم منه أن لا نقض بمس بظفر وحده طال أم لا وهو كذلك وقول عج طال بيان لتحقق المس به دون رأس الإِصبع لا قيد للاحتراز وهو ظاهر (وإن زائد أحس) وساوى غيره إحساسًا وتصرفًا كما في الشامل أي تحقيقًا أو شكًّا فالشك في المساواة ينقض وظاهر المصنف أن الأصابع الأصلية لا يعتبر فيها إحساس وحينئذ فاليد الشلاء كغيرها انظر د ففي أبي الحسن على المدونة أنه لا بد فيها من الإحساس وإلا لم تنفض اهـ.  (ومطلق مس ذكره) قول ز عامدًا أو ناسيًا الخ الذي في ق عن ابن يونس ومن ص ذكره عمد فأحب إلى أن يتوضأ وروى ابن وهب لا وضوء إلا إن تعمد فيحتمل أن تكون رواية ابن القاسم على الاستحباب والاحتياط اهـ. وقول ز على الأشهر الخ الذي في ضيح عن المقدمات أن أشهر الروايات الثلاثة رواية ابن وهب لا نقض مطلقًا قال ح وعكس ابن عرفة النقل فعزا للمقدمات إن

وانظر لو خلق له ذكران وانظر مسه بكف بمنكب أو بيد زائدة هل يجري فيه ذلك أو يجري على مسألة غسله في الوضوء فما يجب غسله يجري اللمس به على المس باليد الأصلية وما لا فلا وعطف على قوله يحدث قوله: (وبردة) فهي ليست يحدث لأن العطف يقتضي المغايرة ولا سبب لإعادة العامل قاله د وتت وكذا يقال في قوله: (وبشك في حدث) وقول الشارح في الصغيرة عند قوله لا الإِسلام أن الردة كما تنقض الوضوء تبطل الغسل ضعيف والمذهب أنها لا تبطله لأنه ليست من موجباته الأربع التي سيذكرها المصنف وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب كما ذكره بعض عن صر بخلاف الشك في الردة كما ذكره د عند قوله يرفع الحدث عن بعض شيوخه من إن من شك في الردة لا تجري عليه أحكامها وذكر غيره أنه ينتقض وضوؤه ولم يعزه والأول هو الموافق لما لعياض وغيره من أن من أتى بلفظ يحتمل الكفر من وجوه كثيرة ويحتمل الإِسلام من وجه واحد فإنه لا تجري عليه أحكام المرتد بل أولى من ذلك لأن ما في د وقع منه في نفسه الشك وما لعياض علم الناس أنه أتى بلفظ محتمل كما هو ظاهره (بعد طهر علم)  الأشهر رواية على النقض بالحائل الخفيف والذي رأيته فيها هو ما قاله المصنف اهـ. (وبردة) روى موسى عن ابن القاسم ندب الوضوء من الردة وقال يحيى بن عمر هو واجب لأن الردة أحبطت عمله ابن رشد عملًا بآية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65] لا بآية من يرتدد لأن قوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [البقرة: 217] زيادة بيان لا مفهوم له وعكس اللخمي فقال آية فيمت مقيدة فتقضي على المطلقة وهي ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ وقال ابن مرزوق إنما شرطت فيمت وهو كافر لذكر الخلود فيها بخلاف ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ فلا تعارض بينهما اهـ. ومثله في ضيح عن الذخيرة وانظر فتح الباري ولا بد في كتاب الإيمان في شرح حديث حكيم بن حزام في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلمت على ما سلف لك من خير والله تعالى أعم وقول ز في قول الشارح تبطل الغسل ضعيف والمذهب إنها لا تبطله إلى آخر ما قاله الشارح هو قول ابن العربي ومقابله لابن جماعة ويظهر من ح ترجيحه وتبعه عج ومن تبعه ووجه بأن ما علم من حبط الأعمال بالردة والعياذ بالله ليس معناه إنها تقضي بعد التوبة بل معناه بطلان ثوابها فقط فلذا لا يطلب بعدها بقضاء ما قدمه من صلاة ولا صيام فكذا ما قدمه من غسل وإن حبط بها لا يلزمه إعادته بعدها فإن قلت لِمَ وجب عليه الوضوء قلت لأنه صار بعد توبته بمنزلة من بلغ حينئذ فوجب عليه الوضوء لموجبه وهو القيام إلى الصلاة كما مر أول الفصل وهو بخلاف الغسل فإنه لا يجب إلا بوقوع سبب من أسبابه نعم إذا وقع من المرتد حال ردته موجب غسل أو وقع قبلها وارتد قبل الغسل وجب عليه الغسل بعد إسلامه ويكون حينئذ من أفراد قوله بعد ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر الخ وفي المعيار ما يفيد ذلك والله تعالى أعلم (وبشك في حدث بعد طهر علم) قال ابن بشير إن تيقن الحدث وشك هل توضأ توضأ إجماعًا وفي مقابله قولان الوجوب والندب بناء على أصل عمارة الذمة فلا تبرأ إلا بيقين والاستصحاب فلا يرتفع إلا بيقين اهـ.

قيد بالظرف وعدل عن قول المدونة وغيرها من أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء لاستشكال الوانوغي لها بأن الشك في أحد المتقابلين شك في الآخر فمن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة ضرورة تقابل الشيء والمساوي لنقيضه فكيف يتأتى أن يوقن بالوضوء ويشك في الحدث في آن واحد كما يقتضيه لفظها قال وقد طال بحثي فيه مع الفضلاء من المشارقة وغيرهم فصوبوه وعجزوا عن الجواب وأجاب المشذالي عنها بما حاصله أن الواو في قولها وشك بمعنى ثم أو الفاء أي إن شكه في الحدث بعد طهر علم كما قال المصنف انظر د وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء فلا عبرة بالوهم والتجويز العقلي وأشار بقوله بعد الخ لرد رواية ابن وهب عن مالك يندب الوضوء فقط في هذه الحالة الوانشريسي الشك في الحدث شك في الشرط والشك في  وقال ابن عرفة من تأمل وأنصف علم أن الشك في الحدث شك في مانع لا فيما هو شرط في غيره والمعروف إلغاء الشك في المانع مطلقًا ويؤيده أن المشكوك فيه مطروح والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه اهـ. وقال في الذخيرة الأصل أن لا يعتبر في الشرع إلا العلم لعدم الخطأ فيه وقد تعذر في أكثر الصور فجوّز الشارع الظن لندرة خطئه ونفي الشك غير معتبر ويجب اعتبار الأصل السابق عليه فإن شككنا في السبب لم يترتب المسبب أو في الشرط لم يترتب المشروط أو في المانع لم ينتف الحكم فهذه قاعدة مجمع عليها لا تنتقض وإنما اختلف العلماء في وجه استعمالها فالشافعي يقول الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى فيستصحبها ومالك يقول شغل الذمة بالصلاة متيقن فيحتاج إلى السبب المبرئ والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها وهي السبب المبرئ والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة والشك في عدد صلواته شك في السبب فيستصحب بشغل الذمة حتى يأتي بسبب مبرئ والعصمة متيقنة والشك في السبب الرافع فيستصحبها اهـ. وبالجملة فهما يقينان يقين الطهارة قبل الشك وهو دافع للحديث المشكوك فيه ويقين عمارة الذمة وهو دافع للطهارة المشكوك فيها فمذهب الشافعية على الأول ومذهبنا على الثاني وهو الراجح فإن اليقين الذي دفعوا به الشك قد ارتفع وما بقي إلا استصحابه والاستصحاب أمره ضعيف واليقين الذي رفعنا به الطهارة المشكوكة لم يرتفع لا عند الشك ولا قبله ولا بعده فكان الراجح هو مذهبنا وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة وقول ز المشكوك فيه هو الحدث لا الوضوء غير صحيح لأن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدمه فيها ومن شك في وجود الحدث فقد شك في وجود الطهارة حين شكه وهو ظاهر قاله شيخنا سيدي أحمد بن مبارك في تقييده له وقول ز وأراد بالحدث هنا ما يشمل السبب الخ بهذا صرح ابن شاس في الجواهر ونقله عن ابن بشير (بعد طهر علم) قول ز لاستشكال الوانوغي لها الخ ابن عاشر بحث الوانوغي هنا شبه مغالطة لأن فرض المسألة أنه تيقن وضوءًا سابقًا ثم شك هل طرأ عليه حدث أم لا ولم يقولوا إنه بعد طريان الشك متيقن لبقاء الطهارة حتى يرد ما قال اهـ.

الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع شك في المانع فلذا لا يؤثر (إلا المستنكح) بكسر الكاف صفة للشك وهو الأظهر إذ هو المحدث عنه وبفتحها صفة للشخص وهو من يأتيه كل يوم مرة كما في ابن عمر وغيره فلا ينتقض وضوؤه بشكه بل يلغيه كما هو ظاهر المدونة ولا يعمل على أول خاطره على المعتمد لعدم انضباطه وقيل يعمل عليه لأنه فيه سليم الذهن وفيما بعده شبيه بغير العقلاء (وبشك في سابقهما) يحتمل تفسيره هنا بما فسر به ما قبله ويحتمل تفسيره بمطلق التردد الشامل للوهم فمن ظن تأخر الطهارة عن الحدث  وقول ز وأراد بالشك هنا التردد على حد سواء الخ هذا هو الصواب وما في تت عن ابن فرحون من أن المراد به مطلق التردد الشامل للوهم والظن مردود بأن الوهم في الطهارة لغو كما ذكره مس وعج وغيرهما وفي ح عن سندان الشك له صورتان ثم قال من شك هل أحدث بعد وضوئه فالمذهب إنه يتوضأ قال وأما الصورة الثانية وهي أن يتخيل له الشيء لا يدري هل هو حدث أو غيره فظاهر المذهب إنه لا شيء عليه اهـ. والفرق أن الثانية من الوهم فلذا ألغيت.
تنبيه: في خش هنا ما نصه وكلام المؤلف رحمه الله تعالى فيمن طرأ له الشك قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين اهـ. وهو تابع في ذلك للشيخ سالم واعترضه طفى بأن القول بإلغاء الشك الحاصل فيها خلاف مذهب المدوّنة وإن كان قولًا في المسألة وخلاف ما درج عليه المصنف فيما يأتي لتقييده الصحة ببيان الظهر وإن أراد أنه مطلوب بالتمادي كما نسبه لابن رشد فيما يأتي ففيه أيضًا نظر إذ ليس كلامنا هنا في التمادي وغيره بل في البطلان وعدمه فذكره القيد هنا بكونه قبل الصلاة بخلافه فيها مشوش لخروجه عن المقام وح ذكر هذا القيد وجعل محترزه ما إذا شك بعد الصلاة ففيه قولان ذكرهما في المنتقى فيمن رأى في ثوبه احتلامًا لا يدري متى وقع منه أحدهما إنه غير مؤثر فيعيد من آخر نومة والثاني إنه مؤثر فيعيد من أول نومة ونسب الباجي الأول للموطأ وجعله أبو عمر مقابلًا لمذهب المدوّنة فالصواب إبقاء المصنف هنا على إطلاقه كما أطلق في المدوّنة وغير واحد وجعلوا القول بإلغائه في الصلاة مقابلًا للمدوّنة ويكون المصنف فيما يأتي في قوله وأعاد من آخر نومة تبع الموطأ ورواية علي وابن القاسم اهـ. باختصار ويشهد له قول ابن بشير ما نصه إن وجد منيًّا في ثوب نومه ولا يدري متى كان فقيل يعيد من أول نوم فيه وقيل من آخره على الخلاف فيمن تيقن الوضوء وشك في الحدث اهـ. نقله ابن مرزوق فيما يأتي (ويشك في سابقهما) قول ز وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني الخ فيه نظر بل هو ظاهر في الأول لتعبيره بالشك انظر كلامه في غ وتقويته الاحتمال الثاني تضعف الشك هنا بتركبه من أمرين فيه نظر بل الشك هنا إنما وقع في أمر واحد فتأمله وقول ز ويحتمل أن تأخيره الخ بهذا جزم طفى محتجًا عليه يقول عبد الحق في نكته إن لم يتقدم له يقين قبل هذا الشك فلا بد أن يتوضأ كان مستنكحًا أم لا وإن تيقن بالوضوء ثم طرأ عليه الشك فإن كان مستنكحًا فلا شيء عليه اهـ.

وتوهم تأخر الحدث عنها فهو على طهارته على الاحتمال الأول دون الثاني ومن ظن تأخر الحدث عن الطهارة وتوهم تأخر الطهارة عنه فإن طهارته تنتقض على الاحتمالين وما في ق عن ابن محرز ظاهر في الاحتمال الثاني قلت ولعل وجه العمل بالوهم هنا ضعف أمر الشك بتركبه من أمرين كما قال المصنف في سابقهما وحذف المصنف هنا إلا المستنكح لدلالة ما قبله عليه ويحتمل أن تأخيره عنه لعدم تقييد هذا بالاستنكاح كما في أبي الحسن ما يوافق ذلك لكن الذي في الأقفهسي وابن عمر أي والعزية أن ذلك مقيد بغير المستنكح أيضًا فالأولى بل المتعين الاحتمال الأول قال في الرسالة ومن استنكحه الشك في السهو قليله عنه أي وجوبًا لأنه وسوسة من الشيطان ومتابعة له قالوا والاشتغال به يؤدي للشك في التوحيد عند الموت وفي العصمة ودواؤه أن يلهى عنه فإذا قال له ما صليت الظهر مثلًا فيقول بل صليت وإذا قال له ما صليت إلا ثلاثًا فيقول ما صليت إلا أربعًا قاله الأقفهسي ونحوه لابن عمر وزاد وإن قاله له ما توضأت فيقول بل توضأت فإذا رد عليه بهذه الأشياء فإنه ينتفي عنه اهـ. وقوله في تعريف المستنكح هو من يأتيه كل يوم مرة احتراز عمن يأتيه في يوم مرات ولم يأته بعد ذلك أو أتاه بعد أيام كثيرة فينتقض خلافًا لما يوهمه زروق وعمن يأتيه يومًا وينقطع يومًا وأولى انقطاعه أكثر من يوم ويتصور عليه الآن بإتيانه له كل يوم بإخبار طبيب عارف أو حصول ذلك لموافق له في مزاجه واستمر عليه إلى أن مات وهذا أقرب كما عوّل على ذلك في التيمم لمن يضر الماء به وإن قدح في هذين هنا ببعده لعدم انضباط المزاج غالبًا ولا يراد به من يأتيه كل يوم مرة بالفعل من باقي عمره لأنه لا يتحقق حينئذ كونه مستنكحًا إلا في آخر يوم من عمره وحينئذ فلا يظهر لكونه مستنكحًا فائدة ولا من يأتيه كل يوم مرة في مدة معينة من عمره لأنه لا يعلم قدرها أيضًا ولأنه لا فائدة بعد مضيها في الحكم على ما حصل فيها بأنه مستنكح والذي ينبغي أن يجري في الشك هنا ما جرى في السلس فإن زاد زمن إتيانه على زمن انقطاعه أو تساويًا فمستنكح وإن قل فلا وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه بل جميع اليوم الذي يحصل في بعض أوقاته وكذا يقال في زمن انقطاعه والموافق للحنيفية السمحة أن يفسر الاستنكاح بما يشق منه الوضوء وإن قل زمن إتيانه والفرق بينه وبين سلس البول ونحوه إن البول ونحوه ناقضان باتفاق العلماء وأما الشك فأكثر العلماء على لغوه واعلم أنه لا يضم إتيانه في وضوء لإتيانه في صلاة وإنه ينظر لإتيانه في الوضوء بمفرده وإن اختلفت أنواعه كإتيانه له فيه مرة في نيته وأخرى في الدلك وأخرى في مسح رأسه فإنه ذلك بمنزلة تكرره في شيء  فتأمله وقول ز ويتصور علمه الآن بإتيانه له كل يوم الخ ما أبعد هذا الكلام عن الصواب إذ الظاهر أن ذلك لا يمكن عليه وإنما يعرف باستمراره به أكثر من يومين والله تعالى أعلم.

واحد وكذا يقال في الصلاة إذا أتاه مرة في نيتها ومرة في عدد ركعاتها ومرة في قراءة السورة (لا بمس دبر) لنفسه ولو التذ (أو أنثيين) له ولو التذ لأن هذين مما لا يلتذ صاحبهما بهما عادة ولا بموضع جب نص عليه في المسائل الملقوطة وابن شعبان في زاهيه انظر الشيخ سالم في قوله المتصل وللقرافي النقض به (أو فرج صغيرة) ما لم يلتذ وأما مس جسدها فلا ينقض ولو قصد ووجد قاله ابن رشد ومنه يستفاد عدم النقض في تقبيل فمها مع قصد اللذة ووجودها ولا يخالف قوله إلا القبلة بفم لأنه فيمن يلتذ بها إعادة والصغيرة ليست من ذلك وقد تقدم ذلك (وقيء) وقلس خلافًا لأبي حنيفة إن لم يخرج القيء بصفة المعتاد مع انقطاع الخروج من مخرجه المعتاد فينقض كما تقدم (وأكل لحم جزور) خلافًا لأحمد (وذبح) خلافًا لقوم كما في ح (وحجامة) من حاجم ومحتجم (وفصد) خلافًا لأبي حنيفة فيهما كما في ح (وقهقهة بصلاة) خلافًا لأبي حنيفة زاد في الذخيرة ولا قلع سنن وكلمة قبيحة وإنشاد شعر ومس صليب ووثن وحمل ميت ووطء رطب نجاسة وتقطير في المخرجين أو إدخال شيء فيهما أو أذى مسلم خلافًا لقوم (ومس امرأة فرجها) ألطفت أم لا هذا هو المذهب دون قوله: (وأولت أيضًا بعدم الإلطاف) ابن  تنبيه: نقل غ عن ابن محرز ما نصه صور الشك ست إن تيقنهما وشك في الأحداث وجب الوضوء ولو شك معه في وجودهما فكذلك ولو أيقن بالحدث وشك في رفعه فواجب فإن شك مع ذلك في تقدمه فأوجب ولو أيقن بالوضوء وشك في نقضه جاء الخلاف فإن شك مع ذلك في تقدمه فالوضوء أضعف اهـ. قال غ وقد صرح المصنف رحمه الله هنا بصورتين ولا يخفاك استنباط باقيها من كلامه ضمنًا اهـ. قلت هو مبني على تخصيص كلام المصنف وبشك في سابقهما بصورة تيقنهما ويصح حمله على العموم كما حمله عليه بعضهم فيشمل أربع صور والخامسة هي وبشك في حدث والسادسة عكسها تؤخذ منها بالأولى والله تعالى أعلم (لا بمس دبر أو أنثيين) قول ز وابن شعبان في زاهيه الخ بهذا النقل رد ح على قول ابن هارون لا نص فيه وإن قبله ضيح وغ وقول ز وللقرافي النقض به الخ صوابه وللغزالي كما في ضيح وغ (أو فرج صغيرة) قول ز ما لم يتلذذ الخ صحيح كما نقله ابن مرزوق ونصه وفي النوادر من المجموعة مالك لا وضوء في قبلة أحد الزوجين الآخر لغير شهوة في مرض أو غيره ولا في قبلة الصبية ومس فرجها إلا للذة وقال عنه ابن القاسم وابن وهب نحوه في مس فرج الصبي والصبية وقال عنه على لا وضوء في مس فرج صبي أو صبية يريد إلا للذة اهـ. (ومس امرأة فرجها) قول ز هذا هو المذهب الخ فيه نظر فإن الذي يظهر من نقل ق عن ابن يونس أن المذهب هو التفصيل بين الإلطاف وعدمه انظره.
تنبيه: نقل القباب عن عياض أنه جعل محل الخلاف في مس المرأة فرجها إذا كان المس لغير لذة فإن كان المس للذة وجب عنده الوضوء كالملامسة وكذلك قال في مس الرجل ذكره بغير الكف إذا قصد اللذة اهـ.

أبي أويس سألت خالي مالكًا عن معناه فقال إن تدخل يدها فيما بين الشفرين قاله ق وهو أحسن من قول الشارح في الكبير يديها بالتثنية وفي وسطه وصغيره وتت أصبعيها والظاهر تعيينه في المقابل وما قبله يوهم أن إدخال إصبع أو أربع لا ينقض على هذا التأويل وليس بمراد فيما يظهر وقد يكون أطلق اليد على بعضها مجازًا فليحرر المقابل وقبضها عليه كإلطافها على هذا التأويل (وندب) لكل أحد (غسل فم) ويد (من لحم و) مضمضة من نحو (لبن) مطلقًا وقيده يوسف بن عمر بالحليب وقد تمضمض عليه السلام من السويق وهو أيسر من اللحم واللبن وكذا يندب من سائر ماله ودك أراد الوضوء أم لا أراد الصلاة أم لا كمال يدل عليه كلامهم وبه تشهد الآثار في غسل الفم لكن بتأكد الندب عند إرادة الوضوء أو الصلاة قاله العجماوي قال د والودك بفتح الدال المهملة الدسم ويقال له أيضًا غمر بفتح الغين المعجمة والميم فإن سكنت الميم مع فتح الغين فالماء الكثير ومع ضمها الرجل الأبله ومع كسرها الحقد قاله المؤلف في شرح المدونة قال د ذكر هذه المسألة هنا مع أنها لا تتقيد بالمتوضئ لأن لها تعلقًا به في الجملة اهـ. ولا يندب غسل فم ولا يد مما لا دسم فيه ولا ودك كالتمر والشيء الجاف الذي يذهبه أدنى المسح وكان عمر إذا أكل ما لا دسم فيه مسح يده بباطن قدميه وكما يندب غسل فم ويد مما فيه دسومة يندب بما يزيلها ورائحتها من أشنان ونحوه كما يدل عليه ما تقدم من قوله وغسلها بكتراب بعده.
فائدة: من داوم على أكل اللحم أربعين يومًا قسا قلبه ومن تركه أربعين يومًا على الولاء ساء خلقه وخشي عليه الجذام قاله الغزالي وظاهر ضأنًا أو غيره (وتجديد وضوء) لصلاة ولو نافلة لا لغيرها كمس مصحف ولو كان قد صلى به فرضًا (إن صلى به) فرضًا أو نفلًا أو فعل به ما توقف على الطهارة كطواف ومس مصحف فلو قال وتجديد وضوء لصلاة ولو نفلًا إن فعل به ما توقف على الطهارة لا لكمس مصحف ولو صلى به فرضًا لشمل ذلك كله وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي وغيره فاقتصار بعض الشراح على أنه يجدد للفرض دون النفل تبعًا للشيخ زروق وعياض قصور قال د وانظر ما الذي ينويه بهذا الوضوء والذي يفهم من عدم الاعتداد بالمجد إذا تبين حدثه أنه ينوي به الفضيلة اهـ.  نقله أبو علي قلت قوله في مس الذكر بغير الكف ينقض إذا التذ إنما نقله الباجي عن العراقيين ويظهر من ابن عرفة أنه مقابل لمذهب المدوّنة فانظره (وتجديد وضوء إن صلى به) قول ز وما ذكرناه من ندب تجديده لصلاة نافلة يفيده الشبيبي الخ عبارة الشبيبي تجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض به اهـ. ومثلها للخمي ونصه تجديد الوضوء لكل صلاة فضيلة اهـ. نقله في ومثلها عبارة عياض ونصها الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به اهـ. نقله فقول ز تبعًا لزروق وعياض فيه نظر وقول ز أو فعل به ما يتوقف على الطهارة الخ

وظاهره أنه ليس له أن ينوي به الفريضة والفرق بين هذا وبين نية الفريضة في الصلاة المعادة أن الصلاة مقصد فيهتم به فينوي فيها الفريضة بخلاف الوضوء وسيلة لا يهتم به فلا يحتاج لنية فرض قال عج ومفهوم إن صلى به أي على تسليمه أنه إن لم يصل به لا يجدده وهو كذلك وهل يكره أو يمنع خلاف إلا أن يكون قد توضأ أولًا اثنتين اثنتين أو واحدة واحدة فله التجديد بحيث يكمل الثلاث وما زاد عليه هل يكره أو يمنع خلاف وانظر ما ذكر من الجواز حينئذ مع أن فيه مسح الرأس وهو يؤدي إلى تكرير المسح بماء جديد وهو مكروه وقد يقال أراد بالجواز عدم المنع أي أنه لا يجري فيه القول بالمنع كما جرى في غيره وإن كان يكره (ولو) دخل الصلاة متيقن الطهارة ثم (شك في) أثناء (صلاته) هل انتقضت طهارته قبل دخوله فيها أم لا أو هل انتقضت بعد دخوله فيها أم لا وجب عليه تماديه فيها وهذا لا يفهم من كلام المصنف مع أنه المنصوص (ثم) إن (بان) له (الطهر) بعد فراغها أو فيها (لم يعد) صلاته لصحتها وإنما كان الشك فيها ليس كالشك قبل الدخول فيها لأن تلبسه بالصلاة متيقن الطهارة قوي جانبها والأصل فيه خبر أن الشيطان يفسو بين أليتي أحدكم إذا كان يصلي فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ذكره ابن رشد لكن الدليل المذكور قاصر على ما إذا كان شكه فيها هل أحدث فيها أم لا وقيس عليه شكه فيها هل أحدث قبل دخوله فيها بناء على أن الحديث إذا كما في تت بدون فاء وأما إن كان بفاء كما في عج والشيخ سالم فهو شامل للصورتين والمراد بالشك ما قابل الجزم إلا أنه لا أثر للوهم بالأولى مما إذا حصل له في غير الصلاة وقولنا هل انتقضت الخ واضح إذ لو شك في صلاته هل توضأ أم لا لقطع واستخلف إن كان إمامًا قاله ابن عرفة قال د ومفهوم بأن الطهر أنه يعيد الصلاة إن لم يتبين له الظهر وانظر لو كان إمامًا في هذه الحالة هل صلاة المأمومين صحيحة لكونه لم يصل بهم متعمد الحدث وشكه الطاريء في الصلاة غير موجب لقطعها بل يجب عليه التمادي وهو الذي لا ينبغي غيره أم لا اهـ. قوله وهو الذي لا ينبغي غيره به جزم عج في حاشيته على الرسالة قائلًا فإن مأمومه لا يعيد بمنزلة من صلى بالحدث إمامًا وهو ناس بجامع أن كلًّا منهما غير مخاطب بقطع صلاته فتأمله اهـ.  هذا التعميم هو الذي يفيده كلام ابن العربي ونقله ح عن مذهب الأكثر وارتضاه فانظره (ولو شك في صلاته) قول ز وجب عليه تماديه فيها الخ هذا هو الذي صرح به ابن رشد في سماع عيسى قائلًا إن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة فوجب عليه أن لا ينصرف منها إلا بيقين كما في الحديث نقله في عند قوله وبشك في حدث الخ ومقتضى غ وح وغيرهما إن المذهب وجوب القطع ابتداء لكن إن خالف ذلك وتمادى مع الشك فالمشهور تصح إن بان له الطهر وهو قول ابن القاسم وعزاه في ضيح لمالك وعزا مقابله وهو البطلان مطلقًا لأشهب وسحنون فتأمله وقول ز في التنبيه وكذا إن دخلها غير جازم حيث كان مستنكحًا الخ دل كلامه على أن المستنكح إنما يعيد إذا بان له عدم الطهر فإن لم يبن له شيء

جارٍ التحميل