منهاج السنة النبويةصفحات 3-42
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة المؤلف

صفحات 3-42
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الطبعة
الأولى، 1406 هـ - 1986 معدد المجلدات: 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي المحقق]

خطبة الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [وَبِهِ نَسْتَعِينُ] 1 قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ، الْحَبْرُ الْكَامِلُ، الْأَوْحَدُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ، الْخَاشِعُ الْقَانِتُ، إِمَامُ الْأَئِمَّةِ، وَرَبَّانِيُّ الْأُمَّةِ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ، بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ، تَقِيُّ الدِّينِ، خَاتِمَةُ الْمُجْتَهِدِينَ، 2 أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ تَيْمِيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ 3 . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ، وَمُنْذِرِينَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ 4 ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَأَشْهَدُ

أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا شَهِدَ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (1) : ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 18] وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي [خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ، وَهَدَى بِهِ أَوْلِيَاءَهُ] (2) ، وَنَعَتَهُ (3) بِقَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 128 - 129] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَعَلَى آلِهِ (4) أَفْضَلَ صَلَاةٍ، وَأَفْضَلَ (5) . تَسْلِيمٍ] (6) .

سبب تأليف ابن تيمية للكتاب

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ 7 أَحْضَرَ إِلَيَّ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كِتَابًا صَنَّفَهُ بَعْضُ [شُيُوخِ الرَّافِضَةِ فِي عَصْرِنَا مُنَفِّقًا] 8 لِهَذِهِ الْبِضَاعَةِ، يَدْعُو بِهِ 9 إِلَى مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ الْإِمَامِيَّةِ، مَنْ أَمْكَنَهُ دَعْوَتُهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ، [وَغَيْرِهِمْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، مِمَّنْ قَلَّتَ مَعْرِفَتُهُمْ] 10 بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَلَمْ123456

يَعْرِفُوا أَصْلَ دِينِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ عَادَتُهُمْ إِعَانَةُ [الرَّافِضَةِ مِنَ الْمُتَظَاهِرِينَ بِالْإِسْلَامِ، مِنْ] 1 أَصْنَافِ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُلْحِدِينَ 2 الَّذِينَ هُمْ فِي الْبَاطِنِ مِنَ الصَّابِئَةِ 3 الْفَلَاسِفَةِ الْخَارِجِينَ عَنْ حَقِيقَةِ

[مُتَابَعَةِ 1 الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ لَا يُوجِبُونَ اتِّبَاعَ] 2 دِينِ الْإِسْلَامِ 3 ، وَلَا يُحَرِّمُونَ [اتِّبَاعَ] مَا سِوَاهُ 4 مِنَ الْأَدْيَانِ، بَلْ يَجْعَلُونَ الْمِلَلَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذَاهِبِ، وَالسِّيَاسَاتِ [الَّتِي يَسُوغُ اتِّبَاعُهَا، وَأَنَّ النُّبُوَّةَ] نَوْعٌ مِنَ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فِي الدُّنْيَا.
فَإِنَّ هَذَا الصِّنْفَ يَكْثُرُونَ وَيَظْهَرُونَ [إِذَا كَثُرَتِ الْجَاهِلِيَّةُ، وَأَهْلُهَا] ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنُّبُوَّةِ، وَالْمُتَابَعَةِ لَهَا مَنْ يُظْهِرُ أَنْوَارَهَا الْمَاحِيَةَ لِظُلْمَةِ 5 الضَّلَالِ، [وَيَكْشِفُ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْإِفْكِ] ، وَالشِّرْكِ، وَالْمِحَالِ.
وَهَؤُلَاءِ لَا يُكَذِّبُونَ بِالنُّبُوَّةِ تَكْذِيبًا مُطْلَقًا، بَلْ هُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ أَحْوَالِهَا، وَيَكْفُرُونَ [بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ 6 ، وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيمَا] يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَكْفُرُونَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْخِلَالِ، فَلِهَذَا يَلْتَبِسُ أَمْرُهُمْ بِسَبَبِ تَعْظِيمِهِمْ لِلنُّبُوَّاتِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ 7 [الْجَهَالَاتِ.

وَالرَّافِضَةُ، وَالْجَهْمِيَّةُ] 1 هُمُ الْبَابُ لِهَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ، مِنْهُمْ يَدْخُلُونَ إِلَى سَائِرِ أَصْنَافِ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَآيَاتِ [كِتَابِهِ الْمُبِينِ، كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ] رُءُوسُ [الْمُلْحِدَةِ مِنَ] الْقَرَامِطَةِ 2 الْبَاطِنِيَّةِ 3 ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.
وَذَكَرَ مَنْ أَحْضَرَ هَذَا الْكِتَابَ أَنَّهُ مِنْ [أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي تَقْرِيرِ مَذَاهِبِهِمْ] عِنْدَ مَنْ مَالَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ صَنَّفَهُ 4 لِلْمَلِكِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَمَّاهُ فِيهِ 5 [خَدَابَنْدَهْ 6 ، وَطَلَبُوا مِنِّي بَيَانَ مَا فِي هَذَا]

الْكِتَابِ مِنَ الضَّلَالِ، وَبَاطِلِ الْخِطَابِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَصْرِ عِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَيَانِ [بُطْلَانِ أَقْوَالِ الْمُفْتَرِينَ الْمُلْحِدِينَ] . فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْلَى 1 مَا يَقُولُونَهُ فِي بَابِ الْحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ، فَالْقَوْمُ [مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ] الْأَدِلَّةَ إِمَّا نَقْلِيَّةٌ، وَإِمَّا عَقْلِيَّةٌ، وَالْقَوْمُ مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ فِي الْمَنْقُولِ، وَالْمَعْقُولِ فِي الْمَذَاهِبِ [وَالتَّقْرِيرِ، وَهُمْ مِنْ أَشْبَهِ 2 النَّاسِ بِمَنْ] قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [سُورَةُ الْمُلْكِ: 10] ، [وَالْقَوْمُ 3 مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ فِي النَّقْلِيَّاتِ، وَمِنْ أَجْهَلِ 4 ] النَّاسِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، يُصَدِّقُونَ مِنَ الْمَنْقُولِ بِمَا يَعْلَمُ الْعُلَمَاءُ بِالِاضْطِرَارِ 5 أَنَّهُ مِنَ [الْأَبَاطِيلِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْمَعْلُومِ مِنَ الِاضْطِرَارِ 6 ] الْمُتَوَاتِرِ أَعْظَمَ تَوَاتُرٍ فِي الْأُمَّةِ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَلَا يُمَيِّزُونَ فِي نَقَلَةِ الْعِلْمِ، وَرُوَاةِ [الْأَحَادِيثِ 7 ] ، وَالْأَخْبَارِ 8 [بَيْنَ الْمَعْرُوفِ بِالْكَذِبِ، أَوِ] الْغَلَطِ، أَوِ الْجَهْلِ 9 بِمَا يُنْقَلُ، وَبَيْنَ الْعَدْلِ الْحَافِظِ الضَّابِطِ الْمَعْرُوفِ بِالْعِلْمِ بِالْآثَارِ 10 .

[وَعُمْدَتُهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى التَّقْلِيدِ] ، وَإِنْ ظَنُّوا إِقَامَتَهُ بِالْبُرْهَانِيَّاتِ، فَتَارَةً يَتَّبِعُونَ الْمُعْتَزِلَةَ، وَالْقَدَرِيَّةَ 1 ، وَتَارَةً يَتَّبِعُونَ الْمُجَسِّمَةَ 2 ، [وَالْجَبْرِيَّةُ 3 ، وَهُمْ مِنْ أَجْهَلِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ] بِالنَّظَرِيَّاتِ، وَلِهَذَا كَانُوا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ أَجْهَلِ الطَّوَائِفِ الدَّاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ.

[وَمِنْهُمْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى الدِّينِ] مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا رَبُّ الْعِبَادِ، فَمَلَاحِدَةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ 1 ، وَالنُّصَيْرِيَّةُ 2 ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ [الْبَاطِنِيَّةِ

الْمُنَافِقِينَ مِنْ بَابِهِمْ 1 دَخَلُوا] ، وَأَعْدَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ بِطَرِيقِهِمْ وَصَلُوا، وَاسْتَوْلَوْا بِهِمْ عَلَى بِلَادِ [الْإِسْلَامِ، وَسَبَوُا الْحَرِيمَ، وَأَخَذُوا] الْأَمْوَالَ، وَسَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَجَرَى عَلَى الْأُمَّةِ بِمُعَاوَنَتِهِمْ مِنْ فَسَادِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا 2 [مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ] . إِذْ كَانَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ مِنْ إِحْدَاثِ الزَّنَادِقَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ عَاقَبَهُمْ فِي حَيَاتِهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] 3 ، فَحَرَّقَ مِنْهُمْ طَائِفَةً 4 بِالنَّارِ، وَطَلَبَ قَتْلَ بَعْضِهِمْ، [فَفَرُّوا] مِنْ سَيْفِهِ الْبَتَّارِ، وَتَوَعَّدَ بِالْجَلْدِ 5 طَائِفَةً مُفْتَرِيَةً 6 فِيمَا عُرِفَ 7 عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، 8 [إِذْ قَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ مِنَ الْوُجُوهِ الْكَثِيرَةِ] (8) (8) أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ أَسْمَعَ مَنْ حَضَرَ: خَيْرُ [هَذِهِ] 9

الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، وَبِذَلِكَ أَجَابَ ابْنَهُ 1 [مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ] 2 فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ 3 ، وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ.

وَلِهَذَا كَانَتِ الشِّيعَةُ الْمُتَقَدِّمُونَ الَّذِينَ صَحِبُوا عَلِيًّا، [أَوْ كَانُوا 1 فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ] لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ نِزَاعُهُمْ فِي [تَفْضِيلِ] 2 عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَهَذَا مِمَّا يَعْتَرِفُ بِهِ 3 [عُلَمَاءُ الشِّيعَةِ الْأَكَابِرُ مِنَ] الْأَوَائِلِ، وَالْأَوَاخِرِ حَتَّى ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ 4 أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ 5 . قَالَ: سَأَلَ سَائِلٌ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [أَبِي] نَمِرٍ 6 ، [فَقَالَ لَهُ: 7 أَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَبُو بَكْرٍ، أَوْ عَلِيٌّ؟ فَقَالَ لَهُ] : أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَتَقُولُ هَذَا، وَأَنْتَ مِنَ الشِّيعَةِ؟ 8 فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّمَا الشِّيعِيُّ [مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا 9 ، وَاللَّهِ لَقَدْ] رَقَى عَلِيٌّ 10 هَذَا الْأَعْوَادَ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ خَيْرَ 11 هَذِهِ الْأُمَّةِ

بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، أَفَكُنَّا 1 نَرُدُّ [قَوْلَهُ؟ أَكُنَّا 2 نُكَذِّبُهُ؟ وَاللَّهِ مَا كَانَ] كَذَّابًا! ذَكَرَ هَذَا [أَبُو الْقَاسِمِ] الْبَلْخِيُّ.
3 فِي النَّقْضِ عَلَى ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ 4 اعْتِرَاضَهُ 5 عَلَى الْجَاحِظِ 6 . نَقَلَهُ عَنْهُ الْقَاضِيَ [عَبْدُ الْجَبَّارِ الْهَمْدَانِيُّ

فِي كِتَابِ] (تَثْبِيتِ النُّبُوَّةِ) (1) .

تحريم كتمان العلم

[ (فَصْلٌ 2 .) ] . فَلَمَّا أَلَحُّوا فِي طَلَبِ الرَّدِّ لِهَذَا الضَّلَالِ الْمُبِينِ، ذَاكِرِينَ أَنَّ فِي الْإِعْرَاضِ [عَنْ ذَلِكَ خِذْلَانًا لِلْمُؤْمِنِينَ] ، وَظَنَّ 3 أَهْلُ الطُّغْيَانِ نَوْعًا مِنَ الْعَجْزِ [عَنْ] 4 رَدِّ هَذَا الْبُهْتَانِ، فَكَتَبْتُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْبَيَانِ، [وَفَاءً بِمَا أَخَذَهُ اللَّهُ مِنَ] الْمِيثَاقِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ، وَالْإِيمَانِ، وَقِيَامًا بِالْقِسْطِ، وَشَهَادَةً1

لِلَّهِ 1 ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 135] ، وَاللَّيُّ 2 هُوَ تَغْيِيرُ الشَّهَادَةِ، [وَالْإِعْرَاضُ كِتْمَانُهَا.
وَاللَّهُ تَعَالَى] قَدْ أَمَرَ بِالصِّدْقِ، وَالْبَيَانِ، وَنَهَى عَنِ الْكَذِبِ، وَالْكِتْمَانِ فِيمَا يُحْتَاجُ [إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَإِظْهَارِهِ، كَمَا قَالَ: النَّبِيُّ] 3 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: ( «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا، وَبَيَّنَا بُورِكَ [لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا، وَكَذَّبَا» 4 ] «مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» 5 .) . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 8] .

وَمِنْ أَعْظَمِ الشَّهَادَاتِ مَا جَعَلَ اللَّهُ [أُمَّةَ مُحَمَّدٍ 1 ] شُهَدَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 143] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سُورَةُ الْحَجِّ: 78] ، وَالْمَعْنَى [عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُمُ] الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ، وَفِي الْقُرْآنِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 140] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 187] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 159 - 160] ، لَا سِيَّمَا الْكِتْمَانَ إِذَا لَعَنَ [آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، كَمَا فِي الْأَثَرِ: «إِذَا لَعَنَ] آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيُظْهِرْهُ، فَإِنَّ كَاتِمَ الْعِلْمِ يَوْمَئِذٍ كَكَاتِمِ [مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ» 2 .

وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ] هَذِهِ الْأُمَّةِ هُمُ 1 الَّذِينَ قَامُوا بِالدِّينِ تَصْدِيقًا، وَعِلْمًا، وَعَمَلًا، وَتَبْلِيغًا، فَالطَّعْنُ فِيهِمْ [طَعْنٌ فِي الدِّينِ مُوجِبٌ لِلْإِعْرَاضِ عَمَّا] بَعَثَ اللَّهُ بِهِ 2 النَّبِيِّينَ.
وَهَذَا كَانَ مَقْصُودَ أَوَّلِ مَنْ أَظْهَرَ بِدْعَةَ التَّشَيُّعِ 3 ، فَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُ 4 [الصَّدَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِبْطَالَ مَا جَاءَتْ] بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ، وَلِهَذَا كَانُوا يُظْهِرُونَ ذَلِكَ بِحَسَبِ ضَعْفِ الْمِلَّةِ، فَظَهَرَ [فِي الْمَلَاحِدَةِ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ] لَكِنْ رَاجَ كَثِيرٌ مِنْهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُلْحِدِينَ، لِنَوْعٍ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَالْجَهَالَةِ [الْمَخْلُوطَةِ 5 بِهَوًى، فَقُبِلَ 6 مَعَهُ الضَّلَالَةُ] ، وَهَذَا أَصْلُ كُلِّ بَاطِلٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: 7 ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: 1 - 4] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى - وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى - تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى - إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [سُورَةُ النَّجْمِ: 19 - 23] ، فَنَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنِ الضَّلَالِ، وَالْغَيِّ، وَالضَّلَالُ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَالْغَيُّ اتِّبَاعُ الْهَوَى.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 72] ، فَالظَّلُومُ غَاوٍ، وَالْجَهُولُ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 73] 1 . وَلِهَذَا أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَقُولَ فِي صَلَاتِنَا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ، [فَالضَّالُّ الَّذِي لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ] كَالنَّصَارَى، وَالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ 2 الْغَاوِي الَّذِي يَعْرِفُ الْحَقَّ، وَيَعْمَلُ بِخِلَافِهِ كَالْيَهُودِ.
وَالصِّرَاطُ [الْمُسْتَقِيمُ يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ] وَالْعَمَلَ بِهِ، كَمَا فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: «اللَّهُمَّ أَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا، وَوَفِّقْنِي لِاتِّبَاعِهِ، وَأَرِنِي الْبَاطِلَ [بَاطِلًا، وَوَفِّقْنِي لِاجْتِنَابِهِ، وَلَا تَجْعَلْهُ] مُشْتَبِهًا عَلَيَّ، فَأَتَّبِعَ الْهَوَى» . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا 3 ] «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 4 كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ) 5 ، فَمَنْ خَرَجَ

عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَانَ مُتَّبِعًا لِظَنِّهِ، وَمَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
وَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ، وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، فَفِيهِمْ جَهْلٌ، وَظُلْمٌ، لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ أَعْظَمُ ذَوِي الْأَهْوَاءِ جَهْلًا وَظُلْمًا يُعَادُونَ خِيَارَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ [تَعَالَى] 1 مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ 2 ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَرَضُوا عَنْهُ، وَيُوَالُونَ الْكُفَّارَ، وَالْمُنَافِقِينَ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمُشْرِكِينَ، وَأَصْنَافِ الْمُلْحِدِينَ كَالنُّصَيْرِيَّةِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الضَّالِّينَ 3 ، فَتَجِدُهُمْ، أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ إِذَا اخْتَصَمَ خَصْمَانِ فِي رَبِّهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْكُفَّارِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ - سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلٍ، أَوْ عَمَلٍ كَالْحُرُوبِ الَّتِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْمُشْرِكِينَ - تَجِدُهُمْ يُعَاوِنُونَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْقُرْآنِ.
كَمَا قَدْ جَرَّبَهُ النَّاسُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي مِثْلِ إِعَانَتِهِمْ لِلْمُشْرِكِينَ 4 مِنَ التُّرْكِ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِخُرَاسَانَ، وَالْعِرَاقِ، وَالْجَزِيرَةِ، وَالشَّامِ، وَغَيْرِ

ذَلِكَ، وَإِعَانَتِهِمْ لِلنَّصَارَى (1) عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي وَقَائِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْ أَعْظَمِهَا (2) الْحَوَادِثُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ (3) لَمَّا قَدِمَ كُفَّارُ التُّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا (4) لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إِلَّا رَبُّ الْأَنَامِ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَمُعَاوَنَةً لِلْكَافِرِينَ (5) ، وَهَكَذَا مُعَاوَنَتُهُمْ لِلْيَهُودِ أَمْرٌ شَهِيرٌ (6) حَتَّى جَعَلَهُمُ النَّاسُ لَهُمْ كَالْحَمِيرِ.

كلام عام عن الرافضة

مشابهة الرافضة لليهود والنصارى

(فَصْلٌ) . وَهَذَا الْمُصَنِّفُ سَمَّى كِتَابَهُ (مِنْهَاجَ الْكَرَامَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْإِمَامَةِ) 7 ، وَهُوَ خَلِيقٌ بِأَنْ يُسَمَّى (مِنْهَاجَ النَّدَامَةِ) ، كَمَا أَنَّ مَنِ ادَّعَى الطَّهَارَةَ، وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، بَلْ مِنْ أَهْلِ الْجِبْتِ، [وَالطَّاغُوتِ] ، وَالنِّفَاقِ 8 كَانَ وَصْفُهُ بِالنَّجَاسَةِ، وَالتَّكْدِيرِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِهِ [بِالتَّطْهِيرِ] 9 .123456

وَمِنْ أَعْظَمِ خَبَثِ الْقُلُوبِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ غِلٌّ لِخِيَارِ 1 الْمُؤْمِنِينَ، [وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ] اللَّهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ [تَعَالَى] 2 فِي الْفَيْءِ نَصِيبًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَّا الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ الْحَشْرِ: 10] . وَلِهَذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْيَهُودِ مِنَ [الْمُشَابَهَةِ فِي الْخَبَثِ] 3 ، وَاتِّبَاعِ الْهَوَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْيَهُودِ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّصَارَى مِنَ الْمُشَابَهَةِ فِي الْغُلُوِّ، وَالْجَهْلِ 4 ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّصَارَى مَا أَشْبَهُوا بِهِ هَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ وَجْهٍ، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَصِفُونَهُمْ بِذَلِكَ.
وَمِنْ أَخْبَرِ [النَّاسِ بِهِمُ] الشَّعْبِيُّ 5 وَأَمْثَالُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: (مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ 6 لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا 7 ، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمُرًا، وَاللَّهِ لَوْ طَلَبْتُ مِنْهُمْ أَنْ

يَمْلَئُوا لِي 1 هَذَا الْبَيْتَ ذَهَبًا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ [لَأَعْطَوْنِي، وَوَاللَّهِ مَا] أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا) ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ مَبْسُوطًا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَكِنَّ 2 الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَبْسُوطَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ.
كَمَا [رَوَى أَبُو حَفْصِ بْنُ] شَاهِينَ فِي كِتَابِ اللَّطِيفِ فِي السُّنَّةِ 3 : حَدَّثَنَا 4 مُحَمَّدُ بْنُ [أَبِي] الْقَاسِمِ 5 بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ [بْنُ نُصَيْرٍ الطُّوسِيُّ الْوَاسِطِيُّ] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي 6 الشَّعْبِيُّ: (أُحَذِّرُكُمْ هَذِهِ الْأَهْوَاءَ 7 [الْمُضِلَّةَ، وَشَرُّهَا الرَّافِضَةُ] لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً، وَلَا رَهْبَةً، وَلَكِنْ مَقْتًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَبَغْيًا عَلَيْهِمْ قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالنَّارِ 8 ، وَنَفَاهُمْ إِلَى الْبُلْدَانِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ: يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ نَفَاهُ إِلَى خَازِرَ 9 .

وَآيَةُ 1 ذَلِكَ أَنَّ مِحْنَةَ الرَّافِضَةِ مِحْنَةُ الْيَهُودِ، قَالَتِ [الْيَهُودُ] 2 : لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ إِلَّا فِي آلِ دَاوُدَ، وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا فِي

وَلَدِ 1 عَلِيٍّ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ 2 : لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، وَيَنْزِلَ سَيْفٌ 3 مِنَ السَّمَاءِ، وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ، وَيُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْيَهُودُ يُؤَخِّرُونَ [الصَّلَاةَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ] ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ، وَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى [اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ 4 : ( «لَا تَزَالُ] أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ.» ) 5 ، وَالْيَهُودُ تَزُولُ عَنِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ [الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ] تَنُودُ 6 فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ تُسْدِلُ أَثْوَابَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، [وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ عَلَى النِّسَاءِ] عِدَّةً، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ حَرَّفُوا الْقُرْآنَ، وَالْيَهُودُ قَالُوا: [افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا خَمْسِينَ] صَلَاةً، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ (* وَالْيَهُودُ لَا يُخْلِصُونَ السَّلَامَ عَلَى

الْمُؤْمِنِينَ 1 إِنَّمَا يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ *) 2 وَالْيَهُودُ لَا يَأْكُلُونَ الْجِرِّيَّ، وَالْمَرْمَاهَى، [وَالذِّنَابَ] 3 ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ 4 الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا 5 اللَّهُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ 6 فِي الْقُرْآنِ [أَنَّهُمْ] 7 : ﴿قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 75] ، [وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] 8 ، وَالْيَهُودُ تَسْجُدُ عَلَى

قُرُونِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، [وَالْيَهُودُ لَا تَسْجُدُ حَتَّى] تَخْفُقُ بِرُءُوسِهَا مِرَارًا شِبْهَ 1 الرُّكُوعِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ تُبْغِضُ 2 جِبْرِيلَ، وَيَقُولُونَ هُوَ عَدُوُّنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَقُولُونَ: غَلِطَ [جِبْرِيلُ] 3 بِالْوَحْيِ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 4 ، [وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] 5 وَافَقُوا النَّصَارَى فِي خَصْلَةِ النَّصَارَى: لَيْسَ لِنِسَائِهِمْ صَدَاقٌ إِنَّمَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِنَّ تَمَتُّعًا 6 ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَتَزَوَّجُونَ بِالْمُتْعَةِ 7 ، وَيَسْتَحِلُّونَ الْمُتْعَةَ.
وَفُضِّلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عَلَى الرَّافِضَةِ بِخَصْلَتَيْنِ: سُئِلَتِ الْيَهُودُ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ.؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُوسَى، وَسُئِلَتِ النَّصَارَى مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ عِيسَى 8 ، وَسُئِلَتِ الرَّافِضَةُ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 9 أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ فَسَبَوْهُمْ، فَالسَّيْفُ 10 عَلَيْهِمْ مَسْلُولٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تَقُومُ لَهُمْ رَايَةٌ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ قَدَمٌ، وَلَا تَجْتَمِعُ لَهُمْ كَلِمَةٌ 11 ، وَلَا تُجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ،

دَعْوَتُهُمْ مَدْحُوضَةٌ، وَكَلِمَتُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ، وَجَمْعُهُمْ مُتَفَرِّقٌ 1 كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ.
قُلْتُ: هَذَا الْكَلَامُ بَعْضُهُ [ثَابِتٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ كَقَوْلِهِ] : لَوْ كَانَتِ الشِّيعَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا 2 حُمُرًا، وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا 3 رَخَمًا، فَإِنَّ هَذَا ثَابِتٌ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ 4 النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ 5 ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، فَذَكَرَهُ، وَأَمَّا السِّيَاقُ الْمَذْكُورُ، فَهُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ.
6 فِي كِتَابِهِ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ أَبُو عَمْرٍو الطَّلَمَنْكِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي الْأُصُولِ قَالَ (* أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا السَّنَدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ

الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ *) 1 بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ 2 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ 3 : (قُلْتُ لِعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: مَا رَدُّكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، [وَقَدْ كُنْتَ] فِيهِمْ رَأْسًا؟ قَالَ: رَأَيْتُهُمْ يَأْخُذُونَ بِأَعْجَازٍ لَا صُدُورَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا مَالِكُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ يُعْطُونِي رِقَابَهُمْ عَبِيدًا، أَوْ يَمْلَئُوا لِي بَيْتِي ذَهَبًا، أَوْ يَحُجُّوا إِلَى بَيْتِي هَذَا عَلَى أَنْ أَكْذِبَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَفَعَلُوا، وَلَا وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ عَلَيْهِ أَبَدًا.
يَا مَالِكُ إِنِّي قَدْ دَرَسْتُ الْأَهْوَاءَ 4 ، فَلَمْ أَرَ فِيهَا 5 أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ 6 ، فَلَوْ كَانُوا مِنَ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا، وَلَوْ كَانُوا مِنَ الدَّوَابِّ لَكَانُوا حُمُرًا.
يَا مَالِكُ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِيهِ [لِلَّهِ] 7 ، وَلَا رَهْبَةً مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ مَقْتًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ 8 ، وَبَغْيًا 9 مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْمِصُوا 10 دِينَ الْإِسْلَامِ، كَمَا غَمِصَ 11 بُولِصُ بْنُ يُوشَعَ مَلِكُ الْيَهُودِ دِينَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَلَا تُجَاوِزُ 12

صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ، قَدْ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ [بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالنَّارِ] 1 ، وَنَفَاهُمْ مِنَ الْبِلَادِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ صَنْعَاءَ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطِ 2 ، وَأَبُو بَكْرٍ الْكَرَوَّسُ نَفَاهُ إِلَى الْجَابِيَةِ 3 ، وَحَرَّقَ مِنْهُمْ قَوْمًا أَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَأَمَرَ بِنَارٍ، فَأُجِّجَتْ، فَأُلْقَوْا فِيهَا، وَفِيهِمْ قَالَ 4 . عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 5 : لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي، وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا 6 يَا مَالِكُ، إِنَّ مِحْنَتَهُمْ مِحْنَةُ الْيَهُودِ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَا يَصْلُحُ الْمُلْكُ إِلَّا فِي آلِ دَاوُدَ، وَكَذَلِكَ قَالَتِ الرَّافِضَةُ 7 : لَا تَصْلُحُ الْإِمَامَةُ إِلَّا فِي.
وَلَدِ عَلِيٍّ 8 ، وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَا جِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَيَنْزِلَ سَيْفٌ 9 مِنَ السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ قَالُوا: لَا جِهَادَ فِي.

سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَخْرُجَ الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اتَّبَعُوهُ.
وَقَالَتِ الْيَهُودُ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ.
1 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا 2 الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ مُضَاهَاةً لِلْيَهُودِ.» ) ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ إِذَا صَلَّوْا زَالُوا عَنِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ تَنُودُ.
3 فِي صَلَاتِهَا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ يُسْدِلُونَ أَثْوَابَهُمْ.
4 فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ.
5 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ سَادِلٍ ثَوْبَهُ، فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ» 6 .، وَالْيَهُودُ يَسْجُدُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ

الْكُنْدُرَةَ 1 ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ لَا يُخْلِصُونَ بِالسَّلَامِ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْمَوْتُ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، (2 وَالْيَهُودُ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ حَرَّفُوا الْقُرْآنَ 2) 2 ، وَالْيَهُودُ عَادَوْا جِبْرِيلَ، فَقَالُوا: هُوَ عَدُوُّنَا، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ قَالُوا: أَخْطَأَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَقَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 75] ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ [يَسْتَحِلُّونَ مَالَ كُلِّ مُسْلِمٍ] 3 (4 [وَالْيَهُودُ يَسْتَحِلُّونَ دَمَ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ يَرَوْنَ غِشَّ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ] 4) 4 .

وَالْيَهُودُ لَا يَعُدُّونَ الطَّلَاقَ شَيْئًا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَيْسَ لِنِسَائِهِمْ صَدَاقٌ إِنَّمَا يُمَتِّعُوهُنَّ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ يَسْتَحِلُّونَ الْمُتْعَةَ 1 ، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ الْعَزْلَ عَنِ السَّرَارِي، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ يُحَرِّمُونَ الْجِرِّيَّ، وَالْمَرْمَاهَى، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ حَرَّمُوا الْأَرْنَبَ، وَالطِّحَالَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَالْيَهُودُ لَا يَرَوْنَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
وَالْيَهُودُ لَا يُلْحِدُونَ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ، وَقَدْ أُلْحِدَ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْيَهُودُ يُدْخِلُونَ مَعَ مَوْتَاهُمْ فِي الْكَفَنِ 2 سَعَفَةً رَطْبَةً 3 ، وَكَذَلِكَ الرَّافِضَةُ.
ثُمَّ قَالَ.
لِي 4 : يَا مَالِكُ: وَفَضُلَتْهُمُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى بِخَصْلَةٍ.
قِيلَ لِلْيَهُودِ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: أَصْحَابُ مُوسَى، وَقِيلَ لِلنَّصَارَى: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ 5 مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ عِيسَى، وَقِيلَ لِلرَّافِضَةِ: مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ؟ قَالُوا: حَوَارِيُّ مُحَمَّدٍ يَعْنُونَ [بِذَلِكَ] 6 طَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ.

أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ 1 فَسَبُّوهُمْ، فَالسَّيْفُ عَلَيْهِمْ مَسْلُولٌ 2 إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 3 ، وَدَعْوَتُهُمْ مَدْحُوضَةٌ، وَرَايَتُهُمْ مَهْزُومَةٌ، وَأَمْرُهُمْ مُتَشَتِّتٌ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ فِي (شَرْحِ أُصُولِ السُّنَّةَ.) نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَجَرٍ الْبَاهِلِيِّ 4 ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، فَهَذَا الْأَثَرُ 5 قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ مِنْ.
وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَبَعْضُهَا يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ، لَكِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَالِكِ [بْنِ مِغْوَلٍ] 6 ضَعِيفٌ 7 ، وَذَمُّ الشَّعْبِيِّ لَهُمْ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى.
لَكِنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، وَقِصَّةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَتْ بَعْدَ الْعِشْرِينَ

وَمِائَةٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي أَوَاخِرِ 1 خِلَافَةِ هِشَامٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَسْتِيُّ 2 : قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
3 ، وَصُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَعُلَمَائِهِمْ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ تَنْتَحِلُهُ.
[. قُلْتُ: وَمِنْ زَمَنِ خُرُوجِ زَيْدٍ افْتَرَقَتِ الشِّيعَةُ إِلَى رَافِضَةٍ، وَزَيْدِيَّةٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا رَفَضَهُ 4 قَوْمٌ، فَقَالَ.
لَهُمْ: رَفَضْتُمُونِي، فَسُمُّوا رَافِضَةً 5 لِرَفْضِهِمْ إِيَّاهُ، وَسُمِّيَ مَنْ لَمْ يَرْفُضْهُ 6 مِنَ الشِّيعَةِ زَيْدِيًّا؛ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْهِ] 7 ، وَلَمَّا صُلِبَ كَانَتِ الْعِبَادُ تَأْتِي إِلَى خَشَبَتِهِ 8 بِاللَّيْلِ، فَيَتَعَبَّدُونَ عِنْدَهَا 9 ، وَالشَّعْبِيُّ تُوُفِّيَ فِي أَوَائِلِ 10 خِلَافَةِ هِشَامٍ، أَوْ آخِرَ خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخِيهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ، أَوْ قَرِيبًا

مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ لَفْظُ الرَّافِضَةِ مَعْرُوفًا إِذْ ذَاكَ، وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ 1 يُعْرَفُ كَذِبُ [لَفْظِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ] 2 الرَّافِضَةُ.
وَلَكِنْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ، كَمَا كَانُوا 3 يُسَمَّوْنَ الْخَشَبِيَّةَ لِقَوْلِهِمْ: إِنَّا لَا نُقَاتِلُ بِالسَّيْفِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ، فَقَاتَلُوا بِالْخَشَبِ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ 4 : مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ 5 . فَيَكُونُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِلَفْظِ الرَّافِضَةِ ذِكْرَهُ بِالْمَعْنَى مَعَ ضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ نَظْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَتَأْلِيفُهُ، وَقَدْ سَمِعَ طَرَفًا مِنْهُ 6 عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَلَّفَهُ، أَوْ نَظَمَهُ لِمَا رَآهُ مِنْ أُمُورِ الشِّيعَةِ فِي زَمَانِهِ، وَلِمَا سَمِعَهُ 7 عَنْهُمْ، أَوْ لِمَا سَمِعَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِمْ، أَوْ بَعْضِهِ، أَوْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا، فَهَذَا 8 الْكَلَامُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلِيلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ 9 ، وَإِسْنَادٍ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَفْعَلُ كَذَا، وَكَذَا 10 الْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ الرَّافِضَةِ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 30] . ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 64] لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كُلُّ يَهُودِيٍّ، بَلْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ 1 (2 وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 173] الْمُرَادُ بِهِ جِنْسُ النَّاسِ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَائِلَ لَهُمْ غَيْرُ الْجَامِعِ، وَغَيْرُ الْمُخَاطَبِينَ الْمَجْمُوعِ لَهُمْ 2) 2 . [. وَمَا ذَكَرَهُ مَوْجُودٌ فِي الرَّافِضَةِ] 3 ، وَفِيهِمْ أَضْعَافُ مَا ذُكِرَ 4 : مِثْلُ تَحْرِيمِ بَعْضِهِمْ لِلَحْمِ الْإِوَزِّ، وَالْجَمَلِ 5 مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ دَائِمًا، فَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ مُشَابَهَةٍ لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِإِشْهَادٍ 6 عَلَى الزَّوْجِ مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، وَمِثْلُ تَنْجِيسِهِمْ لِأَبْدَانِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَحْرِيمِهِمْ لِذَبَائِحِهِمْ، وَتَنْجِيسِ 7 مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنَ الْمِيَاهِ، وَالْمَائِعَاتِ، وَغَسْلِ الْآنِيَةِ الَّتِي يَأْكُلُ مِنْهَا غَيْرُهُمْ مُشَابَهَةً لِلسَّامِرَةِ 8 الَّذِينَ هُمْ شَرُّ الْيَهُودِ، وَلِهَذَا يَجْعَلُهُمُ النَّاسُ فِي.

الْمُسْلِمِينَ كَالسَّامِرَةِ فِي الْيَهُودِ، وَمِثْلُ اسْتِعْمَالِهِمُ التَّقِيَّةَ (1) ، وَإِظْهَارِ خِلَافِ مَا يُبْطِنُونَ (2) [مِنَ الْعَدَاوَةِ] (3) مُشَابَهَةً لِلْيَهُودِ، [وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ] (4) .

بعض حماقات الشيعة

وَأَمَّا سَائِرُ حَمَاقَاتِهِمْ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا: مِثْلَ كَوْنِ بَعْضِهِمْ لَا يَشْرَبُ مِنْ نَهْرٍ (5 حَفَرَهُ يَزِيدُ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِينَ مَعَهُ 5 كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ آبَارٍ، وَأَنْهَارٍ 5) 6 حَفَرَهَا الْكُفَّارُ، وَبَعْضُهُمْ لَا يَأْكُلُ مِنَ التُّوتِ الشَّامِيِّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَنْ مَعَهُ كَانُوا يَأْكُلُونَ 7 مِمَّا يُجْلَبُ مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ مِنَ الْجُبْنِ، وَيَلْبَسُونَ مَا تَنْسِجُهُ الْكُفَّارُ، بَلْ غَالِبُ ثِيَابِهِمْ كَانَتْ مِنْ نَسْجِ الْكُفَّارِ.
وَمِثْلُ كَوْنِهِمْ يَكْرَهُونَ التَّكَلُّمَ بِلَفْظِ الْعَشَرَةِ، أَوْ فِعْلِ شَيْءٍ يَكُونُ عَشَرَةً حَتَّى فِي 8 الْبِنَاءِ لَا يَبْنُونَ عَلَى عَشَرَةِ أَعْمِدَةٍ 9 ، وَلَا بِعَشَرَةِ جُذُوعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ1234

لِكَوْنِهِمْ يُبْغِضُونَ خِيَارَ الصَّحَابَةِ، وَهُمُ الْعَشْرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ - أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ [بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ] 1 ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - 2 - يُبْغِضُونَ هَؤُلَاءِ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] 3 ، وَيُبْغِضُونَ سَائِرَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ 4 الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ - وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ.
وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا 5 «أَنَّ غُلَامَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَيَدْخُلَّنَ حَاطِبٌ النَّارَ، فَقَالَ.
النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (كَذَبْتَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ» .) 6 . وَهُمْ يَتَبَرَّأُونَ مِنْ جُمْهُورِ هَؤُلَاءِ، بَلْ [يَتَبَرَّأُونَ] مِنْ سَائِرِ 7 أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا نَفَرًا قَلِيلًا نَحْوَ بِضْعَةَ عَشَرَ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْعَالَمِ عَشَرَةٌ مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ لَمْ يَجِبْ هَجْرُ هَذَا

الِاسْمِ [لِذَلِكَ] 1 ، كَمَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ [وَتَعَالَى] 2 لَمَّا قَالَ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ [سُورَةُ النَّمْلِ: 48] لَمْ يَجِبْ هَجْرُ اسْمِ التِّسْعَةِ مُطْلَقًا، بَلِ اسْمُ الْعَشَرَةِ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ مُسَمَّاهُ فِي مَوَاضِعَ 3 كَقَوْلِهِ [تَعَالَى فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ] 4 : ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 196] 5 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 142] 6 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْرِ - وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [سُورَةُ الْفَجْرِ 1 - 2] ، (* وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى» 7 ، وَقَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: ( «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» . *) 8 ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ 9 ( «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ.

إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ» .) 1 ، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ مُتَعَدِّدَةٌ.
[. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ يُوَالُونَ لَفْظَ التِّسْعَةِ، وَهُمْ يُبْغِضُونَ التِّسْعَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَإِنَّهُمْ يُبْغِضُونَهُمْ إِلَّا عَلِيًّا] 2 . وَكَذَلِكَ هَجْرُهُمْ لِاسْمِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَلِمَنْ يَتَسَمَّى بِذَلِكَ حَتَّى [إِنَّهُمْ] يَكْرَهُونَ 3 مُعَامَلَتَهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ كَانُوا مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ لَمْ يُشْرَعْ أَنْ لَا يَتَسَمَّى الرَّجُلُ بِمِثْلِ أَسْمَائِهِمْ، فَقَدْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ الْوَلِيدُ، «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْنُتُ لَهُ.
4 فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ» 5 ، وَأَبُوهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ كَانَ 6 مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْرًا، وَهُوَ الْوَحِيدُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ ، [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: 11] 7 وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو، وَفِي الْمُشْرِكِينَ مَنِ

اسْمُهُ عَمْرٌو [مِثْلُ عَمْرِو] 1 بْنِ عَبْدِ وَدٍّ، وَأَبُو جَهْلٍ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، (2 وَفِي الصَّحَابَةِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَفِي الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ سُفْيَانَ الْهُذَلِيُّ 2) 2 ، وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ هِشَامٌ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَبُو جَهْلٍ كَانَ اسْمُ أَبِيهِ هِشَامًا، وَفِي الصَّحَابَةِ مَنِ اسْمُهُ عُقْبَةُ مِثْلُ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَدْرِيِّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ 3 . وَكَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَفِي الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ 4 ، وَكَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنِ اسْمُهُ عَلِيٌّ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا، وَمِثْلُ عُثْمَانَ بْنِ [أَبِي] طَلْحَةَ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ 5 ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
فَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْمُؤْمِنُونَ يَكْرَهُونَ اسْمًا مِنَ الْأَسْمَاءِ لِكَوْنِهِ قَدْ تَسَمَّى بِهِ كَافِرٌ مِنَ الْكُفَّارِ، فَلَوْ 6 قُدِّرَ أَنَّ الْمُسَمِّينَ بِهَذِهِ

فصول الكتاب · 5 فصل · 650 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منهاج السنة النبوية · 650 صفحة
مقدمة المؤلف
مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي
صفحات 7-46صفحات 47-86صفحات 87-126صفحات 127-166صفحات 167-206صفحات 207-246صفحات 247-286صفحات 287-326صفحات 327-366صفحات 367-406صفحات 407-445صفحات 446-487صفحات 488-527صفحات 528-567صفحات 568-607صفحات 608-647صفحات 648-41صفحات 42-81صفحات 82-121صفحات 122-161صفحات 162-201صفحات 202-241صفحات 242-281صفحات 282-321صفحات 322-361صفحات 362-401صفحات 402-441صفحات 442-481صفحات 482-19صفحات 20-59صفحات 60-99صفحات 100-139صفحات 140-179صفحات 180-219صفحات 220-259صفحات 260-299صفحات 300-339صفحات 340-379صفحات 380-419صفحات 420-459صفحات 460-499صفحات 500-539صفحات 540-579صفحات 580-15صفحات 16-55صفحات 56-95صفحات 96-135صفحات 136-175صفحات 176-215صفحات 216-255صفحات 256-295صفحات 296-335صفحات 336-375صفحات 376-415صفحات 416-455صفحات 456-495صفحات 496-13صفحات 14-53صفحات 54-93صفحات 94-133صفحات 134-173صفحات 174-213صفحات 214-253صفحات 254-293صفحات 294-334صفحات 335-374صفحات 375-414صفحات 415-454صفحات 455-22صفحات 23-62صفحات 63-102صفحات 103-142صفحات 143-182صفحات 183-222صفحات 223-262صفحات 263-302صفحات 303-342صفحات 343-382صفحات 383-422صفحات 423-462صفحات 463-502صفحات 503-10صفحات 11-50صفحات 51-91صفحات 92-131صفحات 132-171صفحات 172-211صفحات 212-246
باب الفصل الرابع من منهاج الكرامة في طرق إثبات إمامة الأئمة الاثنى عشر
باب الفصل الخامس من كلام الرافضي أن من تقدم عليا لم يكن إماما والرد عليه
باب الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر
جارٍ التحميل