منهاج السنة النبويةصفحات 16-55
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي

صفحات 16-55
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الطبعة
الأولى، 1406 هـ - 1986 معدد المجلدات: 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي المحقق]

وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: الْأَمْرُ بِالصَّدَقَةِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَكُونُوا عُصَاةً بِتَرْكِهِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِهِ مَنْ أَرَادَ النَّجْوَى، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ النَّجْوَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَصَدَّقَ لِأَجْلِ الْمُنَاجَاةِ 1 . وَهَذَا كَأَمْرِهِ بِالْهَدْيِ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَمْرِهِ بِالْهَدْيِ لِمَنْ أُحْصِرَ وَأَمْرِهِ لِمَنْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأَسِهِ بِفِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ لَمَّا مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ وَهَوَامُّ رَأْسِهِ تُؤْذِيهِ 2 . وَكَأَمْرِهِ لِمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ بِعِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وَكَأَمْرِهِ لِمَنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، وَكَأَمْرِهِ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَغْسِلُوا وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَكَأَمْرِهِ إِذَا قَرَءُوا الْقُرْآنَ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَنَظَائِرُ هَذَا مُتَعَدِّدَةٌ.
فَالْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطٍ إِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الشَّرْطُ إِلَّا فِي حَقِّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤْمَرْ

بِهِ غَيْرُهُ.
وَهَكَذَا آيَةُ النَّجْوَى ; فَإِنَّهُ لَمْ يُنَاجِ الرَّسُولَ قَبْلَ نَسْخِهَا إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ تَرَكَ النَّجْوَى حَرَجٌ.
فَمِثْلُ هَذَا الْعَمَلِ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ غَيْرَ عَلِيٍّ تَرَكَ النَّجْوَى بُخْلًا بِالصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَإِنَّ الْمُدَّةَ لَمْ تَطُلْ.
وَفِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ قَدْ لَا يَحْتَاجُ 1 الْوَاحِدُ إِلَى النَّجْوَى، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا كَانَ يَخُصُّ بَعْضَ النَّاسِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ هَؤُلَاءِ.
كَيْفَ 2 وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ 3 أَنْفَقَ مَالَهُ كُلَّهُ يَوْمَ رَغَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّدَقَةِ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ 4 بِنِصْفِ مَالِهِ بِلَا حَاجَةٍ إِلَى النَّجْوَى.
فَكَيْفَ يَبْخَلُ أَحَدُهُمَا 5 بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يُقَدِّمُهَا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ؟ . وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ يَا عُمَرُ، فَقُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَالٍ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ، فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا 6 .

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه والرد عليه]

الْفَصْلُ الرَّابِعُ 1 قَالَ الرَّافِضِيُّ 2 : وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: افْتَخَرَ طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ] 3 . فَقَالَ: طَلْحَةُ بْنُ شَيْبَةَ: مَعِي مَفَاتِيحُ الْبَيْتِ، وَلَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِيهِ.
وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ عَلِيٌّ 4 : مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 19] . وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ 5 كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ، (* بَلْ دَلَالَاتُ 6 الْكَذِبِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ، مِنْهَا: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ شَيْبَةَ لَا وُجُودَ لَهُ، وَإِنَّمَا خَادِمُ الْكَعْبَةِ هُوَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي

طَلْحَةَ 1 . وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَصِحُّ.
ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ الْعَبَّاسِ: لَوْ أَشَاءُ بِتُّ 2 فِي الْمَسْجِدِ فَأَيُّ كَبِيرِ أَمْرٍ فِي مَبِيتِهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَتَبَجَّحَ بِهِ؟ . ثُمَّ فِيهِ قَوْلُ عَلِيٍّ: صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ.
فَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانَهُ بِالضَّرُورَةِ ; فَإِنَّ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ 3 زَيْدٍ وَأَبِي بَكْرَ وَخَدِيجَةَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهُ، فَكَيْفَ يُصَلِّي قَبْلَ النَّاسِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؟ . وَأَيْضًا فَلَا يَقُولُ: أَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِيهِ عَدَدٌ كَثِيرٌ جِدًّا *) 4 . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَيُقَالُ: الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ 5 وَلَفْظُهُ: عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ.
وَقَالَ آخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ 6 إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ.
فَزَجَرَهُمْ 1 عُمَرُ وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ » [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 19] الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ 2 مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا مِنْ خَصَائِصَ عَلِيٍّ، فَإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرُونَ، وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الْوَصْفِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَعْظَمُهُمْ 3 إِيمَانًا وَجِهَادًا، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 72] . وَلَا رَيْبَ أَنَّ جِهَادَ أَبِي بَكْرٍ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ أَعْظَمُ مِنْ جِهَادِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ.
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ أَمَنَّ 4 النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ» 5 .

«وَقَالَ: مَا نَفَعَنِي مَالٌ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» 1 . وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ مُجَاهِدًا بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ 2 وَأَوَّلُ مَنْ أُوذِيَ فِي اللَّهِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوَّلُ مَنْ دَافَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مُشَارِكًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 3 فِي هِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ حَتَّى كَانَ هُوَ وَحْدَهُ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ يَوْمَ بَدْرٍ، «وَحَتَّى أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَسْأَلْ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، لَمَّا قَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ.
فَقَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ.
فَقَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ 4 فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُجِيبُوهُ.
فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ.
فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ عَدُوَّ اللَّهِ، 5 إِنَّ الَّذِينَ 6 عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ، 7 وَقَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكَ

مَا يُخْزِيكَ» 1 . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ 2 .

[الْفَصْلُ الْخَامِسُ نسب الرافضي حديثا موضوعا إلى الإمام أحمد أن علي هو الوصي والرد عليه]

الْفَصْلُ الْخَامِسُ 3 قَالَ الرَّافِضِيُّ 4 : وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «قُلْنَا لِسَلْمَانَ: سَلِ 5 النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ وَصِّيُهُ، فَقَالَ لَهُ 6 سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ وَصِيُّكَ؟ فَقَالَ 7 : يَا سَلْمَانُ، مَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى؟ فَقَالَ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ.
قَالَ 8 : فَإِنَّ 9 وَصِيِّيَ وَوَارِثِي يَقْضِي 10 دَيْنِي وَيُنْجِزُ مَوْعِدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» 11 .

(* وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ *) 1 كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ 2 لَيْسَ هُوَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَأَحْمَدُ قَدْ صَنَّفَ كِتَابًا فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَ فِيهِ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَ فِيهِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ لِلتَّعْرِيفِ بِذَلِكَ، 3 وَلَيْسَ كُلُّ مَا رَوَاهُ يَكُونُ صَحِيحًا.
ثُمَّ إِنَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ زِيَادَاتٍ مِنْ رِوَايَاتِ 4 ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَزِيَادَاتٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَطِيعِيِّ عَنْ شُيُوخِهِ.
وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي زَادَهَا الْقَطِيعِيُّ غَالِبُهَا كَذِبٌ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُ بَعْضِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، 5 وَشُيُوخُ الْقَطِيعِيِّ يَرْوُونَ عَمَّنْ فِي طَبَقَةِ أَحْمَدَ.
وَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ جُهَّالٌ، إِذَا رَأَوْا فِيهِ حَدِيثًا ظَنُّوا أَنَّ الْقَائِلَ لِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَيَكُونُ الْقَائِلُ لِذَلِكَ هُوَ الْقَطِيعِيَّ، وَذَاكَ الرَّجُلُ مِنْ شُيُوخِ الْقَطِيعِيِّ الَّذِينَ يَرْوُونَ عَمَّنْ فِي طَبَقَةِ أَحْمَدَ.
وَكَذَلِكَ فِي الْمُسْنَدِ زِيَادَاتٌ زَادَهَا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، 6 لَا سِيَّمَا فِي مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، 7 فَإِنَّهُ زَادَ زِيَادَاتٍ كَثِيرَةً.

[الْفَصْلُ السَّادِسُ تابع كلام الرافضي عن فضائل علي رضي الله عنه والرد عليه]

الْفَصْلُ السَّادِسُ 1 قَالَ الرَّافِضِيُّ 2 : وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ 3 «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 4 : قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 5 حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْلِسْ، فَصَعِدَ عَلَى مَنْكِبِي، فَذَهَبْتُ لِأَنْهَضَ بِهِ، فَرَأَى مِنِّي ضَعْفًا، فَنَزَلَ وَجَلَسَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبِي.
فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ 6 . قَالَ: فَنَهَضَ بِي.
قَالَ: فَإِنَّهُ تَخَيَّلَ لِي 7 أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ، حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ تِمْثَالٌ صُفْرٌ أَوْ نُحَاسٌ 8 ، فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْذِفْ بِهِ.
فَقَذَفْتُ بِهِ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَنْكَسِرُ 9 الْقَوَارِيرُ، ثُمَّ نَزَلَتْ

فَانْطَلَقْتُ 1 ، أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا فِي الْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ» . وَالْجَوَابُ 2 أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنْ صَحَّ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ وَلَا خَصَائِصِ عَلِيٍّ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ 3 عَلَى مَنْكِبِهِ، إِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا» . «وَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَاءَ الْحَسَنُ فَارْتَحَلَهُ، وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي» 4 «وَكَانَ يُقَبِّلُ زَبِيبَةَ الْحَسَنِ» 5 . فَإِذَا كَانَ يَحْمِلُ الطِّفْلَةَ وَالطِّفْلَ لَمْ يَكُنْ فِي حَمْلِهِ لِعَلِيٍّ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ، [بَلْ قَدْ أَشْرَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ] 6 ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ لِعَجْزِ عَلِيٍّ عَنْ

حَمْلِهِ، فَهَذَا يَدْخُلُ فِي مَنَاقِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (* وَفَضِيلَةُ مَنْ يَحْمِلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ مِنْ فَضِيلَةِ مَنْ يَحْمِلُهُ - النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - *) 1 كَمَا حَمَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ مَنْ حَمَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ 2 ، فَإِنَّ هَذَا نَفَعَ النَّبِيَّ 3 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَاكَ نَفَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفْعَهُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ أَعْظَمُ مِنِ انْتِفَاعِ الْإِنْسَانِ بِنَفْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَالِهِ.

[الْفَصْلُ السَّابِعُ حديث موضوع آخر يذكره الرافضي في فضائل علي والرد عليه]

الْفَصْلُ السَّابِعُ 4 قَالَ الرَّافِضِيُّ 5 : «وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ: حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ

يَاسِينَ 1 ، وَحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ 2 ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ» . الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صِدِّيقٌ 3 . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا.
وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ; فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ 4 يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا» 5 . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الصِّدِّيقِينَ كَثِيرُونَ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى عَنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ 6 عِمْرَانَ إِنَّهَا صِدِّيقَةٌ، وَهِيَ امْرَأَةٌ.

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعٌ» 1 . فَالصِّدِّيقُونَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرُونَ.

[الْفَصْلُ الثَّامِنُ حديث آخر صحيح يذكره الرافضي قال لعلي أنت مني وأنا منك والرد عليه]

الْفَصْلُ الثَّامِنُ 2 قَالَ الرَّافِضِيُّ 3 : وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ «قَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» .

وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا حَدِيثُ 1 صَحِيحٌ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ 2 مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، «لَمَّا تَنَازَعَ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ 3 وَزَيْدٌ فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَضَى بِهَا لِخَالَتِهَا، وَكَانَتْ تَحْتَ جَعْفَرٍ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ.
وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي.
وَقَالَ لِزَيْدٍ أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» 4 . لَكِنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ 5 أَوْ قَلَّتْ نَفَقَةُ عِيَالِهِمْ 6 فِي الْمَدِينَةِ 7 جَمَعُوا مَا كَانَ مَعَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» 8 . وَكَذَلِكَ قَالَ «عَنْ جُلَيْبِيبٍ 9 : هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» . فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ 10 عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَغْزًى 11 لَهُ.
فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟

قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا 1 . ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا.
ثُمَّ قَالَ: هَلْ 2 تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ: لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ.
فَطَلَبُوهُ 3 فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ.
فَأَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ.
هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ.
قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلِيٌّ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 4 قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ فَوُضِعَ 5 فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا» 6 . فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» . لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ قَالَ ذَلِكَ لِلْأَشْعَرِيِّينَ، وَقَالَهُ لِجُلَيْبِيبٍ.
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مَنْ 7 هُوَ دُونَ الْخُلَفَاءِ 8 الثَّلَاثَةِ فِي الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَكُنْ دَالًّا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ 9 وَلَا عَلَى الْإِمَامَةِ.

[الْفَصْلُ التَّاسِعُ تابع كلام الرافضي عن فضائل علي وقول عمرو بن ميمون والرد عليه]

الْفَصْلُ التَّاسِعُ 10 قَالَ الرَّافِضِيُّ 11 : وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي

طَالِبٍ 1 عَشْرُ 2 فَضَائِلَ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ.
قَالَ لَهُ 3 النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا لَا يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، [وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ] 4 ، فَاسْتَشْرَفَ إِلَيْهَا 5 مَنِ اسْتَشْرَفَ.
قَالَ 6 : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ 7 ؟ قَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ 8 فِي الرَّحَى يَطْحَنُ.
قَالَ 9 : وَمَا كَانَ أَحَدُهُمْ يَطْحَنُ.
قَالَ: فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لَا يَكَادُ أَنْ يُبْصِرَ.
قَالَ: فَنَفَثَ 10 فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلَاثًا وَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ 11 ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ.
قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ 12 ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ 13 فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَقَالَ: لَا يَذْهَبُ بِهَا إِلَّا رَجُلٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» .

وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ 1 : «أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ قَالَ: وَعَلِيٌّ مَعَهُمْ جَالِسٌ 2 فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ 3 : أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
قَالَ 4 : فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ مِنْهُمْ 5 ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ فَأَبَوْا، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
فَقَالَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . قَالَ: «وَكَانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ» . قَالَ: «وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 6 ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ » [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 33] . قَالَ: «وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ وَلَبِسَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ، وَكَانَ 7 الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ» . «وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 8 بِالنَّاسِ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ 9 : أَخْرُجُ مَعَكَ؟ قَالَ 10 : لَا.
فَبَكَى عَلِيٌّ، فَقَالَ لَهُ:

أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ، لَا 1 يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي» 2 . وَقَالَ 3 «لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . قَالَ: «وَسَدَّ 4 أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ» 5 . قَالَ وَكَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ 6 جُنُبًا، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ.
وَقَالَ لَهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» 7 . وَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ فِي (بَرَاءَةٌ) إِلَى مَكَّةَ 8 ، فَسَارَ بِهَا 9 ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: الْحَقْهُ فَرُدُّهُ وَبَلِّغْهَا أَنْتَ، فَفَعَلَ 10 . فَلَمَّا 11 قَدِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَثَ 12 فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أُمِرْتُ 13 أَنْ لَا يُبَلِّغَهَا 14 إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي» .

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا 1 لَيْسَ مُسْنَدًا، بَلْ هُوَ 2 مُرْسَلٌ لَوْ ثَبَتَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ هِيَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَقَوْلِهِ: [ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ» ] 3 ، لَا يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَّا وَأَنْتَ خَلِيفَتِي.
فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَخَلِيفَتُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرُ عَلِيٍّ، كَمَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعَلِيٌّ مَعَهُ وَخَلِيفَتُهُ غَيْرُهُ، وَغَزَا بَعْدَ ذَلِكَ خَيْبَرَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَخَلِيفَتُهُ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ، وَغَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ وَعَلِيٌّ مَعَهُ وَخَلِيفَتُهُ فِي الْمَدِينَةِ 4 غَيْرُهُ، وَغَزَا حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ وَعَلِيٌّ مَعَهُ وَخَلِيفَتُهُ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ، [وَحَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَعَلِيٌّ مَعَهُ وَخَلِيفَتُهُ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ] 5 ، وَغَزَا غَزْوَةَ بَدْرٍ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَخَلِيفَتُهُ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ.
وَكُلُّ هَذَا مَعْلُومٌ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ وَبِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، وَكَانَ عَلِيٌّ مَعَهُ فِي غَالِبِ الْغَزَوَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتَالٌ.
فَإِنْ قِيلَ: اسْتِخْلَافُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إِلَّا الْأَفْضَلَ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ مَفْضُولًا فِي عَامَّةِ الْغَزَوَاتِ، وَفِي عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، لَا سِيَّمَا وَكُلُّ مَرَّةٍ كَانَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى رِجَالٍ مُؤْمِنِينَ، وَعَامَ تَبُوكَ مَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ إِلَّا عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ عَذَرَ اللَّهُ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ

خُلِّفُوا 1 أَوْ مُتَّهَمٍ بِالنِّفَاقِ، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ آمِنَةً لَا يُخَافُ عَلَى أَهْلِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ الْمُسْتَخْلَفُ إِلَى جِهَادٍ كَمَا يَحْتَاجُ فِي أَكْثَرِ الِاسْتِخْلَافَاتِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " «وَسَدَّ الْأَبْوَابَ كُلَّهَا إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ» " فَإِنَّ هَذَا مِمَّا وَضَعَتْهُ الشِّيعَةُ عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ 2 ، فَإِنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصُحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» " وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ 3 ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: " «أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» " فَإِنَّ هَذَا

مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ 1 ، وَالَّذِي فِيهِ مِنَ الصَّحِيحِ 2 لَيْسَ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ، بَلْ وَلَا مِنْ خَصَائِصِ عَلِيٍّ، بَلْ قَدْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، مِثْلَ كَوْنِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمِثْلَ اسْتِخْلَافِهِ وَكَوْنِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، وَمِثْلَ كَوْنِ عَلِيٍّ مَوْلَى مَنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْلَاهُ 3 فَإِنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مُوَالٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمِثْلَ كَوْنِ (بَرَاءَةٌ) لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ; فَإِنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ الْهَاشِمِيِّينَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْعَادَةَ كَانَتْ جَارِيَةً بِأَنْ لَا يَنْقُضَ الْعُهُودَ وَيَحِلَّهَا 4 إِلَّا رَجُلٌ مِنْ قَبِيلَةِ الْمُطَاعِ.

[الْفَصْلُ الْعَاشِرُ كلام الرافضي عن فضائل علي وكلام أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ والرد عليه]

الْفَصْلُ الْعَاشِرُ 5 قَالَ الرَّافِضِيُّ 6 : وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «يَا عَلِيُّ لَوْ أَنَّ عَبْدًا 7 عَبَدَ اللَّهَ - عَزَّ

وَجَلَّ - مِثْلَ مَا قَامَ 1 نُوحٌ فِي قَوْمِهِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمُدَّ فِي عُمْرِهِ حَتَّى حَجَّ أَلْفَ عَامٍ عَلَى قَدَمَيْهِ 2 ، ثُمَّ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَظْلُومًا، ثُمَّ لَمْ يُوَالِكَ يَا عَلِيُّ؛ لَمْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا» . وَقَالَ رَجُلٌ لِسَلْمَانَ: مَا أَشَدَّ حُبَّكَ لِعَلِيٍّ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَنِي» . وَعَنْ أَنَسٍ 3 قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلَقَ اللَّهُ مِنْ نُورِ وَجْهِ عَلِيٍّ 4 سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَلِمُحِبِّيهِ 5 إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا قَبِلَ اللَّهُ عَنْهُ 6 صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ وَقِيَامَهُ وَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُ 7 . أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ عِرْقٍ مِنْ بَدَنِهِ 8 مَدِينَةً فِي الْجَنَّةِ.
أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَمِنَ مِنَ الْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ.
أَلَا وَمَنْ مَاتَ عَلَى حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَنَا كَفِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ 9 مَعَ الْأَنْبِيَاءِ، أَلَا 10 وَمَنْ أَبْغَضَ آلَ مُحَمَّدٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

مَكْتُوبًا 1 بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ 2 : «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ آمَنَ بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ وَهُوَ يُبْغِضُ 3 عَلِيًّا فَهُوَ كَاذِبٌ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ» . وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَنَحْنُ جُلُوسٌ ذَاتَ يَوْمٍ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَزُولُ قَدَمُ 4 عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَسْأَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى 5 عَنْ أَرْبَعٍ 6 : عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا 7 أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا 8 أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِمَّ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ 9 ، وَعَنْ حُبِّنَا أَهْلِ الْبَيْتِ 10 . فَقَالَ لَهُ: عُمَرُ فَمَا آيَةُ حُبِّكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ 11 ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ 12 وَهُوَ إِلَى جَانِبِهِ 13 فَقَالَ 14 : إِنَّ حُبِّي مِنْ بَعْدِي حُبُّ هَذَا» .

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ 1 قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَقَدْ سُئِلَ 2 : بِأَيِّ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ؟ فَقَالَ: خَاطَبَنِي بِلُغَةِ عَلِيٍّ 3 ، فَأَلْهَمَنِي أَنْ قُلْتُ: يَا رَبِّ خَاطَبْتَنِي أَمْ عَلِيٌّ؟ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ 4 أَنَا شَيْءٌ لَسْتُ كَالْأَشْيَاءِ 5 ، لَا أُقَاسُ بِالنَّاسِ وَلَا أُوصَفُ بِالْأَشْيَاءِ 6 ، خَلَقْتُكَ مِنْ نُورِي وَخَلَقْتُ عَلِيًّا مِنْ نُورِكَ فَاطَّلَعْتُ عَلَى سَرَائِرِ قَلْبِكَ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَى قَلْبِكَ أَحَبَّ مِنْ عَلِيٍّ 7 فَخَاطَبْتُكَ بِلِسَانِهِ كَيْمَا 8 يَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ» . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَوْ أَنَّ الرِّيَاضَ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرَ مِدَادٌ وَالْجِنَّ حُسَّابٌ وَالْإِنْسَ كُتَّابٌ مَا أَحْصَوْا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ» 9 . وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَجْرَ عَلَى 10 فَضَائِلِ عَلِيٍّ لَا يُحْصَى كَثْرَةً 11 ،

فَمَنْ ذَكَرَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ مُقِرًّا بِهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَمَنْ كَتَبَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ لِتِلْكَ الْكِتَابَةِ رَسْمٌ، وَمَنِ اسْتَمَعَ فَضِيلَةً مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالِاسْتِمَاعِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى 1 كِتَابٍ مِنْ فَضَائِلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ الذُّنُوبَ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِالنَّظَرِ، ثُمَّ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ 2 عِبَادَةٌ، وَذِكْرُهُ عِبَادَةٌ، لَا يَقْبَلُ 3 اللَّهُ إِيمَانَ عَبْدٍ إِلَّا بِوَلَايَتِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ» . وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ 4 عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ 5 : «لَمُبَارَزَةُ عَلِيٍّ 6 لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ 7 وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ 8 ؟ قَالَ ثَلَاثٌ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَنْ

أَسُبَّهُ، لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ 1 إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَلِيٍّ وَقَدْ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ 2 : عَلِيٌّ تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَا تَرْضَى 3 أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ 4 لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا 5 يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا، فَقَالَ 6 : ادْعُوَا لِي 7 عَلِيًّا.
فَأَتَاهُ بِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ 8 وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَأُنْزِلَتْ 9 هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 61] دَعَا 10 رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ 11 أَهْلِي» .

وَالْجَوَابُ: أَنَّ أَخْطَبَ خَوَارِزْمَ هَذَا لَهُ مُصَنَّفٌ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ 12 مِنَ

الْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ مَا لَا يَخْفَى كَذِبُهُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِالْحَدِيثِ، فَضْلًا عَنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَلَا مِمَّنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ الْبَتَّةَ 1 . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِمَّا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنَ الْمَكْذُوبَاتِ.
وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَذْكُرُ مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ، وَنَقَلُوهُ فِي الْمُعْتَمَدِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَكُتُبِهِمْ؛ فَكَيْفَ يَذْكُرُ مَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يُرْوَ 2 فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَا صَحَّحَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
فَالْعَشَرَةُ الْأُوَلُ 3 كُلُّهَا كَذِبٌ إِلَى آخِرِ حَدِيثِ قَتْلِهِ 4 لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ.
وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ لَمَّا أَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ بِالسَّبِّ فَأَبَى، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: ثَلَاثٌ قَالَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَنْ أَسُبَّهُ، لَأَنْ يَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ.
. . الْحَدِيثَ.
فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ 5 وَفِيهِ ثَلَاثُ فَضَائِلَ لِعَلِيٍّ لَكِنْ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الْأَئِمَّةِ وَلَا مِنْ خَصَائِصِ

عَلِيٍّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ «وَقَدْ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» . لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ; فَإِنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْتِخْلَافُ أَكْمَلَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي كُلِّ غَزَاةٍ 1 يَتْرُكُ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَهُمْ بِالنَّفِيرِ 2 ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا عَاصٍ أَوْ مَعْذُورٌ غَيْرُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.
وَلِهَذَا كَرِهَ عَلِيٌّ الِاسْتِخْلَافَ، وَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ يَقُولُ تَتْرُكُنِي مُخَلَّفًا لَا تَسْتَصْحِبُنِي مَعَكَ؟ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لَيْسَ نَقْصًا 3 وَلَا غَضَاضَةً ; فَإِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى قَوْمِهِ لِأَمَانَتِهِ عِنْدَهُ، وَكَذَلِكَ أَنْتَ اسْتَخْلَفْتُكَ لِأَمَانَتِكَ عِنْدِي، لَكِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ نَبِيًّا وَأَنَا لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
وَهَذَا تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَ عَلِيًّا عَلَى قَلِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَجُمْهُورُهُمُ اسْتَصْحَبَهُمْ فِي الْغَزَاةِ.
وَتَشْبِيهُهُ بِهَارُونَ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنْ تَشْبِيهِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: هَذَا بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى، وَهَذَا بِنُوحٍ وَمُوسَى ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ مِنْ هَارُونَ، وَكُلٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ شُبِّهَ بِاثْنَيْنِ لَا بِوَاحِدٍ، فَكَانَ 4 هَذَا التَّشْبِيهُ أَعْظَمَ مِنْ تَشْبِيهِ

عَلِيٍّ، مَعَ أَنَّ اسْتِخْلَافَ عَلِيٍّ لَهُ فِيهِ أَشْبَاهٌ وَأَمْثَالٌ مِنَ الصِّحَابِهِ.
وَهَذَا التَّشْبِيهُ لَيْسَ لِهَذَيْنَ فِيهِ شَبِيهٌ، فَلَمْ يَكُنِ الِاسْتِخْلَافُ مِنَ الْخَصَائِصِ، وَلَا التَّشْبِيهُ بِنَبِيٍّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ] 1 قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا، فَقَالَ: ادْعُوا لِي عَلِيًّا، فَأَتَاهُ وَبِهِ رَمَدٌ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ 2 وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ لِعَلِيٍّ مِنَ الْفَضَائِلِ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَلَيْسَ هَذَا الْوَصْفُ مُخْتَصًّا بِالْأَئِمَّةِ وَلَا بِعَلِيٍّ ; فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحِبُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ وَكُلَّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهُ وَلَا يَتَوَلَّوْنَهُ وَلَا يُحِبُّونَهُ، بَلْ قَدْ 3 يُكَفِّرُونَهُ أَوْ يُفَسِّقُونَهُ 4 كَالْخَوَارِجِ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ 5 . لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِجَاجَ لَا يَتِمُّ عَلَى قَوْلِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ كَانَتْ قَبْلَ رِدَّتِهِمْ ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ تَقُولُ فِي عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ، لَكِنَّ هَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يُطْلِقُ هَذَا الْمَدْحَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا 6 ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ

الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَعْضُ الْمَرْوَانِيَّةِ وَمَنْ كَانَ عَلَى هَوَاهُمْ، الَّذِينَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ وَيَسُبُّونَهُ.
كَذَلِكَ حَدِيثُ الْمُبَاهَلَةِ شَرَكَهُ فِيهِ فَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ 1 ، كَمَا شَرَكُوهُ 2 فِي حَدِيثِ الْكِسَاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ 3 لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَلَا بِالذُّكُورِ وَلَا بِالْأَئِمَّةِ، بَلْ يَشْرَكُهُ 4 فِيهِ الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ، فَإِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا صَغِيرَيْنِ عِنْدَ الْمُبَاهَلَةِ، فَإِنَّ الْمُبَاهَلَةَ كَانَتْ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ [سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ] 5 ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْحُسَيْنُ سَبْعَ سِنِينَ، وَالْحَسَنُ أَكْبَرُ مِنْهُ بِنَحْوِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا دَعَا هَؤُلَاءِ لِأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ 6 الْأَقْرَبِينَ: الْأَبْنَاءِ 7 وَالنِّسَاءِ وَالْأَنْفُسِ، فَيَدْعُو 8 الْوَاحِدُ مِنْ أُولَئِكَ أَبْنَاءَهُ وَنِسَاءَهُ، وَأَخَصَّ الرِّجَالِ بِهِ نَسَبًا.
وَهَؤُلَاءِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسَبًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَدْعُوَ أَفْضَلَ أَتْبَاعِهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَدْعُوَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ 9 أَخَصَّ النَّاسِ بِهِ، لِمَا فِي جِبِلَّةِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَعَلَى ذَوِي 10 رَحِمِهِ الْأَقْرَبِينَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا خَصَّهُمْ فِي حَدِيثِ الْكِسَاءِ.

وَالدُّعَاءُ لَهُمْ وَالْمُبَاهَلَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ 1 ، فَأُولَئِكَ أَيْضًا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَدْعُوا أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ نَسَبًا، وَهُمْ يَخَافُونَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَخَافُونَ عَلَى الْأَجَانِبِ؛ وَلِهَذَا امْتَنَعُوا عَنِ 2 الْمُبَاهَلَةِ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ 3 عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّهُمْ إِذَا بَاهَلُوهُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ بَهْلَةُ اللَّهِ 4 وَعَلَى الْأَقْرَبِينَ إِلَيْهِمْ، بَلْ قَدْ يَحْذَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَلَدِهِ مَا لَا يَحْذَرُهُ 5 عَلَى نَفْسِهِ.
فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا 6 كَانَ مَا صَحَّ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» "، وَقَوْلُهُ: " «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» "، وَقَوْلُهُ: " «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ 7 أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» " لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ، بَلْ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ، فَلِمَاذَا تَمَنَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ 8 وَعَنْ عُمَرَ؟ . فَالْجَوَابُ: أَنَّ فِي ذَلِكَ شَهَادَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ بِإِيمَانِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَإِثْبَاتًا لِمُوَالَاتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَوُجُوبَ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ.
وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ كُفْرَهُ أَوْ فِسْقَهُ، كَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ 9 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ - فِيهِمْ 1 يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنِ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ 2 وَهَؤُلَاءِ يُكَفِّرُونَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ قَتْلَهُ، وَلِهَذَا قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ؛ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ.
وَأَهْلُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ يَحْتَاجُونَ إِلَى إِثْبَاتِ إِيمَانِ عَلِيٍّ وَعَدْلِهِ وَدِينِهِ - لِلرَّدِّ عَلَى هَؤُلَاءِ - أَعْظَمَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَى مُنَاظَرَةِ الشِّيعَةِ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَصْدَقُ وَأَدْيَنُ، وَالشُّبَهُ 3 الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا أَعْظَمُ مِنَ الشُّبَهِ 4 الَّتِي تَحْتَجُّ بِهَا الشِّيعَةُ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَاجُونَ فِي أَمْرِ الْمَسِيحِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ إِلَى مُنَاظَرَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْفُوا عَنْهُ مَا يَرْمِيهِ بِهِ الْيَهُودُ مِنْ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَلَدُ زِنًا، وَإِلَى نَفْيِ مَا تَدَّعِيهِ النَّصَارَى مِنَ الْإِلَهِيَّةِ، وَجَدَلُ الْيَهُودِ أَشَدُّ مِنْ جَدَلِ النَّصَارَى، وَلَهُمْ شُبَهٌ لَا يَقْدِرُ النَّصَارَى أَنْ يُجِيبُوهُمْ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُمْ عَنْهَا الْمُسْلِمُونَ.
كَمَا أَنَّ لِلنَّوَاصِبِ شُبَهًا 5

لَا يُمْكِنُ الشِّيعَةَ أَنْ يُجِيبُوا عَنْهَا، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُمْ عَنْهَا أَهْلُ السُّنَّةِ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُثْبِتَةُ لِإِيمَانِ عَلِيٍّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا رَدٌّ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ، كَالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى إِيمَانِ أَهْلِ بَدْرٍ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ; فَإِنَّ فِيهَا رَدًّا عَلَى مَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ مِنَ الرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ خَصَائِصِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
وَإِذَا شَهِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَيَّنٍ بِشَهَادَةٍ، أَوْ دَعَا لَهُ بِدُعَاءٍ؛ أَحَبَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ الشَّهَادَةِ وَمِثْلُ 1 ذَلِكَ الدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْهَدُ بِذَلِكَ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَيَدْعُو بِهِ لِخَلْقٍ كَثِيرٍ وَكَانَ تَعْيِينُهُ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ وَمَنَاقِبِهِ.
وَهَذَا كَالشَّهَادَةِ بِالْجَنَّةِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ 2 وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ 3 ، وَغَيْرِهِمَا.
وَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ بِالْجَنَّةِ لِآخَرِينَ.
وَالشَّهَادَةُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ

وَرَسُولِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ حِمَارٍ الَّذِي ضُرِبَ فِي الْخَمْرِ 1 ، وَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَكَشَهَادَتِهِ لِعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهِ لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ رِجَالًا، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي رِجَالًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ وَأَكِلُ رِجَالًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنِ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ» 2 . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَمَّا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ 3 قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ مَنْزِلَهُ، وَوَسِّعْ 4 مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ 5 ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا 6 كَمَا يُنَقَّى 7 الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» ". قَالَ عَوْفُ بْنُ

مَالِكٍ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا 1 ذَلِكَ الْمَيِّتَ 2 . وَهَذَا الدُّعَاءُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ الْمَيِّتِ.

الْفَصْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ 3 قَالَ الرَّافِضِيُّ 4 : " وَعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ 5 قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ 6 يَوْمَ الشُّورَى 7 يَقُولُ لَهُمْ 8 : لَأَحْتَجَّنَّ عَلَيْكُمْ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ عَرَبِيُّكُمْ وَعَجَمِيُّكُمْ تَغْيِيرَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفَرُ جَمِيعًا أَفِيكُمْ 9 أَحَدٌ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى

قَبْلِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ 1 بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ أَخٌ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَأَسَدِ رَسُولِهِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ سَيِّدَةِ نِسَاءِ 2 أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ 3 سِبْطَانِ مِثْلُ سِبْطَيِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نَاجَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ مَرَّاتٍ قَدَّمَ 4 بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُ 5 صَدَقَةً غَيْرِي 6 ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ 7 مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ 8 ، لِيُبْلِغِ 9 الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» غَيْرِي؟

قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ 1 إِلَيْكَ وَإِلَيَّ يَأْكُلُ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّيْرِ 2 فَأَتَاهُ فَأَكَلَ 3 مَعَهُ» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
(* قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا 4 يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ إِذْ رَجَعَ غَيْرِي مُنْهَزِمًا» غَيْرِي؟ 5 قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا *) 6 . قَالَ: 7 فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَنِي وَكِيعَةَ 8 : «لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا نَفْسُهُ كَنَفْسِي، وَطَاعَتُهُ كَطَاعَتِي، وَمَعْصِيَتُهُ كَمَعْصِيَتِي 9 يَفْصِلُكُمْ 10 بِالسَّيْفِ» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُحِبُّنِي وَيُبْغِضُ هَذَا، غَيْرِي» ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ 1 سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: جِبْرَائِيلُ 2 وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ حَيْثُ جِئْتُ بِالْمَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْقَلِيبِ» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ نُودِيَ بِهِ مِنَ السَّمَاءِ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتًى إِلَّا عَلِيٌّ» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذِهِ 3 هِيَ الْمُوَاسَاةُ، فَقَالَ لَهُ 4 رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ مِنِّي 5 وَأَنَا مِنْهُ.
فَقَالَ: جِبْرِيلُ 6 وَأَنَا مِنْكُمَا» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ 7 رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ» عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرِي 8 ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ:

فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إِنِّي قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِ الْقُرْآنِ وَأَنْتَ تُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ» غَيْرِي؟ 1 قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ رُدَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ «فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْخُذَ (بَرَاءَةٌ) مِنْ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَزَلَ 2 فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ 3 لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا عَلِيٌّ» 4 غَيْرِي؟ قَالُوا اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِرٌ» 5 غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ 6 أَنَّهُ «أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِكُمْ وَفَتْحِ بَابِي فَقُلْتُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنَا سَدَدْتُ أَبْوَابَكُمْ 7 وَلَا فَتَحْتُ بَابَهُ، بَلِ اللَّهُ سَدَّ أَبْوَابَكُمْ وَفَتَحَ بَابَهُ»

غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا 1 . (* قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ 2 «أَنَّهُ نَاجَانِي 3 يَوْمَ الطَّائِفِ دُونَ النَّاسِ فَأَطَالَ ذَلِكَ، فَقُلْتُمْ نَاجَاهُ دُونَنَا، فَقَالَ: مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ بَلِ اللَّهُ انْتَجَاهُ» ، غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ *) 4 . قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، يَزُولُ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ كَيْفَمَا زَالَ» 5 قَالُوا 6 : اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ 7 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، لَنْ تَضِلُّوا مَا اسْتَمْسَكْتُمْ بِهِمَا، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَقَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَاضْطَجَعَ فِي مَضْجَعِهِ غَيْرِي 8 ؟

فصول الكتاب · 5 فصل · 650 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منهاج السنة النبوية · 650 صفحة
مقدمة المؤلف
مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي
صفحات 7-46صفحات 47-86صفحات 87-126صفحات 127-166صفحات 167-206صفحات 207-246صفحات 247-286صفحات 287-326صفحات 327-366صفحات 367-406صفحات 407-445صفحات 446-487صفحات 488-527صفحات 528-567صفحات 568-607صفحات 608-647صفحات 648-41صفحات 42-81صفحات 82-121صفحات 122-161صفحات 162-201صفحات 202-241صفحات 242-281صفحات 282-321صفحات 322-361صفحات 362-401صفحات 402-441صفحات 442-481صفحات 482-19صفحات 20-59صفحات 60-99صفحات 100-139صفحات 140-179صفحات 180-219صفحات 220-259صفحات 260-299صفحات 300-339صفحات 340-379صفحات 380-419صفحات 420-459صفحات 460-499صفحات 500-539صفحات 540-579صفحات 580-15صفحات 16-55صفحات 56-95صفحات 96-135صفحات 136-175صفحات 176-215صفحات 216-255صفحات 256-295صفحات 296-335صفحات 336-375صفحات 376-415صفحات 416-455صفحات 456-495صفحات 496-13صفحات 14-53صفحات 54-93صفحات 94-133صفحات 134-173صفحات 174-213صفحات 214-253صفحات 254-293صفحات 294-334صفحات 335-374صفحات 375-414صفحات 415-454صفحات 455-22صفحات 23-62صفحات 63-102صفحات 103-142صفحات 143-182صفحات 183-222صفحات 223-262صفحات 263-302صفحات 303-342صفحات 343-382صفحات 383-422صفحات 423-462صفحات 463-502صفحات 503-10صفحات 11-50صفحات 51-91صفحات 92-131صفحات 132-171صفحات 172-211صفحات 212-246
باب الفصل الرابع من منهاج الكرامة في طرق إثبات إمامة الأئمة الاثنى عشر
باب الفصل الخامس من كلام الرافضي أن من تقدم عليا لم يكن إماما والرد عليه
باب الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر
جارٍ التحميل