منهاج السنة النبويةصفحات 488-527
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي

صفحات 488-527
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الطبعة
الأولى، 1406 هـ - 1986 معدد المجلدات: 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي المحقق]

هِيَ الذَّاتُ 1 ، فَقَدْ أَثْبَتَ هَذِهِ الْمَعَانِي الزَّائِدَةَ عَلَى الذَّاتِ الْمُجَرَّدَةَ، وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ هُوَ قَوْلُ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، وَهَذَا لَا تَخْتَصُّ بِهِ الْأَشْعَرِيَّةُ، بَلْ هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ كَالْمُعْتَزِلَةِ 2 وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الشِّيعَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ قَوْلُ قُدَمَاءِ الْإِمَامِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَأَئِمَّةُ الْإِمَامِيَّةِ أَخْطَأُوا، وَإِنَّ كَانَ صَوَابًا فَمُتَأَخِّرُوهُمْ أَخْطَأُوا 3 .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّهُمْ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ كَثِيرِينَ، لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُوهِمٌ [الْقَوْلَ] أَنَّهُمْ 4 أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ فِي الْقِدَمِ، أَوْ أَثْبَتُوا 5 مَوْجُودَاتٍ مُنْفَصِلَةً قَدِيمَةً مَعَ اللَّهِ، [أَمْ أَثْبَتُوا 6 لِلَّهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْقَائِمَةَ بِهِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
فَإِنْ قُلْتَ: أَثْبَتُوا آلِهَةً غَيْرَ اللَّهِ، أَوْ مَوْجُودَاتٍ قَدِيمَةً مُنْفَصِلَةً عَنِ اللَّهِ،]

كَانَ هَذَا بُهْتَانًا عَلَيْهِمْ.
وَالْمُشَنِّعُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا لَكِنَّ لَفْظَهُ فِيهِ إِبْهَامٌ وَإِيهَامٌ 1 . وَإِنْ قُلْتَ: أَثْبَتُوا لَهُ صِفَاتٍ قَائِمَةً بِهِ 2 قَدِيمَةً بِقِدَمِهِ، وَهِيَ صِفَاتُ الْكَمَالِ كَالْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَهَلْ يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا مَخْذُولٌ مُسَفْسِطٌ؟ 3 فَمَنْ أَنْكَرَ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَالَ هُوَ حَيٌّ بِلَا حَيَاةٍ، وَعَالِمٌ بِلَا عِلْمٍ، وَقَادِرٌ بِلَا قُدْرَةٍ 4 كَانَ قَوْلُهُ ظَاهِرَ الْبُطْلَانِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: عِلْمُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ وَقُدْرَتُهُ عِلْمُهُ، وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّهُ هُوَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ، فَجَعَلَ الْمَوْصُوفَ هُوَ الصِّفَةَ وَهَذِهِ الصِّفَةُ هِيَ الْأُخْرَى، كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ 5 فِي أَقْوَالِ نُفَاةِ الصِّفَاتِ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَنَفْسُ تَصَوُّرِ قَوْلِهِمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ يُبَيِّنُ فَسَادَهُ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى شُبَهِهِمْ 6 مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ 7 .

[الْوَجْهُ] الْخَامِسُ 8 : قَوْلُكَ: جَعَلُوا قُدَمَاءَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَ بِصَوَابٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنْ مُسَمَّى اسْمِ اللَّهِ عِنْدَ مُثْبِتَةِ الصِّفَاتِ، بَلْ قَدْ يَقُولُونَ: هِيَ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ، أَيْ عَلَى الذَّاتِ

(* الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الصِّفَاتِ [الَّتِي يُثْبِتُهَا النُّفَاةُ] 1 ، لَا عَلَى الذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ بِالصِّفَاتِ.
وَاسْمُ اللَّهِ [سُبْحَانَهُ] 2 يَتَنَاوَلُ الذَّاتَ *) 3 الْمُتَّصِفَةَ بِالصِّفَاتِ، لَيْسَ هُوَ اسْمًا لِلذَّاتِ الْمُجَرَّدَةِ حَتَّى يَقُولُوا: نَحْنُ نُثْبِتُ قُدَمَاءَ مَعَ اللَّهِ [تَعَالَى] 4 . وَكَيْفَ وَهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، فَكَيْفَ يَقُولُونَ: هِيَ مَعَ اللَّهِ؟ ! [بَلْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُثْبِتَةِ كَابْنِ كُلَّابٍ لَا تَقُولُ 5 عَنِ 6 الصِّفَاتِ وَحْدَهَا إِنَّهَا قَدِيمَةٌ حَتَّى لَا تَقُولَ بِتَعَدُّدِ الْقُدَمَاءِ لَمَّا مَنَعَتِ النُّفَاةُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، بَلْ تَقُولُ 7 : اللَّهُ بِصِفَاتِهِ قَدِيمٌ] 8 .

[الْوَجْهُ] السَّادِسُ 9 : قَوْلُكَ: " فَجَعَلُوهُ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْعِلْمُ ". [فَيُقَالُ: أَوَّلًا: هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ عَلَى قَوْلِ مُثْبِتَةِ 10 الْحَالِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُمْهُورِ فَعِنْدَهُمْ كَوْنُهُ عَالِمًا هُوَ الْعِلْمُ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ: كَوْنُهُ عَالِمًا مُفْتَقِرًا إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ لِذَاتِهِ لَيْسَ فِي هَذَا إِثْبَاتُ فِقْرٍ لَهُ 11 إِلَى غَيْرِ

ذَاتِهِ فَإِنَّ ذَاتَهُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ عَالِمًا، فَذَاتُهُ 1 هِيَ الْمُوجِبَةُ لِهَذَا وَلِهَذَا، [فَإِذَا 2 قُدِّرَ أَنَّهَا أَوْجَبَتِ الِاثْنَيْنِ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ تُوجِبَ أَحَدَهُمَا] 3 إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا نَقْصًا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلْمَ كَمَالٌ، وَكَوْنُهُ عَالِمًا كَمَالٌ، فَإِذَا أَوْجَبَتْ ذَاتُهُ هَذَا وَهَذَا، كَانَ كَمَا لَوْ أَوْجَبَتِ الْحَيَاةَ وَالْقُدْرَةَ.

السَّابِعُ 4 : قَوْلُهُ: " جَعَلُوهُ مُفْتَقِرًا فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى ثُبُوتِ مَعْنًى هُوَ الْعِلْمُ "، عِبَارَةٌ مُلْبِسَةٌ.
فَإِنَّ لَفْظَ 5 " الِافْتِقَارِ " يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يَجْعَلُهُ عَالِمًا يُفِيدُهُ الْعِلْمُ وَهَذَا بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا ثُبُوتُ هَذَا بِطْرِيقِ اللُّزُومِ لِذَاتِهِ، فَذَاتُهُ مُوجِبَةٌ لِعِلْمِهِ وَلِكَوْنِهِ عَالِمًا، [وَمَعْنَى كَوْنِهَا مُوجِبَةً لِذَلِكَ أَيْ مُسْتَلْزِمَةً لَهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَكُونُ ذَاتُهُ إِلَّا عَالِمَةً، لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَبْدَعَتِ الْعِلْمَ أَوْ فَعَلَتْهُ] 6 ، وَمَنْ أَثْبَتَ الْمَعْنَيَيْنِ قَالَ: لَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ، وَهُوَ عَالِمٌ قَطْعًا فَلَهُ عِلْمٌ، فَهُوَ يَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ، وَيَسْتَدِلُّ بِكَوْنِهِ عَالِمًا عَلَى الْعِلْمِ، وَيَقُولُ: إِنَّ ذَاتَهُ أَوْجَبَتْ ذَلِكَ - لَا أَنَّهُ هُنَا شَيْءٌ غَيْرُ ذَاتِهِ - جَعَلَتْهُ عَالِمًا أَوْ جَعَلَتْ لَهُ عِلْمًا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا أَوْجَبَتْهُ بِوَاسِطَةٍ فَمُوجِبُ الْمُوجَبِ مُوجِبٌ، كَمَا أَنَّهَا أَوْجَبَتْ كَوْنَهُ حَيًّا وَكَوْنَهُ عَالِمًا، وَالْعِلْمُ مَشْرُوطٌ بِالْحَيَاةِ، فَلَا 7 يُقَالُ: إِنَّهُ يَفْتَقِرُ فِي كَوْنِهِ عَالِمًا إِلَى غَيْرِهِ،

فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَشْرُوطَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كُلَّهَا مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، لَا يَفْتَقِرُ ثُبُوتُهَا إِلَى غَيْرِهِ.

[الْوَجْهُ] الثَّامِنُ 1 : قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجْعَلُوهُ قَادِرًا لِذَاتِهِ (2 وَلَا عَالِمًا لِذَاتِهِ 2) 2 بَلْ لِمَعَانٍ قَدِيمَةٍ، إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ [لَا] 3 يَجْعَلُونَ ذَاتَهُ عِلْمًا وَقُدْرَةً أَوْ لَا 4 يَجْعَلُونَهَا عَالِمَةً قَادِرَةً 5 وَلَيْسَ لَهَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ فَهَذَا صَحِيحٌ، وَهُوَ عَيْنُ الْحَقِّ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَا يَجْعَلُونَ ذَاتَهُ [مُسْتَلْزِمَةً لِكَوْنِهِ عَالِمًا قَادِرًا وَلَا] 6 هِيَ الْمُوجِبَةُ لِكَوْنِهِ عَالِمًا قَادِرًا فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ ذَاتُهُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِذَلِكَ، كَمَا أَنَّهَا هِيَ الْمُوجِبَةُ لِكَوْنِهِ عَالِمًا، مَعَ كَوْنِهَا مُوجِبَةً لِكَوْنِهِ 7 حَيًّا: وَلَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ حَيًّا وَكَذَلِكَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَا يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ.

التَّاسِعُ 8 : قَوْلُهُ: لَمْ يَجْعَلُوهُ عَالِمًا لِذَاتِهِ [وَلَا] 9 قَادِرًا لِذَاتِهِ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ 10 عَالِمًا قَادِرًا لِذَاتٍ مُجَرَّدَةٍ [عَنِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ - كَمَا يَقُولُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ: إِنَّهُ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ] 11 عَنِ الصِّفَاتِ - فَهَذَا صَحِيحٌ [وَهُوَ عَيْنُ

الْحَقِّ] 1 لِأَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، وَلَا هِيَ اللَّهُ 2 ، وَلَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ عَالِمًا قَادِرًا لِذَاتِهِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَهَذَا غَلَطٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ نَفْسُ ذَاتِهِ الْمُوجِبَةِ لِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ هِيَ الَّتِي أَوْجَبَتْ كَوْنَهُ عَالِمًا قَادِرًا، وَأَوْجَبَتْ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، وَجَعَلَتِ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ تُوجِبُ كَوْنَهُ عَالِمًا قَادِرًا، فَإِنَّ كُلَّ هَذِهِ الْأُمُورِ مُتَلَازِمَةٌ، وَذَاتَهُ الْمُتَّصِفَةَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِهَذَا كُلِّهِ، لَا تَفْتَقِرُ 3 فِي ذَلِكَ إِلَى شَيْءٍ مُبَايِنٍ لَهَا.

الْعَاشِرُ 4 : قَوْلُهُ: " الْمَعَانِي الْقَدِيمَةُ يُفْتَقَرُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ إِلَيْهَا "، لَيْسَ هُوَ قَوْلَهُمْ، فَإِنَّ الْمَعَانِيَ الْقَدِيمَةَ 5 هِيَ الصِّفَاتُ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: هُوَ الْوَصْفُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَصْفُ الْمَوْصُوفِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هُوَ سُبْحَانَهُ الْمُوجِبُ لِتِلْكَ الْمَعَانِي الْقَدِيمَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ، فَإِذَا كَانَ لَا يُوصَفُ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْحَيَاةِ إِلَّا بِهَا وَهُوَ الْمُوجِبُ (* لَهَا لَمْ يَكُنْ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُوصَفْ بِالْعِلْمِ إِلَّا إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالْحَيَاةِ، وَهُوَ الْمُوجِبُ *) 6 لِلْحَيَاةِ، لَمْ يَكُنْ مُفْتَقِرًا إِلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ قَالَ: لِمَعَانٍ 7 قَدِيمَةٍ (7 تَسْتَلْزِمُ هَذِهِ الصِّفَاتُ ثُبُوتَهَا، وَذَاتُهُ 7) 8

مُسْتَلْزِمَةٌ لِهَذِهِ وَهَذِهِ، وَتِلْكَ الْمَعَانِي مُسْتَلْزِمَةٌ لِثُبُوتِ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَانَ كَلَامًا صَحِيحًا، فَالتَّلَازُمُ حَاصِلٌ مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ.

الْحَادِي عَشَرَ 1 : قَوْلُهُ: " فَجَعَلُوهُ مُحْتَاجًا نَاقِصًا فِي ذَاتِهِ كَامِلًا بِغَيْرِهِ " كَلَامٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّهُ هُوَ الذَّاتُ الْمَوْصُوفَةُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، فَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ حَاجَتِهِ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ (2 إِلَّا الذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ، وَتِلْكَ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ، فَلَيْسَ فِي الْخَارِجِ ذَاتٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ 2) 2 [حَتَّى تُوصَفَ بِحَاجَةٍ أَوْ غِنًى، وَذَاتُ اللَّهِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ] 3 ، وَالصِّفَاتُ الْمَلْزُومَةُ 4 لِذَاتِ الْمَوْصُوفِ الَّتِي لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَا لَيْسَ لَهُ تَحَقُّقٌ دُونَهَا حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ 5 مُحْتَاجٌ نَاقِصٌ، بَلْ حَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ (6 نَاقِصَةٌ بِدُونِهَا مُحْتَاجَةٌ إِلَى صِفَاتِ الْكَمَالِ، فَهَذَا حَقٌّ 6) 6 ، لَكِنَّ تِلْكَ الذَّاتَ الْمُجَرَّدَةَ لَيْسَتْ هِيَ اللَّهُ، بَلْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ.
وَأَيْضًا فَهُمْ لَا يُطْلِقُونَ عَلَى الصِّفَاتِ لَفْظَ الْغَيْرِ.

الثَّانِي عَشَرَ 7 : إِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: " إِنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِأَنْ قَالُوا: الْقُدَمَاءُ ثَلَاثَةٌ وَالْأَشَاعِرَةُ أَثْبَتُوا قُدَمَاءَ تِسْعَةً " كَلَامٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ 8 اللَّهَ لَمْ يُكَفِّرِ النَّصَارَى بِقَوْلِهِمُ: الْقُدَمَاءُ ثَلَاثَةٌ، بَلْ قَالَ تَعَالَى:

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لِيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ - مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 73 - 75] ، فَقَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ 1 ، لِقَوْلِهِ: بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: مَا مِنْ قَدِيمٍ إِلَّا قَدِيمٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حَالِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ لِأَنَّهُمَا 2 هُمَا الْآخَرَانِ اللَّذَانِ 3 اتَّخَذُوهُمَا إِلَهَيْنِ، كَمَا بَيَّنَ 4 ذَلِكَ فِي الْآيَةِ 5 الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 116] ، فَهَذِهِ الْآيَةُ مُوَافِقَةٌ لِسِيَاقِ تِلْكَ الْآيَةِ، وَفِي ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ قَالُوا: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةِ آلِهَةٍ: هُوَ، وَالْمَسِيحُ، وَأَمُّ الْمَسِيحِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ قُدَمَاءَ ثَلَاثَةٍ وَلَا صِفَاتٍ ثَلَاثَةٍ، بَلْ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ذِكْرُ الْقَدِيمِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ [الْمَعْنَى] 6 صَحِيحًا، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ [هُنَا] 7 بَيَانُ [أَنَّ] مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يُكَفِّرِ [اللَّهُ تَعَالَى] النَّصَارَى [بِهِ] 8 .

الثَّالِثَ عَشَرَ 1 : أَنَّهُ هَبْ 2 أَنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِقَوْلِهِمْ: إِنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ قُدَمَاءَ، فَالصِّفَاتِيَّةِ لَا تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ 3 تَاسِعُ تِسْعَةِ قُدَمَاءَ، بَلِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ صِفَاتِهِ، فَلَيْسَتْ 4 صِفَاتُهُ خَارِجَةً عَنْ مُسَمَّى اسْمِهِ، بَلْ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ أَوْ دَعَوْتُ اللَّهَ كَانَتْ صِفَاتُهُ دَاخِلَةً فِي مُسَمَّى اسْمِهِ، وَهُمْ لَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهَا أَنَّهَا غَيْرُ اللَّهِ، فَكَيْفَ [يَقُولُونَ: إِنَّ] 5 اللَّهَ تَاسِعُ تِسْعَةٍ أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ؟ ! وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» " 6 ، [وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ الْحَلِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ 7 ] وَلَعَمْرُ اللَّهِ 8 ، فَعَلِمَ أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ لَيْسَ حَلِفًا بِمَا يُقَالُ إِنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ.

الرَّابِعَ عَشَرَ 1 : إِنَّ 2 حَصْرَ الصِّفَاتِ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَقُولُهُ 3 : بَعْضُ الْمُثْبِتِينَ [مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، فَالصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُثْبِتَةِ] 4 وَأَئِمَّةِ الْأَشْعَرِيَّةِ أَنَّ الصِّفَاتِ لَا تَنْحَصِرُ فِي ثَمَانِيَةٍ، بَلْ وَلَا يَحْصُرُهَا الْعِبَادُ فِي عَدَدٍ، وَحِينَئِذٍ فَنَقْلُ النَّاقِلِ عَنْهُمْ: أَنَّهُ تَاسِعُ تِسْعَةٍ بَاطِلٌ، لَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُقَالُ.

الْخَامِسَ عَشَرَ 5 : أَنَّ النَّصَارَى أَثْبَتُوا أَقَانِيمَ وَقَالُوا: إِنَّهَا ثَلَاثَةُ 6 جَوَاهِرَ يَجْمَعُهَا جَوْهَرٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَهٌ 7 يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَالْمُتَّحِدُ بِالْمَسِيحِ هُوَ أُقْنُومُ الْكَلِمَةِ وَالْعِلْمِ وَهُوَ الِابْنُ.
وَهَذَا الْقَوْلُ مُتَنَاقِضٌ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ الْمُتَّحِدَ إِنْ كَانَ صِفَةً فَالصِّفَةُ لَا تَخْلُقُ وَلَا تَرْزُقُ، وَهِيَ أَيْضًا لَا تُفَارِقُ الْمَوْصُوفَ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَوْصُوفُ فَهُوَ الْجَوْهَرُ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْأَبُ 8 فَيَكُونُ الْمَسِيحُ هُوَ الْأَبُ، وَلَيْسَ هَذَا قَوْلَهُمْ،

فَأَيْنَ 1 هَذَا مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِلَهُ 2 وَاحِدٌ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الدَّالَّةُ عَلَى صِفَاتِهِ الْعُلَى 3 وَلَا يَخْلُقُ غَيْرُهُ وَلَا يُعْبَدُ سِوَاهُ؟ ! فَبَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ مِنَ الْفَرْقِ أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ 4 الْقَدَمِ وَالْفَرْقِ.
وَمِمَّا افْتَرَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَى الْمُثْبِتَةِ أَنَّ ابْنَ كُلَّابٍ لَمَّا كَانَ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ وَصَنَّفَ الْكُتُبَ فِي الرَّدِّ عَلَى النُّفَاةِ وَضَعُوا عَلَى أُخْتِهِ حِكَايَةً أَنَّهَا كَانَتْ 5 نَصْرَانِيَّةً وَأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ هَجَرَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُخْتِي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفْسِدَ دِينَ الْمُسْلِمِينَ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ لِذَلِكَ 6 . وَمَقْصُودُ الْمُفْتَرِي بِهَذِهِ 7 الْحِكَايَةِ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بِإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى، وَأَخَذَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ [بَعْضُ السَّالِمِيَّةِ وَ] 8 بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ يَذُمُّ بِهَا ابْنَ كُلَّابٍ لِمَا أَحْدَثَهُ 9 مِنَ الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الَّذِينَ عَابُوهُ بِهَا 10 هُمْ أَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا مِنْهُ، وَأَنَّهُمْ عَابُوهُ بِمَا تَمْدَحُ أَنْتَ قَائِلَهُ 11 . وَعَيْبُ ابْنِ

كُلَّابٍ عِنْدَكَ كَوْنُهُ لَمْ يُكْمِلِ الْقَوْلَ بِهِ 1 ، بَلْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ [بَقِيَّةٌ] 2 مِنْ كَلَامِهِمْ.
وَهَذَا نَظِيرُ مَا عَمِلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ أَخَذَ كَلَامَ الْمُعْتَزِلَةِ الَّذِي طَعَنُوا بِهِ عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ فِي كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ: هَذَا الْقُرْآنُ لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ بَلْ عِبَارَةٌ عَنْهُ، فَطَعَنَ بِهِ هُوَ 3 عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ.
[وَمَقْصُودُ الْمُعْتَزِلَةِ بِذَلِكَ إِثْبَاتُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، وَالْأَشْعَرِيَّةُ] 4 خَيْرٌ مِنْهُمْ 5 فِي نَفْيِ الْخَلْقِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ عَيْبَهُمْ [فِي] تَقْصِيرِهِمْ فِي إِكْمَالِ السُّنَّةِ 6 . [وَكَذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ السَّالِمِيَّةِ الْمُصَنِّفِينَ فِي مَثَالِبِ ابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ كَرَّامٍ ذَكَرُوا حِكَايَاتٍ بَعْضُهَا كَذِبٌ قَطْعًا، وَهِيَ مِمَّا وَضَعَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ أَعْدَاءُ هَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرَ، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ فَذَكَرُوا تِلْكَ الْحِكَايَاتِ، وَمَقْصُودُهُمُ التَّنْفِيرُ عَمَّا اعْتَقَدُوا فِي أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ، وَتِلْكَ الْحِكَايَاتُ وَضَعَهَا مَنْ هُوَ أَبْعَدُ عَنِ السُّنَّةِ مِنْهُمْ.
وَكَذَلِكَ السَّالِمِيَّةُ أَتْبَاعُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ هُمْ فِي غَالِبِ أُصُولِهِمْ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخَطَاءِ زَادَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مَنْ صَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِمْ قِطْعَةً مِمَّا قَالُوهُ مِنَ الْحَقِّ] 7 .

عرض ابن المطهر لمقالة الحشوية والمشبهة ورد ابن تيمية من وجوه

(فَصْلٌ) 1 قَالَ الرَّافِضِيُّ الْمُصَنِّفُ 2 : وَقَالَتْ جَمَاعَةُ 3 الْحَشْوِيَّةِ [وَالْمُشَبِّهَةِ] 4 : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جِسْمٌ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ 5 الْمُصَافَحَةُ، وَأَنَّ الصَّالِحِينَ 6 مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَانِقُونَهُ 7 فِي الدُّنْيَا، وَحَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ رُؤْيَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّهُ يَزُورُهُمْ وَيَزُورُونَهُ، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ 8 أَنَّهُ قَالَ: أَعْفُونِي عَنِ الْفَرْجِ وَاللِّحْيَةِ، وَاسْأَلُونِي عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ مَعْبُودِي 9 جِسْمٌ وَلَحْمٌ وَدَمٌ، وَلَهُ جَوَارِحُ وَأَعْضَاءٌ كَيَدٍ 10 وَرِجْلٍ وَلِسَانٍ وَعَيْنَيْنِ وَأُذُنَيْنِ 11 ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ 12 : هُوَ أَجْوَفُ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى صَدْرِهِ، مُصْمَتٌ مَا

سِوَى ذَلِكَ، وَلَهُ شَعْرُ قِطَطٍ، حَتَّى قَالُوا: اشْتَكَتْ 1 عَيْنَاهُ فَعَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَبَكَى 2 عَلَى طُوفَانِ نُوحٍ حَتَّى رَمَدَتْ عَيْنَاهُ، وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنَ الْعَرْشِ 3 مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ ". فَيُقَالُ: الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: هَذَا اللَّفْظُ بِعَيْنِهِ أَنَّ: اللَّهَ جِسْمٌ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ قَالَهُ فِي الْإِسْلَامِ شُيُوخُ الْإِمَامِيَّةِ كَهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ 4 ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ نَقْلُ النَّاقِلِينَ لِلْمَقَالَاتِ 5 فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مِثْلِ أَبِي عِيسَى الْوَرَّاقِ 6

وَزَرْقَانَ 1 ، وَابْنِ النُّوبَخْتِيِّ 2 ، 3 . وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَابْنِ حَزْمٍ 4 وَالشَّهْرَسْتَانِيِّ 5 وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَنَقْلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَسَائِرِ الطَّوَائِفِ.
وَقَالُوا: أَوَّلُ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ.
وَنَقَلَ النَّاسُ عَنِ الرَّافِضَةِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَمَا هُوَ أَقْبَحُ مِنْهَا، فَنَقَلُوا مَا ذَكَرَهُ الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ عَنْ بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ التَّمِيمِيِّ الَّذِي تَنْتَسِبُ 6 إِلَيْهِ الْبَيَانِيَّةُ مِنْ غَالِيَةِ الشِّيعَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَإِنَّهُ يَهْلِكُ كُلُّهُ إِلَّا وَجْهَهُ، وَادَّعَى بَيَانٌ أَنَّهُ يَدْعُو الزُّهَرَةَ فَتُجِيبُهُ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ، فَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

الْقَسْرِيُّ.
وَحُكِيَ عَنْهُمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُثْبِتُ نُبُوَّةَ بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ، (1 ثُمَّ يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ نَصَّ عَلَى نُبُوَّةِ بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ 1) 1 وَجَعَلَهُ إِمَامًا 2 وَنَقَلُوا عَنِ الْمُغِيرِيَّةِ أَصْحَابِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّهُ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ 3 وَأَنَّ مَعْبُودَهُمْ رَجُلٌ مِنْ نُورٍ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ، وَلَهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَالْخَلْقِ مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ، وَلَهُ جَوْفٌ وَقَلْبٌ تَنْبُعُ مِنْهُ الْحِكْمَةُ، وَأَنَّ حُرُوفَ " أَبِي جَادٍ " عَلَى عَدَدِ أَعْضَائِهِ، قَالُوا: وَالْأَلْفُ مَوْضِعُ قَدَمِهِ 4 لِاعْوِجَاجِهَا، وَذَكَرَ الْهَاءَ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ مَوْضِعَهَا مِنْهُ [لَرَأَيْتُمْ] أَمْرًا عَظِيمًا 5 ، يَعْرِضُ لَهُمْ

بِالْعَوْرَةِ وَبِأَنَّهُ 1 قَدْ رَآهُ، لَعَنَهُ اللَّهُ [وَأَخْزَاهُ] 2 . وَزَعَمَ أَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، وَأَرَاهُمْ أَشْيَاءَ مِنَ النِّيرَنْجِيَّاتِ وَالْمَخَارِيقِ 3 ، وَذِكَرَ لَهُمْ كَيْفَ ابْتَدَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَزَعَمَ 4 أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ تَكَلَّمَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ، فَطَارَ فَوَقَعَ فَوْقَ رَأْسِهِ [عَلَى] التَّاجِ 5 قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [سُورَةُ الْأَعْلَى: 1] وَذَكَرُوا عَنْهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَشْيَاءَ 6 يَطُولُ وَصْفُهَا، وَقَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ 7 وَذَكَرُوا عَنِ الْمَنْصُورِيَّةِ أَصْحَابِ أَبِي مَنْصُورٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ عَنْهُ أَنَّهُ

قَالَ: إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ السَّمَاءُ وَالشِّيعَةَ هُمُ 1 الْأَرْضُ، وَأَنَّهُ هُوَ الْكِسْفُ السَّاقِطُ فِي بَنِي هَاشِمٍ 2 وَأَنَّهُ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَمَسَحَ مَعْبُودُهُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَيْ بُنَيَّ، اذْهَبْ فَبَلِّغْ عَنِّي، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ 3 إِلَى الْأَرْضِ، وَيَمِينُ أَصْحَابِهِ إِذَا حَلَفُوا: لَا وَالْكَلِمَةِ 4 . وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى [ابْنَ مَرْيَمَ] 5 أَوَّلُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ عَلِيٌّ، وَأَنَّ رُسُلَ اللَّهِ لَا تَنْقَطِعُ أَبَدًا، وَكَفَرَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْجَنَّةَ رَجُلٌ وَأَنَّ النَّارَ رَجُلٌ، وَاسْتَحَلَّ النِّسَاءَ وَالْمَحَارِمَ وَأَحَلَّ ذَلِكَ 6 لِأَصْحَابِهِ.
وَزَعَمَ أَنَّ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ حَلَالٌ، قَالَ: لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَلَا حَرَّمَ شَيْئًا تَقْوَى 7 بِهِ [أَنْفُسُنَا] ، 8 وَإِنَّمَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءُ رِجَالٍ حَرَّمَ اللَّهُ وِلَايَتَهُمْ، وَتَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 93] ، وَأَسْقَطَ الْفَرَائِضَ وَقَالَ: هِيَ أَسْمَاءُ رِجَالٍ أَوْجَبَ اللَّهُ وِلَايَتَهُمْ، فَأَخَذَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالِي الْعِرَاقِ 9 فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ

فَقَتَلَهُ 1 وَالنُّصَيْرِيَّةُ الْمَوْجُودُونَ 2 فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يُشْبِهُونَ هَؤُلَاءِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْوُجُوهِ.
وَذَكَرُوا عَنِ الْخَطَّابِيَّةِ أَصْحَابِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ 3 أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ أَنْبِيَاءُ مُحَدَّثُونَ وَرُسُلُ اللَّهِ وَحُجَجُهُ عَلَى خَلْقِهِ، لَا يَزَالُ مِنْهُمْ رَسُولَانِ: وَاحِدٌ نَاطِقٌ، وَالْآخَرُ 4 صَامِتٌ، فَالنَّاطِقُ مُحَمَّدٌ وَالصَّامِتُ عَلِيٌّ، فَهُمْ فِي الْأَرْضِ الْيَوْمَ طَاعَتُهُمْ مُفْتَرَضَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، يَعْلَمُونَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ [نَبِيٌّ، وَأَنَّ أُولَئِكَ الرُّسُلَ فَرَضُوا طَاعَةَ أَبِي الْخَطَّابِ، وَقَالُوا: الْأَئِمَّةُ آلِهَةٌ، وَقَالُوا:] 5 فِي أَنْفُسِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا: وَلَدُ الْحُسَيْنِ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، ثُمَّ قَالُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [سُورَةُ الْحِجْرِ: 29] ، قَالُوا: فَهُوَ آدَمُ وَنَحْنُ وَلَدُهُ، وَعَبَدُوا أَبَا الْخَطَّابِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ إِلَهٌ.
وَخَرَجَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَقَتَلَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى فِي سَبْخَةِ [الْكُوفَةِ، وَهُمْ] 6 يَتَدَيَّنُونَ بِشَهَادَةِ الزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ 7 .

وَذَكَرُوا عَنِ الْبَزِيغِيَّةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ 1 : إِنَّ جَعْفَرَ [بْنَ] مُحَمَّدٍ هُوَ اللَّهُ 2 ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي يُرَى، وَأَنَّهُ يُشَبَّهُ لِلنَّاسِ 3 فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَزَعَمُوا أَنَّ

كُلَّ مُحَدِّثٍ 1 فِي قُلُوبِهِمْ وَحْيٌ، وَأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ يُوحَى إِلَيْهِ 2 . وَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ 3 : " وَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ 4 بِإِلَهِيَّةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ". قَالَ: 5 " وَفِي النُّسَّاكِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْحُلُولِ، وَأَنَّ الْبَارِئَ يَحِلُّ فِي الْأَشْخَاصِ، (6 وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَحِلَّ فِي إِنْسَانٍ وَسَبُعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْخَاصِ 6) 6 ، وَأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِذَا رَأَوْا شَيْئًا يَسْتَحْسِنُونَهُ قَالُوا: لَا

نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ حَالٌّ فِيهِ، وَمَالُوا إِلَى اطِّرَاحِ الشَّرَائِعِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَلَا يَلْزَمُهُ عِبَادَةٌ إِذَا وَصَلَ إِلَى مَعْبُودِهِ ". قَالَ 1 : " وَمِنَ الْغَالِيَةِ مَنْ يَزْعُمُ 2 أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ هُوَ اللَّهُ: كَانَتْ 3 فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ فِي عَلِيٍّ، ثُمَّ فِي الْحَسَنِ، ثُمَّ فِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ فِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، (4 ثُمَّ فِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى 4) 4 ، [ثُمَّ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى] 5 ثُمَّ فِي الْحَسَنِ بْنِ [عَلِيِّ] 6 بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ فِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ". قَالَ: " وَهَؤُلَاءِ آلِهَةٌ 7 عِنْدَهُمْ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَهٌ عَلَى التَّنَاسُخِ، وَالْإِلَهُ عِنْدَهُمْ يَدْخُلُ فِي الْهَيَاكِلِ " وَهَؤُلَاءِ هُمْ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ 8 . قَالَ 9 : " وَمِنَ الْغَالِيَةِ صِنْفٌ 10 يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ اللَّهُ، وَيُكَذِّبُونَ

النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَشْتُمُونَهُ، وَيَقُولُونَ: إِنْ عَلِيًّا وَجَّهَ بِهِ لِيُبَيِّنَ أَمْرَهُ، فَادَّعَى الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ". قَالَ: 1 " وَمِنْهُمْ صِنْفٌ 2 يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي 3 خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ: فِي النَّبِيِّ، وَعَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ فَهَؤُلَاءِ آلِهَةٌ 4 [عِنْدَهُمْ] " 5 . (6 وَلَهُمْ خَمْسَةُ أَضْدَادٍ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَمُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَضْدَادَ مَحْمُودَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فَضْلُ الْأَشْخَاصِ الْخَمْسَةِ إِلَّا بِأَضْدَادِهَا، فَهِيَ مَحْمُودَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ هِيَ مَذْمُومَةٌ لَا تُحْمَدُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ 6) 6 . قَالَ 7 : " وَمِنْهُمْ صِنْفٌ يُقَالُ لَهُمُ السَّبَئِيَّةُ 8 أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَمُتْ وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، وَذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ أَنْتَ.
وَالسَّبَئِيَّةُ يَقُولُونَ بِالرَّجْعَةِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا، وَكَانَ السَّيِّدُ

الْحِمْيَرِيُّ 1 يَقُولُ بِرَجْعَةِ الْأَمْوَاتِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: إِلَى يَوْمٍ يَئُوبُ النَّاسُ فِيهِ 2 إِلَى دُنْيَاهُمْ قَبْلَ الْحِسَابِ 3 قَالَ 4 : " وَمِنْهُمْ صِنْفٌ 5 يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ وَكَلَ الْأُمُورَ وَفَوَّضَهَا إِلَى مُحَمَّدٍ [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] 6 ، وَأَنَّهُ أَقْدَرَهُ عَلَى خَلْقِ الدُّنْيَا فَخَلَقَهَا وَدَبَّرَهَا، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَيَقُولُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي عَلِيٍّ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ يَنْسَخُونَ الشَّرَائِعَ، وَتَهْبِطُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَظْهَرُ عَلَيْهِمْ أَعْلَامُ الْمُعْجِزَاتِ وَيُوحَى إِلَيْهِمْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَى السَّحَابِ، وَيَقُولُ إِذَا مَرَّتْ سَحَابَةٌ: إِنَّ عَلِيًّا فِيهَا 7 . [وَفِيهِمْ يَقُولُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ] 8 : بَرِئْتُ مِنَ الْخَوَارِجِ لَسْتُ مِنْهُمْ ... مِنَ الْغَزَّالِ مِنْهُمْ وَابْنِ بَابِ 9

وَمِنْ قَوْمٍ إِذَا ذَكَرُوا عَلِيًّا يَرُدُّونَ السَّلَامَ عَلَى السَّحَابِ 1 فَهَذَا بَعْضُ مَا نَقَلَهُ 2 الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ بَعْضُ مَا فِيهِمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ وَالنُّصَيْرِيَّةَ لَمْ يَكُونُوا حَدَّثُوا إِذْ ذَاكَ 3 وَالنُّصَيْرِيَّةُ 4 مِنْ نَوْعِ الْغُلَاةِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ مَلَاحِدَةٌ أَكْفَرُ مِنَ النُّصَيْرِيَّةِ.
وَمِنْ [شِيعَةِ] 5 النُّصَيْرِيَّةِ [مَنْ يَقُولُ:] 6 أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا ... حَيْدَرَةُ الْأَنْزَعُ 7 الْبَطِينُ (8 وَلَا حِجَابٌ عَلَيْهِ إِلَّا ... مُحَمَّدُ الصَّادِقُ الْأَمِينُ وَلَا طَرِيقٌ إِلَيْهِ 8) 8 إِلَّا سَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ 9

وَيَقُولُونَ: إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ أَسْمَاءُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا، [وَالثَّلَاثُونَ 1 أَسْمَاءُ ثَلَاثِينَ امْرَأَةً، وَأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَسْمَاءٍ، وَهِيَ: عَلِيٌّ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَمُحْسِنٌ وَفَاطِمَةُ] 2 ، إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْكُفْرِ الشَّنِيعِ الَّذِي 3 يَطُولُ وَصْفُهُ 4 . وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الْغَالِيَةَ فِي وَصْفِ الرَّبِّ بِالْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ الْمُتَضَمِّنَةَ تَشْبِيهِ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ فِي (5 صِفَاتِ النَّقْصِ وَتَشْبِيهِ الْمَخْلُوقِ بِالْخَالِقِ فِي 5) 5 خَصَائِصِ الْإِلَهِيَّةِ هِيَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الشِّيعَةِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، فَلَا يُوجَدُ فِي طَوَائِفِ الْأُمَّةِ أَشْنَعُ فِي الْحُلُولِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّعْطِيلِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِمْ.
وَلِهَذَا صَارَتِ الْمَلَاحِدَةُ وَالْغَالِيَةُ عَلَمَيْنِ عَلَى بَعْضِ مَنْ يَنْتَسِبُ 6 إِلَيْهِمْ، فَالْمَلَاحِدَةُ عَلَمٌ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، وَالْغَالِيَةُ عَلَمٌ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالْإِلَهِيَّةِ فِي الْبَشَرِ 7 (8 كَالنُّصَيْرِيَّةِ، وَالْمَشْهُورُ بِالْغُلُوِّ وَادِّعَاءِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الْبَشَرِ 8) 8

[هُمُ] النَّصَارَى وَالْغَالِيَةُ مِنَ الشِّيعَةِ 1 ، وَقَدْ يُوجَدُ بَعْضُ الْإِلْحَادِ وَالْغُلُوِّ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ النُّسَّاكِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنِ الَّذِي فِيهِمْ [أَكْثَرُ وَ] أَقْبَحُ 2 . وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، كَانَ الَّذِي يَطْعَنُ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فِيهِمْ تَجْسِيمًا [وَحُلُولًا] 3 وَيُثْنِي عَلَى طَائِفَةِ الْإِمَامِيَّةِ: إِمَّا مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِمَقَالَاتِ شِيعَتِهِ، وَإِمَّا مَنْ أَعْظَمِ النَّاسِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَعُدُولًا 4 عَنِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ فِي الْمُقَابَلَةِ وَالْمُوَازَنَةِ 5 . ثُمَّ أَهْلُ السُّنَّةِ يَطْلُبُونَ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ 6 أَنْ يَقْطَعُوا سَلَفَهُمْ بِالْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ أَوِ الشَّرْعِيَّةِ، 7 وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَهَؤُلَاءِ الْمُجَسِّمُونَ [مِنَ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ] 8 مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الْكَلَامِ

الْمُتَكَلِّمِينَ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ: فِي الْجَلِيلِ وَالدَّقِيقِ، وَلَهُمْ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ.
قَالَ الْأَشْعَرِيُّ 1 : " وَرِجَالُ 2 الرَّافِضَةِ وَمُؤَلِّفُو كُتُبِهِمْ 3 هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ 4 وَعَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ 5 وَيُونُسُ 6 بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُمِّيِّ وَالسَّكَّاكُ 7

وَأَبُو الْأَخْوَصِ دَاوُدُ بْنُ أَسَدٍ الْبَصْرِيُّ 1 " قَالَ: " وَقَدِ انْتَحَلَهُمْ أَبُو عِيسَى الْوَرَّاقُ وَابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ وَأَلَّفَ لَهُمْ 2 كُتُبًا فِي الْإِمَامَةِ.

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْمَقَالَاتُ الَّتِي نَقَلَهَا لَا تُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِمَذْهَبِ [أَهْلِ] 3 السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: [لَا] 4 مِنْ أَئِمَّةِ 5

أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا مَالِكٍ وَلَا الشَّافِعِيِّ وَلَا أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: لَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ، فَلَا يُعْرَفُ فِي هَؤُلَاءِ 1 مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جِسْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ عَمِيقٌ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمُصَافَحَةُ، وَأَنَّ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 2 يُعَايِنُونَهُ فِي الدُّنْيَا 3 ، فَإِنْ 4 كَانَ مَقْصُودُهُ بِجَمَاعَةِ الْحَشْوِيَّةِ وَالْمُشَبِّهَةِ بَعْضَ هَؤُلَاءِ فَهُوَ 5 كَذِبٌ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ كُتُبُ هَذِهِ الطَّوَائِفِ، وَرِجَالُهُمُ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ لَا يُعْرَفُ عَنْ 6 أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْعِلْمِ فِيهِمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا بِالْعُيُونِ وَإِنَّمَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَرَى رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ» " 7 ". . وَالْمَذْهَبُ الشَّائِعُ الظَّاهِرُ فِيهِمْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ اللَّهَ

تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ مُبْتَدِعًا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ أَئِمَّتِهِمْ وَلَا الَّذِينَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ مَقَالَةً عَنْ طَائِفَةٍ فَلْيُسَمِّ الْقَائِلَ وَالنَّاقِلَ، وَإِلَّا فَكَلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْكَذِبِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ وَمَا هُوَ أَشْنَعُ مِنْهَا مِنْ 1 أَقْوَالِ سَلَفِ 2 الْإِمَامِيَّةِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الطَّائِفَةَ إِنَّمَا تَتَمَيَّزُ 3 بَاسِمِ رِجَالِهَا أَوْ بِنَعْتِ أَحْوَالِهَا، فَالْأَوَّلُ كَمَا يُقَالُ: النَّجَدَاتُ 4 .

وَالْأَزَارِقَةُ 1 . وَالْجَهْمِيَّةُ 2 وَالنَّجَّارِيَّةُ 3 وَالضِّرَارِيَّةُ 4 (5 وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي 5) 5

كَمَا يُقَالُ: الرَّافِضَةُ وَالشِّيعَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ (1) وَالْمُرْجِئَةُ (2) وَالْخَوَارِجُ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

الكلام على لفظ الحشوية

فَأَمَّا لَفْظُ " الْحَشْوِيَّةِ " 3 فَلَيْسَ فِيهِ 4 مَا يَدُلُّ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلَا مُقَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَا يُدْرَى مَنْ هُمْ هَؤُلَاءِ.
وَقَدْ قِيلَ: [إِنَّ] 5 أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ 6 \ 252. فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَشْوِيًّا 7 . . وَكَانَ هَذَا12

اللَّفْظُ فِي اصْطِلَاحِ مَنْ قَالَهُ يُرِيدُ [بِهِ] 1 الْعَامَّةَ الَّذِينَ هُمْ حَشْوٌ، كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.
فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، كَأَصْحَابِ [أَحْمَدَ] أَوِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مَالِكٍ 2 .، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ لَا تُوجَدُ فِيهِمْ أَصْلًا، بَلْ هُمْ يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُهَا، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَهَا وُجِدَ فِي بَعْضِهِمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ، بَلْ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ 3 ذَلِكَ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ.
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ أَهْلَ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: سَوَاءً كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ هَذَا أَوْ هَذَا، فَاعْتِقَادُ أَهْلِ الْحَدِيثِ هُوَ السُّنَّةُ الْمَحْضَةُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الِاعْتِقَادُ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَيْسَ فِي اعْتِقَادِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، وَالْكُتُبِ شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْحَشْوِيَّةِ عُمُومَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ لَا تُعْرَفُ فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ، وَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَظُنُّونَ أَنَّ أَحَدًا قَالَ هَذَا 4 ، وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ جُهَّالِ الْعَامَّةِ مَنْ يَقُولُ هَذَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا اعْتِقَادًا لِأَهْلِ السُّنَّةِ

وَالْجَمَاعَةِ 1 يُعَابُونَ بِهِ 2 ، وَإِنَّمَا الْعَيْبُ فِيمَا قَالَتْهُ رِجَالُ 3 الطَّائِفَةِ وَعُلَمَاؤُهَا، كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَئِمَّةِ الشِّيعَةِ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الشِّيعَةِ هُمُ الْقَائِلُونَ لِلْمَقَالَاتِ الشَّنِيعَةِ، كَمَّا قَدْ عُلِمَ.

[لَفْظُ الْمُشَبِّهَةِ]

وَأَمَّا لَفْظُ " الْمُشَبِّهَةِ " 4 فَلَا رَيْبَ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ مُمَاثَلَةِ الْخَلْقِ، وَ [عَلَى] ذَمِّ 5 الْمُشَبِّهَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ 6 ، وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا [فِي] أَفْعَالِهِ 7 .

طريقة السلف في الصفات

وَطَرِيقَةُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا: أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ 1 بِهِ رَسُولَهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَلَا تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ: إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ، وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ، إِثْبَاتُ الصِّفَاتِ، وَنَفْيُ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْمُمَثِّلَةِ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: 11] رَدٌّ عَلَى الْمُعَطِّلَةِ.
[فَقَوْلُهُمْ فِي الصِّفَاتِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ مُطْلَقًا كَالسِّنَةِ وَالنَّوْمِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا نَقْصَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَاصِ بِمَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، فَلَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ] 2 مِنَ (3 الْمَخْلُوقَاتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ.
3) 3 وَلَكِنَّ نُفَاةَ الصِّفَاتِ يُسَمُّونَ كُلَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا مِنَ الصِّفَاتِ مُشَبِّهًا، بَلِ الْمُعَطِّلَةُ الْمَحْضَةُ الْبَاطِنِيَّةُ نُفَاةُ الْأَسْمَاءِ يُسَمُّونَ مَنْ سَمَّى اللَّهَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُشَبِّهًا، فَيَقُولُونَ: إِذَا قُلْنَا حَيٌّ عَلِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَحْيَاءِ الْعَالِمِينَ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْنَا: 4 هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْإِنْسَانِ السَّمِيعِ الْبَصِيرِ 5 ، وَإِذَا قُلْنَا: هُوَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالنَّبِيِّ 6 الرَّءُوفِ

الرَّحِيمِ، بَلْ قَالُوا: إِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ مَوْجُودٌ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ (1 لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ.
1) 1 فَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ: 2 فَقُولُوا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا حَيٍّ.
فَقَالُوا: أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: إِذَا قُلْنَا ذَلِكَ فَقَدْ شَبَّهْنَاهُ بِالْمَعْدُومِ.
وَبَعْضُهُمْ قَالَ: لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ وَلَا حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ.
3 فَقِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ شَبَّهْتُمُوهُ بِالْمُمْتَنِعِ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ نَفْسَهُ مُمْتَنِعًا، فَإِنَّهُ كَمَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ يَمْتَنِعُ ارْتِفَاعُ النَّقِيضَيْنِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَوْجُودٌ مَعْدُومٌ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ، [وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَلَا مَعْدُومٍ فَقَدْ 4 رَفَعَ النَّقِيضَيْنِ] 5 وَكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ؟ ! . وَالَّذِينَ قَالُوا: لَا نَقُولُ هَذَا وَلَا هَذَا.
قِيلَ لَهُمْ: عَدَمُ عِلْمِكُمْ وَقَوْلِكُمْ لَا يُبْطِلُ الْحَقَائِقَ فِي أَنْفُسِهَا، بَلْ هَذَا نَوْعٌ مِنَ السَّفْسَطَةِ 6 .

فَإِنَّ السَّفْسَطَةَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ هُوَ جَحْدُ الْحَقَائِقِ وَالْعِلْمِ بِهَا.
وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ عَنِ الْمَوْجُودِ الْوَاجِبِ الْقَدِيمِ الْخَالِقِ: إِنَّهُ لَا مَوْجُودَ وَلَا مَعْدُومَ، وَهَؤُلَاءِ مُتَنَاقِضُونَ، فَإِنَّهُمْ جَزَمُوا بِعَدَمِ الْجَزْمِ.
وَنَوْعٌ هُوَ قَوْلُ الْمُتَجَاهِلَةِ اللَّاأَدْرِيَّةِ الْوَاقِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَدْرِي هَلْ ثَمَّ حَقِيقَةٌ 1 وَعِلْمٌ أَمْ لَا.
وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ وَلَا أَقُولُ: هُوَ مَوْجُودٌ أَوْ مَعْدُومٌ أَوْ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ.
وَنَوْعٌ ثَالِثٌ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْحَقَائِقَ تَتْبَعُ الْعَقَائِدَ.
فَالْأَوَّلُ نَافٍ لَهَا، وَالثَّانِي وَاقِفٌ فِيهَا، وَالثَّالِثُ يَجْعَلُهَا تَابِعَةً لِظُنُونِ 2 النَّاسِ.
وَقَدْ ذُكِرَ صِنْفٌ رَابِعٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: إِنَّ الْعَالَمَ فِي سَيَلَانٍ فَلَا يُثْبِتُ لَهُ حَقِيقَةً.
وَهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَوَّلِ لَكِنْ هَذَا يُوجِبُهُ قَوْلُهُمْ 3 . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ إِمْسَاكَ الْإِنْسَانِ عَنِ النَّقِيضَيْنِ لَا يَقْتَضِي رَفْعَهُمَا.

وَحَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ مَنْعُ الْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ وَالْجَوَارِحِ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ، فَهُوَ تَعْطِيلٌ وَكُفْرٌ بِطَرِيقِ الْوَقْفِ وَالْإِمْسَاكِ، لَا بِطْرِيقِ النَّفْيِ وَالْإِنْكَارِ.
وَأَصْلُ ضَلَالِ هَؤُلَاءِ أَنَّ لَفْظَ " التَّشْبِيهِ " لَفْظٌ فِيهِ إِجْمَالٌ، فَمَا مِنْ شَيْئَيْنِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ يَتَّفِقُ فِيهِ الشَّيْئَانِ 1 . وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ بَلْ فِي الذِّهْنِ، وَلَا يَجِبُ تَمَاثُلُهُمَا فِيهِ، بَلِ الْغَالِبُ تَفَاضِلُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ [الْمُشْتَرَكِ] 2 ، فَأَنْتَ إِذَا قُلْتَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ 3 : حَيٌّ وَحَيٌّ، وَعَلِيمٌ وَعَلِيمٌ، وَقَدِيرٌ وَقَدِيرٌ، لَمْ يَلْزَمْ (4 تَمَاثُلُ الشَّيْئَيْنِ فِي الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَلَا يَلْزَمُ 4) 4 أَنْ تَكُونَ حَيَاةُ أَحَدِهِمَا وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ نَفْسَ حَيَاةِ الْآخَرِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلَا أَنْ يَكُونَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي مَوْجُودٍ 5 فِي الْخَارِجِ عَنِ الذِّهْنِ.
وَمِنْ هُنَا ضَلَّ 6 هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ بِمُسَمَّى التَّشْبِيهِ الَّذِي يَجِبُ نَفْيُهُ عَنِ اللَّهِ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى التَّعْطِيلِ الْمَحْضِ.
وَالتَّعْطِيلُ شَرٌّ مِنَ التَّجْسِيمِ، وَالْمُشَبِّهُ يَعْبُدُ صَنَمًا، وَالْمُعَطِّلُ يَعْبُدُ عَدَمًا، وَالْمُمَثِّلُ أَعْشَى، وَالْمُعَطِّلُ أَعْمَى.
وَلِهَذَا كَانَ جَهْمٌ إِمَامُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِشَيْءٍ 7 ،

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُسَمَّى بَاسِمٍ يُسَمَّى بِهِ الْخَالِقُ، فَلَمْ يُسَمِّهِ 1 إِلَّا بِالْخَالِقِ الْقَادِرِ لِأَنَّهُ كَانَ جَبْرِيًّا يَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا قُدْرَةَ لَهُ 2 ، وَرُبَّمَا قَالُوا: لَيْسَ بِشَيْءٍ كَالْأَشْيَاءِ.
3 وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ مَقْصُودُهُمْ إِلَّا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّشْبِيهِ مُنْتَفِيَةٌ عَنْهُ حَتَّى 4 لَا يُثْبِتُونَ أَمْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ.
5 * وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالْكَلَامِ فِي مَعْنَى التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ.
أَمَّا " التَّمْثِيلُ " فَقَدْ نَطَقَ الْكِتَابُ بِنَفْيهِ عَنِ اللَّهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: 11] ، وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [سُورَةُ مَرْيَمَ: 65] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ، وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 22] ، وَقَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [سُورَةُ النَّحْلِ: 74] . وَلَكِنْ وَقَعَ فِي لَفْظِ " التَّشْبِيهِ " إِجْمَالٌ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا لَفْظُ " الْجِسْمِ " وَ " الْجَوْهَرِ " وَ " الْمُتَحَيِّزِ " 6 وَ " الْجِهَةِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ

فصول الكتاب · 5 فصل · 650 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول منهاج السنة النبوية · 650 صفحة
مقدمة المؤلف
مقدمة الْفَصْلُ الثَّانِي
صفحات 7-46صفحات 47-86صفحات 87-126صفحات 127-166صفحات 167-206صفحات 207-246صفحات 247-286صفحات 287-326صفحات 327-366صفحات 367-406صفحات 407-445صفحات 446-487صفحات 488-527صفحات 528-567صفحات 568-607صفحات 608-647صفحات 648-41صفحات 42-81صفحات 82-121صفحات 122-161صفحات 162-201صفحات 202-241صفحات 242-281صفحات 282-321صفحات 322-361صفحات 362-401صفحات 402-441صفحات 442-481صفحات 482-19صفحات 20-59صفحات 60-99صفحات 100-139صفحات 140-179صفحات 180-219صفحات 220-259صفحات 260-299صفحات 300-339صفحات 340-379صفحات 380-419صفحات 420-459صفحات 460-499صفحات 500-539صفحات 540-579صفحات 580-15صفحات 16-55صفحات 56-95صفحات 96-135صفحات 136-175صفحات 176-215صفحات 216-255صفحات 256-295صفحات 296-335صفحات 336-375صفحات 376-415صفحات 416-455صفحات 456-495صفحات 496-13صفحات 14-53صفحات 54-93صفحات 94-133صفحات 134-173صفحات 174-213صفحات 214-253صفحات 254-293صفحات 294-334صفحات 335-374صفحات 375-414صفحات 415-454صفحات 455-22صفحات 23-62صفحات 63-102صفحات 103-142صفحات 143-182صفحات 183-222صفحات 223-262صفحات 263-302صفحات 303-342صفحات 343-382صفحات 383-422صفحات 423-462صفحات 463-502صفحات 503-10صفحات 11-50صفحات 51-91صفحات 92-131صفحات 132-171صفحات 172-211صفحات 212-246
باب الفصل الرابع من منهاج الكرامة في طرق إثبات إمامة الأئمة الاثنى عشر
باب الفصل الخامس من كلام الرافضي أن من تقدم عليا لم يكن إماما والرد عليه
باب الفصل السادس في فسخ حججهم على إمامة أبي بكر
جارٍ التحميل