باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا
١٣٨٤ - حدثنا أبو عبد الله، محمد بن خليفة رحمه الله، نا محمد بن الحسين البغدادي بمكة، أبو جعفر محمد بن خالد البردعي، نا بحر بن نصر الخولاني، ح وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن أبي سليمان، نا سحنون قالا: نا عبد الله بن وهب، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة " ورواه عن عبد الرحمن بن زياد جماعة كما رواه ابن وهب
١٣٨٥ - وفيما أجاز لنا أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي، بخطه وأذن لي في روايته عنه نا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بدمشق قال: نا أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، نا هشام بن خالد أبو مروان القرشي، نا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد فرأى جمعا من الناس على رجل فقال: «ما هذا؟»، قالوا: يا رسول الله رجل علامة قال: «وما العلامة؟»، قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بعربية، وأعلم الناس بشعر، وأعلم الناس بما اختلف فيه العرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر»
١٣٨٦ - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " العلم ثلاثة وما خلا فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة " قال أبو عمر: في إسناد هذا الحديث رجلان لا يحتج بهما، وهما سليمان وبقية، فإن صح كان معناه أنه علم لا ينفع مع الجهل بالآية المحكمة والسنة القائمة والفريضة العادلة، أو لا ينفع في وجه ما، ولذلك لا يضر جهله في ذلك المعنى وشبهه وقد ينفع ويضر في بعض المعاني؛ لأن العربية والنسب عنصرا علم الأدب "
١٣٨٧ - أخبرنا أحمد بن فتح بن عبد الله، نا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي بمصر، نا عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري، نا الزبير بن بكار، نا سعيد بن داود بن أبي زنبر، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن طاوس، عن عبد الله بن عمر قال: " العلم ثلاثة أشياء: كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدري " ورواه أبو حذافة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «العلم ثلاثة فذكره»
١٣٨٨ - حدثنا خلف بن سعيد، أنا عبد الله بن محمد، نا أحمد بن خالد، نا علي بن عبد العزيز، نا محمد بن عمار، نا المعافى بن عمران نا موسى بن خلف العمي عن أبي المقدام عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال: " إنما الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك زيغه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فكله إلى عالمه "
١٣٨٩ - حدثنا سعيد بن عثمان، نا أحمد بن دحيم، نا محمد بن إبراهيم الديبلي، نا علي بن زيد الفرائضي، نا الحنيني، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم "
١٣٩٠ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا عاصم بن علي، نا ليث بن سعد، عن أبي هانئ الخولاني، عن رجل، عن أبي بصرة الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «سألت ربي ألا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها»
١٣٩١ - وفي كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عروة: «كتبت إلي تسألني عن القضاء بين الناس؛ وإن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله ثم القضاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم بحكم أئمة الهدى ثم استشارة ذوي العلم والرأي»
١٣٩٢ - وذكر ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة قال: كان ابن ⦗٧٥٧⦘ شبرمة، يقول:
[البحر الكامل]
ما في القضاء شفاعة لمخاصم ... عند اللبيب ولا الفقيه العالم
هون عليك إذا قضيت بسنة ... أو بالكتاب فرغم أنف الراغم
وقضيت فيما لم أجد أثرا به ... بنظائر معروفة ومعالم
١٣٩٣ - حدثنا عبد الله بن محمد، نا يحيى بن مالك، نا محمد بن سليمان بن أبي الشريف، حدثنا أبو الحسين بن المتناب القاضي المالكي، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا أبو ثابت، عن ابن وهب قال: قال مالك، " الحكم حكمان حكم جاء به كتاب الله وحكم أحكمته السنة قال: ومجتهد رأيه لعله يوفق، وقال: ومتكلف فطعن عليه "
١٣٩٤ - حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، نا ابن أبي دليم، ووهب بن مسرة قالا: نا ابن وضاح، نا محمد بن يحيى، عن ابن وهب قال: قال لي مالك، «الحكم الذي يحكم به بين الناس حكمان ما في كتاب الله أو ما أحكمته السنة، فذلك الحكم الواجب وذلك الصواب، والحكم الذي يجتهد فيه العالم رأيه فلعله يوفق، وثالث متكلف فما أحراه ألا يوفق»
١٣٩٥ - وقال مالك، «العلم والحكمة نور يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل»
١٣٩٦ - وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: سمعت مالكا يقول: ⦗٧٥٨⦘ «ليس الفقه بكثرة المسائل ولكن الفقه يؤتيه الله من يشاء من خلقه»
١٣٩٧ - قال ابن وضاح، وسئل سحنون، أيسع العالم أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ فقال: «أما ما فيه كتاب الله قائم أو سنة ثابتة فلا يسعه ذلك وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك؛ لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ»
١٣٩٨ - وذكر ابن وهب في كتاب العلم من جامعه قال: سمعت مالكا يقول: «إن العلم ليس بكثرة الرواية ولكنه نور يجعله الله في القلوب»
١٣٩٩ - وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: قال مالك، «العلم والحكمة نور يهدي الله به من يشاء وليس بكثرة المسائل»
١٤٠٠ - حدثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن أحمد بن منير، نا أبو بكر بن جناد، نا مسلم بن إبراهيم، نا قرة، عن عون بن عبد الله قال: قال عبد الله بن مسعود، «ليس العلم عن كثرة الحديث، إنما العلم خشية الله»
١٤٠١ - وذكر ابن وهب، عن ابن مهدي، عن قرة بن خالد، عن عون بن ⦗٧٥٩⦘ عبد الله قال: قال ابن مسعود، «ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم خشية الله»
١٤٠٢ - حدثنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى، وعبد العزيز بن عبد الرحمن قالوا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان بالقيروان، نا محمد بن علي بن مروان البغدادي بالإسكندرية، نا عفان، نا عبد الرحمن بن زياد، نا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي قزارة قال: قال ابن عباس: «إنما هو كتاب الله وسنة رسوله فمن قال بعد ذلك شيئا برأيه فما أدري أفي حسناته يجده أم في سيئاته؟»
١٤٠٣ - وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، نا محمد بن يحيى بن عبد العزيز، نا أسلم بن عبد العزيز، نا المزني، والربيع بن سليمان قالا: قال الشافعي رحمه الله، «ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم وجهة العلم ما نص في الكتاب أو في السنة، أو في الإجماع فإن لم يوجد في ذلك فالقياس على هذه الأصول ما كان في معناها» قال أبو عمر: " أما كتاب الله فيغني عن الاستشهاد عليه ويكفي من ذلك قول الله تعالى: ﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ [الأعراف: ٣] وكذلك ⦗٧٦٠⦘ السنة يكفي فيها قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النساء: ٥٩] وقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] وأما الإجماع فمأخوذ من قول الله تعالى: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ [النساء: ١١٥] الآية لأن الاختلاف لا يصح معه هذا الظاهر " وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
١٤٠٤ - «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز خلافهم؛ لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل، وفي قول الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣] دليل على أن جماعتهم إذا اجتمعوا حجة على من خالفهم كما أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حجة على جميعهم، ودلائل الإجماع من الكتاب والسنة كثيرة ليس كتابنا هذا موضعا لتقصيها وبالله التوفيق
١٤٠٥ - «وقال محمد بن الحسن» العلم أربعة أوجه: ما كان في كتاب الله الناطق وما أشبهه وما كان في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المأثورة وما أشبهها وما كان فيما أجمع عليه الصحابة وما أشبهه وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه، فإذا وقع الاختيار فيه على قول فهو علم يقاس عليه ما أشبهه وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين وما أشبهه وكان نظيرا له قال: ولا يخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة " قال أبو عمر: " قول محمد بن الحسن: وما أشبهه يعني ما أشبه الكتاب، وكذلك قوله: في السنة وإجماع الصحابة يعني ما أشبه ذلك كله فهو القياس المختلف فيه في الأحكام وكذلك قول الشافعي رحمه الله: أو كان في معنى الكتاب والسنة هو نحو قول محمد بن الحسن ومراده من ذلك القياس عليهما وليس هذا موضع ⦗٧٦١⦘ القول في القياس وسنفرد لذلك بابا كافيا في كتابنا هذا إن شاء الله، وإنكار العلماء الاستحسان أكثر من إنكارهم للقياس وليس هذا موضع بيان ذلك "
١٤٠٦ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا إبراهيم بن حمزة، والقعنبي قالا: أنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه قال: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: " لقد ظننت يا أبا هريرة أنه لا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله مخلصا من قبل نفسه " وذكره البخاري نا عبد العزيز بن عبد الله، نا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو بإسناده مثله
١٤٠٧ - أخبرنا سعيد، نا قاسم، نا إسماعيل بن إسحاق، نا عاصم بن علي، نا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية الهذلي، عن أبي هريرة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قلت ⦗٧٦٢⦘ يا رسول الله ماذا رد إليك ربك في الشفاعة؟ فقال: «والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك؛ لما رأيت من حرصك على العلم» وذكر الحديث، قال أبو عمر ⦗٧٦٣⦘ " في الخبر الأول: «لما رأيت من حرصك على الحديث»، وفي هذا: «لما رأيت من حرصك على العلم» فسمى الحديث علما على الإطلاق ومثل ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
١٤٠٨ - «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» فسمى الحديث فقها مطلقا وعلما وقد ذكرنا أسانيد هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا هذا وكذلك
١٤٠٩ - قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص إذ أذن له أن يكتب حديثه: «قيد العلم»، فقال له: يا رسول الله وما تقييده؟ قال: «الكتاب» فأطلق على حديثه اسم العلم لمن تدبره وفهمه "
١٤١٠ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أبا المنذر، أي آية معك في كتاب الله أعظم؟» مرتين قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: فضرب صدري وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر» وذكر تمام الحديث
١٤١١ - أخبرنا خلف بن أحمد نا أحمد بن سعيد بن حزم، ح وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله، نا إبراهيم بن علي قالا: نا محمد بن الربيع بن سليمان، نا يوسف بن سعيد، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني داود بن أبي عاصم، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: بينا أنا وأبوهريرة عند ابن عباس رضي الله عنهم جاءته امرأة فقالت: " توفي عنها زوجها وهي حامل، فذكرت أنها وضعت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات، عنها زوجها، فقال ابن عباس: «أنت لآخر الأجلين» قال: أبو سلمة: فقلت: إن عندي من هذا علما وذكر حديث سبيعة الأسلمية ⦗٧٦٥⦘
١٤١٢ - وروى مالك، عن محمد بن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين خرج إلى الشام، فأخبر أن الوباء قد وقع فيها واختلف عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء عبد الرحمن بن عوف، فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض» وذكر الحديث
١٤١٣ - أخبرنا محمد بن خليفة، أنا محمد بن الحسين، نا أحمد بن سهل الأشناني، نا الحسين بن علي بن الأسود، نا يحيى بن آدم، نا عبد الله بن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩] قال: ﴿إلى الله﴾ [النساء: ٥٩] إلى كتاب الله وإلى ﴿الرسول﴾ [النساء: ٥٩]: إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
١٤١٤ - أخبرنا عبد الوارث نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية ح وأخبرنا محمد بن خليفة نا محمد بن الحسين نا إبراهيم بن موسى نا يوسف بن موسى القطان قالا: نا وكيع نا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩] قال: " إلى الله: إلى كتاب الله، وإلى الرسول قال: ما دام حيا فإذا قبض فإلى سنته "
١٤١٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، وخلف بن أحمد، ويحيى بن عبد الرحمن قالوا: حدثنا أحمد بن سعيد، نا ابن الزراد، وأحمد بن خالد قالا: نا ابن وضاح، نا يعقوب بن كعب، وقاسم بن عيسى قالا: نا عبد الواحد بن سليمان قال: سمعت ابن عون يقول: " ثلاث أحبهن لي ولإخواني: هذا القرآن يتدبره الرجل ويتفكر فيه فيوشك أن يقع على علم لم يكن يعلمه وهذه السنة يطلبها ويسأل عنها، ويذر الناس إلا من خير " ⦗٧٦٧⦘ قال أحمد بن خالد: " هذا هو الحق الذي لا شك فيه، فكان ابن وضاح يعجبه الخبر ويقول: جيد جيد "
١٤١٦ - وذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش، ثنا عبد الله بن محمود قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: «ليس من العلوم كلها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين وكافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأن الآخذ بناسخه واجب فرضا، والعلم به لازم ديانة والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه فالواجب على كل عالم علم ذلك، لئلا يوجب على نفسه أو على عباد الله أمرا لم يوجبه الله عز وجل أو يضع عنه فرضا أوجبه الله عز وجل»
١٤١٧ - قرأت على سعيد بن نصر، أن قاسم بن أصبغ، حدثهم، نا ابن وضاح قال: حدثني موسى بن معاوية قال: أنا عبد الرحمن بن مهدي، نا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ [النساء: ٥٩] قال: «طاعة الله ورسوله اتباع الكتاب والسنة» ﴿وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩] قال: «أولو العلم والفقه»
١٤١٨ - قال ونا ابن مهدي، عن الحسن، عن أبي جعفر، عن ليث، عن مجاهد قال: «أولو الفقه»
١٤١٩ - قال ابن مهدي، ونا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: «أولو الخير»
١٤٢٠ - حدثنا أحمد بن فتح قال: أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن ناصح الفقيه الشافعي المعروف بابن المفسر في داره بمصر، نا أبو الحسن محمد بن ⦗٧٦٩⦘ يزيد بن عبد الصمد، نا موسى بن أيوب النصيبي، نا بقية بن الوليد قال: قال لي الأوزاعي: " يا بقية، العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما لم يجئ عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فليس بعلم، يا بقية، لا تذكر أحدا من أصحاب محمد نبيك صلى الله عليه وآله وسلم إلا بخير، ولا أحدا من أمتك، وإذا سمعت أحدا يقع في غيره فاعلم أنه إنما يقول: أنا خير منه "
١٤٢١ - أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، نا محمد بن عبد السلام الخشني، نا المسيب بن واضح، نا بقية قال: سمعت الأوزاعي يقول: «العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما لم يجئ عن واحد، منهم فليس بعلم»
١٤٢٢ - حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو أحمد المعروف بابن المفسر، الدمشقي بمصر، نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله عز ⦗٧٧٠⦘ وجل ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق﴾ [سبأ: ٦] قال: «أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم»
١٤٢٣ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا ابن وضاح، حدثنا دحيم، ثنا عمر بن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي، يحدث عن ابن المسيب، أنه سئل عن شيء، فقال: «اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا رأى لي معهم» قال ابن وضاح: هذا هو الحق.
قال أبو عمر: معناه أنه ليس له أن يأتي بقول يخالفهم جميعا به
١٤٢٤ - وحدثني خلف بن القاسم، نا أبو أحمد بن المفسر، نا أحمد بن علي، نا أبو هشام الرفاعي، وهارون بن إسحاق قالا: نا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد قال: «العلماء أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم»
١٤٢٥ - حدثنا خلف بن القاسم، نا ابن شعبان، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، نا محمد بن منصور، نا شجاع بن الوليد، نا خصيف، عن سعيد بن جبير قال: «ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين»
١٤٢٦ - حدثنا محمد بن خليفة، نا محمد بن الحسين أبو بكر البغدادي بمكة، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، نا زيد بن أخزم، نا أبو قتيبة، نا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠] " قال: هم الذين هاجروا مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم "
١٤٢٧ - وذكر أبو يوسف يعقوب بن شيبة، نا محمد بن حاتم بن ميمون قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: " أنا والله مع عثمان رضي الله عنه بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام فيهم حبيب بن مسلمة الفهري، إذ قال عثمان، وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: " أن أتموا الحج وخلصوه في أشهر الحج فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإن الله قد وسع في الخير، فقال له علي رضي الله عنه: عمدت إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورخصة رخص الله عز وجل للعباد بها في كتابه، تضيق عليهم فيها وتنهى عنها وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار، ثم أهل بعمرة وحجة معا فأقبل عثمان رضي الله عنه على الناس فقال: وهل نهيت عنها؟ إني لم أنه عنها إنما كانت رأيا أشرت به فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه قال: فما أنسى قول رجل من أهل الشام مع حبيب بن مسلمة: انظر إلى هذا كيف يخالف أمير المؤمنين؟ والله لو أمرني لضربت عنقه قال: فرفع حبيب يده فضرب بها في صدره، وقال: اسكت فض الله فاك فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم بما يختلفون فيه "
١٤٢٨ - أخبرنا خلف بن سعيد، نا عبد الله بن محمد، نا أحمد بن خالد، نا عبيد بن محمد، نا محمد بن يوسف، وإبراهيم بن عباد قالا: نا عبد الرزاق، نا ابن جريج قال سئل عطاء، عن المستحاضة، فقال: «تصلي وتصوم وتقرأ القرآن وتستثفر بثوب ثم تطوف» فقال له سليمان بن موسى: أيحل لزوجها أن يصيبها؟ قال: «نعم»، قال سليمان: أرأي أم علم؟ قال: «بلى سمعنا أنها إذا صلت وصامت حل لزوجها أن يصيبها»