جامع بيان العلم وفضلهصفحات 234-267
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب جامع في فضل العلم

صفحات 234-267

٢٦٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال: أنا يحيى بن مالك بن عائذ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زكريا قال: أنا أحمد بن سعيد بن عبد الله الدمشقي، ثنا الزبير بن بكار، ثنا أبو الحسن المدائني قال: " خطب زياد، ذات يوم على منبر الكوفة فقال: «أيها الناس، إني بت ليلتي هذه مهتما بخلال ثلاث، بذي العلم، وبذي الشرف، وبذي السن، رأيت أن أتقدم إليكم فيهن بالنصيحة رأيت إعظام ذوي الشرف، وإجلال ذوي العلم، وتوقير ذوي الأسنان، والله لا أوتى برجل رد على ذي علم ليضع بذلك منه إلا عاقبته ولا أوتى برجل رد على ذي شرف ليضع بذلك من شرفه إلا عاقبته ولا أوتى برجل رد على ذي شيبة ليضعه بذلك إلا عاقبته، إنما الناس بأعلامهم وعلمائهم وذوي أسنانهم» ⦗٢٣٥⦘

٢٦١ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا» يعني حقه "

٢٦٢ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير نا الحوطي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن بكر بن زرعة الخولاني، عن لقمان بن عامر، عن أبي عنبة الخولاني قال: «رب كلمة خير من إعطاء المال»

٢٦٣ - قال: وأخبرنا الحوطي قال: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد، عن أبي سبأ عتبة بن تميم، عن أبي عمير الصوري أبان بن سليم قال: «كلمة حكمة لك من أخيك خير لك من مال يعطيك؛ لأن المال يطغيك، والكلمة تهديك»

٢٦٤ - وقال صالح المري، سمعت الحسن البصري يقول: «الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء»

٢٦٥ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا عبد الجبار بن عاصم، نا أبو المليح، عن ميمون قال: «إن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد»

٢٦٦ - وروينا عن عبد الله بن المبارك أنه قال: «خير سليمان بن داود بين الملك والعلم فاختار العلم فأتاه الله الملك والعلم باختياره العلم»

٢٦٧ - وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه: أنشدنا أبو عمر أحمد بن سعيد لبعض الأدباء:

[البحر الوافر]

رأيت العلم صاحبه شريف ... وإن ولدته آباء لئام

وليس يزال يرفعه إلى أن ... يعظم قدره القوم الكرام

ويتبعونه في كل أمر ... كراع الضأن تتبعه السوام

ويحمل قوله في كل أفق ... ومن يكن عالما فهو الإمام

فلولا العلم ما سعدت نفوس ... ولا عرف الحلال ولا الحرام

فبالعلم النجاة من المخازي ... وبالجهل المذلة والرغام

هو الهادي الدليل إلى المعالي ... ومصباح يضيء به الظلام

⦗٢٣٨⦘ كذاك عن الرسول أتى عليه ... من الله التحية والسلام

وفي رواية أخرى:

وإن طلابه حق على من ... له عقل وليس به سقام

فإما عالما تغدو وإما ... إلى التعليم يخرجك اغتنام

وسائر ذلك من لا خير فيه ... ومن يك عالما فهو الإمام

كذاك عن النبي أتى عليه ... من الله التحية والسلام « وهذه الأبيات نسبها بعض الناس إلى منصور بن الفقيه، وليست له وإنما هي لبكر بن حماد صحيحة، وأنشدناها عنه جماعة»

٢٦٨ - حدثنا أبو عبد الله، عبيد بن محمد، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد القاضي القلزمي، نا محمد بن أيوب بن يحيى القلزمي، ثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس الكلاعي بدمياط، حدثنا موسى بن محمد بن عطاء القرشي، نا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن الحسن، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ⦗٢٣٩⦘ «تعلموا العلم؛ فإن تعليمه لله خشية وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبل أهل الجنة وهو الأنس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة يقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم وبأجنحتها تمسحهم يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصابيح الأبصار من الظلم يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام به توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وهو إمام والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء»، هكذا حدثنيه أبو عبد الله عبيد بن محمد رحمه الله مرفوعا بالإسناد المذكور وهو حديث حسن جدا ولكن ليس له إسناد قوي

٢٦٨ - ورويناه من طرق شتى موقوفا منها ما ⦗٢٤٠⦘

٢٦٩ - حدثنيه أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان الأعناقي، ثنا عبد الله بن محمد بن خالد، ثنا علي بن معبد قال: حدثني موسى قال: سمعت هاشم بن مخلد قال: سمعت أبا عصمة نوح بن أبي مريم يحدث عن رجاء بن حيوة، عن معاذ بن جبل قال: «تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية» وذكر الحديث بحاله سواء موقوفا على معاذ

٢٧٠ - حدثنا خلف بن القاسم، نا أحمد بن الحسين بن عتبة الرازي، ثنا هارون بن كامل، نا علي بن معبد قال: «رأيت في المنام كأن أصحاب الحديث عندي وأنا أذم طلاب الحديث كما كنت أذمهم في اليقظة فكنت أتكلم فيهم فجاءني شيخ أبيض الرأس واللحية فقام بين يدي ورفع يديه» وقال: قال ابن مسعود: «يرفع حجاب ويوضع حجاب لطالب العلم حتى يصل إلى الرب عز وجل»

٢٧١ - أخبرنا عبد الله بن محمد، نا إسماعيل بن محمد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا نصر بن علي الجهضمي، نا خالد بن يزيد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع»

٢٧٢ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، وخلف بن أحمد قالا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن النعمان بالقيروان، نا أبو بكر محمد بن علي بن مروان البغدادي بالإسكندرية، ثنا الحسن بن الربيع قال: قال ابن ⦗٢٤٣⦘ المبارك، قال لي سفيان الثوري: «ما يراد الله عز وجل بشيء أفضل من طلب العلم وما طلب العلم في زمان أفضل منه اليوم»

٢٧٣ - وحدثاني قالا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي بن مروان، نا محمد بن السابق، نا زائدة، عن هشام، عن الحسن قال: «إن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فينتفع به فيكون خيرا له من الدنيا لو جعلها في الآخرة» قال أبو عمر: " حسبك بقوله: لو جعلها في الآخرة "

٢٧٤ - وحدثاني قالا: حدثنا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي، حدثني عبد الله بن الضحاك، أنا عبد الرزاق، قال: سمعت سفيان يقول لرجل من العرب: «ويحكم اطلبوا العلم؛ فإني أخاف أن يخرج العلم من عندكم فيصير إلى غيركم فتذلوا، اطلبوا العلم؛ فإنه شرف في الدنيا وشرف في الآخرة»

٢٧٥ - وقال: وأنا محمد بن علي قال: سمعت خالد بن خداش ثقة ⦗٢٤٥⦘ قال: " ودعت مالك بن أنس فقلت: يا أبا عبد الله، أوصني فقال: «عليك بتقوى الله في السر والعلانية، والنصح لكل مسلم، وكتابة العلم من عند أهله»

٢٧٦ - أنشدني أبو بكر قاسم بن مروان لنفسه:

[البحر البسيط]

ما لي بقيت وأهل العلم قد ذهبوا ... عنا وراحوا إلى الرحمن وانقلبوا

أصبحت بعدهم شيخا أخا كبر ... كالسلك تعتادني الأسقام والوصب

صحبتهم وذمام الظرف يجمعنا ... دهرا دهيرا فزانوا كل من صحبوا

. في قصيدة طويلة يذكر قوما من فقهاء قرطبة سلفوا رحمهم الله وفي شعره ذلك:

والعلم زين وتشريف لصاحبه ... أتت إلينا بذا الأنباء والكتب

والعلم يرفع أقواما بلا حسب ... فكيف من كان ذا علم له حسب

فاطلب بعلمك وجه الله محتسبا ... فما سوى العلم فهو اللهو واللعب.

٢٧٧ - ولي معارضة لقول القائل وهو أبو حاطب:

[البحر الكامل]

وإذا طلبت من العلوم أجلها ... فأجلها منها مقيم الألسن

،،،

العلم يرفع كل بيت هين ... والفقه يجمل باللبيب الدين

والحر يكرم بالوقار وبالنهى ... والمرء تحقره إذا لم يرزن

⦗٢٤٦⦘ فإذا طلبت من العلوم أجلها ... فأجلها عند التقي المؤمن

علم الديانة وهو أرفعها لدى ... كل امرئ متيقظ متدين

هذا الصحيح ولا مقالة جاهل ... فأجلها منها مقيم الألسن

لو كان مهتديا لقال مبادرا ... فأجلها منها مقيم الأدين.

٢٧٨ - ولبعض الأدباء:

[البحر الطويل]

يعد رفيع القوم من كان عالما ... وإن لم يكن في قومه بحسيب

وإن حل أرضا عاش فيها بعلمه ... وما عالم في بلدة بغريب.

٢٧٩ - وفي حكمة داود عليه السلام: «العلم في الصدر كالمصباح في البيت»

٢٨٠ - وقيل لبعض حكماء الأوائل: " أي الأشياء ينبغي للعالم أن يقتنيه؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينته سبحت معه يعني العلم،

٢٨١ - وقال غيره: «منهم من اتخذ العلم لجاما اتخذه الناس إماما، ومن عرف بالحكمة لاحظته العلوم بالوقار»

٢٨٢ - وقال عبد الملك بن مروان لبنيه: «يا بني تعلموا العلم فإن استغنيتم كان لكم كمالا وإن افتقرتم كان ⦗٢٤٧⦘ لكم مالا»

٢٨٣ - وعن أبي الدرداء أنه قال: «يرزق الله العلم السعداء ويحرمه الأشقياء»

٢٨٤ - وفي رواية كميل بن زياد النخعي، عن علي عليه السلام قال: «العلم خير من المال؛ لأن المال تحرسه، والعلم يحرسك، والمال تفنيه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه مات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة»

٢٨٥ - قال أبو عمر: من قول علي هذا أخذ سابق البربري قوله والله أعلم:

[البحر البسيط]

موت التقي حياة لا انقطاع لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء

٢٨٦ - قال إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي: عجبت لمن لم يكتب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة،

٢٨٧ - وأنشدنا أبو القاسم محمد بن نصر بن حامد الرومي الكاتب لنفسه في أبيات ذوات عدد:

[البحر البسيط]

إنما العلم منحة ليس في ذا منازع ... هو للنفس لذة وهو للقدر رافع

⦗٢٤٨⦘ يعرف الناس ربهم وهو ميت شاسع ... فضل الناس كلهم فاضل فيه بارع

٢٨٨ - وقال آخر:

لا بارك الله في قوم إذا سمعوا ... ذا اللب ينطق بالأمثال والحكم

قالوا وليس بهم إلا نفساته ... أنافع ذا من الإفلاس والعدم

٢٨٩ - ولأبي سليمان جليس ثعلب:

[البحر الوافر]

لقد ضلت حلوم من أناس ... يرون العلم إفلاسا وشؤما

كسانا علمنا فخرا وجودا ... وبالجهل اكتسوا عجزا ولوما

هم الثيران إن فكرت فيهم ... فكيف بأن ترى ثورا عليما

فجانبهم ولا تعتب عليهم ... وكن للكتب دونهم نديما

٢٩٠ - وقال آخر:

[البحر البسيط]

العلم بلغ قوما ذروة الشرف ... وصاحب العلم محفوظ من الخرف

يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه ... بالموبقات فما للعلم من خلف

٢٩١ - وقال آخر:

[البحر الوافر]

لو أن العلم مثل لكان نورا ... يضاهي الشمس أو يحكي النهارا

كذاك الجهل أظلم جانباه ... ونور العلم أشرق واستنارا

٢٩٢ - وجدت في كتاب أبي رحمه الله بخطه حدثنا أحمد بن سعيد، نا محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي، نا أبو الطاهر، ثنا محمد بن عبد الأعلى قال: سمعت معتمر بن سليمان يقول: كتب إلي أبي، وأنا بالكوفة: «يا بني اشتر الورق واكتب الحديث؛ فإن العلم يبقى والدنانير تذهب»

٢٩٣ - قال أبي: قال أحمد بن سعيد: وأنشدني غير واحد في هذا المعنى لبعض المحدثين

[البحر البسيط]

العلم زين وكنز لا نفاد له ... نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا

قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه ... عما قليل فيلقى الذل والحربا

وجامع العلم مغبوط به أبدا ... فلا يحاذر فوتا لا ولا هربا

يا جامع العلم نعم الزخر تجمعه ... لا تعدلن به درا لا ولا ذهبا

٢٩٤ - وأنشدنا أبو العيناء، وغيره للجاحظ، ويقال: إنه ليس له غير هذه الأبيات:

[البحر الوافر]

يطيب العيش أن تلقى لبيبا ... غذاه العلم والرأي المصيب

فيكشف عنك حيرة كل جهل ... ففضل العلم يعرفه الأريب

سقام الحرص ليس له دواء ... وداء الجهل ليس له طبيب

⦗٢٥١⦘

٢٩٥ - وقال بعض العلماء: " من شرف العلم وفضله أن كل من نسب إليه فرح بذلك، وإن لم يكن من أهله، وكل من دفع عنه ونسب إلى الجهل عز عليه ونال ذلك من نفسه وإن كان جاهلا

٢٩٦ - أخبرنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا أحمد بن خالد قال: أخبرنا مروان بن محمد، نا العباس بن الفرج الرياشي، ثنا العتبي، عن أبي يعقوب الخطابي، عن عمه، عن ابن شهاب قال: «العلم ذكر يحبه ذكورة الرجال ويكرهه مؤنثوهم»

٢٩٧ - حدثني خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى قالا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي بن مروان قال: سمعت أبا عبد الرحمن الضرير ⦗٢٥٢⦘ يقول: سمعت وكيعا يقول: سمعت سفيان يقول: «ما من شيء أخوف عندي من الحديث وما من شيء أفضل منه لمن أراد به الله عز وجل»

٢٩٨ - وحدثاني قالا: نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق، نا محمد، نا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «ما على الرجل لو جعل هذا الأمر بينه وبين نفسه؟ يعني الفقه والآثار» ⦗٢٥٣⦘

٢٩٩ - قال بعض الحكماء: من الدليل على فضيلة العلماء أن الناس تحب طاعتهم.

٣٠٠ - وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «أيها الناس عليكم بطلب العلم؛ إن لله رداء محبة، فمن طلب بابا من العلم رداه الله بردائه ذلك فإن أذنب ذنبا استعتبه، وإن أذنب ذنبا استعتبه، وإن أذنب ذنبا استعتبه، لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت»

٣٠١ - حدثنا خلف بن القاسم، نا أحمد بن إبراهيم الحذاء البغدادي بمصر قال: نا أبو خبيب العباس بن أحمد بن محمد البرتي، ثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: " أن أخوين، كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أحدهما يحضر حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومجلسه وكان الآخر يقبل على صنعته فقال: يا رسول الله، أخي لا يعينني بشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فلعلك ترزق به»

٣٠٢ - أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، نا محمد بن أبي دليم، ح وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ قالا جميعا: حدثنا محمد بن وضاح، نا زهير، عن سفيان قال: «إن من كمال التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم» هكذا جعله من قول الثوري

٣٠٣ - ورواه سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله قال: «من كمال التقوى أن تطلب إلى ما قد علمت علم ما لم تعلم، وزاد فيه واعلم أن التفريط فيما قد علمت ترك اتباع الزيادة فيه وإنما يحمد الرجل على ترك اتباع الزيادة فيما قد علم قلة الانتفاع بما علم» ⦗٢٥٦⦘

٣٠٤ - وقال إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي عجبت لمن لم يكتب العلم: كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟

٣٠٥ - وقال جعفر بن محمد: الكمال كل الكمال التفقه في الدين والصبر على النائبة وتدبير المعيشة قال: وما موت أحد أحب إلى إبليس من موت فقيه

٣٠٦ - وقال بعض الحكماء: من الدليل على فضيلة العلماء أن الناس تحب طاعتهم،

٣٠٧ - وكان يقال: العلم أشرف الأحساب والأدب والمروءة أرفع الأنساب،

٣٠٨ - وقال بعض الحكماء: «أفضل العلم وأولى ما نافست عليه منه علم ما عرفت به الزيادة في دينك ومروءتك»

٣٠٩ - وقال الأحنف: كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل ما يصير ⦗٢٥٧⦘

٣١٠ - ويقال: مثل العلماء مثل الماء حيث ما سقطوا نفعوا،

٣١١ - وقال أبو الأسود الدؤلي: «الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك»

٣١٢ - وقيل لبزرجمهر: " أيهما أفضل الأغنياء أو العلماء؟ قال: العلماء، قيل له: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء؟ قال: لمعرفة العلماء بفضل الغنى وجهل الأغنياء بفضل العلم "،

٣١٣ - وقالت امرأة لإبراهيم النخعي: يا أبا عمران " أنتم معشر العلماء أحد الناس وألوم الناس فقال لها: أما ما ذكرت من الحدة فإن العلم معنا، والجهل مع مخالفينا وهم يأبون إلا دفع علمنا بجهلهم فمن ذا يطيق الصبر على هذا، وأما اللوم فأنتم تعلمون تعذر الدرهم الحلال وإنا لا نبتغي الدرهم إلا حلالا فإذا صار إلينا لم نخرجه إلا في وجهه الذي لا بد منه، ⦗٢٥٨⦘

٣١٤ - وقالوا: العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، والعلماء أعلام الإسلام، والعالم كالسراج من مر به اقتبس منه ولولا العلم كان الناس كالبهائم "

٣١٥ - أخبرنا أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، ثنا زائدة، عن هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره، ولسانه ويده وصلاته وزهده وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة»

٣١٦ - وكان الحسن يقول: «والله ما طلب هذا العلم أحد إلا كان حظه منه ما أراد به» ذكره أبو فاطمة، عن هشام، عن الحسن

٣١٧ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، ثنا أحمد بن ⦗٢٥٩⦘ زهير قال: أخبرني مصعب بن عبد الله قال: قال لنا أبي: «اطلبوا العلم فإن يكن لك مال أجداك جمالا وإن لم يكن لك مال أكسبك مالا»

٣١٨ - حدثنا خلف بن القاسم، نا الحسن بن جعفر، نا يوسف بن يزيد، حدثنا المعلى بن عبد العزيز القعقاعي، ثنا بقية، نا الحكم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم»

٣١٩ - ورواه يزيد بن هارون قال: نا بقية، نا الحكم بن عبد الله عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل يوم يمر علي لا أزداد فيه علما يقربني من الله فلا بلغني الله طلوع شمس ذلك اليوم»

٣٢٠ - قال أبو عمر: أخذه بعض المتأخرين وهو علي بن محمد الكاتب البستي فقال:

[البحر الطويل]

دعوني وأمري واختياري فإنني ... بصير بما أبدي وأبرم من أمري

إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يدا ... ولم أقتبس علما فما هو من عمري

٣٢١ - أخبرنا أحمد بن محمد بن هشام، ثنا علي بن عمر، نا الحسن بن سعيد، نا عبد الله بن أبي داود، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، نا كثير بن يحيى، نا يحيى بن سليم، ثنا عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه»

٣٢٢ - وكتب رجل إلى أخ له «إنك أوتيت علما فلا تطفئ نور علمك بظلمات الذنوب فتبقى في ظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم إلى الجنة»

٣٢٣ - ومن حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أهدى المرء لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردى»

٣٢٤ - أخبرنا أحمد بن قاسم، نا ابن أبي دليم، نا ابن وضاح، نا هارون الحمال، نا سيار بن حاتم، نا جعفر بن سليمان، عن عبد الجليل، عن أبي عبد السلام، عن كعب قال: " أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: تعلم الخير وعلمه الناس؛ فإني منور لمعلم العلم ومتعلمه قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم "

٣٢٥ - أخبرنا أحمد بن محمد، نا علي بن عمر بن موسى القاضي، نا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، نا أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن عمرو بن عون قال: حدثني أبي، ثنا شريك، عن ليث، عن يحيى بن أبي كثير، عن علي الأزدي قال: سألت ابن عباس عن الجهاد، فقال: «ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟ تبني مسجدا تعلم فيه القرآن وسنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفقه في الدين»

٣٢٦ - حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم، نا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بمصر، نا أبو بكر محمد بن الحسن البخاري، نا الحسين بن الحسن بن وضاح البخاري السمسار، ثنا حفص بن داود الربعي قال: حدثنا معاذ بن خالد قال: حدثنا بقية قال: حدثنا صفوان بن رستم أبو كامل، ثنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي عبد الرحمن، عن تميم الداري قال: " تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا معشر ⦗٢٦٤⦘ العرب الأرض الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة، ألا فمن سوده قومه على فقه كان ذلك خيرا له ومن سوده قومه على غير فقه كان ذلك هلاكا له ولمن اتبعه "

٣٢٧ - أخبرنا عيسى بن سعيد المقرئ، إجازة، ثنا أحمد بن محمد بن مقسم، ثنا العاقولي، ثنا المبرد قال: " كان يقال: تعلموا العلم فإنه سبب إلى الدين، ومنبهة للرجل، ومؤنس في الوحشة، وصاحب في الغربة، ووصلة إلى المجالس، وجالب للمال، وذريعة في طلب الحاجة"

٣٢٨ - وقال ابن المقفع: " اطلبوا العلم فإن كنتم ملوكا برزتم وإن كنتم سوقة عشتم، ⦗٢٦٥⦘

٣٢٩ - وقال أيضا: إذا أكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك، فإن زوال الكرامة بزوالهما، ولكن ليعجبك إذا أكرموك لعلم أو دين

٣٣٠ - ويقال: ثلاثة لا بد لصاحبها أن يسود الفقه والأمانة والأدب"

٣٣١ - وقيل للقمان الحكيم: " أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن عالم إن ابتغي عنده الخير وجد"

٣٣٢ - وقال الحجاج لخالد بن صفوان: " من سيد أهل البصرة؟ فقال له: الحسن، فقال: وكيف ذلك وهو مولى؟ فقال: احتاج الناس إليه في دينهم واستغنى عنهم في دنياهم، وما رأيت أحدا من أشراف أهل البصرة إلا يروم الوصول في حلقته ليستمع قوله ويكتب علمه" فقال الحجاج: هذا والله السؤدد «⦗٢٦٦⦘ ٣٣٣ - وروينا أن معاوية بن أبي سفيان» حج في بعض حجاته، فابتنى بالأبطح مجلسا، فجلس عليه ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل، فإذا هو بجماعة على رحال لهم وإذا شاب قد رفع عقيرته يغني:

[البحر الرمل]

وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب

من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب

. فقال معاوية: من هذا؟ فقالوا: فلان ابن جعفر بن أبي طالب قال: خلوا له الطريق، فليذهب، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغني:

[البحر الرمل]

بينما يذكرنني أبصرنني ... عند قيد الميل يسعى بي الأغر

قلن تعرفن الفتى؟ قلن نعم ... قد عرفناه وهل يخفى القمر

. قال: من هذا؟ قالوا: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة قالوا: خلوا له الطريق، فليذهب، ثم إذا هو بجماعة حول رجل يسألونه، فبعضهم يقول: رميت قبل أن أحلق، وبعضهم يقول: حلقت قبل أن أرمي، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج، فقال: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن عمر، فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة، فقال: هذا وأبيك الشرف وهذا والله شرف الدنيا والآخرة

٣٣٤ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا أبو الفتح نصر بن المغيرة البخاري قال: قال سفيان بن عيينة في قوله عز وجل ﴿أو أثارة من علم﴾ [الأحقاف: ٤] قال: «الرواية عن الأنبياء عليهم السلام»

فصول الكتاب · 38 فصل · 785 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جامع بيان العلم وفضله · 785 صفحة
المقدمةباب قوله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» قال أبو عمر: هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، كلها معلولة، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسنادباب قوله ﷺ: «ينقطع عمل ابن آدم بعده إلا من ثلاث»باب قوله صلى الله عليه: «الدال على الخير كفاعله»باب قوله ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين»باب قوله ﷺ: «الناس معادن»باب قوله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»باب تفضيل العلم على العبادةباب قوله ﷺ: «العالم والمتعلم شريكان»باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلمباب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناهباب دعاء رسول الله ﷺ لمستمع العلم وحافظه ومبلغهباب قوله ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا»
باب جامع في فضل العلم
باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف
باب ذكر الرخصة في كتاب العلم
باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه
باب فضل التعلم في الصغر والحض عليه
باب ذكر الرحلة في طلب العلم قد تقدم في كتابنا من حديث صفوان بن عسال وحديث أبي الدرداء مما يدخل في هذا الباب ما يغني عن إعادته ها هناباب الحض على استدامة الطلب والصبر فيه على اللأواء والنصبباب جامع في الحال التي يسأل بها العلمباب كيفية الرتبة في أخذ العلمباب ذكر ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه على مجالسة العلماء والحرص على العلمباب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهلهباب هيبة المتعلم للعالمباب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله: سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهمباب منازل العلماءباب طرح العالم المسألة على المتعلمباب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه
باب جامع في آداب العالم والمتعلم
باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماءباب حال العلم إذ كان عند الفساق والأرذالباب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالمباب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنياباب ما جاء في مساءلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة عما عملوا فيما علموا
باب جامع القول في العمل بالعلم
باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله تعالى على كل حال
باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا
جارٍ التحميل