جامع بيان العلم وفضلهصفحات 200-232
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب جامع في فضل العلم

صفحات 200-232

٢١١ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، نا الحسن بن محمد بن عثمان، ثنا يعقوب بن سفيان قال: أخبرنا الحجاج بن نصير، ثنا هلال بن عبد الرحمن الحنفي، عن عطاء بن أبي ميمونة مولى أنس بن مالك، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأبي ذر قالا: باب من العلم يتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوع، وباب من ⦗٢٠١⦘ العلم يتعلمه عمل به أو لم يعمل به، وقالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات وهو شهيد»

٢١٢ - قال يعقوب، ونا الحجاج بن منهال، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال قال: سمعت مطرفا يقول: «فضل العلم خير من فضل العمل، وخير دينكم الورع»

٢١٣ - وحدثنا خلف بن جعفر، ثنا عبد الوهاب بن الحسن الدمشقي بدمشق، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام مكحول ببيروت، ثنا إسحاق بن سويد، ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم، ثنا يزيد بن ربيعة، ثنا ربيعة بن هرمز، عن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من طلب علما فأدركه كتب الله عز وجل له كفلين من الأجر، ومن طلب علما فلم يدركه كان له كفل من الأجر» ⦗٢٠٢⦘ قال أبو عمر: أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديما في روايتهما عن كل، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام، وبالله التوفيق

٢١٤ - حدثني أحمد بن فتح، نا الحسن بن رشيق، ثنا الحسين بن حميد ثنا محمد بن روح بن عمران القشيري، ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، عن عباد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال ⦗٢٠٣⦘ «العلم بالله عز وجل» قال: يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: «العلم بالله» قال: يا رسول الله، أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن قليل العمل ينفع مع العلم وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل»

٢١٥ - وقد روي مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضا بإسناد صالح

٢١٦ - وأخبرت عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني المكي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي، ثنا أبو علي عبد الله بن جعفر ⦗٢٠٤⦘ الرازي، ثنا محمد بن سماعة، عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول: " حججت مع أبي سنة ثلاث وتسعين ولي ست عشرة سنة فإذا شيخ قد اجتمع الناس عليه فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا رجل قد صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال له عبد الله بن الحارث بن جزء، فقلت لأبي: فأي شيء عنده؟ قال: أحاديث سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت لأبي: قدمني إليه حتى أسمع منه، فتقدم بين يدي وجعل يفرج الناس حتى دنوت منه فسمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب» قال أبو عمر: ذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي أن أبا حنيفة رأى أنس بن مالك، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي

٢١٧ - وروى يحيى بن هاشم، عن مسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا»

٢١٨ - أخبرنا خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، أنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا يحيى بن اليمان، عن خارجة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن كعب قال: «ما خرج رجل في طلب علم إلا ضمن الله السموات والأرض رزقه»

٢١٩ - وأخبرنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا محمد بن أحمد، نا ابن وضاح، أخبرنا أحمد بن عمرو، ثنا ابن أبي خيرة، ثنا عمرو بن ⦗٢٠٧⦘ كثير، عن أبي العلاء، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجة واحدة»

٢٢٠ - وبهذا الإسناد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رحمة الله على خلفائي» ثلاث مرات قالوا: ومن خلفاؤك يا رسول الله؟ قال: «الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله» . ⦗٢٠٨⦘

٢٢١ - وقد روي من حديث علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من تعلم العلم يحيي به الإسلام لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة» . ⦗٢٠٩⦘

٢٢٢ - وروى أيضا بهذا الإسناد مثل لفظ مرسل الحسن سواء،

٢٢٣ - ومنهم من يرويه، عن سعيد، عن أبي ذر مرفوعا وهو مضطرب الإسناد جدا

٢٢٤ - حدثنا خلف بن قاسم، نا ابن شعبان محمد بن القاسم الفقيه القرطبي بمصر، ثنا إبراهيم بن عثمان، نا الحسن بن مكرم بن حسان، نا علي بن عاصم، نا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: " بلغني أنه إذا كان يوم القيامة توضع حسنات الرجل في كفة وسيئاته في الكفة الأخرى فتشيل حسناته فإذا يئس وظن أنها النار جاء شيء من السحاب حتى يقع في حسناته فتشيل سيئاته قال: فيقال له: أتعرف هذا من عملك؟ فيقول: لا، فيقال: هذا ما علمت الناس من الخير فعمل به من بعدك ". قال: فسمعني رجل من أهل الحديث فذكر أن حماد بن زيد كتب هذا الحديث، عن أبي حنيفة فشككت فيه حتى حدثوني به عن مسلم بن إبراهيم، عن حماد بن زيد ثنا أبو حنيفة وذكر الحديث

٢٢٥ - وحدثناه محمد بن عبد الله، نا محمد بن معاوية، ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي بالبصرة، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد، ثنا أبو حنيفة، عن حماد بن إبراهيم في قوله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧] قال: " يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فتخف فيجاء بشيء أمثال الغمام أو قال: مثل السحاب، فيوضع في كفة ميزانه فيرجح فيقال له: أتدري ما هذا؟ فيقول: لا، فيقال له: هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس "، أو نحو هذا

٢٢٦ - أخبرنا أبو القاسم أحمد بن فتح بن عبد الله رحمه الله، نا ⦗٢١١⦘ حمزة بن محمد بمصر، نا محمد بن جعفر بن الإمام البغدادي، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حماد بن زيد، عن أبي حنيفة، عن إبراهيم قال: بلغني " أنه توضع موازين القسط يوم القيامة فيوزن عمل الرجل فيخف فيجاء بشيء مثل الغمام أو السحاب فيوضع في ميزانه فيرجح فيقال له: أتدري ما هذا؟ فيقول: لا فيقال: هذا علمك الذي علمته للناس فعملوا به وعلموه من بعدك "

٢٢٧ - حدثنا خلف بن قاسم، نا محمد بن قاسم بن شعبان، نا إبراهيم بن عثمان، ثنا حماد بن عمرو بن نافع، ثنا نعيم بن حماد، ثنا وكيع قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «لا أعلم من العبادة شيئا أفضل من أن تعلم الناس العلم»

٢٢٨ - أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، حدثني أبي، ثنا ⦗٢١٢⦘ محمد بن عمر بن لبابة قال: سمعت العتبي محمد بن أحمد يقول: حدثني سحنون بن سعيد أنه رأى عبد الرحمن بن القاسم في النوم، فقال له: ما فعل بك ربك؟ فقال: وجدت عنده ما أحببت، فقال له: فأي أعمالك وجدت أفضل؟ قال: تلاوة القرآن قال: قلت له: فالمسائل فكان يشير بأصبعيه يلشيها قال: فكنت أسأله عن ابن وهب فيقول لي: هو في عليين "

٢٢٩ - وأخبرنا.
. . . . أنا مسلمة بن القاسم، ثنا أسامة بن علي بن سعيد يعرف بابن عليك محمد بن إبراهيم بن جناد، ثنا جعفر بن بسام، عن حبيش بن مبشر، قال " رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: يا أبا زكرياء، ما صنع بك ربك؟ قال: زوجني مائة حوراء وأدناني، وأخرج من كمه رقاعا كان فيها حديث، فقال: بهذا "

٢٣٠ - حدثنا خلف بن القاسم، نا أبو عبد الله محمود بن محمد الوراق، ثنا أحمد بن مسعدة، ثنا محمد بن حماد المصيصي، نا أحمد بن القاسم، ثنا ⦗٢١٤⦘ أحمد بن أبي رجاء قال: سمعت أبي، يقول: " رأيت محمد بن الحسن في المنام فقلت: إلام صرت؟ قال: غفر لي ثم قيل لي: لم نجعل هذا العلم فيك إلا ونحن نريد أن نغفر لك قال: قلت: وما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقنا بدرجة قلت: وأبو حنيفة؟ قال: في أعلى عليين "

٢٣١ - حدثنا أحمد بن فتح، نا حمزة، ثنا عاصم بن عتاب قال: سمعت زيد بن أخرم يقول: سمعت عبد الله بن داود يقول: " إذا كان يوم القيامة عزل الله عز وجل العلماء عن الحساب فيقول: ادخلوا الجنة على ما كان فيكم إني لم أجعل حكمتي فيكم إلا لخير أردته بكم " وزاد غيره في هذا الخبر، أن الله يحشر العلماء يوم القيامة في زمرة واحدة حتى يقضي بين الناس ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يدعو العلماء فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم، قد علمت أنكم تخلطون من المعاصي ما يخلط غيركم، فسترتها عليكم، وقد غفرتها لكم، وإنما كنت أعبد ⦗٢١٥⦘ بفتياكم وتعليمكم عبادي، ادخلوا الجنة بغير حساب، ثم قال: لا معطي لما منع الله ولا مانع لما أعطى الله.
وقد روي نحو هذا المعنى بإسناد مرفوع متصل

٢٣٢ - أخبرناه عبد الرحمن بن مروان، نا أحمد بن سليمان، نا طاهر بن محمد بن الحكم، ثنا هشام بن عمار، نا منبه بن عثمان، عن صدقة عن طلحة بن يزيد، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء، ثم يقول لهم: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم "

٢٣٣ - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن نا محمد بن عثمان، نا يعقوب بن سفيان، نا أبو كلثم سلامة بن بشر بن بديل العدوي الدمشقي، ثنا صدقة بن عبد الله، ثنا طلحة بن زيد، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يبعث الله عز وجل العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء، فيقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم "

٢٣٤ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا ابن الأصبهاني قال: أنا عفيف بن سالم الموصلي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ [الإسراء: ٥٥] قال: «في العلم» .

٢٣٥ - وينسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه من قوله وهو مشهور من شعره سمعت غير واحد ينشده له:

[البحر البسيط]

الناس في جهة التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء

نفس كنفس وأرواح مشاكلة ... وأعظم خلقت فيهم وأعضاء

فإن يكن لهم من أصلهم حسب ... يفاخرون به فالطين والماء

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... وللرجال على الأفعال أسماء ⦗٢١٩⦘

وضد كل امرئ ما كان يجهله ... والجاهلون لأهل العلم أعداء

٢٣٦ - وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم عليه السلام، إني عليم أحب كل عليم»

٢٣٧ - وأنشدني أبو القاسم أحمد بن عمر بن عبد الله بن عصفور رحمه الله لنفسه شعره هذا في العلم وهو أحسن ما قيل في معناه:

[البحر الطويل]

مع العلم فاسلك حيث ما سلك العلم ... وعنه فكاشف كل من عنده فهم

ففيه جلاء للقلوب من العمى ... وعون على الدين الذي أمره حتم

فإني رأيت الجهل يزري بأهله ... وذو العلم في الأقوام يرفعه العلم

يعد كبير القوم وهو صغيرهم ... وينفذ منه فيهم القول والحكم

وأي رجاء في امرئ شاب رأسه ... وأفنى سنيه وهو مستعجم فدم

يروح ويغدو الدهر صاحب بطنة ... تركب في أحضانها اللحم والشحم

إذا سئل المسكين عن أمر دينه ... بدت رحضاء العي في وجهه تسمو

⦗٢٢٠⦘ وهل أبصرت عيناك أقبح منظر ... من أشيب لا علم لديه ولا حلم

هي السوءة السوءاء فاحذر شماتها ... فأولها خزي وآخرها ذم

فخالط رواة العلم واصحب خيارهم ... فصحبتهم زين وخلطتهم غنم

ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم ... نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجم

فوالله لولا العلم مما اتضح الهدى ... ولا لاح من غيب الأمور لنا رسم

٢٣٨ - أنشدنا محمد بن خليفة قال: أنشدنا محمد بن الحسين قال: أنشدنا عبد الله بن محمد العطشي قال: أنشدنا عمر بن محمد بن محمد بن عبد الحكم لبعض الحكماء:

[البحر الوافر]

بنور العلم يكشف كل ريب ... ويبصر وجه مطلبه المريد

فأهل العلم في رحب وقرب ... لهم مما اشتهوا أبدا مزيد

إذا عملوا بما علموا فكل ... له مما ابتغاه ما يريد

فإن سكتوا ففكر في معاد ... وإن نطقوا فقولهم سديد

٢٣٩ - حدثنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا محمد بن أحمد، نا ابن وضاح، نا أبو نعيم، عن عطاء بن مسلم، عن أبي المليح قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: «بنفسي العلماء هم ضالتي في كل بلدة وهم بغيتي إذا لم أجدهم، وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء»

٢٤٠ - وقال سابق البلوي المعروف بالبربري في قصيدة له:

[البحر البسيط]

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلي سواد الظلمة القمر

وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ... ولا البصير كأعمى ما له بصر

٢٤١ - أخبرنا أحمد، نا مسلمة، نا محمد بن خالد بن يزيد البرذعي قال: سمعت أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري المعروف بابن أبي الخناجر قال: كنا على باب محمد بن مصعب القرقساني جماعة من أصحاب الحديث وفينا رجل عراقي بصير بالشعر ونحن نتمنى أن يخرج إلينا فيحدثنا حديثا واحدا أو حديثين إذ خرج إلينا فقال: قد خطر على قلبي بيت من الشعر فمن أخبرني لمن هو حدثته ثلاثة أحاديث، فقال الفتى العراقي: يرحمك الله أي بيت هو؟ فقال الشيخ:

[البحر البسيط]

العلم فيه حياة للقلوب كما ... تحيا البلاد إذا ما مسها المطر

فقال الفتى: هو لسابق البربري، فقال الشيخ: صدقت فما بعده؟ فقال:

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلي سواد الظلمة القمر

فقال الشيخ: صدقت وحدثه بستة أحاديث سمعناها معه

٢٤٢ - أخبرني عبد الرحمن بن يحيى، نا علي بن محمد، نا أحمد بن داود، نا سحنون بن سعيد، ثنا ابن وهب، ثنا ابن أنعم، عن عبد الرحمن بن ⦗٢٢٣⦘ رافع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كلا المجلسين على خير وأحدهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلما»، ثم أقبل فجلس معهم

٢٤٣ - وقال ابن وهب، وحدثني عبد الرحمن بن شريح قال: ⦗٢٢٤⦘ سمعت عبيد الله بن أبي جعفر يقول: «العلماء منار البلاد منهم يقتبس النور الذي يهتدى به»

٢٤٤ - حدثني خلف بن قاسم، نا الحسن بن رشيق، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، نا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا قرة، نا عون قال: قال ابن مسعود: «نعم المجلس مجلس تنشر فيه الحكمة وترجى فيه الرحمة»

٢٤٥ - قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز، نا سعيد بن منصور، نا خالد بن عبد الله، عن هشام، عن الحسن قال: ⦗٢٢٥⦘ «من طلب الحديث يريد به وجه الله كان خيرا مما طلعت عليه الشمس»

٢٤٦ - قال: ونا علي، نا إسحاق بن إبراهيم المروزي، ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري قال: «ما عبد الله بمثل العلم»

٢٤٧ - قال: ونا علي قال: أنا الزبير بن بكار، ثنا إبراهيم بن حمزة، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس قال: قال لي عمر مولى غفرة: «يا إسحاق عليك بالعلم؛ فإنه لا يعدمك منه كلمة تدل على هدى أو أخرى تنهى عن ردى»

٢٤٨ - وأخبرني عبد الرحمن بن يحيى قراءة مني عليه، أن أبا الحسن علي بن محمد بن مسرور حدثهم، ثنا أحمد بن داود، ثنا سحنون، ثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبيد، عن ابن سيرين قال: " دخلت المسجد والأسود بن سريع يقص وقد اجتمع أهل المسجد وفي ناحية أخرى من المسجد حلقة من أهل الفقه يتحدثون بالفقه ويتذاكرون فركعت ما بين حلقة الذكر وحلقة الفقه فلما فرغت من السبحة قلت: لو أني أتيت الأسود بن سريع فجلست إليه فعسى أن تصيبهم إجابة أو رحمة فتصيبني معهم، ثم قلت: لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه فتفقهت معهم لعلي أسمع كلمة لم أسمعها فأعمل بها فلم أزل أحدث نفسي بذلك وأساورها حتى جاوزتهم فلم أجلس إلى واحد منهم وانصرفت فأتاني آت في المنام، فقال: أنت الذي وقفت بين الحلقتين؟ قلت: نعم قال: أما إنك لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه لوجدت جبريل ⦗٢٢٧⦘ معهم "

٢٤٩ - ولما حضرت معاذ بن جبل رضي الله عنه الوفاة قال لجاريته: " ويحك هل أصبحنا؟، قالت: لا، ثم تركها ساعة، ثم قال: انظري، فقالت: نعم، فقال: أعوذ بالله من صباح إلى النار، ثم قال: مرحبا بالموت مرحبا بزائر جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن كنت أحب البقاء لمكابدة الليل الطويل ولظمأ الهواجر في الحر الشديد، ولمزاحمة العلماء بالركب في حلق الذكر

٢٥٠ - حدثنا خلف بن القاسم، نا محمد بن أحمد بن كامل، نا محمد بن الحارث، نا محمد بن عمرو، نا محمد بن حسين، نا يعقوب بن إبراهيم الضرير، نا عمار بن الراهب، وكان من العاملين لله عز وجل في دار الدنيا قال: رأيت مسكينة الطقاوية في منامي وكانت من المواظبات على حلق ⦗٢٢٨⦘ الذكر، قلت: مرحبا مسكينة، قالت: هيهات ذهبت والله يا عمار المسكنة وجاء الغناء الأكبر، قلت: هيه، قالت: ما تسأل عمن أتيح له الجنة فتذهب حيث شاءت قال: قلت: وبم ذلك؟ قالت: بمجالس الذكر، والصبر على الفقر "

٢٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله، نا مسلمة، نا يعقوب بن إسحاق العسقلاني، ثنا محمد بن أحمد بن عمير بن سنان قال: أنا حسين بن منصور النيسابوري قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي، ثنا الحكم بن عبيد الله، ثنا عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العالم أمين الله في الأرض»

٢٥٢ - حدثنا إبراهيم بن شاكر، نا عبد الله بن محمد بن عثمان، نا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان قالا: نا أحمد بن عبد الله بن صالح، نا روح بن عبادة، ثنا هشام، عن الحسن في قوله ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ [البقرة: ٢٠١] قال: «العلم والعبادة»، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ [البقرة: ٢٠١] قال: «الجنة»

٢٥٣ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، نا أبو محمد الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الملك بن بحر الجلاب، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا سنيد قال: نا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، وهشام بن حسان جميعا عن الحسن في قوله ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ [البقرة: ٢٠١] قال: «الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، والحسنة في الآخرة الجنة»

٢٥٤ - وقال ابن وهب، سمعت سفيان الثوري يقول: «الحسنة في الدنيا الرزق الطيب والعلم، والحسنة في الآخرة الجنة»

٢٥٥ - وحدثني محمد بن رشيق قراءة عليه مني، أن الحسن بن علي بن داود حدثهم، ثنا أحمد بن عمرو بن جابر، نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا هاشم بن الوليد، ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال ⦗٢٣١⦘ «إن الرجل ليتعلم الباب من العلم فيعمل به خير من الدنيا وما فيها»

٢٥٦ - وروى عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن عطاء بن يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حدث بحديث فعمل به أعطي أجر ذلك» ⦗٢٣٢⦘

٢٥٧ - وروينا عن عبد الله بن مسعود من طرق أنه كان يقول إذا رأى الشباب يطلبون العلم: «مرحبا بينابيع الحكمة ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، حلس البيوت ريحان كل قبيلة»

٢٥٨ - وحدثنا أحمد بن عبد الله، نا مسلمة بن القاسم، نا يعقوب بن إسحاق، نا محمد بن أحمد بن عمير، ثنا سريج بن يونس البغدادي، ⦗٢٣٣⦘ ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم، ح وحدثنا أحمد، حدثنا مسلمة، نا يعقوب، نا محمد بن سليمان بن هشام، عن أبي قطن، عن أبي حرة، عن الحسن قال: «العالم خير من الزاهد في الدنيا، المجتهد في العبادة» قال ابن عمير: زادني أبو عبد الله محمد بن أسلم في حديث الحسن هذا «ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله»

٢٥٩ - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " لا يزال الفقيه يصلي قالوا: وكيف يصلي؟ قال: ذكر الله تعالى على قلبه ولسانه "

فصول الكتاب · 38 فصل · 785 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول جامع بيان العلم وفضله · 785 صفحة
المقدمةباب قوله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» قال أبو عمر: هذا حديث يروى عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، كلها معلولة، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسنادباب قوله ﷺ: «ينقطع عمل ابن آدم بعده إلا من ثلاث»باب قوله صلى الله عليه: «الدال على الخير كفاعله»باب قوله ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين»باب قوله ﷺ: «الناس معادن»باب قوله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»باب تفضيل العلم على العبادةباب قوله ﷺ: «العالم والمتعلم شريكان»باب ذكر حديث صفوان بن عسال في فضل العلمباب ذكر حديث أبي الدرداء في ذلك وما كان في مثل معناهباب دعاء رسول الله ﷺ لمستمع العلم وحافظه ومبلغهباب قوله ﷺ: «من حفظ على أمتي أربعين حديثا»
باب جامع في فضل العلم
باب ذكر كراهية كتابة العلم وتخليده في الصحف
باب ذكر الرخصة في كتاب العلم
باب الأمر بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث وتتبع ألفاظه ومعانيه
باب فضل التعلم في الصغر والحض عليه
باب ذكر الرحلة في طلب العلم قد تقدم في كتابنا من حديث صفوان بن عسال وحديث أبي الدرداء مما يدخل في هذا الباب ما يغني عن إعادته ها هناباب الحض على استدامة الطلب والصبر فيه على اللأواء والنصبباب جامع في الحال التي يسأل بها العلمباب كيفية الرتبة في أخذ العلمباب ذكر ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه وحضه إياه على مجالسة العلماء والحرص على العلمباب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه عند من ليس بأهلهباب هيبة المتعلم للعالمباب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله: سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهمباب منازل العلماءباب طرح العالم المسألة على المتعلمباب فتوى الصغير بين يدي الكبير بإذنه
باب جامع في آداب العالم والمتعلم
باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماءباب حال العلم إذ كان عند الفساق والأرذالباب ذم العالم على مداخلة السلطان الظالمباب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنياباب ما جاء في مساءلة الله عز وجل العلماء يوم القيامة عما عملوا فيما علموا
باب جامع القول في العمل بالعلم
باب الخبر عن العلم أنه يقود إلى الله تعالى على كل حال
باب معرفة أصول العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا
جارٍ التحميل