المقدمة
الجزء: 1
بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات
الكتاب: جامع بيان العلم وفضله
المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)
المحقق: أبو الأشبال الزهيري
الناشر: دار ابن الجوزي - السعودية
الطبعة: الأولى , ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر]
(المؤلف)
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (٤٦٣ هـ) .
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
طبع تحت اسم:
جامع بيان العلم وفضله
في الطبعات التالية:
# ١ - في المطبعة المنيرية , سنة ١٣٢٠ هـ.
# ٢ - وطبع بتحقيق عبد الرحمن عثمان , وصدر عن المكتبة السلفية بالمدينة المنورة , سنة ١٩٦٨ م.
# ٣ - وطبع بمراجعة وتصحيح عبد الرحمن حسن محمود , وقدم له عبد الكريم الخطيب , وصدر عن دار الكتب الحديثة - القاهرة , سنة ١٣٩٥ هـ
# ٤- وطبع بتحقيق أبي الأشبال الزهيري , وصدر عن دار ابن الجوزي , الطبعة الخامسة , سنة ١٤٢٢ هـ. وهي الطبعة التي اعتمدنا عليها.
(وصف الكتاب ومنهجه)
ثبتت نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن عبد البر ﵀ , فقد نص على نسبته إليه غير واحد ممن ترجم له , ويتبين ذلك من خلال ما يلي:
# ١- رواية الكتاب بسند صحيح متصل إلى المؤلف.
# ٢- نص على نسبته إليه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٨٨) , وتذكرة الحفاظ (٣٩) , وابن خلكان في وفيات الأعيان (٧٦٧) , وابن فرحون في الديباج المذهب (١٨) , والمقري في نفح الطيب (٣٨٥) , وابن العماد في شذرات الذهب (٢) , وحاجي خليفة في كشف الظنون (١٦٥) .
# ٣- نقل عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب (٩٧) .
# ٤- عزا المصنف إلى هذا الكتاب وذكره في كتب أخرى له؛ فقد ذكره في التمهيد (٢٨) , (٢٤٩) .
(وصف الكتاب ومنهجه)
موضوع هذا الكتاب يدل عليه عنوانه؛ فقد ضمنه المؤلف بحوثا عن العلم وفضله , وآداب العلم والمتعلم , والمراحل التي يمر بها طالب العلم , والعلوم التي يجب أن يلم بها طالب العلم.
ثم رسم المصنف منهجا تعليميا لمن أراد أن يكون مجتهدا , فأرشد إلى التوسع في حفظ السنن , والإحاطة بأصول المذاهب والأدلة التي قامت عليها , إلى غير ذلك مما تضمنه الكتاب.
والمطالع للكتاب يلمح ما يلي:
# ١ - قسم ابن عبد البر الكتاب إلى أبواب كثيرة , وجعل لكل باب عنوانا يحمل إشارة مختصرة لمضمون أحاديث الباب.
# ٢ - لم يقتصر المصنف على ذكر المرفوعات فحسب بل ذكر كذلك الموقوف والمقطوع , فضلا عن جملة كبيرة من الأشعار المستجادة المتعلقة بموضوع الكتاب , وهو في كل هذا يسوق النصوص بأسانيده , ولكنه مع هذا كان يقف في بعض المواضع ناقدا ومحللا ومستخلصا للقواعد العامة من النصوص.
# ٣ - يعد هذا الكتاب العظيم منهجا تربويا متكاملا لتكوين الطالب والعالم , كما أنه قد احتفظ لنا بجملة كبيرة من أقوال أئمة السلف في العلم وفضله وآداب طلبته وطرق تحصيله.
# ٤ - ولأن المصنف محدث وفقيه فقد ظهرت اهتماماته التربوية في الغالب في شكل حقائق وأحكام فقهية مدعومة بالأدلة من الكتاب والسنة.
[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]
صفحة المؤلف: []
جامع بيان العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
قال الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد الأشيري: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي، أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ قال: الحمد لله المبتدئ بالنعم، بارئ النسم، ومنشر الرمم، ورازق الأمم الذي علمنا ما لم نكن نعلم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين، والحمد لله رب العالمين، أما بعد، فإنك سألتني رحمك الله عن معنى العلم، وفضل طلبه، وحمد السعى فيه، والعناية به، وعن تثبيت الحجاج بالعلم، وتبيين فساد القول في دين الله بغير فهم وتحريم الحكم بغير حجة، وما الذي أجيز من الاحتجاج والجدل؟ وما الذي كره منه؟ وما الذي ذم من الرأي؟ وما حمد منه؟ وما جوز من التقليد وما ذم منه؟
الجزء: 1 - الصفحة: 1
ورغبت أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به، والمواظبة عليه، وكيف وجه الطلب، وما حمد ومدح منه من الاجتهاد والنصب إلى سائر أنواع التعلم وفضل ذلك، وتلخيصه بابا بابا مما روي عن سلف هذه الأمة رضي الله عنهم أجمعين لتتبع هديهم، وتسلك سبيلهم، وتعرف ما اعتمدوا عليه من ذلك مجتمعين أو مختلفين في المعنى منه، فأجبتك إلى ما رغبت، وسارعت فيما طلبت رجاء عظيم الثواب، وطمعا في الزلفى يوم المآب، ولما أخذه الله تعالى على المسئول العالم بما سئل عنه من بيان ما طلب منه، وترك الكتمان لما علمه، قال الله تعالى ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٨٧] وقال صلى الله عليه وآله وسلم «من سئل عن علم فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار» .
الجزء: 1 - الصفحة: 2
# ١ - قرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ، حدثهم قال: حدثنا بكر بن حماد قال: حدثنا مسدد نا عبد الوارث، عن علي بن الحكم، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، ⦗٣⦘ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من سئل عن علم علمه فكتمه جاء يوم القيامة عليه لجام من نار» قال أبو عمر: " الرجل الذي يرويه عن عطاء يقولون: إنه الحجاج بن أرطاة وليس عندي كذلك والله أعلم، والحجاج بن أرطاة مشهور أيضا بالتدليس عندهم ⦗٤⦘
# ٢ - حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن أبي العوام أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه»، فذكر نحوه
الجزء: 1 - الصفحة: 2
# ٣ - ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم، عن عطاء، لم يقل: عن رجل، أخبرنا عبد الله بن محمد نا محمد بن بكر نا أبو داود نا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة»
الجزء: 1 - الصفحة: 5
# ٤ - وكذلك رواه عمارة الصيدلاني، عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما من رجل حفظ علما فسئل عنه فكتمه إلا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار» ⦗٧⦘
# ٥- حدثنا سعيد بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أسود بن عامر قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: حدثنا علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره، ⦗٨⦘
# ٦ - ورواه ليث بن أبي سليم، عن عطاء، حدثنا خلف بن جعفر نا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خريم بن مروان العقيلي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كتم علما عنده»، فذكر معناه ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أبو هريرة "
الجزء: 1 - الصفحة: 6
# ٧ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى نا علي بن محمد بن مسرور نا أحمد بن داود، ثنا سحنون بن سعيد ثنا ابن وهب قال حدثني عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» ⦗١٠⦘
# ٨ - وهذا الحديث رواه عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن وهب بإسناده هذا مثله وهذا يخرج في رواية النظير عن النظير، والصغير عن الكبير.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، ثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كتم علما»، فذكره
الجزء: 1 - الصفحة: 9
# ٩ - ورواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن مسعود من حديث سوار بن مصعب، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من كتم علما ينتفع به جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار»
الجزء: 1 - الصفحة: 11
# ١٠ - حدثنا محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن مطرف قال: أنا سعيد بن عثمان، وسعيد بن خمير قالا: أنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال الحسن: " دخلنا فاغتممنا وخرجنا فلم نزدد إلا غما: اللهم إليك نشكو هذا الغثاء الذي كنا نحدث عنه، إن أجبناهم لم يفقهوا وإن سكتنا عنهم وكلناهم إلى عي شديد، والله لولا ما أخذ الله على العلماء في علمهم ما أنبأناهم بشيء أبدا "
الجزء: 1 - الصفحة: 18
# ١١ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان أنا قاسم بن أصبغ نا أحمد بن زهير قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسماء، أخبرنا جويرية بن أسماء، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: " لولا آيتان في كتاب الله عز وجل ما حدثتكم شيئا، إن الله تعالى يقول ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ [البقرة: ١٥٩] هذه الآية والتي تليها ثم قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة "، وذكر الحديث
الجزء: 1 - الصفحة: 19
# ١٢ - حدثنا قاسم بن محمد، نا خالد بن سعد قال: حدثنا أحمد بن عمرو قال: أخبرنا محمد بن سنجر قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال، فقال ابن عباس: " إن الناس ⦗٢١⦘ يقولون: إن ابن عباس يكاتب الحرورية ولولا أني أخاف أن أكتم علما ما كتبت إليه «وذكر الحديث»
# ١٣ - وقالت الحكماء: من كتم علما فكأنه جاهله، وقد جمع أقوام في مثل ما سئلنا عنه وذكرناه في كتابنا هذا أبوابا لو رأيتها كافية دللت عليها ولكني رأيت كل واحد منهم جمع ما حضره وحفظه وما خشي التفلت عليه وأحب أن ينظر المسترشد إليه ولو أغفل العلماء جمع الأخبار وتمييز الآثار وتركوا ضم كل نوع إلى بابه وكل شكل من العلم إلى شكله لبطلت الحكمة وضاع العلم ودرس وإن كان لعمري قد درس منه الكثير لعدم العناية وقلة الرعاية والاشتغال بالدنيا، والكلب عليها، ولكن الله عز وجل يبقي لهذا العلم قوما وإن قلوا يحفظون على الأمة أصوله ويميزون فروعه فضلا من الله ونعمة، ولا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم منه الآخر، ⦗٢٢⦘
# ١٤ - فإن ذهاب العلم بذهاب العلماء كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسترى هذا المعنى وشبهه في كتابنا هذا إن شاء الله بحوله وقوته فالحول والقوة لله وهو حسبي ونعم الوكيل "
الجزء: 1 - الصفحة: 20