باب في ابتداء العالم جلساءه بالفائدة وقوله: سلوني وحرصهم على أن يؤخذ ما عندهم
٧٢٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن يحيى، نا محمد بن بكر، نا أبو داود، نا مسدد، نا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة»
٧٢١ - وروى ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمرة يوم النحر على راحلته وقال: «خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه»
٧٢٢ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، نا سعيد بن السكن، نا محمد بن يوسف، نا البخاري، نا إسحاق بن إبراهيم، نا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفره ومعه معاذ بن جبل رديفه على الراحلة فقال: «يا معاذ» قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه إلا حرم الله عليه النار» قلت: يا رسول الله، ألا أخبر به الناس فيستبشروا قال: «إذا يتكلوا» وأخبر بها معاذ عند موته
٧٢٣ - وحدثنا عبد الوارث، أنا قاسم، نا بكر بن حماد، نا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معاذ» قال: لبيك يا رسول الله، وسعديك قالها ثلاثا قال: " بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة "
٧٢٤ - وأخبرنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا جعفر بن محمد الصائغ، نا محمد بن سابق، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة التيمي قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «ألا رجل يسأل فينتفع وينتفع جلساؤه؟»
٧٢٥ - وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير نا إبراهيم بن بشار، نا سفيان بن عيينة قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: " ما كان أحد من الناس يقول: سلوني غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه "
٧٢٦ - وحدثني أحمد بن فتح، نا حمزة بن محمد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال: " شهدت عليا رضي الله عنه وهو يخطب ويقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به وسلوني عن كتاب الله؛ فوالله ما منه آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم بسهل نزلت أم بجبل، فقام ابن الكواء وأنا بينه وبين علي رضي الله عنه فقال: ما ﴿الذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا﴾ [الذاريات: ٢]؟ قال: ويلك سل تفقها ولا تسل تعنتا، ﴿الذاريات ذروا﴾ [الذاريات: ١]: رياح، ﴿فالحاملات وقرا﴾ [الذاريات: ٢]: السحاب ﴿فالجاريات يسرا﴾ [الذاريات: ٣]: السفن ﴿فالمقسمات أمرا﴾ [الذاريات: ٤]: الملائكة قال: أفرأيت السواد الذي في القمر؟ قال: أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله تعالى يقول: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ [الإسراء: ١٢] فمحوه السواد الذي فيه، قال: أفرأيت ذا القرنين؟ أنبيا كان أم ملكا؟ قال: لا واحدا منهما ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله وناصح الله فناصحه الله، دعا قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر، ولم يكن له قرنان كقرني الثور، قال: أفرأيت هذا القوس ما هو؟ قال: هي علامة بين نوح وبين ربه وأمان من الغرق قال: أفرأيت البيت المعمور ما هو؟ قال: الصراح فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ⦗٤٦٥⦘ ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة قال: فمن الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار؟ قال: هما الأفجران من قريش كفينهما يوم بدر، قال: فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؟ قال: كان أهل حروراء منهم "
٧٢٨ - وروى أبو سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، إن ها هنا قوما يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون فقال: " ثكلتهم أمهاتهم من أين قالوا هذا؟ قيل: يتأولون القرآن في قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم فقال علي رضي الله عنه: من لم يعلم هلك، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس تعلموا العلم واعملوا به وعلموه ومن أشكل عليه شيء من كتاب الله عز وجل فليسألني؛ إنه بلغني أن قوما يقولون: إن الله لا يعلم ما يكون حتى يكون لقوله: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين الآية، وإنما قوله: حتى نعلم يقول: حتى نرى من كتبت عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيت عليه به "
٧٢٩ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثني أبي قال: ثنا عبد الله بن يونس، نا بقي بن مخلد، نا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زادان قال: «سألت ابن مسعود عن أشياء ما أحد يسألني عنها»
٧٣٠ - وذكر الحلواني حدثنا عبد الملك الجدي، وابن أبي مريم قالا: أنا نافع بن عمر الجمحي قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: " دخلنا على ابن عباس رضي الله عنه، فقال: سلوني؛ فإني أصبحت طيبة نفسي أخبرت أن الكوكب ذا الذنب قد طلع فخشيت أن يكون الدخان أو قال: الدجال قد طرق، وسلوني عن سورة البقرة وسورة يوسف " فقال ابن أبي مريم في حديثه: يخصهما من بين السور
٧٣١ - قال وأنا أبو أسامة، نا الأعمش، عن شقيق قال: «خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فقرأ سورة البقرة فجعل يفسر ويقرأ فما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله، إني أقول لو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت»
٧٣٢ - ذكر ابن أبي شيبة، نا أبو أسامة، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال: قال ابن عباس رضي الله عنه: «ما سألني رجل مسألة، إلا عرفت فقيه هو أو غير فقيه؟»
٧٣٣ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا عمر بن محمد، نا علي بن عبد العزيز، نا إسحاق بن إسماعيل، نا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: " ⦗٤٦٨⦘ ألا تسألني عن آية فيها مائة آية؟ قال: قلت: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه: ٤٠] قال: كل شيء أوتي من خير أو شر كان فتنة، ثم ذكر حين حملت به أمه وحين وضعته وحين التقطه آل فرعون حتى بلغ ما بلغ ثم قال: ألا ترى قوله ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥] "
٧٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك، نا أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة نا الحسن بن محمد الزعفراني، نا أبو قطن، نا شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح قال: قال علي رضي الله عنه: " سلوا ولو أن إنسانا يسأل فسأله ابن الكواء عن الأختين المملوكتين، وعن ابنة الأخ والأخت من الرضاعة قال: إنك لذهاب في التيه، سل عما ينفعك أو يعينك قال: إنما نسأل عما لا نعلم قال: فقال في ابنة الأخ ⦗٤٦٩⦘ والأخت من الرضاعة: أردت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بنت حمزة فقال: «هي ابنة أخي من الرضاع» وقال في الأختين المملوكتين: «أحلتهما آية وحرمتهما آية، لا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي»
٧٣٥ - وذكر الحلواني، نا موسى بن عيسى، نا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير قال: «إن مما يهمني أني وددت أن الناس قد أخذوا ما معي من العلم»
٧٣٦ - وروينا عن الحسن، " أنه كان يبتدئ الناس بالعلم ويقول: سلوني
٧٣٧ - «وكان ابن سيرين، وإبراهيم» لا يبتدئان أحدا حتى يسألا "
٧٣٨ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، نا أبو هلال الراسبي، ثنا قتادة قال: " أتى على الحسن زمان وهو يعجب ممن يدعو إلى نفسه قال: فما مات حتى دعا إلى نفسه " ⦗٤٧٠⦘
٧٣٩ - وقال لقمان الحكيم: «إن العالم يدعو الناس إلى علمه بالصمت والوقار»
٧٤٠ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا مصعب بن عبد الله الزبيري، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: قال عروة، ائتوني فتلقوا مني
٧٤١ - «وكان عروة يستألف الناس على حديثه» قال أحمد بن زهير: «كذا قال مصعب بن عبد الله، أدخل حديث الزهري في حديث عمرو بن دينار صيرهما واحدا وما صنع شيئا»
٧٤٢ - وحدثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال قال عروة: «ائتوني فتعلموا مني قاله سفيان بمكة»
٧٤٣ - وحدثنا أحمد بن حنبل، وأبي قالا: نا سفيان، عن الزهري قال: «كان عروة يستألف الناس على حديثه»
٧٤٤ - قال أحمد بن عبد الله، حدثني أبي، نا عبد الله، حدثني بقي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن عكرمة قال: «ما لكم لا تسألوننا أفلستم؟»
٧٤٥ - قال أبو بكر، ونا عمر بن سعد، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: «أما أحد يسألني؟»
٧٤٦ - قال أبو بكر:، ونا ابن عيينة، عن عمرو قال: قال لنا عروة، " ائتوني فتلقوا مني
٧٤٧ - قال: ونا ابن عيينة، عن الزهري قال: «كان عروة يتألف الناس على حديثه»
٧٤٨ - وذكر ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة قال: قال لي أبي: «والله، ما يسألني الناس عن شيء، حتى لقد نسيت»
٧٤٩ - قال هشام، وكان أبي عروة يقول، لنا: «إنا كنا أصاغر قوم ثم نحن اليوم أكابر وإنكم اليوم أصاغر قوم وستكونون كبارا فتعلموا العلم تسودوا به قومكم ويحتاجون إليكم»
٧٥٠ - قال هشام: كان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة، وعثمان، وإسماعيل، وإخوتي وآخر قد سماه هشام فيقول: " لا تغشوني مع الناس وإذا خلوت فاسألوني فكان يحدثنا يأخذ في الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا، ثم يقول: كروا علي فكان يعجبه من حفظي " قال هشام: والله ما تعلمنا منه جزءا من ألف جزء من أحاديثه "
٧٥١ - وأخبرنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن جرير، نا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ⦗٤٧٣⦘ «كان زائدة يخرج إليهم فيقول،» اكتبوا قبل أن أنسى "
٧٥٢ - أخبرنا خلف بن قاسم، نا أحمد بن صالح بن عمر المقرئ، نا أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي، نا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا حاتم الطويل، نا يحيى بن يمان العجلي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «والله لو لم يأتوني لأتيتهم في بيوتهم يعني أصحاب الحديث»
٧٥٣ - وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، نا يحيى بن مالك، ثنا علي بن محمد بن الحسين، ثنا محمد بن يوسف الهروي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال لي الشافعي رحمه الله: «يا ربيع، لو قدرت أن أطعمك العلم لأطعمتك إياه» ⦗٤٧٤⦘
٧٥٤ - قال أبو عمر: أخذه الخاقاني فقال:
[البحر الطويل]
ألا فاحفظوا وصفي لكم ما اختصرته ... ليدريه من لم يكن منكم يدري
ففي شربة لو كان علمي سقيتكم ... ولم أخف عنكم ذلك العلم بالدخر
٧٥٥ - وقال الربيع بن سليمان، كان الشافعي رحمه الله يملي علينا في صحن المسجد فلحقته الشمس فمر به بعض إخوانه فقال: يا أبا عبد الله في الشمس فأنشأ الشافعي يقول:
[البحر الطويل]
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولن يكرم النفس الذي لا يهينها
٧٥٦ - وقال ابن عباس: رضي الله عنه «ذللت طالبا فعززت مطلوبا»
٧٥٧ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا محمد بن علي بن مروان، نا الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك: قال سفيان، «لو لم يأتوني لأتيتهم» فقيل لسفيان إنهم يطلبونه بغير نية فقال: «إن طلبهم إياه نية»