باب ذم الفاجر من العلماء وذم طلب العلم للمباهاة والدنيا
١١٢٧ - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، وأحمد بن محمد قالوا: حدثنا وهب بن مسرة، نا محمد بن وضاح، ح وحدثنا يعيش بن سعيد الوراق، نا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قالا جميعا: أنا ابن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا لتحتازوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار» وهذا الوعيد لمن لم يرد بعلمه شيئا من الخير غير هذا ويغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء "
١١٢٨ - قرأت على سعيد بن نصر، أن قاسما حدثهم، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الله بن نمير، عن معاوية النصري، وكان ثقة عن نهشل، عن الضحاك بن مزاحم، عن الأسود قال: ثنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، لو أن أهل العلم، صانوا علمهم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم، ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا على أهلها سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها وقع»
١١٢٩ - حدثني أحمد بن قاسم، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، نا زائدة بن قدامة، وكان من خيار الناس قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: حدثني رجل، من أهل العراق " أنهم مروا على أبي ذر، فسألوه يحدثهم فقال لهم: «تعلمون أن هذه الأحاديث التي يبتغى بها وجه الله لن يتعلمها أحد يريد بها عرض الدنيا أو قال لا يريد بها إلا عرض الدنيا فيجد عرف الجنة أبدا» قال عبد الله بن المبارك: «عرفها ريحها»
١١٣٠ - وبإسناده عن ابن المبارك قال: أنا سليمان التيمي، عن سيار، عن ⦗٦٥٢⦘ عائذ الله قال: " من يبتغي العلم، أو قال: الأحاديث، لا يبتغيها إلا ليحدث بها لم يجد ريح الجنة "
١١٣١ - وذكره أبو بكر بن أبي شيبة، نا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن سيار، عن عائذ الله قال: «الذي يبتغي الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة» قال أبو عمر: «عائذ الله هو أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله»
١١٣٢ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، أن أباه، حدثه قال: ثنا عبد الله بن يونس، نا بقي، نا أبو بكر، نا أبو أسامة، عن سفيان، عن برد، عن مكحول قال: ⦗٦٥٣⦘ «من طلب الحديث ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس فهو في النار»
١١٣٣ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا مقدام بن داود بن عيسى بن تليد، نا علي بن معبد، ح وحدثنا عبد الرحمن، نا علي، نا أحمد، نا سحنون قالا: نا ابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عن يزيد بن قوذر قال: «يوشك أن ترى رجالا يطلبون العلم فيتغايرون عليه كما يتغاير الفساق على المرأة السوء هو حظهم منه»
١١٣٤ - أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، نا ابن أبي دليم، نا ابن وضاح، نا ⦗٦٥٤⦘ أبو الفضل صالح بن عبيد، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي، سيد أهل البصرة غير مدافع عن صالح بن رستم أبي عامر الخزاز، عن أيوب السختياني قال: قال لي أبو قلابة، «إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ولا يكن همك أن تحدث به»
١١٣٥ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن أصبغ، نا ابن وضاح، نا موسى بن معاوية، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا سفيان الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم الكبير وتتخذ سنة مبتدعة يجري عليها الناس، فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة " قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: «إذا كثر قراؤكم وقل فقهاؤكم، وكثر أمراؤكم وقل أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الدين»
١١٣٦ - حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، نا محمد بن يحيى بن عمر، نا علي بن حرب، نا سفيان بن عيينة قال: بلغنا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «لو أن حملة العلم أخذوه بحقه وما ينبغي لأحبهم الله وملائكته والصالحون ولهابهم الناس، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس»
١١٣٧ - وذكر عمر بن شبة، نا حماد بن واقد، نا أبو حازم قال: " قدم هشام بن عبد الملك المدينة فاجتمع إليه فقهاء الناس وإلى جنبي الزهري فقال لي الزهري: يا أبا حازم ألا تحدث الناس بعض أحاديثك؟ فقلت: بلى كان الناس الفقهاء مرة يستغنون بعلمهم عن أهل الدنيا، ويقضون في علمهم ما لا يقضي أهل الدنيا في دنياهم، فكان أهل الدنيا يقربونهم ويعظمونهم على ذلك، فأصبح العلماء اليوم يبذلون علمهم لأهل الدنيا رغبة في دنياهم، فلما رأى أهل الدنيا موضع العلم عند أهله زهدوا فيه وازدادوا رغبة في دنياهم «⦗٦٥٦⦘»
١١٣٨ - كان يقال: أشرف العلماء من هرب بدينه عن الدنيا واستصعب قياده على الهوى "
١١٣٩ - حدثنا أحمد بن محمد بن هشام، نا علي بن عمر بن موسى، نا الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو أحمد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، نا يحيى بن المغيرة المخزومي قال: حدثني أخي، عن أبيه، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنزل الله في بعض الكتب، أو أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب وألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر: إياي يخادعون وبي يستهزئون؟ لأتيحن لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيران "
١١٤٠ - حدثنا أحمد بن قاسم، وسعيد بن نصر قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، نا يحيى بن عبيد الله قال: ⦗٦٥٧⦘ سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يخرج من آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم منهم حيران "
١١٤١ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا عمر بن محمد، نا علي بن عبد العزيز، نا عارم، نا حماد بن زيد، أنه بلغه عن كعب قال: «إني أجد في بعض الكتب نعت قوم يتعلمون لغير العمل ويتفقهون لغير العبادة ⦗٦٥٨⦘ ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون جلود الضأن وقلوبهم أمر من الصبر أبي يغترون وإياي يخادعون؟ فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيهم حيران»
١١٤٢ - حدثنا خلف بن القاسم، نا أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم، نا أبو سفيان ثابت بن نعيم، نا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: " مكتوب عندهم في الكتاب الأول: ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا " قال أبو عمر: «معناه عندهم كما لم تغرم ثمنا فلا تأخذ ثمنا، والمجان عندهم الذي لا يأخذ لعلمه ثمنا»
١١٤٣ - حدثني أحمد بن محمد بن أحمد، نا أحمد بن الفضل، نا محمد بن أحمد بن منير بمصر ثنا عبد الله بن محمد البردي، نا سعيد بن منصور، نا فليح بن سليمان، عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن سعيد بن ⦗٦٥٩⦘ يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» يعني ريحها "
١١٤٤ - وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا محمد بن علي بن مروان، نا سعيد بن منصور الخراساني بمكة قال: ثنا فليح بن سليمان، فذكره بإسناده سواء
١١٤٥ - حدثنا سعيد بن نصر، نا قاسم بن وضاح، ح وحدثنا عبد الله، نا محمد بن بكر، نا أبو داود قالا: نا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا سريج بن النعمان، نا فليح، فذكره بإسناده حرفا بحرف
١١٤٦ - وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن ابن سليمان الخزاعي، عن أبي طوالة، بإسناده مثله حدثناه عبد الرحمن، نا علي، نا أحمد، نا سحنون، عن ابن وهب، فذكره
١١٤٧ - حدثنا خلف بن القاسم، نا ابن السكن، أنا هارون بن عيسى، أنا محمد بن إسحاق الصاغاني، نا يحيى بن أبي بكير، قال: سمعت حسن بن صالح يقول: «إنك لا تفقه حتى لا تبالي في يدي من كانت الدنيا»
١١٤٨ - حدثنا عبد الوارث، أنا قاسم، أنا مقدام أنا علي بن معبد، أنا عبد الغفار بن الحسن الضبي، عن عبد الله بن أبي صالح قال: قال عيسى: «يا معشر القراء والعلماء كيف تضلون بعد علمكم أو تعمون بعد بصركم من أجل دنيا دنية وشهوة ردية، فلكم الويل عليها ولها الويل منكم»
١١٤٩ - وأخبرنا خلف بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال: أنا ابن الزراد ح، وأخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، أنا ابن أبي دليم قالا: نا ابن وضاح، نا زهير بن عباد، أنا ابن المغيرة، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الشهوة الخفية فقال: «هو الرجل يتعلم العلم يحب أن يجلس إليه»
١١٥٠ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا عمر بن محمد الجمحي، نا علي بن عبد العزيز، نا علي بن الجعد قال: أنا أبو معاوية، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذلك حجة الله على خلقه» ⦗٦٦٢⦘
١١٥١ - ورواه يوسف بن عطية، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس مرفوعا
١١٥٢ - حدثنا سلمة بن سعيد، وعلي بن إبراهيم قالا: نا الحسن بن رشيق، نا محمد بن أحمد بن حماد، نا نصر بن علي نا أبو داود قال: سمعت سفيان الثوري يقول: «إنما يطلب الحديث ليتقى الله به؛ فلذلك فضل على غيره من العلوم ولولا ذلك كان كسائر الأشياء»
١١٥٣ - أخبرنا خلف بن القاسم، نا الحسن بن رشيق، نا محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري، نا سليمان بن عبد الجبار، نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: سمعت حماد بن سلمة يقول: «من طلب الحديث لغير الله مكر به»
١١٥٤ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، نا عثمان بن السماك: نا إسحاق بن يعقوب العطار قال: سمعت يحيى بن أبي أيوب، ح وحدثنا عبد الوارث نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا يحيى بن أيوب، قال: سمعت ابن السماك يقول: قال مسعر، ⦗٦٦٤⦘ " من أراد الحديث للناس فليجتهد فإن بلاءهم شديد ومن أراد لنفسه فقد اكتفى وكان شعبة حاضرا فقال: هذا والله ينبغي أن يكتب "
١١٥٥ - أخبرنا خلف بن القاسم، نا أحمد بن صالح، نا أحمد بن جعفر بن عبيد الله المنادي، نا جدي، نا قبيصة، ح قال ابن المنادي، ونا الصاغاني، نا علي بن قادم قالا: نا سفيان، عن ليث قال: قال لي طاوس، «ما تعلمت فتعلمه لنفسك، فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس»
١١٥٦ - وروى جرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن إبراهيم التيمي قال: «من طلب العلم لله أتاه الله منه ما يكفيه»
١١٥٧ - وحدثنا خلف بن القاسم، نا أحمد بن صالح بن عمر المقرئ، حدثنا ⦗٦٦٥⦘ أحمد بن جعفر بن عبيد الله المنادي، حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقرئ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم العبدي قال: حدثني بعض أصحابنا واسمه محمد بن إبراهيم، قال سفيان الثوري، «زينوا العلم ولا تزينوا به»
١١٥٨ - وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن المنادي، نا جعفر الدوري، عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني محمد بن عبيد الطنافسي قال: بلغني أن سفيان الثوري قال: «زينوا الحديث بأنفسكم ولا تزينوا بالحديث»
١١٥٩ - وبه عن ابن الدورقي قال: حدثنا سليمان بن حرب، نا عبد الله بن داود، عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال سفيان الثوري: «إنما يتعلم العلم ليتقى الله به وإنما فضل العلم على غيره؛ لأنه يتقى الله عز وجل به»
١١٦٠ - حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان، نا محمد بن علي بن مروان، أنا محمد بن الصلت قال: سمعت أبا كدينة يقول: قال سفيان، «زين علمك بنفسك ولا تزين نفسك بعلمك»
١١٦١ - وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، نا محمد بن المقاتل، نا ابن المبارك قال: «كان يقال تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون»
١١٦٢ - ومن حديث ابن وهب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل، وشر الشرار أشرار العلماء، ⦗٦٦٧⦘ وخير الخيار خيار العلماء»
١١٦٣ - وروينا عن الأوزاعي رحمه الله قال: «شكت النواويس إلى الله تعالى ما تجد من نتن جيف الكفار فأوحى الله إليها» بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه "
١١٦٤ - وروينا عن فضيل بن عياض، وأسد بن الفرات قالا: «بلغنا أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان» وقال فضيل بن عياض: «لأن من علم ليس كمن لم يعلم»
١١٦٥ - وقال الحسن: " عقوبة العالم موت قلبه، قيل له: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة "
١١٦٦ - وأنشدني محمد بن إبراهيم بن مصعب لأحمد بن بشر بن أغبس في شعر له:
[البحر السريع]
أحسن شيء قيل في عالم ... ما أحسن المرء وما أورعه
⦗٦٦٨⦘ وشر ما عيب فيه أن يرى ... عبدا من الدنيا لما أطمعه
١١٦٧ - وقال بعض الصالحين: «اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع»
١١٦٨ - حدثنا خلف بن قاسم، نا محمد بن القاسم بن شعبان، نا الحسين بن روح قال: أنشدني عبيد الله لابن المبارك،
[البحر البسيط]
يا طالب العلم بادر الورعا ... وهاجر النوم واهجر الشبعا
يا أيها الناس أنتم عشب ... يحصده الموت كلما طلعا
لا يحصد المرء عند فاقته ... إلا الذي في حياته زرعا
١١٦٩ - وقال الحسن: «من أفرط في حب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من الله إلا بغضا ولم يزدد من الدنيا إلا بعدا»
١١٧٠ - وقد روي مثل قول الحسن مرفوعا والله أعلم، ⦗٦٦٩⦘
١١٧١ - وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»
١١٧٢ - وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن شر الناس فقال: «العلماء إذا فسدوا» وهذه الأحاديث وإن لم يكن لها أسانيد قوية، فإنها قد جاءت كما ترى، والقول فيها عندي كما ⦗٦٧٠⦘
١١٧٣ - قال ابن عمر في نحو هذا: «عش ولا تغتر»
١١٧٤ - وقال جعفر بن محمد: «إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم؛ فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب»
١١٧٥ - وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: «يا داود، لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، ⦗٦٧١⦘ فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة المناجاة من قلوبهم»
١١٧٦ - حدثنا أحمد بن قاسم، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد نا ابن المبارك، نا سفيان عن إسماعيل، عن الشعبي قال: " يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنما أدخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله "
١١٧٧ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم بن أصبغ، نا مقدام، نا علي بن معبد، نا يزيد بن عمير التيمي، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: " إن في جهنم أرحاء تدور بعلماء السوء فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول: ما صيركم في هذا وإنما كنا نتعلم منكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالأمر، ونخالفكم إلى غيره" قال أبو عمر: " قد ذم الله عز وجل في كتابه قوما كانوا يأمرون الناس بأعمال ⦗٦٧٢⦘ البر ولا يعلمون بها ذما، ووبخهم الله به توبيخا يتلى في طول الدهر إلى يوم القيامة فقال: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾ [البقرة: ٤٤]
١١٧٨ - قال أبو العتاهية:
[البحر الطويل]
وصفت التقى حتى كأنك ذو تقى ... وريح الخطايا من ثيابك تسطع.
١١٧٩ - وقال سلم بن عمرو المعروف بالخاسر:
[البحر السريع]
ما أقبح التزهيد من واعظ ... يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا ... أضحى وأمسى بيته المسجد
إن يرفض الدنيا فما باله ... يستمنح الناس ويسترقد
الرزق مقسوم على من ترى ... يسعى به الأبيض والأسود.
١١٨٠ - وقال أبو العتاهية في أبيات له:
[البحر البسيط]
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ... إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
كملبس الثوب من عري وعورته ... للناس بادية ما إن يواريها
وأعظم الذنب بعد الشرك نعلمه ... في كل نفس عماها عن مساويها
عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم ولا تبصر العيب الذي فيها
. وقد ذكرنا الأبيات في باب قول العلماء بعضهم في بعض من هذا الديوان"
١١٨١ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أنا محمد بن الحسين الأنصاري، قال: أنا الزبير بن أبي بكر القاضي، أنا الحسين بن الحسن المروزي، أنا عبد الله بن المبارك، نا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: " أشكو إلى الله عيبي ما لا أترك، ونعتي ما لا آتي، وقال: إنما نبكي بالدين للدنيا"
١١٨٢ - قال وقد قال عبد الله بن عروة، شعرا يشبه هذا الحديث فقال:
[البحر البسيط]
يبكون بالدين للدنيا وبهجتها ... أرباب دين عليها كلهم صادي
لا يعلمون لشيء من معادهم ... تعجلوا حظهم في العاجل البادي
لا يهتدون ولا يهدون تابعهم ... ضل المقود وضل القائد الهادي
١١٨٣ - وقال:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا ... نصحا وأنت من الرشاد عديم
١١٨٤ - ولأبي العتاهية في هذا المعنى:
[البحر السريع]
يا ذا الذي يقرأ في كتبه ... ما أمر الله ولا يعمل
قد بين الرحمن مقت الذي ... يأمر بالحق ولا يفعل
من كان لا تشبه أفعاله ... أقواله فصمته أجمل
من عزل الناس فنفسي بما ... قد قارفت من ذنبها أعزل
إن الذي ينهى ويأتي الذي ... عنه نهى في الحكم لا يعدل
وراكب الذنب على جهله ... أعذر ممن كان لا يجهل
⦗٦٧٤⦘ لا تخلطن ما يقبل الله من ... فعل بقول منك لا يقبل"
١١٨٥ - وروى عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن أبي المنهال قال: حدثني صفوان بن محرز، سمع جندب بن عبد الله البجلي يقول في حديث ذكره: «إن مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح يحرق نفسه ويضيء لغيره»
١١٨٦ - قال أبو عمر: " أخذه بعض الحكماء فقال:
[البحر الكامل]
وبخت غيرك بالعمى فأفدته ... بصرا وأنت محسن لعماكا
كفتيلة المصباح تحرق نفسها ... وتنير موقدها وأنت كذاكا
١١٨٧ - وقد أخذه في غير هذا المعنى عباس بن الأحنف فقال:
[البحر المنسرح]
صرت كأني ذبالة وقدت ... تضيء للناس وهي تحترق
١١٨٨ - ولقد أحسن أبو الأسود الدؤلي في قوله، وتروى للعرزمي:
[البحر الكامل]
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
ونراك تلقح بالرشاد عقولنا ... صفة وأنت من الرشاد عديم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك تقبل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم
١١٨٩ - وقال أبو العتاهية:
[البحر المنسرح]
الحمد لله دائما أبدا ... قد يصف القول غير مقتصد
⦗٦٧٥⦘
١١٩٠ - ولأبي العتاهية:
[البحر المتقارب]
إذا عبت أمرا فلا تأته ... وذو اللب مجتنب ما يعيب
١١٩١ - وقال محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله:
[البحر الرجز]
لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله
من ذم شيئا وأتى مثله ... فإنما يزري على عقله
أنشدناها له الزبير
١١٩٢ - وقال منصور الفقيه:
[البحر الرمل]
إن قوما يأمرونا ... بالدين لا يفعلونا
لمجانين وإن هم ... لم يكونوا يصرعونا
١١٩٣ - وقال غيره:
[البحر الطويل]
إذا أنت لم تعرف لذي السن فضله ... عليك فلا تنكر عقوق الأصاغر
١١٩٤ - ويروى عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما في قول الله عز وجل" ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾ [الشعراء: ٩٤] قال: قوم وصفوا الحق والعدل بألسنتهم وخالفوه إلى غيره"
١١٩٥ - أخبرنا محمد بن إبرهيم بن سعيد، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان، وسعيد بن خمير قالا: نا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن عن القاسم المسعودي قال: قال ابن مسعود: «إني لأحسب أن الرجل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله» ⦗٦٧٦⦘
١١٩٦ - ولي في قصيدة أولها:
[البحر الطويل]
نطق الكتاب بفصل حكم ... باهر أن التقي مباين للفاجر
لم يجعل الأبرار كالفجار، لا ... ما الرجس في التمثيل مثل الطاهر
ومتى أمرت بما تخالف فعله ... فاعلم بأنك حزت صفقة خاسر
وإذا جهلت الفرق بين جلي ... ما يتلى به أبدا وبين الداثر
فاعمد إلى حبر له زهد فخذ ... بمقاله واعدده خير موازر
واهرب عن المستأكلين بدينهم ... والجائرين فبئس مثوى الجائر
والزهد في الدنيا يلقن حكمه ... أكرم به من ذي اقتدار صابر
إلى نفاس بعالم متنزه ذو ... رغبة وفم فديتك فاغر
وأدل برهان على جهل الفتى ... جمع الحرام ورغبة في الحاثر
١١٩٧ - أخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا يحيى بن معين، نا عبد الله بن صالح، نا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» يريد العالم الفاضل والله أعلم، ⦗٦٧٨⦘
١١٩٨ - وقال أبو العتاهية:
[البحر الطويل]
بكى شجوة الإسلام من علمائه ... فما اكترثوا لما رأوا من بكائه
فأكثرهم مستقبح لصواب من ... يخالفه مستحسن لخطئه
فأيهم المرجو فينا لدينه ... وأيهم الموثوق فينا برأيه
١١٩٩ - وقال أبو العتاهية عبد الله بن محمد الناشئ:
[البحر الوافر]
أصح مواقع الآراء ما لم ... يكن مستصوبا عند الجهول