٤٨٠ - حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، نا أحمد بن الفضل الدينوري، نا أبو عيسى الرملي، نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد قال: حدثني محمد بن أبي السري، نا يوسف بن عطية، نا مرزوق أبو عبد الله عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر وهو على ذلك كتب له أجر سبعين صديقا»
٤٨١ - حدثنا خلف بن القاسم، نا سعيد بن أحمد بن جعفر الفهري بمصر نا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، نا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن ⦗٣٥٦⦘ أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من تعلم العلم وهو شاب كان كوشم في حجر، ومن تعلم العلم بعدما يدخل في السن كان كالكاتب على ظهر الماء»
٤٨٢ - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، حدثنا أبو سليمان البخاري، ثنا شيخ من أهل البصرة عن معبد، عن الحسن قال: «طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر»
٤٨٣ - وأخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير ح، ⦗٣٥٨⦘ وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، نا محمد بن عيسى، نا علي بن عبد العزيز قالا: نا أبو نعيم الفضل بن دكين، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: «ما حفظت وأنا شاب فكأني أنظر إليه في قرطاس أو ورقة»
٤٨٤ - أخبرنا قاسم بن محمد أبو محمد رحمه الله نا خالد بن سعد، نا محمد بن إبراهيم بن حيون، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، ثنا مطلب بن زياد، نا محمد بن أبان قال: قال الحسن بن علي، لبنيه ولبني أخيه: «تعلموا العلم؛ فإنكم صغار قوم وتكونون كبارهم غدا فمن لم يحفظ منكم فليكتب»
٤٨٥ - وأخبرنا خلف بن القاسم، نا أبو الميمون البجلي، ثنا أبو زرعة، ثنا أحمد بن شبويه، ثنا ابن نمير، عن الأعمش قال: قال لي إبراهيم، وأنا شاب في فريضة: «احفظ هذه لعلك أن تسأل عنها»
٤٨٦ - وحدثنا خلف بن أحمد، نا أحمد بن سعيد، نا إسحاق بن إبراهيم، نا محمد بن علي بن مروان، نا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبي، عن الأعمش قال: قال لي إبراهيم وأنا غلام في فريضة: «احفظ هذه فلعلك أن تسأل عنها»
٤٨٧ - وأخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، نا إسماعيل بن عياش، نا عمارة بن غزية، عن عثمان بن عروة، عن ⦗٣٦٠⦘ أبيه عروة بن الزبير، أنه كان يقول لبنيه: «يا بني إن أزهد الناس في عالم أهله فهلموا إلي فتعلموا مني؛ فإنكم توشكون أن تكونوا كبار قوم، إني كنت صغيرا لا ينظر إلي فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني، وما شيء أشد على امرئ من أن يسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله»
٤٨٨ - أنشدني أبو نصر هارون بن موسى النحوي قال: أنشدني إسماعيل بن القاسم قال: أنشدنا ابن الأنباري قال: أنشدني أبي في أبيات ذكرها:
[البحر المتقارب]
فهبني عذرت الفتى جاهلا ... فما العذر فيه إذا المرء شاخا ⦗٣٦١⦘
٤٨٩ - وكان يقال: من أدب ابنه صغيرا قرت عينه كبيرا،
٤٩٠ - ولابن أغبس في أبيات له:
[البحر السريع]
ما أقبح الجهل على من بدا ... برأسه الشيب وما أشنعه
٤٩١ - ولغيره:
[البحر الوافر]
رأيت الفهم لم يكن انتهابا ... ولم يقسم على عدد السنين
ولو أن السنين تقاسمته ... حوى الآباء أنصبة البنين
٤٩٢ - وقال آخر:
[البحر الطويل]
يقوم من ميل الغلام المؤدب ... ولا ينفع التأديب والرأس أشيب
٤٩٣ - وقال أمية بن أبي الصلت:
[البحر البسيط]
إن الغلام مطيع من يؤدبه ... ولا يطيعك ذو شيب بتأديب
٤٩٤ - وقال آخر:
[البحر الوافر]
يقوم بالثقاف العود لدنا ... ولا يتقوم العود الصليب،
٤٩٥ - وقال سابق البربري رحمه الله:
[البحر البسيط]
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل ... وليس ينفع عند الكبرة الأدب
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ... ولن يلين إذا قومته الخشب
٤٩٦ - ويقال في المثل في مثل هذا: ⦗٣٦٢⦘ إنما يطبع الطين إذا كان رطبا.
وقد أخذه منصور في غير هذا المعنى فقال:
[البحر المجتث]
ولم تدم قط حال ... فاطبع وطينك رطب،
٤٩٧ - وقال محمد بن مناذر من شعره المطول:
وإذا ما يبس العود على ... أود لم يستقم منه الأود.
٤٩٨ - ومما ينشد لخلف الأحمر:
[البحر الخفيف]
خير ما ورث الرجال بنيهم ... أدب صالح وحسن الثناء
هو خير من الدنانير والأوراق ... في يوم شدة أو رخاء
تلك تفنى والدين والأدب الصا ... لح لا يفنيان حتى اللقاء
إذا تأدبت يا بني صغيرا ... كنت يوما تعد في الكبراء
وإذا ما أضعت نفسك ألفيت ... كبيرا في زمرة الغوغاء
ليس عطف القضيب إن كان ... رطبا وإذا كان يابسا بسواء
هكذا أنشدها غير واحد لخلف الأحمر، وأنشدها الخشني رحمه الله لإبراهيم بن داود البغدادي في قصيدة له طويلة يوصي فيها ابنه أولها:
[البحر الخفيف]
يا بني اقترب من الفقهاء ... وتعلم تكن من العلماء
⦗٣٦٣⦘
٤٩٩ - وكان يقال: من أدب ابنه أرغم أنف عدوه
٥٠٠ - أخبرنا أحمد، نا أبي، نا عبد الله، نا بقي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد قال: " كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه "
٥٠١ - قال أبو بكر: ونا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: " قال سليمان بن داود لابنه: من أراد أن يغيظ عدوه فلا يرفع العصا عن ولده "
٥٠٢ - وأنشدني أحمد بن محمد بن هاشم قال: أنشدني علي بن عمر بن موسى القاضي قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله المقرئ قال: أنشدنا أبو عبد الله نفطويه لنفسه:
[البحر الطويل]
أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر
⦗٣٦٤⦘ وما العلم إلا بالتعلم في الصبا ... وما الحلم إلا بالتحلم في الكبر
ولو فلق القلب المعلم في الصبا ... لألفي فيه العلم كالنقش في الحجر
وما العلم بعد الشيب إلا تعسف ... إذا كل قلب المرء والسمع والبصر
وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ... فمن فاته هذا وهذا فقد دمر.
٥٠٣ - وقال آخر:
[البحر الكامل]
إن الحداثة لا تقصر ... بالفتى المرزوق ذهنا
لكن تذكي عقله ... فيفوق أكبر منه سنا
٥٠٤ - وقال آخر:
[البحر الوافر]
إذا ما المرء لم يولد لبيبا ... فليس بنافع قدم الولادة
٥٠٥ - وحدثنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى قالا: نا أحمد بن سعيد، نا أحمد بن علي بن الحسين المدائني، نا يونس بن عبد الأعلى، نا يحيى بن حسان، نا يوسف بن يعقوب بن الماجشون قال: قال لنا ابن شهاب، ونحن نسأله: «لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم»
٥٠٦ - وذكره الحسن الحلواني في كتاب المعرفة ثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو سلمة يوسف بن الماجشون قال: قال لي ابن شهاب ولأخ لي وابن عم ونحن فتيان نسأله عن العلم: «لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم»
٥٠٧ - قال الحلواني، ونا يزيد بن هارون، نا جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا شاب، قلت لشاب من الأنصار: يا فلان هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولنتعلم منهم؛ فإنهم كثير، قال: العجب لك يا ابن عباس أترى أن الناس يحتاجون إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: فتركت ذلك وأقبلت على المسألة وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن ⦗٣٦٦⦘ كنت لآتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأجده قائلا فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح على وجهي حتى يخرج، فإذا خرج قال: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لك؟ فأقول: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحببت أن أسمعه منك، قال: فيقول: فهلا بعثت إلي حتى آتيك، فأقول: أنا أحق أن آتيك فكان ذلك الرجل بعد ذلك يراني وقد ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحتاج إلي الناس فيقول: كنت أعقل مني "
٥٠٨ - وحدثنا أحمد بن محمد، نا محمد بن عيسى، نا علي بن عبد العزيز، أنا أبو عبيد قال: أنا ابن علية، ومعاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمر رضي الله عنه قال: «تفقهوا قبل أن تسودوا»
٥٠٩ - وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، نا أبي، نا عبد الله بن يونس، نا بقي، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: قال عمر، «تفقهوا قبل أن تسودوا»
٥١٠ - قال أبو بكر، ونا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: «تعلموا فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه»
٥١١ - وقرأت على عبد الوارث أن قاسما حدثهم ثنا محمد بن عبد الله بن الغازي قال: أخبرني عبد الله بن شبيب، عن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحزامي قال: أنا عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة ⦗٣٦٩⦘ الماجشون قال: أتيت المنذر بن عبد الله الحزامي، وأنا حديث السن، فلما تحدثت اهتز إلي على غيرة لما رأى في بعض الفصاحة فقال لي: «من أنت؟» فقلت له: عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، فقال: «اطلب العلم، فإن معك حذاءك وسقاءك»
٥١٢ - وذكر ابن وهب، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، أن لقمان الحكيم قال لابنه: «يا بني ابتغ العلم صغيرا فإن ابتغاء العلم يشق على الكبير» ⦗٣٧٠⦘
٥١٣ - قال أبو عمر: " أنشدني غير واحد لصالح بن عبد القدوس في شعر له:
[البحر السريع]
وإن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه
حتى تراه مونقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذا الصبا عاد إلى نكسه
٥١٤ - أخبرنا عبد الوارث، نا قاسم بن أصبغ نا ابن الغازي، نا عبد الله بن شبيب قال: قال إبراهيم بن المنذر الحزامي، «ما رأيت شابا قط لا يطلب العلم ولا سيما إذا كانت له حدة إلا رحمته»
٥١٥ - حدثنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا الوليد بن شجاع قال: حدثني بقية بن الوليد، نا محمد بن سماعة قال: حدثني أبو عثمان القرشي، عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يستحي الشيخ أن يتعلم من الشباب»
٥١٦ - حدثنا أحمد بن عمر، نا عبد الله بن محمد بن علي، حدثنا محمد بن فطيس، ثنا مالك بن سيف، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، ثنا الفضيل بن عياض، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله بن مسعود: «يا أيها الناس تعلموا العلم فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه؟»
٥١٧ - وذكره عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ⦗٣٧٢⦘ ابن مسعود، سواء
٥١٨ - وذكره عبد الرزاق، عن معمر عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: «عليكم بالعلم؛ فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه أو إلى ما عنده؟»
باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم وذم ما منع منه
٥١٩ - قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «شفاء العي السؤال»
٥٢٠ - وقالت عائشة رضي الله عنها: «رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن»
٥٢١ - وقالت أم سليم: «يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل.
. . .»؟
٥٢٢ - «واستحيا علي رضي الله عنه أن يسأل عن المذي لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ابنته التي كانت عنده فأمر المقداد وعمارا فسألا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك» وهذه الأحاديث مشهورة الأسانيد وقد ذكرتها من طرق في التمهيد،
٥٢٣ - وقال عبد الله بن مسعود: «زيادة العلم الابتغاء، ودرك العلم السؤال فتعلم ما جهلت واعمل بما علمت»
٥٢٤ - وقال ابن شهاب: «العلم خزانة مفتاحها المسألة»
٥٢٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، نا محمد بن بكر ⦗٣٧٥⦘ بن داسة، أنا أبو داود، أنا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، عن شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه»
٥٢٦ - قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الله، أن محمد بن معاوية القرشي أخبرهم، نا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي، نا هشام بن عمار، نا عبد الحميد، نا الأوزاعي، نا عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس، يخبر أن رجلا أصابه جرح على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فقر فمات فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال؟ هكذا رواه عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق، عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء، عن ابن عباس مثله سواء، وعبد الرزاق أثبت من عبد الحميد وزاد عبد الرزاق قال عطاء: بلغني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو اغتسل وترك موضع الجراح» ⦗٣٧٦⦘
٥٢٧ - وأنشدت لبعض المتقدمين:
إذا كنت في بلد جاهلا ... وللعلم ملتمسا فاسأل
فإن السؤال شفاء العمى ... كما قيل في المثل الأول.
⦗٣٧٧⦘
٥٢٨ - وقال الفرزدق:
ألا خبروني أيها الناس إنما ... سألت ومن يسأل عن العلم يعلم
سؤال امرئ لم يعقل العلم صدره ... وما السائل الواعي الأحاديث كالعم.
٥٢٩ - وقال أمية بن أبي الصلت:
لا يذهبن بك التفريط منتظرا ... طول الأناة ولا يطمح بك العجل
فقد يزيد السؤال المرء تجربة ... ويستريح إلى الأخبار من يسل
⦗٣٧٨⦘
٥٣٠ - وقال سابق:
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها ... ولا البصير كأعمى ما له بصر
فاستخبر الناس عما أنت جاهله ... إذا عميت فقد يجلو العمى الخبر
. وله أيضا:
وقد يقتل الجهل السؤال ويشتفي ... إذا عاين الأمر المهم المعاين
وفي البحث قدما والسؤال لذي العمى ... شفاء وأشفى منهما ما تعاين
٥٣١ - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبو هلال، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة: " أن معاوية بن أبي سفيان دعا دغفلا النسابة فسأله عن العربية، وسأله عن أنساب الناس، وسأله عن النجوم فإذا رجل عالم فقال: يا دغفل، من أين حفظت هذا؟ قال: «حفظت هذا بقلب عقول ولسان سئول» وذكر تمام الخبر
٥٣٢ - وذكر ابن مجاهد، نا موسى بن إسحاق، نا هارون بن حاتم، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن عيسى الهمداني، عن المسيب بن عبد خير، عن أبيه قال: قال عمر: «من علم فليعلم ومن لم يعلم فيسأل العلماء، ألا إن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف»
٥٣٣ - وروى علي بن حوشب قال: سمعت مكحولا يقول: " قدمت دمشق وما أنا بشيء من العلم أعلم مني بكذا لباب ذكره من أبواب العلم، قال: فأمسك أهلها عن مسألتي حتى ذهب "
٥٣٤ - وذكر الحلواني، ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، عن ابن شهاب قال: «العلم خزائن ومفاتيحها السؤال»
٥٣٥ - حدثنا عبد الرحمن، نا علي، نا أحمد قال: حدثنا سحنون، نا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: «إن العلم خزائن وتفتحها المسألة»
٥٣٦ - وأخبرنا عبد الوارث، نا قاسم، نا أحمد بن زهير، نا عمرو بن عثمان بن عمر بن موسى قال: حدثني أبي، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب قال: «إن هذا العلم خزانة وتفتحها المسألة»
٥٣٧ - وأخبرنا عبد الله بن محمد، نا إسماعيل بن محمد الصفار ببغداد نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا نصر بن علي الجهضمي قال: كان الخليل يقول: «العلوم أقفال والسؤالات مفاتيحها»
٥٣٨ - قال أبو عمر: " كان الأصمعي ينشد:
[البحر الطويل]
شفاء العمى طول السؤال وإنما ... تمام العمى طول السكوت على الجهل ⦗٣٨١⦘
٥٣٩ - وقال سابق البربري:
[البحر البسيط]
والعلم يشفي إذا استشفى الجهول به ... وبالدواء قديما يحسم الداء
٥٤٠ - وقال آخر:
[البحر الطويل]
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي ... يسائل من يدري فكيف إذا تدري؟
٥٣٨ - وروينا عن الخليل بن أحمد رحمه الله أنه قال: «إن لم تعلم الناس ثوابا فعلمهم لتدرس بتعليمهم علمك ولا تجزع بتفريع السؤال؛ فإنه ينبهك على علم ما لم تعلم»
٥٤٢ - أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، نا قاسم بن أصبغ، نا داود بن أيوب بن أبي حجر قال: " قدم رجل على ابن المبارك وعنده أهل الحديث فاستحيا أن يسأل، وجعل أهل الحديث يسألونه قال: فنظر ابن المبارك، إليه فكتب بطاقة وألقاها إليه فإذا فيها:
[البحر الخفيف]
إن تلبست عن سؤالك عبد الله ... ترجع غدا بخفي حنين
فأعنت الشيخ بالسؤال تجده ... سلسا يلقاك بالراحتين
وإذا لم تصح صياح الثكالى ... قمت عنه وأنت صفر اليدين.
٥٤٣ - وأنشد ابن الأعرابي:
[البحر الكامل]
وسل الفقيه تكن فقيها مثله ... من يتتبع في علم بفقه يمهر ⦗٣٨٢⦘
وتدبر الذي تعني به ... لا خير في علم بغير تدبر.
٥٤٤ - وروينا عن وهب بن منبه، وسليمان بن يسار أنهما قالا: «حسن المسألة نصف العلم، والرفق نصف العيش»
٥٤٥ - وسئل الأصمعي بم نلت ما نلت؟ قال: «بكثرة سؤالي وتلقفي الحكمة الشرود»
٥٤٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أحمد بن سعيد، نا أبو سعيد بن الأعرابي، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن معن قال: قال لي عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: «ما شيء إلا وقد علمت منه إلا أشياء كنت أستحي أن أسأل عنها فكبرت وفي جهالتها»
٥٤٧ - أخبرنا خلف بن سعيد، أنا عبد الله بن محمد، نا أحمد بن خالد، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، أنا معمر الحكم بن أبان، عن ⦗٣٨٣⦘ عكرمة قال: قال لي علي رضي الله عنه: " خمس احفظوهن لو ركبتم الإبل لأنضيتموهن من قبل أن تصيبوهن: لا يخاف عبد إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه ولا يستحي جاهل أن يسأل ولا يستحي عالم إن لم يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له "
٥٤٨ - وحدثنا محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن مطرف، نا سعيد بن عثمان، نا يونس، نا سفيان عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي قال: قال لي علي بن أبي طالب: «خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو رحلتم فيهن المطي حتى أنضيتموه لم تبلغوه، لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي إذا كان لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لم يعلم أن يقول لا أعلم»، وذكر تمام الخبر مثله
٥٤٩ - وقال علي رضي الله عنه: «قرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان»
٥٥٠ - وقال الحسن: «من استتر عن طلب العلم بالحياء لبس للجهل سرباله فاقطعوا سرابيل الجهل عنكم بدفع الحياء في العلم، فإنه من رق وجهه رق علمه» ⦗٣٨٤⦘
٥٥١ - وقال الخليل بن أحمد: «الجهل منزلة بين الحياء والأنفة»
٥٥٢ - وكان يقال: من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه