كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- القليوبي
- الكتاب
- حاشيتا قليوبي وعميرة
- المؤلف
- أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة
- الناشر
- دار الفكر - بيروت
- عدد الأجزاء
- 4
- الطبعة
- بدون طبعة، 1415هـ-1995م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: «شرح العلامة جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي»- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ)- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.)
وَسَيَأْتِي التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا وَصَحَّ الْإِخْبَارُ بِهَا عَنْ الْفِعْلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ، (وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا) عُدْوَانًا فَقَتَلَهُ، (جَارِحٍ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ مَا كَسَيْفٍ، (أَوْ مُثَقَّلٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ثَقِيلٍ كَأَنْ رَضَّ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ.
(فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْفِعْلِ أَوْ الشَّخْصِ (بِأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَجَرَةً فَأَصَابَهُ) ، فَمَاتَ أَوْ رَمَى شَخْصًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَمَاتَ (فَخَطَأٌ) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ فَقْدَ قَصْدِ الْفِعْلِ يَلْزَمُهُ فَقْدُ قَصْدِ الشَّخْصِ وَأَنَّ الْوُقُوعَ مَنْسُوبٌ لِلْوَاقِعِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ الْمُقَسَّمُ، (وَإِنْ قَصَدَهُمَا) أَيْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ (بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا) عُدْوَانًا فَمَاتَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ أَنَّ فِيهِ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ وَدَلِيلُهَا آيَةُ ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ [النساء: 92] وَحَدِيثُ «قَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ بِشُرُوطِهِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْمُزْهِقِ يَنْقَسِمُ إلَى الثَّلَاثَةِ أَيْضًا (فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِمَقْتَلٍ) كَالدِّمَاغِ وَالْعَيْنِ وَالْحَلْقِ وَالْخَاصِرَةِ فَمَاتَ (فَعَمْدٌ) لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ، (وَكَذَا) لَوْ غَرَزَهَا (بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَقْتَلٍ كَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ (إنْ تَوَرَّمَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (قَصْدُ الْفِعْلِ) أَيْ مَعَ وُجُودِهِ أَيْضًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَصْدِهِ وُجُودِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّخْصِ) أَيْ الْإِنْسَانِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْفِعْلُ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا أَيْضًا غَيْرَ كَبِيرَةٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْفِعْلِ أَوْ الشَّخْصِ) بَيَانٌ لِلْأَحَدِ وَهُوَ صَادِقٌ بِفَقْدِهِمَا مَعًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ إلَخْ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي مُعَارِضَةٌ لَهُ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَمَثَّلَ لِفَقْدِ الشَّخْصِ وَحْدَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رَمَى شَجَرَةً إلَخْ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ رَمَى شَخْصًا إلَخْ.
وَزَادَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الشَّجَرَةَ غَيْرُ قَيْدٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِ وُجُودِ الْقَتْلِ مَعَ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ أَيْ عَدَمِ وُجُودِ الْفِعْلِ مَعَ قَصْدِ الشَّخْصِ الشَّامِلِ لَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، فَهُوَ مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَأَنَّ الْوُقُوعَ إلَخْ إلَى أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْفِعْلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِيَصِحَّ التَّقْسِيمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَصْدِ فِيهَا، إذْ لَيْسَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَدَافُعَ وَلَا تَعَارُضَ، وَلَا اعْتِرَاضَ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ: (أَوْ عَصًا) أَيْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَقْتَضِي الْقَتْلَ غَالِبًا كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ تَوَالٍ.
قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُهَا) أَيْ الدِّيَةِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فَدَلِيلٌ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخَطَأِ الْآيَةُ، وَدَلِيلُ شِبْهِ الْعَمْدِ الْحَدِيثُ وَأَخَّرَ دَلِيلَهُ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِيمَا مَرَّ.
مُرَاعَاةً لِشَرَفِ الْآيَةِ وَلِلِاخْتِصَارِ.
قَوْلُهُ: (وَأَجْمَعُوا إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ مَا فِي الدَّلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِالْمُزْهِقِ فِيمَا قَبْلَهُ فَكَانَ الْوَجْهُ إسْقَاطَهُ.
قَوْلُهُ: (إبْرَةً) الْمُرَادُ إبْرَةُ الْخَيَّاطِ لَا نَحْوُ إبْرَةِ خِيَاطَةِ الظُّرُوفِ كَالْمِسَلَّةِ لِأَنَّهَا تَقْتُلُ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (بِمَقْتَلٍ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ قَوْلُهُ: (وَالْخَاصِرَةِ) وَالْإِحْلِيلِ وَالْمَثَانَةِ قَوْلُهُ: (إنْ تَوَرَّمَ) مُسْتَدْرَكٌ إذْ الْمَدَارُ عَلَى التَّأَلُّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ) أَيْ قَوِيٌّ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ أَلَمٍ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ.
قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) وَيُقَالُ خَطَأُ عَمْدٍ، وَعَمْدُ خَطَأٍ وَخَطَأُ شِبْهِ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ إلَخْ) . فَلَوْ كَانَ يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا كَصَغِيرٍ فَعَمْدٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَبَسَهُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَوْ احْتِرَازُهُمْ بِهِ عَمَّا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ حَبْسَهُ مَعَ عَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ الطَّلَبِ غَيْرُ مُضَمَّنٍ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ خَارِجٌ بِمَنْعِهِ.
قَوْلُهُ: (الطَّعَامَ) وَمِثْلُهُ مَنْعُ اسْتِظْلَالٍ فِي حَرٍّ وَلُبْسُ عَارٍ فِي بَرْدٍ وَشَدُّ مَحَلِّ فَصْدٍ.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
فِيهَا ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ أَوْ لَا الثَّانِي الْخَطَأُ وَالْأَوَّلُ إنْ كَانَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَمْدٌ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ) ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَوَاءٌ مَاتَ فِي الْحَالِ أَمْ بِالسِّرَايَةِ وَسَوَاءٌ النَّفْسُ وَالطَّرَفُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ، قَوْلُهُ: (عُدْوَانًا) أَيْ وَيَكُونُ الْعُدْوَانُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ، قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَصْدِ الْفِعْلِ أَيْ وَهُوَ أَنَّ قَصْدَ الْفِعْلِ إلَخْ.
فَقَتَلَهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِهَذَا وَكَذَا قَوْلُهُ جَارِحٍ أَوْ مُثَقَّلٍ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا شَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِيُشِيرَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُثَقَّلِ.
لَنَا حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الَّتِي رُضَّ رَأْسُهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ إنَّ عِبَارَتَهُ كَالْمَتْنِ اقْتَضَتْ أَنَّ الْغَلَبَةَ وَصْفٌ لِلْآلَةِ وَلَوْ جُعِلَتْ وَصْفًا لِلْفِعْلِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ قَتْلَ الْإِبْرَةِ فِي الْمَقْتَلِ وَإِنْ أَمْكَنَ شُمُولُ عِبَارَتِهِمَا لِذَلِكَ، قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) وَيَجُوزُ الرَّفْعُ قَوْلُهُ: (فَمَاتَ) فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ الْآتِيَيْنِ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ هُوَ الْفِعْلُ الْمُزْهِقُ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَمَى شَخْصًا إلَخْ) . فِيهِ رَدٌّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قَالَ إنَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْعَمْدِ السَّابِقِ، قَوْلُهُ: (أَوْ رَمَى شَخْصًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ) لَوْ رَمَى شَخْصًا ظَنَّهُ زَيْدًا فَإِذَا هُوَ عَمْرٌو وَجَبَ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ أَنَّ فَقْدَ إلَخْ) . لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا إيرَادَهُ عَلَى الْعِبَارَةِ فَإِنَّ الْعِبَارَةَ صَادِقَةٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ فَقْدَ قَصْدِ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ بِفَقْدِهِمَا، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إيضَاحُ الْكَلَامِ وَتَحْقِيقُ الْمَرَامِ، قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا) خَفِيفَةٍ وَلَوْ يُوَالِي بَيْنَ الضَّرَبَاتِ وَكَانَتْ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَالْمَضْرُوبُ غَيْرُ صَغِيرٍ وَلَا ضَعِيفٍ ثُمَّ حِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى السَّوْطِ وَالْعَصَا ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نَفْيِ
فَعَمْدٌ لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ.
(فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ فِي الْحَالِ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ، غَالِبًا، (وَقِيلَ عَمْدٌ) لِأَنَّ فِي الْبَدَنِ مَقَاتِلَ خَفِيَّةً وَمَوْتُهُ فِي الْحَالِ يُشْعِرُ بِإِصَابَةِ بَعْضِهَا، (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) فِيهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ فَالْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ، (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ) وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ فَمَاتَ، (فَلَا شَيْءَ) فِيهِ (بِحَالٍ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ
(وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ) لِذَلِكَ (حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ) وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَانِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ) عَلَى الْحَبْسِ (فَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِنْ كَانَ) بِهِ (بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ) ، لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ وَإِلَّا أَتَى بِمُهْلِكٍ وَالثَّانِي هُوَ عَمْدٌ لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ فَيَجِبُ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ
، (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) كَالْمُبَاشَرَةِ
[حاشية قليوبي]
وَالشَّرَابَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْجُوعِ وَالْعَطَشِ.
قَوْلُهُ: (وَالطَّلَبَ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ التَّنَاوُلِ وَإِلَّا بِأَنْ أُرِيدَ مَنْعُ إحْضَارِ طَعَامٍ لَهُ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لَكِنْ يَخْرُجُ عَنْ الْمَقْصُودِ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ حِينَئِذٍ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ لَا الْمَحْبُوسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الطَّلَبِ عَدَمُ الْحُضُورِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ) قَدَّرَهَا الْأَطِبَّاءُ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُهْلِكًا لِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّخْصِ غَالِبًا، وَلِذَلِكَ لَوْ اعْتَادَ الْجُوعَ مَثَلًا أَيَّامًا كَثِيرَةً لَمْ يُعْتَبَرْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذَا عَلَى بَابِهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَبِمَعْنَى أَوْ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ بِسَابِقٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ أَوْ يُجْعَلُ فَاعِلٌ سَابِقُ كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِمَّا لَمْ يُمْكِنْ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا كَسَاعَةٍ فَهَدَرٌ لِأَنَّهُ مُوَافَقَةُ قَدْرٍ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ) سَوَاءٌ كَانَ بِحَبْسٍ أَوْ لَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَعَمْدٌ) فَعَلَى الْحَابِسِ الْقِصَاصُ فَإِنْ عَفَا فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ إنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ السَّابِقَةُ قَصِيرَةً كَسَاعَةٍ، وَإِلَّا فَنِصْفُ دِيَةٍ وَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْآخَرُ الْمُقَابِلُ لِلْجُوعِ وَالْعَطَشِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ حَابِسٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ أَيْضًا، كَمَا يَأْتِي تَوْزِيعًا عَلَى الْمُدَّتَيْنِ، وَلَا نَظَرَ لِطُولِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَذَا قَالُوا وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحَبْسِ قَصِيرَةً كَسَاعَةٍ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَفِيهِ بَعْدُ، وَالْوَجْهُ إنْ تَقَيَّدَ بِمَا يَنْسِبُ إلَيْهَا الْهَلَاكَ مَعَ انْضِمَامِهَا لِمَا قَبْلَهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمَوْتِ بِالْمُدَّتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ كَالثَّانِي كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَابِسُ الْحَالَ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ فَعَلَى الْحَابِسِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا بِشُرْطَةِ السَّابِقِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) خَصَّهُ بِمَا بَعْدَ إلَّا وَفِي الرَّوْضَةِ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَبْسِ وَمَا بَعْدَهُ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَضْمَنُ بِوَضْعٍ إلَيْهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِالسَّبَبِ) وَهُوَ مَا يُؤْثِرُ فِي الْقَتْلِ وَلَا يُحَصِّلُهُ وَهُوَ إمَّا شَرْعِيٌّ كَالشَّهَادَةِ أَوْ عَادِيٌّ، وَيُقَالُ عُرْفِيٌّ كَالضِّيَافَةِ وَتَرْكِ عِلَاجِ الْجُرْحِ أَوْ حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي مَاءٍ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُبَاشَرَةِ) وَهِيَ مَا تُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ وَتُحَصِّلُهُ وَمِنْهَا تَرَدِّيهِ فِي نَحْوِ الْبِئْرِ، وَأَمَّا الشَّرْطُ فَهُوَ مَا لَا وَلَا وَلَكِنْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ
[حاشية عميرة]
الظُّهُورِ دُونَ الْوُجُودِ يُفِيدُك أَنَّ أَصْلَ الْأَثَرِ لَا عِبْرَةَ بِهِ، قَوْلُهُ: (وَمَاتَ فِي الْحَالِ) أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْمَوْتُ زَمَنًا طَوِيلًا فَلَا شَيْءَ قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَلَوْ غَرَزَهَا فِيمَا لَا يُؤْلِمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ تَتَجَاوَزْ الْقُوَى
، قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ) خَرَجَ مَا لَوْ مَنَعَهُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ مَثَلًا فَأَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا ضَمَانَ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَظْهَرِ) الْمُلَائِمُ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ جَعْلُ هَذَا الْخِلَافِ رَاجِعًا لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، قَوْلُهُ: (لِحُصُولِ الْهَلَاكِ بِهِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا ضَرْبًا يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَرَضَ يَظْهَرُ حَالُهُ بِخِلَافِ الْجُوعِ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ بِهِ بَعْضُ جُوعٍ وَعَطَشٍ فَفِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا إنْ عَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَا وَالثَّانِي يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ وَالثَّالِثُ عَكْسُهُ ثُمَّ إنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ دِيَةُ عَمْدٍ كَامِلَةٌ، وَفِي حَالَةِ الْجَهْلِ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ، وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فَالْأَظْهَرُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالسَّبَبِ) مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْحَبْسِ السَّابِقَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ هَذَا، قَوْلُهُ: (فَلَوْ شَهِدَا بِقِصَاصٍ إلَخْ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَمَّا لَوْ تَوَقَّفَ الْحَاكِمُ فِي الْحَادِثَةِ فَرَوَى لَهُ فِيهَا عَدْلٌ خَبَرًا فَقَتَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي
(فَلَوْ شَهِدَا) عَلَى رَجُلٍ (بِقِصَاصٍ) أَيْ بِمُوجِبِهِ (فَقُتِلَ) بِأَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا (ثُمَّ رَجَعَا) عَنْهَا (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ) فِيهَا (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا) فِيهَا أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْوَلِيِّ الْقِصَاصُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدُ تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِنَا، فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا فَإِنْ كَانَا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا أَوْ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ فَشِبْهُ عَمْدٍ، (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) فَأَكَلَهُ (فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ وَلَوْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ، وَلَا نَظَرُوا إلَى أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمْ، تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ
[حاشية قليوبي]
كَالْحَفْرِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالْمُفْتِي وَتُقَدَّمُ الْمُبَاشَرَةُ ثُمَّ السَّبَبُ ثُمَّ الشَّرْطُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ غَالِبًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ الضَّمَانِ بِالشَّرْطِ مَعَ ذِكْرِهِ لَهُ لِجَعْلِهِ مِنْ السَّبَبِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلَى رَجُلٍ) وَهُوَ أَوْلَى مِنْ شَخْصٍ لِإِطْلَاقِ الْقِصَاصِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِقِصَاصٍ) وَيُسَمَّى قَوَدًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ لِمَحَلِّ قَتْلِهِ، وَالْقِصَاصُ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْمِقَصُّ أَوْ مِنْ قَصَّ الْأَثَرَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَا تَعَمَّدْنَا) فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَخْطَأَ صَاحِبِي، أَوْ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ قَالَا أَخْطَأْنَا، فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ قَالَ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ صَاحِبِي وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (بِعِلْمِهِ) أَيْ حَالَةَ الْقَتْلِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمْنَا إلَخْ) جَعَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ قَيْدًا وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَا) وَكَذَا لَوْ سَكَتَا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
نَعَمْ لَوْ قَالَا ظَهَرَ لَنَا مَا يَقْتَضِي رَدَّ الشَّهَادَةِ فَالْقَاضِي هُوَ الْمُقَصِّرُ وَعَلَيْهِمَا دِيَةُ الْعَمْدِ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لِأَجْلِ بَيَانِ السَّبَبِ وَإِلَّا فَسَتَأْتِي فِي رُجُوعِ الشَّاهِدِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، وَمَعَهَا رُجُوعُ الْمُزَكِّي وَرُجُوعُ الْقَاضِي اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ) الضِّيَافَةُ قَيْدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرِزُهَا وَهِيَ مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ كَمَا مَرَّ.
وَهَلْ مِنْهَا مُنَاوَلَتُهُ لَهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَامِ أَوْ بَعَثَهُ لَهُ إلَى مَحَلِّهِ مَثَلًا رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بِمَسْمُومٍ) أَيْ بِسُمٍّ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ فِي أَطْعِمَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنَّ شَرْطَهُ فِي التَّعَدُّدِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ الْمَسْمُومَ مِنْهَا، وَلَيْسَ أَدَوْنَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا: وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) مُرَادُهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَيُقَابِلُهُ مَا بَعْدَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) إنْ كَانَ السُّمُّ يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَالِمٌ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ فِي الْأَوَّلِ وَخَطَأٌ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) قِيلَ الصَّوَابُ عَكْسُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ أَوْلَى مِنْهُ مَعَ السُّكُوتِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ فِي الْقَوْلِ تَنْفِيرًا وَإِعْلَامًا بِالْقَاتِلِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ إنَّ الضِّيَافَةَ إحْسَانٌ، وَالْقَوْلُ الْمَذْكُورُ يُنَافِيهَا فَهُوَ أَوْلَى بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُسِيءٌ بِخِلَافِ السُّكُوتِ الْمُوهِمِ بَقَاءَ الضِّيَافَةِ فَهُوَ مُحْسِنٌ وَقِيلَ إنَّ السُّكُوتَ يُقَرِّبُهُ مِنْ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ، وَقِيلَ إنَّهُ يُقَرِّبُهُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي الْمَفَازَةِ، وَقِيلَ لِعَدَمِ الْإِغْرَاءِ فِيهِ الَّذِي يُوجَدُ مَعَ الْقَوْلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ التَّعْمِيمُ لَا الْغَايَةُ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا نَفْيُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ مَعَ السُّكُوتِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهَا عَدَمُ الْأَمْرِ بِالْأَكْلِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْ مِنْ هَذِهِ الطَّعَامِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُفَرَّقُوا) هُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ تَقْيِيدُ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَكَذَا أَعْجَمِيٌّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا) أَعْنِي مُمَيِّزًا وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يُقَالُ فِي عَمْدِهِ عَمْدٌ، وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ قَبْلَهُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى
[حاشية عميرة]
وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالشَّاهِدِ، وَقَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِمَامُ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْخَبَرَ لَا يَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ حَكَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ، قَوْلُهُ: (لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ) قَالَ الْإِمَامُ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْإِكْرَاهِ فَإِنَّ الْمُكْرَهَ قَدْ يَحْتَرِزُ وَيُؤَثِّرُ هَلَاكَ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَحِيصٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ رُجُوعُهُمَا مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالتَّعَمُّدِ لَا كَذِبُهُمَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا، فَلَا قِصَاصَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَمُّدِ قَوْلُهُ: (أَيْ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُمَا لَمْ يُلْجِئَا الْوَلِيَّ لِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حِسًّا وَلَا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُمَا شَرْطًا مَحْضًا كَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْقَتْلِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ صَبِيًّا) مِثْلُهُ الْأَعْجَمِيُّ الَّذِي يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةً عَلَى كَلَامِهِ الْآتِي، قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ) وَجْهُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّ حَالَةَ عَدَمِ الْقَوْلِ قَوِيَّةُ الشَّبَهِ بِشَرِيكِ الْمُخْطِئِ.
(أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) فَأَكَلَهُ فَمَاتَ (فَدِيَةٌ وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ) ، لِتَنَاوُلِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَالثَّانِي قَالَ لِتَغْرِيرِهِ وَالْأَوَّلُ قَالَ يَكْفِي فِي التَّغْرِيرِ الدِّيَةُ (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ (فِي طَعَامِ شَخْصٍ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا) بِالْحَالِ فَمَاتَ (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) وَجْهُ الثَّانِي التَّسَبُّبُ وَالْأَوَّلُ قَالَ تَكْفِي فِيهِ الدِّيَةُ.
(وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ فَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلَاجِ لِأَنَّ الْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ، (وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ لَا يُعَدُّ مُغْرِقًا) بِسُكُونِ الْغَيْنِ (كَمُبَسَّطٍ فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) أَوْ مُسْتَلْقِيًا (حَتَّى هَلَكَ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ (أَوْ) مَاءٍ (مُغْرِقٍ لَا يَخْلُصُ مِنْهُ إلَّا بِسِبَاحَةٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ، (فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا أَوْ كَانَ) مَعَ إحْسَانِهَا (مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا) فَهَلَكَ (فَعَمْدٌ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ كَرِيحٍ وَمَوْجٍ) فَهَلَكَ (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَفِيهِ الدِّيَةُ (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) .
[حاشية قليوبي]
صَبِيًّا.
فَضِيفَ مُقَدَّرٌ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِبَالِغٍ عَاقِلٍ كُلْ هَذَا فَأَكَلَهُ، فَهُوَ هَدَرٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ مَسْمُومٌ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَكْلِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ إنْ جَهِلَ الْآكِلُ كَوْنَهُ مَسْمُومًا وَإِلَّا فَهَدَرٌ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَهُ قَاتِلًا وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى جَهْلِ، كَوْنِهِ سُمًّا إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ) هُوَ قَيْدٌ لِجَرَيَانِ الْأَقْوَالِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (فَدِيَةٌ) أَيْ لِشِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ) وَبِالْكَسْرِ أَيْضًا قَوْلُهُ: (فِي طَعَامِ شَخْصٍ) أَيْ مُمَيِّزٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ إلَيْهِ مَثَلًا فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ.
قَوْلُهُ: (الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ) قَيَّدَ لِلْخِلَافِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا فَذِكْرُ الْمَنْهَجِ لَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ مُطْلَقًا.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ فِي دِهْلِيزِهِ مَثَلًا بِئْرٌ وَدَعَا أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا جَاهِلًا بِهَا، وَهِيَ مُغَطَّاةٌ فَوَقَعَ فِيهَا ضَمِنَهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْمُرُورِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَإِذَا ضَمِنَ فَهُوَ بِالْقَوَدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَبِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ وَمِثْلُ الْبِئْرِ رَبْطُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِبَابِهِ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضْمَنُ هُنَا غَيْرَ الْأَعْمَى لِأَنَّ الْبَصِيرَ مُقَصِّرٌ.
فَرْعٌ: لَوْ أَنْهَشَهُ حَيَّةً ضَمِنَهُ أَوْ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا وَلَوْ فِي مَضِيقٍ وَلَوْ أَنْهَشَهُ سَبُعًا أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ أَغْرَاهُ عَلَيْهِ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخُلُوصُ ضَمِنَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ شَأْنَ الْحَيَّةِ النُّفُورُ مِنْ الْآدَمِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْعَادِيِّ وَيُقَالُ لَهُ الْعُرْفِيُّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْبُرْءَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ لَا ضَمَانَ قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَلْقَاهُ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ قَالَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا إنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ فَلَوْ أَخَذَ نَحْوَ جِرَابٍ مِنْ عَائِمٍ عَلَيْهِ فَغَرَق ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قَالَ لِأَنَّهُ كَمَنْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَقَدْ يُقَرَّقُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ فِي الْمَفَازَةِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَجِدُ فِيهِ مَا يَقِيهِ مِنْ الْجُوعِ وَلَيْسَ قَادِرًا فِي الْمَاءِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مَحَلٍّ يَقِيهِ مِنْ الْغَرَقِ، وَلِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَاءِ الْإِغْرَاقَ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمَفَازَةِ الْإِهْلَاكُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِي مَاءٍ) هُوَ مَمْدُودٌ مُفْرَدُ الْمِيَاهِ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سِبَاحَةٌ أَيْضًا.
وَقِيلَ إنَّ مَا مَوْصُولٌ أَوْ نَكِرَةٌ بِمَعْنَى شَيْءٍ فَيَشْمَلُ نَحْوَ بَحْرٍ مِنْ زِئْبَقٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْغَيْنِ) وَنُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ بِفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ خَلَاصِ نَفْسِهِ وَإِلَّا كَمَكْتُوفٍ فَهُوَ عَمْدٌ.
فَرْعٌ: مِثْلُ مَا لَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا فِي مَحَلٍّ لَا مَاءَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَطَرَأَ فِيهِ الْمَاءُ فَغَرَق بِهِ فَإِنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ فَعَمْدٌ أَوْ نَدَرَ، فَشِبْهٌ عَمْدٍ أَوْ عَرَضَ نَحْوُ سَيْلٍ فَخَطَأٌ.
قَوْلُهُ: (عَوْمٍ) هُوَ عِلْمٌ لَا يَنْسَى.
قَوْلُهُ: (عَارِضٌ فَشِبْهُ عَمْدٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْإِلْقَاءِ فَهُوَ عَمْدٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ) وَيُصَدَّقُ الْوَارِثُ إذَا ادَّعَى عَدَمَ الْإِمْكَانِ أَوْ وُجُودَ الْعَارِضِ الْمُتَقَدِّمِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (أَوْ بَالِغًا عَاقِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ الطَّعَامِ فَدِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ قِصَاصٌ) احْتَجَّ لَهُ بِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي سَمَّتْ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا قُتِلَتْ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ وَالْمَحْفُوظُ مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ عَدَمِ قَتْلِهَا لَكِنْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوَّلًا، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرٌ قَتَلَهَا قَالَ فِي الْبَحْرِ الِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيفٌ فَإِنَّهَا إنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَضَافَ أَصْحَابَهُ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ قِصَاصٌ اهـ. نَعَمْ الْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (لِتَنَاوُلِهِ بِاخْتِيَارِهِ) فَتَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَسَّ سُمًّا) وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسَمُومٌ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْأَقْوَالِ) لَكِنَّ هُنَا طَرِيقَةً قَاطِعَةً بِعَدَمِ الضَّمَانِ، قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرُوحُ عِلَاجَ جُرْحٍ مُهْلِكٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ عِرْقَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ عَصَبَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ وَأَيْضًا السَّلَامَةُ مَوْثُوقٌ بِهَا عِنْدَ الرَّبْطِ، قَوْلُهُ: (فَمَكَثَ فِيهِ مُضْطَجِعًا) أَيْ وَالْفَرْضُ إمْكَانُ الْحَرَكَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَنَعَ مِنْهَا عَارِضٌ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ مَعَ قِيَامِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ فَتَرَكَهَا) أَيْ لِغَضَبٍ مَثَلًا اسْتَشْكَلَ هَذَا بِإِيجَابِ الْقِصَاصِ عَلَى
فَهَلَكَ (فَلَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ بِإِعْرَاضِهِ عَمَّا يُنْجِيهِ، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنْهَا دَهْشَةٌ وَعَارِضُ بَاطِنٍ، (أَوْ فِي نَارٍ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهَا فَمَكَثَ فِيهَا) حَتَّى هَلَكَ، (فَفِي الدِّيَةِ الْقَوْلَانِ) أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا، (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمَاءِ وَالنَّارِ (وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) بِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ بِأَوَّلِ الْمَسِّ جِرَاحَةً يَخَافُ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَقِيلَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ أَيْضًا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهَا عَمَّا لَا يُمْكِنُ لِعَظَمِهَا أَوْ كَوْنِهَا فِي وَهْدَةٍ أَوْ كَوْنِهِ مَكْتُوفًا أَوْ زَمِنًا فَمَاتَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
(وَلَوْ أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فَرَدَّاهُ فِيهَا آخَرُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ شَاهِقٍ) ، أَيْ مَكَان عَالٍ (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ فَقَدَّهُ) أَيْ قَطَعَهُ بِالسَّيْفِ نِصْفَيْنِ (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُرْدِي وَالْقَادِّ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي (وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي مَاءٍ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ وَجَبَ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (يُمْكِنُ الْخَلَاصُ إلَخْ) . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخَلَاصُ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (فَمَكَثَ فِيهَا) أَيْ بِلَا عَارِضٍ وَإِلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ كَمَا مَرَّ قَبْلَهُ فِي الْمَاءِ.
قَوْلُهُ: (الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) لَوْ جَعَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ رَاجِعًا لِلْمَاءِ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى كَذَا قِيلَ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا فِيهِ مِنْ لُزُومِ التَّكْرَارِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَمْسَكَهُ) وَلَوْ لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهَذَا مِنْ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ بَعْدَهُ.
فَرْعٌ: لَوْ قَدَّمَ صَبِيًّا لِهَدَفٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُ رَامٍ فَعَلَى الرَّامِي الضَّمَانُ بِالْقَوَدِ إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ رَمْيِهِ وَإِلَّا فَخَطَأٌ فَإِنْ قَدَّمَهُ أَحَدٌ بَعْدَ ابْتِدَاءِ رَمْيِ الرَّامِي فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقَدَّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الشَّرْطِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ فَرَاجِعْهُ وَالْوَجْهُ فِيهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَوُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ خَطَأٍ عَلَى الرَّامِي.
قَوْلُهُ: (فَرَادَّهُ) هُوَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُرَدِّي فَهُوَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُرَدِّي سَبَبٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَكُونُ مُبَاشَرَةً تَارَةً وَسَبَبًا أُخْرَى وَلَا مَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَلْقَاهُ) هُوَ مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ وَتَلَقِّيه مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
قَوْلُهُ: (فَتَلَقَّاهُ آخَرُ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُلْقَى حَالَ إلْقَائِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَتَلَقَّاهُ بِهَا لِأَنَّهُ قَتْلٌ تَعَاوَنَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَفِيهِ مُسَاوَاةُ السَّبَبِ لِلْمُبَاشَرَةِ كَالْإِكْرَاهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ قَطَعَهُ نِصْفَيْنِ) أَصْلُ الْقَدِّ لُغَةً الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ الْقَطْعُ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلِذَلِكَ حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ حُصُولُ قَتْلِهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ قَطْعِ أُصْبُعٍ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) هُوَ لَفٌّ مُرَتَّبٌ وَهَذَا إنْ كَانُوا أَهْلًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَرْبِيًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ لِقَطْعِ أَثَرِ فِعْلِهِ بِمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَنْ يَضْمَنُ وَلَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ، وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَ سَبُعٍ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْحَافِرِ وَالْمُلْقِي وَهُوَ بِالدِّيَةِ فِي الْكُلِّ أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي غَيْرِ الْحَافِرِ، أَوْ بِالْقِصَاصِ فِي الْكُلِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَصَرِيحُ مَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الثَّالِثُ فَرَاجِعْهُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمْسَاكُ وَالْإِلْقَاءُ لِنَحْوِ دَفْعِ صِيَالٍ فَلَا ضَمَانَ أَصْلًا.
[حاشية عميرة]
الصَّائِلِ إذَا أَمْكَنَ الْمَصُولَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ فَتَرَكَهُ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَالِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْبَدَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّصَلَ فِعْلُ الصَّائِلِ بِالْبَدَنِ وَقَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ فَتَرَكَهُ فَلَا قَوَدَ.
قُلْت وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّائِلَ مَعَهُ رَادِعٌ وَهُوَ التَّكْلِيفُ، وَاَلَّذِي أَلْقَى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَفُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّائِلَ لَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَثَبَتَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَرُّكِ لَا ضَمَانَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ، قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (وَفِي النَّارِ وَجْهٌ) أَيْ كَمَا لَوْ تَرَكَ الشَّخْصُ مُدَاوَاةَ جُرْحِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّلَامَةَ هُنَا مُحَقَّقَةٌ لَوْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَوَّاةُ.
تَنْبِيهٌ: إذَا لَمْ نُوجِبْ الدِّيَةَ فِي النَّارِ وَجَبَ عَلَى الْمُلْقِي أَرْشُ مَا عَلَّقَ فِيهِ النَّارَ إلَى وَقْتِ إمْكَانِ الْخُلُوصِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ فَلَا شَيْءَ سِوَى التَّعْزِيرِ، قَوْلُهُ: (فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ إلَخْ) . دَلِيلُ الْأَوَّلِ حَدِيثٌ وَرَدَ بِمَعْنَى ذَلِكَ وَقِيَامًا عَلَى الْمَرْأَةِ تُمْسَكُ لِزِنَى الْغَيْرِ وَسَوَاءٌ أَمْسَكَهُ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا جَازَ مُطَالَبَةُ الْمُمْسِكِ وَالْقَرَارُ عَلَى الْقَاتِلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ إتْلَافٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْغُوا فِعْلَ الْمُمْسِكِ فِي السَّلَبِ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَلَّفًا أَمَّا لَوْ أَمْسَكَهُ وَعَرَّضَهُ لِمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّرْطِ مَعَهَا، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَتَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ وَلِأَنَّ الْإِلْقَاءَ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ انْقَلَبَتْ شَرْطًا مَحْضًا ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الشَّاهِقُ يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ وَضْعِ الْحِجْرِ وَلَوْ أَلْقَى إنْسَانًا عَلَى سِكِّينٍ بِيَدِ إنْسَانٍ فَتَلَقَّاهُ صَاحِبُ السِّكِّينِ بِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ التَّلَفَ فِيهَا حَصَلَ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ، وَهُنَاكَ قَصَدَ الْمُلْقِي الْإِهْلَاكَ بِالصَّدْمَةِ وَالْقَادُّ بِالسَّيْفِ فَتَعَارَضَا وَبَقِيَ النَّظَرُ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْوَى وَلَوْ كَانَ الْقَادُّ مَجْنُونًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُلْقِي بِالْقِصَاصِ.
الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ سَبَبٌ لِلْهَلَاكِ، وَالثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَ (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ.
(فَلَا) يَجِبُ قِصَاصٌ قَطْعًا وَتَجِبُ دِيَةُ شَبَهِ الْعَمْدِ (وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ) فَأَتَى بِهِ (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِفَتْحِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ قَطْعًا، (فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ) بِأَنْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ إلَيْهَا (وُزِّعَتْ) عَلَيْهِمَا.
(فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ) دُونَ الْآخَرِ فَإِذَا أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسُهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقِصَاصُ عَلَى الْعَبْدِ (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) عَلَى الْقَتْلِ فَفَعَلَهُ (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْبَالِغِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَلَا قِصَاصَ عَلَى الصَّبِيِّ بِحَالٍ وَلَوْ أَكْرَهَ -
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ) أَيْ حَيَوَانٌ قَاتِلٌ وَلَوْ غَيْرَ حُوتٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تَوَابِعِ مَسْأَلَةِ الْمَاءِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، فَكَانَ ذِكْرُهَا مَعَهَا أَنْسَبَ، وَلَعَلَّ عُذْرَهُ ضَمُّ مَسْأَلَةِ النَّارِ إلَى الْأُولَى لِتَنَاسُبِهِمَا فِي الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحُوتِ أَوْ لَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ) فَلَا يَجِبُ قِصَاصٌ وَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحُوتِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا عُلِمَ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَذَفَهُ الْحُوتُ سَالِمًا قَبْلَ الْقِصَاصِ امْتَنَعَ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ عَلَى مَنْ اقْتَصَّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ لِوَرَثَةِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ) وَإِنْ تَعَدَّدَ أَوْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ قَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْمُفَسَّرِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَيَشْمَلُ أَمْرَ مَنْ تُخْشَى سَطْوَتُهُمْ، فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ وَإِشَارَةَ نَحْوِ أَخْرَسَ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (اُقْتُلْ هَذَا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَهُ فَقَتَلَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى أَغْلَظَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَطَعَ يَدَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَهُوَ مُكْرَهٌ سَوَاءٌ مَاتَ مِنْهُ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ لِعُدُولِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
قَوْلُهُ: (قَتَلْتُك) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ أَتْلَفْت مَالِكَ أَوْ قَتَلْت وَلَدَك مَثَلًا، فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا نَحْوَ قَطَّعْتُك إرْبًا إرْبًا أَيْ قِطَعًا مُتَعَدِّدَةً فَهُوَ إكْرَاهٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ آلَةٌ لَمْ يَأْثَمْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وَمِثْلُهُ الزِّنَى لَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ عَفَا) الْأَوْلَى كَأَنْ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي الْحُرِّ، وَنِصْفُ قِيمَةٍ فِي الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: (وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا) إنْ عَفَا عَنْهُمَا مَعًا وَكَانَا اثْنَيْنِ، فَإِنْ عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ حِصَّتُهُ أَوْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ: (مُرَاهِقًا) الْمُرَادُ بِهِ، وَبِالصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ غَيْرُ الْبَالِغِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ إنْ عَمَدَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْهُمَا كَالْخَطَأِ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) أَيْ شَرِيكُ مَنْ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الْمُخْطِئِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ فِي الظَّنِّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَنَّهُ رَجُلٌ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَعَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْهَلَاكَ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقِصَاصِ ثُمَّ هَذَا الثَّانِي خَرَّجَهُ الرَّبِيعُ مِنْ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَ رَادٍّ لِهَذَا التَّخْرِيجِ وَمُضَعِّفٍ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُلْقِيَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ وَهَا هُنَا تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقِصَاصِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْتُلُ مَا لَمْ يَصْدِمْ فَلَمَّا اعْتَرَضَهُ مُعْتَرِضٌ نُسِبَ إلَيْهِ، وَهَا هُنَا حُصُولُهُ فِي الْمَاءِ مُهْلِكٌ لَا مَحَالَةَ قَالَ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَقِمَهُ الْحُوتُ قَبْلَ وُصُولِ الْمَاءِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ إلَخْ.
يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي مَسْطُورًا فِي الرَّافِعِيِّ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُوتَ ضَارٌّ بِطَبْعِهِ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فَكَانَ كَالْآلَةِ، قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ) ، أَيْ وَلَوْ يَعْلَمُ بِهِ الْمُلْقِي وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى قَتْلِهِ غَيْرَ نَبِيٍّ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ قَطْعًا قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا) أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ قَوْلُهُ: (فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ) أَيْ وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، قَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ طَرِيقَةُ الْخِلَافِ تَرْجِعُ إلَى أَنَّا نَنْقُلُ فِعْلَ الْمُكْرَهِ إلَى الْمُكْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُكْرَهَ الْمُبَاشِرَ لِلْقَتْلِ، وَنَنْظُرُ إلَى صِفَةِ فِعْلِ الْمُكْرَهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا يَقْدَحُ فِي مَعْنَى الشَّرِكَةِ اهـ.
يُرِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ كَوْنُ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ شَرِيكًا وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ آلَةٌ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ) عِبَارَةُ.
الزَّرْكَشِيّ فَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ كَخَطَأِ الْبَالِغِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْبَالِغِ
مُرَاهِقٌ بَالِغًا عَلَى قَتْلٍ فَأَتَى بِهِ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُرَاهِقِ وَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
(وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ صَيْدًا) فَرَمَاهُ فَمَاتَ، (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ) بِالْكَسْرِ وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ (أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا) فَمَاتَ (فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ، (أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلَقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ) لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا.
(وَقِيلَ) هُوَ (عَمْدٌ) فَيَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ (أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَ نَفْسَهُ، (فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ مَا جَرَى لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَخُوفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ وَالثَّانِي يُمْنَعُ ذَلِكَ.
(وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ) الْمَقْتُولُ لَهُ (فَالْمَذْهَبُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ وَفِي قَوْلٍ مِنْ الطَّرِيقِ الثَّانِي عَلَيْهِ الْقِصَاصُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً، (وَالْأَظْهَرُ) عَلَى عَدَمِ الْقِصَاصِ
[حاشية قليوبي]
شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) وَرُدَّ بِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الظَّنِّ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا) فَهُوَ خَطَأٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ) وَمِثْلُهُ نُزُولُ نَحْوِ بِئْرٍ.
قَوْلُهُ: (فَزَلَقَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَيْهَا غَالِبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَهُ لِتَحْرِيرِ مَكَانِ الْخِلَافِ وَذِكْرُهُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَنْهَجِ لَا مَحَلَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ دِيَةُ شَبَهِ الْعَمْدِ كَامِلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ) هَذَا رَأْيُ الْغَزَالِيِّ إنْ كَافَأَهُ أَوْ الدِّيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ.
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَ نَفْسَهُ) أَيْ وَهُوَ غَيْرُ حُرٍّ وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَى مُكْرِهِهِ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَكَفَّارَةٌ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ.
قَوْلُهُ: (لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ طَرَفَ نَفْسِهِ، لَمْ يَكُنْ إكْرَاهًا أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهَذِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) هَلْ الْمُرَادُ يَمْنَعَ الِاخْتِيَار أَوْ يَمْنَعُ عَدَمَ الْإِكْرَاهِ أَوْ يَمْنَعُهُمَا رَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَالْمُكْرِهِ عَلَى قَتْلِهِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ لَوْ قَتَلَاهُ قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ) وَكَذَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَأْذُونِ فِي إتْلَافِهَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِضَمَانِ الْعُضْوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُمَا قَرِيبًا عَكْسُ هَذَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لَا قِصَاصَ) سَوَاءٌ اتَّحَدَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً أَوْ اخْتَلَفَا لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ.
قَوْلُهُ: (لَا دِيَةَ) يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْحُرِّ وَيَجِبُ فِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ فِي الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُ الْإِثْمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ آثِمٌ وَإِنْ عَلِمَ هُوَ أَوْ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ السَّابِقُ حِكَايَتُهُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ، قَوْلُهُ: (قَطْعًا) صَرَّحَ هُنَا بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ رُتْبَةُ الْمُكْرَهِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ دُونَ رُتْبَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ بِدَلِيلِ مَا سَلَفَ فِي الْمَتْنِ، قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الْمَنْعِ إلَخْ) . كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُكْرَهَ هُنَا لَمَّا جَهِلَ الْحَالَ وَظَنَّ حِلُّ الْفِعْلِ، كَانَ كَالْآلَةِ لِلْجَاهِلِ وَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ ثُمَّ الْوُجُوبُ مَنْسُوبٌ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّهْذِيبِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُكْرَهِ كَالْآلَةِ.
قَالُوا وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ثُمَّ حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَتَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ وَالنِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ صِحَّةَ تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ، قَالَ فَإِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ وَالْمُكْرِهُ عَالِمَيْنِ فَرَجَّحُوا فِيهِ كَوْنَ الْمُكْرَهِ شَرِيكًا لَا آلَةَ لِظُهُورِ إيثَارِ نَفْسِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا إيثَارَ فَهُوَ بِالْآلَةِ أَشْبَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْبَالِغَ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا، وَقُلْنَا إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ لَا قِصَاصٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ جَهْلَ الْحَالِ هُنَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْمُكْرَهِ بِالْآلَةِ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ) أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالرَّامِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ) أَيْ كَمَا فِي جَهْلِ الْمُكْرَهِ السَّابِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا مُرَادُهُ وَلَيْسَ بِوَجْهٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ) خَرَجَ الطَّرَفُ وَكَذَا الْوَلَدُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُ ذَلِكَ) عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ بِإِلْجَائِهِ وَحَمْلِهِ قَاتِلٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ) نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ الطَّرِيقَيْنِ الْإِذْنُ الْمُجَرَّدُ وَمَعَ الْإِكْرَاهِ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْإِذْنِ الْمُجَرَّدِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ جَزْمًا لِأَنَّهُ دَفْعُ صَائِلٍ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ، قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْهَا الْقَفَّالَ فَخَرَّجَهَا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَزَادَهُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْإِذْنُ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِتَخْرِيجِ الْقَفَّالِ.
قَوْلُهُ: (بِنَاءً إلَخْ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَكَانَ كَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِي الزِّنَى لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ.
أَقُولُ فِي التَّشْبِيهِ بِالْمَرْأَةِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا حَقُّ
(لَا دِيَةَ) أَيْضًا وَالثَّانِي تَجِبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً (وَلَوْ قَالَ اُقْتُلْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا) وَإِلَّا قَتَلْتُك (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمَا فَهُوَ مُخْتَارٌ لِقَتْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ غَيْرُ الْإِثْمِ.
فَصْلٌ إذَا (وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ) لِلرُّوحِ، (مُذَفِّفَانِ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسْرِعَانِ لِلْقَتْلِ (كَحَزٍّ) لِلرَّقَبَةِ (وَقَدٍّ) لِلْجُثَّةِ (أَوْ لَا) أَيْ غَيْرُ مُذَفِّفَيْنِ (كَقَطْعِ عُضْوَيْنِ) مَاتَ مِنْهُمَا (فَقَاتِلَانِ) فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُذَفِّفَ هُوَ الْقَاتِلُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَإِنْ أَنْهَاهُ رَجُلٌ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ جَنَى آخَرُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ (وَيُعَزَّرُ الثَّانِي) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ، (وَإِنْ جَنَى الثَّانِي قَبْلَ الْإِنْهَاءِ إلَيْهَا فَإِنْ ذَفَّفَ كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَالثَّانِي قَاتِلٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الْعُضْوِ أَوْ مَالٌ بِحَسَبِ الْحَالِ) وَلَا نَظَرَ إلَى سِرَايَةِ الْجُرْحِ لَوْلَا الْحَزُّ لِاسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ عِنْدَهُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَانَ أَجَفَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ.
(فَقَاتِلَانِ) بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ
(وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا فِي النَّزْعِ وَعَيْشُهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَجَبَ) بِقَتْلِهِ (الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ مَنْ وَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) .
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: (فِعْلَانِ) هُوَ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ فِعْلًا وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ رَمَيَا عَلَيْهِ صَخْرَةً، وَيَشْمَلُ مَا زَادَ عَلَى الْفِعْلَيْنِ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
قَوْلُهُ: (مُزْهِقَانِ) أَيْ يَقِينًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُزْهِقَ أَعَمُّ مِنْ الْمُذَفِّفِ.
قَوْلُهُ: (مَا سَيَأْتِي) بِقَوْلِهِ وَإِنْ جَنَى الثَّانِي إلَخْ.
قَوْلُهُ: (هُوَ الْقَاتِلُ) وَعَلَى الْآخَرِ ضَمَانُ جُرْحِهِ قَوَدًا أَوْ دِيَةً أَوْ حُكُومَةً.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ) أَيْ مَثَلًا فَالْمَرْأَةُ وَغَيْرُ الْبَالِغِ وَغَيْرُ الْعَاقِلِ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لَكَانَ أَعَمَّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إثْبَاتَ الْحُكْمِ فِي غَيْرِ الرَّجُلِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ مِنْ الْبُرْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ) أَيْ يَقِينًا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ عَلَى مَا هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ شَغْلَ ذِمَّةِ الثَّانِي مَعَ الشَّكِّ بَعِيدٌ مَعَ تَحَقُّقِ جِنَايَةِ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (إبْصَارُ وَنُطْقُ) هُمَا غَيْرُ مُنَوَّنَيْنِ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ لِمَا بَعْدَ الثَّالِثِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِاخْتِيَارِيَّاتٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ رَأْسُهُ أَوْ قُطِعَ نِصْفَيْنِ مَثَلًا، وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُ فَلَا نَظَرَ لِكَلَامِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ وَإِنْ انْتَظَمَ لِأَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ وَمِنْهُ مَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُدَّ نِصْفَيْنِ، وَصَارَ يَتَكَلَّمُ وَطَلَبَ الِاسْتِقَاءَ وَسُقِيَ وَمَا حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا قُطِعَ رَأْسُهُ وَوَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لُصِقَ رَأْسُهُ بِبَدَنِهِ فَالْتَصَقَ وَحَلَّتْ فِيهِ الْحَرَارَةُ فَعَاشَ زَمَنًا طَوِيلًا، فَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ عَنْ قَاطِعِهِ وَيُورَثُ مَالُهُ وَلَا يَعُودُ إلَيْهِ وَتَخْرُجُ زَوْجَاتُهُ عَنْ عِصْمَتِهِ، وَلَا يَعُدْنَ إلَيْهِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْقَطْعَانِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِعْلَ الثَّانِي قَطَعَ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ كَالْحَزِّ بَعْدَ الْقَطْعِ لِانْتِشَارِ الْأَلَمِ إلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسِيَّةِ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقَطْعَيْنِ أَيْ مَعَ نِسْبَةِ الْمَوْتِ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يُرَدُّ الْمُشَبَّهُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا) وَلَوْ بِضَرْبٍ يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ مَرَضَهُ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرِّ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَجَبَتْ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْقَوَدِ، فِيمَا لَوْ كَانَ بِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَهِلَهُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ مَنْ بِهِ جُوعٌ ضَرْبًا يَقْتُلُ مِثْلَهُ وَجَبَ الْقَوَدُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أُبِيحَ لَهُ الضَّرْبُ لِنَحْوِ مُؤَدَّبٍ لَمْ يَجِبْ الْقَوَدُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ عَمْدٍ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَنْ وَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَنْهَاهُ إلَخْ، وَذَلِكَ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ دُونَ الْمَرِيضِ وَلَوْ انْدَمَلَتْ جُرُوحُ جِنَايَتِهِ وَاسْتَمَرَّ مَحْمُومًا حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ: إنَّ مَوْتَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ: مَنْ وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ إسْلَامٌ وَلَا رِدَّةٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا قَذْفٌ، وَلَا عَقْدٌ كَبَيْعٍ، وَلَا حَلٌّ كَعِتْقٍ كَمَا مَرَّ، لَكِنْ لَا تَشْرَعُ زَوْجَتُهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا لَوْ وَلَدَتْ حِينَئِذٍ، وَلَا تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَا يَجُوزُ تَجْهِيزُهُ، فَلَا يَكْفِي غُسْلُهُ، وَلَا
[حاشية عميرة]
الْآذِنِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِيَ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَلَمْ يَرَ الْإِبْهَامَ مُسْقِطًا لِآلَةِ الْإِكْرَاهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ قَصْدِ الْعَيْنِ
[فَصْلٌ وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ لِلرُّوحِ مُذَفِّفَانِ مَاتَ مِنْهُمَا]
فَصْلٌ هُوَ مَعْقُودٌ لِطَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ عَلَى السَّبَبِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَادِلَيْنِ كَذَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
أَقُولُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهُ قَوْلُهُ: (إذَا) قَدَّرَهَا لِمَكَانِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَقَاتِلَانِ، (قَوْلُهُ: مُذَفِّفَانِ) هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ صِفَةً لِلْفِعْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَنْقَسِمَانِ إلَى الْمُذَفِّفِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقَسِمَا هُنَا إلَى الْمُذَفِّفِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي وَإِلَّا فَقَاتِلَانِ، قَوْلُهُ: (فَقَاتِلَانِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إضَافَتُهُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَا إسْقَاطُهُ
قَوْلُهُ: (عَيْشُ مَذْبُوحٍ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ لَوْ انْتَهَى إلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَبَدَتْ أَمَارَاتُهُ وَتَغَيَّرَتْ أَنْفَاسُهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْمَوْتِ بَلْ يَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ يَظُنُّ
فَصْلٌ إذَا (قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ (بِدَارَ الْحَرْبِ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ) لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ، (أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا) أَيْ الْقِصَاصُ ابْتِدَاءً وَالدِّيَةُ بَدَلًا عَنْهُ.
(وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ
(أَوْ) قَتَلَ (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ خِلَافُهُ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) عَلَيْهِ، وَفِيمَا عَدَا الْأُولَى قَوْلٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ طَرْدٌ فِي الْأُولَى وَفِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْوُجُوبِ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ مَجِيئَهُ فِي الْأَخِيرَةِ
(وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ) ، دُونَ الصَّحِيحِ (وَجَبَ الْقِصَاصُ) لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ الضَّرْبَ.
[حاشية قليوبي]
تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ.
نَعَمْ تُعْتَبَرُ أَفْعَالُ الْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ مَثَلًا، وَلَا يَنْتَقِلُ مَالُهُ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجَرِيحِ فِيهِمَا فَرَاجِعْهُ.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ حَالِ الْمَقْتُولِ وَفِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ فِي الْقَتْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي قَوْلُهُ: (قَتَلَ) أَيْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ اسْتَعَنَّا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ.
قَوْلُهُ: (مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ) أَيْ حِرَابَتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي حِرَابَتِهِ وَعَدَمِهَا كَإِسْلَامِهِ أَوْ ذِمِّيَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ.
قَوْلُهُ: (زِيُّ الْكُفَّارِ) بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلَيْهِ هَيْئَةُ الْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّهُمْ الْمُرَادُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِرِدَّةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِدَارِنَا وَمِثْلُهُ تَعْظِيمُ آلِهَتِهِمْ بِدَارِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِدَارِ الْحَرْبِ) وَمِثْلُهُ صَفُّهُمْ فِي دَارِنَا لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ فَهُوَ هَدَرٌ أَيْضًا قَوْلُهُ: (لِلْعُذْرِ) أَيْ بِالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِهِمْ فَهُوَ هَدَرٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الظَّنِّ أَوْ بِدَارِنَا وَجَبَتْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا قِصَاصٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَذَا قَالُوهُ، وَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَا) أَيْ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ مَحَلُّ هَذَا فِيمَا لَوْ عَهِدَ حِرَابَتَهُ، فَإِنْ ظَنَّهَا وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا) أَوْ ظَنَّهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: (أَوْ ذِمِّيًّا) الْمُرَادُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ) وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ خَلْفُ الْعَهْدِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ ظَنَّ أَوْ عَهِدَ إسْلَامَهُ فَقَتَلَهُ، وَلَوْ بِدَارِهِمْ فَفِيهِ الْقَوَدُ قَطْعًا، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ وَقَتَلَهُ بِدَارِنَا مُطْلَقًا أَوْ بِدَارِهِمْ وَعَلِمَ مَكَانَهُ، فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهَدَرٌ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ.
فَإِنَّهُ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلِمِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَفِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ قَوْلُ إلَخْ) فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُوَافِقُ لِطَرِيقِ الْقَطْعِ فِي الْجَمِيعِ أَصْلًا وَطَرْدًا.
قَوْلُهُ: (بَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) فَإِجْرَاءُ الْمُصَنِّفِ الطُّرُقَ فِيهَا نَظَرًا لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَوْ تَغْلِيبًا وَهُوَ الْوَجْهُ إذْ الرَّافِعِيُّ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ قَاتِلُ الْمُرْتَدِّ هُوَ الْإِمَامَ وَبِهِ قَالَ الْخَطِيبُ وَهُوَ الْوَجْهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ تَتَرَّسَ الْحَرْبِيُّونَ بِمُسْلِمٍ فَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ بِدَارِهِمْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
[حاشية عميرة]
أَنَّهُ فِي مِثْلِ حَالَةِ الْمَقْدُودِ اهـ. هَذَا وَلَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْوَصَايَا قَدْ يُخَالِفُ هَذَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَوْ شَرِبَ سُمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ.
[فَصْلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ظَنَّ كُفْرَهُ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ بِدَارِ الْحَرْبِ]
فَصْلٌ قَتَلَ مُسْلِمًا قَوْلُهُ: (لَا قِصَاصَ وَكَذَا دِيَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا أَمْ لَا، وَلَكِنَّ طَرِيقَةَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهَا مُسْلِمًا، أَوْ قَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ يَظُنُّهُ كَافِرًا أَوْ إنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ فَلَا دِيَةَ جَزْمًا وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ وَنَفَى الدِّيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي عَدُوٍّ لَكُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ سِوَى الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّهُ أَسْقَطَ حُرْمَتَهُ بِإِقَامَتِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَوُجُوبِهَا لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ مَنْ فِي الدَّارِ الْعِصْمَةُ، قَوْلُهُ: (وَفِي الْقِصَاصِ قَوْلٌ) هَذَا الْقَوْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ الْأَقْيَسُ لِأَنَّ مَنْ خَرَجَ فِي دَارِنَا عَلَى زِيِّ الْكُفَّارِ لَا نَرْتَابُ فِي كَوْنِهِمْ مِنْهُمْ.
أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحَرْبِيِّينَ وَاَلَّذِي فِي دَارِنَا يَغْلِبُ أَنْ يَكُونَ بِأَمَانٍ فَاتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْإِسْلَامِ،
قَوْلُهُ: (مَنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا) لَوْ كَانَ بَدَلُ الْعَهْدِ فِيهِمَا الظَّنَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَالْمُتَّجَهُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ظَنِّ قَاتِلِ أَبِيهِ فِي الْقَطْعِ أَوْ إثْبَاتِ الْقَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ضَرَبَ مَرِيضًا إلَخْ) مِنْ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَرَقَ نِصَابًا يَظُنُّهُ دُونَهُ بَلْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، يَقْطَعُ قَطْعًا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ خِلَافِ الْقِصَاصِ فِيهَا وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُؤَدَّبِ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ كَمَا لَوْ
(وَقِيلَ لَا) يَجِبُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ وَلَوْ عَلِمَ مَرَضَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.
(وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتِيلِ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ) كَمَا فِي الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ (فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ) لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ (وَالْمُرْتَدُّ) فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لِذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ، (وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ) فَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ الْقِصَاصُ
(وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ) لَأَنْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ، (أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) يُقْتَلُ بِهِ (فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدًّا لِلَّهِ.
وَالثَّانِي قَالَ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ لِلْإِمَامِ دُونَ الْآحَادِ وَفِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْخِلَافُ إذَا قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ، فَإِنْ قُتِلَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا.
(وَ) يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهِ (فِي الْقَاتِلِ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
(وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ) لِتَعَدِّيهِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَنْ تَعَدَّى بِشُرْبِ دَوَاءٍ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْعَقْلِ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ (وَلَوْ قَالَ كُنْت يَوْمَ الْقَتْلِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا صَدَقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ الصِّبَا) فِيهِ (وَعَهِدَ الْجُنُونَ) قَبْلَهُ (وَلَوْ قَالَ أَنَا صَبِيٌّ) الْآنَ (فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ) أَنَّهُ صَبِيٌّ
(وَلَا قِصَاصَ عَلَى حَرْبِيٍّ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (عَلَى الْمَعْصُومِ) بِعَهْدٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَالْمُرْتَدِّ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) وَمِثْلُهُ الدِّيَةُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِعَطْفِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (فَيُهْدَرُ الْحَرْبِيُّ) أَيْ مُطْلَقًا وَالْقَيْدُ بَعْدَهُ فِي الْمُرْتَدِّ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ
قَوْلُهُ: (وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ قُتِلَ بِهِ) وَكَذَا إنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ أَوْ زَانٍ مُحْصَنٌ مِثْلُهُ وَالْعِلَّةُ قَاصِرَةٌ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُسْلِمٌ فَلَا) أَيْ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ، وَلَوْ زَانِيًا وَلَا مُحْصَنَ غَيْرُ زَانٍ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ كَافِرٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِقَتْلِهِ كَافِرًا مُحْصَنًا.
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ رَجَعَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ، وَعَلِمَ الْقَاتِلُ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: (نَظَرًا إلَى اسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ) أَيْ فِي الْوَاقِع وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بَلْ، وَإِنْ قَصَدَ خِلَافَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ اسْتِيفَائِهِ كَذِمِّيٍّ قُتِلَ بِهِ
قَوْلُهُ: (وَمَجْنُونٌ) نَعَمْ إنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَجَنَى حَالَ إفَاقَتِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَيْهِ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَسَكَتَ كَغَيْرِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ، وَالْقِيَاسُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا، وَوُجُوبُ دِيَةِ عَمْدٍ فِي مَالِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ الطُّرُقِ كَمَا أَشَارَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: (لِتَعَدِّيهِ) فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ سَكِرَ تَعَدِّيًا أَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَنْ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) وَلَيْسَ مُسْتَثْنًى حَقِيقَةً لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمَجْنُونِ) يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا وَصَلَ إلَى حَالَةِ الْجُنُونِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْقَوَدُ قَطْعًا، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ جُنُونٌ أَوْ سُكْرٌ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ.
قَوْلُهُ: (يَوْمَ الْقَتْلِ) أَيْ وَقْتَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَهِدَ الْجُنُونَ) وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ طَالَ عَهْدُهَا وَلَوْ تَعَارَضَا بَيِّنَتَانِ بِجُنُونِهِ وَعَقْلِهِ تَسَاقَطَا وَوَجَبَ الْقَوَدُ نَظَرًا لِحَالَةِ التَّكْلِيفِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (أَنَا صَبِيٌّ الْآنَ) أَيْ وَأَمْكَنَ فَلَا قِصَاصَ وَلَا يَحْلِفُ وَحَيْثُ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَجَبَ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ) أَيْ وَلَا دِيَةَ قَوْلُهُ: (عَلَى حَرْبِيٍّ) أَيْ بِلَا أَمَانٍ وَإِنْ
[حاشية عميرة]
جَوَّعَهُ جُوعًا لَا يَقْتُلُهُ وَكَانَ هُنَاكَ جُوعٌ سَابِقٌ جَهِلَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْجُوعِ فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْجُوعِ السَّابِقِ، وَأَيْضًا الْجُوعُ يَخْفَى بِخِلَافِ الْمَرَضِ السَّابِقِ
قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ) ، لَوْ قَالَ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَانَ أَوْلَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَهَدَرٌ وَلَكِنْ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ بَعْدُ وَفِي الْقَاتِلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمُكَافَأَةٌ وَقَوْلُهُ إسْلَامٌ أَوْ أَمَانٌ مُرَادُهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَيَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ، بِالْأَوَّلِ ثُمَّ حَاصِلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (بُلُوغٌ وَعَقْلٌ) أَيْ لِيَدْخُلَ فِي أَدِلَّةِ الْقِصَاصِ ثُمَّ إذَا وَجَبَ وَطَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَوْفَى مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِهِ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ وَعِصْمَةٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَرْبِيِّ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَأَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ عَدَمُ خِطَابِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْلِفُ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ لِإِشْعَارِهَا بِالْعِلَّةِ
قَوْلُهُ: (عَلَى حَرْبِيٍّ) أَيْ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَقَدَ لَهُ ذِمَّةً وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ بَيْنَ جُرْحِهِ وَمَوْتِ الْمَجْرُوحِ قَوْلُهُ: (يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمَعْصُومِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَأَمَّا فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ فَسَيَأْتِي قَالَ وَالدَّلِيلُ حَدِيثُ «مَنْ اعْتَقَلَ مُسْلِمًا وَقَتَلَهُ فَهُوَ بِهِ قَوَدٌ» .
قَوْلُهُ: (وَالْمُرْتَدُّ) هَذَا الْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ
لِالْتِزَامِ الْأَوَّلِ وَبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِي (وَمُكَافَأَةً) بِالْهَمْزِ مِنْ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» (وَيُقْتَلُ ذِمِّيٌّ بِهِ) أَيْ بِمُسْلِمٍ (وَبِذِمِّيٍّ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ (فَلَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ فَكَذَا) أَيْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْمُكَافَأَةِ وَقْتَ الْجُرْحِ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمُكَافَأَةِ وَقْتَ الزُّهُوقِ (وَفِي الصُّورَتَيْنِ إنَّمَا يَقْتَصُّ الْإِمَامُ بِطَلَبِ الْوَارِثِ) ، وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَيْهِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ، وَعُورِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَرَّرٍ بِالْجِزْيَةِ (وَبِمُرْتَدٍّ) ، وَالثَّانِي لَا إذْ الْمَقْتُولُ مُبَاحُ الدَّمِ (لَا ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ) ، وَالثَّانِي يُقْتَلُ بِهِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ وَعُورِضَ بِمَا تَقَدَّمَ.
(وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ (وَيُقْتَلُ قِنٌّ وَمُدَبَّرٌ وَمُكَاتَبٌ وَأُمُّ وَلَدٍ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ) لِتَكَافُئِهِمْ بِتَشَارُكِهِمْ فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ
(وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ عَتَقَ الْقَاتِلُ أَوْ) جَرَحَ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ (عَتَقَ) الْجَارِحُ (بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ فَكَحُدُوثِ الْإِسْلَامِ) لِلذِّمِّيِّ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ وَكَذَا فِي الْجُرْحِ فِي الْأَصَحِّ (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَوْ قَتَلَ مِثْلَهُ لَا قِصَاصَ وَقِيلَ إنْ لَمْ تَزِدْ حُرِّيَّةُ الْقَاتِلِ) عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ كَانَتْ قَدْرَهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا (وَجَبَ) الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ حِينَئِذٍ مُسَاوٍ أَوْ فَاضِلٌ وَعَارَضَ نَافِيَ الْقِصَاصِ بِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ، وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ حُرِّيَّةً، وَرِقًا شَائِعًا فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ
[حاشية قليوبي]
أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ عَانَتُهُ نَابِتَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ لِأَنَّ الْقَتْلَ فِيهِ مُعَلَّقٌ بِالْبُلُوغِ،
قَوْلُهُ: (وَبَقَاءُ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ) فَهُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ حُكْمًا، وَلَيْسَ لَهُ تَأْوِيلٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَتَلَ بَاغٍ عَادِلًا فِي الْقِتَالِ حَيْثُ يُهْدَرُ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَافَأَةٌ) وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَاتِلُ عَلَى الْمَقْتُولِ بِإِيمَانٍ.
أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ رَقِيقًا.
قَوْلُهُ: (بِذِمِّيٍّ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ بِالْأَوْلَى، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبِذِمِّيٍّ) وَبِمُعَاهَدٍ وَمُؤَمَّنٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ) خَرَجَ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْجُرْحِ وَلَوْ بِدَعْوَاهُ لِأَنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِيهَا، فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ أَيْضًا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ إلَى الزُّهُوقِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) وَبِمُعَاهَدٍ كَمَا مَرَّ، وَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ قِصَاصًا عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ، وَلَا أَرْشَ وَلَا دِيَةَ لِلْعَافِي لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ عَفَا بَعْدَ إسْلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ بَقَاءَ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تُوجِبُ زِيَادَةً فِي إهْدَارِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مُرْتَدَّةٍ، وَعَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِهَا مِنْ كَافِرٍ، وَشَمِلَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ جِنَايَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قولهُ: (وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ) وَلَوْ ذِمِّيًّا بِرَقِيقٍ وَلَوْ مُسْلِمًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ كَمَا مَرَّ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْقَتْلِ حَدِيثُ «لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ» وَمَا وَرَدَ بِخِلَافِهِ لَمْ يَثْبُتْ أَوْ مَنْسُوخٌ أَوْ مُقَيَّدٌ.
قَوْلُهُ: (بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ) وَلَوْ بِالشَّكِّ فَلَوْ قَتَلَ حُرٌّ عَبْدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ عَتَقَ أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا وَخَرَجَتْ الْحُرِّيَّةُ لِلْمَقْتُولِ لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ رَقِيقٌ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا وَجَبَ الْقَوَدُ وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ.
قَوْلُهُ: (وَمُكَاتَبٌ) نَعَمْ لَا يُقْتَلُ مُكَاتَبٌ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا لِلسِّيَادَةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَوْ قَتَلَ مِثْلُهُ لَا قِصَاصَ) وَالْمِثْلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ التَّبْعِيضُ لَا الْمِقْدَارُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَفِي التَّسَاوِي، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ يَتَعَلَّقُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَرُبُعُ الْقِيمَةِ بِمَالِهِ وَرُبُعُهُمَا بِرَقَبَتِهِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ
[حاشية عميرة]
الْمَعْصُومِ، قَوْلُهُ: (فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ) نَصَّ عَلَيْهِ لِخِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَا يُقْتَلُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) أَيْ هُوَ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ عَنْ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، قَوْلُهُ: (قَتْلُ مُرْتَدٍّ بِذِمِّيٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) قَدْ يُؤَيَّدُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لِلذِّمِّيِّ قَوْلُهُ: (وَبِمُرْتَدٍّ) فَتَكُونُ عِصْمَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى إسْلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يَقْدَحُ فِي قَصْرِ الْعِصْمَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ، قَوْلُهُ: (لَا ذِمِّيٌّ بِمُرْتَدٍّ) الْخِلَافُ فِي هَذِهِ بَنَاهُ الْقَفَّالُ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَكْسِهَا وَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ لَا يَضْمَنُهَا، قَوْلُهُ: (يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ وَطَلَبُهُ لِلْإِمَامِ قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مُهْدَرٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَعْصُومٌ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ قَتْلَهُ تَصَرُّفٌ شَرْعِيٌّ.
قَوْلُهُ: (وَعَارَضَ نَافِي الْقِصَاصِ إلَخْ) ، مِمَّا يَدُلُّ لَهُ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَكَانَا نِصْفَيْنِ تَعَلَّقَ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ بِمَالِهِ وَمِثْلُهُمَا بِرَقَبَتِهِ.
فَرْعٌ: شَخْصٌ لَهُ عَبِيدٌ ثَلَاثَةُ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَمَاتَ وَاحِدٌ وَقُتِلَ وَاحِدٌ قَبْلَ مَوْتِهِ يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَى الْمَقْتُولِ بَانَ أَنَّهُ قُتِلَ حُرًّا وَكَانَتْ الدِّيَةُ لِوَرَثَتِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا قِصَاصَ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَقْتَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ قَبْلَ جُرْحِ فُلَانٍ لَك بِيَوْمٍ فَإِذَا جُرِحَ وَمَاتَ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ
(وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ وَذِمِّيٍّ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسَهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَالْحُرُّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ وَلَا تَجْبُرُ الْفَضِيلَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ
(وَلَا) قِصَاصَ (بِقَتْلِ وَلَدٍ) لِلْقَاتِلِ (وَإِنْ سَفَلَ) لِحَدِيثِ «لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ» صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ قِيَاسًا وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ، فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ (وَلَا) قِصَاصَ (لَهُ) أَيْ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ كَأَنْ قَتَلَ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ، وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ (وَيُقْتَلُ بِوَالِدِيهِ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمْ كَغَيْرِهِمْ.
(وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اخْتَصَّ) أَيْ الْآخَرُ لِثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ (فَلَا) يَقْتَصُّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ أُبُوَّتِهِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ فَلَا قِصَاصَ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا.
اقْتَصَّ أَيْ إنْ ادَّعَاهُ
(وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ أَخَوَيْنِ) شَقِيقَيْنِ (الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا) ، وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ الْآتِي بِزُهُوقِ الرُّوحِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (قِصَاصٌ) عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ (وَيُقَدَّمُ) لِلْقِصَاصِ (بِقُرْعَةِ) أَحَدِهِمَا (فَإِنْ اقْتَصَّ) الْآخَرُ (بِهَا أَوْ مُبَادِرًا) أَيْ قَبْلَهَا (فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ تُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ) ، وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَكَذَا إنْ قَتَلَا مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَيْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَيُقَدِّمُ لَهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مَنْ ابْتَدَأَ بِالْقَتْلِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي وَلَوْ بَادَرَ مَنْ أُرِيدَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِابْتِدَائِهِ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ
[حاشية قليوبي]
الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ يَدَ نَفْسِهِ لَزِمَهُ ثَمَنُ قِيمَتِهِ لِسَيِّدِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ ذِمِّيٍّ) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بِقَتْلِ وَلَدٍ) أَيْ لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ وَإِنْ عَلَا بِقَتْلِ وَلَدِهِ وَلَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ أَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ كَالْبَهِيمَةِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ بِهِ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ لَهُ) أَيْ لَوْ وَرِثَ الْوَلَدُ قِصَاصًا عَلَى وَالِدِهِ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا يَرِثُ الْقِصَاصَ أَيْضًا لِمُقَارَنَةِ الْمُسْقِطِ لِلسَّبَبِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَدَاعَيَا) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْأَصَالَةَ تُسْقِطُ الْقَوَدَ وَإِنْ ثَبَتَتْ بَعْدَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَتُقَدَّمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَائِفِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَعَلَى الِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ) سَوَاءٌ أَلْحَقَهُ بِالْقَاتِلِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِأَحَدٍ أَوْ تَحَيَّرَ فَلَا قِصَاصَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَشَامِلَةٌ أَيْضًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِمَا جَمِيعًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (شَقِيقَيْنِ) زَادَ فِي الْمَنْهَجِ حَائِزَيْنِ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ احْتِمَالِ أَنَّ لِلْأَبِ زَوْجَةً أُخْرَى غَيْرَ أُمِّهِمَا أَوْ احْتِمَالِ شَقِيقٍ ثَالِثٍ، لَمْ يُقْتَلْ مَعَ أَخَوَيْهِ فَقَوْلُ الْبُرُلُّسِيِّ لَمْ أَفْهَمْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ مَعْنًى غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (مَعًا) أَيْ يَقِينًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمَ السَّبْقَ وَرَجَا وَقْفَ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالصُّلْحُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلِكُلٍّ قِصَاصٌ) فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا اُقْتُصَّ مِنْهُ دُونَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (بِقُرْعَةٍ) أَيْ وُجُوبًا فِي فِعْلِهَا وَالتَّقْدِيمِ بِهَا، قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمَا) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ يُقَدَّمُ وَهُوَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَا يُنَافِيهِ الْمُبَادَرَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَرْجَحُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي) أَيْ تَقْدِيمُ الْبَادِي بِالْقَتْلِ لِلِاقْتِصَاصِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ لِبُطْلَانِهِ بِالْمَوْتِ، وَلِلْإِمَامِ قَتْلُهُمَا
[حاشية عميرة]
الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ) نَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ وَمُرَادُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَقَدْ خَالَفَ مَالِكٌ فِيمَا لَوْ ذَبَحَهُ كَالشَّاةِ، وَلَوْ قَتَلَهُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَوْ كَانَ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِالِاسْتِيلَادِ، قَوْلُهُ: (وَإِنْ سَفَلَ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْوِلَادَةِ فَاسْتَوَى فِيهِ السَّافِلُ وَالْعَالِي كَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ كَالنَّفَقَةِ، قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ بِوَالِدَيْهِ) لِأَنَّ أَخْذَ الْأَنْقَصِ بِالْأَكْمَلِ اقْتِصَارٌ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ وَعَكْسُهُ اسْتِفْضَالٌ عَنْ الْحَقِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
قَوْلُهُ: (فَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْقَتْلِ صَادِرًا قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَالِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلُهُ أَيْ الْآخَرِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اقْتَصَّ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَا نَفْيَ لِاقْتِصَاصِ الْآخَرِ فَقَطْ لَا لِمُطْلَقِ الْقِصَاصِ، فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا، لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ اقْتَصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، قَوْلُهُ: (لِعَدَمِ ثُبُوتِ إلَخْ) . مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْقَاتِلُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ الْقَائِفُ بِأَحَدٍ نَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا إلَّا فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّ الْجُحُودَ لَا يُفِيدُ النَّفْيَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجُحُودِ، قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) .
تَتِمَّةٌ: عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ اقْتَصَّ، شَقِيقَيْنِ.
شَرْطُ الصِّحَّةِ قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي، قَوْلُهُ: (الْآخَرُ) جَعَلَ الْفَاعِلَ فِيمَا مَرَّ ضَمِيرَ أَحَدِهِمَا، وَجَعَلَهُ فِيمَا هُنَا ضَمِيرَ الْآخَرِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ الْآخَرِ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْآخَرِ مَعَ قَوْلِهِ بِهَا، فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ لِلْقِصَاصِ مَعْنَاهُ، وَيُقَدَّمُ لِاسْتِيفَاءِ
الْآخَرُ وَوَارِثُهُ قَتَلَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجِيَّةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلَ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ، وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقِصَاصِ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى أَخِيهِ، وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ
(وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) ، كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً (وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ) ، وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ أَفْحَشَ أَوْ عَدَدُ جِرَاحَاتِ بَعْضِهِمْ أَكْثَرَ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَةُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزُّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا.
(وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ وَ) شَرِيكٌ (شِبْهُ عَمْدٍ وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) فِي قَتْلِ الْوَلَدِ (وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي ذِمِّيٍّ وَكَذَا شَرِيكٌ حَرْبِيٌّ) فِي مُسْلِمٍ (وَ) شَرِيكٌ (قَاطِعٌ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا (وَشَرِيكُ النَّفْسِ) بِأَنْ جَرَحَ الشَّخْصُ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا.
(وَ) شَرِيكُ (دَافِعِ الصَّائِلِ) بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ، فَمَاتَ مِنْهُمَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا يُقْتَلُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَا يَضْمَنُ كَشَرِيكِ الْمُخْطِئِ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ.
فِيهِ شُبْهَةٌ
[حاشية قليوبي]
مَعًا.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى الثَّانِي فَقَطْ) نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ تَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا مَعَ الزَّوْجِيَّةِ كَعَدَمِ إرْثِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ كَالدُّورِ، فَعَلَى كُلٍّ الْقِصَاصُ مِنْهُ كَأَنْ كَانَ الْوَلَدَانِ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ فِيهِ بِهَا.
قَوْلُهُ: (حِصَّتُهَا) وَهِيَ الثَّمَنُ وَيَلْزَمُهُ لِوَرَثَةِ أَخِيهِ الْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ.
، كَأَنْ قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي الْقَتْلِ وَتَوْزِيعِ الدِّيَةِ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْتَلُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) خَرَجَ بِالْقَتْلِ الْقَطْعُ وَسَيَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالْمُشَارَكَةِ نِسْبَةُ الْمَوْتِ إلَى فِعْلَيْهِمَا مَعًا لَا حَقِيقَةُ الْمُشَارَكَةِ مِنْ وُجُودٍ، فَعَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَشَمِلَ الْمُخْطِئُ نَحْوَ الْأَبِ فِي قَتْلِ وَلَدِهِ خَطَأً فَيَغْلِبُ جَانِبُ الْفِعْلِ، وَمِنْهُ شَرِيكُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا لِأَنَّ غَيْرَهُمَا عَمْدُهُ عَمْدٌ كَمَا مَرَّ، وَمِنْهُ شَرِيكُ سَبُعٍ أَوْ حَيَّةٍ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا مِنْهُمَا، وَاعْتَمَدَهُ مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ وَإِلَّا فَيُقْتَلُ شَرِيكُهُمَا وَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ لِأَنَّهُ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا، فَلَا يُقَالُ عَمْدُهُمَا عَمْدٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْقَطْعِ) هُوَ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ شَرِيكَ قَاطِعٍ لَا لِلْحُكْمِ بَلْ هُوَ عَامٌّ شَامِلٌ لِلْمَعِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ، وَيُمْكِنُ دُخُولُ الْمَعِيَّةِ فِي كَلَامِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْقَطْعِ فَيَشْمَلُهُمَا، وَيُعْلَمُ وُجُودُ الْقَوَدِ فِي الْقَبْلِيَّةَ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ) فِيهِ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ، لَوْ كَانَ الثَّانِي دَافِعًا أَيْضًا لَمْ يَضْمَنْ كَالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (وَفَرْقٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ لِعَدَمِ الْجَامِعِ إذْ لَا يُشْبِهُ مَنْ لَا يَضْمَنُ أَصْلًا بِمَنْ هُوَ ضَامِنٌ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الْفَرْقَ لِإِفَادَةِ الْقَاعِدَةِ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ لَا يُقْتَلُ شَرِيكُهُ، وَمَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ، أَوْ لِمَعْنًى فِي ذَاتِهِ يُقْتَلُ شَرِيكُهُ وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَيَا مُسْلِمًا فِي صَفِّ كُفَّارٍ وَأَحَدُهُمَا عَالِمٌ بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَيُقْتَلُ الْعَالِمُ لَا الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ بِالْجَهْلِ، وَهُوَ مَعْنًى فِي ذَاتِهِ أَوْ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ، وَمِنْهُ مَا أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ شَخْصٍ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ صَيْدًا، فَيُقْتَلُ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ دُونَ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا لِعُذْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْقَاعِدَةِ أَنْ يُقَالَ: يُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَتْلُهُ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَوْرَثَ إلَخْ) أَيْ فَالزُّهُوقُ حَصَلَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَوَدُ فَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ مُقْتَضٍ وَمَانِعٍ فَغُلِّبَ الثَّانِي وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهَا أَمْرٌ خَارِجٌ عَمَّا حَصَلَ بِهِ الزُّهُوقُ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ اللَّازِمُ لِلْمُخْطِئِ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَاللَّازِمُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَاللَّازِمُ لِشَرِيكِهِمَا حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدِّيَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْجِنَايَةِ كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَالْآخَرُ الْيَدَ الْأُخْرَى، وَإِلَّا كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ وَالْآخَرُ أُصْبُعَهُ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ، وَقِيلَ لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ أَحَدِهِمَا قَوَدًا كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا وَآخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى خَطَأً
[حاشية عميرة]
الْقِصَاصِ مِنْهُ فَيَكُونُ وَاقِعًا عَلَى الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا عَلَى الْمُسْتَوْفِي، قُلْنَا لَكِنْ يُنْقَلُ الْإِشْكَالُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُبَادِرًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلِوَارِثِهِ) أَيْ الْآخَرِ قَوْلُهُ: (وَرِثَهَا) أَيْ فَيَرِثُ ثَمَنَ الْقِصَاصِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ الْأُمَّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ) أَيْ وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِعْلٌ وَاحِدٌ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ اهـ. وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ الْآتِيَةِ اشْتِرَاطُ التَّوَاطُؤِ مَعَ أَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ، قَالَ فِيهَا الزَّرْكَشِيُّ وَفَارَقَ الْجِرَاحَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْجُرْحَ يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ بِخِلَافِ هَذَا، فَانْظُرْ كَيْفَ يَجْتَمِعُ كَلَامُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي التَّلَفِ، قَوْلُهُ: (وَعَنْ جَمِيعِهِمْ) هَذَا يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى
قَوْلُهُ: (وَيُقْتَلُ شَرِيكُ الْأَبِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَنَا مَا لَوْ عَفَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَمَا لَوْ رَمَيَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الرَّامِيَيْنِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْقَطْعِ) أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ، قَوْلُهُ: (بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرِيكُ مَنْ لَا يَضْمَنُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا يَضْمَنُ أَخَفُّ حَالًا مِنْ تَضْمِينِ الْخَاطِئِ وَفَارَقَ شَرِيكَ الْأَبِ بِأَنَّ فِعْلَ الْأَبِ مَضْمُومٌ، قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الْخَطَأَ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ
فِي الْقِصَاصِ، وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ.
(وَلَوْ جَرَحَهُ جُرْحَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَمَاتَ بِهِمَا، أَوْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ) بِهِمَا (لَمْ يُقْتَلْ) لِشَرِكَةِ الْخَطَأِ فِي الْأُولَى وَغَيْرِ الْمَضْمُونِ، فِيمَا بَعْدَهَا (وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا (فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ) وَهُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ، (وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ) فَعَلَهُ فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ (وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ فَشَرِيكُ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ (جَارِحِ نَفْسِهِ) فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ، (وَقِيلَ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ) لِقَصْدِ التَّدَاوِي فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَجْرُوحُ حَالَ السُّمِّ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا (وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ (فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ أَنْ تَوَاطَئُوا) عَلَى ضَرْبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا.
وَالثَّانِي يَجِبُ مُطْلَقًا لِئَلَّا يَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْقَتْلِ.
وَالثَّالِثُ لَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ قَاتِلٍ عَنْ الْقَاتِلِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ.
(وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا) بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ، (فَبِالْقُرْعَةِ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ (وَلِلْبَاقِينَ) فِي الْمَسَائِلِ (الدِّيَاتُ قُلْت) أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي
[حاشية قليوبي]
وَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَعَلَى الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَيُقَادُ مِنْ الْعَامِدِ فِي الْيَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ عَمْدًا أُصْبُعًا اقْتَصَّ مِنْهُ فِيهِ وَلَزِمَهُ أَرْبَعَةُ أَعْشَارِ الدِّيَةِ كَذَا نَقَلُوهُ فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَرَحَهُ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَهَا؛ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُسَمَّى شَرِيكَ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَوْلَى) وَعَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَنِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ فِي مَالِهِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ إنْ كَانَ كَمَا قَالُوا، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا بَلْ هُوَ سَهْوٌ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَاعُفِ الْغُرْمِ فَرَاجِعْهُ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَعَ قَوَدِ الْجُرْحِ إنْ قُتِلَ بِهِ لَا غُرْمَ فِيهِ، كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا فَرَاجِعْ.
وَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فِيمَا بَعْدَهَا) وَعَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ حَالَةَ الْعِصْمَةِ قَوَدًا أَوْ مَالًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ دَاوَى) هُوَ مِثَالٌ فَالْخِيَاطَةُ وَالْكَيُّ وَنَحْوُهُمَا كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (جُرْحَهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَ غَيْرِهِ فَفِي الْمُذَفِّفِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَحْدَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ مِنْ الْمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا وَأَمْكَنَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ، وَفِيمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَهُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَيْهِمَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانَ جُرْحِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ، وَعَلَى الثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ، إنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا وَعَلِمَهُ وَإِلَّا فَمِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مُذَفِّفٍ) وَلَوْ جَاهِلًا بِحَالِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ وَلَا دِيَةَ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ جُرْحِهِ فَقَطْ، قَوَدًا إنْ عَلِمَ الْمَجْرُوحُ الْحَالَ، وَإِلَّا فَمِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فَقَوْلُ شَيْخِنَا عَلَى جَارِحِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسَهُ) أَيْ فَجَارِحُهُ شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَصَحُّهَا) أَيْ الْأَوْجَهُ يَجِبُ أَيْ الْقِصَاصُ عَلَى الْكُلِّ إنْ تَوَاطَئُوا، فَإِنْ حَصَلَ عَفْوٌ عَنْهُمْ وُزِّعَتْ دِيَةُ الْعَمْدِ عَلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ لَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ، وَفَارَقَ الْجِرَاحَاتِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ الضَّرْبَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ غَالِبًا، وَلَا يَعْظُمُ تَأْثِيرُهُ لِكَوْنِهِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ، وَلَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ فَعَلَيْهِ مَا يَخُصُّهُ بِعَدَدِ ضَرَبَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلٍّ حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِعَدَدِ الضَّرَبَاتِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْقَاتِلِ) أَيْ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرَ قَاتِلٍ عَمَّا لَوْ كَانَ ضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ قَاتِلًا لَوْ انْفَرَدَ فَعَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ، فَإِنْ وُجِدَ عَفْوٌ فَكَمَا مَرَّ وَلَوْ اخْتَلَفَ ضَرْبُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَقَيَّدَ شَيْخُنَا وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ بِمَنْ عَلِمَ بِضَرْبِ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَشْكَلَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مُرَتَّبًا بِدَلِيلِ جَمْعِ الْمَسَائِلِ بَعْدَهُ، وَلَوْ عُطِفَ عَلَى مَاتُوا وَأُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الْمُحْتَمِلَةَ لَكَانَ
[حاشية عميرة]
الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، قَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: (عَمْدًا وَخَطَأً) هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ جُرْحَيْنِ قَوْلُهُ: (هُوَ قَاتِلُ نَفْسِهِ) سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِحَالِ السُّمِّ أَمْ لَا وَكَمَا يَنْتَفِي الْقِصَاصُ لَا دِيَةَ أَيْضًا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِصَاصُ الْجُرْحِ أَوْ أَرْشُهُ، قَوْلُهُ: (لَمْ يُقْتَلْ) أَيْ جَزْمًا قَوْلُهُ: (لِقَصْدِ التَّدَاوِي) هَذَا الْوَجْهُ زَيَّفَهُ الرُّويَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الْفَاعِلِ بَلْ كَوْنُ الْفِعْلِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ثُمَّ مِنْ تَعْلِيلِ هَذَا الْوَجْهِ يُسْتَفَادُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ الْإِصْلَاحَ فَلَوْ اسْتَعْجَلَ لِإِرَاحَةِ نَفْسِهِ مَثَلًا فَهُوَ شَرِيكُ قَاتِلِ نَفْسِهِ قَطْعًا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ السُّمُّ شَيْءٌ يُضَادُّ الْقُوَّةَ الْحَيَوَانِيَّةَ، قَوْلُهُ: (حَالَ السُّمِّ) أَيْ فِي غَلَبَةِ الْقَتْلِ بِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ إلَخْ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ السِّيَاطِ بِحَيْثُ يَقْصِدُ بِهَا الْهَلَاكَ غَالِبًا وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّوَاطُؤِ أَنَّ الْهَلَاكَ لَا يُقْصَدُ بِمِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ إلَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ.
الشَّرْحِ (فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ) فِي الْأُولَى (عَصَى وَوَقَعَ) قَتْلُهُ (قِصَاصًا وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، وَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ.
فَصْلٌ إذَا (جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ) الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ (ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَا ضَمَانَ) مِنْ قِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ، (وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ، (وَلَوْ رَمَاهُمَا) أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ وَالْعَبْدُ (فَأَسْلَمَ وَعَتَقَ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا، (فَلَا قِصَاصَ) لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ (وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ دِيَةِ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ وَقِيلَ لَا تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الرَّمْيِ وَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ فِي الشَّرْحِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَعَتَقَ بَعْدَ الْجُرْحِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْوُجُوبِ، وَكَانَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْمَذْهَبِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ وَقِيلَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ وَقِيلَ دِيَةُ عَمْدٍ وَقَطَعَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِالْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ
[حاشية قليوبي]
جَائِزًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
قَوْلُهُ: (فَبِالْقُرْعَةِ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِقَطْعِ النِّزَاعِ.
قَوْلُهُ: (كَذَلِكَ) أَيْ يَقَعُ قَتْلُهُ قِصَاصًا لَهُ وَإِنْ أَسَاءَ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَلِغَيْرِهِ الدِّيَةُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى أَوْ بَعْضُهُمْ أَسَاءُوا وَحَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ عَدَدِهِمْ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا بَقِيَ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَةِ مَقْتُولِهِ مِنْ قَدْرِهَا وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ بِحَقٍّ.
تَنْبِيهٌ: الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ يُعَبَّرُ فِي قَدْرِهَا عَنْ نَفْسِ الْمَقْتُولِ لَا الْقَاتِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَفْوِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْحُرِّ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَفِي رَقَبَةِ الرَّقِيقِ فَإِنْ مَاتَ فَالْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا.
فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ وَمَا مَعَهُ وَمَسَائِلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثَلَاثِ قَوَاعِدَ: أَوَّلُهَا كُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ.
ثَانِيهَا: كُلُّ جُرْحٍ مَضْمُونٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالِانْتِهَاءِ.
ثَالِثُهَا: أَنْ يَعْتَبِرَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةَ مِنْ أَوَّلِ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ.
وَبَقِيَ حَالٌ رَابِعٌ وَهُوَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ كَالرِّدَّةِ بَعْدَ الْجُرْحِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (جَرَحَ) أَيْ مَعْصُومٌ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ مَعْصُومًا عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَيَجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَالدِّيَةُ قَوْلُهُ: (هُوَ أَرْجَحُ الْأَوْجُهِ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ هُنَا الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (بِالْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ الْمُتَقَدِّمِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ: تَجِبُ دِيَةٌ أَيْ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ وَلَعَلَّ هَذَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الدِّيَةَ مُخَفَّفَةٌ عَلَى
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَتْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي قَتْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ.
فَرْعٌ: لَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ سَوْطًا ثُمَّ ضَرَبَهُ الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ مَثَلًا، وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ فَعَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَلَا قِصَاصَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ لَكِنْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَاطُؤِ شَرْحُ الرَّوْضِ، قَوْلُهُ: (بَيْنَ التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ) هُمَا مُعْتَبَرَانِ بِالزُّهُوقِ لَا بِالْفِعْلِ، قَوْلُهُ: (عَصَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَوْلُهُ: (وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ.
[فَصْلٌ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحِ]
فَصْلٌ إذَا جَرَحَ إلَخْ مُحَصَّلُ مَا فِيهِ بَيَانُ تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْمَوْتِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُرْتَدًّا) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجَارِحُ مُرْتَدًّا مِثْلَهُ قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ) أَيْ كَمَا فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ إذَا مَاتَ مِنْهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ) اعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَجْهَانِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْقَطْعُ بِنَفْيِ الدِّيَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ الثَّانِيَةِ فِيهَا قَوْلَانِ، قَوْلُهُ: (تَجِبُ دِيَةٌ) أَيْ مُخَفَّفَةٌ قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُرْتَدُّ وَالْعَبْدُ) مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ جُزْءُ الْمُثَنَّى وَالْعَبْدُ هُوَ الْجُزْءُ الْآخَرُ، وَلِهَذَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ فَإِنَّك إذَا أَرَدْت تَفْسِيرَ الْمُثَنَّى مِنْ قَوْلِك إذَا جَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ فَأَكْرِمْهُمَا، تَقُولُ أَيْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ أَيْ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ الْمَسَائِلِ فِي الْخِلَافِ مَعَ أَنَّ إيجَابَ الدِّيَةِ فِي عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالْكَفَّارَةِ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ تَجِبُ، قَوْلُهُ: (دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ حُرٍّ قَوْلُهُ: (بِحَالِ الْإِصَابَةِ) وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ بِالْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (مُخَفَّفَةٌ) يُرِيدُ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَتْنِ يُفِيدُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِفَةِ التَّخْفِيفِ كَمَا يُفِيدُهُ أَصْلُ الْوُجُوبِ.
فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَالنَّفْسُ هَدَرٌ) أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) كَالْمُوضِحَةِ، وَقَطْعِ الْيَدِ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْجِنَايَةِ، وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ حَالَةُ اسْتِقْرَارِهَا (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ) لِلتَّشَفِّي (وَقِيلَ الْإِمَامُ) لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لِلْمُرْتَدِّ (فَإِنْ اقْتَضَى الْجُرْحُ مَالًا وَجَبَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ) لِلنَّفْسِ (وَقِيلَ) الْوَاجِبُ (أَرْشُهُ) بَالِغًا مَا بَلَغَ فَفِي قَطْعِ الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمَا، وَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دِيَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَدِيَتَانِ عَلَى الثَّانِي (وَقِيلَ) هُوَ (هَدَرٌ) تَبَعًا لِلنَّفْسِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، وَعَلَى الْوُجُوبِ فَالْوَاجِبُ فَيْءٌ لَا يَأْخُذُ الْقَرِيبُ مِنْهُ شَيْئًا
(وَلَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ (وَقِيلَ: إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ وَجَبَ) الْقِصَاصُ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَخَلُّلُهَا (وَتَجِبُ الدِّيَةُ) عَلَى الْأَوَّلِ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَةَ الْعِصْمَةِ (وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهَا) تَوْزِيعًا عَلَى حَالَتَيْ الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ، وَفِي ثَالِثٍ ثُلُثَاهَا تَوْزِيعًا عَلَى حَالَتَيْ الْعِصْمَةِ وَحَالَةِ الْإِهْدَارِ وَالْأَقْوَالُ فِيمَا إذَا طَالَتْ الرِّدَّةُ، فَإِنْ قَصُرَتْ وَجَبَ كُلُّ الدِّيَةِ قَطْعًا، وَقِيلَ هِيَ فِي الْحَالَيْنِ.
(وَلَوْ جَرَحَ) مُسْلِمٌ (ذِمِّيًّا، فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا، فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ، (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ مَضْمُونٌ وَفِي الِانْتِهَاءِ حُرٌّ مُسْلِمٌ (وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةٍ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) أَرْشُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ (وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتُهُ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِمَضْمُونٍ لِلسَّيِّدِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا فِي حَقِّهِ بِأَنْ يُقَدِّرَ مَوْتَ الْمَقْطُوعِ رَقِيقًا
[حاشية قليوبي]
وَجْهِ الْوُجُوبِ الرَّاجِحِ فِي مَسَائِلِ الرَّمْيِ هُنَا، فَنَقْطَعُ بِأَنَّهَا كَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ الْمَرْجُوحِ فِي مَسَائِلِ الْجُرْحِ السَّابِقَةِ، فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ وَعَدَمِهِ وَعُذْرُهُ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَرَتُّبُ الْخِلَافِ وَأَحَدِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي كَوْنِهَا مُخَفَّفَةً أَوَّلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ الشَّارِحُ عُذْرًا فِي التَّعْبِيرِ بِهِ فِيهَا إمَّا اكْتِفَاءً بِالْعُذْرِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا لِعَدَمِ قَطْعِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا فِي هَذِهِ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْخِلَافِ فِيهِمَا بِعَكْسِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ تَوْجِيهًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ) فَإِنْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ وَلَمْ يَمُتْ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلِوَارِثِهِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ قِصَاصُ الْجُرْحِ) فَإِنْ وَجَبَ مَالُ وَقْفٍ كَبَقِيَّةِ أَمْوَالِهِ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ) وَهُوَ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ كَمَا يَأْتِي وَيَنْتَظِرُ كَمَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَلِلْإِمَامِ الْقَوَدُ وَالْعَفْوُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبِ الْمَالِ ابْتِدَاءً أَوْ بِعَفْوٍ يَكُونُ فَيْئًا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) أَيْ الْمَجْرُوحُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْجَارِحِ مَعًا وَإِنْ عَادَا إلَى الْإِسْلَامِ مَعًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِبَقَاءِ الْقَوَدِ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْعِلَّةِ وَلِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ إذْ لَيْسَ مَعْنَى الْمُكَافَأَةِ الْمُسَاوَاةَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَلْ عَدَمُ نَقْصِ الْمَقْتُولِ عَنْ الْقَاتِلِ بِوَاحِدٍ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الدِّيَةُ) ، وَهِيَ دِيَةُ عَمْدٍ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ قَوْلُهُ: (وَالْأَقْوَالُ) أَيْ الثَّلَاثَةُ مِنْ وُجُوبِ كُلِّ الدِّيَةِ أَوْ ثُلُثَيْهَا أَوْ نِصْفِهَا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ هِيَ إلَخْ) أَيْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ الرِّدَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكَانَ أَنْسَبَ
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ حَالَّةٌ فِي مَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ) فَهُوَ يُطَالِبُ الْجَانِيَ بِهَا لَا بِقِيمَتِهِ لَكِنْ لَوْ دَفَعَ الْجَانِي الْقِيمَةَ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ عِنْدَ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (فَالزِّيَادَةُ) أَيْ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ، وَهَذِهِ عَلَى الْعَكْسِ فِيمَا لَوْ جَرَحَ ذِمِّيًّا ثُمَّ اُسْتُرِقَّ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ
قَوْلُهُ (وَلَوْ قَطَعَ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي مَرَّ فِي جُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (الْوَاجِبَةِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ لَا مَعْنَى لَهُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ) هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ تَجِبُ دِيَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) هَذَا عَكْسُهُ مَا تَقَدَّمَ، قَوْلُهُ: (أَيْ لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ) كَمَا لَوْ قُتِلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَعْتَبِرُ حَالَةَ اسْتِقْرَارِهَا) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ صَارَتْ نَفْسًا فَكَمَا لَا شَيْءَ فِي النَّفْسِ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَالنَّفْسُ هُنَا مُهْدَرَةٌ فَلَوْ أَدْرَجْنَا لَأَهْدَرْنَا فَجُعِلَتْ الرِّدَّةُ قَاطِعَةً قَائِمَةً مَقَامَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّ) هَذِهِ الْحَالَةُ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ مَا سَلَفَ، قَوْلُهُ: (تَخَلَّلَهَا) لِأَنَّهُ إذَا قَصُرَ زَمَنُهَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّرَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّرَايَةَ حَاصِلَةٌ فِي زَمَنِهَا وَلَا بُدَّ وَهِيَ حَالَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فَانْتَهَضَتْ الشُّبْهَةُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ جَرَحَ إلَخْ) هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ نَظِيرُ الَّتِي ابْتَدَأَ الْفَصْلَ بِهَا لَكِنَّهَا تُفَارِقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَضْمُونٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قَوْلُهُ: (فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ إلَخْ) فَإِنَّهُ إنْ كَانَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَقَلَّ فَهُوَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَى مِلْكِهِ، وَمَا زَادَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ نَقَصَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ، وَهُوَ الْإِعْتَاقُ قَوْلُهُ: (الْوَاجِبَةُ) مُسْتَدْرَكَةٌ قَوْلُهُ: (وَنِصْفُ قِيمَتِهِ) احْتَرَزَ عَنْ قِيمَةِ النِّصْفِ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ إلَخْ) . الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى كَوْنِ الْأَرْشِ هُنَا مُقَدَّرًا وَفِي الْأُولَى غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُقَدِّرَ مَوْتَ الْمَقْطُوعِ) أَيْ بِقَدْرِ مَوْتِهِ حُرًّا وَمَوْتِهِ رَقِيقًا وَتُوجِبُ لِلسَّيِّدِ أَقَلَّ الْعِوَضَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ) أَيْ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَكَذَا النَّفْسُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَوْلُهُ: (لِوُجُودِهَا) وَلَا يَضُرُّهَا شَرِكَةُ الْأَوَّلِ كَمَا فِي شَرِكَةِ الْأَوَّلِ
وَدَفَعَ بِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ نِصْفِهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي غَيْرُهَا، وَمِنْ إعْتَاقِ السَّيِّدِ جَاءَ النُّقْصَانُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَةِ الْمَقْطُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَظَاهِرٌ.
(وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَعَتَقَ فَجَرَحَهُ آخَرَانِ) كَأَنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ الْأُخْرَى، وَالْآخَرُ رِجْلَهُ (وَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمْ) أَيْ بِسِرَايَةِ قَطْعِهِمْ (فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حُرًّا) لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ (وَيَجِبُ عَلَى الْآخَرَيْنِ) لِوُجُودِهَا، وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَوَّلِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَأَرْشُ الْقَطْعِ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَفِي قَوْلٍ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَثُلُثِ الْقِيمَةِ.
فَصْلٌ (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْيَدِ (وَالْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزَمًا، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا (وَلَوْ وَضَعُوا سَيْفًا عَلَى يَدِهِ وَتَحَامَلُوا عَلَيْهِ دَفْعَةً فَأَبَانُوهَا قُطِعُوا) بِشَرْطِهِ (وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا (عَشْرٌ حَارِصَةٌ) بِمُهْمَلَاتٍ (وَهِيَ مَا شَقَّ الْجِلْدَ قَلِيلًا) نَحْوُ الْخَدْشِ (وَدَامِيَةٌ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ (تُدْمِيهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُدْمِي الشَّقَّ مِنْ غَيْرِ سَيَلَانِ الدَّمِ، وَقِيلَ مَعَهُ (وَبَاضِعَةٌ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ.
(تَقْطَعُ اللَّحْمَ) بَعْدَ الْجِلْدِ، (وَمُتَلَاحِمَةٌ) بِالْمُهْمَلَةِ (تَغُوصُ فِيهِ) أَيْ اللَّحْمِ، وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ (وَسِمْحَاقٌ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ الَّتِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ) ، وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا (وَمُوضِحَةٌ تُوَضِّحُ الْعَظْمَ) بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَيْ تُظْهِرُهُ.
(وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ) أَيْ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرَيْنِ فَإِنْ وُجِدَ عَفْوٌ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ أَثْلَاثًا فَعَلَيْهِمَا ثُلُثَاهَا لِلْوَرَثَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهُ الْأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَمَا زَادَ لِلْوَرَثَةِ أَيْضًا وَلَوْ جَرَحَهُ الْأَوَّلُ أَيْضًا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ سُدُسِ الدِّيَةِ، وَنِصْفِ الْقِيمَةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ لَمْ يُمْكِنْ وَارِثٌ أَخَذَ السَّيِّدُ الزَّائِدَ أَيْضًا بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ الْآنَ.
فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي وَمَا مَعَهَا قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) ، وَلَوْ طَرَفَ عَبْدِ الْمُكَاتِبِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ قَدْ يُوجَدُ قِصَاصُ النَّفْسِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ قِصَاصُ الطَّرَفِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً، وَكَمَا فِي شَلَلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ السَّلِيمُ بِالْأَشَلِّ، وَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الِانْضِبَاطُ بِخِلَافِ الطَّرَفِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) وَهُوَ بِسُكُونِهَا لِلْبَصَرِ قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْجِيمِ) ، وَهُوَ بِفَتْحِهَا نَفْسُ الْفِعْلِ أَوْ مَحَلُّهُ وَالْمَعَانِي كَالْجُرْحِ قَوْلُهُ: (مَعْصُومًا) وَمُكَافِئًا أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَضَعُوا) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ: (سَيْفًا) مِثْلُهُ كُلُّ مُحَدِّدٍ يَقْطَعُ وَمِنْهُ مِنْشَارٌ تَجَاذَبُوهُ، فَإِنْ أَمْسَكَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْجَذْبِ عِنْدَ جَذْبِ غَيْرِهِ، فَلَا قَوَدَ وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ.
قَوْلُهُ: (وَتَحَامَلُوا) أَيْ كُلُّهُمْ فَقَطْ قَوْلُهُ: (عَلَيْهِ) أَيْ السَّيْفِ قَوْلُهُ: (دَفْعَةً) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمَرَّةُ وَبِضَمِّهَا مَا يَنْصَبُّ مِنْ مَطَرٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً، وَكُلٌّ صَحِيحٌ هُنَا وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِفِعْلِهِ، وَيَجِبُ بُلُوغُ مَجْمُوعِ الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَا: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَطَعَ يَدًا.
قَوْلُهُ: (وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ) إضَافَتُهُمَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِهِمَا.
يُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْآتِيَةُ مِنْ الْحَارِصَةِ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعَشْرِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ قَوْلُهُ: (عَشْرٌ) أَيْ بِالِاسْتِقْرَاءِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ أَسْمَاءَهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ قَوْلُهُ: (حَارِصَةٌ) مِنْ حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ شَقَّهُ وَتُسَمَّى قَاشِرَةً أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَقِيلَ مَعَهُ) وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ دَامِعَةً بِمُهْمَلَاتٍ وَبِهِ مَعَ الْقَاشِرَةِ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ اثْنَيْ عَشَرَ اسْمًا.
قَوْلُهُ: (وَمُتَلَاحِمَةٌ) تَفَاؤُلًا بِالْتِحَامِهَا قَوْلُهُ: (وَسِمْحَاقٌ بِكَسْرِ السِّينِ) مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاحِقِ الْبَطْنِ، وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ فِيهَا، وَيُقَالُ لَهَا لَاطِيَةٌ وَمِلْطَاةٌ وَمُلْطَةٌ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ الْأَسْمَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلُهُ: (وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ) وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ قَوْلُهُ: (تُظْهِرُهُ)
[حاشية عميرة]
فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ دَلِيلُ الْقِصَاصِ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] الْآيَةَ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا شَرَطَ لِلنَّفْسِ مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا إلَخْ.
فَلِأَنَّ الشَّرْعَ مُعْتَنٍ بِصِيَانَةِ النُّفُوسِ أَعْنِي فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِلنَّفْسِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَفِيمَا دُونَهَا أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ مَا دُونَ النَّفْسِ لَشَمِلَ الْمَعَانِيَ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَرِدُ كَوْنُ السَّلِيمَةِ لَا تُقْطَعُ بِالشَّلَّاءِ وَالْكَامِلَةِ الْأَصَابِعُ لَا تُقْطَعُ بِنَاقِصَتِهَا وَلَوْ قَتَلَهُ لَقُتِلَ بِهِ لِأَنَّ قِصَاصَ النَّفْسِ لِصِيَانَةِ الرُّوحِ وَقَدْ اسْتَوَيَا فِيهَا وَالشَّلَلُ وَالنُّقْصَانُ لَا يَحِلَّانِهَا، وَقِصَاصُ الطَّرَفِ لِصِيَانَتِهِ وَقَدْ تَفَاوَتَا فِيهِ اهـ. الْغَزَالِيُّ هُوَ يُفَارِقُ النَّفْسَ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ قِصَاصَ النَّفْسِ يَجِبُ بِسِرَايَةِ الْجُرْحِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جِنَايَتِهَا الِانْضِبَاطُ بِخِلَافِ مَا دُونَ النَّفْسِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَتَلَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ وَهَذَا يُلْغَزُ بِهِ.
[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ مِنْ الْعَمْد وَالتَّكْلِيف]
قَوْلُهُ: (قُطِعُوا) كَالنَّفْسِ قَوْلُهُ: (عُشْرُ) الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ قَوْلُهُ: (أَيْ تُظْهِرُهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهَا مَا يُوضَعُ فِي الْجُرْحِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْعَظْمَ
أَيْ بِكَسْرِهِ (وَمُنَقِّلَةٌ) بِالتَّشْدِيدِ، (تَنْقُلُهُ) بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ (وَمَأْمُومَةٌ) بِالْهَمْزِ (تَبْلُغُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ) الْمُحِيطَةَ بِهِ الْمُسَمَّاةَ أُمَّ الرَّأْسِ، (وَدَامِغَةٌ تَخْرِقُهَا) وَتَصِلُ الدِّمَاغَ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَالْعَشْرُ تُتَصَوَّرُ فِي الْجَبْهَةِ كَالرَّأْسِ وَيُتَصَوَّرُ مَا عَدَا الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا فِي الْخَدِّ وَفِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَاللِّحَى الْأَسْفَلِ
(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ فَقَطْ) ، لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا (وَقِيلَ وَفِيمَا قَبْلَهَا سِوَى الْحَارِصَةِ) لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِخِلَافِ الْحَارِصَةِ وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ وَاسْتِثْنَاءُ الْحَارِصَةِ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ (وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ) ، كَالصَّدْرِ وَالسَّاعِدِ (أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ أُذُنٍ وَلَمْ يَبْنِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ) ، أَمَّا فِي الْإِيضَاحِ فَلِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ وَقَوْلُ الثَّانِي لَيْسَ فِيمَا هُنَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ لَا يَضُرُّ، وَأَمَّا فِي الْقَطْعِ بِأَنْ يُقَدِّرَ الْمَقْطُوعَ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَيَسْتَوْفِيَ مِنْ الْجَانِي مِثْلَهُ فَلِتَيَسُّرِ ذَلِكَ وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ، وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ.
(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي الْقَطْعِ مِنْ مَفْصِلٍ) لِانْضِبَاطِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ (حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذِ وَمَنْكِبٍ إنْ أَمْكَنَ بِلَا إجَافَةٍ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهَا (فَلَا) يَجِبُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ، وَالثَّانِي قَالَ: إنْ أَجَافَ الْجَانِي، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ وَيُجَافَ مِثْلَ تِلْكَ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ لِأَنَّ الْجَائِفَةَ هُنَا تَابِعَةٌ لَا مَقْصُودَةٌ
(وَيَجِبُ) الْقِصَاصُ (فِي فَقْءِ عَيْنٍ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ)
[حاشية قليوبي]
بِمَعْنَى تَصِلُ إلَيْهِ وَيُعْلَمُ وُصُولُهَا إلَيْهِ بِنَحْوِ غَرْزِ إبْرَةٍ مَثَلًا قَوْلُهُ: (تَكْسِرُهُ) وَلَوْ بِلَا انْفِصَالٍ وَبِلَا إيضَاحٍ قَوْلُهُ: (تُنْقِلُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُثْقَلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اسْمَهَا الْمَذْكُورَ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ لَوْ قِيلَ لَهَا نَاقِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِهِ إزَالَتُهُ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ بِلَا هَشْمٍ وَلَا إيضَاحٍ.
قَوْلُهُ: (الدِّمَاغِ) وَهُوَ الدُّهْنُ الْمُجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ تِلْكَ الْخَرِيطَةِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الرَّأْسِ اثْنَا عَشَرَ اسْمًا الْمُسَمَّيَاتُ سِتَّةٌ مُتَلَاصِقَةٌ مَعَ بَعْضِهَا فَالْجِلْدُ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ وَاللَّحْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهُ وَالسِّمْحَاقُ وَاللَّاطِيَةُ وَالْمِلْطَاةُ وَالْمُلْطَةُ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالْقِحْفُ وَالْعَظْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهَا وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْخَرِيطَةُ وَالْآمَّةُ بِالْمَدَاسِمِ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالدِّمَاغُ اسْمٌ لِلدُّهْنِ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ بَعْضِهِمْ) ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَرْدُودٌ قَوْلُهُ: (وَفِي الْخَدِّ) وَكَذَا فِي سَائِرِ الْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانٍ إلَخْ) وَرَدَّ بِأَنَّ الْإِمْكَانَ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَسُّرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ أُذُنٍ) ، وَكَذَا حَشَفَةٌ وَلِسَانٌ وَشَفَةٌ وَإِطَارُهَا وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا لَا إطَارُ الدُّبُرِ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إذْ الْإِطَارُ مَا أَحَاطَ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَبْنِهِ) بِأَنْ بَقِيَ زِيَادَةً عَلَى الْجِلْدِ وَلَمْ يَلْتَصِقْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ بَعْدُ فَإِنْ الْتَصَقَ بِهَا وَجَبَ حُكُومَةٌ فَقَطْ وَإِنْ بَقِيَ الْجِلْدُ فَقَطْ أَوْ فَصَلَهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا وَإِنْ عَادَ وَالْتَصَقَ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ إلَخْ) هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَحُكُومَةٌ لَا أَرْشٌ، وَالْجَائِفَةُ فِيهَا الْأَرْشُ دُونَ الْقِصَاصِ قَوْلُهُ: (بِالْجُزْئِيَّةِ) لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ عُضْوٍ كَامِلٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ، وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ.
قَوْلُهُ: (مِثْلُهُ) أَيْ إلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِلْدَةِ الْمُعَلَّقَةِ، ثُمَّ يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ إبْقَائِهَا أَوْ عَدَمِهِ وَيَجِبُ إزَالَةُ الْمُلْتَحِمِ بَعْدَ إبَانَتِهِ لَا قَبْلَهَا وَلَا قَوَدَ بِقَطْعِ ذَلِكَ الْمُلْتَحِمِ.
قَوْلُهُ: (أَصْلِ فَخِذٍ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرِكِ قَوْلُهُ: (وَمَنْكِبٍ) هُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ) إنْ لَمْ يَمُتْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا أُجِيفَ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ نَعَمْ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ تَخْمِينٌ وَالْجِرَاحَاتُ لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ قُوَّةً وَضَعْفًا
قَوْلُهُ: (تَعْوِيرِهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَقْئِهَا بِالْفِعْلِ قَوْلُهُ: (وَقَطْعِ أُذُنٍ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْبَعْضِ وَالْكُلِّ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ) فَسَّرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَلِيُنَاسِبَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ الشَّامِلَ لَهُمَا وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ) أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى غِلَظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كَالْعُضْوِ الْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ، قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ) هَذَا مَرْدُودٌ فَأَنَّا نَعْتَبِرُ الْمُمَاثَلَةَ بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى أَخْذِ مُوضِحَةٍ بِمُتَلَاحِمَةٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَنْتَهِي إلَى غَايَةِ الْعَظْمِ لِتَنْضَبِطَ بِالْجُزْئِيَّةِ، قَوْلُهُ: (وَمَا بَعْدَ الْمُوضِحَةِ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الَّذِي بَعْدَهَا إيضَاحُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُوضِحَ وَيَأْخُذَ بَاقِيَ الْأَرْشِ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَوْ قَطَعَ) قِيلَ الْأَحْسَنُ شَقٌّ قَوْلُهُ: (لَا يَضُرُّ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ وَالْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهِمَا الْقِصَاصُ بِمِثْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، قَوْلُهُ: (بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ لَا بِالْمِسَاحَةِ كَمَا فِي الْمُوضِحَةِ تُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَمْنَعُهُ) أَيْ وَيَجْعَلُهُ قَدْرَ الْمُتَلَاحِمَةِ مَثَلًا
قَوْلُهُ: (فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ) . نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ دُونَ ذَلِكَ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ
[الْقِصَاصُ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ]
قَوْلُهُ: (وَقَطْعُ أُذُنٍ) وَلَوْ رَدَّهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ فَالْتَصَقَتْ، قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضًا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقٍ وَأَسْفَلَ قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هُمَا الْبَيْضَتَانِ وَجَعَلَ الْخُصْيَتَيْنِ تَفْسِيرًا لَلْجِلْدَتَيْنِ.
أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً (وَكَذَا أَلْيَانِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُثَنَّى أَلْيَةٍ، وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَهُمَا مَوْضِعُ الْقُعُودِ (وَشُفرَانِ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ فَالثَّانِي قَالَ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا إلَّا بِقَطْعِ غَيْرِهَا، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الشَّفَةِ وَاللِّسَانِ بِضَعْفٍ.
(وَلَا قِصَاصَ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَيَعْدِلَ إلَى الْمَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَظَاهِرٌ مِنْ ذِكْرِ الْقَطْعِ أَنَّ مَعَ الْكَسْرِ قَطْعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ إلَى آخِرِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى زِيَادَةٍ (وَلَوْ أَوْضَحَهُ وَهَشَمَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَأَخَذَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ) أَرْشَ الْهَشِمِ (وَلَوْ أَوْضَحَ وَنَقَلَ أَوْضَحَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ) أَرْشُ التَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ
(وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ فَإِنْ فَعَلَهُ عُزِّرَ وَإِلَّا غَرِمَ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ الْكَفِّ بَعْدَهُ)
[حاشية قليوبي]
الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا.
كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ أَوْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مُثَنَّاهُمَا مَعَ حَذْفِ الْفَوْقِيَّةِ الْمُخَالِفِ لِلْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَفْصَحَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (مَوْضِعُ الْقُعُودِ) بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ وَبِفَتْحِهَا اسْمٌ لِشَفْرَيْ الْعَيْنِ قَوْلُهُ: (بِضَعْفٍ) أَيْ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْوُثُوقِ إلَخْ) فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ كَمَا فِي السِّنِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ مَثَلًا وَهُوَ بِنُونٍ بَعْدَ الْمِيمِ أَوْ تَحْتِيَّةٍ أَوْ هَمْزَةٍ قَوْلُهُ: (أَقْرَبِ مَفْصِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَأَنْ كَسَرَ عَظْمَ الْكُوعِ، فَلَهُ لَقْطُ الْأَصَابِعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَظَاهِرٌ إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ إبَانَةٌ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ عُضْوِ الْجَانِي بِدُونِهَا، وَبِأَنَّ مَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَطْعَ الْجَانِي يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِبَانَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّصْرِيحِ بِهَا وَأَنَّ مَا سَيَأْتِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ كَقَطْعِ الْمَفْصِلِ الْأَبْعَدِ فَلَا تَكْرَارَ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ وَحْدَهُ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ أَوْ مُؤَوَّلٍ وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ وَأَخَذَ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْمَأْمُومَةِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ.
كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى أَوْضَحَ فِيمَا ذُكِرَ اسْتَحَقَّ الْإِيضَاحَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُوَكَّلُ فِيهِ وَأَنَّ لَهُ الْعَفْوَ عَنْهُ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) أَيْ مَفْصِلِهِ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ إلَى الْمَفْصِلِ وَيُسَمَّى الْكَاعَ أَيْضًا، وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ يُسَمَّى الْكُرْسُوعَ وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى الرُّسْغَ بِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ، وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرِّجْلِ يُسَمَّى الْبُوعَ وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلْغَبِيِّ لَا يَعْرِفُ كُوعَهُ مِنْ بُوعِهِ وَنَظَّمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
وَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي ... لِخِنْصَرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطَ
وَعَظْمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ ... بِبُوعٍ فَخُذْ بِالْعِلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ
وَالْأَرْبَعَةُ مَضْمُومَةُ الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ أُنْمُلَةً فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ اللَّقْطَ وَلَوْ لِأُصْبُعٍ عُزِّرَ وَإِنْ عَفَا عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ قَبْلَ اللَّقْطِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ قَطْعَ بَقِيَّةِ الْكَفِّ بَعْدَهُ) أَيْ لَا طَلَبَ حُكُومَةٍ لِدُخُولِهَا فِي قَطْعِ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الْعَفْوَ عَنْ النَّفْسِ عَلَى الدِّيَةِ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بِالْعَفْوِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى قَدْرَهَا، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ حُكُومَةَ الْكَفِّ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ لَا فِي لَقْطِهَا، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَتْلِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (مَضْبُوطَةٌ) أَيْ وَكَانَتْ مَنْزِلَةُ الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَهُمْ فَاصِلٌ، قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الشِّينِ) أَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ حَسَبُ الْعَيْنِ.
نَعَمْ حَكَى الْفَتْحَ هُنَا أَيْضًا، قَوْلُهُ: (وَالْخِلَافُ جَارٍ) يُرِيدُ لَيْسَ الْخِلَافُ مُخْتَصًّا بِمَا بَعْدَ كَذَا كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ.
نَعَمْ هُوَ خِلَافٌ غَيْرُ هَذَا الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ قَطْعُ أَقْرَبِ مَفْصِلٍ إلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ وَحُكُومَةُ الْبَاقِي) خَالَفَ فِي ذَاكَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْقَوَدِ وَالْمَالِ وَنَظَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ وَأَيْضًا، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لَاتَّخَذَهُ النَّاسُ ذَرِيعَةً إلَى الْقِصَاصِ فِي الْأَطْرَافِ، قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْكُوعِ) هُوَ الْعَظْمُ الَّذِي فِي مَفْصِلِ الْكَفِّ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَمِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ، كُرْسُوعٌ وَالْبُوعُ هُوَ الَّذِي عِنْدَ أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِنْ كُلِّ رَجْلٍ وَقَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ السِّنَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ، مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَمِينًا وَشِمَالًا، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا قَالَاهُ فِيمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعَةِ وَثَرَاءِ اللَّقْطِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَلَوْ قَطَعَ ثُمَّ أَرَادَ الْكُوعَ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا، أَقُولُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ اسْتَوْفَى كُلَّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ لَا يُسْتَشْكَلُ، بِمَا لَوْ قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ
لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ، وَالثَّانِي يَجْعَلُ الِالْتِقَاطَ بَدَلَ الْقَطْعِ الْمُسْتَحَقِّ.
(وَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ (قَطَعَ مِنْ الْمِرْفَقِ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَفْصِلٌ إلَيْهِ، (وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي فَلَوْ طَلَبَ الْكُوعَ) لِلْقَطْعِ (مُكِّنَ) مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ، وَمِسَاحَتِهِ، وَالثَّانِي لَا لِعُدُولِهِ عَمَّا هُوَ أَقْرَبُ إلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ مِنْ الْكُوعِ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ مَعَ حُكُومَةِ الْمَقْطُوعِ مِنْ الْعَضُدِ
(وَلَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ أَوْضَحَهُ فَإِنْ ذَهَبَ الضَّوْءُ) ، فَظَاهِرٌ (وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ مِنْ حَدَقَتِهِ) أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا، (وَلَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ لَطَمَهُ مِثْلَهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ أَذْهَبَ) بِالْمُعَالَجَةِ كَمَا ذُكِرَ (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهِ بِالسِّرَايَةِ) فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَضْبُوطًا (وَكَذَا الْبَطْشُ وَالذَّوْقُ وَالشَّمُّ) يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيهَا بِالسِّرَايَةِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ لَهَا مَحَلًّا مَضْبُوطَةً، وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا.
وَالثَّانِي يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهَا
(وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَآكَلَ غَيْرُهَا) كَأُصْبُعٍ أَوْ كَفٍّ (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ)
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ) أَيْ مَعَ وُصُولِهِ بِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ فَلَا يُرَدُّ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَخَرَجَ بِالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ مَا لَوْ طَلَبَ لَقْطَ الْأَصَابِعِ فَلَا يُمْكِنُ إلَّا مِنْ لَقْطِ أُصْبُعٍ فَقَطْ لِتَعَدُّدِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ لَقَطَ أَكْثَرَ مِنْهَا عُزِّرَ كَمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَا ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ بِتَعَذُّرِ مَفْصِلٍ أَقْرَبَ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ حُكُومَةُ السَّاعِدِ) أَيْ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي مِنْ الْعَضُدِ السَّابِقَةِ، فَلَوْ طَلَبَ حِينَئِذٍ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِتَعَدُّدِ الْقَطْعِ مَعَ عَدَمِ وُصُولِهِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مُسَمًّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَإِنْ وَصَلَ بِالْقَيْدِ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ مُكِّنَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: لَوْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمِرْفَقِ فَطَلَبَ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لَقْطَ الْأَصَابِعِ وَلَوْ أُصْبُعًا وَاحِدَةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِيفَاءِ تَمَامِ حَقِّهِ فَلَوْ قَطَعَ مِنْهُ أَوْ لَقَطَ الْأَصَابِعَ عُزِّرَ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِي وَلَا حُكُومَةَ لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُسَمَّى يَدًا مَعَ تَقْصِيرِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ضَوْءُهُ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ فِي الْمَعَانِي وَمِنْهَا الْكَلَامُ وَسَيَأْتِي اللَّمْسُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِدُخُولِهِ فِي الْبَطْشِ فَإِنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ وَحْدَهُ وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ خِلَافًا لِلطَّاوُسِيِّ وَمِنْهَا الْعَقْلُ وَسَيَأْتِي وَلَا وُصُولَ إلَى الْقَوَدِ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَلَا وُصُولَ إلَى إزَالَتِهِ بِالسِّرَايَةِ.
قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي اللَّطْمَةِ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) أَيْ إنْ زَالَ الضَّوْءُ مِنْ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا، وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ اللَّطْمَةَ تُذْهِبُ ضَوْءَهَا فَقَطْ وَإِلَّا امْتَنَعَ اللَّطْمُ، وَوَجَبَتْ الْمُعَالَجَةُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَيْضًا فَالدِّيَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إذْهَابُ الضَّوْءِ إلَّا بِإِذْهَابِ الْحَدَقَةِ، وَخَرَجَ بِاللَّطْمَةِ الْمُوضِحَةُ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِهِمَا نَحْوُ الْهَاشِمَةِ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا، وَيَرْجِعُ لِلْمُعَالَجَةِ كَمَا مَرَّ.
فَائِدَةٌ: الْحَدَقَةُ اسْمٌ لِسَوَادِ الْعَيْنِ كُلِّهِ، وَالنَّاظِرُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ الْأَصْغَرِ فِي وَسَطِهِ وَالْمُقْلَةُ اسْمٌ لِلسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ جَمِيعًا قَوْلُهُ: (وَالسَّمْعُ كَالْبَصَرِ) صَرِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ كَالْبَصَرِ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَضَعَّفَهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَآكَلَ) أَوْ شُلَّ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي الْمُتَآكِلِ) بَلْ فِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ، وَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَتَآكَلَ غَيْرُهَا مِنْ الْجَانِي، لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَتِهِ بَلْ لَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْأُصْبُعِ لَزِمَ الْجَانِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ دِيَةِ الْكَفِّ إنْ تَآكَلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَرْبَعُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
[حاشية عميرة]
مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ.
قَوْلُهُ: (مُكِّنَ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمَكَّنْ قِيلَ وَيَشْكُلُ تَمْكِينُهُ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الَّتِي عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) غَيْرَ الْمُوضِحَةِ مِثْلَهَا وَإِنَّمَا خَصَّهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ انْدِرَاجُهُ فِيهَا كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَمُرَادُهُ مِثْلُهَا فِي الضَّوْءِ الذَّاهِبِ بِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَإِلَّا فَلَوْ زَالَ بِالْهَشِمِ لَا يُهَشَّمُ، وَالثَّانِي لَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (أَوْضَحَهُ) إنَّمَا شُرِعَ الْقِصَاصُ فِي الْمَعَانِي لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى مَحَلِّهَا فَكَانَتْ كَالرُّوحِ، قَوْلُهُ: (الْحَدَقَةُ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ النَّاظِرُ وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَوْلُهُ: (لَطَمَهُ مِثْلَهَا) لَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا لَوْ هَشَّمَهُ فَذَهَبَ ضَوْءُهُ فَإِنَّهُ لَا يُهَشَّمُ بَلْ يُعَالَجُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَجْهًا اسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا الْبَطْشُ) هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ، قَوْلُهُ: (بِهَا) أَيْ بِالسِّرَايَةِ.
بِالسِّرَايَةِ، وَخَرَجَ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ ذَهَابِ الضَّوْءِ بِهَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الضَّوْءَ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَجْسَامِ فَيَقْصِدُهُ بِمَحَلِّ الضَّوْءِ مَثَلًا نَفْسَهُ وَلَا يَقْصِدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرَهَا.
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْجَمِيعِ (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ) مِنْ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ مَثَلًا (وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُ) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى (وَلَا أُنْمُلَةٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ (بِأُخْرَى) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ فِي مَحَلٍّ آخَرَ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْخِنْصَرِ وَزَائِدٍ بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْجَمِيعِ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ فِي الْقِصَاصِ (وَلَا يَضُرُّ) فِيهِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (تَفَاوُتُ كِبَرٍ) وَصِغَرٍ (وَطُولٍ) وَقِصَرٍ (وَقُوَّةُ بَطْشٍ) وَضَعْفُهُ (فِي) عُضْوٍ (أَصْلِيٍّ وَكَذَا زَائِدٌ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِيمَا ذُكِرَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ.
وَالثَّانِي فِي الزَّائِدِ قَالَ إنْ كَانَ أَكْبَرُهُ فِي الْجَانِي لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَأَخَذَ حُكُومَةَ قَدْرِ النُّقْصَانِ
(وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُوضِحَةِ) فِي قِصَاصِهَا (طُولًا وَعَرْضًا) فَيُقَاسُ مِثْلُهُ مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ، وَيَخُطُّ عَلَيْهِ بِسَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوَضِّحُ بِالْمُوسَى (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ) فِي قِصَاصِهَا
(وَلَوْ أَوْضَحَ كُلَّ رَأْسِهِ، وَرَأْسُ الشَّاجِّ أَصْغَرُ اسْتَوْعَبْنَاهُ) إيضَاحًا (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا بَلْ نَأْخُذُ قِسْطَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا) ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمَأْخُوذُ ثُلُثُ أَرْشِهَا (وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ أَخَذَ) مِنْهُ (قَدْرَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي)
[حاشية قليوبي]
[بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ]
ِ، وَالْقِصَاصُ مِنْ قَصَّ بِمَعْنَى قَطَعَ وَاقْتَصَّ بِمَعْنَى تَبِعَ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقَوَدِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ مَا يَعُمُّ الْمُمَاثَلَةَ وَالِاسْتِيفَاءَ، وَقَدَّمَ الْمُسْتَوْفِيَ هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ مَعَ قَصْرِ لَفْظِهِ وَأَخَّرَهُ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ مَعَ طُولِ الْكَلَامِ وَوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَسُكُوتِهِ عَنْهُ هُنَا لَيْسَ مَعِيبًا قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ) الْأَوْلَى لَا تُؤْخَذُ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ لِيَشْمَلَ الْمَعَانِيَ، وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَتَجِبُ فِي الثَّانِي دِيَتُهُ، وَكَذَا الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ فِيهِ لِأَنَّ الرِّضَا بِغَيْرِهِ يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينٍ) وَإِنْ فُقِدَتْ يَمِينُ الْجَانِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي وَدَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحَلِّ قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ إلَخْ) وَلَا أَصْلِيٌّ بِزَائِدٍ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَلَا حَادِثٌ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٌّ دُونَهُ، كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ وَلَا يَدَ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ، وَالْكَفُّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتهَا وَلَوْ خِلْقَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُهُ: (فِي مَحَلٍّ آخَرَ) فَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّهِ أُخِذَ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِأَصْلِيٍّ لَيْسَ دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا كَأَنْ تَقَعَ أُصْبُعُهُ وَيَنْبُتَ لَهُ غَيْرُهَا فِي مَحَلِّهَا ثُمَّ يَقْطَعُ نَظِيرَتَهَا الْأَصْلِيَّةَ مِنْ غَيْرِهِ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُخْلَقَ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ ثُمَّ يَنْبُتَ لَهُ أُصْبُعٌ فِي مَحَلِّ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ يَجْنِيَ عَلَى نَظِيرَتِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذِهِ أَصْلِيَّةٌ تَأَخَّرَ وُجُودُهَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (وَطُولٍ وَقِصَرٍ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةٌ إنْ كَانَ الْقَصْرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ
قَوْلُهُ: (بِالْمُوسَى) أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أَمِنَ الْحَيْفَ جَازَ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتٌ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَضُرُّ وُجُودُ شَعْرٍ وَعَدَمُهُ وَيَجِبُ إزَالَةُ شَعْرٍ يُخْشَى مَعَ بَقَائِهِ حَيْفٌ عِنْدَ الْإِيضَاحِ.
نَعَمْ لَوْ كَانَ مَنْبَتُ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا امْتَنَعَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) وَكَذَا عَكْسُهُ فَلَا نُتَمِّمُ الْجَبْهَةَ مِنْ الرَّأْسِ قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ مِنْ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَلَمَّا كَانَ الْقِصَاصُ تَارَةً يُسْتَوْفَى وَتَارَةً يُعْفَى عَنْهُ بَدَأَ الْآنَ بِكَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهِ ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصْلًا لِحُكْمِ الْعَفْوِ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (وَمُسْتَوْفِيهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الِاخْتِلَافِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ فَصْلَ الِاخْتِلَافِ الْآتِي سَابِقٌ عَلَى فَصْلِ الْمُسْتَوْفِي، قَوْلُهُ: (لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ) . هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْأَطْرَافِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَاءَةِ فِي النُّفُوسِ وَلَوْ قَالَ لَا تُؤْخَذُ لِيَشْمَلَ فَقْءَ الْعَيْنِ وَنَحْوَهُ كَانَ أَوْلَى قَوْلُهُ: (وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ) كَالْأَصْلِيِّ قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إلَخْ) . أَيْ وَلَا طَلَاقَ آيَةُ ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] الْآيَةَ، وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ إبْطَالَ مَقْصُودِ الْقِصَاصِ وَلِذَا قُتِلَ وَقُطِعَ الْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ وَالصَّانِعُ بِالْأَخْرَقِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي إلَخْ) . عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّائِدِ اسْمٌ مَخْصُوصٌ يُوجِبُ النَّظَرَ إلَى الْقَدْرِ وَمَرَّ إعَادَةُ الصُّورَةِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا نُتَمِّمُهُ مِنْ الْوَجْهِ وَالْقَفَا) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا قَوْلُهُ: (لَوْ وُزِّعَ) أَيْ الْأَرْشُ
وَالثَّانِي إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ تَمَّمَ) عَلَيْهَا (مِنْ بَاقِي الرَّأْسِ) مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ (وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ فِي مُوضِحَةٍ عَلَى حَقِّهِ) عَمْدًا (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ (بَعْدَ انْدِمَالِ) مُوضِحَتِهِ (فَإِنْ كَانَ) الزَّائِدُ (خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ وَجَبَ) لَهُ (أَرْشٌ كَامِلٌ وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهُ بِأَنْ يُوَزِّعَ عَلَيْهِمَا (وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ وَجَرُّوهَا مَعًا (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) مِنْهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ
(وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِشَلَّاءَ) بِالْمَدِّ (وَإِنْ رَضِيَ) بِهِ (الْجَانِي فَلَوْ فَعَلَ) مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ (لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا) وَلَهُ حُكُومَةٌ، (فَلَوْ سَرَى فَعَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ) ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِإِذْنِ الْجَانِي، فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ، وَإِنْ قَالَ اقْطَعْهَا قِصَاصًا فَفَعَلَ فَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ لِحَقِّهِ، وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَهُ حُكُومَةٌ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ)
[حاشية قليوبي]
إنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مَوْضِعِهِ إلَى الْجَانِي) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَجَمِيعُ رَأْسِهِ مَحَلٌّ لِجَوَازِ أَدَائِهِ فَلَهُ قَضَاؤُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ أَرَادَ وَهَذَا فِي حَالَةِ الِاسْتِيعَابِ وَسَيَأْتِي الْبَعْضُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْضَحَ نَاصِيَةً إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ غَيْرِهَا.
كَمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ أَوْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَجُوزُ أَخْذُ جَانِبِ يَسَارٍ عَنْ يَمِينٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ قَوْلُهُ: (مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِالرِّضَا قَوْلُهُ: (الْمُقْتَصُّ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِأَنْ فَعَلَ قَهْرًا أَوْ بِرِضَا الْجَانِي فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ التَّوْكِيلِ مِنْ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (خَطَأً) أَيْ بِعُذْرٍ وَلَوْ بِاضْطِرَابٍ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا مَعًا هَدَرٌ وَنِصْفُهَا.
إنْ وَجَبَ قِصَاصٌ فَيَقْتَصُّ بِقَدْرِ نِصْفِهَا بِالْمِسَاحَةِ، فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ وَجَبَ أَرْشٌ كَامِلٌ لِأَنَّ نِصْفَهَا مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَ.
كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِذَلِكَ صَرَّحَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِإِسْقَاطِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي وَحْدَهُ فَهَدَرٌ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ بِغَيْرِ اضْطِرَابِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اضْطِرَابِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْضَحَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْلَهَا) كَمَا مَرَّ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ وَإِذَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ كَامِلٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ بِهِ كَانَ مُوضِحَةً كَامِلَةً، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُوضِحَةٌ كَامِلَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ تَوْزِيعَ الدِّيَةِ نَعَمْ يَشْكُلُ عَلَى مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي أَخْذِ الْقِسْطِ إذَا نَقَصَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيمَا مَرَّ اسْتِيفَاءُ عُضْوٍ كَامِلٍ كَانَ فِي إيجَابِ الْأَرْشِ الْكَامِلِ يُشْبِهُ تَضَاعُفَ الْغُرْمِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِهَا ابْتِدَاءً، وَلَا عِبْرَةَ بِحُدُوثِ الْجِنَايَةِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْأَصَابِعِ كَامِلَةً ثُمَّ نَقَصَتْ الْأُصْبُعُ الْمُمَاثِلَةُ لِلنَّاقِصِ حَيْثُ تُقْطَعُ الْآنَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ تَعَلَّقَ بِالْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ الْقَطْعِ لِمَانِعٍ وَهُوَ الْأُصْبُعُ الْخَامِسُ، وَقَدْ زَالَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ إلَّا فِي أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَكَذَا لَوْ سَرَى الْقَطْعُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (بَلْ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ الَّتِي قَطَعَهَا مِنْ الْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ يَدِهِ الشَّلَّاءِ الَّتِي قَطَعَهَا الْجَانِي وَلَا قِصَاصَ هُنَا لِعَدَمِ وُجُودِ مُمَاثِلٍ.
قَوْلُهُ: (فَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِصَاصُ النَّفْسِ أَيْ نَفْسِ الْجَانِي وَتَسْقُطُ بِهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِي النَّفْسِ، فَيُقْتَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي فَإِنْ عَفَا وَجَبَ دِيَةً كَامِلَةً عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْجَانِي أَوْ فِي تَرِكَتِهِ حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَ وَلَا تَسْقُطُ لِتَقَدُّمِ الْمُثْبِتِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قِصَاصُ النَّفْسِ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي النَّفْسِ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّهُ الْمُثْبَتُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا دِيَةَ فِيهَا أَيْضًا.
كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ جَعْلُهُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ قَوْلُهُ: (وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ الْقِصَاصِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ) رَاجِعٌ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِلْجَانِي، وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ، وَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِ الْجَانِي هُدِرَتْ لِلْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ دِيَةَ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْإِذْنُ أَسْقَطَ الْقِصَاصَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةٍ عَلَى دِيَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ وُجُوبُ دِيَةٍ وَتَسْقُطُ دِيَةُ
[حاشية عميرة]
عَلَى جَمِيعِهَا أَيْ الْمُوضِحَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَمَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا وَتَوْجِيهًا، قَالَ: لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ كَالْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ أَقُولُ هَذَا التَّوْجِيهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْجَانِي لِأَنَّهُ نَظِيرُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ثُمَّ صَوَّبَ أَنَّ الْخِيرَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فَكَيْفَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ وَيُعَبِّرُ بِالصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ قِصَاصُ الزِّيَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ قَدْرَهَا لَوْ انْفَرَدَ كَانَ مُوضِحَةً وَلَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ وَهَذَا فِعْلٌ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَ) لِاتِّحَادِ الْجِرَاحَةِ وَالْجَارِحِ ثَمَّ هَذَا يُنْسَبُ لِلْقَفَّالِ وَقِيلَ إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، قَوْلُهُ: (مِثْلُ مُوضِحَتِهِ) أَيْ كَمَا يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ قَسَّطَهُ) كَإِتْلَافِ الْمَالِ
مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (بِالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ) لَوْ قُطِعَتْ بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّ فَمُ الْعُرُوقِ بِالْحَسْمِ، فَلَا تُقْطَعُ حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ (وَيَقَعُ بِهَا) لَوْ قُطِعَتْ (مُسْتَوْفِيهَا) وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا لِلشَّلَلِ وَتُقْطَعُ شَلَّاءُ بِشَلَّاءَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ شَلَلًا إنْ لَمْ يَخَفْ نَزْفَ الدَّمِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ قَالَهُ الْإِمَامُ
(وَيُقْطَعُ سَلِيمٌ) يَدًا وَرِجْلًا (بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ) وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ (وَلَا أَثَرَ لِخُضْرَةِ أَظْفَارٍ وَسَوَادِهَا) الْمُزِيلِينَ لِنَضَارَتِهَا، فَيَقْطَعُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفَ السَّلِيمَ أَظْفَارَهُ مِنْهُمَا.
(وَالصَّحِيحُ قَطْعُ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ بِسَلِيمَتِهَا دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا وَلَا قَائِلَ فِي الْأُولَى بِعَدَمِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ وَجْهِهِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ بِالْقَطْعِ لِأَنَّ الْأَظْفَارَ زَوَائِدُ تَتِمُّ الدِّيَةُ بِدُونِهَا، وَالْبَغَوِيُّ قَالَ يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ وَهُوَ الْقَطْعُ فِي الثَّانِيَةِ، كَالْأُولَى (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) . كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقْطَعُ الصَّحِيحُ بِالْأَشَلِّ وَيُقْطَعُ الْأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ وَبِالْأَشَلِّ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ (وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ مُنْبَسِطٌ لَا يَنْقَبِضُ
(وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِشَارِ وَعَدَمِهِ فَيُقْطَعُ فَحْلٌ بِخَصِيٍّ وَعِنِّينٍ) أَيْ ذَكَرُ الْأَوَّلِ بِذَكَرِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ، وَتَعَذُّرُ الِانْتِشَارِ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ.
وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خَصَيَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ وَهُوَ مِنْ النَّوَادِرِ وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْعِنِّينُ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ.
(وَ)
[حاشية قليوبي]
الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِيهَا، فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْخِبْرَةِ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ قَوْلُهُ: (بِشَلَّاءَ) نَعَمْ لَوْ صَحَّتْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْقَطْعُ لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا شَلَلَ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صِحَّتَهَا بَعْدَ قَطْعِهَا لَا تُتَصَوَّرُ وَإِنْ صَحَّتْ قَبْلَ قَطْعِهَا فَهِيَ مِنْ قَطْعِ صَحِيحَةٍ بِصَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مِمَّا ثُلُثُهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَبْقِ قَلَمٍ نَشَأَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَقْطُوعَةَ هِيَ الصَّحِيحَةُ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ، وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
قَوْلُهُ: (تَشَنُّجٌ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ كَذَلِكَ فَنُونٌ مُشَدَّدَةٌ مَضْمُومَةٌ فَجِيمٌ أَيْ يُبْسٌ وَقِيلَ الْعَسَمُ مَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَالْأَعْسَمُ مَنْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ مَنْ عَمَلُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ، وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْسَرُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ قِصَرٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ بِهِ مُسْتَوِيَةً بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا إلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَسَمُ فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا وَهُوَ خِلْقِيٌّ أَيْضًا أَوْ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ لُغَةً، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ بِجِنَايَةٍ أَوْ قَوِيَ اسْتِحْشَافُهَا، وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ السَّلِيمَةُ مِنْهُ بِهَا
قَوْلُهُ: (ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ) وَلَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَطْعُ إلَخْ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْأُولَى وَالتَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ: (وَالذَّكَرُ صِحَّةً وَشَلَلًا كَالْيَدِ) وَنَصَبَهُمَا عَلَى الْحَالِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي هُوَ ضَمِيرُ الْخَبَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَدَأِ عَلَى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ، وَخَرَجَ بِهِ تَغَيُّرُ الْأَظْفَارِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّشْبِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَشَلُّ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلذَّكَرِ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى عُمُومُهُ لِكُلِّ مَا فِيهِ انْقِبَاضٌ وَانْبِسَاطٌ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ مِنْ انْفِرَادِ الشَّلَلِ الْمُتَقَدِّمِ تَعْرِيفُهُ قَوْلُهُ: (مُنْقَبِضٌ) أَيْ مُنْكَمِشٌ، وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ يُبْسٍ أَوْ اسْتِحْشَافٍ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ جِلْدَتَا إلَخْ) الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ: أَنَّ الْخُصْيَةَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبَيْضَتَيْنِ وَالْجِلْدَتَيْنِ وَأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ، كَمَا مَرَّ وَأَنَّ مُثَنَّى خُصْيَةٍ إنْ كَانَ مَعَ التَّاءِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْبَيْضَتَيْنِ أَوْ بِدُونِهَا الَّذِي هُوَ مِنْ النَّوَادِرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْجِلْدَتَيْنِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (شَمًّا) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ اسْتِحْشَافٍ فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِيمَا مَرَّ، وَكَذَا الْأُذُنُ.
قَوْلُهُ: (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) وَلَا يَمْنَعُ الْقَوَدَ ثَقْبٌ لِأُذُنٍ وَإِنْ الْتَحَمَتْ وَلَا خَرْمُهَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِهِ بَعْضُهَا، وَلَا قَوَدَ بِقَطْعِ الْأُذُنِ
[حاشية عميرة]
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا احْتِمَالُ الْإِمَامِ وَالْمَنْقُولُ هُوَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَطْلُبُ أَرْشًا إلَخْ) ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُضْوِ، وَمُجَرَّدُ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ كَأَخْذِ الصَّاعِ الرَّدِيءِ بَدَلَ الْجَيِّدِ، قَوْلُهُ: (بُطْلَانُ الْعَمَلِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ زَوَالُ الْحِسِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ.
قَوْلُهُ: (تَشَنَّجَ) أَيْ يَبِسَ قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ إلَخْ) . عَلَّلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْيَدِ الظَّاهِرَةِ الْبَطْشُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهَا وَعَلَّلَهُ فِي الْأُمِّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الظُّفْرِ.
أَقُولُ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الَّتِي لَا ظُفْرَ لَهَا تُؤْخَذُ بِهَا ذَاتُ الظُّفْرِ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (صِحَّةً وَشَلَلًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْخَبَرِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ فِي الثَّانِيَةِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ إنَّمَا فَرَضَهُ الْإِمَامُ فِي ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ خِلْقَةً وَقَوْلُ الْمَتْنِ ذَاهِبَةُ الْأَظْفَارِ تَصْوِيرٌ آخَرُ، قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) اعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ الْيَدِ لَا يُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ، وَهُنَا يُؤْخَذُ مُطْلَقًا نَسَبَ ذَلِكَ لِلْمَاوَرْدِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ وَقَالَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ.
أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِالشَّرْطِ السَّابِقِ إذَا نَظَرْت لِعُمُومِهِ وَجَدْته مُخَالِفًا لِمَقَالَةِ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ: (لَا يَنْبَسِطُ) أَيْ وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ) فَكَانَ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَقَوْلُهُ لِضَعْفٍ إلَخْ.
ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ رَاجِعًا لِلْعِنِّينِ خَاصَّةً، قَوْلُهُ: (كَالْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُمَا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْضًا، كَمَا فَسَّرَهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا
يُقْطَعُ (أَنْفٌ صَحِيحٌ) شَمًّا (بِأَخْشَمَ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جِرْمِ الْأَنْفِ (وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحُلُّ جِرْمَ الْأُذُنِ (وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِحَدَقَةٍ عَمْيَاءَ) مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا.
(وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ) لِأَنَّ النُّطْقَ فِي جِرْمِ اللِّسَانِ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ لَا فِي كَسْرِهَا) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ
(وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ صَغِيرٌ لَمْ يُثْغَرْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الْمُثَلَّثِ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ الْمُعْجَمِ أَيْ تَسْقُطُ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ وَمِنْهَا الْمَقْلُوعَةُ (فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ) لِأَنَّهَا تَعُودُ فِي جُمْلَةِ الرَّوَاضِعِ غَالِبًا (فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ نَبَاتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْبَصَرِ فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَا يُسْتَوْفَى لَهُ فِي صِغَرِهِ) فَيُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ.
(وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ مَثْغُورٌ فَنَبَتَتْ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْعَوْدَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ، وَالثَّانِي قَالَ الْعَادَةُ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُولَى وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ وَلَا يَنْتَظِرَ الْعَوْدَ
(وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ)
[حاشية قليوبي]
الْمُلْتَصِقَةِ.
قَوْلُهُ: (بِحَدَقَةٍ) لَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَخْصَرَ، وَأَوْلَى لِأَنَّ الْحَدَقَةَ اسْمٌ لِسَوَادِهَا فَقَطْ.
كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْعَمَى إلَى الْحَدَقَةِ دُونَ جَمِيعِ الْعَيْنِ تَحَكُّمٌ لِأَنَّهُ عَدَمُ الْإِبْصَارِ مِنْ النَّاظِرِ الَّذِي هُوَ السَّوَادُ الْأَصْغَرُ فِي دَاخِلِ الْحَدَقَةِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا) لَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ فَقْدِ بَعْضِ الْأَجْفَانِ أَوْ فَقْدِ الْهُدْبِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ وَلَوْ مَعَ الْإِبْصَارِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ) وَلَوْ حُكْمًا كَالصِّغَرِ قَوْلُهُ: (بِأَخْرَسَ) يَقِينًا بِأَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ قَوْلُهُ: (فِيهِمَا) أَيْ الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ قَوْلُهُ: (بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَيَقْنَعُ بِهِ لَا يَطْلُبُ أَرْشًا.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَلْعِ السِّنِّ قِصَاصٌ) وَمِثْلُهُ تَزَلْزُلُهَا.
قَوْلُهُ: (لَا فِي كَسْرِهَا) نَعَمْ قَدْ مَرَّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ إنْ أَمْكَنَ بِنَحْوِ نَشْرٍ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُلِعَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَالِعَ وَالْمَقْلُوعَ إمَّا مَثْغُورَانِ أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ أَوْ الْقَالِعُ غَيْرُ مَثْغُورٍ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ دُونُ الْآخَرِ، فَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَحُكْمُهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَثْغُورِ يُنْتَظَرُ فِيهِ الْقَوَدُ، وَأَنَّ الْمَثْغُورَ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ إلَخْ) فَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِهِ.
قَوْلُهُ: (الرَّوَاضِعُ) الْمُرَادُ جَمِيعُ أَسْنَانِهِ، وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةً الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا، وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ قَوْلُهُ: (فَلَا ضَمَانَ فِي الْحَالِ) لَكِنْ يُعَزَّرُ.
قَوْلُهُ: (دُونَهَا) فَإِنْ عَادَتْ سَلِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ مَعِيبَةً وَجَبَ قِسْطٌ أَوْ أَرْشٌ بِحَسَبِ الْحَالِ قَوْلُهُ: (أَهْلُ الْبَصَرِ) أَيْ الْخِبْرَةِ وَالْمُرَادُ اثْنَانِ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَ الْقِصَاصُ) فَلَوْ اقْتَصَّ ثُمَّ عَادَتْ وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا قَوْلُهُ: (فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ) أَيْ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِالْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا، كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا، فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا انْتَظَرَ بُلُوغَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فِي الْحَالِ) فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَظْهَرِ هِيَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ بِدِيَةٍ، وَلَا بِمَا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا أَوْ بِالدِّيَةِ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِي بَعْدَ قَلْعِهَا قُلِعَتْ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِمَرَّةٍ فَقَطْ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَانِي غَيْرَ مَثْغُورٍ وَرَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمَثْغُورُ بِقَلْعِ سِنِّهِ، فَقَدَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ مَعَ جَوَازِ عُدُولِهِ إلَى الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ.
[حاشية عميرة]
سَلَفَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لَهُمَا اسْمَانِ الْخُصْيَتَانِ وَالْأُنْثَيَانِ هَذَا مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْطَعُ إلَخْ) قِيلَ إنْ كَانَ الشَّمُّ وَالدَّمْعُ لَا يَثْبُتَانِ عِنْدَ نَقْلِ الْآفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُتَّجَهُ الْقَطْعُ، قَوْلُهُ: (لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ إلَخْ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَصَرَ فِي الْعَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يُدَارُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا عَيْنُ تَقْدِيرِهِ لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ إذْ تَقْدِيرُ الْقَطْعِ غَيْرُ صَالِحٍ فِي الْعَيْنِ، قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ الْعَكْسُ فِيهِمَا) أَيْ وَهُوَ أَخْذُ الْعَمْيَاءِ بِالصَّحِيحَةِ وَالْأَخْرَسِ بِالنَّاطِقِ بِرِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ ذُو الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ، وَاللِّسَانِ النَّاطِقِ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَلْعِ السِّنِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: 45]
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعُودُ) خُولِفَ هَذَا فِي الْمُوضِحَةِ حَيْثُ يُقْتَصُّ حَالًا وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا تَعُودُ إلَخْ) قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ إنَّمَا وَجَبَ فِي السِّنِّ لِفَسَادِ الْمَنْبَتِ فَكَانَتْ كَالشَّعْرِ، قَوْلُهُ: (وَعُدْنَ دُونَهَا) قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي وَعَادَتْ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يَخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعَلْنَ قَوْلُهُ: (وَلَا يَسْتَوْفِي لَهُ إلَخْ) قِيلَ هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ وَرَدَّ بِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَارِثِ وَهَذَا فِي الْمُسْتَحِقِّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ لَا الْأَظْهَرُ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا نَبَتَتْ قَبْلَ الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَانْدِمَالِ الْمُوضِحَةِ، قَوْلُهُ: (وَلَا يُنْتَظَرُ الْعَوْدُ) لَكِنْ لَوْ فَعَلَ ثُمَّ عَادَتْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَيْسَ لِلْجَانِي قَلْعُ الْعَائِدَةِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْشَ سِنِّهِ وَيَسْتَرِدُّهُ إذَا كَانَ دَفَعَهُ؛ فِيهِ الْقَوْلَانِ
وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ، وَلَا يَقْطَعَ (وَلَوْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً فَإِنْ شَاءَ الْمَقْطُوعُ أَخَذَ دِيَةَ أَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ وَإِنْ شَاءَ لَقَطَهَا) وَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْيَدِ الْكَامِلَةِ (وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكُومَةَ مَنَابِتِهِنَّ تَجِبُ إنْ لَقَطَ لَا إنْ أَخَذَ دِيَتَهُنَّ) لِأَنَّ الْحُكُومَةَ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ دُونَ الْقِصَاصِ فَدَخَلَتْ فِيهَا دُونَهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي اللَّقْطِ قَاسَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الدِّيَةِ قَالَ تَخْتَصُّ قُوَّةُ الِاسْتِتْبَاعِ بِالْكُلِّ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْحَالَيْنِ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ) الْبَاقِي وَالثَّانِي قَالَ كُلُّ أُصْبُعٍ تَسْتَتْبِعُ الْكَفَّ كَمَا تَسْتَبْعِهَا كُلُّ الْأَصَابِعِ أَيْ فَلَا حُكُومَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا.
(وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا) ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِيهَا (وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ) نَصَّ عَلَيْهِ
(وَلَوْ شَلَّتْ) بِفَتْحِ الشِّينِ (أُصْبُعَاهُ فَقَطَعَ يَدًا كَامِلَةً فَإِنْ شَاءَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (لَقَطَ) الْأَصَابِعَ (الثَّلَاثَ السَّلِيمَةَ وَأَخَذَ دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنَعَ بِهَا) ، وَفِي اسْتِتْبَاعِ الثَّلَاثِ حُكُومَةُ مَنَابِتِهَا وَاسْتِتْبَاعُ دِيَةِ الْأُصْبُعَيْنِ حُكُومَةَ مَنْبَتِهِمَا الْخِلَافَانِ السَّابِقَانِ الْمُخْتَلِفَا التَّرْجِيحِ.
فَصْلٌ إذَا (قُدَّ مَلْفُوفًا) فِي ثَوْبٍ (وَزَعَمَ مَوْتَهُ) حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ (صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَلِيَّ بِلَا بَيِّنَةٍ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ
(وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا وَزَعَمَ نَقْصَهُ) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ (فَالْمَذْهَبُ تَصْدِيقُهُ إنْ أَنْكَرَ أَصْلَ السَّلَامَةِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) كَالْيَدِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهِ فِيهِ أَوْ أَنْكَرَهُ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ كَالذَّكَرِ، (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيُصَدَّقُ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) أَيْ نَاقِصَةٍ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ بِالْقَطْعِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ شَاءَ إلَخْ) عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُ الْكَفِّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ، فَلَوْ سَقَطَتْ تِلْكَ الْأُصْبُعُ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ جَازَ لَهُ قَطْعُ الْكَفِّ كَمَا مَرَّ
قَوْلُهُ: (مِثْلُهَا) وَلَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَقَدَّمَ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (قَطَعَ) أَيْ الْكَامِلُ كَفَّهُ أَيْ النَّاقِصَ وَأَخَذَ أَيْ الْكَامِلُ دِيَةَ الْأَصَابِعِ لَكِنْ نَاقِصَةً حُكُومَةُ الْكَفِّ الَّذِي قَطَعَهُ
قَوْلُهُ: (الْمُخْتَلِفَا التَّرْجِيحَ) مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَصَحَّ الِاسْتِتْبَاعُ فِي الدِّيَةِ دُونَ اللَّقْطِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ عَكَسَ مَا ذَكَرَهُ بِأَنْ قَطَعَ كَامِلُ الْأَصَابِعِ يَدًا مَشْلُولَةً أُصْبُعَيْنِ فَلَهُ لَقْطُ الثَّلَاثَةِ الصَّحِيحَةِ، وَحُكُومَةُ الْمَشْلُولَتَيْنِ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةُ جَمِيعِ الْكَفِّ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ لَا تَسْتَتْبِعُ مِثْلَهَا لِضَعْفِهَا بِخِلَافِ الدِّيَةِ كَمَا مَرَّ.
فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي قَوْلُهُ: (قُدَّ) أَيْ قُتِلَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا.
قَوْلُهُ: (مَلْفُوفًا) وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْوَاتِ وَاللَّفُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْوَلِيُّ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ أَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ دَمُ الْمَوْتَى قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِحَيَاتِهِ وَلَوْ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ وَلَا تَصِحُّ بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَتَلَفَّفُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ عُلِمَتْ لَهُ الْحَيَاةُ وَإِلَّا كَسِقْطٍ صُدِّقَ الْجَانِي قَطْعًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ) هُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى حُرِّيَّتِهِ وَرُقْيَتِهِ كَدَعْوَى حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ.
قَوْلُهُ: (بِهِ) أَيْ بِالْأَصْلِ فِيهِ أَيْ الْعُضْوِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى حُدُوثَهُ بَعْدَ جِنَايَتِهِ قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا قِصَاصَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ) بِخِلَافِ الشَّلَّاءِ يَقْنَعُ بِهَا فِي الْكَامِلَةِ إذَا رَضِيَ الْجَانِي بِأَخْذِهَا؛ نَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ أَتْلَفَ صَاعَيْ بُرٍّ فَوَجَدَ لِلْمُتْلِفِ صَاعًا أَخَذَهُ، وَيُطَالِبُ بِبَدَلِ الْبَاقِي وَإِنْ أَتْلَفَ لَهُ صَاعًا جَيِّدًا فَوَجَدَ لَهُ صَاعًا رَدِيئًا فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مَعَ الْأَرْشِ، قَوْلُهُ: (أَصْلًا) أَيْ لَا حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ وَلَا حُكُومَةُ مَنَابِتِ الْأَصَابِعِ إذَا لَقَطَهَا.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لَوْ سَقَطَتْ الْأَصَابِعُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ كَنَظِيرِهِ فِي الْأَنَامِلِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ حَالَ الْجِنَايَةِ مُسْتَحِقَّةَ الْقَطْعِ بِجِنَايَةٍ أُخْرَى، قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ إلَخْ) هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ كَامِلَةً قُطِعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ.
قَوْلُهُ: (فَقَطَعَ يَدًا إلَخْ) ، لَوْ كَانَ شَلَلُ الْأُصْبُعَيْنِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْقَطْعِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى، قَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ) بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْيَدِ الشَّلَّاءِ عَنْ قَطْعِ الصَّحِيحَةِ.
[فَصْلٌ إذَا قُدَّ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ وَزَعَمَ مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ]
فَصْلٌ قَدَّ مَلْفُوفًا قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ وَرَجَحَ هَذَا عَلَى الْأَصْلِ الْآتِي لِاعْتِضَادِهِ بِوُجُودِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى تَجِدُهُ مَلْحُوظًا فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ، وَهُوَ النَّافِعُ فِي دَفْعِ اشْتِبَاهِهَا قَوْلُهُ: (فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ) لِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا تُثْبِتُ الْقِصَاصَ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَ طَرَفًا) أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَلَوْ
الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُصَدَّقُ الْجَانِي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ، وَالثَّالِثُ يُصَدَّقُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ طُرُقٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِالْيَمِينِ وَأَنْ لَا قِصَاصَ وَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ الْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً، وَقِيلَ مَا يَجِبُ وَهُوَ الْعَوْرَةُ وَبِالظَّاهِرِ مَا سِوَاهُ.
(أَوْ) قَطَعَ (يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ) الْقَاطِعُ (سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا) قَبْلَ الْمَوْتِ (أَوْ سَبَبًا) آخَرَ لِلْمَوْتِ عَيَّنَهُ أَمْ لَا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السِّرَايَةِ، فَتَجِبُ دِيَتَانِ وَالثَّانِي تَصْدِيقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ فَتَجِبُ دِيَةً وَاحْتَرَزَ بِالْمُمْكِنِ عَنْ غَيْرِهِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ، فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ (وَكَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ) وَمَاتَ (وَزَعَمَ سَبَبًا) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ (وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً) مِنْ الْقَطْعِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ، وَوَجْهُ الثَّانِي احْتِمَالُ وُجُودِهِ، فَيَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ دِيَةٌ وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُهَا.
(وَلَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ) بَيْنَهُمَا (وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ (صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ) بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَانُ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (وَثَبَتَ) لَهُ (أَرْشَانِ قِيلَ وَثَالِثٌ) لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ قِيلَ الرَّفْعُ بِيَمِينِهِ وَدَفَعَ بِأَنَّهَا دَافِعَةٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا تُوجِبُ زِيَادَةً.
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: دَعْوَى عَدَمِ الْعُضْوِ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَزَالَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَأَنْكَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ
قَوْلُهُ: (وَزَعَمَ سِرَايَةً) أَوْ قَتْلًا قَبْلَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (مُمْكِنًا) وَيَصْدُقُ مُدَّعِي عَدَمِ الِانْدِمَالِ أَوْ عَدَمِ الْإِمْكَانِ مِنْهُمَا قَوْلُهُ: (أَمْ لَا) قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ إيهَامَ السَّبَبِ أَضْعَفَ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (بِلَا يَمِينٍ) نَعَمْ إنْ أَبْهَمَ الْوَلِيُّ السَّبَبَ وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ قَتَلَهُ عَقِبَ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ قَوْلُهُ: (سَبَبًا لِلْمَوْتِ) عَيَّنَهُ أَوَّلًا قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَالْإِصْدَاقُ لِلْجَانِي.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) وَلَمْ يَنْظُرْ لِهَذَا الْأَصْلِ فِي جَانِبِ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّةِ الْجَانِي ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ قَصُرَ الزَّمَانُ) هُوَ إصْلَاحٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي ظَاهِرًا أَنْ يُقَالَ: صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِلَّا يُمْكِنُ ذَلِكَ صَدَقَ الْجَرِيحُ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَا بَعْدَ إلَّا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَيَجِبُ أَرْشٌ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (لِرَفْعِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَرْشَ الثَّالِثَ وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّفْعِ الَّذِي ثَبَتَ بِيَمِينِ الْجَرِيحِ أَنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الَّذِي وُجِدَ قَبْلَ ذَلِكَ الرَّفْعِ، فَلِرَفْعِ مُتَعَلِّقٌ بِثَالِثٍ وَبَعْدُ مُتَعَلِّقٌ بِرَفْعٍ وَقَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِانْدِمَالٍ وَبِيَمِينِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالثُّبُوتِ الْوَاقِعِ صِفَةً لِلرَّفْعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْوُجُوبِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى دِقَّةِ فَهْمٍ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا اتَّفَقَ الرَّفْعُ وَالْجِنَايَةُ فِي الْعَمْدِ أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا وَجَبَ الثَّالِثُ قَطْعًا
[حاشية عميرة]
جَنَى عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْدِمَالُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَصْدِيقُ الْجَانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ: (بِيَمِينِهِ) أَيْ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً عَنْ الِانْدِمَالِ فَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ، ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُوضِحَتَيْنِ الْآتِيَةِ، قَوْلُهُ: (سَبَبًا) عَيَّنَهُ أَوْ أَبْهَمَ كَمَا سَبَقَ.
قَوْلُهُ: (وَوَجْهُ الثَّانِي) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ قَالَ فَالْمَسْأَلَةُ إذًا مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ، فَلِمَ قَدَّمَ الْأَوَّلَ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ اهـ.
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تَشْكُلُ عَلَى قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ مَا زَعَمَهُ فِيهَا مُعْتَمَدٌ أَيْضًا بِالْجِنَايَةِ.
قَوْلُهُ: (صَدَقَ إنْ أَمْكَنَ) اسْتَشْكَلَ هَذَا بِمَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وَقَالَ قَتَلْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بَعْدُ فَعَلَيْك دِيَاتٌ، وَالزَّمَانُ يَحْتَمِلُ الِانْدِمَالَ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَصْدُقُ فِي بَقَاءِ الدِّيَاتِ، أَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ قَدْ تَشْكُلُ بِمَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ.
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ بِلَا شَكٍّ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ طَوِيلًا مَعَ إمْكَانِ فَرْضِ الِانْدِمَالِ قَوْلُهُ: (لِرَفْعِ الْحَاجِزِ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ ثَبَتَ رَفْعُ الْحَاجِزِ بِاعْتِرَافِهِ وَثَبَتَ الِانْدِمَالُ بِيَمِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ مُوضِحَةٌ ثَالِثَةٌ.
وَجْهُ الْأَصَحِّ بِأَنَّ الْجَانِيَ يَقُولُ رَفَعْت الْحَاجِزَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ حَتَّى لَا يَلْزَمَنِي إلَّا أَرْشٌ فَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الِاتِّحَادِ وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَعَلَّ لَا زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الِانْدِمَالِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ) يُرِيدُ أَنَّ الِانْدِمَالَ كَائِنٌ قَبْلَ الرَّفْعِ بِالْيَمِينِ فَقَوْلُهُ بِالْيَمِينِ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ.
فَصْلٌ (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ بِالْقِصَاصِ (لِكُلِّ وَارِثٍ) مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ كَالدِّيَةِ وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ فَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي، وَالسَّبَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّشَفِّي (وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ) إلَى أَنْ يَحْضُرَ (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ) بِالْبُلُوغِ (وَمَجْنُونِهِمْ) بِالْإِفَاقَةِ.
(وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ضَبْطًا لِحَقِّ الْقَتِيلِ (وَلَا يُخْلَى بِكَفِيلٍ) لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ وَيَفُوتُ الْحَقُّ (وَلْيَتَّفِقُوا) أَيْ مُسْتَحِقُّو الْقِصَاصِ (عَلَى مُسْتَوْفٍ) لَهُ أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُبَاشَرَةِ اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُسْتَوْفٍ بِأَنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِنَفْسِهِ (فَقُرْعَةٌ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ (يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ) عَنْ الْمُبَاشَرَةِ (وَيَسْتَنِيبُ) إذَا خَرَجَتْ لَهُ (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجْرِي بَيْنَ الْمُسْتَوِينَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ وَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ أَوْجَهُ
(وَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ فَالْأَظْهَرُ لَا قِصَاصَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ (وَلِلْبَاقِينَ قِسْطُ الدِّيَةِ مِنْ تَرِكَتِهِ) أَيْ الْمَقْتُولِ وَلَهُ مِثْلُهُ عَلَى الْمُبَادِرِ (وَفِي قَوْلٍ مِنْ الْمُبَادِرِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا يَسْتَحِقُّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ غَيْرِهِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَمَحَلُّهُ إذَا عَلِمَ تَحْرِيمَ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ.
قَوْلُهُ: (الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ) أَيْ تَلَقِّيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا وَالدِّيَةُ مِثْلُهُ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَثَابِتٌ لِلْوَرَثَةِ تَلَقِّيًا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِيهِ عَلَى مَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ وَارِثٍ) بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَدَخَلَ فِي الْوَارِثِ وَارِثُ مَنْ ارْتَدَّ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْإِرْثِ، وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا ذَوُو الْأَرْحَامِ لِأَنَّ أَخْذَهُمْ الْمَالَ بِالْإِرْثِ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ الذُّكُورِ خَاصَّةً، وَمِنْ الْعَصَبَةِ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَيَسْتَوْفِيهِ مَعَ الْوَارِثِ قَوْلُهُ: (وَيُنْتَظَرُ) وُجُوبًا غَائِبُهُمْ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ قَوْلُهُ: (وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ بِالْبُلُوغِ) وَلَوْ سَفِيهًا لِأَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقِصَاصِ صَحِيحٌ وَكَمَالُ مَجْنُونِهِمْ بِالْعَقْلِ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ فَقَطْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الدِّيَةِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُرَاعَى الْجُنُونُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الصِّبَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ وَالْوَجْهُ انْتِظَارُ بُلُوغِهِ، فَإِذَا لَمْ يُفِقْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْجُنُونِ فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (وَيُحْبَسُ) ، وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي حَامِلٍ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فِي غَائِبٍ قُتِلَ عَبْدُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَإِلَّا فِي قَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَلِلْإِمَامِ الِاسْتِيفَاءُ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (الْقَاتِلُ) أَيْ الْجَانِي وَلَوْ فِي طَرَفٍ أَوْ مَعْنَى قَوْلُهُ: (لِحَقِّ الْقَتِيلِ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَابِسَ الْحَاكِمُ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ كَمَا مَرَّ فَلَا حَاجَةَ لِمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْحَاكِمِ عَلَى أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مُسْتَوْفٍ) أَيْ غَيْرِ كَافِرٍ فِي مُسْلِمٍ قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ) مِنْ بَاقِيهِمْ أَوْ مِنْهُمْ، وَهَذَا فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ بِتَوْكِيلِهِمْ لِغَيْرِهِمْ كَمَا يَأْتِي قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الِاجْتِمَاعِ فِي نَحْوِ غَرَقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَقُرْعَةٌ) أَيْ وُجُوبًا لِقَطْعِ النِّزَاعِ قَوْلُهُ: (بِإِذْنِ الْبَاقِينَ) لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ وِلَايَةَ النِّكَاحِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ خَرَجَتْ لِقَادِرٍ فَعَجَزَ أُعِيدَتْ بَيْنَ الْبَاقِينَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اعْتِبَارُ إذْنِهِ لِمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ لَا قِصَاصَ) نَعَمْ إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْمُبَادَرَةِ فَلَا قِصَاصَ جَزْمًا وَسَيَأْتِي أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ جَزْمًا أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَلَهُ) أَيْ لِوَرَثَتِهِ قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَهِلَهُ) أَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ لَهُ بِاسْتِقْلَالِهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّ الْجَهْلَ كَالْخَطَأِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِصَاصٌ أَوْ دِيَةٌ لِوَرَثَتِهِ وَحَقُّ الْآخَرِينَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ فَلِوَرَثَتِهِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي كَذَا بَقِيَّةُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَمِنْهُمْ الْعَافِي إنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ عَفْوِ نَفْسِهِ
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ الصَّحِيحُ ثُبُوتُهُ أَيْ بِالْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ]
فَصْلٌ الصَّحِيحُ قَوْلُهُ: (ثُبُوتُهُ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ لِجُمْلَتِهِمْ، لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقِصَاصِ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَقِيلَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ الْقَاصِرُ وَالصَّحِيحُ الثُّبُوتُ لِأَنَّهُ لِلْجِهَةِ، قَوْلُهُ: (كَالدِّيَةِ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا حَقٌّ مَوْرُوثٌ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» . وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالدِّيَةِ، وَالدِّيَةُ تَثْبُتُ لِجُمْلَتِهِمْ اتِّفَاقًا فَكَذَا الْقِصَاصُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِلْعَصَبَةِ) أَيْ الذُّكُورِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ أَصْحَابَ الْوَلَاءِ يَدْخُلُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ) أَيْ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْحَاكِمُ مَالَ مَيِّتٍ مَغْصُوبًا وَالْوَارِثُ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَائِبِ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْعَاجِزُ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَدَرَ) أَيْ أَسْرَعَ قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِهِ) أَيْ فَكَانَ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ لِأَحَدٍ فِيهِ وَلِأَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ لِكُلٍّ الِانْفِرَادَ، قَوْلُهُ: (فَلَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا فِي إتْلَافِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمُتْلِفِ وَغَيْرِهِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ فَكَانَ كَمَنْ اسْتَوْفَى النَّفْسَ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ الطَّرَفَ.
قَوْلُهُ: (فَلَهُ قِسْطُهُ) حَاصِلُ هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا يَجِبُ الْقِصَاصُ تَعَلَّقَتْ الدِّيَةُ بِتَرِكَةِ الْجَانِي دُونَ الْمُبَادِرِ قَطْعًا
قَوْلُهُ: (وَهَذَا صَادِقٌ بِنَفْيِ الْعِلْمِ) فِي صِدْقِ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذَا وَاَلَّذِي يَلِيهِ خَفَاءٌ فَإِنْ جَعَلْت الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ تَصِحُّ وَلَوْلَا فِي تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِلَمْ
الْقَتْلِ فَإِنْ جَهِلَهُ فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا وَعَلَى وُجُوبِهِ إنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي كَالْبَاقِينَ
(وَإِنْ بَادَرَ بَعْدَ عَفْوِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ) إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَتْلِ (وَقِيلَ لَا) قِصَاصَ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ) بِالْعَفْوِ (وَ) لَمْ (يَحْكُمْ قَاضٍ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِ الْقِصَاصِ وَهَذَا صَادِقٌ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، وَبِنَفْيِ الْعِلْمِ دُونَ الْحُكْمِ وَالْعَكْسِ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ عَدَمُ الْعِلْمِ وَفِي الثَّالِثِ شُبْهَةُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ الِانْفِرَادَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ حَتَّى لَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ عَنْهُ كَانَ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ
(وَلَا يُسْتَوْفَى قِصَاصٌ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) أَوْ نَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ سَوَاءٌ فِيهِ النَّفْسُ وَالطَّرَفُ (فَإِنْ اسْتَقَلَّ) بِهِ مُسْتَحِقُّهُ (عُزِّرَ) وَاعْتَدَّ بِهِ (وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّهِ (فِي نَفْسٍ لَا طَرَفٍ فِي الْأَصَحِّ) وَلَا يَأْذَنُ لِغَيْرِ أَهْلٍ كَالشَّيْخِ وَالزَّمَنِ وَالْمَرْأَةِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي الطَّرَفِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَزِيدَ الْإِيلَامُ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ.
(فَإِنْ أَذِنَ) لَهُ (فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا) بِقَوْلِهِ (عُزِّرَ وَلَمْ يَعْزِلْهُ) لِأَهْلِيَّتِهِ (وَلَوْ قَالَ أَخْطَأْت وَأَمْكَنَ) بِأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ بِمَا يَلِي الرَّقَبَةَ (عَزَلَهُ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ وَيَحْلِفُ (وَلَمْ يُعَزَّرْ) إذَا حَلَفَ
(وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) وَهُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقُصَاصَاتِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ (عَلَى الْجَانِي) فِي الْقِصَاصِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ، وَالثَّانِي عَلَى الْمُقْتَصِّ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ (وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ
(وَفِي الْحَرَمِ) إنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ سَوَاءٌ قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ، وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَقُتِلَ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ، وَقِيلَ تُبْسَطُ الْإِنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا (وَ) فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ)
[حاشية قليوبي]
لَزِمَهُ الْقِصَاصُ بِالْأَوْلَى وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ قَدْ عَفَا مَجَّانًا وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: (وَهَذَا صَادِقٌ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمِيرَ فِي بِهِ عَائِدًا لِنَفْيِ الْقِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِهِ لَمْ يُوجَدْ مَعْلُومًا، فَالْقَوْلُ بِالْقِصَاصِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا وُجِدَ الْعِلْمُ بِالْعَفْوِ، وَوُجِدَ الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْقِصَاصِ مَعًا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ مَا أَدْرَاهُ بِأَسَالِيبِ التَّرَاكِيبِ وَانْتِزَاعِ مُخَبَّآتِ الْأَسَالِيبِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ) نَعَمْ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهِ فِي سَيِّدٍ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ، وَفِي قَاتِلٍ فِي الْحِرَابَةِ وَفِي مُسْتَحِقٍّ مُضْطَرٍّ أَوْ مُنْفَرِدٍ بِحَيْثُ لَا يَرَى سَوَاءٌ عَجَزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ أَوْ لَا بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ لَا
قَوْلُهُ: (عُزِّرَ) إنْ عَلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَاعْتَدَّ بِهِ) أَيْ بِالْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا، وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِمَا بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (لِأَهْلٍ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ حَيْثُ جَازَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قُرْعَةٌ أَوْ لَا قَوْلُهُ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) أَيْ لِغَيْرِ الْأَهْلِ فِي الِاسْتِنَابَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ أَوْ لَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّهُ يُوَكَّلُ لِتَوَقُّفِ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى إذْنِهِ فَمَا أَطَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ هُنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَأْذَنُ الْإِمَامُ لِكَافِرٍ فِي مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ وَلَا لِعَدُوٍّ فِي عَدُوِّهِ، وَالْإِيضَاحُ وَالْمَعَانِي كَالطَّرَفِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَأْذَنُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِيهِمَا.
فَرْعٌ: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْ نَفْسِهِ فِي قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَلَوْ فِي سَرِقَةٍ لَا فِي جِلْدٍ وَنَحْوِهِ لِإِيهَامِ عَدَمِ إيلَامِ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِنْ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِقَوْلِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَأَمْكَنَ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَكَالْعَمْدِ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ قَوْلُهُ: (عَزَلَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا
قَوْلُهُ: (عَلَى الْجَانِي) إنْ لَمْ يُرْزَقْ الْجَلَّادُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَى الْجَانِي بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُوسِرٍ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ وَتَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ: (فِي الْقِصَاصِ) شَمِلَ النَّفْسَ وَالطَّرَفَ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْجَانِي فَغَيْرُ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوبُ إلَخْ قَوْلُهُ: (وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمَالِ كَالْأَرْشِ أَوْ الْحُكُومَةِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أُخْرِجَ) أَيْ وُجُوبًا فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَإِلَّا كُرِهَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ) أَيْ فَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْمَقَابِرُ كَالْمَسَاجِدِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجَانِي كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا) أَيْ فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لِشَرَفِ الْكَعْبَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهَا خِلَافُ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا.
قَوْلُهُ:
[حاشية عميرة]
لَأَمْكَنَ أَنَّ النَّفْيَ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ صُرِفَ إلَى الْمَجْمُوعِ فَيُصَدَّقُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ لَمْ لِبَيَانِ الْإِعْرَابِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَهَذَا رَاجِعٌ لِعِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِلَمْ فِي الْمَعْطُوفِ.
قَوْلُهُ: (وَيَأْذَنُ لَهُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْإِذْنُ لِعَدُوِّ الْجَانِي.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعْزِلْهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي فَعَلَهُ فِعْلًا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ.
قَوْلُهُ: (وَأُجْرَةُ الْجَلَّادِ) ، وَلَمْ يَقُلْ: الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذَا الْبَابِ، قَوْلُهُ: (فِي الْقِصَاصِ) اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ تَقْيِيدِهِ بِالْقِصَاصِ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ) أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ كَالْحَلْقِ وَالْخِتَانِ، قَوْلُهُ: (وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي التَّمْكِينُ) وَالْأَوَّلُ يَقُولُ لَا يَحْصُلُ التَّمْكِينُ إلَّا بِإِبَانَةِ الْعُضْوِ عَنْ الْجُثَّةِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَلَا يُقَالُ يُؤَخِّرُ قَدْرَ مُدَّةِ سِرَايَةِ الْجُرْحِ إلَى نَفْسِ الْمَقْتُولِ وَلَا يُؤَخِّرُ فِي الْأَطْرَافِ إلَى الِانْدِمَالِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الْحُرُمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي فَعَلَ ذَلِكَ، فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ.
وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ.
(وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِهَمْزٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلُ النِّتَاجِ لَا يَعِيشُ الْوَلَدُ بِدُونِهِ غَالِبًا.
(وَيَسْتَغْنِي بِغَيْرِهَا) صِيَانَةً لَهُ (أَوْ فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ أُمِّهِ مِنْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) لِأَنَّ لَهُ أَمَارَاتٍ تَخْفَى تَجِدُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ، وَالثَّانِي قَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ
(وَمَنْ قَتَلَ بِمُحَدِّدٍ) كَسَيْفٍ أَوْ مُثْقَلٍ (أَوْ خَنِقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرًا (أَوْ تَجْوِيعٍ وَنَحْوِهِ) كَإِغْرَاقٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ شَاهِقٍ (اقْتَصَّ بِهِ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنْ غَيْرِ السَّيْفِ إلَيْهِ (أَوْ بِسِحْرٍ فَبِسَيْفٍ) لِأَنَّ عَمَلَ السِّحْرِ حَرَامٌ وَلَا يَنْضَبِطُ (وَكَذَا خَمْرٌ) بِأَنْ أَوْجَرَهَا (وَلِوَاطٍ) بِأَنْ لَاطَ بِصَغِيرٍ (فِي الْأَصَحِّ) . وَالثَّانِي فِي الْخَمْرِ يُؤَجَّرُ مَائِعًا كَخَلٍّ أَوْ مَاءٍ وَفِي اللِّوَاطِ يَدُسُّ فِي دُبُرِهِ خَشَبَةً قَرِيبَةً مِنْ آلَتِهِ وَيُقْتَلُ بِهَا
(وَلَوْ جَوَّعَ كَتَجْوِيعِهِ فَلَمْ يَمُتْ) زِيدَ تَجْوِيعُهُ حَتَّى يَمُوتَ، (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) يُقْتَلُ بِهِ (وَمَنْ عَدَلَ إلَى سَيْفٍ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ) كَخَنِقٍ وَتَجْوِيعٍ (فَلَهُ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ.
قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْلَى
(وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ (فَلِلْوَلِيِّ حَزُّ رَقَبَتِهِ) تَسْهِيلًا عَلَيْهِ (وَلَهُ الْقَطْعُ) لِلْمُمَاثَلَةِ (ثُمَّ الْحَزُّ) لِلسِّرَايَةِ (وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ) بَعْدَ الْقَطْعِ (لِلسِّرَايَةِ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ (وَلَوْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عُضْوٍ فَالْحَزُّ) فَقَطْ لِلْوَلِيِّ
[حاشية قليوبي]
وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) أَيْ الْحَرَمِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ، وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ كَالْجَلْدِ فِي الزِّنَى أَوْ الرَّجْمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَتْلُ النَّفْسِ كَالْقِصَاصِ وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَجَلْدُ الْقَذْفِ كَقِصَاصِ الطَّرَفِ هُنَا
قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا إنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ بِوَلِيِّهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.
وَإِلَّا فَلَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنَى أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ وُجُوبِ الْقَوَدِ، وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِذَاتِ حَمْلٍ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ لَفْظِ الْحَامِلِ مُذَكَّرًا لِعَدَمِ هَاءِ التَّأْنِيثِ أَوْ لِشُمُولِ الْحَمْلِ لِغَيْرِ الْجَنِينِ كَشَيْءٍ عَلَى رَأْسِهَا مَثَلًا أَوْ لِكَوْنِ الْحَامِلِ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلَةِ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ لِأَنَّ وَصْفَهَا بِالْحَامِلِ فِي دَعْوَاهُ، كَمَا يَأْتِي لَيْسَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِحَوْلَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَجُوزُ قَبْلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ، وَيُؤَخَّرُ عَنْهُمَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّوَافُقِ عَلَى النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ قَوْلُهُ: (مِنْ مُرْضِعَةٍ) تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا يَجْبُرُ الْحَاكِمُ الْمُتَعَيِّنَةَ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عِنْدَ امْتِنَاعِهِنَّ لَكِنْ بِأُجْرَةٍ فِيهِمَا، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ وَأُخِّرَتْ الْجَانِيَةُ لِنَدْبِ الْعَفْوِ فِي الْجِنَايَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٍ) نَعَمْ يُنْدَبُ صَبْرُ الْوَلِيِّ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ قَوْلُهُ: (تَصْدِيقُهَا) إنْ أَمْكَنَ الْحَمْلُ وَإِلَّا كَآيِسَةٍ فَلَا تُصَدَّقُ قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ) أَيْ أَمَارَةٍ عَلَى الْحَمْلِ وَمَعَهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ وَإِذَا صَدَقَتْ لَزِمَ الْمُسْتَحِقَّ الصَّبْرُ إلَى ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ الْقَوَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ إنْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا أَوْ دِيَةٌ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا مُتَأَلِّمًا وَمَاتَ وَإِنْ انْفَصَلَ سَالِمًا أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ، فَلَا شَيْءَ وَعَلَى قَاتِلِهَا غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ قُتِلَتْ بَعْدَ انْفِصَالٍ وَقَبْلَ اسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ فَمَاتَ وَجَبَ فِيهِ قِصَاصٌ وَلَوْ عَلَى جَلَّادٍ فَإِنْ أَكْرَهَهُ الْإِمَامُ فَعَلَيْهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (خَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِسُكُونِهَا وَفِي الْمُضَارِعِ مَضْمُومَةٌ فَقَطْ قَوْلُهُ: (وَنَحْوِهِ) مِنْهُ إلْقَاؤُهُ فِي نَارٍ وَعَكْسُهُ وَسُمٍّ إلَّا مُهْرِيًّا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَسَهْمٌ مَسْمُومٌ وَذَبْحٌ كَالْبَهِيمَةِ وَكَسْرُ عَضُدٍ وَرَجْمٌ فِي شُهُودٍ رَجَعُوا وَإِنْهَاشُهُ حَيَّةً قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (اقْتَصَّ بِهِ) إنْ عَلِمَ تَأْثِيرَهُ فِي الْجَانِي وَإِلَّا كَضَرْبٍ يَقْتُلُ مَرِيضًا تَعَيَّنَ السَّيْفُ قَوْلُهُ: (أَوْ بِسِحْرٍ) وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فِعْلِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَوَدُ وَالْمَالُ قَوْلُهُ: (وَكَذَا خَمْرٌ) يَتَعَيَّنُ فِيهِ السَّيْفُ وَمِثْلُهُ بَوْلٌ وَمَاءٌ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ عَلَى جَوَازِهِ يُبَدَّلُ بِطَاهِرٍ وَلَهُ الْعُدُولُ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ لَا عَكْسُهُ
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ السَّيْفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (إلَى سَيْفٍ) أَيْ قَطْعِ رَأْسٍ لَا ذَبْحٍ
قَوْلُهُ: (لِلْمُمَاثَلَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَسَارٌ عَنْ يَمِينٍ وَعَكْسُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ وَالنَّفْسُ مُسْتَوْفَاةٌ وَالْمُمَاثَلَةُ مِنْ حَيْثُ سِرَايَةٌ لَا مُقَابَلَةُ سِرَايَةٍ فَرَاجِعْهُ
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَفِي نَصٍّ يُؤَخِّرُ قِصَاصَ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) نَصَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ، فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْيَسَارَ وَبَقِيَ قِصَاصُ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ حَتَّى يَنْدَمِلَ قَطْعُ الْيَسَارِ.
قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًى قَوْلُهُ: (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] وَقَتْلُهَا إسْرَافٌ لِأَنَّ فِيهِ هَلَاكَ نَفْسَيْنِ وَخَرَجَ بِهَذَا حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُحْبَسُ فِيهَا بَلْ وَلَا تَسْتَوْفِي مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَتُرْضِعُهُ هِيَ، ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْكَافِلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] ، وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْكِتْمَانُ وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ فِي الْإِظْهَارِ كَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَصْدِيقُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْيَمِينِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ: وَظُهُورُ مَخَايِلِ الْحَامِلِ كَافٍ فِي الصَّبْرِ وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ الْمَرْأَةُ فَتَنْتَظِرُ الْمَخِيلَةَ إلَى مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ أَرْبَعُ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مَصْدَرٌ) أَيْ لِخَنَقَ يَخْنُقُ بِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ جَوَّزَ الْمُصَنِّفُ فَتْحَ النُّونِ.
قَوْلُهُ: (وَلَهُ الْقَطْعُ ثُمَّ الْحَزُّ) لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُمَكَّنًا مِنْ مُبَاشَرَةِ الطَّرَفِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ.
نَعَمْ لَنَا وَجْهٌ قَائِلٌ
(وَفِي قَوْلٍ) لَهُ (كَفِعْلِهِ) أَيْ الْجَانِي فَيُجِيفُهُ أَوْ يَكْسِرُ عَضُدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَائِفَةِ وَالْكَسْرِ لَوْ لَمْ يَسْرِيَا قِصَاصٌ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى عَدَمِهِ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَمُتْ) بِالْجَائِفَةِ (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ فِي الْأَظْهَرِ) بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ، وَالثَّانِي تُزَادُ حَتَّى يَمُوتَ وَالْأَوَّلُ مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ أَظْهَرُ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالثَّانِي قَالَ أَظْهَرُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَهُمْ بِالْأَكْثَرِينَ.
وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيَسْتَوْفِي الْقِصَاصَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ بِالسَّيْفِ فِيهِ قَوْلَانِ رَجَّحَ كَثِيرُونَ الثَّانِيَ، وَكَأَنَّهُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ سَبْقُ قَلَمٍ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ عَنْ أَحَدٍ
(وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعٌ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِوَلِيِّهِ حَزٌّ وَلَهُ عَفْوٌ بِنِصْفِ دِيَةٍ) وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ، (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ) سِرَايَةً (فَلِوَلِيِّهِ الْحَزُّ فَإِنْ عُفِيَ فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ.
(وَلَوْ مَاتَ جَانٍ مِنْ قَطْعِ قِصَاصٍ فَهَدَرٌ) لِأَنَّهُ قُطِعَ بِحَقٍّ (وَإِنْ مَاتَا) أَيْ الْجَانِي الْقَاطِعُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْمُقْتَصُّ (سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَقَدْ اقْتَصَّ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) فِي تَرِكَةِ الْجَانِي (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ مَاتَ مِنْ سِرَايَةٍ بِفِعْلِهِ وَحَصَلَتْ الْمُقَابَلَةُ، وَدُفِعَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَفِي سَبْقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهٌ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْجَانِي مُهْدَرَةٌ
(وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ بِيَمِينٍ أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ (فَمُهْدَرَةٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزَّرُ فِي الْعِلْمِ (وَإِنْ قَالَ) الْمُخْرِجُ بَعْدَ قَطْعِهَا (جَعَلْتُهَا) حَالَةَ الْإِخْرَاجِ (عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَنْت إجْزَاءَهَا) عَنْهَا (فَكَذَّبَهُ) الْمُسْتَحِقُّ فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ (فَالْأَصَحُّ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) لِتَسْلِيطِ مُخْرِجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا (وَتَجِبُ دِيَةٌ) فِيهَا بِالْجُعْلِ الْمَذْكُورِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِيهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّ قَطْعَهَا بِلَا اسْتِحْقَاقٍ (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا (وَكَذَا لَوْ قَالَ) الْمُخْرِجُ (دَهِشْت) بِفَتْحِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ (فَظَنَنْتهَا الْيَمِينَ وَقَالَ الْقَاطِعُ) الْمُسْتَحِقُّ أَيْضًا (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَيْ فَلَا قِصَاصَ فِي الْأَصَحِّ وَتَجِبُ دِيَتُهَا، وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ.
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ لَهُ كَفِعْلِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
إلَّا إنْ قَالَ: إذَا لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَيُمْنَعُ وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ قَوْلُهُ: (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلْ تُحَزُّ رَقَبَتُهُ) وَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ الْحَزُّ قَوْلُهُ: (مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ) الَّذِي هُوَ الْحَزُّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُهُ: (سَبْقُ قَلَمٍ) فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ رَجَّحَ كَثِيرُونَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الثَّانِي فِي الْمِنْهَاجِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ، وَفِي قَوْلٍ كَفِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَسَبْقُ الْقَلَمِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَيْضًا، وَزَادَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِيحَهُ عَنْ أَحَدٍ فَهُوَ أَقْوَى بِالِاعْتِرَاضِ مِنْ الرَّافِعِيِّ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اقْتَصَّ إلَخْ) مَحَلُّ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِيمَا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الدِّيَةِ وَإِلَّا كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَقَطَعَ يَدَهَا ثُمَّ مَاتَ فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّ يَدَ الْمَرْأَةِ بِقَدْرِ رُبُعِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَفِي عَكْسِهِ لَا شَيْءَ فِي الْعَفْوِ
قَوْلُهُ: (لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ) فَلَوْ اعْتَدَّ بِهِ كَانَ كَالسَّلَمِ فِي الْقِصَاصِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ قَوْلُهُ: (وَفِي سَبْقِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهٌ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ ذِكْرِ الْخِلَافِ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَالِغٌ عَاقِلٌ حُرٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا أُهْدِرَتْ الْيَسَارُ، أَوْ الْمُخْرِجُ مَجْنُونًا فَكَالدَّهِشَةِ أَوْ رَقِيقًا لَمْ تُهْدَرْ الْيَسَارُ وَإِنْ قَصَدَ إبَاحَتَهَا قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) أَيْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَتَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهَا لِلْقَطْعِ قَوْلُهُ: (فَمُهْدَرَةٌ) وَكَذَا نَفْسُهُ لَوْ سَرَى إلَيْهَا قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَهُ) لَيْسَ قَيْدًا فَالتَّصْدِيقُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فِي الظَّنِّ الْمُرَتَّبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الظَّنِّ وَالْجَعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّكْذِيبِ فِي الْجَعْلِ قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ) أَيْ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ دِيَةٌ فِيهَا) أَيْ الْيَسَارِ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا ادَّعَى الْقَاطِعُ أَنَّ الْمُخْرِجَ أَبَاحَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُبِحْهَا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقَاطِعِ حَلَفَ وَأُهْدِرَتْ قَوْلُهُ: (وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ) وَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهِ إلَى انْدِمَالِ الْيَسَارِ لِئَلَّا يَهْلَكَ بِالْمُوَالَاةِ، نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ أَوْ أَخَذَهَا عِوَضًا سَقَطَ قِصَاصُ الْيَمِينِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا قَوْلُهُ: (دُهِشْت) وَكَذَا لَوْ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ: أَخْرِجْ يَمِينَك قَوْلُهُ: (ظَنَنْتهَا الْيَمِينَ) أَوْ ظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ، فَإِنْ قَالَ فِي حَالِ دَهْشَةِ الْمُخْرِجِ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت عَدَمَ إجْزَائِهَا أَوْ دُهِشْت لَزِمَهُ قَوَدُهَا.
[حاشية عميرة]
بِذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا، قَوْلُهُ: (لَمْ تَزِدْ الْجَوَائِفُ الْأَظْهَرُ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْجَوَائِفِ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّهَا، وَالثَّانِي تُزَادُ أَيْ طَلَبًا لِلْمُمَاثَلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَوَّلُ مِنْ الْخِلَافِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ فَالْحَزُّ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ لَهُ كَفِعْلِهِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَنْ مَاتَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا دِيَةَ لَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ اهـ. وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ، قَوْلُهُ: (فَمُهْدَرَةٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَطْعَهَا لَوْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَكَذَّبَهُ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا قِصَاصَ فِي الْيَسَارِ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا أَخَذَهَا عِوَضًا، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَامٌّ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا عِوَضًا، أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا الْيَمِينُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا قِصَاصَ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَمْ ظَنَنْت أَنَّهَا الْيَمِينُ أَمْ أَخَذْتهَا عِوَضًا وَفِي الْأَخِيرَةِ يَسْقُطُ قِصَاصُ الْيَمِينِ، قَوْلُهُ: (ظَنَنْتهَا إلَخْ)
فَصْلٌ (مُوجَبُ الْعَمْدِ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ (الْقَوَدُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْقِصَاصُ وَسُمِّيَ قَوَدًا لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِيَ بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ (وَالدِّيَةُ بَدَلٌ) عَنْهُ (عِنْدَ سُقُوطِهِ) بِغَيْرِ عَفْوٍ أَوْ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى الدِّيَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْجَانِي) لِأَنَّهَا بَدَلُ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَحَدُ مَا صَدَقَ مُوجَبُهُ عَلَى الثَّانِي (وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ) عَنْ الْقَوَدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ طَرِيقٍ تَجِبُ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ
[حاشية قليوبي]
تَنْبِيهٌ: مَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْيَمِينَ فِيهَا الْقَوَدُ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ عَنْهَا أَوْ قَصَدَ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْهَا وَأَنَّ الْيَسَارَ مُهْدَرَةٌ فِي قَصْدِ الْمُخْرِجِ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا وَفِيهَا الْقَوَدُ إنْ دَهِشَا مَعًا أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: قَصْدُ الْإِبَاحَةِ، قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ، الدَّهْشَةُ، عَدَمُ السَّمَاعِ، وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْيَسَارِ إهْدَارُهَا فِي الْأَوَّلِ وَوُجُوبُ دِيَتِهَا فِي الثَّانِي مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي الْآخَرَيْنِ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ وَإِلَّا فَفِيهَا الْقَوَدُ وَفِي الْيَمِينِ مَا مَرَّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ: فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ أَيْ فِيمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ فِي جِنَايَةِ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ عَمْدًا وَفِي الْعَفْوِ عَنْهَا قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الْجِيمِ) أَيْ وَاجِبُهُ أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْفِعْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ، وَيُقَالُ لَهُ السَّبَبُ وَلِلْآخَرِ الْمُسَبَّبُ.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَتَّمَ الْقَوَدُ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَتَّمَ الدِّيَةُ فَخَفَّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِتَخْيِيرِهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا فِي إلْزَامِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (بَدَلٌ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَبَدَلُ الْبَدَلِ يُسَمَّى بَدَلًا، فَيَجِبُ عَلَى امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا دِيَةُ رَجُلٍ وَعَلَى رَجُلٍ قَتَلَ امْرَأَةً دِيَةُ امْرَأَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عَفْوٍ) بِأَنْ مَاتَ الْجَانِي أَمَّا فِي نَحْوِ الْأَبِ فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُهَا ابْتِدَاءً لِعَارِضٍ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا بَدَلًا كَمَا فِي التَّيَمُّمِ لِلْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَكَمَا فِي الْفِدْيَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ قَوْلُهُ: (لَا بِعَيْنِهِ) فَهُوَ الْمُرَادُ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ اتِّحَادَ مَعْنَاهُ مَعَ إبْهَامٍ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ مُرَاعِيًا لِلِاخْتِصَارِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُبْهَمَيْنِ قَدْ لَا يَكُونُ مُغَايِرًا لِحَقِيقَةِ الْآخَرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي مَتَى نُسِبَتْ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) وَمَعْنَاهُ عَلَى الثَّانِي الْعُدُولُ إلَيْهَا وَغَلَبَ عَلَيْهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ فَعَدَّى الْعَفْوَ بِعَلَى بِقَوْلِهِ عَلَى الدِّيَةِ أَيْ عَلَى كُلِّ الدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا قَوْلُهُ: (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) أَيْ بِاللَّفْظِ لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ قَوْلُهُ: (بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ) بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ أَنْ قَالَ عَفَوْت لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ مَعًا أَوْ بَعْدَ أَنْ قَالَ: عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ زَمَنًا يَقْطَعُ الْقَبُولَ عَنْ الْإِيجَابِ
[حاشية عميرة]
خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْت الْإِبَاحَةَ أَوْ دَهَشْت فَإِنَّ قِصَاصَ الْيَسَارِ وَاجِبٌ وَبَقِيَ حَالَةٌ رَابِعَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك فَأَخْرَجْتهَا قَالَ الشَّيْخَانِ فَفِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَحَالَةِ الدَّهْشَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ: إنَّ الْفِعْلَ الْمُطَابِقَ لِلسُّؤَالِ كَالْإِذْنِ يَلْتَحِقُ بِصُورَةِ الْإِبَاحَةِ.
اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْرِجَ إنْ قَصَدَ الْإِبَاحَةَ هُدِرَتْ يَدُهُ، وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ إلَّا فِي حَالَةِ الدَّهْشَةِ عَلَى مَا سَلَفَ فَبِالْقِصَاصِ، وَالْيَمِينُ قِصَاصُهَا بَاقٍ إلَّا إذَا أَخَذَ الْيَسَارَ عِوَضًا.
[فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْقَوَدُ]
فَصْلٌ مُوجِبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] فَأَوْجَبَ الْقِصَاصَ وَلَمْ يَذْكُرْ الدِّيَةَ بَلْ جَعَلَ وُجُوبَهَا مَشْرُوطًا، بِالْعَفْوِ وَاسْتَدَلَّ الثَّانِي بِحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ لَهُ» وَرَدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا، كَمَا أَنَّ مَاسِحَ الْخُفِّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغُسْلِ، وَالْغُسْلُ هُوَ الْأَصْلُ قَالَ الْإِمَامُ، وَلَوْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَسْنَا نُنْكِرُ كَوْنَ الْقِصَاصِ مَقْصُودًا لِغَرَضِ الزَّجْرِ، قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عَفْوٍ) كَأَنْ مَاتَ الْجَانِي قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَلَكِنَّهُ مُبْهَمٌ عَلَيْنَا بَلْ هُوَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ) قَالَ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا كُنَّا نُخَيِّرُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَنَرْجِعُ لِلدِّيَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَفِي الْعِبَارَةِ الْمَشْهُورَةِ لِتَرْجَمَةِ الْقَوْلَيْنِ تَكَلُّفٌ وَالْعِبَارَةُ النَّاصَّةُ عَلَى الْمَقْصُودِ أَنْ يُقَالَ: الْعَمْدُ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمَالِ لَا مَحَالَةَ وَلَكِنَّهُ مُعَارِضٌ وَمُوَازٍ لِلْقِصَاصِ فَهَلْ يَثْبُتُ تَبَعًا وَبَدَلًا لَا أَصْلًا وَمُعَارِضًا قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَلِيِّ عَفْوٌ) لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ السُّلْطَانَ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدِّيَةِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) سَكَتَ عَنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَرْجُوحِ لِأَنَّهُ طَوِيلٌ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ لَا دِيَةَ) لَكِنْ لَهُ اخْتِيَارُهَا عَقِبَ ذَلِكَ وَلَوْ فَرَّعْنَا عَلَى الثَّانِي تَعَيَّنَتْ
وَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، (وَلَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ لَغَا) هَذَا الْعَفْوُ (وَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَهُ عَلَيْهَا) لِأَنَّ اللَّاغِيَ كَالْمَعْدُومِ.
(وَلَوْ عَفَا) عَنْ الْقَوَدِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِ الدِّيَةِ ثَبَتَ) الْغَيْرُ الْمَعْفُوُّ عَلَيْهِ (إنْ قَبِلَ الْجَانِي) ذَلِكَ وَسَقَطَ الْقِصَاصُ (وَإِلَّا فَلَا) يَثْبُتُ (وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْعِوَضَ لَمْ يَحْصُلْ، وَالثَّانِي يَسْقُطُ لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ هُوَ كَمَا لَوْ عَفَا مُطْلَقًا أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ (وَلَيْسَ لِمَحْجُورٍ فَلَيْسَ عَفْوٌ عَنْ مَالٍ إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) لِلتَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ (فَإِنْ عَفَا) عَنْهُ (عَلَى الدِّيَةِ ثَبَتَتْ وَإِنْ أَطْلَقَ) الْعَفْوَ (فَكَمَا سَبَقَ) أَيْ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا دِيَةَ
(وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ لَا مَالَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ) وَقِيلَ تَجِبُ الدِّيَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ الْعَفْوِ يُوجِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَدَفَعَ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابُ (وَالْمُنْذَرُ) بِالْمُعْجَمَةِ (فِي الدِّيَةِ كَمُفْلِسٍ) فَلَا تَجِبُ فِي صُورَتَيْ الْعَفْوِ (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) فَتَجِبُ.
(وَلَوْ تَصَالَحَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ لَغَا إنْ أَوْجَبْنَا أَحَدَهُمَا) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَوْجَبْنَا الْقَوَدَ بِعَيْنِهِ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ بِالِاخْتِيَارِ، وَالثَّانِي يَقُولُ الدِّيَةُ خَلْفُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَالَ رَشِيدٌ لِآخَرَ (اقْطَعْنِي فَفَعَلَ فَهَدَرٌ) أَيْ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ (فَإِنْ سَرَى) الْقَطْعُ (أَوْ قَالَ اُقْتُلْنِي) فَقَتَلَهُ (فَهَدَرٌ) لِلْإِذْنِ (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً
(وَلَوْ قُطِعَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عُضْوُهُ (فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسِرْ) الْقَطْعُ (فَلَا شَيْءَ)
[حاشية قليوبي]
فِي الْبَيْعِ وَإِلَّا وَجَبَتْ.
قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يَمْنَعُ إيجَابَهَا قَوْلُهُ: (بَعْدَهُ) وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا) عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُهُ: (الْمَحْجُورُ فَلَّسَ) وَمِثْلُهُ الْمَرِيضُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ قَوْلُهُ: (فَكَمَا سَبَقَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ، وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ لِلْقَوَدِ الثَّابِتِ، وَالدِّيَةُ تَابِعَةٌ لَهُ فِيهِ لَا إثْبَاتٌ لِلدِّيَةِ الْمَعْدُومَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْمَذْهَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى الطُّرُقِ بِالْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ فَعَلَى أَنَّ الْعَفْوَ يُوجِبُهَا يَجْرِي وَجْهَانِ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَقْطَعُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، فَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ إمَّا طَرِيقُ الْقَطْعِ الْمُوَافِقُ لِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْحِكَايَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لَا يُكَلَّفُ إلَخْ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَصِحُّ عَفْوُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَصَى بِسَبَبِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ لَهُ قَوْلُهُ: (فِي الدِّيَةِ) أَيْ فِي إيجَابِهَا بِالْعَفْوِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ) أَيْ مُتَعَيِّنَةٌ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي غَيْرِ الْجِنْسِ قَوْلُهُ: (رَشِيدٌ) الْمُرَادُ بِهِ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْحُرُّ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ سَفِيهًا فَإِذْنُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَالْعَدَمِ، وَإِذْنُ الرَّقِيقِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ لَا الْمَالَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الدِّيَةُ) أَيْ كَامِلَةً فِي الْقَتْلِ وَنِصْفُهَا فِي الْقَطْعِ وَإِنْ سَرَى وَقِيلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فِيهِمَا
قَوْلُهُ: (عَنْ قَوَدِهِ) وَالْعَفْوُ مُطْلَقًا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ كَمَا فِي الْأُمِّ لَا لِلْأَرْشِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْعَفْوِ بَعْدَهَا انْصَرَفَ لِلْقَوَدِ أَيْضًا وَتَبِعَهُ الْأَرْشُ فَكَأَنَّهُ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ مَعًا كَمَا مَرَّ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعَفْوَ صَادِرٌ مِنْ الْمَقْطُوعِ، وَلِذَلِكَ كَانَ تَارَةً بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ غَيْرِهَا.
كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُ شَيْخِنَا صُورَةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ عَلَى الدِّيَةِ أَوْ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ يَقُولَ عَفَوْت عَلَى أَرْشِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَرَاجِعْهُ، وَحَرِّرْهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ كَجَائِفَةٍ، وَإِنْ عَفَا عَنْ أَرْشِهَا صَحَّ الْعَفْوُ، وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهَا، وَإِنْ عَفَا عَنْ قَوَدِهَا لَوْ سَرَتْ فَسَرَتْ إلَى النَّفْسِ فَلِلْوَلِيِّ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَيْضًا.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ: عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ
[حاشية عميرة]
الدِّيَةُ، قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا بَدَلُهُ) أَيْ وَلِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] الْآيَةَ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ، قَوْلُهُ: (لَغَا) لَوْ فَرَّعْنَا عَلَى الثَّانِي تَعَيَّنَ الْقِصَاصُ ثُمَّ لَوْ فَرَضَ بَعْدَ ذَلِكَ مَوْتَ الْجَانِي وَجَبَتْ أَوْ عَفْوَهُ عَلَيْهَا فَلَا قَوَدَ وَلَوْ تَرَاخَى الزَّمَنُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ عَفَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَقُولُ: لَكِنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ الْعِبَارَةَ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَيَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ آخِرًا مِثْلَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (لِرِضَاهُ بِالصُّلْحِ) فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
عَلَى مَالٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ سَقَطَ الْقَوَدُ قَطْعًا، قَالَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ
قَوْلُهُ: (فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ إنْ قُلْنَا: مُطْلَقُ عَفْوِهِ لَا يُوجِبُ الْمَالَ فَالْمُقَيَّدُ بِالنَّفْيِ أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِهِ فَهُنَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ إذْ لَوْ كَلَّفَهُ الْمُفْلِسُ أَنْ يُطَلِّقَ لِيُثْبِتَ الْمَالَ، لَكَانَ تَكْلِيفًا لِلِاكْتِسَابِ اهـ. فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْمَذْهَبِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تَجِبُ) لِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَوَجَبَتْ نَظَرًا لِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ النَّفْيُ كَالْإِسْقَاطِ بِمَا لَهُ حُكْمُ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: (فِي الدِّيَةِ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَوَدِ قَوْلُهُ: (وَقِيلَ كَصَبِيٍّ) أَيْ لِأَنَّ حَجْرَهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَتَلْغُو عِبَارَتُهُ كَالصَّبِيِّ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَا وَجْهَ لِغَيْرِ هَذَا لِأَنَّهُ لَوْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ رَدُّهُ قَالَ غَيْرُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْ الْغَنِيمَةِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ) أَيْ بِالصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ، قَوْلُهُ (لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَالصُّلْحِ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى مِائَتَيْنِ عَنْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْقَوَدُ، قَوْلُهُ: (وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ دِيَةٌ) أَيْ كَامِلَةٌ فِي الثَّانِيَةِ وَنِصْفُهَا فِي الْأَوَّلِ أَمَّا الْقَوَدُ فَلَا يَجِبُ
مِنْ قِصَاصٍ أَوْ أَرْشٍ فِيهِ، (وَإِنْ سَرَى) إلَى النَّفْسِ (فَلَا قِصَاصَ) فِيهِ فِي طَرَفٍ، وَلَا نَفْسٍ لِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ (وَأَمَّا أَرْشُ الْعُضْوِ فَإِنْ جَرَى) فِي لَفْظِ الْعَفْوِ عَنْهُ (لَفْظُ وَصِيَّةٍ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ فَوَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ) الْأَظْهَرُ صِحَّتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا فَإِنْ أُبْطِلَتْ لَزِمَ أَرْشُ الْعُضْوِ وَإِنْ صُحِّحَتْ سَقَطَ أَرْشُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ (أَوْ) جَرَى (لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ) قَطْعًا (وَقِيلَ) هُوَ (وَصِيَّةٌ) لِاعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا وَدُفِعَ بِأَنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ، وَالْوَصِيَّةُ (مَا تَعَلَّقَ بِالْمَوْتِ وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَرْشِ (إلَى تَمَامِ الدِّيَةِ) لِلسِّرَايَةِ.
(وَفِي قَوْلٍ إنْ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ) عَنْ الْجِنَايَةِ (لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ) أَيْ الزِّيَادَةُ وَهَذَا وَمُقَابِلُهُ الرَّاجِحُ الْقَوْلَانِ فِي إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ عَمَّيْ يَحْدُثُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ تَسْرِي إلَيْهِ بَنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ وَيَجِيءُ فِي جَمِيعِ الدِّيَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَرْشِ الْعُضْوِ فِي الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ فَعَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْوَصِيَّةَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا، وَإِنْ صُحِّحَتْ سَقَطَتْ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ سَوَاءٌ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ أَمْ لَمْ نُصَحِّحْهُ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يَزِيدُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ.
(فَلَوْ سَرَى) قَطْعُ الْعُضْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ (إلَى عُضْوٍ آخَرَ) كَأَنْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ، فَتَآكَلَ بَاقِي الْكَفِّ (وَانْدَمَلَ) الْقَطْعُ السَّارِي إلَى مَا ذَكَرَ (ضَمِنَ دِيَةَ السِّرَايَةِ فِي الْأَصَحِّ) ، وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى أَنَّهَا مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَيَضْمَنُهَا أَيْضًا فِي التَّعَرُّضِ فِي الْعَفْوِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي الْأَظْهَرِ السَّابِقِ (وَمَنْ لَهُ قِصَاصُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ) قَطَعَ (أَوْ
[حاشية قليوبي]
أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ، وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَأَرْشِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوَدِهِ أَيْ فَهُوَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظِ وَصِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَرَى إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حِينَ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ بَعْدَ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِهِ أَتَى بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ، فَلَهُ حُكْمُهَا وَإِلَّا سَقَطَ حَالًا قَوْلُهُ: (سَقَطَ قَطْعًا) أَيْ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ الزَّائِدَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فَهِيَ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ وَمُقَابِلُهَا الْحَاكِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ.
فَالْخِلَافُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إسْقَاطٌ نَاجِزٌ أَوْ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَالْأَرْشُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ كَإِبْرَاءِ الْمَرِيضِ غُرَمَاءَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: (لِلسِّرَايَةِ) أَيْ فِي مُقَابَلَتِهَا أَوْ لِأَجْلِهَا سَوَاءٌ تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ لِمَا يَحْدُثُ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ: وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
قَوْلُهُ: (فَعَفَا) وَلَوْ بِلَفْظِ غَيْرِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ حُكْمًا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِكَمَالِهِمَا إلَخْ) مَحَلُّهُ إنْ تَسَاوَتْ الدِّيَتَانِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي النَّفْسِ يَضْمَنُ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (بِسِرَايَةٍ) قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ فَعَفْوُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ، فَلَوْ قَطَعَ طَرَفَ عَبْدٍ فَعَتَقَ فَحَزَّ رَقَبَتَهُ فَقِصَاصُ الطَّرَفِ لِلسَّيِّدِ وَالنَّفْسِ لِلْوَرَثَةِ قَوْلُهُ: (أَوْ عَفَا) أَيْ وَارِثُهُ أَوْ أَنَّ مِنْ وَاقِعَةٌ عَلَى الْوَارِثِ قَوْلُهُ: (فَلَا قَطْعَ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
[حاشية عميرة]
قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (إلَى النَّفْسِ) أَمَّا السِّرَايَةُ إلَى الْعُضْوِ فَسَتَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَلَا نَفْسَ) شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ قَوْلُهُ: (اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَمْ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَتَجِبُ الزِّيَادَةُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا بِالْعَفْوِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا لَوْ تَعَرَّضَ فَكَمَا سَيَأْتِي، قَوْلُهُ: (فِي عَفْوِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِلَفْظِ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ الْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ تُصَحَّحْ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) . كَذَا هُوَ فِي الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ لِوُضُوحِ حُكْمِهِ وَهُوَ سُقُوطُ الدِّيَةِ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثَ سَوَاءٌ صَحَّحْنَا الْإِبْرَاءَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ أَمْ لَا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ: (سَوَاءٌ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ وَجَّهَ هَذَا مَعَ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) وَجْهُهُ أَنَّهُ عَفَا عَنْ الْجِنَايَةِ فِي الْحَالِ فَيَقْصُرُ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مَا سَلَفَ فِي سِرَايَةِ النَّفْسِ، فَإِنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ السِّرَايَةِ قَطْعًا، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِضَعْفِ الْعَفْوِ هُنَا بِوَاسِطَةِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ السَّابِقِ) مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْقَوْلَانِ فِي إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَهُ قِصَاصٌ) ، مَا تَقَدَّمَ فِي عَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ وَهَذَا فِي عَفْوِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: (بِسِرَايَةٍ) احْتَرَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ كَأَنْ قَطَعَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ فَإِنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَسْقُطُ الْآخَرُ.
قَوْلُهُ: (مَجَّانًا) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) اسْتَثْنَى ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَا إذَا كَانَ الْعَفْوُ فِي وَقْتٍ
عَفَا عَنْ النَّفْسِ فَلَا قَطْعَ لَهُ) لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ (أَوْ) عَفَا (عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحْقَاقِهِ وَالثَّانِي يَقُولُ اسْتَحَقَّهُ بِالْقَطْعِ السَّارِي وَقَدْ عَفَا عَنْهُ
(وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ مَجَّانًا فَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ) وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ وَقَفَ (فَيَصِحُّ) الْعَفْوُ.
(وَلَوْ وَكَّلَ) بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ (ثُمَّ عَفَا فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا) عَفْوَهُ (فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِعُذْرِهِ (وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَأَنَّهَا عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) أَيْ فَتَكُونُ حَالَّةً فِي الْأَصَحِّ مُغَلَّظَةً فِي الْمَشْهُورِ وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي (وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْعَافِي) لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ، وَالثَّانِي يَقُولُ نَشَأَ عَنْهُ الْغُرْمُ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ عَفْوُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ لَغْوٌ، وَالْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّهَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
(وَلَوْ وَجَبَ) لِرَجُلٍ (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (فَنَكَحَهَا عَلَيْهِ جَازَ وَسَقَطَ) الْقِصَاصُ (فَإِنْ فَارَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ وَفِي قَوْلٍ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ) جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عَزَا تَرْجِيحَهُ لِلْبَغَوِيِّ وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ رَجَحَ الْأَوَّلُ.
كِتَابُ الدِّيَاتِ جَمْعُ دِيَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ فَاءِ الْكَلِمَةِ يُقَالُ وَدَيْت الْقَتِيلَ أَعْطَيْت دِيَتَهُ وَبَيَانُهَا يَأْتِي (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةُ بَعِيرٍ مُثَلَّثَةٌ فِي الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً أَيْ حَامِلًا) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ بِذَلِكَ (وَسَوَاءٌ أَوْجَبَ) الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْ الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخَلِفَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ (وَمُخَمَّسَةٌ فِي الْخَطَأِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا إلَخْ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ سِرَايَةً فَقَطَعَ وَلِيُّهُ طَرَفَهُ الْجَانِي وَعَفَا عَنْ نَفْسِهِ، فَسَرَى هَذَا الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْجَانِي وَمَاتَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانَ الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِ الْجَانِي وَيَقَعُ مَوْتُهُ بِالسِّرَايَةِ قِصَاصًا عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (مَجَّانًا) . لَيْسَ قَيْدًا وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَفْوُ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَيَلْزَمُ رَدُّهُ إنْ كَانَ قَبَضَ قَوْلُهُ: (وَوَقَعَتْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا) لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَفْوُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْرِ قَطْعُ طَرَفِ الْجَانِي إلَى نَفْسِهِ بَلْ اسْتَمَرَّ حَيًّا صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى
قَوْلُهُ: (لِعُذْرِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ فِيهِ فَلَا يَرِدُ قَتْلُ الْمُبَادِرِ مِنْ الْوَرَثَةِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْإِذْنِ وَلَا قَتْلُ مَنْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا لِعَدَمِ التَّثَبُّتِ فَهُمَا مُقَصِّرَانِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَصَّرَ الْوَكِيلُ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِالْعَفْوِ مَنْ وَثِقَ بِهِ وَلَوْ نَحْوَ فَاسِقٍ لَزِمَهُ الْقَوَدُ قَطْعًا لِعَدَمِ جَهْلِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: (فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ دِيَةٍ) وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ بِالْعَفْوِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَوْلُهُ: (مُغَلَّظَةً) فَهِيَ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْأَظْهَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ تَغْلِيبٌ
قَوْلُهُ: (قِصَاصٌ عَلَيْهَا) أَيْ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ أَوْ عَلَى مُوَرِّثِهِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ: (جَازَ) أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ وَخَرَجَ بِالْقِصَاصِ مَا لَوْ لَزِمَهَا لَهُ دِيَةٌ فَنَكَحَهَا عَلَيْهَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهَا وَسَوَاءٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الزَّوْجِ، فَسَرَى إلَيْهِ وَمَاتَ فَمَا زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ قَوْلُهُ: (رَجَعَ بِنِصْفِ الْأَرْشِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
كِتَابُ الدِّيَاتِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا قَوْلُهُ: (وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ فَاءِ الْكَلِمَةِ) فَأَصْلُهَا وِدْيِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) أَيْ الْمَعْصُومِ لَا الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْأَمْرِ لِأَنَّهُمَا مُهْدَرَانِ وَإِنْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهِمَا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مِثْلَهُمَا كَمَا فِي الْمُرْتَدِّ لِمِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (خَلِفَةً) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحٍ أَوْ خَلَفَاتٌ مِنْ لَفْظِهَا أَوْ حَوَامِلَ مِنْ
[حاشية عميرة]
لَا يُمْكِنُ مَعَهُ إعْلَامُ الْوَكِيلِ قَبْلَ صُدُورِ الْقَتْلِ قَالَ فَالْعَفْوُ لَغْوٌ وَلَا ضَمَانَ لَكِنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ، قَوْلُهُ: (وُجُوبُ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، قَوْلُهُ: (وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَافِيَ لَوْ عَفَا عَنْ مَالٍ لِمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الَّذِي عَلَى الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِوَرَثَةِ الْجَانِي، قَوْلُهُ: (لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ) لِأَنَّهُ عَامِدٌ فِي فِعْلِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ وَعِلَّةُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُ فَعَلَ مُعْتَقِدًا الْإِبَاحَةَ
قَوْلُهُ: (جَازَ) أَمَّا النِّكَاحُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلِأَنَّ مَا جَازَ الصُّلْحُ عَنْهُ صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ]
ِ أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ، قَوْلُهُ: (فِي قَتْلِ الْحُرِّ) خَرَجَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ غَلَبَ فِيهِ الْمَالِيَّةُ فَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ، قَوْلُهُ: (خِلْفَةً) فِي الْحَدِيثِ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ تَأْكِيدٌ وَقِيلَ اسْمُ الْخِلْفَةِ يَقَعُ أَيْضًا عَلَى الَّتِي وَلَدَتْ وَمَعَهَا أَوْلَادُهَا اهـ. ثُمَّ قِيلَ جَمْعُهَا
عِشْرُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَكَذَا بَنَاتُ لَبُونٍ وَبَنُونَ لَبُونٍ وَحِقَاقٌ وَجِذَاعٌ) جَمْعُ حِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ (فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا، وَلَا يُلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَوَلَدِ الْعَمِّ (وَالْخَطَأُ وَإِنْ تَثَلَّثَ) دِيَةٌ بِمَا ذُكِرَ (فَعَلَى الْعَاقِلَةِ) دِيَتُهُ (مُؤَجَّلَةٌ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا (وَالْعَمْدُ) فِي دِيَتِهِ (عَلَى الْجَانِي مُعَجَّلَةٌ) عَلَى قِيَاسِ إبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ) أَيْ دِيَتُهُ (مُثَلَّثَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ) التَّثْلِيثُ لِحَدِيثِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ، وَالْبَاقِي لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا.
(وَلَا يُقْبَلُ مَعِيبٌ) بِمُثْبَتِ الرَّدِّ فِي الرَّدِّ فِي الْبَيْعِ (وَمَرِيضٌ إلَّا بِرِضَاهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ
[حاشية قليوبي]
غَيْرِ لَفْظِهَا وَمِنْ كَلَامِهِ يُعْلَمُ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمِائَةِ إنَاثًا قَوْلُهُ: (جَمْعُ حِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُمَا جَمْعَانِ لِمُؤَنَّثٍ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَنَّ الْأَوَّلَ جَمْعٌ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَأَنَّ الثَّانِيَ جَمْعٌ لِلْمُذَكَّرِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهَا إنَاثًا فَلَا تُجْزِئُ الذُّكُورُ إلَّا ابْنُ اللَّبُونِ فِي الْمُخَمَّسَةِ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ النَّظَرِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ كَوْنِهَا الدِّيَةَ إنَاثًا لَا يَقْتَضِي خُرُوجَ الشَّارِحِ عَنْ نَهْجِ اللُّغَةِ إلَى الْخَطَأِ الْمُحْصَنِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُتِلَ) أَوْ قُطِعَ أَوْ جُرِحَ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي الْمَعَانِي.
قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ بِالسَّهْمِ وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يُغَلِّظُ مُطْلَقًا، وَالتَّغْلِيظُ فِي هَذَا خَاصٌّ بِكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) وَلَوْ بِقَطْعِ السَّهْمِ لِبَعْضِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ) وَهُوَ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَيُغَلِّظُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْعَبْدِ قَتْلًا أَوْ جُرْحًا وَلَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّمِ) خُصَّ بِوَصْفِ التَّحْرِيمِ لِمَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ وَقِيلَ: لِأَنَّ أَوَّلَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَقَعَ فِيهِ وَأَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ وَخُصَّتْ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ نُسُكُهُ إلَخْ، وَأُضِيفَ إلَى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ وَكَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ صَفَرًا.
الْأَوَّلُ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ.
قَوْلُهُ: (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) لَوْ قَالَ مَحْرَمَ رَحِمٍ بِالْإِضَافَةِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى لِيَخْرُجَ بِهِ نَحْوُ بِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ مُرْضِعَتُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ) وَلَوْ مَعَ الْقَرَابَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مُؤَجَّلَةً) بِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ.
قَوْلُهُ: (أَيْ دِيَتُهُ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ لِمَكَانِ الشَّرْطِ عَقَّبَهُ الْمَانِعَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِمَا سَيَأْتِي) وَهُوَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَخَذَفَتْ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ أَيْ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ لَفْظِ الْخَذْفِ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» أَيْ الْقَاتِلَةِ، وَقَتْلُهَا شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا عُلِمَ فَفِي الْخَطَأِ أَوْلَى وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحْمِيلَهُمْ بِغَيْرِ الْعَمْدِ لِكَثْرَتِهِ خُصُوصًا مِمَّنْ يَتَعَاطَى الْأَسْلِحَةَ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ.
[حاشية عميرة]
خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْخَطَأِ) وَلَوْ بِفِعْلِ صَبِيٍّ عَمْدًا إذَا جَعَلْنَا عَمْدَهُ خَطَأً وَجَوَّزَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُغَلَّظَ بِالتَّثْلِيثِ قَالَ غَلَّظَ بِهِ الْخَطَأَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَ حُصُولِهِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (جَمْعُ حَقَّةٍ وَجَذَعَةٍ) يُرِيدُ أَنَّ الذَّكَرَ مِنْهُمَا لَا يُجْزِئُ، قَوْلُهُ: (فَإِنْ قِيلَ خَطَأٌ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ تَغْلِيظُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَمَا فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ لَا يُطْلَبُ فِيهَا تَثْلِيثٌ، قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَبَبُ التَّغْلِيظِ فِيهِ تَأْمِينُهُ لِدَاخِلِهِ فَإِذَا غَلَّظَ عَلَى الْأُمَّةِ فِي شَأْنِ طَيْرِهِ وَصَيْدِهِ، فَالضَّمَانُ بِالْآدَمِيِّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ إلَخْ) . قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ مَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَاخْتَصَّ الْمُحَرَّمَ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ دَائِمًا أَوَّلَ الْعَامِ.
قَوْلُهُ: (الْمَدِينَةُ) قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَّا إنْ قُلْنَا بِضَمَانِ صَيْدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ ضَمِنَا لِاخْتِصَاصِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ، قَوْلُهُ: (لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا) مِنْهُ إنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ مُرَدَّدٌ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَأَعْطَى حُكْمَ هَذَا مِنْ جَانِبٍ وَحُكْمَ الْآخَرِ مِنْ جَانِبٍ وَحَدِيثُ الْحَامِلِ الَّتِي مَاتَتْ بِرَمْيَةِ الْحَجَرِ.
قَوْلُهُ: (بِمُثْبِتِ الرَّدِّ) إنَّمَا أُلْحِقَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ مَثَلًا، قَوْلُهُ: (وَمَرِيضٌ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ صِحَّةُ أَخْذِهِ مِنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ كَالزَّكَاةِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَعِيبَ بِغَيْرِ الْمَرَضِ كَذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي
بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْ حَقِّهِ فِي الذِّمَّةِ السَّالِمِ مِنْ الْعَيْبِ وَالْمَرَضِ (وَيَثْبُتُ حَمْلُ الْخَلِفَةِ بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا قَبْلَ خَمْسِ سِنِينَ) وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ قَبْلَهَا، وَالثَّانِي اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا حِكَايَةً لِخِلَافِ قَوْلَيْنِ
(وَمَنْ لَزِمَتْهُ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَامِلَةِ أَوْ الْجَانِي (وَلَهُ إبِلٌ فِيهَا) تُؤْخَذُ (وَقِيلَ مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) إنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ الْبَلَدِ الْقَبِيلَةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ (فَغَالِبِ) بِالْجَرِّ إبِلِ (بَلْدَةِ بَلَدِيٍّ أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ (فَأَقْرَبِ) بِالْجَرِّ (بِلَادٍ) أَيْ فَمِنْ غَالِبِ إبِلِ الْأَقْرَبِ وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ فَإِنْ بَعُدَتْ بِأَنْ كَانَتْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَسَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِبِلِ (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ وَقِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ) فَيَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا.
(وَلَوْ عُدِمَتْ) الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقَدِيمُ) الْوَاجِبُ (أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) فِضَّةً.
لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ (وَالْجَدِيدُ) الْوَاجِبُ (قِيمَتُهَا) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) الْغَالِبِ (وَإِنْ وَجَبَ بَعْضٌ) مِنْهَا (أَخَذَ قِيمَةَ الْبَاقِي
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: (الْمُسْتَحِقُّ) أَيْ الْأَهْلُ وَعَطْفُ الْمَرِيضِ خَاصٌّ قَوْلُهُ: (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَيَكْفِي تَصْدِيقُ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهَا حَوَامِلُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ رَدَّهَا وَأَخَذَ بَدَلَهَا، وَلَوْ مَاتَتْ وَتَنَازَعَا فِي أَنَّهَا حَوَامِلُ شُقَّ جَوْفُهَا فَإِنْ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ فَكَمَا مَرَّ، فَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ إسْقَاطَهَا عِنْدَ الْأَخْذِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَخَذَتْ بِتَصْدِيقِ الْآخِذِ فِي حَمْلِهَا أَوْ بِعَدْلَيْنِ بِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا صَدَقَ بِلَا يَمِينٍ قَوْلُهُ: (بَلْ خَمْسُ سِنِينَ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ مِنْهَا قَوْلُهُ: (وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ قَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنْ إبِلِهِ أَيْ مِنْ نَوْعِهَا وَلَا تَتَعَيَّنُ عَيْنُهَا بَلْ يَتَعَيَّنُ غَيْرُهَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى إبِلِ بَلَدِهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا.
قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُهُ: (بَلَدِهِ) أَيْ بَلَدِ إقَامَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَلَدٌ وَلَا قَبِيلَةٌ اُعْتُبِرَ غَالِبُ إبِلِ النَّاسِ، وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ جِهَةَ الْإِسْلَامِ لَا تَخْتَصُّ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ مَرْدُودٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبُ بِلَادٍ) فَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُ الْقَبِيلَةِ فِي الْبَلَدِ وَعَكْسُهُ وَلَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ بُلْدَانٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ نَوْعُ الْغَالِبِ فِيهِمَا تَخَيَّرَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَعَ اتِّحَادِ نَوْعِ الْغَالِبِ فِي إبِلِ الْبَلَدَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهُ مُسَاوٍ لِكُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ التَّخْيِيرُ إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَالتَّخْيِيرُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا عَطْفٌ عَلَى بَعُدَتْ وَبِهِ يَعْلَمُ اجْتِمَاعَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَحَدُهَا كَافٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَجْعَلُ عَظَمَةَ الْمُؤْنَةِ أَوْ الْمَشَقَّةِ ضَابِطًا لِلْبُعْدِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ بَذْلُهُ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَبِالْمَشَقَّةِ مَا لَا يُحْتَمَلُ تَكَلُّفُهُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ) وَلَوْ أَعْلَى قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأُخِذَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِجَهَالَةِ صِفَتِهَا جَوَازُ الصُّلْحِ عَنْهَا إذَا عَلِمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِلْمُهَا بِمَا يَأْتِي فِي أَخْذِ قِيمَتِهَا عَلَى الْجَدِيدِ.
قَوْلُهُ: (بِأَكْثَرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِقَدْرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ) هِيَ لِلتَّنْوِيعِ فَالذَّهَبُ مِنْ أَهْلِهَا وَالْفِضَّةُ مِنْ أَهْلِهِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ فِيهِمَا قَوْلُهُ: (وَالْجَدِيدُ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ لَمْ يَصْبِرْ الْمُسْتَحِقُّ إلَى وُجُودِهَا.
قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ) اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَلَدِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَصَوَّرُ إذْ اعْتِبَارُ غَيْرِهِ إنَّمَا يُوجَدُ عِنْدَ وُجُودِ الْإِبِلِ فِيهِ، فَقَوْلُ شَيْخِنَا الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِنَقْدِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ لِيَشْمَلَ غَيْرَ بَلَدِهِ كَمَا فَعَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ الْبَاقِي) سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ إبِلِهِ أَوْ إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ إبِلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ، فَإِنْ وُجِدَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَإِنْ اتَّحَدَ نَوْعُهَا فَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ الْإِتْمَامُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ إنْ
[حاشية عميرة]
الزَّكَاةِ مِنْ مِثْلِهِ، قَوْلُهُ: (فِي الذِّمَّةِ) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمِرَاضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ، قَوْلُهُ: (بِأَهْلِ خِبْرَةٍ) إلْحَاقًا لِذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ، قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهَا إلَخْ) أَيْ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهَا: قَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ تَيْسِيرًا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا عِوَضُ مُتْلِفٍ فَاعْتُبِرَ الْغَالِبُ لَا بَلَدُ الْمُتْلِفِ.
قَوْلُهُ: (فَأَقْرَبَ) كَمَا فِي الْفِطْرَةِ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَعْلَى وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ نَقَلَ النَّصَّ عَنْ الْأَجْزَاءِ فِيهِ وَنَسَبَ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَوْلُهُ: (هَكَذَا أَطْلَقُوهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فَيَجُوزُ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَدِيمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ الدَّنَانِيرُ عَلَى أَهْلِهَا وَالْوَرِقُ عَلَى أَهْلِهِ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ، قَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ) ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدِّينَارَ يُقَابِلُهُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا قَوْلُهُ: (لِحَدِيثِ) لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ، قَوْلُهُ: (بِنَقْدِ بَلَدِهِ) أَيْ كَمَا فِي الْمُتْلَفَاتِ قَوْلُهُ: (أُخِذَ) لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيمَةُ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى الْقَدِيمِ قِسْطُهُ مِنْ النَّقْدِ.
وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) فِي الدِّيَةِ (كَنِصْفِ) دِيَةِ (رَجُلٍ نَفْسًا وَجُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ» وَأَلْحَقَ بِنَفْسِهَا جُرْحَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى نَفْسًا وَجُرْحًا؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا.
(وَ) دِيَةُ (يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ثُلُثُ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) أَخْذًا عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ» . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ ثُلُثُ عُشْرِ) دِيَةِ (مُسْلِمٍ) كَمَا قَالَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِخُمُسِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ، وَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ إلَّا الْخَامِسُ، فَكَانَتْ دِيَتُهُ خُمُسَ دِيَتِهِ (وَكَذَا وَثَنِيٌّ) أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ صَنَمٍ (لَهُ أَمَانٌ) بِأَنْ دَخَلَ لَنَا رَسُولًا فَقُتِلَ وَمِثْلُهُ عَابِدُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَيْ دِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا ذُكِرَ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْإِسْلَامُ) وَقُتِلَ (إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ فَدِيَةُ دِينِهِ) دِيَتُهُ، وَقِيلَ دِيَةُ مُسْلِمٍ لِعُذْرِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ بُدِّلَ (فَكَمَجُوسِيٍّ) دِيَتُهُ، وَقِيلَ دِيَةُ ذَلِكَ الدِّينِ.
[حاشية قليوبي]
كَانَ أَعْلَى، وَإِلَّا رَجَعَ إلَى الْقِيمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْجَدِيدِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ فَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّقْدِ الْمَذْكُورِ وَهَلْ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الْمِائَةِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَعْدُومِ لَوْ جُمِعَتْ، أَوْ بِاعْتِبَارِ نَقْصِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأَلْفِ حَتَّى لَوْ سَاوَاهُ، فَلَا شَيْءَ رَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ) أَيْ الْأُنْثَى وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَالظَّرْفُ بَعْدَهَا الْخَبَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْخُنْثَى عَطْفٌ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (نَفْسًا وَجُرْحًا) وَطَرَفًا وَمَعْنًى.
نَعَمْ فِي حَلَمَةِ الْخُنْثَى وَمَذَاكِيرِهِ وَشَفْرَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَةِ امْرَأَةٍ وَحُكُومَةِ كُلٍّ مِنْهَا
قَوْلُهُ: (وَدِيَةُ يَهُودِيٍّ إلَخْ) أَيْ لَهُ كِتَابٌ وَدِينٌ يُقِرُّ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمَانٌ، وَأَنْ تَحِلَّ مُنَاكَحَتُهُ وَإِلَّا هَدَرٌ فِي الْأَوَّلِ وَوَجَبَ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ فِي الثَّانِي وَيُقَاسُ بِالدِّيَةِ غَيْرُهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِي الثَّانِي نَظَرٌ لِأَنَّ الدِّيَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِأَغْلَظِ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَفْظَ يَهُودِيٍّ وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْمَرْأَةِ وَأَخْرَجَهُ الشَّارِحُ عَنْ إعْرَابِهِ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ دِيَةٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَعِيبٌ وَقِيلَ عُذْرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فِي نَحْوِ الْيَهُودِيِّ نِصْفَ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ دِيَةَ مُسْلِمٍ كَامِلَةً، وَأَوْجَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ دِيَةَ الْمُسْلِمِ فِي الْعَمْدِ وَنِصْفَهَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ.
قَوْلُهُ: (ثُلُثُ عُشْرِ) الْأَخْصَرُ ثُلُثُ خُمُسِ مُسْلِمٍ قَالَ الْخَطِيبُ لِعَدَمِ تَكْرَارِ الثُّلُثِ وَتَصْوِيبِ الْحِسَابِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الذِّمِّيُّ قَوْلُهُ: (أَيْ صَنَمٌ) وَقِيلَ الْوَثَنُ مَا يَكُونُ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ وَالصَّنَمُ مَا يَكُونُ مِنْ حَجَرٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْكَوَاكِبُ لَا تُسَمَّى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّحَدَ حُكْمُ الدِّيَةِ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ أَمَانٌ) لَمَّا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعَهُ لِلْوَثَنِيِّ وَحْدَهُ، قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى كَمَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ.
قَوْلُهُ: (إنْ تَمَسَّكَ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَوْ لَا فَهَدَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ لَمْ يُبَدَّلْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِهِ بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نَاسِخٌ لَهُ، قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةِ مُسْلِمٍ) فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ دِيَةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ) وَفِيهِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالْأَوَّلِ، وَلَعَلَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ لِأَجْلِهَا وَجَمَعَ الْأُولَى مَعَهَا تَغْلِيبًا، وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: يَجْرِي فِي هَذِهِ الدِّيَاتِ التَّغْلِيظُ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ وَفِي الْخَطَأِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَفِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ لَا فِي الْحُرُمِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ مَثَلًا عَمْدًا أَوْ ذَا رَحِمٍ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحِقَّاتِ وَالْجَذَعَاتِ عَشْرٌ، وَمِنْ الْخَلَفَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثُ خَلِفَةٍ، وَفِي قَتْلِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ كَذَلِكَ جَذَعَتَانِ وَحِقَّتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَا خَلِفَةٍ وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ أَكْثَرُ أُصُولِهِ دِيَةً أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا سَوَاءٌ حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ لَا كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ نَظَرًا لِلْمَنْعِ ابْتِدَاءً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حاشية عميرة]
قَوْلُهُ: (وَالْمَرْأَةُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُغَلِّظَاتِ الدِّيَةِ شَرَعَ فِي مُنْقِصَاتِهَا فَمِنْهَا الْأُنُوثَةُ ثُمَّ الْكُفْرُ إلَى آخِرِ مَا قَرَّرَهُ، قَوْلُهُ (نَفْسًا) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ: (وَجُرْحًا) أَيْ بِالْقِيَاسِ
[دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ]
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَةُ آلَافٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِي الدَّرَاهِمِ فَقِسْنَا عَلَيْهِ الْإِبِلَ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى إيجَابِ دِيَةِ مُسْلِمٍ وَمَالِكٌ إلَى إيجَابِ النِّصْفِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُثَ فَأَخَذَ بِهِ الشَّافِعِيُّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ دَلِيلَ إيجَابِ الْإِبِلِ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، قَوْلُهُ: (أَيْضًا أَرْبَعَةُ آلَافٍ) وَأَمَّا إيجَابُ الْإِبِلِ فِيهِ فَدَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِمَّا قِيلَ، قَوْلُهُ: (وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ الْحُكْمُ الْمُعْتَضَدُ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ، قَوْلُهُ: (أَيْ عَابِدُ وَثَنٍ) .
تَنْبِيهٌ: الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُلْحَقُ بِأَغْلَظِهِمَا قِيلَ وَيَشْكُلُ بِالْخُنْثَى حَيْثُ أُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَلَا يُقَالُ وَثَنٌ إلَّا لِمَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صَخْرَةٍ كَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (لَهُ أَمَانٌ) ظَاهِرُهُ عَوْدُهُ إلَى الْوَثَنِيِّ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي عَوْدُهُ إلَى الْكُلِّ، قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَكَمَجُوسِيٍّ) اعْلَمْ أَنَّ عُمُومَ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا يَشْمَلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَشْمَلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا وَفِيهِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا وُجُوبُ الْأَخَسِّ وَالثَّانِي دِيَةُ مُسْلِمٍ وَالثَّانِيَةُ الْقَطْعُ بِالْأَوَّلِ فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَذْهَبِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ لِهَذَا فَيَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ أَوْجَهُ وَيَقِي مِنْ الْمُنَقِّصَاتِ الرِّقُّ وَالِاجْتِنَانُ وَسَيَأْتِيَانِ.
فَصْلٌ (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ مِنْهُ (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لِحَدِيثِ «فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالثَّلَاثَةُ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(وَ) فِي (هَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحِ عَشَرَةٍ) ، لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ (وَدُونَهُ) أَيْ وَفِي هَاشِمَةٍ مِنْ غَيْرِ إيضَاحٍ (خَمْسَةٌ) أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَبْلُ (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) كَكَسْرِ سَائِرِ الْعِظَامِ.
(وَ) فِي (مُنَقِّلَةٍ) وَهِيَ مَسْبُوقَةٌ بِهَشِمٍ وَإِيضَاحٍ (خَمْسَةَ عَشَرَ) بَعِيرًا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَبِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَرَوَوْا مِنْ حَدِيثِهِ مَا سَبَقَ فِي الْمُوضِحَةِ (وَ) فِي (مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِحَدِيثِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِهَا الدَّامِغَةُ، وَقِيلَ تُزَادُ حُكُومَةٌ لِخَرْقِ الْخَرِيطَةِ وَقِيلَ فِيهَا الدِّيَةُ لِأَنَّهَا تُذَفِّفُ وَمَنَعَ ذَلِكَ
(وَلَوْ أَوْضَحَ) وَاحِدٌ (فَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَلَ ثَالِثٌ وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ وَالرَّابِعُ تَمَامُ الثُّلُثِ) وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثُ بَعِيرٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ فَالْخَمْسَةُ فِي الْمُوضِحَةِ مَثَلًا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، فَتُرَاعَى هَذِهِ النِّسْبَةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَفِي مُوضِحَةِ الْمَرْأَةِ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَالذِّمِّيِّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَالْمَجُوسِيِّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
(وَالشِّجَاجُ قَبْلَ الْمُوضِحَةِ) مِنْ الْحَارِصَةِ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ (إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ بِأَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ مُوضِحَةٌ إذَا قِيسَ بِهَا الْبَاضِعَةُ مَثَلًا عَرَفَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فِي عُمْقِ اللَّحْمِ (وَجَبَ قِسْطٌ مِنْ أَرْشِهَا) أَيْ الْمُوضِحَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا، (فَحُكُومَةٌ كَجُرْحٍ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ) أَيْ بَاقِيَةٌ كَالْإِيضَاحِ وَالْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ
(وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ
[حاشية قليوبي]
فَصْلٌ فِي حُكْمِ وَاجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالْحُرِّ وَالرَّقِيقِ قَوْلُهُ: (فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ) وَمِنْهُ الْبَيَاضُ خَلْفَ الْأُذُنِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ لِتَعَلُّقِهِ فِيهِ بِالشَّعْرِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مِنْهُ) أَشَارَ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهَا بِالْجِنَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلِإِفَادَةِ أَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ) لَوْ قَالَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْخَمْسَةَ مُثَلَّثَةٌ أَوْ مُخَمَّسَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَلَكَانَ أَعَمَّ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: (وَالثَّلَاثَةُ) هُمْ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَوْلُهُ: (وَالْبَعِيرُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى) وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لُغَةً وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْإِنَاثُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدِّيَةِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَعَ إيضَاحٍ) وَلَوْ لِحَاجَةٍ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْعَظْمِ الْمَهْشُومِ، وَلَوْ وَصَلَتْ الْهَاشِمَةُ إلَى وَجْنَةٍ أَوْ فَمٍ، أَوْ الْمُوضِحَةُ إلَى أَنْفِهِ وَجَبَ مَعَ الْأَرْشِ حُكُومَةٌ أَيْضًا مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ غَيْرُ زَائِدٍ يَقِينًا وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ حُكُومَةٌ لَا أَرْشٌ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ قَبْلُ) مِنْ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعَشَرَةِ اجْتِمَاعُهُمَا، وَالْوَاجِبُ فِي شَيْئَيْنِ يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَهَشَمَ) الْوَاوُ أَوْلَى قَوْلُهُ: (وَأَمَّ رَابِعٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فِعْلٌ مَاضٍ، فَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ: إنَّ الدَّامِغَةَ مُذَفِّفَةٌ فَهُوَ الْقَاتِلُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَهُ ضَمَانُ جُرْحِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ مَاتَ بِجِرَاحَاتِهِمْ وُزِّعَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْخَمْسِ وَسَقَطَ مُقَدَّرُ الْجُرُوحِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخَامِسِ حُكُومَةٌ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا وَتُؤْخَذُ الذُّكُورَةُ مِنْ تَذْكِيرِ لَفْظِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَسُكُوتِ الشَّارِحِ عَنْ الْحُرِّ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْمُسْلِمِ لَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (فَتُرَاعَى هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَخْ) هُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ التَّثْلِيثِ وَالتَّخْمِيسِ فَفِي الْمُوضِحَةِ عَمْدًا خَمْسُ أَبْعِرَةٍ إنَاثٍ مُثَلَّثَةٍ حِقَّةٍ، وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَخَلِفَتَانِ وَفِيهَا خَطَأٌ خَمْسٌ مُخَمَّسَةٌ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَابْنُ لَبُونٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَجَذَعَةٌ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالذِّمِّيِّ) أَيْ الذَّكَرِ مَا ذَكَرَهُ وَفِي الذِّمِّيَّةِ نِصْفٌ وَثُلُثُ بَعِيرٍ، وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ سُدُسُ بَعِيرٍ، وَانْظُرْ كَيْفَ التَّثْلِيثُ وَالتَّخْمِيسُ فِيهَا وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ) أَيْ قِيَاسُ غَيْرِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْهَاشِمَةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهَا فِي تِلْكَ النِّسْبَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (إنْ عُرِفَتْ) يَقِينًا قَوْلُهُ: (وَجَبَ قِسْطٌ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْحُكُومَةُ لَوْ اُعْتُبِرَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ.
قَوْلُهُ: (وَفِي جَائِفَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ) وَكَذَا فِي دَامِغَةٍ بَلْ هِيَ مِنْهَا
[حاشية عميرة]
[فَصْلٌ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ]
فَصْلٌ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ قَوْلُهُ: (أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي شَيْئَيْنِ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ حُكُومَةٌ) عَلَى هَذَا هَلْ تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ تَرَدَّدَ فِيهِ جَوَابُ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ لَا يَبْلُغُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (خَمْسَةَ عَشَرَ) لَوْ نَقَلَ مِنْ غَيْرِ إيضَاحٍ فَهَلْ يَجِبُ عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ أَمْ حُكُومَةٌ قَالَ الرَّافِعِيّ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ يَعْنِي فِي الْهَشِمِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الْإِيضَاحِ.
قَوْلُهُ: (فَهَشَمَ) الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ قَوْلُهُ: (فَفِيهِ حُكُومَةٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْنَ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ أَعْظَمُ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْحَوَاسِّ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ
(وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ) بِالْمُعْجَمَةِ (إلَى جَوْفٍ كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ (وَجَبِينٍ وَخَاصِرَةٍ) أَيْ كَدَاخِلِ الْمَذْكُورَاتِ وَصَوَّرَ فِي الْجَنِينِ بِمَا نَقَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَنَّ الْجُرْحَ النَّافِذَ مِنْهُ إلَى جَوْفِ الدِّمَاغِ جَائِفَةٌ وَوَجَّهَ بِهِ الْعُدُولَ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ إلَى الْجَنْبَيْنِ الْمَفْهُومِ مِمَّا ذَكَرَ مَعَهُ وَمِنْهُ الْوَرِكُ وَلَيْسَ مِنْ الْجَوْفِ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ (وَلَا يَخْتَلِفُ أَرْشُ مُوضِحَةٍ بِكَبَرِهَا) فَالْكَبِيرَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي أَرْشِهَا الْمُتَقَدِّمِ.
(وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَمُوضِحَتَانِ) وَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ وُجُودُ حَاجِزٍ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَصَحُّ فِيهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ، وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَكَذَا لَوْ تَآكَلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ
(وَلَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا فَمُوضِحَتَانِ وَقِيلَ مُوضِحَةٌ) نَظَرًا لِلصُّورَةِ، وَالْأَوَّلُ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْحُكْمِ أَوْ الْمَحَلِّ (وَلَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةً فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِهِ ابْتِدَاءً كَذَلِكَ؛ وَالثَّانِي ثِنْتَانِ (أَوْ) مُوضِحَةُ (غَيْرِهِ فَثِنْتَانِ) لِأَنَّ فِعْلَهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ (وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ فِي التَّعَدُّدِ) وَعَدَمِهِ فَلَوْ أَجَافَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ قِيلَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَجَائِفَتَانِ وَلَوْ رَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَآكَلَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا لَوْ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً (وَلَوْ نَفَذَتْ) بِالْمُعْجَمَةِ (فِي بَطْنٍ وَخَرَجَتْ مِنْ ظَهْرٍ فَجَائِفَتَانِ فِي الْأَصَحِّ)
[حاشية قليوبي]
كَمَا يَأْتِي وَفِي مَأْمُومَةٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) لِعَدَمِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ خَرَجَ سَائِرُ الْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (وَخَاصِرَةٍ) وَمَثَانَةٍ وَعِجَّانٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبُرِ.
قَوْلُهُ: (جَائِفَةٌ) وَهِيَ الدَّامِغَةُ السَّابِقَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ لِدُخُولِهَا فِيمَا هُنَا.
قَوْلُهُ: (الْجَنْبَيْنِ) بِنُونٍ بَعْدَ الْجِيمِ مُثَنَّى جَنْبٍ قَوْلُهُ: (مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ) وَهُوَ الْخَاصِرَةُ بَعْدَهُ وَالْبَطْنُ قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: (دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ) وَكَذَا الْعَيْنُ وَالْفَخِذُ وَالذَّكَرُ، فَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ مَا فِيهِ إحَالَةٌ لِلْغِذَاءِ، أَوْ الدَّوَاءِ، أَوْ مَا هُوَ طَرِيقٌ لَهُ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ) إنْ اتَّفَقَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرُهُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ رَفَعَهُ غَيْرُ الْجَانِي لَزِمَهُ أَرْشٌ، وَلَزِمَ الْأَوَّلَ أَرَشَانِ، وَلَوْ رَفَعَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ كَذَا قَالُوا: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْجَانِيَ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ، وَيَلْزَمُ مَنْ شَارَكَهُ فِي رَفْعِ الْحَاجِزِ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَاجِزَ لَزِمَ الرَّافِعَ أَرَشَانِ، وَالْآخَرَ أَرْشٌ وَاحِدٌ، كَذَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّافِعَ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ، وَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ فِي الْمُوضِحَتَيْنِ أَرَشَانِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ انْقَسَمَتْ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ كَالْجَائِفَةِ تَتَعَدَّدُ صُورَةً وَمَحَلًّا وَحُكْمًا وَفَاعِلًا قَوْلُهُ: (شَمِلَتْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ) فَغَيْرُ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ مُوضِحَةٍ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِّ، وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ ابْنِ مَالِكٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ وَسِعَ مَعَ صِحَّتِهِ لِمَنْعِ الْعَطْفِ عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ تَأْكِيدٍ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّ غَيْرَ وُجِدَتْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ مَجْرُورَةً.
قَوْلُهُ: (فِي التَّعَدُّدِ) نَعَمْ لَوْ وَسِعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ مِنْ دَاخِلٍ فَقَطْ، أَوْ مِنْ خَارِجٍ فَقَطْ فَحُكُومَةٌ فَقَطْ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا إلَخْ) أَيْ هُمَا جَائِفَتَانِ فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ أَجَافَهُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
[حاشية عميرة]
أَنْ يَجِبَ فِي جُرْحِ الْعُضْوِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَثْنَى) وَذَلِكَ لِأَنَّ جُرُوحَ بَاقِي الْبَدَنِ لَيْسَ فِيهَا مُقَدَّرٌ إلَّا الْجَائِفَةُ، قَوْلُهُ: (مِمَّا قَبْلَهُ) الَّذِي قَبْلَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ كَجُرْحِ قَوْلُهُ: (وَهِيَ جُرْحٌ يَنْفُذُ إلَى جَوْفِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا، قَوْلُهُ: (وَثُغْرَةُ نَحْرٍ) كَأَنَّهَا الثُّغْرَةُ الَّتِي فِي أَعْلَى الصَّدْرِ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَصَوَّرَ فِي الْجَبِينِ) لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا التَّصْوِيرُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَأْمُومَةٌ فَأَلْحَقَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ فِي الْجَائِفَةِ مِنْ خَرْقِ الْجِلْدَةِ أَعْنِي خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ، فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ تَكُونُ دَامِغَةً قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنَّ الدَّامِغَةَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا دِيَةٌ فِي الْمِنْهَاجِ.
قَوْلُهُ: (الْمَفْهُومُ مِمَّا ذُكِرَ) الَّذِي ذُكِرَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَبَطْنٍ إلَى قَوْلِهِ وَخَاصِرَةٍ إلَّا قَوْلَهُ وَجَبِينٌ فَلَيْسَ مِمَّا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (وَمِنْهُ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ مِمَّا ذَكَرَ، قَوْلُهُ: (مُوضِحَةٌ) غَيْرَهَا مِمَّا لَهُ مُقَدَّرٌ كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ النَّظَرُ إلَى الِاسْمِ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْجِنَايَةَ) عِبَارَةُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِإِزَالَةِ أَحَدِهِمَا أَثْبَتَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ، وَلَوْ أَوْضَحَ جَمِيعَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ فَأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (عَمْدًا وَخَطَأً) نُصِبَ إمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ صِفَةِ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، قَوْلُهُ: (أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا) خَرَجَ مَا لَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَقَفًا فَلَا خِلَافَ فِي إيجَابِ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَحُكُومَةِ الْقَفَا وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ عَمَّتْ الْجَبْهَةَ وَالْخَدَّ فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ شَمِلَتْ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ، قَوْلُهُ: (أَوْ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ) أَيْ فَغَيْرُهُ مَجْرُورٌ وَيَجُوزُ أَيْضًا رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ وَسَّعَ وَيَجُوزُ أَيْضًا نَصْبُهُ إقَامَةً لَهُ مَقَامَ الْمُضَافِ إلَيْهِ، قَوْلُهُ: (كَمُوضِحَةٍ) مِنْ جُمْلَةِ مَا دَخَلَ فِي التَّشْبِيهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ عِنْدَ تَوْسِيعِهِ هُوَ وَكَذَا التَّعَدُّدُ عِنْدَ تَوْسِيعِ الْغَيْرِ لَهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الشَّارِحُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهَا الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَوْ وَسَّعَ غَيْرُهُ الْجَائِفَةَ مِنْ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ تَعَدَّدَتْ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ عَلَى الْمُوَسِّعِ، قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ انْقَسَمَتْ عَمْدًا وَخَطَأً) ظَاهِرُهُ اتِّحَادُ الْجَائِفَةِ بِذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالَا وَيَجِيءُ فِي اخْتِلَافِ حُكْمِ الْجَائِفَةِ وَانْقِسَامِهَا إلَى عَمْدٍ
اعْتِبَارًا لِلْخَارِجَةِ بِالدَّاخِلَةِ، وَالثَّانِي فِي الْخَارِجَةِ حُكُومَةٌ.
(وَلَوْ أَوْصَلَ جَوْفَهُ سِنَانًا لَهُ طَرَفَانِ فَثِنْتَانِ) حَيْثُ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ
[وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ]
(وَلَا يَسْقُطُ الْأَرْشُ بِالْتِحَامِ مُوضِحَةٍ وَجَائِفَةٍ) لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً) وَهُوَ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ وُجِّهَ بِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُحَلِّهِمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا الْقَطْعُ وَالْقَلْعُ وَالسَّمْعُ وَالْأَصَمُّ (وَبَعْضٌ) مِنْهُمَا (بِقِسْطِهِ) مِنْ الدِّيَةِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ (وَلَوْ أَيْبَسَهُمَا) بِالْجِنَايَةِ (فَدِيَةٌ وَفِي قَوْلٍ حُكُومَةٌ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَهِيَ جَمْعُ الصَّوْتِ لِيَصِلَ إلَى الصِّمَاخِ وَمَحَلِّ السَّمَاعِ، وَعُورِضَ بِبُطْلَانِ الْمَنْفَعَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ دَفْعُ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ (وَلَوْ قَطَعَ يَابِسَتَيْنِ فَحُكُومَةٌ وَفِي قَوْلٍ دِيَةٌ) الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ.
(وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفُ دِيَةٍ) . لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَحَدِيثُهُ أَيْضًا «وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (وَلَوْ) هِيَ (عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ) أَيْ ذِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ فِي أَعْيُنِهِمْ وَمِقْدَارُهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ (وَكَذَا مَنْ بِعَيْنِهِ بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ الضَّوْءَ) فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ (فَإِنْ نَقَصَ فَقِسْطٌ) مِنْهُ فِيهَا إنْ انْضَبَطَ النَّقْصُ بِالِاعْتِبَارِ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا (فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ) النَّقْصُ (حُكُومَةٌ) فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى الْبَيَاضِ أَمْ عَلَى السَّوَادِ أَمْ النَّاظِرِ
(وَفِي كُلِّ جَفْنٍ رُبُعُ دِيَةٍ وَلَوْ) كَانَ (لِأَعْمَى) فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ عَلَى قِيَاسِ أَنَّ فِي الْمُتَعَدِّدِ مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ تُقْسَمُ عَلَى أَفْرَادِهِ كَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ (وَ) فِي (مَارِنٍ) وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ مُشْتَمِلٌ عَلَى طَرَفَيْنِ، وَحَاجِزٍ (دِيَةٌ) لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ» وَحَدِيثُ طَاوُسٍ عِنْدَنَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَفِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَلَا يُزَادُ فِي قَطْعِ الْقَصَبَةِ مَعَهُ شَيْءٌ وَتَنْدَرِجُ حُكُومَتُهَا فِي دِيَتِهِ فِي الْأَصَحِّ (وَفِي كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَالْحَاجِزِ ثُلُثٌ) مِنْ الدِّيَةِ (وَقِيلَ فِي الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ وَفِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّرَفَيْنِ (دِيَةٌ) لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا وَقَالَ الْأَوَّلُ وَفِي الْحَاجِزِ
[حاشية قليوبي]
قَوْلُهُ: أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً) وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْآذَانُ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً، أَوْ اشْتَبَهَتْ تَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ، فَإِنْ عَلِمَ زِيَادَةَ بَعْضِهَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْقَاتِلُ بِالْحُكُومَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ، وَمُقَابِلُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ نَصٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ) هُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ دَفْعَ الْهَوَامِّ وَجَمْعَ الصَّوْتِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ خُصُوصًا مَعَ الْجَمَالِ الْمُعْتَبَرِ مَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَلَوْ حَصَلَ مَعَ ذَلِكَ إيضَاحٌ وَجَبَ أَرْشُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: (وَبَعْضٌ إلَخْ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ لِوَصْفِهِ الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى الْأُذُنَيْنِ وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ حَرْفُ الْجَرِّ بَعْدَهُ، وَلُزُومُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الدِّيَةِ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الرَّاجِحُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ مِنْ الْحُكُومَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَدَّرُ) أَيْ الْبَعْضُ بِالْمِسَاحَةِ لِمَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي أَجْزَاءِ الْأَطْرَافِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْكُلِّ لِاعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْمِسَاحَةِ مَا مَرَّ فِي الْمُوضِحَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعُورِضَ إلَخْ) مُرَادُهُ رَدُّ الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا لَا أَنَّ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ تُوجِبُ الدِّيَةَ وَحْدَهَا كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْأُخْرَى لَكَانَ وَاضِحًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ وَاحِدَةٌ لَهَا جِهَتَانِ: جَمْعُ الصَّوْتِ وَدَفْعُ الْهَوَامِّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ) لِنَقْصِ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَهُ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي لِزَوَالِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ عِنْدَهُ كَذَا قَالُوا، وَفِيهِ عَلَى الثَّانِي بَحْثٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي قَطْعٍ غَيْرِ عَمْدٍ أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ، وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ كَمَا مَرَّ لَا يُقَالُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ، فَيَجِبُ الْقَوَدُ وَلَا شَيْءَ لَوْ عَفَا وَكَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَسَرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ هِيَ) قَدَّرَ الْمُبْتَدَأَ دُونَ كَانَ إمَّا لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنًا مَرْفُوعَةً فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ.
قَوْلُهُ: (فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
قَوْلُهُ: (بَاقِيَةٌ فِي أَعْيُنِهِمْ) نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوُ الْعَمَشِ بِجِنَايَةٍ نَقَصَ لِأَجْلِهِ حُكُومَةً.
قَوْلُهُ: (أَمْ النَّاظِرِ) وَهُوَ السَّوَادُ الْأَصْغَرُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْإِبْصَارِ فِي وَسَطِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) وَلَوْ بِإِيبَاسِهِ وَفِي هُدْبِهِ حُكُومَةٌ إنْ فَسَدَ الْمَنْبَتُ وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ فَقَطْ قَوْلُهُ: (عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) إذْ لَا نَصَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَنْدَرِجُ فِي الدِّيَةِ حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي مَارِنٍ) وَلَوْ بِإِشْلَالِهِ وَفِي اعْوِجَاجِهِ حُكُومَةٌ كَاعْوِجَاجِ الرَّقَبَةِ وَتَسْوِيدِ الْوَجْهِ.
[حاشية عميرة]
وَخَطَأٍ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا إلَخْ.
عَطْفٌ عَلَى صَدْرِ الْكَلَامِ أَيْ فَهُمَا جَائِفَتَانِ.
قَوْلُهُ: (اعْتِبَارًا إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الدَّاخِلَةَ جَائِفَةٌ كَذَلِكَ الْخَارِجَةُ تُقَاسُ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ إلَخْ) . وَفَارَقَ ذَلِكَ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامَ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ، فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى يَضْمَنُ فِيهَا، قَوْلُهُ: (بِقِسْطِهِ) وَقِيلَ حُكُومَةٌ فَلَوْ أَخَّرَ الْمَاتِنُ قَوْلَهُ لَا حُكُومَةَ إلَى هُنَا لَأَفَادَ ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِي الْبَعْضِ.
قَوْلُهُ: (فَحُكُومَةٌ) هَذَا يَشْكُلُ عَلَى قَطْعِ الصَّحِيحَةِ بِهَا
[دِيَة الْعَيْن]
قَوْلُهُ: (وَفِي كُلِّ جَفْنٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُدْبٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى قِيَاسِ إلَخْ) . يُرِيدُ أَنَّهَا