باب سؤر البغل والحمار وغيره من صنوف الأسآر وما فيه من الاختلاف
# ٢٢٦ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه «كره سؤر الحمار والكلب والهر»
# ٢٢٧ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بلغنا أن نافعا، ذكر عن عبد الله بن عمر، أنه كان يكره سؤر الحمار، قال: فكتبت إلى عبد الحميد بن عبد الله فسأل نافعا ⦗٢٨٩⦘ عنه فقال: لم أذكره عن ابن عمر، إنما أنا قلته
# ٢٢٨ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه " كره سؤر الحمار، قال: والبغل من الحمار " قال أبو عبيد: وكرهه سفيان أيضا وكذلك قول أهل الرأي كلهم يرون الكراهة له.
قالوا: فإن اضطر إليه أحد فإنه يتوضأ به ويتيمم يجمعها جميعا.
وفيه قول سواه
# ٢٢٩ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه، قال: قلت لأبي هريرة: أرأيت السؤر في الحوض، تصدر عنها الإبل، فتردها السباع، وتلغ فيها الكلاب، ويشرب ⦗٢٩٠⦘ منها الحمار، هل أتطهر منه؟، فقال: «لا يحرم الماء شيء»
# ٢٣٠ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ومعاذ، عن ابن عون، قال: قلت للقاسم بن محمد: ينتهي أحدنا إلى الغدير وقد ولغ فيه الكلب وشرب منه الحمار أنشرب منه ونتوضأ؟ فقال: «أينتظر أحدنا إذا انتهى إلى الغدير حتى يسأل عنه، أي كلب ولغ فيه؟ وأي حمار شرب منه؟» قال أبو عبيد: وهذا قول مالك وعليه أهل الحجاز، لا يرون بسؤر الحمار، بأسا قال أبو عبيد: والذي عندنا فيه أنه بمنزلة سؤر السباع سواء، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية كما نهى عن لحوم السباع ثم ⦗٢٩١⦘ لم تأتنا عنه سنة في آسار هذه، كما لم تأتنا عنه سنة في تلك إنما تكلمت العلماء فيها بعده، عليه السلام، بالسعة والكراهة.
فالقول عندنا فيهما قول واحد، أنا لا نحب لأحد أن يتوضأ منها بشيء وهو يجد غيره، فإن اضطر إليهما ولم يجد سواهما كان الوضوء بهما مجزيا، والصلاة تامة، ولا أرى أن يضم إليه التيمم، لأنه إن كان ذلك الماء طاهرا فلا موضع للتيمم هناك، فإن كان غير طاهر فقد أنجس المتوضئ به، وإن التيمم لا يزيل النجاسة ولا يطهرها، إنما التيمم بدل من الطهور في الحدث فقط، ومع هذا إنا لا نجد طهورين يجتمعان على مسلم في كتاب ولا سنة.
فإن قال قائل: إن التيمم لم يؤمر به مع الوضوء للنجاسة، إنما هو الاحتياط في الوضوء، والأخذ بالثقة، قيل له: فإن الأخذ بالثقة أن لا يمس ماء، إلا وهو عنده طاهر، فكان يلزم صاحب هذا القول أن يأمره بالتيمم، وترك سؤر الحمار، فأي قول أفحش من هذا قال أبو عبيد قد ذكرنا ما في سؤر الحمار وكذلك نقول في البغال مثله.
فأما الخيل فإن الأمر فيها أسهل، لأن أهل العراق على الرخصة في أكل لحومها، ولم تأت الآثار بمثل ما جاءت في الحمر من النهي بمثل ما ⦗٢٩٢⦘ جاءت في بعضها بالرخصة.
وأما كل ما يؤكل من الأرواح الثمانية فلا أعلم أحدا كره شيئا من سؤرها، وكذلك كل ما يؤكل لحمه من الطير ما خلا الدجاج فإنها ربما أكلت الأقذار.
وقد حكي عن بعض العلماء كراهته، والدليل على ذلك ما روي عن ابن عمر في ربطها ثلاثة أيام عند ذبحها، وكذلك كل ما أكل الجيف من الطير، مثل النسور والحداء والرخم فكل أسآرها مكروه، ولا يتوضأ منه إلا في الاضطرار والحاجة إليه