أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب السنة في التوقيت الذي هو مفسر للبابين الأولين

# ١٦٦ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد، ثنا زيد بن الحباب، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، قال: كنت مع عبيد الله بن عبد الله بن ⦗٢٢٧⦘ عمر بن الخطاب، فقام إلى ماء فتوضأ منه، وفيه جلد بعير، أحسبه قال: ميت، فقلت: أتوضأ من هذا؟ فقال: حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء»

ورد أيضاً في: الطهور

# ١٦٧ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا عباد بن عوام، عن واصل، مولى أبي عيينة عن خالد بن كثير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا» قال أبو عبيد: لا يعلم عباد بن العوام سمع من واصل غير هذا

# ١٦٨ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا هشيم، ومروان بن معاوية الفزاري، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء»

ورد أيضاً في: الطهور

# ١٦٩ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عبيد الصيد، قال: قلت للحسن " قلتين من ماء، أو جرتين من ماء، بال فيه حمار وشرب منه كلب وفيه جيفة؟، قال: «لا بأس اشرب منه، وتوضأ» قال أبو عبيد: وهذا توقيت القلتين وفيه قول سواه على ظاهر اللفظ

# ١٧٠ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا عبد الله بن داود، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو، قال: «إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل نجسا»

# ١٧١ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان المزني، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: «إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا»

# ١٧٢ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن حريث المصري، عن أبي ⦗٢٣٢⦘ هريرة، قال: «لا يخبث أربعين دلوا شيء وإن استحم فيه جنب»

# ١٧٣ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه سئل عن الجنب، يأتي الغدير، قال: «يغتسل في ناحية منه» وفيه قول ثالث

# ١٧٤ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: «إذا بلغ الماء أن يكون كرا لم يحمل نجسا» . ⦗٢٣٣⦘ قال أبو عبيد: وقد يأخذ بهذا بعض أهل الحديث

باب ذكر الماء الفاصل بين الماء الحامل للنجاسة وبين غيره من المياه الراكدة، وموضع الاختيار منه قال أبو عبيد: قد أكثرت العلماء الكلام في الماء قديما وحديثا.
فقال ناس من أهل الأثر بالقول الأول في الرخصة والسعة، لقول النبي ﷺ: «لا ينجس الماء شيء» وقال آخرون: بالتغليظ والكراهة، لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن البول والاغتسال من الجنابة في الماء الدائم.

فكلا الفريقين لم يوقت في مبلغ ذلك الماء وقتا، وأما أهل العراق من أصحاب الرأي فيذهبون فيه إلى التوقيت فجعلوا الحد المفرق بينهما اضطراب الماء وتحركه، فقالوا: ما كان منه إذا حركت ناحيته فلم يبلغ به التحرك الناحية الأخرى وقصر عن ذلك فهو عندهم الذي لا ينجس قالوا: فإن بلغ به ذلك التحرك إلى أقصاه فهو الذي تنجسه الأقذار.
وحجتهم فيما يرى: أن الذي يلحق بعضه بعضا في التحريك ضعيف تمتزج به النجاسة، وأنه إذا اتسع حتى تبعد أطرافه بعضها من بعض، ولا يتلاحق فإن الأنجاس لا تمتزج به، ولا تقوى عليه.
وأما أهل الحجاز فإن العامة كانوا يحكون عنهم التوسع فيه نحو ما روينا في الباب الأول، أنه لا ينجسه شيء، ورأيناهم، أو من رأينا منهم،

ينكرون ذلك، وقالوا فيه نحو قول أهل العراق، غير أنه لا حد عندهم يوقتونه لهؤلاء، على أن بعضهم قد حكى عن مالك أنه قال: في المصانع العظام أنها لا تنجس.
قال أبو عبيد: وإن الذي عندنا في الماء أنه لا يجوز فيه التحديد والتوقيت بالظن والرأي لأن الطهور من أصل الدين المفروض، ولا يوجد إلا من كتاب أو سنة، وإنا تدبرنا الآثار فوجدناها قد نقلت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أنواع، منها: اثنان عامان، وواحد خاص، فالعامان: هما الباب الأول والثاني، اللذان فيهما السعة والتغليظ، والخاص: هو الباب الذي فيه الوقت.
فمن أخذ بالأولين اللذين فيهما العموم خرجا به إلى ما يفحش، وتنكره الأمة.
ألست تعلم أن من جعل الرخصة عامة، فقال: الماء لا ينجسه شيء أبدا، في الحالات كلها، فإنه يلزمه أن يقول في رجل أتى بإنائه ليتوضأ منه

فبال فيه بائل: إن له أن يتوضأ به، لأنه عنده لا ينجسه شيء.
وكذلك من جعل التغليظ عاما في الحالات كلها، فإنه يلزمه في البحار والبطائح وما أشبههما: أن البول والاغتسال من الجنابة فيها ينجسها، فأي المسلمين لا ينكر هذين المذهبين ولا يستوحش منهما وأشد من هذين جميعا القول فيه بالاستحسان والرأي وهو ذكر الاضطراب والتحرك، فكل هذه الوجوه الثلاثة، لا أرى العمل بشيء منها، ولكن الذي نختاره ونرى العمل به: الحديث الذي فيه التوقيت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو القلتان أو الثلاث، ثم أفتى به مجاهد والحسن في القلتين، وقد ذكرنا حديثهما، وليس هذا بخلاف الأحاديث الأولى التي فيها الرخصة والتي فيها التغليظ، ولكنه عندنا مفسر لها، وقاض عليها، لأن تلك مجملة، وهذا ملخص، وكذلك كل أمر معلوم، فهو الحاكم على المجهول، وإلى هذا انتهى قولنا في الماء تمسكا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

واقتصاصا لأثره، فإذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا فهو الذي لا ينجسه شيء، ولا يزال طاهرا ما لم يصر مغلوبا برائحة الأنجاس أو طعمها، فإذا صار إلى ذلك كان قد زايله حينئذ اسم الماء الذي اشترط الله جل وعز في تنزيله حين قال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣] وقد سمعنا في الطعم والريح حديثا مرفوعا،

# ١٧٥ - حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو عبيد أخبرنا إبراهيم بن سليمان، عن الأحوص بن حكيم، بإسناد له

غير أنه ليس مما يحتج به أهل الحديث، إنما الحجة فيه ما أعلمتك من التأويل، ومن اسم الماء.
فهذا حكم مبلغ القلتين والثلاث فإذا قصر الماء عنهما، فلم يبلغهما فإنه الذي ينجس بقليل ما يدخله من الأقذار وكثيره، كالقطرة من الدم والبول والغائط يخالطه، فتشمله كله حينئذ النجاسة، ولا يطهر منه شيء أبدا، حتى ينزح من عند آخره، وإن لم يغير منه طعما ولا ريحا.
وقد تكلم الناس في القلال، فقال بعض أهل العلم: هي الجرار، وقال آخرون: هي الحباب، وهذا القول الذي أختاره وأذهب إليه، إنها الحباب، وهي: قلال هجر، معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة.
وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم، وقد يكون بالشام أيضا والجزيرة، وتلك الناحية، وكل هذا الذي اقتصصناه إنما هو في الماء الدائم الذي لا مادة له، وذلك مثل الغدران والمصانع والصهاريج والحياض والبرك، وأما الماء المعد الذي له

المواد مثل الآبار والعيون ونحوها فالقول فيها من بعض العلماء غير ذلك، وهما عندنا سيان، وقد ذكرنا أقوالهم بعد هذا الباب.
وأما حديث عبد الله بن عمرو في أربعين قلة الذي رواه عنه محمد بن المنكدر فإنه مرسل لا نعلمه سمع منه شيئا فإن كان هذا محفوظا فليس معناه عندنا قلال هجر، لأن الناس قد كانوا يسمون الكيزان التي يشرب فيها قلالا يكون مبلغ الكوز منها، الرطلين والثلاث وأكثر من ذلك، وقد رأيناها نحن قبل أن يحدث الناس الكيزان الصغار، فوجه حديث عبد الله بن عمرو عندي، تلك القلال إن كان حفظ، وكذلك وجه حديث أبي هريرة في القول في أربعين، والشاهد لقولنا حديث أبي هريرة الآخر، وهو قوله: «لا يخبث أربعين دلوا شيء، وإن استحم فيه خبث» فذكر أربعين قلة في موضع، وأربعين دلوا في آخر، فهذا ينبئك أنها هذه القلال التي وصفناها، لأن القلة منها نحو من الدلو، فإذا اجتمع من هذه أربعون، كانت نحوا من القلتين والثلاث من قلال هجر، فحديثه

وحديث عبد الله بن عمرو ليسا بخلاف الحديث المرفوع، بل هما موافقاه إن شاء الله قال أبو عبيد: وهكذا حديث ابن سيرين في توقيت الكر، هو عندي راجع إلى هذا المعنى، وذلك أنه إنما أراد بالكر: مكيال زمانه يومئذ، وكان يقال له: الحجاجي وهو ربع الهاشمي الأول، وخمس هذا الملحم، ولا أحسب خمس كرنا اليوم يملأ أكثر من قلتين أو ثلاث من قلال هجر، وهي الحباب العظام التي وصفنا، وأرى أقوال العلماء من الصحابة والتابعين حين وقتوا مواقيت الماء راجعة كلها إلى سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مبلغ القلتين أو الثلاث

فصول الكتاب · 54 فصل · 412 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الطهور · 412 صفحة
مقدمة الكتابباب فضل الطهور تكون بعده الصلاةباب فضل الوضوء من غير ذكر صلاة بعدهباب فضل الوضوء في غير حدث والرخصة في تركهباب الفضل في تسمية الله عز وجل عند الوضوء للصلاة ووجوبه والرخصة في تركهباب فضل ذكر الله جل وعز بعد الوضوء والطهور، وما يستحب من ذلك إن لم يكن هناك صلاةباب فضل النوم على طهارة وإن كان لم يكن هناك صلاةباب الوضوء ثلاثا ثلاثا والسنة فيهباب سنة الوضوء في الثلاث والاثنينباب السنة في الثلاث والواحدةباب سنة الوضوء في الواحدة لا يزاد عليهاباب مقدار الماء للطهور في الوضوء والغسل بالمد والصاع وما فيه من السنةباب تقليل الماء في الوضوء وما يستحب من ذلكباب ما يستحب من الاقتصاد في الوضوء ويكره من السرف فيهباب الوضوء في الآنية التي من جواهر الأرض من النحاس وغيره، والرخصة فيه ما خلا الذهب والفضةباب النية في الوضوء والاغتسال، وما في وجوبها وتركهاباب ذكر الماء وما في طهارته ونجاسته من السنن والآثارباب التوسعة في طهارة الماء الذي لا نجاسة له من غير توقيت في مبلغهباب التغليظ في نجاسة الماء وما فيها من الكراهة من غير توقيت أيضاباب السنة في التوقيت الذي هو مفسر للبابين الأولينباب ذكر الآبار ونحوها من المياه التي تمدها العيون يمات فيهاباب ذكر الماء النجس يتوضأ به ولا يعلم ذلك إلا بعد الصلاةباب ذكر ما لا ينجس الماء من الهوام ونحوها من خشاش الأرض الذي لا دم لهباب الوضوء بسؤر المرأة وما فيه من الطهارة وغيرهاباب سؤر الكلب وما فيه من الكراهة والنجاسة والتغليظباب ذكر سؤر الهرة وما فيه من الرخصة والكراهيةباب ذكر سؤر السباع وما فيها من الكراهة والرخصة سواء الكلب والهرباب سؤر البغل والحمار وغيره من صنوف الأسآر وما فيه من الاختلافباب ذكر ماء البحر والتطهر به وما فيه من السعة والكراهةباب ذكر المطاهر التي يتوضأ منها العوام وما فيها من السعة والرخصة والكراهيةباب الماء المسخن يكون للوضوء والاغتسالباب الوضوء بالماء الآجن والمتغير من غير نجاسة تخالطهباب الوضوء بالنبيذ وما فيه من الرخصة والكراهةباب الوضوء باللبن والثلجباب السنة في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناءباب ذكر الاستنشاق والمضمضة والسنة فيهماباب عدد المضمضة والاستنشاق والسنة في جمعهما بغرفة وتفريقهما بغرفتينباب المضمضة والاستنشاق يستعان عليهما بالأصابعباب غسل الوجه في الوضوء وما يجب فيه وكيف سنتهباب ذكر تخليل اللحية مع غسل الوجهباب غسل الذراعين في الوضوء وتقديم أحدهما قبل الأخرىباب ذكر مسح الرأس والسنة فيهباب عدد مسح الرأس وما فيه من الآثارباب استئناف أخذ الماء الجديد لمسح الرأس ووجوب ذلكباب مسح ظاهر الأذنين وباطنهما في الوضوءباب ذكر الأذنين وموضعهما من الرأس والوجهباب الاستعانة بالأصابع في مسح الأذنين ومسح القفاباب غسل القدمين ووجوب ذلك مع العقبينباب وجوب غسل القدمين ووجوب ذلك مع باطنهاباب وجوب غسل القدمين مع التخليل بين أصابعهماباب المسح على القدمين والرخصة في ترك غسلهماباب وجوب الوضوء من الريح وغيرها في الصلاة وغير الصلاةباب الانصراف في الصلاة للمحدث ووقت وجوبهباب الوضوء من الرعاف الذي ينصرف عن الصلاة
جارٍ التحميل