ـ[ـمرو] []ـ
لا بـ[]، نا المنكدر بن محمد عن أبيه، عن جابر عن رسول الله عليه السلام.
ولم يجمع الناس على إبطال معاني هذا الحديث كلها، وأجمعوا على رفع حكم بعض معانيه، فما خرج بإجماع أخرجناه، وما أختلفوا فيه من بقية معانيه كنا به متعلقين حتى يجمعوا على رفع المعاني كلها فيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 522
فنحن ندرأ به الحد في الزني والسرقة، ولا توجب للأب تمليك ما بيده في كل وجه، لإجماع الناس على رفع هذا المعنى.
ونحن ببقية معاني هذا الحديث متمسكون على أنه محتمل أن يراد به دراءة الحدود خاصة، والله أعلم بذلك
وهذا والاختلاف ف دراءة الحد عن الوالد في ذلك شاذ لا اتباع له، والذي قال مالك من ذلك هو قول كل أئمة أهل المدينة، وقول أهل العراقين والشافعي، والمشهور من علماء الأمصار، المرجوع إلى قولهم.
قال محمد بن الجهنم، هو قول الصحابة والعلماء وفيه من الأحاديث عن الصحابة والتابعين بالأسانيد المرضية ما يكثر على ذكرهان وكرهت التكثير بذلك، وشهرة هذا تنويه عن تسطيره، وقد رويناه عن أبي بكر الصديق وابن عباس وجابر وأنس بن مالك.
قال ابن الجهم،: وهو قول الكافة من التابعينن ولا اختلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم.
وإن من غرائب الأعاجيب أن يكون قولا هذا حاله من تطابق جمهور الماضين والباقين عليه، وهذا الرجل يتجرأ فيطلق فيه أنه خلاف القرآن، وإن مؤنة من انتهت جرأته إلى هذا لخفيفة.
الجزء: 2 - الصفحة: 523
أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن الجهم، نا [أحمد] بن فرح، نا إبراهيم بن عبد الله، نا أبو معاوية، نا عبد الرحمن، عن إسحاق القرشي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله، قال: جاء رجل إلى عمر، بأبيه فقال: إن لهذا على ألف درهم، وليس معي مال، فأخذ يدا ابنه، فوضعها في يده، ثم قال هذا وماله من هبة الله لك، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، ونحوه عن ابن عباس.
نا بشر بن موسىن نا أحمد بن الوليد، نا الحباب بن فضالة بن هرمز الحنفي قال: قلت لأنس بن مالك: جارية لأبي وأنا شاب أعزب، احتجت إليها، قال هي عليك حرام، قال قلت جارية لي لم تخلط بمال ابي غلبني عليها، قال هي له حلال، قلت فماذا؟ قال أنت من كسبه، أنت ومالك له حلال وماله عليك حرام، إلا ما طابت به نفسه.
وهذا يكثر علينا ذكره فلا جد في أحاديث السلف أن عليه الحد، وإن اختلفوا في ألفاظ ما اجتمعوا منه على معنى إسقاط الحدود فيه فذلك القصد الذي قصدنا اجتماعهم فيه، وإن اختلفوا في بقية معاني ذلك.
وقد استدل غير واحد من العلماء- في هذا المعني بقوله سبحانه: ﴿ولا على أنفسكم وأن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت ابائكم﴾ إلى آخر الاية، قالوا: فلم يذكر في ذلك بيوت الأبناء، وهو أقرب المذكورين قالوا: وإنما لم يفرده بالذكر، لأنه دخل تحت قوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ فجعل بيت ولده كبيته، وماله كماله وذكر غيره من الأقارب.
فهذه من الخواص التي انفرد بها الأبوان والله أعلم.
الجزء: 2 - الصفحة: 524
وأقل ما يوجب هذا كله الشبهة الموجبة لدرء الحدود التي تدرأ بالشبهات فهذه أكثر الشبهات.
وشيء آخر: ان الأب لما تأول [ملك يمين] الابن، فقد حرمها عليه، فوجبت عليه، [قيمتها] وذلك مزيد في شبهة ملكه، ونحن نحرم بشبهة الملك كما نحرم لشبهـ[ـة] النكاح على الآباء والأبناء إلا ان التحريم بالشبهة بالملك أقوى في الأصول
وأما قول هذا الرجل: كيف لا يحد وقد وطيء ما لا يحل له وطؤه، من ملك غيره؟
فيقال له: للشبهة التي دخلت في ذلك الملك، على ما ذكرنا أرأيت من وطيء أمة له فيها شرك أليس قد وطيء ما لم يملكه كمال الملك، وهو عليه حرام،
وقوله: إذا كانت للابن ملكا فلم سمى الاب زانيا.
فيقال: له ومن اقر لك انه يلزمه اسم الزني، ولكنه وطء شبهة.
أرأيت الوطء في النكاح الفاسد او البيع الفاسد، أزنى هو؟ إن كان الأمر لا يتعدي عندك إلا حلال صريح، أو حرام صريح، فما الاسم في وطء النكاح الفاسد والملك الفاسد؟ هل هو زنا عندك؟
ونحن نفرد الشبهات باسم الشبهة كما أفرد النبي عليه السلام لها اسما، ونأمر باجتنابها حماية لحمي الله.
الجزء: 2 - الصفحة: 525
وقد ألحق النبي عليه السلام الولد بعبد بن زمعة، وقال لسودة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة، وهذا من توقي الشبهات فتعليق اسم الشبهة في الوطء الذي ذكرنا، يكشف لك ما سألت عنه من قولك: هل ذلك ملك للابن أو للأب أو لهما؟
فهذا السؤال يكشفه لك ما يلزمك من الجواب في الوطء المشتبه كله، من نكاح أو بيع او شركة فتأمل، ولا تحمل الكلام في العمل محمل كلام أهل الجدل، فإن الأصول في العلم ليس هذه مجاريها.
وكذلك الأمة المشتركة توقف للاستبراء برضا المتبايعين فيطؤها أحدهما، هل يحد؟ وهل وطيء عندك ما هو له ملك، أو للآخر أو لهما؟
وكذلك واطيء [أمـ]ـة ببيع فاسد، أو الوراث يطأ أمة من التركة، والدين محيط بمال [الميـ]ـت، هل وطيء ما ملك، فلا يباع للغرماء؟ أو وطيء ما لم يملك فينبغي ان يحد؟ وهذا من الشبهات.
فلا تتحامل في علم الشرائع بلسان أهل [الجد] ل الذين أقاموا معاني الديانة بأهوائهم، والتعلق بابتاع [السلـ]ـف في معانيهم أولى بك.
وكذلك من اباح أمته لرجل، فوطئها، [فإن] ذلك شبهة من التمليك أوجبت على الوطيء القيمة ولم نحده [عليـ]ــه بالشبهة، ولا ترد الأمة إلى ربها، فتصير كعارية
الجزء: 2 - الصفحة: 526
الفروج، وبأول [الـ]ـتحريم دخلت في ضمانه، وعليه القيمة، وهذا يحلق بما تقدم، ذكرنا [له] من الشبهات والله أعلم.
والأصول شاهدة لما قال مالك، في وطء [الأ] ب على ما ذكرنا، وهو قول الأئمة، والفقهاء من كل مصر.
وإن من [شـ]ــرد عن هذه الجملة لفي وحشة، لا يجد لها أنسا بمثل من ذكرنا [وباللـ]ــه التوفيق.
الجزء: 2 - الصفحة: 527