باب في شهادة العبد والقانع وولد الزنا
قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك: إن شهادة العبد لا تجوز، وإن شهادة القانع لا تجوز، إلا فيما قل، واحتج بأن العبد داخل في قول الله سبحانه: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾، وقوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، وقوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾.
فظاهر الخطاب فيما تأول مالك وغيره من سلفه للأحرار، وانهم المخاطبون.
أنا أحمد بن إبراهيم، نا إسماعيل بن إسحاق، نا مسدد، قال/ نا يحيى هو ابن سعيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿واستشهدا شهيدين من رجالكم﴾ قال: الأحرار.
ويدل على ما قال مجاهد وأهل المدينة ما روي عن عثمان.
الجزء: 1 - الصفحة: 374
قال: نا أبو بكر بن محمد قال: نا يحيى، قال: نا سحنون، قال: نا ابن وهب قال: نا يونس بن يزيد عن الزهـ[ـري] عن ابن المسيب، قال: قضى عثمان بن عفان في الصغير يشهد بعد كبره [و] النصراني بعد إسلامه والعبد بعد عتقه أنها جائزة إن لم تـ[ــكن] ردت عليهم قبل ذلك.
فهذا حكم من إمام والحكم حجة أقوى؛ لأن ذلك مصروف إلى شهرة القول في الصحابة، وعن تشاورهم والله أعلم.
فقرنه بالصغير والكافر في الرد وبين إن لم يكن ردت عليهم، فأخبر أنها ترد قبل العتق، ثم إن قام بها بعد العتق والرد كانت ظنة فلم تجز.
أنا أحمد بن إبراهيم، قال: نا إسماعيل قال: نا إبراهيم الهروي، قال / نا هشيم قال: أنا يونس عن الحسن، والمغيرة عن إبراهيم، وأنا محمد بن سالم، عن الشعبي نحو ما ذكرنا عن عثمان.
قال: أنا محمد بن عثمان، قال: أنا محمد بن الجهم، قال: انا عبد الله قال: انا ابن مهدي، عن حماد بن سلمة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب وعطاء أن عمر بن
الجزء: 1 - الصفحة: 375
الخطاب قال: فذكر مثل ما ذكرنا عن عثمان.
قال محمد بن الجهم: ونا محمد بن عبدوس، نا أبو بكر قال نا حفص، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: لا تجوز شهادة العبد.
قال: ونا ابن المبارك عن ابن جريج، عن عطاء مثله، وعن عطاء: لا تجوز وإن كان في شيء طفيف.
قال عبد الله: وأكره الإكثار من الأسانيد كراهية التطويل، وفي بعض ذلك كفاية.
وهذا قول الفقهاء السبعة من فقهاء تابعي أهل المدينة: ابن المسيب والقاسم وسالم وخارجة وعبيد الله وعروة وابو بكر وسليمان، وقاله الزهري وقتادة.
قال مجاهد: وأهل مكة لا يجيزونها على درهم، وكذلك أهل المدينة وأهل العراق، وقاله عامر الشعبي والنخعي والحسن ومكحول، و [وكيع] [وكثير مما يكثر] ذكرهم من الأئمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 376
[وقد] [قال] مثل ذلك الشافعي [كذلك] في شهادة العبد.
وهذا مما قلنا، إنه ترجم كتابه بـ: " مسائل اختلف فيها مالك والشافعي "، فلا هو دري قول الشافعي، ولا هو - إن كان دراه، قال الحق في ترجمة كتابه، ولا هو إذ أع