باب إقرار المريض لوارثه بدين
قال عبد الله: قال هذا الرجل/ إذا أقر المرض لبعض ورثته بدين وجب له ذلك دونهم، قل الدين أو كثر، كان عليه دين لغيره في الصحة ببينة أو لم يكن، وأنكر قول مالك: إن إقراره بدين لوارثه لا يجوز.
واحتج بقول الله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ قال: وهذا كإقراره للأجنبي، فلما لزم إقراره للأجنبي لزم إقراره للورارث هذا معنى كلامه.
وهذا كلام من لم يطالب في الكلام حقائق المعاني.
فأول دليل على رد قوله قول الله تعالى ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ فلما كان الوارث الذي سمى الله عز وجل له ميراثه، لا يجوز أن يتسبب إلى الزيادة فيه بوصية ولا غيرها، لأن الله سبحانه شرط فيما ذكر من الوصية والدين أن يكون الميت
الجزء: 1 - الصفحة: 348
غير مضار، قال الله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار﴾ فأخبر أن ما جرى من ذلك على الضرار غير مقبول، وهذا إنما يعلم بالأغلب من الدلائل والله أعلم.
وليس على أن الميت يعترف بأن ذلك منه ضرارا، هذا غير مشكل، ولكن ما جرى من ذلك مما تبين أنه فيه مضار بالدلائل، والأغلب من الأمور، والله أعلم.
أنا إبراهيم بن محمد بن المنذر، قال: أنا أبي قال: نا علي بن عبد العزيز قال: نا أحمد بن يونس قال: [أنا زهير بن معاوية قال: نا] داود بن ابي هند قال: نا عكرمة عن ابن عباس كان يقول: الضرار في الوصية من الكبائر.
قال محمد بن المنذر: ونا زكرياء قال: نا محمد بن رافع قال: نا شبابة قال: نا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿غير مضار﴾ قال: في الميراث أهله.
فكل ما جرى من الضرار بأهل الميراث في إقرار أو وصية صرف ذلك إلى نفي الضرر.
الجزء: 1 - الصفحة: 349
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد اعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، فجعلها - وإن كانت اسم وصية - زيادة في الميراث الذى سمى الله له، فأصرفها إلى المعنى المقصود.
ولو قال المريض: زيدوا وارثي في ميراثه، لم يشك أحد أن هذا باطل، فبين عليه السلام أن الوصية له مثل ذلك، فكذلك كل ما صيره في مرضه، للوارث بمعنى غير الميراث، من وصية أو إقرار فهو أثرة له دلت السنة على منعه.
ونحن، فنقول بمعاني الأخبار وبعللها، وأنت لا تطالب العلل، وهذا أصل فرق بيننا وبينك في الفروع.
وكيف جاز في وهمك أن يمنع الرسول عليه السلام الوارث من شيء، فتجيز له أنت أكثر منه في ذلك المعنى، الذي كان هو العلة في منعه لما منع.
الجزء: 1 - الصفحة: 350
ولو كانت الأمور على ما ظننت من مطالبة الاسم دون المعاني، لكان إذا وهب لوارثه في مرضه أو تصدق عليه أن ذلك جائز.
وكذلك امرأة وهبت لزوجها في مرضها مالها أجمع، وتقول إنما منع النبي صلى الله عليه وسلم الوصية وهذا هبة، وتحتج أيضا في الزوج بقول الله عز وجل: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ فالهبة اسم، والوصية [اسم] وأنت [لا ترد اسما إلى آخر] عند الحكم ما ما وافقه في المعنى من الذكور، ولم يقع النهي إلا في الوصية.
فإن قلت: لما قال: إن الله قد أعطى كـ[ـل] ذي حق حقه، دل أن المعنى في ذلك منع الزيادة فيه بأي سبب أو لأ [حد]، ولا يعجز أحد أن يمنع من هبة أو وصية إلا جعلها إقرارا.
وكيف جا [ز] عندك أن تساوي بين إقراره في المرض لأجنبي ولوارث، والوصية لا تجوز لأحدهما، وهو الوارث، فكذلك الإقرار له، لأن العلة في وصيته له قائمة في الإقرار وهي التهمة بالزيادة في حقه.
ورد المعاني التي سكت عنها إلى معنى ما ذكر هو نفس ما نستدل نحن به من القياس، الذي فق بيننا وبينك وبين الماضين والباقين.
فإن قلت: لم جاز إقراره للوارث في الصحة جاز في المرض، ولا يجوز الوصية له في الصحة ولا في المرض.
الجزء: 1 - الصفحة: 351
قلت: إنما لم تجز الوصية له في الصحة، لأنه إنما قال: إذا مت فأعطوه كذا، فهو أمر لم ينفذه في الصحة، وهو من باب الزيادة في حق الوارث.
ولو كان كل ما جاز للوارث في الصحة جاز مثله في المرض، لكان تجوز له هبته في المرض كما يجوز في الصحة، فكما منعنا من هبته في المرض لتهمة الزيادة في الميراث، وإن أجرناها في الصحة لإنفاذها في وقت لا تقوم هذه التهمة فيه، كان كذلك يجوز إقراره، له في الصحة لدفع التهمة وتبطل في المرض لقيامها فيه.
وكذلك لو أقر لابنه بدين - وقد فلس - فإنا نبطله للتهمة فيه، وهو قول الشافعي، وإذا لم تكن تهمة جاز ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 352
وقد حمى الرسول عليه السلام الزيادة في حق الوارث، بما منع من الوصية له، فقد طرقت إلى ما حماه عليه [الصلاة] والسلام طريقة هي أقوى وصولا إلى ما منعه منه بالوصية، فلا يعجز أن يسميه إقرارا أو هبة، إن أجزت [له الإقرار] أجزت الهبة وركبت ما [نهى عنه النبي] عليه السلام، وإن لم تجزها ناقضت.
وقد قال النبي عليه السلام: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، قد عليه السلام أنه لا يفعل المرء شيئا ليس منصوصا فيما نهي عنه، إلا أنه ذريعة إليه أو فيه من العلة ما فيه، وأنه يلزمه تركه، وهذا مما يدل على مطالبة العلل، وفيه دليل على القياس والتشبيه والتمثيل للمذكور، فكذلك لا يجوز أن يفعل ما يؤدي إلى ما يشبه ما نهي عنه من الوصية من هبة او إقرار.
ولئن جاز هذا ليجوزن له أن يشتري من ابنه، دارا تساوي عشرة دنانير بألف دينار، وهذا ظاهره بيع، وقد أحل الله عز وجل البيع، فقد سهل السبيل إلى إباحة ما منع منه الرسول عليه السلام بمثل هذا كثير.
الجزء: 1 - الصفحة: 353
ولو جاز هذا لجاز أن يصل إلى الوصية بأكثر من ثلثه بمعنى لا يجعله وصية، ولكن بيعا بمحاباة ضعفي الثلث، أو يتزوج امرأة بماله كله، وصداق مثلها ربع دينار، والنكاح في المرض عندك جائز.
وكذلك يصل إلى أن يورث ابنه ويمنع غرماءه - والدين محيط بماله - بأن يقر لابنه بأضعاف أضعاف ديونهم، حتى يصير إليه أكثر ماله، ولا يعجز الناس أن يغيروا الأشياء ويصلوا بذلك إلى المعاني التي منعوا منها.
واقتصارك على الأسماء دون المعاني [ناقص] عليك الأمر، وإن سلكت طريق السلف في [] لتهمة إيثاره فكذلك هو في المرض، لتهمة إيثاره، والشافـ[ــعي] يقول كقولنا: إن إقرار المفلس لا يجوز، لا له ولا لغيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 354
أرأيت لم منع الرسول عليه السلام القاتل من الميراث لذلك، إلا للتهمة في تغيير ما أذن له فيه، ثم صار الباب بابا واحدا فيمن يتهم أولا يتهم، وكذلك جرت الأصول في منع الذرائع.
وكذلك النهي عن الجمع بين مفترق والتفريق بين مجتمع خشية الصدقة، فإذا فعله بقرب الحول اتهم، ولم يقبل منه أنه فعل ذلك لغير الفرارـ، ومن تأول أن ذلك النهي بعد وقوف الساعي للأخذ أحال، لأن ذلك لا تستقيم به خلطة، وإنما الخلطة خلطة تستقرـ، وهذا خارج من المعنى المذكور في الحديث، وقوله: خشية الصدقة إنما هو ما يخشى مما لم ينزل بعد، وهذا بين.
ولا تحمي هذه الأمور إلا بالمساوة فيما بين المتهم وغيره، كما فعل الصديق في رد ما وهب في صحته ميراثا، حين لم يقبض قبل مرضه، وهو المرء غير المتهم على أثرة بعض، ورثته، ولكن لا تتم الحماية إلا بما صنع.
الجزء: 1 - الصفحة: 355
وكذلك نهى النبي عليه السلام عمر عن شراء الفرس الذي تصدق به وظاهره بيع [وجعله] رجوعا في الصدقة وهو بيع.
ويتعلق بحو هذه شهادة الـ[ـرجل] على عدوه وشبه ذلك، فهي باطل، وجعل ذلك بابا واحد [سواء] من يتهم أو من لايتهم.
وقد أجمعوا على رد شهادة الرجل على عدوه وإن كان مقبولا على غيره، وهذا مما ذكرنا.
وقولك هل الوصية إقرار والإقرار وصية [فإن كان] الإقرار وصية [فلا تجز الإقرار في صحة ولا مرض] لوارث.
فيقال لك: [ليس الإقرار وصية، ونحن] إنما جعلناه إقرارا [لوارثه عند
الجزء: 1 - الصفحة: 356
عدم ما يبعد الظنة]، كما أجرنا الهبة الصحة لرفع ما يبطلها، وأبطلنا الإقرار عند موضع الظنة، كما تبطل الشهادة على عدوة بالظنة، وكما تبطل الهبة للوارث في المرض، وليست وصية.
فإن لم تجزها قيل لك مثل ما قلت: الهبة وصية أو غير وصية؟ فإن كانت وصية فلا تجزها للوارث في صحة ولا مرض، وإن كانت غير وصية فأجزها في المرض، فإن أجزتها للوارث في المرض قدت اصلك بهدم الأصول، وإنه ليلزمك أن تجيزهـ[ـبة] المريض لماله كله، لأن النبي عليه السلام إنما منع سعدا من الوصية بأكـ[ـثر] من الثلث، والهبة غير الوصية، وأنت تطالب اللفظ دون المعنى.
ويلزمك أن تقول: إن قالت: كنت وهبت لابني في صحتي جميع مالي أنه يلزمه، إن لم تراع الحيازة التي راعاها الصديق، وجعل بقاءها إلى حين المرض تهمة يبطلها، وكذلك لو قال على أصلك: كنت [أعتقت] [جميع عبيدي أو] كنت تصدقت بجميع مالي.
وتكريرك لقولك: أرأيت الإقرار وصية؟ فإن كان وصية فلا يجوز في الصحة.
الجزء: 1 - الصفحة: 357
فقد فرقنا لك بينهما ودللناك على موضع تساوي العلل واختلافها، فتأمـ[ـل].
ويلزمك من السؤال في محاباة البيع في المرض للوارث والهبة له مـ[ـثل] سؤالك هل ذلك وصية أو بيع أو هبة، وقد تقدم هذا.
أرأيت [نهي] النبي عليه السلام أن يباع الدينار بالدينارين، إن طالبت الأ [لفاظ دون] المعاني إن قال [خذ هبة] مني هذا الدينار، وأعطني دينارين [] منه [] اللفظ [] إلى الزيا [دة] [] فرقت [] المعاني التي [] اللفظ [] [] الظن حجة.
الجزء: 1 - الصفحة: 358
ويقال لك: هل البيع [هبة أو ليس هبة] فإن قلت: لا، قيل لك: فأجز ما سمياه هبة ولا تحكم له بحكم البيع.
وإن قلت: وإن لم تكن الهبة بيعا حكمت لها بحكم ما ذكر معهما، للظنة في إحداهما [لـ]ـلهبة في غير موضعها، قيل لك فألا قلت ذلك في الإقرار؟ وإن لم يكن وصية، فهو في موضع لا وجه لصرف الإقرار فيه إلا إلى ما نهي عنه من الوصية، وقد دللناك على قوة أحكام التهم في الأصول.
وقد قال الشافعي في المختصر الكبير، إذا أقر المريض لغير وارث ثم صار وارثا بطل إقراره، ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث حجبه فإقراره جائز، وقال أيضا: لا يجوز إقرار المفلس لابنه ولا لغيره، وهذا نحو قول مالك.
وهذا مما ذكرنا: أن هذا الرجل سمي كتابه " كتاب البيان عن مسائل اختلف فيها مالك والشافعي، وهما متفقان في بعضها، وقد طالب الشافعي التهم في هذا وفي
الجزء: 1 - الصفحة: 359
شهادة الابن والأب، وإن كان يأبى من ذلك في غيره من بيوع الآجال وغيرها، فما اوفقنا فيه حجة لنا عليه فيما [خالفنا] فيه من ذلك.
ورأيت من ينسب إلى صاحبك إجازة هبة [المريض لماله] كله، وما أعلم لهذا قائلا من سلف ولا خلف، [] اجتمع كل من يحفظ عنه العلم أن الهبة في المرض مثـ[ـل الوصية إنما تجوز في] الثلث.
وكذلك يلزم هذا الرجل ما ألزمناه من إجازة الهبة لوارثه، وكذلك يلزمه أن يخص عتق النبي عليه السلام لثلث العبيد الذين أعتقهم الرجل الذي لا مال له غيرهم؛ أن
الجزء: 1 - الصفحة: 360
يخص بذلك العتق خاصة، وهذا كله من تلقي أمور الله عز وجل ورسوله عليه السلام بغير ما تلقاها السلف من المعاني، ورفع كثير من فائدة الخطاب المشتمل على المعاني إلى ما يغير ذلك، وهذا يؤدي إلى أمر يضيق عند التأمل وتتفاحش عواقبه أسأل الله السلا [مة] من كل فتنة وقولنا في إقرار المريض قول كثير من فقهاء [التابعين] [بالمدينة] والعراقيين وغيرهم، وقاله الشافعي.
وممن قال ذلك من رواية ابن وهب وغيره: يحيى بن سعيد والقاسم وسالم وغيرهم من تابعي المدينةن وقالها لنخعي وشريح وابن أذيتة والحكم وأبو هاشم، وقاله سفيان الـ[ـثوري] وأحمد بن حنبل وأهل العراق وقاله الحسن بن صالح، إلا في إقراره للز [وجة] بالصداق، فيجوز.
الجزء: 1 - الصفحة: 361
وما نسب إلى النخعي والحكم أنه قولهما، و [لم] يذكر إسنادا، وعندنا عنهما خلافه من رواية ابن وهب، وغيره.
ورو [ي] وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم، وسفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم قـ[ـال]: إذا أقر المريض لوارثه بدين لم يجز إلا ببنية.
وقد أبطل النبي عـ[ـليه] السلام شهادة الظنين، ودخل في ذلك ذو العداوة وشهادة الا [بن] والأب عند جملة من ينتهي إلى قوله من علماء الأمصار، وقد [ذكرنا] ذلك في باب آخر، فكذلك إذا اعترضت الظنة في الإقرار [لم] يجـ[ـز، و] كذلك إقراره لابنه في تفليسه.
الجزء: 1 - الصفحة: 362
وتكريرك لقولك [هل] يكون الإقرار في نفسه تارة إقرارا وتارة غير إقرار، وتارة وصـ[ـية] وردد هذا، كأنه رجل ضاقت به مخارج الكلام، فلم يجد غير هـ[ـذا] المعنى يكرره، وهذا كله لا وجه له، لأنا لم نقل الوصية إقر [ار، بل] الإقرار الإقرار في كل وقت، فإذا قارنته التهمة بطل، وصار كالـ[ـوصية].
كما إذا قارنت الشهادةَ الظنةُ بالعداوة أو غيرها بطلت، [ولا يجوز] أن يُقال: الشهادة تارة شهادة، وتارة غير شهادة [فالشهادة لم] تبطل ولم يبطل الإقرار إلا لما قارنهما من التهمة التي لم تكـ[ـن فيما] أجزنا من ذلك، فتلك العلة فرقت بين حكم الإقرارين [وحكم] الشهادتين، وقد دللناك على أحكام الظنة في الأصول [من] الكتاب والسنة والإجماع، وما تعارفته العامة والخاصة.
والعجب من قولك/: فما تقول في الصديق والفاروق، لو أقرا لوارث هل يتهما؟
فأنت غائب عن مجاري الأصول كيف جرت، أو لم تعلم أن ما كان أصله التهمة أنه يحمل الباب فيه بمعنى واحد في التهم وغيره، لئلا تختلف أحكام الله عز وجل ورسوله عليه السلام.
ألا ترى أن أصل القصر في السفر والفطر تخفيفا وتيسيرا لمشقة السفر، وقد يكون في السفر مرفها وغير مرفه، فجعل الأمر لهما واحدًا، وإن لم يكن في أحدهما موجود الأصل، الذي كان له سبب الرخصة.
وكذلك قد أبطل أبو بكر من فعل نفسه من إبقاء الهبة بيده إلى حين وفاته، فأبطلها، وهو يعلم من نفسه أنه غير متهم عند نفسه ولا عند الأمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 363
وكذلك عثمان وعلي وغيرهما، لم يتهما عبد الرحمن بن عوف في طلاقه زوجته في المرض.
وكذلك زيد بن أرقم، لم تتهمه عائشة بالقصد إلى الربا، ولكن الذ [رائع] لا تحمي المحارم فيها حتى تساوي فيها بين كل أحد
وكذلك القائل [] بنو فلان، يستوي فيه من يتهم ومن لا يتهم.
وكذلك من فرق بين مجتمع وجمع بين مفترق، يستوي ذلك فيه.
وكذلك القاتل لا يرث، كان متهمًا لميراث الميت أو غير متهم، إلا أن أصله مبني على
الجزء: 1 - الصفحة: 364
التهمة بالسنة.
وكذلك الشهادة على العدو، وغير ذلك من الشهادة [روعيـ]ـت فيها التهم، وإن كان الخاص من الناس فيها سليما، [فإن] الأحكام تجري بمجرى واحد، لئلا تختلف الأحكام، ويدعى كل واحد السلامة والحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم.
وقولك: أرأيت إن صح بعد إقراره لوارثه في المرض [أيكون إقراره] وصية فإذا صح صار إقرارا جائزًا.؟
فهذا منك تقول علينا، ولم يقل لك أحد إن الإقرار وصية، إنما هو إقرار قارنته التهمة، كما قارنت الهبة والوصية، وفجبت حجة الوارث الآخر ما كانت التهمة قائمة، كما للخصم حجة في رد الشهادة بالظنة، فلما صح المقِر لم يكن له ولا للمقَرِّ له خصم يتهمه، ويحتج عليه بما يبطل هذا الإقرار، فقبل قوله على نفسه، إذ لا يتهم هو نفسه لا في المرض ولا في الصحة، وهو ينفي تلك التهمة على نفسه، وإنما القائم بها غيره، فلما زال ذلك الغير كان قوله على نفسه ماضيًا.
ألا ترى أنه لو لم يكن غير وارث واحد، فأقر له أو أوصى له في مرضه ولا دين عليه أنه لا خصم له في ذلك، والمال كله صائر إليه.
فتأمل مخارج الأصول واتساقها عند كشف معانيها، وأسأل الله توفيقه برحمته.
الجزء: 1 - الصفحة: 365