الذب عن مذهب الإمام مالكباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناء

قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك، في المرأة تشتري بالصداق طيبا وشوارا، ثم يطلقها الزوج قبل البناء: أنه ليس له إلا نصف ما اشترته من شوار وطيب.
قال: وهذا خلاف ظاهر القرآن، لقوله سبحانه: ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفوان أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح﴾.
قال: وهو الزوج فلا يجب أن ترد غير المفروض، كان دنانير أو دراهم، فأسقط عنـ[ــها] واجبا بلا كتاب ولا سنة ولا اتفاق.

الجزء: 2 - الصفحة: 706

قال: فهو في ذلك مغفل بَيِّنُ الإغفال، ولا يعدو المفروض ما دفع إليها أو ما اشترت، فإن قال: ما اشتريت كابر، وإن قال: ما دفع ترك قوله.
فالجواب عن ذلك: أنه ليس بخلاف ظاهر كتاب الله ولا سنة رسوله، بل في الكتاب والسنة دليل ذلك.
وذلك أن علي الزوجة أن تتجهز بالصداق، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بصداق فاطمة بغير إذنها، فكأنه أمر عليها، ولما كانت لذلك أخذته كانت كالمأمورة بذلك، فلا حجة للزوج في إنكار ذلك بعد الطلاق، لما كان له فيه من الإذن وصار له فيه بالطلاق من الشركة.
وهو ايضا فله سلطان في تحصين مالها، وهو في ذلك قيم عليها، قال الله سبحانه: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ فالرجل بما فضله الله وبما أنفق من ماله عليها، وهذا على ظاهره إلا أن يخرج شيء عن ذلك بإجماع أو دليل.
ولما رد الله إليه نصف الصداق بالطلاق، دل ذلك أن ما يشتري له فيه معنى يخصه، وقد اشترت به ما اشترت، لأنها لذلك أخذته وهي مأمورة بذلك، وكان ذلك كإذنه لها فيه.
وقد دل القرآن أن إذنه في ذلك إذن لما جعل له نصفه بالطلاق وقد دل على ذلك فعل الرسول عليه السلام، وما جرى من عرف المسلمين.
وللزوج سلطان في منعه إياها من تلاف ما لها، الذي هو جمال له ولها، وله

الجزء: 2 - الصفحة: 707

الاستمتاع منه بما جرت به العادة والعرف، مما قامت به السنة وتعارفه المسلمون.
وكذلك ما تعارفه المسلمون أن على المرأة أن تشتري بصداقها أو بما يصلح منه ما يصلحها، من طيب وكسوة وفرش.
ولما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق فاطمة، وهو ثمن درع علي التي أتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يشتري منه طيب وكسوة وما يفترشان فامتثل الناس ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يشاور رسول الله عليه السلام في ذلك فاطمة.
فدل ذلك أن ذلك أمر لابد منه، وأن على ذلك مجاري النكاح، وأنه مع ذلك من المكارمة التي جرت عليها معانى النكاح، ولم يجر على المكايسة، لما أجاز الله سبحانه من نكاح التفويض في الصداق.
وقد تعارف المسلمون في كل بلد من بلدانهم أن تشتري بالصداق أو ما قبضت منه شوارا وطيبا، والعرف القائم كالأمر اللازم.
فلو تزوج رجل امراة بألف دينار، فرفعتها وأتته في درع وخمار، لأنكر هذا عامة الناس وخاصتهم.
والعرف بين الناس في الأصول أمر يلزمونه في غير شيء، ألا ترى أن في الصداق نفسه، أنا نلزمهم في التفويض فيه عرف ذلك البلد منه وعادتهم فيه وإن كان

الجزء: 2 - الصفحة: 708

ببلد آخر يكون ذلك – فيمن هو في مثل حال تلك المرأة – أكثر من ذلك أو أقل وصنف سواه.
وكذلك يؤخذ بالعادة والعرف في الأكرية، في مقدار السير وسرعته وجلسائه، ومواضع نزول المسافر من []، وفي كنس مرحاض الدار وقمامتها، وفي زيادة ولد للساكن، وزيادة رقبـ[ـة]، وفي غير ذلك كثير، والله سبحانه يقول: ﴿خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾.
وإذا كان عليها أن تشتري بذلك ما جرى عرف الناس به، كان ذلك كالأمر والإذن لها، ولا يجوز أن يؤذن لها في شراء شيء ثم يطالب إذا طلق بغيره، لأن شراء ذلك له كان وبسببه وعن إذنه، وهو إن لم يطـ[ـــــلق] فله جماله والاستمتاع منه، بما جرت العادة بالاستمتاع به.
فإن قيل: كيف تكون هي مالكة، وهو حاكم عليها، فيما هي له مالـ[ــــــكة]؟ فيمنعها من إتلافه، ويحول بينها وبين الإجحاف به، ويشاركها في الاستمتاع ببعضه؟ قلت: الكتاب والسنة دلا على ذلك، لأن الله سبحا [نه] لما أجاز نكاح التفويض في الصداق فأجمعوا أن امرأة لو تزوجت بتفويض ولها جمال ومال، وأخرى تزوجت

الجزء: 2 - الصفحة: 709

كذلك، ولها جمال ولا مال [لها] ثم دخل بهما، أن على زوج ذات المال من صداق مثلها أكثر مما عليه للتي لا مال لها.
فمن حجة زوجها أن يقول: إن كان مالها وصداقها لا م

فصول الكتاب · 37 فصل
فصول الذب عن مذهب الإمام مالك
المقدمةباب مسألة الرضاع بعد الحولينباب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشدباب إقرار المريض لوارثه بدينباب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ــادباب في شهادة العبد والقانع وولد الزناـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـباب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخرباب في نكاح المريضباب طلاق المريضـ[ـمان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قلـ]ـباب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازاباب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبدـ[ـمرو] []ـباب في قتل الزنديقـ[ـت عـ]ـباب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصارـ[ـليـ]ـباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكررهباب في النفقة على الولدباب الطلاق قبل النكاحباب أقل ما يكون صداقاباب وطء الصغير للكبيرةباب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحدباب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلالباب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتلباب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدةباب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالقباب في امرأة المفقودباب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرامباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناءـ[ــدخل لـ]ـباب في المطلق يرتجع زوجته وهي لا تعلم، والوليين يزوجان جميعاباب قضاء ذات الزوج في مالهاباب في ظهار العبد وإيلائهباب في رضاع المرأة ولدهاباب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
جارٍ التحميل