الذب عن مذهب الإمام مالكباب في ظهار العبد وإيلائه
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل قول مالك في إيلاء العبد، فقال: إن قال: إن إيلاء العبد على النصف من إيلاء الحر، وإن عليه من كفارة الظهار مثل ما على الحر، ففرق بين ما لا يفترق، والله سبحانه لم يفرق بين العبد والحر في الإيلاء ولا في الظهار، وما كان الله بغافل.
فالجواب عن ذلك: أن العبد لما كان إيلاؤه يجر إلى الطلاق، وكان طلاقه عندنا على النصف من طلاق الحر، وكان الأجل في الإيلاء يقربه إلى الطلاق، فكان الأجل فيه على النصف من ذلك، كما كان طلاقه وحدوده والعِدَّة في الأمة.
ولما قال الله سبحانه: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾.

الجزء: 2 - الصفحة: 744

[و] كان العبد في حدوده على النصف من حدود الأحرار، كان كذلك [فيـ]ـما لحقه مما يشبه الحد، لأن حرمته أخفض من حرمة الحر، والطلاق [ممـ]ــا تصل إليه به المشقة والضرر في منع الوطء، الذي هو سبب الحد، فهو مخفوض الحرمة فيه كالحد.
وكذلك إيلاؤه، لأنه إلى الطلاق يجرّه، وتقريب الأجل فيه من دخول المشقة عليه، ومع أن الحدود والطلاق وأجل الإيلاء وعدة الأمة، أمر يكون الحكم فيه على العبد أو الأمة، وليس مما هو لهم، بل هو مما عليهم، كما كانت الحدود عليهم.
ويبعد أن يشبه ذلك بالأعمال التي هي لله عبادة في بدنه، كالصلاة والصوم، ومنها عبادة في كفارة يمينه بالله أو بظهار أو غيره، فهو في ذلك كالحرّ، لبعد اشتباه ذلك بالحدود، التي هي مشقة تناله في بدنه، والله أعلم، وأمر يُقام عليه لغيره، لقول الله سبحانه: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾.فكل أمر يكون على الأرقاء، مما يشبه الحدود التي عليهم فهو على النصف مما على الحرّ، وما كان لهم مما يخصهم فهم والأحرار فيه سواء.

الجزء: 2 - الصفحة: 745

وكذلك ما كان من عمل أبدانهم، على ما دلّ عليه القياس على الأصول، من كتاب الله من الحدود في انخفاض حرمتهم فيها، وألزموا بإجماع مثل ما على الحرّ، من صوم وصلاة يقدر عليها، وكفارة يمين وكفارة صوم وظهار وقتل نفس.
والظهار ففيه صوم، فهو أشبه بما أجمعوا عليه، من إيجاب صوم رمضان وكفارة اليمين بالصوم، وما أعلم قائلا: إن صومه في الظهار دون صيام الحرّ.
واحتلف في أجل الإيلاء والمـ[ـفارقة] فلم يجز أن يشبهوا بالصوم، وهو أشبه بمعاني الطلاق، ورده إلى ما هو أقوى شبها به من الأصول أولى.
ولا وحشة علينا في أخذنا بالقـ[ـــياس في] ذلك، وقد نضحنا بحمل من الكلام على القياس أول الكتاب.
وهو قول [عمر] بن الخطاب وابن مسعود وأبي الدرداء وغيرهم من التابعين كثير.
[نا محمد بن محمد قال: نا يحيى بن عمر، قال: نا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، عن ابن وهب قال: أنا عمرو بن الحارث والليث، عن أيوب بن موسى، عن طلحة بن عبيد الله ابن كريز أن عمر بن الخطاب قال: إيلاء العبد شهران.

الجزء: 2 - الصفحة: 746

قال: وأنا أبو يحيى بن سلمان الـ[]، عن زيد بن أبي أنيسة الجزري، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد [قال]: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: يقولي العبد بشهرين.
وقاله ابن شهاب والخعي وعدد من التابعين.
وقاله مالك والليث.

الجزء: 2 - الصفحة: 747

فصول الكتاب · 37 فصل
فصول الذب عن مذهب الإمام مالك
المقدمةباب مسألة الرضاع بعد الحولينباب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشدباب إقرار المريض لوارثه بدينباب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ــادباب في شهادة العبد والقانع وولد الزناـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـباب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخرباب في نكاح المريضباب طلاق المريضـ[ـمان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قلـ]ـباب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازاباب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبدـ[ـمرو] []ـباب في قتل الزنديقـ[ـت عـ]ـباب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصارـ[ـليـ]ـباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكررهباب في النفقة على الولدباب الطلاق قبل النكاحباب أقل ما يكون صداقاباب وطء الصغير للكبيرةباب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحدباب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلالباب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتلباب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدةباب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالقباب في امرأة المفقودباب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرامباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناءـ[ــدخل لـ]ـباب في المطلق يرتجع زوجته وهي لا تعلم، والوليين يزوجان جميعاباب قضاء ذات الزوج في مالهاباب في ظهار العبد وإيلائهباب في رضاع المرأة ولدهاباب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
جارٍ التحميل