الذب عن مذهب الإمام مالكباب في نكاح المريض
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قال عبد الله: وأنكر هذا الرجل قول مالك في نكاح المريض، أنه لا يجوز، واحتج بإباحة الله عز وجل للنكاح مطلقا، وذكر أن مالكا، قال: إن طلاقه لا يجوز.
وهذا لم يقله مالك في الطلاق، بل الطلاق جائز عنده واقع ولها الميراث.
وقال هذا الرجل: فما الذي أوجب هذا؟ أكتاب أم سنة أم اتفاق؟ ونحن ندله من الكتاب والسنة والاتفاق على صحة ما قال مالك رحمه الله.
فيقال له: أرأيت لما أباح الله سبحانه البيع في كتابه مطلقا، اليس جائزا، للمتبايعين التبايع بأكثر من قيمة السلعة، وبأقل، لا خلاف في ذلك بظاهر القرآن.

الجزء: 1 - الصفحة: 404

أفرأيت إن باع المريض بأقل من القيمة أو اشترى بأكثر منها، فإن أجزت له ذلك في رأس ماله، فقد أبحت ما دل الكتاب والسنة على حظره، أن المريض ممنوع من الحكم في ثلثي ماله بما ينقصه.
وإن منعته ذلك، وقلت: الزائد على قيمة السلعة التي ابتاع كأنه لم يأخذ له عوضا، قلت معنا بالمعاني، وانتقلت عن ظاهر إباحة البيع المطلق، إلى تخصيص ذلك بالدليل، ومنعت المحاباة بدليل ذلك، وبدليل ما منع النبي عليه السلام من الوصية، وجعلت المحاباة - وإن لم يذكرها - كالوصية التي ذكرها.
فما الذي بعد عليك أيها الرجل منا، أن خصصنا نكاح المريض بدليل الكتاب والسنة؟

الجزء: 1 - الصفحة: 405

فإن قلت: إنه قد أخذ النكاح عوضا وهو البضع، كما أخذ السلعة عوضا، فأجز النكاح بصداق المثل، كما أجزت له البيع بالقيمة.
قيل لك: وفقت بين معنيين من المسألتين غير متفقين، وذلك أن السلعة التي اشتراها أو باعها بالقيمة، قد أخذ مما أعطي عوضا نمي به ماله، وأبقاه لوارثه، والزوجة ليست هي بنماء للمال، ولا من ما يورث عنه، وأصل العلة تحصين المال على الوارث.
فإن قلت: كما أبيح للمريض شراء مصالح عيشه وعلاجه في مرضه، فالزوجة من ذلك.
قيل له: لا يشهه ذلك، لأن المريض به حاجة إلى الغذاء والدواء وشبهه، وليس به حاجة إلى النكاح، ومن صار من المرضى إلى ضرورة الحاجة إلى الباه فهو صحيح، تجوز هبته، وصدقته، ونكاحه.
ويسأل عن هبة المريض وصدقته، فإن قال: في ثلثه، قيل له: ولم ذلك، وأنت تطالب ظاهر الأسماء، ولا ترد حكم المسكوت عنه إلى المذكور، الذي فيه من العلة ما في المذكور، ولا تقول بالعلل؟ والنبي عليه السلام إنما منع سعدًا من الوصية بأكثر من الثلث.
فإن قلت: إن قوله: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة، دل أن المعنى الإبقاء على الوارث فدل أن كل فعل ينقص الوارث فقد منعه منه، إلا ما المريض إليه مضطر من قوام بدنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 406

قيل له: هذا صحيح وليس بأصلك في رد المسكوت عنه إلى المذكور إذا ساواه في العلة، فإن صح ذلك عندك، فألا منعته من النكاح، وهو ينقص الوارث من ميراثه، بسبب صداق الزوجة وميراثها.
فإن قلت مقتحمًا: إن صدقته وهبته جائزة، إذ ليست بمذكورة، قلت ما لا أعلم له قائلا، وظاهر الحديث يمنع من ذلك بقوله: إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير.
فجمع بهذا الكلام كل معنى يوجب النقص على الوارث أنه ممنوع.
وقد أعتق رجل ستة مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم، فرد النبي عليه السلام عتقه لجميعهم وأعتق ثلثهم، والعتق أقوى في الأحكام من الهبة والصدقة.
فإن قلت - وما أستبعد أن تقوله- إن العتق والوصية أمنع منهما إلا في الثلث، وأجيز الهبة والصدقة من رأس المال، صرت إلى ما الإقرار به ينوب عن نقضه، لأنه إبطال للمواريث ولمعاني الأخبار، وما يفهمه الخاصة والعامة من معاني الأمر والنهي.
وفي منع النبي عليه السلام للقاتل من الميراث دليل لمن يثبب المعاني، لأنه لم ترتفع قرابته بالقتل، إنما منع لطلبه - في الأغلب - أن يرث بغير ما أذن الله به ان يرث فكذلك

الجزء: 1 - الصفحة: 407

المريض ممنوع أن يدخل في ورثته وارثا بغير ما أذن الله ورسوله، أن يفعل فعلا ينقص به الوارث إلا ما به إليه الضرورة.
وكل فعل له يشبه ما جاء فيه النص من الوصية، فيمنع منه إلا في ثلثه، من هبة وصدقة وعطية وعمري وحبس وعتق أوصى به ومحاباة بيع، وليس من هذا شيء مذكور بعينه، وهو مباح بظاهر الكتاب، فالمعنى الذي به منع من هذه الحوادث حتى ردت إلى الثلث هو المعنى الذي به منع من النكاح.
فإن قال: فأجز النكاح، واجعل الصداق في الثلث وإن لم يدخل بها.
قلت: هذا يفسد من وجوه، لأنا إن منعناها الميراث فقد صححنا لهذا عقدا يوجب وجهين، فأبطلنا أحدهما وجعلنا الآخر من الثلث، والعلة التي بها يبطل الميراث بها يبطل الصداق إذا لم يدخل بها، وإذا ثبت الصداق وجب لها الميراث، وإذا صارت وارثه بطل أن يكون صداقها من الثلث.
فإن قلت: أجعل لها الميراث في الثلث، قلت: هذا أفسد، لأنه يصير وارثه يرث من بعض المال دون بعض، وليس هذا في الأصول، وربما استغرق الصداق الثلث، فتصير لا ميراث لها.

الجزء: 1 - الصفحة: 408

وإن لم تقدمها - على أصلك - على أهل الوصايا في الصداق أخذت منه ما ربما قل أو كثر وهي تبيح الآن نفسها بما لا تدري ما يحصل لها من بضعها وهذا اختلاط.
ومما يفسد به عقد هذا النكاح غير وجه: منها ما تقدم دليلنا عليه، في منعه من إدخاله على ورثته وارثا ينقصهم الميراث.
ومنها أنه عجل لها صداقا لم يأخذ عليها، عوضا يوفر به ماله، الذي عليه فيه معنى من الحجر في المرض، بسبب الإبقاء على الوراث ولعل صداقها ماله كله.
ومنها أنه إن طلقها قبل المسيس ولم يفرض لها، أو بعد المسيس وقد فرض لها أو لم يفرض، أن عليه عنده أن يمنعها والمتعة في قوله واجبة بالقضاء فيؤديه إلى أن يعطيها متعة لا يأخذ عليها عوضا، وهي فرض عنده كالدين، فلا يحسن أن تكون من الثلث.
ويقال له: إذا كان المريض له أن ينكح عندك مطلقا كما له ذلك في الصحة فهل تبيح له أن يتزوج بأكثر من صداق المثل في المرض كالصحيح؟ فإن قال: لا، قيل: ولم ذلك، والله سبحانه لم يفرق عندك بين ما أطلق من النكاح بين مريض أو صحيح؟ فإن فرقت بينهما لمعنى ما، كان ذلك المعنى هو دليلنا على منعه من جميع أحكام، النكاح، إذ العلة في الزائد على صداق المثل مثلها في النكاح بصداق المثل، لأن ذلك الزائد داخل فيما أخذ عليه العوض من بضعها وصارت العلة راجعة إلى حياطة الوارث في الإبقاء عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 409

وإن تقحم فأجاز أن يتزوجها في المرض بأكثر من صداق المثل، خرج إلى ما تخف به مؤنته، وتبطله حكايته، ويلزمه ذلك في البيع – وهو اقوى للعوض الذي يأخذ – وإن حابى، ولا يعجز أحد أن يتصدق ويهب في مرضه، ويجعله من رأس ماله، بأن يحدث شراء ما يساوي درهما بمائة دينار، ويتزوج من صداق مثلها ربع دينار بمائة دينـ[ـار].
فإن أبي من ذلك لزمه كل ما تقدم ذكرنا إياه.
ويقال له: أرأيت ما زادها على صداق المثل، إذا منعته أن يكون من رأس المال، أيكون من الثلث؟ فإن جعلته من الثلث – وهي عندك وارثة – ابحث العطية والهبة لوارث، لإدخالك ذلك في باب العطايا، وخروجك به عن رأس المال، والأصول تدفع هذا.
وإن قلت: أمنعها الزائد وأقصرها على صداق المثل، قيل لك، وما علة إبطالك لما أباحة ظاهر القرآن، بقوله وإن ﴿ءاتيتم إحداهن قنطارا﴾ الآية، فلا ترد ذلك بمعنى إلا لزمك مثله في بقية الصداق.
ويقال له: فهبك منعتها من الزائد إن مات، أرأيت إن صح؟ فإن قلت: لا يكون لها، قيل لك: ولم، والعلة التي بها منعتها بها من ذلك وهي المرض – قد زالت؟ ولم رددتها إلى صداق المثل، دون ما تراضيا به؟ والعقد صحيح عندك، والصداق لا فساد فيه، وكيف تجبرها أن تبيح نفسها بما لم ترض به؟ أرأيت إن امتنعت من البناء الآن، إلا بما – رضيت به، أينقصها منه، والله سبحانه

الجزء: 1 - الصفحة: 410

ورسوله عليه السلام إنما أباح الفروج بما تراضيا به من الصداق فأولى بك فسخ هذا النكاح من بدء أمره، لما يدخل صداقه من هذا وغيره.
فإن قلت: يقضي لها بجميعه إذا صح، ويكون لها إذا مات صداق المثل، إن كان هو أقل.
قيل لك: هذا أفسد؛ لأنها تصير امرأة تزوجت بصداق، لا تدري أيقل أم يكثر لأنه تارة يكثر إن صح ويقل إن مات، فهذا مجهول وخطر، وقد نهي عن بيع الغرر، والغرر في الفروج أكثر.
ويصير أيضا نكاحا مترقبا، لأنه إن دعاها إلى البناء في المرض، فامتنعت ألا تقبض جميع الصداق، وقالت: لا أبيح نفسي إلا بشيء معلوم ثابت لا يزول مات أو عاش، فأنا أمنعه نفسي حتى يصح فأخذ جميع ما راضاني عليه، أو يموت فآخذ ما أعطيتموني فهذا نكاح لم يوقف منه على معلوم، والأصول من كل وجه تدفعه [وتدل] على فساده، ولا يجوز عند أحد نكاح يكون صداقه على [وجه] تارة يقل وتارة يكثر.

الجزء: 1 - الصفحة: 411

وإن قضيت لها بتعجيل المثل وتأ [خير] الزائد، دخل في ذلك ما تقدم من العلل، مع إباحتك إياها ببعض ما رضيته عوضا، وهي من باقيه على خطر أن تأخذه، أو بعضه أو جميعه، أو يقرب منها أخذه، أو يبعد فبعضه عجلته بفساد، وبعضه مؤجل إلى أجل مجهول مع غرر في أخذه، وهذا أمر كلما قلبته لم تفقد فيه خلللا ومن ترك مطالبة العلل من الظواهر المذكورة، والاستدلال بها على ما لم يذكر، ضاقت مذاهبه، وهذا سبيل من عدل عن اختيار سلفه، وتلقي الأمور في أصول الكتاب والسنة بغير تلقيهم واستخراجهم، ولو افتقر إلى استنباطهم وقصر [نفسه على تـ]ـتبعه أفهامهم، لم يرد مورد المتكلفين.
قال هذا الـ[ـرل: ز] عم مالك أن نكاح المريض يلزم فيه الطلاق إن طلق، فـ[ـالزوجة] يلزم فيها الطلاق، وهي لا ترثه قبل الطلاق.
فيقال له: إن مالكا، رحمه الله، اختلف قوله في فسخ نكاح المريض، فقال مرة: بطلاق وقال: إنه يفسخ بغير طلاق، ولا يقع فيه الطلاق، وأنت غير خبير بأقاويله [ومذاهبه].
واختلف قوله أ [يضا إن] صح، فقال مرة: إن صح قبل الفسخ لم يفسخ ثم قال: يفسخ صح أم لم يصح، ولكل قول من قوليه وجه، لم يخرج فيه عن الأصول.

الجزء: 1 - الصفحة: 412

[فأما] قوله: يفسخ بغير طلاق، وإنه يفسخ بعد صحة المريض فلما [حصل] في عقدة النكاح من الفساد، والنكاح إذا فسد لعقده لم يثبت، وعلى هذا كثير من أصحابه.
وأما قوله يفسخ بطلاق، فإنما احتاط على الزوج الثاني، إن تزوجت غيره، وعليها لما في نكاح المريض من الاختلاف، فجعل بذلك الاختلاف شبهة أوجبت الصداق بالمسيس , وألحق بها الولد، ثم احتاط بإيقاع الطلاق في فسخه، إذ لا ضرر يلحق الزوجين في ذلك، إلا ما فيه من الاحتياط لما عسى أن يكون في الاختلاف في ذلك من الاحتمال، وهذا شأنه رحمه الله أن يميل إلى الاحتياط الذي لا يغير شيئا من الأحكام، وهذا من توقي الشبهات.
ويقال لك: هل تقيم من أحكام النكاح الفاسد حكما مثل حكم النكاح الصحيح؟ فإن قلت: لا، قيل لك، فأوجب الحد فيه، وأنف الولد، وأبطل الصداق.
فإن أبيت ذلك، قيل لك، فألا اعتبرت بهذا أنك فسخته، وهي عندك غير زوجة ولا يلحقها طلاقه، ثم أوجبت الصداق، وألحقت الولد وأسقطت الحد، وهي ثلاثة أحكام من أحكام النكاح الصحيح.
فلا تستبعد أيها الرجل لحاق الطلاق احتياطا، ولا تنكر بأول خاطرك على ذوي الرسوخ، الذين لا يتكلمون إلا عن أصول يرجعون إليها، ويتحرجون أن يقولوا [] إذا صح منه، ثبت النكاح، [فقد] أعلمناك أن أكثر قوله وقول أصحابـ[ـه] أن يفسخ وإن صح، وكان أولى أن تعرف أقاويله قبل إنكارك عليه.
ولو تقلد قوله الآخر متقلد لوجد مسلكا من التأويل في أصوله، لأن غير نكاح يكون يفسخ لعلة، فإذا زالت ثبت أعني في قول مالك، كالعبد يتزوج بغير إذن سيده،

الجزء: 1 - الصفحة: 413

فإن أجازه ثبت، وإن شاء فسخه، وفي نكاح الحرة بغير إذن وليها، فيجيز الولي اختلاف من قوله.
وسنجيبه على مسألة العبد بعد هذا، لأنها مما أنكر، ونجيبه على طلاق المريض بعد فراغنا من ذكر نكاحه، لأنه خلط ذلك بعضه ببعض.
ثم قال هذا الرجل: وقد أجاز نكاح المريض جماعة من الصحابة، ورأيته ينضح من الحديث بشيء من كتاب أبي عبيد، فذكر رواية أبي عبيد عن أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخل الزبير على قدامة بن مظعون، فبشر الزبير بجارية صغيرة وهو عنده، فقال له قدامة، زوجنيها، فقال له الزبير، وما تصنع بجارية صغيرة، وأنت على هذه الحال؟ فقال: إن أنا عشت فابنة الزبير، وإن مت فأحـ[ـق] ورثتي، قال فزوجها إياه.
ولو تأملت هذا الحديث لم تحتج به، لأنه ليس فيه أنه كان مريضا، وقوله: وأنت على هذه الحا [ل]، يعني في الز [ما] نة والكبر، وكذلك رويناه مفسرًا.
ولو لم يكن لنا بذلك رواية لكان لا يشبه في المعنى ان يقول الزبير: ما تصنع بغيرة وأنت على هذه الحال؟ لأنه لا يصنع بصغيرة ش [ـيئا] لا في مرضه ولا في صحته،

الجزء: 1 - الصفحة: 414

فلا معنى أن [] من الكلام أن يقول: ما تصنع بصغيرة، وأنت في حال كبر سن وزمانة؛ لأنه الأغلب ألا يعيش إلى أن تصير هي تصلح للرجال.
فهذا [أ] شبه وقد رويناه مفسرًا، نا محمد بن عثمان، قال: نا محمد بن أحمد المالكي، [قـ]ـال: نا أبو السري، عن حجاج، عن حماد، عن هشام عن ابيه أن الزبير نفست له جارية، فتزوجها قدامة بن مظعون، فقيل له: تتزوج جارية [قد] نفست وأنت شيخ كبير؟ فقال: ثم ذكر باقي الحديث، فلم يذكر فيه [مر] ضا ولا عيادة من مرض، ولا أصل لهذا.
وقد رواه سفيان وحماد و [أبو] حاتم وجماعة فما ذكروا فيه مرضا.
وهذا قول الفقهاء من [أهل] الحرمين والعراقين، من رواية ابن وهب وغيره.
من مصنفي أصحابنا [وغي] رهم، وأكره تطويل ذكر الأسانيد.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

ولم تذكر أنت من ذلك أسانيد [لك] تتكيء عليها، وتقابل ذلك بمثلها.
فممن قال ذلك ابن شهاب و [يحـ]ـي بن سعيد وربيعة وعطاء وابن أبي ليلى، وحماد، وقضى به أبو [حفص] بن عمر بن حفص بالمدينة.
أنا محمد بن عثمان قال: أنا محمد بن الجهم [قال]: أنا الحارث بن أبي أسامة عن ابي عاصم عن ابن جريج قال: سألت عطاء [عـ]ـن المريض يتزوج فقال: حدث، وقد قال النبي علي

ـ[ـه السلام]: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.

ثم ذكر هذا الرجل [خبرا لا إسناد له] أن معاذا [خطـ]ـ

ب امرأة في مرضه،

الجزء: 1 - الصفحة: 416

وأنه كره أن يلقى الله عازبا، قال غير واحد [من] العلماء بالحديث، وهذا باطل لا أصل له، ولو ذكر إسناد لعللناه [له]، وهذا عندهم منكر لا يثب.
والذي ذكر هذا الرجل أن قوله قول جماعة من الصحابة، ثم لم يحصل عليه مما ذكر شيء، ولا صح له ذلك مما ذكر عن واحد منهم.
وما ذكر عن الشعبي وإبراهيم، فقد خالفهما، من التابعين من ذكرنا مع من ذكرنا من فقهاء الصحابة، مع ما ايد ذلك من الدلائل التي ذكرناها.
ومن أعاجيب قوله أنه قال: ويدل على صحة نكاح المريض أنها إن ولدت منـ[ـه] أن الولد لاحق، وأنه إن اقر بولد لحق به، وإن نقص ذلـ[ك] الورثة.
وهذا استدلال فاسد، ويلزمه أن كل نكاح فاسـ[ـد] يلحق فيه الولد، لا يفسده إذا ألحق فيه الولد، والولد يلـ[ـحق] بالشبهة، وهو لا يملك الإتيان بالولد، ذلك من

الجزء: 1 - الصفحة: 417

خلق الله [عز] وجل، وقد دللنا على فساد النكاح، فلا درك علينا بما يأ [تي] فيه من الولد.
وأما قوله: قد يقر بولد فيلحق به، وينقص ذ [لك] الورثة، يقال له: إقراره بالولد ليس هو ابتداء في المبـ[ـاشرة] للفعل الذي كان عنه الولد، من نكاح، وهو من غير عقد ا [لنكاح] في مرضه، ومع ذلك إن الولد يلحق في كل نكاح فاسد، فـ[ـلا] يحسن أن يكون دليلك على إجازة النكاح لحوقه.
والولد الذ [ي] لا يعرف له نسب لايتهم في استلحاقه، كما لا يتهم عـ[ـند] نفيه، ويتهم في النكاح في المرض، كما يتهم في الطلاق [فيه] واستلحاق الولد فرض عليه، وليس النكاح بواجب علـ[ـيه] وإقراره بالولد غير موجب حتما نقصان مال الوارث، لا [حتمال] موت الولد المستلحق قبله، والزوجة يتعجل فيها زوال [المال] حتما بالصداق، فليس ما ساويت بينه بمشتبه.
ولو لم نستدل على إبطال نكاح المريض إلا بما أوجب الصحابة من الميراث لزوجته، إذا طلقها في مرضه، وهم عثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وعائشة وابن عمر، لا مخالف لهم من الصحابة بنص يصح ويثبت، والله أعلم.
فقد حصنوا الميراث فمنعوه أن يخرج بطلاقه وارثا، فكذلك لا يزيد بنكاحه وارثا، وما في ذلك أكثر، [وفي] بعض ما ذكرنا كفاية، ولله الحمد.

الجزء: 1 - الصفحة: 418

فصول الكتاب · 37 فصل
فصول الذب عن مذهب الإمام مالك
المقدمةباب مسألة الرضاع بعد الحولينباب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشدباب إقرار المريض لوارثه بدينباب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ــادباب في شهادة العبد والقانع وولد الزناـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـباب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخرباب في نكاح المريضباب طلاق المريضـ[ـمان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قلـ]ـباب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازاباب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبدـ[ـمرو] []ـباب في قتل الزنديقـ[ـت عـ]ـباب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصارـ[ـليـ]ـباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكررهباب في النفقة على الولدباب الطلاق قبل النكاحباب أقل ما يكون صداقاباب وطء الصغير للكبيرةباب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحدباب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلالباب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتلباب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدةباب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالقباب في امرأة المفقودباب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرامباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناءـ[ــدخل لـ]ـباب في المطلق يرتجع زوجته وهي لا تعلم، والوليين يزوجان جميعاباب قضاء ذات الزوج في مالهاباب في ظهار العبد وإيلائهباب في رضاع المرأة ولدهاباب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
جارٍ التحميل