باب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
قال أبو محمد: وأنكر هذا الرجل ما حكي عن مالك في عدة الأمة، فقال: قال مالك: عدتها من وفاة الزوج شهران وخمس ليال، ومن الطلاق قرءان أو حيضتان.
وقال هذا الرجل: قد عم الله النساء في العدة، فلم يخص أمة من حرة، ولا مسلمة من كافرة، كان الز [وج] حرا أو عبدا أو كافرا، فقال في الزوجات في الوفاة، ﴿يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، وقال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء﴾، وقال: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾.
فجعل عدة الحوامل [في الوفاة] أن يضعن حملهن، وجعل على المطلقة التي مثلها تحيض ثلاثة قروء، وعلى التي ارتابت نفسها من كبر أو صغر ولا تحيض ثلاثة أشهر.
الجزء: 2 - الصفحة: 754
فجعل مالك على الأمة في الوفاة نصف عدة الحرة، وفي الطلاق ثلثي عدتها، والتي يئست من المحيض إن إرتابت نفسها ثلاثة أشهر، وكذلك على التي لم تحض وهي ممن توطأ، ففرق بين ما لا يفترق، وحدد حدودا [لم] يحدها الله، وفرق بين ما لم يفرق الله بينه.
فإن قال الذاهب إلى ذلك: قلت ذلك في الأمة قياسا على ما أوجب الله سبحانه عليها في الحدود نصف حد الحرة.
وقيل له: لا تقاس شريعة على شريعة أخرى، وإنما يقاس ما لم يأت فيه خبر، والعدد قد نص الله عليها ولم يخص الإماء، فإن أوجبت على العبيد في كل فرض نصف ما وجب على الحر، فاقطع نصف يده إذا سرق، أو لا تقطعه حتى يسرق مرتين أو يسرق مثلي ما يجب فيه القطع، والقطع أشبه بالحدود من العدة، واجعل عليه في كفاراته نصف كفارة الحر، أو لا يكفر حتى يحنث مرتين وهذا لا يقوله أحد من الأمة.
فجعلت بعض الخطاب على ظاهره وبعضه خاصا، وجعلت آية الظهار عامة في العبد والحر وآية كفارة قتل الصيد، وقلت: آية العدد خوطب بها الأحرار، وقلت في قوله: ﴿إذا نكحتهم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾، عامة في العبيد والأحرار، فكذلك قوله: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ الآية، فلم يفرق الله سبحانه بينهما في ذلك، ولا ثبت عن الرسول عليه السلام.
الجزء: 2 - الصفحة: 755
وجعل في استبراء الأمة في البيع حيضة، والتي لم تحض ثلاثة أشهر، وأم الولد في موت السيد حيضة.
فمرة كعدة الحرة، ومرة النصف، ومرة أكثر، ومرة ترد إلى ما تعرف النساء.
فمن أباح لك إيجاب ما أوجبت، وتفريق ما فرقت؟ وجعلت قوله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ خاصة، والله عم بها ألا تبين زوجة إلا بالطلقة الثالثة، وقال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زواجا غيره﴾، إلا التي لم يدخل بها وحدها تبين بالواحدة، إذ لم يجعل عليها عدة بقوله: ﴿فما لكم عليهن من عدة﴾ وهذه جعلتها عامة.
وقوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ عندك للأحرار خاصة، لأن طلاق العبد عندك طلقتين، ولم يفرق الله بين الأحرار والعبيد في شيء من ذلك ولا سنة ولا إجماع.
الجزء: 2 - الصفحة: 756
وروى عن ابن عباس: ألا تبين امرأة العبد إلا بثلاث تطليقات، ورواه عن النبي عليه السلام، وقال ابن ابن المسيب، قال الحسن وقتادة: إيلاؤه أربعة أشهر.
وروى يزيد بن هارون عن ليث عن مجاهد، قال: قدمت المدينة فوجدتهم قد أجمعوا في عبد زنى وهو محصن أن عليه الرجم، إلا عكرمة.
وروينا أن عمر بن عبد العزيز أنه حدّ العبد في القذف ثمانين، وهو ظاهر القرآن.
أرأيت لو قال قائل: أنا أوجب على العبد النصف في كل ما أوجبه الله، إلا فيما أوجبت أنت النصف، فنحن نكلمك عليه.
ويلزمك إذا رمي زوجته بالزني، [أ] لا تكلف إلا شاهدين لأنه كلف الحر أربعة، ويشهد في اللعان مرتين فيما قال الله فيه للحر: ﴿أربع شهادات بالله﴾ وهذا لا يقوله أحد.
الجزء: 2 - الصفحة: 757
فالجواب عن ذلك: أن إنكاره أن تكون عدة الأمة نصف عدة الحرة في الطلاق، والوفاة، فالذي قال مالك من ذلك، في الكتاب دليل عليه، وهو قول السلف، قاله عمر بن الخطاب وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعدد غيرهم من الصحابة وابن المسيب، والحسن وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن عتبة وسالم والقاسم وابن شهاب ونافع وقتادة، وزيد بن أسلم وسليمان بن يسار، وبكير بن الأشج وربيعة ويزيد بن عبد الله ويحيى بن سعيد وعمر بن عبد العزيز وكثير يكثر ذكرهم من التابعين وغيرهم.
الجزء: 2 - الصفحة: 758
وقاله مالك والليث والشافعي، وهو قول أئمة الأمصار.
وكذلك طلاق العبد طلقتين، إذ لا تنقسم الطلقة الواحدة، وكذلك أكثر السلف في طلاق العبد.
قال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة، مما تغني شهرته عن ذكر إسناده، فمنه رواية مالك في موطئه، وابن وهب في موطئه وفي غيرهما من المصنفات.
وأنا محمد بن عثمان قال: نا محمد بن أحمد قال: نا يوسف بن [الضحاك] نا أبو سلمة قال: نا حماد عن عبيد الله، عن [أبيه عن] ابن عمر مثل ما قال مالك والليث في ذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 759
قال محمد بن أحمد: ونا أحمد قال: نا معلى قال: نا ليث عن أيوب بن موسىى عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب عن عائشة مثل ذلك.
قاله سعيد والقاسم وسالم وأبو سلمة ويحيى بن سعيد وسليمان بن يسار ومحمد بن عبد الرحمن وعمرو بن شعيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن الهدير ويزيد بن قسيط، وربيعة وأبو الزناد وعكرمة، ومكحول وإبراهيم والشعبي.
وما روى عن الشعبي وعكرمة، خلاف ذلك فليس من طريق يصح.
وكثير يكثر علينا ذكرهم من التابعين.
وقولنا: في عدة الأمة في الطلاق حيضتان القول المتعارف المشهور عن العلماء في السلف والخلف.
وإنما يذكر شيء عن ابن سيرين، الله أعلم بصحته، أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون في ذلك سنة، فإنها تتبع.
الجزء: 2 - الصفحة: 760
فابن سيرين لم يقو في ذلك قوله، وكأنه منه في ريب، وإن ما تظاهر وقوي بالمدينة في علمائهم وأعصارهم لا يدافع بمثل هذا.
وكذلك أجمع العلماء على أن عدتها من الوفاة شهران وخمس ليال، إلا هذا الأمر الضعيف المذكور عن ابن سيرين.
وأجمعوا أنها – إن كانت حاملا – فإن عدتها تنقض بالوضع، لا خلاف في ذلك.
واختلفوا في الأمة التي لم تحض، ومثلها تجامع، وفي اليائسة من المحيض.
فاختار مالك للأمة في الطلاق ثلاثة أشهر، لأن الحمل لا يكاد يبين ويظهر في أقل من هذا المقدار.
وأصل العدة طلب براءة الرحم، وإن كان في العدة للحرة زيادة في الحيض على الأمة فما زاد فيها على حيضة فهو عبادة والله أعلم.
ومع ذلك، فهي أعظم حرمة من الأمةن ولا ينفي نسب ولدها إلا بلعان، الامة ينفي ولدها بادعاء السيد الاستبراء، فقد عظم أمر الحرة وزيد في أحكامها.
إلا أن قد علمنا أن ما تكشفه الحيضة من براءة الرحم ليس يساوي من مرور الزمان فمن لا تحيض، لكبر أو صغر [] [شهرين] [وأقل في استبراء الأرحام] [] ثلاثة أشهر فيمن لا حيض لها، لا تجد في الأصول غير هذا.
الجزء: 2 - الصفحة: 761
وكذلك في أم الولد يموت سيدها، وقد قعدت عن المحيض.
فإن قلت: فما بال الأمة تبرأ بشهرين وخمس ليال في الوفاة في الزوج؟ قلت: هذا على أنها ممن تحيض، فأتاها في الشهرين وخمس ليال حيضتان التي تعرف، فأما لو فقدتها فلم ترها في وقتها، لصارت مسترابة ترفع إلى تسعة أشهر، إذ هو الأغلب من حمل النساء، فهذا ما دلت عليه الأصول والاعتبار من دلائل الكتاب.
والعجب في تجاسر هذا الرجل على ردّ قول قد تعارفه السلف والخلف من العلماء في عدة الأمة في الوفاة، ثم يرى أن ذلك بخلاف ظاهر القرآن.
وكذلك في عدتها في الطلاق بحيضتين في شهرته في السلف والخلف، يدفعه من الشاذ بما لا اتابع له، ثم لا يزعه ذلك عن التوقف عن القول بخلافهم، ولا عن هفوات لسانه في القول فيهم.
وقال في أول كلامه كلاما فيه استحالة، حين قال: فلم يخص أمة من حرة، ولا مسلمة من كافرة كان الزوج حرا او عبدًا أو كافرا.
فيكف يكون الزوج كافرا وامرأته مسلمة؟ لأنك سميت المسلمة أولا.
وإن قلت: أعني لا تكون تحته مسملة، قلنا: هذا في ضميرك، وقد ظهر من لسانك ما لا يحسن معه ما نويت.
ثم حتى لو حسن ما نويت، لكان أعجب في غلطك، وما علينا نحن من النصاري في عددهم وطلاقهم، وكيف يجوز أن تقول: إن الكافر والكافرة دخلا في هذه الآية، ولا يدخل تحت أعمال الشريعة إلا من أجاب إلى أصلها، ولا يأمر الله الكفار شرائع
الجزء: 2 - الصفحة: 762
الإسلام، على أن يبقوا كفارا.
فكيفما أصرفت كلامك كان خطأ، والله سبحانه قد قال في آية عدة الوفاة مادلّ على أن الخطاب للأحرار بقوله آخر الآية: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فما فعلن في أنفسهن﴾ فجعلهن يفعلن في أنفسهن ما أحببن من النكاح، والأمة لا تحكم في نفسه ما تريد من النكاح إلا بإذن السيد.
والله سبحانه قد جعل على الإماء إذا زنين نصف ما على المحصنات، يعني الحرائر، فدلّ بذلك ان كل ما على العبيد مما يشبه الحدود أنه على النصف من ما على الحر، إذا كان شيئا يمكن فيه التصنيف.
فلما كانت الحيضة الثانية لا تنقسم، ولا ينقسم الطهر الذي قبلها، إذ لا يعلم نهايته، أكمل عليها وكذلك الطلقة في طلاق العبد.
ولأن العدة والطلاق من معاني الحدود، لأنه من حماية الفروج وتحصينها لتستباح بما يجب من الإباحة، دون حماها الله عنه من الزنا، وكان ذلك أن يرد إلى ما ذكر الله من الحدود، أولى من أن يرد إلى ما عليها من صلاة وصوم وكفارة.
ورددنا إلى الصوم والصلاة ما يشبهه من عمل البدن، من صوم ظهار العبد وكفاراته، وأكملناه عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 763
وجعلنا إيلاءه شهرين لأنه مقرب إلى الطلاق، الذي دللنا أنه بالحدود أشبه، فكان في الاشتباه به أقرب، ولا أعلم في صوم الظهار خلافا أنه مكمل على العبد.
وأما قوله: فألا قطعت نصف يد العبد، أو لم تقطعه حتى يسرق مرتين، أو مثلي ما يجب فيه القطع.
قلت: هذا فاسد من غير وجه، منها: أنه لا خلاف في هذا فيحتاج فيه إلى القياس.
فإن قلت: فلم لا قست عليه العدة والطلاق، دون أن تقيس ذلك على الجلد، وهذا حدّ وهذا حدّ؟
قلت: لأن الحدود نص الله عليها أن عليهن نصف ما على الاحرار منها، وأصبنا القطع مخصوصا من الحدود بإجماع لا اختلاف فيه، فلم يجز لنا خلاف ذلك، ورددنا المختلف فيه من العدة والطلاق وشبهه إلى ما يشبهه مما ذكر من النص.
ومعنى آخر، أن حدّ الفساد في الأرض الذي عم ضرره يستوي فيه الحرّ والعبد والكافر والمرأة في [النفي والقتل] والصَّلب، ممن علت حرمته أو انخفضت، لعموم ضرره وسائر الحدود التي تخص بخلاف ذلك.
وشيء آخر، أن اليد لا تنتصف كما لا تنتصف النفس، ومن الفساد أن يؤخر حتى يسرق مرتين كما لا يؤخر في القتل، حتى يقتل مرتين.
وإنما يفترق العبد من الحرّ في عقوبة بدنه، لا في المقدار الذي هو السرقة التي يجب بها القطع، كما لا يفترق منهما السبب الذي يسمى زنا، وإن كان الحدّ فيه مفترقا.
الجزء: 2 - الصفحة: 764
وأما قوله: لا تقاس شريعة على شريعة، فهذا منه غفلة، ولو كان في عدة الأمة، نص، لم يسع أحدا خلافه.
وقد دللنا أن خطاب عدة الوفاة نصه في الحرائر، وأما عدة الطلاق فلم يَقُل أحد: عدة الأمة فيه منصوصة.
وقد اجتمع من تقوم الحجة باجتماعه – مما لاينقضه الشذوذ – أن عدتها في الطلاق حيضتان، ولو حتى كان في ذلك اختلاف فاش كثير، ما جاز أن يقال: إنهم اختلفوا في النّص، كما ظنّ هذا الرجل.
ولو أجمعوا في العدة كما أجمعوا في الآيات التي ذكرت، من القطع والطلاق للعدة ورفع العدة عن من لم يدخل بها لسلمنا إلى ذلك.
ومع أن إصراف هذا عن ظاهره فساد، لأنا لو أصرفنا الطلاق لغير الحـ[ــــدود]، لم ينصرف ذلك إلا إلى امر لا ينبغي، من الطلاق في الحيض المنهي عنه بالنص.
والتي تطلق ولم تدخل بها، متى عدلنا بها عن هذا، لم نجد أصلا نردها إليه يوجب عليها عدة، ولا على الحرة في ذلك عدة فيكون على الأمة نصفها، وإنما نرد ما أشكل علينا إلى أصل واضح يشبهه، إلا كان على عمومه، هذا والإجماع كفانا مؤنة التكلف، وهذا رجل متكلف، يسومنا أن نغير أشياء وجبت بإلحاق، ثم لا يساويها للمعنى الذي أراد منا أن نردها إليه، وهذا حجاج من ضاقت مذاهبه.
وقوله: جعل في استبراء الأمة حيضة، وإن كانت لا تحيض فثلاثة أشهر، وأم الولد حيضة.
الجزء: 2 - الصفحة: 765
قال: فمرة كعدة الحرة، ومرة النصف، ومرة أكثر ومرة ترد إلى ما تعرف النساء.
فأما قوله: فمرة أكثر، فكلام فاسد، فأين وجد لنا أنا جعلنا على أمة في العدة أكثر مما على الحرة؟
وأما قوله: ومرة إلى عرف النساء، وعرف النساء لا ينتهي به إلى اكثر مما قلنا في الحرة، لأنه لما تعارف النساء أن الرحم لا تبرأ في أقل من ثلاثة أشهر، لم نطلق لها البراءة في أقل من ذلك.
وأنت لا تخالفنا في ذلك، وإنما تخالفنا في التي تحيض، وقد يتفقان في الحمل في النكاح، وفي بيع الأمة، أن وضع الحمل براءة رحمها، فلم يوجب هذا تسوية حكم الامة في البيع والنكاح مع الحرة، ولكن لا براءة للرحم إلا بذلك.
ونحن فلم نقل ترد إلى ثلاثة أشهر التي لم تحض أو قعدت عن المحيض لأنها وجبت لها بذلك مساواة أحكام الحرة، ولكنا إنما نخفضها عن مرتبة الحرة لما يتغير فيه الأصل، الذي له جعلت العدة.
فلما علم أن العدة لبراءة الرحم، وكان الرحم لا يبرأ في أقل من ثلاثة أشهر بالعيان، وبدليل القرآن في اللواتي لم يحضن، أو يئسن منه من الحرائر، فقصرناها على ذلك في العدة والاستبراء ليكمل الغرض المقصود في العدة من براءة الرحم.
ولما كان الرحم يبرأ بالحيض، أقمنا فيه ما يمكن من انخفاض أحكام الأمة في ذلك.
ولو تأملت الأصول هذا التأمل، أمسكت عن كثير من كلامك، واقتصدت في مالك.
وأما عداوه أنه قول ابن عباس وابن المسيب، أن طلاق العبد ثلاثا، وأنه رواه عن النبي عليه السلام، ثم لم يذكر لذلك إسنادا، ونسبه إلى ابن المسيب.
الجزء: 2 - الصفحة: 766
فالذي عندنا خلاف ذلك [عن ابن] عباس وابن المسيب، وقد رواه مالك عن عثمان [وزيد، ورواه ابن و] هب وغيره عن من قدمنا ذكره من الصحابة والتابعين، منهم [عثمان] وابن عمر وعائشة، وغيرهم من التابعين من يكثر ذكرهم منهم سعيد ابن المسيب، الذي تنسب إليه قولك، وقد نسبه غيره إلى علي وابن عباس بإسناد واه لا يثبت، من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وهو عندهم كذاب أو لعله وجد ذلك من رواية مثلها في الضعف.
أنا محمد بن عثمان، قال: أنا ابن الجهم، قال: نا ابن شاذان قال: نا معلي قال: نا سليمان بن بلال قال: نا جعفر، عن أبيه أن عليا قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
قال: ونا الأنصاري قال: نا عبد الله؟ قال: نا وكيع، عن هشام، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء.
ففرق بين أحكام الأحرار والأرقاء، ولو كان الطلاق فيهم واحدا والعدة واحدة لم يفرق بين حكمهما.
الجزء: 2 - الصفحة: 767
وما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا غير ثابت، ولا ذكر له إسنادا فنعلله.
قال محمد بن الجهم: وقد نا أبو قلابة، عن أبي عاصم عن ابن جريج، عن مظاهر ابن أسلم، عن القاسم عن عائشة أن النبي عليه السلام قال: طلاق الأمة تطليقتان، وتعتد حيضتان.
قال أبو عاصم: ثم لقيت مظاهرا فحدثني به.
قال ابن الجهم: ونا محمد قال: نا معلي قال: نا عمرو بن شعيب، قال نا عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، مثله.
وعبد الله بن أبي عيسى، هو ابن أبي ليلى.
وتأولوا هذا على أن [] الصحابة من الخلفاء وغيرهم، من كشف هذا [] المشهورة [] إسناد ذلك [] أسانيد أهل المدينة في [] في العدة وإنما [] يزيد بن هارون عن ليث عن مجاهد قال: قدمت المدينة فوجدتهم [قد] أجمعوا في عبد زنا وهو محصن أن عليه الرجم، إلا عكر [مة].
الجزء: 2 - الصفحة: 768
[وأما] قوله: ليث ومجاهد، فهو غلط، وإنما هو ليث، عن مجاهد وهذا قد قال فيه محمد بن الجهم، وغيره: إنه باطل لا شك فيه، قالوا: ومـ[ــكث في] المدينة حتى سمع هذا الإجماع، الذي لا يذكر فيه عن صاحب ولا تابع إلا خلافه.
ثم ما باله ترك إجماع أهل المدينة إلى قول عكرمة؟ ولنا [عن] عكرمة خلافه.
أنا محمد بن عثمان قال نا محمد بن الجهم، قال: نا جعفر الـ قال: نا محمد بن سابق قال: نا زائدة، عن ليث قال: قال مجاعد في مملـ[ــوك] فجر قد كان أحصن بحرة، قال عكرمة، ليس عليه رجم، إنما هو بمثل الأمة ﴿فإذا أحصن فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات [من] العذاب﴾، وقال مجاهد: وسألوني، فقلت مثل قول عكرمة.
والـ[ــعجب] في ذكر هذا الرجل لهذا الذي ذكر، وهو خلاف الإجماع – ما أعـ[ــلم] من يقوله إلا أن يذكره عن من لا يقوم به خلاف ولا سلف له عنه.
وقيل عن بعض الخوارج: إنه يجلد العبد مائة، ولا حد على الأمة حتى تتزوج فإذا تزوجت وزنت، حدت خمسين جلدة.
وهذا كـ[ــــلام] من عند غير الله، ومما لا أصل له، ولا سلف لقائله.
الجزء: 2 - الصفحة: 769
ولم يذكر هذا الر [جل] مذهبه في رجم العبد، وذكر هذا كما ترى، ولم يفصح أنه يقوله [] وقد جلد عمر بن عبد العزيز عبدًا في القذف ثمانين، فهذا شيء ذكرنا فيه هذا وغيره، وأهل المدينة على خلاف هذا، وقد أنكروا ذلك على ابن عبد العزيز، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى [عدي] بن أرطاة [] [إني كنت جلدت] في عملي على المدينة أربعين [] من عمله عمله بالمدينة هو المعروف فيهم [].
الجزء: 2 - الصفحة: 770