الذب عن مذهب الإمام مالكباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكرره
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب آخر ذكره في طلاق الشرك فكرره

وأنكر قول مالك: إن طلاق المشرك لا يلزمه.
قال هذا الإنسان: وليس في قول الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلم﴾ ثم قال: فلم يكن عاصيا في طلاقه، فيغفر له، لأن الله لم ينه المشرك عن الطلاق في شركه، وقد أبيح له.
فهذا كلام خال من التأمل، مختل من كل جهة، لأنه أدخل الكافرين في الخطاب بالشرائع، والشرائع لا يؤمرون بها إلا بعد الإيمان ومعه، لا قبله، ولا يدخلون في تلك الأحكام قبل الإجا [بة] إلى الإسلام، ولا يجوز أن يقول: قد أبيح للمشرك الطلاق في شركه.
ومعنى آخر [أنه ليس مما سلف]، لأنه لم يفعل معصية في طلاقه، إلى أن من طلق [] قوله، من طلق ثلاثا في كلمة لا تلزمه، وهذا إجماع أنها تلزمه.
والثابت عن ابن عباس برواية جمال العلم أن الثلاثة في كلمة

الجزء: 2 - الصفحة: 587

لازمة، ورجوع طاووس إلى ذلك، وحديث ابن عمر حين طلق في الحيض، فألزمه النبي عليه السلام الطلاق، بقوله: مره أن يراجعها، ثم ليمسكها، ففرق بين اللفظين.
ولو كان معنى قوله: فليراجعها، إنما هو الإمساك لكانت كلمة واحدة.
وقوله: فليراجعها ظاهره الرجعة المتلوة في الكتاب، ومدعي غير هذا مكابر.
وقد قال الله تعالى في الزجر عن الطلاق ثلاثا في كلمة، وأمره بالطلاق للعدة: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ فأخبر أن ما نهى عنه، إذا فعلوه [لز] مهم بقوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ لأنهم أجمعوا أن ذلك الأمر الرجعة.
فعبارة هذا: لا توقعوا الثلاث في كلمة، فلعله يحدث لكم طلب الرجعة، وقد فاتكم ذلك بما أوقعتم الثلاث في كلمة.
ولو كانت الثلاث في كلمة إذا وقعت لا تلزمه لما كانت الرجعة فائتة، ولم يكن لقول الله تعالى معنى، فيما نص من العلة، التي لها أمر بالطلاق للعدة أنه لئلا تفوته الرجعة.

الجزء: 2 - الصفحة: 588

فإما أن تجعل الرجعة فائتة بذلك فيصح للكلام معنى، أو ترفع المعنى من الخطاب، لتقيد أصلك الذي خطر ببالك، وهذا لا يدفعه إلا مكابر.
وبعد هذا كله، فيما أومأ هذا الرجل إليه من أخذه الكافر بطلاقه، كأنه نائم عن أصل نكاح المشركين، الواقع بكل فساد، ثم يصلحه الله لهم بالإسلام.
وقد تقدم في الباب الذي هذا الباب عقيبه كشف [] وذلك في إبطال طلاقهم، لفساد نكاحهم، وإذا كان فاسدا فلا يقع فيه الطلاق، لأ [نه] يصح بالإسلام، وأبين شيء يظهر للعميان، أن نكاح الشرك إن [كان] عن زنا بلا صداق ولا ولي أنهي ثبت بالإسلام، فانحل كل ما تمنيت من أن طلاقه في شركه لزمه قبل يؤمن ثم أبقاها لنفسه زوجة، وأقامت هي معه زوجة، هل هو إلا نكاح، إما مستأنف وإما على الأمر القديم، فأبعد منازله - على اصلك في إيقاع طلاقه - إنهما مؤتنفين بالإقامة عليه إلى أن يكونا زوجين.
وهذا إن لم يكن كـ[ــنكاح] الزنا من بدء أمرهما، فهو أعلى مرتبة وأوجب عقدا من كل وجه.
وهذا كلام من ينطق بطيش البداية قبل الروية ويحجبه، عن استرسال الفكر الحمية، والله نسأل السلامة.

الجزء: 2 - الصفحة: 589

فصول الكتاب · 37 فصل
فصول الذب عن مذهب الإمام مالك
المقدمةباب مسألة الرضاع بعد الحولينباب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشدباب إقرار المريض لوارثه بدينباب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ــادباب في شهادة العبد والقانع وولد الزناـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـباب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخرباب في نكاح المريضباب طلاق المريضـ[ـمان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قلـ]ـباب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازاباب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبدـ[ـمرو] []ـباب في قتل الزنديقـ[ـت عـ]ـباب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصارـ[ـليـ]ـباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكررهباب في النفقة على الولدباب الطلاق قبل النكاحباب أقل ما يكون صداقاباب وطء الصغير للكبيرةباب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحدباب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلالباب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتلباب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدةباب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالقباب في امرأة المفقودباب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرامباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناءـ[ــدخل لـ]ـباب في المطلق يرتجع زوجته وهي لا تعلم، والوليين يزوجان جميعاباب قضاء ذات الزوج في مالهاباب في ظهار العبد وإيلائهباب في رضاع المرأة ولدهاباب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
جارٍ التحميل