الذب عن مذهب الإمام مالكـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـ

ذا الرجل من ذلك.
وبعد فإن في ظاهر القرآن أدلة لما ذهب إليه من ذكرنا من الأئمة، وأن الخطاب للاحرار، في قوله: ﴿من رجالكم﴾ و ﴿ذوي عدل منكم﴾ كما قال ﴿والتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ كما قال ها هنا: ﴿من رجالكم﴾ وقال: ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ كما قال ها هنا: ﴿ذوي عدل منكم﴾ ثم أخبر النبي عليه السلام أن السبيل في الثيب الرجم، وهذا كله خطاب الأحرار قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 377

﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاج

ـ[ـلدوهم ثمانيـ]ــ

ن جلدة.﴾ فلو ما قام رجل واحد بشهادته في الزنا لكان عليه الحد ثمانون، وصار راميا، وقد نص الله على جلد القاذف ثمانين، ويلزم من لم يجلد العبد ثمانين في القذف ألا يجيز شهادته على الزنا، ومن جلده ثمانين أن يجيز شهادته في كل شيء.
وقال الله سبحانه: و ﴿أنكحوا الأيامي منكم﴾ كما قال: ﴿ذو عدل منكم﴾ ثم قال في سياق الآية: ﴿والصالحين من عبادكم﴾ يقول: عبيدكم، فدل أن أول الخطاب للأحرار.
و [لم] يدخل العبد في خطاب الشهادة - والله أعلم - لغير وجه، مـ[ــنها]: ما ذكرنا، ومنها أن الله سبحانه قال- في سياق قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ قال الحسن: هي للشاهد يدعي للشهادة، أو يدعي ليقيمها.

الجزء: 1 - الصفحة: 378

فالعبد ممن يملك عليه أمرَه غيرُه، فلا يقدر أن يجيب إذا دعي لا في بدء الشهادة ولا في أدائها، فخرج ممن وقع الخطاب عليه في الشهادة والله أعلم، والله سبحانه يقول: ﴿عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾.
ومن ذلك أن الله سبحانه قال: ﴿كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم﴾ فقوله: ﴿ولو على أنفسكم﴾ هو الإقرار، فلما كان العبد لا تجوز شهادته على نفسه في إقراره بالأموال، كانت شهادته على غيره فيها أبعد، ودلّ أن خطاب القيام بالقسط في الشهادة هو للأحرار.
ودليل آخر: أن القيام بالقسط، هو من إقامة الحكم، فجرت الشهادة مجرى الحكم، والعبد لا يكون حاكما، فقد تأكدت الأدلة في ذلك ولله الحمد.
فإن قال: فالمرأة لا تكون حاكمة، وأنت تجيز شهادتها.
قلت: لم تكن حاكمة، إذ لا تجوز شهادتها حتى تضم معها امرأة اخرى، فلا تكون نصف حاكم، وشهادتها مقصورة على الأموال، ولا يكون الحاكم إلا مطلقا في كل شيء، والعبد فمنخفض الحرمة في هذا وفي غيره، والمرأة فأتم منه حرمة، وهي لا تجوز في الحدود، وهو لا ميراث له ولا دية راتبة، ولا يحد فاذفه، ولا يقتص من الحر بجرحه، ولا يكون حاكما، ولا يسهم له في الغنيمة، فأردنا أنه أخفض حرمة منها.

الجزء: 1 - الصفحة: 379

ويلزم من يجيز شهادة العبد أن يجيزها لسيده، ولا أعلم من أئمة الأمصار من يقول ذلك، وينبغي أن يجيزه ايضا على سيده في الحـ[ــدود] من سيده وقطع أعضائه.
وينبغي لك أن تجيز شهادة [المدبر] والموصى بعتقه على سيده بقتل نفسه أو بما يوجب قتـ[ــله] وأنت لا تحكم بالظنة في الشهادة فتظن به أنه أراد تعجيل [عتقه] بقتل سيده.
وإذا كان العبد تجوز شهادته في الزنا والحدود والقتل والطلاق والعتاق، كان كالتام الحرمة، والأصول تشهد بانخفاض حرمته، ونقص مرتبته عن المرأة، وهي لا تجوز في الحدود، لا أعلم من يخالف ذلك من الأئمة ن ودل عليه السلام أن نقص أمور المراة خفض شهادتها فصارت نصف شهادة.
ثم احتج هذا الرجل بأن علي بن أبي طالب، رحمه الله، أجاز شهادة العبد، بأسانيد تكلم فيها، رواه الحسن عن علي أنه أجاز شهادة العبد على العبد، والحسن لم يذكر

الجزء: 1 - الصفحة: 380

هل سمعه من علي، وهو يروى عن غيره مثل هذا، وقد قصرها على العبد، فلو ثبت لم يكن قولك.
وروى أشعث بن سوار عن الشعبي عن علي أنه أجازها فالشعبي لم يسمعه من علي، وأشعث قد تكلموا فيه.
ورواه المختار بن فلفل عن أنس أنه أجازها، وقد قال أهل الحديث: لا يكون المختار حجة في الأحكام.
وروى عن عامر وشريح إجازتها في اليسير، وهذا من الاستحسان حين قصراها على اليسير.
واختلف عن عطاء، والمروي عن عطاء بالإسناد الجيد أنها لا تجوز.

الجزء: 1 - الصفحة: 381

وقد تقدم ذكرنا لما ثبت عن الصحابة والتابعين بالأسانيد الرف

ـ[ــيعة] التي لا مطعن فيها.
وأما إنكاره قول مالك في شهادة الـ[ــقانع] [إنها لا تجوز إلا في] اليسير وأن ولد الزنا تجوز شهادته إلا في الزنا.
قال: وهذا قول لا يتصور في عقل ولا فهم، [لا] ن ذلك تحكم في دين الله.
والذي قاله من ذلك مما يتصور [في الـ]ــ

عقول الراجحة والفطن النافذة والعقول الوافرة، ممن لا يقول تحكما ولا ينطق تلاعبا، وقد روى عن الرسول عليه السلام، وهذا منك تنطع وخروج لمنطقتك في ائمة الدين بما لا يرضى به أهل العقل والدين والفهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 382

أنا أبو بكر بن محمد قال: انا يحيى بن عمر، قال: أنا سحنون عن ابن وهب قال: أنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة القانع، فهذا - وإن كان مرسلا- فإن العلماء لا يدعون أن يحتجوا بالمرسل، ويرون به قوة لما يقولون، وكثير من العلماء يذهبون إلى أن الحجة تقوم به إذا لم يدفعه أقوى منه.
قال ابن وهب: قال لي ابن سمعان: سمعت رجالا من أهل العلم يقولون لم يكن السلف يجيزون شهادة القانع، قال: وكان سليمان بن حبيب المحاربي لا يجيزها وكان يقضي بالمدينة، وقال سليمان بن حبيب، أمرني هشام بن عبد الملك برد شهادة السائل.
وهو قول غير واحد من تابعي أهل المدينة.
وقال شريح: لا تجوز شهادة المريب.
ومالك ممن لا يقول قولا إلا عن سلف يسبقه، ولا يتعلق أياض في الاختيار من قول من تقدمه بالشاذ، كما يتعلق غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 383

وبعد فإن القانع الذي قد شهر بالسؤال واستدامة وعرف به، وجعله عيشه لا يحل من القلوب في تمام العدالة محل المتعفف عن ذلك، حتي يقبل ي الدماء والحدود والتجريح والتعديل وعظيم الأموال.
ولو كان قد انتهى إلى ما اومأت إليه من تمام العدالة، لوجد متسعا عن مداومة السؤال والشهرة به، قال عليه السلام: من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، وقد أثني الله على المتعففين الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، وقال ﴿لا يسئلون الناس إلحافا﴾ فمن سأل إلحافا فقد انخفضت مرتبته عن هذا الثناء، وقد قصر به عن الحال، الممدوح، والأغلب من الملحف أن يظهر من الفقر أكثر مما هو به وفيه، والله أعلم.
وقد قال النبي عليه السلام – وقد مات رجل من أهل الصفة، فوجد في إطماره ديناران فقال عليه السلام: كيتان من نار، وذلك والله اعلم لإظهاره من الفقر أكثر مما به منه، وكان في مرتبة السؤال بملازمته للكون مع أهل الصفة.

الجزء: 1 - الصفحة: 384

وأقل من هذا من الريب إذا عرض في الشهادة وجب أن يتوقف عنها، وكان شريح لا يقبل شهادة المريب.
وأما ما استجازه مالك في قبول شهادة القانع في القليل، فلأنه رآه يبعد من التهمة فيه، ومراتب الظنة والتهم في الشهادات أصل ثابت في ردها بها، قد ذكرناه في باب آخر، وما ثبت عن النبي عليه السلام من رد شهادة ذي الظنة.
ووقف مالك عن قبولها في الكثير لما ذكرنا، وهذا قول من سبقه من فقهاء تابعي أهل المدينة، فأجازها في ما لم يختلفوا فيه من التافه الذي لا تهمة فيه، ولم يجزها في الكثير لما دللنا عليه من تعلق الظنة، وذلك في أغلب الأحوال.
والقليل من ذلك والتافه يجتهد فيه الحاكم عند النازلة به، كما يجتهد فيما يوجب الظنة من [الأمو] ر، التي ترد بها الشهادة من عداوة وخصومة وقرابة ومبلغ ما يقدح من ذلك الريب في القلوب وتقوي به الظنة، التي قالها الرسول عليه السلام.

الجزء: 1 - الصفحة: 385

وأما قول مالك: إن شهادة ولد الزنا جائزة، إلا في الزنا، فيدخل فيما ذكرنا من ذي الظنة، وقول النبي عليه السلام: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، ورواه مالك عن عمر، وقال النخعي: ولا متهم، والظنين المتهم.
والأغلب من أحوال الناس أن من لحقته معرة شيء تميله نفسه إلى أن يكون له مثل ونظير لئلا ينفرد بالمعرة، والله أعلم.
قال عثمان: ودت الزانية أن النساء زنين، يريد: في الأغلب والأغلب من الأمور في أحوال الناس يقدح ريبته، كما قدحت في رد قبول شهادة الابن والأب في قول كثرة العلماء، وفي رد شهادة العدو أو الخصم في قول جميعهم وليس في ذلك إلا الظنة في أغلب الأحوال، من غر قطع ولا حتم.

الجزء: 1 - الصفحة: 386

فهذا كله يكشف بعضه بعضا، قال الله سبحانه: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ يقو [ل]: لن ينفعكم كون أمثالكم معكم في العذاب في خفته عنكم، كـ[ــما] تنتفعون بذلك في الدنيا فتتأسون بغيركم، فتصبرون.
ومعـ[ــاني] مالك، رحمه الله، في أقاويله راجعة إلى الاحتياط، مع شواهد الأصول لها، ووجود الأدلة عليها لمن أنصف، والله الموفق برحمته.

الجزء: 1 - الصفحة: 387

فصول الكتاب · 37 فصل
فصول الذب عن مذهب الإمام مالك
المقدمةباب مسألة الرضاع بعد الحولينباب في قبض اليتامى أموالهم ببلوغ النكاح والرشدباب إقرار المريض لوارثه بدينباب في البيع إلى الجِداد [والحصـ]ــادباب في شهادة العبد والقانع وولد الزناـ[ــاب شيئا] على مالك أعابه على الشافعي، والله أعلم بما قصد [هـ هـ]ـباب في شهادة أحد الزوجين لصاحبه والأب والابن أحدهما للآخرباب في نكاح المريضباب طلاق المريضـ[ـمان] [] [سلف] ولم تحك نصا إلا عن ابن الزبير، [ولا يثبت] عنه [ما قلـ]ـباب في نكاح العبد بغير إذن سيده، او المرأة بغير إذن وليها، وكيف إن أجازاباب في العبد يباع لغرماء المفلس أو الميت، فيهلك الثمن بيد الأمين، ثم استحق العبدـ[ـمرو] []ـباب في قتل الزنديقـ[ـت عـ]ـباب في الأب يتزوج من مال ولده، وذكر الاعتصارـ[ـليـ]ـباب آخر ذكره في طلاق الشرك فكررهباب في النفقة على الولدباب الطلاق قبل النكاحباب أقل ما يكون صداقاباب وطء الصغير للكبيرةباب فيمن قذف صغيرة بالزني إنه يحدباب ما يوجب الأحكام في المولود من الاستهلالباب القاتل يعفي عنه يجلد ويحبس، وفي دية المعاهد وفي الولي يطلب الدية في العمد ويأبي ذلك القاتلباب في التي تنكح في العدة فيفرق بينهما فتأتي بولد هل تنقضي به العدةباب فيمن قال: إن لم أكن من أهل الجنة فامرأته طالقباب في امرأة المفقودباب فيمن قال لزوجته: أنت علي حرامباب في المرأة تشتري بالصداق جهازا ثم تطلق قبل البناءـ[ــدخل لـ]ـباب في المطلق يرتجع زوجته وهي لا تعلم، والوليين يزوجان جميعاباب قضاء ذات الزوج في مالهاباب في ظهار العبد وإيلائهباب في رضاع المرأة ولدهاباب في العدة وعدة الأمة وحكم الأرقاء في الطلاق، وغيره
جارٍ التحميل